. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي إنه فاضل، وجاء الذي كأنه زيد، والضاربها زيد هند، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة، وشذ قوله:
١١٧- ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر
وقوله:
١١٨- في المعقب البغي أهل البغي ما ... ينهى امرأ حازمًا إن يسأما
١١٩- أخ مخلص واف صبور محافظ ... على الود والعهد الذي كان مالك
أي كأنه مالك.
تنبيهات: في عبارته أمور: الأول ظاهر أن حذف المنصوب بالوصف كثير كالمنصوب بالفعل وليس كذلك، ولعله إنما لم ينبه عليه للعلم بأصالة الفعل في ذلك وفرعية الوصف فيه مع إرشاده إلى ذلك بتقديم الفعل وتأخير الوصف. الثاني ظاهرها أيضًا التسوية بين الوصف الذي هو غير صلة أل والذي هو صلتها. ومذهب الجمهور أن منصوب صلة أل لا يجوز حذفه. وعبارة التسهيل وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام.
ــ
اتصاله فالمناسب حمل القرآن عليه وبهذا تعرف ما في كلام البعض فتأمل. قوله: "ما المستفز" أي المستخف. والهوى فاعل المستفز والهاء المحذوفة مفعوله أي المستفزه. وأتيح بفوقية فتحتية فحاء مهملة أي قدر كذا في العيني.
قوله: "في المعقب البغي إلخ" أي في الشيء الذي يعقبه البغي أهل البغي ما يمنع الرجل الضابط أن يسأم من سلوك طريق السداد.
فالبغي فاعل وأهل مفعوله الأول مؤخر والهاء المحذوفة مفعوله الثاني مقدم أي المعقبه، كذا في العيني وإسناد النهي إلى مدلول الضمير الراجع إلى ما مجاز. قوله: "كان مالك" علم لرجل والضمير في كأنه إلى الأخ. قوله: "تنبيهات" وفي نسخ تنبيه وكل منهما غير مناسب أما الأولى فلأن المعدود الأمور لا التنبيهات ما عدا الخامس وأما الثانية فلأن الخامس ليس من الأمور الواردة على عبارة المصنف والمناسب تنبيهان بالتثنية الأول في عبارته أمور ثم يقول بدل قوله الخامس الثاني. قوله: "بأصالة الفعل في ذلك" أي في حذف المعمول الذي هو نوع من التصرف الذي الأصل فيه الفعل. قوله: "وعبارة التسهيل إلخ" مقابل لما قبله ويمكن حملها على منصوب صلة أل العائد إلى غيرها فلا ينافي كلام الجمهور ولا
стр. 247
كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى
ــ
الثالث شرط جواز حذف هذا العائد أن يكون متعينًا للربط قاله ابن عصفور، فإن لم يكن معينًا لم يجز حذفه نحو جاء الذي ضربته في داره. الرابع إنما لم يقيد الفعل بكونه تامًّا اكتفاء بالتمثيل كما هي عادته. الخامس إذا حذف العائد المنصوب بشرط ففي توكيده والعطف عله خلاف أجازه الأخفش والكسائي، ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة، واتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت متأخرة عنه نحو هذه التي عانقت مجردة: أي عانقتها مجردة، فإن كانت الحال متقدمة نحو هذه التي مجردة عانقت فأجازها ثعلب ومنعها هشام. وهذا شروع في حكم حذف العائد المجرور، وهو على نوعين: مجرور بالإضافة ومجرور بالحرف. وبدأ بالأول فقال: "كذاك" أي مثل حذف العائد المنصوب المذكور في جوازه وكثرته "حذف ما بوصف" عامل "خفضا كأنت قاض بعد" فعل "أمر من قضى" قال تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاض﴾ [طه: ٧٢] ، أي قاضيه. ومنه قوله:
١٢٠- ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا
ــ
يعارضه التعبير بقد لأن التقليل نسبي فاندفع ما للبعض. قوله: "حذف هذا العائد" لو حذف لفظ هذا لكان أحسن لأن هذا الشرط عام كما سيأتي قاله سم. قوله: "لم يجز حذفه إلخ" لأن الضمير المجرور يغني عنه في الربط فيتبادر إلى ذهن السامع أن لا حذف وأن المجرور هو الرابط مع ملاحظة المتكلم المحذوف رابطًا ولأنه لا يدري أمدلول الموصول وهو المضروب أم غيره في داره مع أن المقصود افادة أنه المضروب فلو قطع النظر عن المحذوف ولوحظ المجرور رابطًا ولم يقصد افادة عين المضروب جاز الحذف. قوله: "إنما لم يقيد الفعل بكونه تامًا إلخ" فيه أن الناظم لا يراه كما صرح بذلك قاله يس. قوله: "ففي توكيده" نحو جاء الذي ضربت نفسه والعطف عليه نحو جاء الذي ضربت وعمرًا.
قوله: "أجازه الأخفش" تبع في العزو للأخفش الشيخ المرادي والذي لغيره المنع عنه كما في المغني. والأخافشة ثلاثة لكن المراد عند الإطلاق أبو الحسن الأخفش شيخ سيبويه قاله الشيخ يحيى. قوله: "فأجازها ثعلب" هو الراجح. قوله: "ما يوصف عامل" أي ناصب للعائد محلًّا باعتبار أنه في المعنى مفعوله لاستيفائه شروط عمله وإن كان جارًا له محلًّا أيضًا باعتبار الإضافة والمراد بالوصف هنا خصوص اسم الفاعل فلا يجوز حذف العائد المخفوض باسم المفعول نحو جاء الذي أنت مضروبه قاله في التصريح، وظاهره ولو اسم مفعول المتعدي إلى اثنين نحو جاء الذي أنت معطاه والذي تميل إليه نفسي جواز حذف مخفوضه. لا يقال: إذا اشترط في الوصف الخافض
стр. 248
كذا الذي جر بما الموصول جر ... كمر بالذي مررت فهو بز
ــ
أي طالبه. أم المجرور بإضافة غير وصف نحو جاء وجهه حسن، أو بإضافة وصف غير عامل نحو جاء الذي أنا ضربه أمس فلا يجوز حذفه.
تنبيه: إنما لم يقيد الوصف بكونه اكتفاء بإرشاد المثال إليه "وكذا" يجوز حذف العائد "الذي جر" وليس عمدة ولا محصورًا "بما الموصول جر" من الحروف مع اتحاد متعلقي الحرفين لفظًا ومعنى "كمر بالذي مررت فهو بر" أي مررت به ومنه، ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون﴾ [المؤمنون: ٣٣] أي منه. وقوله:
١٢١- لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر
أي ركنت إليه وقوله:
١٢٢- لقد كنت تُخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح
ــ
كونه ناصبًا محلًّا كان هذا مكررًا مع قوله والحذف عندهم إلخ لأنا نقول المراد بالمنصوب فيما مر المنصوب فقط لا المنصوب والمجرور باعتبارين. قوله: "بعد أمر من قضى" أي بعد فعل أمر مشتق من قضى بقصر الممدود للضرورة على تقدير المصدرية أو من مادة قضى فعلًا ماضيًا على تقدير الفعلية قاله الشيخ خالد. قوله: "ويصغر في عيني تلادي" هو بكسر الفوقية ما ولد عندك من مالك كالتالد. والتلد بفتح التاء وضمها، والتلد بفتحتين والتليد والمتلد قاله في القاموس. وخصه بالذكر لأن النفس أضنّ به إذا انثنت أي انصرفت، أي يحقر في عيني أعز أموالي إذا ظفرت بإدراك ما كنت طالبه. قوله: "فلا يجوز حذفه" لأن الحذف إنما هو لكون المجرور منصوبًا محلًّا وهو فيما ذكر غير منصوب محلًّا. قوله: "يجوز حذف العائد" حل معنى أشار به إلى وجه الشبه لأحل إعراب وإلا فكذا خبر مقدم والذي مبتدأ مؤخر.
قوله: "وليس عمدة إلخ" حاصله أن شروط حذف العائد المجرور بالحرف باطراد سبعة: ثلاثة تؤخذ من قول المصنف بما الموصول جر وهي جر الموصول بالحرف وأن يكون الجار له موافقًا لجار العائد لفظًا ومعنى كما يدل على ذلك كلام الشارح الآتي، وزاد الشارح أربعة تؤخذ من مثال المصنف وهي: أن لا يكون العائد عمدة ولا محصورًا وأن يتحد متعلقًا الحرفين لفظًا ومعنى أما حذفه في نحو ذلك الذي يبشر الله عباده أي به فسماعي. قوله: "لفظًا" أي مادة لا هيئة فلو كان أحدهما ماضيًا والآخر مضارعًا، أو فعلًا والآخر اسم فاعل لم يضر. قوله: "أي منه" لم يقدر العائد منصوبًا أي تشربونه لأن ما كان مشروبًا لهم لا ينقلب مشروبًا لغيرهم وتصحيحه
стр. 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي بائح به. وخرج عن ذلك نحو جاء الذي مررت به، ومررت بالذي ما مررت إلا به، ورغبت في الذي رغبت عنه، وحللت في الذي حللت به، ومررت بالذي مررت به تعني بإحدى الباءين للسببية والأخرى الإلصاق، وزهدت في الذي رغبت فيه، وسررت بالذي فرحت به، ووقفت على الذي وقفت عليه تعني بأحد الفعلين الوقف والآخر الوقوف، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة. وأما قول حاتم.
١٢٣- ومن حسد يجوز علي قومي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني
أي فيه. وقول الآخر:
١٢٤- وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم
ــ
بجعل المعنى مما تشربون جنسه تكلف. قوله: "إلى الأمر" أي الفرار من القتال كما قاله يس. ويعصر كينصر أبو قبيلة كما قاله العيني. قوله: "سمراء" اسم امرأة، حقبة بحاء مهملة مكسورة فقاف ساكنة فموحدة أي مدة طويلة، وضبطه بعضهم بخاء معجمة مضمومة ففاء فتحتية من خفي الشيء إذا لم يظهر والأول أصح. وقوله: فبح بضم الموحدة جواب شرط محذوف تقديره إذا كان كذلك فبح وقوله: لأن أصله الآن نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الهمزة لالتقائهما. ا. هـ. عيني ببعض زيادة وحذف. قوله: "ورغبت في الذي رغبت فيه" ظاهر صنيعه أن المتعلقين في هذا المثال متحدان لفظًا ومعنى لأنه سيذكر أمثلة اختلافهما مع أنهما مختلفان معنى لأن معنى الأول المحبة والثاني الزهد. وأجاب شيخنا بأنهما متحدان معنى بقطع النظر عن الحرف قال وفيه بعد وأجاب غيره بأن اختلاف معنى المتعلق في هذا المثال حاصل غير مقصود.
قوله: "وسررت بالذي فرحت به" استوجه شيخ الإسلام ما ذهب إليه بعضهم من جواز حذف العائد في هذه الصورة وخرّج عليه قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر﴾ [الح ٩٤] ، أي اؤمر بما تؤمر به، وقال الأول الحذف تدريجي فالمحذوف في الآية عائد منصوب لا مجرور، وله أن يقولجر:: التقدير تؤمره على لغة تعديته إلى الثاني بنفسه كقوله: أمرتك الخير أو ما موصول حرفي كما جوزه غير واحد كالبيضاوي واستظهره في المغني أي أجهر بأمرك. قوله: "ومن حسد" من تعليلية. قوله: "شهدة" أي كالشهدة وكذا قوله: علقم. وهو بتشديد الواو كما هو أحد اللغات
стр. 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي عليه فشاذان وحكم الموصوف بالموصول في ذلك حكم الموصول كما في قوله:
١٢٥- لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت
البيت. وقد أعطى الناظم ما أشرت إليه من القيود بالتمثيل.
تنبيهات: الأول حذف العائد المنصوب هو الأصل، وحمل المجرور عليه لأن كلا منهما فضلة. واختلف في المحذوف من الجار والمجرور أولًا: فقال الكسائي: حذف الجار أولًا ثم حذف العائد. وقال غيره: حذفا معًا. وجوز سيبويه والأخفش الأمرين. ا. هـ.
الثاني قد يحذف ما علم من موصول غير أل، ومن صلة غيرها: فالأول كقوله:
ــ
السابقة والشاهد في قوله على من صبه الله إذ فيه حذف العائد مع اختلاف متعلقي الحرفين إذ متعلق الأول متعلق الكاف الداخلة تقديرًا على علقم كما مر أو نفس علقم لتأوله بمعنى المشتق أي شاق ومتعلق الثاني صب فعلم ما في كلام البعض من التساهل. قوله: "فشاذان" رد بأن محل الشروط المتقدمة ما لم يتعين الحرف المحذوف كما في البيتين فلا شذوذ. قوله: "وحكم الموصوف بالموصول إلخ" مثل ذلك المضاف للموصول كمررت بغلام الذي مررت أي به كما قاله المرادي والدماميني كلاهما في شرح التسهيل والمضاف بالموصوف بالموصول كمررت بغلام الرجل الذي مررت أي به كما بحثه الشنواني وغيره.
قوله: "واختلف في المحذوف إلخ" لا يخفى أن الخلاف ليس في المحذوف أولًا لأن القول الثاني إنما هو بحذفهما معًا فلا أولية فكان الأولى أن يقول واختلف في كيفية الحذف. قوله: "فقال الكسائي إلخ" تظهر فائدة الخلاف في نحو: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَه﴾ [الشورى: ٢٣] ، أي به فعلى رأي الكسائي الحذف قياسي لأن المحذوف عائد منصوب وعلى رأي غيره سماعي لعدم جر الموصول بل حذف كل عائد مجرور على قول الكسائي من حذف المنصوب بخلافه على قول غيره، ويلزم حينئذٍ أن الكسائي ينكر حذف العائد المجرور ولا يقول به، اللهم إلا أن تجعل تسميته مجرورًا على قوله باعتبار ما قبل الحذف فتأمل. قوله: "من موصول" أي اسمي لأن الكلام فيه أما الحرفي فلا يجوز حذفه إلا أن فيجوز حذفها باطراد
стр. 251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٢٦- أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
والثاني كقوله:
١٢٧- نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا
وقد تقدم هذا الثاني.
خاتمة: الموصول الحرفي كل حرف أول مع صلته بمصدر وذلك ستة: أنَّ وأنْ وما.
ــ
إجماعًا في نحو: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُم﴾ [النساء: ٢٦] ، وعلى خلاف في نحو: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْق﴾ [الروم: ٢٤] ، وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه. ويجوز حذف صلة الحرفي إن بقي معمولها نحو أما أنت منطلقًا انطلقت أي لأن كنت منطلقًا انطلقت فحذفت كان وبقي معمولها، فإن لم يبق معمولها فلا كما في التسهيل. قوله: "كل حرف إلخ" اعترض هذا الضابط بشموله همزة التسوية. وأجيب بأن المؤوّل بالمصدر ما بعدها لا هو معها أو يدّعي عدها من الموصولات الحرفية وفي كل من الجوابين نظر وإن أقرهما البعض وغيره أما الأول فلأن المؤول بالمصدر في الموصولات الحرفية أيضًا ما بعدها لتصريحهم بأنها آلة في السبك والمسبوك ما بعدها وأما الثاني فتلاعب بارد والأقرب أن فيه حذفًا والتقدير كل حرف مصدري هذا. ومقتضى كلامه حرفية الذي المصدرية وهو أيضًا كلام التوضيح وهو الظاهر ونقل في التصريح عن الرضي أنه قال لا خلاف في اسمية الذي المصدرية على القول بمجيئها مصدرية. قوله: "أول" أي بالقوة والصلاحية وإن لم تؤول بالفعل.
قوله: "مع صلته" أي ما اتصل به فالمراد الصلة اللغوية فلا يقال العلم بالصلة متأخر عن العلم بالموصول ففي التعريف دور أفاده اللقاني. قوله: "ستة" الراجح خمسة بإسقاط الذي وأما ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] فأجيب عنه بأنه يحتمل أن الأصل كالذين حذفت النون على لغة أو أن الأصل كالخوض الذي خاضوه فحذف الموصوف والعائد أو أن الأصل كالجمع الذي خاضوا فأفرد أولًا باعتبار لفظ الجمع وجمع ثانيًا باعتبار معناه واستشكل اللقاني القول بأنها تكون موصولًا حرفيًا باقترانها بأل لأنها بجميع أقسامها من خواص الاسم وأقره شيخنا والبعض ولصاحب هذا القول دفع الإشكال بمنع أنها بجميع أقسامها من خواض الاسم بدليل أن أل
стр. 252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكي. ولو. والذي. نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ [العنكبوت: ٥١] ، ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ
ــ
الموصولة تدخل على غير الاسم فليكن مثلها في الذي فتأمل. قوله: "أن" أي المشددة وتوصل بمعموليها وتؤول بمصدر من خبرها مضاف إلى اسمها إن كان خبرها مشتقًا أو بالسكون المضاف إلى اسمها إن كان جامدًا ومثلها المخففة منها.
