← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

مُقَارِنَيْ أل أو مُضافَيْن لِما ... قارَنَهَا كنِعم عُقْبَى الكُرَما ــ وقد يردان كذلك أو بسكون العين وفتح الفاء وكسرها أو بكسرهما. وكذلك كل ذي عين حلقية من فَعِل فعلًا كان كشهد أو اسمًا كفخذ. وقد يقال في بئس بَيْس "رافعان اسمين" على الفاعلية "مُقَارِنَيْ أل" نحو: نعم العبد وبئس الشراب "أو مضافين لما قارنها كنعم عقبى الكرما" ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠] ، ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [غافر: ٧٦] ، أو مضافين لمضاف لما قارنها كقوله: ٧٦٨- فَنِعْمَ ابنُ أخْتِ القَومِ غَيْرَ مُكَذَّبِ وإنما لم ينبه على هذا الثالث لكونه بمنزلة الثاني. وقد نبه عليه في التسهيل. تنبيهان: الأول اشتراط كون الظاهر معرفًا بأل أو مضافًا إلى المعرف بها، أو إلى المضاف إلى المعرف بها. وهو الغالب. وأجاز بعضهم أن يكون مضافًا إلى ضمير ما فيه أل كقوله: ٧٦٩- فَنِعْمَ أخو الهَيْجَا ونِعْمَ شَبَابُهَا ــ إلخ يفيد أن الأوجه الأربعة فيهما إذا استعملا لإنشاء المدح والذم, وبعضهم خصها بحالة تصرفهما وأفصحها كما في الدماميني الكسر فالسكون ثم كسر الفاء والعين ثم الفتح فالسكون ثم الفتح فالكسر. قوله: "وكسرها" الوجه إسقاطه لعلمه من قوله وأصلهما فعل لرجوع الضمير إلى نعم وبئس بكسر فسكون. قوله: "حلقية" أي: مخرجها الحلق وقوله من فعل أي: موازن فعل بفتح فكسر والمراد لفظه فيجوز صرفه بتأويل اللفظ, ومنع صرفه بتأويل الكلمة. قوله: "وقد يقال في بئس بيس" أي: بموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة مبدلة من الهمزة على غير قياس كذا في الهمع، ثم إن كان الإبدال في حال الكسر فهو قياسي أو بعد الفتح فهو غير قياسي. قوله: "رافعان" أعربه الفارضي خبر مبتدأ محذوف أي: وهما رافعان وهو أولى من إعرابه نعت فعلان لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو المبتدأ, كما قاله الشيخ خالد. قوله: "على الفاعلية" أي: على القول بفعليتهما وأما على القول باسميتهما فقد أسلفناه. قوله: "مقارني أل" أي: المعرفة؛ لأنها المنصرف إليها اللفظ عند الإطلاق فلا يدخل لفظ الجلالة والذي. قوله: "غير مكذب" حال من الفاعل والمخصوص بالمدح زهير في تمام البيت. قوله: "وإنما لم ينبه على هذا الثالث" يمكن دخوله في كلامه بأن يراد بما قارنها ولو بواسطة. قوله: "هو الغالب" لا يلتئم مع قوله والصحيح إلخ, فكان الأولى أن يقول بدله هو الراجح أو نحوه, ووجد في بعض النسخ الضرب من أول التنبيه إلى الواو من قوله وأجاز وهو مناسب. قوله: "ونعم شبابها" كذا بخط الشارح وفي

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصحيح أنه لا يقاس عليه لقلته. وأجاز الفراء أن يكون مضافًا إلى نكرة كقوله: ٧٧٠- فَنِعْمَ صاحِبُ قَومٍ لا سِلاحَ لَهُمْ ... وصاحِبُ الرَّكْبِ عُثْمَانُ بنُ عفَّانا ونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج، وخصه عامة الناس بالضرورة. وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد نكرة غير مضافة، وليس كذلك بل ورد، لكنه أقل من المضاف نحو: نعم غلام أنت ونعم تيم. وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم كقول بعض العبادلة: بئس عبد الله أنا إن كان كذا، وقوله ﵊: $"نعم عبد الله هذا" وكقوله: ٧٧١- بِئْسَ قَومُ اللهِ قَومٌ طُرِقُوا ... فَقَرَوا جَارَهُم لَحْمًا وَحِرْ وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافًا في اللفظ إلى ما فيه أل وإن لم تكن معرفة. وأجاز المبرد والفارسي إسناد نعم وبئس إلى الذي نحو: نعم الذي آمن زيد كما يسندان إلى ــ بعض النسخ شهابها بالهاء بدل الموحدة الأولى. قوله: "والصحيح إلخ" وفرق بين هذا وبين ما أجازه في باب الإضافة من نحو: الواهب المائة الهجان وعبدها بأن عبدها تابع لما فيه أل وقد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع, كذا قال البعض ولا يخفى أنه لا ينفع في نحو: الود أنت المستحقة صفوه فالأولى أن يقال باب نعم وبئس لعدم تصرفهما أضيق من باب الإضافة. قوله: "فنعم صاحب قوم إلخ" كأن الذي سهل ذلك عند الجمهور عطف المضاف إلى المحلى بأل عليه وعثمان هو المخصوص بالمدح. قوله: "ما ظاهره" أي: تركيب ظاهره، وإنما قال ما ظاهره لإمكان تأويله بجعل الفاعل ضميرًا مستترًا حذف تفسيره بناء على جواز حذف التمييز في مثل ذلك والعلم مخصوص بالمدح أو الذم وما بعده بدل أو عطف بيان. قوله: "طرقوا" من الطروق وهو الإتيان ليلًا فقروا جارهم أي: فأطعموا ضيفهم لحمًا وحر بفتح الواو وكسر الحاء المهملة أي: دبت عليه الوحرة بفتحات وهي نوع من الوزغ ووقف بالسكون على لغة ربيعة. قوله: "وإن لم تكن معرفة" أي: لأنها زائدة لازمة وتعريفه بالعلمية. قوله: "كما يسندان إلخ" أي: بجامع إرادة

стр. 948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما فيه أل الجنسية، ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين وهو القياس؛ لأن كل ما كان فاعلًا لنعم وبئس وكان فيه أل كان مفسرًا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، والذي ليس كذلك, قال في شرح التسهيل ولا ينبغي أن يمنع؛ لأن الذي جعل بمنزلة الفاعل ولذلك اطرد الوصف به، الثاني ذهب الأكثرون إلى أن أل في فاعل نعم وبئس جنسية, ثم اختلفوا فقيل حقيقة. فإذا قلت نعم الرجل زيد فالجنس كله ممدوح وزيد مندرج تحت الجنس؛ لأنه فرد من أفراده ولهؤلاء في تقريره قولان: أحدهما أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للمدوح جعل المدح للجنس الذي هو منهم, إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئًا على المخصوص. والثاني أنه لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا غير مدح زيد فكأنه قيل ممدوح جنسه لأجله, وقيل مجازًا, فإذا قلت نعم الرجل زيد جعلت زيدًا جميع الجنس مبالغة, ولم تقصد غير مدح زيد. ــ الجنس في كل. قوله: "كان مفسرًا" أي: تمييزًا. قوله: "والذي ليس كذلك" أي: لأنه لا تنزع منه أل حتى يصلح لكونه مفسرًا للضمير. قوله: "قال في شرح التسهيل إلخ" باقي عبارة شرح التسهيل على ما في الهمع ومقتضى النظر الصحيح أنه لا يجوز مطلقًا, ولا يمنع مطلقًا بل إذا قصد به الجنس جاز, وإذا قصد به العهد منع ا. هـ. وهو إنما يتجه على أن أل في نعم الرجل جنسية لا عهدية. قوله: "ولا ينبغي أن يمنع" أي: والكلية السابقة غير مسلمة. قوله: "لأن الذي" أي: مع صلته جعل بمنزلة الفاعل أي: بمنزلة اسم الفاعل المحلى بأل واسم الفاعل المحلى بأل يقع فاعلًا لنعم وبئس فكذا ما هو بمنزلته, والمراد بكونه بمنزلته أنه مؤول به. قوله: "جنسية" أي: للجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة أو مجازًا كما يدل عليه تقريره الآتي وأل الجنسية بهذا المعنى هي الاستغراقية حقيقة أو مجازًا وبها عبر بعضهم. قوله: "فقيل حقيقة" أي: أنه أريد بمدخولها جميع أفراد الجنس قصدًا أو تبعًا للممدوح كما يدل عليه ما بعده. وقوله فالجنس كله ممدوح أي: قصدًا أو تبعًا وقوله وزيد مندرج تحت الجنس أي: ثم نص عليه كما ينص على الخاص بعد العام, واعترض بأن العموم يؤدي إلى التناقض في نحو: نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو وأجيب بأن الشيء قد يمدح ويذم من جهتين مختلفتين, ولا تناقض عند اختلاف الجهة. قوله: "في تقريره" أي: تقرير كونها للجنس حقيقة وقوله إنه أي: الحال والشأن. قوله: "جعل المدح للجنس" أي: قصدًا فجميع أفراده ممدوحة قصدًا على هذا القول. قوله: "حتى لا يتوهم" أي: فلا يتوهم كونه أي: المدح طارئًا على المخصوص, وأن جنسه لا يستحق المدح لنقصه فحتى تفريعية. قوله: "عدوا المدح إلى الجنس" أي: جعلوه متجاوزًا المخصوص إلى الجنس لا قصدًا بل تبعًا للمخصوص مبالغة في مدحه. قوله: "وقيل مجازًا" أي: جنسية مجازًا ووجهه أن المراد بمدخولها الفرد المعين مدعي أنه جميع الجنس لجمعه ما تفرق في غيره من الكمالات فالمدح لذلك الفرد

стр. 949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذهب قوم إلى أنها عهدية, ثم اختلفوا فقيل المعهود ذهني كما إذا قيل اشتر اللحم ولا تريد الجنس, ولا معهودًا تقدم وأراد بذلك أن يقع إبهام, ثم يأتي بالتفسير بعده تفخيمًا للأمر وقيل المعهود هو الشخص الممدوح, فإذا قلت زيد نعم الرجل فكأنك قلت زيد نعم هو. واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك. وقد أجيب عن ذلك على القول بأنها للاستغراق بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين أو رجالًا رجالًا. وعلى القول بأنها للجنس مجازًا بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدته جنس فاجتمع جنسان فثنيا. الثالث لا يجوز اتباع فاعل نعم ــ لا لغيره من الجنس لا قصدًا ولا تبعًا. قوله: "فقيل المعهود ذهني" أي: حقيقة معينة في الذهن باعتبار وجودها في ضمن فرد مبهم, كما هو شأن مدخول لام العهد الذهني ثم فسر ذلك الفرد المبهم بزيد مثلًا. قوله: "ولا معهودًا تقدم" أي: في الذكر صريحًا أو كناية أو في العلم كما هو شأن مدخول لام العهد الخارجي. قوله: "تفخيمًا للأمر" أي: مدح ذلك الفرد؛ لأن التفسير بعد الإبهام أمكن في ذهن المخاطب وأوقع في نفسه. قوله: "وقيل المعهود هو الشخص الممدوح" أي: فتكون أل للعهد الخارجي. قوله: "فكأنك قلت زيد نعم هو" أي: فيكون الرجل من وضع الظاهر موضع الضمير وأل للعهد الخارجي الذكرى, وهذا ظاهر إذا قدم المخصوص كما في مثال الشارح فإذا أخر كما في نعم الرجل زيد فالظاهر أن الأمر كذلك, على القول بأن المخصوص مبتدأ خبره الجملة قبله لتقدم المرجع في الرتبة, وإن تأخر لفظًا بخلافه على القول بأنه مبتدأ حذف خبره, أو خبر مبتدأ محذوف فعليهما لا إظهار في مقام الإضمار, بل ولا تكون أل للعهد الذكرى حيث اشترط تقدم ذكر مدخولها كما هو قضية كلامهم. وانظر أل حينئذٍ لأي أقسام العهد الخارجي. قوله: "واستدل هؤلاء" أي: القائلون بأن أل للعهد مطلقًا ذهنيا أو خارجيا كما يرشد إليه تعليله. قوله: "لم يسغ فيه ذلك" أي: لأن الجنس شيء واحد وإن أريد في ضمن جميع أفراده كما هو مراد القائل بأنها للجنس كما مر. قوله: "للاستغراق" أي: للجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة بتقريريه السابقين. قوله: "أن هذا المخصوص" أي: المثنى أو المجموع يفضل أي: يفوق أفراد هذا الجنس أي: جنس فاعل نعم المثنى أو المجموع, وأخذ الفضل من كونه المخصوص بالمدح. قوله: "إذا ميزوا" أي: فصلوا وقسموا رجلين رجلين أو رجالًا رجالًا أي: حالة كونهم, أي: أولئك الأفراد رجلين رجلين في المثنى أو رجالًا رجالًا في المجموع. وحاصله أن القائل نعم الرجلان أو الرجال ثنى أو جمع أولًا, ثم عرف بأل الجنسية فهي لجنس الاثنين في ضمن جميع أفراده التي هي مثنيات, ولجنس الجمع الذي في ضمن جميع أفراده التي هي جموع, وأما قول البعض وما ذكره لا يظهر إلا على القول بأن أفراد المثنى والجمع مثنيات وجموع وأما على القول بأن أفرادهما آحاد فلا ا. هـ. فغفلة؛ لأن محل الخلاف إذا لم تكن أل في المثنى لجنس الاثنين وفي المجموع لجنس الجمع, وإلا كانت أفراد المثنى مثنيات وأفراد الجموع جموعًا بلا خلاف للقطع

стр. 950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبئس بتوكيد معنوي, قال في شرح التسهيل باتفاق وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع, وأما النعت فمنعه الجمهور وأجازه أبو الفتح في قوله: ٧٧٢- لَعَمْرِي وما عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... لَبِئْسَ الفَتَى المَدْعُوُّ باللَّيْلِ حَاتِمُ قال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق بل يمتنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ مناف لذلك القصد, وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الفضائل فلا مانع مع نعته حينئذ؛ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت. وعلى هذا يحمل قول الشاعر: ٧٧٣- نِعْمَ الفَتَى المُرِّيُّ أَنْتَ إذا هُمُ ــ بوجوب صدق المفهوم على أفراده ومفهوم الاثنين والجمع لا يصدق على الواحد فلا يكون فردًا لهما. فعض بنواجذك على هذا التحقيق. قوله: "بتوكيد معنوي" أي: فلا يقال نعم الرجل كلهم أو أنفسهم زيد ولا كله أو نفسه زيد؛ لأن الأول منافر للفظ والثاني منافر للمعنى. ولا يقاس الأول على قولهم الدينار الصفر والدرهم البيض؛ لشذوذه, وأيضًا ليس المقام مقام تحقيق الإحاطة بالجنس فلا يشذ منه أحد حتى يؤتى بكل, ولا رفع احتمال إرادة جنس آخر ملابس للجنس المذكور حتى يؤتى بالنفس, كذا قال الدماميني. قال سم: وهو يتأتى في المثنى والجمع ا. هـ. قال في الهمع وقال أبو حيان: ومن يرى أن أل عهدية شخصية لا يبعد أن يجيز نعم الرجل نفسه زيد. قوله: "فلا يمتنع" لأن إعادة اللفظ خشية نحو: سهو السامع عنه لا محذور فيه. قوله: "فمنعه الجمهور" أي: لأنه إن أفرد خولف المعنى وإن جمع خولف اللفظ, قاله الدماميني. وقال الفارضي؛ لأن النعت يخصصه ويقلل شياعه فينافي المقصود منه وهو الجنس في ضمن جميع الأفراد حقيقة أو مجازًا كما هو المشهور فيه. قوله: "لذلك القصد" أي: قصد الجنس على الوجه المتقدم. قوله: "وأما إذا تؤول" أي: الفاعل بالجامع لأكمل الفضائل أي: بأن أريد الاستغراق مجازًا ومثل ذلك ما إذا أريد الجنس حقيقة ولم يقصد بالنعت التخصيص بل الكشف والإيضاح كما استفيد من مفهوم قوله سابقًا إذا قصد به التخصيص, ومثله أيضًا ما إذا أريد العهد. قوله: "لا مكان أن يراد بالنعت إلخ" بأن يراد بالنعت الجامع لكمالات جنس هذا النعت. قوله: "المري" بضم الميم وتشديد الراء نسبة إلى مرة أحد أجداده وتمام البيت:

