بل ما تليه أوله العلامة ... والنون إن تشدد فلا ملامة
ــ
للمفرد المذكر عاقلًا كان أو غيره "والأنثى" المفردة لها "التي" عاقلة كانت أو غيرها.
وفيهما ست لغات: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة وحذفها مع إسكان الذال أو التاء، وتشديدها مكسورة مضمومة. والسادسة حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة "واليا" منهما "إذا ما ثنيا لا تثبت بل ما تليه" الياء وهو الذال من الذي والتاء من التي "أوله العلامة" الدالة على التثنية وهي الألف في حالة الرفع والياء في حالتي الجر والنصب، تقول: اللذان واللتان، واللذين، واللتين، وكان القياس اللذيان واللتيان واللذين واللتيين بإثبات
ــ
واحدة بلغة لزوم الياء مطلقًا دون لغة من ينطق به بالواو رفعًا، ووجه ذلك بأن لزوم حالة واحدة يوجب الثقل فخفف بحذف إحدى اللامين. قوله: "للمفرد" أي حقيقة أو حكمًا كالفريق. وقوله المذكر أي حقيقة أو حكمًا كالفرقة، وكذا يقال فيما بعد. ولم يقل المصنف الذي للمذكر اكتفاء بعلمه من قوله الأنثى التي.
قوله: "عاقلًا كان" الأولى عالمًا لإطلاقه عليه تعالى بخلاف العاقل. قال الروداني: والعجب كيف لا يتحاشون عن لفظ المذكر أيضًا وقول بعضهم: إنهم أرادوا بالمذكر ما ليس بمؤنث لا يدفع البشاعة اللفظية فهو كقول القائل: المراد بالعاقل العالم مجازًا لعلاقة اللزوم. قوله: "لها التي" مقتضاه أن التي مبتدأ ثان خبره محذوف والجملة خبر المبتدأ الأول الذي هو الأنثى وهو غير متعين لجواز أن يكون التي خبر الأنثى. والمعنى الأنثى للذي التي أي مؤنث الذي التي فتأمل. قوله: "وحذفها" أي بالياء. قوله: "وتشديدها" أي الياء مكسورة كسر بناء ومضمومة ضم بناء وقيل يجوز على لغة التشديد إعرابها بوجوه الإعراب وهو مشكل لقيام موجب البناء بلا معارض. قوله: "إذا ما ثنيا" وكذا إذا جمع ولم يذكره لمجيئه في قوله جمع الذي الألى الذين ولأن سقوط الياء إذا جمع على قياس جمع المنقوص كالقاضين فلا حاجة لذكره. قيل: كان عليه أن يقول في غير تصغير لأنك تقول في التصغير اللذيان واللتيان بإثبات الياء. والجواب أنه إنما حكم على لفظ الذي والتي المكبرين. قوله: "لا تثبت" بضم التاء الأولى على أنه مسند لضمير المخاطب ولا ناهية والياء مفعول مقدم وهو المناسب لقوله أوله العلامة، ولا يلزم عليه تقديم معمول جواب الشرط على الشرط إذ ليس في كلامه ما يقتضي أن إذا شرطية، وأما جعله بفتح التاء على أنه مسند إلى ضمير الياء والياء مبتدأ ففيه أنه مع عدم مناسبته كان الواجب حينئذٍ رفع تثبت لتجرده عن الناصب والجازم ولا ضرورة خصوصًا عند الناظم. ا. هـ. يس مع زيادة والمراد لا تجز ثبوتها فلا يقتضي كلامه امتناع حذف الياء في حالة الافراد.
قوله: "بل ما تليه" تصريح بما علم مما قبله وبل للانتقال لا للإضراب وما واقعة على ما قبل الياء وهو الذال والتاء، والضمير المستتر في تليه عائد على الياء كما أشار إليه الشارح بقوله الياء فهو بدل أو بيان لهذا الضمير لا على ما فالصلة جارية على غير ما هي له ولم برز لأمن اللبس. وأما الضمير البارز في تليه فعائد على ما. قوله: "وكان القياس اللذيان إلخ" ظاهر قول
стр. 212
والنون من ذين وتين شددا ... أيضًا وتعويض بذاك قصدا
ــ
الياء كما يقال: الشجيان والشجيين في تثنية الشجي وما أشبهه، إلا أن الذي والتي لم يكن ليائهما حظ في التحريك لبنائهما، فاجتمعت ساكنة مع العلامة فحذفت لالتقاء الساكنين "والنون" من مثنى الذي والتي "إن تشدد فلا ملامة" على مشددها وهو في الرفع متفق على جوازه وقد قرئ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٦] وأما في النصب فمنعه البصري وأجازه الكوفي وهو الصحيح، فقد قرئ في السبع: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾ [فصلت: ٢٩] ، "والنون من ذين وتين" تثنية ذا وتا "شددا أيضا" مع الألف باتفاق، ومع الياء على الصحيح. وقد قرئ: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ [القصص: ٣٢] ، ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] ، بالتشديد فيهما "وتعويض بذاك" التشديد من المحذوف
ــ
المصنف ثنيا وقول الشارح: وكان القياس أي قياس التثنية أنها تثنية حقيقية وإليه ذهب بعضهم غير مشترط في التثنية الحقيقة الإعراب. وذهب بعضهم إلى أنهما صيغتان مستأنفتان للدلالة على اثنين وليس وضعهما مبنيًا على واحدهما. ويمكن إجراء كلامهما على هذا بأن يكون معنى قول المصنف إذا ما ثنيا إذا أتى بهما على صورة المثنى. ومعنى قول الشارح وكان القياس أي قياس صورة المثنى. والأصح أنهما مبنيان. والظاهر أن بناءهما على الألف أو الياء. قوله: "فحذفت لالتقاء الساكنين" ولقصد الفرق بين تثنية المعرب وتثنية المبني سم. قوله: "والنون إن تشدد فلا ملامه" والنون المزيدة قال الفارسي: هي الثانية لئلا يلزم الفصل بين ألف التثنية ونونها. وقال أبو حيان: هي الأولى لئلا يكثر العمل بإسكان الأولى وإدغامها. قال في التوضيح وشرحه: وبلحارث وبعض ربيعة يحذفون نون اللذان واللتان في حالة الرفع تقصيرًا للموصول لطوله بالصلة لكونهما كالشيء الواحد. قال الفرزدق:
أبني كليب إنّ عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا
الهمزة للنداء وبني منادى، والغلّ بالضم حديد يجعل في العنق. ا. هـ. مع حذف. وبلحارث أصله بنو الحرث وبعضهم يستعمله هكذا ثم نحت من الكلمتين كلمة واحدة كما نحت من عبد القيس عبقسي في النسب. وشاهد حذف نون اللتان قوله:
هما اللتا لو ولدت تميم ... لقيل فخر لهم صميم
وفيهما لغة رابعة لذان ولتان بحذف أل. قوله: "وقد قرئ واللذان" هي قراءة سبعية وكذا فذانك. قوله: "وأما في النصب" أي والجر وترك ذكره لعلمه بالمقايسة. قوله: "ربنا أرنا اللذين" ضبطه البعض بسكون الراء لأن من يشدد النون يسكن راء أرنا وهذا مستحسن لا واجب لأن التلفيق من قراءتين جائز إذا لم يختل المعنى والإعراب كما هنا. قوله: "وتعويض" مبتدأ خبره قصد. وسوغ الابتداء به ما في الجملة من معنى الحصر لأن المعنى ما قصد بذاك إلا التعويض فهو على حد شيء جاء بك أي ما جاء بك إلا شيء، وفائدة هذا الحصر الرد على القول الضعيف. قال سم: ينبغي على أن التشديد للتعويض أن لا يجوز التشديد في المصغر لعدم الحذف
стр. 213
جمع الذي الألى اللذين مطلقا ... وبعضهم بالواو رفعا نطقا
ــ
وهو الياء من الذي والتي، والألف من ذا وتا "قصدًا" على الأصح. وهذا التشديد المذكور لغة تميم وقيس. وألف شددا وقصدا للإطلاق. انتهى حكم تثنية الذي والتي. وأما "جمع الذي" فشيئان: الأول "الألى" مقصورًا وقد يمد قال الشاعر:
٨٢- وتبلي الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل
وقال الآخر:
٨٣- أبى الله للشم الألاء كأنهم ... سيوف أجاد القين يومًا صقالها
والكثير استعماله في جمع من يعقل، ويستعمل في غيره قليلًا، وقد يستعمل أيضًا جمعًا للتي كما في قوله في البيت الأول على الألى تراهن وقوله:
٨٤- محا حبها حب الألى كن قبلها
ــ
منه فلا تعويض. ا. هـ. وإنما لم يعوضوا في يدين ودمين لأن الحذف فيهما ليس للتثنية بخلاف ما نحن فيه فحصل الفرق. قوله: "على الأصح" من جملة مقابله أن التشديد لتأكيد الفرق بين تثنية المعرب وتثنية المبني. قوله: "الألى" يلزمه أل فلا يشتبه بإلى الجارة ولهذا يكتب بغير واو كما في التصريح عن ابن هشام بخلاف أولى الإشارية فتكتب بواو بعد الهمزة لعدم أل فيها فتشتبه بإلى الجارة. قوله: "وتبلي" الضمير راجع إلى النون في البيت قبله وهو الموت. ويستلئون يلبسون اللأمة وهي الدرع وعلى الألى حال أي حالة كونهم على الخيول الألى إلخ. والروع بالفتح الفزع والمراد الحرب والحدأ كعنب جمع حدأة كعنبة وهي الطائر المعروف. والقبل بضم فسكون جمع قبلاء كحمراء وهي التي في عينها قبل بفتحتين أي حول. قاله العيني.
قوله: "للشم" قال العيني: في محل نصب على المفعولية جمع أشم من الشمم وهو ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه. والقين الحداد، والصقال الجلاء. ا. هـ. وكأنه يشير إلى أن الشم مفعول به دخلت عليه اللام الزائدة وحينئذٍ ففي الكلام حذف أي أبى الله ضرر الشم إلخ. وبحث
стр. 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثاني "الذين" بالياء "مطلقًا" أي رفعًا ونصبًا وجرًّا "وبعضهم" وهم هذيل أو عقيل "بالواو رفعًا نطقًا" قال:
٨٥- نحن الذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا
تنبيه: من المعلوم أن الألى اسم جمع لا جمع، فإطلاق الجمع عليه مجازًا، وأما الذين فإنه خاص بالعقلاء، والذي عام في العاقل وغيره، فهما كالعالم والعالمين. ا. هـ.
ــ
الروداني في الاستشهاد بالبيت على أن المدلغة باحتمال أنه ضرورة. وقد يقال: الأصل عدم الضرورة. قوله: "أو عقيل" كذا بالشك في التصريح أيضًا وعقيل بالتصغير. قوله: "بالواو رفعًا نطقا" وهل هو حينئذٍ معرب أو مبني جيء به على صورة المعرب قولان الصحيح الثاني إذ هذا الجمع ليس حقيقيًا حتى يعارض شبه الحرف لاختصاص الذين بالعقلاء وعموم الذي للعاقل وغيره، ولأن الذي ليس علمًا ولا صفة ولهذا لم تتفق العرب على إجرائه مجرى المعرب بخلاف التثنية، ولعل وجه الأول أنه على صورة الجمع الذي هو خصائص الأسماء فيعارض. قوله: "صبحوا الصباحا" أي صبحوهم أي أتوهم في الصباح، وذكر الصباح تأكيد لانفهامه من صبحوا، والنخيل بالتصغير موضع بالشام والغارة اسم مصدر من الإغارة على العدو مفعول له أو بمعنى مغيرين حال. والملحاح بكسر الميم الشديد الدائم. هذا ملخص ما في التصريح والعيني. ويكتب الذون على هذه اللغة بلامين لمشابهته المعرب الذي تظهر معه أل كما في يس وقد مرت المسألة عن الفنري بتعليل آخر قريبًا.
قوله: "مجاز" أي بالحذف والتقدير اسم جمع الذي أو بالاستعارة لعلاقة المشابهة بالجمع الحقيقي في إفادة كل التعدد. ولك أن تجعل الجمع بمعناه اللغوي وحينئذٍ لا تجوز. قوله: "فإنه خاص بالعقلاء إلخ" كذا في ابن الناظم، ورد بأن عموم الذي لا يمنع جرى جمعه على سنن الجموع بل إن كان للعاقل جمع على الذين وإن كان لغيره منع كسائر الأوصاف من نحو قائم وداخل وخارج فإنها عامة للعاقل وغيره وتجمع إن كانت للعاقل وإلا فلا، ويكون جمعها على سنن الجموع قطعًا. والحق أن الجمع غير جار على سنن الجموع لكن لا من الحيثية التي ذكرها الشارح بل من حيث إن الذي ليس علمًا ولا صفة، والتثنية جارية على ما حقه أن يكون على سنن تثنية المبنيات فإن المبني لاحظ له من الحركة فياؤه ساكنة وحقها الحذف لالتقاء الساكنين
стр. 215
باللات واللاء التي قد جمعا ... واللاء كالذين نزرا وقعا
ــ
"باللات واللاء" بإثبات الياء وحذفها فيهما "التي قد جمعا" التي مبتدأ، وقد جمع خبره وباللات متعلق بجمع، أي التي قد جمع باللاتي واللائي نحو: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤٠] ، وقد تقدم أنها تجمع على الألى وتجمع أيضًا على اللواتي بإثبات الياء وحذفها، وعلى اللواء ممدودًا ومقصورًا، وعلى اللا بالقصر واللاءات مبنيًّا على الكسرة أي معربًا بإعراب أولات، وليست هذه بجموع حقيقة وإنما هي أسماء جموع "واللاء كالذين نزرًا وقعا" واللاء مبتدأ، ووقع خبره، وكالذين متعلق به، ونزرًا أي قليلًا حال من فاعل وقع، وهو الضمير المستتر فيه والألف للإطلاق والمعنى أن اللاء جمعًا للذي قليلًا، كما وقع الألى جمعًا للتي كما
ــ
كما تقدم. وإثبات الياء حق المعربات لا حق المبنيات كذا في الروداني. ولك منع الرد بأن الذي ليس صفة كما اعترف به بعد فكيف يقاس على سائر الأوصاف فتأمل. وإنما اختص الذين بالعقلاء لأنه على صورة ما يختص بهم كالزيدين والعمرين. والمراد بالعقلاء العقلاء حقيقة أو تنزيلًا كما في شرح الجامع. ومثل الثاني بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُم﴾ [الأعراف: ١٩٤] ، بتنزيل المشركين الأصنام منزلة من يعقل. قوله: "فهما كالعالم والعالمين" أي في اختصاص الجمع بالعقلاء وعموم المفرد لهم ولغيرهم أي فيكون الذين اسم جمع كالعالمين وهو مبني على خلاف التحقيق كما مر بيانه. قوله: "باللات" الباء بمعنى على أوللآلة. قوله: "أي التي قد جمع باللاتي" لم يقل كالنظم باللات بلا ياء إشارة إلى أن إثبات الياء هو الأصل ويشير إلى ذنك أيضًا تقديمه إثباتها على حذفها في قوله بإثبات إلخ. قوله: "على الألى" أي فتكون الألى مشتركة بين جمع الذي وجمع التي. ا. هـ. دماميني. قوله: "وتجمع أيضًا على اللواتي" هذا عطف على قوله وقد تقدم إلخ قال الروداني والصحيح أن اللوائي واللواتي جمعان للائي واللاتي كالهادي والهوادي. واللاءات جمع اللائي. ا. هـ. ويؤخذ من مجموع كلامه وكلام الشارح أنه يقال اللوائي بالمد وإثبات الياء واللواء بالمد وحذف الياء واللوا بالقصر وحذف الياء واللاءات بألفين بينهما همزة. قوله: "واللاء كالذين" قال شيخنا يحتمل أن يريد أن اللاء وقع موضع الذين ويحتمل أن يريد أنه كالذين في أنه يزاد فيه الياء والنون فيقال: اللائين كما قال الشاعر:
وأنا من اللائين إن قدروا عفوا ... وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفوا
وسمع اللاءون رفعًا كما سمع اللذون رفعا. ا. هـ. ولتبادر الأول جرى عليه الشارح. قوله: "وكالذين متعلق به" ظاهره أنه ظرف لغو متعلق بوقع وهو غير ظاهر وعبارة المعرب متعلق بحال محذوفة من فاعل وقع ونزرًا حال أخرى منه. ا. هـ. وهذا هو الظاهر ويمكن إرجاع كلام الشارح إليه ومن هنا يعرف ما في كلام البعض فتأمل.
