← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بردى مؤنث فكان حقه أن يقول تصفق بالتاء، لكنه أراد ماء بردى. وفي التأنيث كقوله: ٦٦٧- مرت بنا نسوة خولة ... والمسك من أردانها نافحه أي رائحة المسك. وفي حكمه نحو: "إن هذين حرام على ذكور أمتي" أي استعمال هذين: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ٥٩] ، أي أهل القرى وفي الحالية نحو تفرقوا أيادي سبا أي مثل أيادي سبا لأن الحال لا تكون معرفة. الثاني قد يكون الأول ــ مع الجزء الأول كأن يقال مدة الحج أشهر معلومات ولكن ذا البر من اتقى لأن الحذف أليق بالأواخر ولأن التقدير مع الآخر في وقت الحاجة إليه. قوله: "كما قام المضاف إليه إلخ" قال سم وإنما اقتصر المصنف على الإعراب لأنه المقصود بالذات في هذا الفن. وقال يس لم يتعرض لغير الإعراب لأنه مبني على مراعاة المحذوف وهو خلاف الأكثر. قوله: "من ورد البريص" بالصاد المهملة اسم واد وبردى بفتحات نهر بدمشق وألفه للتأنيث كما في الهمع والرحيق الخمر والسلسل من الماء العذب أو البارد ومن الخمر اللينة كذا في القاموس وبه يعلم ما في كلام البعض. ويصفق حال من بردى وقوله بالرحيق السلسل تشبيه بليغ أي بماء كالرحيق السلسل في اللذة. قوله: "لكنه أراد ماء بردى" أي فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قوله: "خولة" بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو كما نقل عن خط الشارح علم امرأة. والأردان جمع ردن بالضم وهو أصل الكم كما في القاموس. نافحة بالحاء المهملة أي فائحة. قوله: "وفي حكمه" أي الحكم عليه بشيء كالحرمة في المثال الأول والهلاك في المثال الثاني. قوله: "أي أهل القرى" كان الأحسن أي أهل تلك القرى لأن المضاف إليه تلك لا القرى لكن لما كانت تلك إشارة إلى القرى تسمح في التعبير قال في المغني وأما: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ [الأعراف: ٤] ، فقدر النحويون الأهل بعد من وأهلكنا وجاء وخالفهم الزمخشري في الأولين لأن القرية تهلك ووافقهم في فجاء لأجل: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] . ا. هـ. هذا وذهب كثير إلى أنه لا حذف فيما ذكر فقيل لأن القرية عبر بها عن أهلها مجازا وتأنيثها باعتبار لفظها وقيل اسم القرية مشترك بين المكان وأهله. قوله: "وفي الحالية" مثلها الصفة نحو مررت بقوم أيادي سبا ولو قال بدل الحالية التنكير كما في التسهيل لشملهما. ويؤخذ من كلام الشارح أن الحالية العارضة تجامع التعريف فقوله لأن الحال لا تكون معرفة أي الحال بالأصالة. قوله: "أيادي سبأ" أي أبناء سبأ فعبر بالجزء عن الكل أو شبه الأبناء بالأيادي بجامع المعاونة. قوله: "قد يكون الأول إلخ" وقد يحذف ثلاثة متضايفات نحو: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩] ، أي فكان مقدار مسافة قريبة مثل قاب فحذفت ثلاثة من اسم كان وواحد من خبرها

стр. 842

وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلًا لما عليه قد عطف ــ مضافًا إلى مضاف فيحذف الأول والثاني ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب نحو: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] ، أي وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم و: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩] ، أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. ومنه قوله: ٦٦٨- فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا أي ذا مسافة أصبع "وربما جروا الذي أبقوا" وهو المضاف إليه "كما قد كان قبل حذف ما تقدما" وهو المضاف "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف" سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بلا كقوله: ٦٦٩- أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا ــ كذا قدر الزمخشري وهو ظاهر على تفسير القاب بالقدر فإن فسر بما بين مقبض القوس وطرفها احتيج في الخبر إلى تقدير مضاف ثان أي مثل قدر قاب وعليه قيل في الآية قلب والأصل قابى قوس. قوله: "فيحذف الأول والثاني" أي تدريجا على الراجح كما في الدماميني وإن كان قول الشارح ويقام الثالث مقام الأول يميل إلى أنه دفعي. قوله: "فأدرك إرقال إلخ" الإرقال بكسر الهمزة إسراع السير وهو مفعول مقدم والعرادة بكسر العين المهملة اسم فرس الشاعر. وظلعها بظاء مشالة مفتوحة ولام ساكنة وعين مهملة غمزها في مشيها وهو فاعل مؤخر. وجملة وقد جعلتني إلخ حال من العرادة. وحزيمة بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي اسم رجل أغار على إبل الشاعر. والمعنى أنه لما تبع الشاعر حزيمة ولم يبق بينهما إلا قدر مسافة أصبع أدرك فرسه فتأخر عنه ففاته حزيمة. قوله: "وربما جروا" أي استداموا جرّ. قوله: "كما قد كان" أي كالجر الذي قد كان والمغايرة بين الشبه والمشبه به لا بالذات بل باعتبار اختلاف صورة التركيب أو على أن العرض لا يبقى زمانين. ووجه الشبه كون كل بالمضاف وفائدة قوله كما قد كان إلخ دفع توهم أن هذا جر جديد بجار آخر غير المضاف. قوله: "بشرط إلخ" أي ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف. قوله: "مماثلا" أي لفظا ومعنى. قوله: "لما عليه قد عطف" الصلة جارية على غير من هي له. قوله: "توقد" مضارع أصله تتوقد. قوله: "مثل الخير" مفعول أول ويتركه الفتى مفعول

стр. 843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي وكل نار وقوله: ٦٧٠- ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأته امرؤ وهو طائع أي ولا مثل الشر لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين، بأن تجعل قوله بالجر معطوفًا على امرئ والعامل فيه كل، ونار الثاني معطوفًا على امرأة والعامل فيه تحسبين. تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطًا بتقدم نفي أو استفهام كما ظن بعضهم. والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه كالجر بدون عطف في قوله: رأيت التيمي تيم عدي: أي أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير لا كقراءة ابن جماز: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] ، أي عرض الآخرة كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير ثواب الآخرة أو عمل الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلًا لما عليه قد عطف بل مقابلًا له. ــ ثان. قوله: "لئلا يلزم إلخ" علة لمحذوف أي وإنما جعل المجرور مجرورا بالمضاف المحذوف لا معطوفا على امرىء أو الخير لئلا إلخ. قوله: "العطف على معمولي إلخ" أي وذلك ممنوع عند سيبويه ومن وافقه والعاملان في البيت الثاني أر ومثل والمعمولان الخير وجملة يتركه الفتى والمعطوف على الخير الشر وعلى يتركه الفتى يأتيه امرؤ. قوله: "من الشروط" أي العطف ومماثلة المحذوف للمعطوف عليه وعدم الانفصال إلا بلا. وبه يعلم أن الإضافة في قول المصنف بشرط إلخ للجنس. قوله: "كالجر بدون عطف" قاسه الكوفيون. قوله: "أي أحديتم عدى" الدليل على هذا المحذوف استحالة أن يكون التيمي نفس القبيلة إذ هو واحد منهم. قوله: "ومع العاطف المفصول بغير لا" نقل سم أنه مقيس عند الأكثرين. قوله: "كقراءة ابن جماز" قال في التوضيح هي مخالفة للقياس من وجه آخر وهو أن المضاف معطوفا بل المعطوف جملة فيها المضاف. قوله: "أي عرض الآخرة" المراد بالعرض بالنسبة إلى الآخرة ما عرض وحدث وإن كان باقيا وإيثار التعبير به للمشاكلة فيكون المذكور ــ = الإيضاح ص٢٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٠٠؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٦؛ والكتاب ١/ ٦٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٤٥؛ ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص١٩٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٤٩؛ والإنصاف ٢/ ٤٧٣؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٦٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤١٧، ٧/ ١٨٠؛ ورصف المباني ص٣٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٩، ١٤٢، ٨/ ٥٢، ٩/ ١٠٥؛ والمحتسب ١/ ٢٨١؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٩٠؛ والمقرب ١/ ٢٣٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. ٦٧٠- البيت من الطويل، وهو لبشر القشيري في شرح العمدة الحافظ ص٥٠١؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢.

стр. 844

ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل بشرط عطف وإضافة إلى مثل ... الذي له أضفت الأولا ــ انتهى "ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه وينوي ثبوت لفظه "فيبقى الأول" وهو المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعًا، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا" لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، وذلك كقولهم: قطع الله يد ورجل من قالها، الأصل قطع الله يد من قالها، ورجل من قالها فحذف ما أضيف إليه يد وهو من قالها لدلالة ما أضيف إليه رجل عليه. وكقوله: ٦٧١- يا من رأى عارضًا أسر به بين ذراعي وجبهة الأسد. وقوله: ٦٧٢- سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ــ دليل المحذوف. قوله: "فيبقى الأول" أي حال الأول وقوله كحاله في المغايرة بين المشبه والمشبه به ما مر ووجه الشبه كون كل بالمضاف. قوله: "إذا به يتصل" أي إذا يتصل الأول بالثاني أو العكس. قوله: "بشرط عطف" أي على ذلك الأول ولو بغير الواو وسنعرفك وجها آخر. قوله: "وإضافة" أي إضافة المعطوف ومثل الإضافة عمل المعطوف في مثل ما أضيف إليه الأول كقوله: بمثل أو أحسن من شمس الضحى قوله: "إلى مثل" أي لفظا ومعنى. قوله: "لأن بذلك" اسم أن ضمير الشأن. قوله: "يا من رأى" المنادى محذوف أي يا قوم ومن استفهامية. ويحتمل أن تكون موصولة وهي المنادى فلا حذف. ا. هـ. دماميني وقوله: عارضا أي سحابا معترضا. وقوله: أسرّ به أي لوثوقي بمطره وقوله بين ذراعي صفة ثانية لعارضا. والأسد مجموع كواكب على صورة الأسد. والذراع كوكبان نيران ينزلهما القمر. والجبهة أربعة أنجم ينزلها أيضا القمر. قال السيوطي: قال ابن يعيش يصف الشاعر سحابا اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة وهما من أنواء الأسد وأنواؤه أحمد الأنواء. وذكر

стр. 845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي سهلها وحزنها. وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور كما مر من نحو قوله: ومن قبل نادى كل مولى قرابة وقد قرئ شذوذًا ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٣٨، ٦٢] ، أي فلا خوف شيء عليهم. تنبيهان: الأول ما ذكر الناظم هو مذهب المبرد. وذهب سيبويه إلى أن الأصل في ــ الذراعين والنوء للذراع المقبوضة لاشتراكهما في الأسد وفي التسمية كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] ، وإنما يخرج من أحدهما. ا. هـ. ونقل الدماميني عن بعض شراح أبيات المفصل إن قصد وصف ممدوحه بالشجاعة حيث سماه أسدا وقلبه بالسماحة حيث سماه سحابا. قوله: "وحزنها" ضد السهل. قوله: "ومن قبل" أي من قبل ذلك وقيل الأصل ومن قبلي فحذفت الياء وأبقيت الكسرة دليلا عليها، وعليه فلا شاهد فيه لأن حذف ياء المتكلم المضاف إليها جائز كثيرا بدون الشروط المذكورة. قوله: "فلا خوف عليهم" أي بالضم من غير تنوين مع كسر الهاء فتكون لا عاملة عمل ليس أو مهملة وقرأ يعقوب بفتح الفاء من غير تنوين مع ضم الهاء فإن قدرت الفتحة فتحة إعراب ففيها شاهد أيضا أو فتحة بناء فلا وعلى قراءته تكون لا عاملة عمل إن. قوله: "هو مذهب المبرد" قال البعض تبعا للمصرح جعلها المبرد من باب التنازع فأعمل الثاني لقربه وحذف معمول الأول لأنه فضلة فهي جائزة قياسا. ا. هـ. وقد ينافيه قول الشارح سابقا الأصل قطع الله يد من قالها ورجل من قالها إذ جعلها من باب التنازع يقتضي أن الأصل قطع الله يده ورجل من قالها مع أنه يشترط في عاملي التنازع أن يكونا فعلين أو اسمين يشبهانهما والعاملان هنا ليسا كذلك فتدبر. قوله: "وذهب سيبويه إلخ" لعل الحامل له على ذلك أن الحذف أليق بالثواني لكنه مع ما فيه من التكلف يضعفه قول الشاعر: بنو وبناتنا كرام فمن نوى ... مصاهرة فلينأ إن لم يكن كفأ وقول الآخر: بمثل أو أحسن من شمس الضحى إذ لا يفصل بين المتضايفين إذا كان الثاني ضميرا ولأن مطلوب أحسن من ومجرورها ومطلوب مثل مضاف إليه كذا في الدماميني. وأما تضعيفه بأنه لزم عليه الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الأمور الثلاثة الآتية وذلك مختص بالضرورة ففيه أن سيبويه لا يسلم الحصر في الثلاثة. ولك أن تجعل كلام المصنف صالحا لمذهب سيبويه أيضا بأن تجعل معنى قوله وإضافة إلى مثل إلخ أي إلى مضاف إليه مذكور مماثل لمحذوف أضيف إليه المضاف الأول