стр. 951

ويَرْفَعانِ مُضْمرًا يُفسِّره ... مُمَيِّزٌ كنِعْمَ قومًا مَعْشَرُه ــ وحمل أبو علي وابن السراج مثل هذا على البدل وأبيا النعت ولا حجة لهما ا. هـ. وأما البدل والعطف فظاهر سكوته في شرح التسهيل عنهما جوازهما وينبغي أن لا يجوز منهما إلا ما تباشره نعم "وَيَرْفَعانِ" أيضًا على الفاعلية "مضمرًا" مبهمًا "يفسره مميز كنعم قومًا معشره" وقوله: ٧٧٤- نَعْمَ امْرَأ هَرِمٌ لم تَعْرُ نائِبَةٌ ... إلا وَكانَ لِمُرْتَاعٍ بِهَا وَزَرَا وقوله: ٧٧٥- لنعم مَوْئِلًا المَولَى إذا حُذِرَتْ ... بَأْسَاءُ ذِي البَغْي واسْتِيلاءُ ذي الإحَنِ وقوله: ٧٧٦- نعم امْرَأَيْنِ حاتِمٌ وكَعْبُ ... كِلاهما غَيْثٌ وسَيْفٌ عَضْبُ ــ حضروا لدى الحجرات نار الموقد والحجرات جمع حجرة بفتحتين وهي شدة الشتاء. قوله: "إلا ما تباشره نعم" أي: ما يصلح لمباشرتها وهو المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بها ولو بواسطة, وقد جزم بالجواز بهذا القيد السيوطي. قال البعض تبعًا لشيخنا وقد يقال الذي ينبغي الجواز مطلقًا ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ا. هـ. وأنت إذا تذكرت ما أسلفناه عن بعض المحققين من أن اغتفارهم في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ليس أصلًا مطردًا في كل موضع؛ ولذلك يقولون قد يغتفر إلخ, هان عليك هذا البحث. قوله: "مضمرًا مبهمًا" تقدم أن هذا من المواضع السبعة التي يعود فيها الضمير على متأخر لفظًا ورتبة. قال الفارضي وندر جره بالباء أي: الزائدة نحو: نعم بهم قومًا. قوله: "يفسره مميز" فإذا قلت: زيد نعم رجلًا لم يعد الضمير على زيد بل على رجلًا. دماميني. قوله: "مميز" يجوز وصف هذا المميز نحو: نعم رجلًا صالحًا زيد وكذا فصله خلافًا لابن أبي الربيع نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] ، همع. قوله: "كنعم قومًا معشره" ينبغي إذا جرينا على أن معشره مبتدأ خبره الجملة قبله أن يكون الرابط عموم الضمير للمبتدأ على أن المراد بالضمير الجنس, أو إعادة المبتدأ بمعناه على أن المراد به الشخص فعلم ما في كلام البعض تبعًا لسم من الخفاء والقصور. قوله: "نعم امرأ هرم" بفتح الهاء وكسر الراء لم تعر مضارع عرا يعرو بمعنى عرض والوزر الملجأ. قوله: "لنعم موئلا" أي: ملجأ وقوله حذرت بالبناء للمجهول أي: خيفت. والإحن بكسر الهمزة وفتح الحاء المهملة جمع إحنة بكسر الهمزة وسكون الحاء وهي الحقد. قوله: "كلاهما غيث وسيف عضب" أي: قاطع وفيه لف ونشر مرتب. قوله: "تقول عرسي إلخ"

стр. 952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] . وقوله: ٧٧٧- تَقُولُ عِرْسِي وَهْيَ لِي فِي عَومَرَهْ ... بِئْسَ امْرَأً وَإِنَّنِي بِئْسَ المَرَهْ ففي كل من نعم وبئس ضمير هو الفاعل. ولهذا الضمير أحكام: الأول أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع استغناء بتثنية تمييزه وجمعه، وأجاز ذلك قوم من الكوفيين وحكاه الكسائي عن العرب، ومنه قول بعضهم: مررت بقوم نعموا قومًا وهذا نادر. الثاني أنه لا يتبع. وأما نحو: نعم هم قومًا أنتم فشاذ. الثالث أنه إذا فسر بمؤنث لحقته تاء التأنيث نحو: نعمت امرأة هند هكذا مثله في شرح التسهيل. وقال ابن أبي الربيع: لا تلحق وإنما يقال نعم امرأة هند استغناء بتأنيث المفسر. ونص الخطاب على جواز الأمرين. ويؤيد الأول قوله فبها ونعمت. الرابع ذهب القائلون بأن فاعل نعم الظاهر يراد به الشخص إلى أن المضمر كذلك. وأما القائلون بأن الظاهر يراد به الجنس فذهب أكثرهم إلى المضمر كذلك. وذهب بعضهم إلى أن المضمر للشخص, قال: لأن المضمر على التفسير لا يكون ــ عرس الرجل بالكسر امرأته، ولي بمعنى معي، والعومرة الصخب واختلاط الأصوات. قوله: "أنه لا يبرز" بل هو واجب الاستتار في الأحوال كلها كما أرشد إلى ذلك تمثيله, وندر إبرازه مجرورًا بالباء كما مر عن الفارضي. قوله: "أنه لا يتبع" أي: بشيء من التوابع لقوة شبهه بالحرف بتوقف انفهامه لفظًا ومعنى على التمييز بعده بخلاف الضمير العائد على ما قبله قاله يس. قوله: "نعم هم" الشاهد في هم فإنه توكيد للضمير المستتر وأما أنتم فالمخصوص. قوله: "لحقته تاء التأنيث" أي: لحقت فعله وجوبًا بقرينة مقابلته بالقول الثالث. قوله: "لا تلحق" أي: يمتنع ذلك بقرينة مقابلته بالقول الثالث. قوله: "ويؤيد الأول" أي: القول بوجوب اللحوق واعترض بأن التمييز غير مذكور كما هو محل الخلاف, ولك أن تقول المقدر كالمذكور وبأنه إنما يؤيد الأول بالنسبة إلى الثاني لا الثالث. قوله: "يراد به الشخص" أي: المعهود خارجًا وقوله إلى أن المضمر كذلك أي: يراد به الشخص بأن يجعل راجعًا إلى التمييز المراد به الشخص. قوله: "فذهب أكثرهم إلى أن المضمر كذلك" أي: يراد به الجنس في ضمن جميع الأفراد بأن يجعل راجعًا إلى التمييز المراد به الجنس لكونه على نية أل الجنسية إذ الأصل نعم الرجل فاندفع الاعتراض بأن مرجع الضمير التمييز وهو نكرة في سياق الإثبات فلا يعم, والضمير كمرجعه فمن أين العموم وسكت عن الضمير على القول بأن الظاهر يراد به المعهود الذهني, وفي سم على المختصر أنه كالظاهر حينئذٍ أيضًا. قوله: "وذهب بعضهم إلى أن المضمر للشخص" هذا مقابل قوله فذهب أكثرهم فضمير

стр. 953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كلام العرب إلا شخصًا. ولمفسر هذا الضمير شروط: الأول أن يكون مؤخرًا عنه, فلا يجوز تقديمه على نعم وبئس الثاني أن يتقدم على المخصوص فلا يجوز تأخيره عنه عند جميع البصريين، وأما قولهم نعم زيد رجلًا فنادر. الثالث أن يكون مطابقًا للمخصوص في الإفراد وضديه والتذكير وضده. الرابع أن يكون قابلًا لأل فلا يفسر بمثل غير وأي وأفعل التفضيل؛ لأنه خلف من فاعل مقرون بأل فاشترط صلاحيته لها. الخامس أن يكون نكرة عامة فلو قلت نعم شمسًا هذه الشمس لم يجز؛ لأن الشمس مفرد في الوجود، فلو قلت نعم شمسًا شمس هذا اليوم لجاز ذكره ابن عصفور وفيه نظر. السادس لزوم ذكره كما نص عليه سيبويه، وصحح بعضهم أنه لا يجوز حذفه وإن فهم المعنى ونص بعض المغاربة على شذوذ فبها ونعمت. وقال في التسهيل لازم غالبًا استظهارًا على نحو: فبها ونعمت. وممن أجاز حذفه ابن عصفور. تنبيه: ما ذكر من أن فاعل نعم يكون ضميرًا مستترًا فيها هو مذهب الجمهور, وذهب الكسائي إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل نعم والنكرة عنده منصوبة على الحال، ويجوز عنده أن تتأخر فيقال نعم زيد رجلًا، وذهب الفراء إلى أن ــ بعضهم راجع إلى القائلين بأن الظاهر يراد به الجنس وبهذا يعرف ما في كلام البعض من الخلل. قوله: "على التفسير" أي: مع التفسير. قوله: "لا يكون في كلام العرب إلا شخصًا" قد يمنع بأن الضمير كمفسره شخصًا وغيره فتدبر. قوله: "ولمفسر هذا الضمير" خرج مفسر الظاهر فلا يعتبر فيه جميع هذه الشروط إذ يجوز تأخيره عن المخصوص كقوله بئس الفحل فحلهم فحلًا. قوله: "أن يكون قابلًا لأل" أي: أو حالًا محل ما يقبلها فلا يرد فنعمًا هي على القول بأن ما تميز؛ لأنها وإن لم تقبل أل حالة محل ما يقبلها أفاده زكريا. قوله: "وأفعل التفضيل" لعل مراده المضاف والمقرون بمن؛ لأن غيرهما يقبل أل فيجوز نعم أحسن زيد. قوله: "نكرة عامة" أي: متكثرة الأفراد كما يفيده كلامه فلا يرد أن النكرة في سياق الإثبات لا تعمّ وتقدم جواب آخر. قوله: "فلو قلت نعم شمسًا شمس هذا اليوم لجاز" أي: لأنك لما اعتبرت تعدد الشمس بتعدد الأيام كان شمسًا في كلامك نكرة عامة لكل شمس يوم. قوله: "وفيه نظر" وجه النظر بأن علة المنع موجودة في هذه الصورة أيضًا, وهو مدفوع باعتبار التعدد بتعدد الأيام وبهذا يستغنى عما أطال به البعض. قوله: "وصحح بعضهم إلخ" تقوية لما قبله. قوله: "وإن فهم المعنى" أي: كما في الحديث, وقوله استظهارًا يعني اعتمادًا, وقوله فبها ونعمت أي: فبالطريقة المحمدية من الوضوء أخذ ونعمت طريقة الوضوء هذا هو الصواب. وقول البعض في تقرير الحديث ونعمت الطريقة الوضوء غير مناسب لما نحن فيه بل غير صحيح؛ لأنه يلزم عليه حذف الفاعل فتنبه. قوله: "وذهب الكسائي إلخ" الظاهر أنه على مذهب الكسائي والفراء أغنى الفاعل عن المخصوص كما سيأتي نظيره في شرح قول المصنف, وما ميز وقيل فاعل إلخ. قوله: "ويجوز عنده أن

стр. 954

وَجَمْعُ تَمْيِيزٍ وفاعِلٍ ظَهَرْ ... فِيْهِ خِلافٌ عَنْهُمُ قَدِ اشْتَهَرْ ــ الاسم المرفوع كقول الكسائي إلا أنه جعل النكرة المنصوبة تمييزًا منقولًا. والأصل في قولك نعم رجلا زيد نعم الرجل زيد, ثم نقل الفعل إلى الاسم الممدوح فقيل نعم رجلا زيد، ويقبح عنده تأخيره؛ لأنه وقع موقع الرجل المرفوع وأفاد إفادته. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لوجهين: أحدهما قولهم نعم رجلًا أنت وبئس رجلًا هو فلو كان فاعلًا لاتصل بالفعل. الثاني قولهم نعم رجلًا كان زيد فأعملوا فيه الناسخ "وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم" أي: عن النحاة "قد اشتهر" فأجازه المبرد وابن السراج والفارسي والناظم وولده، وهو الصحيح لوروده نظمًا ونثرًا فمن النظم قوله: ٧٧٨- نِعْمَ الفَتَاةُ فتاةٌ هِنْدُ لو بَذَلَتْ ... رَدَّ التَّحِيَّة نُطقًا أو بِإيمَاءِ وقوله: ٧٧٩- والتَّغْلَبِيُّونَ بِئْسَ الفَحْلُ فَحْلُهُمُ ... فحلًا وأُمُّهُمُ زَلَّاءُ مِنْطِيقُ ــ تتأخر" أي: لأن الأصل في الحال أن تتأخر عن صاحبها. قوله: "منقولًا" أي: محولًا عن الفاعل كما يدل عليه ما بعده وقوله ثم نقل الفعل أي: حول إسناده عنه إلى الاسم الممدوح ونصب تمييزًا. قوله: "لوجهين" زيد ثالث وهو قولهم إخوتك نعم رجالًا, والفاعل لا يتقدم وفيه نظر, وإن أقره البعض وغيره؛ لأن الكسائي والفراء من الكوفيين وهم يجوزون تقديم الفاعل فلا ينهض هذا الوجه عليهما. قوله: "لا تصل بالفعل" أي: بارزًا في المثال الأول ومستترًا فيه في المثال الثاني. فإطلاق البعض استتاره ليس في محله. قوله: "قولهم نعم رجلًا كان زيد" قد يناقش باحتمال زيادة كان إلا أن يقال الأصل عدم الزيادة. قوله: "فأعملوا فيه الناسخ" أي: والناسخ لا يدخل على الفاعل بل على المبتدأ. قوله: "نطقًا" أي: بنطق بدليل أو بإيماء. قوله: "والتغلبيون" نسبة إلى تغلب بفتح الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام لكن اللام في المنسوب مفتوحة؛ لاستثقال كسرتين مع ياء النسبة، وقد تكسر نقله شيخ الإسلام عن الجوهري. والتغلبيون قوم من نصارى العرب بقرب الروم منهم الأخطل. وأراد بالفحل الأب والزلاء بفتح الزاي وتشديد اللام المرأة اللاصقة العجز الخفيفة الألية، والمنطيق صيغة مبالغة من النطق يستوي فيها المذكر والمؤنث ومعناه البليغ، لكن المراد به هنا المرأة التي تتأزر بما تعظم به عجيزتها قاله العيني وغيره. وعبارة القاموس المنطيق البليغ والمرأة المتأزرة بحشية تعظم بها عجيزتها ا. هـ. وكأن الثاني مأخوذ من النطاق وهو شقة تلبسها المرأة

стр. 955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٧٨٠- فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا ومن النثر ما حكي من كلامهم: نعم القتيل قتيلًا أصلح بين بكر وتغلب. وقد جاء التمييز حيث لا إبهام يرفعه لمجرد التوكيد كقوله: ٧٨١- وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأنَّ دِيْنَ مُحَمَّدٍ ... مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ البَرِيَّةِ دِيْنَا ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقًا وتأولا ما سمع. وقيل إن أفاد معنى زائدًا جاز وإلا فلا كقوله: ٧٨٢- فَنِعْمَ المَرْءُ مِنْ رَجُلٍ تِهَامِي وقوله: ٧٨٣- وَقَائِلَةٍ نِعْمَ الفَتَى أنت من فَتًى ــ وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض والأسفل ينجر في الأرض. قوله: "ومن النثر ما حكى" في بعض النسخ إسقاط ما وليس بصواب. قوله: "وقد جاء التمييز إلخ" جواب عما يقال التمييز لرفع الإبهام ولا إبهام مع الفاعل الظاهر. قوله: "وتأولا ما سمع" أي: بجعل فتاة وفحلًا وزادًا وقتيلًا أحوالًا مؤكدة, أو زادا مفعولًا به لتزود أول البيت. قوله: "إن أفاد معنى زائدًا" أي: بنفسه كالمثال الثاني أو بتابعه كالمثال الأول والثالث. قوله: "كقوله فنعم المرء إلخ" مثال لما أفاد معنى زائدًا وهو كونه تهاميا, فكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله وإلا فلا عن الأمثلة. وتهامي نسبة إلى تهامة بكسر الفوقية وهي ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز

стр. 956

ومَا مُمَيِّزٌ وقِيلَ فاعِل ... في نحو نِعْمَ ما يقول الفاضِلُ ــ أي: من متفت أي: كريم. وفي الأثر "نعم المرء من رجل لم يطأ لنا فراشًا ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتانا" وصححه ابن عصفور "وما" في موضع نصب "مميز وقيل فاعل" فهي في موضع رفع, وقيل إنها المخصوص وقيل كافة "في نحو: نعم ما يقول الفاضل" ﴿بِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠] ، فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا على ثلاثة أقوال: الأول أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها والمخصوص محذوف وهو مذهب الأخفش والزجاجي والفارسي في أحد قوليه والزمخشري وكثير من المتأخرين. والثاني أنها نكرة غير موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف أي: شيء والثالث أنها تمييز والمخصوص ما أخرى موصولة محذوفة والفعل صلة لما الموصولة المحذوفة ونقل عن الكسائي. وأما القائلون بأنها الفاعل فاختلفوا على خمسة أقوال: الأول أنها اسم معرفة تام أي: غير مفتقر إلى صلة والفعل صفة لمخصوص محذوف والتقدير: نعم الشيء شيء فعلت. وقال به قوم منهم: ابن خروف ونقله في التسهيل عن سيبويه والكسائي. والثاني أنها ــ وفي النسبة إليها الكسر مع تشديد الياء والفتح مع تخفيفها, كيمان كما بينا ذلك في باب التمييز. قوله: "من متفت" قال سم: قد يقال هو بهذا المعنى ليس مما نحن فيه بل هو مباين للفاعل ا. هـ. وتعقبه البعض فقال: هذا يقتضي المباينة في كل ما أفاد معنى زائدًا, كما لا يخفى ولا يخفى ما فيه ا. هـ. وهو فاسد؛ لأنه لا يأتي فيما أفاد معنى زائدًا بتابعه فاعرفه. قوله: "كنفا" أي: سترًا. قوله: "وما مميز إلخ" أورد عليه بناء على القولين الأخيرين من أقوال كون ما تمييزًا أن ما مساوية للضمير في الإبهام, فكيف تكون مميزة له. وأجيب بأن المراد منها شيء له عظمة أو حقارة أو نحوهما بحسب المقام فتكون أخص منه مع أن التمييز قد يكون للتأكيد والفاعل على أنها مميز للضمير المستتر في نعم وبئس, وسكت عن من وهي مثل ما إلا أنها لا تكون معرفة تامة, بل هي إما موصولة أو نكرة تامة أو موصوفة كقوله: ونعم من هو في سر وإعلان وتقدم الكلام على ذلك في الموصول. قوله: "في نحو: نعم ما يقول الفاضل" أي: من كل تركيب وقع فيه بعد نعم أو بئس ما فجملة فعلية. قوله: "أنها تمييز" فيه أنه مشترك بين الأقوال الثلاثة فكان الظاهر أن يقول: والثالث كالثاني إلا أن المخصوص ما أخرى ا. هـ. قوله: "لما الموصولة المحذوفة" أظهر في محل الإضمار للإيضاح. قوله: "والفعل صفة لمخصوص محذوف" أورد عليه وعلى ثاني أقوال كون ما تمييزا لزوم حذف الموصوف بالجملة مع أنه ليس بعض اسم متقدم مجرور بمن أو في وسيأتي أنه ضرورة. قوله: "والتقدير نعم الشيء شيء فعلت" بوصف المخصوص بجملة فعلت تخصص عن الفاعل المراد به الجنس, فقد وجد شرط كون المخصوص أخص من الفاعل لا أعم ولا مساويًا كما في الهمع, لكنه لا يأتي على القول بأن أل

