وصَوغها من لازِم لحاضِر ... كطاهر القلب جَميل الظاهِر
ــ
على المعنى لا على العلم بكونها صفة مشبهة فلا دور، أو إن قوله المشبهة اسم الفاعل مبتدأ. وقوله صفة استحسن إلى آخره خبر.
وقوله: "وصوغها من لازم لحاضر" إلى آخره عطف عليه لتمام التعريف، أي: ومما تتميز به الصفة المشبهة أيضا عن اسم الفاعل أنها لا تصاغ قياسا إلا من فعل لازم كطاهر من طهر وجميل من جمل وحسن من حسن. وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع, بخلافه فإنه يصاغ من اللازم كقائم. ومن المتعدي كضارب. وأنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل بخلافه كما عرفت، وأنها لا تلزم الجري على المضارع بخلافه، بل قد تكون جارية عليه "كطاهر القلب" وضامر البطن،
ــ
عليه إطلاق قول المصرح ما نصه: إذا أردت ثبوت الوصف قلت حسن ولا تقول حاسن، وإذا أردت حدوثه قلت حاسن ولا تقول حسن قاله الشاطبي وغيره ا. هـ. ثم راجعت الدماميني فرأيته صرح بما استظهرته. قوله: "أو إن قوله إلخ" بكسر إن؛ لأنه معطوف على مقول القول واعترض بأن الإعراب على الأول كذلك فلا يخلص بمجرده من الأشكال وأجاب البعض بأن مراده أن كلام الناظم من حيز الأخبار والحكم لا التعريف قال ولا ينافيه قوله بعد ذلك عطف عليه لتمام التعريف؛ لأنه بالنسبة إلى الأول لا الثاني. قوله: "وقوله وصوغها إلخ" المتبادر من عبارته أن هذا من تتمة الجواب الثاني والظاهر أنه لا يتوقف عليه وأن العطف أولى فقط وأن الاستئناف جائز.
قوله: "من لازم" أي: من مصدر فعل لازم أصالة أو عروضا كما في رحمن ورحيم وعليم فإنها لازمة بالتنزيل, أو النقل إلى فعل بالضم أفاده سم. فقول الشارح وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع لا يتم إلا إذا أريد اللزوم أصالة فقط. قوله: "بخلافه" أي: اسم الفاعل قوله: "الدائم" فيه إشارة إلى أن المراد بالحاضر في عبارة المصنف الدائم لا الحال فقط؛ لأن الصفة المشبهة للدوام فلا يعترض على المصنف بأنه ترك قيد الدوام أو يقال هو مأخوذ من قوله كطاهر القلب بجعله قيدا لقوله لحاضر. والمراد بالدوام الثبوت في الأزمنة الثلاثة. قال يس نقلا عن غيره: ودلالة الصفة المشبهة على
الدوام عقلية لا وضعية؛ لأنها لما لم تدل على التجدد ثبت لها الدوام بمقتضى العقل إذ الأصل في كل ثابت دوامه ا. هـ. ويوافقه قول الدماميني نقلا عن الرضي, كما أن الصفة المشبهة ليست موضوعة للحدوث ليست موضوعة للثبوت في جميع الأزمنة فليس معنى حسن في الوضع إلا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو جميعها ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين لكن لما أطلق ذلك ولم يكن بعض الأزمنة أولى من بعض كان اللفظ ظاهرا في الاتصاف بالحسن في جميع الأزمنة إلا أن تقوم قرينة على تخصيصه ببعضها نحو كان زيد حسنا فقبح أو سيصير حسنا أو هو الآن فقط حسن فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا ا. هـ. ومنه يؤخذ حمل قول الشارح وأنها لا تكون إلا للمعنى إلخ, على حالة الإطلاق هذا. وعبارة الشارح في شرح قول الناظم وعمل اسم فاعل المعدي إلخ, تقتضي أنها وضعية فتدبر.
قوله: "بخلافه" أي: اسم الفاعل فإنه يكون للماضي المنقطع وللحال وللمستقبل كهذا
стр. 912
وعَمَلُ اسم فاعِل المعدَّى ... لها على الحدِّ الذي قد حُدّا
ــ
ومستقيم الحال، ومعتدل القامة. وقد لا تكون وهو الغالب في المبنية من الثلاثي كحسن الوجه و"جميل الظاهر" وسبط العظام وأسود الشعر "وعمل اسم فاعل المعدّى" لواحد "لها" أي: ثابت لها "على الحد الذي قد حدا" له في بابه من وجوب الاعتماد على ما ذكر.
تنبيه: ليس كونها بمعنى الحال شرطا في عملها؛ لأن ذلك من ضرورة وضعها لكونها وضعت للدلالة على الثبوت والثبوت من ضرورته الحال. فعبارته هنا أجود من قوله في
ــ
ضارب أمس أو الآن أو غدا وقوله كما عرفت أي: في باب إعمال اسم الفاعل عند قول المصنف إن كان عن مضيه بمعزل. قوله: "وهو الغالب" وأما قول بعضهم لا تكون إلا غير جارية فمبني على أن المراد بالجريان إفادة التجدد والحدوث, كذا في شرح الجامع، لكن الذي في الهمع أن الزمخشري وابن الحاجب منعا موازنتها المضارع, وأن نحو ضامر الكشح ومطمئن القلب ومعتدل القامة أسماء فاعلين قصد بها الثبوت فعوملت معاملة الصفة المشبهة لا أنها صفات مشبهة. قوله: "في المبنية من الثلاثي" خرج المبنية من غيره
فإنها لازمة الجري على المضارع كما في التسهيل. قوله: "كحسن الوجه إلخ" راجع لقوله, وقد لا تكون فهو تمثيل لغير الجارية على المضارع أو لقوله في المبنية من الثلاثي فهو تمثيل لها. قوله: "وأسود الشعر" التمثيل به غير
صحيح؛ لأن فعله سوّد يسوّد كعلم يعلم فأسود جار على المضارع وأما أسودّ الخماسي فالوصف منه مسودّ لا أسود حتى يصح تصحيح البعض التمثيل بأنه تمثيل لغير الجارية على مضارعها أي: وإن كانت مبنية من غير الثلاثي مع أنه يرده ما مر قريبا عن التسهيل ونقله هو أيضا وأقره فلا تكن من الغافلين.
قوله: "وعمل اسم فاعل المعدي لها إلخ" قال ابن هشام: المراد بالعمل عمل النصب على طريقة المفعول به وأما عمل الرفع أو عمل نصب آخر فلا يتوقف على ذلك الحد كما أن اسم الفاعل هكذا. قال في النهاية: الصفة المشبهة تنصب المصدر والحال والتمييز والمستثنى والظرفين والمفعول له والمفعول معه والمشبه بالمفعول به. وذكر في موضع آخر أنها لا تعمل في المفعول المطلق ا. هـ. يس والمتجه الأول. قوله: "ثابت لها" أي: صورة فلا يرد أن منصوب اسم الفاعل مفعول به حقيقة, ومنصوب الصفة المشبهة شبيهة بالمفعول به. قوله: "على الحد" أي: كائنا على الحد فهو حال من ضمير عمل المنتقل إلى الظرف بعد حذف الاستقرار سم. قوله: "من وجوب الاعتماد على ما ذكر" ولو قرنت بأل بناء على الأصح من أنها مع الصفة المشبهة حرف تعريف وترك اشتراط الحال أو الاستقبال؛ لأنه لا يتجه فيها مع كونها للدوام المتضمن للحال والاستقبال وبقي من الشروط أن لا تصغر فلو صغرت لم تعمل ذكره شيخنا وأن لا توصف. قوله: "لأن ذلك من ضرورة وضعها" أي: فهو لا يفارقها وإنما يعد شرطا ما قد يفارق.
قوله: "أجود إلخ" أي: لأن قوله على الحد الذي قد حدا يمكن تأويله بأن يراد في الجملة
стр. 913
وسَبْق ما تَعْمل فِيه مُجْتنب ... وكونه ذا سَبَبِيّة وَجَب
ــ
الكافية: والاعتماد واقتضاء الحال شرطان في تصحيح ذا الأعمال ا. هـ. "وسبق ما تعمل فيه مجتنب" بخلاف اسم الفاعل أيضا ومن ثم صح النصب في نحو زيدا أنا ضاربه, وامتنع في نحو وجه الأب زيد حسنه "وكونه ذا سببية وجب" أي: ويجب في معمولها أن يكون
ــ
بخلاف عبارته في الكافية. قوله: "وسبق ما تعمل فيه" أي: بحق الشبه باسم الفاعل؛ وهو المنصوب على طريقة المفعول به؛ لأنه الذي تفارق فيه الصفة اسم الفاعل أما المرفوع والمجرور فلا يتقدمان فيهما؛ لأن المرفوع فاعل والمجرور مضاف إليه, والفاعل والمضاف إليه لا يتقدمان قاله يس. قوله: "بخلاف اسم الفاعل" أي: فإنه يتقدم منصوبه، قال في الارتشاف: إلا إذا كان بأل أو مجرورا بإضافة أو حرف جر غير زائد نحو هذا غلام قاتل زيدا, ومررت بضارب زيدا، فإن جر بحرف جر زائد نحو: ليس زيد بضارب عمرا, جاز التقديم فتقول ليس زيد عمرا بضارب, ومنع ذلك المبرد قاله يس. قوله: "ومن ثم إلخ" مراده كما تنادي به عبارته بيان شيء يترتب على تخالف الصفة واسم الفاعل فيما ذكر أي: ومن أجل هذا التخالف صح النصب في نحو: زيدا أنا ضاربه, لصحة عمل ضارب المذكور في زيدا لو تفرغ من الضمير لجواز تقدم منصوب اسم الفاعل عليه, وإذا صح عمله في زيدا لو تفرغ له صح أن يفسر عامله المحذوف لقاعدة أن ما يعمل يفسر العامل, وامتنع في نحو: وجه الأب زيد حسنه لعدم صحة عمل حسن في وجه لو تفرغ من الضمير لعدم جواز تقدم منصوب الصفة عليها, وإذا لم يصح عمله في وجه لو تفرغ له لم يصح أن يفسر عامله المحذوف لقاعدة أن ما لا يعمل لا يفسر عاملا, وليس مراد الشارح بيان تقدم منصوب اسم الفاعل دون الصفة كما توهمه البعض فقال: كان الأولى حذف الضمير المتصل بالوصف ليكون أصرح في الدلالة.
قوله: "وكونه ذا سببية وجب" أي: وكون ما تعمل فيه بحق الشبه باسم الفاعل فلا يرد: أحسن الزيدان وما قبيح العمران؛ لأن عملها في هذين بما فيها من معنى الفعل وبقي مما يتخالفان فيه أنه يعمل محذوفا، ولهذا أجازوا: أنا ضارب زيد وعمرا بخفض زيد ونصب عمرو بإضمار فعل أو وصف منوّن. وأما العطف على محل المخفوض فممتنع عند من اشترط وجود المحرز, ومنعوا مررت برجل حسن الوجه, والفعل بخفض الوجه ونصب الفعل وأنه لا تقبح إضافته إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: مررت برجل قاتل أبيه ويقبح
مررت برجل حسن وجهه, وأنه يفصل منه مرفوعه ومنصوبه كزيد ضارب في الدار أبوه عمرا، ويمتنع عند الجمهور: زيد حسن في الحرب وجهه رفعت أو نصبت، وأنه يجوز اتباع معموله بجميع التوابع ولا يتبع معمولها بصفة؛ لأن معمولها لما كان سببيا مرتبطا بمتقدم أشبه الضمير وهو لا ينعت, فكذا ما أشبهه. قاله الزجاج ومتأخر والمغاربة. ورد عليهم بما في الحديث في صفة الدجال "أعور عينه اليمنى". وأجيب بأن اليمنى خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف, وأنه يجوز اتباع مجروره على المحل عند من لا يشترط وجود المحرز. ويحتمل أن يكون منه: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنا وَالشَّمْسَ﴾ [الأنعام: ٩٦] ، ولا يجوز هو حسن الوجه والبدن بجر الوجه ونصب البدن خلافا للفراء وأنه إذا حلى هو ومعموله
стр. 914
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سببيًا؛ أي: متصلًا بضمير الموصوف لفظًا نحو: حسن وجهه، أو معنى نحو: حسن الوجه أي: منه. وقيل أل خلف عن المضاف إليه. ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت.
تنبيهات: الأول قول الشارح إن جواز نحو: زيد بك فرح, مبطل لعموم قوله: إن المعمول لا يكون إلا سببًا مؤخرًا مردود؛ لأن المراد بالمعمول ما عملها فيه بحق الشبه، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل. الثاني:
ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرًا بارزًا متصلًا كقوله:
٧٣٦- حَسَن الوجه طَلقُهُ أنت في السِّلـ ... ـمِ وفي الحرب كالِح مُكْفَهِرّ
ــ
بال فنصب المعمول أكثر نحو: جاء الضارب الرجل. وإذا حليت الصفة ومعمولها بأل فجر المعمول أكثر نحو: جاء الحسن الوجه كذا في المغني والدماميني عليه.
قوله: "في معمولها" أي: المنصوب كما عرفت فوجهه والوجه في مثالي الشارح منصوبان. قوله: "أي: متصل" أي: هو أو مكمله كالصلة والوصف ليكون شامل لأنواع السببي الآتية وإن لم يشمل المعمول الذي هو ضمير بارز متصل كما يأتي عن التسهيل. قوله: "ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل" نحو: زيد ضارب عمر. قوله: "ما عملها فيه بحق الشبه" أي: وهو المنصوب على طريق المفعول به كما تقدم لا المرفوع ولا المنصوب على وجه آخر. قوله: "ونحوه" أي: من الفضلات التي ينصبها القاصر والمتعدي كالحال والتمييز تصريح. قوله: "من معنى الفعل" هو الحدث. قوله: "ضمير بارز متصل" أي: ليس منفصل مستقل بنفسه أعمّ من أن يتصل بالصفة نحو: زيد حسن الوجه جميله أو ينفصل عنها بضمير آخر نحو: قريش خير الناس ذرية وكرامهموها. فإن قلت كما أن معمول الصفة يكون ضمير مستتر نحو: زيد حسن فما الوجه الداعي إلى تخصيص الضمير البارز. قلت وجهه أن المقصود ذكر ما تعمل فيه الصفة من حيث هي صفة مشبهة وعملها في المستكن من حيث هي صفة لا بقيد كونها مشبهة ا. هـ. دماميني. قوله: "طلقه" هذا هو محل الشاهد؛ لأنه أعمل طلق في الها. وأما أنت فمبتدأ مؤخر وحسن الوجه طلقه خبر أن مقدمان, أما جعل البعض أنت فاعل الوصف فلا يتمشى على الصحيح من اشتراط اعتماد المبتدأ المكتفي بمرفوعه عن الخبر على نفي أو استفهام. وأما جعل العيني الشاهد في عمل طلق في أنت فرد؛ بأن المعمول الواجب كونه سببي ما عملها فيه بحق الشبه باسم الفاعل وهو المنصوب على طريق المفعول به, كما مر وأنت ليس كذلك بخلاف الهاء؛ لأن ما أضيف إليه الصفة أصله بعد تحويل إسنادها عنه النصب كما مر في إعمال اسم الفاعل وبأن أنت منفصل لا متصل وطلق الوجه ضد عبوسه. والسلم بالكسر وبفتح الصلح. والكالح من الكلوح وهو
стр. 915
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلم أن مراده بالسببي ما عدا الأجنبي فإنها لا تعمل فيه. الثالث يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعًا فيكون موصولًا كقوله:
٧٣٧- أَسِيلاتُ أبْدانٍ دِقاقٍ خُصُورها ... وَثِيْرات ما التفَّتْ عليه المآزِر
وموصوفًا بشبهه كقوله:
٧٣٨- أَزور امرأ جمًّا نَوال أَعَدَّه ... لمن أمّه مستكفِيًا أزْمَة الدّهْر
والشاهد في جمًّا نوال. ومضافًا إلى أحدهما كقوله:
٧٣٩- فَعُجتها قِبل الأَخْيار مَنْزِلة ... والطَّيِّبي كل ما التاثت به الأُزُر
ــ
التكشر في عبوس, والمكفهر من اكفهر الرجل إذا عبس فهو تأكيد. وقوله في السلم حال من أنت أو من الضمير المستتر في الوصف.
قوله: "يتنوع السببي" يظهر لي أخذا من الشواهد الآتية أن مراده بالسببي المنصوب السابق حقيقة أو حكما بأن كان مرفوعا صالحا للنصب تشبيها بالمفعول به كما في الشاهد الثاني أو مجرورا صالحا لذلك كما في الأول والثالث فاعرفه. قوله: "أسيلات أبدان" أي: طويلات أبدان والوثيرات جمع وثيرة بفتح الواو وكسر المثلثة وهي السمينة, كما في القاموس أي: سمينات الأرداف والأعجاز فهي المراد بما التفت عليه المآزر, وقول العيني أي: وطيئات الأرداف والأعجاز لا يناسب المقام. وإنما كان ما التفت إلخ سببيا؛ لأن الأصل المآزر منهن أو مآزرهن بالضمير العائد إلى الموصوف وعائد الموصول الضمير المجرور بعلى. وبحث في الاستشهاد بالبيت بأنه يحتمل أن تكون ما موصوفة بمعنى شيء فيكون من النوع الثاني.