قوله: "والمعنى أن اللاء إلخ" قال شيخنا: فيكون اللاء مشتركًا بين جمع الذي والتي
стр. 216
ومن وما وأل تساوي ما ذكر ... وهكذا ذو عند طيئ شهر
ــ
تقدم، ومن هذا قوله:
٨٦- فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
والمشترك ستة: من وما وأل وذو وأي على ما سيأتي شرحه، وقد أشار إليه بقوله: "ومن وما وأل تساوي" أي في الموصولية "ما ذكر" من الموصولات "وهكذا ذو عند طيئ شهر" بهذا فأما من فالأصل استعمالها في العالم وتستعمل في غيره لعارض تشبيه به كقوله:
٨٧- أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
ــ
كالألى. ا. هـ. وقد يدعي أن استعمال اللاء بمعنى الذين ويفرق بينه وبين استعمال الألى بمعنى اللائي بقلته التي صرّح بها المصنف، ويؤيده تقديمهم احتمال المجاز على احتمال الاشتراك فتأمل. قوله: "وقع جمعًا" أي اسم جمع وكذا يقال فيما بعد. قوله: "بأمن منه" أي من هذا الممدوح واللاء إلخ صفة لآباؤنا وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وتجويزه قول. قوله: "وأل" نقل عن السعد وغيره أن الخلاف الجاري في أل المعرفة من أنها أل بجملتها أو اللام فقط يجري في الموصولة. قوله: "تساوي ما ذكر" أي تساوي كلًا مما ذكر سابقًا أي تستعمل فيما يستعمل فيه كل مما ذكر. قوله: "في الموصولية" ولو قال في الاستعمال أي استعمالها في المذكر والمؤنث والمفرد وقسيميه لكان أولى، إذ ليس الغرض مساواة هذه لما ذكر في مجرد كون كل موصولة لأنه لا يفيد لاشتراك الذي هو المقصود. قوله: "وهكذا إلخ" هكذا أي هكذا حال من الضمير في شهر وذو مبتدأ وشهر خبره أي ذو شهر حالة كونه كمن وما وأل وإفراد اسم الإشارة بتأول المذكور. قوله: "بهذا" أي بالمساواة التي تضمنها تساوي تضمن الفعل حدثه الذي هو معنى مصدره. وتذكير اسم الإشارة باعتبار المذكور أو بالتساوي اللازم لتساوي فافهم. قوله: "وتستعمل في غيره" أي مجازًا بالاستعارة وإليه أشار بقوله لعارض تشبيه أو مرسلًا لعلاقة الجزئية وإليه أشار بقوله أو تغليبه عليه لأن التغليب مجاز مرسل علاقته الجزئية على ما قاله ابن كمال باشا، أو لعلاقة المجاورة وإليه أشار بقوله أو اقترانه إلخ هذا ما ظهر لي في تقرير عبارته. والضمير في تستعمل عائد على من لا بقيد كونها موصولة فصح تمثيله بقوله أسرب القطا إلخ مع أن من فيه نكرة لا موصولة. قوله: "أسرب القطا" الهمزة للنداء، والسرب القطيع من كل شيء، وهويت
стр. 217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله:
٨٨- ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
أو تغليبه عليه في اختلاط نحو: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
ــ
بسكر الواو من باب رضي وأما هوى يهوي كرمى يرمي فبمعنى سقط. فنداؤه السرب وطلب إعارة الجناح منه يقتضي تشبيهه بالعالم. قوله: "ألا عم صباحًا" قيل: أصل عم أنعم من نعم ينعم بكسر العين فيهما أي تنعم حذفت الهمزة والنون تخفيفًا على غير قياس، ويصح أن يكون أمرًا من وعم يعم كوعد يعد بمعنى نعم أي تنعم، وكذا يصح الوجهان في قوله يعمن. ويقال: عم بفتح العين من نعم ينعم كعلم يعلم أو من وعم يعم كوضع يضع. وصباحًا منصوب على الظرفية أو التمييز عن الفاعل. والطلل ما شخص من آثار الديار. والبالي المشرف على العدم والاستفهام إنكاري. والعصر بضمتين لغة في العصر بفتح فسكون كالعصر بضم فسكون. وعم صباحًا من تحية الجاهلية دماميني ببعض زيادة.
قوله: "في اختلاط" أي في حال اختلاط العاقل بغيره. قال في المغني: يغلبون على الشيء غيره لتناسب بينهما كما في الأبوين للأب والأم والمشرقين والمغربين إلا أن يراد مشرقًا الصيف والشتاء ومغرباهما والخافقين للمشرق والمغرب وإنما الخافق المغرب ثم تسميته خافقًا مجاز لأنه مخفوق فيه أي مغروب فيه والقمرين للشمس والقمر ولاختلاط كما في تغليب المخاطبين على الغائبين في: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ بعد قوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم﴾ [البقرة: ٢١] ، لأن لعلكم مرتبط بخلقكم لا باعبدوا والمذكر على المؤنث حتى عدت منهم في وكانت من القانتين بناء على أن من تبعيضية. والملائكة على إبليس حتى استثني منهم في: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس﴾ [البقرة: ٣٤] ، ولهذا عد جماعة الاستثناء متصلًا والذين آمنوا بشعيب ﵇ في: ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ بعد قوله تعالى: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] ، فإنه ﵊ لم يكن في ملتهم قط بخلاف الذين آمنوا معه والمخاطبين على الغيب والعقلاء على غيرهم في يذرؤكم فيه بعد قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢] من الأنعام أزواجًا، وإلا لقال يذرؤكم وإياها ومعنى يذرؤكم فيه يبثكم ويكثركم بهذا الجعل. ا. هـ. مع اختصار وبعض زيادة من الدماميني. قوله: "نحو ولله يسجد" أي يخضع فلا إشكال في وصف غير العاقل به. وما ذكره الشارح ليس لفظ الآية فلعله لم يرد التلاوة فلا اعتراض عليه قال في التوضيح: ونحو من يمشي على رجلين فإنه يشمل الآدمي والظائر. ا. هـ. قال
стр. 218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الحج: ١٨] ، أو اقترانه به في عموم فصل بمن نحو: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: ٤٥] ، لاقترانه بالعاقل في كل دابة. وتكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا، والأكثر في ضميرها اعتبار اللفظ نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [يونس: ٤٠] ، ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُن﴾
ــ
شيخنا ومنه يعلم أن ذكر الشارح له ليس للتمثيل به بل لنظم الآية لأنه ليس من الثاني بل من الأول يعني التغليب.
قوله: "أو اقترانه" أي غير العاقل به أي العاقل ولم يعبر بالاختلاط بدل الاقتران تفننًا لتغيير المغني بالاختلاط في هذه الآية الثانية أيضًا أو لحمله العموم في صورة التغليب على الكل المجموعي وفي هذه الآية على الكل الافرادي فافهم. قوله: "فصل بمن" أي الجارة هذا هو الأوجه لأنها المتقدمة في الذكر والأقرب إلى عبارته لأنه لو كان مراده الموصولة لقال بها بالإضمار لأن الكلام فيها وفي التصريح بمن الموصولة. قوله: "نحو فمنهم من يمشي إلخ" فيه أنه يحتمل أن تكون من نكرة موصوفة إلا أن يقال هذا مثال والمثال لا يضره الاحتمال ويظهر أن من الوسطى للاقتران والتغليب معًا لشمولها الإنسان والطائر واقترانهما في العموم السابق. قوله: "والأكثر في ضميرها" أي من لا بقيد الموصولة بدليل التمثيل بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُت﴾ [الأحزاب: ٣١] ومحل كون الأكثر مراعاة اللفظ إذا لم يحصل من مراعاته لبس نحو أعط من سألتك لا من سألك أو قبح نحو من هي حمراء أمك فيجب مراعاة المعنى فلا يقال أعط من سألك ولا من هو حمراء أمك لقبح الإخبار بمؤنث عن مذكر كعكسه نحو من هي أحمر أمك ولا من هو أحمر أمك لأن الموصول وصلته كشيء واحد، فكأنك أخبرت عن مذكر بمؤنث لكن القبح في الصورتين الأوليين أشد، لأن تخالف الخبر والمخبر عنه فيهما في الصلة وفي الموصول وخبره، وفي الصورة الثالثة في الموصول وخبره فقط، وما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته كقوله:
وإن من النسوان من هي روضة
فأنث الضمير لتقدم ذكر النسوان كذا في التصريح مع زيادة من حاشية الروداني عليه، ومن الدماميني. ولي فيه بحث لأنه يلزم على مراعاة اللفظ في قوله من هي روضة أيضًا الاخبار بمؤنث عن مذكر، فمقتضى التعليل به لوجوب مراعاة المعنى في قوله من هي حمراء أمك وجوب مراعاة المعنى في قوله من هي روضة أيضًا، إذ لا فرق بين المؤنث بالتاء والمؤنث بالألف كما في الدماميني، ولا بين الصفات كحسنة وحمراء والأسماء كروضة وصحراء بدليل ما مر من استقباح من هو حمراء أمك فتدبر.
فائدة: يعتبر المعنى بعد اعتبار اللفظ كثيرًا نحو: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين﴾ [البقرة: ٨] ، وقد يعتبر اللفظ ثم المعنى ثم اللفظ نحو: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيث﴾ [لقمان: ٦] ، إلى قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا﴾ [الأنفال: ٣١] . وأما
стр. 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الأحزاب: ٣١] ويجوز اعتبار المعنى نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] ومنه قوله:
٨٩- تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأما ما فإنها لغير العالم نحو: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ [النحل: ٩٦] ، وتستعمل في غيره قليلًا إذا اختلط به نحو: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١] ،
ــ
الاقتصار على اعتبار المعنى ثم اللفظ فممنوع كما نقله الفارسي عن النحويين وعللوه بأنه يكون الباسا بعد البيان بخلاف اعتبار اللفظ ثم المعنى فإنه يكون تفسيرًا، وأقره ابن هشام وغيره. ا. هـ. دماميني ملخصًا، لكن قال في الهمع وتجوز البداءة بالمعنى كقولك من قامت وقعد وشرط قوم لجوازه وقوع الفصل بين الجملتين نحو من يقومون في غير شيء وينظر في أمر ناقومك. ا. هـ. وفي الرضي ما نصه: وأما تقديم مراعاة المعنى على مراعاة اللفظ من أول الأمر فنقل أبو سعيد عن بعض الكوفيين منعه والأولى الجواز على ضعف إلا في اللام الموصولة فإنه يمنع ذلك فيها فلا يقال: الضاربة به جاء لخفاء موصوليتها. ا. هـ.
قوله: "تعش" الخطاب لذئب وقوله لا تخونني أي على أن لا تخونني وقيل جواب القسم الذي تضمنه عاهدتني. قوله: "فإنها لغير العالم" أي موضوعة لغير العالم. قال في التلويح كون ما لغير العقلاء قول بعض أئمة اللغة والأكثرون على أنها للعقلاء وغيرهم. ا. هـ. قال في شرح الجامع: روي ذلك أي كونها لغير العقلاء عن النبي ﷺ كما في كثير من كتب الأصول وغيرها أن ابن الزبعري لما سمع قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّم﴾ [الأنبياء: ٩٨] ، قال: لأخصمن محمدًا فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أليس قد عبدت الملائكة أليس قد عبد المسيح فيكون هؤلاء حطب جهنم فقال له النبي ﷺ : "ما أجهلك بلغة قومك؟ ما لا يعقل". ا. هـ. وهذا إن صح كان نصًا في المسألة. قوله: "نحو ما عندكم ينفد" قيل أي ما عندكم من متاع الدنيا ومتاع الدنيا يشمل الرقيق وهو عاقل فيكون من الاستعمال في غير العالم للاختلاط. قوله: "وتستعمل في غيره" الضمير لغير العالم وغير غيره هو العالم واستعمالها فيه إما على طريق الاستعارة أو المجاز المرسل وإن لم يشر الشارح إلا إلى الثاني بقوله إذا اختلط به أي بأن غلب غير العالم على العالم.
стр. 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتستعمل أيضًا في صفات العالم نحو: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] ، وحكى أبو زيد سبحان ما يسبح الرعد بحمده، وسبحان ما سخركن لنا. وقيل: بل هي فيها لذوات من يعقل. وتستعمل في المبهم أمره كقولك. وقد رأيت شبحًا من بعد: انظر إلى ما أرى؛ وتكون بلفظ واحد كمن.