стр. 846

فضل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يعب ــ قطع الله يد ورجل من قالها: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه رجل، فصار قطع الله يد من قالها ورجل، ثم أقحم رجل بين المضاف الذي هو يد والمضاف إليه الذي هو من قالها. قال بعض شراح الكتاب: وعند الفراء الاسمان مضافان إلى من قالها ولا حذف في الكلام. الثاني قد يفعل ما ذكر من الحذف مع مضاف معطوف على مضاف إلى مثل المحذوف وهو عكس الأول كقول أبي برزة الأسلمي -رضي الله تعالى عنه: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات وثماني" بفتح الياء دون تنوين، والأصل ثماني غزوات هكذا ضبطه الحافظ في صحيح البخاري. "فضل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولًا أو ظرفًا أجز" فصل مفعول بأجز مقدم وهو مصدر مضاف إلى مفعول، وشبه فعل نعت لمضاف وما نصب موصول وصلته في موضع رفع بالفاعلية، وعائد الموصل محذوف أي نصبه ومفعولًا أو ظرفًا حالان من ما أو من الضمير المحذوف. وتقدير البيت أجز أن يفصل المضاف منصوبه حال كونه مفعولًا أو ظرفًا. ــ كما هو مذهب المبرد أو إلى مضاف إليه محذوف مماثل لمذكور أضيف إليه المضاف الأول كما هو مذهب سيبويه نعم المتبادر من كلامه هو الأول. قوله: "ثم أقحم إلخ" قال ابن الحاجب إنما اعترض بالمضاف الثاني بين المتضايفين ليبقى المضاف إليه المذكور في اللفظ عوضا مما ذهب. ا. هـ. مغني. وإنما احتيج إلى ذلك لأن تمام الاسم الذي ليس بأل بالتنوين أو الإضافة، ولعدم المحوج إلى الاعتراض بين المبتدأ والخبر في نحو زيد وعمرو قائم جعله سيبويه من باب الحذف من الأول؛ إذ لو كان قائم خبرا عنه لقدّم على العطف إذ لا حاجة إلى تأخيره لعدم القبح في زيد قائم وعمرو. قوله: "وعند الفراء الاسمان إلخ" خصه كما قال السيوطي بالمصطحبين كاليد والرجل والربع والنصف، وقبل وبعد لأنهما كالشيء الواحد فكأن المضاف العامل في المضاف إليه شيء واحد فلا يرد أنه لا يتوارد عاملان على معمول واحد بخلاف نحو دار وغلام. قوله: "وهو عكس الأول" أي على مذهب المبرد وتشمله عبارة النظم كما علم مما وجهنا به صلاحية النظم لمذهب سيبويه. قوله: "فصل مضاف" أي من المضاف إليه بشرط أن لا يكون ضميرا. ا. هـ. يس. قوله: "شبه فعل" أي مصدر أو اسم فاعل. قوله: "ما نصب" خرج المرفوع فإن الفصل به مختص بالضرورة كما سيأتي وذلك لأنه متمكن في موضعه بخلاف المنصوب فإنه في نية التأخير فالفصل به كلا فصل. قوله: "مفعولا إلخ" أي غير جملة فلا يجوز أعجبني قول عبد الله منطلق زيد للطول قال سم انظر هل يجوز الفصل بمجموع الأمور التي جاز الفصل بكل منها؟ قال البعض القياس على ما تقدم في قوله ولم ينفصل بغير ظرف أو كظرف أو عمل يقتضي جواز الفصل بالمجموع إلا أن يفرق. وأنا أقول مقتضى تعليلهم منع الفصل بالمفعول الجملة بالطول عدم الجواز. والفرق بين ما هنا وما قاس عليه غرابة الفصل بين المتضايفين لكونهما كالشيء الواحد بخلاف الفصل فيما قاس عليه فتنبه. قوله: "في موضع رفع" لو قدمه على الصلة لكان أولى لأن الموضع للموصول فقط.

стр. 847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في السعة خلافًا للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقًا. فالجائز في السعة ثلاث مسائل: الأولى أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله. والفاصل إما مفعول كقراءة ابن عامر: "قتل أولادهم شركائهم" [الأنعام: ١٣٧] ، وقول الشاعر: ٦٧٣- فسقناهم سوق البغات الأجادل وقوله: ٦٧٤- فداسهم دوس الحصيد الدائس وقوله: ٦٧٥- فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده وأما ظرفه كقول بعضهم ترك يومًا نفسك وهواها سعي لها في رداها. الثانية أن ــ قوله: "خلافا للبصريين إلخ" ولما تبع الزمخشري مذهبهم رد قراءة ابن عامر الآتية ولا عبرة برده مع ثبوتها بالتواتر. قوله: "مطلقا" أي سواء كان ذلك بالأمور الثلاثة أو بغيرها. قوله: "مصدرا" أي مقدرا بأن والفعل. شاطبي. قوله: "والمضاف إليه فاعله" لو قال معموله لدخل المصدر المفصول بينه وبين مفعوله بالظرف. وجعل بعضهم منه ترك يوما نفسك وهواها أي تركك يوما نفسك، وجعله الشارح من المفصول بينه وبين فاعله والمعنى عليه ترك نفسك شأنها وهواها. قوله: "قتل أولادهم شركائهم" أي برفع قتل على أنه نائب فاعل زين ونصب أولادهم وجر شركائهم وجعل الشركاء فاعل القتل باعتبار أمرهم به. قوله: "سوق البغاث" بتثليث الموحدة وغين معجمة وثاء مثلثة طائر ضعيف يصاد ولا يصيد. والأجادل جمع أجدل وهو الصقر. قوله: "فزججتها" أي طعنتها. والمزجة بكسر الميم رمح قصير والقلوص الناقة

стр. 848

فصل يمين واضطرارًا وجدا ... بأجنبي أو بنعت أو ندا ــ يكون المضاف وصفًا والمضاف إليه إما مفعول الأول والفاصل مفعوله الثاني كقراءة بعضهم ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ، وقول الشاعر: ٦٧٦- وسواك مانع فضله المحتاج أو ظرفه كقوله ﵊: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" وقوله: ٦٧٧- كناحب يومًا سخرة بعسيل وقد شمل كلامه في البيت جميع ذلك. الثالث أن يكون الفاصل القسم. وقد أشار إليه بقوله: "ولم يعب فضل يمين" نحو هذا غلام والله زيد حكى ذلك الكسائي. وحكى أبو عبيدة: إن الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها. تنبيه: زاد في الكافية الفصل بإما كقوله: ٦٧٨- هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر ــ الشابة. قوله: "وصفا" أي اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال ولم يذكروا اسم المفعول. قوله: "أما مفعوله الأول" الصواب تأخير أما بعد قوله الفاصل لأن التنويع إنما هو في الفاصل. قوله: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" قال الدماميني يحتمل عدم الإضافة بأن تكون النون محذوفة كحذفها في قراءة الحسن وما هم بضاري به من أحد. قوله: "بعسيل" بعين وسين مهملتين على وزن أمير مكنسة العطار التي يجمع بها العطر بكسر الميم وفتح النون. قوله: "هما" أي الخطتان المعلومتان من السياق. والخطة بالضم الخصلة

стр. 849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ا. هـ. وما سوى ذلك فمختص بالشعر وقد أشار إلى ثلاث مسائل من ذلك بقوله "واضطرارًا وجدا" أي الفصل والألف للإطلاق "بأجنبي أو بنعت أو ندا" أي الأول من هذه الثلاث الفصل بأجنبي، والمراد به معمول غير المضاف فاعلًا كان كقوله: ٦٧٩- أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا أي أنجب والداه به أيام إذا نجلاه. أو مفعولًا كقوله: ٦٨٠- تسقى امتياحًا ندى المسواك ريقتها أي تسقى ندى ريقتها المسواك. أو ظرفًا كقوله: ٦٨١- كما خط الكتاب بكف يومًا ... يهود يقارب أو يزيل ــ والإسار بالكسر الأسر وعد الأسر والمنة بعده بالإطلاق خطة واحدة لتلازمهما في الجملة. قوله: "بأجنبي" متعلق بمحذوف حال من ضمير وجد أي وجد المضاف مفصولا بأجنبي ولا يصح رجوع الضمير للفصل وتعلق بأجنبي به على رأي من أجاز اعمال ضمير المصدر لأن ضميره الذي أجيز أعماله على هذا الرأي بارز وهذا مستتر أفاده الشاطبي. قوله: "معمول غير المضاف" يدخل في الأجنبي على هذا التفسير النعت والمنادى فيلزم عطف الخاص على العام بأو وهو لا يجوز ويمكن أن يقيد بما أشار إليه بقوله فاعلا كان إلخ سم. قوله: "فاعلا" أي لغير المضاف إذ فاعل المضاف ليس أجنبيا وإن كان الفصل به أيضا ضرورة كما سيذكره الشارح. قوله: "أنجب أيام والداه به" أي ولدا ولدا نجيبا. ونجلاه ولداه والفصل في هذا البيت بالفاعل وبالجار والمجرور أيضا لكنهم اكتفوا بالتنبيه على الفصل بالأشرف ويؤخذ منه جواز الفصل باثنين من المعمولات الأجنبية في الضرورة. قوله: "تسقى امتياحا" أي وقت امتياح أو ممتاحة والامتياح الاستياك. قوله: "كما خط" ما مصدرية يهودي يقارب أي بين حروف الكتابة أو يزيل بفتح أوله

стр. 850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثانية الفصل بنعت المضاف كقوله: ٦٧٢- ولئن حلفت على يديك لأخلفن ... بيمين أصدق من يمينك مقسم أي بيمين مقسم أصدق من يمينك. وقوله: ٦٨٣- من ابن أبي شيخ الأباطح طالب أي من ابن أبي طالب شيخ الأباطح. الثالثة الفصل بالنداء كقوله: ٦٨٤- كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام أي كأن برذون زيد يا أبا عصام. وقوله: ٦٨٥- وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد في سقرا ــ أي يباعد بينها، والجملة صفة ليهودي كما في العيني والتصريح فالضمير في الفعلين له. وقول البعض الضمير فيهما للخط خطأ. وخص اليهودي لأنه من أهل الكتاب والمعنى أن رسم هذه الدار كخط الكتاب. قوله: "من ابن إلخ" صدره: نجوت وقد بل المرادي سيفه قاله معاوية حين اتفق ثلاثة من الخوارج على قتل معاوية وعمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب ﵃ فسلم الأولان وقتل علي: قتله عبد الرحمن بن ملجم بكسر الجيم وفتحها المرادي بفتح الميم نسبة إلى مراد قبيلة قاله يس ويرد على الشارح أن الفاصل ليس نعتا للمضاف بل لمجموع المضاف والمضاف إليه وقد يقال لما كان المتأثر بالعوامل المختلفة الجزء الأول جعل النعت له. قوله: "كأن برذون إلخ" قال ابن هشام يحتمل أن أبا مضاف إليه على لغة القصر. وزيد بدل أو عطف بيان فلا شاهد فيه. قوله: "وفاق كعب بجير إلخ" بجير ــ = ص٤٠٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٥؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٣؛ ولسان العرب ٤/ ١٥٨ "حبر"؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. ٦٨٢- البيت من الكامل، وهو للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٢٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٤؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤٠٤. ٦٨٣- صدره: نجوت وقد بل المرادي سيفه والبيت من الطويل، وهو لمعاوية بن أبي سفيان في الدرر ٥/ ٤٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٨؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤٠٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. ٦٨٤- الرجز بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٤؛ والدرر ٥/ ٤٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٠؛ وشرح ابن عقيل ص٤٠٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. ٦٨٥- البيت من البسيط، وهو لبجير بن زهير في الدرر ٥/ ٤٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤٠٥.

стр. 851

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي وفاق بجير يا كعب. تنبيه: من المختص بالضرورة أيضًا الفصل بفاعل المضاف كقوله: ٦٨٦- نرى أسهمًا للموت تضمي ولا تنمي ... ولا نرعوي عن نقض أهواؤنا العزم وقوله: ٦٨٧- ما إن وجدنا للهوى من طب ... ولا عدمنا قهر وجد صب والأمر في هذا أسهل منه من الفاعل الأجنبي كما في قوله: أنجب أيام والداه به البيت. ويحتمل. أن يكون منه. وأن يكون من الفصل بالمفعول قوله: ٦٨٨- فإن نكاحها مطر حرام بدليل أنه يروى أيضًا بنصب مطر ورفعه، والتقدير فإن نكاح مطر إياها أو هي. ومنه ــ أخو كعب بن زهير صاحب بانت سعاد أسلم بجير قبل أخيه كعب وصار يدعوه إلى الإسلام إلى أن أسلم. وكعب منادى حذف منه حرف النداء. قوله: "نرى" بالنون كما قاله الدماميني: تصمي من أصميته إذا رميته فقتلته بحيث تراه. ولا تنمي من أنميته إذا رميته فغاب عنك ثم مات. والمعنى نرى أسهما للموت تقتل ولا تبطئ والأرعواء الكف عن القبيح. قوله: "فإن نكاحها مطر حرام" أي في رواية خفض مطر بإضافة نكاح إليه والفصل بالهاء وهي محتملة للفاعلية والمفعولية لما ذكره الشارح فعلى الفاعلية يكون من إنابة ضمير غير الرفع مناب ضمير الرفع وإن لم تعهد النيابة إلا في الضمائر المنفصلة، وبهذا التقرير يعرف ما في كلام البعض ويعرف أيضا أن الهاء ليست في موضع جر بالإضافة حتى يتوجه استشكال صاحب التوضيح خفض مطر بالإضافة بأن المضاف لا يضاف لشيئين. ومطر اسم رجل كان من أقبح الناس وكانت زوجته من أجمل النساء وكانت تريد فراقه ولا يرضى بذلك. وصدر البيت: لئن كان النجاح أحل شيء