قوله: "يشبهه" أي: الموصول في كون صفته جملة كصلة الموصول. قوله: "جما" أي: كثيرا, ونوال أي: عطاء فاعله وجملة أعده صفة نوال والضمير البارز فيها لنوال، والمستتر لأمر أو لم يبرز لأمن اللبس. وأمه بمعنى قصده ومستكفيا حال من فاعل أم. والأزمة بفتح الهمزة وسكون الزاي الشدة وما في العيني مما يخالف ما قلنا غير ظاهر. قوله: "فعجتها" أي: الناقة من عجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا أي: عطفت رأسه بالزمام. قبل الأخيار أي: جهتهم. منزلة تمييز. التاثت بفوقية بعد اللام ثم مثلثة أي: اختلطت والتفت. وأزر بضمتين جمع الإزار. وهذا كناية عن عفتهن, وضمير الموصوف محذوف أي: الأزر لهن أو أل خلف عنه نظير ما تقدم. وقد يبحث في الشاهد باحتمال
стр. 916
فَارْفع بها وانصب وجُرّ مع أل ... ودون أل مصحوب أل وما اتّصل
ــ
ونحو: رأيت رجلًا دقيقًا سنان رمح يطعن به. ومقرونًا بأل نحو: حسن الوجه، ومجردًا نحو: حسن وجه، ومضافًا إلى أحدهما نحو: حسن وجه الأب، وحسن وجه أب، ومضافًا إلى ضمير الموصوف نحو: حسن وجهه، ومضافًا إلى مضاف إلى ضميره نحو: حسن وجه أبيه، ومضافًا إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: مررت بامرأة حسن وجه جاريتها جميلة أنفه ذكره في التسهيل. ومضافًا إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها ذكره في شرح التسهيل. وجعل منه قوله:
٧٤٠- سَبَتْني الفتاة البِضَّة المتجَرِّد الـ ... ـلطيفة كَشَحُه وما خِلت أن أُسْبَى
"فارفع بها" أي: بالصفة المشبهة "وانصب وجر مع أل ودون أل مصحوب أل وما
ــ
أن ما نكرة موصوفة لا موصولة. قوله: "إلى ضمير مضاف" بإضافة إلى مضاف أي: ضمير عائد إلى مضاف إلخ. قوله: "جميلة أنفه" بجر جميلة صفة ثانية لامرأة ورفع أنفه فاعلًا لجميلة ونصبه على التشبيه بالمفعول به وجره بإضافة جميلة إليه وضمير الموصوف مذكور ضمنًا؛ لأن المعنى جميلة أنف وجه جاريتها فعلم ما في كلام البعض وغيره. قوله: "ومضافًا إلى ضمير معمول صفة أخرى" فيه أن المثال الذي قبله كذلك فهلا اكتفى به, إلا أن يخص هذا بكون معمول الصفة الأخرى غير مضاف. قوله: "البضة" بفتح الموحدة وتشديد الضاد المعجمة رقيقة الجلد ممتلئته, والمتجرد بكسر الراء البدن إذا تجرد عن ثيابه, وقول العيني بفتح الراء غير ظاهر, وضمير كشحه للمتجرد والكشح ما بين الخاصرة والضلع الخلف.
قوله: "فارفع بها" اعلم أن الصفة المشبهة الرافعة سببي المنعوت إن صلحت للمذكر والمؤنث لفظًا, ومعنى بأن لا يكون وزنها أو معناها مختصا بأحدهما جاز تبعيتها لمثلها في التذكير والتأنيث نحو: مررت برجل حسن وجهه وبامرأة حسنة عينها, ولما يخالفها فيهما نحو: مررت برجل حسنة عينه وبامرأة
حسن وجهها؛ لانتفاء القبح اللفظي والمعنوي, وإلا بأن اختصت بأحدهما لفظًا ومعنى كأكمر ورتقاء، أو لفظًا فقط كآلى أي: كبير الألية، وعجزاء أي: كبيرة العجيزة، أو معنى فقط كخصي وحائض لم تتبع إلا بما يماثلها على
الصحيح، فلا تقول مررت بامرأة أكمر ابنها ولا برجل رتقاء بنته، وقس
لوجود القبح في اللفظ والمعنى أو في أحدهما. وأجاز الأخفش تبعيتها في الأقسام الثلاثة لما يخالفها أيضًا, هذا ملخص ما في التسهيل وشرحه للدماميني.
قوله: "وانصب وجر" أي: بها فحذف معمولها لدلالة الأول. وإنما جاز في النصب والجر إسناد الصفة المشبهة إلى ضمير صاحبها مع كونها مسندة في المعنى إلى سببيه لكون تلك الصفة في اللفظ جارية على صاحبها خبرًا له أو حالًا أو نعتًا وفي المعنى دالة على صفة له في ذاته سواء كانت هي الصفة المذكورة كما في زيد حسن الوجه فإنه متصف بالحسن لحسن
стр. 917
بها مضافًا أو مجرَّدًا ولا ... تَجْرر بها مع أل سُما من أل خَلا
ومن إضافة لِتالِيها وما ... لم يَخْل فهو بِالجَواز وُسِما
ــ
اتصل بها" أي: بالصفة المشبهة "مضافًا أو مجردًا ولا تجرر بها مع أل سُمًا" أي: اسمًا "من أل خلا ومن إضافة لتاليها وما لم يخل فهو بالجواز وُسما" أي: لمعمول هذه الصفة ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية, قال الفارسي أو على الإبدال من ضمير مستتر في
ــ
وجهه أو كانت غيرها نحو: زيد أبيض اللحية أي: شيخ، وكثير الإخوان أي: متقوٍّ بهم، فيحسن حينئذٍ أن تجعل صفة سببية كصفة نفسه فيستتر ضميره في صفة سببية نحو: زيد حسن وجهًا كما يستتر في صفة نفسه نحو: زيد حسن فيخرج السببي عن ظاهر الفاعلية إلى النصب أو الجر؛ لأن الصفة
لا ترفع فاعلين ولم يترك مرفوعًا على أن يكون بدلًا من الضمير لئلا يلتبس
بالفاعل, فإن لم تجر في اللفظ على صاحب السبب نحو: زيد وجهه حسن أو جرت عليه لكنها لم تدل على صفة في ذاته نحو: زيد أحمر نوره لم يجز استتار ضمير ذي السبب فيها، فلا يقال: زيد أسود فرس غلام الأخ، وزيد أحمر النور؛ لأنه لا معنى لذلك, إلا أنه صاحب سبب متصف بالوصف المذكور ولم تدل صفة سببية على صفة في ذاته فكيف يضمر في صفة سببية صفة نفسه. فإن قيل أليس الصفة في نحو: زيد أحمر نوره تدل على صفة في ذاته وهي كونه صاحب نور, قلنا: كونه صاحبه مفهوم من كون النور سببيا لزيد لا من
صفة السبب قاله الرضي وصرح بمثله فيما أجري مجرى الصفة المشبهة من اسمي الفاعل والمفعول اللازمين, ومنه أخذ السعد قوله في حاشية الكشاف عند قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أن الصفة المشبهة لا تضاف لمرفوعها إلا عند صحة تحملها لضمير صاحبها.
قوله: "مع أل" حال من الضمير المجرور، ومصحوب تنازعه الثلاثة فأعمل الأخير وأضمر فيما قبله وحذف الضمير لكونه فضلة، وهو إشارة إلى أحد السببي الاثني عشر المتقدمة ودخل تحت قوله وما اتصل بها مضافًا ثمانية؛ وهي ما عدا هذا وما عدا الموصول والموصوف والمجرد سواهما كحسن وجه والحسن وجه فإن هذه الثلاثة دخلت تحت قوله أو مجردًا أي: من أل والإضافة. قوله: "ولا تجرر بها إلخ" استثناء لصور الامتناع. قوله: "سما" بتثليث السين وهو منصوب بفتحة مقدرة على أنه كفتى, وظاهرة على أنه كيد. قوله: "ومن إضافة لتاليها" أي: لتالي أل ولو بواسطة الإضافة لضميره فيشمل الإضافة لضمير تاليها كما في سم. قوله: "وما لم يخل" أي: من أل والإضافة لتاليها فهو بالجواز أي: جواز الجر, وسما أي: علم وذلك ثلاث صور تضم إلى صور الرفع والنصب مع تعريف الصفة بأل أو تنكيرها وصور الجر مع تنكير الصفة فيحصل ثلاث وستون صورة مفهومة من قوله فارفع بها إلى قوله ومن إضافة لتاليها. وأما قوله وما لم يخل إلخ فتأكيد لما قبله لعلمه منه.
قوله: "الرفع على الفاعلية" قد يتعين كما في مررت بامرأة حسن الوجه؛ لأن الصفة لو تحملت الضمير لوجب تأنيث الوصف بالتاء، وقد يتعين عدمه كما في مررت بامرأة حسنة الوجه؛ لأن الوجه لو كان فاعلًا لوجب تذكير الوصف وقد يجوز الأمران كما في نحو: مررت برجل
стр. 918
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصفة والنصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة والخفض بالإضافة. والصفة مع كل من الثلاثة إما نكرة أو معرفة وهذه، الستة في أحوال السببي المذكورة في التنبيه الثالث. فتلك اثنان وسبعون صورة الممتنع منها ما لزم منه إضافة ما فيه أل إلى الخالي منها، ومن الإضافة لتاليها أو لضمير تاليها كما صرح بهذا في التسهيل. وذلك تسع صور وهي: الحسن وجه، الحسن وجه أب، الحسن وجهه، الحسن
ــ
حسن الوجه. قوله: "أو على الإبدال من ضمير الصفة" أي: إبدال بعض من كل, يعني حيث أمكن الإبدال لا مطلقًا فلا يرد عليه ما حكي من قولهم: مررت بامرأة حسن الوجه ومررت بامرأة قويم الأنف لوجود المانع من الإبدال فيما ذكر وهو عدم تأنيث الوصف مع وجوبه عند تحمل الوصف الضمير. فإن قيل على القول بأن العامل في البدل مقدر يلزم عمل الصفة المشبهة محذوفة وهو ممنوع. أجيب بأن قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع قاله سم. قوله: "على التشبيه بالمفعول به" أي: بمفعول اسم الفاعل لشبه الصفة به فيما تقدم, وخصوا التشبيه بالمفعول به دون غيره من المفاعيل؛
لأنه الذي يشتبه بالفاعل بخلاف بقية المفاعيل. وكما يسمى هذا مشبهًا بالمفعول به يسمى المنصوب على التوسع بحذف الجار مشبهًا بالمفعول به أفاده شارح الجامع. قوله: "وعلى التمييز" كان الأولى, وعليه أو على التمييز إن كان نكرة لجواز الوجهين فيه حينئذٍ. قوله: "بالإضافة" أي: بسببها لما مر. قوله: "أو معرفة" أي: لاقترانها بأل.
قوله: "في أحوال السببي المذكورة" أي: الاثني عشر. قوله: "فتلك اثنان وسبعون صورة" صوابه اثنتان لما سيأتي في العدد، ويضم إليها ثلاث صور سيذكرها الشارح قبيل الخاتمة: الأولى أن يكون معمول الصفة ضميرًا مجرورًا باشرته الصفة المجردة من أل كمررت برجل حسن الوجه جميله. الثانية أن تفصل الصفة من الضمير وهي مجردة من أل نحو: قريش نجباء الناس ذرية وكرامهموها. الثالثة أن تتصل به ولكن تكون الصفة بأل نحو: زيد الحسن الوجه الجميله فصارت الصور خمسًا وسبعين. والصفة إما مفردة أو مثناة أو مجموعة جمع سلامة أو تكسير مذكرة أو مؤنثة، فإذا ضربت الثماني في خمس وسبعين صارت ستمائة. والصفة أيضًا إما مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة فإذا ضربت الثلاث في ستمائة صارت ألفًا وثمانمائة. ومعمول الصفة إما مفرد أو مثنى أو مجموع جمع سلامة أو تكسير مذكر أو مؤنث، فإذا ضربت الثماني في الألف وثمانمائة صارت أربعة عشر ألفًا وأربعمائة، تسقط منها مائة وأربعة وأربعون من صور المعمول الضمير؛ لأنه وإن انقسم إلى ضمير إفراد وتثنية وجمع لا يكون مجموعًا جمع سلامة ولا جمع تكسير، فالباقي أربعة عشر ألفًا ومائتان وستة وخمسون بعضها جائز وبعضها ممتنع، فيخرج منها الممتنع على ما تقدم أفاده في التصريح.
قوله: "ما لزم منه إلخ" سيأتي قبيل الخاتمة أن محل الامتناع في الصفة المفردة، أما المثناة والمجموعة على حد المثنى فيجوز إضافتها مع تعريفها بأل إلى الخالي وتقدم في باب الإضافة أيضًا. قوله: "وذلك تسع صور" لأنها بقية الاثني عشر بعد إخراج ما فيه أل والمضاف
стр. 919
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجه أبيه، الحسن ما تحت نقابه، الحسن كل ما تحت نقابه الحسن نوال أعده الحسن سنان رمح يطعن به الحسن وجه جاريتها الجميل أنفه، وليس منه الحسن الوجنة الجميل خالها بجر خالها لإضافته إلى ضمير ما فيه أل وهو الوجنة. نعم هو ضعيف؛ لأن المبرد يمنعه كما عرفت في باب الإضافة، وما سوى ذلك فجائز كما أشار إليه بقوله: وما لم يخل فهو بالجواز وسمًا، أي: علم. لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قبيح وضعيف وحسن، فالقبيح رفع الصفة مجردة كانت أو مع أل المجرد من الضمير والمضاف إلى المجرد منه وذلك ثمان صور هي: الحسن وجه، الحسن وجه أب، حسن وجه، حسن وجه أب، الحسن الوجه، الحسن وجه الأب، حسن الوجه، حسن وجه الأب. والأربع الأولى أقبح من الثانية لما يرى من أن أل خلف عن الضمير. وإنما جاز ذلك على قبحه لقيام السببية في المعنى مقام وجودها في
ــ
لتاليها أو لضمير تاليها. قوله: "وهي الحسن وجه إلخ" وجه الامتناع في الأولين أن الواجب في الإضافة المعنوية إضافة النكرة إلى المعرفة فلم يجوّزوا في الإضافة اللفظية التي هي فرعها أن تكون على عكس أصلها, نقله سم عن الصفوي، ومراده بالواجب الإضافي أي: بالنسبة إلى إضافة المعرفة إلى النكرة فلا ينافي ما مر أن من المعنوية إضافة النكرة إلى النكرة للتخصيص. وهذا أولى مما أوّل به البعض. ثم قال سم: ووجهه في البقية عدم الفائدة والإضافة اللفظية إنما تجوز إذا أفادت تخفيفًا أو رفع قبح كما تقدم ولا تخفيف فيما ذكر لسقوط التنوين بأل ولا رفع قبح لوجود الضمير مع المعمول. قوله: "الحسن وجهه" ينبغي أن محل امتناعه إذا كان الموصوف فيه وفي الأمثلة الثلاثة بعده غير محلى بأل كزيد وإلا فلا امتناع؛ لأن الصفة حينئذٍ مضافة لمضاف لضمير ما فيه أل وكذا في المثال الأخير, فمحل امتناعه إذا كان الموصوف نحو: هند, لا نحو: امرأة, قاله سم. قوله: "وليس منه" أي: من الممتنع.
قوله: "كما أشار إليه بقوله وما لم يخل إلخ" لو جعل الإشارة بقوله فارفع بها إلى قوله ومن إضافة لتاليها لكان أحسن لعلم قوله وما لم يخل إلخ من الكلام قبله فهو تأكيد كما مر, ولاختصاص قوله وما لم يخل إلخ بالجر كما تقدم. وقوله وما سوى ذلك عام في الجر والنصب والرفع بقرينة مقابلته لقوله الممتنع منها ما لزم منه إلخ الواقع هو, وقوله وما سوى ذلك إلخ تفصيلًا لقوله فتلك اثنان وسبعون صورة، إلا أن يدفع الثاني بأن المراد كما أشار إليه بقوله وما لم يخل إلخ مع قوله فارفع بها إلخ. قوله: "لكنه ينقسم" استدراك على قوله وما سوى ذلك فجائز دفع به توهم تساوي الصور في الجواز. قوله: "فالقبيح رفع الصفة إلخ" أي: لما فيه من خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف. قوله: "وذلك ثمان صور" لأن المجرد من الضمير معمولًا كان أو مضافًا إليه المعمول إما محلى بأل أو لا فهذه أربع صور تضرب في صورتي الصفة بثمان. قوله: "لما يرى" أي: في الأربع الثانية وقوله من أن أل خلف عن الضمير أي: كما هو مذهب الكوفي. قوله: "لقيام السببية في المعنى" يعلم منه أن القبح بانتفاء السببية في اللفظ.
