← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سعيد كرز، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم أي جاءني مسمى هذا الاسم. ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: حبة الحمقاء، وصلاة الأولى. ومسجد الجامع. وتأويله أن يقدر موصوف أي حبة البقلة الحمقاء، وصلاة السعة لأولى، ومسجد المكان الجامع ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: جرد قطيفة وسحق عمامة. وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها أي شيء من جنس القطيفة وشيء سحق من جنس العمامة. تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين ووافقه ابن الطراوة وغيره ونقله في النهاية عن الكوفيين وجعلوا من ذلك نحو: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾ [يوسف: ــ قوله: "أن يراد بالأول إلخ" هذا إذا كان الحكم مناسبا للمسمى فإن كان مناسبا للاسم كان الأمر بالعكس نحو كتبت سعيد كرز. واعلم أن هذه الإضافة بهذا التأويل على معنى لام الاختصاص وكذا الإضافة في نحو مسجد الجامع بالتأويل الذي ذكره فيها أفاده سم وإنما أضيف سعيد إلى كرز ولم يضف أسد إلى سبع لأن الأعلام كثرت فجاز فيها من التخفيف ما لم يجز في غيرها نقله يس عن ابن الحاجب. قوله: "ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته إلخ" قال الدماميني: واعلم أن إضافة الموصوف إلى صفته والصفة إلى موصوفها لا تنافس. ا. هـ. ومنه يعلم أن التأويل الذي ذكره الشارح لا يسوغ اعتباره ارتكابنا تلك الإضافة. وإنما هو تخريج للمسوغ على وجه جائز. قوله: "حبة الحمقاء" بالمد وهي المسماة بالرجلة وإنما وصفت بالحمق مجازا لأنها تنبت في مجاري السيول فتمرّ بها فتقطعها فتطؤها الأقدام وعندي فيما ذكره الشارح من أن هذا مما يوهم جواز إضافة الموصوف إلى صفته نظر لأنه إنما يظهر لو كانت الحبة تطلق على الرجلة ونحوها من القبول. أما إذا كانت واحدة الحب كما في القاموس كالبر وبرز الرجلة وسائر الحبوب والبزور فلا. والذي في القاموس بقلة الحمقاء والبقلة الحمقاء وإيهام الأول جواز ما ذكر ظاهر. قوله: "أن يقدر موصوف" أي يكون الأول مضافا إليه إضافة الشيء إلى جنسه كالمثال الأول أو زمنه كالمثال الثاني أو كله كالمثال الثالث وانظر ما المانع من جعل الإضافة في حبة الحمقاء من إضافة العام إلى الخاص كشجر أراك فلا يحتاج إلى التأويل. قوله: "وصلاة الساعة الأولى" أي من الزوال أو المراد أول ساعة أدّيت فيها الصلاة المفروضة. قوله: "ومسجد المكان الجامع" ويصح أن يكون التقدير ومسجد الوقت الجامع. قوله: "جرد قطيفة إلخ" جرد بمعنى مجرودة وسحق بمعنى بالية. قوله: "أن يقدر موصوف أيضا" أي كما يقدر فيما قبلها وإن اختلف المحل. قوله: "وإضافة الصفة إلى جنسها" أي جنس موصوفها أي فالإضافة حينئذٍ من إضافة الشيء إلى جنسه كخاتم فضة. قوله: "من جنس القطيفة" صرح بمن لبيان أن الإضافة على معنى من. قوله: "ولدار الآخرة" لعل تأويله عند الجمهور ولدار الحالة الآخرة أو الحياة الآخرة أو

стр. 807

وبعض الأسماء يضاف أبدا ... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا

стр. 808

وبعض ما يضاف حتمًا امتنع ... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع كوحد لبى ودوالي سعدي ... وشذ إيلاء يدي للبي ــ الجمل وسيأتي وما يختص بالمفردات وهو ثلاثة أنواع ما يضاف للظاهر والمضمر وذلك نحو كلا وكلتا وعند ولدى وسوى قصارى الشيء وحماداه بمعنى غايته وما يختص بالظاهر وذلك نحو أولى وأولات وذي وذات وما يختص بالمضمر وإليه الإشارة بقوله: "وبعض ما يضاف حتمًا" أي وجوبًا "امتنع إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع" وهذا النوع على قسمين قسم يضاف إلى جميع الضمائر "كوحد" نحو جئت وحدي وجئت وحدك وجاء وحده، وقسم يختص بضمير المخاطب نحو: "لبى ودوالي" و"سعدي" وحناني وهذا ذي، تقول: لبيك بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة، من ألب بالمكان إذا أقام به ودواليك ــ للمفرد أو للظاهر فقط أو للضمير مطلقا أو لضمير المخاطب. قوله: "كلا وكلتا" فإنهما يضافان للظاهر والمضمر لكن لا يضافان لكل مضمر بل للفظ هما وكما ونا خاصة. قوله: "قصارى الشيء" بضم القاف ويقال قصيري بضم القاف وفتح الصاد وسكون الياء. وقصار بحذف الألف الأخيرة مع فتح القاف أو ضمها وقصر بحذف الألفين مع فتح القاف وسكون الصاد كذا في القاموس وبه يعلم ما في كلام شيخنا والبعض من القصور. قوله: "وحماداه" بضم الحاء المهملة وقوله بمعنى غايته راجع لكليهما. قوله: "وذي وذات" أي وفروعهما وندر إنما يصطنع المعروف من الناس ذووه. قوله: "كوحد" قال في الهمع: هو لازم النصب على المصدرية بفعل من لفظه حكى الأصمعي وحد الرجل يحد إذا انفرد وقيل لم يلفظ بفعله كالأبوة والخؤولة وقيل محذوف الزوائد من إيحاد وقيل نصبه على الحال لتأوّله بموحد وقيل على حذف حرف الجر والأصل على وحده ولازم والإفراد والتذكير لأنه مصدر وقد يثنى شذوذا أو يجر بعلى، سمع جلسا على وحديهما، وقلنا ذلك وحدينا، وجلس على وحده أو إضافة نسيج وقريع على وزن كريم وجحيش وعبير مصغرين إليه ملحقات بالعلامات على الأصح يقال: هو نسيج وحده وقريع وحده إذا قصد قلة نظيره في الخير وأصله في الثوب لأنه إذا كان رفيعا لم ينسج على منواله. والقريع السيد وهو جحيش وحده عيير وحده إذا قصد قلة نظيره في الشر وهما مصغرا عير وهو الحمار وجحش وهو ولده يذم بهما المنفرد باتباع رأيه ويقال هما نسيجا وحدهما وهم نسيجو وحدهم وهي نسيجة وحدها وهكذا. وقيل: لا يتصل بنسيج وأخواته العلامات فيقال: هما نسيج وحدهما وهكذا وزاد الشاطبي رجيل وحده. ا. هـ. ببعض اختصار. قوله: "تقول لبيك" أصله ألب لك إلبابين أي أقيم لطاعتك إلبابا كثيرا لأن التثنية للتكرير نحو: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وحذفت زوائده وحذف الجار من المفعول وأضيف المصدر إليه كل ذلك ليسرع المجيب إلى التفرغ لاستماع الأمر والنهي ويجوز أن يكون من لب بمعنى ألب فلا يكون محذوف الزوائد قاله الرضي ومثله في حذف الزوائد الباقي.

стр. 809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمعنى تداولًا لك بعد تداول، وسعديك بمعنى إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا يستعمل إلا بعد لبيك وحنانيك بمعنى تحننا عليك بعد تحنن. وهذا ذيك بذالين معجمتين بمعنى إسراعًا بعد إسراع "وشذ إيلاء يدي للبي" في قوله: ٦٣٠- دعوت لما نابني مسورًا ... فلبى فلبى يدي مسور كما شذت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله: ٦٣١- لقلت لبيه لمن يدعوني تنبيه: مذهب سيبويه أن لبيك وأخواته مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكثير، وأنها تنصب على المصدرية بعوامل محذوفة من ألفاظها إلا هذا ذيك ولبيك فمن معناهما. ــ قوله: "بمعنى تداولا لك بعد تداول" وقال جماعة بمعنى مداولة لك بعد مداولة والأمران متقاربان وكلاهما أحسن من قول بعضهم بمعنى إدالة بعد إدالة لعدم ظهور مناسبة معاني الإدالة كالغلبة هنا، بخلاف التداول بمعنى التناوب والمداولة بمعنى المناوبة وفي الكلام حذف مضاف أي تداولا لطاعتك فاحفظه. قوله: "بمعنى تحننا عليك بعد تحنن" لو قال بمعنى حنانا عليك بعد حنان لكان أنسب بلفظ حنانيك. قوله: "دعوت إلخ" أي طلبت مسورا للأمر الذي أصابني وهو غرم دية لزمته فلبى أي قال: لبيك وقوله: فلبي يدي مسور أي إقامة على إجابته بعد إقامة إذا سألني في أمر نابه جزاء لصنعه. وخص اليدين لأن العطاء بهما ففيه إشعار بأن مسورا أجاب بالفعل كما أجاب بالقول وقيل ذكر اليدين مقحم والفاء الأولى تعقيبية والثانية سببية. قوله: "لقلت لبيه" كان مقتضى الظاهر لبيك لكنه التفت من الخطاب إلى الغيبة وحكى بالمعنى. قوله: "مصادر" قال شيخنا: والبعض أي حقيقة لا أسماء مصادر. ا. هـ وعليه فهي مصادر محذوفة الزوائد كما مر. قوله: "ومعناها التكثير" لأنهم لما قصدوا به التكثير جعلوا التثنية علما على ذلك لأنها أول تضعيف

стр. 810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجوز سيبويه في هذا ذيك في قوله: ٦٣٢- ضربا هذا ذيك وطعنًا وخضا وفي دواليك في قوله: ٦٣٣- إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى كلنا غير لابس الحالية بتقدير نفعله مداولين وهاذين أي مسرعين وهو ضعيف للتعريف. ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولًا مطلقًا وجوز الأعلم في هذا ذيك في البيت الوصفية وهو مردود بما ذكر ولأنه معرفة وضربًا نكرة. وذهب يونس إلى أن ــ العدد وتكثيره تصريح. قوله: "من ألفاظها" فيقدر في دواليك أداول، وفي سعديك أسعد مضارع أسعد رباعيا أي ساعد وأعان كما في القاموس. وفي حنانيك أتحنن على ما يقتضيه قول الشارح سابقا بمعنى تحننا إلخ أو أحن على ما هو الأنسب بلفظ حنانيك. قوله: "فمن معناهما" فيقدر أسرع وأقيم لأن فعلهما لم يستعمل ولا ينافيه قوله السابق من ألب بالمكان لأن أخذه مما ذكر باعتبار المناسبة في المعنى لا يقتضي أن ما ذكر فعله كذا قالوا وكان الحامل لهم على ذلك أن لبيك تثنية ثلاثي وألب رباعي فلا يكون فعلا له وهو فاسد لوجود مثل ذلك في سعديك مع فعله وهو أسعد على أنه يقال: لب ثلاثيا بمعنى أقام كما في القاموس وشرح الكافية للرضي كما مر فالمتجه عندي أنه منصوب بفعل من لفظه. نعم ذكر قوم أن معنى لبيك إجابة بعد إجابة وعليه فالناصب فعل من معناه إذ ليس لب وألب بمعنى أجاب فاحفظه. قوله: "وخضا" بخاء وضاد معجمتين أي مسرعا للقتل. قوله: "إذا شق برد إلخ" الباء في بالبرد بدلية. قال في التصريح: قال أبو عبيدة: كان الرجل إذا أراد توكيد المودة بينه وبين من يحبه شق كل منهما برد صاحبه يرى أن ذلك أبقى للمودة بينهما. قوله: "الحالية" أي على تأويله بالمشتق كما نبه عليه بعد. قوله: "مداولين" المناسب لتفسيره دواليك بتداولا لك بعد تداول أن يقول متداولين. قوله: "أي مسرعين" تفسير لهاذين فقط على الظاهر. قوله: "للتعريف" أي وحق الحال التنكير وقوله ولأن المصدر إلخ دفع بهذا التعليل ما

стр. 811

وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ وإن ينون يحتمل ــ لبيك اسم مفرد مقصور أصله لبي قلبت ألفه ياء للإضافة إلى الضمير كما في على وإلى ولدى. ورد عليه سيبويه بأنه لو كان كذلك لما قبلت مع الظاهر في قوله: فلبى يدي مسور. وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في لبيك وأخواته وهم. وزعم الأعلم أن الكاف حرف خطاب لا موضع له من الإعراب مثلها في ذلك. ورد عليه بقولهم: لبيه ولبى يدي مسور، وبحذفهم النون لأجلها ولم يحذوفها في ذانك، وبأنها لاتلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف. ا. هـ. النوع الثاني من اللام للإضافة وهو ما يختص بالجمل على قسمين: ما يختص بنوع من الجمل، وسيأتي، وما لا يختص وإليه الإشارة بقوله: "وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ" فشمل إطلاقه الجمل الجملة الاسمية والفعلية، فالاسمية نحو جلست ــ قد يقال: يحتمل أن هذه الحال مما جاء معرفا لفظا وإن كان منكرا معنى. قوله: "الوصفية" أي لضربا والمعنى اضرب ضربا مكررا كذا قال البعض تبعا لشيخنا: ويحتمل أن المعنى على الوصفية اضرب ضربا مسرعا مسرعا بل هذا أنسب بما مر في معنى هذاذيك. قوله: "بما ذكر" أي من أن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا. قوله: "ولأنه معرفة" في الرد بهذا على الأعلم بحث لأنه سيذكر الشارح عند أنه يقول بحرفية الكاف في لبيك وأخواته وحينئذٍ لا إضافة فلا تعريف على مذهبه وزاد بعضهم ردا ثالثا وهو أن ضربا مفرد وهذاذيك مثنى ولا يوصف المفرد بالمثنى. قوله: "أصله لبى" أي بوزن فعلى بسكون العين كما في التصريح. وقد يؤخذ منه أن الألف للتأنيث فتأمل. قوله: "كما في على إلخ" أشار به إلى أن الألف لا تبدل للإضافة ياء دائما بدليل فتاك وعصاك. قوله: "ورد عليه سيبويه إلخ" ليونس أن يجيب بأن قوله فلبى يدي مسور شاذا فلا يصلح للرد فتأمل. قوله: "وهم" أي بل خلافه في لبيك فقط. قوله: "مثلها في ذلك" أي في هذا اللفظ. قوله: "ورد عليه بقولهم إلخ" أي لأن قيام ضمير الغيبة والاسم الظاهر مقام الكاف يدل على اسميتها لأن الاسم إنما يقوم مقامه مثله. وأجاب في التصريح عن هذا بأن لبيه ولبى يدي مسور شاذان فلا يصلحان للرد. وعن الثاني بأن النون يجوز حذفها لشبه الإضافة كما صرح به الأعلم في نفس المسألة وكما في اثني عشر، وإنما لم يحذف من ذانك للإلباس. قوله: "لأجلها" أي لأجل كاف الخطاب وكذا الضمير في قوله وبأنها. قوله: "إلى الجمل" أي الخبرية الغير المشتملة على ضمير يرجع إلى المضاف دماميني. قوله: "حيث وإذ" الأول ظرف مكان تصرفه نادر وقد يراد به الزمان وثاؤها بالحركات الثلاث وقد تبدل ياؤه واوا بل قال ابن سيده: هي الأصل كما في الدماميني. وبنو فقعس يعربونها ولا يضاف إلى الجملة من أسماء المكان غيرها كما في المغني. والثاني ظرف زمان ماض لا يتصرف إلا إذا أضيف إليه ظرف زمان كيومئذٍ. قال جماعة منهم الناظم: أو وقع مفعولا به نحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ [الأعراف: ٨٦] ، أو بدلا منه نحو: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ

стр. 812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حيث زيد جالس: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ [الأنفال: ٢٦] ، والفعلية نحو جلست حيث ــ انْتَبَذَتْ﴾ [مريم: ١٦] ، فإذ انتبذت بدل اشتمال من مريم ومنع ذلك الجمهور وأولوا كما سيأتي، وترد للتعليل فتكون حرفا وقيل ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام وهذا القول لا يتأتى إذا اختلف زمنا العلة والمعلل نحو: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩] ، الآية أي لن ينفعكم يوم القيامة اشتراككم في العذاب لظلمكم في الدنيا. ولصاحب هذا القول أن يجعل إذ في الآية لمجرد الظرفية بدلا من اليوم على معنى إذ ثبت ظلمكم عندكم وعلى هذا الوجه يجوز أن تكون أن ومعمولاها تعليلا على حذف لام العلة وفاعل ينفع ضمير مستتر فيه راجع إلى قولهم: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] ، أو إلى القرين ويؤيدهما قراءة بعضهم بكسر إن على استئناف العلة كما في المغني. وللمفاجأة بعد بينا وبينما وهل هي حينئذٍ ظرف زمان أو مكان أو حرف مفاجأة أو حرف زائد أقوال. فإذا قلت بينا أو بينما أنا قائم إذ أقبل عمرو فعلى القول بزيادة إذ يكون الفعل بعدها هو العامل في بينا أو بينما كما يكون ذلك لو لم توجد إذ بعد بينا أو بينما وهو الأكثر، وعلى القول بأنها حرف مفاجأة فالعامل في بينا أو بينما فعل محذوف يفسره ما بعد إذ وعلى القول بالظرفية قال ابن جني وابن الباذش عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه وعامل بينا أو بينما محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى المثال أقبل عمرو في زمن بين أوقات قيامي. وقال الشلوبين إذ مضافة للجملة فلا يعمل فيها الفعل ولا في بينا أو بينما لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا فيما قبله بل عاملهما محذوف يدل عليه الكلام وإذ بدل منهما أي بين أوقات قيامي حين أقبل عمرو وافقت إقبال عمرو. واعلم أن أصل بين أن تكون مصدرا بمعنى الفراق فمعنى جلست بينكما جلست مكان فراقكما ومعنى أقبلت بين خروجك ودخولك أقبلت زمان فراق خروجك ودخولك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فتبين أن بين المضافة إلى المفرد تستعمل في الزمان والمكان فلما قصدوا إضافتها إلى الجملة اسمية أو فعلية والإضافة إلى الجملة كلا إضافة زادوا عليها تارة ما الكافة لأنها تكف المقتضي عن اقتضائه وأشبعوا تارة أخرى الفتحة فتولدت ألف لتكون الألف دليل عدم اقتضائه للمضاف إليه لأنه حينئذٍ كالموقوف عليه لأن الألف قد يؤتى بها للوقف كما في أنا والظنونا وتعين حينئذٍ أن لا تكون إلا للزمان لما تقرر أنه لا يضاف إلى الجمل من المكان إلا حيث وإضافة بينما أو بينا في الحقيقة إلى زمان مضاف إلى الجملة فحذف الزمان المضاف والتقدير بين أوقات زيد قائم أي بين أوقات قيام زيد كذا قرره الرضي وقد يضاف بينا إلى مفرد مصدر دون بينما على الصحيح كذا في الدماميني والهمع وتقدير أوقات لأن بين إنما تضاف لمتعدد وناقش فيه أبو حيان بأن بينا قد تضاف للمصدر المتجزىء كالقيام مع أنهم لا يحذفون المضاف إلى الجملة في مثل هذا. قال في الهمع: وما ذكر من أن الجملة بعد بينا وبينما مضاف إليها قول الجمهور. وقيل: ما والألف كافتان فلا محل للجملة بعدهما وقيل ما كافة دون الألف بل هي مجرد إشباع. ا. هـ. وعلى عدم إضافتهما عاملهما ما في الجملة التي تليهما كما في المغني. قوله: "الجملة الاسمية والفعلية" لكن إضافة حيث إلى الفعلية أكثر ولهذا ترجح النصب

стр. 813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جلست واجلس حيث أجلس، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ [الأنفال: ٢٦] ، ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠] ، ومعنى هذا المضارع المضي حينئذ. وأما نحو قوله: ٦٣٤- ما ترى حيث سهيل طالعا وقوله: ــ في نحو جلست حيث زيدا أراه كذا في المغني. قال في الهمع: وتقبح إضافة إذ إلى اسمية عجزها فعل ماض نحو جئتك إذ زيد قام ووجه قبحه أن إذ لما مضى والفعل الماضي مناسب لها في الزمان وهما في جملة واحدة فلم يحسن الفصل بينهما بخلاف ما إذا كان مضارعا نحو إذ زيد يقوم فإنه حسن. ا. هـ. وقال في التصريح: شرط الاسمية بعد إذ أن لا يكون خبر المبتدأ فيها فعلا ماضيا نص على ذلك سيبويه وشرط الفعلية أن يكون فعلها ماضيا لفظا نحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ [الأنفال: ٢٦] أو معنى لا لفظا نحو: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧] ، ثم قال: وشرط الاسمية بعد حيث أن لا يكون الخبر فيها فعلا نص على ذلك سيبويه. ا. هـ. ولعل معنى قوله شرط الاسمية بعد إذ شرط حسنها فلا ينافي كلام الهمع ولعل معنى قوله وشرط الاسمية بعد حيث شرط رجحانها فلا ينافي ما مر عن المغني أن النصب في نحو جلست حيث زيدا أراه أرجح فقط ومن كلام الهمع يعرف ما في كلام البعض وغيره من الخلل. قوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ إذ فيها وفيما بعدها مفعول به عند جماعة وقال الجمهور: ظرف لمفعول محذوف أي: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣] ، ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ﴾ [الأنفال: ٣٠] . ا. هـ. تصريح وقالوا في: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ [مريم: ١٦] ، أن إذ انتبذت ظرف لمحذوف أي قصة مريم إذ انتبذت وعلى مذهبهم يتعين في ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ كون إذ ظرفا لنعمة وعلى مذهب غيرهم يجوز ذلك وكونها بدل كل من نعمة. قوله: "ومعنى هذا المضارع" أي الواقع في الجملة المضاف إليها إذ بخلاف المضارع بعد حيث وقد يقال: لا حاجة إلى ذلك لتصريح ابن هشام في المغني بأن إذ قد تستعمل في المستقبل كما أن إذا قد تستعمل في الماضي. والجواب أن المحوج موافقة الواقع لأن نزول الآية بعد وقوع المكر مع أن الجمهور لا يثبتون مجيء إذ للاستقبال ويجعلون ما يوهمه من تنزيل المستقبل منزلة الماضي كما في المغني. قوله: "أما ترى" هي بصرية مفعولها طالعا وحيث ظرف

стр. 814

إفراد إذ وما كإذ معنى كإذ ... أضف جوازًا نحو حين جا نبذ

стр. 815

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويوم إذا أريد بها الماضي "كإذ" في الإضافة إلى ما تضاف إليه إذ، لكن "أضف" هذه "جوازًا" لما سبق أن إذا تضاف إليه وجوبًا "نحو حين جا نبذ" وجاء زيد يوم الحجاج أمير، ونحو حين مجيئك نبذ، وجاء زيد ويوم أمره الحجاج فتضاف للمفرد. فإن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى لم يعامل إذ، بل يعامل معاملة إذا فلا يضاف إلى الجملة ــ ما ليس محدودا مما سيذكره الشارح مما لا اختصاص له أصلا كحين ومدة ووقت وزمن أوله اختصاص بوجه دون وجه كغداة وعشية وليلة ونهار وصباح ومساء بخلاف المحدود كأمس وغد وكأسبوع وشهر وحول وسنة وعام وكيومين كذا قالوا، وفيه أن نحو نهار من المحدود اللهم إلا أن يراد به مطلق وقت كما قالوه في يوم كما سيأتي لكن يكون حينئذٍ مما لا اختصاص له إلا أن يراد مطلق وقت، شمني. وفي شرح ابن غازي أن المحدود ما دل على عدد صراحة كيومين وأسبوع وشهر وسنة فتأمل. وممن ذكر عدم جواز الإضافة في السنة السيوطي وفي العام الدماميني فليحرر قول شيخنا السيد أجروا السنة مجرى العام في جواز الإضافة إلى الجملة. ثم رأيت في المغني شاهدا على إضافة العام فإنه قال: لا يعود ضمير من الجملة المضاف إليها إلى المضاف فأما قوله: مضت سنة لعام ولدت فيه فنادر وقد خفي هذا الحكم على أكثر النحاة. ا. هـ. وسبقه إلى ذلك الناظم وعلله بأن المضاف إلى الجملة مضاف في التقدير إلى مصدر منها فكما لا يعود ضمير من المصدر المضاف إليه إلى المضاف لا يعود منها. قال الدماميني: وقضيته امتناع العود لا ندوره ولا حجة فيما استشهد به لجواز تعلق الظرف بمحذوف فيكون الضمير من جملة أخرى. قوله: "ويوم" أي إذا أريد به مطلق الزمن لا المقدار المخصوص وإلا كان من المحدود أفاده سم. فائدة: إذا قلت أتيتك يوم لا حرّ ولا برد جاز لك رفع حرّ وبرد على أن لا ملغاة أو عاملة عمل ليس وفتحهما على أن لا عاملة عمل إن وجرهما على أن لا زائدة حكى الأخفش الأوجه الثلاثة كذا نقلوا. وفيه أن جعل لا زائدة لا يلائم المعنى إلا أن يراد بكونها زائدة كونها معترضة بين المتضايفين كلا المعترضة بين الجار والمجرور في جئت بلا زاد كما عبر بذلك الدماميني ولو جعل الجر على أن لا اسم بمعنى غير لكان أوضح فتأمل. قوله: "أضف هذه" أي الألفاظ المشبهة، إذ ولو قال هذا أي ما كإذ لكان أحسن. قوله: "لما سبق" اللام للتعدية متعلقة بأضف لا للتعليل. قوله: "ونحو حين مجيئك إلخ" ظاهر صنيعه أن هذا أيضا مثال لإضافة ما كإذ إلى ما سبق أن إذ تضاف إليه وجوبا وليس كذلك كما هو ظاهر فكان الأولى أن يقول: ومثال إضافة ما كإذ إلى المفرد نحو حين إلخ. قوله: "مستقل المعنى" بقي ما إذا كان حالا فانظره. قوله: "وأجاز ذلك الناظم على قلة" على هذا لا يكون مشبه إذا كإذا فيقال ما الفرق بينه وبين مشبه إذ حيث أعطى حكم إذ في الإضافة. قوله: "بظاهر ما سبق" أي من الآية والبيت. قوله: "فلا يضاف إلى جملة" لأنه حينئذٍ بعيد الشبه بإذ ولأنه لم يسمع.