стр. 852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفصل بالفعل الملغي كقوله: ٦٨٩- بأي تراهم الأرضين حلوا أي بأي الأرضين زاده في التسهيل. وزاد غيره الفصل بالمفعول لأجله كقوله: ٦٩٠- معاود جرأة وقت الهوادي ... أشم كأنه رجل عبوس أراد معاود وقت الهوادي جرأة. وحكى ابن الأنباري: هذا غلام إن شاء الله أخيك ففصل بإن شاء الله. ا. هـ. خاتمة: قال في شرح الكافية: المضاف إلى الشيء يتكمل بما أضيف إليه تكمل الموصول بصلته، والصلة لا تعمل في الموصول ولا فيما قبله، وكذا المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا فيما قبله، فلا يجوز في نحو أنا مثل ضارب زيدًا أن يتقدم زيدًا على مثل وإن كان المضاف غيرًا وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه كما يتقدم معمول المنفي بلا، فأجازوا أنا زيدًا غير ضارب كما يقال: أنا زيدًا لا ــ قوله: "بالفعل الملغى" أي الذي يستقيم المعنى المراد بدونه وليس المراد الملغى بالمعنى المصطلح لأن ترى في البيت عامل في المفعولين وهما الضمير وحلوا فاندفع اعتراض الدنوشري. قوله: "معاود جرأة وقت الهوادي" في شواهد العيني أن صدره: أشم كأنه رجل عبوس وكذا في الهمع. وفي بعض نسخ الشارح جعله عجزا. والأشم من الشمم وهو التكبر. يصف الشاعر رجلا بأنه يظهر الكبر ويعاود الحرب وقت ظهور الهوادي جمع هاد: أي أعناق الخيل لأجل جرأته في الحرب. والجرأة بضم الجيم. قوله: "فلا يجوز في نحو أنا مثل إلخ" أي عند الجمهور وكذا يمتنع التقديم عندهم إذا كان المضاف لفظ أول أو حق وجوزه مع كل من الثلاثة بعض فإن كان المضاف غير مثل وأول وحق وغير امتنع التقديم اتفاقا أفاده الدماميني. قوله: "وقصد بها النفي" بأن صح حلول حرف النفي والمضارع محل غير ومخفوضها. قوله: "معمول ما أضيفت إليه" ولو كان غير ظرف أو جار ومجرور كما يدل عليه التمثيل هذا مذهب

стр. 853

المضاف إلى ياء المتكلم: آخر ما أضيف لليا اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذا أو يك كابنين وزيدين فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي ــ أضرب. ومنه قوله: ٦٩١- إن امرأ خصني عمدًا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور فقدم عندي وهو معمول مكفور مع إضافة غير إليه لأنها دالة على نفي، فكأنه قال: لعندي لا يكفر. ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ١٠] ، فإن لم يقصد بغير نفي لم يتقدم عليها معمولي ما أضيفت إليه فلا يجوز في قولك: قاموا غير ضارب زيدًا قاموا زيدًا غير ضارب لعدم قصد النفي بغير. هذا كلامه. والله أعلم. المضاف إلى ياء المتكلم: إنما أفرده بالذكر لأن فيه أحكامًا ليست في الباب الذي قبله أشار إلى ذلك بقوله: "آخر ما أضيف لليا اكسر" أي وجوبًا "إذا لم يك معتلا" منقوصًا أو مقصورًا "كرام وقذا أو يك" مثنى أو مجموعًا على حده "كابنين وزيدين فذي" الأربعة "جميعها" آخرها واجب ــ السيرافي والزمخشري وابن مالك وقال ابن السراج: يمتنع تقدمه مطلقا وقيد بعضهم جواز تقدمه بكونه ظرفا أو جارا ومجرورا قاله الدماميني. قوله: "ومنه قوله تعالى إلخ" أي على أن على الكافرين متعلق بيسير ويصح تعلقه بعسير فلا يكون فيه شاهد. قوله: "غير ضارب زيدا" أي إلا شخصا ضرب زيدا. قوله: "لعدم قصد النفي بغير" أي لأنه لا يصح وضع حرف النفي والمضارع موضع غير ومجرورها فلا يقال: قاموا لا يضرب زيدا لعدم الرابط للجملة الحالية ويؤخذ منه أن المضات إليه غير لو كان جمعا نحو قاموا غير ضاربين زيدا جاز تقديم المعمول لصحة الحلول المذكور إذ يصح أن يقال: قاموا لا يضربون زيدا فجملة المضارع حال مرتبطة بالضمير كما كانت غير في المثال حالا. المضاف إلى ياء المتكلم: قوله: "لأن فيه أحكاما إلخ" وذلك ككسر آخره وجوبا إذا لم يكن معتلا ولا مثنى ولا جمعا على حده. قوله: "أشار إلى ذلك" أي إلى أن فيه أحكاما ليست في الباب الذي قبله. قوله: "إذا لم يك معتلا" أي بالاصطلاح النحوي وهو ما آخره حرف علة قبلها حركة مجانسة له فخرج نحو دلو وظبي كما أشار إليه الشارح بقوله منقوصا أو مقصورا. قوله: "أو يك" أي ولم يك. قوله: "فذي" مبتدأ

стр. 854

وتدعم اليا والواو وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن ــ السكون و"اليا بعد" أي بعدها "فتحها احتذي" أي ابتع "وتدعم اليا" من المنقوص والمثنى والمجموع على حده في حالتي جرهما ونصبها "فيه" أي في الياء المذكور يعني ياء المتكلم "و" كذا "الواو" من المجموع حال رفعه فتقول: هذا رامي ورأيت رامي ومررت برامي، ورأيت ابني وزيدي ومررت بابني وزيدي وهؤلاء زيدي. والأصل في المثنى والمجموع المنصوبين أو المجرورين ابنين لي وزيدين لي فحذفت النون واللام للإضافة ثم أدغمت الياء في الياء. والأصل في الجمع المرفوع زيدوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء ومنه قوله ﵊: "أومخرجي هم" وقول الشاعر: ٦٩٢- أودى بني وأعقبوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع هذا إذا كان ما قبل الواو مضمومًا كما رأيت وإليه أشار بقوله: "وإن ما قبل واو ضم فاكسره يهن" فإن لم ينضم بل انفتح بقي على فتحه نحو مصطفون فتقول: جاء مصطفى ــ وجميعها تأكيد واليا مبتدأ ثان وفتحها مبتدأ ثالث واحتذى خبر المبتدأ الثالث وقوله بعد أي بعدها أي الأربعة حال من الياء أو متعلق باحتذى ويجوز جعل جميعها مبتدأ ثانيا. قوله: "آخرها واجب السكون" إنما أتى الشارح به لأنه المقابل لقول المصنف اكسر ولم يذكره المصنف مع أن كلامه أولا في آخر المضاف اكتفاء بقوله وتدغم الياء فيه والواو وقوله وألفا سلم لاستلزام ذلك تسكين الآخر. قوله: "وكذا الواو إلخ" أي بعد قلبها ياء ولم يذكره المصنف اكتفاء بأخذه من قوله وإن ما قبل واو إلخ. قوله: "فتقول هذا رامي" فرامي مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الواجب لأجل الإدغام لا الاستثقال كما هو حكمه في غير هذه الحالة كما قاله سم لعروض وجوب السكون في هذه الحالة بأقوى من الاستثقال وهو الإدغام. قوله: "فحذفت النون واللام للإضافة" هذا هو التحقيق عندي وإن اشتهر أن اللام إنما حذفت للتخفيف خلافا لمن جعل في كلام الشارح مسامحة كالبعض. قوله: "والأصل في الجمع" أي بعد الإضافة ولم يذكر أصله قبلها اكتفاء بعلمه مما قبله. قوله: "ثم قلبت الضمة كسرة" صريح في أن هذا بعد قلب الواو ياء وهو الراجح واختار ابن جني العكس. قوله: "لتصح الياء" أي المنقلبة إليها الواو وعلامة الرفع حينئذٍ الواو المنقلبة ياء للموجب. قوله: "أودى بنيّ" أي هلكوا والعبرة بفتح العين المهملة الدمع. قوله: "هذا" أي قلب الضمة كسرة. قوله: "يهن" بضم الهاء أي يسهل النطق بالكلمة قاله الشاطبي. قوله:

стр. 855

وألفا سلم وفي المقصور عن ... هذيل انقلابها ياء حسن ــ "وألفا سلم" من الانقلاب سواء كانت للتثنية نحو يداي أو للمحمول على التثنية نحو ثنتاي بالاتفاق، أو آخر المقصور نحو عصاي على المشهور "وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن" نحو عصى. ومنه قوله: ٦٩٣- سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتحرموا ولكل جنب مصرح وحكى هذه اللغة عيسى بن عمر عن قريش، وقرأ الحسن يا بشرى. تنبيهان: الأول يستثنى مما تقدم ألف لدي وعلى الاسمية فإن الجميع اتفقوا على قلبها ياء، ولا يختص بياء المتكلم بل هو عام في كل ضمير نحو لديه وعليه ولدينا وعلينا الثاني يجوز إسكان الياء وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره وهو ما سوى ــ "انقلابها ياء" أي عوضا عما يستحقه ما قبل ياء المتكلم من الكسر فهو من نيابة حرف عن حركة في غير أبواب الإعراب ومثله لا رجلين ولا قائمين نقله يس عن ابن هشام. قوله: "سبقوا" الضمير يرجع إلى خمسة بنين للشاعر هلكوا جميعا في طاعون وهم المراد بالبنين في البيت السابق أعني أودى بنيّ إلخ. وقوله وأعنقوا لهواهم أي تبع بعضهم بعضا في الموت فتخرموا بالخاء المعجمة مبنيا للمجهول أي اخترمتهم المنية كذا في العيني فمراد الشاعر بالهوى الموت. قوله: "يستثنى مما تقدم" أي من إطلاق قوله وألفا سلم لاقتضائه سلامتها عند الجميع في غير المقصور حتى في هذه الأمور وليس كذلك. قوله: "الاسمية" قيد بذلك ليكون مما نحن فيه وهو المضاف للياء وإلا فالحرفية أيضا تقلب ألفها ياء ومثل على الاسمية إلى الاسمية على ما قاله أبو حيان سم. قوله: "اتفقوا على قلبها ياء" نظر فيه المصرح بأن بعض العرب لا يقلب كما قاله المرادي في شرح التسهيل. قوله: "وهو ما سوى الأربع المستثنيات" لا يرد عليه نحو في وأبي وأخي على لغة رد اللام وقلبها ياء وإدغامها في ياء المتكلم وإعرابها بحركة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها السكون الواجب للإدغام لأن الثلاثة صارت في هذه الحالة من المنقوص الذي هو أحد الأربع المذكورة. وقول البعض تبعا لسم إذا وقعت هذه الثلاثة مرفوعة كان رفعها بالواو المنقلبة ياء ينافيه كون شرط إعرابها لحروف إضافتها لغير ياء المتكلم. ودفع سم المنافاة بحمل الشرط المذكور على حالة عدم رد لام هذه الأسماء عند الإضافة فيه أن هذا الحمل لا داعي إليه ولا

стр. 856

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأربع المستثنيات، وذلك أربعة أشياء: المفرد الصحيح نحو غلامي وفرسي، والمعل الجاري مجراه نحو ظبيي ودلولي، وجمع التكسير نحو رجالي وهنودي، وجمع السلامة لمؤنث نحو مسلماتي. واختلف في الأصل منها فقيل: الإسكان وقيل: الفتح. وجمع بينهما بأن الإسكان أصل أول إذ هو الأصل في كل مبنى، والفتح أصل ثان إذ هو الأصل فيما هو على حرف واحد، وقد تحذف هذه الياء وتبقى الكسرة دليلا عليها وقد يفتح ما وليته فتقلب ألفًا، وربما حذفت وبقيت الفتحة دليلًا عليها. فالأول كقوله: ٦٩٤- خليلي أملك مني للذي كسبت ... يدي وما لي فيما يقتنى طمع والثاني كقوله: ٦٩٥- أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع أراد إلى أمي. والثالث كقوله: ٦٩٦- ولست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو آني ــ دليل من كلامهم عليه ومن ادعى ذلك فعليه البيان. قوله: "والمعل الجاري إلخ" كذا في بعض النسخ ومراده بالمعل ما آخره حرف علة لا المغير عن أصله بالفعل وإن كان هذا مصطلحهم والذي في أكثر النسخ والمعتل وهو واضح. قوله: "وقد تحذف هذه الياء" أي إن لم تكن الإضافة للتخفيف كإضافة الوصف الحالي أو الاستقبالي وإلا فلا حذف ولا قلب لأنها على تقدير الانفصال فلم تكن الياء ممازحة لما اتصلت به. قوله: "فتقلب ألفا" أي لتحركها وانفتاح ما قبلها قال سم الظاهر أن هذه الألف اسم لأنها منقلبة عن اسم فهي مضاف إليه في موضع جرّ بل قد يدعى أنها ياء المتكلم غاية الأمر أن صفتها تغيرت. قوله: "بلهف" أي بقولي يا لهف إلخ فالأصل يا لهفا.

