← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا ــ لا يذكر للعلم به، وسد العطف مسده، فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصًّا كما في نحو زيد وعمرو مجتمعان لم يجب الحذف. قال الشاعر: ١٦٤- تمنوا الموت الذي يشعب الفتى ... وكل امرئ والموت يلتقيان وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو كل رجل وضيعته مستغن عن تقدير خبر لأن معناه مع ضيعته، فكما أنك لو جئت بمع موضع الواو إلى مزيد عليها وعلى ما يليها في حصول الفائدة، كذلك لا تحتاج إليه مع الواو ومصحوبها "وقبل حال لا يكون خبرا" أي ويجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح خبرًا "عن" المبتدأ "الذي خبره ــ المعية كأن يقال: كل صانع وما صنع مخلوقان أفاده سم. قوله: "وما صنع" الأظهر أن ما مصدرية لأن الصنعة هي الملازمة للصانع لا المصنوع. قوله: "وضيعته" أي حرفته، وسميت ضيعة لأن صاحبها يضيع بتركها أو لأنها تضيع بتركها. فإن قلت: الضمير في ضيعته لا يصح عوده إلى كل إذ المعنى عليه كل رجل وضيعة كل رجل مقترنان وهو فاسد ولا إلى رجل إذ المعنى عليه كل رجل وضيعة رجل مقترنان وهو أيضًا فاسد. قلت: لما كانت كل نائبة عن أسماء كثيرة كان ضميرها أو ضمير مدخولها أيضًا كذلك ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادًا فكأنه قيل زيد وضيعته مقترنان وعمر وضيعته مقترنان وهكذا. قوله: "وسد العطف" اعترض بأن تقدير الخبر مقرونان فهو مثنى فهو خبر عن مجموع المتعاطفين فمحله بعد المعطوف فكيف يسد المعطوف مسده ولهذا قال الرضي: الظاهر أن الحذف غالب لا واجب. وأجاب سم بأن الخبر من حيث هو خبر المعطوف عليه محله قبل المعطوف فسد المعطوف مسد الخبر منن حيث هو خبر المعطوف عليه فوجب حذفه من هذه الجهة وإن لم يسد مسده من حيث هو خبره إذ لا يشترط لوجوب الحذف سد الشيء مسد المحذوف من كل وجه. قوله: "فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصًا" أي ظهورًا بأن لم تكن للمصاحبة بالكلية بل لمجرد التشريك في الحكم نحو زيد وعمرو متباعدان أو للمصاحبة لا نصًا أي ظهورًا كما في بيت الشارح ومثاله، لأن ظهور المعية فيهما إنما جاء من مادة الخبر وأما الواو فتحتمل التشريك والمعية بدون ظهور المعية لأن الظاهرة فيها يصح الاكتفاء بها في إفادة المعية كما قاله الشنواني. قال ولو قيل كل امرىء والموت أي معه لم يكن كافيًا وبذلك التحقيق يعلم ما في كلام البعض فافهم. قوله: "لم يجب الحذف" بل يجوز إن دل دليل عليه. قوله: "يشعب" كيذهب أي يفرق. قوله: "مستغن عن تقدير خبر إلخ" رد بأن كون الواو بمعنى مع لا يستلزم كونها بمنزلتها لأن مع ظرف يصلح للإخبار به بخلاف الواو. زكريا. قوله: "وقبل حال" أي

стр. 317

كضربي العبد مسيئًا وأتم ... تبييني الحق منوطًا بالحكم ــ قد أضمرا" وذلك فيما إذا كان المبتدأ مصدرًا عاملًا في اسم مفسر لضمير ذي حال بعده لا تصلح لأن تكون خبرًا عن ذلك المبتدأ، أو اسم تفضيل مضافًا إلى المصدر المذكور أو إلى مؤول به فالأول. "كضربي العبد مسيئًَا و" الثاني مثل "أتم تبييني الحق منوطًا بالحكم" إذا جعل منوطًا جاريًا على الحق لا على المبتدأ. والثالث نحو أخطب ما يكون ــ مفردة أو جملة أو ظرف مثال الثالث ضربي زيدًا مع عصيانه على جعله حالًا من ضمير زيد. قوله: "لا تصلح خبرًا" أي بحسب ذاتها كالمثال الأول أو قصد المتكلم كالمثال الثاني ولهذا قال الشارح إذا جعل منوطًا جاريًا على الحق لا على المبتدأ، فاندفع الاعتراض بأن المثال الثاني تصلح الحال فيه للخبرية، واعترض الراعي المثال الأول بأنه يصح الإخبار عن الضرب بكونه مسيئًا على وجه المجاز. وأجيب بأن المراد لا تصلح على وجه الحقيقة، وقد يقال لا حجر في المجاز حتى يجب إضمار الخبر، ويمتنع رفع الحال على الخبرية المجازية إلا أن يقال لا تصلح على وجه المجاز بحسب قصد المتكلم. والحاصل أن المثال الأول لا تصلح الحال فيه للخبرية حقيقة بحسب ذاتها ولا مجازًا بحسب قصد المتكلم فاعرف ذلك. قوله: "عن الذي خبره قد أضمرا" أي وإن صلحت أن تكون خبرًا عن غيره فليس الشرط أن لا تصلح للخبرية أصلًا فلهذا قال عن الذي إلخ فالقصد منه الإشارة إلى ما ذكر لا إلى كون الخبر مضمرًا لأنه معلوم من قوله وقبل حال، لأن المعنى ويحذف الخبر وجوبًا قبل حال. وقوله: قد أضمرا أي قدر. قوله: "مصدرًا" أي صريحًا لا مؤولًا عند جمهور البصريين ومذهب قوم أنه لا فرق نحو أن ضربت زيدًا قائمًا. قوله: "في اسم" أي ظاهر كالعبد والحق في المثالين، أو مضمر كإياه في قولك: العبد ضربي إياه مسيئًا. وظاهر عبارته عدم اشتراط إضافة المصدر نحو ضرب عمرًا قائمًا. وظاهر كلام الرضي اشتراطها حيث قال: ويكون المصدر مضافًا للفاعل أو للمفعول أولهما إلا أن يقال قصده التعميم في الإضافة لاشتراطها. وقوله: أولهما أي كما في تضاربنا أو مضاربتنا، ففي بعض حواشي الجامي أن نا في محل رفع ونصب باعتبار الفاعل والمفعول، وفي محل جر باعتبار الإضافة والجمهور على أنه لا يجوز اتباع المصدر المذكور فلا يقال ضربي زيدًا الشديد قائمًا ولا شربي السويق كله ملتوتًا لغلبة معنى الفعل عليه مع عدم السماع وأجازه الكسائي ووافقه المصنف في تسهيله اتباعًا للقياس. قوله: "لضمير" بالتنوين وهو الضمير في إذ كان أو إذا كان، ويصح ترك التنوين على أن الإضافة للبيان إن أريد ذو الحال الاصطلاحي الذي هو لفظ الضمير أو حقيقة إن أريد ذو الحال المعنوي الذي هو مدلول الضمير. قوله: "بعده" نعت لحال أي بعد الضمير أو المفسر. قوله: "إذا جعل منوطًا جاريًا على الحق" أي جعل حالًا من ضميره وقيد بذلك ليكون المثال مما نحن فيه، لأنه لو جعل جاريًا على المبتدأ بأن قصد إيقاعه على معنى المبتدأ وأرجع الضمير في الخبر المقدر إلى المبتدأ وجعل منوطًا حالًا من ذلك الضمير لم يكن مما نحن فيه لعدم إضافة اسم التفضيل إلى مصدر عامل في اسم مفسر لضمير ذي حال؛ إذ ليس المفسر حينئذٍ معمول المصدر بل يكون مما يصلح فيه الحال للخبرية بحسب الذات

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمير قائمًا، والتقدير إذ كان أو إذا كان مسيئًا ومنوطًا وقائمًا، نصب على الحال من الضمير في كان، وحذفت جملة كان التي هي الخبر للعلم بها وسد الحال مسدها، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبرًا لمباينتها المبتدأ إذ الضرب مثلًا لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة. فإن قلت: جعل هذا المنصوب حالًا مبني على أن كان تامة، فلم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها؛ لأن حذف الناقصة أكبر: فالجواب أنه منع من ذلك أمران: أحدهما أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة من المصادر فحكمنا بأنها أحوال إذ لو كانت أخبارًا لكان المضمرة لجاز أن تكون معارف ونكرات ومشتقة وغير مشتقة. الثاني وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه، كقوله ﵊: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وقول الشاعر: ــ وقصد المتكلم فيجب رفعه على الخبرية. قوله: "أخطب ما يكون" أي أخطب كون بمعنى أكوان، ومن أول بالجمع ابتداء فقد تسمح، وأخطب من الخطب وهو الشدة أي أشد أحواله قاله بعضهم. قوله: "والتقدير" أي تقدير ما زاد على متعلق الظرف من المحذوف من هذه المثل، ولم يتعرض لتقدير المتعلق الذي هو حاصل أو حصل مثلًا لوضوحه. قوله: "إذا كان" أي عند إرادة المضي أو إذا كان أي عند إرادة الاستقبال. قاله الدماميني والسيوطي وغيرهما. وفي الرضي أن إذا هنا للاستمرار كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض﴾ [البقرة: ١١] ، وقال الروداني: بقي أنه قد يراد الحال أو الاستمرار ولو قال: يقدر وقت كان أو حين كان لكان أشمل لسائر الأزمنة بلفظ واحد. ا. هـ. ورأيت بخط الشنواني أنه إذا أريد الاستمرار يؤتى بإذا لأنها تأتي للاستمرار. قوله: "وحذفت جملة كان" أي مع الظرف المضاف إليها. وقوله: التي هي الخبر، فيه مسامحة إذ الخبر إما متعلق الظرف كما هو الأصح أو نفس الظرف المضاف إلى تلك الجملة. قوله: "للعلم بها" أي مع الظرف أي من كون المراد الإخبار عن المصدر أو ما أضيف إليه بالكون مقيدًا بحال من أحوال من تعلق به المصدر أو ما أضيف إليه، وقوله: وسد الحال مسدها أي مع الظرف. والحاصل أن الحال قامت مقام إذ كان لأن في الحال معنى الظرفية إذ معنى لقيت زيدًا راكبًا لقيته في وقت الركوب، وإذ كان سد مسد المتعلق الذي هو الخبر في الحقيقة كسداد بقية الظروف مسد متعلقاتها العامة فالحال سدت مسد الخبر في الظاهر مباشرة والخبر في الحقيقة بواسطة. قوله: "لمباينتها" أي بالذات أو باعتبار قصد المتكلم. قوله: "إلا أسماء منكورة مشتقة" الحصر إضافي أي لا معارف ولا جوامد فلا ينافي مجيء الحال جملة كما سيأتي. قوله: "لجاز" أي جوازًا وقوعيًا أن تكون معارف إلخ وكون مجيئها منكور مشتقة أمرًا اتفاقيًا لا لكون المنصوب حالًا بعيد، لأن الظاهر أن التزامهم التنكير والاشتقاق لا يكون إلا لنكتة وأن النكتة كونها أحوالًا. قوله: "مقرونة بالواو" ويجوز أيضًا وقوع الاسمية موقعه بلا واو على ما قاله الكسائي وارتضاه

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٦٥- غير اقتراني من المولى حليف رضا ... وشر بعدي عنه وهو غضبان فإن قلت: فما المحوج إلى إضمار كان لتكون عاملة في الحال وما المانع أن يعمل فيها المصدر، فالجواب أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت من صلته فلا تسد مسد خبره فيفتقر الأمر إلى تقدير خبر ليصح عمل المصدر في الحال فيكون التقدير ضربي العبد مسيئًا موجود وهو رأي كوفي. وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال والتقدير ضربي العبد مسيئًا. واختاره في التسهيل، وفي منع الفراء وقوع هذه الحال فعلًا مضارًعا وأجازه سيبويه، ومنه قوله: ــ المصنف ونقل عن البصريين أيضًا فيجوز ضربي زيدًا هو قائم. قوله: "موقعه" أي موقع المنصوب. قوله: "حليف رضا" أي إذا كنت أو إذا وجدت حليف رضا قاله العيني، وبه يعرف أنه لا يتعين لفظ كان بل مثلها ما في معناها وأن الضمير الذي يفسره معمول المصدر قد يكون بارزًا عند تقدير الخبر وأن معمول المصدر صادق بما أضيف إليه المصدر ولو ضميرًا وإن لزم عليه كون المفسر والمفسر ضميرين لكن الظاهر عندي أنه يصح أن يكون التقدير إذ كان حليف رضا أي مصاحبًا للرضا بل هذا أنسب بقوله وهو غضبان لتعلق كل من الحالين حينئذٍ بالمولى فافهم، وحليف الرضا المحالف المعاقد على الرضا. قوله: "وهو غضبان" هذا هو الشاهد. قوله: "أن يعمل فيها المصدر" وذلك بأن تجعل حالًا من منصوب المصدر لأن العامل في صاحب الحال عامل فيها. قوله: "لكانت من صلته" أي متعلقاته فمحلها قبل الخبر فلا تسد مسده لما علمت من أن الشيء لا يسد مسد غيره إلا إذا كان في محله أفاده سم. قوله: "إلى تقدير خبر" أي بعد الحال، إذ لو قدر قبلها لم يصح عمل المصدر فيها للفصل بين المصدر ومعموله حينئذٍ كذا قيل، وفيه أن الفصل ليس بأجنبي لأن الخبر معمول للمبتدأ إلا أن يجعل كالأجنبي للخلاف في كونه معموله والمراد تقديره مع عدم ما يسد مسده وإلا فالخبر مقدر على كل حال. قوله: "وهو رأي كوفي" أي إعمال المصدر في الحال وتقدير الخبر بعده رأي كوفي وهو معترض بفوات المعنى المقصود عليه من الحصر أي حصر الضرب مثلًا في كونه حال الإساءة، ولعل وجه إفادة نحو ضربي العبد مسيئًا للحصر مشابهة المصدر بإضافته المعرف بلام الجنس، والمعرف بلام الجنس منحصر في الخبر فكذا ما شابهه، وعلى كلامهم يكون الحذف جائزًا لا واجبًا لعدم سد شيء مسده. قوله: "إلى ضمير ذي الحال" الإضافة للبيان أن أريد ذو الحال الاصطلاحي الذي هو لفظ الضمير لأن صاحب الحال هنا اصطلاحًا الضمير وحقيقية أن أريد ذو الحال المعنوي الذي هو مدلول الضمير. قوله: "ضربه مسيئًا" بالحال حصل التغاير بين المبتدأ والخبر. قوله: "واختاره في التسهيل" وكذا ابن هشام في المغني لقلة المقدر عليه؛ لأن المقدر