تنبيه: تقع من وما موصولتين كما مر، واستفهاميتين نحو من عندك، وما عندك،
ــ
قوله: "في صفات العالم" أي في ذوات العالم ملحوظًا فيها الصفات غير المفهومة من الصلة كالبكارة والثيوبة في المثال الأول لأنه لما كان الملحوظ فيها الصفات وهي من غير العالم كان كأنها مستعملة في غير العالم وإنما قلنا أي في ذوات إلخ لأن ما في الأمثلة ليست واقعة على الصفات نفسها إذ النكاح في المثال الأول لا يتعلق إلا بالذات والتنزيه في المثالين الأخيرين للذات، وإنما قلنا غير المفهومة من الصلة لئلا يرد عليه أن كل موصول استعمل في العالم نحو جاءني من قام ملحوظ فيه الصفة المفهومة من صلته لوجوب ملاحظة الصلة. وعبارة الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣٠] ، ما نصه وقيل ما ذهابا إلى الصفة ولأن الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء. ا. هـ. قال السعد في حواشيه عليه التفرقة أي بين من وما إذا أريد الذات أي لا مع ملاحظة الصفة أما إذا أريد الصفة أي لوحظت مع الذات نحو ما زيد أفاضل أم كريم وفي الموصولة نحو أكرم ما شئت من هؤلاء الرجال القائم والقاعد فما كمن يحكم الوضع على ما ذكره المصنف أي الزمخشري والسكاكي وغيرهما وإن أنكره البعض. والمعنى ههنا انكحوا الموصوفة بأي صفة أردتم من البكر والثيب إلى غير ذلك من الأوصاف. ا. هـ. ويوجد في بعض نسخ الشارح بعد فانكحوا ما طاب لكم من النساء أي الطيب، والمتبادر منه أن المراد الصفة المفهومة من الصلة وليس كذلك كما مر فالجيد سقوطه كما في غالب النسخ.
قوله: "لذوات من يعقل" أي أعم من أن يلاحظ الصفات معها أولًا وكان الأولى يعلم بدل يعقل. قوله: "وتستعمل" أي حقيقة كما في يس. وقوله في المبهم أمره أي الذي لم يدرأ إنسان هو أو غير أنسان. قال المصنف: وكذا لو علمت إنسانيته ولم يدر أذكر هو أو أنثى كقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] . قوله: "وتكون بلفظ واحد كمن" أي والأكثر في ضميرها اعتبار اللفظ ويجوز اعتبار المعنى. قوله: "تقع من وما إلخ" ذكر خمسة معان تشترك فيها من وما وتنفرد ما عن من بمعان أخر ككونها تعجبية ونافية وكافة وزائدة ومصدرية ظرفية وغير ظرفية ومهيئة كما في حيثما فإن ما هيئت حيث للشرطية أو مغيرة كما في لو ما ضربت زيدًا فإن ما غيرت لو من الشرطية إلى التحضيض. قال المصنف في التسهيل: ويوصف بها أي بما على رأى. ا. هـ. قال الدماميني: نحو لأمر ما جدع قصير أنفه أي لأمر أي أمر وهذه التي يعبر عنها بالإبهامية، ويتفرع على الإبهام الحقارة نحو أعطه شيئًا، والفخامة نحو: "لأمر ما جدع قصير أنفه"، والنوعية نحو اضربه ضربًا ما قال المصنف والمشهور أنها زائدة منبهة على
стр. 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وشرطيتين نحو: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الإسراء: ٩٧] ، ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] ، ونكرتين موصوفتين كقوله:
٩٠- ألا رب من تغتشه لك ناصح
وقوله:
٩١- رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يظع
وقوله:
٩٢- لما نافع يسعى فلا تكن ... بشيء بعيد نفعه الدهر ساعيا
وقوله:
٩٣- رب ما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال
ــ
وصف لائق بالمحل وهو أولى لأن زيادتها عوضًا عن محذوف ثابتة في كلامهم نحو أما أنت منطلقًا انطلقت، فزادوها عوضًا من كان. وليس في كلامهم نكرة موصوف بها جامدة إلا وهي مردفة بمثل الموصوف نحو مررت برجل أي رجل، وطعمنا شاة كل شاة فالحكم على ما المذكورة بالاسمية واقتضاء الوصفية حكم بما لا نظير له فوجب اجتنابه. ا. هـ باختصار. قوله: "وما تفعلوا من خير يوف إليكم" المتجه أن الشارح لم يقصد لفظ التلاوة حتى يرد اعتراض البعض كغيره بأنه لفق من آيتين فكان الصواب أن يقول إما: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُم﴾ [البقرة: ٢٧٢] وإما: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّه﴾ [البقرة: ١٩٧] ، بل قصد ذكر مثال من عنده.
قوله: "رب ما تكره" يجب فصل رب من ما لأن الذي يوصل برب ما الكافة وما هنا نكرة موصوفة بالجملة بعدها والرابط ضمير محذوف أي تكرهه. وقوله: فرجة بالفتح أي انفراج. وقال
стр. 222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن ذلك فيهما قولهم: مررت بمن معجب لك، وبما معجب لك. ويكونان أيضًا نكرتين تامتين: أما من فعلى رأي أبي علي زعم أنها في قوله:
٩٤- ونعم من هو في سر وإعلان
تمييز والفاعل مستتر وهو هو المخصوص بالمدح. وقال غيره من موصول فاعل، وقوله هو مبتدأ خبره هو آخر محذوف على حد قوله شعري شعري. وأما ما فعلى رأي
ــ
النحاس الفرجة بالفتح في الأمر المعنوي وبالضم فيما يرى من الحائط ونحوه كذا في العيني. وفي القاموس أن الفرجة بمعنى الخلوص من الهم مثلثة وأن فرجة نحو الحائط بالضم. والعقال بالكسر الحبل الذي تشد به الدابة ليمنعها من القيام ووجه الشبه السهولة والسرعة. قال في المغني: ويجوز أن تكون ما كافة والمفعول المحذوف اسمًا ظاهرًا أي قد تكره النفوس من الأمر شيئًا أي وصفًا فيه، أو الأصل من الأمور أمرًا وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع وفيه وفي الأول إنابة الصفة غير المفردة عن الموصوف إذ جملة له فرجة إلخ عليهما صفة لمحذوف. ا. هـ. وقوله: إنابة الصفة إلخ أي وهي لا تجوز اختيارًا إلا إذا كان الموصوف بعض اسم سابق مجرور بمن أو في نحو منا ظعن ومنا أقام وفينا ظعن وفينا أقام. قوله: "فعلى رأي أبي علي" متعلق بمحذوف أي فتكون نكرة تامة على رأي أبي علي. قوله: "والفاعل مستتر" أي يعود على التمييز كما سيأتي في قوله:
ويرفعان مضمرًا يفسره ... مميز كنعم قومًا معشره
وسيأتي أنه مما يغتفر عوده على متأخر لفظًا ورتبة. قوله: "وهو هو المخصوص" أي ولفظ هو هو المخصوص فهو إما مبتدأ خبره متعلق الجار والمجرور المحذوف والمعنى الممدوح مثلًا في سر وإعلان، أو الجملة قبله والجار والمجرور في محل نصب على الحال وإما خبر مبتدأ محذوف على ما يأتي. قوله: "خبره هو آخر" أي والجملة صلة الموصول والجار والمجرور
стр. 223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البصريين إلا الأخفش في نحو ما أحسن زيدًا؛ إذ المعنى شيء حسن زيدًا على ما سيأتي بيانه في بابه. وفي باب نعم وبئس عند كثير من النحويين المتأخرين منهم الزمخشري نحو غسلته غسلًا نعمًا، أي نعم شيئًا فما نصب على التمييز. وأما أل فللعاقل وغيره. وما ذكره الناظم من أنها اسم موصول هو مذهب الجمهور. وذهب المازني إلى أنها حرف موصول، والأخفش إلى أنها حرف تعريف. والدليل على اسميتها أشياء: الأول عود الضمير
ــ
متعلق بهو المحذوف لما فيه من معنى الفعل أي ونعم من هو الموصوف بالفضائل في حالتي سر وإعلان. قال ابن هشام: ويحتاج إلى تقدير هو ثالث يكون مخصوصًا خبره الجملة قبله. قال الدماميني: ورابع على القول بأن المخصوص مبتدأ حذف خبره. ا. هـ. وفيه أنه لا يتعين تقدير الخبر هو لجواز تقديره الممدوح مثلًا. فإن قيل هلا جعل الجار والمجرور خبر هو المذكور؟ أجيب بأنه لو كان كذلك لكان متعلقًا بكون عام والمراد تعلقه بكون خاص هو معنى هو المحذوف إذ المراد ونعم من هو الموصوف بالفضائل في سر وإعلان. وفيه أنه يجوز تعلقه بخاص لقرينة المدح أي الممدوح في سر وإعلان كما جرينا عليه آنفًا. قوله: "على حد قوله شعري شعري" أي على طريقته في التأويل بما يخرجهما عن الاتحاد من كل وجه بأن يراد بهو المبتدأ الذات بقطع النظر عن صفتها وبهو الخبر الذات الموصوفة بالفضائل. قوله: "إلا الأخفش" اعترض بأنه لا يمنع ذلك بل يجوزه، ويجوز كون ما موصولة أو نكرة موصوفة والخبر عليهما محذوف وجوبًا تقديره شيء عظيم. قوله: "وفي باب نعم وبئس" عطف على قوله على رأي البصريين إلخ. وزاد بعضهم موضعًا ثالثًا وهو قولهم إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل الكتابة مثلًا أن زيدًا مما أن يكتب أي من شيء كتابة فما بمعنى شيء وأن وصلتها في تأويل مصدر بدل من ما أو عطف بيان، والمعنى أنه ملازم للكتابة حتى كأنه خلق منها أفاده الدماميني.
قوله: "فما نصب على التمييز" اعترض بأن ما مساوية للضمير في الإبهام فكيف تميزه. وأجيب بمنع المساواة لأن معناها شيء عظيم، وبهذا الاعتبار يحصل التمييز. ا. هـ. شمني ثم الفاعل على هذا ضمير مستتر في نعم يعود على التمييز والمخصوص محذوف تقديره هو، وما درج عليه الشارح أحد أقوال في ما هذه ستأتي في باب نعم وبئس، وقد درج عليه في المغني في موضع، ودرج في موضع آخر على قول آخر منها وهو أنها معرفة تامة فاعل ومثل بها للمعرفة التامة الخاصة أي المقدرة من لفظ اسم تقدمها هي وعاملها صفة له في المعنى فتقديرها في المثال نعم الغسل ومثل للتامة العامة أي المقدرة بالشيء وهي ما لم يتقدمها ذلك بنحو: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي﴾ [البقرة: ٢٧١] ، أي فنعم الشيء هي والأصل فنعم الشيء إبداؤها، لأن الكلام فيه فحذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه فانفصل وارتفع، والحاصل أن ما الاسمية كما تكون نكرة ناقصة وهي الموصوفة وتامة وهي غير الموصوفة تكون معرفة ناقصة وهي الموصولة وتامة كما مر. قوله: "هو مذهب الجمهور" محل الخلاف حيث لا عهد أي في الخارج وإلا فهي حرف تعريف اتفاقًا نحو جاء محسن فأكرمت المحسن قاله الرضي. قوله: "إلى أنها حرف
стр. 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليها في نحو قد أفلح المتقي ربه. وقال المازني: عائد على موصوف محذوف. ورد بأن لحذف الموصوف مظان لا يحذف في غيرها إلا لضرورة وليس هذا منها. الثاني استحسان خلو الصفة معها عن الموصوف، نحو جاء الكريم، فلولا أنها اسم موصولا قد اعتمدت الصفة عليه كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها عن الموصوف. الثالث إعمال اسم الفاعل معها بمعنى المضي فلولا أنها موصولة واسم الفاعل في تأويل الفعل لكان منع اسم الفاعل حينئذ معها أحق منه بدونها. الرابع دخولها على الفعل في نحو:
٩٥- ما أنت بالحكم الترضى حكومته
ــ
موصول" رد بأنها لو كانت كذلك لأولت مع ما بعدها بمصدر. قوله: "إلى أنها حرف تعريف" رد بأنها لو كانت كذلك لمنعت من اعمال اسمي الفاعل والمفعول بمعنى الحال أو الاستقبال لإبعادها لهما عن شبه الفعل كالتصغير وبدخولها على الجملة. قوله: "عود الضمير عليها" أي والضمير لا يعود إلا على الأسماء. قوله: "بأن الحذف الموصوف مظان" أي مواقع وهي ثلاثة كون النعت صالحًا لمباشرة العامل، وكون المنعوت بعض اسم سابق مخفوض بمن أو في نحو: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَات﴾ [سبأ: ١١] أي دروعًا ومنا ظعن ومنا أقام أي فريق، وفينا سلم وفينا هلك. قوله: "إلا لضرورة" كقوله:
ترمي بكفي كان من أرمي البشر
أي بكفي رجل. قوله: "وليس هذا منها" قد يقال: هو من الأول لأن النعت صالح لمباشرة العامل. قوله: "نحو جاء الكريم" فيه أن كريمًا صفة مشبهة وأل المتصلة بها حرف تعريف على الأصح فكان الأولى التمثيل بنحو جاء الضارب. قوله: "لكان منع اسم الفاعل" أي منع اسم الفاعل بمعنى المضي حينئذٍ أي حين إذ كانت غير موصولة بل حرف تعريف. وقوله: أحق منه أي من منع عمل اسم الفاعل بمعنى المضي بدونها أي والواقع أنه يعمل معها ويمتنع عمله بدونها ووجه الأحقية أن عمله بسبب شبه الفعل المضارع وهي مبعدة له عن شبهه ومقربة له من الجوامد لأنها حينئذٍ من خصائص الأسماء التي الأصل فيها الجمود لأن أصل وضعها للذوات والتزم الأخفش كون اسم الفاعل بمعنى المضي لا يعمل معها فلم ينهض عليه هذا الدليل. قوله: "على
стр. 225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمعرفة مختصة بالاسم. واستدل على حرفيتها بأن العامل يتخطاها نحو مررت بالضارب، فالمجرور ضارب ولا موضع لأل؟ ولو كانت اسمًا لكان لها موضع من الإعراب. قال الشلوبين: الدليل على أن الألف واللام حرف قولك: جاء القائم، فلو كانت اسمًا لكان فاعلًا واستحق قائم البناء لأنه على هذا التقدير مهمل لأنه صلة والصلة لا يسلط عليها عامل الموصول. وأجاب في شرح التسهيل بأن مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر الصلة لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه، لكن منع من ذلك كون الصلة جملة والجمل لا تتأثر بالعوامل، فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل لعدم المانع. ا. هـ. ويلزم في ضمير أل اعتبار المعنى نحو الضارب والضاربة والضاربين والضاربات, وأما ذو فإنها للعاقل وغيره قال الشاعر:
٩٦- ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمة
ــ
حرفيتها" أي في القولين الأخيرين. قوله: "لكان لها موضع من الإعراب" أي واستحق مدخولها عدم الإعراب لكون العامل أخذ مقتضاه كما يؤخذ مما بعده. قوله: "قال الشلوبين" تقوية وإيضاح لما قبله. قوله: "واستحق قائم البناء" يعني عدم الإعراب بدليل ما بعده. قوله: "مهمل" أي لا يتسلط عليه عامل.