قوله: "وأن" أي الناصبة للمضارع وتوصل بفعل متصرف ماض خلافًا لابن طاهر في دعواه أن الموصولة بالماضي غير الموصولة بالمضارع مستدلًا بأنها لو كانت الناصبة لحكم على موضعه بالنصب كما حكم على موضعه بالجزم بعد أن الشرطية ولا قائل به. وأجاب ابن هشام بأن الحكم على موضع الماضي بالجزم بعد أن الشرطية لأنها أثرت في معناه القلب إلى الاستقبال فأثرت الجزم في محله بخلاف أن المصدرية أو مضارعًا أو أمرًا على قول سيبويه في هذا وصحح، واستدل عليه بدخول حرف الجر في قولهم كتبت إليه بأن قم لأن حرف الجر ولو زائدًا لا يدخل إلا على اسم أو مؤوّل به. وقال أبو حيان لا يقوى عندي وصلها بالأمر لأمرين: أحدهما أنها إذا سبكت والفعل بمصدر فات معنى الأمر المطلوب. والثاني أنه لا يوجد في كلامهم يعجبني أن قم ولا يجوز ذلك ولو كانت توصل به لجاز. وأجاب ابن هشام عن الثاني بأن عدم الجواز إنما هو من عدم صحة تعلق الاعجاب ونحوه بالإنشاء وكان ينبغي له أن لا يسلم مصدرية كي لأنها تقع فاعلًا ولا مفعولًا وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل، وعن الأول فإن فوات الأمر لا يضر كفوات المضي والاستقبال وبحث الدماميني في هذا الجواب عن الأول بأن فيه تسليم فوات الأمر عند السبك وهو قابل للمنع ففي الكشاف ما يفيد أن معناه عند السبك مصدر طلبي حيث قال في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَك﴾ [نوح: ١] ، أي بالأمر بالإنذار فعلى هذا يقدر في نحو كتبت إليه بأن قم ولا تقعد كتب إليه بالأمر بالقيام والنهي عن القعود فلا يفوت معنى الطلب وعلى تقدير التسليم فلا نسلم أن فوات الأمر كفوات المضي والاستقبال لأن السبك مفوّت للأمر بالكلية لعدم دلالة اللفظ حينئذٍ عليه بوجه بخلافهما لدلالة المصدر على مطلق الزمان التزامًا، وفي الجواب عن الثاني بأنا إذا جعلنا أن الموصولة بالأمر مؤوّلة مع صلتها بمصدر طلبي كما مر لم يكن مانع من تعلق نحو الإعجاب به إذ التقدير أعجبني الأمر بالقيام. ثم قال: ويتجه أن يقال: لم يقم دليل للجماعة على أن أن الموصولة بالماضي والأمر هي الناصبة للمضارع لا سيما وسائر الحروف الناصبة لا تدخل على غير المضارع فادعاء خلاف ذلك في أن من بين أدوات النصب خروج عن النظائر ولا دليل لهم أيضًا على أن التي يذكر بعدها فعل الأمر والنهي موصول حرفي إذ كل موضع تقع فيه كذلك محتمل لأن تكون تفسيرية أو زائدة، فالأول نحو أرسلت إليه أن قم أو لا تقم. والثاني نحو كتبت إليه بأن قم أو لا تقم زيدت فيه أن كراهة دخول حرف الجر على الفعل في الظاهر والمعنى كتبت إليه بقم أو بلا تقم أي بهذا اللفظ فالباء إنما دخلت في الحقيقة على اسم فتأمل.
فائدة: في حاشية السيوطي على المغني عن ابن القيم أن فائدة العدول عن المصدر
стр. 253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب﴾ [ص: ٢٦] ، ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّر﴾ [البقرة: ٩٦] ، ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] .
ــ
الصريح إلى أن والفعل ثلاثة أمور: دلالتهما على زمان الحدث: من مستقبل في نحو يعجبني أن تقوم، وماض في نحو أعجبني أن قمت، والدلالة على إمكان الفعل دون وجوبه واستحالته، والدلالة على تعلق الحكم بنفس الحدث تقول أعجبني أن قدمت أي نفس قدومك ولو قلت أعجبني قدومك لاحتمل أن إعجابه لحالة من أحواله كسرعته لا لذاته. ثم نقل عن ابن جني فرقين: أن والفعل لا يؤكد بهما الفعل فلا يقال: ضربت أن اضرب، ولا يوصفان فلا يقال: يعجبني أن تضرب الشديد بخلاف المصدر الصريح فيهما. ا. هـ. أقول: بقي أمران: أحدهما سد أن والفعل مسد الاسم والخبر في نحو عسى أن تكرهوا شيئًا بناء على نقصان عسى ومسد المفعولين في نحو ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ [العنكبوت: ٢] . ثانيهما صحة الإخبار به عن الجنة بلا تأويل عند بعضهم في نحو زيد إما أن يقول كذا وإما أن يسكت لاشتماله على الفعل والفاعل والنسبة بينهما بخلاف المصدر الصريح. قوله: "وما" وما تكون زمانية أي يقدر الزمان قبلها وغير زمانية، وتوصل بالماضي والمضارع المتصرفين ولو تصرفا ناقصًا بدليل وصلها بدام وندر وصلها بجامد كخلا وعدا وتوصل أيضًا على الأصح بجملة اسمية، لم تصدر بحرف بخلاف المصدرة به نحو ما أن نجمًا في السماء فالتقدير ما ثبت أن نجمًا في السماء. قال في المغني: وعدلت عن قول كثير ظرفية إلى قولي زمانية لتشمل نحو: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه﴾ [البقرة: ٢٠] ، فإن الزمان المقدر هنا مخفوض أي كل وقت إضاءة لهم والمخفوض لا يسمى ظرفًا وجعل الأخفش كما في المغني ما المصدرية موصولة اسمية واقعة على الحدث مقدرًا عائدها فمعنى أعجبني ما قمت أعجبني القيام الذي قمته.
قوله: "وكي" أي الناصبة للمضارع وتقرن بلام التعليل لفظًا أو تقديرًا وتوصل بالمضارع خاصة. قوله: "ولو" وتوصل بالماضي والمضارع المتصرفين قال ابن هشام ولا يحفظ وصلها بجملة اسمية. قال الدماميني قلت قد جاء في قوله تعالى: ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب﴾ [الأحزاب: ٢٠] ، فلو هذه مصدرية وقعت بعدها أن وصلتها كما وقع ذلك بعد لو الشرطية وقد ذهب كثير إلى أن ما بعدها رفع بالابتداء والخبر محذوف أي ثابت فمقتضى هذا القول جعل ما بعد لو المصدرية كذلك فتكون قد وصلت بالجملة الاسمية على هذا الرأي نعم. ينبغي أن تقيد الاسمية بهذا النوع ولا تؤخذ على الإطلاق فتأمله. ا. هـ. ملخصًا. والغالب وقوعها بعد مفهم التمني كودّ وأحب. ومن خلاف الغالب:
مَا كَانَ ضرّكَ لَوْ مَنَنْت ورُبمَا ... من الفَتَى وهُو المغيظُ المُحَنق
стр. 254
المعرف بأداة التعريف:
أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه النمط
ــ
المعرف بأداة التعريف:
"أل" بجملتها "حرف تعريف" كما هو مذهب الخليل وسيبويه على ما نقله عنه في التسهيل وشرحه "أو اللام فقط" كما هو مذهب بعض النحاة ونقله في شرح الكافية عن سيبويه "فنمط عرفت قل فيه النمط" فالهمزة على الأول عند الأول همزة قطع أصلية وصلت لكثرة الاستعمال، وعند الثاني زائدة معتد بها في الوضع، وعلى الثاني همزة وصل زائدة لا مدخل لها في التعريف، وقول الأول أقرب لسلامته من دعوى الزيادة فما لا أهلية فيه للزيادة وهو الحرف، وللزوم فتح همزته، وهمزة الوصل مكسورة وإن فتحت فلعارض
ــ
المعرف بأداة التعريف:
الأخصر والأنسب بتراجم بقية المعارف أن يقول ذو الأداة، والتعبير بأداة التعريف أولى من التعبير بأل لجريانه على جميع الأقوال وصدقه على أم في لغة حمير. قوله: "كما هو مذهب إلخ" أي كالقول الذي هو مذهب والمغايرة بين المشبه والمشبه به بالاعتبار لاعتبار النسبة إلى المصنف في المشبه والنسبة إلى سيبويه في المشبه به وجعل الكاف بمعنى على أي بناء على إلخ يوقع في إشكال آخر وهو اتحاد المبني والمبني عليه فتمحل شيخنا والبعض به لا يجدي. قوله: "أو اللام" أو لتنويع الخلاف وتفصيله إلى قولين لا للتخيير وخبر اللام محذوف أي حرف تعريف. قوله: "فقط" الفاء قيل زائدة لتزيين اللفظ وقط بمعنى حسب. وقيل في جواب شرط مقدر، وقط بمعنى انته فيكون اسم فعل أو حسب إذا عرفت ذلك فانته عن طلب غيره أو فهو حسب أي كافيك. قوله: "فنمط عرفت" أي أردت تعريفه. واعترض بأنه لا فائدة فيه لأنه في الوضوح غاية. وأجيب بأنه لما كان الباب معقودًا للمعرف بالأداة قبح أن يذكر الأداة ولا ينعطف على ذكر المعرب بها وبأنه قصد الإشارة إلى محل أداة التعريف وأنه مخالف لمحل أداة التنكير. والنمط يطلق على نوع من البسط وعلى الجماعة الذين أمرهم واحد، وعلى الطريقة وعلى غير ذلك، ونمط مبتدأ سوغ الابتداء به الوصف بالجملة بعده. وقوله قل فيه النمط خبر، والنمط مقول القول وصح نصبه بالقول مع أنه مفرد لأن المراد لفظه.
قوله: "على الأول" أي كونها أل بجملتها. وقوله عند الأول أي الخليل. وقوله وعند الثاني أي سيبويه زائدة أي همزة وصل زائدة معتد بها في الوضع كما في الهمع وغيره وإن أوهم صنيع الشارح أنها عنده همزة قطع. ومعنى الاعتداد بها وضعًا أنها جزء أداة التعريف وإن كانت زائدة في أداته فهي كهمزة اضرب واللام الأولى في لعل فاندفع اعتراض اللقاني بأن الاعتداد بها وضعًا ينافي زيادتها وحاصل الدفع أن المنافي للاعتداد وضعًا الزيادة على الأداة لا فيها أفاده يس. قوله: "وعلى الثاني" أي من قولي المتن وهو كون الأداة اللام فقط وتظهر ثمرة الخلاف بين هذا والقولين قبله في نحو قام القوم، فعليه لا همزة هناك أصلًا لعدم الاحتياج إليها وعليهما
стр. 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كهمزة ايمن الله فإنها فتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين، وللوقف عليها في التذكر، وإعادتها بكمالها حيث اضطر إلى ذلك كقوله:
١٢٨- يا خليلي اربعا واستخبرا الـ ... ـمنزل الدارس عن حي حلال
مثل سحق البرد عفى بعدك الـ ... ـقطر معناه وتأويب الشمال
وكقوله:
١٢٩- دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذال ... بالشحم إنا قد مللناه بجل
ودليل الثاني شيئان: الأول هو أن المعرف يمتزج بالكلمة حتى يصير كأحد أجزائها،
ــ
حذفت الهمزة لتحرك ما قبلها كذا وفي الهمع. قال شارح الجامع: وقيل: الأداة الهمزة فقط وزيدت اللام الفرق بينها وبين همزة الاستفهام، فالأقوال أربعة: قولان ثنائيان وقولان أحاديان. قوله: "لا مدخل لها في التعريف" بدليل سقوطها في الدرج وقد يقال سقوطها لكثرة الاستعمال. قوله: "فيما لا أهلية فيه للزيادة" أي لأن يزاد فيه لأن الزيادة نوع من التصريف والحرف لا يقبله كما يأتي في قوله:
حرف وشبهه من الصرف برى
ولا يرد لعل فإنها حرف ولامها الأولى زائدة لأنها خارجة عن القياس فلا يقاس عليها أفاده سم. قوله: "وللزوم فتح إلخ" دليل لقوله همزة قطع وما عداه من الأدلة دليل لقوله أصلية. قوله: "وإن فتحت فلعارض" قد يقال فتحها هنا أيضًا لعارض وهو كثرة الاستعمال. ا. هـ. دماميني. قوله: "وللوقف عليها" أي ولا يوقف على أحادي. وقوله: في التذكر أي تذكر ما بعدها وللعرب في الوقف عليها فيه طريقان: سكون آخرها وإلحاق مدة تشعر باسترساله في الكلام فيقولون إلى وتعاد على كلا الطريقين كما يستفاد من الهمع وشرح التسهيل للمرادي وغيرهما ولهذا جعلوا البيتين الأولين من الوقف للضرورة لا للتذكر والبيت بعدهما للتذكر وبهذا يعرف ما في كلام الشارح، ولو قال وحيث اضطر إلى الوقف لاستقام كلامه. قوله: "يا خليلي اربعا" من ربع يربع بفتح الموحدة فيهما إذا وقف وانتظر، والدارس المندرس، وقوله: حلال بكسر الحاء أي حالين، ومثل بالنصب حال من المنزل وقول البعض تبعًا للعيني صفة لمنزل لا يصح على القول الصحيح من اشتراط مطابقة النعت للمنعوت تعريفًا وتنكيرًا لأن مثل لا تتعرف بالإضافة لتوغلها في الإبهام. وسحق البرد بفتح السين من إضافة الصفة إلى الموصوف أي البرد السحق أي البالي. وعفى بالتشديد أبلى والمغني بالغين المعجمة المنزل من غني كرضي أي أقام كما في القاموس والضمير فيه للحي. والشمال بفتح الشين ريح تهب من جهة القطب الشمال. وتأويها ترديد هبوبها بسرعة
стр. 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ألا ترى أن العامل يتخطاه ولو أنه على حرفين لما تخطاه، وأن قولك رجل والرجل في قافيتين لا يعد إيطار ولو أنه ثنائي لقام بنفسه. الثاني أن التعريف ضد التنكير وعلم التنكير حرف أحادي وهو التنوين فيكن مقابله كذلك، وفيهما نظر وذلك لأن العامل يتخطى ها التنبيه في قولك مررت بهذا وهو على حرفين، وأيضًا فهو لا يقوم بنفسه. ولا الجنسية من علامات التنكير وهي على حرفين فهلا حمل المعرف عليهما. واعلم أن اسم الجنس الداخل عليه أداة التعريف قد يشار به إلى نفس حقيقته الحاضرة في الذهن من غير اعتبار لشيء مما صدق عليه من الأفراد، نحو الرجل خير من المرأة، فالأداة في هذا لتعريف
ــ
على ما في العيني أو هبوبها النهار كله على ما في القاموس.
قوله: "مللناه" بكسر اللام من الملل وهو السآمة كذا أفاده العيني وغيره ولعل الهاء فيه عائدة على ذا في قوله: دع ذا والأقرب عندي أنه من قولهم: مللت اللحم بكسر اللام الأولى أي أدخلته في الملة بفتح الميم وتشديد اللام وهو الرماد الحار والجمر والهاء عليه عائدة على الشحم كما هو المتبادر. وقوله: بجل ضبطه بضم بفتح الباء والجيم بمعنى حسب وبعضهم بباء مكسورة جارة وخاء معجمة وهو الأقرب كما في الشواهد. قوله: "ودليل الثاني" أي القول الثاني من قولي المتن وهو أن المعرف اللام فقط. قوله: "أن المعرف يمتزح بالكلمة" أي ولا يمتزج إلا الحرف الأحادي واستدل على هذا الامتزاج بأمرين ذكرهما في قوله ألا ترى إلخ إلا أنه كان المناسب في الاستدلال عليه بهما أن يقول ألا ترى أن العامل يتخطاها ولو لم يمتزج لما تخطاه وأن قولك رجل والرجل في قافيتين لا يعد إيطاء ولو لم يمتزج لقام بنفسه فيعد إيطاء لكنه أقام كونه ثنائيًّا مقام عدم الامتزاج لاستلزامه عند المستدل عدم الامتزاج فافهم. قوله: "ولو أنه على حرفين" أي ولو ثبت أنه على حرفين. قوله: "وأن قولك" عطف على أن العالم. قوله: "ولو أنه ثنائي" أي ولو ثبت أنه ثنائي لقام بنفسه أي فيحصل الإيطاء وفيه أن قيام أل بنفسها لا يقتضي أن ما بعدها نكرة لأنه معرفة على كل حال والنكرة والمعرفة مختلفان معنى فالإيطاء مدفوع والاستدلال ممنوع ومعنى قيامه بنفسه كونه كلمة مستقلة بذاتها ترسم وحدها. قوله: "وعلم التنكير" أي علامته. قوله: "يتخطى ها التنبيه" وكذا لا نحو بلا مال وإن لا تفعل. قوله: "وهو على حرفين" أي فلا يقتضي التخطي الامتزاج المستلزم للأحادية كما يقول صاحب القول الثاني. قوله: "وأيضًا" أي ويبطل الثاني من دليلي الامتزاج أيضًا لأن ها التنبيه لا يقوم بنفسه فلا يلزم من عدم القيام بالنفس الامتزاج المستلزم للأحادية كما يقول صاحب القول الثاني.