стр. 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٦٦- ورأي عيني الفتى أباكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا أما إذا صلح الحال لأن يكون خبر العدم مباينته للمبتدأ فإنه يتعين رفعه خبرًا فلا يجوز ضربني زيدًا شديدًا، وشذ قولهم: حكمك مسمطًا أي حكمك لك مثبتًا، كما شذ زيد قائمًا وخرجت فإذا زيد جالسًا فيما حكاه الأخفش، أي ثبت قائمًا وجالسًا. ولا يجوز أن يكون الخبر المحذوف إذ كان أو إذا كان لما عرفت من أنه لا يجوز الإخبار بالزمان عن الجثة. تنبيه: لم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف المبتدأ وعدها في غير هذا الكتاب أربعة: الأول ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع في معرض مدح أو ذم أو ترحم الثاني ما ــ عليه شيئان والمقدر على الأول خمسة أشياء ولأن التقدير من اللفظ مع صحة المعنى أولى، ولأن تقدير إذ مع الجملة المضاف إليها لم يثبت في غير هذا الموضع، نعم يلزم عليه حذف المصدر وإبقاء معموله والجمهور على منعه. قوله: "ورأي عيني إلخ" رأي مصدر مضاف لفاعله والفتى مفعوله وأباك بدل أو بيان وقوله: يعطي الجزيل حال سد مسد خبر رأي، وقوله: فعليك ذاكا أي الزم الإعطاء الذي كان عليه أبوك. قوله: "فإنه يتعين رفعه" أي عند عدم قصد المتكلم جعله حالًا من ضمير معمول المصدر المستتر في الخبر فإن قصد ذلك وجب النصب وذكر الخبر بأن يقال: ضربي زيدًا إذ كان شديدًا أو ضربه شديدًا كما نقله شيخنا. قوله: "فلا يجوز ضربي زيدًا شديدًا" بل يجب الرفع عند قصد الخبرية والنصب وذكر الخبر عند قصد الحالية كما مر إذ لو لم يذكر الخبر لربما وقف على المنصوب بالسكون على لغة ربيعة فيتوهم الخبرية والقصد الحالية كذا قيل، وفيه أن هذه العلة تأتي في نحو أتم تبييني إلخ مع أنهم لم يوجبوا فيه ذكر الخبر فتأمل. قوله: "وشذ قولهم" أي لرجل حكموه عليهم، وشذوذه من وجهين النصب مع صلاحية الحال للخبرية، وكون الحال ليست من ضمير معمول المصدر بل من ضمير المصدر المستتر في الخبر قاله المصرح. قوله: "مسمطًا" بضم الميم الأولى وفتح السين المهملة وتشديد الميم الثانية مفتوحة. قوله: "مثبتًا" يعني نافذًا. قوله: "أي ثبت قائمًا وجالسًا" التقدير في فإذا زيد جالسًا على غير القول بأن إذا الفجائية ظرف مكان أما عليه فلا حذف بل هي الخبر. قوله: "أن يكون الخبر المحذوف" أي في زيد قائمًا وخرجت فإذا زيد جالسًا. قوله: "أربعة" بقيت أشياء في الهمع وغيره منها المبتدأ المخبر عنه باسم واقع بعد لا سيما في لا سيما زيد برفع زيد، ومنها المبتدأ المخبر عنه بجار ومجرور مبين

стр. 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أخبر عنه بمخصوص نعم وبئس المؤخر، نحو نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو إذا قدر المخصوص خبرًا، فإن كان مقدمًا نحو زيد نعم الرجل فهو مبتدأ لا غير، وقد ذكر الناظم هذين في موضعهما من هذا الكتاب. الثالث ما حكاه الفارسي من قولهم: في ذمتي لأفعلن التقدير في ذمتي عهد أو ميثاق الرابع ما أخبر عنه بمصدر مرفوع جيء به بدلًا من اللفظ بفعله نحو سمع وطاعة، أي أمري سمع وطاعة. ومنه قوله: ١٦٧- وقالت حنان ما أتى بك ههنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف ــ لفاعل أو مفعول المصدر قبله البدل عن الفعل نحو سقيا لك ورعيا لك فلك خبر مبتدأ محذوف وجوبًا ليلي الفاعل أو المفعول في المعنى المصدر كما كان يلي الفعل، أي وهذا الدعاء لك نقل هذا الثاني الدنوشري عن الرضي وعندي أنه إنما يحتاج إليه إذا كان المجرور ضمير المخاطب كما في التمثيل لعدم صحة الجمع بين الخطاب بفعل أمر أو بدله لشخص، والخطاب بغيره لشخص في جملة واحدة. أما نحو سقيا لزيد ورعيا لعمرو فالظاهر أن اللام لتقوية العامل ومدخولها معمول للمصدر فاحفظ هذا التحقيق. قوله: "ما أخبر عنه بنعت مقطوع إلخ" قال أبو علي: إنما التزموا في النعت المقطوع في المدح والذم والترحم حذف الفعل أو المبتدأ في النصب أو الرفع للتنبيه على شدة الاتصال بالمنعوت، وقيل: للإشعار بإنشاء المدح أو الذم أو الترحم كما فعلوا في النداء دماميني بتصرف، وتسمية المقطوع نعتًا باعتبار ما كان. قوله: "في معرض مدح إلخ" خرج بذلك ما إذا كان النعت للتخصيص أو للإيضاح فإنه يجوز ذكر المبتدأ وحذفه كما في التصريح وغيره. قوله: "ما أخبر عنه بمخصوص إلخ" إنما وجب حذفه لصيرورة الكلام لإنشاء المدح أو الذم فجرى مجرى الجملة الواحدة. قوله: "المؤخر" بيان للواقع إذ لا يكون المخصوص خبرًا إلا إذا أخر قوله: "من قولهم في ذمتي إلخ" لدلالة الجواب عليه وسد مسده وحلوله محله لأن المبتدأ هنا واجب التأخير. قوله: "في ذمتي عهد" أي متعلق عهد أو ميثاق وهو مضمون الجواب لأنه الذي يستقر في الذمة، دنوشري. قوله: "بدلًا من اللفظ بفعله" أي بواسطة لأن الأصل أسمع سمعًا وأطيع طاعة، حذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه ثم عدل إلى الرفع لإفادة الدوام، وأوجبوا حذف المبتدأ إعطاء للحال الفرعية حكم الحالة الأصلية التي هي حالة النصب إذ يجب فيها حذف الفعل أفاده زكريا. قوله: "وقالت حنان" أي رحمة وأكثر النسخ بإسقاط الواو فيكون فيه الثلم.

стр. 322

وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد كهم سراة شعرا ــ أي أمري حنان أي رحمة. وقول الراجز: ١٦٨- شكا إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى أي أمرنا جميل "وأخبروا باثنين أو بأكثرا عن" مبتدأ "واحد" لأن الخبر حكم، ويجوز أن يحكم على الشيء الواحد بحكمين فأكثر. ثم تعدد الخبر على ضربين الأول تعدد في اللفظ والمعنى "كهم سراة شعرًا" ونحو: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٤] ، وقوله: ١٦٩- من يك ذا بت فهذا بتي ... مقيظ مصيف مشتي ــ وقوله: أذو نسب إلخ أي ذو قرابة هنا جئت لهم أم لك معرفة بالحي. وإنما قالت ذلك خوفًا عليه من إنكار الحي إياه قاله العيني، فلقنته الحجة موهمة أنها لا تعرفه. قوله: "وأخبروا باثنين أي بأكثرا" أي مع كون كل مفردًا أو جملة أو شبه جملة أو مع الاختلاف. وفي المغني زعم الفارسي أن الخبر لا يتعدد مختلفًا بالافراد والجملة فيتعين عنده في نحو زيد عالم يفعل الخير كون الجملة الفعلية صفة للخبر، ومثله عنده وعند غيره نحو زيد رجل صالح أو يفعل الخبر لعدم إفادة الإخبار بالأول وحده، ويجوز عنده وعند غيره في نحو زيد كاتب شاعر كون شاعر خبرًا ثانيًا وكونه صفة لكاتب. ا. هـ. بتصرف، ثم قال: وأجب الفارسي في: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين﴾ [البقرة: ٦٥] ، كون خاسئين خبرًا ثانيًا لأن جمع المذكور السالم لا يكون صفة لما لا يعقل. ا. هـ. وأما نحو زيد يقرأ يكتب فمن تعدد الخبر لا غير. قوله: "لأن الخبر حكم" أي محكوم به. قوله: "في اللفظ والمعنى" علامة ذلك صحة الاقتصار على كل من الخبرين أو الإخبار كما في الدماميني. قوله: "سراة" بفتح السين وقد تضم أصلها سرية جمع سرى على غير قياس، إذ قياس جمع فعيل المعتل اللام أفعلاء كنبي وأنبياء وتقي وأتقياء وزكي وأزكياء. وأما قول شيخنا وشيخنا السيد والبعض كغيرهم لأن قياس جمع فعيل فعلاء كشريف وشرفاء فغير مستقيم لأن ما قالوه في فعيل الصحيح اللام وما نحن بصدده من فعيل معتلها وقيل اسم جمع. قوله: "من يك ذا بت" البت الكساء الغليظ المربع، ومن شرطية لا موصولة وإن زعمها البعض تبعًا لصدر كلام العيني المتناقض بدليل يك. والمعنى من يك ذا بت فأنا مثله لأن هذا

стр. 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ١٧٠- ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم وهذا الضرب يجوز فيه العطف وتركه. والثاني تعدد في اللفظ دون المعنى، وضابطه أن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ نحو هذا حلو حامض أي مز، وهذا أعسر أيسر: أي أضبط. وهذا الضرب لا يجوز فيه العطف خلافًا لأبي علي هكذا اقتصر الناظم على هذين النوعين في شرح الكافية، وزاد ولده في شرحه نوعًا ثالثًا يجب في العطف وهو أن يتعدد الخبر لتعدد ما هو له إما حقيقة نحو بنوك كاتب وصائغ وفقيه. وقوله: ــ البت بتي فحذف المسبب وأقام السبب مقامه، وقوله: مقيظ إلخ أي كاف لي قيظًا وصيفًا وشتاء، والقيظ شدة الحر. قوله: "ينام إلخ" الضمير للذنب والذي وقع في الشارح يقظان نائم لكن المروي الذي يدل عليه بقية القوافي من القصيدة يقظان هاجع أي نائم. والشاهد في قوله فهو يقظان نائم فإن الخبر فيه تعدد لفظًا ومعنى على ما قاله الشارح وغيره وهو مبني على أن المراد يقظان من وجه نائم من وجه، ولك أن تجعله مما تعدد فيه الخبر لفظًا فقط بناء على أن المراد بين اليقظان والنائم أي جامع بين طرف من اليقظة وطرف من النوم. قوله: "يجوز فيه العطف" أي بالواو وغيرها بخلاف النوع الثالث فالعطف فيه لا يكون إلا بالواو أفاده شيخنا السيد. قوله: "وضابطه إلخ" هذا صادق بنحو هذا أبيض أسود للأبلق مع أن الرضي سرح بجواز العطف فيه إلا أن يراد عن المبتدأ كلًا أو بعضًا فيخرج نحو هذا المثال. قوله: "أن لا يصدق الأخبار إلخ" ولهذا قال بعضهم إطلاق الخبر على كل واحد مجاز من إطلاق ما للكل على الجزء. قوله: "أي مز" يعني أن الموجود في الرمان هو المزازة، وهي كيفية متوسطة بين الحلاوة والحموضة الصرفتين وليس فيه طعم الحلاوة وطعم الحموضة إذ هما ضدان لا يجتمعان فليس المعنى هنا كالمعنى في زيد كاتب شاعر من أنه جامع للصفتين إذ كل من الصفتين الصرفتين موجودة في زيد قاله الناصر اللقاني. قوله: "أي أضبط" أي في العمل لكونه يعمل بكلتا يديه وكان عمر بن الخطاب كذلك، ولا يقال أعسر أيسر كما في الصحاح. قوله: "لا يجوز فيه العطف" أي نظرًا للمعنى لأن الخبرين في المعنى شيء واحد والعطف يقتضي خلاف ذلك. قوله: "خلافًا لأبي علي" فإنه أجاز العطف نظرًا إلى تغاير اللفظ. قوله: "وزاد ولده" أي على ما في شرح الكافية فلا ينافي أنه تابع في هذه الزيادة لأبيه في شرح التسهيل. قوله: "لتعدد ما هو له" بهذا التعليل حصل الفرق بين هذا النوع ونحوهم سراة شعرًا لأن تعدد الخبر فيه ليس لتعدد المبتدأ لأن كلًّا من أفراد المبتدأ فيه متصف بأنه سرى شاعر بخلاف نحو بنوك إلخ فإنه

стр. 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧١- يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظة وإما حكمًا كقوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الحديد: ٢٠] ، واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر بما حاصله أن قولهم: حلو حامض في معنى الخبر الواحد بدليل امتناع العطف وأن يتوسط بينهما مبتدأ، وأن نحو قوله: ١٧٢- يداك يد خيرها يرتجى وأخرى لأعدائها غائظة في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، وأن نحو: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد: ٢٠] ، الثاني تابع لا خبر. قلت: وفي الاعتراض نظر أما ما قاله في الأول فليس بشيء إذ لم يصادم كلام الشارح بل هو عينه لأنه إنما جعله متعددًا في اللفظ دون المعنى وذكر له ضابطًا بأن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ كما قدمته فكيف يتجه الاعتراض عليه بما ذكر. وأما الثاني فهو أن كون يداك ونحوه في قوة مبتدأين لا ينافي كونه بحسب اللفظ مبتدأ واحدًا إذ النظر إلى كون المبتدأ واحدًا أو متعددًا إنما هو إلى لفظه لا إلى معناه وهو واضح لا خفاء فيه. وأما قوله في الثالث أن الثاني يكون تابعًا ــ لم يتصف كل من البنين بالأوصاف الثلاثة بل اختص كل بوصف فتعدد الخبر لتعدد المبتدأ. قوله: "يداك يدٌ إلخ" يد خبر المبتدأ وأخرى معطوف عليه وما بعد كل صفة له. قوله: "وأما حكمًا إلخ" إنما كان التعدد حكميًا في الآية لكون المبتدأ المفرد ذا أقسام فجعل في حكم الجمع الدال على الافراد. قوله: "إنما الحياة" أي حالها. قوله: "واعترضه" أي ما ذكر من النوعين الثاني والثالث والمفهوم من اعتراض الموضح قصر تعدد الخبر على تعدده لفظًا ومعنى مع اتحاد المبتدأ لفظًا ومعنى، وابن الناظم لا يقصره على ذلك. قوله: "وأن يتوسط بينهما مبتدأ" كما يمتنع توسط المبتدأ بينهما يمتنع تأخر المبتدأ عنهما فلا يجوز حلو حامض الرمان نقله صاحب البديع عن الأكثر كما في الهمع فقول البعض بعد عزوه إلى بعضهم ولا وجه له لا يسمع. قوله: "في قوة مبتدأين إلخ" إنما رد بهذا مع إمكان الرد بأن الثاني تابع كما فعل في الآية لأن هذا الذي ذكره يرفع تعدد الخبر معنى واصطلاحًا، بخلاف كونه تابعًا فإنه يرفع التعدد اصطلاحًا فقط أفاده الناصر. قوله: "الثاني تابع" أي الثاني منه تابع فالرابط محذوف وإنما لم يرد بكون المبتدأ في قوة مبتدآت لتعدده حكمًا كما فعل فيما قبله مع أنه أقوى في رفع تعدد الخبر كما مر لأن تعدد

