Полный текст (7 422 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
أو فلم يشترط في ضمانه امكان الاداء كثمن المبيع، فأما الثمرة فلا تجب زكاتها في الذمة حتى تحرز لأنها في حكم غير المقبوض ولهذا لو تلفت كانت من ضمان البائع على ما دل عليه الخبر، واذا قلنا بوجوب الزكاة في العين فليس هو بمعنى استحقاق جزء منه ولهذا لا يمنع التصرف فيه والحج لا يجب حتى يتمكن من الأداء فإذا وجب لم يسقط بتلف المال بخلاف الزكاة فان التمكن ليس بشرط لوجوبها على ما قدمنا قال شيخنا والصحيح إن شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في الاداء لأنها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه ولأنه حق يتعلق بالعين فيسقط بتلفها من غير تفريط كالوديعة والتفريط ان يمكنه اخراجها فلا يخرجها فان لم يتمكن
من اخراجها فليس بمفرط سواء كان لعدم المستحقق أو لبعد المال أو لكون الفرض لا يوجد في المال ولا يجد ما يشتري أو كان في طلب الشراء ونحو ذلك، وإن قلنا بوجوبها بعد التلف فأمكنه أداؤها أداها وإلا أمهل إلى ميسرته وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه، لأنه إذا لزم انظاره بدين الادمي المعين فهذا أولى فإن تلف الزائد عن النصاب في السائمة لم يسقط شئ من الزكاة لانها تتعلق بالنصاب دون العفو: * (مسألة) * (وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة إن قلنا تجب في العين وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة إلا ما كان زكاته الغنم من الا بل فإن فيه لكل حول زكاة) إذا كان عنده أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحول لم يؤد زكاتها فعليه شاة واحدة، إن قلنا تجب في العين لان الزكاة تعلقت في الحول الأول من النصاب بقدرها فلم تجب فيه فيما بعده زكاة لنقصه عن النصاب وهذا هو المنصوص عن أحمد في رواية جماعة فإنه قال في رواية محمد بن الحكم إذا كانت الغنم أربعين فلم يأته المصدق عامين فاذا أخذ المصدق شاة فليس عليه شئ في الباقي وفيه خلاف وقال في رواية صالح إذا كان عند الرجل مائتا درهم فلم يزكها حتى حال عليها حول آخر يزكيها للعام الأول لأن هذه تصير مائتين غير خمسة دراهم وقال في رجل له ألف درهم فلم يزكها سنين زكى في أول سنة خمسة وعشرين ثم في كل سنة بحساب ما بقي وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد فان كان عنده أربعون من الغنم نتجت سخلة في كل حول وجب عليه في كل سنة شاة لان النصاب كمل بالسخلة الحادثة فان كان نتاج السخلة بعد وجوب الزكاة عليه استؤنف الحول الثاني من حين نتجت لأنه حينئذ كمل وإن قلنا أن الزكاة تجب في الذمة وجب عليه لكل حول زكاة، مثل من له أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها فعليه ثلاث شياه وكذلك من له مائة دينار مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها فعليه فيها سبعة دنانير ونصف لأن الزكاة وجبت في ذمته فلم تؤثر في تنقيص
стр. 1262
النصاب لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه احتمل أن تسقط الزكاة في قدرها لان الدين يمنع وجوب الزكاة، وقال ابن عقيل لا تسقط الزكاة بهذا الحال لان الشئ لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره بدليل ان تغير الماء بالنجاسة في محلها لا يمنع صحة طهارتها وازالتها به ويمنع إزالة نجاسة غيرها
والأول أولى لأن الزكاة الثانية غير الأولى.
(فصل) فأما ما كانت زكاته الغنم من الابل كما دون خمس وعشرين فان عليه لكل حول زكاة نص عليه أحمد فقال في رواية الأثرم المال غير الابل اذا أدي عن الابل لم تنقص ذلك لأن الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بالعين وقال الشافعي في أحد قوليه إن الزكاة تنقصه كسائر الاموال فاذا كان عنده خمس من الإبل فمضى عليها أحوال فعلى قولنا يجب فيها لكل حول شاة وعلى قوله لا يجب فيها إلا شاة واحدة لانها نقصت بوجوب الزكاة فيها في الحول الأول عن خمسة كاملة فلم يجب فيها شئ كما لو ملك أربعا وجزءاً من بعير ولنا أن الواجب من غير جنس النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق غيره من المال، فان الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فتنقصه كما لو أداه من النصاب.