قوله: "ولا الجنسية" أي التي لنفي الجنس وهذا إبطال للشيء الثاني. قوله: "أن اسم
стр. 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجنس، ومدخولها في معنى علم الجنس، وقد يشار به إلى حصة مما صدق عليه من الأفراد معينة في الخارج لتقدم ذكرها في اللفظ صريحًا أو كناية، نحو: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] ، فالذكر تقدم ذكره في اللفظ مكنيًّا عنه بما في قوله: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] فإن ذلك كان خاصًّا بالذكور، والأنثى تقدم ذكرها صريحًا في
ــ
الجنس" أراد به ما يشمل الدال على الحقيقة والدال على الفرد وصريح كلامه أن أقسام أل أربعة: أولها للحقيقة والثلاثة للفرد وهو أحد احتمالات. ثانيها ورجحه السيد الصفوي وصرح به التفتازاني أن أل قسمان كما في التوضيح وغيره: الأول التي للعهد الخارجي بأقسامه الثلاثة الذكري والعلمي والحضوري، الثاني التي للجنس وتحتها أيضًا ثلاثة أقسام التي للحقيقة وهي ما قصد به الحقيقة من حيث هي والتي للعهد الذهني وهي ما قصد به الحقيقة في ضمن فرد مبهم والتي للاستغراق وهي ما قصد به الحقيقة في ضمن جميع الأفراد. ثالثها ورجحه العلامة القوشجي أنها موضوعة للحقيقة لا بشرط شيء لكن تقصد بدلالة القرينة، تارة من حيث هي، وتارة من حيث وجودها في ضمن فرد معين، وتارة من حيث وجودها في ضمن فرد مبهم وتارة من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد.
قوله: "يشار به" أي بمصاحبه من الأداة إشارة عقلية أو المراد قد يراد به أفاده يس. قوله: "مما صدق عليه" الصلة جارية على غير من هي له ولم يبرز لأمن اللبس. قوله: "نحو الرجل إلخ" أي حقيقة الرجل خير من حقيقة المرأة وهذا لا ينافي خيرية بعض أفراد حقيقة المرأة لخصوصيات فيه من بعض أفراد حقيقة الرجل ومن هذا القسم أل الداخلة على المعرفات نحو الإنسان حيوان ناطق ومنه والله لا أتزوج النساء ولا ألبس الثياب فهي هنا لتعريف حقيقة مدخولها وهو هنا جمع وأقله ثلاث فلا بد في الحنث من أقله كما يقول الشافعية بناء على أن معنى الجمع باق مع أل الجنسية وليس مسلوبًا بها، ومنهم من حنث بواحدة اعتبارًا بالجنسية دون الجمعية بناء على زواله معها فليست أل في المثال للاستغراق وإلا لتوقف الحنث على تزوج نساء الدنيا ولبس ثيابها قال التفتازاني في تلويحه فإن نواه الحالف لم يحنث قط ويصدق ديانة وقضاء لأنه حقيقة كلامه وقيل ديانة فقط لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز. قوله: "فالأداة في هذا لتعريف الجنس" أي نفس الحقيقة من غير نظر إلى ما تصدق عليه من الأفراد وتسمى لام الحقيقة والماهية والطبيعة شرح الجامع. قوله: "ومدخولها في معنى إلخ" من ظرفية الدال في المدلول والفرق أن علم الجنس يدل على الحقيقة بجوهره والمعرف بأل بواسطة الأداة وكذا الفرق بين علم الشخص والمعهود خارجًا. ومعنى كونه في معناه أنه يدل على ما يدل عليه لا أنه في مرتبته تعريفًا، فلا ينافي أن العلم مطلقًا أعرف من المحلى بأل. قوله: "إلى حصة" أي بعض واحدًا أو أكثر وقوله مما صدق عليه ضمير صدق يرجع إلى اسم الجنس وضمير عليه إلى ما فالصلة جرت على غير من هي له ولم يبرز لأمن اللبس ومن الأفراد بيان لما وقوله لتقدم علة لمعينة.
стр. 258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] ، أو لحضور معناها في علم المخاطب نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَار﴾ [التوبة: ٤٠] ، أو حثه نحو القرطاس لمن فوق سهمًا، فالأداة لتعريف العهد الخارجي ومدخولها في معنى علم الشخص، وقد يشار به إلى حصة غير معينة في الخارج بل في الذهن نحو قولك ادخل السوق حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك في الخارج. ومنه: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْب﴾ [يوسف: ١٣] ، والأداة فيه لتعريف العهد الذهني ومدخولها في معنى النكرة، ولهذا نعت بالجملة في قوله:
١٣٠- ولقد أمر على اللئيم يسبني
وقد يشار به إلى جميع الأفراد على سبيل الشمول إما حقيقة نحو: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر﴾ [العصر: ٢] ، أو مجازًا نحو أنت علمًا وأدبًا، فالأداة في الأول
ــ
قوله: "مكنيًّا عنه بما" أي باعتبار تقييدها بمحررًا وإلا فما عامة للذكر والأنثى وهي كناية اصطلاحية على قول صاحب التلخيص أن الكناية ذكر الملزوم وإرادة اللازم لأن ما باعتبار تقييدها بمحررًا ملزوم للذكر لأن المحرر لا يكون إلا ذكرًا فيكون ذكرها بذلك الاعتبار من ذكر الملزوم وإرادة اللازم وهو الذكر. قال الفنري: وهو من الكناية المطلوب بها غير صفة ولا نسبة بأن تختص صفة من الصفات بموصوف معين فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى الموصوف وهو هنا الذكر ولا يتأتى جريان الكناية الاصطلاحية على قول السكاكي أنها اللفظ المراد به ملزوم ما وضع له لأن التحرير ليس لازمًا للذكر حتى يقال أطلق ما باعتبار تقييدها بمحررًا وأريد الملزوم وهو الذكر. قوله: "محررًا" قال في الكشاف معتقًا لخدمة بيت المقدس لا يدلي عليه ولا أستخدمه ولا أشغله بشيء فكان هذا النوع من النذر مشروعًا عندهم. ا. هـ. قوله: "فإن ذلك" أي التحرير المفهوم من محررًا أو النذر المفهوم من نذرت. قوله: "أو لحضور معناها" أي الحصة أي معنى هو الحصة فالإضافة للبيان. قوله: "في علم المخاطب" أي الناشيء عن غير المشاهدة والذكر كما يؤخذ من المقابلة هذا وجعله أل في الحاضر معناه في علم المخاطب للعهد الخارجي تبع فيه أهل البيان وجعلها النحاة فيه للعهد الذهني قاله يس. قوله: "أو حسه" أي الإحساس به بالبصر أو اللمس أو سماع صوته وقصر البعض كشيخنا له على الإحساس به بالبصر قصور. قوله: "القرطاس" بالنصب: أي أصب القرطاس وقوله لمن فوّق سهمًا أي رفعه للرمي. قوله: "وقد يشار به إلى حصة غير معينة" جعل غيره أل في نحو ادخل السوق للحقيقة في ضمن فرد مبهم وهو اللائق بجعلهم المعرف بهذه اللام معرفة لتعين الحقيقة في نفسها ذهنًا وتقييدها بكونها في ضمن فرد مبهم لا يخرجها نفسها عن التعيين فيكون جعلهم هذا القسم في معنى النكرة بالنظر إلى الفرد المبهم الذي اعتبرت الحقيقة في ضمنه فتدبر.
قوله: "بل في الذهن" أي باعتبار ما فيه من الحقيقة وإلا فنفس الحصة ليست معهودة لا خارجًا ولا ذهنًا. قوله: "ولهذا نعت بالجملة إلخ" أي بناء على جعلها نعتًا ويصح جعلها حالًا أي حالة كونه يسبني وجعلها حالًا لا يقتضي تقييد السب بحال المرور كما يوهمه كلام يس
стр. 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لاستغراق أفراد الجنس ولهذا صح الاستثناء منه، وفي الثاني لاستغراق خصائصه مبالغة.
ومدخول الأداة في ذلك في معنى نكرة دخل عليها كل "وقد تزاد" أل كما يزاد غيرها من الحروف فتصحب معرفًا بغيرها وباقيًا على تنكيره، وتزاد "لازما" وغير لازم، فاللازم في
ــ
الذي ذكره شيخنا والبعض وأقراه بل تقييد المرور بحال السب نعم رجح جماعة جعلها نعتًا بأنه يشعر بأن السب دأبه بخلاف جعلها حالًا لأن الغالب كون الحال مفارقة ورجح ابن يعقوب جعلها حالًا بأنه المناسب لقوله ثمت قلت لا يعنيني لأن المتبادر منه لا يعنيني بالسب الذي سمعته منه لما مررت عليه مع أن الحال إذا جعلت لازمة أفادت الدوام. قوله: "وقد يشار به إلى جميع الأفراد" وعند عدم قرينة البعضية تحمل أل على الاستغراق سواء وجدت قرينة الكلية أو لا. قوله: "على سبيل الشمول" تأكيد لقوله إلى جميع الأفراد. وقوله أما حقيقة إلخ راجع لقوله إلى جميع الأفراد. قوله: "أو مجازًا" أي بالاستعارة بأن شبهت جميع الخصائص بجميع الرجال بجامع الشمول في كل واستعمل اللفظ الموضوع لجميع الرجال وهو الرجل بأل الاستغراقية في جميع الخصائص ويدل لهذا قوله وفي الثاني لاستغراق خصائصه لكن مقتضاه في المفرد أن معنى أنت الرجل أنت كل خصيصة. وحينئذٍ فالحمل إما على المبالغة أو على تقدير مضاف أي جامع كل خصيصة ولو جعل التجوّز باستعارة اللفظ الموضوع لجميع الرجال للرجل الواحد لمشابهته جميعهم في استجماع الخصائص لكان أقرب ثم رأيت اللقاني كتب على قول التوضيح فهي لشمول خصائص الجنس ما نصه: هذا بيان لحاصل المعنى المراد في قولك أنت الرجل لا لمدلول اللفظ إذ مدلوله أنت كل رجل مبالغة والمراد منه أنت الجامع لخصائص كل رجل. ا. هـ. فاحفظه.
قوله: "أنت الرجل علمًا وأدبًا" أي كل رجل من جهة العلم والأدب وفيه أن هذا ليس مستغرقًا لخصائص الرجال بل للوصفين المذكورين فقط ويجاب بأن المراد بالخصائص عند
стр. 260
وقد تزاد لازما كاللات ... والآن والذين ثم اللات
ــ
ألفاظ محفوظة وهي الأعلام التي قارنت أل وضعها "كاللات" والعزى على صنمين، والسموءل علمي رجلين "و" والإشارة محو "الآن" للزمن الحاضر بناء على أنه معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة لتضمنه معناها، فإنه جعل في التسهيل ذلك علة بنائه وهو قول الزجاج، أو أنه متضمن معنى أداة التعريف، ولذلك بني لكنه رده في شرح التسهيل أما على القول بأن الأداة فيه لتعريف الحضور فلا تكون زائدة "والذين ثم اللاتي" وبقية
ــ
التقييد بصفة خصائص تلك الصفة أي جميع أحوالها وأصنافها وعند الإطلاق خصائص جميع الأوصاف فهو أبلغ. قوله: "لاستغراق أفراد الجنس" أي آحاده ولو كان مدخول أل جمعًا على ما حققه التفتازاني في شرحي التلخيص. قوله: "ولهذا صح الاستثناء منه" ظاهر تخصيص هذا القسم بصحة الاستثناء أن الثاني ليس كذلك والظاهر أنه كذلك إذ لا مانع من أن يقال زيد الرجل إلا في الشجاعة كما لا يمتنع زيد الكامل إلا في ذلك ذكره الدماميني. قوله: "وقد تزاد أل" فيه إشارة إلى أن ضمير تزاد راجع إلى لفظة أل في قول المصنف أل حرف إلخ ومن زعم كالبعض أن هنا استخدامًا ما فقد سها لأن المراد بأل وضميرها واحد وهو لفظ أل، وعدم اعتبارنا في الضمير الحكم على المرجع بأنه حرف تعريف لا يقتضي الاستخدام فلا تغفل. والمراد بزيادتها كما قاله الناصر اللقاني كونها غير معرفة لاصلاحيتها للسقوط إذ اللازم لا يصلح له وبهذا يندفع اعتراض الدماميني على القول بزيادة أل في السموءل واليسع بأن العلم مجموع أل وما بعدها فهي جزء من العلم كالجيم من جعفر ومثل هذا لا يقال بأنه زائد. قوله: "معرفًا بغيرها" كالعلم والموصول وقوله وباقيًا على تنكيره كالتمييز. قوله: "لازمًا" حال من ضمير تزاد غير أنه ذكر بعدما أنث إشارة إلى جواز الأمرين فالتأنيث باعتبار الكلمة أو الأداة والتذكير باعتبار الحرف أو اللفظ وكذا سائر الحروف ويصح جعله صفة لمفعول مطلق محذوف: أي زيدًا لازمًا مصدر زاد زيدًا وزيادة. قوله: "لازمًا وغير لازم" تعميم المعرف فقط أما المنكر فغير لازم فقط. قوله: "وضعها" أي للعلمية فدخل ما قارنت أل نقله للعلمية كالنضر، وما قارنت أل ارتجاله كالسمؤال أفاده المصرح. قوله: "علمي صنمين" وقيل العزى اسم لشجرة كانت لغطفان، والقولان حكاهما الخازن. قوله: "علمي رجلين" الأول علم شاعر يهودي والثاني علم نبي، قيل هو يوشع بن نون فتى موسى عليهما الصَّلاة والسَّلام. واختلف فيه فقيل هو أعجمي وأل قارنت ارتجاله وقيل عربي وأل قارنت نقله من مضارع وسع، واستشكل الثاني بأنهم نصوا على أن لا عربي من أسماء الأنبياء إلا شعيبًا وهودًا وصالحًا ومحمدًا. وأجيب بأن المراد العربي المصروف لا العربي مطلقًا، وبأن المراد العربي المتفق على عربيته واستشكل الأول بأن أل كلمة عربية فكيف تقارن الوضع العجمي. وأجيب بأن الواضع الله تعالى ولا مانع من أنه تعالى يضم العربي إلى العجمي. وأورد عليه أن الأعلام خارجة من محل الخلاف فإن الواضع لها الأبوان اتفاقًا، ولك أن تقول إنما ذلك فيما لا يمكن فيه الوحي، أما أسماء أولاد الأنبياء وأصحابهم فيمكن أن يكون واضعها الله تعالى بالوحي إلى ذلك النبي نحو: ﴿اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: ٧] ، ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق﴾ [الصافات: ١١٢] ،
стр. 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الموصولات مما فيه أل بناء على أن الموصول يتعرف بصلته. وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول بأل إن كانت فيه نحو الذي وإلا فبنيتها نحو من وما إلا أيا فإنها تتعرف بالإضافة، فعلى هذا لا تكون أل زائدة، وغير اللازم على ضربين اضطراري وغيره وقد أشار إلى الأول بقوله: "ولاضطرار" أي في الشعر "كبنات الأوبر" في قوله:
١٣١- ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
ــ
﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَم﴾ [آل عمران: ٤٥] ، واليسع من هذا القبيل كذا في الروداني مع بعض زيادة وهو صريح في أن اليسع غير مصروف وبه يعرف ما في قول البعض أنه مصروف لوجود أل وإن كانت زائدة، وضعف سم استشكال الأول بما مر بأنه يتوقف في أن أل ليست في لغة العجم.