قوله: "ولا يتسلط عليها عامل الموصول" أي لأخذه مقتضاه من العمل في الموصول. قوله: "وأجاب" أي الناظم وقوله: بأن مقتضى الدليل أي القياس على جعل الإعراب على عجز المركب المزجي الشبيه بمجموع الموصولة وصلته أخذًا مما يأتي. قال الروداني: وإنما لم يمنع مجموع أل وصلتها من الصرف مع أنه شبيه بالمزجي لعدم العلمية. ا. هـ. وبحث الدماميني في الجواب بما حاصله الفرق بين الموصول والمركب المزجي بأن المقصود الموصول وإنما جيء بالصلة لتوضيحه فحق الإعراب أن يدور عليه بخلاف المركب المزجي، والدليل على ذلك ظهور الإعراب في أيّ الموصولة واللذين واللتين على القول بإعرابهما والذين واللائين على لغة، وأجاب الرضي عن الدليل بأن أل لما كانت على صورة الحرف نقل إعرابها إلى صلتها عارية كما في لا التي بمعنى غير. قوله: "لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه" ولهذا لا يتبع الموصول ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصلة. قوله: "ويلزم في ضمير أل إلخ" أي لخفاء موصوليتها وجوز أبو حيان مراعاة اللفظ إذا لم يقع خبرًا أو نعتًا نحو جاء الضارب. قوله: "وذو يواصلني"
стр. 226
وكالتي لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات
ــ
وقال الآخر:
٩٧- فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيًا ... هلم فإن المشرفي الفرائض
وقال الآخر:
٩٨- فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا
وقال الآخر:
٩٩- فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت
والمشهور فيها البناء وأن تكون بلفظ واحد كما في الشواهد. وبعضهم يعربها إعراب ذي بمعنى صاحب، وقد روي بالوجهين قوله:
١٠٠- فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا
"وكالتي أيضًا لديهم" أي عند طيئ "ذات" أي بعض طيئ ألحق بذو تاء التأنيث
ــ
عطف على خليلي وجملة يرمي إلخ خبر ثان لذاك وقوله وامسلمه بكسر اللام وهي الحجر. قوله: "ساعيًا" أي آخذًا لصدقات الأموال. والمشر في السيف المنسوب إلى مشارف موضع بأرض العرب، والفرائض الزكوات.
قوله: "وبعضهم يعربها إلخ" استشكل الإعراب بقيام سبب البناء وعدم معارض له. قوله: "إعراب ذي بمعنى صاحب" أي بالواو رفعًا وبالألف نصبًا بالياء جرًا. وخص بعضهم الإعراب بحال الجر قال لأنه المسموع كما في التصريح. قوله: "ألحق بذو تاء التأنيث" أي بعد قلب الواو ألفًا ومفاد عبارته أن ذات ليست صيغة مستقلة بل أصلها ذو مفاد عبارة غيره كالغزي أنها
стр. 227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مع بقاء البناء على الضم، حكى الفراء: بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به "وموضع اللاتي أتى ذوات" جمعًا لذات. قال الراجز:
١٠١- جمعتها من أينق موارق ... ذوات ينهضن بغير سائق
تنبيه: ظاهر كلام الناظم أنه إذا أريد غير معنى التي واللاتي يقال: ذو على الأصل وأطلق ابن عصفور القول في تثنية ذو وذات وجمعهما. قال الناظم: وأظن أن الحامل له
ــ
صيغة مستقلة فتأمل. وقوله مع بقاء البناء على الضم ينبغي حذف لفظ بقاء لاقتضائه أن ذو مبنية على الضم مع أنها مبنية على السكون وفي التوضيح. وحكي إعراب ذات وذوات إعراب ذات ذوات بمعنى صاحبة وصاحبات أي مع التنوين لعدم الإضافة كما في التصريح. وحكي إعراب ذات إعراب جمع المؤنث السالم كما في الهمع وشرح ابن عقيل على النظم فيكون في ذات ثلاث لغات. قوله: "بالفضل إلخ" ليس بشعر كما توهم أي أسألكم بالفضل. وبه الأخيرة بفتح فسكون أصله بها نقلت حركة الهاء إلى الباء بعد سلب حركتها فسكنت الهاء وحذفت الألف لالتقاء الساكنين. قوله: "جمعتها" أي النوق المتقدمة في البيت قبله والأينق جمع ناقة وأصلها نوقة قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وأصل أينق أنوق قدمت الواو لتسلم من الضم وقلبت ياء مبالغة في التخفيف. والموارق جمع مارقة أي سوابق. وقوله: ذوات ينهضن بدل أو نعت على مذهب الكوفيين المجوّزين تخالف النعت والمنعوت تعريفًا وتنكيرًا في المدح والذم أو خبر لمحذوف أي هن ذوات إلخ. ويجوز كون ذوات بمعنى صاحبات أضيف إلى الفعل بمعنى المصدر أي ذوات نهوض كقولهم اذهب بذي تسلم أي بوقت ذي سلامة. وقوله بغير سائق بالهمز من السوق. قوله: "إذا أريد" أي على لغة من يقول ذات وذوات، وقوله: غير معنى التي واللاتي بأن أريد المفرد المذكر أو المثنى مطلقًا أو جمع الذكور أي مع أن مثنى المؤنث يقال له على هذه اللغة ذات لا ذو.
قال الرضي: في ذو الطائية أربع لغات أشهرها ما مر أعني عدم تصريفها أصلًا مع بنائها والثانية ذو للمفرد المذكر ومثناه ومجموعه في الأحوال الثلاثة وذات مضمومة للمفرد المؤنث ومثناه ومجموعه والثالث كالثانية إلا أنه يقال لجمع المؤنث ذوات مضمومة في الأحوال كلها. والرابعة تصريفها تصريف ذو بمعنى صاحب مع إعراب جميع تصريفاتها حملًا على التي بمعنى صاحب وكل هذه لغات طائية. ا. هـ. والمصنف ذكر الأولى وكذا الثالثة بنوع تأويل بأن يجعل في كلامه حذف والتقدير وكالتي واللتين لديهم إلخ. ولإمكان هذا التقدير قال الشارح: ظاهر كلام الناظم إلخ فافهم.
قوله: "وأطلق ابن عصفور القول في تثنية إلخ" المتجه أن الجار والمجرور متعلق بالقول
стр. 228
ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أومن إذا لم تلغ في الكلام
ــ
على ذلك قولهم ذات وذوات بمعنى التي واللاتي فأضربت عنه لذلك، لكن نقل الهروي وابن السراج عن العرب ما نقله ابن عصفور "ومثل ما" الموصولة فيما تقدم من أنها تستعمل بمعنى الذي وفروعه بلفظ واحد "ذا" إذا وقعت "بعد ما استفهام" باتفاق "أو" بعد "من" استفهام على الأصح وهذا "إذا لم تلغ" ذا "في الكلام" والمراد بإلعائها أن تجعل مع ما أو من اسمًا واحدًا مستفهمًا به ويظهر أثر الأمرين في البدل من اسم الاستفهام وفي الجواب، فتقول عند جعلك ذا موصولًا: ماذا صنعت أخير أم شر بالرفع على البدلية من ما
ــ
ومعنى إطلاق القول فيه عدم تقييده ببعض طيئ بل أسنده إليهم فعلية مؤاخذة من هذه الجهة أيضًا نبه عليه الشاطبي وغيره لكن الشارح لم يتعرض لها بل إنما تعرض لمؤاخذة المصنف إياه من جهة إثبات غير ذو وذات وذوات وإنما لم يتعرض الشارح لتلك الجهة لأن في نقل هذا الإطلاق عن ابن عصفور نظرًا. قال ابن عصفور في المقرب: وذو وذات في لغة طيئ وتثنيتهما وجمعهما عند بعضهم. وقال السيوطي في النكت: لم يذكر ابن مالك في جميع كتبه تثنية ذو وجمعه فبان أن لا إطلاق في عبارة ابن عصفور لتصريحه بأن ذلك خاص ببعض طيئ وأن ابن مالك إنما نازع في الثبوت كذا في الروداني، وعلى هذا كان ينبغي للشارح أن يقول وحكى ابن عصفور تثنية إلخ. قوله: "على ذلك" أي على قوله بتثنية ذو وذات وجمعهما. قوله: "لذلك" أي لكونه قاله قياسًا على ما قالوه. قوله: "ومثل ماذا" لعل التشبيه بما دون من مثلًا لموازنتها ذا ولخفتها باختتامها بالألف فتدبر. قوله: "من أنها إلخ" إنما قصر وجه الشبه على ذلك لأن من جملة ما تقدم كون ما لغير العاقل مع أن ذا تكون للعاقل بعد من ولغيره بعد ما كما نقله ابن غازي. قوله: "من استفهام" ففي المتن حذف من الثاني لدلالة الأول لكن في صنيع الشارح تحريك من مع سكونها في المتن. قوله: "على الأصح" وقيل بعد ما الاستفهامية فقط ورد بالسماع في كليهما. قوله: "اسمًا واحدًا مستفهمًا به" أي أو مع ما اسمًا واحدًا موصولًا أو نكرة موصوفة، فصور التركيب ثلاثة ويقال له الإلغاء الحكمي وإلغاؤها الحقيقي جعل ذا زائدة وما استفهامية على رأي الناظم تبعًا للكوفيين المجوّزين زيادة الأسماء قالوا وذلك المجموع المجعول اسمًا واحدًا مستفهمًا به مخصوص بجواز عمل ما قبله فيه نحو أقول ماذا، ذكره الدماميني نقلًا عن المصنف وغيره وكذا في الروداني وغيره فمما ذكره البعض من عدم عمل ما قبله فيه توهمًا منه أنه كبقية أسماء الاستفهام غير صحيح. ويظهر أثر الإلغاءين في نحو سألته عما ذا فتثبت الألف مع الجار على تقدير الإلغاء الحكمي وتحذف معه على تقدير الحقيقي قاله الشيخ يحيى. قوله: "لأنه مبتدأ وذا وصلته خبر" قال شيخنا الظاهر إنه يجوز عكسه بل هو أولى لأن ذا معرفة حينئذٍ فتأمل. ا. هـ. وجاز هنا الإخبار بمعرفة عن نكرة لأن هذا التركيب من قبيل كم مالك وقد قال الناظم: لا يخبر بمعرفة عن نكرة وإن تخصصت إلا في نحو كم مالك وخيرمنك زيد عند سيبويه. وفي النسخ نحو فإن حسبك الله على أن ابن هشام اكتفى في الإخبار عن النكرة بالمعرفة بتخصيصها ثم الموافق للصناعة أن الخبر أو المبتدأ الموصول فقط لا مجموع الموصول والصلة كما صنع
стр. 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنه مبتدأ وذا وصلته خبر، ومثله من ذا أكرمت أزيد أم عمرو قال الشاعر:
١٠٢- ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
وتقول عند جعلهما اسمًا واحدًا: ماذا صنعت أخيرًا أم شرًّا، ومن ذا أكرمت أزيدًا أم عمرًا بالنصب على البدلية من ماذا أو من ذا لأنه منصوب بالمفعولية مقدمًا وكذا تفعل في الجواب نحو: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] قرأ أبو عمرو برفع العفو على جعل ذا موصولًا، والباقون بالنصب على جعلها ملغاة كما في قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ [النحل: ٣٠] ، فإن لم يتقدم على ذا ما ومن الاستفهاميتان لم يجز أن تكون موصولة، وأجازه الكوفيون تمسكًا بقوله:
١٠٣- عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق
ــ
الشارح فتدبر. قوله: "قال الشاعر إلخ" قال الدماميني: يجوز في البيت كون ماذا اسمًا واحدًا مبتدأ خبره يحاول والرابط محذوف أي يحاوله لجواز مثل هذا في الشعر أو مفعولًا ليحاول ونحب خبر محذوف أي هو نحب. قوله: "يحاول" أي طلب. والنحب في الأصل المدة يقال: فلان قضى نحبه أي مدة حياته وأراد به هنا النذر والمعنى ألا تسألان المرء ماذا يطلبه باجتهاده في أمور الدنيا أنذر أو جبه على نفسه فهو يسعى في قضائه أم هو ضلال وباطل.
قوله: "وتقول عند جعلهما اسمًا واحدًا" فيصح أيضًا في هذه الحالة تقدير ضمير منصوب بالفعل وجعل ماذا في موضع رفع مبتدأ خبره الجملة الفعلية والعائد الضمير المقدر أو في موضع نصب بمحذوف يفسره المذكور ولكن كل هذا تكلف مع أنه يرد على الأول أن حذف رابط جملة الخبر مخصوص بالشعر كما يفيده ما مر عن الدماميني وعلى الثاني أن حذف الضمير الشاغل قبيح كما سيأتي في باب الاشتغال. قوله: "وكذا تفعل في الجواب" أي استحسانًا لأن حق الجواب أن يطابق السؤال اسمية أو فعلية. قوله: "قل العفو" أي الزائد على قدر الحاجة. قوله: "وأجازه الكوفيون" أي كما أجازوا في بقية أسماء الإشارة أن تكون موصولة تمسكًا بقوله
стр. 230
وكلها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتمله
ــ
وخرج على أن هذا طليق جملة اسمية وتحملين حال أي وهذا طليق محمولًا.
تنبيه: يشترط لاستعمال ذا موصولة مع ما سبق أن لا تكون مشارًا بها نحو ماذا التواني؟ وماذا الوقوف؟ وسكت عنه لوضوحه "وكلها" أي كل الموصولات "يلزم" أن تكون "بعده صله" تعرفه ويتم به معناه إما ملفوظة نحو جاء الذي أكرمته أو منوية كقوله:
١٠٤- نحن الآلى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا
أي نحن الألى عرفوا بالشجاعة بدلالة المقام. وأفهم بقوله بعده أنه لا يجوز تقديم
ــ
تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُون﴾ [البقرة: ٨٥ي، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِك﴾ [طه: ١٧] ، أي الذين تقتلون والتي بيمينك. وأجيب بجعل تقتلون وبيمينك حالًا قاله الدماميني.