فعلى هذا لو ملك خمساً وعشرين فحالت عليها أحوال فعليه للحول الاول بنت مخاض وعليه لكل حول بعده أربع شياه؟ وإن بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من خمس من الإبل * (مسألة) * (وإن كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول) إن قلنا تجب في الذمة، وإن قلنا تجب في العين نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه لها، وقد ذكرنا شرح ذلك في المسألة قبلها * (مسألة) * (واذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته، فإن كان عليه دين اقتسموا بالحصص) إذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته ولم تسقط بموته، هذا قول عطاء والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحق وأبي ثور وابن المنذر.
وقال الأوزاعي والليث: تؤخذ من الثلث مقدماً على الوصايا ولا يجاوز الثلث.
وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والنبي والثوري وأصحاب الرأي لا يخرج إلا أن يوصي بها فتكون كسائر الوصايا تعتبر من الثلث ويزاحم بها أصحاب الوصايا لأنها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي عليه كالصوم والصلاة ولنا أنه حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي، ويفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما.
فعلى هذا إذا كان عليه دين وضاق ماله عن الدين
стр. 1263
والزكاة اقتسموا ماله بالحصص كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال، ويحتمل أن تقدم الزكاة إذا قلنا إنها تتعلق بالعين كما تقدم حق المرتهن على سائر الغرماء بثمن الرهن لتعلقه به * (باب زكاة بهيمة الأنعام) * * (مسألة) * (ولا تجب إلا في السائمة منها) والسائمة الراعية وقد سامت تسوم سوما اذا رعت، وأسمتها اذا رعيتها ومنه قوله تعالى (فيه تسيمون) وذكر السائمة هاهنا احترازاً من المعلوفة والعوامل فانه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم.
وحكي عن مالك ان فيها الزكاة لعموم قوله ﵇ " في كل خمس شاة " قال أحمد ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الصدقة وليس عندهم في هذا أصل
стр. 1264
ولنا قوله ﷺ في حديث بهز بن حكيم " في كل سائمة في أربعين بنت لبون " قيده بالسائمة فدل على أنه لا زكاة في غيرها، وحديثهم مطلق فيحمل على المقيد.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ " ليس في العوامل صدقة " رواه الدارقطني، ولان وصف النماء معتبر في الزكاة، والمعلوفة يستغرق علفها نماءها ولانها تعد للانتفاع دون النماء أشبهت ثياب البذلة إلا أن تكون للتجارة فيجب فيها زكاة التجارة على ما يأتي إن شاء الله * (مسألة) * (وهي التي ترعى في أكثر الحول) متى كانت سائمة في أكثر الحول وجبت فيها الزكاة وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقال الشافعي يعتب السوم في جميع الحول لأنه شرط في الزكاة أشبه الملك وكمال النصاب ولان العلف مسقط والسوم موجب، فاذا اجتمعا غلب الاسقاط كما لو كان فيها سائمة ومعلوفة
стр. 1265
ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب لزكاة في الماشية، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير فلم يمنع دخولها في الاخبار، ولأنه لا يمنع خفة المؤونة أشبه السائمة في جميع الحول، ولان العلف اليسير
لا يمكن التحرز عنه، فاعتباره في جميع الحول يفضي الى اسقاط الزكاة بالكلية لا سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة فانه متى أراد إسقاط الزكاة علفها يوما فأسقطها ولأن هذا وصف معتبر في رفع الكلفة فاعتبر فيه الاكثر كالسقي بغير كلفة في الزروع والثمار.
قولهم السوم شرط ممنوع بل العلف في نصف الحول فما زاد مانع، كما ان السقي بكلفة كذلك مانع من وجوب العشر، ولئن سلمنا انه شرط فيجوز أن يكون الشرط وجوده في أكثر الحول كالقى بغير كلفة شرط في وجوب العشر.
ويكتفي فيه بالوجود في الاكثر، ويفارق ما إذا كان بعض النصاب معلوفا لأن النصاب سبب الوجوب
стр. 1266
فلا بد من وجود الشرط في جميعه، والحول والسوم شرط الوجوب فجاز أن يعتبر الشرط في أكثره * (مسألة) * وهي ثلاثة أنواع (أحدها الابل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمساً فتجب فيها شاة) بدأ بذكر الابل لانها أهم لكونها أعظم النعم قيمة وأجساما وأكثر أموال العرب، ووجوب الزكاة فيها مما أجمع عليه علماء الاسلام وصحت فيه السنة عن النبي ﷺ ، ومن أحسن ما روي فيها ما روى البخاري بإسناده عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له كتابا لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ والتي أمر الله بها رسوله ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين
стр. 1267
ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتها الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس عليه فيها صدقه إلا أن يشاري بها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة، وتمام الحديث نذكره إن شاء الله في أبوابه.