стр. 920
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللفظ، لأن معنى حسن وجه حسن وجه له أو منه ودليل الجواز قوله:
٧٤١- بِبُهْمة مُنِيت شَهْم قلب ... مُنَجّد لا ذي كَهَام يَنْبو
فهو نظير حسن وجه. والمجوز لهذه الصورة مجوز لنظائرها إذ لا فرق. والضعيف نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقًا، وجرها إياها سوى المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بها، وجر المقرونة بأل المضاف إلى ضمير المقرون بها، وذلك خمس عشرة صورة هي: حسن الوجه، حسن وجه الأب، حسن وجهه، حسن وجه أبيه، حسن ما
ــ
قوله: "ودليل الجواز" أي: من السماع. قوله: "ببهمة" بضم الموحدة الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى لشدة بأسه، وباؤه متعلقة بمنيت بضم الميم وكسر النون مخففة أي: ابتليت. شهم بفتح الشين المعجمة قوي القلب ذكيه. قلب فاعل شهم. منجذ بضم الميم وفتح النون وكسر الجيم مشددة آخره ذال معجمة أي: مجرب للأمور, لا ذي كهام أي: صاحب سيف كهام بفتح الكاف أي: كليل. ينبو أي: يبعد عن الإصابة. قوله: "والضعيف نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقًا" أي: لما فيه من إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي كذا في التصريح. قال سم, ومقتضاه أن الصفة المعرفة كذلك إلا أن يفرق بأن في المعرفة اعتمادًا على أل وإن كانت معرفة على الأصح نظرًا إلى القول بأنها موصولة, ففيها قوة العمل بخلاف المنكرة، لكن ينافي هذا فرض الموضح في باب الإضافة, ذلك مع تعريف الصفة والمعمول ا. هـ. وقد اعترض الشارح في شرح التوضيح على الموضح بأنه كان الأولى
له التمثيل بحسن الوجه, قال سم. ولما كان الإجراء المذكور دون خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف في القبح جعلوا هذا القسم ضعيفًا, والذي
قبله قبيحًا ا. هـ. وقد أسلفنا في باب الإضافة أن بعض ما عبروا عنه هنا
بالضعف عبروا عنه هناك بالقبح تساهلًا, فلا ينافي ما هنا جعلهم هناك
الإجراء المذكور قبيحًا، وقوله مطلقًا أي: سواء كان تعريفها بأل أو بالإضافة, ودخل تحت ما ذكره ثمان صور هي الباقية بعد أن تسقط من أنواع السببي النكرة الموصوفة والمضاف إليها والمجرد والمضاف إليه.
قوله: "وجرها إياها" قيل وجه الضعف ما فيه من شبه إضافة الشيء إلى نفسه كما سيذكره الشارح وقيل وجهه أن فيه زيادة ضمير غير محتاج إليه؛ ولهذا استثنى المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بها؛ لأنه لا زيادة فيهما وهذا التوجيه أولى؛ لأنه عليه يظهر وجه استثناء الصورتين المذكورتين لا يقال يرد على الوجهين أنهما موجودان في الصفة المعرفة كالمنكرة, فهلا قالوا بضعف الجر مع الصفة المعرفة بأل أيضًا دون الامتناع؛ لأنا نقول لما وجد معهما في الصفة المعرفة شيء آخر يقتضي امتناع الجر بها معناه فاندفع اعتراض البعض بذلك على التوجيه الأول فتأمل. ودخل تحت هذا ست صور هي بقية الثمان المتقدمة بعد الصورتين اللتين استثناهما. قوله: "وجرّ المقرونة إلخ" وجه ضعفه ما تقدم من أن المبرد يمنعه. قوله: "وذلك" أي: الضعيف أو
стр. 921
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تحت نقابه، حسن كل ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن الوجنة جميل خالها، وحسن وجهه، حسن وجه أبيه، حسن ما تحت نقابه، حسن كل ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن الوجنة جميل خالها، والحسن الوجنة الجميل خالها. ويدل للجواز في الأول والثاني قوله:
٧٤٢- ونأخذ بعده بِذِناب عَيْش ... أجَبّ الظَّهْر ليس له سَنَام
في رواية نصب الظهر وفي بقية المنصوبات قوله:
٧٤٣- أَنْعَتها إني من نُعّاتِها ... كُوَمَ الذَّرَي وَادِقَة سُرَّاتِها
ــ
المذكور من النصب والجر. قوله: "وحسن وجهه" أعاد الواو هنا وفي قوله والحسن الوجنة إلخ دون غيرهما إشارة في المحل الأول إلى أن ما بعدها أمثلة النوع الثاني, وفي المحل الثاني إلى أن ما بعدها مثال النوع الثالث. قوله: "في الأول والثاني" أي: نصب الصفة المنكرة المعرّف بأل ونصبها المضاف إلى المعرف بها. قوله: "ونأخذه بعده إلخ" روي نأخذ بالجزم عطفًا على جواب الشرط والرفع استئنافًا والنصب بأن مضمرة كما سيذكره الشارح في شرح قول المصنف والفعل من بعد الجزا إلخ, والضمير في بعده للمدوح وهو النعمان بن الحرث الأصغر. وذناب الشيء بكسر الذال المعجمة عقبه. والأجب المقطوع. والسنام بالفتح ما ارتفع من ظهر البعير. والمعنى نتمسك بعده بطرف عيش قليل الخير بمنزلة البعير المهزول الذي ذهب سنامه لشدة هزاله. أي: نبقى بعده في شدة وسوء حال وفي أجب الجر صفة لعيش, وجره
بالكسرة إن أضعف إلى ما بعده وإلا فبالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للوصفية, ووزن الفعل والرفع خبرًا لمحذوف والنصب حالًا. وروي الظهر بالرفع على الفاعلية والجر على الإضافة والنصب على التشبيه بالمفعول به. وإنما كان هذا دليلًا للثاني أيضًا؛ لأن المضاف للمحلى بأل بمنزلته إذ لا فرق.
قوله: "أنعتها" أي: أصفها والضمير للنوق وأني إلخ تعليل لما قبله. والنعات جمع ناعت أي: واصف وكوم. منصوب على المدح بضم الكاف جمع كوماء كحمر وحمراء وهي عظيمة السنام. والذرى جمع ذروة بتثليث الذال المعجمة وهي أعلى الشيء والمراد بها هنا السنام. ووادقة صفة
стр. 922
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذ لا فرق, وفي المجرورات سوى الأخير قوله:
٧٤٤- أَقَامت على رَبْعَيْهما جارَتا صَفَا ... كُمَيْتا الأعالي جَونَتَا مُصْطلاهُما
والجر عند سيبويه في هذا النوع من الضرورات. ومنعه المبرد مطلقًا؛ لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه وأجازه الكوفيون في السعة وهو الصحيح. ففي حديث أم زرع $"صفر وشاحها" وفي حديث الدجال "أعور عينه اليمنى" وفي صفة النبي ﷺ : "شثن أصابعه" ويدل للأخير قوله: سبتني الفتاة البضة, البيت في رواية جر كشحه. وأما الحسن فهو ما عدا ذلك وجملته أربعون صورة، وهي تنقسم إلى حسن، وأحسن فما كان فيه ضمير واحد
ــ
لكوم من ودقت السرة إذا دنت من الأرض لفرط السمن. والشاهد فيه؛ لأنه صفة مشبهة على وزن فاعل نصب سراتها بالكسر وهو مضاف إلى ضمير الموصوف.
قوله: "إذ لا فرق" علة لمحذوف أي: وإنما كان دليلًا للجواز في بقية المنصوبات مع أنه ليس فيه إلا نوع من تلك البقية؛ لأنه لا فرق. قوله: "أقامت على ربعيهما" على بمعنى في والضمير للدمنتين في البيت قبله تثنية دمنة بكسر الدال وهي ما بقي من آثار الدار, وجارتا صفا فاعل أقامت. وأراد بهما حجرين يوضع عليهما القدر بجانب الصفا أي: الجبل, وكميتا الأعالي صفة جارتا أي: شديدتا حمرة الأعالي: أي: الأعليين فالجمع مستعمل في الاثنين. جونتا مصطلاهما صفة ثانية أي: مسودتا موضع الاصطلاء بالنار وهو الأسفل. والشاهد فيه حيث جرّ جونتا وهو صفة مشبهة المضاف إلى ضمير الموصوف، ومثله بقية المجرورات سوى الأخير إذ لا فرق.
قوله: "في هذا النوع" أي: المجرورات سوى الأخير. قوله: "مطلقًا" أي: في الضرورة والسعة. قوله: "يشبه إضافة الشيء إلى نفسه" أي: لأن الوصف عين مرفوعه في المعنى. وإنما قال يشبه؛ لأنه لم يضف إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه كما مر. قوله: "صفر وشاحها" بكسر الصاد المهملة والمعنى أنها ضامرة البطن فكأن وشاحها خال. والوشاح شيء مرصع بالجواهر تجعله المرأة من نساء الملوك بين عاتقها وكشحها, وفي رواية صفر ردائها. قوله: "أعور عينه اليمنى" هذه رواية. وفي رواية أخرى أعور عينه اليسرى وكلتاهما صحيحة قال ابن عبد البر رواية اليمنى أصح إسنادًا ولا يظهر الجمع بينهما. قوله: "شثن أصابعه" بفتح الشين المعجمة وسكون المثلثة
стр. 923
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحسن مما فيه ضميران؛ وقد وضعت لذلك جدولًا تتعرف منه أمثلته وأحكامه على التفصيل المذكور بسهولة، مشيرًا إلى ما لبعضها من دليل بإشارة هندية، وإن كان كثيرًا
ــ
أي: غليظها. قوله: "فما كان فيه ضمير واحد" كالحسن وجهه بالرفع أحسن مما فيه ضميران كالحسن وجهه بالنصب, فإن فيه مع الهاء ضميرًا مستترًا هو فاعل الحسن, ووجه الأحسنية السلامة من زيادة ضمير غير محتاج إليه. قوله: "لذلك" أي: للمذكور من صور الصفة المشبهة. قوله: "وأحكامه" أي: من امتناع وأقبحية وقبح وضعف وحسن وأحسنية.
قوله: "بإشارة هندية" أي: فوق حكم ذلك البعض وفوق الدليل كالإشارة بصورة الثمانية التي فوق قوله ببهمة إلخ, وفوق أقبح الذي هو حكم رفع حسن وجه حسن وجه أب إلى أن قوله ببهمة إلخ شاهد رفعهما, ولو وضع أيضًا هذه الإشارة فوق قبيح الذي هو حكم رفع حسن الوجه وحسن وجه الأب وفوق قبيح الذي هو حكم رفع الحسن الوجه والحسن وجه الأب وفوق أقبح الذي هو حكم رفع الحسن وجه الحسن وجه أب لكان أحسن؛ لأن فيه تنبيهًا على أن قوله ببهمة إلخ شاهد الرفع في الصور الثمانية كما مر في الشرح. وكان الموافق لما مر في الشرح أيضًا أن يشير إلى شاهد بقية صور النصب الضعيفة وهو قوله أنعتها إلخ، وإلى شاهد صور الجر الضعيفة سوى أخيرها وهو قوله أقامت على ربعيهما إلخ. واعلم أن الشارح أشار على ما في كثير من النسخ الصحيحة عشر إشارات إلى عشرة شواهد كل شاهد لحكم صورتين إلا الشاهد في الإشارة السابعة فلحكم صورة واحدة لعدم ذكره صورة تناسبها, لكن النسخ مختلفة في الرقوم المشار بها. الإشارة الأولى فوق أحسن حكم جر حسن وجه حسن وجه أب إلى شاهد جرهما وهو قوله:
لاحقِ بطنِ بِقَرَى سمينِ ... لا خَطِل الرجع ولا قَرُونِ
ولم أر من تكلم على هذا البيت ونحن نتكلم عليه بما تيسر فنقول: معنى لاحق بطن ضامر؛ قال في القاموس: لحق كسمع ضمر وهو صفة لفرس فيما يظهر وفيه الشاهد وقوله بقرى بفتح القاف كفتى أي: ظهر والباء بمعنى مع. وقوله لا خطل الرجع بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وفتح الراء وسكون الجيم: أي: لا مضطرب الخطو ملتوية، وهو صفة أخرى للفرس الممدوح، والقرون بالقاف والراء كصبور الدابة التي تعرق سريعًا، أو تقع حوافر رجليه موقع يديه. ولاحق إن كان بالجر فلا إشكال وإن كان بالرفع احتيج إلى قراءة سمين بالرفع على أنه نعت مقطوع لقرى؛ ليتفق الشطران في الحركة. وفي نسخ الاستشهاد أيضًا بقوله:
وَلاَ سَيِّئي زِيٍّ إذا ما تَلَبَّسُوا ... إلى حَاجَةٍ يَومًا مُخيَّسَةً بُزْلاَ
الشاهد في سيئي والزي بكسر الزاي الهيئة. وقوله إلى حاجة أي: لأجل حاجة. ومخيسة منصوب، بتلبسوا بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية مفتوحة وسين مهملة أي: مذللة صفة في الأصل ليزلا، فلما قدم عليه أعرب حالًا. والبزل بضم الموحدة وسكون الزاي جمع بازل وهو البعير الذي انشق نابه ذكرًا كان أو أنثى. الإشارة الثانية فوق ضعيف حكم نصب حسن
стр. 924
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوجه، حسن وجه الأب إلى شاهد نصبهما وهو قوله أجب الظهر إلخ على رواية نصب الظهر. وقد تقدم. هذا هو الموافق لما مر في الشرح من
الاقتصار على جعله دليل نصبهما. وأما جعله شاهدًا لهما في الأحوال الثلاثة كما فعل البعض تبعًا لما يأتي في آخر طريقة معرفة الجدول. ووجد في عدة نسخ من رسم صورة ستة فوق أحسن حكم جر حسن الوجه حسن وجه الأب، وصورة خمسة فوق ضعيف حكم نصبهما، وصورة أربعة فوق قبيح حكم رفعهما، ورسم الصور الثلاث فوق أجب الظهر إلخ, تنبيهًا على أنه شاهد في حكم جواز أحوالهما الثلاث فلا يوافق صنيع الشارح سابقًا. الإشارة الثالثة فوق أحسن حكم نصب حسن وجهًا، حسن وجه أب إلى شاهد نصبهما وهو قوله:
هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً ... ممْخُوطَةٌ جُدِّلَتْ شَنْبَاءُ أَنْيَابَا
أي: هي هيفاء أي: ضامرة كما في العيني، ومقبلة حال من الضمير في هيفاء. وقول العيني ذو الحال محذوف أي: إذا كانت مقبلة وكان تامة تكلف لا حاجة إليه. والعجزاء كبيرة العجز. ومدبرة حال من الضمير في عجزاء. ممخوطة أي: موشومة بالمخط بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وهو ما يوشم به. وجدلت بضم الجيم وكسر الدال المهملة مبني للمجهول من قولهم جارية مجدولة الخلق أي: حسنته. والشاهد في شنباء أنيابًا من الشنب وهو رقة الأسنان وصفاؤها. الإشارة الرابعة فوق أقبح حكم رفع حسن وجه حسن وجه أب إلى شاهد رفعهما وهو قوله ببهمة إلخ وقد تقدم. الإشارة الخامسة فوق أحسن حكم رفع حسن وجهه، حسن وجه أبيه إلى شاهد رفعهما وهو قوله:
تُعَيِّرُنَا أنَّا قَلِيلٌ عِدَادنَا ... فَقُلتُ لَهَا إنَّ الكِرَامَ قَلِيلُ
الإشارة السادسة فوق أحسن حكم رفع حسن أنوال عدة، حسن سنان رمح يطعن به إلى شاهد رفعهما, وهو قوله: أزور امرأ إلخ وقد تقدم. الإشارة السابعة فوق ضعيف حكم جر الحسن الوجنة الجميل خالها إلى شاهد جره وهو قوله: سبتني الفتاة إلخ. وقد تقدم. الإشارة الثامنة فوق أحسن حكم
نصب الحسن الوجه، الحسن وجه الأب إلى شاهد نصبهما وهو قوله:
فَمَا قَومِي بِثَعْلَبَةَ بْن سَعْدٍ ... وَلاَ بِفَزَارَةَ الشُّعْرِ الرِّقَابَا
وثعلبة وفزارة قبيلتان. والشعر بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة جمع أشعر وهو كثير الشعر. وفي نسخ الاستشهاد أيضًا بقوله:
لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى
والشاهد في نصب أخفية بالأيقاظ على التشبيه بالمفعول به. والأيقاظ جمع يقظ أي: متيقظ والأخفية بخاء معجمة ففاء فتحتية جمع خفي, وأراد بها أجفان
العيون. والكرى النوم. الإشارة التاسعة فوق أحسن حكم نصب الحسن وجهًا الحسن وجه أب إلى شاهد نصبهما وهو:
الحزن بابًا والعقور كلبا
стр. 925
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أشرت إلى كثرته بكاف عربية. جامعًا في ذلك بين كل متناسبين بإشارة واحدة. وهو هذا:
٧٤٥- "١"
لاَحِق بَطنٍ بِقَرَى سَمِين ... لا خَطِل الرَّجْع ولا قَرُونِ
٧٤٦- "٢"
أجَبَّ الظَّهْر ليس له سَنَامُ
٧٤٧- "٣"
هَيْفَاء مُقْبِلَة عَجْزَاء مُدْبرة ... مَمْخوطَة جُدِّلَت شَنْبَاء أَنْيَابًا
٧٤٨- "٤"
بِبُهْمَة مُنِيت شَهْم قَلَب
"٥"
تُعَيِّرنا أَنَّا قَلِيل عِداَدُنا ... فقلت لها إنَّ الكِرامَ قَلِيل
٧٤٩- "٦"
أَزُور امرءًا جمًّا نَوَال أعَدَّهُ
ــ
والحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ضد السهل وهو ذم لشخص بأن بابه مغلق دون الأضياف وكلبه عقور. الإشارة العاشرة فوق أحسن حكم رفع الحسن ما تحت نقابه، الحسن كل ما تحت نقابه إلى شاهد رفعهما وهو:
فاقصد بزيد العزيز من قصده
ويرد عليه أن من يحتمل غير الرفع، إلا أن يقال الظاهر حمل الكلام على الأولى, حيث لا مانع منه فاعرف ذلك, فقد أهمل أرباب الحواشي ضبط إشارات الجدول وشرح شواهده فوقع فيه خبط كثير. قوله: "بكاف عربية" أي: مجرور لا معلقة. والنسخ مختلفة في مواضع هذه الكاف اختلافًا لا وثوق معه. قوله: "جامعًا في ذلك" أي: في الدليل بين كل متناسبين أي: قسمين متناسبين كحسن الوجه وحسن وجه الأب ولا يرد عليه إفراده؛ الحسن الوجنة الجميل خالها
стр. 926
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٧٥٠- "٧"
سَبَتْنِي الفتاة البَضَّة المُتَجرِّدِ الـ ... ـلطِيفة كَشْحُه
٧٥١- "٨"
فما قومي بِثَعْلَبَةَ بن سَعْد ... ولا بِفَزَارَة الشُّعْر الرِّقابَا
٧٥٢- "٩"
الحُزْنُ بَابًا والعَقُور كَلبًا
"١٠"
فَاقصِد بِزَيْد العَزِيزُ من قَصَدَهْ
طريقة معرفة هذا الجدول أن تضع الورقة التي هو مرسوم فيها بين يديك بحيث تكون أبيات الصفة المعرفة بأل مما يليك ثم ترفع بصرك إلى أبيات الصفة المنكرة، فإذا فرغت منها تنظر إلى أبيات الصفة المعرفة بأل وقد جعل في رأس أبيات النوعين خمس بيوت: مكتوب في أول بيت منها الجر وفي الثاني النصب وفي الثالث الرفع وفي الرابع السببي وفي الخامس الصفة، ووصل كل بيت من هذه الأبيات باثني عشر مربعًا،
ــ
بالإشارة إلى دليل يخصه؛ لأن إفراده بذلك لعدم ذكره قسمًا يناسبه كما مر فتدبر. قوله: "طريقة معرفة إلخ" الظاهر أن هذا ليس من كلام الشارح بل لبعض الطلبة, وأن الشارح رسم الجدول عقب قوله وهو هذا, ويرشحه عدم وجود هذه الزيادة في بعض النسخ, وقوله في آخرها وقوله جامعًا إلخ. قوله:
"مما يليك" أي: بحيث تكون تحت أبيات الصفة المنكرة.