قوله: "عدس" اسم صوت يزجر به البغل وقد يسمى به البغل. والإمارة بالكسر الحكم. والبيت من قصيدة هجا بها الشاعر عباد بن زياد بن أبي سفيان وقد كتب هجوه على الحيطان فلما ظفر به ألزمه محوه بأظفاره ففسدت أنامله ثم أطال سجنه فكلموا فيه معاوية فوجه له بريدًا فأخرجه وقدمت له بغلة فنفرت فقال ذلك. عيني باختصار. قوله: "وتحملين حال" أي من ضمير طليق بناء على الأصح من جواز تقديم الحال على عاملها الصفة المشبهة كما في شرح الجامع. قوله: "أن لا تكون مشارًا بها" زاد البعض تبعًا لشيخنا شرطًا آخر وهو أن لا يكون بعدها اسم موصول نحو: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه﴾ [البقرة: ٢٥٥] ولا حاجة إليه للاستغناء عنه بقوله إذا لم تلغ في الكلام لأنها في هذه الحالة ملغاة فتكون مع من مبتدأ والذي خبر. وفي الدماميني أن الإلغاء يترجح في هذه الحالة أيضًا ولا يتعين لأنه يحتمل أن تكون ذا موصولة والذي تأكيد له أو خبر لمبتدأ محذوف. ا. هـ. وفي البيضاوي أن من مبتدأ وذا خبر والذي بدل. ا. هـ.
قوله: "وكلها يلزم بعده صلة" قال في التسهيل: وقد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر مشتركًا فيها أو مدلولًا بها على ما حذف. ا. هـ. فالاشتراك فيما إذا ناسبت الصلة جميع ما قبلها من الموصولات والدلالة فيما إذا لم تناسب إلا واحدًا منها والقسم الأول داخل تحت قول الشارح
стр. 231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصلة ولا شيء منها على الموصول وأما نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] ففيه متعلق بمحذوف دلت عليه صلة أل لا بصلتها والتقدير وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ويشترط في الصلة أن تكون معهودة أو منزلة منزلة المعهود وإلا لم تصلح للتعريف
ــ
ملفوظة والثاني داخل تحت قوله أو منوية. قوله: "بعده" ويجوز الفصل بينه وبينها وبالجملة القسمية والندائية والاعتراضية كما في الهمع والدماميني. قوله: "تعرفه" اعترض بأن الموصول لو كان معرّفًا بصلته لتعرفت النكرة الموصوفة بصفتها. وأجيب بأن تعين الموصول بصلته وضعي لوضعه معرفة مشارًا به إلى المعهود بمضمون صلته بين المتكلم والمخاطب، فمعنى قولك لقيت من ضربته إذا كانت موصولة لقيت الإنسان المعهود بكونه مضروبًا لك، فهي موضوعة على أن تكون معرفة بصلتها. وأما إذا جعلتها موصوفة فالمعنى لقيت إنسانًا مضروبًا لك فالتخصيص بمضروبية المخاطب وإن حصل لقولك إنسانًا لكنه ليس تخصيصًا وضعيًّا بل هو عارض لأن إنسانًا موضوع لإنسان ما، بخلاف الذي ومن مثلًا فإنهما وضعًا لمخصوص بمضمون صلتهما فالفرق بين المعرفة والنكرة المخصصة أن تخصيص المعرفة وضعي وهو المراد بالتعريف عندهم، وليس المراد به مطلق التخصيص ألا ترى أنك قد تخصص النكرة بوصف لا يشاركها فيه شيء آخر مع أنها لا تسمى بذلك معرفة لكونه غير وضعي كقولك اعبد إلهًا خلق السماوات والأرض. ا. هـ. دماميني ببعض تلخيص وسيأتي قريبًا جواب آخر فتنبه.
قوله: "ولا شيء منها" أي ولو ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا. قوله: "على الموصول" وأما تقديم بعض أجزاء الصلة على بعض فجائز نحو جاء الذي قائم أبوه. وقال في التسهيل: وقد يلي معمول الصلة الموصول إن لم يكن حرفًا أو أل. وعلل في الشرح المنع مع الحرف وأل بأن امتزاج الحرف بصلته أشد من امتزاج الاسم بصلته فتقديم معمولها كإيقاع كلمة بين جزأي مصدر وكذا اشتد امتزاج أل. قال المرادي: وفصل في الحرف قوم فأجازوا في غير العامل نحو عجبت مما زيدًا تضرب ومنعوا في العامل كأن. قوله: "ففيه متعلق إلخ" اختار قوم كابن الحاجب جواز تقديم معمول صلة أل إذا كان ظرفًا كما في الآية وعليه لا تقدير. قال ابن الحاجب: والفرق عندنا بين أل وغيرها أن أل على صورة الحرف المنزل جزءًا من الكلمة فكانت كغيرها من الأجزاء التي لا تمنع التقدم وفرقنا بينها وبين غيرها في ذلك كالفرق بينها وبين غيرها اتفاقًا في جعل صلتها اسم فاعل أو اسم مفعول لتكون مع أل كالاسم الواحد. واختار السيوطي ما نقله في الهمع عن الكوفيين من جواز تقديم الظرف المتعلق بصلة الموصول اسميًّا كان أو حرفيًّا.
قوله: "بمحذوف" تقديره وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين وعلى هذا يكون من الزاهدين أما صفة مؤكدة نحو عالم من العلماء أو مؤسسة على معنى ممن بلغ بهم الزهد إلى أن يعدوا من الزاهدين أو خبر ثان لكان أفاده الدماميني. قوله: "دلت عليه صلة أل" لا يرد أن ما لا يعمل لا يفسر عاملًا لأن ذلك في باب الاشتغال قاله يس. قوله: "أن تكون معهودة" بأن يعلمها المخاطب ويعلم تعلقها بمعين أما صفة النكرة فالشرط فيها علم المخاطب بها فقط هذا هو الفرق بينهما
стр. 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالمعهود نحو جاء الذي قام أبوه، والمنزلة منزلة المعهود هي الواقعة في معرض التهويل والتفخيم نحو ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] ، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] ، وأن تكون "على ضمير لائق" بالموصول أي مطابق له في الإفراد والتذكير وفروعهما "مشتمله" ليحصل الربط بينهما وهذا الضمير هو العائد على الموصول وربما خلفه اسم ظاهر كقوله:
ــ
ومنه يعلم وجه تعرف الموصول بصلته دون النكرة بصفتها قيل محل اشتراط العهد إذا أريد بالموصول معهود فإن أريد به الجنس أو الاستغراق فالشرط كون صلته كذلك وفي الروداني بعد كلام والتحرير أن المراد بكون الصلة معهودة أن تكون معروفة للسامع سواء كان تعريفها العهد الخارجي نحو وإذ تقول للذي أنعم الله عليه أو تعريف الحقيقة: أي من حيث هي نحو المعطي خير من الآخذ أو تعريف الحقيقة في ضمن بعض الأفراد نحو كمثل الذي ينعق أو في ضمن جميع الأفراد نحو اقتلوا المشركين بناء على أن أل موصولة أو الذي يشرك أو الذين يشركون أو من يشرك أو نحو ذلك فالصلة في الجميع معهودة والعهد خارجي في الأول وذهني في غيره وأما نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُم﴾ [طه: ٧٨] فالظاهر أنه من تعريف الحقيقة في ضمن كل فرد ويحتمل العهد الخارجي أي الذي يعرف في الخارج أنه غشيهم فإن المعهود خارجًا يجوز أن يكون مجملًا كما يكون مفصلًا فظهر أن العهد في الجميع وأن استثناء مقام إرادة الجنس أو الاستغراق أو التهويل غير صحيح.
قوله: "أو منزلة منزلة المعهود" إجراء لدلالتها بقرينة المقام على عظمة موصولها مجرى العهد لتعيينها موصولها بهذا الاعتبار، فاندفع قول سم وأقرّه شيخنا والبعض. قد يقال إن عرفت الصلة مع الإبهام فلا معنى لاشتراط العهد مطلقًا على أنه قد يشكل الاكتفاء بالتنزيل في حصول التعريف فليتأمل. وعبارة التوضيح معهودة إلا في مقام التفخيم والتهويل فيحسن إبهامها. ا. هـ. وعلى هذا لا حاجة إلى التنزيل المذكور. قوله: "في معرض التهويل" أي التخويف والتفخيم أي التعظيم أي المجرد عن التخويف فلا يقال من لازم التهويل التفخيم وقوله: نحو فغشيهم إلخ مثال للتخويف وقوله: فأوحى إلخ مثال للتفخيم. قوله: "وأن تكون إلخ" يلزم على صنيعه تغيير إعراب قول المصنف مشتملة. قوله: "أي مطابق له إلخ" المراد المطابقة أعم من أن تكون لفظًا ومعنى كما في الموصولات الخاصة أو لفظًا فقط أو معنى فقط، كما في المشتركة غير أل على ما مر هذا. ويجوز مراعاة المعنى بعد مراعاة اللفظ كثيرًا وعكسه قليلًا بل قيل بمنعه. ومراعاة اللفظ ثم المعنى ثم اللفظ كما مر ذلك. قوله: "وربما خلفه اسم ظاهر" قال شيخنا الظاهر: إن بقية الروابط الآتية في الابتداء تأتي هنا إذ لا فرق ومن خلف الظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ [آل عمران: ٨١] ، فاللام الأولى للابتداء وما موصول بمعنى الذي مبتدأ وآتيتكم صلة عائدها محذوف أي آتيتكموه وثم جاءكم عطف على آتيتكم عائدها معكم لأنه اسم ظاهر خلف عن الضمير والأصل مصدق
стр. 233
وجملة أو شبهها الذي وصل ... به كمن عندي الذي ابنه كفل
стр. 234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي. وإنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة لأنهما يعطيان معناها لوجوب كونهما هنا متعلقين بفعل مسند إلى ضمير الموصول تقديره الذي استقر عندك والذي استقر في الدار. وخرج عن ذلك ما لا يشبه الجملة منهما وهو الظرف والمجرور الناقصان نحو جاء الذي اليوم والذي بك، فإنه لا يجوز لعدم الفائدة.
تنبيه: من شرط الجملة الموصول بها مع ما سبق أن تكون خبرية لفظًا ومعنى، فلا يجوز جاء الذي أضربه أو ليته قائم أو ﵀ خلافًا للكسائي في الكل وللمازني في الأخيرة وأما قوله:
ــ
حاجة لقوله أو شبهها إلا أن يقال: مراده بالجملة في قوله وجملة الملفوظ بها وبشبهها الجملة المقدرة كما في الدماميني. والمراد بالتام ما يفهم عند ذكره متعلقه العام وكذا الخاص إذا دلت عليه قرينة كما قاله الدماميني ومثل له بأن يقال: اعتكف زيد في الجامع وعمرو في المسجد فتقول: بل زيد الذي في المسجد وعمرو الذي في الجامع. وبالناقص ما لا يفهم عند ذكره متعلقة الخاص لعدم القرينة عليه وبهذا التحقيق يعلم ما في كلام البعض. قوله: "يعطيان معناها" أي يدلان عليه لأنهما يدلان على نفس الجملة ويلزم من ذلك دلالتهما على معناها. قوله: "متعلقين بفعل" قال في المغني: قال ابن يعيش: وإنما لم يجز في الصلة أن يقال إن نحو جاء الذي في الدار بتقدير مستقر على أنه خبر لمحذوف على حد تمامًا على الذي أحسن بالرفع لقلة ذلك وإطراد هذا، ولي فيه بحث إذ مقتضى تعليله صحة تقدير مستقر على أنه خبر مبتدإ محذوف إذا طالت الصلة لفظًا نحو جاء الذي في الدار النفيسة لانتفاء العلة حينئذٍ وظاهر إطلاقهم يخالفه. ولعل هذا وجه عدول الدماميني عن تعليل المنع بما ذكره ابن يعيش إلى تعليله بأن شرط الحذف من الصلة أن لا يصلح الباقي للوصل وهو مفقود هنا لصلاحية الباقي وهو الجار والمجرور للوصل فليتأمل.
قوله: "خبرية" اعترض بأن شرط الخبرية قصد نسبتها بالذات كما أفاده السيد في شرح المفتاح وجملة الصلة ليست كذلك وكذا جملة الصفة والحال والخبر. ويمكن أن يجاب بأن تسميتها خبرية باعتبار الأصل قبل جعلها صلة وبجواز عدم موافقة النحاة على هذا الشرط. ومن الخبرية الجملة القسمية عند من يسميها خبرية نظرًا إلى الجواب. وأما من يسميها إنشائية نظرًا إلى القسم فيستثنيها من عدم جواز الوصل بالإنشائية والشرطية كالقسمية في جواز الوصل بها إذا كان جوابها خبرًا وإلا فلا كذا في الروداني، وإنما اشترط كون جملة الصلة خبرية لأنه يجب أن يكون مضمونها معلوم الانتساب إلى الموصول للمخاطب قبل الخطاب والجمل الإنشائية ليست كذلك لأن مضمونها لا يعلم إلا بعد إيراد صيغها أفاده الدماميني ولم يكتف عن قيد الخبرية بقيد العهد إذ يلزم من كونها معهودة كونها خبرية قال الروداني دفعًا لتوهم أنها في مقام التهويل قد تكون غير خبرية. قوله: "جاء الذي أضربه إلخ" المثال الأول للإنشائية لفظًا ومعنى الطلبية صراحة والثاني للإنشائية لفظًا ومعنى الغير الطلبية صراحة، والثالث للإنشائية معنى لا لفظًا. قوله:
стр. 235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٠٧- وإني لراج نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها
وقوله:
١٠٨- وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا إنني لك عاشق
فمخرج على إضمار قول في الأول أي قبل التي أقول فيها لعلي أزورها، وأن ماذا في الثاني اسم واحد وليست ذا موصولة لموافقة عسى لعل في المعنى وأن تكون غير
ــ
"شطت نواها" أي بعد بعدها وتأنيث الفعل لاكتساب الفاعل التأنيث من المضاف إليه وفسر الدماميني والشمني نواها بجهة قصدها من السفر. وعد في القاموس من معاني النوى الدار، والتأنيث على هذين الوجهين ظاهر. قوله: "وأن ماذا في الثاني إلخ" قال بعض المحققين: المشهور أن عسى إنشاء لكن دخول الاستفهام عليها نحو: "فهل عسيتم" ووقوعها خبرًا لأن نحو إني عسيت صائمًا دليل على أنه فعل خبري، وإذا ثبت كونها خبرًا فينبغي أن يجوز وقوعها صلة بلا خلاف. ا. هـ.