قوله: "والإشارة" اعلم أنه اختلف في الآن فالجمهور على أنه علم جنس للزمان الحاضر ثم اختلفوا في سبب بنائه فقال الزجاج تضمنه معنى الإشارة فإنه بمعنى هذا الوقت، وقيل شبه الحرف في ملازمة لفظ واحد لأنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر بخلاف حين ووقت وزمان ونحوها، وقيل وغير ذلك الجمهور على أنه اسم إشارة حقيقة للزمان، كما أن هناك اسم إشارة حقيقة للمكان وعليه الموضح أفاده الروداني. إذا عرفت هذا فقول الشارح والإشارة إن حمل على مذهب الجمهور بجعل المعنى وشبيه الإشارة أي شبيه اسم الإشارة في الدلالة على الحضور في كل نافاه قوله معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة لأن تعريفه على مذهبهم بالعلمية. وإن حمل على مقابل قولهم بجعل المعنى واسم الإشارة حقيقة نافاه قوله وهو قول الزجاج إذ هو من الجمهور القائلين بأنه علم جنس للزمان الحاضر، وإنما اختلافهم في سبب البناء. ويمكن اختيار الثاني وجعل الضمير في قوله وهو قول الزجاج إلى جعل تضمن معنى الإشارة علة بنائه فقط وبهذا يعرف ما في كلام البعض. قوله: "نحو الآن" لو قال وهي الآن لكان مستقيمًا. قوله: "بما تعرفت به أسماء الإشارة" قيل هو الحضور وفيه أن المعروف أنها تعرفت بالإشارة الحسية. قوله: "معناها" أي معنى الإشارة والإضافة للبيان. قوله: "فإن جعل في التسهيل ذلك" أي التضمن المذكور لأن الإشارة من المعاني التي حقها أن تؤدي بالحرف كما مر، فيكون التضمن المذكور أكسبها التعريف والبناء وكذا تضمن معنى أداة التعريف على القول الثاني. قوله: "متضمن معنى إلخ" أي لأن أل الموجودة زائدة ولا يخفى ما فيه من الغرابة للحكم فيه بتضمن الكلمة معنى حرف موجود فيها لفظه وإلغاء هذا الحرف الموجود لفظه. قوله: "أما على القول إلخ" هذا هو المختار والكلمة عليه معربة كما في نكت السيوطي.
قوله: "والذين" المناسب لما أسلفه الشارح في نظيريه أن يقول والموصولات كالذين إلخ وحكمه بلزوم أل في الذين واللاتي ونحو هما مبني على لغة أكثر العرب وإلا فقد قال في التسهيل: وقد يقال لذي ولذان ولذين ولتي ولتان ولاتي. ا. هـ. قوله: "وإلا فبنيتها" ظاهره شمول ذلك لأل الموصولة فتكون معرفة بنية أل المعرفة ولا مانع منه. قوله: "ولاضطرار" أي وغير لازم
стр. 262
ولاضطرار كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السري
ــ
أراد بنات أوبر لأنه علم على ضرب من الكمأة رديء كما نص عليه سيبويه، وزعم المبرد أن بنات أوبر ليس بعلم، فأل عنده غير زائدة بل معرفة و"كذا" من الاضطراري زيادتها في التمييز نحو: "وطبت النفس يا قيس السري" في قوله:
١٣٢- رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
أراد طبت نفسًا لأن التمييز واجب التنكير خلافًا للكوفيين، وأشار إلى الثاني بقوله: "وبعض الأعلام" أي المنقولة "عليه دخلا للمح ما قد كان" ذلك البعض "عنه نقلًا" مما
ــ
لاضطرار فحذف المقابل اكتفاء بدليله سم. قوله: "كبنات الأوبر" التمثيل به مبني على أن بنات أوبر علم كما في الشرح لا على أنه جمع ابن أوبر كبنات عرس جمع ابن عرس أو بنت عرس تفرقة بين جمع العاقل وغيره لأنه إذا كان جمعًا دخلته أل المعرفة لأنه حينئذٍ نكرة فحكم البعض على بنات الأوبر في كلام المصنف بأنه جمع ابن أوبر غير سديد إلا أن يكون كلامه باعتبار ما قبل العلمية. قوله: "ولقد جنيتك" أي جنيت لك فهو على الحذف والإيصال وحسنه موازنة نهيتك والأكمؤ جمع كمء واحد الكمأة فهو على خلاف الغالب من كون التاء في الواحد والعساقل جمع عسقول كعصفور نوع من الكمأة، وأصل عساقل عساقيل كعصافير فحذفت المدة للضرورة قاله العيني وزكريا وفي شرح الدماميني للمغني أن العساقل الكمأة الكبار البيض وأن بنات أوبر كمأة صغار مزغبة على لون التراب.
قوله: "لأنه علم" أي والعلم لا تدخله أل المعرفة. قوله: "ليس بعلم" أي بل نكرة وعليه فمنعه من الصرف إذا جرد من أل للوزن والوصفية الأصلية لأن أوبر في الأصل وصف بمعنى كثير الوبر وطرو الاسمية على الوصفية الأصلية لا يخرجها عن منعها الصرف كأسود للحية وأدهم للقيد. ومنعه على الأول للوزن والعلمية لأن جزء العلم في حكمه. قوله: "كذا" خبر عن قوله وطبت وقول الشارح من الاضطراري إلخ حل معنى بين به وجه الشبه لا حل إعراب. والواو في وطبت من المحكي والسري الشريف. قوله: "من الاضطراري زيادتهما في التمييز" ويلحق بذلك ما زيد شذوذًا في الأحوال نحو ادخلوا الأول فالأول وجاءوا الجماء الغفير أي ادخلوا
стр. 263
وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلًا
كالفصل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان
ــ
يقبل أل من مصدر "كالفضل و" صفة مثل "الحارث و" اسم عين مثل "النعمان" وهو في الأصل اسم من أسماء الدم. وأفهم قوله: وبعض الأعلام أن جميع الأعلام المنقولة مما يقبل أل لا يثبت له ذلك وهو كذلك، فلا تدخل على نحو محمد وصالح ومعروف إذ الباب سماعي. وخرج عن ذلك غير المنقول كسعاد، وأدد والمنقول عما لا يقبل أل كيزيد ويشكر فأما قوله:
ــ
واحدًا فواحدًا وجاءوا جميعًا سندو بي. قوله: "وجوهنا" أي أكابرنا أو ذواتنا وضمن طبت معنى تسليت فعداه بعن أي طبت عن عمرو المقتول وكان صديق قيس ويحتمل أن عن متعلقة بصددت. قوله: "أراد طبت نفسًا إلخ" قيل لا يتعين ذلك لجواز أن تكون النفس في البيت مفعول صددت وتمييز طبت محذوف أو لا تمييز له. قوله: "عليه دخلا" الضمير لأل، وذكر باعتبار أنها لفظ أو حرف وهذا أحسن من جعل الألف للتثنية عائدة على الألف واللام المفهومين من أل.
قوله: "للمح" أي ملاحظة ما أي المعنى الذي قد كان هو أي ذلك البعض كما ذكر الشارح فالصلة جارية على غير من هي له، وضمير عنه يرجع إلى ما. قوله: "مما يقبل أل" بيان لما على تقدير مضاف أي مدلول اللفظ الذي يقبل أل فصح ما قاله شيخنا واندفع اعتراض البعض عليه بأن ما واقعة على المعنى والقابل اللفظ الدال عليه، فلا يصح أن يكون مما يقبل أل بيانًا لما مع أنه يمكن إيقاع ما على اللفظ بأن يراد بما نقل عنه العلم أصله قبل العلمية من المصدر أو الصفة أو اسم العين ويقدر مضاف في كلام الناظم أي للمح معنى ما كان إلخ وعلى هذا يصح أن يكون قوله كالفضل إلخ تمثيلًا لبعض الأعلام وهو المتبادر أو لما وعلى الأول يتعين الأول فافهم. وقوله: من مصدر بيان لما يقبل أل. قوله: "والنعمان" أي الذي لم يقارن أل وضعه للمعلمية أما هذا وهو اسم النعمان بن المنذر ملك العرب كما في الشمني فليس مما للمح ولهذا لم يسمع بدونها وعليه يحمل تمثيل المصنف في شرح التسهيل لما قارنت أل وضعه بالنعمان. وأما قوله:
أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها
فليس مما نحن فيه بالكلية لأن نعمان فيه بالفتح كما في يس عن الشمني. وفي القاموس والصحاح وغيرهما ما يؤيده اسم لواد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات ويقال له نعمان الأراك. وبه يعرف ما في كلام المصرح الذي تبعه شيخنا والبعض من الخلل. والضمير في نسيمها يرجع
стр. 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٣٣- رأيت الوليد بن اليزيد مباركا
فضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد. ثم قوله: للمح إن أراد أن جواز دخول أل على هذه الأعلام مسبب عن لمح الأصل أي ينتقل النظر من العلمية إلى الأصل فيدخل أل "فذكر" أل "ذا" حينئذ "وحذفه سيان" إذ لا فائدة مترتبة على ذكره، وإن أراد أن دخول
ــ
إلى محبوبة الشاعر وهو مجنون ليلى أو إلى النسيم الأول مرادًا به الريح وبالنسيم الثاني نفسها الضعيف، ويؤيد هذا رواية طريق الصبا إذ الضمير عليها يرجع إلى الصبا وبعد هذا البيت:
فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها
فائدة: الصبا ريح مهبها المستوى من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار. قال الصفدي الظاهر أنها يختلف مزاجها وتأثيرها باختلاف البقاع التي تمر عليها والفصول لأنا نشاهدها بدمشق وما قاربها يابسة المزاج تجفف الرطوبات وتنحل الأجسام وتحرق الثمار والزروع، وهي في الديار المصرية أشد منها في الشامية مع أن أشعار العرب مملوءة من الاسترواح بها ووصفها باللطف وتنفيس الكرب، فلعلها في الحجاز وما أشبهه بهذه الصفة. وعن الواحدي صاحب التفسير أنها استأذنت ربها أن تأتي يعقوب بريح يوسف ﵉ قبل أن يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بذلك فلذلك يتروح بها كل محزون. من شرح شواهد المغني للسيوطي. قوله: "على نحو محمد إلخ" أي من الأعلام التي لم يسمع دخول أل عليها للمح فاندفع اعتراض شيخنا تبعًا للشارح في شرح الأوضح بأن الوجه حذف نحو. قوله: "إذ الباب سماعي" أي باب إدخال أل للمح الأصل فما سمع من العرب إدخالها عليه كان لك إدخالها عليه ولو في غير مسماهم وما لا فلا فالقيود المتقدمة ليست شروطًا لجواز إدخال أل للمح بل بيان لمورد السماع وبهذا يندفع ما قاله سم حيث كان الباب سماعيًا فلا كبير حاجة إلى التقييد بالمنقول عما يقبل أل والاحتراز عن غيره. قوله: "رأيت الوليد إلخ" لقد كذب الشاعر فإن الوليد هذا كان فاسقًا متهتكًا مولعًا بالشرب والغناء جبارًا عنيدًا، تفاءل يومًا في المصحف فخرج له: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد﴾ [إبراهيم: ١٥] ، فمزق المصحف وأنشد:
تهدد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد
стр. 265
وقد يصير علمًا بالغلبة ... مضاف أو مصحوب أل كالعقبه
ــ
أل سبب للمح الأصل فليسا بسيين لما يترتب على ذكره من الفائدة وهو لمح الأصل.
نعم هما سيان من حيث عدم إفادة التعريف فليحمل كلامه عليه. قال الخليل: دخلت أل في الحارث والقاسم والعباس والضحاك والحسن والحسين الشيء بعينه.
تنبيه: في تمثيله بالنعمان نظرا لأنه مثل به في شرح التسهيل لما قارنت الأداة فيه نقله، وعلى هذا فالأداة فيه لازمة والتي للمح الأصل ليست لازمة "وقد يصير علمًا" على بعض مسمياته "بالغلبة" عليه "مضاف" كابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن مسعود فإنه غلب على العبادلة حتى صار علمًا عليهم دون من عداهم من إخوتهم "أو مصحوب أل" العهدية "كالعقبة" والمدينة والكتاب والصعق والنجم لعقبة أيلي، ومدينة طيبة، وكتاب سيبويه، وخويلد من نفيل، والثريا "وحذف أل ذي" الأخيرة "إن تناد" مدخولها "أو تضف
ــ
إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث إلا أيامًا حتى ذبح وعلق رأسه على قصره ثم على سور بلده. نسأل الله السلامة من شرور أنفسنا. قوله: "فضرورة" وقيل نكر يزيد ثم دخلت عليه أل للتعريف. قال المصرح: وعندي فيه نظر لأنه وإن نكر لا يقبل أل نظرًا إلى أصله وهو الفعل والفعل لا يقبل بخلاف زيد إذا نكر. قوله: "سهلها تقدم ذكر الوليد" أي فيكون دخولها للمشاكلة وأل في الوليد للمح. قوله: "ثم قوله للمح إلخ" هذا الترديد متفرع على كون اللام للعلة الباعثة أو للعلة الغائية فالشق الأول مبني على الأول والثاني على الثاني واللامح على الأول المتكلم وعلى الثاني السامع. قال شيخنا: وقدم الشق الأول لأنه الظاهر. قوله: "فيدخل" أي النظر على المجاز العقلي أو الوضع المفهوم من السياق. قوله: "إذ لا فائدة إلخ" اعترض بأن ذكر أل دليل للسامع على لمح مدخل أل الأصل وعند حذفها لا دليل على ذلك فكيف يكونان سيين. قوله: "قال الخليل إلخ" دليل على أن الدخول سبب للمح. وقوله لتجعله الشيء بعينه أي لتجعل المذكور من الأعلام أي لتجعل مسماه الشيء نفسه أي المعنى المنقول عنه نفسه في ذهن السامع فأل في الحرث تجعل مسماه ذاتًا يحصل منها حرث. وفي العباس ذاتًا يحصل منها عبوس كثير في وجوه الأعداء وهكذا. قوله: "وقد يصير إلخ" قال ابن هشام: ذكره في باب العلم أحسن فيقال: العلم ضربان علم بالوضع وعلم بالغلبة لأن النوعين المضاف وذا أل يكونان حينئذٍ مذكورين في مركزهما بخلاف ذكر المضاف هنا فإنه استطراد. قوله: "بالغلبة عليه" هي أن يغلب اللفظ على بعض أفراد ما وضع له وهي تحقيقية أن استعمل بالفعل في غير ما غلب عليه وإلا فتقديرية.
قوله: "وابن مسعود" قيل: الصواب أن يذكر بدله عبد الله عمرو بن العاصي لموت ابن مسعود قبل إطلاق اسم العبادلة على الأربعة وليس بشيء لأنه إنما يرد لو قال الشارح غلب اسم العبادلة على فلان وفلان وفلان وابن مسعود بعد أن كان جمع عبد الله أيًا كان وهو إنما قال: غلبت هذه الأعلام الأربعة على العبادلة أي الأشخاص الأربعة الذين سمي كل منهم بعبد الله
стр. 266
وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب وفي غيرهما قد تنحذف
ــ
أوجب" لأن أصلها المعرفة فلم تكن بمنزلة الحرف الأصلي اللازم أبدًا كما هي في نحو اليسع كما تقدم، فتقول: يا صعق ويا أخطل وهذه عقبة أيلي ومدينة طيبة. ومنه:
١٣٤- أحقا أن أخطلكم هجاني
والأخطل من يهجو ويفحش. وغلب على الشاعر المعروف حتى صار علمًا عليه دون غيره. وتقول: أعشى تغلب، ونابغة ذبيان "وفي غيرهما" أي في غير النداء والإضافة
ــ
بحيث صارت لا تطلق إلا عليهم دون من عداهم من أخوتهم، فابن مسعود مثلًا صار علمًا بالغلبة على عبد الله بن مسعود دون من عداه من أخوته غاية الأمر أن الشارح استعمل لفظ العبادلة في كلامه بالمعنى الوضعي لا الغلبي ولا محذور فيه. قوله: "من أخوتهم" الأحسن أن المراد بأخوتهم نظراؤهم في اسم الأب لا خصوص الأخوة في النسب. قوله: "العهدية" أي بحسب الأصل وإلا فهي الآن زائدة، ولا يخفى أن أل العهدية تدخل على كل فرد عهد بين المتخاطبين على البدل فمصحوبها كل فرد عهد بينهما كذلك مثلًا لفظ العقبة المعرف بأل العهدية وضع في الأصل لأن يستعمل في كل فرد عهد بينهما على البدل فخصصته الغلبة بعقبة أيلة، فسقط بهذا التحقيق ما اعترض به الناصر وسكتوا عليه من أن اللفظ الذي يستحقه كل فرد من الأفراد بالوضع هو المجرد من أل لا المقرون بها، لأن المستحق له الفرد المعهود بين المتخاطبين دون من عداه. فافهم ذلك والله تعالى الموفق.