стр. 857

إعمال المصدر: بفعله المصدر ألحق في العمل ... مضافًا أو مجردًا أو مع أل ــ وأما ياء المتكلم المدغم فيها فالفصيح الشائع فيها الفتح كما مر وكسرها لغة قليلة حكاها أبو عمرو بن العلاء والفراء وقطرب، وبها قرأ حمرة: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ، وكسر ياء عصاي الحسن وأبو عمرو في شاذ، وهو أضعف من الكسر مع التشديد. خاتمة: في المضاف إلى ياء المتكلم أربعة مذاهب: أحدها أنه معرب بحركات مقدرة في الأحوال الثلاثة وهو مذهب الجمهور. والثاني أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة وفي الجر بكسرة ظاهرة واختاره في التسهيل. والثالث أنه مبني وإليه ذهب الجرجاني وابن الخشاب. والرابع أنه لا معرب ولا مبني وإليه ذهب ابن جني. وكلا هذين المذهبين بين الضعف. والله أعلم. إعمال المصدر: "بفعله المصدر ألحق في العمل" تعديًا ولزومًا، فإن كان فعله المشتق منه لازمًا ــ قوله: "وأما ياء المتكلم المدغم فيها" هذا مقابل قوله: يجوز إسكان الياء وفتحها مع المضاف الواجب كسره آخره. قوله: "وكسرها لغة قليلة" قيل الكسر لالتقاء الساكنين وسوغ الكسر مع ثقله على الياء أن الياء إذا سكن ما قبلها كانت بمنزلة الحرف الصحيح كدلو وظبي. قوله: "وهو أضعف من الكسر مع التشديد" لعل وجهه أن الكسرة في عصاي تالية للألف وهي لا تناسب الكسرة وفي مصرخي تالية للياء وهي تناسب الكسرة. قوله: "بكسرة ظاهرة" أي خلفت كسرة المناسبة وردّ بأن الأصل بقاء ما كان قاله الدماميني. قوله: "مبني" ردّ بأنه لا مقتضى للبناء والإضافة للمبني إنما تجوّز البناء إذا توغل المضاف في الإبهام قاله يس. قوله: "لا معرب ولا مبني" وعلى هذا إذا قلت: غلامي حاضر فغلام مبتدأ في محل رفع إذ ليس الإعراب المحلي مخصوصا بالمبني هذا هو الظاهر وإن توقف فيه البهوتي وسكت عليه البعض. إعمال المصدر: قوله: "بفعله المصدر ألحق في العمل" اعترض بأنه يقتضي أن عمل المصدر لشبهه بالفعل وليس كذلك بل لأنه أصل الفعل كما سيصرّح بذلك الشارح وقد يدفع بمنع الاقتضاء المذكور وإنما التعبير بالإلحاق لكون الأصل في العمل للفعل فهو من إلحاق الفرع في العمل بالأصل فيه لا من إلحاق المشبه بالمشبه به مع أن الدماميني صرح بأن عمل المصدر بسبب قوة مشابهته للفعل فتأمل. قوله: "فإن كان فعله المشتق منه لازما إلخ" هذه العبارة تقتضي أن بعض الأفعال لا يتعدى بنفسه ولا بحرف الجر فيكون لازما ومصدره كذلك ومثل له ابن الناظم بحدث

стр. 858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهو لازم، وإن كان متعديًا فهو متعد إلى ما يتعدى إليه بنفسه أو بحرف جر. تنبيه: يخالف المصدر فعله في أمرين: الأول أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافًا ومذهب البصريين جوازه، وإليه ذهب في التسهيل. الثاني أن فاعل المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل وإذا حذف لا يتحمل ضميره خلافًا لبعضهم. واعلم أنه لا فرق في إعمال المصدر عمل فعله بين كونه "مضافًا أو مجردًا أو مع أل" لكن إعمال الأول أكثر نحو ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: ٢٥١، الحج: ٤٠] ، والثاني أقيس نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤] ، وقوله: ٦٩٧- بضرب بالسيوف رءوس قوم ــ وعرض وردّه شيخ الإسلام بأنه يقال حدث لفلان وعرض له كذا فالأولى التمثيل بنحو ظرف وشرف. ورد أيضا بأنه يقال: ظرف في أخلاقه وشرف في قومه وتقتضي أيضا أن المتعدي بحرف الجر يسمى متعديا بالإطلاق مع أن المتعدي بالإطلاق إنما ينصرف إلى المتعدي بنفسه فلا يشمل عند الإطلاق المتعدي بحرف الجر كما صرح به العصام وغيره وتقدم في باب تعدي الفعل ولزومه. قوله: "أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافا" وجه المنع وهو مذهب الأخفش والشلوبين وغيرهما ما فيه من الإلباس لأنك إذا قلت مثلا: عجبت من ضرب عمرو تبادر إلى الذهن المبني للفاعل. وقال أبو حيان: يجوز إذا كان فله ملازما للبناء للمجهول كزكم لعدم الإلباس حينئذٍ فيجوز أعجبني زكام زيد فالأقوال ثلاثة حكاها في الهمع. زاد الدماميني قولا رابعا عن ابن خروف وهو الجواز إذا لم يقع لبس نحو أعجبني قراءة في الحمام القرآن وأكل الخبز وشرب الماء. ويضاف المصدر إليه على اعتقاد معنى الرفع ولذلك قال سيبويه في قولهم عجبت من إيقاع أنيابه بعضها فوق بعض أن التقدير من أن أوقعت أنيابه. قوله: "بخلاف فاعل الفعل" أي فإنه لا يجوز حذفه إلا في مسائل مرت في باب الفاعل. قوله: "وإذا حذف إلخ" استئناف مسألة لا أنه من جملة الفرق الثاني بين المصدر والفعل لأن الفعل أيضا إذا حذف فاعله لا يتحمل ضميره لأن ضمير الفاعل الذي يتحمله الفعل مستتر لا محذوف. قوله: "لا يتحمل ضميره" أي في غير المصدر النائب عن فعله أما هو كضربا زيدا فيتحمل الضمير لاستتاره فيه كما سيأتي. قوله: "أو مجردا" أي من أل والإضافة. قوله: "أقيس" أي أوفق بالقياس على الفعل في العمل لأنه لتنكيره أشبه بالفعل من المضاف والمحلي الموجود فيهما ما أبعد شبههما بالفعل وهو الإضافة وأل اللتان هما من خصائص الأسماء. قوله: "ذي مسغبة" أي مجاعة. قوله: "بضرب إلخ" تمامه كما في

стр. 859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإعمال الثالث قليل كقوله: ٦٩٨- ضعيف النكاية أعداءه وقوله: ٦٩٩- لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا وقوله: ٧٠٠- فإنك والتأبين عروة بعد ما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع ــ بعض النسخ: أزلنا هامهن عن المقيل والهام جمع هامة وهي الرأس فإضافته إلى ضمير الرؤوس للتأكيد وتطلق الهامة على جمجمة الدماغ والإضافة عليه من إضافة الجزء إلى الكل وأراد بالمقيل العنق لأنها مقيل الرأس أي مستقرة. قوله: "أولى المغيرة" أي أوائل الخيل المغيرة أي ركابها أنكل أي أعجز بتثليث الكاف وماضيه بفتحها وكسرها ومصدره النكول كذا في القاموس. ومسمع كمنبر اسم رجل. قوله: "فإنك والتأبين" هو في نسخ الشارح بموحدة بعد الهمزة فتحتية فنون وفسره البعض تبعا لبعض نسخ شواهد العيني بالمراقبة وعد في القاموس من معانيه أن تعيب الإنسان في وجهه ولعله أنسب هنا من المراقبة. وفي بعض نسخ شواهد العيني رسمه بالنون بعد الهمزة فتحتية فموحدة وتفسيره بالتعنيف فليحرر. قال البعض: وهو منصوب على أنه مفعول معه وعروة مفعول التأبين وخيران في البيت اللاحق ويروى البيت: ــ = ص٢٧٠؛ والمحتسب ١/ ٢١٩. ٦٩٨- عجزه: يخال الفزار يراخي الأجل والبيت من المتقارب، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٠٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٢٧؛ والدرر ٥/ ٢٥٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٩٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٣؛ وشرح شذور الذهب ص٤٩٦؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٣٦؛ وشرح ابن عقيل ص٤١١؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٩، ٦٤؛ والكتاب ١/ ١٩٢؛ والمقرب ١/ ١٣١؛ والمنصف ٣/ ٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٣. ٦٩٩- البيت من الطويل، وهو للمرار الأسدي في ديوانه ص٤٦٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٦٠؛ والكتاب ١/ ١٩٣؛ وللمرار الأسدي أو لزغبة بن مالك في شرح شواهد الإيضاح ص١٣٦؛ وشرح المفصل ٦/ ٦٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠، ٥٠١؛ ولمالك بن زغبة في خزانة الأدب ٨/ ١٢٨، ١٢٩؛ والدرر ٥/ ٢٥٥؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤١٢؛ واللمع ص٢٧١؛ والمقتضب ١/ ١٤؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٣. ٧٠٠- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤١٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٧؛ ولسان العرب ٨/ ٤٠٤ "وقع"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٤.

стр. 860

إن كان فعل مع أن أو ما يحل ... محله ولاسم مصدر عمل ــ وقد أشار إلى ذلك في النظم بالترتيب. تنبيه: لا خلاف في إعمال المضاف، وفي كلام بعضهم ما يشعر بالخلاف. والثاني أجازه البصريون ومنعه الكوفيون، فإن وقع بعده مرفوعه أو منصوب فهو عندهم بفعل مضمر. وأما الثالث فأجازه سيبويه ومن وافقه ومنعه الكوفيون وبعض البصريين "إن كان فعل مع أن أو ما يحل محله" أي المصدر إنما يعمل في موضعين: الأول أن يكون بدلًا من اللفظ بفعله نحو ضربًا زيدًا. وقوله: ٧٠١- فندلًا زريق المال ندل الثعالب وقوله: ٧٠٢- يا قابل التوب غفرانًا مآثم قد ... أسلفتها أنا منها خائف وجل ــ فما لك والتأنيب عروة بعد ما إلخ ويروى وعاك بالواو أي حفظك بدل دعاك. وشوارع ممتدة. قوله: "وقد أشار إلى ذلك" أي إلى كون الأول أكثر والثاني كثيرا والثالث قليلا لا إلى ذلك مع كون الثاني أقيس حتى يرد اعتراض البعض بأن كلام المصنف لا يشير إلى الأقيسة. قوله: "أي المصدر إنما يعمل إلخ" لا يخفى أن الأول خارج عن عبارة المصنف فلا وجه لذكره في حيز تفسيرها. قوله: "في موضعين" أي لا في غيرهما كالمصدر المؤكد والمبين للعدد أما المبين للنوع فيعمل كما علمت من الأمثلة لأن المضاف مبين للنوع فيجوز ضربت زيدا ضرب عمرو بكرا. قوله: "بدلا من اللفظ بفعله" اختلف فيه فقيل: لا ينقاس عمله وقيل: ينقاس في الأمر والدعاء والاستفهام فقط وقيل: والإنشاء نحو حمدا لله والوعد نحو: قالت نعم وبلوغا بغية ومني

стр. 861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فزيدًا والمال ومآثم نصب بالمصدر لا بالفعل المحذوف على الأصح. والثاني أن يصح تقديره بالفعل مع الحرف المصدري بأن يكون مقدرًا بأن والفعل أو بما والفعل، وهو المراد هنا فيقدر بأن إذا أريد المضي أو الاستقبال نحو عجبت من ضربك زيدًا أمس أو غدًا، والتقدير من أن ضربت زيدًا أمس أو من أن تضربه غدًا. ويقدر بما إذا أريد الحال نحو عجبت من ضربك زيدًا الآن أي مما تضربه. تنبيهات: الأول ذكر في التسهيل مع هذين الحرفين أن المخففة نحو علمت ضربك زيدًا، فالتقدير علمت أن قد ضربت زيدًا فأن مخففة لأنها واقعة بعد علم، والموضع غير صالح للمصدرية. الثاني ظاهر قوله إن كان أن ذلك شرط لازم وقد جعله في التسهيل غالبًا. وقال في شرحه: وليس تقديره بأحد الثلاثة شرطًا في عمله، ولكن الغالب ــ والتوبيخ نحو: وفاقا بنى الأهواء والغي والهوى قوله: "وجل" أي خائف فهو توكيد لما قبله. قوله: "نصب بالمصدر" واختلف في ناصب المصدر ففي الإيضاح أنه مفعول به عند سيبويه أي ألزم ضربا وغيره يراه منصوبا باضرب. ا. هـ. دماميني ومنه يعلم أن كون هذا المصدر بدلا من اللفظ بفعله إنما يظهر على مذهب غير سيبويه. قوله: "ويقدر بما إلخ" إنما خص تقدير ما بإرادة الحال مع صحة تقديرها عند إرادة الماضي والاستقبال أيضا إيثارا للأدل على المضي مع الماضي وعلى الاستقبال مع المضارع وهو أن لأنها مع الماضي للمضي ومع المضارع للاستقبال بخلاف ما فإنها صالحة للأزمنة الثلاثة مطلقا كما أفاده شارح الجامع. فاندفع اعتراض الدماميني وتبعه البعض بأن مقتضى كلامهم أن ما لا تقدر مع الماضي والمستقبل وليس كذلك بل يجوز تقديرها مع كل من الثلاثة. قوله: "أن المخففة" قد يقال قول الناظم مع أن يشملها والذي دعاه في التسهيل لذكر أن المخففة جعله المصدرية قسيمة لها على أن تقدير ما سائغ بعد أفعال العلم. قوله: "نحو علمت ضربك زيدا" إما أن تكون علمت في المثال بمعنى عرفت فيكفيها مفعول واحد وإما أن تكون المتعدية إلى مفعولين فيكون الثاني محذوفا تقديره حاصلا مثلا أو يقال: المصدر المقدر بأن المخففة يسد مسد المفعولين كما أنها كذلك فتدبر. قوله: "والموضع غير صالح للمصدرية" أي لأنها لا تقع بعد العلم ولا تسد مسد مفعوليه. ا. هـ. سم. قوله: "وقد جعله في التسهيل غالبا" عبارته فيه والغالب إن لم يكن بدلا من اللفظ بالفعل تقديره به بعد أن المخففة والمصدرية أو ما أختها. ا. هـ. قوله: "وليس تقديره إلخ" أي بدليل عمله مع امتناع التقدير بذلك في نحو ضربي زيدا قائما وإن إكرامك زيدا حسن، وكان تعظيمك زيدا حسنا ولا إعراض عن أحد إلا أن يقال: التقدير سائغ في الأصل وإن امتنع لعارض وقوعه في هذه المواضع التي التزمت فيها العرب عدم وقوع الحرف المصدري والفعل لأنهم كما قاله الدماميني لا يقولون إن اضرب زيد قائما ولا يوقعون أن وصلتها بعد إن إلا