стр. 957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موصولة والفعل صلتها والمخصوص محذوف ونقل عن الفارسي. والثالث أنها موصولة والفعل صلتها وهي فاعل يكتفي بها وبصلتها عن المخصوص، ونقله في شرح التسهيل عن الفراء والكسائي. والرابع أنها مصدرية ولا حذف والتقدير نعم فعلك, وإن كان لا يحسن في الكلام نعم فعلك حتى يقال نعم الفعل فعلك كما تقول أظن أن تقوم ولا تقول أظن قيامك. والخامس أنها نكرة موصوفة في موضوع رفع والمخصوص محذوف, وأما القائلون بأنها المخصوص فقالوا: إنها موصولة والفاعل مستتر وما أخرى محذوفة هي التمييز والأصل نعم ما ما صنعت, والتقدير نعم شيئًا الذي صنعته. هذا قول الفراء وأما القائلون بأنها كافة فقالوا: إنها كفت نعم كما كفت قل وطال فتصير تدخل على الجملة الفعلية. تنبيهات: الأول في ما إذا وليها اسم نحو: فنعما هي ثلاثة أقوال: أحدها أنها نكرة تامة في موضع نصب على التمييز والفاعل مضمر والمرفوع بعدها هو المخصوص. وثانيها أنها معرفة تامة وهي الفاعل وهو ظاهر مذهب سيبويه. ونقل عن المبرد وابن السراج والفارسي وهو قول الفراء. وثالثها أن ما مركبة مع الفعل ولا موضع لها من الإعراب ــ للعهد الخارجي لمساواة المخصوص للفاعل على هذا القول ولكن لا ضرر حينئذٍ؛ لأن اشتراط ما ذكر إنما هو على القول بأن أل للجنس فيما يظهر فتأمل. قوله: "أنها مصدرية" فيه أن الفاعل على هذا مجموع ما فعلت لا ما فقط, مع أن الكلام في أقوال القائلين بأن الفاعل ما, ولك دفعه بأن معنى قول الشارح سابقًا, وأما القائلون بأنها الفاعل أي: ما فقط أو مع ما بعدها واقتصر البعض على إيراد الاعتراض مدعيًا أن الفاعل على هذا القول هو المصدر المنسبك وفيه ما علم من تقريرنا. قوله: "ولا حذف" فيكون هذا المؤول سد مسد الفاعل والمخصوص. قوله: "وإن كان لا يحسن إلخ" أي: لعدم وجود شرط فاعل نعم. قوله: "فقالوا إنها موصولة" أي: والفعل صلتها. قوله: "وأما القائلون بأنها كافة" بهذا صارت الأقوال تفصيلًا في ما المتلوة بجملة فعلية عشرة. قوله: "كفت نعم" لأن نعم وبئس لعدم تصرفهما أشبها الحرف فجاز أن يكفا بما كما يكف الحرف بما نحو: ربما. قوله: "في ما إذا وليها إلخ" قد يقال هذا مندرج في كلام المصنف بأن يراد بنحو: نعم ما يقول الفاضل, كل تركيب وقعت فيه ما بعد نعم متلوة بشيء اسمًا كان أو جملة فعلية, فإن لم يلها اسم ولا غيره نحو: دققته دقا نعما فقيل, ما معرفة تامة فاعل وقيل نكرة تامة تمييز والفاعل مستتر, وعليهما فالمخصوص محذوف ويمكن دخول هذا أيضًا في كلام المصنف بأن يراد بنحو: المثال كل تركيب وقعت فيه ما بعد نعم مطلقًا. قوله: "وهي الفاعل" أي: والاسم المرفوع بعدها هو المخصوص وسكت عنه لعلمه مما قبله والتقدير في الآية فنعم الشيء هي أي: الصدقات أي: إبداؤها لأن الكلام فيه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل وارتفع. قوله: "وابن السراج والفارسي" نقل في التسهيل عنهما أنها موصولة والتقدير فنعم التي هي مفعولة لكم أي: الفعلة التي فعلتموها من إبداء الصدقات فلهما قولان في المسألة ومن هذا

стр. 958

ويُذْكَرُ المَخْصُوصُ بعد مُبْتَدَا ... أو خَبَرَ اسْمِ لَيْسَ يَبْدُو أَبَدَا ــ والمرفوع بعدها هو الفاعل وقال به قوم وأجازه الفراء، الثاني الظاهر أنه إنما أراد الأول من الثلاثة والأول من الخمسة لاقتصاره عليهما في شرح الكافية الثالث ظاهر عبارته هنا يشير إلى ترجيح القول الذي بدأ به وهو أن ما مميز وكذا عبارته في الكافية. وذهب في التسهيل إلى أنها معرفة تامة وأنها الفاعل ونقله عن سيبويه والكسائي "ويذكر المخصوص" بالمدح أو الذم "بعد" أي: بعد فاعل نعم وبئس نحو: نعم الرجل أبو بكر وبئس الرجل أبو لهب وفي إعرابه حينئذ ثلاثة أوجه: أن يكون "مبتدأ" والجملة قبله خبر "أو" يكون "خبر اسم" مبتدأ محذوف "ليس يبدو أبدا" أو مبتدأ خبره محذوف وجوبًا والأول هو الصحيح ومذهب سيبويه. قال ابن الباذش لا يجيز سيبويه أن يكون المختص بالمدح أو الذم إلا مبتدأ, وأجاز الثاني جماعة منهم السيرافي وأبو علي والصيمري. وذكر في شرح التسهيل أن ــ يعلم أن الأقوال أربعة لا ثلاثة. قوله: "إن ما مركبة مع الفعل" أي: كتركيب حب مع ذا على القول به كما سيأتي. قوله: "والمرفوع بعدها هو الفاعل" سكت عن المخصوص فيحتمل أنه محذوف, أو أغنى عنه الفاعل على قياس ما سبق. قوله: "من الثلاثة" أي: أقوال التمييز وقوله من الخمسة أي: أقوال الفاعلية. قوله: "وذهب في التسهيل إلى أنها معرفة تامة وأنها الفاعل" هذا عين الأول من الخمسة, فلو قال إلى أول الخمسة لكان أخصر, وقوله ونقله عن سيبويه والكسائي مكرر مع قوله سابقًا ونقله في التسهيل عن سيبويه والكسائي. قوله: "ويذكر المخصوص" هو المخصوص بالمدح بعد نعم وبالذم بعد بئس وسمي مخصوصًا؛ لأنه ذكر جنسه ثم خص شخصه يس. قوله: "بعد" أي: وجوبًا على ظاهر عبارته هنا وفي الكافية, وغالبًا على ما ذكره في التسهيل وجرى عليه في التوضيح وهو المتجه الذي ينبغي أن تحمل عليه عبارته هنا, وفي الكافية عملا بما قرروه من حمل الظاهر على الصريح. قوله: "حينئذٍ" أي: حين إذ ذكر بعد. قوله: "والجملة قبله خبر" والرابط عموم الفاعل أو إعادة المبتدأ بمعناه كما مر. قوله: "أو خبر اسم إلخ" والتقدير الممدوح زيد. وقوله أو مبتدأ إلخ والتقدير زيد الممدوح. قوله: "والأول هو الصحيح" أي: لسلامته من التقدير. ومما أورد على قول الإبدال وقول البعض لسلامته من مخالفة الأصل يرد عليه أن تقديم الخبر على المبتدأ خلاف الأصل أيضًا. قال الدماميني. ورجح ابن الحاجب في شرح المفصل. الوجه الثاني بأنه ليس فيه مما هو خلاف الأصل إلا حذف المبتدأ وهو كثير شائع. وأما الوجه الأول فإن فيه تقديم الخبر الذي هو جملة على المبتدأ وخلو الخبر المذكور من عائد إلى المبتدأ ووقوع الظاهر موقع المضمر وبأن الإبهام والتفسير على الوجه الثاني تحقيقي وعلى الأول تقديري ا. هـ. قوله: "قال ابن الباذش" هذا تأييد لقوله ومذهب سيبويه فقوله إلا مبتدأ أي: خبره الجملة قبله بقرينة أن الكلام في القول الأول, وأن قول ابن الباذش تأييد لكون القول الأول مذهب سيبويه فقول البعض أو محذوف الخبر وجوبًا غير ملائم للسياق. قوله: "وهو غير

стр. 959

وإنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرُ بِهِ كَفَى ... كالعِلم نِعْم المُقْتَنَى والمُقْتَفَى ــ سيبويه أجازه وأجاز الثالث قوم منهم ابن عصفور. قال في شرح التسهيل وهو غير صحيح؛ لأن هذا الحذف لازم ولم نجد خبرًا يلزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء يسد مسده. وذهب ابن كيسان إلى أن المخصوص بدل من الفاعل, ورد بأنه لازم وليس البدل بلازم؛ ولأنه لا يصلح لمباشرة نعم "وإن يقدم مشعر به" أي: بالمخصوص "كفى" عن ذكره "كالعلم نعم المقتنى والمقتفى" فالعلم مبتدأ قولًا واحدًا والجملة بعده خبره، ويجوز دخول الناسخ عليه نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ وقوله: ٧٨٤- إنَّ ابْنَ عَبْدِ اللهِ نِعْـ ... ـمَ أَخُو النَّدَى وابْنُ العَشِيرَه ــ صحيح" من هذا يمتنع أن يجعل قوله مبتدأ شاملًا له, لكونه غير صحيح عنده ولذلك زاده الشارح بعد ولم يجعله من مصدوق كلام المصنف. قوله: "بشيء يسد مسدّه" أي: كحال وجواب قسم وغير ذلك مما تقدم في باب المبتدأ. وهنا لم يشتغل المحل بشيء يسد مسد الخبر. قوله: "بدل من الفاعل" قال البعض أي: بدل اشتمال؛ لأنه خاص والرجل عام كما في الهمع ا. هـ. وهو إنما يظهر على جعل أل جنسية لا عهدية وإلا كان بدل كل من كل. قوله: "وليس البدل بلازم" قال يس: قد يقال لا مانع من كونه لازمًا لكونه مقصودًا, وكونه تابعًا لا يقدح في اللزوم كتابع مجرور رب. قوله: "ولأنه لا يصلح لمباشرة نعم" أي: قد لا يصلح فلا ينافي أنه قد يصلح نحو: نعم الرجل غلام الأمير. قال يس وأقرّه شيخنا والبعض يمكن أن يقال قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. قال في الارتشاف: قد يجوز في الاسم إذا وقع بدلًا ما لا يجوز فيه إذا ولي العامل فإنهم حملوا إنك أنت قائم على البدل وإن كان لا يجوزان أنت ا. هـ. والتعبير بقد يفيد الجواب. قوله: "وأن يقدم مشعر به" أي: لفظ مشعر بمعنى المخصوص أي: دال عليه سواء صلح لأن يكون المخصوص نفسه لو أخر كما في مثال المتن أولا نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤] ، هذا هو المناسب لصنيع الشارح وقوله كفى أي: عن ذكر المخصوص ولم يكن مخصوصًا وإن صلح لكونه مخصوصًا لو أخر هذا ظاهر عبارته الذي جاراه الشارح وسيأتي فيها وجه آخر. قوله: "فالعلم مبتدأ قولًا واحدًا" المقصود نفي الخلاف المتقدم الذي في المخصوص المؤخر بعنوان كونه مخصوصًا مؤخرًا, فلا ينافي جواز نصبه على المفعولية لمحذوف أي: الزم العلم ورفعه خبرًا لمحذوف جوازًا أي: الممدوح العلم أو مبتدأ خبره محذوف جوازًا أي: العلم ممدوح ففهم أن ما أسلفناه من كون مثال المصنف من تقديم ما يصلح لأن يكون مخصوصًا لو أخر ليس على جميع الأوجه في العلم. وكلام البعض في هذه القولة والتي قبلها لا يخلو عن شيء كما يعلم من تقريرنا, وكان الأحسن تأخير قوله والجملة بعده خبره

стр. 960

واجْعَل كَبِئْسَ سَاء واجْعَل فَعُلا ... من ذي ثَلاثَة كنِعم مُسْجَلا ــ وقوله: ٧٨٥- إذا أَرْسَلُوني عِنْد تَعْذِير حاجَة ... أُمارِس فيها كُنْت نِعْم المُمارِسُ تنبيهان: الأول توهم عبارته هنا وفي الكافية أنه لا يجوز تقديم المخصوص وأن المتقدم ليس هو المخصوص بل مشعر به, وهو خلاف ما صرح به في التسهيل. الثاني حق المخصوص أمران: أن يكون مختصا أو أن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفًا بالمدح بعد نعم وبالذم بعد بئس، فإن باينه أول نحو: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الجمعة: ٥] ، أي: مثل الذين كذبوا ا. هـ. "وَاجْعَل كَبِئس" معنى وحكمًا "ساء" تقول ساء الرجل أبو ــ عن قوله قولًا واحدًا ليرجع إليهما. قوله: "عند تعذير حاجة" بعين مهملة فذال معجمة كما بخط الشارح أي: تعذرها أمارس فيها أي: أتحيل في قضائها. قوله: "توهم عبارته" أي: حيث قال ويذكر المخصوص بعد, ثم قال وأن يقدم مشعر به كفى, ثم مثل بمثال يصلح المقدم فيه لأن يكون مخصوصًا إذا أخر, وإنما قال: توهم لاحتمال أن المراد بقوله ويذكر المخصوص بعد أي: غالبًا وبقوله وأن يقدم مشعر به كفى وأن يقدم لفظ مشعر بمعنى المخصوص كفى عن ذكر المخصوص مؤخرًا مع كون المقدم مخصوصًا إن صلح لأن يكون مخصوصًا إذا أخر, وغير مخصوص إن لم يصلح وقد جرى على هذا التفصيل صاحب التوضيح وظاهر عبارته هنا وفي الكافية أن المقدم مشعر بالمخصوص لا نفسه مطلقًا كما مر وظاهر التسهيل أن المتقدم نفس المخصوص مطلقًا قاله شيخنا. قوله: "هو خلاف ما صرح به في التسهيل" أي: من أن المخصوص قد يذكر قبل نعم وبئس. قوله: "أن يكون مختصا" أي: بأن يقع معرفة أو نكرة موصوفة أو مضافة؛ لأن شرطه أن يكون أخص من الفاعل كما مر مع ما فيه فتنبه. قوله: "للإخبار به عن الفاعل" ومفسر الفاعل كالفاعل فيتناول ما ذكر من الضابط نحو: نعم رجلًا زيد وبئس رجلًا عمرو سم. قوله: "موصوفًا" حال من قوله الفاعل وذلك كقولك في نعم الرجل زيد الرجل الممدوح زيد وفي بئس الولد العاق أباه الولد المذموم العاق أباه وقول البعض حال من فاعل يصلح سهو كما يدل عليه بقية كلامه. واعلم أنه إذا كان المخصوص مؤنثًا جاز تذكير الفعل وتأنيثه وإن كان الفاعل مذكرًا تقول نعم الثواب الجنة ونعمت والتذكير أجود كذا في التسهيل وشرحه للدماميني. قوله: "فإن باينه" أي: في المعنى أوّل أي: بتقدير مضاف في الثاني كما يؤخذ من الشرح. قوله: "معنى وحكمًا" أي: في أصل المعنى وهو الذم فلا يرد أنها تفيد مع ذلك معنى التعجب, وفي الأحكام الثابتة لبئس قيل المناسب حذف المعنى؛ لأن مماثلتها لها في المعنى لا تحتاج إلى الجعل. وردّ بأن المراد بالمعنى إنشاء الذم العام وهو بالجعل لا معناها الأصلي قبل

