← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وفي الستين تبيعان كما ذكر في أول المسألة وهذا قول جمهور العلماء منهم الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث والثوري والشافعي واسحق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة في رواية عنه فيما زاد على الاربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنة فراراً من جعل الوقص تسعة عشر فانه مخالف لجميع أوقاصها فانها عشرة عشرة ولنا حديث معاذ المذكور وهو صريح في محل النزاع ولأن البقر أحد بهيمة الانعام فلم يجب في زكاتها كسر كسائر الأنواع ولا ينتقل من فرضها فيها بغير وقص كسائر الفروض وكما بين الثلاثين

стр. 1297

والأربعين، ومخالفة قولهم للاصول أشد من الوجوه التي ذكرناها وعلى ان أوقاص الابل والغنم مختلفة فجاز الاختلاف ههنا فان رضي رب المال باعطاء المسنة عن التبيع والتبيعين عن المسنة أو أكبر منها سنا عنها جاز والله أعلم. * (مسألة) * ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا إلا ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ الذكر في الغنم وجها واحداً وفي البقر والابل في أحد

стр. 1298

الوجهين. الذكر لا يخرج في الزكاة أصلا إلا في البقر فأما ابن لبون مكان بنت مخاض فليس بأصل ولهذا لا يجزئ مع وجودها وإنما يجزئ الذكر في البقر عن الثلاثين وما تكرر منها كالستين والتسعين وما تركب من الثلاثين وغيرها كالسبعين فيها تبيع ومسنة، وان شاء أخرج مكان الذكور أناثاً لورود النص بهما فأما الاربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها إلا الأناث لنص الشارع عليها إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، فاذا بلغت مائة وعشرين خير المالك بين إخراج

стр. 1299

ثلاث مسنات أو أربعة أتباع أيهما شاء أخرج على ما نطق به الخبر، هذا التفصيل فيما إذا كان في بقر أناث * (فصل) * وإذا كان في ماشيته إناث لم يجز اخراج الذكر وجها واحداً الا في الموضعين المذكورين وقال أبو حنيفة: يجوز اخراج الذكر من الغنم الاناث لقول رسول الله ﷺ " في أربعين شاة شاة "

стр. 1300

ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ولأن الشاة اذا أمر بها مطلقاً أجزأ فيها الذكر والأنثى كالاضيحة ولنا أنه حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الانوثية معتبرة في فرضه كالابل والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب، والأضحية غير معتبرة بالمال بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن كانت ماشيته كلها ذكوراً أجزأ الذكر في الغنم وجها واحداً ولأن الزكاة مواساة فلا يكلف المواساة من غير ماله، ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين لذلك، وفيه وجه آخر أنه

стр. 1301

لا يجوز لأن النبي ﷺ نص على المسنات في الاربعينات، فيجب اتباع مورده فيكلف شراءها اذا عدمها كما لو لم يكن في ماشيته إلا معيباً. والصحيح الاول لانا قد جوزنا الذكر في الغنم مع انه لا مدخل له في زكاتها مع وجود الاناث، فالبقر التي للذكر فيها مدخل أولى وفي الابل وجهان أوجههما ما ذكرنا والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي ﷺ نص على الأنثى في فرائض الابل والبقر، وأطلق الشاة الواجبة، وقال في الابل من لم يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكراً ومن حيث المعنى أن الابل يتغير فرضها بزيادة السن فاذا جوزنا اخراج الذكر أفضى الى التسوية بين الفرضين لانه يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين للخبر وعن ست وثلاثين، وهذا المعنى يختص الابل فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر فان قيل فالبقر أيضاً يأخذ منها تبيعاً عن ثلاثين وتبيعاً عن أربعين إذا كانت