стр. 862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن يكون كذلك. ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب: سمع أذني أخاك يقول ذلك الثالث لإعمال المصدر شروط ذكرها في غير هذا الكتاب. أحدها أن يكون مظهرًا فلو أضمر لم يعمل خلافًا للكوفيين وأجاز ابن جني في الخصائص والرماني إعماله في المجرور وقياسه في الظرف. ثانيها أن يكون مكبرًا فلو صغر لم يعمل. ثالثها أن يكون غير محدود فلو حد بالتاء لم يعمل. وأما قوله: ٧٠٣- يحابي به الجلد الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب فشاذ. رابعها أن يكون غير منعوت قبل تمام عمله فلا يجوز أعجبني ضربك المبرح ــ مفصولة بالخبر ونحوه نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨] ، ومثل إن كان ولا يوقعون الحرف المصدري وصلته بعد لا غير المكررة أو يقال اللفظ الذي يقدر به لفظ آخر لا يلزم صحة النطق به مكانه كما ذكره الدماميني وشارح الجامع. قوله: "سمع أذني أخاك يقول ذلك" حال كالحال في ضربي العبد مسيئا فالتقدير سمع أذني أخاك حاصل إذ كان أو إذا كان، فصاحب الحال ضمير الفعل المحذوف لا الأخ وإن زعمه البعض. وإنما لم يكن المصدر هنا مقدرا بما أو أن المخففة لاشتراط أن يسبقهما أو المصدر المقدر بهما شيء ولم يوجد، وإنما لم يكن مقدرا بأن المصدرية لأن المراد الإخبار بأن سمع أذنه قول أخيه حاصل وأن تقتضي أنه سيحصل لأنها تخلص المضارع للاستقبال كذا قال البعض، وفيه نظر إذ تقدير أن والماضي لا يقتضي أن السمع سيحصل فتدبر. قوله: "فلو أضمر لم يعمل" لضعفه بالإضمار بزوال حروف الفعل فلا يجوز على الأصح مروري بزيد حسن وهو بعمرو قبيح. وتوقف البهوتي هل هذا الخلاف في ضمير اسم الفاعل أيضا نحو مكرم زيدا عالم وهو بكرا جاهل أو يعمل اتفاقا أو لا يعمل اتفاقا. وقول الدماميني لم أرَ أحدا حكى إجازة إعمال اسم الفاعل مضمرا يمنع الاحتمال الثاني ويضعف الأول ويقوي الثالث. قوله: "فلو صغر لم يعمل" لخروجه بالتصغير عن الصيغة التي هي أصل الفعل وقيل يعمل مصغرا ويوافقه رويدا زيدا. قوله: "غير محدود" أي دال على المرة. قوله: "فلو حد بالتاء" أي تاء الوحدة لم يعمل لأن صيغته حينئذٍ ليست الصيغة التي هي أصل الفعل فلو كانت التاء في أصل بناء المصدر كرحمة ورغبة ورهبة عمل كما قاله الشاطبي لعدم الوحدة حينئذٍ فلا يكون محدودا. قوله: "يحابي" أي يحيى به أي بالماء والجلد بفتح الجيم وسكون اللام القوي فاعل، والحازم الضابط والملا مقصور هو التراب. والشاهد في نصبه بضربة ونفس مفعول يحابي يصف الشاعر مسافرا معه ماء فتيمم وأحيا بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا. قوله: "أن يكون غير منعوت إلخ" أي لأن النعت من خصائص الأسماء المبعدة عن الفعل

стр. 863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيدًا لأن معمول المصدر بمنزلة الصلة من الموصول فلا يفصل بينهما، فإن ورد ما يوهم ذلك قدر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر. فلو نعت بعد تمامه لم يمنع. والأولى أن يقال: غير متبوع بدل غير منعوت لأن حكم سائر التوابع حكم النعت في ذلك. خامسها أن يكون مفردًا. وأما قوله: ٧٠٤- قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا فشاذ. وليس من الشروط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال لأن يعمل لا لشبهه بالفعل بل لأنه أصل الفعل، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالمضارع فاشترط كونه حالًا أو مستقبلًا لأنهما مدلولا المضارع "ولاسم مصدر عمل" واسم المصدر هو ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوه لفظًا وتقديرًا دون عوض من بعض ما في ــ وإنما لم يؤثر بعد تمام العمل لضعفه بتأخره عن استقرار العمل. قوله: "قبل تمام عمله" أي بذكر سائر متعلقاته. قوله: "بمنزلة الصلة من الموصول" إنما قال بمنزلة نظرا إلى حال التصريح بالمصدر لأن المعمول في حال التصريح به ليس صلة ولا جزء صلة وإن كان بعد تقدير المصدر بأن أوما والفعل جزء صلة فلا حاجة لما قيل هنا من التكلف نعم كان الأولى أن يقول بمنزلة جزء الصلة كما علم من تقريرنا. قوله: "فلا يفصل بينهما" أي بالنعت وكذا غيره من التوابع كما سيصرح به الشارح وبالأولى الأجنبي ولهذا لا يصح أن يكون يوم في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٨، ٩] ، معمولا لرجع للفضل بالخبر كما سيذكره الشارح في الخاتمة. قوله: "أن يكون مفردا" أي لأن تثنيته وجمعه يخرجانه عن صيغه الأصلية التي هي أصل الفعل. وجوز عمله مجموعا جماعة منهم ابن عصفور والناظم. وبقي من الشروط تقدمه على معموله فلا يجوز أعجبني زيدا ضرب عمرو. نعم جوز بعضهم تأخره عن معموله إذا كان بدلا من اللفظ بفعله نحو زيدا ضربا أو كان المعمول ظرفا وهو الراجح وبقي منها أيضا ذكره فلا يعمل محذوفا على الأصح كما في الهمع وغيره. قوله: "تجاربهم" بكسر الراء جمع تجربة. والفنع بالفاء والنون المفتوحتين والعين المهملة الخير والكرم والفضل والثناء. قوله: "ولاسم مصدر عمل" أي مضافا أو مجردا أو مع أل كما أفاده سم. قوله: "في الدلالة على معناه" أي معنى المصدر وهو الحدث وبهذا خرج نحو الدهن والكحل بضم أولهما فإن كلا منهما وإن اشتمل على حروف الفعل لم يدل على الحدث بل على ذات. ومقتضى عبارته أن موضوع اسم المصدر الحدث كالمصدر والذي يدل عليه قولنا اسم مصدر وجزم به ابن يعيش وأبو حيان وغيرهما وصوبه بعضهم أن مضوعوعه المصدر نفسه. قوله: "دون عوض"

стр. 864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعله كذا عرفه في التسهيل، فخرج نحو قتال فإنه خلا من ألف قاتل لفظًا لا تقديرًا ولذلك نطق بها في بعض المواضع، نحو قاتل قيتالًا وضارب ضيرابًا، لكنها انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، ونحو عدة فإنه خلا من واو وعد لفظًا وتقديرًا، ولكن عوض منها التاء فهما مصدران لا اسما مصدر بخلاف الوضوء، والكلام من قولك توضأ وضوءًا وتكلم كلامًا فإنهما اسما مصدر لا مصدران لخلوهما لفظًا وتقديرًا من بعض ما في فعلهما، وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة نحو توضأ توضؤا، وبزيادة نحو أعلم إعلامًا. ثم اعلم أن اسم المصدر على ثلاثة أنواع: علم نحو يسار وفجار وبرة وهذا لا يعمل اتفاقًا وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة. وهذا كالمصدر اتفاقًا. ومنه قوله: ٧٠٥- أظلوم إن مصابكم رجلًا ... أهدى السلام تحية ظلم ــ متعلق بخلوه. قوله: "ما في فعله" أي من الحروف أصلية أو زائدة كما يؤخذ مما بعده. قوله: "ونحو عدة إلخ" أي ونحو تعليما وتسليما فإن التاء عوض عن إحدى اللامين. وأما المدة التي قبل الآخر فليست للتعويض بدليل ثبوتها في المصدر حيث لا تعويض كالانطلاق والإكرام والاستخراج. فعلم من ذلك أن العوض قد يكون آخرا وقد يكون أولا. قوله: "لخولهما لفظا وتقديرا" أي من غير عوض كما يفهم مما قدمه. قوله: "من بعض ما في فعلهما" أي وهو التاء وأحد حرفي التضعيف والمدة فيهما ليست عوضا لما علمت. قوله: "بمساواة إلخ" فإن نقص عن فعله فإن عوض عن الناقص أو قدر فيه فمصدر وإلا فاسم مصدر كما علم. قوله: "علم" قال في الهمع: اسم المصدر العلم لا يضاف ولا يقبل أل ولا يقع موقع الفعل ولا يقصد به الشياع ولا يوصف. قوله: "نحو يسار وفجار وبرة" الأول علم لليسر مقابل العسر. والثاني علم للفجور. والثالث علم للبر. واعترض البعض جعل الأخيرين اسم مصدر بانطباق تعريف المصدر عليهما وهو إنما يتجه على أن فعلهما فجر وبر وهو الظاهر الذي يدل عليه قولهم بمعنى الفجور والبر. أما إذا كان فعلهما أفجره وأبره أي صيره ذا فجور وذا بر فلا. قوله: "وهذا لا يعمل اتفاقا" أي وإن كان ظاهر إطلاق المتن عمله، إلا أن يقال كلام الناظم مقيد بما قيد به المصدر من كونه يصلح في موضعه أن أو ما والفعل واسم المصدر العلم ليس كذلك. ويشكل عليه أن مصابكم رجلا لأن ما بعد أن لا يقدر بالحرف المصدري والفعل ويجاب بما تقدم من أن ذلك سائغ في الأصل وإن عرض منعه بوقوع المصدر اسم إن، أو أن اللفظ المقدر به لفظ آخر لا يلزم صحة النطق به كما مر بيانه. قوله: "وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة" تبع فيه ابن الناظم والتوضيح. والذي في كلام غيرهم كابن هشام في شرح الشذور أنه

стр. 865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والاحتراز بغير مفاعلة من نحو مضاربة من قولك ضارب مضاربة فإنها مصدر، وغير هذين وهو مراد الناظم فيه خلاف، فمنعه البصريون وأجازه الكوفيون والبغداديون ومنه قوله: ٧٠٦- أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا وقوله: ٧٠٧- بعشرتك الكرام تعد منهم وقوله: ٧٠٨- قالوا كلامك هندًا وهي مصغية ... يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا ــ مصدر لا اسم مصدر بل سيأتي في كلامه أيضا في آخر أبنية المصادر أن نحو مصاب مما جاء فيه المصدر على صيغة اسم المفعول. وهذا مما يقتضيه التعريف السابق. قوله: "والمحمدة" بفتح الميم الأولى وكسر الثانية بمعنى الحمد قاله المصرح، وسيأتي في آخر أبنية المصادر أن في الميم الثانية الفتح وأنه القياس. قوله: "أظلوم" الهمزة للنداء ومصابكم مصدر ميمي بمعنى أصابتكم مضاف إلى فعله، ورجلا مفعوله وجملة أهدى السلام نعت له، وتحية مفعول مطلق على حد قعدت جلوسا، وظلم خبر إن. قوله: "وغير هذين" أي العلم وذي الميم المزيدة لغير مفاعلة. قوله: "وهو مراد الناظم" هذه دعوى بلا دليل، إذ الظاهر أن ذا الميم الزائدة لغير مفاعلة على كونه اسم مصدر كما درج عليه الشارح هنا داخل تحت كلام المصنف ومراد له فتدبر. قوله: "المائة الرتاعا" ــ = ٢٨٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٢؛ ولأبي دهيل الجمحي في ديوانه ص٦٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٢٦؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١٠؛ وشرح شذور الذهب ص٥٢٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٣١ ومجالس ثعلب ص٢٧٠؛ ومراتب النحويين ص١٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٤. ٧٠٦- البيت من الوافر، وهو للقطامي في ديوانه ص٣٧؛ وتذكرة النحاة ص٤٥٦؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٣٦، ١٣٧؛ والدرر ٣/ ٦٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٥؛ ولسان العرب ٨/ ٣٨ "عطا"، ٩/ ١٤١ "رهف"؛ ومعاهد التنصيص ١/ ١٧٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٤١١؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١١؛ والدرر ٥/ ٢٦٢؛ وشرح شذور الذهب ص٥٢٨؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٤؛ ولسان العرب ٨/ ١٦٣؛ "سمع"، ١٥/ ١٣٨ "غنا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٨، ٢/ ٩٥. ٧٠٧- عجزه: فلا ترين لغيرهم الوفاء والبيت من الوافر، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٥٢٧. ٧٠٨- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب ص٣٤.