قوله: "ثم ترفع بصرك إلى أبيات الصفة المنكرة" أي: لتكون جاريًا على عادة القراءة في الورق مثلًا من البداءة بالأعلى. قوله: "في رأس أبيات النوعين" أي: أبيات كل من النوعين الصفة المنكرة والصفة المعرفة بأل وإلا فالمجعول في رأس أبيات مجموعهما بيوت عشرة لا خمسة. قوله: "باثني عشر مربعًا" هذا على ما في نسخ, وفي أخرى تقليل المربعات المقابلة للجر والنصب والرفع في النوعين بحسب اجتماع بعض صور كل من الثلاثة في حكم كاجتماع حسن الوجه، وحسن وجه الأب، وحسن وجه، وحسن وجه أب، في أحسنية الجر فوضع لحكم الأربعة بيتًا واحدًا. وكاجتماع الأولين في ضعف النصب وفي قبح الرفع فوضع لحكمهما بيتًا واحدًا, وقس على ذلك وهو وضع حسن أيضًا وأحسن منه تقليلها بحسب الاجتماع في الشاهد إن كان وفي الحكم إن لم يكن. والمربع سطح أحاط به أربع خطوط ولذلك سمي مربعًا. ويحتمل أن
стр. 927
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالمربعات الموصولة بالأخيرين منها الصفة ومعمولها السببي المنقسم إلى اثني عشر قسمًا كما تقدم، والمربعات الموصولة ببيت الجر مكتوب فيها حكم المعمول السببي الذي في مربعاته كلها, وكذلك في بيت النصب وبيت الرفع فما قابله منها ممتنع فهو ممتنع وما قابله حسن فهو حسن وهكذا. ثم ما يحرس هذه الأحكام إشارة هندية: فانظر في الشواهد المكتوبة حول الجدول فما وجدت عليه تلك الإشارة فهو شاهد ذلك الحكم. وقوله جامعًا بين كل متناسبين إلخ, أي: كما جمع بين حسن الوجه وحسن وجه الأب بصوره: ستة في الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع.
تنبيهان: الأول تقدم أن معمول الصفة يكون ضميرًا وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته, وخلت من أل نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله، ونصب إن فصلت أو قرنت بأل فالأول نحو: "هم أحسن وجوهًا وأنضر همومًا". والثاني نحو: الحسن الوجه الجميله. الثاني إنما تأتي مسائل امتناع الإضافة مع الصفة المفردة كما رأيت. فإن كانت الصفة مثناة
ــ
تسميته بذلك لاحتوائه على زوايا أربع قائمة إن استقامت الخطوط الأربعة لتساوي الزوايا حينئذٍ, والزوايا المتساوية قوائم, وعلى زوايا أربع بعضها وهو مصغر حاد وبعضها وهو ما كبر منفرج إن لم يستقم جميعها، وقول البعض
لاحتوائه على زوايا أربع منفرجة إن استقامت الخطوط؛ خطأ فاحش كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بفن الهندسة. قوله: "بالأخيرين" أي: البيتين الأخيرين المكتوب في أحدهما لفظ السببي وفي الآخر لفظ الصفة. والضمير في منها يرجع إلى قوله خمس بيوت. قوله: "حكم المعمول السببي" أي: حكم جره وقوله الذي في مربعاته صفة للمعمول السببي والضمير يرجع إليه. قوله: "فما قابله منها" الضمير في منها لأحكام السببي أي: أحكام إعرابه المطلوب والجار والمجرور حال من ممتنع. والمعنى أن السببي الذي قابله من أحكام إعراب السببي المطلوب من جر أو نصب أو رفع ممتنع فهو ممتنع إلخ.
قوله: "ثم ما يحرس إلخ" أتى به مع علمه من قوله مشيرًا إلخ توطئة لما بعده، وقوله هذه الأحكام أي: بعضها. قوله: "بصورة: ستة في الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع" هذا على ما في عدة نسخ وهو لا يناسب ما مر في الشارح كما تقدم. قوله: "وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته وخلت من أل" جوّز في التسهيل وفاقًا للكسائي مع المباشرة والخلو من أل أن تعمل الصفة في الضمير النصب على التشبيه بالمفعول به فعلى هذا الجر غالب لا لازم كما قاله الدماميني. قال: ويظهر الفرق بين قصد الإضافة وعدم قصدها في مثل مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره بكسر الراء عند قصد الإضافة وفتحها عند عدم قصدها. قوله: "وأنضر هموها" من النضرة وهي الوضاءة والبهجة. وفيه أن ما ذكر صيغة تفضيل لا صفة مشبهة، فكان ينبغي أن يقول كغيره: قريش نجباء الناس ذرية وكرامهموها. قوله: "الجميلة" كون الضمير في محل نصب مذهب سيبويه. ومذهب الفراء أنه في محل جر, قاله السيوطي أي: لأنه يجوز إضافة الصفة المحلاة
стр. 928
التَّعجُّب:
بِأَفْعَلَ انطِقْ بعد ما تَعَجُّبا ... أو جِئ بأَفْعِلَ مَجْرور بِبَا
ــ
أو مجموعة على حد المثنى جازت إضافتها مطلقًا كما سبق في باب الإضافة ا. هـ.
خاتمة: قال في الكافية:
وضُمّن الجامد معنى الوصف ... واستُعمل استعماله بضَعف
كأنت غَربال الإهاب وكذا ... فراشة الحلم فراع المأخذا
أي: من تضمين الجامد معنى المشتق وإعطائه حكم الصفة المشبهة قوله:
٧٥٣- فَرَاشَة الحِلم فِرْعَون العَذابِ وإنْ ... تَطْلُب نداه فَكَلب دُونَه كَلبُ
وقوله:
٧٥٤- فلولا الله والمُهْرُ المُفَدَّى ... لأبْتَ وأنت غِربال الإهَابِ
ضمن فراشة الحلم معنى طائش. وفرعون معنى أليم، وغربال معنى مثقب، فأجريت مجراها في الإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى ولو رفع بها أو نصب جاز والله أعلم.
التعجب:
"بأفعل انطق بعد ما تعجبا أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا" أي: يدل على التعجب،
ــ
بأل إلى كل معرفة. قوله: "مطلقًا" أي: سواء كانت الصفة بأل أو لا وسواء كان المضاف إليه خاليًا من أل ومن الإضافة لتاليها ولضمير تاليها أولًا، وذلك لحصول فائدة الإضافة من التخفيف بحذف النون. قوله: "فراشة الحلم" بفتح الفاء. قوله: "أي: من تضمين الجامد إلخ" بيان لقوله كأنت غربال إلخ. قوله: "وإعطائه حكم الصفة المشبهة" أي: من رفع السببي ونصبه وجره وجعله أبو حيان سماعيا. قوله: "والمهر المفدى" بفتح الفاء والدال المهملة المشددة أي: القوي الجري لأُبْت أي: رجعت وأنت غربال الإهاب أي: مثقب الجلد من وقع الأسنة.
التعجب:
اعلم أنه لا يتعجب من صفاته تعالى قياسًا، فلا يقال ما أعلم الله؛ لأنها لا تقبل الزيادة. وشذ قول العرب: ما أعظم الله وما أقدره وما أجله نقله الشيخ يحيى عن ابن عقيل، والسيوطي عن أبي حيان ثم قال السيوطي: والمختار وفاقًا للسبكي وجماعة كابن السراج وابن الأنباري والصيمري جوازه. ومعنى ما أعظم الله أنه تعالى في غاية العظمة وأن عظمته مما تحار فيه العقول، والقصد الثناء عليه بذلك ا. هـ. باختصار وسيأتي عن الرضي ما يؤيد الجواز. ثم رأيت ابن
стр. 929
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو استعظام فعل فاعل ظاهر المزية بألفاظ كثيرة نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ، سبحان الله المؤمن لا ينجس. لله دره فارسًا. لله أنت.
٧٥٥- يا جَارَتَا ما أنْتِ جَارَهْ
ــ
حجر الهيتمي بعد أن نقل في كتابه الإعلام إفتاء السبكي بالجواز ساق كلام ابن الأنباري، وملخصه: اعترض الكوفيون على البصريين في قولهم أن ما أفعله فعل بأنه يلزمهم أن يكون معنى ما أعظم الله شيء أعظمه, والله تعالى عظيم لا بجعل جاعل، فأجابوا بأن معنى ما أعظم الله شيء وصفه بالعظمة, كما تقول عظمت عظيمًا، والشيء إما من يعظمه من عباده أو ما يدل على عظمته من مصنوعاته أو ذاته تعالى أي: إنه أعظم لذاته لا لشيء جعله عظيمًا. وقيل هو إخبار بأنه في غاية العظمة ا. هـ. ثم ذكر ابن حجر أنه على القول الأول بأوجهه الثلاثة باق على حقيقته من التعجب وعلى الثاني مجاز في الإخبار ا. هـ. ويكفي في وجود شرط قبول الزيادة هنا أن مطلق العلم, ومطلق القدرة ومطلق العظمة مثلًا مما يقبل الزيادة وإن لم يقبلها خصوص
علمه تعالى وقدرته وعظمته فتأمل. ولا يجوز على الله تعالى أنه إنما يكون عند خفاء السبب وهو تعالى لا يخفى عليه خافية, وأما التعجب الوارد في القرآن من جهته تعالى فعلى لسان خلقه نحو: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ أفاده الدماميني وغيره.
قوله: "تعجبًا" أي: لأجل التعجب أو متعجبًا أو في وقت التعجب. قوله: "أي: يدل على التعجب إلخ" لم يتحمل المتن جميع ذلك حتى يكون تفسيرًا له فكان الظاهر؛ أي: يتعجب بصيغتين مبوب لهما في كتب النحاة وقد يتعجب بغيرهما نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ إلخ. قوله: "وهو استعظام" وعرفه الدماميني بأنه انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر يجهل سببه. ومن ثم قيل إذا ظهر السبب بطل العجب. قوله: "فعل فاعل" يعني صفة موصوف وإن لم يكن له فيه اختيار فدخل نحو: ما أحسن زيدًا فاندفع اعتراض البعض كغيره. قوله: "ظاهر المزية" أي: بسبب زيادة فيه خفي سببها فلا يتعجب مما لا زيادة فيه ولا مما ظهر سببه.
قوله: "نحو: كيف تكفرون بالله" أي: أتعجب من كفركم بالله فاستعملت كيف في التعجب مجازًا عما وضعت له من الاستفهام عن الأحوال. وكذا استعمال سبحان الله ولله دره فارسًا، ولله أنت، وما أنت جارة، في التعجب، فإنه مجاز عن الإخبار بالتنزه ويكون دره منسوبًا لله ويكون المخاطب منسوبًا لله وعن الاستفهام عن جوارها إن كانت ما استفهامية أو عن نفي جوارها إن كانت نافية أي: لست جارة بل أعظم منها. قوله: "سبحان الله إلخ" قال البعض: انظر هل المتعجب منه مضمون الجملة بعده أو حال المخاطب ا. هـ. والأظهر أنه حال المخاطب المتوهم نجاسة المؤمن إذ عدم نجاسته غير خفي السبب. ثم رأيت في شروح البخاري التصريح به. قوله: "لله أنت" أي: في جميع الكمالات كما يدل عليه حذف جهة التعجب فهو أبلغ من نحو: لله درك
стр. 930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله:
٧٥٦- وَاهًا لِسَلمى ثُمّ وَاهًا وَاهًا
والمبوّب له في كتب العربية صيغتان: ما أفعله وأفعل به لاطرادهما فيه. فأما الصيغة الأولى فما فيها اسم إجماعًا؛ لأن في أفعل ضميرًا يعود عليها. وأجمعوا على أنها مبتدأ؛ لأنها مجردة للإسناد إليها. ثم اختلفوا فقال سيبويه: هي نكرة تامة بمعنى شيء. وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب وما بعدها خبر فموضعه رفع. وقال الفراء وابن درستويه: هي
ــ
فارسًا.
قوله: "يا جارتا ما أنت جاره" شطر بيت من مجزوء الكامل، المرفل فجاره بالوقف على هاء التأنيث وإن كان منصوبًا على التمييز أو الحال إن كانت ما استفهامية أو الخبرية إن كانت نافية حجازية، ومرفوعًا إن كانت نافية تميمية، وجارتا منصوب؛ لأنه مضاف إلى الألف المنقلبة عن ياء المتكلم. قوله: "واها" اسم فعل بمعنى أعجب. قوله: "لاطرادهما" أي: كثرة استعمالهما فيه لوضعهما له بخلاف ما مر كذا قالوا، وأورد عليه البعض أنه غير ظاهر في واها ولك رده بأن وضع واهًا للفظ الفعل الدال على التعجب لا للتعجب بناء على الراجح من أن مسميات أسماء الأفعال ألفاظ الأفعال. قوله: "
ضميرًا يعود عليها" أي: والضمير لا يعود إلا على الأسماء. قوله: "على أنها مبتدأ" أي: واجب التقديم؛ لأنها في كلام جرى مجرى المثل فلزم طريقة واحدة. دماميني. قوله: "نكرة تامة" أي: غير موصوفة بالجملة بعدها؛ وذلك لأن التعجب إنما يكون فيما خفي سببه فيناسبه التنكير.
قوله: "لتضمنها معنى التعجب" أي: المناسب له قصد الإبهام لاقتضاء التعجب خفاء السبب والإبهام يناسب الخفاء. والمراد بتضمنها معنى التعجب أن لها دخلًا في إفادته فلا ينافي أن الموضوع للتعجب الجملة بتمامها. وقيل المسوّغ تقدير التخصيص والمعنى شيء عظيم. قوله: "وما بعدها خبر" لكن ليس المقصود بالتركيب في هذه الحالة الإخبار بل إنشاء التعجب وكذا
ــ
= والبيت من مجزوء الكامل, وهو للأعشى في ديوانه ص٢٠٣؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٠٨، ٣١٠، ٥/ ٤٨٦-٤٨٨، ٧/ ٢٥٠، ٩/ ٢٤٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٩٣؛ ولسان العرب ٤/ ٦٣ "بشر"، ٤/ ١٥٤ "جور"، ٤/ ٥٨٩ "عفر"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٦٣٨؛ والمقرب ١/ ١٦٥؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص٤٥٢؛ وشرح شذور الذهب ص٣٣٥؛ وشرح ابن عقيل ص٣٤٧؛ وشرح عمدة الحافظ ٤٣٥؛ والصاحبي في فقه اللغة ص١٧١.
٧٥٦- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص١٦٨؛ وله أو لأبي النجم في المقاصد النحوية ١/ ١٢٣، ٣/ ٦٣٦؛ ولأبي النجم في شرح التصريح ٢/ ١٩٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٢٩؛ وشرح المفصل ٤/ ٧٢؛ ولسان العرب ١٣/ ٥٦٣ "ويه"، ١٤/ ٣٤٥ "روي"؛ وله أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب ٧/ ٤٥٥؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٩٦٧؛ وشرح قطر الندى ص٢٥٧؛ واللامات ص١٢٥؛ ومجالس ثعلب ص٢٧٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٣٦٩؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣١١.