وقول الصديق
التي فرض رسول الله ﷺ يعني قدر، ومنه فرض الحاكم للمرأة بمعنى التقدير وقول المصنف: ولا شئ فيها حتى تبلع خمساً مجمع عليه، وقد دل عليه قوله في هذا الحديث " ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة " وقوله ﵇ " ليس فيما دون خمس ذود صدقة، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة " وهذا مجمع عليه أيضاً، وقد دل عليه الحديث المذكور أيضاً،
стр. 1268
وانما أوجب الشارع فيما دون خمس وعشرين من الابل الشاة لأنها لا تحتمل المواساة من جنسها لان واحدة منها كثير وايجاب شقص منها يضر بالمالك والفقير، والاسقاط غير ممكن فعدل الى ايجاب الشاة جمعاً بين الحقوق فصارت أصلا في الوجوب لا يجوز إخراج الإبل مكانها (فصل) ولا يجزي في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر فما زاد، والثني من المعز وهو ماله سنة، وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه، ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد لأن الشاة مطلقة في الخبر الذي ثبت به وجوبها، وليس غنمه ولا غنم البلد سبباً لوجوبها فلم يتقيد بذلك كالشاة الواجبة في الفدية وتكون أنثى ولا يجزئ الذكر كالشاة الواجبة في نصاب الغنم، ويحتمل أن تجزئه لأن النبي ﷺ أطلق الشاة ومطلق الشاة يتناول الذكر
стр. 1269
والانثى وقياساً على الأضحية، فإن لم يكن له غنم لزمه شراء شاة.
وقال أبو بكر يخرج عشرة دراهم قياساً على شاة الجبران ولنا أن النبي ﷺ نص على الشاة فيجب العمل بنصه ولان هذا اخراج قيمه فلم يجز كالشاة الواجبة في نصبها، وشاة الجبران مختصة بالبدل بالدراهم بدليل أنها لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة الغنم، ولان شاة الجبران يجوز ابدالها بالدراهم مع وجودها بخلاف هذه (فصل) وتكون الشاة المخرجة كحال الابل في الجودة والرداءة التوسط فيخرج عن السمان سمينة وعن الهزال هزيلة، وعن الكرام كريمة، وعن اللئام ليئمة، فان كانت مراضاً أخرج شاة صحيحة على قدر قيمة المال، فيقال لو كانت الابل صحاحا كانت قيمتها مائة وقيمة مائة وقيمة الشاة خمسة
стр. 1270
فينقص من قيمتها قدر ما نقصت الابل، فان نقصت الابل خمس قيمتها وجب شاة قيمتها أربعة، وقيل تجزئة شاة تجزئ في الأضحية من غير نظر الى القيمة، وعلى القولين لا يجزئه مريضة لأن المخرج من غير جنسها وليس كله مراضاً فتنزل منزلة الصحاح، والمراض لا تجزئ فيها إلا صحيحة * (مسألة) * (فإن أخرج بعيراً لم يجزئه) يعني اذا أخرج بعيراً عن الشاة الواجبة في الابل لم يجزه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة أو لم يكن، حكي ذلك عن مالك وداود.
وقال الشافعي وأصحاب الرأي: يجزئ البعير عن العشرين فما دونها ويتخرج لنا مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزي عن خمس وعشرين لانه يحزئ عن خمس وعشرين والعشرون داخله فيها ولأن ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه كابنتي لبون عما دون ست وسبعين
стр. 1271
ولنا انه أخرج غير المنصوص عليه من غير جنسه فلم يجزه كما لو أخرج البعير عن أربعين شاة، ولانها فريضة وجبت فيها شاة فلم يجز عنها البعير كنصاب الغنم، ويفارق ابنتي لبون عن الجذعة لانهما من الجنس * (مسألة) * (وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه) وهذا كله مجمع عليه وثابت بسنة رسول الله ﷺ التي رويناها وغيرها * (مسألة) * (فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة) متى بلغت الابل خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض لا نعلم فيه خلافاً إلا أنه يحكى عن علي ﵁ في خمس وعشرين خمس شياه.