стр. 1302

كلها أتبعة وقلنا بأخذ الصغيرة من الصغار قلنا هذا يلزم مثله في اخراج الانثى فلا فرق، ومن جوز اخراج الذكر في الكل قال يأخذ ابن لبون من خمس وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذه من ستة وثلاثين ويكون بينهما في القيمة كما بينهما في العدد ويكون الفرض بصفة المال واذا اعتبرنا القيمة لم يرد إلى التسوية كما قلنا في الغنم، ويحتمل أن يخرج ابن مخاض عن خمسة وعشرين من الابل فيقوم الذكر مقام الانثى التي في سنة كسائر النصب. * (مسألة) * (ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريض، وقال أبو بكر لا يؤخذ إلا كبيرة صحيحة على قدر المال) . متى كان حال نصاب كله صغاراً جاز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب وانما يتصور ذلك

стр. 1303

بان تبديل كبار بصغار في أثناء الحول أو يكون عنده نصاب من الكبار فتوالد نصابا من الصغار ثم تموت الامهات، ويحول الحول على الصغار، وقال أبو بكر لا يؤخذ إلا كبيرة تجزي في الاضحية وهو قول مالك لقول النبي ﷺ " إنما حقنا في الجذعة أو الثنية " ولأن زيادة السن في المال لا يزيد بها الواجب كذلك نقصانه لا ينقص به. ولنا قول الصديق ﵁ والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها، فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق ولانه مال تجب فيه الزكاة من غير إعتبار قيمته فيجزي الاخذ من عينه كسائر الأموال. وأما زيادة السن فليس يمتنع الرفق بالمالك في الموضعين كما أن ما دون النصاب عفو وما فوقه عفو والحديث

стр. 1304

محمول على مال فيه كبار وظاهر ما ذكره شيخنا هاهنا وقول الاصحاب أن الحكم في الفصلان والعجول كالحكم في السخال لما ذكرنا في الغنم ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة السن كما قلنا في اخراج الذكر من الذكور، قال شيخنا ويحتمل أن لا يجوز اخراج الفصلان والعجول وهو قول الشافعي لئلا يفضي إلى التسوية بين الفروض فيخرج ابنة مخاض عن خمس وعشرين وست وثلاثين وست وأربعين وإحدى وستين، ويخرج ابنتي اللبون عن ست وسبعين واحدى وتسعين ومائة وعشرين ويفضي الانتقال من بنت اللبون الواحدة من إحدى وستين الى ابنتي لبون في ست وسبعين مع تقارب الوقص بينهما وبينهما في الاصل أربعون، والخبر ورد في السخال فيمتنع قياس الفصلان والعجول عليها لما ذكرنا من الفرق.

стр. 1305

(فصل) وكذلك إذا كان النصاب كله مراضا فالصحيح من المذهب جواز اخراج الفرض منه ويكون وسطاً في القيمة ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته لأن القيمة تأتي على ذلك وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال مالك إن كانت كلها جربا اخرج جرباء وان كانت هتما كلف شراء صحيحة وقال أبو بكر لا يجزئ إلا صحيحة لأن أحمد قال لا يؤخذ إلا ما يجوز في الاضاحي وللنهي عن أخذ ذات العوار فعلى هذا يكلف شراء صحيحة بقدر قيمة المريضة ولنا قول النبي ﷺ " إياك وكرائم أموالهم " وقال " إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره " رواه أبو داود، ولأن مبنى الزكاة على المواساة وتكليف الصحيحة عن المراض اخلال بالمواساة ولهذا يأخذ من الردئ من الحيوان والثمار من جنسه، ومن اللئام والهزال من المواشي من جنسه كذا هذا

стр. 1306

وأما الحديث فيحممل على ما إذا كان فيه صحيح فان الغالب الصحة وإن كان في النصاب بعض الفريضة صحيحاً أخرج الصحيحة وتمم الفريضة من المراض على قدر المال ولا فرق في هذا بين الإبل والبقر والغنم، والحكم في الهرمة والمعيبة كالحكم في المريضة سواء لأنها في معناها والله أعلم (فصل) فإن اجتمع كبار وصغار وصحاح ومراض وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين متى كانت عنده نصاب فنتجت منه سخال في أثناء الحول وجبت الزكاة في الجميع في قول أكثر أهل العلم وكأن حول السخال حول أصلها، وحكي عن الحسن والنخعي لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول لقوله ﵇ " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول "

стр. 1307

ولنا قول عمر ﵁ لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها منهم. وهو مذهب علي ﵁ ولا يعرف لهما مخالف في الصحابه فكان إجماعاً. والخبر مخصوص بمال التجارة فانه يضم اليه نماؤه بالاتفاق فيقاس عليه والحكم في فصلان الابل وعجاجيل البقر كالحكم في السخال. إذا ثبت هذا فان السخلة لا تؤخذ في الزكاة لما ذكرنا من قول عمر ولما ذكرنا في المسألة التي قبلها (فصل) وإن كان في النصاب ذكور وإناث لم يؤخذ الا انثى وقد ذكرنا ذلك، وإن كان فيه صحاح وأمراض أخرج صحيحة قيمتها على قدر قيمة المالين ولا يجوز إخراج المريضة لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولقوله ﵇ " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق "

стр. 1308

وان كان النصاب كله مراضا الا مقدار الفرض فهو مخير بين اخراجه وبين شراء فريضة قليلة القيمة فيخرجها، ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد الفريضة مثل من وجب عليه ابنتا لبون وعنده حواران صحيحان فان عليه شراء صحيحتين فيخرجهما وان وجبت عليه حقتان وعنده ابنتا لبون صحيحتان خير بين اخراجهما مع الجبران وبين شراء حقتين صحيحتين على قدر قيمة المال، وان كان عنده جزعتان صحيحتان فله اخراجهما مع أخذ الجبران، وان كان عليه حقتان ونصف ماله صحيح ونصفه مريض فقال ابن عقيل له اخراج حقة صحيحة وحقة مريضة لأن النصف الذي يجب فيه احدى الحقتين مريض كله، والصحيح في المذهب خلاف ذلك لأن في ماله صحيحاً ومريضاً فلم يملك اخراج مريضة كما لو كان نصابا واحداً ولم يتعين النصف الذي وجبت فيه الحقة في المراض

стр. 1309

وكذلك لو كان لشريكين لم يتعين حق أحدهما في المراض دون الآخر، وإن كان النصاب كله صحيحا لم يجز اخراج المعيبة وإن كثرت قيمتها للنهي عن أخذها، ولما فيه من الاضرار بالفقراء ولهذا يستحق ردها في البيع وإن كثرت قيمتها * (مسألة) * (وإن كان نوعين كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس والضأن والمعز، أو كان فيه كرام ولئام وسمان ومهاريل أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين. لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في ضم أنواع الاجناس بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة، قال إبن المنذر أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على ضم الضأن الى المعز إذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من أي الأنواع أحب سواء دعت الحاجة الى ذلك، بان يكون الواجب واحداً أو لا يكون أحد النوعين

стр. 1310

موجباً لواحد أو لم تدع بأن يكون كل واحد من النوعين فيه فريضة كاملة، وقال عكرمة ومالك واسحق يخرج من أكثر العددين فان استويا أخرج من أيهما شاء، وقال الشافعي القياس أن يؤخذ من كل نوع ما يخصه اختاره ابن المنذر لأنها أنواع تجب فيها الزكاة فتجب زكاة كل نوع منه كانواع الثمرة والحبوب ولنا أنهما نوعا جنس من الماشية فجاز الاخراج من أيهما شاء، كما لو استوى العددان وكالسمان والمهازيل، وما ذكره الشافعي يفضي لى تشقيص الفرض، وقد عدل الى غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الابل من أجل ذلك فالعدول الى النوع أولى إذا ثبت ذلك فإنه يخرج من أحد النوعين ما قيمته كقيمة المخرج من النوعين فاذا كان النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنى عشر وقيمة المخرج من الآخر خمسة عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر وان كان الثلث معزاً والثلثان ضأنا

