← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وما بعدهما فاعل بفعل محذوف، أي مذ كان أو مذ مضى يومان، وإليه ذهب أكثر الكوفيين، واختاره السهيلي والناظم في التسهيل والثاني: "كجئت مذ دعا" وقوله: ٥٨١- ما زال مذ عقدت يداه إزاره وقوله: ٥٨٢- وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع ــ وبين مضافين إلى المعرفة كانا معرفتين فهما الحقيقان بالمبتدئية، فتدبر ما قلناه بإنصاف فإنه متين. قال الدماميني: واعترض على جعل مذ ومنذ خبرًا بأن المعنى عليه كما قالوه بيني وبين لقائه يومان، وبين زمانية هنا، فكيف يكون الشيء ظرفًا لنفسه؟، والجواب أن هذا يرد على قولك: بيني وبين لقائه يومان، وهو جائز فما كان جوابًا عن هذا فهو جواب عن ذلك. ا. هـ. وقد أسلفنا في أول باب المفعول فيه ما يؤخذ منه الجواب فاعرفه. قوله: "والمعنى بيني إلخ" أورد عليه عدم اطراده؛ لأنه لا يأتي في نحو قولك يوم الأحد ما رأيته مذ يوم الجمعة إلا أن يجعل على حذف العاطف، والمعطوف أي بيني وبين رؤيته يوم الجمعة، وما بعده إلى الآن وفيه تكلف. قوله: "وقيل: ظرفان إلخ" على هذا القول يكون التركيب كلامًا واحدًا مشتملًا على جملتين بخلافه على الأولين، فكلامان ثانيهما، وهو مذ كذا مستأنف استئنافيًّا بيانيًّا كما في الدماميني. قوله: "مذ كان" أي وقت وجد. قوله: "أو مذ مضى يومان" فيه أنا إذا قدرنا كان، أو مضى كان مفاد الكلام انتفاء الرؤية وقت وجود اليومين، ومضيهما فيصدق بالرؤية فيهما قبل تمامهما، والمقصود انتفاء الرؤية فيهما اللهم إلا أن يقدر مضاف، ويلاحظ استمرار الانتفاء إلى آن التكلم، والتقدير وقت وجود أول اليومين، ومضيه أي واستمر الانتفاء إلى الآن فتأمل. قوله: "والثاني" أي ما إذا أوليا الجملة الاسمية أو الفعلية. قوله: "يافع" أي ناهز الحلم أو عشرين

стр. 772

وإن يجرا في مضي فكمن ... هما وفي الحضور معنى في استبن ــ والمشهور أنهما حنيئذ ظرفان مضافان إلى الجملة، وقيل: إلى زمن مضاف إلى الجملة، وقيل: مبتدآن فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر "وإن يجرا"، فهما حرفا جر ثم إن كان ذلك "في مضي فكمن هما" في المعنى نحو ما رأيته مذ يوم الجمعة، ومنذ يوم الجمعة أي من يوم الجمعة، "وفي الحضور معنى في استبن" بهما نحو ما رأيته مذ يومنا، أو منذ يومن أي في يومنا هذا من المعرفة كما رأيت، فإن كان المجرور بهما نكرة، كانا بمعنى من وإلى معًا كما في المعدود، نحو ما رأيته مذ أو منذ يومين، وكونهما إذا جرا حرفي جر هو ما ذهب إليه الأكثرون، وقيل: هما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما. تنبيهات: الأول أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر، وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه كقوله: ٥٨٣- وربع عفت آثاره منذ أزمان وعلى ترجيح رفع مذ للماضي على جره، فمن القليل فيها قوله: ٥٨٤- لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين مذ حجج ومذ دهر ــ سنة على الخلاف يقال: أيفع الغلام فهو يافع، ولا يقال: موفع وإن كان هو القياس. قوله: "وقيل إلى زمن مضاف إلى الجملة"، انظر ما الداعي لتقدير الزمن على هذا القول مع كونهما ظرفين. قوله: "وقيل مبتدآن" هذا القول مقابل المشهور، وليس معطوفًا على قيل الذي قبله شمني. قوله: "يكون هو الخبر"، أي لتوقف صحة الإخبار عليه حينئذٍ. قوله: "فكمن" أي الابتدائية. قوله: "معنى في استبن"، أي اطلب بيان معنى في وهو الظرفية، والدلالة عليه بهما. قوله: "نكرة" أي معدودة إذ لا يجوز مذ يوم، كما تقدم أول الباب، ولا ينافيه ما في البيت الآتي ومذ دهر؛ لأنه متعدد في المعنى، وبهذا يعلم أن الكاف في قول الشارح، كما في المعدود استقصائية وفي نسخ، فإن كان المجرور بهما نكرة معدودًا كانا بمعنى من وإلى معًا، نحو مذ يومين وهو واضح. قوله: "نحو ما رأيته مذ أو منذ يومين"، فالمعنى ما رأيته من ابتداء هذه المدة إلى انتهائها. قوله: "وربع عفت آثاره"، أي ومنزل اندرست علاماته. وقوله منذ أزمان قال سم: لعل هذا من العدد

стр. 773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثاني أصل مذ منذ بدليل رجوعهم إلى ضم الذال من مذ عند ملاقاة الساكن نحو مذ اليوم، ولولا أن الأصل الضم لكسروا؛ ولأن بعضهم بقول مذ زمن طويل، فيضم مع عدم الساكن، وقال ابن ملكون: هما أصلان؛ لأن لا يتصرف في الحرف وشبهه، ويرده تخفيفهم إن وكأن ولكن ورب. وقال المالقي: إذا كانت مذ اسمًا، فأصلها منذ أو حرفًا فهي أصل. الثالث بقي من الحرف رب، وهي للتكثير كثيرًا وللتقليل قليلًا: فالأول كقوله ﷺ : "يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"، وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان: يا رب ــ فتكون بمعنى من وإلى معًا. قوله: "بقنة الحجر" القنة بضم القاف، وتشديد النون أعلى الجبل، والمراد بالحجر بكسر الحاء حجر ثمود. وأقوين أي خلون حال من الديار بتقدير قد، والحجج بالكسر السنون. قوله: "رجوعهم إلى ضم الذال"، أي على الأشهر وجاء كسرها عند ملاقاة الساكن لا يقال: يحتمل أن الضم لكراهة الكسر بعد الضم؛ لأنا نقول هذا الكسر عارض مثل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] ، فلا يكره نعم قد يقال الضم اتباع للميم لا رجوع إلى الأصل. قوله: "ولأن بعضهم يقول مذ إلخ"، قد يقال: الضم اتباع. قوله: "ملكون" قال شيخنا السيد: بضم الميم، وسكون اللام وضم الكاف. قوله: "في الحرف وشبهه"، قال الشارح عند قول المصنف: حرف وشبهه من الصرف برى ما نصه: المراد بشبه الحرف الأسماء المبنية، والأفعال الجامدة، وذلك عسى وليس ونحوهما، فإنها تشبه الحرف في الجمود. ا. هـ. قوله: "ويرده تخفيفهم أن إلخ" أي، وهذا التخفيف تصرف جرى في الحرف شذوذًا، كما سيذكره الشارح في أول باب التصريف، فليكن تخفيفهم منذ من هذا القبيل، قوله: "المالقي" نقل شيخنا السيد أنه بفتح اللام. قوله: "بقي من الحروف رب" أي بقي من معاني الحروف معنى رب، وأما نفس رب، فقد ذكرها المصنف، ولعل المصنف لم يذكر معناها لما فيه من الخلاف، فقيل التكثير دائمًا، وقيل: التقليل دائمًا وعزى إلى الأكثرين وقيل: التكثير كثيرًا والتقليل قليلًا، وقيل: العكس. قوله: "يا رب كاسية" أي مكتسية يقال: كسى بكسر السين يكسى بفتحها، فهو كاس ويا للتنبيه أو النداء، والمنادى محذوف وفي الدنيا ظرف لغو متعلق بكاسية، وعارية خبر المبتدأ الذي هو كاسية هذا هو الظاهر المتجه، وقول البعض كاسية مبتدأ، وفي الدنيا صفته وعارية خبره أو الظرف خبر وعارية خبر بعد خبر ركيك بوجهيه أما الأول؛ فلأن جعل في الدنيا ظرفًا مستقرًا صفة كاسية غير صريح في كون اكتسائها في الدنيا الذي هو المراد، وأما الثاني؛ فلأن المقصود من الحديث الإخبار عن الكاسية في الدنيا بأنها عارية يوم القيامة لا الإخبار عن الكاسية بأنها في الدنيا، كما لا يخفى على أحد، وجوّز البعض في عارية ــ = التصريح ٢/ ١٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٥٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٦٤؛ وشرح المفصل ٤/ ٩٣، ٨/ ١١؛ والشعر والشعراء ١/ ١٤٥؛ ولسان العرب ٣/ ٤٢١ "منن"، ٤/ ١٧٠ "هجر"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣١٢؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٤٨؛ وجواهر الأدب ص٢٧٠؛ ورصف المباني ص٣٢٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٧.

стр. 774

وبعد من وعن وباء زيد ما ... فلم يعق عن عمل قد علما وزيد بعد رب والكاف فكف ... وقد يليهما وجر لم يكف ــ صائمه لن يصومه وقائمه لن يقومه. والثاني كقوله: ٥٨٥- ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان "وبعد من وعن وباء زيد ما فلم يعق عن عمل قد علما"، لعدم إزالتها الاختصاص نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥] ، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] ، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمرن: ١٥٩] ، "وزيد بعد رب والكاف فكف"، عن الجر غالبًا وحيئنذ ــ الجر صفة لكاسية على اللفظ، والرفع صفة لها على المحل، والنصب على الحال المنتظرة من الضمير في كاسية، والخبر على الثلاثة محذوف أي ثابتة، وفي الأخير نظر؛ لأن صاحب الحال لا يقدر العري، فكيف تكون عارية حالًا منتظرة إلا أن يجعل المعنى مقدرًا عريها بزنة المفعول، لا مقدر عريها بزنة الفاعل. وإنما كانت ربّ في الحديث للتكثير؛ لأنه مسوق للتخويف والتقليل لا يناسبه، وكذا قول بعض العرب. قوله: "يا رب صائمه إلخ" استدل به الكسائي على إعمال اسم الفاعل ماضيًا، إذ لو لم يكن عاملًا النصب في ضمير رمضان، لكانت إضافته إليه محضة؛ لأنها إضافة وصف إلى غير معموله، فتفيد التعريف مع أن رب لا تجر المعرفة، وقد يجاب بأنه حكاية حال ماضية بلفظ حكايتها قبل مضيها، فاسم الفاعل غير ماض تنزيلًا، وقوله: لن يصومه، ولن يقومه عبر بلن الاستقبالية؛ لأن المراد لن يجوز ثواب صيامه، وقيامه يوم القيامة، أو لن يعيش إلى صيام مثله وقيامه. قوله: "ألا رب مولود، وليس له أب" هو عيسى ﵊، وقوله: وذي ولد إلخ هو آدم ﵊، وضمير لم يلده إلى ذي ولد، وأصله لم يلده بكسر اللام، وسكون الدال فسكنت اللام تشبيهًا بتاء كتف فالتقى ساكنان، فحركت الدال بالفتح اتباعًا للياء أو بالضم اتباعًا للهاء كذا في التصريح وغيره، وعندي أنه يجوز التحريك بالكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، قوله: "فلم يعق إلخ" نقل في الهمع أن ما تكف بقلة الباء، ومن ويدخلان حينئذٍ على الفعل. قوله: "نحو مما خطاياهم إلخ"، فخطاياهم مجرورة بكسرة مقدرة بدليل ظهورها في القراءة الثانية خطيآتهم، ولو مثل بها لكان أظهر، ولا يقدح في هذا المثال، وما بعده احتمال ما للاسمية بمعنى شيء، فيكون ما بعدها بدلًا؛ لأن المثال يكفيه الاحتمال. قوله: "وزيد بعد رب

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يدخلان على الجمل كقوله: ٥٨٦- ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بيهن المهار وكقوله: ٥٨٧- كما الحبطات شر بني تميم "وقد تليهما وجر لم يكف" كقوله: ٥٨٨- ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصري وطعنة نجلاء وكقوله: ــ إلخ" قد يفرق بين رب والكاف، وبين الثلاثة قبلها بأن اختصاصها بالأسماء أقوى لجرها كل اسم بخلاف رب والكاف، فإنهما يجران بعض الأسماء فلضعفهما بما ذكر كفًا عن العمل بخلافهما سم. قوله: "فكف" أنكر أبو حيان كف الكاف بما، وأوّل ما يوهم ذلك بجعل ما مصدرية منسبكة مع الجملة بعدها بمصدر بناء على جواز وصلها بالاسمية همع. قوله: "ربما الجامل المؤبل" الجامل بالجيم القطيع من الإبل، والمؤبل بالموحدة المعدّ للقنية. والعناجيج بعين مهملة، وجيمين الخيل الجياد، والمهار بكسر الميم جمع مهر بضمها، وهو ولد الفرس والأنثى مهرة، وفيهم خبر الجامل، وحذف خبر عناجيج لعلمه من خبر الجامل، قوله: "كما الحبطات" جماعة من تميم سموا باسم أبيهم الحبط بفتح فكسر وبفتحتين، وهو الحرث بن مالك بن عمرو، وسمي بذلك لأكله نباتًا بالبادية يسمى الذرق، وهو الحندقوق فانتفخ بطنه وانتفاخ البطن من أكله يسمى الحبط