стр. 961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جهل, وساء حطب النار أبو لهب، وفي التنزيل: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] ، وساء ما يحكمون "واجعل فَعُلا" بضم العين "من ذي ثلاثة كنعم" وبئس "مُسْجَلا" أي: مطلقًا. يقال أسجلت الشيء إذا أمكنت من الانتفاع به، مطلقًا أي: يكون له ما لهما من عدم التصرف وإفادة المدح أو الذم واقتضاء فاعل كفاعلهما فيكون ظاهرًا مصاحبًا لأل، أو مضافًا إلى مصاحبها أو ضميرًا مفسرًا بتمييز، وسواء في ذلك ما هو على فعل أصالة نحو: ظرف الرجل زيد وخبث غلام القوم عمرو، وما حول إليه نحو: ضرب رجلًا زيد وفهم رجلًا خالد. تنبيهات: الأول من هذا النوع ساء فإن أصله سوأ بالفتح فحول إلى فعل بالضم فصار قاصرًا، ثم ضمن معنى بئس فصار جامدًا قاصرًا محكومًا له بما ذكرنا، وإنما أفرده ــ الجعل. قوله: "وساءت مرتفقًا" أي: مكانًا أي: نار مرتفق ليوجد شرط التمييز من كونه عين المميز. قوله: "واجعل فعلًا" يدخل فيه كما قاله سم حب مع غير ذا فيثبت له جميع ما ثبت لنعم من الأحكام ومنه الجمع بين الظاهر والتمييز على القول بجوازه وهو الصحيح والإسناد إلى الضمير وغيره. قوله: "من ذي ثلاثة" أي: حالة كون فعل كائنًا من فعل ذي ثلاثة أحرف وليس المراد محوّلًا من ذي ثلاثة حتى يرد اعتراض ابن هشام بأن عبارة المصنف ظاهرة في المحوّل عن فعل بالفتح أو الكسر. قوله: "كنعم" أي: كباب نعم فيدخل بئس فهو من حذف المضاف أو من باب الاكتفاء سم. قوله: "مسجلًا" أما صفة مفعول مطلق لا جعل أي: جعلا مطلقًا أي: في جميع الأحكام وعلى هذا حل الشارح وهو أقرب وإما حال من فعل أي: حالة كونه مطلقًا عن التقييد بضم العين أصالة. وما في كلام البعض مما يخالف ذلك غير ظاهر. قوله: "من عدم التصرف إلخ" ومن إجراء الخلاف في الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر وأن ما في نحو: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦] و [النحل: ٥٩] و [العنكبوت: ٤] و [الجاثية: ٢١] ، مميز أو فاعل, وجواز كون المخصوص مبتدأ أو خبرًا وأنه يكفي عن ذكره تقدم ما يشعر به زكريا. قوله: "وإفادة المدح أو الذم" أي: إفادة إنشائهما كما مر وما يفيده فعل غير وساء من مدح أو ذم ليس عاما كما ستعرفه فقول البعض وإفادة المدح أو الذم أي: العام فاسد وقد صرح بعد ذلك بما قلناه فتنبه. وقوله واقتضاه فاعل أي: ومخصوص. قوله: "أو مضافًا إلى مصاحبها" أي: ولو بواسطة فدخل المضاف إلى المضاف إلى مصاحبها. قوله: "ما هو على فعل أصالة" قد يقال إن التحويل جار فيما ذكر تقديرًا كما قالوه في نحو: فلك وهجان فتكون حركاته غير حركاته الأصلية ا. هـ. دنوشري. وقد يدفع بأن الأصل عدم التقدير. قوله: "وما حول إليه" ثم إن كان معتل العين بقي قلبها ألفًا نحو: قال الرجل زيد وباع الرجل زيد أو اللام ظهرت الواو وقلبت الياء واوًا نحو: عزو ورمو وقيل يقر على حاله فيقال غزا ورمى همع. قوله: "ثم ضمن" أي: بعد تحويله وصيرورته قاصرًا معنى بئس أي: إنشاء الذم العام فكان الأولى أن يقول فصار جامدًا ويحذف قوله

стр. 962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالذكر لخفاء التحويل فيه. الثاني إنما يصاغ فعل من الثلاثي لقصد المدح أو الذم بشرط أن يكون صالحًا للتعجب منه مضمنًا معناه نص على ذلك ابن عصفور وحكاه عن الأخفش. الثالث يجوز في فاعل فعل المذكور الجر بالباء والاستغناء عن أل وإضماره على وفق ما قبله نحو: ٧٨٦- حَبَّ بالزَّورِ الذِي لا يُرَى ... مِنه إلا صَفْحَة أو لِمامُ وفهم زيد، والزيدون كرموا رجالًا نظرًا لما فيه من معنى التعجب. الرابع مثل في شرح الكافية وشرح التسهيل وتبعه ولده في شرحه بعلم الرجل. وذكر ابن عصفور أن ــ قاصرًا فرارًا من التكرار, ودفعه بأن إعادة قاصر الدفع توهم تعديه بعد التضمين, ردّ بأن هذا لا يتوهم مع التحويل إلى فعل بالضم؛ لأنها لازمة للزوم. قوله: "بما ذكرنا" أي: من كونه كبئس في أحكامه. قوله: "لخفاء التحويل فيه" أي: بسبب الإعلال, وأورد عليه أنه يقتضي ذكر نحو: زان وشان لوجود العلة المذكورة فالأولى أن يقال إنما أفرده؛ لأنه للذم العام فهو أشبه ببئس بخلاف نحو: جهل فإن الذم فيه خاص ولكثرة استعماله بخلاف غيره قاله الدماميني. قوله: "صالحًا للتعجب" بأن يستوفي شروطه المارة. قوله: "يجوز في فاعل فعل إلخ" يؤخذ من هذا أن قوله سابقًا واقتضاء فاعل كفاعلهما إلخ ليس على سبيل الوجوب بل الأولوية. ثم رأيت شيخنا السيد كتب على قوله واقتضاء فاعل كفاعلهما ما نصه: هذا لا ينافي ما بعد؛ لأن ما بعد على الصحيح, وهذا على غيره مجاراة لظاهر النظم ا. هـ. ويؤخذ أيضًا كما قاله سم من تعبيره بالجواز كغيره جواز إضمار فاعل فعل المذكور مفردًا مذكرًا دائمًا كفاعل نعم نحو: كرم رجلًا زيد أو رجلين الزيدان أو رجالًا الزيدون, وكلامه في غير ساء وإن كانت على وزن فعل؛ لأنها ملازمة لأحكام بئس لا تفارقها, كما استظهره الدماميني قال: وهذا إن تحقق كان وجهًا آخر لإفراد ساء بالذكر. قوله: "حب بالزور إلخ" أصل حب حبب نقلت حركة الباء إلى الحاء بعد سلب حركتها وأدغم. والزور بالفتح الزائر يستوي فيه المفرد وغيره. وصفحة كل شيء جانبه. واللمام بكسر اللام جمع لمة بكسرها أيضًا الشعر المجاوز شحمة الأذن فإذا بلغ المنكب سمي جمة بضم الجيم وإذا لم يبلغ شحمة الأذن سمي وفرة. قوله: "نظرًا لما فيه من معنى التعجب" راجع لكل من الثلاثة قبله فجاز الجر بالباء حملًا على أحسن بزيد، وجاز الاستغناء عن أل حملًا على ما أحسن زيدًا, وجاز إضماره على وفق ما قبله حملًا على قولك: الزيدان ما أكرمهما والزيدون ما أكرمهم. قوله: "وذكر ابن عصفور إلخ" في كلام السيوطي أن الذي شذ في هذه الثلاثة بعض العرب لا جميعهم وأن منهم من يحوّلها, وحينئذٍ يكون التمثيل بعلم الرجل صحيحًا فاعرفه. قوله:

стр. 963

ومِثْلُ نِعْم حبَّذَا الفاعِل ذا ... وأَنْ تُرِدْ ذَمًّا فقُل لا حَبَّذا ــ العرب شذت في ثلاثة ألفاظ فلم تحولها إلى فعل, بل استعملتها استعمال نعم وبئس من غير تحويل, وهي: علم وجهل وسمع ا. هـ. "ومثل نعم" في المعنى حب من "حبذا" وتزيد عليها بأنها تشعر بأن الممدوح محبوب وقريب من النفس. قال في شرح التسهيل. والصحيح أن حب فعل يقصد به المحبة والمدح، وجعل فاعله ذا ليدل على الحضور في القلب، وقد أشار إلى ذلك بقوله "الفاعل ذا" أي: فاعل حب هو لفظ ذا على المختار. وظاهر مذهب سيبويه, قال ابن خروف: بعد أن مثل بحبذا زيد حب فعل وذا فاعلها وزيد مبتدأ وخبره حبذا هذا قول سيبويه, وأخطأ عليه من زعم غير ذلك. تنبيه: في قوله الفاعل ذا تعريض بالرد على القائلين بتركيب حب مع ذا، ولهم فيه مذهبان: قيل غلبت الفعلية لتقدم الفعل فصار الجميع فعلًا وما بعده فاعل، وقيل غلبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسمًا مبتدأ وما بعده خبر وهو مذهب المبرد وابن السراج ووافقهما ابن عصفور, ونسبه إلى سيبويه. وأجاز بعضهم كون حبذا خبرًا مقدمًا "وإنْ ــ "في المعنى" أي: إنشاء المدح العام أي: وفي الفعلية على الأصح والمضي والنقل إلى الإنشاء والجمود وتفارقها في أنها لا يجوز في لفظها إلا هيئة واحدة, وفي جواز دخول لا عليها ودخول يا عليها من غير شذوذ بخلاف نعم وإن احتيج إلى التأويل في المحلين ا. هـ. يس. قوله: "حب من حبذا" أشار به إلى أن في عبارة المصنف مسامحة؛ لأن المماثل لنعم حب فقط لا حبذا وإنما ارتكبها اتكالًا على وضوح الحال بقوله الفاعل ذا, وأما قول البعض تبعًا لشيخنا إنما ارتكبها إشارة إلى أن مماثلتها نعم إذا اتصلت بذا فيرده أنها تماثل نعم في نحو: حب رجلًا زيد مما قصد به إنشاء المدح والتعجب, وإن لم تتصل ذا بحب كما مر فتدبر. قوله: "وقريب من النفس" مفاده استفادة القرب من حب لاستلزام الحب له, وهذا لا ينافي استفادته من ذا أيضًا حتى يعارض ما سينقله عن شرح التسهيل. قوله: "على الحضور" أي: حضور معناه لكونه محبوبًا. قوله: "الفاعل ذا" هو كفاعل نعم لا يجوز اتباعه فإذا وقع بعده اسم فهو مخصوص لا تابع لاسم الإشارة سم. قوله: "وزيد مبتدأ" أي: لأنه المخصوص كما علمت والرابط ذا أو العموم إن أريد به الجنس سم. قوله: "هذا" أي: ما ذكر من أن حب فعل وذا فاعلها وزيد مبتدأ خبره حبذا. قوله: "وأخطأ عليه" عداه بعلى لتضمينه معنى كذب, هكذا قال البعض وفيه من إساءة الأدب مع ابن عصفور ما لا يخفى, فالذي ينبغي أنه ضمنه معنى جار مثلًا, وقوله من زعم هو ابن عصفور كما سيأتي في الشرح. قوله: "فصار الجميع فعلًا" ضعف بأنه يلزم عليه تغليب أضعف الجزأين, وبأن تركيب فعل من فعل واسم لا نظير له. قوله: "فصار الجميع اسمًا" أي: بمنزلة قولك المحبوب ا. هـ. دماميني. وضعف بأن حبذا لو كان اسمًا لوجب تكرار لا إن أهملت لا نحو: لا حبذا زيد ولا عمرو وعمل لا في معرفة إن أعملت عمل إن أو ليس وبقي وجه آخر وهو كون حب فعلًا والاسم الظاهر فاعله وذا ملغاة. قوله: "وأجاز بعضهم" أي: بعض القائلين بأن حبذا اسم.

стр. 964

وَأَول ذا المَخْصُوصَ أيًّا كان لا ... تَعْدِل بِذَا فَهوَ يضاهي المَثَلا ــ ترد ذما فقل لا حبذا" زيد فهي بمعنى بئس. ومنه قوله: ٧٨٧- ألا حَبَّذا أَهْلُ المَلَا غَيْرَ أَنَّه ... إذا ذُكِرَتْ مَيُّ فلا حَبَّذَا هِيَا "وأول ذا المخصوص" أي: اجعل المخصوص بالمدح أو الذم تابعًا لذا لا يتقدم بحال. قال في شرح التسهيل: أغفل كثير من النحويين التنبيه على امتناع تقديم المخصوص في هذا الباب. قال ابن بابشاذ: وسبب ذلك توهم كون المراد من زيد في حبذا زيد حب هذا, قال في شرح التسهيل: وتوهم هذا بعيد فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله, بل المنع من إجراء حبذا مجرى المثل، ويجب في ذا أن يكون بلفظ الإفراد والتذكير "أيا كان" المخصوص أي: أي شيء كان مذكرًا أو مؤنثًا مفردًا أو مثنى أو مجموعًا "لا تعدل بذا" عن الإفراد والتذكير "فهو يضاهي المثلا" والأمثال لا تغير، فتقول حبذا زيد ــ قوله: "فقل لا حبذا" أورد عليه أن حبذا على الصحيح فعل جامد, ولا إنما تدخل على فعل متصرف, وأجيب بأن الجمود نشأ بعد دخول لا فهي لم تدخل إلا على فعل متصرف, وبأن النفي صار غير مقصود بل المقصود بلا حبذا إثبات الذم, وبالثاني يجاب عن الاعتراض على الأول بأن لا إذا دخلت على فعل متصرف غير دعائي وجب تكرارها. ويجاب أيضًا عنه بأنه لما نقل إلى الإنشاء أشبه الفعل الدعائي. قوله: "وأول ذا المخصوص" ذا مفعول ثان مقدم والمخصوص مفعول أول مؤخر أي: اجعل المخصوص واليا ذا وما في إعراب الشيخ خالد من عكس ذلك غير ظاهر. قوله: "لا يتقدم بحال" أي: لا على ذا ولا على حب. قوله: "وسبب ذلك" أي: امتناع التقديم. قوله: "توهم كون المراد إلخ" أي: فيكون في حب ضمير هو الفاعل عائد على زيد وذا مفعول فيكون مدلول اسم الإشارة غير زيد مع أنه ليس بمراد. قوله: "وتوهم هذا بعيد" وأيضًا هو موجود مع التأخير أيضًا, وإن كان أقوى مع التقديم, قيل وإنما كان هذا التوهم بعيدًا لاشتهار التركيب في غير هذا المعنى, وفيه أن التركيب المشتهر حبذا زيد لا زيد حبذا. قوله: "أيا كان" أيا اسم شرط نصب بشرطه وهو كان على حد، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠] ، وجملة لا تعدل بذا جواب الشرط على حذف فاء الجزاء, وقوله فهو إلخ تعليل للنهي عن العدول، وعلل مع أن التعليل ليس من وظائف المتون إشارة إلى رد توجيه ابن كيسان الآتي في الشرح أو هو جواب الشرط, وجملة لا تعدل بذا معترضة والباء في بذا إما على بابها وعليه جرى الشارح حيث قال عن الإفراد والتذكير أو بمعنى عن, أي: لا تعدل عن لفظ ذا إلى غيره وضمير فهو يرجع إلى ذا بتقدير مضاف, أي: تركيبه أي: التركيب المشتمل عليه. قوله: "يضاهي المثلا" أي: في كثرة الاستعمال. وقوله والأمثال لا تغير

стр. 965

وما سِوَى ذا ارْفَعْ بِحَبَّ أو فَجُرّ ... بالبَا ودُونَ ذا انْضِمامُ الحا كَثُرْ ــ وحبذا الزيدان وحبذا الزيدون وحبذا هند وحبذا الهندان وحبذا الهندات، ولا يجوز حب ذان الزيدان ولا حب هؤلاء الزيدون ولا حب ذي هند ولا حب تان الهندان ولا حب أولاء الهندات. قال ابن كيسان: إنما لم يختلف ذا؛ لأنه إشارة أبدا إلى مذكر محذوف والتقدير في حبذا هند حبذا حسن هند وكذا باقي الأمثلة. ورد بأنه دعوى بلا بينة. تنبيهات: الأول إنما يحتاج إلى الاعتذار عن عدم المطابقة على قول من جعل ذا فاعلًا، وأما على القول بالتركيب فلا. الثاني لم يذكر هنا إعراب المخصوص بعد حبذا, وأجاز في التسهيل أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره, وأن يكون خبر مبتدأ واجب الحذف, وإنما لم يذكر ذلك هنا اكتفاء بتقديم الوجهين في مخصوص نعم هذا على القول بأن ذا فاعل, وأما على القول بالتركيب فقد تقدم إعرابه. الثالث يحذف المخصوص في هذا الباب للعلم به كما في باب نعم كقوله: ٧٨٨- أَلا حَبَّذَا لَولا الحَياءُ ورُبَّما ... مَنَحْتُ الهَوَى مَا لَيْس بالمُتَقَارِبِ أي: ألا حبذا ذكر هذه النساء لولا الحياء، وسأذكر ما يفارق فيه مخصوص حبذا مخصوص نعم آخرًا ا. هـ. "وما سوى ذا ارفع بحب أو فجر بالبا" نحو: حب زيد رجلًا ــ أي: فكذا ما شابهها. قوله: "لأنه إشارة إلخ" وقال الفارسي: لأن المراد منه الجنس همع. قوله: "إلى مذكر محذوف" أي: مضاف إلى المخصوص. قوله: "ورد" أي: هذا التوجيه بأنه دعوى بلا بينة أي: دليل لعدم ظهور هذا المقدر في شيء من كلام العرب. فالصحيح ما مر من أنه إنما لم يختلف لشبهه بالأمثال. قوله: "وأما على القول بالتركيب فلا" أي: لأن المجموع فعل أو اسم مبتدأ وذا ليس إشارة إلى شيء حتى يعتبر فيه المطابقة. نعم يرد أن المطابقة واجبة بين المبتدأ والخبر وهما حبذا والزيدان مثلًا, ولم توجد فيحتاج إلى الاعتذار عن عدم المطابقة بينهما على القول بتركيب حبذا, وجعل المجموع اسمًا بأنه مراعاة لمعنى كل من الزيدين مثلًا فتأمل. قوله: "خبر مبتدأ واجب الحذف" أي: أو مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا على قياس ما تقدم. وذهب بعض إلى أنه بدل وبعض آخر إلى أنه عطف بيان، ويردهما أنه يلزم عليهما وجوب ذكر التابع، ويرد البدل أنه لا يحل محل الأول، ويرد البيان وروده نكرة ا. هـ. دماميني. وفي رد البدل ما تقدم. قوله: "لولا الحياء" جواب لولا محذوف أي: لولا الحياء يمنعني لذكرتهنّ. وقوله منحت أي: أعطيت الهوى أي: هواي ما ليس بالمتقارب أي: القريب أي: ما لا طمع فيه. قوله: "أو فجر بالباء" أي: على قلة بخلاف فاعل نعم فإن جره بالباء ممتنع وفاعل فعل فإن جره بالباء كثير, والفاء زائدة لا عاطفة حتى يستشكل بدخول عاطف على عاطف. قوله: "نحو