стр. 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا خبرًا، فإنا نقول: لا منافاة أيضا بين كونه تابعًا وكونه خبرًا؛ إذ هو تابع من حيث توسط الحرف بينه وبين متبوعه، خير من حيث عطفه على خبر إذ المعطوف على الخبر خبر، كما أن المعطوف على الصلة صلة، والمعطوف على المبتدأ مبتدأ، وغير ذلك وهو أيضًا ظاهر. خاتمة: حق خبر المبتدأ أن لا تدخل عليه فاء لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ونسبة الصفة من الموصوف، إلا أن بعض المبتدآت يشبه أدوات الشرط فيقترن خبره بالفاء إما وجوبًا وذلك بعد أما نحو ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم﴾ [فصلت: ١٧] . وأما قوله: ــ المبتدأ في الآية خفي لكونه حكميًّا فلم يعرج عليه في الرد لذلك فافهم. قوله: "وفي هذا الاعتراض" أي الاعتراض المذكور على النوعين. قوله: "وأما الثاني" أي دفع ما قاله في الثاني. فائدة: في البحر المحيط للزركشي: قال بعض الفضلاء: الصفات المذكورة في الحدود لا يجوز أن تعرب أخبارًا ثواني بل يتعين إعرابها صفة لما يلزم على الأول من استقلال كل جزء بالحد ومن هنا منع جماعة أن يكون حلو حامض خبرين، وأوجب الأخفش أن يكون حامض صفة والجمهور القائلون إن كلًا منهما خبر لا يلزمهم القول بمثله في نحو الإنسان حيوان ناطق لأن حلو حامض ضدان، فالعقل يصرف عن توهم قصد كل منهما استقلالًا بخلاف الإنسان حيوان ناطق. ا. هـ. ولم يتعرض الشارح كالناظم لتعدد المبتدأ وهو قسمان: أحدهما أن يجرد كل من المبتدآت عن إضافته لضمير ما قبله ويؤتى بعد خبر المبتدأ الأخير بالروابط نحو زيد عمرو هند ضاربته في داره من أجله، والمعنى هند ضاربته عمرو في داره من أجل زيد. الثاني أن يضاف كل من المبتدآت غير الأول لضمير ما قبله نحو زيد عمه خاله أخوه قائم، والمعنى أخو خال عم زيد قائم. قوله: "لأن نسبته" أي الخبر من المبتدأ أي إلى المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل أي كنسبة الفعل إلى الفاعل، يعني أن الخبر بالنسبة إلى المبتدأ كالفعل بالنسبة إلى الفاعل ووجه الشبه كون كل منهما محكومًا به وبسبب هذه المشابهة منع الخبر من الفاء كما منع منها الفعل إلا لمقتض كإفادة التسبب في نحو قام زيد فدخل عمرو، فاندفع الاعتراض بأن الفعل يقترن بالفاء كما في هذا المثال. هذا ملخص ما قاله البعض والأقرب عندي في تقرير عبارة الشارح ودفع الاعتراض عنها أن يبقى كلام الشارح على ظاهره من أن التشبيه النسبتين لا بين الخبر والفعل، وأن يجعل المعنى أن نسبة الخبر إلى المبتدأ كنسبة الفعل إلى الفاعل في أن كلًّا نسبة محكوم به إلى محكوم عليه، فكما لا يفصل بين الفعل وفاعله بالفاء لا يفصل بين الخبر ومبتدئه بالفاء. فإن قلت: هذا التقرير يؤدي إلى جواز فقائم زيد لعدم الفصل بين المبتدأ والخبر. قلت: رتبة المبتدأ التقديم فالفصل حاصل تقديرًا، فافهمه فإنه نفيس. قوله: "يشبه أدوات الشرط" أي أسماءه أي في العموم. قوله: "فيقترن خبره بالفاء" أي أن تأخر عن المبتدأ فإن سبقه تحوله له درهم الذي يأتيني

стр. 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٣- أما القتال لا قتال لديكم فضرورة، وإما جوازًا وذلك إما موصولة بفعل لا حرف شرط معه، أو بظرف وإما موصوف بهما أو مضاف إلى أحدهما، وإما موصوف بالموصول المذكور بشرط قصد العموم واستقبال معنى الصلة أو الصفة، نحو الذي يأتيني أو في الدار فله درهم، ورجل ــ وجب ترك الفاء لأن الجواب إنما يقترن بالفاء إذا تأخر. قوله: "إما وجوبًا وذلك بعد أما" كان ينبغي إسقاط هذا القسم لأن اقتران الخبر فيه بالفاء لأجل أما المتضمنة معنى الشرط لا لشبه المبتدأ بأداة الشرط. قوله: "وذلك" أي المبتدأ الذي يقترن خبره بالفاء جوازًا إما موصول إلخ وجملة صوره خمس عشرة صورة: موصول بفعل لا حرف شرط معه، موصول بظرف موصول بجار ومجرور، موصوف بأحد هذه الثلاثة، فهذه ست صور. مضاف إلى الموصول أو الموصوف المذكورين وتحته ست صور موصوف بالموصول المذكور وتحته ثلاث صور وقد تدخل الفاء على خبر كل مضافًا إلى غير موصوف نحو كل نعمة فمن الله، أو موصوف بغير ما ذكر نحو: كل أمر مباعد أو مداني ... فمنوط بحكمة المتعالي قيل: ومنه حديث كل أمر ذي بال إلخ وفيه بحث أبديته في رسالتي الكبرى في البسملة. قوله: "لا حرف شرط معه" فلو كان معه حرف شرط نحو الذي أن يأتني أكرمه مكرم امتنعت الفاء لأنها إنما دخلت في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط وهو هنا منتف إذ لا يدخل شرط على شرط وأجاز بعضهم دخولها في هذا أيضًا، وخرج بقوله بفعل أو ظرف الموصول بغيرهما فلا يجوز الذي أبوه محسن فمكرم خلافًا لابن السراج، ولا القائم فزيد أو فاضربه خلافًا للناظم في تسهيله فإنه صرح فيه بجوازه ومثل له في شرحه بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ، وجعل الجمهور الخبر محذوفًا أي مما يتلى عليكم حكم السارق، وكان على الشارح أن يزيد وأن لا يكون مصدرًا بعلم استقبال ولا بقد ولا بما النافية أو بقول موصول بفعل صالح للشرطية كما في التسهيل ليفيد اشتراط ما ذكر. قوله: "أو بظرف" المراد به ما يشمل الجار والمجرور كما يدل عليه تمثيله بالجار والمجرور. قوله: "وإما موصوف" أي اسم منكر موصوف. وقوله: بهما أي بواحد من الفعل والظرف. قوله: "أو مضاف إلى أحدهما" أي الموصول والموصوف المذكورين بأقسامهما. واعلم أن المضاف إلى الموصول بما ذكر لا يشترط أن يكون لفظ كل وما بمعناها كجميع فيجوز غلام الذي عندك فلا درهم معه. وأما المضاف إلى النكرة الموصوفة بما ذكر فيشترط أن يكون لفظ كل وما بمعناها فقول الشارح وكل الذي تفعل إلخ ذكر كل فيه ليس قيدًا، وقوله كل رجل يتقي الله ذكر كل فيه قيد معتبر قاله شيخنا السيد. قوله: "بشرط قصد العموم" قيد في جميع ما قبله ولو حذف لفظ كما في قوله فلو عدم العموم وكما في قول التسهيل عام لكان أخصر لعدم الحاجة لذكره، بل لا حاجة كما قاله الدماميني إلى اشتراط العموم من أصله بعد كونه موضوع المسألة المبتدأ المشبه لاسم الشرط في العموم. قوله: "واستقبال معنى الصلة" يفهم أنه لا يشترط استقبال لفظها وهو كذلك فشمل نحو وما أصابكم

стр. 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يسألني أو في المسجد فله بر، وكل الذي تفعل فلك أو عليك، وكل رجل يتقي الله فسعيد، والسعي الذي تسعاه فستلقاه. فلو عدم العموم لم تدخل الفاء لانتفاء شبه الشرط وكذا لو عدم الاستقبال أو وجد مع الصلة أو الصفة حرف شرط، وإذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء أزال الفاء إن لم يكن إن أو أن أو لكن بإجماع المحققين، فإن كان الناسخ إن وأن ولكن جاز بقاء الفاء، نص على ذلك في إن وأن سيبويه وهو الصحيح الذي ورد نص القرآن المجيد به كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ﴾ [الاحقاف: ١٣] ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الاحقاف: ١٣] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ [آل عمران: ٩١] ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [ألانفال: ٤١] ، ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨] ، ومثال ذلك مع لكن قوله الشاعر: ١٧٤- بكل داهية ألقى العداء وقد ... يظن أني في مكري بهم فزع ــ من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويدل على أن ما موصولة سقوط الفاء في قراءة نافع وابن عامر. همع. قوله: "فلو عدم العموم" وعدمه إما بتقييد الصلة أو الصفة كالسعي الذي تسعاه في الخير ستلقاه، وكل رجل يأتيني في المسجد له كذا، وإما بتقييد الموصوف نحو كل رجل كريم يأتيني له كذا هذا ما قالوه وفيه بحث لأن ما ذكر من الأمثلة لم يعدم فيه العموم بل قلّ. فإن قيل المراد بعدم العموم قلته لا عدمه رأسًا، قلت لا وجه لإرادة ذلك لأن قلة العموم لا تخرج المبتدأ عن شبه اسم الشرط لأنها توجد فيه نحو من يقم في المسجد فله درهم فتأمل. قوله: "وكذا لو عدم الاستقبال" نحو الذي زارنا أمس له كذا وأجاز بعضهم دخول الفاء هنا أيضًا تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّه﴾ [آل عمران: ١٦٦] ، وأول على معنى وما يتبين إصابته إياكم قاله الدماميني. قوله: "الذي اقترن خبره بالفاء" أي الذي يجوز اقتران خبره بالفاء وقوله أزال الفاء أي أزال جواز دخولها، وليس المراد أن النواسخ دخلت على تركيب فيه الفاء فأزالتها كما نبه عليه الدماميني، لكن هذا التأويل مع كونه غير ضروري يأباه قول الشارح بعد جاز بقاء الفاء، وكون المراد جاز بقاء الفاء لا يخفى ما فيه، وإنما أزال الناسخ جواز الفاء لزوال شبه المبتدأ بالشرط بدخول الناسخ لأن اسم الشرط لازم التصدير فلا يعمل فيه ما قبله، وهنا تقدم على المبتدأ الناسخ وعمل فيه. قوله: "جاز بقاء الفاء" أي لأنها ضعيفة العمل إذ لم يتغير بدخولها المعنى الذي كان مع الابتداء ولهذا جاز العطف معها بالرفع على الاسم مراعاة لمحل الابتداء بخلاف بقية أخوات إن فإنها قوية في العمل لتغييرها المعنى. قوله: "قل إن

стр. 328

كان وأخواتها: مدخل ترفع كان المبتدا اسما والخبر ... تنصبه ككان سيدا عمر ــ كلا ولكن ما أبديه من فرق ... فكي يغروا فيغريهم بي الطمع وقال الآخر: ١٧٥- فوالله ما فارقتكم قاليًا لكم ... ولكن ما يُقضى فسوف يكون وروي عن الأخفش أنه منع دخول الفاء بعد أن، وهذا عجيب لأن زيادة الفاء في الخبر على رأيه جائزة وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة الشرط نحو زيد فقائم، فإذا دخلت إن على اسم يشبه إداة الشرط فوجود الفاء في الخبر أحسن وأسهل من وجودها في خبر زيد وشبهه، وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد. والله أعلم. كان وأخوتها: "ترفع كان المبتدأ" إذا دخلت عليه ويسمى "اسمًا لها. وقال الكوفيون: هو باق ــ الموت إلخ" كان الأنسب تقديمه على ما قبله لتتصل أمثلة أن المكسورة بعضها ببعض، وقد يوجه تأخيره بأنه من الموصوف بالموصول وهو آخر الأقسام في كلامه سابقًا. قوله: "من فرق" أي خوف وبابه فرح. قوله: "فوجود الفاء في الخبر" أي خبر المبتدأ المشبه لاسم الشرط وقوله أحسن وأسهل لعل الأحسنية من جهة المعنى والأسهلية من جهة اللفظ. والله تعالى أعلم. كان وأخواتها: أي نظائرها في العمل ففيه استعارة مصرحة أصلية وأفرد كان بالذكر إشارة إلى أنها أم الباب ولذا اختصت بزيادة أحكام. وإنما كانت أم الباب لأن الكون يعم جميع مدلولات أخواتها. ووزنها فعل بفتح العين لا بضمها لمجيء الوصف على فاعل لا فعيل ولا بكسرها لمجيء المضارع على يفعل بالضم لا الفتح. قوله: "ترفع كان المبتدأ" أي تجدد له رفعًا غير الأول الذي عامله معنوي وهو الابتداء وتسميته مبتدأ باعتبار حاله قبل دخول الناسخ وأل في المبتدأ للجنس فإن منه ما لا تدخل عليه كلازم التصدير إلا ضمير الشأن ولازم الحذف كالمخبر عنه بنعت مقطوع وما لا يتصرف بأن يلزم الابتداء كطوبى للمؤمن كذا في الهمع والتصريح وغيرهما. قوله: "ويسمى اسمًا لها" تسمية المرفوع اسمها والمنصوب خبرها تسمية اصطلاحية خالية عن المناسبة لأن زيدًا في كان زيد قائمًا اسم للذات لا لكان والأفعال لا يخبر عنها إلا أن يقال الإضافة لأدنى ملابسة، والمعنى اسم مدلول مدخولها وخبرها أي الخبر عنه وقد يسمى