قوله: "لموافقة عسى" علة لمحذوف تقديره وإنما كانت جملة عسى إنشائية لموافقة إلخ. قوله: "وإن كانت عندهم خبرية" أي بحسب الأصل لا بحسب الاستعمال فإنها بحسبه إنشائية اتفاقًا فحينئدٍ عدم استعمالها صلة لأنها في الاستعمال إنشائية لا خبرية كذا في الروداني وقيل لأن التعجب إنما يكون فيما خفي سببه ففيه إبهام مناف لما يقصد بالصلة من التبيين. قوله: "وأن لا تستدعي إلخ" بقي من الشروط أن لا تكون معلومة لكل أحد نحو جاء الذي حاجباه فوق عينيه قاله يس نقلًا عن المصنف ولعل وجه عدم تعيين مثل هذه الصلة للموصول لثبوتها لكل ذي حاجبيين وعينين وعلى هذا يتجه جواز نحو هذا المثال إذا قصد الاستغراق فاستفده فإنه نفيس. قوله: "وصفة إلخ" نقل يس عن الزمخشري في المفصل والسعد في المطوّل أن الوصف مع مرفوعه الواقع صلة أل جملة لا شبه جملة وجعله في التوضيح شبه جملة وهو الظاهر ولعل مراد القائل بأنه جملة أنه جملة في المعنى. قوله: "اسم الفاعل واسم المفعول" أي اللذان أريد بهما الحدوث فإن أريد بهما الثبوت كالمؤمن والصانع كانت أل الداخلة عليهما معرفة لأنها حينئذٍ صفة مشبهة. ا. هـ. يس. قوله: "وجه المنع" أي منع كونها صلة لأل ووجه الجواز شبه الفعل باعتبار رفعها الظاهر باطراد مطلقًا بخلاف أفعل التفضيل فإنه لا يرفع الظاهر باطراد إلا في مسألة الكحل.
стр. 236
وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل
ــ
تعجبية، فلا يجوز جاء الذي ما أحسنه وإن كانت عندهم خبرية، وأجازه بعضهم وهو مذهب ابن خروف قياسا على جواز النعت بها، وأن لا تستدعي كلامًا سابقا فلا يجوز جاء الذي لكنه قائم "وصفة صريحة" أي خالصة الوصفية "صلة أل" الموصولة. والمراد بها هنا اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة، وفي الصفة المشبهة خلاف. وجه المنع أنها لا تؤول بالفعل لأنها للثبوت ومن ثم كانت أل الداخلة على اسم التفصيل ليست موصولة بالاتفاق، وخرج بالصريحة الصفة التي غلبت عليها الاسمية نحو أبطح وأجرع وصاحب، فأل في مثلها حرف تعريف لا موصولة. والصفة الصريحة مع أل اسم لفظًا فعل معنى ومن ثم حسن عطف الفعل عليها نحو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ٣، ٤] ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [الحديد: ١٨] وإنما لم يؤت بها فعلًا كراهة أن يدخلوا على الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم فراعوا الحقين "وكونها" أي صلة أل "بمعرب الأفعال" وهو المضارع "قل" من ذلك قوله:
ــ
قوله: "لأنها للثبوت" أي والفعل للتجدد والحدوث. قوله: "ومن ثم" أي من أجل أن منع وصل أل بالصفة المشبهة من حيث أنه لا تؤول بالفعل وفيه أن هذا إنما ينتج أصل المنع لا المنع باتفاق إلا أن يجعل كلامه من باب ذكر جزء العلة وحذف جزئها الثاني وهو عدم رفع أفعل التفضيل الظاهر باطراد إلا في مسألة الكحل بخلاف الصفة فتدبر.
قوله: "التي غلبت عليها الاسمية" أي بسبب كثرة استعمالها في الذات بقطع النظر عن الصفة. قوله: "نحو أبطح وأجرع وصاحب" أما أبطح فهو في الأصل وصف لكل مكان منبطح أي متسع من الوادي ثم صار اسمًا للأرض المتسعة. وأما أجرع فهو في الأصل وصف لكل مكان مستو ثم صار اسمًا للأرض المستوية ذات الرمل التي لا تنبت شيئًا. وأما الصاحب فهو في الأصل وصف للفاعل ثم صار اسمًا لصاحب الملك. قال الشاطبي: والدليل على أن هذه الأسماء انسلخ عنها الوصفية أنها لا تجري صفات على موصوف ولا تعمل عمل الصفات ولا تتحمل ضميرًا. قوله: "فالمغيرات صبحًا" أي فالخيول المغيرات في الصبح. والنقع الغبار. قوله: "فراعوا الحقين" أي حق الموصولية فأدخلوها على ما هو في معنى الجملة وحق المشابهة الصورية فأدخلوها على مفرد لفظًا. قوله: "وكونها" مصدر كان الناقصة وهو مبتدأ والضمير المضاف إليه اسمه في محل جر باعتبار الإضافة ومحل رفع باعتبار اسمية الكون والجار والمجرور خبره من حيث النقصان وقل خبره من حيث الابتداء. قوله: "أي صلة أل" على هذا الحل تكون الباء بمعنى من ويصح عود الضمير على أل فالباء على ظاهرها أي وكون أل موصولة بمعرب إلخ. قوله: "بمعرب الأفعال" بحث الدماميني أن أل إذا وصلت بجملة مضارعية أو غير مضارعية كان لها محل من الإعراب وكان محلها بحسب ما يتقضيه العامل في المفرد الذي يصح حلوله محلها من رفع أو نصب أو جر، وأن قولهم: جملة الصلة لا محل لها من الإعراب ليس على إطلاقه.
стр. 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٠٩- ماأنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وهو مخصوص عند الجمهور بالضرورة، ومذهب الناظم جوازه اختيارًا وفاقًا لبعض الكوفيين، وقد سمع منه أبيات.
تنبيه: شذ وصل أل بالجملة الاسمية كقوله:
ــ
ورأيت بخط الشنواني عازيًا لسم ما نصه: يمكن أن يرد هذا البحث بأن الجملة إنما يكون لها محل إن صح حلول المفرد محلها إذا كان ذلك المفرد مفردًا حقيقة. أما إذا كان مفردًا صورة جملة حقيقية فلا يكون للجملة التي يصح حلولها محلها. وقد بين الرضي أن صلة أل المفرد: اسم صورة، فعل حقيقة. ا. هـ. وكذا قال الشمني وزاد أو يقال محل ذلك إذا كان إعراب ذلك المفرد بالأصالة وإعراب الاسم بعد أل عارية منها كما مر.
قوله: "الترضي" بإدغام اللام وتركه بخلاف لام أل الحرفية فإنه يجب إدغامها في التاء ونحوها تخفيفًا لكثرة الاستعمال قاله سم. قوله: "وهو مخصوص عند الجمهور بالضرورة" بناء على قولهم إنها ما وقع في الشعر مما لا يقع مثله في النثر. وما قاله ابن مالك بناء على قوله إنها ما اضطر إليه الشاعر ولم يجد عنه مندوحة. ولهذا قال لتمكنه من أن يقول المرضي لكن ضعف مذهبه بأنه ما من ضرورة إلا ويمكن إزالتها بنظم تركيب آخر. ورأيت بخط الشنواني عازيًا لسم ما نصه: قد يقال: مراد المصنف بما ليس عند مندوحة ما هو كذلك بحسب العبارات المتبادرة التي يسهل استحضارها في العادة فلا يرد عليه ما ردّ به عليه فليتأمل. ا. هـ. وهو جواب حسن كان يخطر كثيرًا ببالي. قوله: "وفاقًا لبعض الكوفيين" في التصريح أن ما عليه المصنف اختيار ثالث في المسألة لأن بعض الكوفيين يجيزونه اختيارًا والجمهور يخصونه بالضرورة فالقول بالجواز أي اختيار على قلة قول الثالث. ا. هـ. وتبعه على ذلك البعض فحمل قول الشارح وفاقًا لبعض الكوفيين على أن المراد وفاقًا لبعض الكوفيين في الجواز اختيارًا لا في القلة لعدم قولهم بها. والذي يظهر لي أن بعضهم المذكور يقول بالقلة أيضًا وإن لم يصرح بها إذ يبعد غاية البعد أن يقول بكثرته اختيارًا فيكون الخلاف على قولين فقط. ثم رأيت في كلام الروداني ما يؤيده.
قوله: "على المعه" أي الكائن معه، فيجب تقدير المتعلق اسمًا لما تقدم من أن صلتها مفرد في معنى الفعل فيكون مستثنى من إطلاقهم أن الظرف إذا وقع صلة وجب تقدير متعلقه فعلًا أفاده الاسقاطي. وقوله حر أي حقيق. قوله: "تستعمل موصولة" مع قوله وتكون بلفظ واحد إشارة
стр. 238
أي كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف
стр. 239
وبعضهم أعرب مطلقا وفي ... ذا الحذف أيا غير أي يقتفي
ــ
وحذف صدر صلتها بنيت على الضم نحو: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: ٦٩] ، التقدير أيهم هو أشد، وإن لم تضف أو لم يحذف نحو أي قائم وأي هو قائم وأيهم هو قائم أعربت، وقد سبق الكلام على سبب إعرابها في المبنيات "وبعضهم" أي بعض النحاة وهو الخليل ويونس ومن وافقهما "أعرب" أيا "مطلقًا" أي وإن أضيفت وحذف صدر صلتها، وتأولا الآية: أما الخليل فجعلها استفهامية محكية بقول مقدر والتقدير ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ [مريم: ٦٩] ، الذي يقال فيه أيهم أشد. وأما يونس فجعلها استفهامية أيضًا لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها عن العمل؛ لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، واحتج عليهما بقوله:
١١٢- إذا ما لقيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل
ــ
صلتها بأن ينتفيا معًا نحو أيّ هو قائم أو تنتفي الإضافة دون الحذف نحو أي قائم، أو ينتفي الحذف دون الإضافة نحو أيهم هو قائم، فهذه الصور الثلاث منطوق عبارته على قاعدة أن النفي إذا توجه إلى مقيد بقيد صدق بانتفاء المقيد والقيد معًا وانتفاء المقيد فقط وانتفاء القيد فقط أما إذا أضيفت وحذف الصدر فتبنى وهذه صورة المفهوم والشارح قدم بيان المفهوم على بيان المنطوق لقلته. ووجه البناء في الأخيرة قيام موجبه وهو الشبه الافتقاري مع عدم المعارض لتنزيل المضاف إليه منزلة صدر الصلة فكأنه لا إضافة. ومن أعربها في هذه الصورة أيضًا لم يقل بهذا التنزيل. ووجه إعراب الثلاث الأول وجود المعارض من الإضافة اللفظية في الثالثة والتقديرية في الأوليين لقيام التنوين فيهما مقام المضاف إليه ولم ينزل التنوين في الثانية منزلة الصدر لضعفه عن ذلك ولأن قيام التنوين مقام المضاف إليه معهود كما في كل وبعض وحينئذٍ بخلاف قيامه مقام المبتدأ. قوله: "وصدر وصلها ضمير" ظاهره التقييد بالضمير. ويحتمل أن يقال إن الاسم الظاهر كذلك نحو جاء أيهم ضاربه أي جاء أيهم زيد ضاربه في مقام عهد فيه أن زيدًا ضرب واحدًا من الجماعة سم. ويؤخذ مما ذكر ما نقل عن أبي حيان أنها إذا وصلت بظرف أو مجرور أو جملة فعلية أعربت إجماعًا.
قوله: "على الضم" للإشارة به لكونه أقوى الحركات إلى أن للكلمة حالة إعراب وأصل التحرك لالتقاء الساكنين. قوله: "وإن لم تضف" أي سواء ذكر صدر الصلة أو حذف بقرينة
стр. 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بضم أي لأن حروف الجر لا يضمر بينها وبين معمولها قول ولا تعلق. وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها أن لا تكون مجرورة بل مرفوعة أو منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إياز وقال: نص عليه النقيب في الأمالي. ويحتمل أن يريد بقوله وبعضهم إلى آخره أن بعض العرب يعربها في الصور الأربع، وقد قرئ شاذًّا أيهم أشد بالنصب على هذه اللغة.
تنبيهان: الأول لا تضاف أي لنكرة خلافًا لابن عصفور، ولا يعمل فيها إلا مستقبل
ــ
تمثيله. قوله: "وتأولًا الآية إلخ" فالمفعول على قول الخليل محذوف وأي مبتدأ فضمته إعراب وأشد خبر والجملة نائب فاعل يقال وأما على قول يونس فسدَّت جملة أيهم أشد مسد المفعول. وبقي رأي ثالث للأخفش والكسائي وهو جعلها استفهامية والمفعول كل شيعة ومن زائدة بناء على قولهما أنها تزاد في الإيجاب وجملة الاستفهام مستأنفة شرح الجامع. قوله: "فجعلها استفهامية أيضًا" اعترض عليه بأن الاستفهام لا يقع بعد الفعل إلا إذا كان من أفعال العلم أو القول على الحكاية فلا يجوز ضربت أزيد عندك أم عمرو وتنزع ليس منها. قوله: "الذي يقال فيه" أي الفريق الذي إلخ. ويلزم على هذا الحل حذف الموصول وبعض الصلة وهو ممتنع فلو قال فريقًا يقال فيه إلخ لكان أولى.