стр. 966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحب به رجلًا "ودون ذا انضمام الحا" من حب بالنقل من حركة العين "كثر" وينشد بالوجهين قوله: ٧٨٩- وَحُبَّ بِها مَقْتولَة حِين تُقْتَلُ ... أما مع ذا فيجب فتح الحاء تنبيهان: الأول قال في شرح الكافية: وهذا التحويل مطرد في كل فعل مقصود به المدح، وقال في التسهيل: وكذا في كل فعل حلقي الفاء مرادًا به مدح أو تعجب، الثاني ــ حب زيد رجلًا" قال البعض: تبعًا اسم هذا صريح في أن فاعل حب يكون علمًا وليس كذلك بل يجب أن يكون اسم جنس محلى بأل أو مضافًا إلى المحلى بها أو ضميرًا مفسرًا بتمييز أو لفظ ما أو من, كما صرح به الشاطبي كفاعل نعم ا. هـ. وما نقله عن تصريح الشاطبي وإن تبادر من عموم قول المصنف: واجعل فعلًا: من ذي ثلاثة كنعم مسجلا مخالف لقول الشارح سابقًا يجوز في فاعل فعل المذكور الجر بالباء والاستغناء عن أل وإضماره, على وفق ما قبله ثم مثل للاستغناء عن أل بنحو: فهم زيد ثم قال: نظرًا لما فيه من معنى التعجب ا. هـ. فتمثيل الشارح بنحو: حب زيد رجلًا موافق لما أسلفه سابقًا. قوله: "ودون ذا" حال من محذوف للعلم به أي: انضمام الحاء من حب حالة كونها دون ذا كثر. وقوله بالنقل أي: بسببه متعلق بانضمام. وقوله من حركة العين المناسب حذف حركة وهذا صريح في أن أصل حب حبب بضم العين أي: صار حبيبًا وبه صرح غيره أيضًا. قوله: "وحب بها إلخ" صدره: فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها الضمير للخمر ومزاجها الماء وقتلها به أضعاف حدتها؛ ولهذا عداه بعن. ومقتولة أي: ممزوجة منصوب على الحال أو التمييز. قوله: "فيجب فتح الحاء" أي: إن جعلتا كالكلمة الواحدة كما في التوضيح. قال المصرح: فإن جعلتا باقيتين على أصلهما جاز الوجهان. قوله: "وهذا التحويل" أي: نقل حركة العين إلى الفاء. قوله: "في كل فعل مقصود به المدح" ظاهره سواء كان حلقي الفاء كحسن أولا كضرب وبه صرح في الارتشاف وإن نظر إلى كلامه في التسهيل قيد بحلقي الفاء.

стр. 967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله كثر لا يدل على أنه أكثر من الفتح. قال الشارح: وأكثر ما تجيء حب مع غير ذا مضمومة الحاء، وقد لا تضم حاؤها كقوله: ٧٩٠- فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينًا ا. هـ. خاتمة: يفارق مخصوص حبذا مخصوص نعم من أوجه: الأول أن مخصوص حبذا لا يتقدم بخلاف مخصوص نعم وقد سبق بيانه. الثاني أنه لا تعمل فيه النواسخ بخلاف مخصوص نعم. الثالث أن إعرابه خبر مبتدأ محذوف أسهل منه في باب نعم؛ لأن ضعفه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء عليه, وهي لا تدخل عليه هنا قاله في شرح التسهيل. الرابع أنه يجوز ذكر التمييز قبله وبعده نحو: حبذا رجلًا زيد، وحبذا زيد رجلًا. قال في شرح التسهيل: وكلاهما سهل يسير واستعماله كثير, إلا أن تقديم التمييز أولى وأكثر وذلك بخلاف المخصوص بنعم فإن تأخير التمييز عنه نادر كما سبق. والله أعلم. ــ قوله: "مدح أو تعجب" لا معنى لتخصيص المصنف المدح بالذكر لمساواة الذم له في الحكم. ثم الصواب أن لو اكتفى بقوله تعجب عن ذكر المدح والذم؛ لأنه نص فيما مضى على أن فعل الجاري مجرى نعم وبئس مضمن معنى التعجب, وإنما ترك المصنف النص على جواز التسكين من غير نقل؛ لأن هذا الحكم ثابت لفعل بضم العين مطلقًا تضمن تعجبًا أو لم يتضمنه بل فعلًا كان أو اسمًا. دماميني. قوله: "لا يدل على أنه أكثر من الفتح" قال سم: قد يقال بل يدل؛ لأن المراد أكثر بالنسبة إلى الفتح فيفيد أنه أكثر منه. قوله: "فحبذا ربا وحب دينًا" من كلامه ﷺ حين نزل في الخندق. والشاهد في حب دينا. قوله: "وقد سبق بيانه" أي: بكون المصنف صرّح بتقديمه في التسهيل, وإن كانت عبارته هنا, وفي الكافية توهم منع تقديم مخصوص نعم. قوله: "أنه لا تعمل فيه النواسخ بخلاف مخصوص نعم" فإنها تعمل فيه نحو: نعم رجلًا كان زيد. قوله: "نشأ من دخول نواسخ الابتداء" أي: لأنها لا تدخل إلا على المبتدأ. قوله: "يجوز ذكر التمييز إلخ" مثل التمييز الحال كما في التسهيل نحو: حبذا مبذولًا المال وحبذا المال مبذولًا إذا قصد الحال دون التمييز. قوله: "إلا أن تقديم التمييز أولى" أي: لأكثريته فقوله وأكثر عطف علة على معلوم ولعدم الفصل بين التمييز ومميزه, ومن هنا يعلم أن المراد بإيلاء المخصوص لذا إيقاعه بعده وإن لم يتصل به, فالمقصود نفي مقدمه على حبذا لا نفي الفصل بينه وبين ذا. والفرق بين هذا وباب نعم أن الضمير أحوج للتمييز من الإشارة فجعل تاليًا للضمير ذكره سم. وقوله نادر أي: شاذ.

стр. 968

أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ: صُغْ مِنْ مَصُوغ مِنْهُ للتَّعَجُّبِ ... أَفْعَلَ للتَّفْضِيلِ وَأْبَ اللَّذْ أبِي ــ أَفْعَلُ التَّفْضِيل: هو اسم لدخول علامات الأسماء عليه. وهو ممتنع من الصرف للزوم الوصفية ووزن الفعل، ولا ينصرف عن صيغة أفعل إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من خير وشر لكثرة الاستعمال. وقد يعامل معاملتهما في ذلك أحب كقوله: ٧٩١- وَحَبُّ شَيْءٍ إلى الإنْسانِ ما مُنِعَا وقد يستعمل خير وشر على الأصل كقراءة بعضهم: ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦] ، ونحو: ــ أفعل التفضيل: قيل أولى منه التعبير باسم التفضيل ليشمل خيرًا وشرا؛ لأنهما ليسا على زنة أفعل وأولى منهما التعبير باسم الزيادة ليشمل نحو: أجهل وأبخل مما يدل على زيادة النقص لا على الفضل. ويدفع الأول بأن قوله أفعل أي: لفظًا أو تقديرًا وخير وشر من الثاني ويدفع الثاني بأن المراد بالفضل الزيادة مطلقًا في كمال أو نقص. قوله: "للزوم الوصفية ووزن الفعل" اعترضه البعض بأنه كان أولى حذف لزوم؛ لأن المقتضي لمنع الصرف الوصفية ووزن الفعل ولا دخل للزوم في اقتضاء منع الصرف، ولك دفعه بأن إضافة لزوم إلى الوصفية من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: للوصفية اللازمة أي: الأصلية؛ لأن الوصفية العارضة لا تمنع الصرف كما يأتي في قول المصنف: وألغين عارض الوصفيه إلخ فاعرفه. قوله: "ولا ينصرف" أي: لفظًا وتقديرًا وقوله: إلا أن الهمزة إلخ أي: فخير وشر انصرفا عن صيغة أفعل لفظًا لا تقديرًا. فقول البعض أي: لفظًا أو تقديرًا فيه ما فيه. قوله: "حذفت في الأكثر من خير وشر" أي: في التفضيل, أما في التعجب فالغالب ما أخيره وما أشره وندر ما خيره وما شره. دماميني. قوله: "لكثرة الاستعمال" أي: فهما شاذان قياسًا لا استعمالًا وفيهما شذوذ من جهة أخرى وهي كونهما لا فعل لهما. قوله: "في ذلك" أي: في حذف الهمزة لا في كثرة الاستعمال كما يؤخذ من تعبيره بقد. قوله: "من الكذاب الأشرّ" بفتح

стр. 969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٧٩٢- بِلالُ خَيْر النَّاسِ وابْنُ الأَخْيَرِ "صغ من" كل "مصوغ منه للتعجب" اسمًا موازنًا "أفعل للتفضيل" قياسًا مطردًا نحو: هو أضرب وأعلم وأفضل كما يقال ما أضربه وأعلمه وأفضله "وأب" هنا "اللذ أبي" هنا لكونه لم يستكمل الشروط المذكورة ثمة, وشذ بناؤه من وصف لا فعل له كهو أقمن به أي: أحق، وألص من شِظاظ. هكذا قال الناظم وابن السراج. لكن حكى ابن القطاع لصص بالفتح إذا استتر. ومنه اللص بتثليث اللام. وحكى غيره لصصه إذا أخذه بخفية. ومما زاد على ثلاثة كهذا الكلام أخصر من غيره، وفي أفعل المذاهب الثلاثة. وسمع هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف وهذا المكان أقفر من غيره ومن فعل المفعول كهو أزهى من ــ الشين وتشديد الراء. قوله: "ونحو: بلال خير الناس وابن الأخير" شطر بيت من الرجز بدليل قول الفارضي نحو: قول الشاعر بلال إلخ وبلال بمنع الصرف للضرورة. قوله: "من كل مصوغ منه" أخذ الكلية من مقام البيان لا من النكرة؛ لأنها في سياق الإثبات لا تدل على العموم, ومنه نائب فاعل مصوغ. قوله: "نحو: هو أضرب" عدد الأمثلة إشارة إلى أنه لا فرق في المصوغ منه بين مفتوح العين ومكسورها ومضمومها. قوله: "لكونه إلخ" علة لأب أو أبي, وقوله ثمة أنسب بالثاني خلافًا للبعض. قوله: "وألص من شظاظ" بكسر الشين المعجمة وظاءين معجمتين اسم رجل من ضبة كان لصا. زكريا. قوله: "ومما زاد" أي: وشذ بناؤه مما زاد. قوله: "كهذا الكلام أخصر من غيره" أي: لصوغه من اختصر. وفيه شذوذ من جهة أخرى, وهي صوغه من المبني للمجهول. قوله: "وفي أفعل" أي: وفي بناء أفعل التفضيل من أفعل المذاهب الثلاثة المتقدمة في التعجب: الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا, والجواز إن كانت الهمزة لغير النقل والمنع إن كانت للنقل. قوله: "وسمع إلخ" المثالان الأولان شاذان على القول بالمنع مطلقًا, وعلى القول بالتفصيل قياسيان على القول بالجواز مطلقًا, والمثال الثالث شاذ على القول بالمنع مطلقًا قياسي على غيره, والقفر مكان لا نبات فيه ولا ماء. قوله: "كهو أزهى من ديك" حكى ابن دريد بناء فعله للفاعل ولا شذوذ عليه ا. هـ. تصريح إلا أن يقال المتبادر صوغ أزهى من المبني للمفعول لكثرته وندور المبني للفاعل كما تقدم نظير ذلك في التعجب عن التصريح. قال زكريا: وخص الديك بالذكر؛ لأنه ينظر إلى حسن ألوانه ويعجب بنفسه. قوله: "وأشغل من ذات النحيين" إنما كان مصوغًا من المبني للمفعول؛ لأن المراد أنها أكثر مشغولية؛ لأنها أكثر شغلًا لغيرها, وإن كان يصاغ من المبني للفاعل إذا ناسب المقام ومن مجيء فعله مبنيا للفاعل، ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح: ١١] ، فما ذكره ابن الناظم

стр. 970

ومَا بِهِ إلى تَعَجُّبٍ وُصِل ... لِمَانِع بِهِ إلى التَّفْضِيلِ صِل ــ ديك، وأشغل من ذات النحيين، وأعني بحاجتك. وفيه ما تقدم عن التسهيل في فعلي التعجب "وما به إلى تعجب وصل لمانع" من أشد وما جرى مجراه "به إلى التفضيل صل" عند مانع صوغه من الفعل، لكن أشد ونحوه في التعجب فعل وهنا اسم وينصب هنا ــ من أن شغل مما لزم البناء للمفعول غير مسلم. والنحيين تثنية نحى بكسر النون وسكون الحاء المهملة زق السمن. وذات النحيين امرأة من تيم الله بن ثعلبة كانت تبيع السمن في الجاهلية, فأتى خوات بن جبير الأنصاري قبل إسلامه فساومها فحلت نحيًا, فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره, ثم حل الآخر, وقال لها: أمسكيه فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وهرب ثم أسلم وشهد بدرًا رضي الله تعالى عنه. قوله: "وأعني بحاجتك" سمع فيه عني كرضي بالبناء للفاعل ولا شذوذ عليه إلا أن يقال ما مر. قوله: "وفيه ما تقدم عن التسهيل" أي: من أنه قد يبنى فعلا التعجب من فعل المفعول إن أمن اللبس وعليه فيبنى منه أفعل التفضيل إن أمن اللبس. قوله: "وما به إلخ" يستثنى من ذلك فاقد الصوغ للفاعل وفاقد الإثبات فإن أشد يأتي هناك ولا يأتي هنا؛ لأن المؤول بالمصدر معرفة والتمييز واجب التنكير كما نبه عليه الموضح, والظاهر أنه لا استثناء عند من يجوز تعريف التمييز من الكوفيين, على أنه كما قال اسم يتأتى التوصل بنحو: أشد إلى التفضيل من المبني للمفعول الذي لا لبس فيه بالمبني للفاعل لصحة الإتيان بالمصدر الصريح حينئذٍ على أنه مصدر المبني للمفعول, وإن كان بصورة مصدر المبني للفاعل, ومن فاقد الإثبات إذا أضيف العدم أو الانتفاء إلى المصدر الصريح كما مر في التعجب. واعلم أن في قول المصنف وما به إلخ تقديم نائب الفاعل على الفعل وهو جائز في الضرورة, كتقديم الفاعل بل أولى كما أسلفناه في باب الفاعل, بل لا يبعد عندي جواز تقديم نائب الفاعل اختيارًا إذا كان ظرفًا أو مجرورًا لعدم علة منع التقديم, وهي التباس الجملة الفعلية بالاسمية كما قدمناه في باب نائب الفاعل, ومثل ذلك يقال في نحو قوله في باب التصغير: وما به لمنتهى الجمع وصل إلخ فكن على بصيرة. قوله: "به إلى التفضيل صل" قال الدماميني: ههنا بحث وهو أن أفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل الحدث وزيادة المفضل على المفضل عليه فيه؛ فيلزم في كل صورة توصل فيها بأشد أن تكون الشدة موجودة في الطرفين وزائدة في طرف المفضل, وهذا قيد يتخلف باعتبار القصد فإنك قد تقصد اشتراك زيد وعمرو في الاستخراج مثلًا لا في شدته, وأن استخراج زيد شديد بالنسبة إلى استخراج عمرو, ولا أشد فكيف يتأتى التوصل في مثل ذلك بأشد مع دلالته على خلاف المقصود ا. هـ. قوله: "لكن أشد إلخ" دفع بالاستدراك توهم تساوي المنصوبين بعد أشد هنا وفي التعجب, وإن لم توهمه عبارة المصنف. قوله: "وينصب هنا إلخ" أخذه من قول المصنف في باب التمييز: والفاعل المعنى انصبن بأفعلا