стр. 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على رفعه الأول "والخبر تنصبه" باتفاق ويسمى خبرها "ككان سيدًا عمر" فعمر اسم كان ــ المرفوع فاعلًا والمنصوب مفعولًا مجازًا. قوله: "وقال الكوفيون" أي ما عدا الفراء فإنه موافق للبصريين، ورد مذهبهم بأنه يلزم عليه أن الفعل ناصب غير رافع ولا نظير له، وأما الرد عليهم بأن العامل اللفظي أقوى من المعنوي فلا ينهض عليهم وإن أقره البعض واقتصر عليه لأن العامل في المبتدأ عندهم ليس معنويًّا بل هو لفظي وهو الخبر، وتظهر ثمرة الخلاف في كان زيد قائمًا وعمرو جالسًا فعلى مذهب الكوفيين لا يجوز للزوم العطف على معمولي عاملين مختلفين، وعلى مذهب البصريين يجوز لأن العامل واحد، هكذا ظهر لي فاحفظه. قوله: "باق على رفعه الأول" فهو مرفوع بما كان مرفوعًا به قبل دخولها. قوله: "والخبر تنصبه" أل فيه أيضًا للجنس فإن منه ما لا تدخل عليه كالخبر الطلبي فلا يقال: كان زيد أضربه والإنشائي فلا يقال: كان عبدي بعتكه على قصد الإنشاء لأن هذه الأفعال إن كانت خبرية فهي صفات لمصادر أخبارها في الحقيقة إذ معنى كان زيد قائمًا لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي، ومعنى أصبح زيد قائمًا لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي وقت الصبح، وقس على هذا سائرها وكون الخبر طلبيًّا أو إنشائيًّا ينافي حصوله في الماضي فيناقض آخر الكلام أوله وإن كانت غير خبرية فإن توافق طلبها وطلب أخبارها اكتفي بطلبها عن طلب أخبارها إذ الطلب فيها طلب في أخبارها تقول كن قائمًا أي قم وهل تكون قائمًا أي هل تقوم ولا تقول كن قم ولا هل تكون هل تقوم أما قوله: وكوني بالمكارم ذكريني فذكريني فيه بمعنى تذكريني. وإن اختلف الطلبان كأن يكون أحدهما أمرًا والآخر استفهامًا نحو كوني هل ضربت اجتمع طلبان مختلفان على مصدر الخبر في حالة واحدة وهو محال أفاده الرضي. وكالخبر الفعلي الماضوي في صار وما بمعناها ودام وزال وأخواتها لدلالتها على اتصال الخبر بزمن الإخبار والماضي على انقطاعه فيتنافيان وهذا متفق عليه وكالخبر المفرد المضمن معنى الاستفهام في دام وليس والمنفي بما على الأصح، فلا يقال لا أكلمك كيف ما دام زيد، ولا أين ما زال زيد، ولا أين ما يكون زيد، ولا أين ليس زيد، وجوزه الكوفيون بخلاف المنفي بغير ما وغير المنفي نحو أين لا يزال زيد وأين كان زيد كذا في الهمع وغيره قال الدماميني نقلًا عن غيره: ينبغي أن تكون أن كذلك لأن لها الصدر بدليل أنها تعلق نحو: ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٢] ، ثم ذكر أن لا في جواب القسم كذلك وسيأتي إيضاحه في باب ظن وأخواتها، وعلة المنع كما في الدماميني ازدحام اثنين على طلب الصدرية في المنفي بما ولزوم تأخير ما له الصدر أو تقدم معمول الصلة في دام ولزوم تقديم خبر ليس عليها في ليس والصحيح منعه، قال الدماميني: ويوافق نقل الجواز عن الكوفيين نقل المصنف عنهم أن ما النافية لا تلزم الصدر. قوله: "باتفاق" أي وإن اختلفوا في نفس المنصوب فقال الفراء: هو شبيه بالحال وبقية

стр. 330

ككان ظل بات أضحى أصبحا ... أمسى وصار ليس زال برحا ــ وسيدًا خبرها و"ككان" في ذلك "ظل" ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارًا "وبات" ومعناها اتصافه به ليلًا، و"أضحى" ومعناها اتصافه به في الضحى و"أصبحا" ومعناها اتصافه به في الصباح و"أمسى" ومعناها اتصافه به في المساء "وصار" ومعناها التحول من صفة إلى صفة "وليس" ومعناها النفي وهي عند الإطلاق لنفي الحال وعند التقييد بزمن ــ الكوفيين حال حقيقة وعلى مذهبهم أين خبر المرفوع وهل يقال: سدت الحال مسده والبصريون شبيه بالمفعول وهو الصحيح لوروده باطراد معرفة وجامدًا. وأما اعتراض الكوفيين عليهم بأنه لو كان مشبهًا بالمفعول لم يقع جملة ولا ظرفًا ولا جارًا ومجرورًا. فأجيب عنه بأن المفعول قد يكون جملة وذلك بعد القول وفي التعليق وأما الظرف وشبهه فليسا الخبر على الأصح إنما الخبر متعلقهما المحذوف وهو اسم مفرد قاله الدماميني. قوله: "وككان في ذلك" أي في العمل المذكور لا في المعنى. ومعنى كان اتصاف المخبر عنه بخبرها أي بمدلول خبرها التضمني وهو الحدث في زمان صيغتها. قوله: "ومعناها" أي مع معموليها لأن معناها وحدها مطلق حدث في زمان ماض نهاري. وقوله بالخبر أي بمدلوله التضمني. وقوله نهارًا أي ماضيًا، ومثل ذلك كله يقال فيما بعده. قوله: "ومعناها التحول إلخ" أي فهي موضوعة له وأما استفادة التحول من غيرها لدلالة الفعل على التجدد والحدوث فبطريق اللزوم لموضوعها فحصل الفرق أفاده سم. قوله: "وليس" أصلها عند الجمهور ليس بكسر العين فخفف بالسكون لثقل الكثرة على الياء ولم تقلب الياء ألفًا لأنه جامد فكرهوا فيه القلب دون التخفيف لأنه أسهل من القلب، ولو كانت بالفتح لم تسكن لخفة الفتح بل كان يلزم القلب، ولو كانت بالضم لقيل فيها لست بضم اللام وعلى ما حكاه أبو حيان من قولهم لست بضم اللام تكون قد جاءت من البابين. وحكى الفراء لست بكسر اللام كذا في الهمع مع زيادة من الدماميني. فائدة: ذكر في التسهيل أن ليس تختص بجواز الاقتصار على اسمها وحذف خبرها قال الدماميني. حكى سيبويه أحد أي هنا. ا. هـ. وقد بسط المسألة صاحب الهمع فقال قال أبو حيان نص أصحابنا على أنه لا يجوز حذف اسم كان وأخواتها ولا حذف خبرها لا اختصارًا ولا اقتصارًا أما الاسم فلأنه يشبه الفاعل وأما الخبر فكان قياسه جواز الحذف لأنه إن روعي أصله وهو خبر المبتدأ جاز حذفه أو ما آل إليه من شبهه بالمفعول فكذلك لكنه صار عندهم عوضًا من المصدر لأنه في معناه إذ القيام مثلًا كون من أكوان زيد والأعواض لا يجوز حذفها فالواو قد يحذف في الضرورة ومن النحويين من أجاز حذفه لقرينة اختيارًا وفصل ابن مالك فمنعه في الجميع إلا ليس فأجاز حذف خبرها اختيارًا ولو بلا قرينة إذا كان اسمها نكرة عامة تشبيهًا بلا وإلى هذا ذهب الفراء أيضًا. ا. هـ. وكتب سم على قوله ولا حذف خبرها انظر هذا يخالف ما يأتي في نحو إن خير فخير من أن خير الأول اسم كان المحذوفة مع خبرها فقد جوزوا حذف الخبر هناك أو هذا مخصوص بذاك أو بحذف الخبر وحده فليحرر. ا. هـ. قوله: "وهي عند الإطلاق" خرج نحو ليس خلق الله مثله فهي في هذا للماضي واسمها ضمير الشأن ونحو: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ

стр. 331

فتئ وانفك وهذي الأربعة ... لشبه نفي أو لنفي متبعه ــ بحسبه "زال" ما مضى يزال و"برحا" و"فتئ وانفك" ومعنى الأربعة ملازمة المخبر عنه على ما يقتضيه الحال نحو ما زال زيد ضاحكًا، وما برح عمرو أزرق العينين، وكل هذه الأفعال ما عدا الأربعة الأخيرة بلا شرط "وهذي الأربعة" الأخيرة لا تعمل إلا بشرط كونها "لشبه نفي" والمراد به النهي والدعاء "أو لنفي متبعه" سواء كان النفي لفظًا نحو ما زال زيد قائمًا ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨] ، ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ [طه: ٩١] ، وقوله: ١٧٦- ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع أو تقديرًا نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] ، وقوله: ــ مَصْرُوفًا عَنْهُم﴾ [هود: ٨] ، فهي في هذا للمستقبل. قوله: "لنفي الحال" أي لانتفاء الحدث في الحال ويرد عليه أنه فعل ماض وزمن الفعل الماضي ماض ويمكن أن يجاب بأن مخالفتها لسائر الأفعال في الدلالة على المضي عارض نشأ من شبهها الحرف في الجمود وفي المعنى. قوله: "ماضي يزال" احتراز عن زال ماضي يزيل بفتح أوله فإنه تام متعد بمعنى ماز، وعن زال ماضي يزول فإنه تام قاصر بمعنى انتقل وذهب، ومصدر الأول الزيل ومصدر الثاني الزوال ولا مصدر للناقصة ووزن الناقصة فعل بكسر العين ووزن غيرها فعل بفتحها كما في التصريح وغيره. قوله: "وفتيء" بتثليث التاء وأفتأ. همع. قوله: "ومعنى الأربعة" أي مع النفي. قوله: "على ما يقتضيه الحال" أي ملازمة جارية على ما يقتضيه الحال من الملازمة مدة قبول المخبر عنه للخبر سواء دام بدوامه نحو ما زال زيد أزرق العينين ما زال الله محسنًا أولًا نحو ما زال زيد ضاحكًا. قوله: "وهذي الأربعة" أي موادها، فاندفع ما قيل إن هذه الأربعة أفعال ماضية والنهي لا يدخل على الماضي. قوله: "إلا بشرط إلخ" لأن المقصود من الجملة الإثبات والأربعة متضمنة للنفي ونفي النفي إثبات. قوله: "والمراد به النهي والدعاء" ظاهر إطلاقه الدعاء عدم تقييده بلا وهو المتجه عندي وإن نقل المصرح عن الارتشاف تقييده بلا فيدخل صدر قول الشاعر: لن تزالوا كذلكم ثم لازلـ ... ـت لكم خالدًا خلود الجبال بناء على ورود لن للدعاء كما في البيت ووجه الشبه عدم تحقق حصول الفعل في كل قيل ومثلهما الاستفهام الإنكاري. قوله: "ليس ينفك إلخ" ليس إما مهملة وإما عاملة اسمها ضمير الشأن وجملة ينفك إلخ خبرها وكل اسم ينفك وذا غنى خبرها مقدمًا كما قاله زكريا وغيره ولا يصح أن يكون كل اسم ليس مؤخرًا لأن الكلام عليه من باب سلب العموم والقصد عموم السلب

стр. 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٧- فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ولا يحذف النافي معها قياسًا إلا في القسم كما رأيت، وشذ قوله: ١٧٨- وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا أي لا أبرح. ومثال النهي قوله: ١٧٩- صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومثال الدعاء قوله: ١٨٠- ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ... ولا زال منهلًا بجرعائك القطر ــ فتأمل. قوله: "يمين الله" خبر لمبتدأ محذوف أي قسمي أو هو المبتدأ والمحذوف الخبر والأوصال جمع وصل وهو العضو. قوله: "معها" أي مع الأفعال الأربعة. قوله: "إلا في القسم" أي بشرط كون الفعل مضارعًا والنافي لا كما في التصريح وغيره. قوله: "منتطقًا مجيدًا" صاحب نطاق وجواد وهما خبران لأبرح بناء على الراجح من جواز تعدد الخبر في هذا الباب أو الثاني نعت للأول بناء على مقابله. قوله: "ميّ" قال في التصريح: هم اسم امرأة وليس ترخيم مية كما قد

стр. 333

ومثل كان دام مسبوقا بما ... كأعط ما دمت مصيبا درهما ــ "ومثل كان" في العمل المذكور "دام مسبوقًا بما" المصدرية الظرفية "كأعط ما دمت مصيبًا درهما" أي مدة دوامك مصيبًا. تنبيه: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة وهي آض ورجع وعاد واستحال وقعد وحار وارتد وتحول وغدا وراح كقوله: ١٨١- وبالمخض حتى آض جعدًا عنطنطا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه وفي الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارًا" وقوله: ١٨٢- وكان مضلي من هديت برشده فلله مغو عاد بالرشد آمرًا وفي الحديث: "فاستحالت غربًا" ومن كلام العرب. أرهف شفرته حتى قعدت ــ يتوهم. ا. هـ. وكأنه قصد الرد على العيني في قوله ومي ترخيم مية. ا. هـ. ومن تتبع كلام ذي الرمة نظمًا ونثرًا وجده يسمي محبوبته بهما وقوله: على البلى أي منه وهو بكسر الباء من بلى الثوب كرضي إذا صار خلقًا والجرعاء أرض ذات رمل مستوية لا تنبت شيئًا والقطر المطر والمنهل المنسكب والمراد الإنهلال الغير المضر بقرينة الدعاء لها فلا اعتراض. قوله: "دام" أي الناقصة أما التامة كما في ما دامت السماوات والأرض فلا تعمل العمل المذكور. قوله: "الظرفية" أما لو كانت مصدرية فقط فلا تعمل العمل المذكور نحو يعجبني ما دمت صحيحًا أي دوامك صحيحًا، فدام تامة بمعنى بقي وصحيحًا حال ولا توجد الظرفية بدون المصدرية. قوله: "كأعط إلخ" أي كأعط المحتاج درهمًا ما دمت مصيبًا له ففي الكلام تقديم وتأخير وحذف. قوله: "ما دمت" أصله دومت بضم الواو لنقله من باب فعل المفتوح العين إلى مضمومها عند إرادة اتصال ضمير الرفع المتحرك به فنقلت ضمة الواو إلى الدال بعد سلب حركتها وحذفت الواو لالتقاء الساكنين. قوله: "مثل صار في العمل" أي على خلاف في ذلك. قوله: "وبالمخض" أي وربيته أي ذلك البعير بالمخض، وهو بالمعجمتين اللبن، الخالص، والجعد يطلق على معان منها الكريم والبخيل وكثير الوبر والغليظ كما في القاموس، وأنسبها هنا الأخيران فعلم ما في قول البعض الجعد الكريم كما في القاموس والمراد به في البيت الغليظ. ا. هـ. من المؤاخذات. والعنطنط بالعين المهملة المفتوحة والنونين المفتوحتين والطاءين المهملتين كما في القاموس: الطويل. والغارب بالغين المعجمة والراء الكاهل. قوله: "غربًا" أي دلوا عظيمة. قوله: "أرهف شفرته" بفتح الشين المعجمة أي سن سكينه. وذكر ابن الحاجب أنه لا يطرد عمل قعد هذا العمل إلا إذا كان الخبر مصدرًا بكأن، واستحسنه الرضي فلا يقال: قعد زيد كاتبًا بمعنى صار وطرده كثير مطلقًا وجعلوا منه