стр. 1311

أخرج ما قيمته أربعة عشر، وإن كان بالعكس أخرج ما قيمته ثلاثة عشر، وإن كان في إبله عشر بخاتي وعشر مهرية وعشر عرابية وقيمة ابنة المخاض البختية ثلاثون والمهرية أربعة وعشرون والعرابية اثنى عشر أخرج ابنة مخاض قيمتها ثلث قيمة بنت مخاض بختية وهو عشرة وثلث قيمة مهرية ثمانية وثلث قيمة عرابية أربعة فصار الجميع اثنين وعشرين وكذلك الحكم في أنواع البقر وفي السمان مع المهازيل والكرائم مع اللئام. (فصل) والأولى أن يخرج عن ماشيته من نوعها فيخرج عن البخاتي بختية وعن العراب عربية وعن الكرا؟ كريمة فإن أخرج عن الكرام هزيلة بقيمة السمينة جاز ذكره أبو بكر وحكي عن القاضي أنه لا يجوز، والصحيح الأول لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصودة فإن أخرج عن النصاب من غير نوعه مما ليس في ما له منه شئ ففيه وجهان أحدهما يجزي لانه أخرج عنه من جنسه فجاز كما لو أخرج

стр. 1312

من أحد النوعين عنهما اختاره أبو بكر، والثاني لا يجزي لانه أخرج من غير نوع ما له أشبه ما لو أخرج من غير الجنس وفارق ما إذا أخرج من أحد نوعي ما له لأنه جاز فراراً من تشقيص الفرض بخلاف مسئلتنا والله أعلم. (فصل) قال ﵁ * (النوع الثالث في الغنم) * * (مسألة) * (ولا شئ فيها حتى تبلغ أربعين فتجب فيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة شاة) الأصل في وجوب صدقة الغنم السنة والإجماع، أما السنة فما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه له ابو بكر ﵁ أنه قال في صدقة الغنم في سائمتها اذا كانت أربعين الى عشرين

стр. 1313

ومائة شاة فاذا زادت على عشرين ومائة الى مائتين ففيها شاتين فاذا زادت على مائتين الى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه فاذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة واذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقه إلا أن يشاء ربها، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا إلا ما شاء المصدق واختار سوى هذا وأجمع المسمون على وجوب الزكاة فيها وهذا المذكور هاهنا مجمع عليه حكاه اين المنذر إلا أنه حكي عن معاذ ﵁ أن الفرض لا يتغير بعد المائة واحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين واثنين وأربعين ليكون مثل مائة واحدى وعشرين، ورواه سعيد بن خالد عن مغيرة عن الشعبي عن معاذ أنه كان إذا بلغت الشياه مائتين لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ومائتين فيأخذ منها ثلاث شياه، فاذا بلغت ثلاثمائة لم يغيرها حتى تبلغ أربعين وثلاثمائة فيأخذ منها أربعا ولا يثبت عنه.

стр. 1314

والحديث الذي رويناه دليل على خلاف ما روي عنه، والاجماع على خلاف هذا القول دليل على فساده، وما رواه سعيد منقطع فان الشعبي لم يلق معاذاً، وظاهر المذهب أن فرض الغنم لا يتغير بعد مائتين وواحدة حتى يبلغ أربعمائة فيجب في كل مائة شاة ويكون ما بين مائتين وواحدة الى أربعمائة وقصا وذلك مائة وتسعة وتسعون، وهذا قول أكثر العلماء وعن أحمد رواية أخرى أنها إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه ثم لا يتغير الفرض حتى تبلغ خمسمائة فيكون في كل مائة شاة ويكون الوقص الكبير ما بين ثلاثمائة وواحدة الى خمسمائة اختاره أبو بكر وهو قول النخعي والحسن بن صالح لأن النبي ﷺ جعل الثلاثمائة حداً للوقص وغاية فيجب أن يتعقبه تغير النصاب كالمائتين. ولنا أن قول النبي ﷺ " فإذا زادت ففي كل مائة شاة " يقتضي ألا يجب فيما دون المائة شئ

стр. 1315

وفي كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب: فاذا زادت على ثلاثمائة واحدة فليس فيها شئ حتى تبلغ أربعمائة شاة ففيها أربع شياه وهذا صريح لا يجوز خلافه وتحديد النصاب لاستقرار الفريضة لا للغاية. * (مسألة) * (ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع) لا يجزي في صدقة الغنم إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثني من المعز وهو ما له ستة فان تطوع المالك باعلى منهما في السن جاز لما نذكره فان كان الفرض في النصاب أخذه للساعي وإن كان فوق القرض خير المالك بين دفع واحدة س؟ هـ وبين شراء الفرض فيخرجه وبه قال الشافعي، وقال؟؟ وحنيفة في إحدى الروايتين عنه لا يجزي الا ال؟ يه منهما جميعاً لانهما نوعا جنس ف؟؟ ن؟ فرض منهما واحداً