стр. 866

وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله ــ وقوله: ٧٠٩- لأن ثواب الله كل موحد ... جنانًا من الفردوس فيها يخلد وقول عائشة ﵂: من قبلة الرجل زوجته الوضوء. تنبيه: إعمال اسم المصدر قليل. وقال الصيمري: إعماله شاذ وقد أشار الناظم إلى قلته بتنكير عمل "وبعد جره الذي أضيف له كمل بنصب أو برفع عمله" اعلم أن للمصدر المضاف خمسة أحوال: الأول أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي مفعوله نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: ٢٥١، الحج: ٤٠] . الثاني عكسه نحو أعجبني شرب العسل زيد. ومنه قوله: ٧١٠- قرع القواقيز أفواه الأباريق ــ بكسر الراء أي الراتعة من الإبل. قوله: "جنانا" مفعول ثان لثواب. قوله: "قليل" أي وإن كان قياسيا كما يؤخذ من المقابلة. قوله: "كمل بنصب أو برفع عمله" أي إن أردت التكميل كما سيذكره الشارح فالأمر للإباحة لا للوجوب، ولا يرد وجوب التكميل بالمنصوب في باب ظن إذا لم يدل عليه دليل لظهور استثنائه بقرينة قول المصنف في باب ظن: ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول فاندفع ما أطالوا به هنا. وأو مانعة خلوّ فتجوز الجمع فتدخل صورة إضافة المصدر للظرف وتكميله بالرفع والنصب معا. قوله: "خمسة أحوال" هذه الأحوال التي ذكرها ظاهرة في مصدر المتعدي لواحد أما مصدر المتعدي لاثنين أو ثلاثة فتجوز إضافته لكل من مفعوليه أو مفاعيله ولفاعله وللظرف المتسع فيه. وأما مصدر اللازم فتجوز إضافته لفاعله وللظرف وترك ذلك لعلمه بالمقايسة. قوله: "قرع القوافيز إلخ" صدره:

стр. 867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٧١١- نفي الدراهيم تنقاد الصياريف وليس مخصوصًا بالضرورة خلافًا لبعضهم ففي الحديث "حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، أي وأن يحج البيت المستطيع لكنه قليل. الثالث أن ــ أفنى تلادي وما جمعت من نشب التلاد بكسر الفوقية المبدلة من الواو. والتليد كأمير المال القديم وضده الطارف والطريف. والنشب بفتح النون والشين المعجمة المال الثابت كالدار. والقوافيز بقافين وزاي معجمة جمع قاقوزة وهي القدح التي يشرب فيها الخمر. وأفواه بالرفع فاعل قرع. قوله: "نفي الدراهيم" صدره: تنفى يداها الحصى في كل هاجرة الضمير للناقة والهاجرة وقت اشتداد الحر، وذلك منتصف النهار. ونفي مفعول مطلق والدراهيم جمع درهام لغة في الدرهم فالياء ليست للإشباع بل هي منقلبة عن ألف المفرد بخلاف ياء الصياريف جمع صيرف. وتنقاد مصدر على تفعال بفتح التاء بمعنى نقد وهو مرفوع فاعل نفي. قوله: "ففي الحديث إلخ" عدل عن الاستدلال بآية، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ، لعدم تعين من استطاع فيها للفاعلية لاحتمال كونه بدلا من الناس بدل بعض من كل حذف رابطه لفهمه أي من استطاع منهم وإن أورد عليه لزوم الفصل بين البدل والمبدل منه بأجنبي وهو المبتدأ وأن يكون مبتدأ خبره محذوف أي فعليه أن يحج، أو شرطية جوابها محذوف أي فليحج ولما أورد على جعل من استطاع فاعلا للمصدر من فساد المعنى لأن المعنى حينئذٍ ولله على الناس مستطيعهم وغير مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع فيلزم تأثيم جميع الناس بتخلف مستطيع عن الحج مع أن حج كل مستطيع ليس على غير نفسه قطعا. وأجيب عنه بأن الفساد مبني على كون أل في الناس للاستغراق وليس كذلك بل للعهد الذكرى لأن حج مبتدأ ورتبة المبتدأ مع متعلقاته التقديم، فالمعنى حج المستطيعين البيت

стр. 868

وجر ما يتبع ما جر ومن ... راعى في الاتباع المحل فحسن ــ يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول نحو: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [التوبة: ١١٤] ، ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠] ، الرابع نحو: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩] . الخامس أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب كالمنون نحو أعجبني انتظار يوم الجمعة زيد عمرًا. تنبيه: قوله: كمل ينصب إلى آخره يعني إن أردت، لما عرفت من أنه لا غير لازم "وجر ما يتبع ما جر" مراعاة للفظه وهو الأحسن "ومن راعى في الاتباع المحل فحسن" فالمضاف إليه المصدر إن كان فاعلًا فمحله رفع وإن كان مفعولًا فمحله إن قدر بأن وفعل الفعل، ورفع إن قدر بأن وفعل المفعول، فتقول: عجبت من ضرب زيد الظريف بالرفع. ومنه قوله: ٧١٢- حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقه المظلوم ــ وأجب لله على هؤلاء المستطيعين. من المغني والدماميني عليه. قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي ربه. قوله: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ أي إياك. قوله: "فيرفع وينصب" أي مع ذكر المرفوع والمنصوب أو أحدهما أو حذفهما. قوله: "لما عرفت" أي من بيان الأحوال الخمسة إذ في بعضها حذف المفعول وفي بعضها حذف الفاعل قال الدماميني لنا صورة يلزم فيها ذكر المرفوع بالمصدر وهي ما إذا كان اسما للكون ونحوه من مصادر الأفعال الناقصة لأن عدم ذكره يفضي إلى بقاء الخبر بلا مخبر عنه كما لو قلت يعجبني كون قائم بحذف المرفوع. ا. هـ. قوله: "وجر ما يتبع ما جر" أي جر تابع المجرور الذي هو ما أضيف إليه المصدر ومحل جر التابع ما لم يمنع منه مانع كما في التسهيل قال الدماميني: كما في أعجبني إكرامك وزيد فإن جر التابع يؤدي إلى العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض وهو ممنوع. ا. هـ. ولا يخفى أنه إنما يظهر على مذهب غير الناظم لا على مذهبه من جواز العطف بلا إعادة الخافض. قوله: "فحسن" أي فهو يعني ما ذكر من مراعاة المحل حسن أو فرأيه حسن أو نحو ذلك. قوله: "حتى تهجر إلخ" حتى غائية وتهجر سار في الهاجرة، وضميره للحمار الوحشي، والرواح ما بين الزوال والليل. وهاجها أثارها في طلب الماء والضمير لأتان كانت مرافقة لذلك الحمار الوحشي. وطلب

стр. 869

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فرفع المظلوم على الاتباع لمحل المعقب. وقوله: ٧١٣- السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل الفضل اللابسة ثوب الخلوة، وهو نعت للهلوك على الموضع لأنها فاعل المشي. وتقول: عجبت من أكل الخبز واللحم فالجر على اللفظ والنصب على المحل كقوله: ٧١٤- قد كنت داينت بها حسانًا ... مخافة الإفلاس والليانا ولو قلت: واللحم بالرفع جاز على معنى من أكل الخبز واللحم. تنبيه: ظاهر كلامه جواز الاتباع على المحل في جميع التوابع وهو مذهب الكوفيين ــ المعقب مفعول مطلق لهاج مضاف إلى فاعله وهو المعقب بكسر القاف الغريم الطالب من عقب في الأمر إذا طلبه مجددا. وحقه مفعول المصدر. والمظلوم بالرفع مصدر نعت للمعقب على محله. قوله: "السالك" خبر بعد خبر لأنت في بيت قبله. والثغرة بضم المثلثة وسكون الغين المعجمة الثنية المخوفة بالنصب على المفعوليه للسالك وبالجر على إضافة السالك واليقظان نعت سببي للثغرة ففيه أيضا الوجهان. ومشى الهلوك مفعول مطلق لمحذوف أي يمشي مشي الهلوك كما قاله العيني وتبعه البعض. ولك أن تجعله عامله السالك على حد قعدت جلوسا. والهلوك بفتح الهاء وضم اللام آخره كاف المرأة الفاجرة. وجملة عليها الخيعل حال. والخيعل بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وفتح العين المهملة قميص لا كم له. وقيل قميص قصير. والفضل بضم الفاء والضاد المعجمة اللابسة ثوب الخلوة على ما في الشرح نعت للهلوك على محله. وفي شرح الهذليات أنه الخيعل لبس تحت إزار، قال العيني: هذا هو الصحيح وعليه هو صفة للخيعل فلا يكون فيه شاهد. قوله: "قد كنت داينت بها إلخ" الضمير للقنية أي أخذتها في دين لي على حسان. والليان بفتح اللام أكثر من كسرها المطل.

стр. 870

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وطائفة من البصريين. وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى أنه لا يجوز الاتباع على المحل. وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع في التوكيد والنعت، والظاهر الجواز لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر. خاتمة: قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته، وأنه إن ورد ما يوهم ذلك أول. فما يوهم التقدم قوله: ٧١٥- وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان فليت اللام من قوله للذلة متعلق بإذعان المذكور بل بمحذوف قبلها يدل عليه المذكور. والتقدير وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان. وهذا التقدير نظير ما في ــ قوله: "أنه لا يجوز الاتباع على المحل" أي اتباع مجرور المصدر ومثله الوصف كاسم الفاعل لاشتراط سيبويه ومن وافقه في مرعاة المحل وجود المحرز وهو مفقود هنا لأن الاسم المشبه للفعل لا يعمل في كلمة رفعا أو نصبا إلا إذا كان محلى بأل أو منوّنا أو مضافا إلى غير تلك الكلمة وغير متبوعها. قاله الشمني. قوله: "فأجاز في العطف والبدل إلخ" لعل وجه الفرق أن البدل على نية تكرار العامل والعاطف ثائم مقام إعادة فيكونان أقوى مما بعدهما. قوله: "والتأويل" أي بجعل المرفوع فاعلا لمحذوف والمنصوب مفعولا لمحذوف خلاف الظاهر لأن الأصل عدم الحذف. قوله: "المقدر بالحرف المصدري والفعل" سيأتي مقابله في آخر الباب أما المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله. قوله: "فلا يتقدم ما يتعلق به عليه" قال الرضي: أنا لا أرى منعا من تقديم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢] ، وقال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ، ومثله في كلامهم كثير والتأويل تكلف وليس كل مقدر بشيء حكمه حكم ما قدر به. ا. هـ. ومما أول به الآيتان جعل الظرف متعلقا بمحذوف حال من المصدر. قوله: "بأجنبي" هو ما ليس متعلقا بالمصدر ولا متمما له كالمبتدأ والخبر وفاعل غير المصدر ومفعوله وغير الأجنبي ما هو متعلق به ومتمم له كفاعل المصدر ومفعوله والظرف والمجرور المتعلقين به فلا يجوز ضربي حسن زيدا في الدار، ويجوز ضربي زيدا في الدار حسن كغير الأجنبي الجملة المعترضة فيجوز الفصل بها لأنهم أجروها مجرى غير الأجنبي.

стр. 871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] ، ومما يوهم الفصل بأجنبي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطلاق: ٩] ، فليس يوم منصوبًا يرجعه كما زعم الزمخشري، وإلا لزم الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله والإخبار عن موصول قبل تمام صلته. والوجه الجيد أن يقدر ليوم ناصب والتقدير يرجعه ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطلاق: ٩] ، ومنه أيضًا قوله: ٧١٦- المن للذم داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال فليست الباء الجارة للعطاء متعلقة بالمن ليكون التقدير المن بالعطاء داع للذم وإن كان المعنى عليه لفساد الإعراب لأنه يستلزم المحذورين المذكورين. فالمخلص من ذلك تعلق الباء بمحذوف. كأنه قيل المن للذم داع المن بالعطاء. فالمن الثاني بدل من المن الأول فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلًا عليه. أما المصدر الآتي بدلًا من اللفظ بفعله. فالأصح أنه مساوٍ لاسم الفاعل في تحمل الضمير وجواز تقديم المنصوب به والمجرور بحرف يتعلق به عليه لأنه ليس بمنزلة موصوف ولا معموله بمنزلة صلته. والله أعلم. ــ قوله: "نظير ما في نحو إلخ" أي نظير التقدير الكائن في نحو إلخ إذ التقدير كما مر وكانوا زاهدين فيه. قوله: "أنه" أي الخالق المفهوم من خلق إذ من المعلوم أن لا خالق سواه. قوله: "على رجعه" في الهاء وجهان: أحدهما أنه ضمير الإنسان أي على بعثه بعد موته والثاني أنه ضمير الماء أي رجع المني في الإحليل أو الصلب. ا. هـ. شمني. قوله: "الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله" أجاب بعضهم كابن الحاجب بأن الفصل مغتفر إذا كان المعمول ظرفا كالآية لاتساعهم فيه. قوله: "والإخبار عن موصول إلخ" المراد الإخبار معنى لا لفظا فإن المعنى أن رجعه يوم تبلى السرائر يقدر الله عليه وقوله: عن موصول أي عن متضمن موصول وهو المصدر لأنه في تأويل أن والفعل وقوله: قبل تمام صلته أي بالظرف. قوله: "يرجعه" بفتح الياء لمناسبة المصدر من رجع المتعدي كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٣] . قوله: "لفساد الإعراب" علة لقوله: فليست إلخ والمراد بالمحذورين المذكورين الفصل بالأجنبي والإخبار عن الموصول قبل تمام صلته. قوله: "في تحمل الضمير" أي على القول بأن العمل للمصدر لا للفعل المبدل منه أما على القول بأن العمل للفعل فالضمير فيه ولا ضمير في المصدر. قوله: "وجواز إلخ" اعلم أنه يجوز تقديم المنصوب سواء جرينا على القول بأن العمل للفعل المبدل منه ونيابة المصدر عنه في المعنى فقط أو على القول بأنه للمصدر كما هو صريح عبارة الشارح بناء على المشهور من أنه مفعول مطلق ناب عن الفعل معنى وعملا أما على مذهب سيبويه من أنه مفعول به فممتنع التقديم قال الدماميني: لأن ضربا حينئذٍ بمعنى أن تضرب.