قال إبن المنذر: ولا يصح ذلك عنه وحكاه إجماعا، وابنة المخاض التي لها سنة وقد دخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها قد حملت، والماخض الحامل وليس كون أمها ماخضا شرطاً وانما ذكر تعريفاً لها بغالب حالها كتعريفه الربيبة بالحجر، وكذلك بنت اللبون
стр. 1272
وبنت المخاض أدنى سن تؤخذ في الزكاة، ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة لما ذكرنا من الحديث
* (مسألة) * (فإن عدمها أجزاه ابن لبون وهو الذي له سنتان، فإن عدمه لزمه بنت مخاض) إذا لم يكن في إبله بنت مخاض أجزأه ابن لبون ولا يجزئه مع وجودها لأن في حديث أنس " فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر " رواه أبو داود، وهذا مجمع عليه أيضاً، فإن اشترى ابنه مخاض وأخرجها جاز لانها الأصل، وان أراد اخراج ابن لبون بعد شرائها لم يجز لأنه صار في إبله بنت مخاض، وإن لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض وهذا قول مالك.
وقال الشافعي يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر
стр. 1273
ولنا انهما استويا في العدم فلزمته ابنة مخاض كما لو استويا في الوجود، والحديث محمول على حال وجوده لأن ذلك للرفق به اغناء له عن الشراء، ومع عدمه لا يستغني عن الشراء.
على أن في بعض ألفاظ الحديث " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجها وعند ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شئ " فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في حديث أبي بكر، وفي بعض الالفاظ أيضاً " ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون " وهذا تقييد يتعين حمل المطلق عليه.
وإن لم يجد الا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في الخبر " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها " ولأن وجودها كعدمها لكونها لا يجوز اخراجها فأشبه الذي لا يجد إلا ماء لا يجوز الوضوء به في انتقاله الى البدل، وان وجد ابنة مخاض أعلا من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون
стр. 1274
لوجود بنت مخاض على وجهها ويخير بين اخراجها وبين شراء بنت مخاض على صفة الواجب.
وقال أبو بكر: يجب عليه اخراجها بناء على قوله أنه يخرج عن المراض صحيحة حكاه عنه ابن عقيل والأول أولى لأن الزكاة وجبت على وجه المساواة وكانت من جنس المخرج عنه كزكاة الحبوب (فصل) ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة سن في غير هذا الموضع فلا يجزئه أن يخرج عن بنت لبون حقا، ولا عن الحقة جذعا مع وجودها ولا عدمها.
وقال القاضي وابن عقيل: يجوز ذلك عند العدم
كابن لبون عن بنت مخاض ولنا أنه لا نص فيها ولا يصح قياسهما وعلى ابن لبون مكان بنت مخاض لان زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر بنفسه وير الماء ولا يوجد هذا في الحق
стр. 1275
مع بنت لبون لانهما يشتركان في هذا فلم يبق إلا مجرد زيادة السن فلم يقابل الانوثية، ولان تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم بدليل الخطاب * (مسألة) * (وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين وفي إحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين، وفي ست وسبعين ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) وهذا كله مجمع عليه، والخبر الذي رويناه يدل عليه، وبنت اللبون التي تمت لها سنتان ودخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها قد وضعت فهي ذات لبن، والحقة التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة سميت بذلك لأنها قد استحقت أن يطرقها الفحل واستحقت أن يحمل عليها وتركب، والجذعة التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وقيل لها ذلك لانها تجذع اذا سقطت سنها، وهي أعلا سن
стр. 1276
تجب في الزكاة، وإن رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز وهي التي لها خمس سنين ودخلت في السادسة سميت بذلك لأنها قد ألقت ثنيتها، وهذا المذكور في الاسنان ذكره أبو عبيد حكاية عن الاصمعي وأبي زيد الانصاري وأبي زياد الكلابي وغيرهم * (مسألة) * (فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) اذا زادت الابل على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون كما ذكر في أظهر الروايتين وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي واسحق، وفيه رواية ثانية لا يتغير الفرض الى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون وهذا مذهب محمد بن إسحق وأبي عبيد وإحدى الروايتين عن مالك لان الفرض
لا يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض
стр. 1277
ولنا قول النبي ﷺ " فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون " والواحدة زيادة وقد جاء مصرحاً به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله ﷺ وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن.
وقال ابن عبد البر: هو أحسن شئ روي في أحاديث الصدقات فان فيه " فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون " وهذا صريح لا يجوز العدول عنه ولان سائر ما جعله النبي ﷺ غاية للفرض اذا زا عليه واحدة تغير الفرض، كذا هذا قولهم ان الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة، قلنا هذا ما تغير بالواحدة وحدها بل تغير بها مع ما قبلها فهي كالواحدة الزائدة على التسعين والستين وغيرها.