стр. 1316

كالابل والبقر وقال مالك تجزي الجذعة منهما لذلك، ولقول النبي ﷺ " إنما حقنا في الجذعة أو الثنية " ولنا على أبي حنيفة هذا الخبر وقول سعد بن دليم أتاني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول الله اليك لتودي صدقة غنمك؟ قلت فأي شئ تأحذان قالا عناق جذعة أو ثنية أخرجه أبو داود ولنا على مالك ما روى سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي ﷺ وقال أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز، وهذا صريح وفيه بيان للمطق في الحديثين قبله، ولان جذعة الضأن تجزي في الاضحية بخلاف جذعة المعز بدليل قول النبي ﷺ لأبي بردة اين دينار في جذعة المعز تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك. * (مسألة) * (ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة)

стр. 1317

هذه الثلاث لا تؤخذ لدنائتها ولقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولأن في حديث أنس " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا إلا أن يشاء المصدق وقد قيل لا يؤخذ تيس الغنم لفضيلته وكان أبو عبيد يروي هذا الحديث " إلا ما شاء المصدق " بفتح الدال يعني صاحب المال فعلى هذا يكون الاستثناء في الحديث راجعاً الى التيس وحده، وذكر الخطابي أن جميع الرواة يخالفونه في هذا فيروونه المصدق بكسر الدال أي العامل وقال: التيس لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه، وعلى هذا لا يأخذ المصدق وهو الساعي أحد هذه الثلاثة الا أن يرى ذلك بان يكون جميع المال من جنسه فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة من الهرمات ومعيبة من المعيبات وتيساً من التيوس، وقال مالك والشافعي إن رأى الساعي أن أخذ هذه الثلاث خير له وأنفع للفقراء فله أخذها لظاهر الاستثناء

стр. 1318

ووجه الأول ما ذكرنا. ولأن في أخذ المعيبة عن الصحاح اضراراً بالفقراء ولذلك يستحق ردها في البيع ولأنها من شرار المال وقد قال ﵇ " إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره " * (مسألة) * (ولا الربي وهي التي تربي ولدها ولا الماخض ولا كرائم المال إلا أن يشاء ربه) الربى قريبة العهد بالولادة تقول العرب في ربائها كما تقول في نفاسها قال الشاعر: جنين أم البوفي ربائها. قال أحمد: والماخض التي قد حان ولادها فان لم يقرب ولادها فهي خلفه، وهذه الثلاثة لا تؤخذ لحق رب المال ولا تؤخذ أيضاً الأكولة لذلك قال عمر ﵁ لساعيه لا تأخذ الربا ولا الماخض

стр. 1319

ولا الاكولة، وقال النبي ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " إياك وكرائم أموالهم " متفق عليه ولا فحل الغنم، فان تطوع رب المال باخراجها جاز أخذها وله ثواب الفضل لأن الحق له فجاز برضاه كما لو دفع فرضين مكان فرض، واذا تقرر أنه لا يجوز أخذ الردئ لأجل الفقراء، ولا كرائم المال من أجل أربابه، ثبت إن الحق في الوسط من المال. قال الزهري: اذا جاء المصدق قسم الشياه ثلاثا ثلث خيار وثلث أوساط وثلث شرار، وأخذ من الوسط، وروي نحو ذلك عن عمر ﵁، والاحاديث تدل على نحو هذا، فروى أبو داود والنسائي باسنادهما عن سعد بن دليم قال كنت في غنم لي فجاءني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول الله ﷺ اليك لتؤدي الينا صدقة غنمك قلت وما علي فيها؟ قالا شاة فاعمد الى شاة قد عرفت