قوله: "لعقبة أيلي" بالقصر والذي في التصريح والقاموس وغيرهما أيلة بالتاء فلعل ما في الشرح سهو. والعقبة في الأصل اسم للطريق الصاعد في الجبل. قوله: "وخويلد بن نفيل" كان رجلًا يطعم الناس بتهامة فهبت ريح فسفت في جفانه أي أوعية طعامه التراب فسبها، فرمي بصاعقة فسمي الصعق بكسر العين فعل بمعنى مفعول، والصعق في الأصل اسم لمن رمي بصاعقة. قوله: "والثريا" تصغير ثروي من الثروة وهي الكثرة لكثرة كواكبها لأنها سبعة وقيل أكثر، وأصله ثريوي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء. قوله: "وحذف أل ذي إلخ" اعترض تخصيص حذف أل للنداء والإضافة بهذه بأن أل لا تجامع الإضافة وكذا النداء إلا ضرورة كما سيذكره المصنف بقوله:
وباضطرار خص جمع يا وأل
وأجيب بأنه ليس مراده أن أل هذه لا تباشر حرف النداء حتى يرد أن أل مطلقًا لا تباشره، بل مراده أن أل هذه لا تثبت مع حرف النداء أصلًا حتى لا يتوصل لنداء ما هي فيه بأي أو ذا كما يتوصل لنداء ما أل غيرها فيه بذلك فلا تقول يا أيها النابغة ولا يا ذا النابغة كما تقول يا أيها ويا ذا الرجل، لكن هذا الجواب إنما ينفع بالنسبة إلى النداء دون الإضافة كما لا يخفى. وقد يقال إنما خص هذه لدفع توهم أنها لكونها في الحالة الراهنة زائدة تجامع النداء والإضافة. قوله: "لأن أصلها المعرفة" وصارت الآن زائدة. قوله: "كما هي في نحو اليسع" المتبادر من سياقه
стр. 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
"قد تنحذف" سمع هذا عيوق طالعًا، وهذا يوم اثنين مباركًا فيه.
تنبيهان: الأول المضاف في أعلام الغلبة كابن عباس لا ينزع عن الإضافة بنداء ولا غيره؛ إذ لا يعرض في استعماله ما يدعو إلى ذلك. الثاني كما يعرض في العلم بالغلبة
ــ
أنه متعلق بالمنفي وهو تكن لا بالنفي، وأن أل في نحوه تبقى مع النداء والإضافة بل قوله كما تقدم أي كون أل في نحو اليسع لازمة قد يعين أن مراده ذلك وجزم بهذا شيخنا تبعًا لما مشى عليه الفارضي من البقاء المذكور واستدل بقوله في الكافية:
وقد تقارن الأداة التسمية ... فتستدام كأصول الأبنية
وتبعه على الجزم به البعض وزاد أن الهمزة تقطع وهو خلاف ما في الهمع والتسهيل وشرحه لابن عقيل وغيره وحاشية الروداني على التصريح. قال في الهمع: أل فيما غلب بها لازمه ويجب حذفها في النداء والإضافة وقلّ حذفها في غيرهما، وأما ما غلب بالإضافة فلا يفصل منها بحال. ولو قارنت اللام نقل علم كالنضر والنعمان أو ارتجاله كاليسع والسموأل فحكمها حكم ما غلب بها من اللزوم إلا في النداء والإضافة. قال ابن مالك: هذا النوع أحق بعدم التجرد لأن الأداة فيه مقصودة في التسمية قصد همزة: أحمد وياء يشكر وتاء تغلب بخلافها في الأعشى ونحوه فإنها مزيدة للتعريف ثم عرض بعد زيادتها شهرة وغلبة اغتنى بها، إلا أن الغلبة مسبوقة بوجودها فلم تنزع. ا. هـ. مع حذف. وقال في التسهيل: ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله. ا. هـ. قال ابن عقيل في شرحه عليه: أي مثل الذي فيه أل من العلم بالغلبة في نزع أل منه حيث تنزع أل من العلم بالغلبة كالنداء. ا. هـ. وسنذكر كلام الروداني. ومن الحذف للنداء فيما قارنت الأداة نقله قول خالد بن الوليد:
يا عز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك
فإن عز مرخم عزى. نعم قد يقال أل المقارنة لوضع العلم جزء منه كالجيم من جعفر كما مر عن الدماميني وهذا يمنع من تجويز حذفها عند النداء والإضافة إلا أن يقال كونها في صورة المعرفة التي لا تجامع النداء والإضافة اقتضى حذفها عندهما فاعرفه. ولولا قول الشارح كما تقدم لجعلنا قوله كما هي في نحو اليسع متعلقًا بالنفي فتأمل. قوله: "أحقًا" الاستفهام للتوبيخ أي أفي الحق أي أفي الأمر الثابت أن أخطلكم هجاني. قوله: "أعشى تغلب" أصله الأعشى فحذفت منه أل وأضيف إلى تغلب بفتح الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام اسم
стр. 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الاشتراك فيضاف طلبًا للتخصيص كما سبق، كذلك يعرض في العلم الأصلي. ومنه قوله:
١٣٥- علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني
وقوله:
١٣٦- بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر
خاتمة: عادة النحويين أنهم يذكرون هنا تعريف العدد، فإذا كان العدد مضافًا وأردت تعريفه عرفت الآخر، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافًا إليه إلى معرفة، فتقول: ثلاثة الأثواب، ومائة الدرهم، وألف الدينار، ومنه قوله:
ــ
قبيلة سميت باسم أبيها. وكذا يقال فيما بعده. والأعشى في الأصل اسم لكل من لا يبصر ليلًا ثم غلب على أعشى تغلب. قوله: "ونابغة ذبيان" بضم الذال المعجمة وكسرها كما في القاموس. والنابغة في الأصل اسم لكل من ظهر الشعر وأجاده والتاء فيه للمبالغة ثم غلب على نابغة ذبيان. قوله: "عبوق" فيعول بمعنى فاعل كقيوم وضع لكل عائق أي حاجز، ثم غلب على النجم المعروف لعوقه الدبران عن الثريا لكونه بينهما.
قوله: "يوم اثنين" أصله يوم الاثنين وهو من إضافة المسمى إلى الاسم وبحث في التمثيل به بأن اثنين في الأصل اسم لمجموع شيئين لا للفرد التأخر منهما فقط وحينئذٍ فعلميته على اليوم المعين بالنقل لا بالغلبة. وذكر الروداني أن الصحيح أن أسماء الأسبوع أعلام جنسية منقولة من الأعداد دخلت عليها أل للمح المعنى العددي، وأل فيها مقارنة للنقل فلا ينبغي التمثيل بها لذي غلبة حذفت منه أل، بل لما حذفت منه أل المقارنة للوضع فإنه أيضًا كذي الغلبة يحذف منه أل في النداء والإضافة وجوبًا وقد يحذف في غيرهما. قوله: "ما يدعو إلى ذلك" أي إلى نزعه عن الإضافة لأنه ينادى ويضاف معها فيقال يا ابن عباس وهو ابن عباسنا كذا قيل وفيه أن المضاف إن كان تمام العلم ناقص ما تقدم في باب العلم عند قول المصنف:
стр. 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٣٧- ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار
وقوله:
١٣٨- وهل يرجع التسليم أو يكشف العنا ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع
وأجاز الكوفيون الثلاثة الأثواب تشبيهًا بالحسن الوجه. قال الزمخشري: وذلك بمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء، وإذا كان العدد مركبًا ألحقت حرف التعريف
ــ
وأن يكونا مفردين فأضف
إلخ من أن العلم الإضافي لا يضاف، وإن كان المضاف إليه فقط ورد أمران: الأول أن المضاف لا بد أن يكون كلمة مستقلة وهو هنا جزء كلمة لأن العلم مجموع المتضايفين فكل منهما كالزاي من زيد، ويمكن الجواب عن هذا برعاية الأصل. الثاني أن القصد ليس توضيح مسمى المضاف إليه فقط بالإضافة بل توضيح مسمى العلم بتمامه بها ويمكن الجواب عن هذا أيضًا بأن إضافة المضاف إليه يحصل بها المقصود من توضيح مسمى العلم فتدبر منصفًا. قوله: "طلبًا للتخصيص" كان المناسب أن يقول للإيضاح لأن التخصيص في النكرات والإيضاح في المعارف. قوله: "كما سبق" من نحو أعشى تغلب ونابغة ذبيان. قوله: "خاتمة" نظم العلامة الأجهوري حاصلها فقال:
وعددا تريد أن تعرّفا ... فأل بجزأيه صلن إن عطفا
وإن يكن مركبًا فالأول ... وفي المضاف عكس هذا يفعل
وخالف الكوفي في الأخير ... فعرف الجزأين يا سميري
والمراد بالأخير غير الأول فيشمل الثاني وهو المركب لأن الكوفي خالف فيه أيضًا كما سيأتي وكان الأحسن أن يقول بدل الأخير:
وخالف الكوفي في هذين ... ففيهما قد عرف الجزأين
قوله: "عرفت الآخر" بكسر الخاء ولم يقل الثاني ليشمل ما فيه أكثر من إضافة نحو خمسمائة ألف دينار وفي كلام شيخنا أن منهم من لا يضيف بل يعرف الأول فقط فيقول هذه الخمسة أثوابًا وخذ المائة درهمًا ودع الألف دينارًا. قوله: "ما زال" اسم زال ضمير مستتر يعود
стр. 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالأول تقول الأحد عشر درهمًا والاثنتا عشرة جارية ولم تلحقه بالثاني لأنه بمنزلة بعض الاسم، وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون فقالوا الأحد العشر درهمًا، والاثنتا العشرة جارية لأنهما في الحقيقة اسمان والعطف مراد فيهما ولذلك بنيا، ويدل عليه إجازتهم ثلاثة عشر وأربعة عشر وتاء التأنيث لا تقع حشوًا، فلولا ملاحظة العطف لما جاز ذلك. ولا يجوز الأحد العشر الدرهم لأن التمييز واجب التنكير، نعم يجوز عند الكوفي، وقد استعمل ذلك بعض الكتاب. وإذا كان معطوفًا عرفت الاسمين معًا تقول: الأحد والعشرون درهمًا لأن
ــ
على يزيد في البيت قبله وخبرها يدني في بيت بعده. وقوله: فسما بالفاء العاطفة على عقدت. وأراد بخمسة الأشبار السيف. قوله: "وهل يرجع التسليم" بضم الياء مضارع أرجع أو بفتحها مضارع رجع لمجيئه متعديًا أيضًا والأثافي بالمثلثة ثم الفاء فالتحتية التي تشدد في غير هذا البيت وتخفف أحجار يوضع عليها القدر جمع أثفية بضم الهمزة وكسرها وتشديد التحتية وهي أحد تلك الأحجار كما في القاموس وإن أوهم كلام البعض أن الأثفية هي نفس تلك الأحجار. وقال الاسقاطي بالفوقية ثم النون أصله أتانين حذفت نونه الأخيرة ضرورة وهو جمع أتون كتنور وقد تخفف أخدود الخباز، وأقره البعض كشيخنا، وفيه نظر لأن جمع أتون المخفف أتن كعمود وعمد وجمع المشدد أتاتين بفوقية ثانية بعد الألف اللينة لا نون كما هو قياس جمع تنور ونحوه. وقد ورد الجمعان كما أفاده صاحب القاموس فلعل الفوقية تحرفت على الجماعة بنون والله تعالى أعلم. والبلاقع جمع بلقع وهي الأرض المقفرة. والمعنى وهل يرد التحية أو يزيل تعب المحبة مواضع طبخ الأحباب وديارهم الخالية.
قوله: "تشبيهًا بالحسن الوجه" رد بأن الإضافة في ذلك لفظية لا تفيد تعريفًا بخلاف العدد. قوله: "عند أصحابنا" أي البصريين. قوله: "عن القياس واستعمال الفصحاء" أما الأول فلأن إدخال أل في كل من المتضايفين إنما يكون إذا كان الأول وصفًا نحو الضارب الرجل ولأن فائدة أل التعريف وتعريف المضاف حاصل بتعريف المضاف إليه، فيكون دخول أل على المضاف ضائعًا. وأما الثاني فلأن المسموع والمشهور دخول اللام على المضاف إليه دون المضاف. قوله: "ولذلك بنيا" أي في غير اثنى عشر واثنتي عشرة بقرينة ما مر أن إعراب اثنين واثنتين كإعراب المثنى وإن ركبا مع عشر وعشرة. وظاهر قوله بنيا أن فتحة آخر الجزء الأول بناء والظاهر أن البناء عند البصري على آخر الجزء الأخير فقط لأن محله آخر الكلمة وآخر الجزء
стр. 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حرف العطف فصل بينهما. واعلم أن في تعريف المضاف قد يكون المعرف إلى جانب الأول كما تقدم. وقد يكون بينهما اسم واحد نحو خمسمائة الألف، وقد يكون بينهما اسمان نحو خمسمائة ألف دينار، وقد يكون بينهما ثلاثة أسماء نحو خمسمائة ألف دينار الرجل، وقد يكون بينهما أربعة أسماء نحو خمسمائة ألف دينار غلام الرجل، وعلى هذا.
لو قلت عشرون ألف رجل امتنع تعريف المضاف إليه؛ لأن المضاف منصوب على التمييز، فلو عرف المضاف إليه صار المضاف معرفة بإضافته إليه والتمييز واجب التنكير نعم، يجوز ذلك عند الكوفيين، ولو قلت خمسة آلاف دينار جاز تعريف المضاف إليه نحو خمسة آلاف الدينار، وكذلك حكم المائة لأن مميزتها يجوز تعريفه كما عرفت، ولا تعرف الآلاف لإضافتها والله أعلم.
ــ
الأول صار حشوًا بالتركيب ففتحته ليست بناء بل بنية، ويمكن أن يقال المراد بني مجموعهما. قوله: "وتاء التأنيث إلخ" في معنى التعليل لقوله ويدل، ولو قال لأن تاء التأنيث إلخ لكان أوضح. قوله: "ولا يجوز الأحد العشر الدرهم" أي ولا الأحد عشر الدرهم ولا أحد عشر الدرهم. قوله: "عرفت الاسمين معًا" لم يذكر فيه خلافًا وفي الدماميني أن قومًا أجازوا ترك تعريف المعطوف واختاره الآمدي. قوله: "واعلم أن" اسم أن ضمير الشأن. قوله: "في تعريف المضاف" أي في حالة تعريف العدد المضاف. وقوله قد يكون المعرّف بفتح الراء أي المعرف بأل أو بكسرها أي المعرف للمضاف إليه وهو أل. وقوله إلى جانب الأول أي مضمومًا إلى جانب الأول. وقوله كما تقدم أي في ثلاثة الأثواب ومائة الدرهم وألف الدينار. قوله: "وعلى هذا" أي قس الفصل بينهما بأكثر من أربعة. قوله: "ولو قلت عشرون إلخ" تقييد لإطلاقه في أول الخاتمة تعريف المضاف إليه من العدد الإضافي. قوله: "كما عرفت" أي من التمثيل سابقًا بمائة الدرهم وألف الدينار. قوله: "لإضافتها" أي إلى ما بعدها سواء أضيفت لمعرفة أو نكرة لأن أل لا تدخل على المضاف في مثل ذلك. وأما ما وقع في صحيح البخاري في باب الكفالة في القرض والديون ثم قدم الذي كان أسفله وأتى بالألف دينار فأوله الدماميني بتقدير مضاف مبدل من المعرف أي بالألف ألف دينار قال ولا يقال أن أل زائدة لأن ذلك لا ينقاس.