وقال ابن مسعود والنخعي
стр. 1278
والثوري وأبو حنيفة: اذا زادت الابل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة الى خمس وأربعين ومائة فيكون فيها حقتان وبنت مخاض الى خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، ويستأنف الفريضة في كل خمس شاة لما روي أن النبي ﷺ كتب لعمرو بن حزم كتابا ذكر فيه الصدقات والديات وذكر فيه مثل هذا.
ولنا أن في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس والذي كان عند آل عمر بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته فرواه الأثرم في سننه مثل مذهبنا والأخذ بذلك أولى لموافقته الاحاديث الصحيحة مع موافقته القياس فان المال اذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه كسائر بهيمة الانعام، وانما وجبت في الإبتداء من غير جنسه لانه ما احتمل المواساة
стр. 1279
من جنسه فعدلنا الى غير الجنس ضرورة وقد زال بكثرة المال وزيادته ولانه عندهم ينتقل من بنت مخاض الى حقة بزيادة خمس من الإبل وهي زيادة يسيرة لا تقتضي الانتقال الى حقة، فانا لم ننتقل في محل الوفاق من بنت مخاض إلى حقه إلا بزيادة إحدى وعشرين، فإن زادت على عشرين
ومائة جزءاً من بعير لم يتغير الفرض اجماعا لأن في بعض الروايات فاذا زادت واحدة وهذا يقيد مطلق الزيادة في الرواية الأخرى ولان سائر الفروض لا يتغير بزيادة جزء كذا هذا.
وعلى كلتا الروايتين متى بلغت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، ثم كلما زادت على ذلك عشراً أبدلت بنت لبون بحقة، ففي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون
стр. 1280
* (مسألة) * (فإذا بلغت مائتين انفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمس بنات لبون، والمنصوص انه يخرج الحقاق) اذا بلغت إبله مائتين اجتمع الفرضان لأن فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي الفرضين شاء أخرج لوجود المقتضي لكل واحد منهما، وإن كان أحدهما أفضل من الاخر، ومنصوص أحمد ﵀ أنه يخرج الحقاق وذلك محمول على أن عليه أربع حقاق بصفة التخيير اللهم إلا أن يكون المخرج ولي يتيم أو مجنون فليس له أن يخرج من ماله إلا أدنى الفرضين، وقال الشافعي الخيرة الى الساعي، ومقتضى قوله أن رب المال إذا أخرج لزمه اخراج أعلا الفرضين، واحتج بقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولأنه وجد سبب الفرضين
стр. 1281
فكانت الخيرة الى المستحق أو نائبه كفتل العمد الموجب للقصاص أو الدية.
ولنا قول النبي ﷺ في كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب " فإذا كانت مائتان ففيها أربع حقان أو خمس بنات لبون أي الشيئين وجدت أخذت " وهذا نص لا يعرج معه على ما يخالفه ولانها زكاة ثبت فيها الخيار فكان ذلك لرب المال، كالخيرة في الجبران بين الشياه ولدراهم وبين النزول والصعود والآية لا تتناول ما نحن فيه لأنه إنما يأخذ الفرض بصفة المال بدليل أنه يأخذ من الكرام كريمة ومن غيرها من الوسط فلا يكون خبيثاً ولأن الادنى ليس بخبيث وكذلك
لو لم يكن يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه، وقياسنا أولى من قياسهم، لأن قياس الزكاة على مثلها أولى من قياسها على الديات، فإن كان أحد الفرضين في ماله دون الآخر فهو مخير بين اخراجه
стр. 1282
وشراء الآخر، ولا يتعين عليه اخراج الموجود لأن الزكاة لا تجب من عين المال، وقال القاضي يتعين عليه اخراح الموجود وهو بعيد لما ذكرنا إلا أن يكون أراد إذا عجز عن شراء الاخر.