قوله: "وبين معمولها" اعترض هذا بأنه على تقدير القول لا يكون معمولها اسم الاستفهام بل شيئًا آخر. وأجيب بأن المراد بالمعمول ما يليق أن يكون معمولًا وهو اسم الاستفهام المذكور، وبكون المراد بالعمول ما يليق أن يكون معمولًا للحرف يندفع اعتراض آخر وهو أن ما قاله الشارح بنافيه تقديرهم القول في قولهم ما هي بنعم الولد وقولهم على بئس العير. وحاصل الجواب أن ما بعد الحرف هنا يليق أن يكون معمولًا فلا ضرورة إلى تقدير القول بخلافه فيما ذكر لأن ما بعده فعل. وعبارة المغني في توجيه رد بيت الشاعر الأقوال الثلاثة السابقة نصها لأنه لا يجوز حذف المجرور ودخول الجار على معمول صلته وحرف الجر لا يعلق ولا يستأنف ما بعد الجار. ا. هـ. بتقديم وتأخير مراعاة لترتيب الأقوال كما سبق. قوله: "لا تضاف أي" أي الموصولة التي الكلام فيها أما الواقعة نعتًا أو حالًا فلا تضاف إلا إلى نكرة وأما الشرطية والاستفهامية فيضافان إلى النكرة وكذا إلى المعرفة الدالة على متعدد نحو أي الرجال أفضل أو المفردة المقدر قبلها دال على متعدد نحو أي زيد أحسن أي أي أجزائه أحسن وأي الدينار دينارك أي أيّ أفراده والمفردة المعطوف عليها مثلها بالواو كقول الشاعر:
أيي وأيك فارس الأحزاب
وهما مع النكرة بمنزلة كل فيراعى في الضمير المضاف إليه ومع المعرفة بمنزلة بعض فيراعى المضاف فيقال: أي غلامين أتيا أي غلمان أتوا أي الغلامين أتى أي الغلمان أتى كما تقول ذلك عند الإتيان بلفظ كل وبعض. إن قيل: الموصول معرفة بصلته فيلزم اجتماع معرفين على أي. أجيب بأن أيًا لوضعها على الإبهام محتاجة إلى تعريف جنس ما وقعت عليه وإلى تعريف عينه
стр. 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
متقدم كما في الآية والبيت. وسأل الكسائي لم لا يحوز أعجبني أيهم قام فقال أي كذا خلقت. الثاني تكون أي موصولة كما عرف. وشرطًا نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأسراء: ١١٠] واستفهامًا نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ [الأنعام: ٨١] ، ووصلة لنداء ما فيه أل، ونعتًا لنكرة. دالًّا عل الكمال نحو مررت برجل أي رجل، وتقع حالًا بعد المعرفة نحو هذا زيد أي، رجل ومنه قوله:
ــ
فالأول بالمضاف إليه والثاني بالصلة بخلاف غيرها فإنه محتاج إلى الثاني فقط فأي معرفة بالإضافة والصلة من جهتين كذا قالوا. ولي فيه بحث لأنه لا يتأتى فيما إذا كانت أي الموصولة للجنس لأن صلتها حينئذٍ لا تعرف العين، ويمكن دفعه بأن المراد بالعين التي تعرفها صلة أي ما يعم قسم الجنس المعرف بالإضافة. لا يقال تعريف العين بالصلة يستلزم تعريف الجنس لأنا نمنع ذلك فقد يتميز الشيء ببعض صفاته مع الجهل بجنسه هذا. وجوز الرضي اجتماع معرفين مختلفين وفرع عليه جواز إضافة العلم مع بقاء علميته. وإنما لم تجز إضافتها إلى النكرة مع أن بيان جنس ما وقعت عليه يحصل بها لأن الموصول مراد تعيينه وإضافته إلى النكرة تقتضي إبهامه فيحصل التدافع ظاهرًا. قوله: "ولا يعمل فيها إلخ" هذا مذهب الكوفيين وتبعهم الموضح. وقال الناظم في التسهيل تبعًا للبصريين: ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه خلافًا للكوفيين. قوله: "والبيت" اعترض بأن أيًا لم يعمل فيها في البيت فعل فضلًا عن كونه مستقبلًا لأن العامل فيها حرف جر. وأجيب بأن الجار والمجرور متعلق بالفعل فهو عامل في المجرور محلًا. قوله: "وسأل الكسائي" أي في حلقة يونس. تصريح. قوله: "أي كذا خلقت" أي وضعت ووجه ابن السراج ذلك كما في التصريح بأن أيًا وضعت على الإبهام ولو قلت: أعجبني أيهم قام كان على التعيين وإيضاحه أن معنى أعجبني أيهم قام أعجبني الشخص الذي وقع منه القيام في الخارج فهو متعين في الخارج بوقوع القيام منه في الماضي بالفعل وإذا قلت يعجبني أيهم قوم فمعناه يعجبني الشخص الذي يقع منه القيام وهو مبهم لعدم تعينه بوقوع القيام منه خارجًا ومثله قولك اضرب أنت أيهم يقوم فعلم أن الإبهام في يعجبني أيهم يقوم ليس من جهة صلاحية المضارع للحال والاستقبال حتى يرد اعتراض شيخنا على التوجيه بأن الأمر يعمل فيها ولا إبهام فيه لأنه للاستقبال فقط نعم يرد أن مفاد التوجيه أن سبب التعيين وعدمه مضي الصلة واستقبالها لا مضي العامل واستقباله فافهم وإنما اشترط التقدم لتمتاز الموصولة عن الشرطية والاستفهامية لأنهما لا يعمل فيهما إلا متأخر.
قوله: "وصلة لنداء ما فيه أل" قال الرضي: وذلك لأنهم استكرهوا اجتماع آلتي التعريف فحاولوا أن يفصلوا بينهما باسم مبهم يحتاج إلى ما يزيل إبهامه فيصير المنادى في الظاهر ذلك المبهم وفي الحقيقة ذلك المخصص الذي يزيل الإبهام ويعين الماهية فوجدوا ذلك الاسم أيًا إذا قطع عن الإضافة واسم الإشارة لوضعهما مبهمين مشروطًا إزالة إبهامهما إلا أن اسم الإشارة قد يزال إبهامه بالإشارة الحسية فلا
حتاج إلى الوصف بخلاف أي فكانت أدخل في الإبهام فلهذا جاز يا هذا ولم يجز يا أي بل لزم أن يردفه ما يزيل إبهامه. ا. هـ. وبهذا أيضًا كان الفصل بأي أكثر
стр. 242
إن يستطل وصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل
стр. 243
أن صلح الباقي لوصل مكمل ... والحذف عندهم كثير منجلي
ــ
أحسن" وقراءة مالك بن دينار وابن السماك ما بعوضه بالرفع. وقوله:
١١٤- لا تنو إلا الذي خير فما شقيت ... إلا نفوس الألى للشر ناءونا
وقوله:
١١٥- من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل المجد والكرم
"وأبوا أن يختزل" العائد المذكور أي يقتطع ويحذف "إن صلح الباقي" بعد حذفه "لوصل مكمل" بأن كان ذلك الباقي بعد حذفه جملة أو شبهها لأنه والحالة هذه لا يدري أهناك محذوف أم لا لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صله أي وغيرها، فلا يجوز جاءني الذي يضرب أو أبوه قائم أو عندك أو في الدار على أن المراد هو يضرب أو هو
ــ
زيد فإنهم جوّزوا إذا رفع زيد أن تكون ما موصولة وزيد خبر مبتدأ محذوف وجوبًا باطراد لتنزيلهم لا سيما منزلة إلا استثنائية وهي لا يصرح بعدها بجملة فإذا قيل لا سيما زيد الصالح فلا استثناء لطول الصلة بالنعت ذكر ذلك في المغني. قوله: "وابن السماك" بالكاف على وزن العطار فإن صدر بأب فباللام كذا نقل عن الفراء. قوله: "بالرفع" أي في الآيتين. أما بنصب أحسن فالذي اسم موصول حذف عائده أي على العلم الذي أحسنه وجوز الكوفيون كونه موصولًا حرفيًا فلا يحتاج لعائد أي على إحسانه وكونه نكرة موصوفة فلا يحتاج لصلة ويكون أحسن حينئذٍ اسم تفضيل لا فعلًا ماضيًا وفتحته إعراب لا بناء وهي علامة الجر كذا في الروداني. وأما بنصب بعوضة فبعوضة بدل من مثلًا وما حرف زائد للتوكيد. وقيل ما نكرة موصوفة وبعوضة صفة لما يجوز على قراءة الرفع أن تكون ما حرفًا زائدًا ويضمر المبتدأ تقديره مثلًا هو بعوضة كذا في إعراب القرآن لأبي البقاء.
قوله: "من يعن" بالبناء للمجهول على اللغة المشهورة أي من يعنيه ويهمه حمد الناس له لرغبته فيه، ويحد بفتح الياء التحتية وكسر الحاء المهملة من حاد إذا مال. قوله: "العائد المذكور" أي الذي هو صدر الصلة والأكثر فائدة جعل الضمير عائدًا على العائد مطلقًا سواء كان صدر صلة أو لا كما صنع ابن عقيل فلا يجوز حذف الهاء من ضربته في قولك جاء الذي ضربته في داره لأن الباقي بعد حذفه صالح للوصل. قوله: "ويحذف" عطف تفسير. قوله: "مكمل" أي للموصول وهو صفة لازمة. قوله: "جملة أو شبهها" أي مشتملة على العائد. قوله: "لأنه والحالة هذه إلخ" فيه أن غاية ذلك حصول الإجمال وهو ليس بعيب ولو قال لأن المبتادر حينئذٍ إلى فهم السامع عدم الحذف لاستقام التعليل. قوله: "على أن المراد هو يضرب إلخ"
стр. 244
في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
ــ
أبوه قائم أو هو عندك أو هو في الدار، ولا يعجبني أيهم يضرب أو أبوه قائم أو عندك أو في الدار كذلك، أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل بأن كان مفردأ أو خاليًا عن العائد نحو أيهم أشد ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَه﴾ [الزخرف: ٨٤] جاز كما عرفت للعلم بالمحذوف.
تنبيهان: الأول ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر: أحدها أن لا يكون معطوفًا نحو جاء الذي زيد وهو فاضلان. ثانيها أن لا يكون معطوفًا عليه نحو جاء الذي هو وزيد قائمان، نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه. ثالثها أن لا يكون بعد لولا نحو جاء الذي هو لأكرمتك. الثاني أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعًا غير مبتدأ لا يجوز حذفه فلا يجوز جاء اللذان قام ولا اللذان جن "والحذف عندهم" أي عند النحاة أو العرب "كثير منجلي في عائد متصل إن انتصب بفعل" تام "أو وصف" هو غير صلة أل فالفعل "كمن نرجو يهب" أي نرجوه،
ــ أما على قطع النظر عن الضمير وجعل الباقي بعد حذفه صلة مستقلة فيجوز. قوله: "بأن كان مفردًا" أي اسمًا
قوله: "نحو أيهم أشد إلخ" في كلامه لف ونشر مرتب. قوله: "أن لا يكون معطوفًا" اشترط هذا الشرط مع أن الكلام في حذف العائد المبتدأ لأن المعطوف في المبتدإ مبتدأ، واشترطوه لأن حذفه وحده يؤدي إلى بقاء العاطف بدون المعطوف ومع العاطف فيه صورة الإخبار عن مفرد بمثنى. قوله: "أن لا يكون معطوفًا عليه" لأنه يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدرًا أو الإخبار عن مفرد بمثنى صورة. قوله: "أن لا يكون بعد لولا" لوجوب حذف الخبر بعدها بقيده الآتي فلو حذف العائد لأدى إلى الأجحاف، وبقي شرطان آخران أن لا يكون بعد حرف نفي نحو جاء الذي ما هو قائم وأن لا يكون بعد حصر نحو جاء الذي ما في الدار إلا هو وإنما في الدار هو، وأما اشتراط كونه غير منسوخ احترازًا عن نحو اللذان كانا قائمين فمعلوم من إطلاق لفظ المبتدأ لأن المنسوخ لا يسمى مبتدأ على الإطلاق. قوله: "أفهم كلامه" أي حيث أشار إلى حذف الصدر بقوله: وفي ذا الحذف.
قوله: "فلا يجوز جاء اللذان قام إلخ" لأن الفاعل ونائبه لا يحذفان إلا في مواضع ليس هذا منها. قوله: "عندهم" متعلق بكثير وقوله كثير منجلي خبر أن للحذف. وقوله في عائد متعلق بكثير ومنجلي على سبيل التنازع هذا هو الظاهر. وفي كلامه من عيوب القافية التضمين وهو تعلقها بما بعدها إلا أن يخص بكون ما بعدها ركن الإسناد كما قاله بعضهم. قوله: "متصل" في مفهومه تفصيل فإن كان انفصال الضمير لمعنى يفوت بحذفه بأن كان للتقديم أو لكونه بعد أداة الحصر امتنع حذفه وإن لم يكن لذلك جاز نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون﴾ [البقرة: ٣] ، بناء على تقدير العائد منفصلًا لأنه أرجح أي رزقناهم إياه على أنه سيأتي عن الروداني أن المراد بالمتصل هنا ما ليس واجب الانفصال وعليه يخرج القسم الأول ويدخل الثاني. قوله: "إن انتصب بفعل أو
стр. 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو هذا الذي بعث الله رسولًا أي بعثه، ومما عملت أيدينا أي عملته، والوصف كقوله:
١١٦- ما الله موليك فضل فأحمدنه به ... فما لدي غيره نفع ولا ضرر
أي الذي الله موليكه فضل، وخرج عن ذلك نحو جاء الذي إياه أكرمت، وجاء
ــ
وصف" فإن قلت قد نصوا في قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُون﴾ [القصص: ٦٢] ، أنه يجوز أن يكون التقدير يزعمونهم شركائي وهذا لا إشكال فيه، وأن يكون التقدير تزعمون أنهم شركائي وعلى هذا فقد صح حذف العائد المنصوب بغير فعل ولا وصف. قلت الذي اعتمد بالحذف المعمول المشتمل على الضمير ولم يعتمد الضمير بالحذف ورب شيء يجوز تبعًا لغيره ولا يجوز مستقلًا، مثاله حذف الفاعل في نحو زيدًا ضربته تبعًا للفعل وحذف الفاء في نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم﴾ [آل عمران: ١٠٦] ، تبعًا للقول. ا. هـ. دماميني. قوله: "أو وصف" أي تام أيضًا ليخرج نحو جاء الذي أنا كائنه. قوله: "غير صلة أل" أما منصوب صلة أل فلا يجوز حذفه إن عاد إليها لدلالتهم بذكر الضمير على اسميتها الخفية وعند حذفه يفوت الدليل فإن عاد إلى غيرها جاز حذفه نحو جاء الذي أنا الضارب أي الضاربه وبذلك يقيد إطلاقه الآتي أيضًا، أما جاء رجل أنا الضارب أي الضاربه فلا حاجة إلى الاحتراز عنه بالتقييد لأن المحذوف غير عائد الموصول والكلام في حذف عائده.
قوله: "ومما عملت أيدينا" ونحو قوله تعالى: "وما عملت أيديهم" [يس: ٣٥] ، في قراءة الكوفيين إلا حفصًا بالحذف أي عملته كما في قراءة الباقين. قال الأصفهاني شارح اللمع لم يأت في القرآن إثبات العائد اتفاقًا إلا في ثلاثة آيات: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَس﴾ [البقرة: ٢٧٥] ، ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِين﴾ "الأنعام: ٧١"، ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاه﴾ [الأعراف: ١٧٥] ، شرح الجامع. قوله: "أي الذي الله موليكه" قدر الضمير متصلًا مع أن الراجح انفصاله لأن الكلام في المتصل ومنه يعلم أن المراد بالمتصل هنا ما ليس واجب الانفصال قاله الروداني. قوله: "نحو جاء الذي إياه أكرمت" أي وجاء الذي لم أكرم إلا إياه فلا يجوز حذف العائد لأنه لو حذف في الأول لتبادر إلى الذهن تقديره مؤخرًا فيفوت الغرض من تقديره وهو الحصر أو الاهتمام، ولو حذف في الثاني لتبعه في الحذف إلا فيتوهم نفي الفعل عن المذكور والمراد نفيه عن غيره قاله ابن هشام في شرح بانت سعاد. ويؤخذ من العلة ما قدمناه من أن محل منع حذف المنفصل إذا كان انفصاله بسبب التقديم أو الحصر فلو كان لغرض لفظي جاز حذفه نحو فاكهين بما آتاهم ربهم أي آتاهم إياه. ولا يقدر متصلًا بما مر من أن انفصال ثاني الضميرين المتحدين غيبة المختلفين في الإفراد والتذكير وفروعهما مع الفصل بحرف أو حرفين أحسن من
стр. 246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي إنه فاضل، وجاء الذي كأنه زيد، والضاربها زيد هند، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة، وشذ قوله:
١١٧- ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر
وقوله:
١١٨- في المعقب البغي أهل البغي ما ... ينهى امرأ حازمًا إن يسأما
١١٩- أخ مخلص واف صبور محافظ ... على الود والعهد الذي كان مالك
أي كأنه مالك.