стр. 1320

مكانها ممتلئة محضاً وشحما فاخرجتها اليهما قالا هذه شافع وقد نهى رسول الله ﷺ إن نأخذ شاة شافعا، والشافع الحامل سميت بذلك لأن ولدها قد شفعها والمحض اللبن، وروى أبو داود بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال " ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من أوسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره ". رافدة معينة (١) والدرنة الجرباء والشرط رذالة المال: * (مسألة) * (ولا يجوز إخراج القيمة وعنه يجوز) ظاهر المذهب أنه لا يجوز إخراج القيمة في شئ من الزكوات وبه قال مالك والشافعي. وقال الثوري

стр. 1321

وأبو حنيفة يجوز، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعن أحمد مثل قولهم فيما عدا زكاة الفطر فاما زكاة الفطر فقد نص على أنه لا يجوز. قال أبو داود قيل لاحمد وأنا أعطي دراهم، يعني في صدقة الفطر قال أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله ﷺ وقال أبو طالب قال أحمد لا يعطى قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال يدعون قول رسول الله ﷺ ويقولون قال فلان؟ قال ابن عمر فرض رسول الله ﷺ (١) وقال الله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) ونقل عن أحمد في غير زكاة الفطر جواز اخراج القيمة، قال أبو داود وسئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل له فيخرج تمراً أو ثمنه قال إن شاء أخرج تمرا وان شاء أخرج من الثمن، ووجه ذلك قول معاذ لاهل اليمن أئتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فانه أيسر عليكم وأنفع

стр. 1322

للمهاجرين بالمدينة، وروى سعيد بإسناده قال لما قدم معاذ إلى اليمن قال ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فانه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة، ولأن المقصود دفع حاجة الفقراء ولا يختلف ذلك باختلاف صور الاموال إذا حصلت القيمة. ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض وقال النبي ﷺ " في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة دراهم " وهو وارد بيانا لقوله تعالى (وآتوا الزكاة) فتكون الشاة المذكورة هي المأمور بها والأمر للوجوب، وفي كتاب أبي بكر ﵁: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ وفسرها بالشاة والبعير، والفريضة واجبة والواجب لا يجوز تركه، وقوله ﵇ " فإن لم يكن بنت مخاض

стр. 1323

فابن لبون ذكر " يمنع اخراج ابنة اللبون مع وجود ابنة المخاض ويدل على أنه أراد البعير دون المالية فان خمساً وعشرين من الابل لا تخلو من مالية بنت مخاض واخراج القيمة يخالف ذلك ويفضي إلى اخراج الفريضة مكان الاخرى من غير جبران وهو خلاف النص، وقد روي أن النبي ﷺ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر " رواه أبو داود وابن ماجة، ولان الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه ولأنه عدل عن الجنس المنصوص عليه فهو كما لو عدل عنه الى منافع دار أو عبد أو ثوب، وحديث معاذ الذي رووه - في الجزية بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1324

أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها وفي حديثه هذا: فإنه أنفع للمهاجرين بالمدينة * (مسألة) * (وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه جاز) وذلك مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض أو عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين فإن ذلك جائز لا نعلم فيه خلافا لأنه زاد على الواجب من جنسه ما يجزي عنه مع غيره فكان مجزيا عنه على انفراده كما لو كانت الزيادة في العدد، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أبي بن كعب قال بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا بنت مخاض فقلت أد بنت مخاض فانها صدقتك فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذوها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله ﷺ منك قريب فان أجبت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته قال فإني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة

стр. 1325

التي عرض علي حتى قدمنا علي رسول الله ﷺ فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة ما لي وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قبله فجمعت له مالي فزعم أن ما علي فيه بنت مخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى وقال ها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله ﷺ " ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك " قال فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها، قال فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له في ماله بالبركة.