(فصل) فإن أراد إخراج الفرض من نوعين نظرنا فإن لم نحتج الى تشقيص كزكاة الثلاثمائة يخرج عنها حقتين وخمس بنات لبون جاز، وهذا مذهب الشافعي وإن احتاج الى تشقيص كزكاة المائتين لم يجز لأنه لا يمكن من غير تشقيص، وقيل يحتمل أن يجوز على قياس قول أصحابنا في جواز عتق نص عبدين في الكفارة وهذا غير صحيح فإن الشرع لم يرد بالتشقيص في زكاة السائمة إلا من حاجة ولذلك جعل لها أوقاصاً دفعاً للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيما دون خمس وعشرين من الابل عن الجنس الى الغنم فلا يجوز القول بجوازه مع امكان العدول عنه إلى فريضة كاملة وإن وجد
стр. 1283
أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا يمكنه اخراجه الا بجبران معه مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق تعين أخذ الفريضة الكاملة لان الجبران بدل لا يجوز مع المبدل وإن كان كل واحد يحتاج الى جبران، مثل أن يجد أربع بنات لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج بنات اللبون وحقة وأخذ الجبران، وان شاء أخرج الحقاق وبنت اللبون مع جبرانها، فان قال خذوا مني حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجز لأنه لا يعدل عن الفرض مع وجوده إلى الجبران ويحتمل الجواز لكونه لا بد من الجبران، وإن لم يجد الا حقة وأربع بنات لبون أداها وأخذ الجبران ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران في أصح الوجهين، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وان كان الفرضان معدومين أو معيبين فله العدول عنهما مع الجبران فإن شاء أخرج أربع جذعات وأخذ
стр. 1284
ثماني شياه أو ثمانين درهما وان شاء دفع خمس بنات مخاض ومعها عشر شياه أو مائة درهم، وإن
أحب أن ينتقل عن الحقاق الى بنات المخاض أو عن بنات اللبون الى الجذع لم يجز لأن الحقاق وبنات اللبون منصوص عليهن في هذا المال فلا يصعد الى الحقاق بجبران ولا ينزل الى بنات اللبون بجبران * (مسألة) * (وليس فيما بين الفريضتين شئ) ما بين الفريضتين يسمى الاوقاص ولا شئ فيها لعفو الشارع عنها، قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الاوقاص كما بين الثلاثين الى الاربعين في البقر وما أشبه هذا؟ قال نعم.
والشنق ما دون الفريضة قلت له كأنه ما دون الثلاثين من البقر؟ قال نعم؟ وقال الشعبي الشنق ما بين الفريضتين أيضاً، قال أصحابنا والزكاة تتعلق بالنصاب دون الوقص، ومعناه أنه إذا كان عنده ثلاثون من الإبل فالزكاة تتعلق
стр. 1285
بخمس وعشرين دون الخمسة الزائدة فعلى هذا لو وجبت الزكاة فيها وتلفت الخمسة قبل التمكن من أدائها، وقلنا إن تلف المال قبل التمكن يسقط الزكاة لم يسقط ههنا منها شئ لان التالف لم تتعلق الزكاة به، وان تلف منها عشر سقط من الزكاة خمسها لان الاعتبار بتلف جزء من النصاب وانما تلف من النصاب، خمسة، وأما من قال: لا تأثير لتلف النصاب في إسقاط الزكاة فلا فائدة في الخلاف عنده في هذه المسألة فيما أعلم.
* (مسألة) * (ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سناً أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون درهما وان شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي) هذا هو المذهب إلا أنه لا يجوز أن يخرج أدنى من ابنة مخاض لانها أدنى سن تجب في الزكاة
стр. 1286
ولا يخرج أعلى من الجذعة إلا أن يرضي رب المال باخراجها بغير جبران فيقبل منه، والاختيار في الصعود والنزول والشياه والدراهم الى رب المال، وبهذا قال النخعي والشافعي وابن المنذر واختلف فيه عن إسحق، وقال الثوري يخرج شاتين أو عشرة دراهم لان الشاة مقومة في الشرع بخمسة دراهم بدليل أن نصابها أربعون، ونصاب الدراهم مائتان، وقال أصحاب الرأي يدفع قيمة ما وجب عليه أو دون السن الواجبة وفضل ما بينهما دراهم.
ولنا أن في حديث الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس أنه قال: ومن بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة
стр. 1287
وبعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الا ابنة لبون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فانها نقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، وهذا نص ثابت صحيح فلا يلتفت الى ما سواه، إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز العدول إلى هذا الجبران مع وجود الاصل لانه مشروط في الخبر بعدم الاصل، فإن أراد أن يخرج في الجبران شاة وعشرة دراهم.
فقال القاضي يجوز كما قلنا في الكفارة له إخراجها من جنسين، ولأن الشاة مقام عشرة دراهم فإذ اختار اخراجها وعشرة جاز، ويحتمل المنع لأن النبي ﷺ " خير بين شاتين أو عشرين درهما " وهذا قسم ثالث فتجويزه يخالف الخبر والله أعلم.