стр. 776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٥٨٩- وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم تنبيه: الغالب على رب المكفوف بما أن تدخل على فعل ماض كقوله: ٥٩٠- ربما أوفيت في علم وقد تدخل على مضارع نزل منزلته لتحقق وقوعه نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ــ بفتحتين، والمنتفخ بطنه منه يسمى الحبط بفتح فكسر، فلهذا لقب بذلك. من القاموس والعيني. وبهذا يعلم ما في كلام البعض من الخطأ. قوله: "بين بصرى" أي بين جهاتها، فحصل التعدد الذي تقتضيه بين، وهي من أرض الشام، وقوله: وطعنة نجلاء أي واسعة عطف على ضربة. قوله: "وننصر مولانا" لعل المراد به مولى الموالاة، وقوله: مجروم عليه وجارم من الجرم بضم الجيم، وهو الذنب أي مذنب عليه، ومذنب ويروى مظلوم عليه وظالم. قوله: "الغالب على رب المكفوفة بما" مثلها غير المكفوفة، فإن الغالب في العامل بعدها كونه فعلًا ماضيًا كما في المغني، وقال في الهمع: والأصح أن رب تتعلق بالعامل الذي يكون خبرًا لمجرورها، أو عاملًا في موضعه أو مفسرًا له، ويجب كونه أي العامل الذي تتعلق به رب ماضيًا معنى قاله المبرد، والفارسي وابن عصفور. وقال أبو حيان: أنه المشهور عند الأكثرين. وقيل: يأتي حالًا أيضًا قاله ابن السراج قيل: ويأتي مستقبلًا أيضًا قاله ابن مالك. ا. هـ. مع حذف وترجيحه تعلق رب سيجري الشارح على خلافه، وقوله: أو مفسرًا له فيه نظر إذ الظاهر أن تعلقها في صورة الاشتغال بالعامل المحذوف لا بالمذكور المفسر له. قوله: "على فعل ماض" أي حقيقة لا تنزيلًا؛ لأن دخولها على الماضي تنزيلًا من جملة المقابل للغالب، كما سيصنع الشارح. قوله: "ربما أوفيت في علم" أي نزلت على جبل. قوله: "نزل منزلته إلخ" حاصل

стр. 777

وحذفت رب فجرت بعد بل ... والفا وبعد الواو شاع ذا العمل ــ [الحجر: ٢] ، وندر دخولها على الجملة الاسمية كقوله: ربما الجامل المؤبل فيهم حتى قال الفارسي يجب أن تقدر ما اسمًا مجرورًا بمعنى شيء، والجامل خبر لضمير محذوف، والجملة صفة ما: أي رب شيء هو الحامل المؤبل: "وحذفت رب" لفظًا "فجرت" منوبة "بعد بل وألفا" لكن على قلة كقوله: ٥٩١- بل بلد ملء الفجاج قتمه ... لا يشتري كتانه وجهرمه وقوله: ٥٩٢- بل بلد ذي صعد وأصباب ــ ما أشار إليه الشارح أن يود مستقبل حقيقة؛ لأنه في يوم القيامة لكن لما كان معلومًا لله تعالى نزل منزلة الماضي بجامع التحقق في كل، واعلم أن عبارة الشارح هي عبارته التوضيح بعينها، فزعم البعض أنه لم يعتدّ بقيد التنزيل في التوضيح باطل، ونقله عن التوضيح عبارة ليست عبارته تقوّل فاضح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قوله: "حتى قال الفارسي" غاية لقوله وندر. قوله: "والجملة صفة ما"، وفيهم متعلق بحال محذوفة أي رب شيء هو الجامل المؤبل كائنًا فيهم، وإنما قدّر الفارسي ضميرًا محذوفًا، ولم يجعل الجملة على حالها صفة لما ليحصل الربط بين الصفة والموصوف. تصريح. قوله: "أي رب شيء إلخ"، وعلى هذا تكتب ما مفصولة من رب بخلاف ما الكافة، فإنها تكتب موصولة. قوله: "بعد بل والفا" قيل: وبعد ثم. همع. قوله: "ملء الفجاج" بكسر الفاء جمع فج، وهو الطريق الواسع. والقتم بفتحتين والقتم بفتح وسكون والقتام كسحاب الغبار. وقوله: لا يشتري كتانه وجهرمه أي جهرميه بحذف ياء النسب للضرورة، والمراد به البسط المنسوبة إلى جهرم بفتح الجيم قرية بفارس، وقيل: الجهرم البساط من الشعر، والجمع جهارم وجواب رب قطعت في بيت بعد. من شرح شواهد المغني للسيوطي. قوله: "ذو صعد" بضمتين جمع صعود بفتح الصاد العقبة، وأضباب جمع ضب وهو الحيوان المعروف، والباء الواقعة رويا في هذا البيت يجب إسكانها كما

стр. 778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٥٩٣- فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع وقوله: ٥٩٤- فخور قد لهوت بهن عين "وبعد الوو شاع ذا العمل" بكثرة كقوله: ٥٩٥- وليل كموج البحر أرخى سدوله تنبيهات: الأول قد يجر بها محذوفة بدون هذه الأحرف كقوله: ٥٩٦- رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله ــ لا يخفى على من له إلمام بفن العروض. قوله: "فمثلك حبلى" خص الحبلى والمرضع بالذكر؛ لأنهما أزهد النساء في الرجال. وقوله: قد طرقت أي أتيتها ليلًا. قوله: "فحور" جمع حوراء وهي شديدة سواد العين مع شدة بياضها، وعين جمع عيناء وهي الواسعة العين. قوله: "وليل كموج البحر" أي في كثافته وظلمته. والسدول الستور والابتلاء الاختبار. قوله: "رسم دار" أي رب رسم

стр. 779

وقد يجر بسوى رب لدى ... حذف وبعضه يرى مطردًا ــ وهو نادر. وقال في التسهيل: تجر رب محذوف بعد الفاء كثيرًا، وبعد الواو أكثر وبعد بل قليلًا، ومع التجرد أقل. ومراده بالكثرة مع الفاء الكثرة النسبية أي كثير بالنسبة إلى بل. الثاني قال في التسهيل: وليس الجر بالفاء وبل باتفاق. وحكى ابن عصفور أيضًا الاتفاق، لكن في الارتشاف: وزعم بعض النحويين أن الجر هو بالفاء، وبل لنيابتهما مناب رب، وأما الواو، فذهب الكوفيون والمبرد إلى أن الجر بها، والصحيح أن الجر برب المضمرة، وهو مذهب البصريين "وقد يجر بسوى رب" من الحروف "لدى حذف"، وهذا بعضه يرى غير مطرد يقتصر فيه على السماع، وذلك كقول رؤبة، وقد قيل له: كيف أصبحت؟ قال خير عافاك الله. التقدير على خير وقوله: ٥٩٧- أشارت كليب بالأكف الأصابع وقوله: ــ دار ورسم الدار ما كان من آثارها لاصقًا بالأرض، كالرماد والطلل ما شخص من آثارها كالوتد والأثافي، وقوله: من جلله بفتح الجيم واللام الأولى أي من أجله، أو من عظيم شأنه؛ لأن الجلل يطلق بمعنى أجلّ وعظيم، وحقير وأما جلل بالبناء على السكون، فحرف بمعنى نعم من المغني، وشرح شواهده للسيوطي. قوله: "وهو نادر" أي جدًا كما يدل عليه ما بعده. قوله: "كثير بالنسبة إلى بل"، أي وإن كان قليلًا بالنسبة إلى الواو، فلا ينافي قول الشارح سابقًا، لكن على قلة. قوله: "لكن في الارتشاف إلخ" يجاب بأن المصنف، وابن عصفور لم يعتدا بالمخالف لشذوذه فحكيا الاتفاق. قوله: "والصحيح أن الجر برب المضمرة"؛ لأنه لم يعهد الجر ببل والفاء أصلًا، ولا بالواو إلا في القسم. قوله: "وهذا" أي الجر بسوى رب لدى الحذف. قوله: "كقول رؤبة" بضم الراء، وسكون الهمزة ابن العجاج بن رؤبة كان من فصحاء العرب، قوله: ــ = النحوية ٣/ ٣٣٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٧٧؛ والإنصاف ١/ ٣٧٨؛ والجني الداني ص٤٥٤، ٤٥٥؛ والخصائص ١/ ٢٨٥/ ٣/ ١٥٠؛ ورصف المباني ص١٥٦/ ١٩١/ ٢٥٤/ ٥٢٨؛ وسر صناعة الإعراب ص١/ ١٣٣؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٧٤؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٨، ٧٩، ٨/ ٥٢؛ ومغني اللبيب ص١٣٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٧. ٥٩٧- صدره: إذا قيل: أي الناس شر قبيلة والبيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه ١/ ٤٢٠؛ وتخليص الشواهد ص٥٠٤؛ وخزانة الأدب ٩/ ١١٣، ١١٥؛ والدرر ٤/ ١٩١؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٢؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٤٢؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٧٨؛ وخزانة الأدب ١٠/ ٤١؛ والدرر ٥/ ١٨٥؛ وشرح ابن عقيل ص٣٧٤؛ ومغني اللبيب ١/ ٦١، ٢/ ٦٤٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٣٦، ٨١.

стр. 780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٥٩٨- حتى تبذخ فارتقى الأعلام أي إلى كليب وإلى الأعلام "وبعضه يرى مطردًا" وذلك في ثلاثة عشر موضعًا الأول لفظ الجلالة في القسم دون عوض نحو الله لأفعلن. الثاني بعدكم الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر نحو بكم درهم اشتريت أي من درهم خلافًا للزجاج في تقديره الجر بالإضافة كما يأتي في بابها. الثالث في جواب ما تضمن مثل المحذوف نحو زيد في جواب بمن مررت. الرابع في المعطوف على ما تضمن مثل المحذوف بحرف متصل نحو: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الجاثية: ٤] ، أي وفي اختلاف الليل. وقوله: ٥٩٩- أخلق بدي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجأ ــ "التقدير على خير" أي أو بخير كما في التصريح. قوله: "حتى تبذخ" أي تكبر والأعلام الجبال. قوله: "وذلك" أي البعض الذي يرى مطردا من الجر بسوى رب لدى الحذف. قوله: "دون عوض" أي من حرف القسم المحذوف وقيد بذلك ليكون من الجر بالمحذوف اتفاقا لأنه مع العوض قيل هو الجار كما مر ذلك. قوله: "في جواب ما" أي سؤال تضمن مثل المحذوف أي اشتمل على حرف مثل الحرف المحذوف. قوله: "بحرف متصل" متعلق بالمعطوف وليس الجر بالعطف على خلقكم حتى يقال الجر بفي المذكورة لا المحذوفة لما يلزم عليه من العطف على مفعولي عاملين مختلفين وهو ممنوع على الأصح. المعمولان خلق وآيات والعاملان في والابتداء فعلى ما ذكره الشارح يكون العطف من عطف الجمل. قوله: "أن يحظى" قال في القاموس الحظوة بالضم والكسر والحظة كعدة المكانة والحظ من الرزق والجمع حظا وحظاء. وحظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي واحتظى وهي حظية كغنية. ا. هـ. ولم أجد فيه ولا في غيره حظي متعديا بالباء فلعله على تضمين معنى ظفر أو تنعم مثلا وقوله ومدمن أي مديم والولوج الدخول. قوله: "أي وبمد من" ولو لم يقدر الباء لزم العطف على معمولي عاملين مختلفين المعمولان ذي وأن يحظى والعاملان الباء وأخلق لكن قد يقال أن يحظى بدل اشتمال من ذي الصبر فالعامل واحد وهو الباء إلا أن يقال العامل في البدل باء أخرى مقدرة على ما رجحه أكثر المتأخرين فالمحذور موجود. قوله: "في المعطوف عليه"

стр. 781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي وبمدمن. الخامس في المعطوف عليه بحرف منفصل بلا كقوله: ٦٠٠- ما لمحب جلد أن يهجرا ... ولا حبيب رأفة فيجبرا السادس في المعطوف عليه بحرف منفصل بلو كقوله: ٦٠١- متى عذتم بنا ولو فئة منا ... كفيتم ولم تخشوا هوانًا ولا وهنا السابع في المقرون بالهمزة بعدما تضمن مثل المحذوف، نحو أزيد ابن عمرو استفهامًا لمن قال مررت بزيد. الثامن في المقرون بهلا بعده، نحو هلا دينار لمن قال: جئت بدرهم. التاسع في المقرون بأن بعده، نحو امرر بأيهم أفضل إن زيد وإن عمرو، وجعل سيبويه إضمار هذه الباء بعد أن أسهل من إضمار رب بعد الواو فعلم بذلك اطراده. العاشر في المقرون بفاء الجزاء بعده. حكى يونس مررت برجل صالح إلا صالح فطالح: أي إلا أمرر بصالح فقد مررت بطالح، والذي حكاه سيبويه إلا صالحًا فطالح، وإلا صالحًا فطالحًا، وقدره إلا يكن صالحًا فهو طالح، وإلا يكن صالحًا يكن طالحًا. الحادي عشر ــ أي على ما تضمن مثل المحذوف. قوله: "ما لمحب جلد أن يهجرا" أي قوة للهجر والشاهد في قوله ولا حبيب وقوله فيجبرا بالنصب على إضمار أن. قوله: "ولو فئة" أي ولو بفئة أي ولو عذتم بفئة وعدم صحة كون الجر هنا بالعطف على نا لأن لولا تدخل إلا على الجملة دون المفرد والغالب في مثل هذا النصب كقولهم ائتني بدابة ولو حمارا كما في الهمع. قوله: "بعده" أي بعد ما تضمن مثل المحذوف وكذا الضمير في نظائره الآتية. قوله: "أسهل من إضمار رب إلخ" أي فيكون عملها محذوفة بعد أن أكثر مما ذكر ووجهه كما في زكريا أن أن مختصة بالأفعال وهي قوية الطلب للجار. قوله: "مررت برجل صالح" أي في اعتقادي وقوله إلا صالح أي في نفس الأمر فطالح أي في نفس الأمر فلا تنافي، وليس لفظ صالح الأول في عبارة المرادي والأمر عليها ظاهر. قوله: "إلا صالح فطالح" الشاهد في فطالح وأما جر صالح فمن الموضع التاسع لأنه لم يقيد فيه المقرون بأن بالتكرار ولا بعدم الفصل أفاده شيخنا. قوله: "أي إلا أمرر بصالح فقد مررت بطالح" قال في التصريح هذا تقدير ابن مالك وقدره سيبويه إلا أكن مررت بصالح فبطالح قيل وتقدير سيبويه هو الصواب لأنك إذا قلت إلا أمرر نقضت أخبارك أولا بالمرور فيما مضى لأن إلا أمرر معناه إلا أمرر فيما يستقبل فلا بد من تقدير الكون أي إلا أكن فيما يستقبل موصوفا بكوني مررت فيما مضى بصالح فأنا قد مررت بطالح. ا. هـ. ملخصا ويمكن حمل تقدير ابن مالك على هذا بأن يجعل معنى إلا أمرر إلا أكن

стр. 782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لام التعليل إذا جرت كي وصلتها ولهذا تسمع النحويين في نحو جئت كي تكرمني أن تكون كي تعليلية وأن مضمرة بعدها، وأن تكون مصدرية واللام مقدرة قبلها. الثاني عشر مع أن، وأن نحو عجبت أنك قائم وأن قمت على ما ذهب إليه الخليل والكسائي. وقد سبق في باب تعدي الفعل ولزومه. الثالث عشر المعطوف على خبر ليس وما الصالح لدخول الجار. أجاز سيبويه في قوله: ٦٠٢- بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيا الخفض في سابق على توهم وجود الباء في مدرك، ولم يجزه جماعة من النحاة. ومنه قوله: ٦٠٣- أحقا عباد الله أن لست صاعدا ... ولا هابطًا إلا على رقيب ولا سالك وحدي ولا في جماعة ... من الناس إلا قيل أنت مريب وقوله: ٦٠٤- مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها ــ مررت. قوله: "على ما ذهب إليه الخليل والكسائي" أي من أن أن وصلتها أو أن وصلتها في موضع جر بالحرف المقدر أما على ما ذهب إليه سيبويه فموضعهما نصب بنزع الخافض. قوله: "الصالح لدخول الجار" أي بأن يكون اسما لم ينقض نفيه. قوله: "ولم يجزه جماعة من النحاة" وأما الجر بالمجاورة نحو هذا حجر ضب خرب فأثبته جمهور البصريين والكوفيين في نعت وتوكيد زاد بعضهم وعطف ورده أبو حيان بأنه ضعيف لأنه تابع بواسطة بخلافهما وأما الآية ففي المسح على الخف على قول، وزاد ابن هشام عطف البيان قياسا وسيأتي بسطه في أول النعت. قوله: "مريب" بفتح الميم اسم مفعول. قوله:

стр. 783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٦٠٥- وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إليَّ ولا دين بها أنا طالبه تنبيه: لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره في الاختيار، وقد يفصل بينهما في الاضطرار بظرف أو مجرور كقوله: إن عمرًا لا خير في اليوم عمرو وقوله: ٦٠٦- وليس إلى منها النزول سبيل وندر الفصل بينهما في النثر بالقسم، نحو اشتريته بوالله درهم. خاتمة: يجب أن يكون للجار والظرف متعلق وهو فعل أو ما شبهه أو مؤول بما ــ "مشائيم" جمع مشئوم وناعب بالعين المهملة أي صائح وبابه ضرب ونفع كما في المصباح والبين البعد وقوله غرابها أي غراب تلك المشائيم. قوله: "وما زرت ليلى إلخ" ينبغي إسقاط هذا البيت إذ ليس فيه ليس ولا ما العاملة عملها بل الجر فيه ليس من جر التوهم أصلا بل الجر فيه بسبب العطف على أن تكون، لأن محله جر باللام المقدرة على ما ذهب إليه الخليل والكسائي، نعم هو من جر التوهم على المذهب الآخر فيمكن أنه مراد الشارح ويكون قوله سابقا ومنه قوله إلخ أي من الجر على التوهم أعم من أن يكون بعد ليس وما أولا فتنبه. قوله: "يجب أن يكون للجار والظرف متعلق" أي لأن الحرف موضوع لإيصال معنى الفعل إلى الاسم والظرف لا بد له من شيء يقع فيه فالموصل معناه والواقع هو المتعلق. والتحقيق أن ذلك المتعلق إنما يعمل في المجرور وأنه الذي في محل نصب بالمتعلق بمعنى أنه ــ = وشرح المفصل ٢/ ٥٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٧٤، ٢/ ١٠٥؛ والكتاب ١/ ٦٥، ٣٠٦؛ ولسان العرب ١٢/ ٣١٤ "شأم" والمؤتلف والمختلف ص٤٩؛ وهو للفرزدق في الكتاب ٣/ ٢٩؛ وبلا نسبة في أسرار العرب ص١٥٥؛ والأشباه والنظائر ٢/ ٣٤٧؛ ٤/ ٣١٣؛ والخزانة ٨/ ٢٩٥، ٥٥٤؛ والخصائص ٢/ ٣٥٤؛ وشرح المفصل ٥/ ٦٨، ٧/ ٥٧؛ ومغني اللبيب ص٤٧٨؛ والممتع في التصريف ص٥٠. ٦٠٥- البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه ١/ ٨٤؛ والإنصاف ص٣٩٥؛ وتخليص الشواهد ص٥١١؛ والدرر ٥/ ١٨٣؛ وسمط اللآلي ص٥٧٢؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠٣؛ وشرح شواهد المغني ص٨٨٥؛ والكتاب ٣/ ٢٩؛ ولسان العرب ١/ ٣٣٦ "حنطب"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٥٥٦؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ص٥٢٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨١. ٦٠٦- صدره: مخلفة لا يستطاع ارتقاؤها والبيت من الطويل، وهو بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٩٥، ٣/ ١٠٧؛ ورصف المباني ص٢٥٥؛ والمقرب ١/ ١٩٧.

стр. 784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يشبهه أو ما يشير إلى معناه نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] ، أي وهو المسمى بهذا الاسم، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢] ، أي انتفى ذلك بنعمة ربك، فإن لم يكن شيء من هذه الأربعة موجودًا في اللفظ قدر الكون المطلق متعلقًا كما تقدم في الخبر والصلة. ويستثنى من ذلك خمسة أحرف: الأول الزائد كالباء في نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الرعد: ٤٣] ، ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [قاطر: ٣] . الثاني لعل في لغة عقيل لأنها بمنزلة الزائد ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع بالابتداء بدليل ارتفاع ما بعدها على الخبرية. الثالث لولا فيمن قال: لولاي ولولاك ولولاه على قول سيبويه إن لولا جارة فإنها أيضًا بمنزلة لعل في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء الرابع رب في نحو رجل صالح لقيت أو لقيته لأن مجرورها مفعول في الأول ومبتدأ في الثاني أو مفعول أيضًا على حد زيدًا ضربته. ويقدر الناصب بعد المجرور لا قبل الجار لأن رب لها الصدر من بين حروف ــ يقتضي نصبه لو كان متعديا إليه بنفسه فتعلق المجرور به تعلق عمل، وأما الجار فلا عمل للمتعلق فيه ونسبة التعلق إليه مسامحة أو مرادهم تعلق الإيصال لأن الحرف يوصل معاني الأفعال إلى الأسماء فعلم أن المحل للمجرور فقط هذا إذا لم يقعا عوضا عن العامل المحذوف وإلا حكم على محل مجموعهما بإعراب العامل رفعا نحو زيد في الدار أو نصبا نحو خرج زيد بثيابه أو جرا نحو مررت برجل من الكرام أفاده الدماميني وغيره. قوله: "أو ما يشبهه" أي في العمل وهو المشتق والمصدر واسمه وكذا اسم الفعل وإن لم يذكره غير واحد كالبعض. قوله: "أو ما أول بما يشبهه" كلفظ الجلالة فإنه مؤول بالمسمى بهذا الاسم أو بالمعبود. قوله: "أو ما يشير إلى معناه" أي معنى الفعل وسيأتي التمثيل له بما في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢] ، وظاهره أن ما هي المتعلق وهو مبني على جواز التعلق بأحرف المعاني ومذهب الجمهور المنع فعلى مذهبهم المتعلق هو الفعل الذي يسير إليه النافي كما في المغني. قوله: "نحو أنعمت عليهم إلخ" فيه لف ونشر مرتب. قوله: "أي انتفى ذلك" أي الكون مجنونا وهو تفسير لمعنى ما وليس مراده أن المتعلق الفعل الذي دل عليه النافي وإلا لنافي آخر كلامه أوله. قوله: "الأول الزائد" لأنه إنما أتى به للتأكيد لا لربط الفعل بالمفعول لعدم احتياجه إليه في الربط. نعم استثنى من الزائد اللام المقوية فإنه لا مانع من تعليقها بالعامل المقوي لأن زيادتها ليست محضة كما مر عن ابن هشام. قوله: "بدليل ارتفاع ما بعدها" أي بعد مجرورها ولو قال ما بعده أي بعد المجرور لكان أوضح. قوله: "لأن مجرورها مفعول" أي مفعول فعل يتعدى إليه بنفسه من غير احتياج إلى توسط الحرف وإلا فالمجرور بحرف يتعلق مفعول في المعنى فلا يتم التعليل أفاده سم. قوله: "لا قبل الجار إلخ" أي ولا بين الجار والمجرور لأن الفعل لا يقع بعد رب إلا مكفوفة بما كما مر.

стр. 785

حروف الجر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للهمزة في تصيير الفاعل مفعولًا وأكثر تعدي الفعل القاصر نحو ذهبت بزيد بمعنى أذهبته. ومنه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] ، وقرئ أذهب الله نورهم. السابع التعويض نحو بعت هذا بألف، وتسمى باء المقابلة أيضًا. الثامن الإلصاق حقيقة ومجازًا نحو أمسكت بزيد، ونحو مررت به. وهذا المعنى لا يفارقها، ولهذا اقتصر عليه سيبويه. التاسع المصاحبة نحو: ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ [هود: ٤٨] ، أي معه. العاشر التبعيض نحو: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ــ بعض الناس ببعض، وصككت الحجر بالحجر، والأصل دفع بعض الناس بعضًا وصك الحجر الحجر قال الدماميني: ويرد عليه أنه إذا كان الأصل ذلك لم تكن الباء داخلة على ما كان فاعلًا بل على ما كان مفعولًا، فلا يشملها ضابط باء التعدية المتقدم، ولو جعل الأصل دفع بعض الناس بعض، وصك الحجر الحجر بتقديم المفعول لم يرد ذلك. ا. هـ. قوله: "بمعنى أذهبته" ولا فرق بينهما خلافًا لمن فرق باقتضاء ذهبت بزيد المصاحبة في الذهاب بخلاف أذهبت زيدًا، ومما يرده قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] ، وإن أجيب عن الآية بأنه يجوز أن يكون تعالى وصف نفسه بالذهاب على معنى يليق كما وصف نفسه تعالى بالمجيء في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] ؛ لأنه ظاهر البعد. نعم ممن فرق صاحب الكشاف حيث قال: والفرق بين أذهبه، وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبًا ويقال: ذهب به إذا استصحبه ومضى معه، وذهب السلطان بماله أخذه، ثم قال: والمعنى أخذ الله نورهم وأمسكه. ا. هـ. قال الشمني: ولا يخفى ما في قول الزمخشري، والمعنى إلخ من الجواب عن الآية بحملها على معنى آخر لذهب مع الباء لا محذور في نسبته إلى الله تعالى أصلًا. قوله: "التعويض إلخ" المناسب لقوله باء البدل أن يقول باء العوض، والفرق بين باء التعويض، وباء البدل كما قاله سم أن في باء التعويض مقابلة شيء بشيء بأن يدفع شيء من أحد الجانبين. ويدفع من الجانب الآخر شيء في مقابلته، وفي باء البدل اختيار أحد الشيئين على الآخر فقط من غير مقابلة من الجانبين، وقيل: باء البدل أعم مطلقًا وهو ما استظهره في الهمع، فتكون هي الدالة على اختيار شيء على آخر أعم من أن يكون هناك مقابلة أولًا، والأول أشهر وأوفق بصنيع الشارح. قوله: "نحو أمسكت بزيد إلخ" فيه لف ونشر مرتب، فمعنى أمسكت بزيد قبضت على شيء من جسمه، أو ما يحسبه من ثوب أو نحوه، ولهذا كان أبلغ من أمسكت زيدًا؛ لأن معناه المنع من الانصراف بأي وجه كان، ومعنى مررت بزيد ألصقت مروري بمكان يقرب منه قاله في المغني، ونازع الدماميني في كون الإلصاق في صورة القبض على نحو الثوب حقيقي، واستظهر أنه مجاز بجعل إلصاق الإمساك بالثوب إلصاقًا بزيد لما بينهما من المجاورة، وقد يعدى المرور بعلى، فتكون للاستعلاء المجازي كأن المارّ بمجاوزته المرور به استعلى عليه. قوله: "وهذا المعنى لا يفارقها" التزامه يحوج في بعض الأماكن إلى تكلف، كما في: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ وبالله لأفعلن. قوله: "نحو اهبط بسلام" ونحو فسبح بحمد ربك بناء على أن المصدر مضاف لمفعوله أي مع حمدك ربك، وقيل: للاستعانة بناء على أنه مضاف لفاعله أي بما حمد الرب به نفسه قاله في المغني.

стр. 786

الإضافة: نونًا تلي الإعراب أو تنونا ... مما تضيف احذف كطور سينا ــ الجر وإنما دخلت في المثالين لإفادة التكثير أو التقليل لا لتعدية عامل. هذا قول الرماني وابن طاهر. وقال الجمهور: هي فيهما حرف جر معد، فإن قالوا إنها عدت الفعل المذكور فخطأ لأنه يتعدى بنفسه ولاستيفائه مفعوله في المثال الثاني. وإن قالوا عدت محذوفًا تقديره حصل أو نحوه ففيه تقدير ما لا حاجة إليه ولم يلفظ به في وقت. الخامس حرف الاستثناء وهو خلا وعدا وحاشا إذا خفضن لما سبق في باب الاستثناء والله تعالى أعلم. الإضافة: "نونًا تلي الإعراب" وهي نون المثنى والمجموع على حده وما ألحق بهما "أو تنوينًا" ظاهرًا أو مقدرًا "مما تضيف احذف" كتبت يدا أبي لهب، فيه ثنتا حنظل، وكالمقيمي الصلاة وهذه عشر وزيد، "كطور سينا" ومفاتح الغيب. أما النون التي تليها ــ قوله: "لأن رب لها الصدر" أي صدر جملتها فلا ينافي جواز نحو زيد رب شجاع يغلبه كما أفاده الدماميني. قوله: "وإنما دخلت إلخ" دفع لما يوهمه كون مجرورها مفعولا من أنها معدية. قوله: "فإن قالوا إلخ" وأيضا فلو كان كما يقولون لم يعطف على محل مجرورها رفعا ونصبا في الفصيح، وقد جاء العطف تقول رب رجل وأخاه أكرمت، فيجعلون لها حكم الزائد في الإعراب وإن لم تكن زائدة، ولا يجوز في الفصيح بزيد وأخاء مرتت دماميني. قوله: "فخطأ لأنه يتعدى بنفسه" وأجاب سم بأن تعدي الفعل بنفسه لا يمنع تعديته بحرف الجر إذا قصد معنى لا يحصل بدون تعديه بذلك الحرف كما هنا فإنه لو عدى بنفسه لفات معنى التقليل والتكثير ونظيره أخذت من الدراهم فقد عدى الفعل بمن لإفادة التبعيض وإن كان متعديا بنفسه، على أن من الأفعال ما يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر نحو نصح وشكر. قوله: "ولاستيفائه مفعوله في المثال الثاني" أجاب سم بأن ذلك لا يمنع كونه معمولا لمثله كما في زيدا ضربته. الإضافة: هي لغة الإسناد وعرفا نسبة تقييدية بين اسمين توجب لثانيهما الجر أبدا. قال يس وعينها ياء لأنها مشتقة من الضيف لاستناده إلى من ينزل عليه. وقال في شرح الجامع يكفي في إضافة الشيء إلى غيره أدنى ملابسة نحو قوله تعالى: ﴿عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦] ، لما كانت العشية والضحى طرفي النهار صح إضافة أحدهما إلى الآخر. قوله: "نونا" أي نطق بها أو لم ينطق بها كما في لبيك وذوَي مال وذوِي مال. قوله: "تلى الإعراب" أي حرف الإعراب. قوله: "أو مقدرا" وذلك في الاسم الممنوع من الصرف والمانع من ظهوره مشابهة الفعل. قوله: "مما تضيف" أي تريد إضافته. قوله: "احذف" أي إن كان فيه ما ذكر وإلا فلا حذف كما في لدن زيد إلا أن يقدر فيه التنوين وإن كان مبنيا والحسن الوجه إلا أن يدعي أن الإضافة قبل دخول أل

стр. 787

والثاني اجرر وانو من أو في إذا ... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا ــ علامة الإعراب فإنها لا تحذف نحو بساتين زيد وشياطين الإنس. تنبيه: قد تحذف تاء التأنيث للإضافة عند أمن اللبس كقوله: ٦٠٧- وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا أي عدة الأمر، وقراءة بعضهم: ﴿لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] ، أي عدته وجعل الفراء منه، ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] أقام الصلاة بناء على أنه لا يقال دون إضافة في الإقامة أقام ولا في الغلبة غلب. ا. هـ. "والثاني" من المتضايفين وهو المضاف إليه "اجرر" بالمضاف وفاقًا لسيبويه لا بالحرف المنوي خلافًا للزجاج "وانو" معنى "من أو" معنى "في إذا لم يصلح" ثم "إلا ذاك" المعنى فانو معنى من فيما إذا ــ قاله زكريا. قوله: "التي تليها علامة الإعراب" قال البعض تبعا للمصرح هذا مبني على أن الإعراب متأخر عن آخر الكلمة والأصح أنه مقارن له. وقد يقال مراده بتلو علامة الإعراب للحرف تبعيتها له تبعية العارض للمعروض لا تبعيتها له في الوجود اللفظي فالتبعية رتبية لا زمانية فليس كلامه مبنيا على خلاف الأصح. قوله: "قد تحذف تاء التأنيث" أي جوازا فلا يرد على المصنف لأن كلامه في الحذف الواجب الكثير وحذف هذه التاء جائز على قلة حيث أمن اللبس وإلا لم يجز حذفها كما في تمرة وخمسة. ثم هو سماعي وقيل قياسي كذا في النكت ولا يرد على وجوب حذف النون المذكورة قول الشاعر: لا يزالون ضاربين القبابِ لما مر أول الكتاب. قوله: "وفاقا لسيبويه" أي والجمهور ومن أدلتهم اتصال الضمير بالمضاف والضمير إنما يتصل بعامله. قوله: "لا بالحرف المنوي" عبارة التصريح لا بمعنى اللام خلافا للزجاج ولا بالإضافة ولا بحرف مقدر ناب عنه المضاف. ا. هـ. وهي تقتضي أن العامل عند الزجاج معنى اللام لا الحرف المقدر ويمكن حمل عبارة الشارح على عبارة التصريح. قوله: "وانو معنى من" أي البيانية كما نقله الإسقاطي عن الجامي أي التي لبيان جنس المضاف ويوجد من كلام الشارح أن بيانها مشوب بتبعيض وهو صحيح وزاد لفظ معنى إشارة إلى أن المراد أن الإضافة على ملاحظة المعنى المذكور لا أن لفظ الحرف مقدر إذ قد لا يصلح الكلام لتقديره. واعلم أنه يصح في الإضافة التي على معنى من اتباع المضاف إليه للمضاف بدلا أو عطف بيان

стр. 788

لما سوى ذينك واخصص أو لا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا ــ كان المضاف بعضًا من المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه، كثوب خز، وخاتم فضة، التقدير ثوب من خز وخاتم من فضة، ألا ترى أن الثوب بعض الخز والخاتم بعض الفضة، وأنه يقال هذا الثوب خز وهذا الخاتم فضة، وانو معنى في إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف نحو مكر الليل أي في الليل "واللام خذا. لما سوى ذينك" إذ هي ــ ونصبه على الحال أو التمييز. قال يس: والاتباع أقل الأوجه وفي التي على معنى في نصب المضاف إليه على الظرفية. قوله: "إذا لم يصلح إلا ذاك" أي بحسب القصد بأن أريد بيان الظرفية أو الجنس فلا يرد أن التي على معنى من أوفى يصلح أن تكون على معنى لام الاختصاص لأن كلا من الظرف والبعض يصلح فيه معنى لام الاختصاص. وقوله لما سوى ذينك أي بأن لم يرد ما ذكر وبه يعلم أن مثل حصير المسجد يجوز أن يكون على معنى في إن أريد معنى الظرفية وأن يكون على معنى اللام الاختصاصية قاله يس. قوله: "فيما إذا كان" ما نكرة موصوفة أو اسم موصول وإذا زائدة والجملة بعدها صفة أو صلة والعائد محذوف. قوله: "بعضا" المراد بالبعض ما يعم الجزئي والجزء الخارج بقوله مع صحة إلخ وإنما عممنا لئلا يلزم استدراك قوله مع صحة إلخ قاله سم. قوله: "مع صحة إلخ" فإن فقد الشرطان كثوب زيد وحصير المسجد أو الأول فقط كيوم الخميس أو الثاني فقط كيد زيد فليس على معنى من بل هي في هذه الأمثلة على معنى لام الملك أو لام الاختصاص وبهذا تعلم حكمة تعداد الشارح الأمثلة في قوله نحو ثوب زيد إلخ ومثل بمثالين لما فقد فيه الشرطان ليفيد أن المراد باللام ما يعم لامي الملك والاختصاص ونقل في الهمع عن ابن كيسان والسيرافي أنهما لم يشترطا صحة الإخبار بل اكتفيا بكون المضاف بعضا. قوله: "ظرفا للمضاف" أي زمانيا أو مكانيا حقيقيا أو مجازيا نحو مكر الليل يا صاحبي السجن ألد الخصام قاله شارح الجامع. قوله: "واللام خذا" أي اجعل معنى اللام ملحوظا فيما سوى دينك وليس المراد أن اللام مقدرة في نظم الكلام إذ قد لا يصلح لتقديرها نحو كل رجل فإن معنى اللام ملحوظ فيه لأنه بمعنى أفراد الرجل ولا يصلح نظمه لأن تقدر فيه اللام، ففي الجامي لا يلزم صحة التصريح باللام بل تكفي إفادة مدلولها فقولك يوم الأحد وعلم الفقه وشجر الأراك بمعنى اللام الاختصاصية ولا يصح إظهارها فيه وبهذا الأصل يرتفع الإشكال عن كثير من مواد الإضافة اللامية ولا يحتاج فيه إلى التكلفات البعيدة. ا. هـ. قوله: "لما سوى ذينك" دخل في عمومه الإضافة اللفظية فقد صرح بعضهم كابن جني بأنها على معنى اللام لكن أورد عليه نحو زيد حسن الوجه إذ ليس حسن مضافا إلى الوجه على تقدير حرف بل هو هو كما قاله الدماميني ومن ثم صرح السيوطي في جمع الجوامع بأنها ليست على معنى حرف وحكى الأول بقيل وكونها ليست على معنى حرف هو قضية كلام ابن الحاجب وكلام ابن هشام في القطر أيضا وظهورها في نحو: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧، البروج: ١٦] ، لا يدل للأول وإن استدل به قائله لأن هذه اللام لام التقوية لا اللام التي الإضافة على معناها كما عرف. قوله: "إذ هي

стр. 789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصل نحو ثوب زيد، وحصير المسجد، ويوم الخميس، ويد زيد. تنبيهان: الأول ذهب بعضهم إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكر ولا نيته. وذهب بعضهم إلى أن الإضافة بمعنى اللام على كل حال. وذهب سيبويه والجمهور إلى أن الإضافة لا تعدو أن تكون بمعنى اللام أو من، وموهم الإضافة بمعنى في محمول على أنها فيه بمعنى اللام توسعا. الثاني اختلف في إضافة الأعداد إلى المعدودات، فمذهب الفارسي أنها بمعنى اللام، ومذهب ابن السراج أنها بمعنى من، واختاره في شرحي التسهيل والكافية فقال بعد ذكر المضاف فيه بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه: ومن هذا النوع إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات، وقد اتفقا فيما إذا أضيف عدد إلى عدد نحو ثلاثمائة على أنها بمعنى من. ا. هـ. "واخصص أولا" من المتضايفين "أو أعطه التعريف بالذي تلا" يعني أن المضاف يتخصص بالثاني إن كان نكرة نحو غلام ــ الأصل" قال في الهمع ولهذا يحكم بها عند صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو يد زيد يعني إذا لم تقم قرينة على تقدير غيرها وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو عنده ومعه. ا. هـ. قوله: "ليست على تقدير حرف" شبهته أنه لو كان كذلك لزم مساواة غلام زيد لغلام لزيد في المعنى وليس كذلك إذ معنى المعرفة غير معنى النكرة. وأجيب بمنع لزوم المساواة لأن المراد بكون الإضافة على معنى اللام مثلا أنها ملحوظ فيها معنى اللام ولا يلزم منه مساواة غلام زيد لغلام لزيد في المعنى من كل وجه وقولهم غلام زيد بمعنى غلام لزيد أي من حيث ملاحظة معنى اللام في كل فقط فمرادهم به مجرد تفسير جهة الإضافة في المثال المذكور من الملك أو الاختصاص. قوله: "ولا نيته" عطف تفسير. قوله: "إلى أن الإضافة بمعنى اللام" علل ذلك بأن كلا من الظرف والبعض يصح فيه اعتبار معنى اللام الاختصاصية. قوله: "على كل حال" أي سواء كان المضاف ظرفا أو بعضا أو غيرهما. قوله: "لا تعدو" أي لا تتجاوز. قوله: "وموهم الإضافة بمعنى إلخ" قيل حيث اعتبر معنى اللام الاختصاصية فلا فرق بين التي بمعنى في والتي بمعنى من فلم اعتبر الحمل في الأولى دون الثانية وأجيب بأن التي بمعنى في قليلة فردت الإضافة بمعنى اللام تقليلا للأقسام بخلاف التي بمعنى من فكثيرة فاستحقت قسما مستقلا. قوله: "توسعا" لا حاجة إليه لأن معنى اللام الاختصاصية ظاهر في الظرف. قوله: "في إضافة الأعداد" أي كعشرة رجال وتسع نسوة. قوله: "أنها بمعنى اللام" أي الاختصاصية سم. قوله: "أنها بمعنى من" لا يخفى أنه أظهر، وجوز بعضهم الوجهين لصحة المعنيين أي بحسب القصد على ما مر. قوله: "والمقادير إلى المقدرات" أي كقفير بر ورطل زيت. قوله: "نحو ثلثمائة" واحتياج صحة إطلاق سم المضاف إليه على المضاف فيما ذكر إلى تأويل مائة بمئات لا يضر. قوله: "على أنها بمعنى من" قيل أي مانع من اعتبار معنى اللام الاختصاصية هنا أيضا. قوله: "واخصص أولا" أي احكم بخصوصه أي قلة اشتراكه فليس المراد بالتخصيص هنا ما يشمل

стр. 790

وإن يشابه المضاف يفعل ... وصفًا فعن تنكيره لا يعزل ــ رجل، ويتعرف به إن كان معرفة نحو غلام زيد "وإن يشابه المضاف يفعل" أي الفعل المضارع بأن يكون "وصفًا" بمعنى الحال أو الاستقبال اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة ــ التعريف حتى يرد على المصنف أنه جعل قسم الشيء قسيما له. قوله: "أو أعطه التعريف" أو للتقسيم لا للتخيير ومن هذا القسم المضاف إلى الجملة على الصحيح كما قاله المرادي لأنها في تأويل مصدر مضاف إلى فاعلها أو مبتدئها وهو ظاهر إن كان الفاعل أو المبتدأ معرفة فإن كان نكرة فالظاهر أن المضاف من النوع الأول والمراد بالتعريف الكون معرفة. فإن قلت وقوع الجمل صفات للنكرات ينافي تعريف المضاف إليها قلت أجاب سم بأن وقوعها كذلك باعتبار ظاهرها وقطع النظر عن تأويلها بالمصدر لأن وقوعها كذلك لا يتوقف على تأويل بخلاف وقوعها مضافا إليها لأن المضاف إليه لا يكون إلا اسما على المختار فاحتيج إلى تأويلها بالمصدر وهو معرفة فتعرف المضاف إليها ويؤخذ من ذلك أن قولهم الجمل نكرات بقطع النظر عن التأويل. قوله: "يعني أن المضاف إلخ" لما لم يقيد المصنف حالة التخصيص بكون المضاف إليه نكرة وحالة التعريف بكونه معرفة قال يعني إلخ وإنما ترك المصنف القيدين لشهرتهما. قوله: "وأن يشابه المضاف يفعل" كنى بيفعل عن مطلق الفعل المضارع وخرج من كلامه المصدر واسمه وأفعل التفضيل. قوله: "وصفا" حال من المضاف فكلام الشارح حل معنى وهي حال لازمة لأن المضاف لا يشابه يفعل إلا إذا كان وصفا والمراد الوصف ولو باعتبار التأويل كضرب زيد بمعنى مضروبه. قوله: "بمعنى الحال أو الاستقبال" أي لا بمعنى الماضي أو مطلق الزمن فإن إضافته محضة ومثل كونه بمعنى الحال أو الاستقبال كونه بمعنى الاستمرار كما صرح به الرضي فيما سننقله عنه. ونقل شيخنا السيد عن بعضهم أن الوصف إذا أريد به الاستمرار جاز كونها معنوية نظرا للماضي وكونها لفظية نظرا للحال والاستقبال لأن الاستمرار صادق بالجميع فيجوز قصد أحد الاعتبارين بما يترتب عليه من تعريف التابع أو تنكيره، ثم رأيت الدماميني ذكره نقلا عن شرح الكشاف لليمنى حيث قال اسم الفاعل المضاف إذا كان بمعنى الماضي فقط كانت إضافته حقيقية لنقص مشابهته المضارع التي هي العلة في عمله وإذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال فقط كانت إضافته غير حقيقة لتمام المشابهة وأما إذا كان بمعنى الاستمرار ففي إضافته اعتبارن: اعتبار المضي فتكون محضة فيقع صفة للمعرفة ولا يعمل، واعتبار الحال والاستقبال فتكون غير محضة فيقع صفة للنكرة ويعمل فيما أضيف إليه. ا. هـ. باختصار، ورأيت الشمني ذكره نقلا عن شرح الكشاف للتفتازاني حيث قال: الاستمرار يحتوي على الأزمنة الماضي والحال والاستقبال فتارة يعتبر جانب الماضي فتجعل الإضافة حقيقية كما في: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ، وتارة يعتبر جانب الأخيرين فتجعل الإضافة غير حقيقية كما في: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦] ، لئلا يلزم مخالفة الظاهر بقطع مالك يوم الدين عن الوصفية إلى البدلية ويجعل سكنا منصوبا بفعل محذوف والتعويل على القرائن والمقامات هذا ما ذكره في توجيه التوفيق بين كلامي الزمخشري في الآيتين

стр. 791

كرب راجينا عظيم الأمل ... مروع القلب قليل الحيل ــ مشبهة "فعن تنكيره لا يعزل" بالإضافة لأنه في قوة المنفصل "كرب راجينا عظيم الأمل ــ ا. هـ. باختصار. ثم نقل الشمني عن السيد الجرجاني أنه اختار في توجيه التوفيق أن الاستمرار في مالك يوم الدين ثبوتي وفي جاعل الليل سكنا تجددي بتعاقب أفراده فكان الثاني عاملا وإضافته لفظية لورود المضارع بمعناه دون الأول هذا وقوله بمعنى إلخ لا يناسب قوله الآتي أو صفة مشبهة إذ هي ليست بمعنى الحال أو الاستقبال بل للثبات والدوام نعم هي وإن كانت كذلك لا تتعرف بالإضافة أصلا كما في الرضي والتصريح لأنها تشبه المضارع في بعض أحواله وذلك إذا أفاد الاستمرار نحو زيد يعطي كذا علل واحد. ويرد عليه أن الاستمرار في الصفة المشبهة ثبوتي وفي المضارع تجددي كما مر في كلام السيد فلا تشبهه فإن اكتفوا بالمشابهة في أصل الاستمرار أشكل الفرق بينها وبين اسم الفاعل الذي للاستمرار الثبوتي على ما مر عن السيد أن إضافته معنوية وعلى إطلاق ما مر من غيره أن اسم الفاعل بمعنى الاستمرار فيه اعتبارن فالأولى التعليل بما يأتي عن الرضي أنها دائما عامله في محل المضاف إليه إما رفعا أو نصبا أو إضافة الوصف إلى معموله لفظية ثم قول صاحب التوضيح إن اسم الفاعل إذا أريد به الثبوت كان صفة مشبهة يشكل على ما مر عن السيد وعلى إطلاق ما مر من غيره فتأمل وعبارة الرضي كون إضافة الصفة المشبهة لفظية مبني على كونها عاملة في محل المضاف إليه إما رفعا أو نصبا فالصفة المشبهة جائزة العمل دائما فإضافتها لفظية دائما وأما اسما الفاعل والمفعول فعملهما في مرفوع جائز مطلقا لأن أدنى رائحة فعل يكفي في عمل الرفع لشدة اختصاص المرفوع بالفعل فإضافتهما إلى فاعلهما معنى لفظية دائما نحو ضامر بطنه ومسوّد وجهه وأما عملهما في المفعول به ونحوه فيحتاج إلى شرط كونهما بمعنى الحال أو الاستقبال أو الاستمرار لأنهما إذن يشبهان المضارع الصالح لهذه المعاني الثلاثة فإضافتهما إذن لفظية. قوله: "اسم فاعل" مراده به ما يشمل صيغة المبالغة. قوله: "فعن تنكيره" أشار بإضافة تنكير إلى ضمير المضاف إلى أن تنكيره حال الإضافة هو الذي كان قبلها فأفاد أن إضافته لا تفيده التخصيص كما لا تفيده التعريف قاله يس. قوله: "لأنه في قوة المنفصل" أي عن الإضافة بالضمير فاعل الوصف لأن ضارب زيد في قوة ضارب هو زيدا كما سيأتي. قوله: "كرب راجينا" قيل هذا المثال مشكل لأن رب تصرف ما بعدها إلى المضي فتكون إضافته محضة وفيه نظر فإن المذكور في همع الهوامع إنما هو أن الأكثرين يقولون بوجوب مضي ما تتعلق به رب بناء على أنها تتعلق لا أنهم يقولو بوجوب مضي مجرورها وأن ابن السراج يجوز كونه حالا وابن مالك يجوز كونه حالا أو مستقبلا، وقد قال في التسهيل ولا يلزم وصف مجرورها خلافا للمبرد ومن وافقه ولا مضيّ ما تتعلق به. قوله: "فأتت به" أي ولدته حوش الفؤاد بضم الحاء المهملة أي حديده، مبطنا بفتح الطاء المشددة كما في القاموس أي ضامر البطن وهو وصف محمود في الذكور. سهدا بضم السين المهملة والهاء أي قليل النوم. والهوجل بالجيم الأحمق وإسناد نام إلى ليل مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى زمنه والأصل إذا نام الهوجل في الليل.

стр. 792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مروع القلب قليل الحيل" فراجٍ اسم فاعل، ومروع اسم مفعول، وعظيم وقليل صفتان مشبهتان وكل منهما مضاف إلى معرفة ومع ذلك فهو باق على تنكيره بدليل دخول رب. ومثله قوله: ٦٠٨- يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا ومن أدلة بقاء هذا المضاف على تنكيره نعت النكرة نحو ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] وانتصابه على الحال نحو ثاني عطفه. وقوله: ٦٠٩- فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ... سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل والدليل على أنها لا تفيد تخصيصًا أن أصل قولك ضارب زيد ضارب زيدًا فالاختصاص موجود قبل الإضافة وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف أو رفع القبح أما التخفيف فحذف التنوين الظاهر كما في ضارب زيد وضارب عمرو وحسن الوجه، أو المقدر كما في ضوارب زيد، وحواج بيت الله، أو نون التثنية كما في ضاربًا زيد، والجمع كما في ضاربو زيد. وأما رفع القبح في حسن الوجه فإن في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف وفي نصبه قبح إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي وفي الجر تخلص منهما، ومن ثم امتنع الحسن وجهه أي بالجر لانتفاء قبح الرفع أي على ــ قوله: "التخفيف" أي في اللفظ بحذف التنوين أو النون كما سيذكره الشارح وقوله أو رفع القبح أي إزالة قبح التركيب عند الرفع أو النصب. قوله: "في حسن الوجه" أي من قولك مررت برجل حسن الوجه مثلا. واعلم أن ما سموه هنا قبيحا سموه في باب الصفة المشبهة ضعيفا فلا تنافي بين الموضعين. قوله: "خلو الصفة عن ضمير الموصوف" أي لأن الكلمة لا ترفع ظاهرا وضميرا معا. قوله: "إجراء وصف القاصر" أي الفعل القاصر مجرى المتعدي أي الفعل المتعدي أي في نصبه المعرفة على المفعولية. قوله: "وفي الجر تخلص منهما" أي من الإجراء والخلو

стр. 793

وذي الإضافة اسمها لفظية ... وتلك محضة ومعنوية ــ الفاعل لوجود الضمير، ونحو الحسن وجه أي بالجر أيضًا لانتفاء قبح النصب لأن النكرة تنصب على التمييز "وذي الإضافة اسمها لفظية" وغير محضة ومجازية لأن فائدتها راجعة إلى اللفظ فقط بتخفيف أو تحسين وهي في تقدير الانفصال "وتلك" الإضافة الأولى اسمها "محضة ومعنوية" وحقيقية لأنها خالصة من تقدير الانفصال وفائدتها راجعة إلى المعنى كما رأيت وذلك هو الغرض الأصلي من الإضافة. تنبيهات: الأول ذهب ابن برهان وابن الطراوة إلى أن إضافة المصدر إلى مرفوعه أو منصوبه غير محضة، والصحيح أنها محضة لورود السماع بنعته بالمعرفة كقوله: ــ المذكورين فلا قبح. قوله: "ومن ثم" أي من أجل أن الإضافة فيما ذكر إنما هي لرفع قبح الرفع والنصب امتنع الحسن وجهه والحسن وجه بالجر فيهما. واعترض بأن الإضافة في الضارب الرجل لم تفد تخفيفا لعدم التنوين بوجود أل ولا رفع قبح لأن المضاف وصف متعد مضاف لمفعوله فلا قبح في نصبه. وأجيب بأن العرب شبهوا الضارب الرجل بالحسن الوجه في تجويز الجر لاشتراكهما في تعريف الجزأين بأل كما عكسوا في النصب وإن كان نصب المشبه في العكس قبيحا كما علم. قوله: "لأن النكرة تنصب على التمييز" أي والتمييز ينصبه المتعدي والقاصر. قوله: "وذي الإضافة" أي إضافة الوصف إلى معموله لا بقيد تنكير الوصف الذي هو موضوع كلامه السابق بقرينة قوله فعن تنكيره لا يعزل ليدخل في كلامه إضافة نحو الضارب الرجل فإنها لفظية كما يؤخذ من الاعتراض السابق قريبا وصرح به سم فيما كتبه بهامش الهمع. قوله: "لأن فائدتها إلخ" علة لتسميتها لفظية وقوله وهي في تقدير الانفصال علة لتسميتها غير محضة. وأما تسميتها مجازية فعللها في شرح التوضيح بكونها لغير الغرض الأصلي من الإضافة كذا قال شيخنا وغيره وقد يشير إليه تعليله هنا تسمية الأولى حقيقية بقوله وذلك هو الغرض الأصلي من الإضافة. وقال شيخنا السيد: اعلم أن تسمية اللفظية مجازية ليست بمعنى المجاز المتعارف حتى تحتاج لعلاقة وقرينة بل المراد أنها إضافة في الظاهر والصورة لا الحقيقة والمعنى. ا. هـ وعلى هذا يصح أن يكون الشارح علل هنا تسميتها مجازية بقوله وهي في تقدير الانفصال. قوله: "بتخفيف" أي بحذف التنوين الظاهر أو المقدر أو النون وقوله أو تحسين أي برفع قبح الرفع أو النصب كما مر. قوله: "وتلك" أي الإضافة المغايرة لإضافة الوصف إلى معموله. قوله: "لأنها خالصة إلخ" علة لتسميتها محضة وقوله وفائدتها إلخ علة لتسميتها معنوية وقوله وذلك هو الغرض إلخ علة لتسميتها حقيقية على ما يؤخذ مما أسلفناه عن شارح التوضيح أو قوله لأنها خالصة إلخ علة لتسميتها حقيقية أيضا على ما يؤخذ مما بحثناه سابقا بعد نقل كلام شيخنا السيد هكذا ينبغي تقرير العبارة وإن وقع البعض في خلافه فتدبر. وقوله كما رأيت أي من إفادتها التخصيص أو التعريف. قوله: "غير محضة" لا يظهر له وجه إلا حال إضافته لمنصوبه لأنها في تقدير الانفصال بفاعل المصدر بخلافه حال إضافته لمرفوعه. قوله: "بنعته بالمعرفة" أي

стр. 794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٦١٠- إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرًا فيك من عهدت عذولا وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة، والصحيح أنها محضة نص عليه سيبويه لأنه ينعت بالعرفة. الثاني ظاهر كلامه انحصار الإضافة في هذين النوعين وهو المعروف لكنه زاد في التسهيل نوعًا ثالثًا وهي المشبهة المحضة وحصر ذلك في سبع إضافات: الأولى إضافة الاسم إلى الصفة نحو مسجد الجامع، ومذهب الفارسي أنها غير محضة، وعند غيره أنها محضة. الثانية إضافة المسمى إلى الاسم نحو شهر ــ إذا أضيف إلى معرفة كما في الشاهد. قوله: "عاذراً" مفعول ثالث مقدم والأول الياء والثاني من عهدت والعائد محذوف أي عهدته وعذولاً حال من العائد المحذوف ولا يصح أن يكون عذولاً مفعول عهد لما يلزم عليه من خلو الموصول عن العائد فقول شيخنا السيد أنه مفعول عهد سهو. قوله: "أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة" قال البعض لا وجه له لأنها ليست في تقدير الانفصال إذ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول كما سيأتي. ا. هـ. وفيه عندي نظر لأنه لا يتوقف كون الإضافة في تقدير الانفصال على كون الوصف ينصب المفعول بدليل جعلهم إضافة اسم الفاعل القاصر كقائم الآن ومسود الوجه في تقدير الانفصال مع أنه لا ينصب المفعول وحينئذٍ يوجه كون إضافة أفعل غير محضة بأنها في تقدير الانفصال بالضمير فاعل أفعل أي أنها منفصلة به في الحقيقة والتقدير وقد نقل في التصريح هذا القول عن أبي البقاء والكوفيين وجماعة من المتأخرين كالجزولي وابن أبي الربيع وابن عصفور ونسبه إلى سيبويه وقال إنه الصحيح بدليل قولهم مررت برجل أفضل القوم ولو كانت إضافته محضة لزم وصف النكرة بالمعرفة فإن خرجه المخالف على البدل أبطلناه بأن البدل بالمشتق قليل اهـ. قوله: "لأنه ينعت بالمعرفة" أي إذا أضيف إلى معرفة. قوله: "لكنه زاد في التسهيل نوعاً ثالثاً" قال لأن للإضافة في هذا النوع الثالث اعتبارين اتصالاً من حيث أن الأول غير مفصول بضمير منوي وانفصالاً من حيث إن المعنى لا يصح إلا بتكلف خروجها عن ظاهرها كذا في الهمع والذي يظهر أنه ليس زائداً في الحقيقة على هذين النوعين بل هو قسم من غير المحضة بدليل تسميته مشبهاً بالمحضة وحينئذٍ لا يجوز تسميته مشبهاً بغير المحضة لاقتضائه أنه ليس من غير المحضة فتجويز البعض تبعاً لشيخنا تسميته مشبهاً بغير المحضة مبني على تباين الثلاثة المتبادر من تثليث القسمة وهو خلاف ما حققناه. قوله: "إضافة الاسم إلى الصفة" هو كعكسه غير مقيس كما سيأتي واعلم أنه سيأتي عند قول الناظم: ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهماً إذا ورد

стр. 795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رمضان. الثالثة إضافة الصفة إلى الموصوف نحو سحق عمامة. الرابعة إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة كقوله: ٦١١- علا زيدنا يوم النفي رأس زيدكم أي علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم، فحذف الصفتين وجعل الموصوف خلفًا عنهما في الإضافة. الخامسة إضافة المؤكد إلى المؤكد، وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان نحو يومئذ وحينئذ وعامئذ. وقد يكون في غيرها كقوله: ٦١٢- فقلت انحوا عنها نجا الجلد أنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه ــ أن هذا وعكسه ونحوهما يجب تأويلها وصرفها عن ظاهرها على ما سيأتي تفصيله وباعتبار التأويل تكون الإضافة محضة فلعل جعلها غير محضة بقطع النظر عن التأويل. قوله: "إنها غير محضة" لشبهه بحسن الوجه فكما أن أصل حسن الوجه حسن وجهه فأزيل عن الرفع. وأصل صلاة الأولى مثلا الصلاة الأولى عن النعت فأزيل عن حده. همع. قوله: "أنها محضة" اختاره أبو حيان لأنه لا يقع بعد رب ولا أل ولا ينعت بنكرة ولا ورد نكرة إذ لم يحفظ صلاة أولى مثلا همع. قوله: "إضافة المسمى إلى الاسم" كما يقال لها ذلك باعتبار قصد تسمية الأول بالثاني يقال لها الإضافة التي للبيان باعتبار قصد بيان الأول بالثاني وسماها قوم البيانية وفرق غيرهم بأن التي للبيان بين جزأيها عموم وخصوص مطلق والبيانية بين جزأيها عموم وخصوص من وجه. قوله: "كقوله علا زيدنا إلخ" المتجه أن البيت ونحوه من إضافة الشيء إلى ملابسه بعد تنكير العلم وإضافته إلى الضمير إضافة محضة من غير تأويل بما ذكر كما أفاده الدماميني. قوله: "في الإضافة" أي إلى الضمير وقوله سابقا القائم مقام الصفة أي في الاتصال بالموصوف فاندفع ما قيل بين طرفي كلامه تناف لاقتضاء أول كلامه أن خلف الصفة هو الضمير واقتضاء آخره أنه المصوف. قوله: "في أسماء الزمان" أي المبهمة. قوله: "نحو يومئذٍ إلخ" استظهر غير واحد أنه من إضافة العام إلى الخاص لتخصيص الظرف الثاني بالجملة المضاف إليها القائم مقامها التنوين وهو إنما يصح على إطلاقه إذا أريد باليوم زمن ما لا خصوص المدة

стр. 796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السادسة إضافة الملغي إلى المعتبر كقوله: ٦١٣- إلى الحول ثم اسم السلام عليكما السابعة إضافة المعتبر إلى الملغي نحو اضرب أيهم أساء. وقوله: ٦١٤- أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشام شوق مبرح الثالث أهمل هنا مما لا يتعرف بالإضافة شيئين: أحدهما ما وقع موقع نكرة لا تقبل ــ المحدودة بطرفي النهار وإلا كان فيه تفصيل قدمناه أول الكتاب في الكلام على التنوين فراجعه. قوله: "فقلت انجوا" بالجيم يقال نجوت جلد البعير عنه وأنجيته أي سلخته. والضمير في عنها يرجع إلى الناقة التي ذبحها الشاعر لضيفين له فقالا أنها مهزولة فاعتذر لهما بهذا الشعر. والشاهد في نجا الجلد فإن النجا بالجيم مقصورا الجلد والسنام بالفتح معروف والغارب أعلى الظهر. قوله: "إضافة الملغى إلى المعتبر" معنى كونه ملغى أن المعنى يستقيم بدونه كالحرف الزائد قيل ومنه: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنعام: ١٢٢] ، أي كمن هو في الظلمات، ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [محمد: ١٥] ، الآية أي الجنة التي وعد المتقون. قوله: "إلى الحول" أي ابكيا عليّ إلى الحول والخطاب لبنتيه. قوله: "نحو اضرب أيهم أساء" إنما كان المضاف إليه ملغى لأن تعرّف أيّ إنما هو بصلتها كغيرها من الموصولات فلو اعتد بالإضافة لزم اجتماع معرفين على معرف واحد كذا نقل الدماميني عن المصنف ويشكل على هذا ما مر في باب الموصول وسيأتي أيضا من أن لها إبهاما من جهة الجنس وإبهاما من جهة الشخص وأن إضافتها إلى المعرفة لتعيين الجنس والصلة لتعيين الشخص فإنه يقتضي اعتبار المضاف إليه إلا أن يقال إلغاء المضاف إليه من حيث تعيين الشخص فتأمل. قوله: "ببغداد العراق إلخ" الشاهد في بغداد العراق ودمشق الشام، وإنما لم يجعل الأول هو الملغي لوقوعه في مركزه. والمبرح بكسر الراء المشددة المؤلم وقد يقال الإضافة في البيت كالإضافة في نجا الجلد المتقدم فما وجه التفرقة. قوله: "أهمل هنا إلخ" قال سم قد يقال لا

стр. 797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التعريف نحو رب رجل وأخيه، وكم ناقة وفصيلها، وفعل ذلك جهده وطاقته؛ لأن رب وكم لا يجران المعارف والحال لا يكون معرفة. ثانيهما ما لا يقبل التعريف لشدة إبهامه كمثل وغير وشبه. قال في شرح الكافية: إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة كوقوع غير بين ضدين كقول القائل: رأيت الصعب غير الهين، ومررت بالكريم غير البخيل وكقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ، وكقول أبي طالب: ٦١٥- يا رب إما تخرجن طالبي ... في مقنب من تلكم المقانب ــ إهمال لإمكان دخولهما في قوله واخصص أولا فإنه لم يضبط هذا النوع المفيد للتخصيص بضابط فيمكن تفسيره بما يشمل ذلك. قوله: "ما وقع موقع نكرة إلخ" لكن إضافته محضة مفيدة للتخصيص كما في الدماميني والتوضيح وشرحه واقتضاه ما مر قريبا عن سم. قوله: "وفعل ذلك جهده وطاقته" أي حالة كونه جاهدا ومطيقا. قوله: "لأن رب وكم إلخ" علة لمحذوف أي وإنما كان المعطوف في هذه الأمثلة واقعا موقع نكرة لا تقبل التعريف لأن إلخ وجعل بعضهم المعطوف في الأولين معرفة وقال إنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. قوله: "كمثل وغير وشبه" إنما كانت شديدة الإبهام لأنها بمعنى اسم الفاعل الذي بمعنى الحال لأنها بمعنى مماثل ومغاير ومشابه فإضافتها للتخفيف نقله الدماميني عن سيبويه والمبرد. وهذا كصنيع الهمع يقتضي أن إضافته لفظية لا تفيد تخصيصا أيضا وهو خلاف ما في التوضيح وشرحه ومقتضى كلام سم السابق وقيل لأن غير زيد يشمل كل موجود سواه، ومثله وشبهه يشمل كل مماثل ومشابه فمدلوله شائع شيوعا غير مضبوط وفيه أن إضافة ما ذكر إن كانت عهدية فلا شمول فتكون كالضارب مرادا به العهد أو استغراقية أو جنسية فهو كالضارب مرادا به الاستغراق أو الجنس مع أن الضارب معرفة بكل حال والكاف في عبارة الشارح لإدخال خدن وترب بكسر أولهما وحسب وكافي ونحوهما. وأما شبيهك فمعرفة نقله شيخنا السيد وفيه نظر. وقال سم ينبغي أن هذه الكلمات كما لا تتعرف بالإضافة إلا فيما استثنى لا تتعرف بأل أيضا لأن المانع من تعريفها بالإضافة مانع من تعريفها بأل. ا. هـ. ونقل الشنواني عن السيد أنه صرح في حواشي الكشاف بأن غيرا لا تدخل عليها أل إلا في كلام المولدين. قوله: "لا تزيل إبهامه" أي إزالة تقتضي التعيين فلا ينافي أنه يتخصص بالإضافة وتسمى إضافته محضة ومعنوية كذا قال البعض ويوافقه ما مر عن التوضيح وشرحه وسم هو لا يأتي على ما مر عن سيبويه والمبرد أن إضافة نحو مثل للتخفيف. قوله: "يا رب أما تخرجن إلخ" إن شرطية وما زائدة وقوله فليكن أي الطالب جواب الشرط، والمقنب كمنبر المراد به هنا جماعة

стр. 798

ووصل أل بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثان كالجعد الشعر ــ فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السالب فبوقوع غير بين ضدين يرتفع إبهامه لأن جهة المغابرة تتعين بخلاف خلوها من ذلك كقولك مررت برجل غيرك، وكذا مثل إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة فإن الإضافة لا تعرف ولا تزيل إبهامه فإن أضيف إلى معرفة وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف هذا كله. وقال أيضًا في شرح التسهيل: وقد يعني بغير ومثل مغايرة خاصة ومماثلة خاصة فيحكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في غير إذا وقع بين متضادين. وهذا الذي قاله في غير هو مذهب ابن السراج والسيرافي ويشكل عليه نحو: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣] ، فإنها وقعت بين ضدين ولم تتعرف بالإضافة لأنها وصف النكرة "ووصل أل بذا المضاف" أي المشابه يفعل "مغتفر إن وصلت بالثان كالجعد الشعر" وقوله: ٦١٦- وهن الشافيات الحوائم ــ الخيل كما قاله حفيد السيد، ويطلق على مخلب الأسد وعلى الذئب. قوله: "لأن جهة المغايرة" أي ما به المغايرة. قوله: "وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة" كقولك زيد مثل حاتم فإن القرينة وهي اشتهار حاتم بالجود تدل على أن المراد المماثلة في ذلك الوصف المخصوص. قوله: "وقال أيضا في شرح التسهيل" تقوية لما قبله. قوله: "هو مذهب ابن السراج والسيرافي" وذهب المبرد إلى أن غيرا لا تتعرف أبدا وذهب بعضهم إلى أنها لا تتعرف بالإضافة مطلقا كما تقدم حكاية ذلك في باب الاستثناء. قوله: "لأنها وصف النكرة" أجيب بمنع أنها وصف بل هي على هذا القول بدل لا وصف كما صرح به غير واحد كزكريا. قوله: "بذا المضاف أي المشابه يفعل" خرج المضاف إضافة محضة فلا تدخل عليه أل لأن المضاف فيها إلى معرفة تعرف بالإضافة فلا تدخل عليه أل لئلا يلزم اجتماع معرفين على معرف واحد والمضاف فيها إلى نكرة يتخصص بالإضافة ولو أدخلت عليه أل لزم إضافة المعرفة إلى النكرة وهي ممنوعة. قوله: "إن وصلت بالثان" قال يس إنما اشترطت أل في المضاف إليه مع الصفة المشبهة التي هي أصل المسألة لأن رفع قبح نصب على ما بعدها بالإضافة لا يحصل إلا حينئذٍ لعدم قبح نصب النكرة على التمييز بعد الصفة المشبهة وحمل اسم الفاعل عليها كما مر ذلك. ا. هـ. بإيضاح. وأيضا ليكون دخول أل على المضاف الذي هو خلاف الأصل كالمشاكلة. واختلف في تابع المضاف إليه فسيبويه يجوّز عدم وصله بأل نحو جاء الضارب الرجل وزيد وهذا

стр. 799

أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيد الضارب رأس الجاني وكونها في الوصف كاف إن وقع ... مثنى أو جمعا سبيله اتبع ــ "أو بالذي له أضيف الثاني كزيد الضارب رأس الجاني" وقوله: ٦١٧- لقد ظفر الزوار أقفية العدا أو بما أضيف إلى ضميره الثاني كقوله: ٦١٨- الود أنت المستحقة صفوه ومنع المبرد هذه "وكونها في الوصف كاف إن وقع مثنى أو جمعًا سبيله اتبع" أي وكون أل أي رجودها في الوصف المضاف كاف في اغتفاره وقوعه مثنى أو جمعًا ــ الضارب الرجل زيد على أن زيد عطف بيان والمبرد لا يجوّز ذلك بل يوجب أن يصح وقوع التابع موقع متبوعه ورجح الأول بأنه قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع قاله الرضي. قوله: "وهن" أي السيوف الشافيات الحوائم أي العطاش ولعل المراد بالعطش التشوف للقتل وإنما كانت السيوف شافيات لأنها آلة السفك. وأصل الحوائم العطاش التي تحوم حول الماء ثم سمي كل عطشان حائما كما في القاموس. قوله: "أو بالذي له أضيف الثاني" لقيام وجودها فيه مقام وجودها في الثاني لكون المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد ولذلك لا يجوز أن يكون بين الوصف وما فيه أل أكثر من مضاف واحد أفاده في التصريح فلا يجوز الضارب رأس عبد الجاني. قوله: "أقفية العدا" جمع قفا. قوله: "أو بما أضيف إلى ضميره" نائب فاعل أضيف قوله الثاني. قوله: "ومنع المبرد هذه" وأوجب النصب وهو محجوج بالسماع والأفصح في المسائل الثلاث النصب باسم الفاعل قاله الشارح في شرح التوضيح. قوله: "مثنى أو جمعا" أي أو ملحقا بهما. قوله: "أي وجودها" أشار به إلى أن كون مصدر كان التامة ويصح كونه مصدر كان الناقصة وفي الوصف خبره. قوله: "كاف إلخ" لأنه لما طال ناسبه التخفيف فلم يشترط وصل أل بالمضاف إليه. قوله: "في اغتفاره" قدره ليحصل الربط بين المبتدأ والخبر المشتق الخالي من

стр. 800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اتبع سبيل المثنى وهو جمع المذكر السالم كقوله: ٦١٩- إن يغنيا عني المستوطنا عدن ... فإنني لست يومًا عنهما بغني وقوله: الشاتمي عرضي ولم أشتمهما وكقوله: ٦٢٠- والمستقلو كثير ما وهبوا فإن انتفت الشروط المذكور امتنع وصل أل بذا المضاف. وأجاز الفراء ذلك فيه مضافًا إلى المعارف مطلقًا نحو الضارب زيد والضارب هذا بخلاف الضارب رجل. وقال المبرد والرماني في الضاربك وضاربك موضع الضمير خفض. وقال الأخفش وهشام: نصب. وعند سيبويه الضمير كالظاهر فهو منصوب في الضاربك مخفوض في ضاربك ويجوز في ــ الضمير لرفعه الظاهر. قوله: "أن يغنيا" بفتح النون مضارع غني بكسرها أي استغنى وإثبات الألف مع أنه مسند إلى الظاهر على لغة أكلوني البراغيث وعدن اسم بلد باليمن. قوله: "الشاتمي عرضي" قد يبحث فيه باحتمال عدم الإضافة وأن النون حذفت للتخفيف كما يأتي. قوله: "فإن انتفت الشروط" أي وصل أل بالثاني أو بما أضيف إليه الثاني أو بما أضيف إلى ضميره الثاني أو وقوع الوصف مثنى أو جمعا على حده بأن لم يوجد واحد من الأحوال الخمسة وسماها شروطا باعتبار أنه لا بد من وجود واحد منها في دخول أل. قوله: "ذلك" أي وصل أل. قوله: "مضافا إلى المعارف" حال من الضمير المجرور بفي العائد إلى المضاف وهو داخل في حيز الإجازة بدليل قول التوضيح وجوّز الفراء إضافة الوصف المحلي بأل إلى المعارف كلها. ا. هـ. فهو لا يوجب كون الضمير في محل جر إذا أضيف الوصف المحلي بأل إلى الضمير نحو الضاربك بل يجوز كونه في محل نصب على المفعولية أيضا بخلاف المبرد والرماني كما يأتي وقوله مطلقا أي سواء كان المضاف إليه علما أو اسم إشارة أو ضميرا أو غيرها. قوله: "بخلاف الضارب رجل" أي فإنه لا يجوز لامتناع إضافة المعرفة إلى النكرة. قوله: "وقال المبرد والرماني إلخ" أي فيكونان موافقين للفراء في الضمير دون الظاهر لكنهما موجبان والفراء مجيز. قوله: "وعند سيبويه الضمير إلخ" هذا هو الموافق لكلام الناظم. قوله: "كالظاهر" أي غير المحلى بأل بدليل التفريع

стр. 801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الضارباك والضاربوك الوجهان لأنه يجوز الضاربا زيدًا والضاربو عمرًا. وتحذف النون في النصب كما تحذف في الإضافة ومنه قوله: ٦٢١- الحافظو عورةَ العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف وقوله: ٦٢٢- العارفو الحقَّ للمدل به ... والمستقلو كثير ما وهبوا في رواية من نصب الحق وكثير. نعم الأحسن عند حذف النون الجر بالإضافة لأنه المعهود والنصب ليس بضعيف لأن الوصف صلة فهو في قوة الفعل فطلب معه التخفيف ــ بعده. قوله: "فهو منصوب في الضاربك" أي لانتفاء شرط إضافة الوصف المحلى بأل. فائدة: قال في المغني مثل هذا الضمير في النصب قولهم لا عهد لي بألأم قفا منه ولا أوضعه بفتح العين فالهاء في موضع نصب كالهاء في الضاربه إلا أن ذاك مفعول وهذا مشبه بالمفعول لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا وليست مضافا إليها والأخفض أوضع بالكسرة وعلى هذا فإذا قلت مررت برجل أبيض الوجه لا أحمره فإن فتحت الراء فالهاء منصوبة المحل وإن كسرتها فهي مجرورته. ا. هـ. قوله: "مخفوض في ضاربك" أي محلا لعدم تنوين الوصف وعدم تحليته بأل. قوله: "الوجهان" أي الخفض بناء على أن النون حذفت للإضافة والنصب بناء على أنها حذفت للتخفيف للطول هذا مذهب سيبويه. وقال الجرمي والمازني والمبرد وجماعة هو في موضع جر فقط إذ الأصل سقوط التنوين للإضافة فلا يعدل عنه إلا إذا تعين غيره كما في قولك هذان الضاربا زيدا قاله الشارح في شرح التوضيح. قوله: "ومنه" أي من حذف النون للتخفيف لا للإضافة. قوله: "عورة العشيرة" هي كل ما يستحيا منه. والوكف كجبل الجور وكأنه لم يقل هنا في رواية من نصب عورة كما قال فيما بعده لاتفاق الرواة على نصب عورة وإن جوزت العربية الجر فتأمل. قوله: "للمدل به" قال شيخنا السيد بكسر الدال. ا. هـ. ولعله على هذا اسم فاعل من أدل لغة في دل كما في المصباح والباء بمعنى على. قوله: "نعم الأحسن

стр. 802

وربما أكسب ثان أولا ... تأنيثًا إن كان الحذف موهلًا ــ واحترز بقوله سبيله اتبع عن جمع التكسير وجمع المؤنث السالم. تنبيه: قوله أن وقع هو بفتح أن وموضعه رفع على أنه فاعل كافٍ على ما تبين أولًا. وقال الشارح هو مبتدأ ثان وكافٍ خبره والجملة خبر الأول يعني كونها. وقال المكودي: في موضع نصب على إسقاط لام التعليل والتقدير وجود أل في الوصف كافٍ لوقوعه مثنى أو مجموعًا على حده ويجوز في همز إن الكسر وقد جاء كذلك في بعض النسخ "وربما أكسب ثان" من المتضايفين وهو المضاف إليه "أولا" منهما وهو المضاف "تأنيثًا إن كان لحذف موهلًا" أي صالحًا للحذف والاستغناء عنه بالثاني فمن الأول: ــ إلخ" استدراك على قوله ويجوز في الضاربك لدفع توهم مساواة الوجهين. قوله: "عن جمع التكسير وجمع المؤنث السالم" فإن حكمهما حكم المفرد كما علم مما مر. قوله: "والجملة خبر الأول" أي والرابط محذوف تقديره في اغتفاره كما مر. قوله: "وقال المكودي في موضع نصب إلخ" فيه عندي نظر لأن وجود أل في المضاف ليس هو الكافي عن وجود أل في المضاف إليه وإنما الكافي عن ذلك وقوع المضاف مثنى أو مجموعا لأن وجود أل في المضاف خلاف حقه فيحتاج إلى مسوّغ له من وجود أل في المضاف إليه أو فيما أضيف إليه المضاف إليه أو كون المضاف مثنى أو جمعا أو نحو ذلك مما مر فتدبره. قوله: "ويجوز في همز إن الكسر" أي على أنها شرطية ووقع فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة ما سبق عليه ويرد على الكسر ما أوردناه على كلام المكودي فافهم. قوله: "أو تذكيرا" ففي كلام المصنف اكتفاء. وخص التأنيث بالذكر لأنه الأغلب، ويكتسب المضاف من المضاف إليه غيرهما أيضا، كالأمور المتقدمة من التعريف والتخصيص والتخفيف ورفع القبح، وكالظرفية في نحو كل حين، والمصدرية في نحو كل الميل، ووجوب التصدير في نحو غلام من عندك، والإعراب في نحو هذه خمسة عشر زيد عند من أعربه، والبناء في نحو: ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] ، والتعظيم في نحو بيت الله. والتحقير في نحو بيت العنكبوت. والجمع في نحو: فما حبّ الديار شغفن قلبي ... ولكن حبّ من سكن الديارا كذا في يس ويرد على قوله والإعراب إلخ أن الإعراب في مثاله لمعارضة الإضافة سبب البناء لا لاكتساب الإعراب من المضاف إليه بدليل أن من يعرب هذه خمسة عشر زيد يعرب هذه خمسة عشرك كما قاله الدماميني. قوله: "أي صالحا للحذف" لما كان معنى الموهل المجعول أهلا وليس هو الشرط بل الشرط كونه في نفسه أهلا للحذف فسره تفسير مراد بقوله أي صالحا للحذف فهو من إطلاق المسبب وإرادة السبب. وزاد في التسهيل شرطا آخر وهو أن يكون المضاف بعض المضاف إليه كصدر القناة أو كبعضه كمر الرياح فإن لم يكن بعضا ولا كبعض فلا اكتساب وإن صلح للحذف فلا يجوز أعجبتني يوم العروبة لكن زيادة هذا الشرط لا

стр. 803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: ٣٠] ، وقوله: ٦٢٣- جادت عليه كل عين ثرة وقولهم قطعت بعض أصابعه. وقراءة بعضهم: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠] ، وقوله: ٦٢٤- طول الليالي أسرعت في نقضي وقوله: ٦٢٥- كما شرقت صدر القناة من الدم وقوله: ــ تناسب تمثيل الشارح بيوم تجد كل نفس و: جادت عليه كل عين ثرة ولهذا قال الدماميني بعد قول التسهيل، أو كان المضاف بعضه أو كبعضه ما نصه: وزاد الفارسي قسما آخر يجوز فيه التأنيث وهو أن يكون المضاف إلى المؤنث كله كقول عنترة: جادت عليه كل عين ثرة إلى أن قال: قال الشارح -يعني المرادي: والأفصح في هذا القسم التأنيث بخلاف ما سبق. قوله: "جادت عليه" أي النبت المذكور قبله كل عين ثرة بفتح المثلثة أي كثيرة الماء. قوله:

стр. 804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٦٢٦- أتى الفواحش عندهم معروفة ... ولديهم ترك الجميل جميل وقوله: ٦٢٧- مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم ومن الثاني قوله: ٦٢٨- إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا وقوله: ٦٢٩- رؤية الفكر ما يؤول له الأمـ ... ـر معين على اجتناب التواني ويحتمله ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] ، ولا يجوز قامت ــ "كما شرقت" بكسر الراء أي غصت صدر القناة أي الرمح. قوله: "أتى الفواحش" بفتح الهمزة مصدر أتى بمعنى الإتيان. قوله: "مشين" أي النسوة كما اهتزت أي مشيا كاهتزاز رماح تسفهت أي أمالت أعاليها مرّ الرياح النواسم. قوله: "رؤية الفكر إلخ" قد يقال الأول هنا ليس صالحا للحذف فلم يوجد الشرط إلا أن يقال المراد حذفه مع متعلقاته وإذا حذف الأول هنا مع ما يتعلق به استقام الكلام إذ يصح أن يقال الفكر معين إلخ. قوله: "ويحتمله" أي اكتساب المضاف من المضاف إليه التذكير وعبر بالاحتمال لما في إطلاق المذكر على الله تعالى من سوء الأدب كذا قال البعض كغيره وفيه أن التذكير وصف للفظ الجلالة لأنه المضاف إليه لا لذاته تعالى حتى يلزم سوء الأدب فتأمل ولأنه يبعده التذكير حيث لا إضافة في لعل الساعة قريب ولأن فيه ــ = ٤٤٦ "صدر" ١٠/ ١٧٨ "شرق" والمقاصد النحوية ٣/ ٣٧٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٥؛ والخصائص ٢/ ٤١٧؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٣؛ والمقتضب ٤/ ١٩٧، ١٩٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٩. ٦٢٦- البيت من الكامل، وهو للفرزدق في المقاصد النحوية ٣/ ٣٦٨؛ وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٥٠٥، ورواية العجز: ويرون فعل المكرمات حراما ٦٢٧- البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص٧٥٤؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨؛ والكتاب ١/ ٥٢، ٦٥؛ والمحتسب ١/ ٢٣٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٣٩؛ والخصائص ٢/ ٤١٧؛ وشرح ابن عقيل ص٣٨٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٨٣٨؛ ولسان العرب ٣/ ٢٨٨ "عرد"، ٤/ ٤٤٦ "صدر": ١١/ ٥٣٦ "قبل"، ١٣/ ٤٩٩ "سفه"؛ والمقتضب ٤/ ١٩٧. ٦٢٨- البيت من البسيط، وهو لبعض المولدين في المقاصد النحوية ٣/ ٣٩٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٦٣؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٠٥؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٢٧، ٥/ ١٠٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٢؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٢. ٦٢٩- البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ٢١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٩.

стр. 805

ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهمًا إذا ورد ــ غلام هند ولا قام امرأة لانتفاء الشرط المذكور. تنبيه: أفهم قوله وربما أن ذلك قليل، ومراده التقليل النسبي أي قليل بالنسبة إلى ما ليس كذلك لا أنه قليل في نفسه فإن كثير كما صرح به في شرح الكافية نعم الثاني قليل "ولا يضاف اسم لما به اتحذ معنى" كالمرادف مع مرادفه والموصوف مع صفته لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه فلا بد أن يكون غيره في المعنى، فلا يقال: قمح بر ولا رجل فاضل، ولا فاضل رجل "وأول موهمًا إذا ورد" أي إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله فما أوهم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم: جاءني ــ احتمالات أخرى منها أن قريب على وزن فعيل وهو وإن كان بمعنى فاعل قد يعطي ما بمعنى فاعل حكم ما بمعنى مفعول من استواء المذكر والمؤنث وقيل إنه بمعنى مفعول أي مقربة. ومنها أن التذكير على تأويل الرحمة بالغفران. ومنها ما ذكر الفراء أنهم التزموا التذكير في قريب إذا لم يرد قرب النسب قصدا للفرق. قوله: "أفهم قوله وربما إلخ" فيه أنها تحتمل أن تكون للتكثير فلا إفهام. قوله: "فإنه كثير" المتبادر أنه مطرد وبه صرح بعضهم. قوله: "نعم الثاني" أي اكتساب التذكير. قوله: "لما به اتحد معنى" أي بحسب المراد فلا يرد ابن الابن وأبو الأب فإنه صحيح وأراد بالاتحاد ما يشمل الترادف كما في الليث والأسد والتساوي كما في الإنسان والناطق سواء كان التساوي بحسب الوضع كالمثال أو بحسب المراد كما في الصفة والموصوف. ا. هـ. سم والترادف الاتحاد ما صدقا ومفهوما والتساوي الاتحاد ما صدقا فقط. ودخل فيما اتحد معنى ما اتحد لفظا ومعنى فلا يقال جاء زيد زيد بالإضافة بل بالاتباع على التوكيد ونقل يس عن الفارسي جواز الإضافة وخرج منه ما غاير معنى وإن اتحد لفظا فتجوز فيه الإضافة نحو عين العين. قوله: "والموصوف مع صفته" تقدمت الصفة أو تأخرت بقرينة التمثيل. قوله: "لأن المضاف يتخصف بالمضاف إليه" أي تخصص به على وجه نسبته إليه كونه بعضا أو مظروفا أو مملوكا أو مختصا كما استفيد مما سبق وهذا لا يتأتى إلا إذا تغاير المتضايفان معنى فلا يرد أن الموصوف يتخصص بصفته فهلا جاز إضافته إليها للتخصيص كما جاز نعته بها للتخصيص وعلل بعضهم منع إضافة الموصوف إلى الصفة بأن الصفة تابعة لموصوفها في الإعراب فلو أضيف إليها الموصوف لكانت مجرورة أبدا ولم تتصوّر التبعية المذكورة وعلل منع العكس بأن الصفة يجب أن تكون تابعة ومؤخرة وفي الإضافة لا يمكن ذلك وعلل منع إضافة أحد المترادفين أو المستاويين إلى الآخر بعدم الفائدة إذ المقصود حاصل من لفظ المضاف مع قطع النظر عن الإضافة فتكون لغوا لا يقال هي مفيدة للتخفيف بحذف التنوين فلا تكون لغوا لأنا نقول ترك الإضافة بالكلية أخف لأن فيها حذف كلمة تامة وهذا التعليل يقتضي امتناع ذكر المرادف الآخر أو المساوي الآخر على وجه الاتباع أيضا وليس كذلك أفاده سم.

стр. 806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سعيد كرز، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم أي جاءني مسمى هذا الاسم. ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: حبة الحمقاء، وصلاة الأولى. ومسجد الجامع. وتأويله أن يقدر موصوف أي حبة البقلة الحمقاء، وصلاة السعة لأولى، ومسجد المكان الجامع ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: جرد قطيفة وسحق عمامة. وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها أي شيء من جنس القطيفة وشيء سحق من جنس العمامة. تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين ووافقه ابن الطراوة وغيره ونقله في النهاية عن الكوفيين وجعلوا من ذلك نحو: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾ [يوسف: ــ قوله: "أن يراد بالأول إلخ" هذا إذا كان الحكم مناسبا للمسمى فإن كان مناسبا للاسم كان الأمر بالعكس نحو كتبت سعيد كرز. واعلم أن هذه الإضافة بهذا التأويل على معنى لام الاختصاص وكذا الإضافة في نحو مسجد الجامع بالتأويل الذي ذكره فيها أفاده سم وإنما أضيف سعيد إلى كرز ولم يضف أسد إلى سبع لأن الأعلام كثرت فجاز فيها من التخفيف ما لم يجز في غيرها نقله يس عن ابن الحاجب. قوله: "ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته إلخ" قال الدماميني: واعلم أن إضافة الموصوف إلى صفته والصفة إلى موصوفها لا تنافس. ا. هـ. ومنه يعلم أن التأويل الذي ذكره الشارح لا يسوغ اعتباره ارتكابنا تلك الإضافة. وإنما هو تخريج للمسوغ على وجه جائز. قوله: "حبة الحمقاء" بالمد وهي المسماة بالرجلة وإنما وصفت بالحمق مجازا لأنها تنبت في مجاري السيول فتمرّ بها فتقطعها فتطؤها الأقدام وعندي فيما ذكره الشارح من أن هذا مما يوهم جواز إضافة الموصوف إلى صفته نظر لأنه إنما يظهر لو كانت الحبة تطلق على الرجلة ونحوها من القبول. أما إذا كانت واحدة الحب كما في القاموس كالبر وبرز الرجلة وسائر الحبوب والبزور فلا. والذي في القاموس بقلة الحمقاء والبقلة الحمقاء وإيهام الأول جواز ما ذكر ظاهر. قوله: "أن يقدر موصوف" أي يكون الأول مضافا إليه إضافة الشيء إلى جنسه كالمثال الأول أو زمنه كالمثال الثاني أو كله كالمثال الثالث وانظر ما المانع من جعل الإضافة في حبة الحمقاء من إضافة العام إلى الخاص كشجر أراك فلا يحتاج إلى التأويل. قوله: "وصلاة الساعة الأولى" أي من الزوال أو المراد أول ساعة أدّيت فيها الصلاة المفروضة. قوله: "ومسجد المكان الجامع" ويصح أن يكون التقدير ومسجد الوقت الجامع. قوله: "جرد قطيفة إلخ" جرد بمعنى مجرودة وسحق بمعنى بالية. قوله: "أن يقدر موصوف أيضا" أي كما يقدر فيما قبلها وإن اختلف المحل. قوله: "وإضافة الصفة إلى جنسها" أي جنس موصوفها أي فالإضافة حينئذٍ من إضافة الشيء إلى جنسه كخاتم فضة. قوله: "من جنس القطيفة" صرح بمن لبيان أن الإضافة على معنى من. قوله: "ولدار الآخرة" لعل تأويله عند الجمهور ولدار الحالة الآخرة أو الحياة الآخرة أو

стр. 807

وبعض الأسماء يضاف أبدا ... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا

стр. 808

وبعض ما يضاف حتمًا امتنع ... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع كوحد لبى ودوالي سعدي ... وشذ إيلاء يدي للبي ــ الجمل وسيأتي وما يختص بالمفردات وهو ثلاثة أنواع ما يضاف للظاهر والمضمر وذلك نحو كلا وكلتا وعند ولدى وسوى قصارى الشيء وحماداه بمعنى غايته وما يختص بالظاهر وذلك نحو أولى وأولات وذي وذات وما يختص بالمضمر وإليه الإشارة بقوله: "وبعض ما يضاف حتمًا" أي وجوبًا "امتنع إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع" وهذا النوع على قسمين قسم يضاف إلى جميع الضمائر "كوحد" نحو جئت وحدي وجئت وحدك وجاء وحده، وقسم يختص بضمير المخاطب نحو: "لبى ودوالي" و"سعدي" وحناني وهذا ذي، تقول: لبيك بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة، من ألب بالمكان إذا أقام به ودواليك ــ للمفرد أو للظاهر فقط أو للضمير مطلقا أو لضمير المخاطب. قوله: "كلا وكلتا" فإنهما يضافان للظاهر والمضمر لكن لا يضافان لكل مضمر بل للفظ هما وكما ونا خاصة. قوله: "قصارى الشيء" بضم القاف ويقال قصيري بضم القاف وفتح الصاد وسكون الياء. وقصار بحذف الألف الأخيرة مع فتح القاف أو ضمها وقصر بحذف الألفين مع فتح القاف وسكون الصاد كذا في القاموس وبه يعلم ما في كلام شيخنا والبعض من القصور. قوله: "وحماداه" بضم الحاء المهملة وقوله بمعنى غايته راجع لكليهما. قوله: "وذي وذات" أي وفروعهما وندر إنما يصطنع المعروف من الناس ذووه. قوله: "كوحد" قال في الهمع: هو لازم النصب على المصدرية بفعل من لفظه حكى الأصمعي وحد الرجل يحد إذا انفرد وقيل لم يلفظ بفعله كالأبوة والخؤولة وقيل محذوف الزوائد من إيحاد وقيل نصبه على الحال لتأوّله بموحد وقيل على حذف حرف الجر والأصل على وحده ولازم والإفراد والتذكير لأنه مصدر وقد يثنى شذوذا أو يجر بعلى، سمع جلسا على وحديهما، وقلنا ذلك وحدينا، وجلس على وحده أو إضافة نسيج وقريع على وزن كريم وجحيش وعبير مصغرين إليه ملحقات بالعلامات على الأصح يقال: هو نسيج وحده وقريع وحده إذا قصد قلة نظيره في الخير وأصله في الثوب لأنه إذا كان رفيعا لم ينسج على منواله. والقريع السيد وهو جحيش وحده عيير وحده إذا قصد قلة نظيره في الشر وهما مصغرا عير وهو الحمار وجحش وهو ولده يذم بهما المنفرد باتباع رأيه ويقال هما نسيجا وحدهما وهم نسيجو وحدهم وهي نسيجة وحدها وهكذا. وقيل: لا يتصل بنسيج وأخواته العلامات فيقال: هما نسيج وحدهما وهكذا وزاد الشاطبي رجيل وحده. ا. هـ. ببعض اختصار. قوله: "تقول لبيك" أصله ألب لك إلبابين أي أقيم لطاعتك إلبابا كثيرا لأن التثنية للتكرير نحو: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وحذفت زوائده وحذف الجار من المفعول وأضيف المصدر إليه كل ذلك ليسرع المجيب إلى التفرغ لاستماع الأمر والنهي ويجوز أن يكون من لب بمعنى ألب فلا يكون محذوف الزوائد قاله الرضي ومثله في حذف الزوائد الباقي.

стр. 809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمعنى تداولًا لك بعد تداول، وسعديك بمعنى إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا يستعمل إلا بعد لبيك وحنانيك بمعنى تحننا عليك بعد تحنن. وهذا ذيك بذالين معجمتين بمعنى إسراعًا بعد إسراع "وشذ إيلاء يدي للبي" في قوله: ٦٣٠- دعوت لما نابني مسورًا ... فلبى فلبى يدي مسور كما شذت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله: ٦٣١- لقلت لبيه لمن يدعوني تنبيه: مذهب سيبويه أن لبيك وأخواته مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكثير، وأنها تنصب على المصدرية بعوامل محذوفة من ألفاظها إلا هذا ذيك ولبيك فمن معناهما. ــ قوله: "بمعنى تداولا لك بعد تداول" وقال جماعة بمعنى مداولة لك بعد مداولة والأمران متقاربان وكلاهما أحسن من قول بعضهم بمعنى إدالة بعد إدالة لعدم ظهور مناسبة معاني الإدالة كالغلبة هنا، بخلاف التداول بمعنى التناوب والمداولة بمعنى المناوبة وفي الكلام حذف مضاف أي تداولا لطاعتك فاحفظه. قوله: "بمعنى تحننا عليك بعد تحنن" لو قال بمعنى حنانا عليك بعد حنان لكان أنسب بلفظ حنانيك. قوله: "دعوت إلخ" أي طلبت مسورا للأمر الذي أصابني وهو غرم دية لزمته فلبى أي قال: لبيك وقوله: فلبي يدي مسور أي إقامة على إجابته بعد إقامة إذا سألني في أمر نابه جزاء لصنعه. وخص اليدين لأن العطاء بهما ففيه إشعار بأن مسورا أجاب بالفعل كما أجاب بالقول وقيل ذكر اليدين مقحم والفاء الأولى تعقيبية والثانية سببية. قوله: "لقلت لبيه" كان مقتضى الظاهر لبيك لكنه التفت من الخطاب إلى الغيبة وحكى بالمعنى. قوله: "مصادر" قال شيخنا: والبعض أي حقيقة لا أسماء مصادر. ا. هـ وعليه فهي مصادر محذوفة الزوائد كما مر. قوله: "ومعناها التكثير" لأنهم لما قصدوا به التكثير جعلوا التثنية علما على ذلك لأنها أول تضعيف

стр. 810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجوز سيبويه في هذا ذيك في قوله: ٦٣٢- ضربا هذا ذيك وطعنًا وخضا وفي دواليك في قوله: ٦٣٣- إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى كلنا غير لابس الحالية بتقدير نفعله مداولين وهاذين أي مسرعين وهو ضعيف للتعريف. ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولًا مطلقًا وجوز الأعلم في هذا ذيك في البيت الوصفية وهو مردود بما ذكر ولأنه معرفة وضربًا نكرة. وذهب يونس إلى أن ــ العدد وتكثيره تصريح. قوله: "من ألفاظها" فيقدر في دواليك أداول، وفي سعديك أسعد مضارع أسعد رباعيا أي ساعد وأعان كما في القاموس. وفي حنانيك أتحنن على ما يقتضيه قول الشارح سابقا بمعنى تحننا إلخ أو أحن على ما هو الأنسب بلفظ حنانيك. قوله: "فمن معناهما" فيقدر أسرع وأقيم لأن فعلهما لم يستعمل ولا ينافيه قوله السابق من ألب بالمكان لأن أخذه مما ذكر باعتبار المناسبة في المعنى لا يقتضي أن ما ذكر فعله كذا قالوا وكان الحامل لهم على ذلك أن لبيك تثنية ثلاثي وألب رباعي فلا يكون فعلا له وهو فاسد لوجود مثل ذلك في سعديك مع فعله وهو أسعد على أنه يقال: لب ثلاثيا بمعنى أقام كما في القاموس وشرح الكافية للرضي كما مر فالمتجه عندي أنه منصوب بفعل من لفظه. نعم ذكر قوم أن معنى لبيك إجابة بعد إجابة وعليه فالناصب فعل من معناه إذ ليس لب وألب بمعنى أجاب فاحفظه. قوله: "وخضا" بخاء وضاد معجمتين أي مسرعا للقتل. قوله: "إذا شق برد إلخ" الباء في بالبرد بدلية. قال في التصريح: قال أبو عبيدة: كان الرجل إذا أراد توكيد المودة بينه وبين من يحبه شق كل منهما برد صاحبه يرى أن ذلك أبقى للمودة بينهما. قوله: "الحالية" أي على تأويله بالمشتق كما نبه عليه بعد. قوله: "مداولين" المناسب لتفسيره دواليك بتداولا لك بعد تداول أن يقول متداولين. قوله: "أي مسرعين" تفسير لهاذين فقط على الظاهر. قوله: "للتعريف" أي وحق الحال التنكير وقوله ولأن المصدر إلخ دفع بهذا التعليل ما
следующие страницы →