стр. 971

وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِله أَبَدَا ... تَقْدِيرًا أو لَفْظًا بِمِن إن جُرِّدَا ــ مصدر الفعل المتوصل إليه تمييزًا فتقول زيد أشد استخراجًا من عمرو، وأقوى بياضًا، وأفجع موتًا "وأفعل التفضيل صله أبدا تقديرًا أو لفظًا بمن إن جردا" من أل والإضافة جارة للمفضول. وقد اجتمعا في ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أي: منك. أما المضاف والمقرون بأل فيمتنع وصلهما بمن. تنبيهات: الأول اختلف في معنى من هذه، فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية وإليه ذهب سيبويه، لكن أشار إلى أنها تفيد مع ذلك معنى التبعيض فقال في هو أفضل من زيد: فضله على بعض ولم يعم. وذهب في شرح التسهيل إلى أنها بمعنى المجاوزة, وكأن القائل زيد أفضل من عمرو قال، جاوز زيد عمرًا في الفضل: قال ولو كان ــ إلخ وبهذا يندفع ما يقال الإحالة على باب التعجب توهم جواز نصب المصدر هنا وجره بالباء وأن نصبه على المفعول به, وكلاهما غير صحيح. قاله الشاطبي. قوله: "وأفجع موتًا" فيه أن هذا المثال ليس مما نحن فيه؛ لأن المقصود الإخبار بالزيادة في الفجعة لا في الموت فهو على الأصل. قوله: "صله أبدا" أي: إن أبقى على أصله من إفادة الزيادة على معين فإن عري عنها لم يجب وصله بمن لا لفظًا ولا تقديرًا كما ستعرفه. قوله: "تقديرًا" أي: بأن تحذف مع مجرورها للعلم به فلو لم يعلم لم يجز الحذف وقد يذكر مع العلم نحو: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ [الجمعة: ١١] ، قاله الدماميني. قوله: "فيمتنع وصلهما بمن" أي: التي الكلام فيها وهي الجارة للمفضول. ووجه الامتناع أن الوصل في المجرد إنما وجب ليعلم المفضول، وهو مع الإضافة مذكور صريحًا, ومع أل في حكم المذكور؛ لأن أل إشارة إلى معين تقدم ذكره لفظًا أو حكمًا وتعيينه يشعر بالمفضول، فعلى هذا لا تكون أل في أفعل التفضيل إلا للعهد؛ لئلا يعرى عن ذكر المفضول أفاده شارح الجامع. قوله: "اختلف في معنى من هذه" أي: على ثلاثة أقوال: قول المبرد، وقول سيبويه، وقول المصنف في شرح التسهيل. قوله: "لابتداء الغاية" أي: المسافة في ارتفاع نحو: خير منه أو انحطاط نحو: شر منه. قوله: "وإليه ذهب سيبويه" الضمير يرجع إلى أنها لابتداء الغاية لا بقيد كونه فقط كما يقول المبرد بدليل ما بعد. قوله: "معنى التبعيض" يؤخذ من قول سيبويه في هو أفضل من زيد فضله على بعض ولم يعم أن المراد بالتبعيض كون مجرورها بعضًا لا التبعيض المتقدم في حروف الجر، وحينئذٍ لا ينهض الوجه الأول من وجهي إبطال التبعيض الآتيين. قوله: "إلى أنها بمعنى المجاوزة" أي: مجاوزة الفاضل المفضول بمعنى زيادته عليه في الوصف والمراد أنها تفيد ذلك مع بقية التركيب, فسقط الاعتراض بأنها لو كانت للمجاوزة لصح أن تقع موقعها عن على أن صحة وقوع المرادف موقع مرادفه إذا لم يمنع مانع. وهنا منع مانع وهو الاستعمال؛ لأن اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجر إلا من, وهذا الجواب الثاني ذكره المصرح والشمني وهو أولى؛ لأن التزام كون المفيد للمجاوزة جملة التركيب مع كونه قابلًا للمنع يؤدي إلى عدم حسن

стр. 972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الابتداء مقصودًا لجاز أن يقع بعدها، إلى أن قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران: أحدهما عدم صلاحية بعض موضعها, والآخر كون المجرور بها عاما نحو: الله أعظم من كل عظيمن, والظاهر كما قاله المرادي ما ذهب إليه المبرد، وما رد به الناظم ليس بلازم؛ لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به لكونه لا يعلم أو لكونه لا يقصد الإخبار به ويكون ذلك أبلغ في التفضيل إذ لا يقف السامع على محل الانتهاء. الثاني أكثر ما تحذف من ومجرورها إذا كان أفعل خبرًا كالآية، ويقل إذا كان حالًا كقوله: ٧٩٣- دَنَوتِ وَقَد خِلنَاكِ كالبَدْرِ أَجْمَلا أي: دنوت أجمل من البدر، أو صفة كقوله: ٧٩٤- تَرَوَّحِي أَجْدَرُ أَنْ تَقْيلِي ... غدًا بِجَنْبَي بارِد ظَلِيل أي: تروحي وأتى مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه. الثالث قوله صله يقتضي أنه لا ــ تقابل الأقوال الثلاثة فالأولى أن المفيد لها من وبقية التركيب قرينة على إرادة المجاوزة من من فتدبر. قوله: "كون المجرور بها عاما" أي: إنه قد يكون عاما. قوله: "من كل عظيم" أوضح منه في العموم من كل شيء. قوله: "والظاهر ما ذهب إليه المبرد" أي: من كونها لابتداء الغاية فقط, ووجه ظهوره أن من لا تحمل على غير الابتداء إلا إذا منع منه مانع؛ لأنه أشهر معانيها وهنا لا مانع منه فلا حاجة إلى إخراجها عنه. قوله: "ليس بلازم" أي: في جميع مواقع استعمال من الابتدائية. قوله: "لأن الانتهاء قد يترك إلخ" منه يعلم أن المراد بكون المجرور هو المفضل عليه أنه الذي قصد بيان التفضيل عليه وإلا فالمفضل عليه في الواقع قد يكون أكثر من ذلك. وكذا يقال في معنى كون المضاف إليه هو المفضل عليه أفاده سم. قوله: "ويكون ذلك" أي: ترك الإخبار بالانتهاء سواء كان تركه لعدم علمه أو لعدم قصد الإخبار به, فقول البعض إن قوله ويكون ذلك إلخ راجع للثاني فقط كما هو الظاهر غير ظاهر. قوله: "كالآية" هي قوله تعالى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤] ، ومحل التمثيل من الآية قوله تعالى: ﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤] . قوله: "أي: تروّحي وأتى مكانًا إلخ" هذا التقدير إنما يناسب ما قاله بعضهم من أن الخطاب للناقة. وتروّحي بمعنى سيري في الرواح أي: العشي ولا يناسب ما قاله آخر وصوّبه العيني

стр. 973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يفصل بين أفعل وبين من، وليس على إطلاقه بل يجوز الفصل بينهما بمعمول أفعل, وقد فصل بينهما بلو وما اتصل بها كقوله: ٧٩٥- وَلَفُوكِ أَطْيَبُ لو بَذَلتِ لنا ... مِن مَاءِ مَوهَبَةٍ على خَمْرِ ولا يجوز بغير ذلك. الرابع إذا بني أفعل التفضيل مما يتعدى بمن جاز الجمع بينهما وبين من الداخلة على المفضول مقدمة أو مؤخرة نحو: زيد أقرب من عمرو من كل خير، وأقرب من كل خير من عمرو. الخامس قد تقدم أن المضاف والمقرون بأل يمتنع اقترانهما بمن المذكورة فأما قوله: ٧٩٦- نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِي أَعْلَمُنَا ... مِنَّا بِرَكْضِ الجِيادِ في السَّدَفِ ــ من أن الخطاب لصغار النخيل. وتروّحي من تروح النبت إذا طال. وأجدر على تقدير وخذي مكانًا أجدر. وقوله بأن تقيلي فيه أي: تمكثي فيه وقت الظهيرة. وعلى أن الخطاب لصغار النخيل تكون القيلولة كناية عن نموها وزهوتها كما في العيني، بجنبي بارد ظليل أي: في مكان بارد ذي ظل. قوله: "وليس على إطلاقه" أي: بل في مفهومه تفصيل فلا يعترض. قوله: "بمعمول أفعل" كقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] . قوله: "بلو وما اتصل بها" مثل ذلك الفصل بالنداء وممن صرح بجوازه الدماميني والسيوطي. قوله: "لو بذلت لنا" لو للتمني أو شرطية حذف جوابها أي: لأحسنت إلينا مثلًا. والموهبة نقرة يستنقع فيها الماء ليبرد. وقوله: على خمر صفة ماء أي: حاصل على خمر. قوله: "ولا يجوز بغير ذلك" يرد عليه النداء لما عرفت. قوله: "وأقرب من كل خير من عمرو" لا يقال هذا من صور الفصل بمعمول أفعل ففي كلامه تكرار؛ لأنا نقول ذكره هنا ليس من حيث الفصل بل من حيث تقديم من المعدية على من الجارة للمفضول فلا تكرار. قوله: "بمن المذكورة" أي: الداخلة على المفضل عليه أما غيرها فلا يمتنع الجمع بينها وبين أل أو الإضافة كقوله: فهم الأقربون من كل خير ... وهم الأبعدون من كلّ ذم وكقولك: زيد أقرب الناس مني. قوله: "الوديّ" بفتح الواو وكسر الدال المهملة وتشديد الياء جمع ودية؛ وهي النخلة الصغيرة. والجياد جمع جواد وهو الذكر أو الأنثى من الخيل.

стр. 974

وإِنْ لِمَنْكُوَرٍ يُضَفْ أو جُرِّدَا ... أُلزِمَ تَذْكيرًا وأنْ يُوَحَّدا ــ وقوله: ٧٩٧- وَلَسْتُ بالأَكْثَرِ منهم حَصًى فمؤولان "وإن لمنكور يضف" أفعل التفضيل "أو جردا" من أل والإضافة "ألزم تذكيرًا وأن يوحدا" فتقول زيد أفضل رجل وأفضل من عمرو، وهند أفضل امرأة وأفضل من ــ والسدف بفتح السين والدال المهملتين والفاء الصبح. قوله: "ولست" بتاء الخطاب كما قاله العيني, وحصى تمييز أي: عددًا وتمام البيت: وإنما العزة للكاثر أي: للفائق في الكثرة من كثرة بالتخفيف إذا غلبه في الكثرة, فقول البعض تبعًا للعيني أي: الكثير فيه مساهلة. قوله: "فمؤولان" مما أول به الأول إلغاء المضاف إليه أو جعل منا متعلقًا بمحذوف بدل من أعلمنا أي: أعلم منا. ومنع ابن جني الإضافة وجعل نا مرفوعًا مؤكدًا للضمير في أعلم نائبًا عن نحن. ومما أول به الثاني جعل أل زائدة أو جعل منهم متعلقًا بمحذوف. قوله: "ألزم تذكيرًا وأن يوحدا" لأن المجرد أشبه بأفعل في التعجب وهو لا يتصل به علامة تثنية ولا جمع ولا تأنيث, والمضاف للنكرة بمنزلة المجرد في التنكير. قوله: "زيد أفضل رجل" أصله زيد أفضل من كل رجل فحذف من كل اختصارًا وأضيف أفعل إلى رجل، وجاز كونه مفردًا مع كون أفعل بعض ما يضاف إليه فالأصل أن يكون جمعًا لفهم المعنى وعدم التباس المراد. ووجب تنكيره؛ لأن القاعدة أن كل مفرد وقع موقع الجمع لا يكون إلا نكرة, فإن جئت بأل رجعت إلى الجمع وإن جمعت أدخلت أل فإن عطفت على المضاف إلى النكرة مضافًا إلى ضميرها, قلت: هذا أفضل رجل وأعقله وهذه أكرم امرأة وأعقله بتذكير الضمير وإفراده في المفرد وضده والمذكر وضده على التوهم, كأنك قلت من أول الكلام، فإن أضفت أفعل إلى معرفة ثنيت وجمعت وأنثت وهو القياس. وأجاز سيبويه الإفراد تمسكًا بقوله: ومية أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا أي: أحسن من ذكر نقله شيخنا عن يس وأقره هو والبعض. وظاهره وجوب تذكير الضمير وإفراده في نحو: هذه أكرم امرأة وأعقله، وهذان أكرم رجلين وأعقله، وهكذا والوجه عندي جواز

стр. 975

وتِلوُ أل طِبْقٌ وما لمِعْرِفَه ... أُضِيفَ ذو وَجْهَينِ عن ذِي مَعْرِفَه ــ دعد، والزيدان أفضل رجلين وأفضل من بكر، والزيدون أفضل رجال وأفضل من خالد، والهندان أفضل امرأتين وأفضل من دعد، والهندات أفضل نسوة وأفضل من دعد. ولا تجوز المطابقة. ومن ثم قيل في أخر أنه معدل عن آخر. وفي قول ابن هانئ: ٧٩٨- كَأَنَّ صُغْرَى وكُبْرَى من فَقَاقِعِهَا إنه لحن. تنبيه: يجب في هذا النوع مطابقة المضاف إليه الموصوف كما رأيت. وأما ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ فتقديره أول فريق كافر به "وتلو أل طبق" لما قبله من مبتدأ أو ــ المطابقة إن لم تكن واجبة أو أولى فتأمل. قوله: "ومن ثم" أي: من أجل لزوم المجرد التذكير والإفراد. قيل في أخر جمع أخرى مؤنث آخر إنه معدول عن آخر الذي هو المستحق لأن يستعمل؛ لأنه على وزن أفعل التفضيل وبمعناه في الأصل؛ لأن معناه الأصلي أشد تأخرًا وإن صار بمعنى مغاير. قوله: "وفي قول ابن هانىء" هو أبو نواس الحسن بن هانئ. قوله: "من فقاقعها" هي النفاخات التي تعلو الماء أو الخمرة. قال يس: والمحفوظ في البيت من فواقعها بالواو. قوله: "إنه لحن" أي: حيث أنث صغرى وكبرى والواجب التذكير, وسيأتي تصحيحه في كلام الشارح. قوله: "يجب في هذا النوع" قال البعض: أورد عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] ا. هـ. أقول في البيضاوي وحاشيته للشيخ زاده ما ملخصه إن أسفل إما صفة أمكنة محذوفة أي: إلى أمكنة أسفل سافلين وهي النار أو أزمنة محذوفة أي: إلى أزمنة أسفل سافلين وهي أرذل العمر أو حال أي: رددناه أي: صرفناه عن أحسن الصور حال كونه أسفل سافلين وهم أصحاب النار, وعلى الوجه الثاني يكون الاستثناء بعد منقطعًا وعلى الأول والأخير متصلًا والمستثنى منه الضمير المنصوب في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ﴾ لأنه في معنى الجمع لرجوعه إلى الإنسان المراد منه الجنس ا. هـ. أي: والجمع بالياء والنون على الأولين لتغليب العاقل. إذا علمت ذلك علمت أن الإيراد مدفوع وأن الاقتصار عليه قصور وتقصير, على أن المنقول عن الشاطبي أنه ذكر أن محل وجوب مطابقة المضاف إليه للموصوف إذا كان المضاف إليه جامدًا أما إذا كان مشتقا كما في الآية فلا. والله أعلم. ويجب أيضًا كونه من جنسه فلا يقال زيد أفضل امرأة؛ لأن أفعل بعض ما يضاف إليه. قوله: "الموصوف" أراد به هنا ما يشمل الموصوف معنى فقط, كالمبتدأ فهو أعم من الموصوف في قوله بعد من مبتدأ أو موصوف. قوله: "فتقديره أول فريق كافر به" أي: وفرق جمع في المعنى فحصلت المطابقة باعتبار