стр. 272
الابتداء:
مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر
ــ
الابتداء:
المبتدأ هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة مخبرًا عنه أو وصفًا رافعًا
ــ
الابتداء:
هذا شروع في الأحكام التركيبية. والتركيب المفيد إما جملة أسمية ومنها اسم الفعل مع مرفوعه والوصف مع مرفوعه المغني عن الخبر. أو فعلية ومنها الجملة الندائية، ولم يقل المبتدأ والخبر لأن الابتداء يستدعي مبتدأ وهو يستدعي خبرًا أو ما يسد مسده غالبًا على ما ستعرفه فأطلق الابتداء وأراد ما يلزمه مباشرة أو بواسطة، ففي الترجمة به تأدية للمقصود مع الاختصار والإشارة إلى عدم تلازم المبتدأ والخبر فلا يقال: ترجم لشيء ولم يبينه وبين شيئًا ولم يترجمه. نعم قد يقال: هذه النكتة حاصلة لو قال المبتدأ فلم لم يترجم به ويمكن أن يجاب بأنه آثر التعبير بالابتداء على التعبير بالمتدأ للإشارة في الترجمة إلى أنه العامل فتأمل. وقدم باب المبتدأ على باب الفاعل لما قيل إنه أصل المرفوعات لأنه مبدوء به. وقيل: الفاعل لأن عامله لفظي. وقيل كل أصل. قال الدماميني: تظهر فائدة الخلاف في نحو زيد جوابًا لمن قام فعلى الأول يترجح كونه مبتدأ محذوف الخبر، وعلى الثاني يترجح كونه فاعلًا لفعل محذوف وعلى الثالث يستوي الوجهان، ثم اعترض بأن استحسان مطابقة الجواب للسؤال في الاسمية والفعلية يقتضي ترجح كونه مبتدأ محذوف الخبر مطلقًا. وأجاب بأن جملة من قام اسمية في الصورة فعلية في الحقيقة. وبيان ذلك أن قولك من قام أصله أقام زيد أم عمرو أم خالد إلى غير ذلك لا أزيد قام أم عمرو أم خالد لأن الاستفهام بالفعل أولى لكونه متغيرًا فيقع فيه الإبهام ولما أريد الاختصار وضعت كلمة من دالة إجمالًا على تلك الذوات المفصلة ومتضمنة لمعنى الاستفهام وبهذا التضمن وجب تقديمها على الفعل فصارت الجملة اسمية في الصورة لعروض تقدم ما يدل على الذات فعلية في الحقيقة، فإن أجبت بالفعلية نظرًا إلى جانب الحقيقة فالمطابقة حاصلة معنى وإن أجبت بالاسمية نظرًا إلى الصورة فالمطابقة حاصلة لفظًا فإذن لا ترجيح بمجرد المطابقة لوجودها في الصورتين فبقي الترجيح بأصالة الفاعل أو المبتدأ سالمًا فتدبر. ا. هـ. وفيه نظر لأن مقتضى قولهم همزة الاستفهام يليها المسئول عنه أن أصل من قام أزيد قائم أو عمرو أم خالد إذ المسؤول عنه بمن قام القائم لا القيام فاعرفه.
قوله: "المبتدأ هو الاسم إلخ" لم يعرف الابتداء مع أنه المترجم به لقصد تعريفه عند قوله:
ورفعوا مبتدأ بالابتدا
وكأنه لم يعكس لعدم قصد الابتداء بالذات من الترجمة بل المقصود بالذات منها المبتدأ
стр. 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المستغنى به، فالاسم يشمل الصريح والمؤول نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ [البقرة: ١٨٤] ، وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه والعاري عن العوامل اللفظية مخرج لنحو الفاعل
ــ
ومرفوعه. قوله: "العاري إلخ" أورد على التقييد به أنه يخرج اسم إن ولا التبرئة مع أنه يجوز رفع صفته على المحل فهو مبتدأ وليس عاريًا. وأجيب بأنه باعتبار الرفع عار لأن الحرف كالعدم باعتباره وإنما يعتد به إذا اعتبر النصب كذا نقل شيخنا السؤال والجواب وأقرهما وتبعه البعض وفي الجواب تسليم أنه مبتدأ والذي يظهر لي منعه بدليل ما سيأتي في بابي إن ولا من أن رفع الصفة على المحل مبني على القول بأنه لا يشترط في مراعاة المحل بقاء المحرز أي الطالب لذلك المحل لعدم المحرز هنا وهو الابتداء وإذا عدم الابتداء عدم المبتدأ وحينئذٍ لا يرد الاعتراض من أصله فتأمل. قوله: "عن العوامل" أل الجنس، وقوله اللفظية نسبة إلى اللفظ نسبة المفعول إلى المصدر أن أريد باللفظ التلفظ. أو الجزئي إلى الكلي أن أريد الملفوظ. والمراد اللفظية تحقيقًا أو تقديرًا لتدخل العوامل المقدرة. وقوله غير الزائدة أي وشبهها كرب ولعل الجارة والقيدان للإدخال كما هو شأن قيد القيد. قوله: "مخبرًا عنه" أي محدثًا عنه فالإخبار لغوي لا مذكورًا بعده خبره الاصطلاحي للزوم الدور لأخذ الخبر حينئذٍ في تعريف المبتدأ وأخذ المبتدأ في التعريف الآتي للخبر، وجعله حالًا من الضمير في العاري أولى من جعله حالًا من الاسم وإن اقتصر عليه شيخنا والبعض لثبوت الخلاف في مجيء الحال من الخبر كالمبتدأ.
قوله: "أو وصفًا إلخ" عطف على مخبرًا عنه المجعول حالًا من الضمير في العاري، وفي ذلك تصريح باشتراط العرو في الوصف أيضًا فيخرج نحو ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُم﴾ [الأنبياء: ٣٠] ، على أنا لا نسلم أنه رافع لمكتفى به كما قاله الروداني وهو ظاهر. والمراد الوصف ولو تأويلًا ليدخل لا نولك أن تفعل لأن نول وإن كان مصدرًا بمعنى التناول إلا أنه هنا بمعنى المفعول أي ليس متناولك هذا الفعل أي لا ينبغي لك تناوله، فنولك مبتدأ وأن تفعل نائب فاعله. وقول المصرح ومن تبعه كالبعض أن تفعل فاعله غير صحيح كما في الروداني وقال أبو حيان نولك مبتدأ وأن تفعل خبره وأورد على التعريف أنه غير جامع إذ لا يشمل أقل رجل يقول ذلك فإن أقل مبتدأ وليس مخبرًا عنه ولا وصفًا رافعًا، ولا غير قائم الزيدان فإن غير مبتدأ وليس مخبرًا عنه ولا وصفًا رافعًا، وأجيب عن الأول بأن المعرف المبتدأ الاطرادي وهذا سماعي لا يقاس عليه، وإنما لم يخبروا عنه لأنه ليس في المعنى مبتدأ إذ المعنى قلّ رجل يقول ذلك. وقيل لأن صفة النكرة بعده أغنت عن الخبر في الإفادة على أن بعضهم أجاز جعل الجملة خبرًا عن أقل، وعن الثاني بأن المبتدأ مضاف للوصف الرافع والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، وبأن الوصف وإن خفض لفظًا في قوّة المرفوع بالابتداء وكأنه قيل ما قائم الزيدان. قوله: "والمؤول" قد يدعي أنه اسم حقيقة فلا اعتراض على إرادته في التعريف بلزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز فيه، أو يقال: النحاة لا يبالون بمثل ذلك أفاده سم. قوله: "وتسمع إلخ" أي لأنه على تقدير أن وقيل الفعل إذا أريد به مجردًا لحدث صح أن يسند إليه ويضاف إليه ويكون اسمًا حكمًا كما في: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُم﴾
стр. 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واسم كان، وغير الزائدة لإدخال بحسبك درهم وهل من خالق غير الله، ومخبرًا عنه أو وصفًا إلى آخره مخرج لأسماء الأفعال والأسماء قبل التركيب، ورافعًا لمستغني به يشمل الفاعل نحو أقائم الزيدان ونائبه نحو أمضروب العبدان، وخرج به نحو أقائم من قولك أقائم أبوه زيد فإن مرفوعه مستغنى به. وأو في التعريف للتنويع لا للترديد أي المبتدأ نوعان: مبتدأ له خبر ومبتدأ له مرفوع أغنى عن الخبر، وقد أشار إلى الأول بقوله: "مبتدأ زيد
ــ
[البقرة: ٦] ، ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم﴾ [المائدة: ١١٩] ، فيكون المراد بالاسم ما يعم الحقيقي والحكمي أفاده سم. قوله: "نحو بحسبك درهم" أي مما يلي حسبك فيه نكرة فإن وليها معرفة نحو بحسبك زيد فالمعرفة هي المبتدأ وحسبك الخبر لأنه نكرة لا يتعرف بالإضافة. وإن تخصص بها. قال الناظم: ولا يخبر بمعرفة عن نكرة وإن تخصصت إلا في نحو كم مالك وخير منك زيد عند سيبويه، وفي النسخ نحو: ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّه﴾ [الأنفال: ٦٢] ، وأيده سم وغيره واكتفى ابن هشام في الإخبار بمعرفة عن المبتدأ النكرة بتخصيصه وجعل حسب مبتدأ سواء وقع بعده نكرة أو معرفة لأن الباء لا تزاد في الخبر في الإيجاب. والذي عليه الجمهور كما في المغني أنه لا يخبر عن النكرة بالمعرفة وإن تخصصت مطلقًا، وهل المجرور بحرف الجر الزائد أو شبهه مرفوع تقديرًا ولا محذور في اجتماع إعرابين لفظي وتقديري من جهتين مختلفتين، أو محلًّا ولا يختص المحلى بالمبنيات قولان. واعلم أن زيادة الباء في نحو بحسبك سماعية بخلاف زيادة من في نحو الآية الآتية فقياسية. قوله: "غير الله" إما نعت لخالق لرفعه تقديرًا أو محلًّا على الخلاف والخبر محذوف أي لكم، أو هو الخبر ولا يصح أن يكون غير الله فاعلًا لخالق أغنى عن الخبر لأن الوصف الذي له فاعل أغنى عن الخبر بمنزلة الفعل والفعل لا تدخل عليه من الزائدة فكذا ما هو بمنزلته كذا في يس والروداني، ولا كون يرزقكم هو الخبر لأن هل تدخل على مبتدأ خبره فعل إلا شذوذًا عند سيبويه.
قوله: "مخرج لأسماء الأفعال" أي بعد التركيب. قوله: "ورافعًا لمستغنى به يشمل إلخ" الأولى ومستغنى به يشمل إلخ لأن الفاعل ونائبه من أفراد المستغنى به لا الرافع. قوله: "غير مستغنى به" لاحتياج الضمير إلى مفسر يسبقه فيكون زيد مبتدأ وقائم خبرًا مقدمًا وأبوه فاعلًا، أو أبوه مبتدأ ثانيًا وقائم خيرًا عنه مقدمًا والجملة خبر زيد. وجوّز بعضهم كون قائم مبتدأ ثانيًا وأبوه فاعلًا أغنى عن الخبر والجملة خبر زيد بناء على أن المراد باستغناء الوصف بمرفوعه استغناؤه عن الخبر لا مطلقًا. وبحث فيه بعدم اعتماد الوصف لأن الاستفهام في المثال داخل في الحقيقة على زيد لا عليه وقد يمنع فتأمل. نعم يظهر لي أن محل المنع إذا لم يعلم المرجع أما إذا علم كأن جرى ذكر زيد فقيل أقائم أبوه فلا منع لأن التركيب حينئذٍ بمنزلة أقائم أبو زيد ويشعر بهذا تعليلهم. واعلم أن قولهم الوصف مع مرفوعه ولو اسمًا ظاهرًا من قبيل المفرد يستثنى منه الوصف مبتدأ استغنى بمرفوعه عن الخبر، وكذا الوصف الواقع صلة لأل الموصولة على قول كما مر لأنه في قوّة الفعل في الصورتين.
стр. 275
وأول مبتدأ والثاني ... فاعل اغنى في أسار ذان
وقس وكاستفهام النفي وقد ... يجوز نحو فائز أولو الرشد
ــ
وعاذر خبر" أي له "إن قلت زيد عاذر من اعتذر" وإلى الثاني بقوله: "وأول" أي من الجزأين "مبتدأ والثاني" منهما "فاعل اعنى" عن الخبر "في" نحو "أسار ذان" الرجلان.
ومنه قوله:
١٣٩- أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا
وقوله:
١٤٠- أمنجز أنتمو وعدا وثقت به ... أم اقتفيتم جميعًا نهج عرقوب
ــ
قوله: "وأول" سوّغ الابتداء به قصد التقسيم أو كونه قريبًا للثاني المعرف. قوله: "والثاني فاعل أغنى عن الخبر" قال في التسهيل: لشدة شبهه بالفعل ولذا لا يصغر ولا يوصف ولا يعرف ولا يثنى ولا يجمع إلا على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة. ا. هـ. قوله: "أغنى عن الخبر" أي عن أن يكون له خبر فلا اعتراض باقتضاء كلامه أن له خبرًا أغنى عنه المرفوع مع أنه لا خبر له أصلًا لأنه بمعنى الفعل والفعل لا خبر له. قوله: "أقاطن" أي مقيم، والظعن الرحيل، والعيش المعيشة والحياة. قوله: "نهج عرقوب" أي طريقته وهو رجل يضرب به المثل في إخلاف الوعد. قوله: "وقس على هذا" أي الوصف المذكور في المثال ولو قال على هذين المبتدأين كما فعل المكودي والمرادي لكان أكثر فائدة. قوله: "من كل وصف" لا فرق بين أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال أولًا بخلاف عمله النصب كما يأتي، ولا بين أن يكون ملفوظًا أو مقدرًا نحو أفي الدار زيد وأعندك عمرو على أحد احتمالات، إذ يحتمل كون المرفوع مبتدأ مؤخرًا أو فاعلًا لمبتدأ محذوف تقديره كائن مثلًا أغنى هذا الفاعل عن الخبر فالجملة اسمية أو فاعلًا لاستقر مثلًا محذوف فهي فعلية أو فاعلًا للظرف فهي ظرفية كذا في المغني. قوله: "أو صفة مشبهة" أو اسم تفضيل أو منسوبًا نحو هل أحسن في عين زيد الكحل منه في عين غيره وما قرشي الزيدان والظاهر عندي أن مثل ذلك نحو أذو مال العمران لأنه في معنى المشتق، ثم رأيت في كلام الشارح عند قول المصنف:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .وإن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن
стр. 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
"وقس" على هذا ما أشبهه من كل وصف اعتمد على استفهام ورفع مستغنى به، ثم لا فرق في الوصف بين أن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، ولا في الاستفهام بين أن يكون بالهمزة أو بهل أو كيف أو من أو ما. ولا في المرفوع بين أن يكون ظاهرًا أو ضميرًا منفصلًا "وكاستفهام" في ذلك "النفي" الصالح لمباشرة الاسم حرفًا
ــ
ما يؤيده. قوله: "أو كيف أو من أو ما" نحو كيف جالس العمران، وما راكب البكران، ومن ضارب الزيدان وكيف في الأول في محل نصب على الحال، وما ومن في الأخيرين في محل نصب على المفعولية. وكالأدوات المذكورة بقية أدوات الاستفهام كأين ومتى. قوله: "أو ضميرًا منفصلًا" فلا يسد المستتر مسد الخبر، فإذا قلت: أقائم زيد أم قاعد فليس قاعد مبتدأ والضمير المستتر فيه فاعلًا سد مسد الخبر، بل قاعد خبر مبتدأ محذوف أي هو قاعد. وإذا قلت: أقائم الزيدان وأردت العطف وجب إفراد الوصف المعطوف وإبراز الضمير منفصلًا فتقول: أم قاعد هما، وحكي أم قاعدان على المطابقة واتصال الضمير، وعليه فقال ابن هشام قاعدان مبتدأ لأنه عطف بأم المتصلة على المبتدأ وليس له خبر ولا فاعل منفصل. وإنما جاز ذلك لأنهم يتوسعون في الثواني. ا. هـ. فأشار إلى فاعلية الضمير المستتر وإغنائه عن الخبر لأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ومثله يجري في المثال الأول وجوّز غيره كون قاعدان خبر مبتدأ محذوف أي أم هما قاعدان، فتكون أم منقطعة والعطف من عطف الجمل وهذا قياس ما سبق في أقائم زيد أم قاعد فتأمل.