стр. 931
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
استفهامية ونقله في شرح التسهيل عن الكوفيين. وقال الأخفش: هي معرفة ناقصة بمعنى الذي وما بعدها صلة فلا موضع له, أو نكرة ناقصة وما بعدها صفة فمحله رفع، وعلى هذين فالخبر محذوف وجوبًا أي: شيء عظيم. واختلفوا في أفعل: فقال البصريون والكسائي فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو: ما أفقرني إلى رحمة الله، ففتحته بناء كالفتحة في زيد ضرب عمرًا وما بعده مفعول به. وقال بقية الكوفيين اسم لمجيئه مصغرًا في قوله:
٧٥٧- يَامَا أُمَيْلِحَ غِزْلانًا شَدَنَّ لَنَا
ــ
يقال فيما يأتي قال الرضي: معنى ما أحسن زيدًا في الأصل شيء من الأشياء جعل زيدًا حسنًا، ثم نقل إلى إنشاء التعجب وانمحى عنه معنى الجعل, فجاز استعماله في التعجب من شيء يستحيل كونه بجعل جاعل نحو: ما أقدر الله وما أعلمه. قوله: "هي استفهامية" أي: مشوبة بتعجب كما ذكره المصنف في شرح التسهيل. وقال الدماميني استفهامية أي: في الأصل ثم نقلت إلى إنشاء التعجب, قال: وهذا القول أقوى من جهة المعنى؛ لأن شأن المجهول كسبب الحسن أن يستفهم عنه. وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب نحو: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠] ا. هـ. وما بعدها هو الخبر. قوله: "عن الكوفيين" قال في التصريح: وهو موافق لقولهم باسمية أفعل بفتح العين فإن الاستفهام المشوب بالتعجب لا يليه إلا الأسماء نحو: ﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] . قوله: "هي معرفة ناقصة" لاحتياجها في إفهام المراد إلى الصلة.
قوله: "أي: شيء عظيم" ليس ذكر شيء ضروريا. قوله: "للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية" قال الدماميني نقلًا عن المصنف: لا يرد على ذلك عليكني ورويدني؛ لأنه يقال عليك بي ورويد بي فلا يلزمان نون الوقاية بخلاف ما أفقرني ا. هـ. قال البعض: وقد يقال هو ظاهر في الثاني لا الأول؛ لأن عليكني بمعنى الزمني وعليك بي بمعنى استمسك بي كما ذكروه فهو تركيب آخر ا. هـ. ولك دفعه بأن مراد المجيب أن عليك له حالة يستغنى فيها مع ياء المتكلم عن النون بخلاف فعل التعجب, فإنه ليس له حالة يستغنى
فيها مع ياء المتكلم عن النون, مع أن المعروف أن عليك مطلقًا بمعنى الزم إلا أنه قد يضمن معنى استمسك فيتعدى بالباء. قوله: "وما بعده مفعول به" لهذا المفعول أحكام خالف فيها أصل المفاعيل منها أنه لا يحذف إلا لدليل
ولا يتقدم على عامله, ولا يحال بينهما إلا بالظرف على الصحيح ولا يكون إلا معرفة أو نكرة مختصة كما سيذكر الشارح هذا الحكم والمصنف البقية. قوله: "لمجيئه مصغرًا" أجاب البصريون بأنه شاذ.
стр. 932
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ففتحته إعراب كالفتحة في زيد عندك؛ وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضي عندهم نصبه، وأحسن إنما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير ما، وزيد عندهم مشبه بالمفعول به. وأما الصيغة الثانية فأجمعوا على فعلية أفعل ثم اختلفوا؛ فقال البصريون: لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر وهو في الأصل ماض على صيغة أفعل بمعنى صار ذا كذا. كأغد البعير إذا صار ذا غدة، ثم غيرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به كامرر بزيد، ولذلك التزمت، بخلافها في
ــ
قوله: "شدن" من شدن الظبي بالشين المعجمة والدال المهملة أي: قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه. ولنا صفة ثانية لغزلانا وتمام البيت:
من هؤليّائكن الضال والسمر
الضال بضاد معجمة فألف فلام مخففة شجر السدر البري الواحدة ضالة. والسمر بفتح السين المهملة وضم الميم شجر الطلح بحاء مهملة كما في كتب اللغة لا بالعين كما حرفه البعض, الواحدة سمرة ويجمع أيضًا على سمرات. قوله: "ففتحته إعراب" نقل عن بعض الكوفيين أن فتحته بنائية لتضمنه التعجب الذي هو معنى حقه أن يؤدي بالحرف. وردّ بأن المؤدي لمعنى التعجب الجملة بتمامها لا أفعل, وحينئذٍ فقول الشارح بقية الكوفيين أي: غالب بقيتهم. قوله: "وذلك" أي: كون فتحته فتحة إعراب مع كونه خبرًا. قوله: "تقتضي عندهم نصبه" فعامل النصب عندهم المخالفة. قوله: "وأحسن إنما هو إلخ" بيان للمخالفة هنا وفيه تنبيه على أن مخالفة الخبر للمبتدأ كونه ليس وصفًا للمبتدأ في المعنى كما في زيد عندك وما أحسن زيدًا. ومقتضاه النصب عندهم في نحو: زيد أفضل أبًا، وفسرها في التصريح بأن يكون الخبر بحيث لا يحمل على المبتدأ لا حقيقة ولا حكمًا. قوله: "وصف لزيد لا لضمير ما" فيه إشارة إلى أن معنى أحسن عندهم فائق في الحسن لا صير زيدًا حسنًا كما هو على مذهب البصريين إذ التصيير صفة لضمير ما لا لزيد فتأمل. قوله: "مشبه بالمفعول به" لوقوعه بعد ما يشبه الفعل في الصورة.
قوله: "على فعلية أفعل" أي: فيها فحصل الربط. وإنما أجمعوا على فعلية أفعل؛ لأن صيغته لا تكون إلا لفعل وأما أصبع فنادر قاله المصرح. قوله: "لفظه لفظ الأمر" على هذا هو مبني على السكون أو حذف حرف العلة كالأمر نظرًا لصورته أو على فتحة مقدرة منع من ظهورها مجيئه على صورة الأمر نظرًا للمعنى. قوله: "ومعناه الخبر" أي: في الأصل وإلا فالجملة بتمامها نقلت إلى إنشاء التعجب أو مراده بالخبر ما قابل الطلب فيشمل الإنشاء غير الطلب. قوله: "وهو في الأصل ماض إلخ" فأصل أحسن بزيد أحسن زيد أي: صار ذا حسن فهمزته للصيرورة. قوله: "ثم غيرت الصيغة" أي: عند نقلها إلى إنشاء التعجب ليوافق اللفظ في التغيير, تغيير المعنى من الإخبار
ــ
= ولعلي بن محمد المغربي في خزاة الأدب ٩/ ٣٦٣ وبلا نسبة في أسرار العربية ص١١٥؛ والإنصاف ١/ ١٢٧؛ وخزانة الأدب ١/ ٢٣٧، ٥/ ٢٣٣؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٩٠؛ وشرح المفصل ٥/ ١٣٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٨٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٦، ٢/ ١٩١.
стр. 933
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نحو: كفى بالله شهيدًا فيجوز تركها، كقوله:
٧٥٨- كفى الشَّيْب والإسلام لِلمرْءِ نَاهِيًا
وإنما تحذف مع أن وأنَّ كقوله:
٧٥٩- وَأَحْبَب إلينا أنْ تَكون المُقَدَّمَا
لاطراد حذف الجار معهما كما عرف. وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابنا كيسان وخروف: لفظه ومعناه الأمر وفيه ضمر والباء للتعدية. ثم قال ابن كيسان: الضمير
ــ
إلى الإنشاء هذا ما ظهر لي. قوله: "وإنما تحذف مع أن وأنّ" الذي في التصريح نقلًا عن الموضح في الحواشي أنها إنما تحذف مع أن المخففة وأن حذفها مع أن المشددة ممتنع لعدم السماع. ثم قال: فهذا حكم اختصت به أن عن أنّ ونظيره: عسى أن يقوم زيد فلا يقال عسى أنه يقوم.
قوله: "والباء للتعدية" أي: فموضع مجرورها نصب على المفعولية. قال المصنف: ولو اضطر شاعر إلى حذفها مع غير أن بعد أفعل لزمه أن يرفع على قول البصريين وأن ينصب على قول الفراء, وبهذا ظهرت ثمرة الخلاف ا. هـ. دماميني هذا وفي الهمع أن الهمزة على قول الفراء ومن وافقه للنقل كهي في ما أفعل والباء زائدة, وكذا قال الدماميني الهمزة على هذا القول للتعدية والباء زائدة. ثم قال: ويحتمل أن تكون الهمزة عليه للصيرورة والباء للتعدية لا زائدة, وأصل أكرم بزيد أكرم زيد أي: صار ذا كرم ثم غير الماضي بالأمر وجيء بالباء المعدية التي تصيّر الفاعل مفعولًا، وقيل أكرم بزيد فصار المعنى:
اجعل زيدًا صائرًا ذا كرم ا. هـ. ملخصًا وبه يعلم تقصير الشارح. وصريح كلام الدماميني: أن المراد بالتعدية التعدية الخاصة التي تعاقب فيها الباء الهمزة ومقتضى
стр. 934
وَتِلوَ أَفْعَلَ انصِبَنَّهُ كما ... أَوفَى خَلِيلَيْنا وأَصْدِق بِهما
وحَذْفَ ما مِنْه تَعَجَّبْتَ اسْتَبِحْ ... إن كان عِنْدَ الحَذْفِ مَعْناهُ يَضِحْ
ــ
للحسن. وقال غيره للمخاطب، وإنما التزم إفراده؛ لأنه كلام جرى مجرى المثل "وتلو أفعل انصبنه" أي: حتمًا لما عرفت "كما أوفى خليلينا وأصدق بهما".
تنبيه: شرط المنصوب بعد أفعل والمجرور بعد أفعل أن يكون مختصا لتحصل به الفائدة كما أرشد إليه تمثيله، فلا يجوز ما أحسن رجلًا ولا أحسن برجل ا. هـ.
"وحذف ما منه تعجبت استبح" منصوبًا كان أو مجرورًا "إن كان عند الحذف معناه يضح" أي: يتضح فالأول كقوله:
٧٦٠- جَزَى الله عَنَّا والجَزَاءُ بِفَضْلِهِ ... رَبِيعَة خيرًا ما أَعَفَّ وأَكْرَمَا
ــ
قول المغني فالباء معدية مثلها في امرر بزيد أن المراد بالتعدية التعدية العامة وأن الباء للإلصاق.
قوله: "الضمير للحسن" أي: المفهوم من أحسن والتقدير أحسن يا حسن بزيد أي: دم به والزمه ا. هـ. تصريح ولذلك لزم الضمير صورة واحدة ويرده أنه يقال أحسن بزيد يا عمر وإذ لا يخاطب شيئان في حالة واحدة ا. هـ. دماميني. قوله: "للمخاطب" فمعنى أحسن بزيد اجعل يا مخاطب زيدًا حسنًا أي: صفه بالحسن كيف شئت ا. هـ. دماميني. قوله: "وإنما التزم إلخ" جواب سؤال وارد على من قال الضمير للمخاطب. قوله: "لما عرفت" أي: من أنه مفعول به أو مشبه بالمفعول به. قوله: "كما أو في إلخ" تمثيل لقوله بأفعل انطق إلخ على اللف والنشر المرتب. قوله: "لتحصل به الفائدة" أي: المطلوبة وهي التعجب من حال شخص مخصوص بخلاف نحو: ضربت رجلًا فإن المقصود الإخبار بوقوع الضرب على شخص ما.
قوله: "وحذف ما منه" أي: من حاله والسين والتاء في استبح زائدتان أو للصيرورة. وشرط في التصريح لحذف المتعجب منه منصوبًا كان أو مجرورًا ولا وجه لاقتصار البعض في نقل هذا الشرط عن التصريح على المجرور أن يكون ضميرًا. قال البعض فلا يجوز الحذف في نحو: أحسن بزيد لعدم الدليل عند الحذف، ولا في نحو: زيد أحسن بزيد؛ لأن الإظهار في موضع الضمير في نحو: ذلك لنكتة تفوت بالحذف ا. هـ. وعلى قياس ذلك لا يجوز الحذف في نحو: ما أحسن زيدًا وزيد ما أحسن زيدًا. لا يقال المتجه أخذا من التعليل جواز الحذف في نحو: ما أحسن زيدًا وأحسن بزيد إذا كان ثم دليل, كما لو قيل ذلك في مقام الثناء على زيد؛ لأنا نمنع كون المحذوف في ذلك اسمًا ظاهرًا ونحكم بأنه ضمير يرجع إلى المثنى عليه في المقام فتفطن. قوله: "معناه يضح" أورد عليه سم أنه قد يفيد أنه لا يكفي مطلق الفهم بل لا بد من
стр. 935
وفِي كِلا الفِعْلَيْن قِدْمًا لَزِما ... مَنْع تَصَرُّف بِحُكم حُتِمَا
ــ
أي: ما أعفهم وأكرمهم. والثاني وشرطه أن يكون أفعل معطوفًا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف ذكره في شرح الكافية نحو: أسمع بهم وأبصر أي:
بهم. وأما قوله:
٧٦١- فَذَلِكَ إنْ يَلقَ المَنِيَّةَ يَلقَهَا ... حَمِيْدًا وإنْ يَستَغْنِ يَومًا فَأَجْدرِ
أي: به فشاذ.
تنبيه: إنما جاز حذف المجرور بعد أفعل مع كونه فاعلًا؛ لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلة فجاز فيه ما يجوز فيها. وذهب قوم منهم الفارسي إلى أنه لم يحذف, وأنه استتر في الفعل حين حذفت الباء ورد بوجهين: أحدهما لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع، والآخران من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من أكرم بنا "وفي كلا الفعلين" المذكورين "قدمًا لزما منع تصرف بحكم حتما" ليكون مجيئه على طريقة واحدة أدل
ــ
الوضوح الذي هو قدر زائد على مجرد الفهم مع أن الظاهر الذي يدل عليه كلام التوضيح الاكتفاء بمطلق الفهم, وفي تعبيره بقد إشارة إلى الجواب بحمل الوضوح على الانفهام. قوله: "فشاذ" الأوجه عندي أنه ليس بشاذ وأنه لا يشترط هذا الشرط, بل المدار على وجود دليل المحذوف.
قوله: "لأن لزومه للجر إلخ" ولما لم يلزم الفاعل في نحو: كفى بزيد الجر امتنع حذفه وإن كان في حكم الفضلة بالنسبة للتأنيث, إذ لا يقال كفت بهند. قوله: "لزوم إبرازه حينئذٍ" أي: حين استتر في الفعل. وأجيب بأن عدم إبرازه لإلحاقه بضمير أفعل في نحو: ما أحسن زيدًا فكما لم يجمع الضمير في أحسن لم يجمع في أحسن به بجامع اتفاق الفعلين في المعنى أو لكونه في تركيب جرى مجرى المثل الذي لا يغير. قوله: "كنا من أكرم بنا" قد يقال لا مانع من أن يلتزم الفارسيّ امتناع الاستتار في نحو: هذا ويخص الاستتار بغيره مما يصح استتاره أفاده سم. قوله: "وفي كلا الفعلين" متعلق بلزم وكذا قدمًا؛ لأنه نصب على الظرفية أي: في الزمن القديم، وكذا بحكم. والباء في بحكم سببية وأراد بالحكم كون المجيء على طريقة واحدة أدل على المراد. فقوله ليكون إلخ بدل أو بيان من قوله بحكم حتمًا أو تضمنهما معنى التعجب كما قاله سم. قوله: "منع تصرف" اعلم أن عدم تصرف الفعل إما بخروجه عن طريقة الأفعال من الدلالة على الحدث والزمان كنعم وبئس أو بالاستغناء عن تصرفه بتصرف غيره وإن دل على ما ذكر كيدع ويذر فإنه استغنى عن ماضيهما بماضي ترك وعدم تصرف فعل التعجب لكلا الأمرين.
стр. 936
وصُغْهُما من ذي ثَلاثٍ صُرِّفا ... قابل فَضْل تَمَّ غَيْرِ ذِي انْتِفا
وغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهي أَشْهَلا ... وغَيْرِ سَالِك سَبِيْلَ فُعِلَا
ــ
على ما يراد به، فالأول في الماضي كتبارك وعسى، والثاني في الأمر كتعلم بمعنى اعلم.