стр. 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كأنها حربة. وقال بعضهم: ١٨٣- وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادًا بعد إذ هو ساطع وقال الله تعالى: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٦] ، وقال امرؤ القيس: ١٨٤- وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... فيا لك من نعمى تحولن أبؤسا وفي الحديث: "لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا " وحكى سيبويه عن بعضهم ما جاءت حاجتك بالنصب والرفع بمعنى ما صارت، فالنصب على أن ما استفهامية مبتدأ، وفي جاءت ضمير يعود إلى ما، وأدخل التأنيث على ما لأنها هي ــ قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها، وجعل منه الزمخشري قوله تعالى: ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] . قوله: "وبدلت" بالبناء للمجهول، قرحًا بفتح القاف وضمها أي جرحًا داميًا أي سائل الدم. والنعمى مثل النعمة وهي بضم النون مع القصر وبفتحها مع المد وجمع النعمة نعم كعنب وأنعم كأفلس وجمع النعماء أنعم أيضًا مثل البأساء والأبؤس كذا في المصباح. ومثله في القاموس. وزاد جمعين للنعماء بالفتح والمد وهما نعم ونعمات بكسرتين وقد تفتح العين. إذا تقرر ذلك عرفت أن النعمى في البيت بالضم لأنها فيه بالقصر ودعوى أن القصر للضرورة غير مسموعة، وعرفت أن النعمى بوجهيها مفردة لا جمع فعود ضمير الجماعة عليها في قوله تحوّلن أبؤسًا باعتبار الخبر أو باعتبار أن هذه النعمة التي هي الصحة بمنزلة نعم عديدة لأنها أم النعم. فقول البعض النعمى بفتح النون جمع نعمة فاسد. والأبؤس كأفلس جمع بأس قاله البعض كشيخنا وقد استفيد مما مر عن المصباح أنه يصح أن يكون جمع بأساء. قوله: "تغدو خماصًا إلخ" في التمثيل به نظر لأن الظاهر أن الفعلين تامان بمعنى تذهب في الغدوة وترجع في الرواح أي المساء فانتصاب ما بعدهما على الحال. قوله: "وحكى سيبويه" غير الأسلوب لأنه نادر كما في التسهيل. قوله: "ما جاءت حاجتك" ذكر الدماميني أن الأندلسي قال: جاء لا تستعمل بمعنى صار إلا في خصوص هذا التركيب فلا يقال: جاء زيد قائمًا بمعنى صار وأن ابن الحاجب طرده في غيره وجعل منه جاء البر قفيزين ونقل هذا السيوطي في الهمع عن قوم. قوله: "وأدخل التأنيث على ما" أي أوقعه على ضمير ما أنث ضمير ما أو المراد أدخل علامة التأنيث على الفعل المسند إلى ضمير ما.

стр. 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحاجة، وذلك الضمير هو اسم جاءت، وحاجتك خبر، والتقدير أية حاجة صارت حاجتك؟ وعلى الرفع حاجتك اسم جاءت وما خبرها. وقد استعمل كان وظل وأضحى وأصبح وأمسى بمعنى صار كثيرًا، ونحو: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠] ، وقوله: ١٨٥- بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها ونحو: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨] ، وقوله: ١٨٦- ثم أضحوا كأنهم ورق جفـ ... ـف فألوت به الصبا والدبور وقوله: ١٨٧- فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر وقوله: ــ قوله: "بتيهاء" أي أرض يتيه فيها السائر قفر أي خالية. والمطيّ الواو للحال وهو اسم جنس جمعي للمطية سميت مطية لأنها تمطو في سيرها أي تسرع كأنها أي في سرعة السير قطا الحزن أي القطا في الحزن بفتح الحاء ما غلظ وصعب من الأرض. وفائدة هذه الإضافة أن الحزن لا تألفه القطا لأن الغالب عليه قلة الماء والعشب فتكون أسرع سيرًا فيه وجملة قد كانت إلخ حال من قطا الحزن، وفائدتها التنبيه على شدة سرعة سيرها لأن إسراعها إلى فرخها غالبًا أشد من إسراعها إلى البيض. قوله: "فألوت" أي طارت والصبا والدبور ريحان متقابلتان. قوله: "فأصبحوا إلخ" في الاستشهاد به نظر لما تقدم من اشتراط أن لا يكون خبر صار وما بمعناها ماضيًا. قوله:

стр. 336

وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا

стр. 337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٥٠] ، والمصدر كقوله: ١٨٩- ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير واسم الفاعل كقوله: ١٩٠- وما كل من يبدي البشاشة كائنًا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا وقوله: ــ للتخفيف فلم يبق من أصول الكلمة إلا فاؤها. وأصل بغيًا بغويًا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وكسرت الغين لمناسبتها وأدغمت الياء في الياء كذا في التصريح. ولعل وجه جعله من باب فعول لا من باب فعيل أن فعيلًا لا يستوي فيه المذكر والمؤنث باطراد إلا إذا كان بمعنى مفعول والظاهر أن بغيا هنا بمعنى فاعل. وأما فعول فيستوي فيه المذكر والمؤنث باطراد إذا كان بمعنى فاعل. قوله: "قل كونوا حجارة أو حديدًا" أصل كونوا قبل اتصال واو الجماعة به كون حذفت الواو لالتقاء الساكنين فصاركن فلما اتصل به واو الجماعة حركت النون بالضم لمناسبة الواو فرجعت الواو المحذوفة لزوال التقاء الساكنين قاله في التصريح. قال الروداني إن قيل: لم لم ترجع الواو لزوال التقاء الساكنين في نحو ولم أك بغيًا بحذف النون؟ قلنا: لما كان المقتضى لحذف النون ليس واجبًا بل هو أمر جائز وهو مجرد التخفيف صارت كأنها غير محذوفة بل هي ثابتة في التقدير، فموجب حذف الواو من التقاء الساكنين قائم بعينه بخلافه هنا فإنه لما وجب تحريك النون لأجل واو الجماعة زال سكونها لفظًا وتقديرًا فزال موجب حذف الواو لفظًا وتقديرًا، فلو حذفت لكان حذفها بلا مقتض. قوله: "والمصدر" فمصدر كان الكون والكينونة ومصدر أضحى وأصبح وأمسى الاضحاء والاصباح والامساء، ومصدر الصير والصيرورة، ومصدر بات البيات والبيتوتة، ومصدر ظل الظلول. قوله: "وكونك إياه" أي الفتى المذكور وخبر الكون من حيث النقصان إياه ومن حيث الابتداء يسير. قوله: "إذا لم تلفه" أي تجده. واعلم أنه إذا قيل ما منفك عمرو قائمًا كان منفك مبتدأ ناقصًا معتمدًا على نفي فيحتاج إلى اسم وخبر من حيث النقصان وهما عمرو وقائمًا وإلى مرفوع يسد عن خبره من حيث الابتداء فهل هو مجموع الاسم والخبر أو الاسم فقط أو الخبر فقط ويرد على الأول أن فيه إقامة مرفوع ومنصوب مقام مرفوع وعلى الثاني أن المبتدأ لا يكتفي بهذا

стр. 338

وفي جميعها توسط الخبر ... أجز وكل سبقه دام حظر

стр. 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونقل صاحب الإرشاد خلافًا على جواز توسط خبر ليس، والصواب ما ذكرته. الثاني محل جواز توسط الخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك أو يمنعه، فمن الموجب أن يكون الاسم مضافًا إلى ضمير يعود على شيء في الخبر نحو كان غلام هند بعلها، وليس في تلك الديار أهلها، لما عرفت. ومن المانع خوف اللبس نحو كان صاحبي عدوي، واقتران الخبر بإلا نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاء﴾ [الأنفال: ٣٥] ، وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم نحو كان غلام هند مبغضها لما عرفت أيضًا "وكل" أي كل العرب أو النحاة "سبقه" أي سبق الخبر "دام حظر" أي منع، سبق مصدر نصب بحظر مضاف إلى فاعله. ودام في موضع النصب بالمفعولية، والمراد أنهم أجمعوا على منع تقديم خبر دام عليها، وهذا تحته صورتان: الأولى أن يتقدم على ما، ودعوى الإجماع على منعها مسلمة، والأخرى أن يتقدم على دام وحدها ويتأخر عن ما وفي دعوى الإجماع على منعها ــ إلخ" لعله يرى وجوب ترتيب أجزاء صلة الحرف المصدري. قوله: "والصواب ما ذكرته" إن كان المراد من نفي الخلاف كما قد يتبادر ورد أن المثبت مقدم على النافي إلا أن يقال: المخالفة الشاذة وجودها كالعدم فلا ينبغي اعتبارها. قوله: "نحو كان غلام هند بعلها" في هذا المثال الأول نظر لعدم وجوب توسط الخبر فيه لجواز تقديم خبر غير دام وليس على الناسخ فالصواب التمثيل بنحو يعجبني أن يكون في الدار صاحبها فإن الحرف المصدري مانع من التقديم والضمير مانع من التأخير فوجب التوسط. وأجاب سم بأن مراد الشارح بوجوب التوسط امتناع التأخير. قوله: "لما عرفت" أي في شرح قول الناظم: كذا عاد عليه مضمر من لزوم عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة لو أخر الخبر. قوله: "واقتران الخبر بإلا" يأتي هنا سؤال الشارح وجوابه اللذان ذكرهما في شرح قوله أو قصد استعماله منحصرًا. قوله: "إلا مكاء" أي صغيرًا والتصدية التصفيق. قوله: "وأن يكون في الخبر إلخ" الصواب الجواز في مثل هذا لعود الضمير على متقدم رتبة وإن تأخر لفظًا. والحاصل أن للخبر أحوالًا ستة: وجوب التأخير نحو ما كان زيد إلا قائمًا وكان صاحبي عدوّي، وجوب التوسط نحو يعجبني أن يكون في الدار صاحبها، وجوب التقديم على الفعل نحو أين كان زيد، وجوب التأخير أو التوسط أو التقديم نحو كان غلام هند بعلها، ونحو ما كان قائمًا إلا زيد لجواز تقديم الخبر على كان مؤخرًا عن ما كما قاله سم، جواز الثلاثة نحو كان زيد قائمًا. قوله: "أي سبق الخبر" وأما الاسم فقال ابن هشام في الحواشي: إن مرفوع هذه الأفعال مشبه بالفاعل وهو لا يتقدم على الفعل فكذلك ما أشبهه. قوله: "وهذا" أي تقديم خبر دام عليها كما يفيده ما بعده. قوله: "مسلمة" للزوم تقدم بعض الصلة على

стр. 340

كذاك سبق خبر ما النافية ... فجيء بها متلوة لا تالية ــ نظر لأن المنع معلل بعلتين: إحداهما عدم تصرفها وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعًا باتفاق بدليل اختلافهم في ليس مع الإجماع على عدم تصرفها، والأخرى أن ما موصول حرفي ولا يفصل بينه وبين صلته، وهذا أيضًا مختلف فيه وقد أجاز كثير الفصل بين الموصول الحرفي وصلته إذا كان غير عامل كما المصدرية، لكن الصورة الأولى أقرب إلى كلامه، أشعر بذلك قوله "كذاك سبق خبر ما النافية" أي كما منعوا أن يسبق الخبر ما المصدرية كذلك منعوا أن يسبق ما النافية "فجيء بها متلوة لا تالية" أي متبوعة لا تابعة لأن لها الصدر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليه يشترط في عمله تقدم النفي كزال أو لا ككان، فلا تقول: قائمًا ما كان زيد ولا قاعدًا ما زال عمرو. قال في شرح الكافية: وكلاهما جائز عند الكوفيين لأن ما عندهم لا يلزم تصديرها. ووافق ابن كيسان البصريين في ما كان ونحوه وخالفهم في ما زال ونحوه لأن نفيها إيجاب. ــ الموصول الحرفي وهو ممنوع، ولزوم عمل ما بعد الحرف المصدري فيما قبله وهو أيضًا ممنوع. قوله: "وفي دعوى الإجماع إلخ" ما اعترض به على دعوى الإجماع لا يبطلها لأنه قدح في علة المنع بأنها لا تفيد الاتفاق عليه، ولا يلزم من ذلك عدم الاتفاق لجواز أن يكونوا أجمعوا على هذا الحكم ولو كانت العلة قاصرة فكان الأولى القدح بنقل الخلاف وقد نقل الخلاف ابن قاسم الغزي في شرحه. ويمكن الجواب عن منع دعوى الإجماع فيها بثبوت الخلاف بحمل الإجماع فيها على إجماع البصريين كما في يحيى. وعن قدح الشارح في التعليل بأن علة المنع مجموع الأمرين لا كل واحد على حدته. قوله: "بدليل اختلافهم في ليس" أي في امتناع تقديم خبرها عليها. قال سم: قد يقال اختلافهم في ليس مع الإجماع على عدم تصرفها لا ينافي الاتفاق في دام لمدرك يخصها. قال المبعض: إذا كان هناك مدرك يخصها يكون هو علة المنع لا ما ذكر من عدم التصرف والكلام فيه على أن ما ذكر لا يتم إلا ببيان المدرك وإلا كان شاهد زور لا لك ولا عليك. ا. هـ. وهو كلام حسن. قوله: "وقد أجاز" الأولى الفاء. قوله: "إذا كان غير عامل" بخلاف العامل كأن. والفرق أن العامل أشد اتصالًا بصلته من غير العامل لطلبه إياها من جهة العمل والموصولية بخلاف غير العامل لأن طلبه إياها من جهة الموصولية فقط. قوله: "لكن الصورة الأولى" استدراك على قوله وهذا تحته صورتان. وقوله أقرب إلى كلامه باعتبار قوله كذاك سبق إلخ ولهذا وضح الأقربية بقوله أشعر بذلك قوله إلخ وإلا فالأقرب إلى قوله دام بقطع النظر عن قوله كذاك إلخ الصورة الثانية. ولعل وجه الإشعار كما يشير إليه كلامه بعد حصول التناسب بين المشبه والمشبه به من حيث أن المسبوق في كل منهما ما. قوله: "ما النافية" مثلها همزة الاستفهام وكذا إن النافية عند الرضي وجعل السيوطي إن كلا. قوله: "كذلك" تأكيد لقوله كما منعوا. قوله: "فجيء بها إلخ" هذا الشطر توكيد لما قبله. قوله: "ولا فرق في ذلك" أي في امتناع تقديم الخبر على ما النافية.