قوله: "وكاستفهام النفي" أي ولو معنى نحو إنما قائم الزيدان لأنه في قوّة قولك: ما قائم إلا الزيدان كذا في التصريح ومنه يعلم أن النفي المنقوض يكفي في الاعتماد وأفهم تقييدهم الاعتماد بالنفي والاستفهام أن مطلق الاعتماد غير كاف هنا فلا يجوز في زيد قائم أبواه كون قائم مبتدأ وإن اعتمد على المخبر عنه كما في المغني. قال في التصريح: وهل تقدم النفي أو الاستفهام شرط في العمل أو في الاكتفاء بالمرفوع من الخبر قولان أرجحهما الثاني كما في المغني. قوله: "الصالح إلخ" حمل الشارح الاستفهام والنفي في عبارة المصنف على اللفظ المستفهم به واللفظ المنفي به فوصف النفي بالصالح إلخ وقسمه إلى حرف وغيره لأن هذا شأن اللفظ لا المعنى المصدري ولا عيب فيما صنع وإن عابه البعض تبعًا لشيخنا، ولو أبقى الشارح المصدر على ظاهره وقال: النفي بلفظ صالح إلخ لصح أيضًا واحترز بالصالح عما لا يصلح مما يختص بالفعل كان ولم ولما. قوله: "على أنه اسمها" وإدخاله فيما نحن فيه باعتبار كونه مبتدأ في الأصل وكذا يقال في اسم ما الحجازية. وقوله يغني عن خبرها وإدخال الفاعل فيما نحن فيه باعتبار كونه مغنيًا عن خبر مبتدأ في الأصل وكذا يقال في خبر ما الحجازية ثم في إغناء الفاعل عن خبر ليس أو ما إغناء مرفوع عن منصوب ولا ضرر في ذلك. ويظهر أنه لا يقال هذا الفاعل في محل نصب باعتبار إغنائه عن خبر ليس أو ما، لأنه ليس لليس أو ما في هذه الحالة خبر محل الفاعل بل الذي تستحقه بعد اسمها فاعل اسمها فتدبر. قوله: "وبعد غير يجر بالإضافة" وإدخاله فيما نحن فيه باعتبار أن ما أضيف إليه أي إلى هذا الوصف مبتدأ والمضاف والمضاف
стр. 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان وهو ما ولا وإن، أو اسمًا وهو غير، أو فعلًا وهو ليس إلا أن الوصف بعد ليس يرتفع على أنه اسمها، أو الفاعل يغني عن خبرها: وكذا ما الحجازية، وبعد غير يجر بالإضافة وغير هي المبتدأ وفاعل الوصف أغنى عن الخبر، ومن النفي بما قوله:
١٤١- خليلي ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع
ومن النفي بغير قوله:
١٤٢- عير لاه عداك فاطرح اللهـ ... ـو ولا تغترر بعارض سلم
وقوله:
١٤٣- غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن
"وقد يجوز" الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد على نفي أو استفهام "نحو
ــ
إليه كالشيء الواحد أو باعتبار أنه في قوة المرفوع بالابتداء كما مر. قوله: "فاطرح اللهو" بتشديد الطاء وكسر الراء، والسلم بالكسر والفتح الصلح أي بسلم عارض. قوله: "على زمن" نائب فاعل الوصف أغنى عن خبر غير.
قوله: "وقد يجوز إلخ" اعلم أن المذاهب ثلاثة كما في الهمع: مذهب البصريين وهو منع الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد، ومذهب المصنف وهو الجواز بقبح كما صرح به في التسهيل وأشار إليه هنا بقد لأن تقليل الجواز كناية عن قبحه، وأشار إليه الشارح أيضًا بقوله وهو قليل جدًّا، ومذهب الكوفيين والأخفش وهو الجواز بلا قبح، فقول الشارح خلافًا للأخفش والكوفيين أي في قولهم بالجواز بلا قبح، وفي كلامه حذف أي وللبصريين في قولهم بالمنع بالكلية. وقوله: ولا حجة أي للمصنف والأخفش والكوفيين على أصل الجواز في قوله إلخ فهو تورك من الشارح على بعض أدلتهم على أصل الجواز بعد موافقته إياهم في المستدل عليه فاندفع بتقريرنا عبارة الشارح على هذا الوجه ما ادعاه البعض من منافاتها لعبارة المتن فافهم. قوله: "من غير اعتماد إلخ" ويكون المسوّغ للابتداء به مع أنه نكرة عمله في المرفوع بعده لاعتماده على المسند إليه وهو المرفوع وأما تعليل المصرح وتبعه شيخنا والبعض بأن الأخفش أي والكوفيين لا
стр. 278
والثان مبتدا وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر
ــ
فائز أولو الرشد" وهو قليل جدًّا خلافًا للأخفش والكوفيين، ولا حجة في قوله:
١٤٤- خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت
لجواز كون الوصف خبرًا مقدمًا على حد: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] ، قوله:
١٤٥- هن صديق للذي لم يشب
"والثاني مبتدا" مؤخر "وذا الوصف" المذكور "خبر" عنه مقدم "إن في سوى الإفراد" وهو التثنية والجمع "طبقا استقر" أي استقر الوصف مطابقًا للمرفوع بعده، نحو
ــ
يشترطون في عمله الاعتماد فمقتضاه عدم الاعتماد هنا وليس كذلك كما عرفت ولئن سلم فالتعليل بعدم اشتراط الاعتماد لا يأتي على مذهب المصنف لأنه مع كونه يجوز ابتدائية الوصف من غير اعتماد على نفي أو استفهام يشترط في علمه الاعتماد الأعم كما سيأتي في باب إعمال اسم الفاعل فتأمل. قوله: "خبير بنو لهب إلخ" المعنى أن بني لهب عالمون بالرجز والعيافة فلا تلغ مقالة رجل لهي إذا زجر وعاف حين يمر عليه الطير وزجر الطير بالزاي فالجيم فالراء عيافته، وهي كما في القاموس أن تعتبر بأسمائها ومساقطها وأنوائها فتسعد أو تتشاءم. قوله: "على حد إلخ" جواب عما يقال كيف أخبر عن الجمع بالمفرد. وحاصله أنه على طريقه الآية وتوجيهها أن ظهير على وزن المصدر كصهيل ونهيق والمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع فكذا ما يوازنه كذا قالوا. وفيه أنه يقتضي استواء المذكر والمؤنث في فعيل سواء كان بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول فينافي ما قالوه من أن محل استوائهما فيه إذا كان بمعنى مفعول. ويمكن التوفيق بأن هذا شرط لقياسية الاستواء فلا ينافي سماعه في فعيل بمعنى فاعل لكونه على وزن المصدر فتكون موازنة نكتة السماع لا علامة الجواز باطراد، فاحفظه فإنه نفيس. قوله: "والثاني مبتدأ" بإبدال الهمزة ألفًا ثم حذفها لالتقاء الساكنين. قوله: "وهو التثنية والجمع" أي سواء كان جمع تصحيح أو جمع تكسير وقيل: جمع التكسير كالمفرد. قوله: "مطابقًا" أشار به إلى أن الطبق بمعنى المطابق كالمثل والشبه بمعنى المماثل والمشابه، وأنه حال من فاعل استقر وليس الطبق مصدرًا بمعنى المطابقة حتى يرد أن حالية المصدر سماعية وحتى يقال الأولى جعله تمييزًا محولًا عن فاعل استقر أي استقر طبقه أي مطابقته، فما ذكره البعض تبعًا للمعرب غير صحيح فلا تغفل. قوله: "فإن تطابقا في الإفراد" مثل ذلك ما إذا كان الوصف يستوي فيه المفرد وغيره نحو أجنب زيد أو الزيدان أو الزيدون.
стр. 279
ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدأ
ــ
أقائمان الزيدان، وأقائمون الزيدون، ولا يجوز أن يكون الوصف في هذه الحالة مبتدأ وما بعده فاعلًا أغيى عن الخبر إلا على لغة أكلوني البراغيث، فإن تطابقا في الإفراد جاز الأمران نحو أقائم زيد وما ذاهبة هند "ورفعوا" أي العرب "مبتدأ بالابتدا" وهو الاهتمام بالاسم
ــ
قوله: "جاز الأمران" لكن الأرجح الأول وهو كون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلًا، لأن الوصف عدم التقديم والتأخير بل يتعين في صورتين لمانع فيهما من الثاني وهما: أحاضر القاضي امرأة ونحو: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيم﴾ [مريم: ٤٦] ، بناء على الظاهر من عدم تقدير متعلق للجار والمجرور، والمانع من الثاني في الصورة الأولى لزوم عدم تطابق المبتدأ والخبر، وفي الثانية لزوم الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وهو أنت، وقد يتعين الابتداء لمانع من الفاعلية نحو أفي داره زيد إذ يلزم على الفاعلية عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة. وأما أفي داره قيام زيد فمنعه الكوفيون مطلقًا: أما على الفاعلية فلما مر، وأما على الابتداء فلأن الضمير لم يعد على المبتدأ بل على ما أضيف إليه المبتدأ والمستحق للتقديم هو المبتدأ. وأجازه البصريون على الابتداء للسماع، ولأن ما هو من تمام مستحق التقديم مستحق للتقديم، ثم جواز الوجهين في نحو أقائم أنت مذهب البصريين. وأوجب الكوفيون ابتدائية الضمير ووافقهم ابن الحاجب، واحتجوا بأن الضمير المرتفع بالفعل لا ينفصل عنه لا يقال قام أنا، ويجاب بأنه إنما انفصل مع الوصف لئلا يجهل معناه لأنه يكون معه مستترًا بخلافه مع الفعل فإنه يكون بارزًا كقمت وقمت ولأن طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل فاحتمل معه الفصل، ولأن مرفوع الوصف سد في اللفظ مسد واجب الفصل وهو الخبر بخلاف فاعل الفعل كذا في المغني. واعلم أن صور المطابقة وعدمها تسع بالفوقية: ثلاثة في المطابقة وهي أقائم زيد، أقائمان الزيدان، أقائمون الزيدون، وحكم الأولى جواز الأمرين وحكم الأخيرتين تعين كون الوصف خبرًا مقدمًا: وست في عدمها، أقائم الزيدان، أقائم الزيدون، أقائمان زيد، أقائمون زيد أقائمان الزيدون أقائمون الزيدان. وحكم الأوليين من الست تعين كون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلًا. وحكم الأربع الأخيرة الفساد. وإذا فصلت الجمع إلى صحيح ومكسر كانت الصور اثنتي عشرة صورة إذا علمت ما تلوناه عليك ظهر لك أن قول شيخنا والبعض حاصل الصور سبعة بالموحدة قصور. بقي شيء آخر وهو أنه أورد على تجويز كون الثاني مبتدأ مؤخرًا أن تأخيره يلبس بالفاعل وقد منعوا تأخيره في زيد قام لذلك. وأجيب بأن اللازم على تأخير المبتدأ في أقائم زيد إجمال لا إلباس بخلاف اللازم على التأخير في زيد قام، ولئن سلم أنه إلباس فليس فيه كبير ضرر لأن الجملة اسمية على كل حال بخلافه في زيد قام فافهم.
قوله: "أي العرب" لو قال أي سيبويه وموافقوه لكان أحسن لعدم حكم العرب بأن رفع المبتدأ بالابتداء ذكره البعض. ولك أن تقول ليس في عبارته ما يقتضي أنهم حكموا بأن رفع المبتدأ بالابتداء إذ غاية مفادها أن العرب رفعوا المبتدأ وأن رفعهم إياه حاصل بالابتداء أي بحسب ما فهم سيبويه وموافقوه ونظير عبارته قولك رفع العرب الفاعل بالفعل فافهم. قوله: "وهو الاهتمام
стр. 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجعله مقدمًا ليسند إليه فهو أمر معنوي "كذاك رفع خبر بالمبتدا" وحده. قال سيبويه: فأما الذي بنى عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء. وقيل: رافع الجزأين هو الابتدا لأنه اقتضاهما ونظير ذلك أن معنى التشبيه في كأن لما اقتضى مشبهًا ومشبهًا به كانت عاملة فيهما. وضعف بأن أقوى العوامل لا يعمل رفعين بدون
ــ
بالاسم" اعلم أن الابتداء في اللغة الافتتاح، وفي الاصطلاح قيل: كون الاسم معرى عن العوامل اللفظية، وقيل: جعل الاسم أولًا ليخبر عنه، فقول الشارح الاهتمام بالاسم من باب ذكر لازم المعنى معه إذ يلزم معنى الابتداء بالاسم في اللغة وفي الاصطلاح الاهتمام به فعلم أن جعل البعض الاهتمام معنى لغويًا للابتداء تخليط. ثم قيل: إن الاهتمام والجعل من أوصاف الشخص المهتم والجاعل لا الكلمة والابتداء وصف لها لأن معناه كونها مبتدأ بها ويمكن أن يجاب بأن الاهتمام والجعل في كلامه مصدران للمبني للمجهول. قوله: "ليسند إليه" لا يشمل ابتداء الوصف المستغنى بمرفوعه عن الخبر لعدم إسناد شيء إليه لأنه مسند فلو قال للإسناد لكان أولى. قوله: "كذاك" أي كرفع المبتدأ بالابتداء رفع الخبر بالمبتدأ في الانتساب إليهم، فكذلك خبر مقدم ورفع مبتدأ مؤخر بالمبتدأ ظرف لغو متعلق برفع، ويحتمل أن كذاك حال وما بعده مبتدأ وخبر والأول أقرب.
قوله: "فأما الذي إلخ" أي المبتدأ الذي والضمير المنفصل الأول للشيء والثاني للذي وأشار به إلى أن الخبر عين المبتدأ في المعنى أي بحسب الماصدق لا المفهوم على ما سيأتي تفصيله. وقوله فإن المبني عليه أي فإن الشيء المبني عليه أي على ذلك الذي بني عليه شيء، وقوله كما ارتفع هو أي ذلك الذي بني عليه شيء. واعترض القول برفع المبتدأ للخبر بأن المبتدأ عين الخبر في المعنى فيلزم رفع الشيء نفسه وبأن المبتدأ قد يرفع الفاعل نحو القائم أبوه ضاحك فيلزم رفع العامل الواحد معمولين بغير اتباع ولا نظير له وبأنه قد يكون جامدًا كزيد، والعامل إذا كان غير متصرف لا يجوز تقديم معموله عليه، والمبتدأ ولو جامدًا يجوز تقديم خبره عليه. وأجيب عن الأول بأن الخبر عين المبتدأ في الماصدق فقط أما في المفهوم فمختلفان على أن اختلاف اللفظ يكفي. وعن الثاني بأن جهة طلبه للفاعل مخالفة لجهة طلبه للخبر. وعن الثالث. بأن ما ذكر فيه إنما في العامل المحمول على الفعل والمبتدأ ليس عمله في الخبر بالحمل على الفعل بل بالأصالة.
قوله: "لأنه اقتضاهما" أي استلزمهما لأن الابتداء يستلزم مبتدأ والمبتدأ يستلزم خبرًا أو ما يسد مسده. قوله: "ونظير ذلك إلخ" في التنظير نظر إذ العامل في النظير لفظ كأن لا التشبيه المقتضى لما ذكر بخلاف ما نحن فيه، وأيضًا العملان في النظير مختلفان وفيما نحن فيه متحدان. قوله: "وضعف إلخ" اعترض بأن من العوامل اللفظية ما يعمل رفعين بدون اتباع وهو المبتدأ المتعدد الخبر. وأجيب بأن الخبر المتعدد في المعنى متحد وهو لا يظهر في نحو زيد عالم شجاع، إلا أن يقال: هو في تأويل زيد متصف بالعلم والشجاعة. قوله: "بأن أقوى العوامل"
стр. 281
والخبر الجزء المتم الفائدة ... كالله بر والأيادي شاهده
ــ
اتباع، فما ليس أقوى أولى أن لا يعمل ذلك. وذهب المبرد إلى أن الابتداء رافع للمبتدأ وهما رافعان للخبر وهو قول بما لا نظير له. وذهب الكوفيون إلى أنهما مترافعان وهذا الخلاف لفظي "والخبر الجزء المتم الفائدة" مع مبتدأ غير الوصف المذكور بدلالة
ــ
هو الفعل. قوله: "وهو قول بما لا نظير له" أي من اجتماع عاملين على معمول واحد. وأجيب بأن العامل عنده مجموع الأمرين لا كل منهما فالعامل واحد قاله الدماميني. قوله: "مترافعان" أي رفع كل منهما الآخر. لطلب كل منهما صاحبه قياسًا على عمل كل من اسم الشرط والفعل المجزوم به في صاحبه نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُو﴾ [الإسراء: ١١٠] ، وقد يفرق باتحاد العمل في المقيس واختلافه في المقيس عليه. قوله: "لفظي" أي لا يترتب عليه فائدة ومنعه بعضهم بأنك إذا قلت زيد قائم وعمرو جالس وأردت جعله من عطف المفردات يكون صحيحًا عن القول بأن العامل في الجزأين الابتداء بخلافه على بقية الأقوال للزوم العطف على معمولي عاملين مختلفين. قوله: "والخبر إلخ" لم يكتف بالإشارة بقوله وعاذر خبر إلى تعريفه كما اكتفى بالإشارة في المبتدأ اهتمامًا بمحط الفائدة وتوطئة إلى تقسيمه إلى مفرد وجملة سم.