стр. 1326

* (فصل في الخلطة) * * (مسألة) * (وإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولا لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه فحكمها في الزكاة حكم الواحد سواء كانت خلطة أعيان بأن يكون مشاعا بينهما أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل واحد منهما متميزاً فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمشرب والراعي والفحل) الخلفة في السائمة تجعل المالين كالمال الواحد اذا وجدت فيها الشروط المذكورة فتجب فيها الزكاة اذا بلغ المجموع نصابا، فاذا كان لكل واحد منهما عشرون فعليهما شاة وإن زاد المالان على النصاب

стр. 1327

لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية مثل أن يكون لكل واحد منهما ستون شاة فلا يجب عليهما إلا شاة وسواء كانت خلطة أعيان بان تكون الماشية مشتركة بينهما لكل واحد منهما نصيب مشاع مثل أن يرثا نصاباً أو يشترياه فيبقياه بحاله أو خلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما متميزاً فخلطاه واشتركا في الأوصاف التي ذكرناها، وسواء تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون لرجل شاة ولآخر تسعة وثلاثون أو يكون لأربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد منهم شاة نص عليهما أحمد

стр. 1328

وهذا قول عطاء والاوزاعي والليث والشافعي وإسحق وقال مالك انما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب، وحكي ذلك عن الثوري وأبي ثور واختاره ابن المنذر وقال أبو حنيفة لا أثر لها بحال لأن ملك كل واحد دون النصاب فلم يجب عليه زكاة كما لو انفرد، وعلى قول مالك أن كل واحد منهما يملك أربعين م الغنم فوجبت عليه شاة لقوله ﵊ " في أربعين شاة شاة ". ولنا ما روى البخاري في حديث أنس " ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " ولا يجئ التراجع إلا على قولنا في خلطة الاوصاف

стр. 1329

وقوله " لا يجمع بين متفرق " إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فان الواحد يضم بعض ماله الى بعض وإن كان في أماكن وهكذا قوله " لا يفرق بين مجتمع " ولأن للخلطة تأثيراً في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم، وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع. (فصل) ويعتبر للخلطة شروط أربعة (أولها) أن يكون الخليطان من أهل الزكاة فإن كان أحدهما ذمياً أو مكاتباً لم يعتد يخلطته لانه لا زكاة في ماله فلم يكمل النصاب (الثاني) أن يختلطا في نصاب لما في خمس من الإبل أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم فإن اختلطا فيما دون النصاب لم تؤثر الخلطة سواء كان لهما مال سواه أو لم يكن لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب الزكاة فيه

стр. 1330

(الثالث) أن يختلطا في جميع الحول فان اختلطوا في بعضه لم يؤثر اختلاطهم، وبه قال الشافعي في القول الجديد، وقال مالك لا يعتبر اختلاطهم في أول الحول لقول النبي ﷺ " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع " يعني في وقت الزكاة. ولنا أن هذا مال ثبت له حكم الانفراد في بعض الحول أشبه ما لو انفرد في آخر الحول ولأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب (الرابع) أن يكون اختلاطهم في السائمة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. (فصل) ويعتبر لخلطة الاوصاف اشتراكهم في الاوصاف المذكورة وهي ستة (المراح) وهو الذي تروح اليه الماشية، قال الله تعالى (حين تريحون وحين تسرحون) و (المسرح) وهو المرعى الذي

стр. 1331

ترعى فيه الماشية، و (المحلب) المكان الذي تحلب فيه الماشية، وليس المراد منه خلط اللبن في إناء واحد لأن هذا ليس بموافق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن (والفحل) وهو أن لا يكون فحولة احد المالين لا نطرق غيره (والراعي) وهو أن لا يكون لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر والأصل في هذه الشروط ما روى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي رواه الدارقطني وروي المرعى، وبنحو هذا قال الشافعي وقال بعض أصحاب مالك لا يعتبر إلا شرطان الراعي والمرعى لقول رسول الله ﷺ " لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق " والاجتماع يحصل بذلك ويسمى خلطة فاكتفي به. ولنا قوله " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنه لا يعتبر إلا الحوض والراعي والمراح وهو بعيد لأنه ترك ذكر الفحل وهو مذكور في الحديث فإن قيل

стр. 1332

فلم اعتبرتم زيادة على هذا، قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط وإلغاء لما ذكروه ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف تأثيراً فاعتبر كالمرعى، ولا تعتبر نية الخلطة وحكي عن القاضي أنه اشترطها. ولنا قوله ﵇ " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " ولأن النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها، ولأن المقصود من الخلطة من الارتفاق يحصل بدونها فلم يعتبر وجودها معه كما لا تعتبر نية السوم في السائمة ولا نية السقي في الزروع والثمار. * (مسألة) * (فان اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه) متى اختل شرط من شروط الخلطة المذكورة بطل حكمها لفوات شرطها وصار وجودها كعدمها فيزكي كل واحد ماله ان بلغ نصابا وإلا فلا، وكذلك ان ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول كرجلين لهما ثمانون شاة بينهما نصفين وكانا منفردين فاختلطا في أثناء الحول فعلى كل واحد منهما عند

стр. 1333

تمام حوله شاة، وفيما بعد ذلك من السنين يزكيان زكاة الخلطة فان اتفق حولاهما أخرجا شاة عند تمام الحول على كل واحد نصفها، وان اختلف فعلى الاول منهما عند تمام حوله نصف شاة، فإذا تم حول الثاني فإن كان الأول أخرجها من غير المال فعلى الثاني نصف شاة أيضاً وإن أخرجها من النصاب فعلى الثاني أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ ونصف من شاة * (مسألة) * (وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة المنفرد وعلى الثاني زكاة الخلطة ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ما له منها) يتصور ثبوت حكم الانفراد لاحدهما بان يملك رجلان نصابين فيخلطانهما ثم يبيع أحدهما نصيبه أجنبيا أو يكون لأحدهما نصاب وللآخر، دون النصاب فيختلطان في أثناء الحول فإذا تم حول الاول

стр. 1334

فعليه شاة، فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة على التفصيل المذكور ويزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ماله منه، فإذا كان المال جميعاً ثمانين شاة وأخرج الاول منها شاة عن الاربعين فإذا تم حول الثاني فعليه أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ فان أخرج الشاة كلها من ملكه وحال الحول الثاني فعلى الأول نصف شاة زكاة الخلطة فان أخرجه وحده فعلى الثاني تسعة وثلاثون جزأ من سبعة وسبعين جزأ ونصف جزء من شاة وإن توالدت شيئاً حسب معها (فصل) وإن كان بينهما ثمانون شاة مختلطة مضى عليها بعض الحول فتبايعاها بأن باع كل واحد منهما غنمه صاحبه مختلطة وبقيا على الخلطة لم ينقطع حولهما ولم تزل خلطتهما، وكذلك لو باع بعض غنمه ببعض غنمه من غير إفراد قل المبيع أو كثر فاما إن أفرداها ثم تبايعاها ثم خلطاها وتطاول زمن الانفراد بطل حكم الخلطة، وان خلطاها عقيب البيع ففيه وجهان أحدهما لا ينقطع لان هذا زمن يسير فعفي عنه، والثاني ينقطع لوجود الانفراد في بعض الحول، وإن أفرد كل واحد منهما نصف نصاب

стр. 1335

وتبايعاه لم ينقطع حكم الخلطة لان ملك الانسان يضم بعضه إلى بعض فكأن الثمانين مختلطة بحالها وكذلك إن تبايعا أقل من النصف، وان تبايعا أكثر من النصف منفرداً بطل حكم الخلطة لأن من شرطها كونها في نصاب فمتى بقيت فيما دون النصاب صارا منفردين، وقال القاضي تبطل الخلطة في جميع هذه المسائل في المبيع ويصير منفرداً وهذا مذهب الشافعي لأن عنده أن المبيع بجنسه ينقطع حكم الحول فيه فتنقطع الخلطة بانقطاع الحول وقد بينا فيما مضى أن حكم الحول لا ينقطع اذا باع الماشية بجنسها فلا تنقطع الخلطة لأن الزكاة إنما تجب في المشترى ببنائه على حول المبيع فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها، فأما إن كان مال كل واحد منهما منفرداً فخلطاه ثم تبايعاه فعليهما في الحول الأول زكاة الانفراد لأن الزكاة تجب فيه ببنائه على أول الحول وهو منفرد فيه، ولو كان لرجل نصاب منفرداً فباعه بنصاب مختلط زكا كل واحد منهما زكاة الانفراد لان الزكاة في الثاني تجب ببنائه
следующие страницы →