стр. 872

إعمال اسم الفاعل: كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل ــ إعمال اسم الفاعل: "كفعله فاعل في العمل" واسم الفاعل هو الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لمعناه أو معنى الماضي، كذا عرفه في التسهيل. فالصفة جنس. والدالة على فاعل لإخراج اسم المفعول وما بمعناه. وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لاخراج الجارية على الماضي نحو فرح. وغير الجارية نحو كريم. وفي التذكير والتأنيث لإخراج نحو أهيف فإنه لا يجري على المضارع إلا في التذكير. ولمعناه أو معنى لإخراج نحو ضامر الكشح من الصفة المشبهة ــ إعمال اسم الفاعل: قوله: "في العمل" أي عمل التعدي إن كان فعله متعديا وعمل اللزوم إن كان فعله لازما، وإنما قال في العمل لمخالفة اسم الفاعل الفعل في جواز إضافته لمعموله ودخول اللام على معموله المتأخر بخلاف الفعل فيهما وفي أنه يصح أن يقع هو ومعطوف عليه خبرا عن مثنى أو وصفا له فيمتنع تقديم معموله عليه نحو هذان ضارب زيدا ومكرمه، وجاء رجلان ضارب زيدا ومكرمه بخلاف الفعل والجار والمجرور متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الكاف أو بالكاف لما فيها من معنى التشبيه بناء على القول بجواز التعلق بالحرف الذي فيه معنى الفعل كما مر بيانه في باب حروف الجر. قوله: "على فاعل" أي فاعل حدث تلك الصفة. قوله: "جارية" أي في مطلق الحركات والسكنات ولو بحسب الأصل كما في يقوم وقائم حال من الصفة أو من ضميرها في الدالة وقوله في التذكير والتأنيث أي في حالتيهما. قوله: "لمعناه" أي مفيدة لمعنى المضارع من حال أو استقبال ومثلهما الاستمرار التجددي كما تقدم في باب الإضافة. قوله: "وما بمعناه" كفعيل بمعنى مفعول وكالمصدر الذي بمعنى مفعول نحو الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه. والحكم على هذا بالخروج الذي هو فرع من الدخول لأنه صفة تأويلا فيكون داخلا في الجنس وكفعلة بضم الفاء وسكون العين كضحكة بسكون الحاء أي مضحوك عليه فإن فتحت العين كان بمعنى الفاعل كضحكة بفتح الحاء أي ضاحك على غيره وكذا همزة لمزة. قال الكرماني في شرحه على البخاري وهذه قاعدة كلية. قوله: "وغير الجارية" أي على شيء من الأفعال. قوله: "نحو كريم" أي ونحو ضراب وضروب ومضراب. قوله: "إلا في التذكير" أي لأن مؤنثه هيفاء. قوله: "لإخراج نحو ضامر الكشح إلخ" أي لأن الصفة المشبهة للاستمرار الدوامي. قوله: "من الصفة المشبهة" أي الجارية على المضارع في الحركات والسكنات وإلا ففرح وكريم وأهيف أيضا صفات مشبهة ولا تنافي بين ما هنا من إخراج نحو فرح وكريم وأهيف من اسم الفاعل وما سيأتي في أبنية أسماء الفاعلين من أنها أسماء فاعلين لأن ما هنا باعتبار اصطلاحهم

стр. 873

وولي استفهامًا أو حرف ندا ... أو نفيًا أو جا صفة أو مسندا ــ ويعمل اسم الفاعل عمل فعله في التعدي واللزوم "إن كان عن مضيه بمعزل" بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه إنما عمل حملًا على المضارع وهو كذلك "وولى" ما يقربه من الفعلية بأن ولى "استفهامًا" ملفوظًا به نحو أضارب زيد عمرًا. وقوله: أمنجز أنتمو وعدًا وثقت به أو مقدر نحو مهين زيد عمرًا أم مكرمه "أو حرف ندا" نحو يا طالعًا جبلًا. والصواب أن النداء ليس من ذلك والمسوغ إنما هو الاعتماد على الموصوف المقدر والتقدير يا رجلًا طالعًا جبلًا "أو نفيًا" نحو ما ضارب زيد عمرًا "أو جا صفة" إما مذكور نحو مررت برجل قائد بعيرًا، ومنه الحال نحو جاء زيد راكبًا فرسًا أو محذوف وسيأتي "أو مسندًا" لمبتدأ أو لما أصله المبتدأ نحو زيد مكرم عمرًا وإن زيدًا مكرم عمرًا، فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل بأن كان بمعنى الماضي خلافًا للكسائي ولا حجة له في: ــ المشهور وما سيأتي باعتبار اصطلاح آخر لهم أيضا. قوله: "إن كان عن مضيه" أي مضي حدثه بمعزل أي في مكان عزل أي إبعاد والمكان هنا مجازي بمعنى التركيب ومن مضيه متعلق بمعزل لأنه وإن كان اسم مكان يصح تعلق الظرف به لأنه يكتفي بما فيه رائحة الفعل فهو كقولك: رأيت مدخلك إلى الدار فبطل منع البعض صحة تعلقه بمعزل واستغنى عما تكلفه فيه. قوله: "بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال" مثل ذلك ما إذا كان بمعنى الاستمرار التجددي كما تقدم وكلام الناظم شامل له. قوله: "وهو" أي المضارع كذلك أي بمعنى الحال أو الاستقبال. قوله: "نحو مهين" أي أمهين بدليل أم، وفي نسخ ترك ذكر الاستفهام المقدر نصها استفهاما نحو أضارب زيدا عمرا وقوله: أمنجز أنتم وعدا وثقت به أو حرف نداء. ا. هـ وهذا أولى لسلامته من التكرار مع التنبيه الآتي قبيل قول المصنف وإن يكن صلة أل إلخ. قوله: "والصواب أن النداء ليس من ذلك" أي من مسوغ عمل اسم الفاعل وذلك لأن حرف النداء مختص بالاسم فكيف يكون مقربا من الفعل. وأجيب بأن المصنف لم يدّع أنه مسوغ بل أن الوصف إذا ولى حرف النداء عمل وهذا لا ينافي كون المسوّغ الاعتماد على الموصوف المحذوف وإنما صرح بذلك حينئذٍ مع دخوله في قوله بعد وقد يكون نعت محذوف إلخ لدفع توهم أن اسم الفاعل لا يعمل إذا ولى حرف النداء لبعده عن الفعل. قوله: "أو نفيا" أي أداة نفي ولو تأويلا نحو إنما قائم الزيدان أي ما قام إلا الزيدان سم. قوله: "ومنه الحال" أي لأنه صفة في المعنى فليس المراد بالصفة النعت بل الأعم. قوله: "بأن كان بمعنى الماضي" فلا تقول: أنا ضارب زيدا أمس إذ لا يقال: أنا أضرب زيدا أمس حتى قال بعضهم: لا شيء علي من قال: أنا قاتل زيدا أمس لأنه لا ينصب ماضيا. ا. هـ. فارضي. ثم قال: ولا يقال إن الوصف عمل ماضيا في نحو كان زيد آكلا طعامك لأن الأصل زيد آكل طعامك فلما دخلت كان قصد حكاية

стр. 874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨] ، فإنه على حكاية الحال. والمعنى يبسط ذراعيه بدليل ما قبله وهو ونقلبهم ولم يقل: وقلبناهم. أو لم يعتمد على شيء مما سبق خلافًا للكوفيين والأخفش. فلا يجوز ضارب زيد أمس. تنبيهان: الأول هذا الخلاف في عمل الماضي دون أل بالنسبة إلى المفعول به. وأما رفعه الفاعل فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر وبه قال ابن جني والشلوبين. وذهب قوم إلى أنه يرفعه وهوظاهر كلام سيبويه واختاره ابن عصفور. وأما المضمر فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه. وحكى غيره عن ابن طاهر وابن خروف المنع وهو بعيد. الثاني من شروط أعمال اسم الفاعل المجرد أيضًا أن لا يكون مصغرًا ولا موضوعًا. ــ التركيب السابق ذكره ابن إياز. ا. هـ. وقوله قصد حكاية التركيب السابق أي فدخلت كان بعد العمل. قوله: "على حكاية الحال" في حكاية الحال الماضية طريقتان: الأولى وهي المشهورة أن يقدر الفعل الماضي واقعا في زمن المتكلم، الثانية وهي طريقة الأندلسي أن يقدر المتكلم نفسه موجودا في زمن وقوع الفعل والتعبير على كل بما للحال. قال بعضهم لا حاجة إلى تكلف الحكاية لأن حال أهل الكهف مستمر إلى الآن فيجوز أن يلاحظ في باسط الحال فيكون عاملا وفي كلامهم ما يؤيده. تنبيه: في النكت أن دلالة اسم الفاعل على التجدد أغلبية ومن غير الغالب نحو مستقر ودائم. قوله: "بدليل ما قبله" وبدليل أن الواو في وكلبهم حالية إذ يحسن جاء زيد وأبوه يضحك ولا يحسن وأبوه ضحك. قوله: "فلا يجوز ضارب زيدا أمس" أي لانتفاء الشرطين الاعتماد وكونه لغير الماضي فهو تفريع على قوله فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل لأنه يعلم منه بالأولى عدم العمل إذا تخلف كلا الشرطين وفي نسخ إسقاط أمس فيكون عدم الجواز لتخلف الاعتماد فهو تفريع على القريب منه أعني قوله أو لم يعتمد على شيء مما سبق. وبما قررناه على زيادة أمس علم سقوط قول البعض: كان الأولى بل الصواب حذف أمس كما يظهر. ا. هـ. لأنه مبني على أن قوله: فلا يجوز ضارب زيدا أمس تفريع على قوله: أو لم يعتمد على شيء وقد علمت أن الأمر ليس كذلك فتفطن. وعبارة الهمع ضارب زيدا عندنا. قوله: "هذا الخلاف" أي الذي بين الجمهور والكسائي. قوله: "دون أل" حال من الماضي أما الماضي المقرون بأل فلا خلاف في عمله كما سيأتي في كلام الناظم. قوله: "إلى أنه يرفعه" قال السيوطي: وهو الأصح لكن بشرط اعتماده على نفي أو استفهام أو موصوف أو مسند إليه، وحينئذٍ فشرط عمل الرفع في الظاهر الاعتماد لا كونه بمعنى المضارع. وقول المغني: إن اشتراط الجمهور الاعتماد وكون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال إنما هو للعمل في المنصوب يعني به اشتراطهم مجموع الأمرين وإلا فالاعتماد شرط عند الجمهور للعمل في المرفوع أيضا كذا قال الدماميني والشمني. قوله: "وأما المضمر" أي البارز وأما المستتر فيرفعه

стр. 875

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خلافًا للكسائي فيهما لأنهما يختصان بالاسم فيبعدان الوصف عن الفعلية ولا حجة له في قول بعضهم: أظنني مرتحلًا، وسويرًا فرسخًا. لأن فرسخًا طرف يكتفي برائحة الفعل. وقال بعض المتأخرين: إن لم يحفظ له مكبر جاز كما في قوله: ترقرق في الأيدي كميت عصيرها حيث رفع عصيرها بكميت. ولا حجة له أيضًا على إعمال الموصوف في قوله: ٧١٧- إذا فاقد خطباء فرحين رجعت ... ذكرت سليمي في الخليط المزايل ــ بلا خلاف كما في التصريح. قوله: "المجرد" أي من أل أما المقرون بها فليس ما ذكر شرطا فيه. قوله: "ولا موصوفا" أي لا قبل العمل ولا بعده على ما هو ظاهر كلام ابن عصفور واختاره الناظم كما قاله الدماميني وسيذكر الشارح قولين آخرين. والصحيح كما في المغني التفصيل. قوله: "خلافا للكسائي فيهما" محل الخلاف إنما هو في عمله في المفعول به كما أفاده الدماميني فلا يصح استدلال المخالف بقوله كميت عصيرها لأنه ليس من عمله في المفعول به مع أن في كون كميت اسم فاعل مصغرا نظرا ظاهرا فاعرفه. ونسب في الهمع اعمال المصغر إلى الكوفيين إلا الفراء. وعبارته وقال الكوفيون إلا الفراء ووافقهم النحاس يعمل مصغرا بناء على مذهبهم أن المعتبر شبهه الفعل في المعنى لا الصورة. قال ابن مالك في التحفة: وهو قوي بدليل اعماله محوّلا للمبالغة اعتبارا بالمعنى لا للصورة وقاسه النحاس على التكسير. ا. هـ. قوله: "لأنهما يختصان بالاسم" عورض بأن التثنية والجمع من خصائص الأسماء مع أنهما لا يمنعان العمل وما أجيب به من أنهما جاءا بعد استقرار عمله مفردا بخلاف التصغير والنعت تحكم محض. قوله: "يكتفي برائحة الفعل" أي بما فيه معنى الفعل في الجملة بدليل عمل اسم الفاعل بمعنى الماضي فيه. قوله: "ترقرق في الأيدي إلخ" صدره: فما طعم راج في الزجاج مدامة الراح والمدامة من أسماء الخمر وجملة ترقرق أي تتلألأ في الأيدي صفة مدامة. وكميت بالجر صفة راح. وروي بالرفع كما ذكره شيخنا ولا شاهد في البيت عليه لأن كميت حينئذٍ خبر مقدم وعصيرها مبتدأ مؤخر. والكميت الذي يخالط حمرته سواد قاله العيني مع زيادة. ويلزم على جعله كميت صفة راح تقديم غير النعت من التوابع عليه مع أن تفرقته بين الصفتين تحكم. وترقرق بفتح التاء مضارع ترقرق الشيء أي تلألأ ولمع حذف منه إحدى التاءين. هذا هو الموافق لما في كتب اللغة وفي الاستشهاد ما مر. قوله: "إذا فاقد إلخ" فاقد فاعل لمحذوف يفسره المذكور أي إذا رجعت فاقد أي امرأة فاقد، خطباء بالمد أي بينة الخطب أي الكرب، فرخين أي