стр. 1288
* (مسألة) * (فإن عد السن التي تليها انتقل إلى الأخرى وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهما وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا الى سن تلي الواجب) وذلك كمن وجبت عليه جذعة فعدمها وعدم الحقة أو وجبت عليه حقة فعدمها وعدم الجذعة وبنت اللبون فيجوز أن ينتقل إلى السن الثالث مع الجبران، فيخرج في الصورة الأولى ابنة لبون ومعها أربع شياه أو أربعين درهما ويخرج ابنة مخاض في الثانية ويخرج معها مثل ذلك ذكره القاضي وذكر أن أحمد أومأ اليه وهو مذهب الشافعي، وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا الى سن تلي الواجب فأما ان انتقل من حقة الى بنت مخاض أو من حذعة الى بنت لبون، لم يجز لأن النص إنما ورد بالعدول الى سن واحدة فيجب الاقتصار عليه كما اقتصرنا في أخذ الشاة عن الابل على الموضع الذي
стр. 1289
ورد به النص وهذا قول ابن المنذر، ووجه الأول أنه قد جوز الانتقال الى السن التي تليه مع الجبران وجوز العدول عنها أيضاً اذا عدم مع الجبران إذا كان هو الفرض وههنا لو كان موجودا أجزأ فاذا عدم جاز العدول الى ما يليه مع الجبران، والنص اذا عقل عدي وعمل بمعناه، وعلى مقتضى هذا القول يجوز العدول عن الجذعة الى بنت مخاض مع ست شياه أو ستين درهما، ومن بنت مخاض إلى الجذعة ويأخذ ست شياه، أو ستين درهما، وان أراد أن يخرج عن الاربع شياه شاتين وعشرين درهما جاز لانهما جبرانان فهما كالكفارتين وكذلك في الجبران الذي يخرجه عن فرض المائتين من الإبل إذا أخرج عن خمس بنات لبون خمس بنات مخاض أو مكان أربع حقاق أربع بنات لبون جاز أن يخرج بعض الجبران دراهم وبعضه شياها.
ومتى وجد سنا تلي الواجب لم يجز العدول الى
стр. 1290
سن لا تليه لان الانتقال عن السن التي تليه الى السن الاخرى بدل لا يجوز مع إمكان الاصل فلو عدم الحقة وابنة اللبون ووجد الجذعة وابنة المخاض وكان الواجب الحقة لم يجز العدول الى بنت المخاض وإن كان الواجب ابنة لبون لم يجز إخراج الجذعة.
(فصل) فإن كان النصاب كله مراضا وفريضته معدومة فله أن يعدل إلى السن السفلى مع دفع الجبران، وليس له أن يصعد مع أخذ الجبران لان الجبران أكثر من الفضل الذي بين الفرضين وقد يكون الجبران خيراً من الاصل فان قيمة الصحيحين أكثر من قيمة المريضين وكذلك قيمة ما بينهما وإذا كان كذلك لم يجز في الصعود وجاز في النزول لانه متطوع بالزائد، ورب المال يقبل منه الفضل ولا يجوز للساعي أن يعطي الفضل من المساكين لذلك فإن كان المخرج ولياً ليتيم لم يجز له النزول أيضاً
стр. 1291
لأنه لا يجوز أن يعطي الفضل من مال اليتيم فيتعين شراء الفرض من غير المال * (مسألة) * ولا مدخل للجبران في غير الإبل.
وذلك لأن النص إنما ورد فيها ولبس غيرها في معناها لانها أكثر قيمة ولان الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الابل فامتنع القياس فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد دونها لم يجز
له اخراجها وان وجد أعلى منها فأحب أن يدفعها متطوعا بغير جبران قبلت منه وإن لم يفعل كلف شراءها من غير ماله.
(فصل) قال ﵁: (النوع الثاني البقر: ولا شئ فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة، وفي الأربعين مسنة وهي التي لها سنتان، وفي الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة)
стр. 1292
صدقة البقر ثابتة بالسنة والإجماع، أما السنة فروى أبو ذر ﵁ عن النبي ﷺ انه قال " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضي بين الناس " متفق عليه.
وعن معاذ قال: بعثني النبي ﷺ الى اليمن وأمرني إن أخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر.
وأمرني إن أخذ من كل أربعين مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعاً حولياً.
رواه الإمام أحمد وهذا لفظه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ولم يذكر الترمذي حولياً وقال حديث حسن وعند النسائي قال: أمرني رسول الله ﷺ حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئاً حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين
стр. 1293
بقرة مسنة.