وقيل إن علة جمودهما تضمنهما معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع للتعجب فلم يوضع "وصغهما من ذي ثلاث صرفا قابل فضل تم غير ذي انتفا. وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيل فعلا" أي: لا يبنى هذان الفعلان إلا مما استكمل ثمانية شروط: الأول أن يكون فعلًا فلا يبنيان من الجلف والحمار، فلا يقال ما أجلفه وما أحمره، وشذ ما أذرعها أي: ما أخف يدها في الغزل بنوه من قولهم امرأة ذراع. نعم ادعى ابن القطاع أنه سمع ذرعت المرأة خفت يدها في الغزل، وعلى هذا يكون الشذوذ من حيث البناء من فعل المفعول. الثاني أن يكون ثلاثيا فلا يبنيان من دحرج وضارب واستخرج إلا أفعل، فقيل يجوز مطلقًا، وقيل يمتنع مطلقًا، وقيل يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل نحو: ما أظلم هذا الليل وما أقفر هذا المكان. وشذ على هذين القولين ما أعطاه للدراهم، وما أولاه
ــ
قوله: "ليكون مجيئه" أي: كلا الفعلين وأفرد الضمير نظرًا للفظ كلا. قوله: "أدل على ما يراد به" أي: من التعجب وإنما كان مجيئه على طريقة واحدة أدلّ؛ لأن التصرف فيه, ونقله من حالة إلى حالة ربما يشعر بزوال المعنى الأول. قوله: "من ذي ثلاث" أي: من مصدر فعل ذي ثلاث. قوله: "صرفًا" أي: تصرفًا تاما؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق. فخرج ما لا تصرف له أصلًا كنعم وبئس وعسى وليس وما له تصرف ناقص كيدع ويذر. قوله: "قابل فضل" أي: زيادة وقوله ثم أي: يكتفي بمرفوعه. قوله: "يضاهي أشهلا" أي: في الوزن وكون مؤنثه على فعلاء. قوله: "أي: لا يبنى إلخ" أخذ الحصر من قيد الاحتراز أعني قوله من ذي ثلاث إلخ. قوله: "أن يكون فعلًا" أخذه من كون الأوصاف المذكورة لموصوف مقدر وهو الفعل؛ لأن مجموعها لا يكون إلا له. قوله: "فلا يبنيان من الجلف" بكسر الجيم الرجل الجافي. قوله: "فلا يقال ما أجلفه" أي: لبنائه من غير فعل لكن في القاموس جلف كفرح جلفًا وجلافة فأثبت له فعلًا وحينئذٍ يبني من فعله ما أجلفه. قوله: "ما أذرعها" بالذال المعجمة والعين المهملة. قوله: "ذراع" كسحاب وقد يكسر كذا في القاموس.
قوله: "نعم ادعى ابن القطاع إلخ" استدراك على ما قبله المقتضي أنه لم يسمع له فعل, وفي بعض النسخ ابن القطان بالنون والأول هو الظاهر؛ لأنه الذي من أئمة اللغة. قوله: "فلا يبنيان من دحرج إلخ" أي: لما يلزم عليه من حذف بعض الأصول في الرباعي المجرد وحذف الزيادة الدالة على معنى مقصود في غيره كالمشاركة والمطاوعة والطلب في ضارب وانطلق واستخرج قاله المصرح. قوله: "إلا أفعل" استثناء من مفهوم قوله أن يكون ثلاثيا فكأنه قال فلا يبنيان من غيره إلا أفعل أو من معطوف محذوف والتقدير من دحرج وضارب واستخرج ونحوها إلا أفعل. قوله: "فقيل يجوز مطلقًا" هذا رأي: سيبويه واختاره المصنف في التسهيل وشرحه. قوله: "لغير النقل" أي: لغير نقل الفعل من اللزوم إلى التعدي أو من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين أو من
стр. 937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للمعرف. وعلى الثلاثة ما أتقاه وما أملأه القربة؛ لأنهما من اتقى وامتلأت، وما أخصره؛ لأنه من اختصر. وفيه شذوذ آخر سيأتي. الثالث أن يكون متصرفًا، فلا يبنيان من نعم وبئس. وشذ ما أعساه وأعس به. الرابع أن يكون معناه قابلًا للتفاضل فلا يبنيان من فنى ومات. الخامس أن يكون تاما فلا يبنيان من نحو: كان وظل وبات وصار وكاد، وأما قولهم: ما أصبح أبردها وما أمسى أدفأها فإن التعجب فيه داخل على أبرد وأدفأ، وأصبح وأمسى زائدتان. السادس أن يكون مثبتًا فلا يبنيان من منفي سواء كان ملازمًا للنفي نحو: ما عاج بالدواء أي: ما انتفع به أم غير ملازم كما قام. السابع أن لا يكون اسم فاعله على أفعل
ــ
التعدي لاثنين إلى التعدي لثلاثة بأن وضع الفعل على الهمزة. قوله: "نحو: ما أظلم هذا الليل" فإن فعل التعجب المذكور, وإن كانت همزته للنقل والتعدية كما سيذكره الشارح في الخاتمة مبني من أفعل الذي همزته لغير النقل وكذا يقال في المثال الثاني. قوله: "وشذ على هذين القولين إلخ" أما الشذوذ على أول القولين فظاهر. وأما على ثانيهما؛ فلأن الهمزة في المثالين للنقل من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين، فإن الأصل عطا زيد الدراهم أي: تناولها، وولي المعروف أي: تناوله. قوله: "وما أملأه القربة" كذا في نسخ وفي نسخ, وما أملأه للقربة وكلاهما فاسد. أما الأول فمن وجهين: الأول أن فعل التعجب لا ينصب لفظًا إلا مفعولًا واحدًا, الثاني: أن ما أملأه مصوغ من ملأ الثلاثي لا من امتلأ الخماسي, والذي سيصرح به الشارح أنه من امتلأ الخماسي. وأما الثاني فمن الوجه الثاني فدعوى البعض ظهور ما أملأه للقربة غفلة عن كلام الشارح والذي بخط الشارح ما أملأ القربة وهي الصواب.
قوله: "لأنهما من اتقى وامتلأت" لم يأخذوهما من تقي بمعنى خاف وملأ بمعنى امتلأ فلا يكونان شاذين لندورهما أفاده في التصريح. قوله: "وشذ ما أعساه وأعس به" تبع في ذلك المصنف حيث قال في شرح التسهيل وشذ ما أعساه وأعس به بمعنى ما أحقه وأحقق به, فبنوه من فعل غير متصرف ا. هـ. وغلطه الدماميني بأن الفعل الجامد عسى التي هي من أفعال الرجاء وليس قولهم ما عساه وأعس به من عسى المذكورة كما يتأدى عليه قوله بمعنى ما أحقه وأحقق به. قوله: "أن يكون تاما" أي: لأنه لو قيل ما أكون زيدًا قائمًا لزم نصب أفعل لشيئين ولا يجوز حذف قائمًا لامتناع حذف خبر كان ولا جره باللام لامتناع جر الخبر باللام أفاده الشاطبي. قال في التصريح: وحكى ابن السراج والزجاج عن الكوفيين ما أكون زيدًا قائمًا بناء على أصلهم من أن المنصوب بعد كان حال. قوله: "فلا يبنيان من منفي" أي: لالتباسه بالمثبت. قوله: "نحو: ما عاج بالدواء" مضارعه يعيج، واعترض بأنه قد جاء في الإثبات كما في نوادر القالي، ويجاب بأن ذلك نادر, وأما عاج يعوج بمعنى مال يميل فيستعمل في الإثبات. قوله: "أن لا يكون اسم فاعله على أفعل" أي: لمنعهم بناء أفعل التفضيل منه؛ لأنه لو بنى منه أفعل التفضيل لالتبس بالوصف وفعل التعجب كأفعل التفضيل في أمور كثيرة, فمنعوا بناءه منه كما منعوا بناء أفعل التفضيل منه كذا
стр. 938
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلاء فلا يبنيان من عرج وشهل وخضر الزرع. الثامن أن لا يكون مبنيا للمفعول فلا يبنيان من نحو: ضرب وشذ ما أخصره من وجهين، وبعضهم يستثني ما كان ملازمًا لصيغة فعل نحو: عنيت بحاجتك وزهى علينا، فيجيز ما أعناه بحاجتك وما أزهاه علينا. قال في التسهيل: وقد يبنيان من فعل المفعول إن أمن اللبس.
تنبيهات: الأول بقي شرط تاسع لم يذكره هنا وهو أن لا يستغنى عنه بالمصوغ من غيره، نحو: قال من القائلة فإنهم لا يقولون ما أقيله استغناء بما أكثر قائلته. قال في التسهيل: وقد يغني في التعجب فعل عن فعل مستوف لنحو كما يغني في غيره أي: نحو: ترك فإنه أغنى عن ودع. وعدّ في شرحه من ذلك: سكر وقعد وجلس ضدي قام، وقال من القائلة. وزاد غيره قام وغضب ونام, وممن ذكر السبعة ابن عصفور. وعد نام فيها غير صحيح؛ لأن سيبويه حكى ما أنومه. الثاني عد بعضهم من الشروط أن يكون على فعل بالضم أصلًا أو تحويلًا أي: يقدر رده إلى ذلك؛ لأن فعل غريزة فيصير لازمًا ثم تلحقه همزة النقل، وبعضهم
ــ
علل في شرح التسهيل.
قوله: "أن لا يكون مبنيا للمفعول" أي: دفعًا للبس المبني من فعل المفعول بالمبني من فعل الفاعل. قوله: "من وجهين" هما كونه من غير ثلاثي وكونه من المبني للمفعول. قوله: "عنيت بحاجتك" كذا في نسخ بإسقاط ما وهي الصواب, وفي أخرى ما عنيت بزيادة ما وهي خطأ كما لا يخفى. قوله: "فيجيز ما أعناه إلخ" أي: لأمن اللبس. قوله: "إن أمن اللبس" أي: بأن كان الفعل ملازمًا للبناء للمجهول أو غير ملازم وقامت قرينة على أنه مبني من فعل المفعول, فهو أعم من مذهب البعض المتقدم, وقصر البعض أمن اللبس على كون الفعل ملازمًا للبناء للمجهول فيكون مساويًا لمذهب بعضهم, لا دليل عليه ولا داعي إليه. قوله: "لم يذكره هنا" أي: وأشار إليه في التسهيل كما نبه عليه الشارح بقوله, قال في التسهيل إلخ, ولم يذكره هنا؛ لأن الخارج به ألفاظ قليلة جدا. قوله: "سكر إلخ" أي: فالمسموع ما أكثر سكره لا ما أسكره وكذا ما بعده. قوله: "وقعد إلخ" اعترضه الشاطبي وأقره البعض بأن منع بناء فعل التعجب من القيام والقعود والجلوس لفقد شرط قبول الفضل, وعندي فيه نظر؛ لأنها تقبل الفضل من حيث طول زمنها.
قوله: "أي: يقدر رده إلى ذلك" بيان للتحويل. قوله: "لأنه فعل غريزة فيصير لازمًا" المتبادر منه أن الغرض من هذا التحويل صيرورته لازمًا وقضيته عدم التحويل إذا كان فعل بالفتح أو بالكسر لازمًا وهو خلاف إطلاق هذا القول, مع أنه يرد عليه أيضًا أن التحويل لا يتعين طريقًا لصيرورة الفعل لازمًا لحصوله بتنزيله منزلة اللازم بقطع النظر عن مفعوله فاعرفه. قوله: "واقعًا" أي: غير مستقبل. قوله: "والصحيح عدم اشتراط ذلك" أي: المذكور من كونه على فعل أصلًا أو تحويلًا وكونه واقعًا وكونه دائمًا, أما الأول فلما مر؛ ولأن فعل بالفتح وفعل بالكسر يشاركان فعل بالضم في قبول همزة النقل فتقدير ردهما عند بناء فعل التعجب منهما إلى فعل لا حاجة إليه
стр. 939
وأَشْدِدَ أو أَشَدَّ أو شِبْهُهُما ... يَخْلُفُ ما بَعْضَ الشروطِ عَدِما
ومَصْدر العادِمِ بعد يَنْتَصِبْ ... وبَعْدَ أَفْعِل جَرُّه بِالبَا يَجِبْ
ــ
أن يكون واقعًا، وبعضهم أن يكون دائمًا والصحيح عدم اشتراط ذلك "وأشدد أو أشد أو شبههما يخلف ما بعض الشروط عدما" من الأفعال "ومصدر" الفعل "العادم" بعض الشروط صريحًا كان أو مؤولا "بعد" أي: بعد ما أفعل "ينتصب وبعد أفعل جره بالبا يجب" فتقول في التعجب من الزائد على ثلاثة, ومما الوصف منه على أفعل: ما أشد أو أعظم دحرجته أو انطلاقه أو حمرته، أو أشدد أو أعظم بها. وكذا المنفي والمبني للمفعول إلا أن مصدرهما يكون مؤولا لا صريحًا نحو: ما أكثر أن لا يقوم، وما أعظم ما ضرب وأشدد
ــ
ولأن من الأفعال أنواعًا رفضت العرب صوغها على فعل بالضم وهي: المضاعف والمعتل العين والمعتل اللام, فإذا تعجبت من شيء منها لم تقدر رد الصيغة إلى فعل للرفض المذكور. قال الدماميني: ولصاحب المذهب الأول أن يقول لو كانت الهمزة للنقل من غير رد إلى فعل بالضم للزم في مثل ما أعلم زيدًا نقص مفعول؛ لأنه كان يتعدى إلى مفعولين, وبعد التعجب يتعدى إلى مفعول واحد ولك أن تقول المفعول الثاني مقدر مجرور بالباء على القاعدة الآتية قبيل الخاتمة أي: ما أعلم زيدًا بكذا أو أن ما أعلم زيدًا مصوغ من علم المنزل منزلة اللازم فتفطن وأما الثاني فلجواز ما أحسن ما يكون هذا الطفل, وليس بواقع, وأما الثالث فلجواز ما أشد لمع البرق وليس بدائم.
قوله: "وأشدد أو أشد إلخ" المتبادر منه أن أشدد وأشد مصوغان من فعل مستكمل للشروط؛ لأن القصد من الإتيان بنحو: أشدد وأشد التخلص من صوغ فعل التعجب من فعل لم يستكمل الشروط, مع أن أشدد وأشد مصوغان من غير ثلاثي وهو اشتد الخماسي على الظاهر إذ لا يعلم ورود أشد الرباعي فعلًا إلا فيما. قال صاحب الصحاح والقاموس أشدّ الرجل إذا كانت معه دابة شديدة والصوغ من هذا في أشد استخراجًا بعيد ثم رأيت بخط بعض الفضلاء ما نصه: قوله أو أشدد وأشد إلخ فعلهما المصوغان منه شدد ثلاثيا كما ذكره الناظم في شرح العمدة, وبهذا يندفع اعتراض ابن عاشر بأنهما من غير ثلاثي مجرد فلم يستكملا الشروط في أنفسهما, فكيف يتوصل بهما إلى غيرهما ا. هـ. قوله: "أو شبههما" أي: كأكثر وأكبر وأعظم. قوله: "يخلف ما بعض الشروط عدما" أي: يخلف فعلي التعجب المأخوذين مما ذكر. قال في التصريح. ولا يختص التوصل بأشد ونحوه بما فقد بعض الشروط, بل يجوز فيما استوفى الشروط نحو: ما أشد ضرب زيد لعمرو ا. هـ. ولا يرد هذا على الناظم؛ لأن مراده يخلف وجوبًا. قوله: "نحو: ما أكثر أن لا يقوم" اعترضه سم. فقال: هلا جاز المصدر الصريح مضافًا إليه العدم أو الانتفاء واعترضه زكريا فقال: لا يخفى أن المقصود التعجب من عدم قيامه مثلًا في الزمن الماضي فكيف يقال ذلك وأن للاستقبال. قال سم وقد يجاب بأن الصيغة صارت للإنشاء وانسلخ عنها معنى الزمان, وفيه أن هذا في صيغة فعل التعجب والاعتراض بغيرها, ويظهر أنه يصح أن يتعجب من عدم
قيامه في المستقبل ومن عدم قيامه في الماضي وأنه يقال في الثاني ما أكثر أن لم يقم؛ لأن أن مع لم ليست
стр. 940
وبِالنُّدُورِ احْكُمْ لِغَيْرِ ما ذُكِرْ ... ولا تَقِسْ على الذي منه أُثِرْ
وفِعْلُ هذا الباب لن يُقَدَّما ... مَعْموله ووَصْلَهُ به الزَمَا
وفَصْلُهُ بظَرْف أو بحَرْف جَرّ ... مُسْتَعْمل والخُلفُ في ذاك اسْتَقَر
ــ
بهما. وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأول, وإلا فمن الثاني، تقول ما أشد كونه جميلًا أو ما أكثر ما كان محسنًا أو أشدد أو أكثر بذلك. وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه فلا يتعجب منهما ألبتة. "وبالندور احكم لغير ما ذكر ولا تقس على الذي منه أثر" أي: حق ما جاء عن العرب من فعلي التعجب مبنيا مما لم يستكمل الشروط أن يحفظ ولا يقاس عليه لندوره، من ذلك قولهم: ما أخصره من اختصر وهو خماسي مبني للمفعول، وقولهم ما أهوجه وما أحمقه وما أرعنه, وهي من فعل فهو أفعل كأنهم حملوها على ما أجهله. وقولهم ما أعساه وأعس به، وقولهم أقمن به أي: أحقق به بنوه من قولهم هو قمن بكذا أي: حقيق به ولا فعل له، وقالوا ما أجنه وما أولعه من جن وولع، وهما مبنيان للمفعول وغير ذلك "وفعل هذا الباب لن يقدما معموله" عليه "ووصله به الزما. وفصله"
ــ
للاستقبال فتأمل. قوله: "فإن قلنا له مصدر" أي: بناء على أن الفعل الناقص يدل على الحدث, وقوله وإلا أي: بناء على أنه لا يدل عليه والراجح الأول
كما مر في محله. قوله: "فلا يتعجب منهما" قال البعض: بقي ما لا فعل له, والظاهر أنه لا يتعجب منه أيضًا؛ لأنه لا مصدر له حتى يؤتى به بعد أشد منصوبًا أو مجرورًا ا. هـ. والمتجه عندي أنه يتعجب منه بزيادة ياء المصدرية
أو ما في معناها, فيقال ما أشد حماريته أو ما أشد كونه حمارًا فاحفظه.