стр. 876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذ فرخين نصب بفعل مضمر يفسره فاقد، والتقدير فقدت فرخين لأن فاقد ليس جاريًا على فعله في التأنيث فلا يعمل؛ إذ لا يقال: هذه امرأة مرضع ولدها لأنه بمعنى النسب. قال في شرح التسهيل: ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل الصفة لأن ضعفه يحصل بعدها لا قبلها ونقل غيرها أن مذهب البصريين والفراء هو هذا ــ ولدين مفعول لفاقد فصل بينهما بالنعت. ورجعت من الترجيع وهو أن يقال عند المصيبة: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ، والخليط المخالط. والمزايل المباين. قوله: "إذ فرخين" علة للنفي في قوله: ولا حجة. قوله: "لأن فاقد ليس جاريا على فعله في التأنيث" علة لمحذوف تقديره لا بفاقد لأنه إلخ. قال شيخنا في شرح الجامع للعلوي في باب الصفة المشبهة: إن المراد بالجريان على الفعل كونه للتجدد والحدوث كالفعل وما كان بمعنى النسب ليس كذلك بل هو للثبوت فليس جاريا على الفعل بهذا المعنى وليس المراد بالجريان الموافقة في عدة الحروف والسكنات والحركات وإلا لما صح نفيه عن نحو فاقد ومرضع وحائض لكونها على عدة حروف الفعل وسكناته وحركاته. ومن ثم ذهب بعضهم إلى أن المشبهة لا تكون إلا غير جارية على المضارع لأنها بمعنى الثبوت. وقول الشارح في التأنيث لبيان الواقع لكونه لا يذكر. ا. هـ. فعلم ما في كلام البعض. وقوله: فلا يعمل إشارة إلى نتيجة القياس المحذوف كبراه. ونظم القياس هكذا فاقد ليس جاريا على فعله في التأنيث وما ليس جاريا على فعله في التأنيث لا يعمل ففاقد لا يعمل فهذا القياس المشار إليه دليل على عدم عمل فاقد وقوله: إذ لا يقال إلخ كان عليه أن يجعله نظيرا بأن يقول: كما لا يقال إلخ لاستدلاله على عدم عمل فاقد بما أشار إليه من القياس المنطقي لما بينا فعلم ما في كلام البعض. وقوله لأنه بمعنى النسب جعله البعض علة لعدم جريان فاقد على فعله في التأنيث وهو غير متعين لاحتمال أنه علة لقوله: لا يقال إلخ أي لأن مرضعا بمعنى النسب أي ذات رضيع كفاقد وحائض ومطفل أي ذات فقد وذات حيض وذات طفل. وما بمعنى النسب لا يعمل النصب لما مر ويحتمل أن المراد بعدم جريانه على فعله في التأنيث عدم موافقته إياه في لحوق تاء التأنيث لأنه بمعنى النسب وما دخله معنى النسب لا تدخله تاء التأنيث على ما قاله الشاطبي وعلله بأنه ليس على معنى الفعل العلاجي فهو كحائض وطامث وفيه نظر لكثرة ما أنث بالتاء وليس بعلاجى كخائفة وجميلة. ثم يظهر أن فاقدا ومرضعا يستعملان أيضا لا للنسب بل للاتصاف بالفقد والإرضاع فيؤنثان بالتاء ويعملان. فتأمل ولا يخفى أن الجريان بالمعنيين المذكورين غير الجريان بالمعنى الذي أراده الشارح في تعريف اسم الفاعل الذي هو الموافقة في الحركات والسكنات كما مر. قوله: "قبل الصفة" أي قبل ذكرها نحو هذا ضارب زيدا عاقل. ومما يؤيد هذا التفصيل القياس على ما مر في المصدر وشمل إطلاق قوله قبل الصفة تقدم معمول اسم الفاعل عليه وعلى صفته معا نحو هذا زيدا ضارب أي ضارب والذي في الهمع أن المخالف في منعه الكسائي

стр. 877

وقد يكون نعت محذوف عرف ... فيستحق العمل الذي وصف وإن يكن صلة ففي المضي ... وغيره إعماله قد ارتضي ــ التفصيل وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقًا "وقد يكون" اسم الفاعل "نعت محذوف عرف فيستحق العمل الذي وصف" مع المنعوت الملفوظ به نحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: ٦٩، فاطر: ٢٨] ، أي صنف مختلف ألوانه. وقوله: ٧١٨- كناطح صخرة يومًا ليوهنها أي كوعل ناطح. ومنه: ياطالعًا جبلًا. أي يا رجلًا طالعًا جبلًا. تنبيه: الاستفهام المقدر أيضًا كالملفوظ نحو مهين زيدًا عمرًا أم مكرمه أي أمهين "وإن يكن" اسم الفاعل "صلة أل ففي المضي وغيره إعماله قد ارتضي" قال في شرح الكافية: بل خلاف، وتبعه ولده لكنه حكى الخلاف في التسهيل فقال: وليس نصب ما بعد المقرون بأل مخصوصًا بالمضي خلافًا للمازني ومن وافقه ولا على التشبيه بالمفعول به خلافًا للأخفش ولا بفعل مضمر خلافًا لقوم على أن قوله قد ارتضي يشعر بذلك. والحاصل أربعة مذاهب المشهور أنه يعمل مطلقًا لوقوعه موقعًا يجب تأويله بالفعل ــ وهذا يعارض ما ذكره الشارح من نقل غير المصنف التفصيل عن البصريين والفراء بل قد يعارض نقل المصنف له عن بعض الأصحاب ويمكن أن يقال: المراد قبل الصفة وبعد الموصوف فلا معارضة أصلا. قوله: "وقد يكون نعت محذوف" المراد بالنعت مطلق الوصف فيشمل الحال. قوله: "عرف" أي بقرينة مقالية أو حالية. قوله: "أي كوعل ناطح" بقرينة تمام البيت أعني: فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل وهو ككتف وذهب التيس الجبلي. قوله: "إعماله قد ارتضي" أي من غير اشتراط اعتماد كما في التصريح ومن غير اشتراط كونه غير مصغر ولا موصوف كما صرح به ابن معطي في ألفيته. قوله: "وليس نصب ما بعد المقرون بأل" أي لا بقيد كونه ماضيا كما يفيده ما بعده فالأقوال الأربعة في مطلق اسم الفاعل فتأمل. قوله: "خلافا للمازني ومن وافقه" أي حيث خصوا النصب بالمضي أخذا بظاهر تقدير سيبويه اسم الفاعل المقرون بأل بالذي فعل كذا. وأجيب بأن عدم تعرض سيبويه للذي بمعنى المضارع لثبوت العمل له مجردا فيعمل مع أل بالأولى. قوله: "خلافا للأخفش" أي حيث ذهب إلى ما ذكر. قال الدماميني: واللام حينئذٍ حرف تعريف لا

стр. 878

فعال أو مفعال أو فعول ... في كثرة عن فاعل بديل فيستحق ما له من عمل ... وفي فعيل قل ذا وفعل ــ "فعال أو مفعال أو فعول في كثرة عن فاعل بديل" أي كثيرًا ما يحول اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة لقصد المبالغة والتكثير "فيستحق ما" كان "له من عمل" قبل التحويل بالشروط المذكورة كقوله: ٧١٩- أخا الحرب لباسًا إليها جلالها ــ موصول أما مع اعتقاد أنها موصول فالنصب على المفعولية. قوله: "في كثرة" أي في التنصيص على كثرة المعنى كما أو كيفا كما يؤخذ مما يأتي أما فاعل فمحتمل للقلة والكثرة. قوله: "عن فاعل" متعلق ببديل. قوله: "أي كثيرا ما يحوّل إلخ" أخذ الكثرة من قوله بديل لأنه صيغة مبالغة كما قاله البهوتي وأحسن منه أن يقال أخذها من قوله: وفي فعيل قل ذا وفعل وفي كلامه إشارة إلى أن الإبدال بمعنى التحويل وأن في بمعنى اللام متعلقة ببديل. قوله: "لقصد المبالغة والتكثير" أفاد أنها لا تستعمل إلا حيث يمكن التكثير فلا يقال موات ولا قتال زيدا بخلاف قتال الناس. وعطف التكثير على المبالغة تفسيري بين به المراد بالمبالغة هنا وأنها ليست المبالغة البيانية. قوله: "فيستحق ما له من عمل" يفيد أن جميع الأمثلة الخمسة تعمل قياسا وهو الأصح. ا. هـ. شاطبي. وفي التصريح إعمال أمثلة المبالغة قول سيبويه وأصحابه، وحجتهم في ذلك السماع والحمل على أصلها وهو اسم الفاعل لأنها متحولة عنه لقصد المبالغة ولم يجوز الكوفيون إعمال شيء منها لمخالفتها لأوزان المضارع ولمعناه وحملوا المنصوب بعدها على تقدير فعل ومنعوا تقديمه عليها. ويرد عليهم قول العرب: أما العسل فأنا شراب. ا. هـ. وقوله: ولمعناه أي لإفادتها المبالغة دون المضارع وعمل فعال أكثر من عمل الاثنين بعده وعمل فعيل أكثر من عمل فعل كذا في الهمع. وانظر هل هي مستوية في المعنى أو متفاوتة بأن تكون الكثرة المستفادة من فعال مثلا أشد من الكثرة المستفادة من فعول مثلا لم أرَ في ذلك نقلا. وقد يؤخذ من قولهم زيادة البناء تدل على زيادة المعنى أبلغية فعال ومفعال على فعول وفعيل، وأبلغيه هذين على فعل فتدبر. قوله: "بالشروط المذكورة" أي في اسم الفاعل. قوله: "أخا الحرب" كني به عن ملازمته الحرب. وإلى بمعنى اللام وأراد بجلالها دروعها

стр. 879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكى سيبويه: أما العسل فأنا شراب. وكقول بعض العرب: إنه لمنحار بوائكها. حكاه أيضًا سيبويه. وكقوله: ٧٢٠- ضروب بنصل السيف سوق سمانها وكقوله: ٧٢١- عشية سعدى لو تراءت لراهب ... بدومه تجر دونه وحجيج قلى دينه واهتماج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج "وفي فعيل قل ذا وفعل" كقوله: ــ والإضافة لأدنى ملابسة. قوله: "بوائكها" جمع بائكة وهي الناقة الحسنة. قوله: "بنصل السيف" أي شفرته سوق سمانها الضمير للإبل والسوق جمع ساق ولعلهم كانوا يفعلون ذلك لإضعاف قوة الإبل ثم يذبحونها. قوله: "عشية" منصوب على الظرفية مضاف إلى الجملة بعده وبدومة صفة لراهب ودومة بضم الدال وفتحها موضع بين الشام والعراق وتسمى دومة الجندل. تجر جمع تاجر مبتدأ سوغ الابتداء به العطف عليه خبره دونه والجملة صفة ثانية لراهب. والذي في شواهد العيني عنده بدل دونه. وحجيج جمع حاج. قلى أي أبغض جواب الشرط. واهتاج أي ثار ونصب إخوان العزاء أي الصبر على المفعولية لهيوج قاله العيني. وما ذكره من أن تجرا وحجيجا جمعا تاجر وحاج وإن تبعه عليه البعض وغيره ليس على ظاهره بل هما اسما جمع لأن الصحيح أن فعلا وفعيلا ليسا من صيغ الجمع. وهيوج مبالغة هائج من هاج المتعدي يقال: هاج الشيء وهجته يتعدى ولا يتعدى قاله في المصباح. قوله: "وفي فعيل قل ذا" أي الإبدال عن فاعل للكثرة مع بقاء العمل فكلامه في فعيل وفعل المحولين، لا في نحو خبير وبصير ونحو فرح وأشر مما وضع من أول الأمر على فعيل وفعل ولم يكن محولا عن شيء فإنه من الصفة المشبهة. تنبيه: في الفارضي ما نصه: زاد ابن خروف إعمال فعيل كزيد شريب الخمر بالنصب وأجازه أيضا ابن ولاد حكاه أبو حيان. وشريب من المبالغة سماعا، ومثله كبار وعجاب بمعنى

стр. 880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٧٢٢- فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالًا والأخرى منهما تشبه البدرا وكقوله: ٧٢٣- أتاني أنهم مزقون عرضي وقوله: ٧٢٤- حذر أمورًا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار أنشده سيبويه. والقدح فيه من وضع الحاسدين. ومما استدل به سيبويه أيضًا على إعمال فعل قول لبيد: ٧٢٥- أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراته ندب لها وكلوم ــ عجيب، وذكر بعضهم أن صفات الله تعالى التي هي على صيغة المبالغة مجاز لأن المبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان وصفات الله تعالى منزهة عن ذلك. وفي الكشاف المبالغة في التواب على كثرة من يتوب عليه. والجمهور أن الرحمن أبلغ من الرحيم قال السهيلي: لأنه على صيغة التثنية والتثنية تضعيف فكأن البناء تضاعفت فيه الصفة. وابن الأنباري أن الرحيم أبلغ لأنه جاء على صيغة الجمع كعبيد وذهب قطرب إلى أنهما سواء. ا. هـ. بحروفه. وقد أشبعنا الكلام على الرحمن والرحيم في رسالة البسملة الكبرى. قوله: "أما منهما" أي واحدة منهما. قوله: "وآمن ما ليس منجيه" لعل المعنى وآمن أمنا ليس منجيه من الأقدار بل موقع له في مصائبها كما هو شأن المفرط. قوله: "والقدح فيه من وضع الحاسدين" قال العيني: زعم أبو يحيى اللاحقي أن سيبويه سأله هل تعدى العرب فعلا بفتح الفاء وكسر العين؟ قال: فوضعت له هذا البيت ونسبته إلى العرب
следующие страницы →