стр. 976

هذا إذا نَوَيْتَ مَعْنَى مِن وإنْ ... لم تَنْوِ فهو طِبْقُ ما بِهِ قُرِنْ ــ موصوف نحو: زيد الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، والهندان الفضليان، والهندات الفضليات أو الفضل. وكذلك مررت بزيد الأفضل وبهند الفضلى إلى آخره. ولا يؤتى معه بمن كما سبق "وما لمعرفة أضيف ذو وجهين" منقولين "عن ذي معرفة" هما المطابقة وعدمها "هذا إذا نويت" بأفعل "معنى من" أي: التفضيل على ما أضيف إليه وحده، فتقول على المطابقة الزيدان أفضلا القوم، والزيدون أفضلو القوم وأفاضل القوم، وهند فضلى النساء والهندان فضليا النساء، والهندات فضل النساء وفضليات النساء. ومنه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣] ، وعلى عدم المطابقة الزيدان أفضل القوم، والزيدون أفضل القوم, وهكذا إلى آخره. ومنه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ ــ المعنى وأفرد كافر باعتبار إفراد فريق في اللفظ. قوله: "طبق" أي: مطابق؛ لأن اقترانه بأل أضعف شبهه بأفعل في التعجب. قوله: "والزيدون الأفضلون" أي: أو الأفاضل ولو زاده كما فعل في نظيره لكان أحسن. قوله: "ذو وجهين" فالمطابقة لمشابهته المحلى بأل في الخلو عن لفظ من وعدم المطابقة لمشابهته المجرد لنية معنى من. قوله: "هذا إذا نويت إلخ" ظاهر صنيعه أن قصد التفضيل على المضاف إليه وحده تارة وعلى كل ما سواه تارة أخرى, وعدم قصد التفضيل رأسًا تارة أخرى يختص بالمضاف إلى معرفة, والذي سينقله الشارح في التنبيه الآتي عن المصنف في شرح التسهيل صريح في أن المجرد بدون من قد يعرى عن معنى التفضيل رأسًا وأن فيه حينئذٍ وجهين لزوم الإفراد والتذكير وهو المشهور والمطابقة, ولا يبعد أن يقاس على ذلك ما إذا عري المضاف إلى النكرة عن معنى التفضيل, أو قصد به التفضيل على المضاف إليه وغيره نحو: الأشج والناقص أعدلا بني مروان ونحو: محمد ﷺ أفضل قرشي فتدبر. قوله: "معنى من" أي: المعنى الحاصل معها؛ لأن التفضيل ليس نفس معناها, وإنما هو مستفاد من أفعل كما علم مما قدمه الشارح. قوله: "ومنه" أي: من القول الجاري على المطابقة قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ [الأنعام: ١١٢ و١٢٣] إلخ. قال البعض: فأكابر مفعول أول جعلنا مضاف إلى مجرميها وفي كل قرية المفعول الثاني ا. هـ. ولا يخفى ما يلزم عليه من ضعف المعنى. والأولى عندي على الإضافة تفسير الجعل بالتمكين كما في البيضاوي. ويحتمل أن في كل قرية ظرف لغو متعلق بجعلنا, وأكابر مفعول ثان ومجرميهما مفعول أول، أو في كل قرية الثاني ومجرميها بدل, وعلى هذين الوجهين جعلنا بمعنى صيرنا ولا إضافة ولا يرد ما سيذكره الشارح من أنه يلزم عليه المطابقة في المجرد وهي ممتنعة؛ لأن الإضافة منوية أي: أكابرها فتأمل. قوله: "ومنه" أي: من القول الجاري على عدم المطابقة قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] ، فأحرص مفعول ثان لتجد ولو طابق لقال أحرصي. قوله: "وهذا" أي: عدم المطابقة. قوله: "فإن قدر" أي: ابن السراج دفعًا لما يقال كيف يوجب عدم المطابقة وقد وردت في أكابر مجرميها. قوله: "المطابقة في

стр. 977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَحْرَصَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٩٦] ، وهذا هو الغالب، وابن السراج يوجبه فإن قدر أكابر مفعولًا ثانيًا ومجرميها مفعولًا أول لزمه المطابقة في المجرد. وقد اجتمع الاستعمالان في قوله ﷺ : "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقًا". "وإن لم تلو" بأفعل معنى من بأن لم تنو به المفاضلة أصلًا أو تنويها لا على المضاف إليه وحده بل عليه وعلى كل ما سواه "فهو طبق ما به قرن" وجهًا واحدًا كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي: عادلاهم، ونحو: محمد ﷺ أفضل قريش، أي: أفضل الناس من بين قريش. وإضافة هذين النوعين لمجرد التخصيص؛ ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه، بخلاف المنوي فيه معنى من فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه، فلذلك يجوز: يوسف أحسن إخوته إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع ــ المجرد" أي: وهي ممتنعة كما مر في النظم. فإن قال: الإضافة منوية كما مر وقع فيما فر منه. قوله: "وقد اجتمع الاستعمالان في قوله إلخ" أي: حيث أفرد أحب وأقرب وجمع حسن, وجعل الزمخشري أحسن من قسم ما قصد فيه الزيادة المطلقة, فلذا بخلاف أحب وأقرب فإنهما من قسم ما قصد فيه التفضيل على المضاف إليه وحده, فلذا أفرد. وقوله: أحاسنكم أخلاقًا استئناف بياني. قوله: "أو تنويهًا" بالنصب عطفًا على لم تنو وفي بعض النسخ أو تنوهًا بحذف الياء ولا وجه له. قوله: "فهو طبق ما به قرن" من مبتدأ أو موصوف تشبيهًا بالمحلى بأل في الخلو من لفظ من ومعناها. قوله: "وجهًا واحدًا" لا يقال هذا ينافيه ما سينقله الشارح عن شرح التسهيل من أن المشهور في أفعل العاري عن معنى التفضيل التزام الإفراد والتذكير لما ستعرفه من أن ما في شرح التسهيل في المجرد من أل والإضافة دون من. قوله: "كقولهم إلخ" فيه مع ما قبله لف ونشر مرتب. قوله: "الناقص والأشج أعدلا بني مروان" أي: عادلاهم؛ لأنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل. والناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند. والأشج عمر بن عبد العزيز بن مروان سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة. قوله: "من بين قريش" أي: حال كونه من بينهم أي: من وسطهم وخيارهم. قوله: "لمجرد التخصيص" أي: تخصيص الموصوف بأنه من القوم الفلاني مثلًا لا لبيان المفضل عليه سم. قوله: "إلى ما" أي: مضاف إليه ليس هو أي: أفعل بعضه أي: المضاف إليه الواقع عليه ما ولجريان الصفة على غير ما هي له أبرز الضمير. قوله: "إلا بعض ما أضيف إليه" أي: مشمولًا لما أضيف إليه بحسب المعنى الوضعي وإن كان غير مشمول له بحسب المراد منه في المقام إذ المراد من المضاف إليه غير الموصوف مما يشاركه في المعنى الوضعي فلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه قاله سم, وفي كلام الدماميني أن الحصر الذي ذكره الشارح مذهب البصريين دون الكوفيين. قوله: "فلذلك" أي: لكون المنوي فيه معنى من لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه, وما لم ينو فيه معنى من لعدم نية المفاضلة أصلًا, أو نيتها لا على المضاف إليه وحده بل على كل ما سواه لا يجب فيه ذلك. قوله: "إن قصد الأحسن من بينهم أو قصد حسنهم" لأن أفعل على هذين الوجهين ليس على معنى من فلا

стр. 978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إن قصد أحسن منهم. تنبيه: يرد أفعل التفضيل عاريًا عن معنى التفضيل نحو: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ ــ يجب كونه بعض ما أضيف إليه وقوله. ويمتنع إن قصد أحسن منهم أي: لكون المنوي فيه معنى من يجب أن يكون بعض ما أضيف إليه, وأفعل هنا ليس بعض ما أضيف إليه, وإلا لزم إضافة الشيء إلى نفسه في إخوته. فلو قيل: يوسف أحسن الإخوة صح لتحقق الشرط؛ لأن يوسف أحد الإخوة. قوله: "يرد أفعل التفضيل إلخ" أعاده مع علمه مما قدمه توطئة لذكر الخلاف فيه وذكر أمثلة له غير ما تقدم. وعبارة التسهيل واستعماله أي: استعمال أفعل التفضيل عاريًا من الإضافة والألف واللام دون من مجردًا عن معنى التفضيل مؤولًا باسم فاعل نحو: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] ، أي: عالم أو صفة مشبهة نحو: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] ، أي: هين مطرد عند أبي العباس المبرد لكثرة الوارد منه والأصح قصره على السماع ولزومه الإفراد والتذكير فيما ورد كذلك أكثر من المطابقة ا. هـ. مع إيضاح من الدماميني, ومنها يؤخذ أن محل الخلاف وجواز المطابقة وتركها هو المجرد من أل والإضافة فلا ينافي ما مر, وحينئذٍ كان المناسب للشارح ترك التمثيل بقوله فشركما إلخ؛ لأنه مضاف وأن محل وروده كذلك إذا لم يقترن بمن فالمقترن بمن لا يصح تجريده عن معنى التفضيل أصلًا لا قياسًا ولا سماعًا؛ لأن من هذه هي الجارة للمفضول. قاله الدماميني, ولا يرد عليه قولهم في التهكم: أنت أعلم من الحمار, ولا قولهم: العسل أحلى من الخل؛ لحصول لمشاركة التقديرية. وصرح في التسهيل بأن محل عدم تجرد أفعل المقرون بمن في غير التهكم وأن المفضل عليه في التهكم يرد بدون مشاركة المفضل تحقيقًا وتقديرًا نحو: أنت أعلم من الحمار, والأوجه ما قدمناه من تقدير المشاركة في التهكم أيضًا. وقال الدماميني أيضًا: وههنا تنبيهان: الأول قال في الكشاف من وجيز كلامهم الصيف أحر من الشتاء أي: الصيف أبلغ في حره من الشتاء في برده هذا نصه وعلى هذا يؤول قولهم العسل أحلى من الخل ونحوه. وتحرير هذا الموضع أن يقال لأفعل أربع حالات: إحداها وهي الحالة الأصلية أن يدل على ثلاثة أمور: أحدها اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا الأمر كان وصفًا. والثاني مشاركة مصحوبه له في تلك الصفة. والثالث تمييز موصوفه على مصحوبه فيها وبكل من هذين الأمرين فارق غيره من الصفات. الحالة الثانية أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجرد للمعنى الوصفي. الحالة الثالثة أن تبقى عليه أموره الثلاثة, ولكن يخلع عنه قيد الأمر الثاني ويخلفه قيد آخر, وذلك أن الأمر الثاني وهو الاشتراك كان مقيدًا بتلك الصفة فصار مقيدًا بالزيادة، ألا ترى أن المعنى في المثال أن للعسل حلاوة وأن تلك الحلاوة زائدة, وأن زيادتها أكثر من زيادة حموضة الخل. الحالة الرابعة أن يخلع عنه الأمر الثاني وقيد الأمر الثالث وهو كون الزيادة على مصحوبه فتكون دلالته على الاتصاف بالحدث

стр. 979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الإسراء: ٥٤] ، ﴿هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] . وقوله: ٧٩٩- وَإِنْ مُدَّتِ الأيْدِي إلى الزَّادِ لَمْ أَكُنْ ... بِأَعْجَلِهم إذْ أَجْشَعُ القَومِ أَعْجَلُ ــ وزيادة مطلقة كما في يوسف أحسن إخوته ا. هـ. وقد تمنع دعواه خلع الأمر الثاني عنه في الحالة الرابعة. ثم قال: التنبيه الثاني من كلامهم المشهور زيد أعقل من أن يكذب وظاهره مشكل إذ قضيته تفضيل زيد في العقل على الكذب ولا معنى له وقد وجهه في المعنى بتوجيهين: أحدهما أن يكون الكلام على تأويل أن والفعل بالمصدر وتأويل المصدر بالوصف كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى﴾ [يونس: ٣٧] ، أن التقدير ما كان افتراء بمعنى ما كان مفترى وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] ، أن التقدير يعودون للقول بمعنى يعودون للمقول, فيهن لفظ الظهار كما هو الموافق لقول جمهور العلماء أن العود الموجب للكفارة هو العود إلى المرأة لا العود إلى القول نفسه كما يقوله أهل الظاهر, لكن يضعف هذا الوجه أن التفضيل على الناقص لا فصل فيه. الثاني أن أفعل ضمن معنى أبعد فمعنى المثال زيد أبعد الناس من الكذب لفضله على غيره, فمن هذه ليست الجارة للمفضول بل متعلقة بأفعل لتضمنه معنى أبعد, والمفضول متروك أبدا في مثل ذلك لقصد التعميم, وهذا الثاني وإن أقره فيه أيضًا نظر من جهة أن الفعل الذي يسبك هو وما بعده في المثال بالمصدر مسند إلى ضمير المفضل, فينبغي عند السبك أن يضاف المصدر إلى هذا الضمير, كما تقول في أعجبني ما صنعت المعنى: أعجبني صنعك. وإذا فعل ذلك في المثال صار معناه: زيد أبعد الناس من كذبه, فيلزم مشاركة الناس له في البعد من كذب نفسه وزيادته عليهم في ذلك البعد. وهذا عن مظان التوجيه بمعزل. وقال الرضي: ليس المقصود في نحو: قولهم أنا أكبر من الشعر, وأنت أعظم من أن تقول كذا, تفضيل المتكلم على الشعر والمخاطب على القول, بل المراد بعدهما عن الشعر والقول. وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول فمن في مثله ليست تفضيلية, بل هي مثلها في قولك: أنا بعيد منه, تعلقت بأفعل التفضيل بمعنى متباعد بلا تفضيل ا. هـ. باختصار. وحاصل كلام الرضي أن أفعل التفضيل فيما ذكر مستعمل في بعض مدلوله دون بعض, ويرد عليه أيضًا أن فيه نسبة نحو: قول كذا والكذب إلى المخاطب, وقد يدفع هذا تنظير الدماميني في الثاني بأن نسبة ذلك إليه لتوهمه فيه لالتباسه به فافهم. قوله: "نحو: ربكم أعلم بكم إلخ" إنما أول في هذين الموضعين بما ذكر؛ لأنه لا مشارك لله في علمه ولا تتفاوت المقدورات بالنسبة إلى قدرته ا. هـ. دماميني. قوله: "وإن مدت الأيدي إلخ" الشاهد في بأعجلهم

стр. 980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ٨٠٠- إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنَى لنا ... بيتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وأَطْوَلُ وقوله: ٨٠١- فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ وقاسه المبرد. وقال في التسهيل: والأصح قصره على السماع. وحكى ابن الأبناري عن أبي عبيدة القول بورود أفعل التفضيل مؤولًا بما لا تفضيل فيه. قال: ولم يسلم له النحويون هذا الاختيار، وقالوا لا يخلو أفعل التفضيل من التفضيل، وتأولوا ما استدل به. ــ وأعجل فإنهما بمعنى العجل لا في أجشع؛ لأنه كأعور وأجهركما يؤخذ من قول العيني الأجشع الحريص على الأكل. لكن قول القاموس الجشع محركة أشد الحرص, وقد جشع كفرح فهو جشع صريح في أن الوصف منه جشع بفتح فكسر فيكون أجشع أفعل تفضيل. قوله: "سمك السماء" أي: رفعها فهو متعد ومصدره سمك, ويستعمل لازمًا بمعنى ارتفع ومصدره سموك والمراد بالبيت الكعبة, وسيأتي وجه آخر. والدعائم جمع دعامة بالكسر وهي الأسطوانة. قوله: "فشركما إلخ" قبله: أتهجوه ولست له بكفء قاله حسان يخاطب به من هجا النبي ﷺ . قوله: "وحكى ابن الأنباري إلخ" إشارة إلى قول ثالث أن أفعل التفضيل لا يجرد عن معنى التفضيل لا سماعًا ولا قياسًا. قوله: "وتأولوا ما استدل به" أما ربكم أعلم بكم فلا مانع من جعله للتفضيل باعتبار بعض الوجوه أي: أعلم بكم من غيره, العالم ببعض أحوالكم فالمشاركة في مطلق علم. وأما وهو أهون عليه فيجعل التفضيل فيه باعتبار الاعتقاد الحاصل لكثير من قياس الغائب على الشاهد أو باعتبار عادة الحوادث لا نفس الأمر. وأما بأعجلهم وأعجل فلا مانع من جعلهما للتفضيل. وأما أعز وأطول فقال السعد المراد بالبيت بيت المجد والشرف وقوله أعز وأطول أي: من دعائم كل بيت وعلى هذا هما للتفضيل: ــ = وجواهر الأدب ص٥٤؛ وشرح ابن عقيل ص١٥٧؛ وشرح قطر الندى ص١٨٨؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٦٠ وهمع الهوامع ١/ ١٢٧. ٨٠٠ البيت من الكامل، وهو للفرزدق في ديوانه ٢/ ١٥٥؛ والأشباه والنظائر ٦/ ٥٠؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٣٩، ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٧٦، ٢٧٨؛ وشرح المفصل ٦/ ٩٧، ٩٩؛ والصاحبي في فقه اللغة ص٢٥٧؛ ولسان العرب ٥/ ١٢٧ "كبر"، ٥/ ٣٧٤ "عزز"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٢؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص٤٦٧. ٨٠١- صدره: أتهجوه ولَسْتَ له بِنَدٍّ والبيت من الوافر، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص٧٦؛ وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٣٧؛ ولسان العرب ٣/ ٤٢٠ "ندد" ٦/ ٣١٦ "عرش".