تنبيهات: في عبارته أمور: الأول ظاهر أن حذف المنصوب بالوصف كثير كالمنصوب بالفعل وليس كذلك، ولعله إنما لم ينبه عليه للعلم بأصالة الفعل في ذلك وفرعية الوصف فيه مع إرشاده إلى ذلك بتقديم الفعل وتأخير الوصف. الثاني ظاهرها أيضًا التسوية بين الوصف الذي هو غير صلة أل والذي هو صلتها. ومذهب الجمهور أن منصوب صلة أل لا يجوز حذفه. وعبارة التسهيل وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام.
ــ
اتصاله فالمناسب حمل القرآن عليه وبهذا تعرف ما في كلام البعض فتأمل. قوله: "ما المستفز" أي المستخف. والهوى فاعل المستفز والهاء المحذوفة مفعوله أي المستفزه. وأتيح بفوقية فتحتية فحاء مهملة أي قدر كذا في العيني.
قوله: "في المعقب البغي إلخ" أي في الشيء الذي يعقبه البغي أهل البغي ما يمنع الرجل الضابط أن يسأم من سلوك طريق السداد.
فالبغي فاعل وأهل مفعوله الأول مؤخر والهاء المحذوفة مفعوله الثاني مقدم أي المعقبه، كذا في العيني وإسناد النهي إلى مدلول الضمير الراجع إلى ما مجاز. قوله: "كان مالك" علم لرجل والضمير في كأنه إلى الأخ. قوله: "تنبيهات" وفي نسخ تنبيه وكل منهما غير مناسب أما الأولى فلأن المعدود الأمور لا التنبيهات ما عدا الخامس وأما الثانية فلأن الخامس ليس من الأمور الواردة على عبارة المصنف والمناسب تنبيهان بالتثنية الأول في عبارته أمور ثم يقول بدل قوله الخامس الثاني. قوله: "بأصالة الفعل في ذلك" أي في حذف المعمول الذي هو نوع من التصرف الذي الأصل فيه الفعل. قوله: "وعبارة التسهيل إلخ" مقابل لما قبله ويمكن حملها على منصوب صلة أل العائد إلى غيرها فلا ينافي كلام الجمهور ولا
стр. 247
كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى
ــ
الثالث شرط جواز حذف هذا العائد أن يكون متعينًا للربط قاله ابن عصفور، فإن لم يكن معينًا لم يجز حذفه نحو جاء الذي ضربته في داره. الرابع إنما لم يقيد الفعل بكونه تامًّا اكتفاء بالتمثيل كما هي عادته. الخامس إذا حذف العائد المنصوب بشرط ففي توكيده والعطف عله خلاف أجازه الأخفش والكسائي، ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة، واتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت متأخرة عنه نحو هذه التي عانقت مجردة: أي عانقتها مجردة، فإن كانت الحال متقدمة نحو هذه التي مجردة عانقت فأجازها ثعلب ومنعها هشام. وهذا شروع في حكم حذف العائد المجرور، وهو على نوعين: مجرور بالإضافة ومجرور بالحرف. وبدأ بالأول فقال: "كذاك" أي مثل حذف العائد المنصوب المذكور في جوازه وكثرته "حذف ما بوصف" عامل "خفضا كأنت قاض بعد" فعل "أمر من قضى" قال تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاض﴾ [طه: ٧٢] ، أي قاضيه. ومنه قوله:
١٢٠- ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا
ــ
يعارضه التعبير بقد لأن التقليل نسبي فاندفع ما للبعض. قوله: "حذف هذا العائد" لو حذف لفظ هذا لكان أحسن لأن هذا الشرط عام كما سيأتي قاله سم. قوله: "لم يجز حذفه إلخ" لأن الضمير المجرور يغني عنه في الربط فيتبادر إلى ذهن السامع أن لا حذف وأن المجرور هو الرابط مع ملاحظة المتكلم المحذوف رابطًا ولأنه لا يدري أمدلول الموصول وهو المضروب أم غيره في داره مع أن المقصود افادة أنه المضروب فلو قطع النظر عن المحذوف ولوحظ المجرور رابطًا ولم يقصد افادة عين المضروب جاز الحذف. قوله: "إنما لم يقيد الفعل بكونه تامًا إلخ" فيه أن الناظم لا يراه كما صرح بذلك قاله يس. قوله: "ففي توكيده" نحو جاء الذي ضربت نفسه والعطف عليه نحو جاء الذي ضربت وعمرًا.
قوله: "أجازه الأخفش" تبع في العزو للأخفش الشيخ المرادي والذي لغيره المنع عنه كما في المغني. والأخافشة ثلاثة لكن المراد عند الإطلاق أبو الحسن الأخفش شيخ سيبويه قاله الشيخ يحيى. قوله: "فأجازها ثعلب" هو الراجح. قوله: "ما يوصف عامل" أي ناصب للعائد محلًّا باعتبار أنه في المعنى مفعوله لاستيفائه شروط عمله وإن كان جارًا له محلًّا أيضًا باعتبار الإضافة والمراد بالوصف هنا خصوص اسم الفاعل فلا يجوز حذف العائد المخفوض باسم المفعول نحو جاء الذي أنت مضروبه قاله في التصريح، وظاهره ولو اسم مفعول المتعدي إلى اثنين نحو جاء الذي أنت معطاه والذي تميل إليه نفسي جواز حذف مخفوضه. لا يقال: إذا اشترط في الوصف الخافض
стр. 248
كذا الذي جر بما الموصول جر ... كمر بالذي مررت فهو بز
ــ
أي طالبه. أم المجرور بإضافة غير وصف نحو جاء وجهه حسن، أو بإضافة وصف غير عامل نحو جاء الذي أنا ضربه أمس فلا يجوز حذفه.
تنبيه: إنما لم يقيد الوصف بكونه اكتفاء بإرشاد المثال إليه "وكذا" يجوز حذف العائد "الذي جر" وليس عمدة ولا محصورًا "بما الموصول جر" من الحروف مع اتحاد متعلقي الحرفين لفظًا ومعنى "كمر بالذي مررت فهو بر" أي مررت به ومنه، ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون﴾ [المؤمنون: ٣٣] أي منه. وقوله:
١٢١- لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر
أي ركنت إليه وقوله:
١٢٢- لقد كنت تُخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح
ــ
كونه ناصبًا محلًّا كان هذا مكررًا مع قوله والحذف عندهم إلخ لأنا نقول المراد بالمنصوب فيما مر المنصوب فقط لا المنصوب والمجرور باعتبارين. قوله: "بعد أمر من قضى" أي بعد فعل أمر مشتق من قضى بقصر الممدود للضرورة على تقدير المصدرية أو من مادة قضى فعلًا ماضيًا على تقدير الفعلية قاله الشيخ خالد. قوله: "ويصغر في عيني تلادي" هو بكسر الفوقية ما ولد عندك من مالك كالتالد. والتلد بفتح التاء وضمها، والتلد بفتحتين والتليد والمتلد قاله في القاموس. وخصه بالذكر لأن النفس أضنّ به إذا انثنت أي انصرفت، أي يحقر في عيني أعز أموالي إذا ظفرت بإدراك ما كنت طالبه. قوله: "فلا يجوز حذفه" لأن الحذف إنما هو لكون المجرور منصوبًا محلًّا وهو فيما ذكر غير منصوب محلًّا. قوله: "يجوز حذف العائد" حل معنى أشار به إلى وجه الشبه لأحل إعراب وإلا فكذا خبر مقدم والذي مبتدأ مؤخر.
قوله: "وليس عمدة إلخ" حاصله أن شروط حذف العائد المجرور بالحرف باطراد سبعة: ثلاثة تؤخذ من قول المصنف بما الموصول جر وهي جر الموصول بالحرف وأن يكون الجار له موافقًا لجار العائد لفظًا ومعنى كما يدل على ذلك كلام الشارح الآتي، وزاد الشارح أربعة تؤخذ من مثال المصنف وهي: أن لا يكون العائد عمدة ولا محصورًا وأن يتحد متعلقًا الحرفين لفظًا ومعنى أما حذفه في نحو ذلك الذي يبشر الله عباده أي به فسماعي. قوله: "لفظًا" أي مادة لا هيئة فلو كان أحدهما ماضيًا والآخر مضارعًا، أو فعلًا والآخر اسم فاعل لم يضر. قوله: "أي منه" لم يقدر العائد منصوبًا أي تشربونه لأن ما كان مشروبًا لهم لا ينقلب مشروبًا لغيرهم وتصحيحه
стр. 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي بائح به. وخرج عن ذلك نحو جاء الذي مررت به، ومررت بالذي ما مررت إلا به، ورغبت في الذي رغبت عنه، وحللت في الذي حللت به، ومررت بالذي مررت به تعني بإحدى الباءين للسببية والأخرى الإلصاق، وزهدت في الذي رغبت فيه، وسررت بالذي فرحت به، ووقفت على الذي وقفت عليه تعني بأحد الفعلين الوقف والآخر الوقوف، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة. وأما قول حاتم.
١٢٣- ومن حسد يجوز علي قومي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني
أي فيه. وقول الآخر:
١٢٤- وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم
ــ
بجعل المعنى مما تشربون جنسه تكلف. قوله: "إلى الأمر" أي الفرار من القتال كما قاله يس. ويعصر كينصر أبو قبيلة كما قاله العيني. قوله: "سمراء" اسم امرأة، حقبة بحاء مهملة مكسورة فقاف ساكنة فموحدة أي مدة طويلة، وضبطه بعضهم بخاء معجمة مضمومة ففاء فتحتية من خفي الشيء إذا لم يظهر والأول أصح. وقوله: فبح بضم الموحدة جواب شرط محذوف تقديره إذا كان كذلك فبح وقوله: لأن أصله الآن نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الهمزة لالتقائهما. ا. هـ. عيني ببعض زيادة وحذف. قوله: "ورغبت في الذي رغبت فيه" ظاهر صنيعه أن المتعلقين في هذا المثال متحدان لفظًا ومعنى لأنه سيذكر أمثلة اختلافهما مع أنهما مختلفان معنى لأن معنى الأول المحبة والثاني الزهد. وأجاب شيخنا بأنهما متحدان معنى بقطع النظر عن الحرف قال وفيه بعد وأجاب غيره بأن اختلاف معنى المتعلق في هذا المثال حاصل غير مقصود.
قوله: "وسررت بالذي فرحت به" استوجه شيخ الإسلام ما ذهب إليه بعضهم من جواز حذف العائد في هذه الصورة وخرّج عليه قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر﴾ [الح ٩٤] ، أي اؤمر بما تؤمر به، وقال الأول الحذف تدريجي فالمحذوف في الآية عائد منصوب لا مجرور، وله أن يقولجر:: التقدير تؤمره على لغة تعديته إلى الثاني بنفسه كقوله: أمرتك الخير أو ما موصول حرفي كما جوزه غير واحد كالبيضاوي واستظهره في المغني أي أجهر بأمرك. قوله: "ومن حسد" من تعليلية. قوله: "شهدة" أي كالشهدة وكذا قوله: علقم. وهو بتشديد الواو كما هو أحد اللغات
стр. 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي عليه فشاذان وحكم الموصوف بالموصول في ذلك حكم الموصول كما في قوله:
١٢٥- لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت
البيت. وقد أعطى الناظم ما أشرت إليه من القيود بالتمثيل.
تنبيهات: الأول حذف العائد المنصوب هو الأصل، وحمل المجرور عليه لأن كلا منهما فضلة. واختلف في المحذوف من الجار والمجرور أولًا: فقال الكسائي: حذف الجار أولًا ثم حذف العائد. وقال غيره: حذفا معًا. وجوز سيبويه والأخفش الأمرين. ا. هـ.
الثاني قد يحذف ما علم من موصول غير أل، ومن صلة غيرها: فالأول كقوله:
ــ
السابقة والشاهد في قوله على من صبه الله إذ فيه حذف العائد مع اختلاف متعلقي الحرفين إذ متعلق الأول متعلق الكاف الداخلة تقديرًا على علقم كما مر أو نفس علقم لتأوله بمعنى المشتق أي شاق ومتعلق الثاني صب فعلم ما في كلام البعض من التساهل. قوله: "فشاذان" رد بأن محل الشروط المتقدمة ما لم يتعين الحرف المحذوف كما في البيتين فلا شذوذ. قوله: "وحكم الموصوف بالموصول إلخ" مثل ذلك المضاف للموصول كمررت بغلام الذي مررت أي به كما قاله المرادي والدماميني كلاهما في شرح التسهيل والمضاف بالموصوف بالموصول كمررت بغلام الرجل الذي مررت أي به كما بحثه الشنواني وغيره.
قوله: "واختلف في المحذوف إلخ" لا يخفى أن الخلاف ليس في المحذوف أولًا لأن القول الثاني إنما هو بحذفهما معًا فلا أولية فكان الأولى أن يقول واختلف في كيفية الحذف. قوله: "فقال الكسائي إلخ" تظهر فائدة الخلاف في نحو: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَه﴾ [الشورى: ٢٣] ، أي به فعلى رأي الكسائي الحذف قياسي لأن المحذوف عائد منصوب وعلى رأي غيره سماعي لعدم جر الموصول بل حذف كل عائد مجرور على قول الكسائي من حذف المنصوب بخلافه على قول غيره، ويلزم حينئذٍ أن الكسائي ينكر حذف العائد المجرور ولا يقول به، اللهم إلا أن تجعل تسميته مجرورًا على قوله باعتبار ما قبل الحذف فتأمل. قوله: "من موصول" أي اسمي لأن الكلام فيه أما الحرفي فلا يجوز حذفه إلا أن فيجوز حذفها باطراد