стр. 816

وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا مثلو فعل بنيا ــ الاسمية بل إلى الفعلية كما سيأتي. وأما ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] ، وقوله: ٦٣٦- فكن لي شفيعًا يوم ذو شفاعة ... بمغن قتيلًا عن سواد بن قارب فمما نزل المستقبل فيه كنزلة الماضي لتحقق وقوعه. وهذا مذهب سيبويه وأجاز ذلك الناظم على قلة تمسكًا بظاهر ما سبق. وأما غير المبهم وهو المحدود فلا يضاف إلى جملة وذلك نحو شهر وحول، بل لا يضاف إلا إلى المفرد نحو شهر كذا "وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا" مما سبق أنه يشاف إلى الجملة جوازًا، أما الإعراب فعلى الأصل، وأما البناء فحملًا على إذ "واختر بنا متلو فعل بنيا" أي أن الأرجح والمختار فيما تلاه فعل مبني البناء للتناسب كقوله: ٦٣٧- على حين عاتبت المشيب على الصبا ــ قوله: "ما كإذ قد أجريا" تنازعه الفعلان قبله وقيد المصنف في كافيته جواز بناء ما ذكر بما إذا لم يثنّ وإلا وجب إعرابه ولا يتقيد جواز بناء ما ذكر بحال الإضافة إلى الجملة بل يجوز بناؤه إذا أضيف إلى مفرد مبني كيومئذٍ وحينئذٍ ومثله كل اسم ناقص الدلالة لإبهامه كغير ومثل ودون وبين. وذهب الناظم إلى أنه لا يبني مضاف إلى مبني بسبب إضافته إليه أصلا لا ظرف ولا غيره لأن الإضافة من خصائص الأسماء التي تكف سبب البناء وتلغيه فكيف تكون داعية إليه والفتحات فيما استشهدوا به حركات إعراب فمثل في: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] ، حال من ضمير لحق وبين ودون في: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] ، ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] ، منصوبان على الظرفية وفاعل تقطع ضمير مستتر راجع إلى مصدر الفعل وبينكم حال منه ومبتدأ منا محذوف ودون ذلك صفته أي قوم دون ذلك قال سم ويشكل على التعليل بناء يوم في يومئذٍ إلا أن يوجه بالحمل على شبهه وهو إذ. ا. هـ. وهل مشبه إذا كمشبه إذ في جواز البناء والإعراب إذا أضيف إلى الجملة على التفصيل المذكور. قال ابن هشام: لم أر من صرح به وقياسه عليه ظاهر. قال في النكت وقد صرح به الشاطبي جاز ما به. قوله: "فحملا على إذ" اعترض بأن شرط القياس وجود علة الحكم في الفرع وعلة بناء إذ مشابهتها الحرف في الافتقار إلى الجملة وهي غير موجودة في الفرع وقد يقال: إنما اشترط ذلك في القياس الموجب للحكم لا المجوز له فتأمل. قوله: "فيما تلاه فعل مبني" أي بناء أصليا أو عارضا

стр. 817

وقبل فعل معرب أو مبتدا ... أعرب ومن بنى فلن يفندا ــ وقوله: ٦٣٨- على حين يستصبين كل حليم "وقبل فعل معب أو مبتدا أعرب" نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] ، وكقوله: ٦٣٩- ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل ــ ولذا مثل بمثالين. قوله: "على حين عاتبت إلخ" أي في حين عاتبت على حد قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ [القصص: ١٥] ، وكذا فيما يأتي. قوله: "على حين يستصبين" أي النسوة من استصبيت فلانا أي عددته صبيا كذا قيل، والأنسب أنه من استصباه أي طلب أن يصبوا إليه أي يميل. قوله: "وقيل فعل معرب" صريح في جواز وقوع المضارع بعد الظرف الذي بمعنى إذ وهو إنما يتم إذا جعل ذلك المضارع بمعنى الماضي ولو تنزيلا كما في إذ إذا وقع بعدها المضارع على ما ذكره الشارح سابقا، ولا يخفى أن الأقرب في الظرف قبل المضارع المجعول بمعنى الماضي تنزيلا أن يجعل بمعنى إذا ويستغني عن تكلف جعل المضارع بمعنى الماضي تنزيلا. قوله: "يا عمرك الله" يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف وعمر منصوب على المصدرية بمعنى التعمير ويرفع بالابتداء إذا دخلت عليه اللام فيكون بمعنى الحياة والله منصوب بنزع الخافض والأصل ــ = والبيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص٣٢؛ والأضداد ص١٥١؛ وجمهرة اللغة ص ١٣١٥؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٦، ٣/ ٤٠٧، ٦/ ٥٥٠، ٥٥٣؛ والدرر ٣/ ١٤٤؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٦؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨١٦، ٨٨٣؛ والكتاب ٢/ ٣٣٠؛ ولسان العرب ٨/ ٣٩٠ "وزع"، ٩/ ٧٠ "خشف"، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠٦، ٤/ ٣٥٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١١١؛ والإنصاف ١/ ٢٩٢؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٣٣؛ ورصف المباني من ٣٤٩؛ وشرح شذور الذهب ص١٠٢؛ وشرح ابن عقيل ص٣٨٧؛ وشرح المفصل ٣/ ١٦، ٤/ ٥٩١، ٨/ ١٣٧؛ ومغني اللبيب ص٥٧١؛ والمقرب ١/ ٢٩٠، ٢/ ٥١٦؛ والمنصف ١/ ٥٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. ٦٣٨- صدره: لأجتذبن منهن قلبي تحلمًا والبيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٣٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٠٧؛ والدرر ٣/ ١٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٤٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٠؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. ٦٣٩- البيت من الطويل، وهو لمبشر بن هذيل في ديوان المعاني ١/ ٨٩؛ ولموبال بن جهم المذحجي في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٨٤؛ ولمبشر بن هذيل أو لموبال بن جهم في المقاصد النحوية ٣/ ٤١٢؛ وبلا نسبة في الدرر ٣/ ١٤٧؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥١٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٨.

стр. 818

وألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى ــ ولم يجز البصريون حينئذ غير الإعراب. وأجاز الكوفيون البناء، وإليه مال الفارسي والناظم، ولذلك قال: "ومن بنى فلن يفندا" أي لن يغلط. واحتجوا لذلك بقراءة نافع "هذا يومَ ينفع" [المائدة: ١١٩] بالفتح. وقد روى بهما قوله: ٦٤٠- على حينَ الكرام قليل وقوله: ٦٤١- تذكر ما تذكر من سليمي ... على حينَ التواصل غير ذان "وألزموا إذا" الظرفية إلى جمل الأفعال" خاصة نظرًا إلى ما تضمنته من ــ عمرتك يا لله عمرا أي ذكرتك به تذكيرا يعمر قلبك وحكي رفعه على الفاعلية للمصدر. قوله: "واحتجوا بقراءة نافع" قال الرضي: لا دليل فيها لاحتمال أن يوم نصب على الظرفية خبر لهذا مشارا به للمذكور قبله لا لليوم وأورد عليه أنه يلزم مخالفة هذه القراءة حينئذٍ لقراءة الرفع والأصل عدمها. قوله: "ما تذكر من سليمى" أي الذي تذكره منها وأبهمه تعظيما له وتفخيما والداني القريب. قوله: "الظرفية" احترازا عن إذا الفجائية لأنها حرف على الأصح والحرف لا يضاف. ومن أحسن ما استدل به المصنف على حرفيتها أنها وردت رابطة لجواب الشرط نحو: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] ، فلو كانت ظرفا للزم اقتران الجملة الجوابية في مثل ذلك بالفاء لأنها اسمية وقال جماعة هي ظرف زمان والتقدير في خرجت فإذا زيد خرجت ففي الوقت زيد أي حضوره إذ لا يخبر بالزمان عن الجثة. هذا إن قدرت خبرا فإن قدرت متعلقة بخبر محذوف أي ففي الوقت زيد حاضر كما هي متعلقة بالخبر المذكور في خرجت فإذا زيد حاضر فلا إشكال في الإخبار ومقتضاه أن لا تكون إذا مضافة للجملة إذ لا يعمل شيء من المضاف إليه في المضاف وهو خلاف المقرر في إذا الظرفية. ولك أن تجعل التقدير فحضور زيد أو فزيد حاضر في زمن خرجت، فتكون الإضافة إلى جملة مقدرة. وقال جماعة: ظرف مكان والتقدير في فإذا زيد ففي المكان زيد أو ففي الحضرة زيد ومقتضاه كالقول قبله وجعل إذا على هذا القول مضافة لجملة مقدرة ينافيه أنه لا يضاف من ظروف المكان إلى الجملة إلا حيث كما مر ويجوز فإذا زيد جالسا بالنصب حالا والخبر إذا أو محذوف ولا يليها في المفاجأة إلا الجملة الاسمية دفعا لالتباسها بالشرطية، ومن ثم امتنع النصب في نحو خرجت فإذا زيد يضربه عمرو وجوزه كثير من النحويين. وجوز الأخفش أن يليها الفعل المقرون بقد دون المجرد منها. وقد تقع بعد بينا وبينما وتلزم الفاء إذا الفجائية وهل هي زائدة أو عاطفة الجملة بعدها على الجملة قبلها أو جزائية كهي في جواب الشرط أقوال. واعلم أن إذا غير الفجائية

стр. 819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معنى الشرط غالبًا "كهن إذا اعتلى" ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] ، فإذا ظرف فيه معنى الشرط مضاف إلى الجملة بعده والعامل فيه جوابه على المشهور وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الرحمن: ٣٧] ، فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] ، وقوله: ٦٤٢- إذا باهلي تحته حنظلية ... له ولد منها فذاك المذرع ــ ملازمة للظرفية عند الجمهور وقال المصنف قد تقع مفعولا به كقوله ﵊ لعائشة رضي الله تعالى عنها: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى" وأوله غيره بجعل إذا ظرفا لمحذوف هو المفعول أي لأعلم شأنك إذا كنت إلخ ومجرورة بحتى نحو: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ [الزمر: ٧١، ٧٣] ، الآية والغاية في الحقيقة ما ينسبك من الجواب مرتبا على فعل الشرط فالمعنى: وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا إلى أن تفتح أبوابها وقت مجيئهم فيقطع السوق وجعل الجمهور حتى في مثل ذلك ابتدائية ومبتدأ نحو إذا يقوم زيد إذا يقوم عمرو أي وقت قيام زيد وقت قيام عمرو ونقله الرضي عن بعضهم ثم قال ولم أعثر له على شاهد من كلام العرب كذا في الدماميني مع زيادة من الهمع. قوله: "إلى جمل الأفعال" بنقل حركة الهمزة إلى اللام أي الماضوية كثيرا والمضارعية قليلا وقد اجتمعا كثيرا في قوله: والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع قوله: "ما تضمنته إلخ" ولم تعمل لمخالفتها الشروط بتحقق وقوع تاليها قاله يس. وعبارة الهمع ولكون إذا خاصة بالمتيقن والمظنون بخلاف إن لم تجزم إلا في الضرورة. قوله: "غالبا" سيأتي مقابله في كلام الشارح. قوله: "كهن إذا اعتلى" أي كن متواضعا هينا إذا تكبر غيرك. قوله: "فإذا ظرف" أي للحدث المستقبل وقد تجيء للماضي نحو: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١] ، الآية على ما ذكره جماعة وللحال في القسم نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] ، على ما ذكره جماعة لأن إذا متعلق بفعل القسم وهو إنشاء والإنشاء حال أو بكائنا حالا من الليل لأن عامل الحال عامل صاحبها وعامله فعل القسم بواسطة الحرف والأصل في الحال مقارنتها زمن عاملها ويلزمهما كون الأقسام في وقت غشيان الليل. قال الرضي وهو فاسد ولا يبعد تعلق الظرف بمضاف يدل عليه القسم إذ لا يقسم بشيء إلا لعظمته والتقدير وعظمة الليل إذا يغشى. ا. هـ. قوله: "على المشهور" مقابله أن العامل تاليه لا جوابه لاقتران جوابه بالفاء وإذا الفجائية وما بعدهما لا يعمل فيما قبلهما. وأجيب بأن الظرف الجائز التأخير يتوسع فيه بالتقديم فما ظنك بالممتنع التأخير وبأن قولهم بعاملية الجواب إذا لم يمنع منها مانع وإلا كان العامل محذوفا يدل عليه الجواب،

стр. 820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعلى إضمار كان الشانية كما أضمرت هي واسمها ضمير الشأن في قوله: ٦٤٣- فهلا نفس ليلًا شفيعها هذا مذهب سيبويه. وأجاز الأخفش إضافتها إلى الجمل الاسمية تمسكًا بظاهر ما سبق. واختاره في شرح التسهيل. والاحتراز بقولي غالبًا من نحو: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] ، فإذا فيهما ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولا شرطية فيه وإلا لكان يجب اقتران الجملة الاسمية بالفاء. ــ ويلزم القائلين بالمقابل أن يقولوا لا إضافة لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف كما نقله عنهم في المغني وأن يفرقوا بين إذا وإذ وحيث بأن إذا تربط بكونها شرطاً كما في أين وأني وأما إذ وحيث فلولا الإضافة ما حصل ربط. يس بزيادة قوله: "إذا باهليّ إلخ" نسبة إلى باهلة أرذل قبيلة من قيس. وحنظلية نسبة إلى حنظلة أكرم قبيلة من تميم كما في القاموس وشيخ الإسلام والتصريح وغيرها. فقول البعض أرذل قبيلة من تميم خطأ. والمذرع بذال معجمة من أمه أشرف من أبيه. وقيل بالدال المهملة أي المتأهل للبس الدرع. قوله: "الشأنية" لا حاجة إليه لجواز أن تكون غير شأنية والاسم المرفوع وهو باهليّ اسمها والجملة بعدها خبرها. قوله: "كما أضمرت إلخ" أي لأن أداة التحضيض لا يليها إلا الفعل. قوله: "وأجاز الأخفش" أي تبعاً للكوفيين كما أجازوا دخول أداة الشرط على الجملة الاسمية. وفصل ابن أبي الربيع فأجاز وقوع الاسم بعدها إذا أخبر عنه بفعل ومنعه إذا أخبر عنه باسم. قوله: "لكان يجب إلخ" وقول بعضهم إنه على إضمار الفاء رد بأن الفاء لا تحذف إلا في ضرورة أو نادر من الكلام. وقول بعضهم: إن الضمير توكيد لا مبتدأ وإن ما بعده الجواب تعسف ومن ذلك إذا التي بعد القسم نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١] ، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] ، إذ لو كانت شرطية كان ما قبلها جواباً في المعنى فيلزم تعليق القسم الإنشائي وهو ممتنع. ا. هـ. مغني وقوله وقول بعضهم ذكر هذا الوجه الرضي فإنه جوّز في الآيتين