стр. 981

وإنْ تَكُنْ بِتِلوِ مِنْ مُسْتَفْهِمَا ... فَلَهُمَا كُنْ أَبَدًا مُقَدِّما كَمِثْلِ مِمَّنْ أَنْتَ خَيْرٌ وَلَدَى ... إِخْبارِ التَّقْدِيمُ نَزْرًا وَرَدًا ــ قال في شرح التسهيل: والذي سمع منه فالمشهور فيه التزام الإفراد والتذكير. وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعًا كقوله: ٨٠٢- إذا غابَ عَنكُمْ أَسْودُ العيْنِ كُنْتمُ ... كِرامًا وأَنْتمُ ما أقامَ أَلائِمُ قال: إذا صح جمعه لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث, فيكون قول ابن هانئ: ٧٠٣- كَأَنَّ صُغْرَى وكُبْرَى من فَقَاقِعِهَا صحيحًا ا. هـ. "وإن تكن بتلو منه" الجارة "مستفهما فلهما" أي: لمن ومجرورها المستفهم به "كن أبدًا مقدمًا" على أفعل التفضيل لا على جملة الكلام كما فعل المصنف، إذ يلزم على تمثيله الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي ولا قائل به "كمثل ممن أنت خير" ومن أيهم أنت أفضل، ومن كم دراهمك أكثر، ومن غلام أيهم أنت أفضل لأن ــ وأما فشركما لخيركما الفداء فشرّ وخير فيه ليسا أفعل تفضيل بل اسمان كالسهل والصعب؛ لأنهما يردان كذلك. هذا ما ظهر فجعل البعض تأويل ما استدل به بجعل التفضيل فيه باعتبار الاعتقاد لا نفس الأمر. إنما يصح في بعض ما استدل به لا في كله فتدبر. قوله: "إذا غاب" أي: عدم. وأسود العين اسم جبل ومعنى البيت أنتم لئام أبدًا؛ لأن هذا الجبل لا يغيب. قوله: "وإن تكن بتلو من إلخ" بقي ما إذا كان الاستفهام بالهمزة, ويتجه أن يقال إن أريد الاستفهام عن المفضل عليه وجب التقديم فتقول: أمن زيد أنت أفضل, فقد ذكر في علم المعاني أن المسئول عنه بالهمزة هو ما يليها فيجب التقديم ليكون المسئول عنه قد وليها, وإن أريد الاستفهام عن المفضل وجب التأخير, فتقول: أأنت أفضل من زيد ليليها المسئول عنه وفاء بالقاعدة المذكورة سم. قوله: "لا على جملة الكلام إلخ" وإنما فعل الشارح مثل ما فعله المصنف مجاراة لمثال المصنف لا يقال إذا لم يقدم على الجملة خرج الاستفهام عن الصدارة؛ لأنا نقول صدارته الواجبة له إنما هي بالنسبة لما عمل فيه فقط وهو أفعل. قوله: "الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي" لأن المبتدأ ليس من معمولات الخبر وقد يقال المختار جواز تقدم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ والخبر في السعة, إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا فليكن ما فعله المصنف مثله, إلا أن يفرق بقوة الخبر الفعلي بخلاف الخبر الذي هو

стр. 982

وَرَفْعُهُ الظَّاهِرَ نَزْرٌ وَمَتَى ... عاقَبَ فِعْلا فَكَثِيرًا ثَبَتَا ــ الاستفهام له الصدر "ولدي إخبار" أي: وعند عدم الاستفهام "التقديم نزرًا وجدا" كقوله: ٨٠٤- فقالت لنا أَهْلًا وسَهْلًا وزَوَّدَتْ ... جَنَى النَّخْلِ بل ما زَوَّدَتْ منه أَطْيَبُ وقوله: ٨٠٥- ولا عَيْبَ فِيها غير أنَّ سَرِيعَها ... قَطُوفٌ وأنْ لا شيءَ مِنْهُنَّ أكْسَلُ وقوله: ٨٠٦- إذا سايَرَتْ أَسْماءُ يَومًا ظَعِينَةً ... فأسماء من تلك الظعينَةِ أمْلحُ "ورفعه الظاهر نزر" أي: أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كل لغة، ولا يرفع اسمًا ظاهرًا ولا ضميرًا بارزًا إلا قليلًا. حكى سيبويه. مررت برجل أكرم منه أبوه؛ وذلك لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل من قبل أنه في حال تجريده لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، ــ أفعل تفضيل فتأمل. قوله: "التقديم نزرًا وجدا" وفي التوضيح أنه ضرورة عند الجمهور. قوله: "أهلًا وسهلًا" أي: أتيتم أهلًا ومكانًا سهلًا. وقوله جنى النحل أي: شبيهه بدليل ما بعده والاستشهاد بالبيت مبني على أن منه متعلق بأطيب. قال زكريا: ويجوز تعلقه بزودت, وحينئذٍ لا شاهد فيه. قوله: "ولا عيب فيها" أي: في النساء المذكورة فيما قبله. وقوله: غير أن إلخ من تأكيد المدح بما يشبه الذم, والقطوف بفتح القاف وفي آخره فاء المتقارب الخطأ. قوله: "ظعينة" هي في الأصل الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن ثم سميت المرأة ما دامت في الهودج ظعينة. وأملح من الملاحة وهي الحسن. قوله: "ورفعه الظاهر" المراد به المصرح به فيشمل الضمير البارز المنفصل؛ ولهذا أدرجه الشارح في حيز تفسير كلام المصنف وإن أفرده فيه بالذكر. قوله: "يرفع الضمير المستتر" أي: لأن العمل فيه ضعيف لا يظهر أثره لفظًا فلا يحتاج إلى قوة العامل سم. قوله: "إلا قليلًا" أي: شاذا. قوله: "لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل" أي: مع عدم ما يجبر الضعف من صحة وقوع فعل بمعناه موقعه فلا يرد أن الضعف موجود حتى في مسألة الكحل. قوله: "في حال تجريده" مثلها حال إضافته إلى نكرة, وخص حالة التجريد بالذكر؛ لأنها الأصل فيه كما

стр. 983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا إذا لم يعاقب فعلًا أي: لم يحسن أن يقع موقعه فعل بمعناه "ومتى عاقب فعلًا فكثيرًا" رفعه الظاهر "ثبتا" وذلك إذا سبقه نفي وكان مرفوعه أجنبيا مفضلًا على نفسه باعتبارين، نحو: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، فإنه يجوز أن ــ سيأتي, يعني فلما ضعف بعدم قبول العلامات في بعض أحواله انحطت رتبته في جميعها, فلم يعمل في الاسم الظاهر إلا بالشروط الآتية. قوله: "لا يؤنث إلخ" بهذا فارق الصفة المشبهة, فإنها تؤنث وتثنى وتجمع؛ فلهذا عملت في الظاهر كثيرًا وإن لم يكن لها فعل بمعناها وهو الثبوت. قوله: "إذا لم يعاقب فعلًا" جارى فيه الناظم وإلا فالأحسن إسناد المعاقبة إلى الفعل, كما يشير إليه قول الشارح أي: لم يحسن إلخ فعلم أن قوله أي: لم يحسن إلخ تفسير باللازم فتفطن. قوله: "إذا سبقه نفي إلخ" زاد غيره قيدًا وهو أن يكون أفعل صفة لاسم جنس ليكون معتمدًا عليه, ولم يكف النفي كما في اسم الفاعل؛ لأنه لم يقو قوته ولهذا لا ينصب المفعول به بخلاف اسم الفاعل, وإنما اشترط سبق النفي ليكون أفعل التفضيل بمعنى الفعل فيعمل عمله؛ وذلك لأن النفي إذا دخل على أفعل توجه إلى قيده وهو الزيادة فيزيلها فيبقى أصل حسن كحل عين رجل مقيسًا إلى حسن كحل عين زيد إما بأن يساويه أو يكون دونه, ومقام المدح يأبى المساواة فيرجع المعنى إلى أن حسن الكحل في عين رجل دون حسنه في عين زيد أفاده الجامي، وأورد عليه أنه لو كان زوال الزيادة بالنفي مجوّزًا لعمل اسم التفضيل في ظاهر لجاز العمل في نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه. وأجيب بالفرق بينه وبين مثال الكحل بأن اسم التفضيل في مثال الكحل خالف الأصل, وهو تغاير المفضل والمفضل عليه ذاتًا لاتحادهما فيه ذاتًا فحصل في معناه التفضيليّ ضعف يقتضي أنه إذا زال بالنفي لم يبق لأفعل قوة اقتضاء حكمه وهو امتناع عمله في الظاهر بخلاف نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه فإنه لا ضعف في معناه التفضيلي لاختلاف المفضل والمفضل عليه ذاتًا, فله قوة اقتضاء حكمه, وقيل إنما اشترط تقدم النفي ليقوى طلب الموصوف الصفة المقتضي ذلك لقوتها في العمل؛ وذلك لأن طلب النكرة للمخصص في الإثبات دون طلبها له في النفي؛ لأنه في الإثبات لزيادة الفائدة وفي النفي لصون الكلام عن كونه كذبًا, فإنك إذا قلت: ما رأيت رجلًا, كان صدق الكلام موقوفًا على تخصيص الرجل بأمر يمكن أنه لم يحصل لمن رأيته من الرجال بخلاف رأيت رجلًا, وفي هذا أيضًا ما تقدم إيرادًا وجوابًا. قوله: "وكان مرفوعه أجنبيًا" أي: غير ملابس لضمير الموصوف بخلاف نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه فالمراد نفي كونه سببيًا بهذا المعنى فلا ينافي اشتراط ابن الحاجب كونه سببيا بمعنى أن للموصوف به تعلقًا ما كما في المثال قاله سم, واعترض البعض على الشارح بأن هذا القيد مستغنى عنه بقوله مفضلًا على نفسه باعتبارين لما علمت من أن المفضل والمفضل عليه في نحو: ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه مختلفان بالذات وفيه أن الاعتراض بإغناء المتأخر عن المتقدم غير ناهض. قوله: "مفضلًا على نفسه باعتبارين" كان ينبغي أن يقول باعتبار آخر؛ لأن التفضيل أي

стр. 984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقال: ما أريت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، لأن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر؛ لأنه ليس له فعل بمعناه. وفي هذا المثال يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه كما رأيت. وأيضًا فلو لم يجعل المرفوع فاعلًا لوجب كونه مبتدأ فيلزم الفصل بين أفعل ومن بأجنبي، والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين: أولهما للموصوف وثانيهما للظاهر كما رأيت. وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل من إما على الاسم الظاهر أو على محله أو على ذي المحل فتقول من كحل عين زيد، أو من عين زيد، أو من زيد فتحذف ــ الزيادة إنما هو باعتبار واحد لا باعتبارين كما لا يخفى, إلا أن يجعل فيه اكتفاء والأصل ومفضولًا, فمعنى المثال أن الكحل باعتبار كونه في عين زيد أحسن من نفسه باعتبار كونه في عين غيره من الرجال وخرج به نحو: ما رأيت رجلًا أحسن كحل عينه من كحل عين زيد لاختلاف المفضل والمفضل عليه ذاتًا؛ لأنه اعتبر فيه فردان من أفراد الكل وأوقع التفاضيل بينهما بخلاف المثال المشهور فإنه اعتبر فيه ماهية الكحل مقيدة بقيد تارة ومقيدة بآخر تارة أخرى. والظاهر الذي يرمز إليه صنيع الشارح أن هذه الشروط شروط لعمل أفعل التفضيل مطلقًا في الظاهر لا لعمل أفعل من فقط, كما بينه البعض فانظره. قوله: "في عينه" حال من الكحل مقدم عليه أو ظرف لغو متعلق بأحسن, وفي عين زيد حال من الضمير المجرور بمن. قوله: "فإنه يجوز أن يقال إلخ" تعليل لمحذوف أي: وإنما كان هذا المثال مما يعاقب فيه أفعل الفعل؛ لأنه يجوز إلخ. قوله: "لأن أفعل التفضيل إلخ" علة لقول المصنف: ومتى عاقب فعلًا فكثيرًا ثبتا. قوله: "لأنه ليس له فعل بمعناه" أي: في الزيادة ليعمل عمله, ولا يرد عليه أن أفعال الغلبة بمعناه نحو: كاثرني فكثرته أي: غلبته في الكثرة وزدت عليه فيها لعدم اطراد الغلبة في كل مادة كما قاله سم, نعم يرد عليه أن الصفة المشبهة ليس لها فعل بمعناها في الثبوت مع عملها في الظاهر, وأن أفعل التفضيل المجرد عن معنى التفضيل بمعنى الفعل لعدم دلالته على الزيادة, مع أنه لا يعمل في الظاهر على ما يقتضيه إطلاقهم. وتعليلهم بما قدمه الشارح في قوله؛ وذلك لأنه ضعيف الشبه إلخ فلا يتم المطلوب بمجرد هذا التعليل, بل مع ضميمة التعليل الذي قدمه الشارح فتنبه. قوله: "يصح أن يقع إلخ" أي: بمعونة المقام. قوله: "لوجب كونه مبتدأ" أي: مخبرًا عنه باسم التفضيل. قوله: "فيلزم الفصل" أي: ولو تقديرًا كما في ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل فإن تقديره: ما رأيت عينا كعين زيد أحسن فيها الكحل منه في غيرها, فلو لم يجعل الكحل فاعلًا بل جعل مبتدأ لزم الفصل بأجنبي تقديرًا فلا يقال لزوم الفصل بأجنبي غير مطرد لعدمه في نحو: هذا المثال أفاده سم والأجنبي هنا المبتدأ والمراد بالأجنبي هنا: ما ليس من معمولات ذلك العامل, لا ما لا تعلق له به بوجه ما ولم يجعل الكحل مبتدأ مؤخرًا عن من فلا يلزم الفصل بأجنبي بأن يقال: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل فرارًا من التزام مخالفة الأصل, وهو تقديم مرجع الضمير عليه بلا ضرورة ولا مقدمًا على الوصف بأن يقال: ما رأيت رجلًا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد فرارًا من التزام تقديم غير الأهم وهو الوصف بلا ضرورة, والتزام مخالفة الأصل وهو النعت بالمفرد بلا ضرورة. قوله:

стр. 985

كَلَنْ تَرَى في الناسِ مِن رَفِيقِ ... أولَى بِه الفَضْلُ مِنَ الصِّدِّيقِ ــ مضافًا أو مضافين وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء نحو: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل. وقالوا: أما أحد أحسن به الجميل من زيد، والأصل ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد، ثم أضيف الجميل إلى زيد لملابسته إياه ثم حذف المضاف الأول ثم الثاني. ومثله قوله ﵊: "ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم" من أيام العشر. والأصل من محبة الصوم في أيام العشر، ثم من محبة صوم أيام العشر، ثم من صوم أيام العشر، ثم من أيام العشر. وقول الناظم "كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق" والأصل من ولاية الفضل بالصديق ففعل به ما ذكر. ــ "فتقول من كحل عين زيد" قد يقال إذا قيل ذلك لم يكن المرفوع مفضلًا على نفسه بل على غيره بالذات, أما على أن أل في الكحل عوض عن ضمير الرجل فالتغاير بالذات ظاهر, وأما على أنها للجنس؛ فلأن الماهية الكلية مغايرة بالذات لفردها الجزئي إلا أن يختار الثاني, ويقال لما كان الفرد مندرجًا تحت الماهية الكلية كان كأنها نفسه والتغاير اعتباري فافهم. قوله: "فتحذف مضافًا" أي: إذا دخلت من على المحل وهو العين أو مضافين أي: إذا دخلت من على ذي المحل وهو زيد. قوله: "وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء" أي: اختيارًا وذلك إذا تقدم محل المفضل على أفعل كما في مثال الشارح, وكذا إذا تقدم صاحب محل المفضل على أفعل فيما يظهر كما في ما رأيت كزيد أحسن في عينه الكحل, فاقتصار البعض على الأول قصور ورأى بصرية على الظاهر, والكاف اسمية, وأحسن حال من مجرور الكاف على ما قاله البعض, ويلزم عليه مجيء الحال من المضاف إليه بدون شرطه أو كعين وأحسن صفتان لعينا محذوفة ويصح غير ذلك. قوله: "وقالوا إلخ" أي: فأدخلوا من في اللفظ على غير المفضل عليه وهو ملابسه كما بينه الشارح فهو كقولك: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل من عين زيد, لكن مدخول من في هذا التركيب محل المفضل عليه حقيقة وفي ما أحد أحسن به الجميل من زيد ملابس المفضل عليه لا محله حقيقة؛ ولهذا ذكره الشارح هنا, ولم يكتف بقوله سابقًا وقد يحذف الضمير الثاني إلخ فافهم. قوله: "من حسن الجميل بزيد" كان عليه إسقاط حسن؛ لأن المفاضلة بين الجميل ونفسه باعتبارين. لا يقال الداعي إلى ذكره تعلق بزيد به؛ لأنا نقول على حذفه يكون بزيد حالًا من مجرور من كما في نظائره, ولا حاجة إلى ما نقله شيخنا, والبعض عن اللقاني وأقراه من التكلف. ومثل ذلك يقال في الحديث ومثال الناظم الآتي. قوله: "ما من أيام أحب" إلخ أفعل التفضيل فيه مصوغ من فعل المفعول ففيه شذوذ من هذه الجهة إلا على قول من يجعل الصوغ منه مقيسًا عند أمن اللبس, وكذا من جهة صوغه من زائد على الثلاثي إن كان من أحب الرباعي فإن كان من حب الثلاثي فلا شذوذ فيه إلا من الجهة الأولى, وبهذا يعلم ما في كلام البعض من المؤاخذة. قوله: "أولى" فيه شذوذ من جهة أنه لا فعل له؛ لأنه بمعنى أحق ولم يستعمل من هذه المادة فعل بهذا المعنى؛ لأن الفعل المستعمل منها ولي بمعنى تولى أو تبع وبهذا يعلم حسن قوله, ومتى عاقب فعلًا ولم يقل فعله ولا الفعل لئلا يخرج مثل هذا أفاده شيخنا نقلًا عن يس قال:
следующие страницы →