قوله: "المتم الفائدة" أي المحصل لها فلا اعتراض باقتضاء كلامه حصولها قبله بالمسند والمسند إليه وإنما هو متم لها أي زيادة فيها فلا يصدق الحد إلا بالفضلة والمراد المتم الفائدة ولو بواسطة شيء يتعلق به فدخل نحو: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون﴾ [النمل: ٥٥] ، وأورد أن التعريف غير جامع لخروج خبر المبتدأ الثاني في نحو قولك: زيد أبوه قائم إذ لا يحصل به مع مبتدئه فائدة إذ الجملة الواقعة خبرًا غير مقصود إسنادها بالذات، ولذلك قالوا: إن النسبة فيها من قبيل النسبة التقييدية لا التامة، فمعنى زيد أبوه قائم زيد قائم الأب، وأيضًا لا بد في إفادة هذه الجملة من تقدم المرجع وغير مانع لشموله نحو يضرب في قولك زيد يضرب أبوه لحصول الفائدة به مع مبتدئه مع كونه ليس خبرًا بل جزء خبر. وأجيب عن الأول بأن المراد المتم الفائدة ولو بحسب الأصل. والجملة الواقعة خبرًا خبرها قبل جعلها خبرًا كذلك، ومن حيث نفس الإسناد وتوقف الإفادة على المرجع من حيث الضمير. وعن الثاني بأن المراد الفائدة المطلوبة والفائدة التي أفادها يضرب وحده غير الفائدة المطلوبة التي يفيدها جملة يضرب أبوه. واعلم أنه استشكل وقوع الاستدراك خبرًا في نحو زيد وإن كثر ماله لكنه بخيل مع وقوعه في كلامهم، وخرجه بعضهم على أن الاستدراك خبر عن المبتدأ مقيدًا بالغاية، وبعضهم جعل الخبر محذوفًا والاستدراك منه كذا في الشهاب على البيضاوي. قوله: "مع مبتدأ" خرج به فاعل الفعل ونائبه وقوله: "غير الوصف المذكور" خرج به فاعل الوصف المذكور ونائبه، فقول الشارح بعد: فلا يرد الفاعل أي فاعل الفعل وفاعل الوصف على التوزيع وما قاله البعض من أنه لو قيل بدل قولهم خرج الفاعل نائبه وخرج الفعل لكان حسنًا لأنه الذي يلتبس بالخبر من جهة كون كل حديثًا عن غيره مدفوع بأن الفاعل يلتبس أيضًا بالخبر من جهة كون كل اسمًا ملازم الرفع متأخرًا عن صاحبه من مبتدأ أو فعل.
قوله: "بدلالة المقام" راجع لكل من قوله مع مبتدأ وقوله غير الوصف المذكور أما في
стр. 282
ومفردًا يأتي ويأتي جمله ... حاوية معنى الذي سيقت له
ــ
المقام والتمثيل بقوله: "كالله بر والأيادي شاهده" فلا يرد الفاعل ونحوه "ومفردًا يأتي" الخبر وهو الأصل. والمراد بالمفرد هنا ما ليس بجملة كبر وشاهدة "ويأتي جمله" وهي فعل مع فاعله، نحو زيد قام وزيد قام أبوه، أو مبتدأ مع خبره نحو زيد أبوه قائم. ويشترط في الجملة أن تكون "حاوية معنى" المبتدأ "الذي سيقت" خبرًا "له" ليحصل الربط، وذلك بأن يكون فيها ضميره لفظًا كما مثل، أو نية السمن منوان بدرهم أي منوان منه، أو خلف
ــ
الأول فلدلالة قوله: مبتدأ زيد إلخ على أن الخبر لا يصاحب إلا المبتدأ وأما في الثاني فدلالة قوله أغنى على أن الوصف لا خبر له. قوله: "كالله بر" أي محسن والأيادي جمع أيد جمع يد بمعنى النعمة مجازًا. قوله: "فلا يرد الفاعل ونحوه" يعني نائب الفاعل. قوله: "ومفردًا" حال من فاعل يأتي. قوله: "وهو الأصل" أي الغالب أو السابق لأنه جزء الجملة والجزء سابق على الكل. قوله: "ويأتي جملة" لم يقل وظرفًا وجارًا ومجرورًا لما سيفيده كلامه من أنهما لا يخرجان عن المفرد والجملة. واعلم أن الجملة أعم من الكلام لأنه لا يشترط أن يكون إسنادها مقصودًا لذاته بخلاف الكلام وقيل: ترادفه. قوله: "وهي فعل مع فاعله" لو قال كالفعل مع فاعله إلخ لكان أحسن ليدخل اسم الفعل مع فاعله نحو العقيق هيهات، والفعل مع نائب الفاعل نحو زيد ضرب، وكان مع اسمها وخبرها وإن كذلك، ولا فرق في الجملة بين أن تكون خبرية أو إنشائية على الصحيح بخلاف النعت فلا يصح بالانشائية. والفرق أن الغرض من النعت تمييز المنعوت للمخاطب ولا يميز له إلا بما هو معلوم عنده قبل الخطاب والانشائية ليست كذلك لأن مدلولها لا يحصل إلا بها لكن إذا وقعت الجملة الانشائية خبرًا طلبًا كانت أو غيره لم تكن خبريتها عن المبتدأ باعتبار نفس معناها القيامة بالطالب والمنشئ لا بالمبتدأ بل باعتبار تعلق معناها بالمبتدأ فإذا قلت: زيد اضربه فطلب الضرب صفة قائمة بالمتكلم وليس حالًا من أحوال زيد إلا باعتبار تعلقه به، وبهذا الاعتبار كانت الجملة خبرًا عنه فكأنه قيل زيد مطلوب ضربه أو مستحق لأن يطلب ضربه، وبه أيضًا صح احتمال الكلام للصدق والكذب. هذا خلاصة ما نقله الدماميني عن بعض المتأخرين وقال: هو في غاية الحسن.
قوله: "وزيد قام أبوه" قال الدماميني بعض المحققين على أنه لا إسناد للجملة من حيث هي جملة إلى زيد بل القيام في نفسه مسند إلى الأب ومع تقييده مسند إلى زيد وأما المجموع المركب من الأب والقيام والنسبة الحكمية بينهما فلم يسند إلى زيد ولذلك يؤوّلون زيد قام أبوه بأنه قائم الأب، وقولهم الخبر الجملة بأسرها توسع. ا. هـ. قوله: "حاوية معنى الذي إلخ" أي مشتملة على ما يدل على معنى المبتدأ. قوله: "وذلك" أي احتواؤها على معنى المبتدأ. قوله: "بأن يكون فيها ضميره" يشمل ضميره الذي عطف هو أو ملابسه على شيء في الجملة بالواو خاصة لأنها لمطلق الجمع، فالاسمان معها أو الأسماء كمثنى أو جمع فيه ضمير نحو زيد قام عمرو وهو أو وأبوه والذي في نعت أو بيان شيء فيها نحو زيد ضربت رجلًا يحبه أو ضربت عمرًا أخاه فإن قدرت أخاه بدلًا امتنعت المسألة بناء على المشهور أن عامل البدل ليس عامل
стр. 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن ضميره كقوله: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، قيل: أل عوض عن الضمير، والأصل مسه مس أرنب وريحه ريح زرنب، كذا قوله الكوفيون وجماعة من البصريين وجعلوا منه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠] ، أي مأواه والصحيح أن الضمير محذوف أي المس له أو منه، وهي المأوى له، وإلا لزم جواز نحو زيد الأب قائم وهو فاسد، أو كان فيها إشارة إليه
ــ
المبدل منه بل مقدر فكان الضمير من جملة أخرى، ومن ثم امتنع حسن الجارية الجارية أعجبتني هو لأن هو بدل اشتمال.
فائدة: قد يكون الضمير الذي في الجملة لغير المبتدأ ويحصل به الربط لقيامه قيام ظاهر مضاف لضمير المبتدأ كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْن﴾ [البقرة: ٢٣٤] بناء على قول الناظم كالكسائي الأصل يتربص أزواجهم فجيء بالنون مكان الأزواج لتقدم ذكرهن فامتنع ذكر الضمير لأن النون لا تضاف كسائر الضمائر، وحصل الربط بالضمير القائم مقام الظاهر المضاف إلى ضمير المبتدأ. وقيل: يقدر أزواج. قبل الذين وقيل يقدر أزواجهم قبل يتربصن. وقيل يقدر بعدهم بعد يتربصن كذا في المغني. قوله: "نحو السمن إلخ" وكقراءة ابن عامر في سورة الحديد: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] ، وهي تشكل على ما نقله الدماميني من منع البصريين حذف الضمير العائد على لفظ كل إذا كان مبتدأ. قال ونص ابن عصفور على شذوذ قراءة ابن عامر. وسلك الأدب ابن أبي الربيع فقال جاء في الشعر وفي قليل من الكلام كقراءة ابن عامر. وحكى الصفار عن الكسائي والفراء إجازة ذلك. ا. هـ. قال في المغني: ولم يقرأ ابن عامر برفع كل في سورة النساء بل بنصبه كالجماعة مناسبة للفعلية قبله والفعلية بعده. قوله: "منوان" تثنية منا كعصا مكيال أو ميزان، وتقلب ألفه ياء أيضًا في التثنية كذا في القاموس، وهو مبتدأ ثان، وسوّغ الابتداء به الوصف المقدر أي منوان منه. قوله: "زوجي إلخ" ليس بيت شعر كما توهم، وكنت بذلك عن لين بشرته وطيب رائحته والزرنب نوع من الطيب، وقيل: نبات طيب الرائحة. وقيل: الزعفران.
قوله: "وإلا لزم جواز نحو زيد الأب قائم" قال سم: جواز ذلك لازم على الصحيح أيضًا. لا يقال: أهل المذهب الصحيح لا يجوزون مثل هذا التركيب ومحل ما ذهبوا إليه من تقدير له أو منه إذا لم يلزم اللبس وإلا وجب التصريح به لأنا نقول للكوفيين أيضًا أن يقولوا بنظير ذلك. قوله: "وهو فاسد" لإيهامه أن الأب نعت لزيد وأن زيدًا القائم مع أنه ابن والقائم أبوه. قوله: "أو كان فيها إشارة إلخ" عطف على مدخول أن في قوله بأن يكون فيها ضميره إلخ، ولو قال أو إشارة إليه إلخ لكان أخصر وأنسب. قوله: "ولباس التقوى" أي على قراءة من رفع لباس وأن ذلك مبتدأ إما على قراءة النصب عطفًا على لباسًا وهي سبعية أيضًا أو الرفع على أنه بدل أو عطف بيان أو نعت كما جوزه الفارسي وتبعه أبو البقاء وجماعة بناء على أن النعت قد يكون أعرف من المنعوت
стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾ [الأعراف: ٢٦] ، أو إعادته بلفظه نحو: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١، ٢] ، قال أبو الحسن: أو بمعناه نحو زيد جاءني أبو عبد الله إذا كان أبو عبد الله كنية له، أو كان فيها عموم يشمله نحو زيد نعم الرجل. وقوله:
١٤٦- فأما القتال لا قتال لديكم
كذا قالوه. وفيه نظر لاستلزامه جواز زيد مات الناس وخالد لا رجل في الدار، وهو غير جائز فالأولى، أن يخرج المثال على ما قاله أبو الحسن بناء على صحته، وعلى أن أل في فاعل نعم للعهد لا للجنس، أو وقع جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها إما
ــ
فالخبر مفرد. قوله: "أو إعادته بلفظه" ولا يختص ذلك بمواقع التفخيم وإن كان فيها أكثر لأن وضع الظاهر موضع المضمر قياسي وإن لم يكن باللفظ الأول ذكره البعض. قوله: "ما الحاقة" ما للاستفهام التفخيمي مبتدأ ثان خبره ما بعده وسوّغ الابتداء بها عمومها على أنها معرفة عند ابن كيسان كما تقدم. قوله: "بمعناه" أي حال كون الإعادة ملتبسة بمعناه لا بلفظه الأول. قوله: "نحو زيد نعم الرجل" أي بناء على الأصح أن أل للجنس المستغرق لا للعهد ومثله نعم الرجل زيد على القول بأن زيد مبتدأ خبره الجملة قبله وأن أل للجنس المستغرق لا للعهد. قوله: "وهو غير جائز" قد يقال لا مانع من التزام جوازه أخذًا من هذا الكلام. اللهم إلا أن يكونوا صرحوا بامتناعه أفاده سم. قوله: "أن يخرّج المثال" أي زيد نعم الرجل هذا هو الظاهر أي ويخرّج البيت على أنه من إعادة المبتدأ بلفظه بناء على إرادة الجنس في المبتدأ واسم لا. قوله: "بناء على صحته" أي صحة ما قاله أبو الحسن وإنما قال ذلك لمخالفة الجمهور له.
قوله: "وعلى أن أل" أي وبناء على أن أل. قوله: "لا للجنس" أو للجنس ويراد بالجنس زيد مبالغة. قوله: "أو وقع بعدها إلخ" زاد في المغني عكس ذلك وهو أن تعطف على جملة مشتملة على ضمير المبتدأ جملة أخرى خالية منه بالفاء نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّة﴾ [الحج: ٦٣] . قوله: "أما معطوفة إلخ" التحقيق أن الخبر مجموع الجملتين المتعاطفتين بالفاء أو الواو لا المعطوف عليها فقط فالرابط حينئذٍ الضمير. وانظر هل
стр. 285
وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها كنطقي الله حسبي وكفى
ــ
معطوفة بالفاء نحو زيد مات عمرو فورثه، وقوله:
١٤٧- وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارات يجم فيعرق
قال هشام: أو الواو نحو زيد ماتت هند وورثها. وأما شرطًا مدلولًا على جوابه بالخبر نحو زيد يقوم عمرو إن قام "وإن تكن" الجملة الواقعة خبرًا عن المتبدأ "إياه معنى اكتفى
ــ
يقال مثل ذلك في نحو زيد يقوم عمرو إن قام الظاهر نعم. قوله: "يحسر" بضم السين أي ينكشف ويأتي متعديًا أيضًا فيقال حسره أي كشفه. ويجم بضم الجيم وكسرها أي يكثر ويتراكم. شمني.
قوله: "أو الواو" أي بناء على أن الواو للجمع في الجمل أيضًا. ورده في المغني بجواز هذان قائم وقاعد دون يقوم ويقعد. وفي كلام الرضي أو ثم فإنه قال الجملة التي يلزمها الضمير كخبر المبتدأ والصفة والصلة إذا عطفت جملة أخرى متعلقة بها معنى يكون مضمونها بعد مضمون الأولى بتراخ أو تعقب أو مقارنًا جاز تجريد إحدى الجملتين عن الضمير الرابط اكتفاء بما في أختها التي هي كجزئها سواء كان مضمون الأولى سببًا لمضمون الثانية كما في مثال الذباب أو لا كما تقول: الذي جاء فغربت الشمس زيد، لأن المعنى الذي بعقب مجيئه غروب الشمس زيد، وتقول: الذي جاء ثم غربت الشمس زيد لأن المعنى الذي تراخى عن مجيئه غروب الشمس زيد. وتقول: الذي تزول الجبال ولا يزول أنا إذ المعنى الذي يقترن عدم زواله بزوال الجبال أنا، فههنا تتساوى الواو والفاء وثم من جهة التعلق المعنوي وهو البعدية والاقتران المعلوم من قرينة الحال. بخلاف قولك الذي قام وقعدت هند أنا فإنه لا يجوز لعدم التعلق المعنوي وهو الاقتران إذ لا دليل عليه ولو وجد الدليل لجاز كما تقول الذي قام وقعدت هند في تلك الحال أنا. ا. هـ. وأقرّه الدماميني إلا أنه نظر في قصر التعلق المعنوي في الواو على الاقتران إذ قد تقوم القرينة فيها على التعقيب أو التراخي كما تقول الذي قام وقعدت هند يعقب تلك الحال أو بتراخ عنها أنا. قوله: "وان تكن إياه معنى إلخ" قال يس: قال الناظم في شرح التسهيل: الجملة المتحدة بالمبتدأ معنى كل جملة مخبر بها عن مفرد يدل على جملة كحديث وكلام ومنه ضمير الشأن. ا. هـ. وبه يسقط الاعتراض المشهور بأنه إن أريد بكون الجملة نفس المبتدأ الاتحاد في الماصدق ولو باعتبار قصد المتكلم دون الوضع فكل مبتدأ وخبر كذلك أو في المفهوم فباطل لأنه يؤدي إلى إلغاء الحمل. ا. هـ. وهذا يدل على أن المراد بالشأن القصة والحديث وأن المراد بخبره لفظ الجملة كما في منطوقي الله حسبي لا أن المراد بالشأن الحالة والصفة، وبخبره مضمون الجملة وإن نقله البعض