وروى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم إن معاذاً قال: بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن وأمرني إن أخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة.
قال: فعرضوا علي أن آخذ مما بين الأربعين والخمسين وبين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي ﷺ فأمرني إن أخذ من كل ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع.
وأمرني رسول الله ﷺ أن لا آخذ فيما
بين ذلك شيئاً حتى تبلغ مسنة أو جذعا يعني تبيعا.
وزعم ان الأوقاص لا فريضة فيها ولا نعلم خلافاً
стр. 1294
في وجوب الزكاة في البقر قال أبو عبيد: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، ولا تجب في البقر زكاة حتى تبلغ ثلاثين في قول جمهور العلماء وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا في كل خمس شاة لانها عدلت بالابل في الهدي والأضحية كذلك في الزكاة ولنا ما تقدم من الخبر، ولأن نصب الزكاة انما تثبت بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف فلا يثبت وقياسهم منتقض بخمس وثلاثين من الغنم فانها تعدل بخمس من الإبل في الهدي ولا زكاة فيها وانما تجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة وحكي عن مالك في العوامل والمعلوفة زكاة كقوله في الإبل لعموم الخبر.
стр. 1295
ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال " ليس في العوامل صدقة " رواه الدارقطني.
وعن علي ﵁ قال الراوي أحسبه عن النبي ﷺ في صدقة البقر قال: " وليس في العوامل شئ " رواه أبو داود.
وهذا مقيد يحمل عليه المطلق ولأنه قول علي ومعاذ وجابر ولأن صفة النماء معتبرة في الزكاة وإنما توجد في السائمة * (فصل) * والواجب فيها في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وقيل له ذلك لأنه يتبع أمه، وفي كل أربعين مسنة وهي التي لها سنتان وهي الثنية، ولا فرض في البقر غيرهما
стр. 1296
وفي الستين تبيعان كما ذكر في أول المسألة وهذا قول جمهور العلماء منهم الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث والثوري والشافعي واسحق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة في رواية عنه فيما زاد على الاربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنة فراراً من جعل الوقص تسعة عشر فانه مخالف لجميع أوقاصها فانها عشرة عشرة ولنا حديث معاذ المذكور وهو صريح في محل النزاع ولأن البقر أحد بهيمة الانعام فلم يجب في
زكاتها كسر كسائر الأنواع ولا ينتقل من فرضها فيها بغير وقص كسائر الفروض وكما بين الثلاثين
стр. 1297
والأربعين، ومخالفة قولهم للاصول أشد من الوجوه التي ذكرناها وعلى ان أوقاص الابل والغنم مختلفة فجاز الاختلاف ههنا فان رضي رب المال باعطاء المسنة عن التبيع والتبيعين عن المسنة أو أكبر منها سنا عنها جاز والله أعلم.
* (مسألة) * ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا إلا ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ الذكر في الغنم وجها واحداً وفي البقر والابل في أحد
стр. 1298
الوجهين.
الذكر لا يخرج في الزكاة أصلا إلا في البقر فأما ابن لبون مكان بنت مخاض فليس بأصل ولهذا لا يجزئ مع وجودها وإنما يجزئ الذكر في البقر عن الثلاثين وما تكرر منها كالستين والتسعين وما تركب من الثلاثين وغيرها كالسبعين فيها تبيع ومسنة، وان شاء أخرج مكان الذكور أناثاً لورود النص بهما فأما الاربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها إلا الأناث لنص الشارع عليها إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، فاذا بلغت مائة وعشرين خير المالك بين إخراج
стр. 1299
ثلاث مسنات أو أربعة أتباع أيهما شاء أخرج على ما نطق به الخبر، هذا التفصيل فيما إذا كان في بقر أناث * (فصل) * وإذا كان في ماشيته إناث لم يجز اخراج الذكر وجها واحداً الا في الموضعين المذكورين وقال أبو حنيفة: يجوز اخراج الذكر من الغنم الاناث لقول رسول الله ﷺ " في أربعين شاة شاة "
стр. 1300
ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ولأن الشاة اذا أمر بها مطلقاً أجزأ فيها الذكر والأنثى كالاضيحة ولنا أنه حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الانوثية معتبرة في فرضه كالابل والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب، والأضحية غير معتبرة بالمال بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن كانت ماشيته كلها ذكوراً أجزأ الذكر في الغنم وجها واحداً ولأن الزكاة مواساة
فلا يكلف المواساة من غير ماله، ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين لذلك، وفيه وجه آخر أنه
следующие страницы →