قوله: "وبالندور إلخ" اعترض بأنه لا حاجة إليه بعد تقريره الشروط, ولئن سلم الاحتياج إلى قوله وبالندور إلخ فهو يغني عن قوله ولا تقس إلخ, إذ معلوم أن النادر لا يقاس عليه. والجواب أنه أتى بالشطر الأول إشارة إلى أن الشروط سمع نادرًا تخلفها لدفع توهم أنها لم تتخلف, ثم لما كان النادر قد يطلق على القليل الذي يقاس عليه فتكون تلك الشروط شروطًا للكثرة قال ولا تقس إلخ, ذكره الشاطبي. قوله: "أثر" أي: نقل. قوله: "ما أهوجه" في القاموس الهوج محركة طول في حمق وطيش وتسرع، والهوجاء الناقة المسرعة كأن بها هوجًا. وفيه أيضًا حمق ككرم حمقًا بالضم وبضمتين, وحماقة وانحمق واستحمق فهو أحمق قليل العقل. وفيه أيضًا الأرعن الأهوج في منطقه والأحمق المسترخي وقدر عن مثلثة رعونة ورعنا محركة. وذكر صاحب ضياء الحلوم الأهوج في فعل بفتح العين يفعل بكسرها فعليه وعلى ما تقدم يتعذر النطق بقول المؤلف وهي من فعل فهو أفعل ا. هـ. عبد القادر علي ابن الناظم. قوله: "كأنهم حملوها على ما أجهله" أي: لمناسبتها له في المعنى وهو بيان للمسوغ في الجملة. قوله: "أقمن به" قال جماعة مثله: ما أجدره بكذا وردّ بأن ابن القطاع ذكر لأجدر فعلًا فقال: يقال جدر جدارة صار جديرًا أي: حقيقيا. قوله: "لن يقدما معموله عليه" أي: لعدم تصرفه. قوله: "أو بحرف جر" أو مانعة خلوّ فتجوّز الجمع فيجوز الفصل بمجموع الظرف والجار والمجرور هذا ما يقتضيه القياس على ما سبق في
стр. 941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منه "بظرف أو بحرف جر" متعلقين بفعل التعجب "مستعمل والخلف في ذاك استقر" فلا تقول ما زيدًا أحسن ولا يزيد أحسن، وإن قيل إن يزيد مفعول به. وكذلك، لا تقول ما أحسن يا عبد الله زيدًا، ولا أحسن لولا بخله بزيد. واختلفوا في الفصل بالظرف والمجرور المتعلقين بالفعل، والصحيح الجواز كقولهم ما أحسن بالرجل أن يصدق وما أقبح به أن يكذب. وقوله:
٧٦٢- خَلِيْلَيَّ ما أَحْرَى بِذِي اللُّبِّ أنْ يُرَى ... صَبُورًا ولكِن لا سَبِيلَ إلى الصَّبْر
وقوله:
٧٦٣- وَأَحْرِ إذا حَالَت بأَنْ أتَحَوَّلَا
فإن كان الظرف والمجرور غير متعلقين بفعل التعجب امتنع الفصل بهما. قال في شرح التسهيل. بلا خلاف فلا يجوز ما أحسن بمعروف آمرًا، ولا ما أحسن عندك جالسًا ولا أحسن في الدار عندك بجالس.
تنبيهات: الأول قال في شرح الكافية لا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب ولا في منع الفصل بينهما بغير ظرف وجار ومجرور، وتبعه الشارح في نفي الصل الخلاف عن غير الظرف والمجرور قال كالحال والمنادى، لكن قد أجاز الجرمي من
ــ
غير موضع وإن خالفه كلام الدماميني الذي اقتصر عليه شيخنا والبعض. قوله: "فلا تقول ما زيدا أحسن" ولا زيدًا ما أحسن كما فهم بالأولى. قوله: "وإن قيل إن بزيد مفعول به" أي: كما هو رأي: الفراء ومن وافقه. قوله: "واختلفوا في الفصل بالظرف إلخ" محل الخلاف ما إذا لم يكن في المعمول ضمير يعود على المجرور وإلا تعين الفصل. نقله السيوطي عن أبي حيان. وبهذا يعلم ما في غالب أمثلة الشارح لمحل الخلاف من المؤاخذة, قاله سم. قوله: "وأحر إلخ" صدره:
أقيم بدار الحرب ما دام حربها والشاهد في إذا حالت فإنه ظرف لأحر فاصل بينه وبين معموله. قوله: "ولا أحسن في الدار عندك" كذا في نسخ. وهو يدل على ما قلنا من جواز الفصل بمجموع الظرف والجار والمجرور, وفي نسخ ولا أحسن في الدار أو عندك. قوله: "عن غير الظرف والمجرور" أي: عن
стр. 942
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البصريين وهشام من الكوفيين الفصل بالحال نحو: ما أحسن مجردة هندًا. وقد ورد في الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالنداء؛ وذلك كقول علي كرم الله وجهه: أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعًا مجدلًا. قال في شرح التسهيل: وهذا مصحح للفصل بالنداء. وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر
نحو: ما أحسن إحسانًا زيدًا. ومنعه الجمهور لمنعهم أن يكون له مصدر. وأجاز ابن كيسان الفصل بلولا ومصحوبها نحو: ما أحسن لولا بخله زيدًا ولا حجة له على ذلك. الثاني قد سبق في باب كان أنها تزاد كثيرًا بين ما وفعل التعجب نحو: ما كان أحسن زيدًا. ومنه قوله:
٧٦٤- ما كان أَسْعَدَ مَن أجَابَك آخِذا ... بِهُداك مجتنبًا هَوًى وعِنادًا
ونظيره في الكثرة وقوع ما كان بعد فعل التعجب نحو: ما أحسن ما كان زيد، فما مصدرية وكان تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية، فإن قصد الاستقبال جيء بيكون. الثالث يجر ما تعلق بفعلي التعجب من غير ما ذكر بإلى إن كان فاعلًا نحو: ما أحب زيدًا إلى عمرو ولا فبالباء إن كانا من مفهم علمًا أو جهلًا نحو: ما أعرف زيدًا بعمرو وما أجهل خالدًا ببكر، وباللام إن كان من
متعد غيره نحو: ما أضرب زيدًا لعمرو، وإن كانا من متعد بحرف جر فيما كان يتعدى به نحو: ما أغضبني على زيد. ويقال في التعجب من كسا زيد
الفقراء الثياب وظن عمرو بشرًا صديقًا، ما أكسى زيدًا للفقراء الثياب وما أظن عمرًا لبشر صديقًا وانتصاب الآخر بمدلول عليه بأفعل لا به خلافًا للكوفيين.
ــ
الفصل بغير الظرف والمجرور. قوله: "كقول على إلخ" أي: في حق عمار بن ياسر حين رآه مقتولًا وهو نثر لا نظم. وقوله مجدلًا أي: مرميا على الجدالة بالفتح وهي الأرض. قوله: "لمنعهم أن يكون له" أي: لفعل التعجب مصدر لكونه لإنشاء التعجب فأشبه ما لا مصدر له كنعم وبئس ا. هـ. دماميني. قوله: "فما مصدرية إلخ" أي: وهي ومدخولها في محل نصب مفعول فعل التعجب، وأجاز بعضهم جعل ما اسمًا موصولًا وكان ناقصة ونصب زيد على أنه خبرها وضعفه في المغني.
قوله: "فإن قصد الاستقبال جيء بيكون" هذا مبنيّ على الصحيح المتقدم من عدم اشتراط كونه واقعًا. قوله: "ما تعلق بفعلي التعجب" أي: ما عمل فيه فعل التعجب, وقوله من غير ما ذكر أراد بما ذكر ما تعجب من وصفه منصوبًا أو مجرورًا، ويحتمل أنه أراد به الظرف والمجرور المفصول بهما بين الفعل ومعموله المتعجب من وصفه, ولا مانع من إرادتهما معًا. قوله: "بإلى إن كان فاعلًا" وإنما يكون ذلك بعد مفهم حب أو بغض ا. هـ. دماميني. قوله: " إن كانا من متعد غيره" أي: بنفسه بدليل ما بعد. قوله: "نحو: ما أضرب زيدًا لعمرو" مثله ما أحب زيدًا لعمرو فزيد فاعل الحب وعمرو مفعوله بعكس ما أحب زيدًا إلى عمرو. قوله: "بمدلول عليه بافعل" أي: بفعل مقدر
стр. 943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمة: همزة أفعل في التعجب لتعدية ما عدم التعدي في الأصل نحو: ما أظرف زيدًا أو الحال نحو: ما أضرب زيدًا. وهمزة أفعل للصيرورة. ويجب تصحيح عينهما إن كانا معتليها نحو: ما أطول زيدًا وأطول به. ويجب فك أفعل المضعف نحو: أشدد بحمرة زيد. وشذ تصغير أفعل مقصورًا على السماع كقوله:
٧٦٥- يَامَا أُمَيْلِحَ غِزْلانًا شَدَنَّ لنا ... من هُؤلَيَّائِكُنَّ الضَّالِ والسَّمَرِ
وطرده ابن كيسان وقاس عليه أفعل نحو: أحيسن بزيد والله أعلم.
ــ
مدلول عليه بافعل لا بافعل لما علمت من أنه لا ينصب إلا مفعولًا واحدًا تقديره في الأول يكسوهم وفي الثاني يظنه. قوله: "ما عدم التعدي" أي: ما عدم أصله الذي صيغ منه التعدي. قوله: "في الأصل" أي: قبل التعجب وقوله أو الحال أي: في حال التعجب وهو مبني على أن من شروط التعجب أن يكون الفعل على زنة فعل أصلًا أو تحويلًا, وتقدم ما فيه فالهمزة -على الصحيح من عدم اشتراط ذلك- لتعدية الفعل إلى مفعول كان قبلها فاعلًا. قوله: "وهمزة أفعل للصيرورة" أي: لصيرورة المتعجب من وصفه ذا كذا كأغد البعير، والباء زائدة هذا على الصحيح من أنه ماض في المعنى، وأما عند من جعله أمرًا لفظًا ومعنى فقد أسلفناه. قوله: "ويجب تصحيح عينهما" أي: دون لامهما حملًا على اسم التفضيل, حيث قالوا أقول وأبيع وأدعي وأرمي. قوله: "ويجب فك أفعل إلخ" أي: كما سيأتي في قوله:
وفك أفعل في التعجب التزم
قوله: "وشذ تصغير أفعل" أي: بفتح العين، وقد تبع الشارح الناظم في جعل تصغير أفعل شاذ وعز واطراده إلى ابن كيسان فقط, والذي في المغني أن النحويين أجازوا تصغيره بقياس لشبهه بأفعل التفضيل وزنًا وأصلًا وإفادة للمبالغة, وأراد بالأصل الفعل المصوغ منه ثم قال: ولم يحك ابن مالك اختيار قياسه إلا عن ابن كيسان وليس كذلك. قال أبو بكر بن الأنباري: ولا يقال إلا لمن صغر سنه ا. هـ. قال الدماميني: قال أبو حيان ما حكاه ابن مالك عن ابن كيسان هو نص كلام البصريين والكوفيين أما الكوفيون فإنهم اعتقدوا اسمية أفعل, فهو عندهم مقيس فيه, وأما البصريون فنصوا على ذلك في كتبهم وإن كان خارجًا عن القياس. قوله: "مقصورًا على السماع" مستغنى عنه بقوله وشذ ولم يسمع إلا في أحسن وأملح كما قاله الدماميني ونقله في
المغني عن الجوهري.
стр. 944
نعم وبئس وما جرى مجراهما:
فِعْلانِ غَيْر مُتَصرِّفَيْن ... نعم وبئس رافِعانِ اسْمَينِ
ــ
نعم وبئس وما جرى مجراهما:
"فعلان غير متصرفين نعم وبئس" عند البصريين والكسائي بدليل فبها ونعمت، واسمان عند الكوفيين بدليل ما هي بنعم الولد، ونعم السير على بئس العير. وقوله:
٧٦٦- صَبَّحَكَ اللهُ بخير باكِرِ ... بنعمَ طَيْر وشبابٍ فاخِرِ
وقال الأولون هو مثل قوله:
ــ
نعم وبئس وما جرى مجراهما:
أي: في المدح والذم كحبذا وساء. واعلم أن لنعم وبئس استعمالين: أحدهما أن يستعملا متصرفين كسائر الأفعال فيكون لهما مضارع وأمر واسم فاعل وغيرها، وهما إذ ذاك للإخبار بالنعمة والبؤس، تقول: نعم زيد بكذا ينعم به فهو ناعم وبئس يبأس فهو بائس. الثاني أن يستعملا لإنشاء المدح والذم وهما في هذا الاستعمال لا يتصرفان لخروجهما عن الأصل في الأفعال من الدلالة على الحدث والزمان فأشبها الحرف، والكلام عليهما هنا باعتبار هذا الاستعمال, وتجري فيهما على كلا الاستعمالين اللغات الآتية في الشرح أفاده الشاطبي. قوله: "فعلان" خبر مقدم لنعم وبئس. قوله: "بدليل فبها ونعمت" أي: لأن تاء التأنيث الساكنة من خصائص الأفعال, وبدليل ما حكاه الكسائي من قولهم نعما رجلين ونعموا رجالًا؛ لأن ضمائر الرفع البارزة المتصلة أيضًا من خصائص الأفعال.
قوله: "واسمان عند الكوفيين" أي: مبنيان على الفتح لتضمنهما معنى الإنشاء وهو من معاني الحروف. وأورد عليه أن المفيد للإنشاء الجملة بتمامها لا نعم وبئس فقط. ويجاب بأنهما العمدة في إفادة الإنشاء. وفي الدماميني نقلًا عن البسيط من قال باسميتهما فما بعدهما مما هو فاعل عندنا ينبغي أن يكون تابعًا عندهم لنعم بدلًا أو عطف بيان. والمعنى الممدوح الرجل زيد ا. هـ. قال سم: ويبقى الكلام في نحو: نعم رجلًا زيد ويحتمل أن يقال: إن رجلًا تمييز عن النسبة التي تضمنها نعم بمعنى الممدوح أي: الممدوح من جهة الرجولية زيد، ويحتمل أنه حال ثم قياس. ما ذكر في نعم الرجل حر الولد فيما استدلوا به من قوله ما هي بنعم الولد أي: ما هي بالممدوح الولد. ولعلهم يروونه بالجر فإن فرض أنهم يروونه بالرفع فلعله مقطوع عما قبله، وكذا يقال في العير من قوله على بئس العير ا. هـ. وفي الفارضي من قال باسمية نعم وبئس أعربهما مبتدأ وما بعدهما خبر ويجوز العكس حكاه أبو حيان في شرح هذا الكتاب. قوله: "باكر" أي: سريع.
قوله: "هو مثل قوله إلخ" ضمير هو يرجع إلى المذكور من الشواهد أي: إلى مجموعها
стр. 945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٧٦٧- عَمْرُكَ ما لَيْلِي بِنَامَ صاحِبُهْ
وسبب عدم تصرفهما لزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة وأصلهما فَعِل.
ــ
لأنه لا يأتي في البيت؛ لأنه يمنع منه فيه جر طير بإضافة نعم إليه بل تأويله أنه نزل نعم منزلة خير أي: بخير طير, فجعل نعم اسمًا للخير وأضافها لطير وفتحه على الحكاية للفظها قبل عروض الاسمية, قاله بعضهم وهو أولى مما ذكره شيخنا والبعض والمثلية في حذف الصفة والموصوف وإقامة المعمول مقامهما, هكذا قال شيخنا والبعض وفيه؛ أنه لا حاجة في بنام صاحبه إلى تقدير الصفة والأصل: بليل مقول فيه نام صاحبه, بل المحتاج إليه تقدير الموصوف فقط لصحة جعل نام صاحبه نفس الصفة فلا تكن أسير التقليد. قوله: "لزومهما إنشاء المدح والذم" أي: والإنشاء من معاني الحروف ولا تصرف في الحروف والمراد لزومهما في أحد الاستعمالين فلا ينافي أن لهما استعمالًا آخر فارقًا فيه الإنشاء. قال الدماميني: وإنما كانا لإنشاء المدح أو الذم؛ لأنك إذا قلت نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو فإنما تنشئ المدح أو الذم وتحدثه بهذا اللفظ, وليس المدح أو الذم بموجود خارجًا في أحد الأزمنة مقصود مطابقة هذا الكلام إياه حتى يكون خبرًا, بل الموجود خارجًا جودة الشخص أو رداءته, والقصد بهذا الكلام مدحه أو ذمه بالجودة أو الرداءة، فقول الأعرابي لمن بشره بمولودة وقال نعم الولد هي: والله ما هي بنعم الولد, ليس تكذيبًا له في المدح إذ لا يمكن تكذيبه فيه وإنما هو إخبار بأن الجودة التي حكمت بحصولها خارجًا ليست بحاصلة, فهو تكذيب لما تضمنه الإنشاء من الإخبار بحصول الجودة, فالتكذيب والتصديق إنما يتسلطان على ما تضمنه ذلك الإنشاء من الخبر لا عليه نفسه, وكذا الإنشاء التعجبي والإنشاء الذي في كم الخبرية وفي رب, هذا معنى كلام ابن الحاجب. قال الرضي: وفيه نظر إذ هذا الذي قرره يطرد في جميع الأخبار؛ لأنك إذا قلت زيد أفضل من عمرو فلا ريب في كونه خبرًا, ولا يمكن أن تكذب في التفضيل ويقال لك: إنك لم تفضل بل التكذيب إنما يتعلق بأفضلية زيد، وكذا إذا قلت زيد قائم هو خبر بلا شك, ولا يمكن أن تكذب من حيث الإاخبار؛ لأنك أوجدته بهذا اللفظ قطعًا بل من حيث القيام فكذا قوله: والله ما هي بنعم الولد, بيان لكون النعمية أي: الجودة المحكوم بثبوتها خارجًا ليست بثابتة وكذا في التعجب وفي كم ورب ا. هـ ببعض اختصار.