стр. 821

لمفهم اثنين معرف بلا ... تفرق أضيف كلتا وكلا ــ تنبيه: مثل إذا هذه لما الظرفية فلا تضاف إلى جملة اسمية. وتلزم الإضافة إلى الفعلية نحو: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٨٩] ، وأما قوله: ٦٤٤- أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] ؛ لأن وها في البيت فعل بمعنى سقط. وشم أمر من قولك شمته إذا نظرت إليه. والمعنى لما سقط سقاؤنا قلت لعبد الله شمه "لمفهم اثنين معرف بلا تفرق أضيف كلتا وكلا" أي مما يلزم الإضافة ولا كلتا امرأتين خلافًا للكوفيين في إجازتهم إضافتهما إلى النكرة المختصة نحو كلا رجلين ــ كون هم تأكيدا للواو في غضبوا وللضمير المنصوب في أصابعهم وكون جواب إذا جملة اسمية بغير فاء قال لعدم عراقة إذا في الشرطية. ا. هـ. وقوله تعسف أي لأن المقام لا يقتضي تأكيد المسند إليه بل اسمية الجملة هو الموافق للمراد من أن ذلك شأنهم الدائم. قوله: "لما الظرفية" جرى على القول بأنها اسم بمعنى حين وقيل بمعنى إذ واستحسنه في المغني لاختصاصها بالماضي وذهب سيبويه إلى أنها حرف وجود لوجود. قوله: "وتلزم الإضافة إلى الفعلية" أي الماضوية كما في التصريح ويكون جوابها ماضيا ومضارعا وجملة اسمية مقرونة بالفاء أو إذا الفجائية نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧] ، ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ [هود: ٧٤] ، ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢] ، ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ، وخالف كثير في الثاني والثالث وجعلوا الجواب في الآيتين محذوفا أي أقبل يجادلنا وانقسموا قسمين فمنهم إلخ وتبع الشارح في كون لما الظرفية مضافة إلى الجملة بعدها ابن هشام في شرح القطر ومنعه غيره وقد صرح في المغني في إذا بأنها على قول القائلين بأن العامل فيها شرطها غير مضافة كما يقول الجميع فيها إذا جزمت. قوله: "أقول لعبد الله إلخ" قد يلغز به فيقال أين فعل لما وحينئذٍ يكتب وهي بالألف لأجل الألغاز وإن كان حقه أن يكتب بالياء. قوله: "والمعنى لما سقط إلخ" يوهم أن جواب لما محذوف لتقدم دليله وأن تقديره قلت إلخ وهو ما صرح به في المغني. قال الدماميني إنما يحتاج إليه على القول بأن لما حرف شرط أما على القول بأنها ظرف بمعنى حين فلا بل تجعل متعلقة بأقول الملفوظ به لأن الظاهر أنها على هذا القول خالية عن معنى الشرط. ا. هـ. وقد يمنع. ويؤيد المنع أنه نقل بعد ذلك عن ابن مالك أنها ظرف بمعنى إذ فيه معنى الشرط. قوله: "لمفهم اثنين" متعلق بأضيف والمراد شيئين ليشمل المذكرين والمؤنثين وإلا لقال أو اثنتين قاله يس. قوله: "أي مما يلزم إلخ" فيه إشارة إلى أن قول المصنف أضيف أي لزوما بدليل أن الكلام في واجب الإضافة. قوله: "إلى النكرة

стр. 822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عندك قائمًا، وحكى كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها أي تاركة للغزل. الثاني الدلالة على اثنين إما بالنص نحو كلاهما وكلتا الجنتين، أو بالاشتراك كقوله: ٦٤٥- كلانا غني عن أخيه حياته فإن كلمة نا مشتركة بين الاثنين والجمع، وإنما صح قوله: ٦٤٦- إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل لأن ذا مثناة في المعنى مثلها في قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ــ المختصة" قال السيوطي بناء على جواز توكيدها وهو رأي الكوفيين وعليه مشى الناظم في التوكيد حيث قال: وأن يفد توكيد منكور قبل فاشتراط المصنف هنا التعريف مبني على غير مختاره قاله سم. قوله: "عندك" هو فيه وفيما بعده صفة للنكرة وراعى في الأولى المعنى فثنى الخبر وفي الثاني اللفظ فأفرده. قوله: "الدلالة على اثنين" أي بحسب الوضع أو بحسب القصد كما سيتضح. قوله: "أو بالاشتراك" بقي قسم ثالث وهو الدال على اثنين بحسب القصد كما في الجمع المراد به اثنان نحو كلا رءوس الكبشين والمفرد المراد به اثنين نحو: وكلا ذلك وجه وقبل وإلى هذا القسم أشار بقوله وإنما صح إلخ. قوله: "وكلا ذلك وجه قبل" الوجه والقبل بفتحتين الجهة أي وكلا ذلك ذو جهة يصرف إليها. قوله: "لأن ذا مثناة في المعنى" لأن العرب اتسعت في اسم الإشارة الموضوع للمفرد البعيد فاستعملته للمثنى كما ذكر وللجمع نحو وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا. شاطبي. قوله: "لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك" الفارض

стр. 823

ولا تضف لمفرد معرف ... أيا وإن كررتها فأضف أو تنو الأجزا واحصصن بالمعرفة ... موصولة أيا وبالعكس الصفة ــ [البقرة: ٦٨] ، أي وكلا ما ذكر وبين ما ذكر. الثالث أن يكون كلمة واحدة كما أشار إليه بقوله بلا تفرق، فلا يجوز كلا زيد وعمرو. وأما قوله: ٦٤٧- كلا أخي وخليلي واجدي عضدًا ... في النائبات وإلمام الملمات وقوله: ٦٤٨- كلا الضيفن المشنوء الضيف نائل ... لدي المنى والأمن في العسر اليسر فمن الضرورات النادرة "ولا تضف لمفرد معرف أيا" المفردة مطلقًا لأنها بمعنى بعض "وإن كررتها" بالعطف "فأضف" إليه كقوله: ٦٤٩- فلئن لقيتك خاليين لتغلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب وقوله: ٦٥٠- ألا تسألون الناس أيي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرًا وأكرما لأن المعنى حينئذ أينا "أو تنو" بالمفرد المعرف الجمع بأن تنوى "الأجزا" نحو أي ــ المسنة. والبكر الفتية. والعوان النصف. قوله: "فلا يجوز كلا زيد وعمرو" لأن كل موضوع لتأكيد المثنى كما نقله يس عن ابن الحاجب. قوله: "الضيفن المشنوء" أي الطفيلي المبغوض. قوله: "المفردة" أي غير المكررة وأخذ هذا القيد مما بعده. وقياس هذا أن يقول لمفرد معرف لم ينو به الأجزاء أخذا مما بعده أيضا. قوله: "مطلقا" أي سواء كانت موصولة أو شرطية أو استفهامية أو نعتا أو حالا. قوله: "لأنها بمعنى بعض" أي حيث أضيفت للمعرف أي والمفرد المعرف شيء واحد ليس له أبعاض بخلاف ما إذا أضيفت للمنكر فإنها حينئذٍ بمعنى كل كما قاله ابن الناظم. قوله: "وإن كررتها" أي سواء كان المجرور بها أولا ضمير المتكلم أو غيره وأوجب بعضهم إضافتها أولا إلى ضمير المتكلم وضمير كررتها يرجع إلى أي لا بالعموم السابق لأن التكرار لا يجيء في الوصفية والحالية. قوله: "بالعطف" أي بالواو كما في التسهيل. قوله: "فأضف" أي أجز إضافتها إلى ما ذكر. قوله: "لأن المعنى حينئذٍ أينا إلخ" أشار به

стр. 824

وإن تكن شرطًا أو استفهاما ... فمطلقًا كمل بها الكلاما ــ زيد أحسن يعني أي أجزائه أحسن "واخصصن بالمعرفة موصولة أيا" أيا مفعول باخصص وبالمعرفة متعلقة به وموصولة حال من أي متقدم عليها: أي تختص أي الموصولة بأنها لا تضاف إلا إلى معرفة غير ما سبق منعه وهو المفرد نحو امرر بأي الرجلين هو أكرم وأي الرجال هو أفضل وأيهم أشد ولا تضاف لنكرة خلافًا لابن عصفور "وبالعكس" من الموصولة "الصفة" وهي المنعوت بها والواقعة حالًا فلا تضاف إلا إلى نكرة كمررت بفارس أي فارس ويزيد فتى. ومنه قوله: ٦٥١- فلله عينًا حبتر أيما فتى "وإن تكن" أي "شرطًا أو استفهامًا فمطلقًا كمل بها الكلاما" أي تضاف إلى ــ إلى أن أيا الثانية مؤكدة للأولى زيدت لضرورة العطف على الضمير المجرور وأن الياء والكاف قائمان مقام نا الدالة على المتعدد. قوله: "أو تنو الأجزا" عطف على كررنها فلهذا حذف الياء للجزم والمعطوف عليه بمعنى المضارع لأنه شرط وهو لا يكون إلا مستقبلا فحصل تناسب المتعاطفين وفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله فأضف لأنه جواب الشرط فليس بأجنبي. لا يقال المعطوف له حكم المعطوف عليه فيلزم تقديم الجزاء على الشرط لأنا نقول يغتفر كثيرا في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل قاله يس. قوله: "الجمع" أي أو الجنس نحو أي الدنيار دينارك، أو يعطف عليه بالواو نحو أي زيد وعمرو قام صرح به الدماميني وعليه لا يشترط تكرير أي كما قاله المصنف بل يكفي تكرير المفرد قوله: "وبالمعرفة" الباء داخلة على المقصور عليه. قوله: "وهو المفرد" لم يقل وهو المعرفة كما قاله في نظيره الآتي مع أن الذي سبق هو المعرفة استغناء هنا بكون المستثنى هو المعرفة. قوله: "وبالعكس من الموصولة الصفة" أي في المعنى فتدخل الحالية كما نبه عليه الشارح وكان الأولى أن يقول وبالضد الصفة لأن العكس لغة جعل آخر الشيء أوله وليس مرادا هنا. قاله الشاطبي. قوله: "فلا تضاف إلا إلى نكرة" لأن القصد من الوصفية الدلالة على الكمال والداخلة على المعرفة بمعنى بعض فلا تدل عليه. ويشترط في النكرة أن تكون مماثلة للموصوف لفظا ومعنى أو معنى فقط نحو مررت برجل أي رجل وبرجل أي إنسان. ولا يجوز برجل أي عالم وعكسه. قاله الدماميني وغيره. قوله: "فمطلقا" أي تكميلا مطلقا إلخ أو مطلقا حال من ضمير بها. وتذكيرا لحال باعتبار أنها لفظ لا من ضمير تكن لأن فاء الجواب لا تدخل على أجنبي منه. وقضيته جواز إضافة الشرطية للمفرد المعرف المنوي به الأجزاء نحو أي زيد أعجبك أعجبني وهو ما صرح به الدماميني بل قول المصنف أو تنو الأجزاء

стр. 825

وألزموا إضافة لدن فجر ... ونصب عدوة بها عنهم ندر ــ النكرة والمعرفة مطلقًا سوى ما سبق منعه وهو المفرد المعرفة نحو: أي رجل يأتني فله درهم ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] ، ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨] ، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ [الجاثية: ٦] ، فظهر لأي ثلاثة أحوال. تنبيه: إذا كانت أي نعتًا أو حالًا وهي المراد بالصفة في كلامه فهي ملازمة للإضافة لفظًا ومعنى. وإن كان موصولة أو شرطًا أو استفهامًا فهي ملازمة لها معنى لا لفظًا وهو ظاهر "وألزموا إضافة لدن فجر" ما بعده بالإضافة لفظًا إن كان معربًا ومحلًّا إن كان مبنيًّا أو جملة، فالأول، فالأول نحو: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] . وقوله: ٦٥٢- تنتهض الرعدة في ظهيري ... من لدن الظهر إلى العصير والثاني نحو: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] ، ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] . والثالث كقوله: ــ يدل على الجواب في الشرطية والاستفهامية لأن كلامه هناك في أي مطلقا أي غير الحالية والوصفية فمنع ابن عقيل ذلك ممنوع أفاده سم ويؤخذ مما ذكره من أن كلام المصنف هناك في أي مطلقا جواز إضافة أي الموصولة والاستفهامية والشرطية إلى المفرد المعرف إذا كررت أو نوى به الأجزاء وحينئذٍ يكون استثناء الشارح المفرد المعرف مما تضاف إليه أي الموصولة والاستفهامية والشرطية محله بقرينة ما مر إذا لم تكرر أو تنو الأجزاء فتأمل.B قوله: "إلى النكرة والمعرفة" بيان للإطلاق في كلام المصنف الذي هو في مقابلة التقييد في الموضعين قبله وقول الشارح مطلقا أي سواء كان كل من النكرة والمعرفة مفردا أو مثنى أو مجموعا بدليل قوله سوى ما سبق إلخ. قوله: "ثلاثة أحوال" الأول الإضافة إلى النكرة والمعرفة وذلك في الشرطية والاستفهامية. الثاني لزوم الإضافة إلى النكرة وذلك في الوصفية والحالية. الثالث لزوم الإضافة إلى المعرفة وذلك في الموصولة. قوله: "إذا كانت أي إلخ" بقي قسم ثالث لا تجوز إضافته وهو أي المجعولة وصلة لنداء ما فيه أل نحو: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الانفطار: ٦، الانشطار: ٦] ، ولم يذكره لأن المقام مقام ما يضاف. قوله: "لدن" بفتح اللام وضم الدال وفتحها وكسرها وضمهما وسكون النون ويقال فيه لدن كجير ولدن كخفن فعل أمر الإناث من الخوف، ولدن كقلت ماضي المخاطبة ولدن كقلن فعل أمر من القول، ولد كعل ولد كهل ولد كقم: ويقال فيها غير ذلك أيضا كما في الهمع والقاموس. وفي باب التقاء الساكنين من الهمع أن نون لدن تحذف لساكن وليها وشذ كسرها في قوله: من لدن الظهر إلى العصير. قوله: "فجر" فائدته بعد قوله إضافة بيان أن عامل الجر هو المضاف كما هو الصحيح وهذه الفائدة لم تستفد إلا من هذا،

стр. 826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتذكر نعماه لدن أنت يافع وقوله: ٦٥٣- صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب ولم يضف من ظروف المكان إلى الجملة إلا لدن وحيث. وقال ابن برهان حيث فقط هذا هو الأصل الشائع في لسان العرب "ونصب غدوة بها عنهم ندر" كما في قوله: ٦٥٤- فما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب ــ وقوله في إعمال المصدر: وبعد جره الذي أضيف له قاله سم وتبعه غيره. أقول ومن قوله في إعمال اسم الفاعل: وانصب بذي الأعمال تلوا واخفض ومن قوله في الصفة المشبهة باسم الفاعل: فارفع بها وانصب وجر مع أل فاحفظه. قوله: "وتذكر نعماه" بضم النون والقصر النعمة وكذا النعماء بالفتح والمد. واحتمال أنها في البيت بالفتح وقصرها للضرورة بعيد لا حاجة إليه. واليافع الشاب. قوله: "صريع غوان" أي مصروعهن. راقهن ورقنه أي أعجبهن وأعجبنه. وفي العيني تفسير رقنه بأصبنه لا حراك به أي لا حركة به. قوله: "إلا لدن وحيث" مقتضاه أن لدن عند إضافتها إلى الجملة ظرف مكان بل ظاهره أنها دائما ظرف مكان ويمنع الأمرين تصريح الرضي بأن لدن اسم لمبدأ غاية زمان أو مكان وعند إضافتها إلى الجملة مطلقا تتمحض للزمان فقوله وقال ابن برهان حيث فقط هو الحق. قوله: "هذا هو الأصل" الإشارة إلى قول الناظم وألزموا إلخ فهو دخول على قوله ونصب إلخ. قوله: "ونصب غدوة بها" هذا شامل للنصب على التمييز وللنصب على التشبيه بالمفعول به فإن جعلت الباء للمصاحبة شمل النصب بإضمار فعل أيضا سم. قوله: "مزجر الكلب" ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر زال فإن قدر من مادته كمزجورا كان نصبه على الظرفية قياسيا وإلا

стр. 827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلدن حينئذ منقطع عن الإضافة لفظًا ومعنى. وغدوة بعدها نصب على التمييز أو على التشبيه بالمفعول لشبه لدن باسم الفاعل في ثبوت نونها تارة وحذفها أخرى لكن يضعفه سماع النصب بها محذوفة النون أو خبرًا لكان محذوفة مع اسمها أي لدن كانت الساعة غدوة. ويجوز جر غدوة بالإضافة على الأصل فلو عطفت على غدوة المنصوبة جاز جر المعطوف مراعاة للأصل وجاز نصبه مراعاة للفظ ذكر ذلك الأخفش واستبعد الناظم نصب المعطوف وقال: إنه بعيد عن القياس وحكى الكوفيون رفع غدوة بعد لدن فقيل: هو بكان تامة محذوفة والتقدير لدن كانت غدوة. وقيل: خبر لمبتدأ محذوف والتقدير لدن وقت هو غدوة وقيل: على التشبيه بالفاعل. قال سيبويه: ولا ينتصب بعد لدن من الأسماء غير غدوة. تنبيه: لدن بمعنى عند إلا أنها تختص بستة أمور: أحدهما أنها ملازمة لمبدأ الغايات، ــ ككائنا كان سماعيا كما مر في محله. قوله: "نصب على التمييز" أي للدن فيكون من تمييز المفرد ووجهه أن لدن اسم لأول زمان مبهم ففسر بغدوة. قاله الدماميني. قوله: "لكن يضعفه" أي الشبه سماع إلخ وذلك لأنه لو كان المقتضى لنصبها ما ذكر لم تنصب عند حذف نون لدن لأن اسم الفاعل لا ينصب محذوف التنوين ولا يرد الضارب زيدا والضاربا عمرا والضاربو بكرا لأن أل كالعوض من التنوين في الأول والنون في الأخيرين. قوله: "أو خبرا" عطف على قوله على التمييز وعلى هذا تكون لدن مضافة إلى الجملة وعلى الأولين لا إضافة ولهذا استحسن الناظم هذا الوجه لما فيه من إبقاء لدن على ما ثبت لها من الإضافة. قوله: "مراعاة للأصل" أي الغالب في تالى لدن من الجر فهو نظير نصب المعطوف على مجرور غير في الاستثناء فالمقتضى للجر كون المعطوف عليه واقعا في مكان اسم مجرور غالبا لا كونه في محل جر حتى يرد اعتراض أبي حيان على من أجاز الجر بأن غدوة عند نصبه ليس في محل جر حتى يراعى هذا المحل. قوله: "وجاز نصبه" لا يقال يلزم نصب غير غدوة بعد لدن والنصب لم يحفظ إلا فيها لأنا نقول يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. قوله: "واستبعد الناظم إلخ" أي للزوم نصب غير غدوة بعد لدن. قوله: "بعيد عن القياس" لأن القياس جر ما بعد لدن كغيرها من الظروف ونصب غدوة بعدها سمع على خلاف القياس فالقياس على غدوة بعيد عن القياس. قوله: "لدن وقت هو غدوة" يستفاد منه أن لدن على هذا الوجه مضافة إلى مفرد منوي وهذا هو الظاهر وإن استظهر البعض هنا قطعها عن الإضافة في هذه الحالة مع أنه جزم فيما بعد بما قلناه أما على الوجه الأول الذي قبله فمضافة إلى الجملة وأما على الوجه الثالث الآتي فغير مضافة أصلا. قوله: "على التشبيه بالفاعل" قال في التصريح: ظاهره أنها مرفوعة بلدن أي لشبهها باسم الفاعل فيما مر. قوله: "بمعنى عند" بكسر العين وفتحها وضمها كما في الهمع وهي للمكان كثيرا

стр. 828

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده ومن لدنه. وفي التنزيل ﴿آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] ، بخلاف جلست عنده فلا يجوز جلست لدنه لعدم معنى الابتداء هنا. ثانيها أن الغالب استعمالها مجرورة بمن. ثالثها أنها مبنية إلا في لغة قيس وبلغتهم قرئ من لدنه. رابعها أنه يجوز إضافتها إلى الجمل كما سبق. خامسها جواز إفرادها قبل غدوة على ما مر. سادسها أنها لا تقع إلا فضلة تقول: السفر من عند البصرة ولا تقول من لدن البصرة. وأما لدي فهي مثل عند مطلقًا إلا أن جرها ممتنع بخلاف جر عند وأيضًا عند أمكن منها من وجهين: الأول أنها تكون ظرفًا للأعيان والمعاني تقول هذا القول ــ وللزمان قليلا ومنه كما في الدماميني عن المصنف إنما الصبر عند الصدمة الأولى ولا تخرج عن الظرفية إلا إلى الجر بمن. قوله: "لمبدأ الغايات" أي لأول المسافات فمسماها نفس أول الزمان أو المكان وبهذا فارقت من فإنها الابتداء الزمان أو المكان ومن ثم كانت حرفا ولدن اسما أفاده سم. قوله: "ومن ثم" أي من أجل أن لدن ملازمة لمبدأ الغايات وعند تكون لمبدأ الغايات وذلك إذا دخل عليها من الابتدائية يتعاقبان في نحو إلخ أي يعقب كل منهما الآخر أي يخلفه. قوله: "وعلمناه" أي الخضر. قوله: "لعدم معنى الابتداء هنا" بل المراد جلست في مكان قريب منه. قوله: "أن الغالب" ومن غير الغالب لدن شبّ ولدن أنت يافع. قوله: "إنها مبنية" أي على السكون في بعض لغاتها على ما علم مما مر وإنما بنيت لشبهها بالحرف في الجمود لملازمتها الظرفية أو شبهها وقيل لأن بعض لغاتها على وضع الحرف وأجرى البقية مجراه. قوله: "إلا في لغة قيس" قال المصرح أي فإنها معربة عندهم تشبيها بعند. ا. هـ. وخص في التسهيل والهمع إعرابها عندهم بلغتها المشهورة وهي لدن بفتح اللام وضم الدال وسكون النون. قوله: "وبلغتهم قرىء من لدنه" قال المصرح أي بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون وهي قراءة أبي بكر عن عامص. وحكى ابن الشجري عن الفارسي أن الكسرة في هذه القراءة ليست إعرابا وإنما هي للتخلص من التقاء الساكنين. ا. هـ. وفيه منافاة لما في القولة السابقة عن التسهيل والهمع إلا أن يقال إسكان الدال في هذه القراءة عارض للتخفيف والأصل ضمها كما يرشد إليه إشمامها للضم في هذه القراءة تنبيها على أصلها. ثم رأيت في الهمع التصريح بما ذكر من أن الأصل على هذه القراءة ضم الدال. قوله: "جواز إفرادها" أي قطعها عن الإضافة لفظا ومعنى. قوله: "على ما مر" أي على التفصيل الذي مر من أنها مفردة على أن غدوة منصوبة على التمييز أو التشبيه بالمفعول به أو مرفوعة على التشبيه بالفاعل ومضافة على أن غدوة منصوبة خبرا لكان أو مرفوعة خبر المبتدأ محذوف أو فاعلا لفعل محذوف. قوله: "لا تقع إلا فضلة" أي بخلاف عند تقول السفر من عند البصرة فعند جزء سد مسد العمدة وهو المتعلق المحذوف فأعطى العمدية. قوله: "فهي مثل عند مطلقا" يقتضي أنها معربة وبه صرح في المغني لكن في شيخ الإسلام أن المصرح به خلافه وفي شرح المغني للدماميني حكاية القول ببنائها عن ابن الحاجب. قوله: "إلا أن جرها" أي جر الحرف إياها. قوله: "تقول هذا القول إلخ" اقتصر على

стр. 829

وَمَعَ مَعْ فيها قليل ونقل ... فتح وكسر لسكون يتصل ــ عندي صواب وعند فلان علم به ويمتنع ذلك في لدي. قاله ابن الشجري في أماليه. الثاني أنك تقول: عندي مال وإن كان غائبًا عنك ولا تقول: لدي مال إلا إذا كان حاضرًا. قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري. وزعم المعري أنه لا فرق بين لدي وعند. وقول غيره أولى "و" ألزموا إضافة أيضًا "مع" وهي اسم لمكان الاصطحاب أو وقته، والمشهور فيها فتح العين وهو فتح إعراب و"مع" بالبناء على السكون "فيها قليل" كقوله: ٦٥٥- فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما وزعم سيبويه أن تسكين العين ضرورة وليس كذلك بل هي لغة ربيعة وغنم فإنها مبنية عندهم على السكون. وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف، وادعى النحاس الإجماع عليه وهو فاسد والصحيح أنها باقية على اسميتها كما أشعر به كلام الناظم هذا حكمها إذا ــ التمثيل للمعاني لأنها محل الافتراق. قوله: "ويمتنع ذلك في لدى" استظهر البعض أنه نادر لا ممتنع وقد يوجه بأنهم كثيرا ما يعطون المعقول حكم المحسوس ومنه قول بعض المصنفين وأسأله الفوز لديه. ثم رأيت بعضهم رد المنع رد المنع بقوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] . قوله: "أنه لا فرق بين لدي وعند" انظر هل المراد أنه لا فرق بينهما في كلا الوجهين السابقين أو في الثاني فقط الأقرب الأول فتأمل. قوله: "وألزموا إضافة أيضا مع" أشار بذلك إلى أن مع معطوفة على لدن ليكون في كلام المصنف تصريح بلزومها الإضافة فمع الثانية مبتدأ خبرها قليل ولا ينافي اللزوم قوله الآتي تفرد مع إلخ لأن محل اللزوم إذا كانت ظرفا وهي في الإفراد حال على ما سيتضح. قوله: "لمكان الاصطحاب أو وقته" المراد بالاصطحاب ما يشمل القرب كما في: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] . قوله: "وهو فتح إعراب" لشبهها بعند في وقوعها خبرا وحالا وصفة وصلة ودالا على حضور نحو: ﴿نَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ﴾ [الشعراء: ١١٨] ، أو على قرب نحو: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] ، نقله سم عن المصنف. قوله: "فريشي منكم" المراد بالريش اللباس الفاخر أو المال. لماما بكسر اللام أي وقتا بعد وقت. قوله: "وغنم" بفتح الغين المعجمة وسكون النون. قوله: "فإنها مبنية عندهم" قيل لجمودها للزومها الظرفية وقيل لتضمنها معنى المصاحبة وهو من المعاني التي حقها أن تؤدي بالحرف وإن لم يوضع لها حرف كالإشارة. قوله: "والصحيح أنها باقية على اسميتها" أي لأن المعنى في الحالين واحد والمعنى الواحد لا يكون مستقلا وغير مستقل. قوله: "هذا" أي بناء مع الساكنة العين على السكون أي

стр. 830

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اتصل بها متحرك "ونقل" فيها "فتح وكسر لسكون يتصل" بها نحو مع القوم فالفتح طلبًا للخفة والكسر على الأصل في التقاء الساكنين. تنبيه: تفرد مع مردودة اللام فتخرج عن الظرفية وتنصب على الحال بمعنى جميعًا نحو جاء الزيدان معًا وتستعمل للجمع كما تستعمل للاثنين كقوله: وأفنى رجالي فبادوا معا وقوله: ــ ظهور بنائها على السكون وإلا فبناؤها على السكون ثابت لها في حال اتصالها بساكن أيضا غاية الأمر أنه حينئذٍ مقدر لا ظاهر فالضمائر في كلام الشارح راجعة إلى مع الساكنة العين بقرينة قوله فالفتح طلبا للخفة والكسر على الأصل في التقاء الساكنين. ومن هذا يعلم أن الشارح جعل الوجهين اللذين ذكرهما المصنف في الساكنة العين وهو أقرب إلى كلام المصنف من جعل بعض الشراح كلامه على التوزيع فالفتح للمعربة والكسر للساكنة وذلك لأن الفتح لا يكون لأجل السكون المتصل إلا في الساكنة إلا أن يدعي بعض الشراح أن قول المصنف لسكون راجع لقوله وكسر فقط نعم في نسخ بدل قوله فالفتح طلبا للخفة إلخ ما نصه فمن أعربها فتح العين ومن بناها على السكون كسر لالتقاء الساكنين. ا. هـ. وهو ظاهر في جعل كلام المصنف على التوزيع وعليه يكون اسم الإشارة في قول الشارح هذا راجعا إلى ما قدمه المصنف من فتح عين مع في لغة وسكونها في لغة، وتكون الضمائر في كلام الشارح راجعة إلى مع من حيث هي ومعنى قوله فمن أعربها فتح العين أبقى فتح العين. هذا إيضاح المقام. قوله: "تفرد مع" أي عن الإضافة حالة كونها مردودة اللام لتتقوى باللام حال قطعها عن الإضافة جبرا لما فاتها من الإضافة فأصل معا من قولك جاء الزيدان معا معي ففعل به ما فعل بفتى ففتحة العين على هذا فتحة بنية والإعراب مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين هذا ما اختاره ابن مالك. وذهب الخليل إلى أن الفتحة فتحة إعراب وليس من باب المقصور واختاره أبو حيان فعلى الأول تكون ناقصة في الإضافة تامة في الإفراد عكس أب وأخ، وأما يد فناقصة فيهما وغالب الأسماء تامة فيهما فالأقسام أربعة. واستدل ابن مالك بقولهم الزيدان معا والزيدون معا كما يقال هم عدي ولو كان باقيا على النقص لقيل مع كما يقال هم يد واحدة على من سواهم. واعترض بأن معا ظرف في موضع الخبر فلا يلزم ما قاله وهو ظاهر قاله الدماميني. قوله: "وتنصب على الحال" أي دائما وقيل كثيرا وقد تكون ظرفا مخبرا به. قوله: "بمعنى جميعا" كذا قال المصنف ومال إليه في المغني وفرق ثعلب بينهما بأن جاء الزيدان معا يدل على اتحاد وقت مجيئهما بخلاف جاء الزيدان جميعا. قوله: "وأفنى" أي الدهر أو الموت كما قاله الشمني. وقوله: "فبادروا" أي هلكوا. قوله:

стр. 831

واصمم بناء غيرا إن عدمت ما ... له أضيف ناويًا ما عدما

стр. 832

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنها اسم ككل وبعض لا ظرف كقبل وبعد فهي اسم لا خبر وجوزهما ابن خروف. ويجوز قليلًا الفتح مع تنوين ودونه فهو خبر والحركة إعراب باتفاق كالضم مع التنوين. تنبيهان: الأول يجوز أيضًا على قلة الفتح بلا تنوين على نية ثبوت لفظ المضاف إليه. قال في التوضيح: فهي خبر والحركة إعراب باتفاق. وفيما قاله نظر لأن المضافة لفظًا تضم وتفتح فإن ضمت تعينت للاسمية وإن فتحت لا تتعين للخبرية لاحتمال أن تكون الفتحة بناء لإضافتها إلى المبنى. الثاني قالت طائفة كثيرة: لا يجوز الحذف بعد غير وليس من ألفاظ الجحد فلا يقال: قبضت عشرة لا غير وهم محجوجون. قال في القاموس: وقولهم لا غير لحن غير جيد؛ لأن لا غير مسموع في قول الشاعر: ٦٥٧- جوابًا به تنجو اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل ــ ليس المقبوض غيرها. قوله: "على ما أفهمه كلامه" أي حيث قال بناء. قوله: "وقال الأخفش: إعراب" أي ضمة إعراب ليلائم ما قبله وحذف التنوين حينئذٍ قيل للتخفيف. وقال المصرح للإضافة تقديرا لأن المضاف إليه ثابت في التقدير. ا. هـ. ويرد عليه كما في المغني أن هذا التركيب مطرد ولا يحذف تنوين مضاف لغير مذكور باطراد إلا في نحو قطع الله يد ورجل من قالها. قوله: "لأنها اسم" مراده به ما عدا الظرف بدليل قوله بعد لا ظرف. قوله: "ككل وبعض" أي في جواز القطع عن الإضافة وإن كان المنظّر غير منوّن والمنظر به منوّنا. قوله: "وجوّزهما" أي الإعراب والبناء. قوله: "الفتح مع تنوين" أي لقطعها عن الإضافة لفظا ومعنى قوله ودونه أي لنية لفظ المضاف إليه. وفي نسخ إسقاط قوله ودونه وهو أولى لسلامته من تكرار قوله بعد يجوز أيضا على قلة الفتح بلا تنوين. قوله: "والحركة إعراب باتفاق" نقل البعض عن البهوتي عن السيوطي أنه يجوز كون الحركة حينئذٍ بناء أي لإضافته تقديرا إلى المبني قال: وعلى هذا فدعوى الاتفاق ممنوعة. ا. هـ. وتجويز ذلك بعيد مع التنوين لأن التنوين إما للتمكين أو للتعويض عن مفرد وكلاهما خاص بالمعرب ولعله لبعده لم يكترث به الشارح على أنه يحتمل أنه قائل بما سننقله عن شرح الأوضح له أو أن مراده اتفاق المبرد والأخفش المختلفين في الحركة عند الضم. قوله: "كالضم مع التنوين" أي في كون الحركة إعرابا وإلا فغير عند الضم والتنوين اسم ليس لا خبرها. قوله: "لأن المضافة لفظا تضم" أي ضمة إعراب بقرينة قوله تعينت للاسمية ولا يخفى أن ذكره حديث الضم غير محتاج إليه في توجيه النظر وكان يكفيه أن يقول لأن المضافة لفظا حيث فتحت لا تتعين إلخ. قوله: "لإضافتها إلى المبني" قال الشارح على الأوضح اللهم إلا أن تكون الإضافة إلى

стр. 833

قبل كغير بعد حسب أول ... ودون والجهات أيضًا وعل ــ وقد احتج ابن مالك في باب القسم بن شرح التسهيل بهذا البيت. وكأن قولهم لحن مأخوذ من قول السيرافي الحذف إنما يستعمل إذا كانت غير بعد ليس، ولو كان مكان ليس غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف ولا يتجاوز بذلك مورد السماع. ا. هـ كلامه، وقد سمع. انتهى كلام صاحب القاموس، والفتحة في لا غير فتحة بناء كالفتحة في لا رجل نقله في شرح اللباب عن الكوفيون، وبناء مصدر نصب على الحال، أي بانيا. وغير مفعول باضمم "قبل كغير" و"بعد" و"حسب" و"أول ودون والجهات" الست ــ المبني إنما تؤثر البناء إذا كان المضاف إليه ملفوظا به أي لا محذوفا لضعب سبب البناء بالحذف. قوله: "لا غير لحن" مقول قولهم وقوله: غير جيد خبر قولهم. قوله: "والفتحة في لا غير" أي إذا نطق مفتوحة فلا ينافي جواز ضمها لنية معنى المضاف إليه ولم يذكره لعلمه من قول المصنف واضمم بناء غير إلخ. قوله: "كالفتحة في لا رجل" مقتضاه أن غير ليست مضافة تقديرا بل هي مفردة والظاهر جواز كونها مضافة تقديرا والفتحة فتحة إعراب على نية المضاف إليه. ومقتضاه أيضا أن لا الواقعة بعدها غير إذا فتحت نافية للجنس وهو قضية قول الرضي لا يحذف منها أي من غير المضاف إليه إلا مع لا التبرئة وليس، بل قضيته أن لا الداخلة على غير المحذوف معها المضاف إليه نافية للجنس سواء فتحت أو ضمت، ولعل وجهه أن عمل لا عمل ليس قليل حتى منعه الفراء ومن وافقه وخصه ابن هشام في القطر بالشعر، لكن لا يبعد جواز كونها عند ضم غير عاملة عمل ليس وضمة غير حينئذٍ إعراب إذا نوّنت وقطعت عن الإضافة بالكلية أو لم تنوّن ونوى لفظ المضاف إليه، وبناء إذا لم تنوّن ونوى معنى المضاف إليه ولا جواز كونها عاطفة في نحو قبضت عشرة لا غير بالنصب بلا تنوين لنية لفظ المضاف إليه أو بتنوين للقطع عن الإضافة أو بالضم لنية معناه، ونحو جاءني عشرة لا غير بالرفع أو بالضم فاعرف. قوله: "وبناء مصدر إلخ" يحتمل أن يكون مفعولا مطلقا على تقدير مضاف أي ضم بناء بل هذا أولى لأن حالية المصدر سماعية. قوله: "قبل كغير إلخ" يجوز في قبل وغير وحسب الضم بغير تنوين حكاية لحال بنائها على الضم ورفع قبل وحسب وجر غير مع تنويه الثلاثة على مجرد إرادة اللفظ ويتعين الضم بلا تنوين فيما عدا الثلاثة لأن الوزن لا يستقيم إلا بذلك. وما وقع في كلام البعض تبعا للشيخ خالد مما يخالف ما قلنا فخطأ. قوله: "وحسب" أي المشربة معنى لا غير لأنها التي تقطع عن الإضافة لفظا كما سيأتي. قوله: "وأول" الصحيح أن أصله أو أل بهمزة بعد الواو بدليل جمعه على أوائل فقلبت هذه الهمزة واوا وأدغمت فيها الواو الأولى. وقيل: ووأل قلبت الهمزة واوا والواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على ووائل لثقل اجتماع واوين أول الكلمة وهل يستلزم ثانيا أولا قال في الهمع: الصحيح لا فتقول: هذا أول ما في اكتسبته ثم قد تكتسب بعد شيئا وقد لا، وقيل: يستلزم فلو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق فولدت ذكرا ولم تلد غيره وقع الطلاق على الأول دون الثاني. ا. هـ. ويستعمل اسما بمعنى مبدأ الشيء نحو ما له أول ولا آخر وبمعنى السابق نحو لقيته عاما أولا

стр. 834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ "أيضًا وعل" في أنها ملازمة للإضافة وتقطع عنها لفظًا دون معنى فتبنى على الضم لشبهها حنيئذ بحروف الجواب في الاستثناء بها عما بعدما مع ما فيها من شبه الحرف في الجمود والافتقار نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ، في قراءة الجماعة ونحو ــ فيصرف. وقد تلحقه تاء التأنيث، ووصفا بمعنى أسبق فيمتع الصرف للوصفية ووزن الفعل وتليه من فيقال: هذا أول من هذين فيكون أفعل تفضيل لا فعل له من لفظه أو جاريا مجراه على الخلاف، وظرفا نحو رأيت الهلال أول الناس أي قبلهم قال ابن هشام: وهذا هو الذي إذا قطع عن الإضافة بني على الضم قاله يس وغيره. قوله: "ودون" هو اسم للمكان الأدنى من مكان المضاف إليه كجلست دون زيد ثم توسع فيه باستعماله في الرتبة المفضولة تشبيها للمعقول بالمحسوس كزيد دون عمرو فضلا ثم توسع فيه باستعماله في مطلق تجاوز شيء إلى شيء كفعلت بزيد الإكرام دون الإهانة وأكرمت زيدا دون عمرو. قوله: "والجهات" أي أسماؤها وهي فوق وتحت وقدام وأمام ووراء وخلف وأسفل وكذا يمين وشمال على ما في الهمع وغيره. وخالف الرضي فلم يجوز قطعهما عن الإضافة لفظا مبنيين على الضم أو معربين بلا تنوين. قوله: "وعل" بمعنى فوق على ما سيأتي، ومثلها علو كما في الرضي وقوله في أنها ملازمة للإضافة أي غالبا فلا يرد أنها قد تقطع عنها لفظا ومعنى بل بعضها لا تجوز إضافته لفظا على الصحيح وهو عل كما سيأتي. لا يقال المصنف لم يذكر ملازمة غير للإضافة فكيف يجعلها الشارح وجه شبه لأنا نقول قد علمت سابقا أنها تؤخذ من سياقه. قوله: "لفظا دون معنى" أي فينوى معنى المضاف إليه. والذي يظهر لي أن معنى نية المضاف إليه أن يلاحظ معنى المضاف إليه، ومسماه معبرا عنه بأي عبارة كانت وأي لفظ كان فيكون خصوص اللفظ غير ملتفت إليه بخلاف نية لفظ المضاف إليه. وإنما لم تقتض الإضافة مع نية المعنى الإعراب لضعفها بخلافها عند نية اللفظ لقوتها بنية لفظ المضاف إليه. قوله: "فتبنى على الضم" هذا إشارة إلى أول الأحوال الأربعة وقوله: أما إذا نوى ثبوت لفظ المضاف إليه إشارة إلى ثانيها. وقوله: كما لو تلفظ به إشارة إلى ثالثها، وقوله: فإن قطعت إلخ إشارة إلى رابعها. قوله: "لشبهها إلخ" علة لأصل البناء وأما كونه على حركة فليعلم أن لها عراقة في الإعراب، وأما كونها ضمة فليكمل لها جميع الحركات ولتخالف حركة بنائها حركة إعرابها. قوله: "بحروف الجواب" كنعم وجير وبلى وإي. قوله: "في الجمود" أي لزومها استعمالا واحدا وهو الظرفية أو شبهها أو هو عدم التثنية والجمع كذا قالوا وكلاهما لا يظهر في يمين وشمال لتصرفهما كثيرا وتثنيتهما وجمعهما بل في الهمع أن تصرف قبل وبعد وأول وقدام وأمام وراء وخلف وأسفل متوسط فتدبر. قوله: "والافتقار" أي إلى المضاف إليه. فإن قلت الافتقار المقتضى للبناء هو الافتقار إلى الجملة كما مر قلت ذاك في المقتضى للبناء الأصلي أما المقتضى للبناء العارض فقد يكتفي فيه بالافتقار إلى المفرد هذا ما ظهر لي ولما كان وجود هذا الافتقار حال الإضافة لفظا معارضا بظهورها لم يؤثر البناء حالتها. وإنما بنيت حيث وإذ حال إضافتهما لفظا لأن الإضافة إلى الجمل

стр. 835

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قبضت عشرة فحسب، أي فحسبي ذلك. وحكى أبو علي الفارسي: ابدأ بذا من أول بالضم. ومنه قوله: ٦٥٨- على أينا تغدو المنية أول وتقول: سرت مع القوم ودون، أي ودونهم، وجاء القوم وزيد خلف أو أمام أي خلفهم أو أمامهم. ومنه قوله: ٦٥٩- لعن الإله تعلة بن مسافر ... لعنًا يشن عليه من قدام وقوله: ٦٦٠- أقب من تحت عريض من عل ــ كلا إضافة لأنها في الحقيقة إلى مصادر الجمل فكأن المضاف إليه محذوف ولما أبدل التنوين في كل وبعض عن المضاف إليه لم يبنيا لقيام البدل مقام المبدل منه وإنما اختاروا في هذه الظروف البناء دون التعويض لأنها غير متصرفة فناسبها البناء إذ هو عدم التصرف الإعرابي قاله الرضي. قوله: "في قراءة الجماعة" أي السبعة. قوله: "فحسب" الفاء زائدة لتزيين اللفظ وفي قول الشارح فحسبي ذلك إشارة إلى أن حسب مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس وهو أولى لأن حسب بمعنى اسم الفاعل أي كافي فلا يتعرف بالإضافة كما سيذكره الشارح فالأولى جعله خبرا عن المعرفة. وإنما جوّزناه كونه مبتدأ لتخصيصه بالإضافة أفاده المصرح. قوله: "من أول" أي من أول الأمر. قوله: "تعدو" بالعين المهملة أي تسطو ويروى بالمعجمة أي تصبح. قوله: "تعلة ابن مسافر" بفتح الفوقية وكسر العين الهملة وتشديد اللام. قوله: "يشن" أي يصبّ. قوله: "أقب من تحت" خبر لمحذوف كما يفيده كلام العيني أي هو أي الفرس على ما في المغني وشواهد العيني، لكن نقل السيوطي عن الزمخشري أن البيت في وصف بعير أقب من القبب وهو دقة الخصر

стр. 836

وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... قبلًا وما من بعده قد ذكرا ــ أما إذا نوى ثبوت لفظ لفظ المضاف إليه فإنها تعرب من غير تنوين كما لو تلفظ به كقوله: ٦٦١- ومن قبل نادى كل مولى قرابة أي ومن قبل ذلك. وقرئ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ، بالجر من غير تنوين أي من قبل الغلب ومن بعده. وحكى أبو علي: ابدأ بذا من أول بالجر من غير تنوين أيضًا. فإن قطعت عن الإضافة لفظًا ومعنى أي لم ينو لفظ المضاف إليه ولا معناه أعربت منونة ونصبت ما لم يدخل عليها جار كما أشار إليه بقوله: "وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا قبلًا وما بعده قد ذكرا" كقوله: ٦٦٢- فساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... أعاد أغص بالماء الفرات ــ وضمور البطن كما في القاموس والمراد ضامر البطن كما قاله العيني. وقوله عريض من عل أي واسع الظهر. وما جرى عليه الشارح من ضم عل في البيت تبع فيه المغني وقد قال السيوطي إنه مجرور لأن قوافي الأرجوزة كما علمت من الأبيات التي ذكرناها منها. قوله: "كل مولى" أي ابن عم وقرابة مفعول نادى على قراءته بالنصب أو مضاف إليه والمفعول محذوف تقديره أقاربه على قراءته بالجر. قوله: "نصبا" أي أو جرا بمن واقتصر على النصب لأنه الأصل في الظروف. قوله: "إذا ما نكرا" ما زائدة وضمير نكرا عائد إلى قبل، وما ذكره بعده لأنه وإن تأخر لفظا متقدم رتبة لأنه مفعول أعربوا فسقط ما اعترض به هنا. قوله: "وما من بعده قد ذكرا" اعترض بأن هذا يخرج غيرا لأنها لم تذكر بعد قبل مع أنها تعرب بالنصب كما تقدم. وأجيب بأن المراد وأعربوا نصبا على الظرفية وذلك لا يأتي فيها وهذا كله وإن أقره شيخنا والبعض إنما يتم على أن المراد بما ذكر بعد قبل ما عطف عليه. ولك أن تقول: المراد ما ذكر بعد قبل ولو على غير وجه العطف فتدخل غير لذكرها بعد قبل في قوله قبل كغير ويكون المراد بالنصب ما هو أعم من النصب على الظرفية ومع هذا فالأولى حمل كلام المصنف على

стр. 837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكقوله: ٦٦٣- فما شربوا بعدًا على لذة خمرا وكقوله: ٦٦٤- كجلمود صخر حطه السيل من عل وكقراءة بعضهم من قبل ومن بعد بالجر والتنوين. وحكى أبو علي: ابدأ بذا من أول بالنصب ممنوعًا من الصرف للوزن والوصف. تنبيهات: الأول اقتضى كلامه أن حسب مع الإضافة أي لفظًا أو نوى معناها أو ــ المجموع ليندفع اعتراض الشارح بعد على المصنف بحسب وعلى كما سيتضح. قوله: "أغص" بفتح الهمزة والغين المعجمة من باب فرح وجاء في لغة من باب قتل ويتعدى بالهمزة فيقال أغصصته كذا في المصباح. فعلى الثاني تضم الغين وعلى الثالث تضم الهمزة والفرات العذب. ويروى الحميم أي البارد من أسماء الأضداد. قوله: "كجلمود صخر" الجلمود بالضم كما في العيني وهو الحجر العظيم الصلب. والشاهد في من عل حيث جر بمن ونوّن لقطعه عن الإضافة لفظا ومعنى هذا ما اقتضاه كلام الشارح وصرح به أرباب الحواشي وعندي فيه نظر لأن قوله من عل آخر البيت، فليس منونا بالفعل حتى يستشهد به على قطع عل عن الإضافة لفظا ومعنى ولا دليل على أن ترك تنوينه لأجل وقف الروي فالحق أنه محتمل لأن يكون ترك تنوينه لنية لفظ المضاف إليه وأن يكون لأجل وقف الروي فلا يصلح شاهدا على القطع فاستفده. قوله: "بالنصب" ينبغي بالفتح لأنه مجرور بالفتحة وهذا ينافيه ما تقدم من أن الكلام هنا في أول التي هي ظرف بمعنى قبل فتدبر. قوله: "تنبيهات إلخ" اعترض الشارح على المصنف في

стр. 838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لفظها معرفة ونكرة إذا قطعت عن الإضافة أي لفظًا ومعنى؛ إذ هي بمعنى كافيك اسم فاعل مرادًا به الحال، فتستعمل استعمال الصفات النكرة فتكون نعتًا لنكرة كمررت برجل حسبك من رجل، وحالًا لمعرفة كهذا عبد الله حسبك من رجل. وتستعمل استعمال الأسماء الجامدة نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [المجادلة: ٨] ، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٢] ، بحسبك درهم. وهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال، وتقطع عن الإضافة فيتجدد لها إشرابها معنى دالًّا على النفي ويتجدد لها ملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتداء والبناء على الضم تقول: رأيت رجلًا حسب ورأيت زيدًا حسب قال الجوهري: كأنك قلت: حسبي أو حسبك فأضمرت ذلك ولم تنون. ا. هـ. ــ التنبيه الأول اعتراضين وفي الثاني اعتراضين. قوله: "اقتضى كلامه" أي منطوقا ومفهوما فإن كلامه يقتضي بمنطوقه تنكير حسب في حال قطعها عن زضافة رأسا كقبل وبعد وبمفهومه تعريفها في غير هذه الحالة كقبل وبعد والمسلم من ذلك مجرد التنكير دون القطع والتعريف كما سيشير إليه الشارح. قوله: "أن حسب إلخ" لم يمنع الشارح التعريف في غير حالة القطع إلا بالنسبة إلى حسب فيفيد أن تعريف ما عداها في غير حالة القطع مسلم وهو كذلك. قوله: "أو نوى معناها" لو قال أو نية لمعناها أو لفظها لكان حسنا. قوله: "إذ هي بمعنى كافيك" تعليل لمحذوف تقديره وليس كونها معرفة مسلما إذ هي إلخ وكان ينبغي التصريح به. قوله: "فتستعمل استعمال الصفات" أي نظرا إلى كونها بمعنى كافي، والاستعمال الثاني نظرا إلى لفظها الجامد. قوله: "من رجل" من باب جر التمييز بمن. قوله: "وتستعمل استعمال الأسماء الجامدة" فتقع مبتدأ وخبرا وحالا أو قبل دخول الناسخ بقرينة التمثيل وهذا مستأنف لا معطوف على تستعمل الأولى لاقتضاء العطف تفريع استعمال الأسماء الجامدة على كونها بمعنى اسم الفاعل وهو لا يصح. قوله: "حسبهم جهنم" حسبهم مبتدأ وجهنم خبره أو بالعكس وهو أولى لما مر. ويتعين في بحسبك درهم أن حسبك مبتدأ خبره درهم ولا يجوز العكس لعدم مسوغ الابتداء بدرهم قاله المصرح. قوله: "وهذا" أي ما ذكر من المثالين الأخيرين وكذا الأول إن جعل حسبهم خبرا لا أن جعل مبتدأ لعدم دخول عامل لفظي عليه حينئذٍ ويصح رجوع اسم الإشارة إلى ما يعم مثالي استعمال حسب استعمال الصفات. قوله: "فإن العوامل اللفظية لا تدخل إلخ" أي باتفاق وكذا المعنوية كالابتداء على الأصح من أقوال تأتي في بابها. قوله: "وتقطع عن الإضافة" أي مع استعمالها استعمال الصفات الوصفية والحالية واستعمال الأسماء الجامدة في الابتداء. قوله: "إشرابها معنى دالا على النفي" يعني معنى لا غير ولو قال معنى النفي لكان أخصر وأحسن. قوله: "والبناء على الضم" عطف على الوصفية أي وملازمتها للبناء على الضم أي فلا تنصب مقطوعة عن الإضافة رأسا خلافا لما يقتضيه كلام الناظم. قوله: "كأنك قلت حسبي أو حسبك" أي فيجوز تقدير المضاف إليه ضمير المتكلم أو ضمير المخاطب. قوله: "فأضمرت ذلك" أي

стр. 839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقول في الابتداء قبضت عشرة فحسب أي فحسبي ذلك. الثاني اقتضى كلامه أيضًا أن عل تجوز إضافتها وأنه يجوز أن تنصب على الظرفية أو الحالية، وتوافق فوق في معناها، وتخالفهما في أمرين: أنها لا تستعمل إلا مجرورة بمن وأنها لا تستعمل مضافة، فلا يقال: أخذته من عل السطح كما يقال: من علوه ومن فوقه. وقدوهم في هذا جماعة منهم الجوهري وابن مالك. وأما قوله: ٦٦٥- يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله فالهاء فيه للسكت بدليل أنه مبني ولا وجه لبنائه لو كان مضافًا. ا. هـ. الثالث قال في شرح الكافية: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن قبلًا في قوله وكنت قبلًا معرفة بنية ــ حذفته ونويت معناه. قوله: "اقتضى كلامه أيضا" أي منطوقا ومفهوما فاقتضاؤه الأمر الأول بقوله قبل كغير والثاني بقوله وأعربو نصبا إلخ. قوله: "على الظرفية أو الحالية" فيه أن كلام المصنف لا يقتضي إلا النصب وأما كونه على إحدى هاتين فلا. قوله: "وتوافق فوق إلخ" هذا استئناف وقبله حذف تقديره وليس كذلك ولو توافق إلخ لكان واضحا. قال شيخنا: والذي في النسخ الصحيحة التي منها نسخة الشيخ أبي بكر الشنواني التي بهوامشها خطه. تنبيه: قال في شرح الكافية إلخ وليس فيها هذان التنبيهان فهما والله أعلم ملحقان من غير الشارح بدليل ما فيهما من عدم التحرير كما لا يخفى على التحرير. ا. هـ. قوله: "وأنها لا تستعمل مضافة" أي لفظا بل إنما تستعمل مبنية على الضم لنية معنى المضاف إليه أو منونة لقطعها عن الإضافة رأسا وقد مر الاستشهاد في الشرح على هذين الوجهين فحصر البعض هنا استعمالها في البناء على الضم مناف لما أسلفه الشارح وقرره هو أيضا سابقا. وانظر هل تستعمل غير منونة لنية لفظ المضاف إليه الظاهر نعم ويحتمله قول الشاعر: كجلمود صخر حطه السيل من عل ما أسلفناه. قوله: "من علوه" بضم العين وكسرها وسكون اللام ضد السفل. قوله: "لا أظلله" أي لا أظلل فيه. أرمض مضارع رمض الرجل يرمض رمضا كفرح يفرح فرحا أي أصابه الرمضاء وهي الحجارة الحامية من حر الشمس، وأضحى من عله أي يصيبني حر الشمس من فوق من ضحى كرضى يرضى وسعى يسعى أي برز للشمس فأصابه حرها. قوله: "لو كان مضافا" لأن الإضافة من خواص الأسماء تقتضي الإعراب لا البناء. لا يقال الإضافة إلى المبني مما يجوز البناء لأنا نقلو البناء الجائز بالإضافة إلى المبنى هو البناء على الفتح والكلام في البناء على الضم.

стр. 840

وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا ــ الإضافة. إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضًا من اللفظ بالمضاف إليه فعومل قبل مع التنوين لكونه عوضًا من المضاف إليه بما يعامل به مع المضاف إليه كما فعل بكل حين قطع عن الإضافة لحقه التنوين عوضًا، وهذا القول عندي حسن "وما يلي المضاف" وهو المضاف إليه "يأتي خلفا عنه في الإعراب" غالبًا "إذا ما حذفا" لقيام قرينة تدل عليه نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] ، أي أمر ربك ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ، أي أهل القرية. تنبيهان: الأول كما قام المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في التذكير كقوله: ٦٦٦- يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل ــ قوله: "معرفة بنية الإضافة" أي نية معنى المضاف إليه بدليل الاعتذار عن إعرابها بقوله إلا أنه أعرب إلخ وهذا القول مقابل لما في النظم إلا أن يراد بالتنكير بحسب اللفظ فقط. قوله: "وهذا القول عندي حسن" لاقتضاء القياس على النظير المذكور إياه. قوله: "وهو المضاف إليه" أي الصالح لإعراب المضاف فلو كان المضاف إليه جملة لم يجز حذف المضاف لأنها لا تصلح فاعلا ولا مفعولا مثلا وكذا إذا كان محلى بأل والمضاف منادى فلا يصح يا الخليفة أي يا مثل الخليفة، والمراد المضاف إليه ولو بواسطة فيشمل ما إذا حذف اثنان كما يأتي في التنبيه الثاني على أن الأصح أن الحذف تدريجي كما يأتي وحينئذٍ لا حاجة إلى هذه الغاية. قوله: "غالبا" أخذه من البيت بعده. قوله: "إذا ما حذفا" اعلم أن المضاف إذا حذف للقرينة فتارة يكون مطروحا وتارة يكون ملتفتا إليه، ويعلم هذا بعود الضمير إليه وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] ، فأرجع الضمير أولا إلى القرية طرحا للمضاف وثانيا إلى المضاف التفاتا إليه قاله يس. ولا تناقض لاختلاف الوقت. قوله: "لقيام قرينة تدل عليه" فإن لم تكن قرينة امتنع الحذف ولا ينافيه ما قالوه في نحو جاء زيد نفسه من أن نفسه لدفع توهم نية المضاف وإن اعترض بذلك الدماميني لأن باب التوهم واسع لا يقتضي جواز ارتكاب المتوهم كما قاله سم ولأن عقل السامع ربما يجوّز وجود قرينة خفيت عليه. قوله: "نحو وجاء ربك إلخ" نحو: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] ، ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ١٨٩] ، أي حج أشهر معلومات وبر من اتقى وهذا أولى من تقدير المضاف

стр. 841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بردى مؤنث فكان حقه أن يقول تصفق بالتاء، لكنه أراد ماء بردى. وفي التأنيث كقوله: ٦٦٧- مرت بنا نسوة خولة ... والمسك من أردانها نافحه أي رائحة المسك. وفي حكمه نحو: "إن هذين حرام على ذكور أمتي" أي استعمال هذين: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ٥٩] ، أي أهل القرى وفي الحالية نحو تفرقوا أيادي سبا أي مثل أيادي سبا لأن الحال لا تكون معرفة. الثاني قد يكون الأول ــ مع الجزء الأول كأن يقال مدة الحج أشهر معلومات ولكن ذا البر من اتقى لأن الحذف أليق بالأواخر ولأن التقدير مع الآخر في وقت الحاجة إليه. قوله: "كما قام المضاف إليه إلخ" قال سم وإنما اقتصر المصنف على الإعراب لأنه المقصود بالذات في هذا الفن. وقال يس لم يتعرض لغير الإعراب لأنه مبني على مراعاة المحذوف وهو خلاف الأكثر. قوله: "من ورد البريص" بالصاد المهملة اسم واد وبردى بفتحات نهر بدمشق وألفه للتأنيث كما في الهمع والرحيق الخمر والسلسل من الماء العذب أو البارد ومن الخمر اللينة كذا في القاموس وبه يعلم ما في كلام البعض. ويصفق حال من بردى وقوله بالرحيق السلسل تشبيه بليغ أي بماء كالرحيق السلسل في اللذة. قوله: "لكنه أراد ماء بردى" أي فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قوله: "خولة" بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو كما نقل عن خط الشارح علم امرأة. والأردان جمع ردن بالضم وهو أصل الكم كما في القاموس. نافحة بالحاء المهملة أي فائحة. قوله: "وفي حكمه" أي الحكم عليه بشيء كالحرمة في المثال الأول والهلاك في المثال الثاني. قوله: "أي أهل القرى" كان الأحسن أي أهل تلك القرى لأن المضاف إليه تلك لا القرى لكن لما كانت تلك إشارة إلى القرى تسمح في التعبير قال في المغني وأما: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ [الأعراف: ٤] ، فقدر النحويون الأهل بعد من وأهلكنا وجاء وخالفهم الزمخشري في الأولين لأن القرية تهلك ووافقهم في فجاء لأجل: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] . ا. هـ. هذا وذهب كثير إلى أنه لا حذف فيما ذكر فقيل لأن القرية عبر بها عن أهلها مجازا وتأنيثها باعتبار لفظها وقيل اسم القرية مشترك بين المكان وأهله. قوله: "وفي الحالية" مثلها الصفة نحو مررت بقوم أيادي سبا ولو قال بدل الحالية التنكير كما في التسهيل لشملهما. ويؤخذ من كلام الشارح أن الحالية العارضة تجامع التعريف فقوله لأن الحال لا تكون معرفة أي الحال بالأصالة. قوله: "أيادي سبأ" أي أبناء سبأ فعبر بالجزء عن الكل أو شبه الأبناء بالأيادي بجامع المعاونة. قوله: "قد يكون الأول إلخ" وقد يحذف ثلاثة متضايفات نحو: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩] ، أي فكان مقدار مسافة قريبة مثل قاب فحذفت ثلاثة من اسم كان وواحد من خبرها

стр. 842

وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلًا لما عليه قد عطف ــ مضافًا إلى مضاف فيحذف الأول والثاني ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب نحو: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] ، أي وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم و: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩] ، أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. ومنه قوله: ٦٦٨- فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا أي ذا مسافة أصبع "وربما جروا الذي أبقوا" وهو المضاف إليه "كما قد كان قبل حذف ما تقدما" وهو المضاف "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف" سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بلا كقوله: ٦٦٩- أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا ــ كذا قدر الزمخشري وهو ظاهر على تفسير القاب بالقدر فإن فسر بما بين مقبض القوس وطرفها احتيج في الخبر إلى تقدير مضاف ثان أي مثل قدر قاب وعليه قيل في الآية قلب والأصل قابى قوس. قوله: "فيحذف الأول والثاني" أي تدريجا على الراجح كما في الدماميني وإن كان قول الشارح ويقام الثالث مقام الأول يميل إلى أنه دفعي. قوله: "فأدرك إرقال إلخ" الإرقال بكسر الهمزة إسراع السير وهو مفعول مقدم والعرادة بكسر العين المهملة اسم فرس الشاعر. وظلعها بظاء مشالة مفتوحة ولام ساكنة وعين مهملة غمزها في مشيها وهو فاعل مؤخر. وجملة وقد جعلتني إلخ حال من العرادة. وحزيمة بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي اسم رجل أغار على إبل الشاعر. والمعنى أنه لما تبع الشاعر حزيمة ولم يبق بينهما إلا قدر مسافة أصبع أدرك فرسه فتأخر عنه ففاته حزيمة. قوله: "وربما جروا" أي استداموا جرّ. قوله: "كما قد كان" أي كالجر الذي قد كان والمغايرة بين الشبه والمشبه به لا بالذات بل باعتبار اختلاف صورة التركيب أو على أن العرض لا يبقى زمانين. ووجه الشبه كون كل بالمضاف وفائدة قوله كما قد كان إلخ دفع توهم أن هذا جر جديد بجار آخر غير المضاف. قوله: "بشرط إلخ" أي ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف. قوله: "مماثلا" أي لفظا ومعنى. قوله: "لما عليه قد عطف" الصلة جارية على غير من هي له. قوله: "توقد" مضارع أصله تتوقد. قوله: "مثل الخير" مفعول أول ويتركه الفتى مفعول

стр. 843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي وكل نار وقوله: ٦٧٠- ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأته امرؤ وهو طائع أي ولا مثل الشر لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين، بأن تجعل قوله بالجر معطوفًا على امرئ والعامل فيه كل، ونار الثاني معطوفًا على امرأة والعامل فيه تحسبين. تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطًا بتقدم نفي أو استفهام كما ظن بعضهم. والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه كالجر بدون عطف في قوله: رأيت التيمي تيم عدي: أي أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير لا كقراءة ابن جماز: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] ، أي عرض الآخرة كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير ثواب الآخرة أو عمل الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلًا لما عليه قد عطف بل مقابلًا له. ــ ثان. قوله: "لئلا يلزم إلخ" علة لمحذوف أي وإنما جعل المجرور مجرورا بالمضاف المحذوف لا معطوفا على امرىء أو الخير لئلا إلخ. قوله: "العطف على معمولي إلخ" أي وذلك ممنوع عند سيبويه ومن وافقه والعاملان في البيت الثاني أر ومثل والمعمولان الخير وجملة يتركه الفتى والمعطوف على الخير الشر وعلى يتركه الفتى يأتيه امرؤ. قوله: "من الشروط" أي العطف ومماثلة المحذوف للمعطوف عليه وعدم الانفصال إلا بلا. وبه يعلم أن الإضافة في قول المصنف بشرط إلخ للجنس. قوله: "كالجر بدون عطف" قاسه الكوفيون. قوله: "أي أحديتم عدى" الدليل على هذا المحذوف استحالة أن يكون التيمي نفس القبيلة إذ هو واحد منهم. قوله: "ومع العاطف المفصول بغير لا" نقل سم أنه مقيس عند الأكثرين. قوله: "كقراءة ابن جماز" قال في التوضيح هي مخالفة للقياس من وجه آخر وهو أن المضاف معطوفا بل المعطوف جملة فيها المضاف. قوله: "أي عرض الآخرة" المراد بالعرض بالنسبة إلى الآخرة ما عرض وحدث وإن كان باقيا وإيثار التعبير به للمشاكلة فيكون المذكور ــ = الإيضاح ص٢٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٠٠؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٦؛ والكتاب ١/ ٦٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٤٥؛ ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص١٩٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٤٩؛ والإنصاف ٢/ ٤٧٣؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٦٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤١٧، ٧/ ١٨٠؛ ورصف المباني ص٣٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٩، ١٤٢، ٨/ ٥٢، ٩/ ١٠٥؛ والمحتسب ١/ ٢٨١؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٩٠؛ والمقرب ١/ ٢٣٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. ٦٧٠- البيت من الطويل، وهو لبشر القشيري في شرح العمدة الحافظ ص٥٠١؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢.

стр. 844

ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل بشرط عطف وإضافة إلى مثل ... الذي له أضفت الأولا ــ انتهى "ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه وينوي ثبوت لفظه "فيبقى الأول" وهو المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعًا، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا" لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، وذلك كقولهم: قطع الله يد ورجل من قالها، الأصل قطع الله يد من قالها، ورجل من قالها فحذف ما أضيف إليه يد وهو من قالها لدلالة ما أضيف إليه رجل عليه. وكقوله: ٦٧١- يا من رأى عارضًا أسر به بين ذراعي وجبهة الأسد. وقوله: ٦٧٢- سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ــ دليل المحذوف. قوله: "فيبقى الأول" أي حال الأول وقوله كحاله في المغايرة بين المشبه والمشبه به ما مر ووجه الشبه كون كل بالمضاف. قوله: "إذا به يتصل" أي إذا يتصل الأول بالثاني أو العكس. قوله: "بشرط عطف" أي على ذلك الأول ولو بغير الواو وسنعرفك وجها آخر. قوله: "وإضافة" أي إضافة المعطوف ومثل الإضافة عمل المعطوف في مثل ما أضيف إليه الأول كقوله: بمثل أو أحسن من شمس الضحى قوله: "إلى مثل" أي لفظا ومعنى. قوله: "لأن بذلك" اسم أن ضمير الشأن. قوله: "يا من رأى" المنادى محذوف أي يا قوم ومن استفهامية. ويحتمل أن تكون موصولة وهي المنادى فلا حذف. ا. هـ. دماميني وقوله: عارضا أي سحابا معترضا. وقوله: أسرّ به أي لوثوقي بمطره وقوله بين ذراعي صفة ثانية لعارضا. والأسد مجموع كواكب على صورة الأسد. والذراع كوكبان نيران ينزلهما القمر. والجبهة أربعة أنجم ينزلها أيضا القمر. قال السيوطي: قال ابن يعيش يصف الشاعر سحابا اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة وهما من أنواء الأسد وأنواؤه أحمد الأنواء. وذكر

стр. 845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي سهلها وحزنها. وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور كما مر من نحو قوله: ومن قبل نادى كل مولى قرابة وقد قرئ شذوذًا ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٣٨، ٦٢] ، أي فلا خوف شيء عليهم. تنبيهان: الأول ما ذكر الناظم هو مذهب المبرد. وذهب سيبويه إلى أن الأصل في ــ الذراعين والنوء للذراع المقبوضة لاشتراكهما في الأسد وفي التسمية كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] ، وإنما يخرج من أحدهما. ا. هـ. ونقل الدماميني عن بعض شراح أبيات المفصل إن قصد وصف ممدوحه بالشجاعة حيث سماه أسدا وقلبه بالسماحة حيث سماه سحابا. قوله: "وحزنها" ضد السهل. قوله: "ومن قبل" أي من قبل ذلك وقيل الأصل ومن قبلي فحذفت الياء وأبقيت الكسرة دليلا عليها، وعليه فلا شاهد فيه لأن حذف ياء المتكلم المضاف إليها جائز كثيرا بدون الشروط المذكورة. قوله: "فلا خوف عليهم" أي بالضم من غير تنوين مع كسر الهاء فتكون لا عاملة عمل ليس أو مهملة وقرأ يعقوب بفتح الفاء من غير تنوين مع ضم الهاء فإن قدرت الفتحة فتحة إعراب ففيها شاهد أيضا أو فتحة بناء فلا وعلى قراءته تكون لا عاملة عمل إن. قوله: "هو مذهب المبرد" قال البعض تبعا للمصرح جعلها المبرد من باب التنازع فأعمل الثاني لقربه وحذف معمول الأول لأنه فضلة فهي جائزة قياسا. ا. هـ. وقد ينافيه قول الشارح سابقا الأصل قطع الله يد من قالها ورجل من قالها إذ جعلها من باب التنازع يقتضي أن الأصل قطع الله يده ورجل من قالها مع أنه يشترط في عاملي التنازع أن يكونا فعلين أو اسمين يشبهانهما والعاملان هنا ليسا كذلك فتدبر. قوله: "وذهب سيبويه إلخ" لعل الحامل له على ذلك أن الحذف أليق بالثواني لكنه مع ما فيه من التكلف يضعفه قول الشاعر: بنو وبناتنا كرام فمن نوى ... مصاهرة فلينأ إن لم يكن كفأ وقول الآخر: بمثل أو أحسن من شمس الضحى إذ لا يفصل بين المتضايفين إذا كان الثاني ضميرا ولأن مطلوب أحسن من ومجرورها ومطلوب مثل مضاف إليه كذا في الدماميني. وأما تضعيفه بأنه لزم عليه الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الأمور الثلاثة الآتية وذلك مختص بالضرورة ففيه أن سيبويه لا يسلم الحصر في الثلاثة. ولك أن تجعل كلام المصنف صالحا لمذهب سيبويه أيضا بأن تجعل معنى قوله وإضافة إلى مثل إلخ أي إلى مضاف إليه مذكور مماثل لمحذوف أضيف إليه المضاف الأول
следующие страницы →