стр. 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهات: الأول أفهم كلامه أنه إذا كان النفي بغير ما يجوز التقديم نحو قائمًا لم يزل زيد، وقاعدًا لم يكن عمرو. قال في شرح الكافية عند الجميع، واستدل له بقول الشاعر: ١٩٤- ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرًا لا يزال يزيد أراد لا يزال يزيد على السن خيرًا، فقدم معمول الخبر وهو خيرًا على الخبر، وهو يزيد مع النفي بلا، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل غالبًا، لكنه حكى في التسيهل الخلاف عن الفراء. قلت: ومن شواهده الصريحة قوله: ١٩٥- مه عاذلي فهائما لن أبرحا ... بمثل أو أحسن من شمس الضحى ــ قوله: "لأن نفيها إيجاب" أي الكلام بدخولها صار إيجابًا لأن مدخولها للنفي وهي للنفي ونفي النفي إيجاب فكأنه لم يكن هناك ما النافية المستحقة للتصدير. وأجاب ابن هشام عن دليل ابن كيسان بأن نحو ما زال زيد قائمًا نفي باعتبار اللفظ إيجاب باعتبار المعنى فمنعوا التقديم نظرًا إلى اللفظ والاستثناء المفرغ نظرًا إلى المعنى. ولما كان التقديم أمرًا رجعا إلى اللفظ نظر فيه إلى اللفظ والاستثناء أمرًا رجعا إلى المعنى لأنه إخراج من معنى الأول نظر فيه إلى المعنى. قوله: "ورجّ الفتى" أي الشاب، للخير أي لفعل الخير، وما زائدة، على السن أي على زيادته أي كلما ازداد عمره. قوله: "وهو خيرًا" اقتصر عليه مع أن قوله على السن معموله أيضًا لأنه ظرف متوسع فيه فلا ينهض دليلًا. قوله: "على الخبر إلخ" كذا في بعض النسخ وفي بعضها على النفي بلا وهو أخصر وأولى لأن الكلام في التقدم على النفي لا في التقدم على الخبر. قوله: "غالبًا" احترز به عن نحو إن في الدار زيدًا جالس، وزيدًا لن أضرب أو لم أضرب وعن نحو عمرًا زيد ضرب على رأي البصريين المجيزين تقديم المعمول فيه على المبتدأ، وعن نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَر﴾ [الضحى: ٩] . قوله: "لكنه إلخ" استدراك على قول المصنف في شرح الكافية عند الجميع. قوله: "الخلاف عن الفراء" أي أنه يمنع التقديم في جميع حروف النفي. قوله: "ومن شواهده" أي جواز التقديم على النفي بغير ما. قوله: "بمثل أو أحسن" أي بمثل شمس الضحى فحذف من الأول

стр. 342

ومنع سبق خبر ليس اصطفى ... وذو تمام ما برفع يكتفي ــ الثاني أفهم أيضًا جواز توسط الخبر بين ما والمنفي بها نحو ما قائمًا كان زيد، وما قاعدًا زال عمرو، ومنعه بعضهم والصحيح الجواز. الثالث قوله: كذاك يوهم أن هذا المنع مجمع عليه لأنه شبهه بالمجمع عليه وإنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه لما عرفت من الخلاف "ومنع خبر ليس اصطفي" منع مصدر رفع بالابتداء مضاف إلى مفعوله وهو سبق، والفاعل محذوف، وسبق مصدر جر بالإضافة مضاف إلى فاعله وهو خبر، وليس في محل نصب بالمفعولية، واصطفي جملة في موضوع رفع خبر المبتدأ. والتقدير منعه من منع أن يسبق الخبر ليس اصطفى أي اختير، وهو رأي الكوفيين والمبرد والسيرافي والزجاج وابن السراج والجرجاني وأبي علي في الحلبيات وأكثر المتأخرين، لضعفها بعدم التصرف وشببهها بما النافية، وحجة من أجاز قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] ، لما علم من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل. ــ لدلالة الثاني، والأحسن أن أو بمعنى بل. قوله: "بين ما والمنفي بها" سيصرح الشارح في الخاتمة بأنه إذا دخل على غير زال وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف كان المنفي هو الخبر، وحينئذٍ لا تستقيم عبارته فكان الأولى أن يقول: بين ما والفعل. وقد يجاب بأن المنفي في الظاهر الفعل فهو مراد الشارح بالمنفي. قوله: "وإنما أراد إلخ" أي وليس هذا مراده وإنما أراد إلخ. قوله: "لما عرفت من الخلاف" من قوله سابقًا وكلاهما جائز عند الكوفيين. قوله: "ومنع سبق خبر إلخ" الخلاف في غير ليس الاستثنائية إذ لا يتقدم عليها الخبر إجماعًا ومثلها لا يكون في الاستثناء وأفهم كلام المصنف جواز تقدم الخبر على غير دام وليس والمنفي بما وهو كذلك فتقول: قائمًا كان زيد. نعم إن رفع الخبر اسمًا ظاهرًا نحو كان زيد كريمًا أبوه امتنع تقديمه بدون مرفوعه لئلا يلزم الفصل بينه وبين معموله بأجنبي كما في الفارضي وغيره فإن قدم مرفوعه فالظاهر الجواز. قال الرضي: فإن كان معمول الخبر منصوبًا وقدم الخبر دون منصوبه جاز على قبح نحو ضاربًا كان زيد عمرًا لأن منصوبه ليس كجزئه، وإن كان ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا جاز بلا قبح نحو ضاربًا كان زيد اليوم أو في الدار إذ الظروف يتوسع فيها. ا. هـ. ثم رأيت المسألة بتفاصيلها الثلاثة في التسهيل. ووقع الخلاف إذا كان الخبر جملة اسمية نحو كان زيد أبوه فاضل أو فعلية نحو كان زيد يقوم أبوه والأصح جواز تقدمه كما في التسهيل. قوله: "في الحلبيات" هي مسائل أملاها بحلب. قوله: "لضعفها بعدم التصرف" هذه العلة من طرف جميع المانعين. وقوله: وشبهها بما النافية من طرف المانعين من غير الكوفيين لما تقدم من تجويز الكوفيين تقدم الخبر على ما النافية لمنعهم وجوب تصديرها. قوله: "ألا يوم يأتيهم" أي العذاب. قوله: "من أن تقديم المعمول إلخ" أي غالبًا فلا يرد نحو زيدًا لن أضرب. وإنما امتنع تقديم أضرب لضعف عامله بخلاف زيدًا قاله زكريا. قوله: "وأجيب إلخ" أجيب أيضًا بأن يوم يأتيهم معمول لمحذوف أي ألا يعرفون يوم يأتيهم وجملة

стр. 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأجيب بأن معمول الخبر هنا ظرف والظروف يتوسع فيها أيضًا فإن عسى لا يتقدم خبرها إجماعًا لعدم تصرفها مع عدم الاختلاف في فعليتها، فليس أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها. تنبيه: خبر في كلامه منون ليس مضافًا إلى ليس كما عرفت، وإلا توالى خمس حركات وذلك ممنوع. "وذو تمام" من أفعال هذا الباب أي التام منها "ما برفع يكتفي" ــ ليس مصروفًا عنهم حال مؤسسة وإن زعم البعض كشيخنا أنها مؤكدة وبأن يوم في محل رفع بالابتداء وفتحته بناء لإضافته إلى الجملة، وليس مصروفًا عنهم خبره وضمير ليس على هذا لليوم وبأن يوم متعلق بليس بناء على الصحيح من جواز تعلق الظرف والجار والمجرور بكان وأخواتها لدلالتها على الأحداث كما سيأتي. قوله: "بأن معمول الخبر هنا ظرف إلخ" قال الروداني فيه: إنه يلزم الجمهور حينئذٍ القول بجواز تقديم خبر ليس إذا كان ظرفًا أو عديله وليس كذلك لإطلاقهم المنع. ا. هـ. وقد يقال: لا لزوم لأن معمول المعمول للناسخ دون المعمول للناسخ، ولا يلزم من تجويز انتقال الضعيف عن رتبته انتقال القوي عن رتبته فافهم. قوله: "وأيضًا فإن عسى إلخ" ليس جوابًا ثانيًا كما يوهمه ظاهر العبارة بل هو تعليل ثالث لامتناع تقدم خبر ليس عليها فكان الأولى تقديمه على قوله وحجة إلخ ويمكن أن يقال: هو معارضة لدليلهم بعد إبطاله. قوله: "مع عدم الاختلاف في فعليتها" يرده ما تقدم في شرح قوله بتاء فعلت من أن بعض الكوفيين زعم حرفية عسى ودفعه شيخنا السيد بأن المراد بالاختلاف المعدوم في عسى والاختلاف الموجود في ليس اختلاف البصريين لاتفاقهم على فعلية عسى وقول بعضهم كالفارسي بحرفية ليس. قوله: "كما عرفت" أي من قوله وليس في محل نصب بالمفعولية إذ لو كان خبرًا مضافًا إلى ليس لقال: في محل جر بالإضافة. قوله: "وذلك ممنوع" أي في الشعر. قوله: "وذو تمام إلخ" فيه إشارة إلى أن التمام الاكتفاء بالمرفوع والنقصان الافتقار إلى المنصوب أيضًا فتسمية هذه الأفعال ناقصة لنقصانها عن بقية الأفعال بالافتقار إلى شيئين وقيل لنقصانها عنها بتجردها من الحدث. قال المحققون كالرضى أي من الحدث المقيد لأن الدال عليه هو الخبر أما هي فتدل على حدث مطلق يقيده الخبر حتى ليس وحدثها الانتفاء. فإذا قلت: كان زيد قائمًا أو ليس قائمًا فكأنك قلت في الأول حصل شيء لزيد حصل القيام. وفي الثاني انتفى شيء عن زيد انتفى القيام فيكون في الكلام إجمال ثم تفصيل وعليه فتعمل في الظرف وقيل لا تدل على الحدث أصلًا بل هي لنسبة الحدث الدال عليه خبرها إلى مرفوعها وزمانه وممن قال به المحقق الشريف وهو الموافق لقول كثير من علماء المعاني المسند في باب كان هو الخبر وكان قيد له، ولقول المنطقيين إن كان رابطه يربط بها المحمول بالموضوع فلا تعمل في الظرف وهو مشكل عندي فيما له مصدر إذ لا معنى للمصدر إلا الحدث اللهم إلا أن يكون أصحاب هذا القول ينكرون مجيء مصدر لشيء منها، ثم رأيته مسطورًا، لكن يرد الإنكار:

стр. 344

وما سواه ناقص والنقص في ... فتئ ليس زال دائمًا قفي ــ أي يستغني بمرفوعه عن منصوبه كما هو الأصل في الأفعال. وهذا المرفوع فاعل صريح "وما سواه" أي ما سوى المكتفي بمرفوعه "ناقص" لافتقاره إلى المنصوب "والنقص في فتئ" و"ليس" و"زال" ماضي يزال التي هي من أفعال الباب "دائمًا قفي" فلا تستعمل هذه الثلاثة تامة بحال. وما سواها من أفعال الباب يستعمل ناقصًا وتامًّا نحو ما شاء الله كان أي حدث ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] ، أي حضر. وتأتي كان بمعنى كفل وبمعنى غزل، يقال: كان فلان الصبي إذا كفله. وكان الصوف إذا غزله. نحو: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] ، أي حين تدخلون في المساء وحيت تدخلون في الصباح ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧] ، أي ما بقيت. وكقوله: ١٩٦- وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد ــ وكونك إياه عليك يسير إلا أن يدعي أنه مصدر التامة وأن التقدير وكونك تفعله أي المذكور قبل من البذل والحلم، على أن الجملة حال فلما حذف الفعل انفصل الضمير وشمل تعريفه التام كان بمعنى كفل أو غزل لعدم توقف الفعل المتعدي على المفعول. واعلم أن أقرب ما قيل في لأضربنه كائنًا ما كان أن ما نكرة خبر كائنًا واسمها الضمير المستتر فيها وكان تامة صفة لما أي لأضربنه حالة كونه كائنًا شيئًا كان أي كائنًا أي شيء وجد. قوله: "بمرفوعه" فيه إشارة إلى أن الرفع بمعنى المرفوع كما هو الأقرب. قوله: "في فتئ" أي لا بفتح التاء أما مفتوحها فيجيء تامًّا بمعنى كسر وأطفأ يقال: فتأته عن الأمر كسرته، والنار فتأتها أطفأتها حكاه المصنف في شرح التسهيل عن الفراء، وذكره صاحب القاموس ثم قال عن ابن مالك في كتابه جمع اللغات المشكلة وعزاه للفراء وهو صحيح وغلط أبو حيان وغيره في تغليطه. ا. هـ. قوله: "بحال" أي في حال. قوله: "أي حدث" تفسير كان في المثال الأول بحدث وفي الثاني بحضر من تفسير الشيء بجزئيات معناه مراعاة للأنسبية والأوضحية فلا ينافي أن كان التامة التي ليست بمعنى كفل أو غزل معناها ثبت. هذا. وقال الراغب كان في الآية ناقصة أي وإن كان ذو عسرة غريمًا لكم فحذف الخبر لدلالة السياق عليه. واعلم أن الكون مصدر لكان مطلقًا إلا التي بمعنى كفل فمصدرها الكيانة كالحراسة قاله الدماميني. قوله: "أي ما بقيت" وتأتي دام التامة بمعنى سكن ومنه الحديث: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" أي الساكن. قوله: "وبات وباتت إلخ" الشاهد في بات الأولى لأنها التامة أما الثانية فناقصة بمعنى صار اسمها ليلة وخبرها له بناء على مذهب الزمخشري أن بات تأتي بمعنى صار

стр. 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقالوا: بات بالقوم أي نزل بهم ليلًا ونحو ظل اليوم أي دام ظله وأضحينا أي دخلنا في الضحى ومنه قوله: ١٩٧- إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها أي بقي جليدها حتى أضحى. أي دخل في الضحى. ويقال: صار فلان الشيء بمعنى ضمه إليه، وصرت إلى زيد تحولت إليه. قالوا: برح الخفاء وانفك الشيء بمعنى انفصل وبمعنى خلص. تنبيهان: الأول إنما قيدت زال بماضي يزال للاحتراز عن ماضي يزيل فإنه فعل تام ــ والعائر: بالعين المهملة والراء اسم جامد يطلق على القذى الذي تدمع له العين وعلى الرمد وعلى بثر في الجفن الأسفل وعلى كل ما أعلّ العين كما في القاموس، فالأرمد على الثاني صفة لذي العائر مؤكدة وعلى ما عداه مؤسسة وليس العائر في البيت اسم فاعل من العور بسكون الواو، لأن معناه كما في القاموس وغيره الأخذ والاذهاب والذهاب فلا والإتلاف ولا يناسب هنا شيء من هذه المعاني. إذا فهمت ما ذكرناه في البيت علمت ما في كلام غير واحد كالبعض من الوهم فلا تكن أسير التقليد. قوله: "بات القوم" وكذا يقال: بات القوم متعديًا بنفسه أي أتاهم ليلًا. قوله: "ظل اليوم أي دام ظله" في التسهيل أن ظل التامة بمعنى دام وبمعنى طال، ومثل الدماميني الأول بنحو لو ظلّ الظلم هلك الناس، والثاني بنحو ظل الليل وظل النبت. قوله: "إذا الليلة الشهباء" أي التي لا غيم فيها، والجليد البرد الشديد وصدر البيت: ومن فعلاتي أنني حسن القرى قوله: "بمعنى ضمه إليه" أي أو قطعه كما في التسهيل. قال شارحه الدماميني نقلًا عن المصنف: يقال: صاره يصيره ويصوره أي ضمه أو قطعه. ا. هـ. ومنه بمعنى الضم فضرهن إليك، وفي الهمع أنها تأتي بمعنى رجع أيضًا ومنه: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُور﴾ [الشورى: ٥٣] . قوله: "برح الخفاء" أي ذهب وتأتي بمعنى ظهر أيضًا. وقوله بمعنى انفصل وبمعنى خلص معنيان لانفك كما في شرح الجامع والهمع متقاربان. قوله: "للاحتراز عن ماضي يزيل" مبني على المشهور من أن

стр. 346

ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر ــ متعد معناه ماز، يقولون: زل ضأنك عن معزك أي مز بعضها من بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] ، ومصدره الزوال. الثاني إذا قلت: كان زيد قائمًا جاز أن تكون كان ناقصة فقائما خبرها، وأن تكون تامة فيكون حالا من فاعلها وإذا قلت كان زيد أخاك وجب أن تكون ناقصة لامتناع وقوع الحال معرفة "ولا يلي العامل" أي كان وأخوتها "معمول الخبر" مطلقًا عند جمهور البصريين سواء تقدم الخبر على الاسم نحو كان طعامك آكلًا زيد خلافًا لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم نحو كان طعامك زيد آكلًا، وأجازه الكوفيون مطلقًا تمسكا بقوله: ١٩٨- قنافذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطية عودا ــ يزيل لم يرد مضارعًا لزال الناقصة أما على ما حكاه الكسائي والفراء من وروده مضارعًا لها وأنهم يقولون لا أزيل أفعل كذا فينبغي أن يقال: زال لا بمعنى ماز ولا بمعنى انتقل قاله الدماميني. قوله: "وجب أن تكون ناقصة" أي ما لم تكن بمعنى كفل. قوله: "ولا يلي العامل إلخ" للفصل بين العامل ومعموله بمعمول غيره. قاله في التصريح قال سم: ويفهم منه جواز نحو زيد كان طعامك آكلًا وبه صرح الدماميني لأن الاسم مستتر وهو سابق على معمول الخير فلا فصل. ا. هـ. واعلم أن مثل هذا التقديم ممنوع في غير هذا الباب كمنعه فيه فلو قيل جاء عمرًا يضرب زيد لم يجز لأن سبب المنع إيلاء الفعل معمول غيره فلا يختص بفعل دون فعل، نقله يس عن المصنف. وزيد في مثاله فاعل جاء وفاعل يضرب ضمير مستتر فيه يرجع إلى زيد. قوله: "سواء تقدم الخبر على الاسم" أي وتقدم المعمول أيضًا على الخبر كما مثل أما إذا تقدم الخبر عليه فإنه يجوز إجماعًا نحو كان آكلًا طعامك زيد وكذا يجوز تقدمه على العامل نحو: ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُون﴾ [الأعراف: ١٧٧] ، واعلم أن نحو زيد آكلًا طعامك يتحصل فيه أربع وعشرون صورة حاصلة من ضرب ستة في أربعة، لأن التركيب مشتمل على أربعة ألفاظ، وفي تقدم كل واحد منها ستة أوجه حاصلة من التخالف في الألفاظ الثلاثة بعده: مثلًا إذا تقدمت كان فإن ذكر بعده زيد فإما أن يتقدم الخبر أو معموله، وإن ذكر بعده آكلًا فإما أن يتقدم الاسم أو المعمول، وإن ذكر بعده طعامك فإما أن يتقدم الاسم أو الخبر وقس على ذلك، وكلها جائزة عند البصريين إلا كان طعامك زيد آكلًا وكان طعامك آكلًا زيد وآكلًا كان طعامك زيد كما يؤخذ من كلام الناظم. قوله: "قنافذ إلخ" قاله الفرزدق يهجو رهط جرير بالفجور والخيانة

стр. 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وخرج على زيادة كان أو إضمار اسم مراد به الشأن، أو راجع إلى ما وعليهن فعطية مبتدأ وقيل: ضرورة وهذا التأويل متعين في قوله: ١٩٩- باتت فؤادي ذات الخال سالبة ... فالعيش إن حم لي عيش من العجب وقوله: ٢٠٠- لئن كان سلمى الشيب بالصد مغريًا ... لقد هون السلون عنها التحلم لظهور نصب الخبر. وأصل تركيب النظم ولا يلي معمول الخبر العامل فقدم المفعول وهو العامل وأخر الفاعل وهو معمول الخبر لمراعاة النظم وليعود الضمير إلى أقرب مذكور من قوله "إلا إذا ظرفا أتى" أي معمول الخبر "أو حرف جر" مع مجرور فإنه ــ ويشبههم بالقنافذ في مشيهم ليلًا، فقوله تشبيه بليغ أو استعارة مصرحة وهو جمع قنفذ بقاف مضمومة ثم فاء مضمومة أو مفتوحة فذال معجمة كما في التصريح، والهداجون من الهدجان وهي مشية الشيخ والباء في بما سببية وعطية قيل هو أبو جرير والشاهد في إيلائه كان معمول عود الذي هو خبرها. وما مر من أن هذا البيت من كلام الفرزدق هو ما في التصريح وشواهد العيني فقول البعض هو من كلام جرير غير صحيح. قوله: "أو إضمار اسم" أي لكان وقوله مراد به الشأن أي وحينئذٍ فعائد الموصول محذوف أي عودهم به ولا تحتاج جملة الخبر إلى رابط لأن الاسم ضمير الشأن. قوله: "أو راجع إلى ما" وعليه فعائد الموصول الضمير المستتر في كان ورابط جملة الخبر بالمبتدأ المنسوخ محذوف أي عودهم به. قوله: "فعطية مبتدأ" ولا يضر تقدم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ لجوازه عند البصريين كما في سم عن الشيخ خالد. قوله: "وهذا التأويل" أي جعله ضرورة متعين أي بالنسبة لبقية التآويل المذكورة، فلا ينافي احتمال فؤادي في البيت الأول وسلمى في الثاني للنداء ومعمول سالبة ومغريًا محذوف أي لك. ولا يعارضه في الثاني قوله فيه عنها حيث لم يقل عنك لاحتمال الإلتفات فاندفع الاعتراض على الشارح في دعواه التعين. قوله: "إن حم" بالبناء للمجهول أي قدر. قوله: "التحلم" أي تكلف الحلم والصبر عنها أو المراد رؤيتها في الحلم بالضم أي المنام والأول أحسن. قوله: "لظهور نصب الخبر" أي فلا يمكن زيادة كان وبات ولا إضمار ضمير الشأن. قوله: "إلى أقرب مذكور من قوله إلخ" فيه أن أقرب مذكور من قوله إلا إذا إلخ الخبر وليس الضمير عائدًا إليه، إلا أن يقال: المراد مذكور مقصود بالذات والمضاف إليه مذكور

стр. 348

ومضمر الشان اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع ــ حينئذ يلي العامل اتفاقًا نحو كان عندك أو في الدار زيد جالسًا أو جالسًا زيد للتوسع في الظرف والمجرور "ومضمر الشأن اسما انو" في العامل "إن وقع" شيء من كلامهم "موهم" جواز "ما استبان" لك "أنه امتنع" كما تقدم بيانه في قوله: قنافذ هداجون البيت. وقوله: ٢٠١- فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى يلقي المساكين ــ لتقييد المضاف فافهم. قوله: "أو حرف جر" أو مانعة خلوّ فتجوز الجمع إذ يجوز أن يقال: كان عندك في الدار زيد جالسًا أو جالسًا زيد. قوله: "ومضمر الشأن" مفعول مقدم لانو وهو من إضافة الدال إلى المدلول وقوله: اسمًا حال من مضمر أي حالة كونه محكومًا باسميته لكان فيفيد أن كان الثانية ناقصة وهو الأصح لأنه لم يثبت في كلامهم ضمير الشأن إلا مبتدأ في الحال أو في الأصل نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإخلاص: ١] ، ونحو أشهد أن لا إله إلا الله وقيل: تامة فاعلها الضمير والجملة مفسرة له وقيل: واسطة. فائدة: قال في المغني: ضمير الشأن مخالف للقياس من خمسة أوجه: أحدها عوده على ما بعده لزومًا فلا يجوز تقدم الجملة المفسرة له ولا شيء منها عليه. ثانيها أن مفسره لا يكون إلا جملة مصرحًا بجزأيها عند جمهور البصريين. ثالثها أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه. رابعها أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه. خامسها أنه ملازم للافراد فلا يثنى ولا يجمع وإن فسر بحديثين أو أحاديث ويذكر باعتبار الشأن مثلًا ويؤنث باعتبار القصة إن كان في مفسره مؤنث عمدة وتأنيثه حينئذٍ أولى ولمخالفة القياس من الأوجه الخمسة لا يحسن الحمل عليه إذا أمكن غيره، ومن ثم ضعف قول الزمخشري في إنه يراكم أن اسم إن ضمير الشأن فالأولى كونه ضمير الشيطان، ويؤيده قراءة وقبيله بالنصب إذ ضمير الشأن لا يعطف عليه، واحتمال كونه مفعولًا معه مرجوح هنا فلا ينبغي تخريج التنزيل عليه وضعف قول كثير من النحاة أن اسم أن المفتوحة المخففة ضمير الشأن فالأولى أن يعاد على غيره إذا أمكن ويؤيده قول سيبويه في أن يا إبراهيم أن تقديره أنك، وفي كتبت إليه أن لا تفعل أنه يجزم على النهي وينصب على معنى لئلا ويرفع على أنك. ا. هـ. بتلخيص وبعض زيادة، وأن على الجزم تفسيرية وعلى النصب مصدرية وعلى الرفع مخففة. قوله: "كما تقدم بيانه" أي كموهم الجواز الذي تقدم بيانه وهو قوله في البيت بما كان إياهم إلخ. قوله: "وقوله عطف على ما" أي وكالموهم في قوله. قوله: "معرسهم" على صيغة

стр. 349

وقد تزاد كان في حشو كما ... كان أصح علم من تقدما ــ في رواية تلقي بالتاء من فوق، وبه احتج من أجاز ذلك مع تقدم الخبر. وقال الجمهور: التقدير ليس هو أي الشأن، وقد عرفت أنه إنما يقدر ضمير الشأن حيث أمكنت تقديره. ومن الدليل على صحة تقدير ضمير الشأن في كان قوله: ٢٠٢- إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع "وقد تزاد كان في حشو" أي بين شيئين، وأكثر ما يكون ذلك بين ما وفعل ــ المفعول وهو محل النزول آخر الليل لكن المراد به محل نزولهم ليلًا. قوله: "في رواية تلقى بالتاء المثناة من فوق" قيد بذلك لأنه لا يكون موهمًا لجواز ما استبان امتناعه وحجة بحسب الظاهر لجواز إيلاء العامل معمول الخبر عند تقدم الخبر على الاسم إلا على هذه الرواية ليصح كون المساكين اسم ليس وتلقى خبرها لأنه على رواية يلقي بالتحتية وهي الأصح يتعين أن يكون المساكين فاعل يلقي وإلا لقال: يلقون ليطابق المساكين في الجمعية. وأما على رواية الفوقية فيغني عن المطابقة في الجمعية تاء التأنيث بتأويل المساكين بالجملة أو الجماعة. وقصد الشاعر وصفهم بكثرة الأكل من التمر الذي قدمه لهم حين نزلوا به وكان أحد البخلاء المشهورين. قوله: "ليس هو أي الشأن" فاسمها ضمير الشأن وكل النوى مفعول تلقى والمساكين فاعل تلقى والجملة خبر ليس. قوله: "وقد عرفت" أي من قوله وهذا التأويل متعين إلخ والقصد من هذا الكلام تقييد قول المصنف ومضمر الشأن إلخ. قوله: "حيث أمكن تقديره" بأن كان مفسر ضمير الشأن جملة مصرحًا بجزأيها اسمية أو فعلية. قوله: "إذا مت إلخ" لا يقال: يحتمل أنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف لأنا نقول يمنعه قوله شامت ومثن بالرفع وتقدير مبتدأ خلاف الظاهر. قوله: "وقد تزاد كان" أي لا تعمل الرفع والنصب بل لا تعمل شيئًا أصلًا كما هو مذهب الفارسي والمحققين، ونسب إلى الجمهور وهو الأصح، وذهب جماعة إلى أنها تعمل الرفع فقط ومرفوعها ضمير يرجع إلى مصدرها وهو الكون إن لم يكن ظاهرًا أو ضميرًا بارزًا، ومعنى زيادتها على هذا عدم اختلال المعنى بسقوطها فكان زائدة على المذهب الأول لا تامة ولا ناقصة، وعلى الثاني تامة. فقول المصنف وقد تزاد كان أي لا بقيد التمام أو النقصان فاعرفه. ثم هي باقية على دلالتها على الزمان الماضي على المشهور ولهذا كثر زيادتها بين ما التعجبية وفعل التعجب لكونه سلب الدلالة على المضي. وقال الرضي: لا بل هي لمحض التأكيد فالدالة على الزمن الماضي كما في نحو ما كان أحسن زيدًا كالزائدة لا زائدة حقيقة، وتبعه حفيد الموضح، وبنى على ذلك أن الحكم بزيادتها بين ما وفعل التعجب فيه تجوز وفي كلام شيخنا السيد أنها قد تزاد

стр. 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التعجب "كما كان أصح علم من تقدمًا" وما كان أحسن زيدًا. وزيدت بين الصفة والموصوف في قوله: ٢٠٣- في غرف الجنة العليا التي وجبت ... لهم هناك بسعي كان مشكور وجعل منه سيبويه قول الفرزدق: ٢٠٤- فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام ــ مجردة عن الزمان لمحض التأكيد وقد تزاد دالة على الزمان الماضي كما كان أصح إلخ، ولا تدل على الحدث اتفاقًا على ما أفاده البعض وهو عندي مشكل لأن مقتضى القول السابق أن لها مرفوعًا بل صريحه دلالتها على الحدث إذ لا يسند في الحقيقة من الأفعال إلا الأحداث، فالوجه أن عدم دلالتها على الحدث عند من يقول بأنها لا فاعل لها فقط فلا تكن من الغافلين. واعلم أن زيادة كان كثيرة في نفسها فالتقليل المستفاد من قول الناظم وقد تزاد بالنسبة إلى عدم زيادتها أفاده يس. فائدة: قال في المغني يجوز في كان من نحو إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب نقصانها وتمامها وزيادتها وهي أضعفها، والظرف متعلق بها على التمام وباستقرار محذوف مرفوع على زيادة ومنصوب على النقصان إلا إن قدرت الناقصة شأنية فالاستقرار مرفوع لأنه خبر المبتدأ. وكان في: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِم﴾ [النمل: ٥١] ، تحتمل الأوجه الثلاثة لكنها على النقصان لا تكون شأنية لأجل الاستفهام وتقديم الخبر لأن خبر ضمير الشأن لا يكون إلا جملة خبرية متأخرة بجميع أجزائها، وكيف حال على التمام، وخبر لكان على النقصان وللمبتدأ على الزيادة. ا. هـ. مع زيادة من الشمني. قوله: "العليا" بضم العين مع القصر وأما بفتحها فمع المد فلا يناسب البيت لوجوب القصر فيه وجعل القصر فيه للضرورة لا ضرورة إليه والأظهر أنه صفة للغرف. قوله: "وجعل منه سيبويه إلخ" المتجه في البيت ما ذكره الدماميني وفاقًا للمبرد وكثير أنها ناقصة والضمير اسمها ولنا خبرها فليست زائدة، وعلى أنها زائدة فعلى إعمالها هي تامة والضمير فاعلها، وعلى إهمالها قيل الأصل هم لنا ثم قدم الخبر ووصل الضمير بكان الزائدة إصلاحًا للفظ لئلا يقع الضمير المرفوع المنفصل بجانب الفعل، وقيل الضمير توكيد للمستتر في

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورد ذلك عليه لكونها رافعة للضمير، وليس ذلك مانعًا من زيادتها، كما لم يمنع من إلغاء ظن عند توسطها أو تأخرها إسنادها إلى الفاعل. وبين العاطف والمعطوف عليه كقوله: ٢٠٥- في لجة غمرت أباك بحورها ... في الجاهلية كان والإسلام وبين نعم وفاعلها كقوله: ٢٠٦- ولبست سربال الشباب أزورها ... ولنعم كان شبيبة المختال ومن زيادتها بين جزأي الجملة قول بعض العرب: ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم. نعم شذت زيادتها بين الجار والمجرور كقوله: ــ لنا على أن لنا صفة لجيران ثم وصل لما ذكر، فتحصل في كان في البيت أربعة أقوال أفاده المصرح وعلى القولين الأخيرين يكون هذا الضمير مستثنى من قاعدة أن الضمير لا يتصل إلا بعامله. قوله: "وردّ ذلك إلخ" الرد مبني على أن معنى زيادتها أنها لا تعمل أصلًا. قوله: "وليس ذلك" أي رفع كان للضمير وهذا رد للرد وهو مبني على أن معنى زيادتها صحة سقوطها وإن عملت عند ذكرها، وقد يمنع قياسه بأن الإلغاء ليس كالزيادة فتأمل. قوله: "في لجة" أي شدة ففيه استعارة تصريحية، وغمرت بحورها ترشيح. قوله: "ولبست سربال الشباب" أي تلبست بالأحوال الدالة على الشباب ففيه استعارة تصريحية تبعية في لبست أو أصلية في سربال. والشبيبة الشباب. قوله: "بنت الخرشب" بخاء معجمة مضمومة فراء ساكنة فشين معجمة مضمومة، فموحدة والكملة جمع كامل. قال الزمخشري في المستصفي. فاطمة بنت الخرشب الأنمارية ولدت لزياد العبسي الكملة: ربيعًا الكامل، وقيسًا الحافظ، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس. وقيل لها: أي بنيك أفضل فقالت: ربيع بل عمارة بل قيس بل أنس ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل؟ والله إنهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها. قوله: "نعم شذت إلخ" استدراك على إطلاق قوله في حشو فإنه يوهم أنها تزاد قياسًا حتى بين الجار والمجرور واستفيد منه أن زيادتها فيما سبق قياسية وهو الذي أيده سم. وفي شرح ابن عقيل على النظم أنها سماعية فيما عدا التعجب وهو المفهوم من قول الدماميني وزيادتها بعد ما التعجبية مقيس. ا. هـ. وبهذا علم أن نقل شيخنا السيد والبعض عن الدماميني قياسيتها فيما سبق فيه نظر بالنسبة إلى ما عدا التعجب. اللهم إلا أن يكون

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٠٧- سراة بني أبي بكر تسامي ... على كان المسومة العراب تنبيهات: الأول أفهم كلامه أنها لا تزاد بلفظ المضارع، وهو كذلك إلا ما ندر من قوله أم عقيل: ٢٠٨- أن تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل الثاني أفهم قوله في حشو أنها لا تزاد في عيره، وهو كذلك خلافًا للفراء في إجازته زيادتها آخرًا. الثالث أفهم أيضًا تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد، وهو كذلك إلا ما شذ من قولهم: ما أصبح أبردها وما أمسى أدفاها. روى ذلك الكوفيون. وأجاز أبو علي زيادة أصبح وأمسى في قوله: ٢٠٩- عدو عينيك وسانيهما ... أصبح مشغول بمشغول ــ له قولان. قوله: "سراة" بفتح السين المهملة جمع سرى أي سيد على غير قياس، تسامى أي تتسامى، والمسوّمة الخيل المجعول عليها سومة بضم السين أي علامة للترك في المرعى، والعراب العربية ويروى المطهمة الصلاب، والمطهمة المتناسقة الأعضاء والصلاب الشداد. قوله: "من قول أم عقيل" أي وهي تلاعب ولدها عقيل بن أبي طالب. قوله: "نبيل" من النبل بالضم أو بالنبالة وهما الفضل، وشمأل كجعفر كما هو أحد لغاته ريح تهب من ناحية القطب الشمالي. ثانيها شأمل كجعفر مقلوب شمأل. ثالثها شمال كسحاب. رابعها شمل بسكون الميم. خامسها شمل بتحريكها، وبليل بمعنى فاعلة أو مفعولة أي بالة أو مبلولة لما فيها من الندى، والمراد أنها رطبة وكنت بقولها إذا تهب إلخ عن الدوام. قوله: "لا تزاد في غيره" أي الأول والآخر للاعتناء بهما. قوله: "أبردها إلخ" الضميران للدنيا كما قاله زكريا. قوله: "وشأنيهما" أي باغضهما والقصد بقوله مشغول بمشغول الدعاء عليه بعشق شخص

стр. 353

ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرًا ذا اشتهر ــ وقوله: ٢١٠- أعاذل قولي ما هويت فأوبي ... كثيرًا أرى أمسى لديك ذنوبي وأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب إذا لم ينقص المعنى "ويحذفونها" أي كان إما وحدها أو مع الاسم وهو الأكثر "ويبقون الخبر" على حاله "وبعد إن ولو" الشرطيتين "كثير ذا" الحكم "اشتهر" من ذلك: المرء مجزي بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر. وقوله: ٢١١- قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ــ مشغول عنه بعشق غيره، أو المراد مشغول بمشغول به لأن المحب لا يرضى الشركة في حبيبه. قوله: "أعاذل إلخ" الهمزة للنداء، وعاذل منادى مرخم، وأوّبي من التأويب وهو الترجيع وكثيرًا مفعول ثان لأرى. قوله: "أي كان" أي هذه المادة لا بقيد الزيادة ولا بقيد الصيغة الماضوية لما سيأتي عن سيبويه في ولو تمر في تقدير يكون. قوله: "إما وحدها" فالاقتصار على الخبر في قوله ويبقون الخبر لبقائه على الحالتين فلا ينافي هذا الاقتصار قول الشارح إما وحدها وإن أورده سم. وأقره شيخنا والبعض. قوله: "وهو الأكثر" أي لأن الفعل ومرفوعه كالشيء الواحد. قوله: "وبعد إن" الظرف متعلق باشتهر وكثيرًا الأحسن أنه حال من فاعل اشتهر ولا تكرار في الجمع بين الكثرة والشهرة لأنه لا يلزم من إحداهما الأخرى. قال في التصريح والغالب في أن هذه أن تكون تنويعية. قوله: "ولو" أي المندرج ما بعدها فيما قبلها فلا يجوز الأحشف ولو تمرًا وإنما كثر حذفها بعدهما لأن إن أم أدوات الشرط العاملة ولو أم غير العاملة كما أن أم بابها وهم يتوسعون في الأمهات ما لم يتوسعوا في غيرها في التصريح. قوله: "المرء إلخ" قال شيخنا والبعض لفظ الحديث "الناس مجزيون بأعمالهم" إلخ. ا. هـ. وقال شيخنا السيد: المرء مجزي بعمله ليس حديثًا وإن صح معناه قاله القليوبي، ولذلك حكاه الحافظ في الهمع بلفظ قيل وكذا غيره. ا. هـ. وهذا قد يفيد أنه لم يرد مطلقًا ويؤيده تعبير صاحب التوضيح بقوله: وقولهم الناس مجزيون بأعمالهم إلخ وكذا في همع السيوطي فيما رأيته من نسخه وعلى تسليم ورود الناس مجزيون بأعمالهم إلخ

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٢١٢- حدبت علي بطون ضبة كلها ... إن ظالمًا فيهم وإن مظلوما وفي الحديث "التمس ولو خاتمًا من حديد" وقال الشاعر: ٢١٣- لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكًا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل تنبيهان: الأول قد تحذف كان مع خبرها ويبقى الاسم، من ذلك: مع أن المرء مجزى بعمله إن خير فخير وإن شر فشر برفعهما أي إن كان في عمله خير فجزاؤه خير، وإن كان في عمله شر جزاؤه شر. وفي هذه المسألة أربعة أوجه مشهورة هذان والثالث نصبهما على تقدير إن كان عمله خيرًا فهو يجزى خيرًا. والرابع عكس الأول أي رفع الأول ونصب الثاني. وهذا الرابع أضعفها والأول أرجحها، وما بينهما متوسطان. ومنه مع لو ألا ــ يكون الشارح رواه بالمعنى. قوله: "بعمله" أي بجنس عمله لأن العمل ليس مجزيًا به بل عليه قاله الناصر أو الباء بمعنى على. قوله: "حدبت إلخ" حدب بحاء ودال مهملتين كفرح عطف ورقّ. وضبة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، ويروى بكسر الضاد وتشديد النون، ومدلولًا العلمين متغايران. قوله: "إن كان في عمله خير" لم يقدر كان التامة مع الاستغناء معها عن تقدير المنصوب لتوافق حالة النصب ولأن الناقصة أكثر استعمالًا من التامة. قوله: "أربعة أوجه مشهورة" نص في التسهيل على أنه ربما جر المقرون بأن أو إن لا إذا عاد اسم كان إلى مجرور بحرف قال الدماميني: نحو المرء مقتول بما قتل به إن سيف فسيف أي إن كان قتل بسيف فقتله أيضًا بسيف. وحكى يونس مررت برجل صالح إن لا صالح فطالح أي إن لا يكن المرور بصالح فالمرور بطالح، وذلك لقوة الدلالة على الجار بتقدم ذكره لكن هذا مما يسهل الحذف لا مما يوجب الاطراد فلا يقال منه إلا ما سمع، هذا مذهب سيبويه ونص المصنف على اطراده. ا. هـ. ببعض حذف. قوله: "وهذا الرابع أضعفها" أفعل التفضيل ليس على بابه بالنسبة إلى الأول كما أن قوله أرجحها ليس على بابه بالنسبة إلى الرابع. وإنما كان أضعف لأن فيه حذف كان وخبرها وحذف فعل ناصب بعد فاء الجزاء وكلاهما نادر. ومن هذا يعلم أن أرجحية الأول لسلامته منهما واشتماله على شيئين مطردين وما إضمار كان واسمها بعد إن وإضمار المبتدأ بعد فاء الجزاء وإن

стр. 355

وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب كمثل أما أنت برا فاقترب ــ طعام ولو تمر، جوز فيه رفع تمر على تقديره ولو يكون عندنا تمر. الثاني قل حذف كان مع غير إن ولو كقوله: ٢١٤- من لد شولا فإلى إتلائها قديره سيبويه من لد أن كانت شولا "وبعد أن" المصدرية "تعويض ما عنها" أي عن كان "ارتكب" فتحذف كان لذلك وجوبًا إذ لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض "كمثل ــ توسط الثاني والثالث لسلامة كل من أحدهما واشتماله على أحد المطردين ومقتضى هذا أنهما متساويان وبه قال الشلوبين وقال ابن عصفور: رفعهما أحسن من نصبهما ووجه بأن الحذف في الرفع أقل منه في النصب وقال الدماميني: الرفع ضعيف من جهة المعنى لأن معنى إن كان في عملهم خبر غير مقصود لأن مراد المتكلم إن كان نفس عملهم خيرًا لا إن كان لهم أعمال منها خير وقد يدفع بأنه على التجريد مثل: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْد﴾ [فصلت: ٢٨] ، قاله سم. قوله: "على تقدير ولو يكون عندنا تمر" المناسب عندكم إلا أن يكون استفهام المتكلم من أهل بيته واستفيد منه أن الحذف ليس خاصًّا بلفظ الماضي بخلاف الزيادة. قوله: "من لد شولا" بفتح الشين وسكون الواو مع التنوين جمع شائلة على غير قياس إذ قياس جمعها شوائل والشائلة الناقة التي خف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. والشائل بلا هاء الناقة التي تشول بذنبها للقاح أي ترفعه لأجله ولا لبن بها أصلًا وجمعها شول بضم الشين وتشديد الواو كراكع وركع والفاء زائدة. والإتلاء بالكسر مصدر أتلت الناقة إذا تلاها ولدها أي تبعها أي من زمن كونها شولًا إلى زمن تبعية أولادها لها كذا في التصريح وغيره. قوله: "قدره سيبويه من لد أن كانت شولا" أتى في التقدير بأن لقلة إضافة لدن إلى الجمل واعترض بأنه يلزمه حذف الموصول الحرفي وصلته وإبقاء معمولها وهو ممنوع وإن جاز حذف إن وحدها خلافًا لما يوهمه كلام البعض. وأجيب بأنه حل معنى لا حل إعراب وحل الإعراب من لد كانت وإن كانت إضافة لد إلى الجملة قليلة وقدره بعضهم من لد شالت شولا فجعل شولا مصدرًا لا جمعًا وهو أقل كلفة من تقدير سيبويه. قوله: "ارتكب" يوهم خروجه عن القياس وليس كذلك لأنهم عوضوا الحرف عن الجملة في نحو يومئذٍ قياسًا فهذا أولى. قوله: "فتحذف كان" أي وحدها إذ لا يجوز حذف الاسم معها كما صرح به الفارضي. قوله: "وجوبًا" أي عند الجمهور وأجاز المبرد أما كنت منطلقًا انطلقت، ولم يسمع هذا العمل إلا في ضمير المخاطب، وأجاز
следующие страницы →