قوله: "على سبيل المبالغة" أي: لعموم المدح والذم فيهما وعدم تخصيصهما بخصلة معينة عند الإطلاق, وعدم التقييد بمخصص نحو: نعم الرجل زيد بخلاف نعم زيد عالمًا، وكان الأولى أن يقول: ويفيدان ذلك على سبيل المبالغة, إذ لا دخل لقوله على سبيل المبالغة في تعليل عدم التصرف كما علم. قوله: "وأصلهما فعل" أي: بفتح الفاء وكسر العين وقوله وقد يردان كذلك
стр. 946
مُقَارِنَيْ أل أو مُضافَيْن لِما ... قارَنَهَا كنِعم عُقْبَى الكُرَما
ــ
وقد يردان كذلك أو بسكون العين وفتح الفاء وكسرها أو بكسرهما. وكذلك كل ذي عين حلقية من فَعِل فعلًا كان كشهد أو اسمًا كفخذ. وقد يقال في بئس بَيْس "رافعان اسمين" على الفاعلية "مُقَارِنَيْ أل" نحو: نعم العبد وبئس الشراب "أو مضافين لما قارنها كنعم عقبى الكرما" ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠] ، ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [غافر: ٧٦] ، أو مضافين لمضاف لما قارنها كقوله:
٧٦٨- فَنِعْمَ ابنُ أخْتِ القَومِ غَيْرَ مُكَذَّبِ
وإنما لم ينبه على هذا الثالث لكونه بمنزلة الثاني. وقد نبه عليه في التسهيل.
تنبيهان: الأول اشتراط كون الظاهر معرفًا بأل أو مضافًا إلى المعرف بها، أو إلى المضاف إلى المعرف بها. وهو الغالب. وأجاز بعضهم أن يكون مضافًا إلى ضمير ما فيه أل كقوله:
٧٦٩- فَنِعْمَ أخو الهَيْجَا ونِعْمَ شَبَابُهَا
ــ
إلخ يفيد أن الأوجه الأربعة فيهما إذا استعملا لإنشاء المدح والذم, وبعضهم خصها بحالة تصرفهما وأفصحها كما في الدماميني الكسر فالسكون ثم كسر الفاء والعين ثم الفتح فالسكون ثم الفتح فالكسر. قوله: "وكسرها" الوجه إسقاطه لعلمه من قوله وأصلهما فعل لرجوع الضمير إلى نعم وبئس بكسر فسكون. قوله: "حلقية" أي: مخرجها الحلق وقوله من فعل أي: موازن فعل بفتح فكسر والمراد لفظه فيجوز صرفه بتأويل اللفظ, ومنع صرفه بتأويل الكلمة. قوله: "وقد يقال في بئس بيس" أي: بموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة مبدلة من الهمزة على غير قياس كذا في الهمع، ثم إن كان الإبدال في حال الكسر فهو قياسي أو بعد الفتح فهو غير قياسي. قوله: "رافعان" أعربه الفارضي خبر مبتدأ محذوف أي: وهما رافعان وهو أولى من إعرابه نعت فعلان لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو المبتدأ, كما
قاله الشيخ خالد. قوله: "على الفاعلية" أي: على القول بفعليتهما وأما على القول باسميتهما فقد أسلفناه. قوله: "مقارني أل" أي: المعرفة؛ لأنها المنصرف إليها اللفظ عند الإطلاق فلا يدخل لفظ الجلالة والذي. قوله: "غير مكذب" حال من الفاعل والمخصوص بالمدح زهير في تمام البيت. قوله: "وإنما لم ينبه على هذا الثالث" يمكن دخوله في كلامه بأن يراد بما قارنها ولو بواسطة. قوله: "هو الغالب" لا يلتئم مع قوله والصحيح إلخ, فكان الأولى أن يقول بدله هو الراجح أو نحوه, ووجد في بعض النسخ الضرب من أول التنبيه إلى الواو من قوله وأجاز وهو مناسب. قوله: "ونعم شبابها" كذا بخط الشارح وفي
стр. 947
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والصحيح أنه لا يقاس عليه لقلته. وأجاز الفراء أن يكون مضافًا إلى نكرة كقوله:
٧٧٠- فَنِعْمَ صاحِبُ قَومٍ لا سِلاحَ لَهُمْ ... وصاحِبُ الرَّكْبِ عُثْمَانُ بنُ عفَّانا
ونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج، وخصه عامة الناس بالضرورة. وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد نكرة غير مضافة، وليس كذلك بل ورد، لكنه أقل من المضاف نحو: نعم غلام أنت ونعم تيم. وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم كقول بعض العبادلة: بئس عبد الله أنا إن كان كذا، وقوله ﵊: $"نعم عبد الله هذا" وكقوله:
٧٧١- بِئْسَ قَومُ اللهِ قَومٌ طُرِقُوا ... فَقَرَوا جَارَهُم لَحْمًا وَحِرْ
وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافًا في اللفظ إلى ما فيه أل وإن لم تكن معرفة. وأجاز المبرد والفارسي إسناد نعم وبئس إلى الذي نحو: نعم الذي آمن زيد كما يسندان إلى
ــ
بعض النسخ شهابها بالهاء بدل الموحدة الأولى. قوله: "والصحيح إلخ" وفرق بين هذا وبين ما أجازه في باب الإضافة من نحو:
الواهب المائة الهجان وعبدها
بأن عبدها تابع لما فيه أل وقد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع, كذا قال البعض ولا يخفى أنه لا ينفع في نحو:
الود أنت المستحقة صفوه
فالأولى أن يقال باب نعم وبئس لعدم تصرفهما أضيق من باب الإضافة. قوله: "فنعم صاحب قوم إلخ" كأن الذي سهل ذلك عند الجمهور عطف المضاف إلى المحلى بأل عليه وعثمان هو المخصوص بالمدح. قوله: "ما ظاهره" أي: تركيب ظاهره، وإنما قال ما ظاهره لإمكان تأويله بجعل الفاعل ضميرًا مستترًا حذف تفسيره بناء على جواز حذف التمييز في مثل ذلك والعلم مخصوص بالمدح أو الذم وما بعده بدل أو عطف بيان. قوله: "طرقوا" من الطروق وهو الإتيان ليلًا فقروا جارهم أي: فأطعموا ضيفهم لحمًا وحر بفتح الواو وكسر الحاء المهملة أي: دبت عليه الوحرة بفتحات وهي نوع من الوزغ ووقف بالسكون على لغة ربيعة. قوله: "وإن لم تكن معرفة" أي: لأنها زائدة لازمة وتعريفه بالعلمية. قوله: "كما يسندان إلخ" أي: بجامع إرادة
стр. 948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ما فيه أل الجنسية، ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين وهو القياس؛ لأن كل ما كان فاعلًا لنعم وبئس وكان فيه أل كان مفسرًا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، والذي ليس كذلك, قال في شرح التسهيل ولا ينبغي أن يمنع؛ لأن الذي جعل بمنزلة الفاعل ولذلك اطرد الوصف به، الثاني ذهب الأكثرون إلى أن أل في فاعل نعم وبئس جنسية, ثم اختلفوا فقيل حقيقة. فإذا قلت نعم الرجل زيد فالجنس كله ممدوح وزيد مندرج تحت الجنس؛ لأنه فرد من أفراده ولهؤلاء في تقريره قولان: أحدهما أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للمدوح جعل المدح للجنس الذي هو منهم, إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئًا على المخصوص. والثاني أنه لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا غير مدح زيد فكأنه قيل ممدوح جنسه لأجله, وقيل مجازًا, فإذا قلت نعم الرجل زيد جعلت زيدًا جميع الجنس مبالغة, ولم تقصد غير مدح زيد.
ــ
الجنس في كل. قوله: "كان مفسرًا" أي: تمييزًا. قوله: "والذي ليس كذلك" أي: لأنه لا تنزع منه أل حتى يصلح لكونه مفسرًا للضمير. قوله: "قال في شرح التسهيل إلخ" باقي عبارة شرح التسهيل على ما في الهمع ومقتضى النظر الصحيح أنه لا يجوز مطلقًا, ولا يمنع مطلقًا بل إذا قصد به الجنس جاز, وإذا قصد به العهد منع ا. هـ. وهو إنما يتجه على أن أل في نعم الرجل جنسية لا عهدية.
قوله: "ولا ينبغي أن يمنع" أي: والكلية السابقة غير مسلمة. قوله: "لأن الذي" أي: مع صلته جعل بمنزلة الفاعل أي: بمنزلة اسم الفاعل المحلى بأل واسم الفاعل المحلى بأل يقع فاعلًا لنعم وبئس فكذا ما هو بمنزلته, والمراد بكونه بمنزلته أنه مؤول به. قوله: "جنسية" أي: للجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة أو مجازًا كما يدل عليه تقريره الآتي وأل الجنسية بهذا المعنى هي الاستغراقية حقيقة أو مجازًا وبها عبر بعضهم. قوله: "فقيل حقيقة" أي: أنه أريد بمدخولها جميع أفراد الجنس قصدًا أو تبعًا للممدوح كما يدل عليه ما بعده. وقوله فالجنس كله ممدوح أي: قصدًا أو تبعًا وقوله وزيد مندرج تحت الجنس أي: ثم نص عليه كما ينص على الخاص بعد العام, واعترض بأن العموم يؤدي إلى التناقض في نحو: نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو وأجيب بأن الشيء قد يمدح ويذم من جهتين مختلفتين, ولا تناقض عند اختلاف الجهة. قوله: "في تقريره" أي: تقرير كونها للجنس حقيقة وقوله إنه أي: الحال والشأن. قوله: "جعل المدح للجنس" أي: قصدًا فجميع أفراده ممدوحة قصدًا على هذا القول. قوله: "حتى لا يتوهم" أي: فلا يتوهم كونه أي: المدح طارئًا على المخصوص, وأن جنسه لا يستحق المدح لنقصه فحتى تفريعية.
قوله: "عدوا المدح إلى الجنس" أي: جعلوه متجاوزًا المخصوص إلى الجنس لا قصدًا بل تبعًا للمخصوص مبالغة في مدحه. قوله: "وقيل مجازًا" أي: جنسية مجازًا ووجهه أن المراد بمدخولها الفرد المعين مدعي أنه جميع الجنس لجمعه ما تفرق في غيره من الكمالات فالمدح لذلك الفرد
стр. 949
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذهب قوم إلى أنها عهدية, ثم اختلفوا فقيل المعهود ذهني كما إذا قيل اشتر اللحم ولا تريد الجنس, ولا معهودًا تقدم وأراد بذلك أن يقع إبهام, ثم يأتي بالتفسير بعده تفخيمًا للأمر وقيل المعهود هو الشخص الممدوح, فإذا قلت زيد نعم الرجل فكأنك قلت زيد نعم هو. واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك. وقد أجيب عن ذلك على القول بأنها للاستغراق بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين أو رجالًا رجالًا. وعلى القول بأنها للجنس مجازًا بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدته جنس فاجتمع جنسان فثنيا. الثالث لا يجوز اتباع فاعل نعم
ــ
لا لغيره من الجنس لا قصدًا ولا تبعًا. قوله: "فقيل المعهود ذهني" أي: حقيقة معينة في الذهن باعتبار وجودها في ضمن فرد مبهم, كما هو شأن مدخول لام العهد الذهني ثم فسر ذلك الفرد المبهم بزيد مثلًا. قوله: "ولا معهودًا تقدم" أي: في الذكر صريحًا أو كناية أو في العلم كما هو شأن مدخول لام العهد الخارجي. قوله: "تفخيمًا للأمر" أي: مدح ذلك الفرد؛ لأن التفسير بعد الإبهام أمكن في ذهن المخاطب وأوقع في نفسه. قوله: "وقيل المعهود هو الشخص الممدوح" أي: فتكون أل للعهد الخارجي. قوله: "فكأنك قلت زيد نعم هو" أي: فيكون الرجل من وضع الظاهر موضع الضمير وأل للعهد الخارجي الذكرى, وهذا ظاهر إذا قدم المخصوص كما في مثال الشارح فإذا أخر كما في نعم الرجل زيد فالظاهر أن الأمر كذلك, على القول بأن المخصوص مبتدأ خبره الجملة قبله لتقدم المرجع في الرتبة, وإن تأخر لفظًا بخلافه على القول بأنه مبتدأ حذف خبره, أو خبر مبتدأ محذوف فعليهما لا إظهار في مقام الإضمار, بل ولا تكون أل للعهد الذكرى حيث اشترط تقدم ذكر مدخولها كما هو قضية كلامهم. وانظر أل حينئذٍ لأي أقسام العهد الخارجي.
قوله: "واستدل هؤلاء" أي: القائلون بأن أل للعهد مطلقًا ذهنيا أو خارجيا كما يرشد إليه تعليله. قوله: "لم يسغ فيه ذلك" أي: لأن الجنس شيء واحد وإن أريد في ضمن جميع أفراده كما هو مراد القائل بأنها للجنس كما مر. قوله: "للاستغراق" أي: للجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة بتقريريه السابقين. قوله: "أن هذا المخصوص" أي: المثنى أو المجموع يفضل أي: يفوق أفراد هذا الجنس أي: جنس فاعل نعم المثنى أو المجموع, وأخذ الفضل من كونه المخصوص بالمدح. قوله: "إذا ميزوا" أي: فصلوا وقسموا رجلين رجلين أو رجالًا رجالًا أي: حالة كونهم, أي: أولئك الأفراد رجلين رجلين في المثنى أو رجالًا رجالًا في المجموع. وحاصله أن القائل نعم الرجلان أو الرجال ثنى أو جمع أولًا, ثم عرف بأل الجنسية فهي لجنس الاثنين في ضمن جميع أفراده التي هي مثنيات, ولجنس الجمع الذي في ضمن جميع أفراده التي هي جموع, وأما قول البعض وما ذكره لا يظهر إلا على القول بأن أفراد المثنى والجمع مثنيات وجموع وأما على القول بأن أفرادهما آحاد فلا ا. هـ. فغفلة؛ لأن محل الخلاف إذا لم تكن أل في المثنى لجنس الاثنين وفي المجموع لجنس الجمع, وإلا كانت أفراد المثنى مثنيات وأفراد الجموع جموعًا بلا خلاف للقطع
стр. 950
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وبئس بتوكيد معنوي, قال في شرح التسهيل باتفاق وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع, وأما النعت فمنعه الجمهور وأجازه أبو الفتح في قوله:
٧٧٢- لَعَمْرِي وما عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... لَبِئْسَ الفَتَى المَدْعُوُّ باللَّيْلِ حَاتِمُ
قال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق بل يمتنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ مناف لذلك القصد, وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الفضائل فلا مانع مع نعته حينئذ؛ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت. وعلى هذا يحمل قول الشاعر:
٧٧٣- نِعْمَ الفَتَى المُرِّيُّ أَنْتَ إذا هُمُ
ــ
بوجوب صدق المفهوم على أفراده ومفهوم الاثنين والجمع لا يصدق على الواحد فلا يكون فردًا لهما. فعض بنواجذك على هذا التحقيق. قوله: "بتوكيد معنوي" أي: فلا يقال نعم الرجل كلهم أو أنفسهم زيد ولا كله أو نفسه زيد؛ لأن الأول منافر للفظ والثاني منافر للمعنى. ولا يقاس الأول على قولهم الدينار الصفر والدرهم البيض؛ لشذوذه, وأيضًا ليس المقام مقام تحقيق الإحاطة بالجنس فلا يشذ منه أحد حتى يؤتى بكل, ولا رفع احتمال إرادة جنس آخر ملابس للجنس المذكور حتى يؤتى بالنفس, كذا قال الدماميني. قال سم: وهو يتأتى في المثنى والجمع ا. هـ. قال في الهمع وقال أبو حيان: ومن يرى أن أل عهدية شخصية لا يبعد أن يجيز نعم الرجل نفسه زيد. قوله:
"فلا يمتنع" لأن إعادة اللفظ خشية نحو: سهو السامع عنه لا محذور فيه.
قوله: "فمنعه الجمهور" أي: لأنه إن أفرد خولف المعنى وإن جمع خولف اللفظ, قاله الدماميني. وقال الفارضي؛ لأن النعت يخصصه ويقلل شياعه فينافي المقصود منه وهو الجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة أو مجازًا كما هو المشهور فيه. قوله: "لذلك القصد" أي: قصد الجنس على الوجه المتقدم.
قوله: "وأما إذا تؤول" أي: الفاعل بالجامع لأكمل الفضائل أي: بأن أريد الاستغراق مجازًا ومثل ذلك ما إذا أريد الجنس حقيقة ولم يقصد بالنعت التخصيص بل الكشف والإيضاح كما استفيد من مفهوم قوله سابقًا إذا قصد به التخصيص, ومثله أيضًا ما إذا أريد العهد. قوله: "لا مكان أن يراد بالنعت إلخ" بأن يراد بالنعت الجامع لكمالات جنس هذا النعت. قوله: "المري" بضم الميم وتشديد الراء نسبة إلى مرة أحد أجداده وتمام البيت: