Полный текст (7 422 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
ترعى فيه الماشية، و (المحلب) المكان الذي تحلب فيه الماشية، وليس المراد منه خلط اللبن في إناء واحد
لأن هذا ليس بموافق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن (والفحل) وهو أن لا يكون فحولة احد المالين لا نطرق غيره (والراعي) وهو أن لا يكون لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر والأصل في هذه الشروط ما روى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي رواه الدارقطني وروي المرعى، وبنحو هذا قال الشافعي وقال بعض أصحاب مالك لا يعتبر إلا شرطان الراعي والمرعى لقول رسول الله ﷺ " لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق " والاجتماع يحصل بذلك ويسمى خلطة فاكتفي به.
ولنا قوله " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنه لا يعتبر إلا الحوض والراعي والمراح وهو بعيد لأنه ترك ذكر الفحل وهو مذكور في الحديث فإن قيل
стр. 1332
فلم اعتبرتم زيادة على هذا، قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط وإلغاء لما ذكروه ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف تأثيراً فاعتبر كالمرعى، ولا تعتبر نية الخلطة وحكي عن القاضي أنه اشترطها.
ولنا قوله ﵇ " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " ولأن النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها، ولأن المقصود من الخلطة من الارتفاق يحصل بدونها فلم يعتبر وجودها معه كما لا تعتبر نية السوم في السائمة ولا نية السقي في الزروع والثمار.
* (مسألة) * (فان اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه) متى اختل شرط من شروط الخلطة المذكورة بطل حكمها لفوات شرطها وصار وجودها كعدمها فيزكي كل واحد ماله ان بلغ نصابا وإلا فلا، وكذلك ان ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول كرجلين لهما ثمانون شاة بينهما نصفين وكانا منفردين فاختلطا في أثناء الحول فعلى كل واحد منهما عند
стр. 1333
تمام حوله شاة، وفيما بعد ذلك من السنين يزكيان زكاة الخلطة فان اتفق حولاهما أخرجا شاة عند تمام الحول على كل واحد نصفها، وان اختلف فعلى الاول منهما عند تمام حوله نصف شاة، فإذا تم
حول الثاني فإن كان الأول أخرجها من غير المال فعلى الثاني نصف شاة أيضاً وإن أخرجها من النصاب فعلى الثاني أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ ونصف من شاة * (مسألة) * (وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة المنفرد وعلى الثاني زكاة الخلطة ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ما له منها) يتصور ثبوت حكم الانفراد لاحدهما بان يملك رجلان نصابين فيخلطانهما ثم يبيع أحدهما نصيبه أجنبيا أو يكون لأحدهما نصاب وللآخر، دون النصاب فيختلطان في أثناء الحول فإذا تم حول الاول
стр. 1334
فعليه شاة، فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة على التفصيل المذكور ويزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ماله منه، فإذا كان المال جميعاً ثمانين شاة وأخرج الاول منها شاة عن الاربعين فإذا تم حول الثاني فعليه أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ فان أخرج الشاة كلها من ملكه وحال الحول الثاني فعلى الأول نصف شاة زكاة الخلطة فان أخرجه وحده فعلى الثاني تسعة وثلاثون جزأ من سبعة وسبعين جزأ ونصف جزء من شاة وإن توالدت شيئاً حسب معها (فصل) وإن كان بينهما ثمانون شاة مختلطة مضى عليها بعض الحول فتبايعاها بأن باع كل واحد منهما غنمه صاحبه مختلطة وبقيا على الخلطة لم ينقطع حولهما ولم تزل خلطتهما، وكذلك لو باع بعض غنمه ببعض غنمه من غير إفراد قل المبيع أو كثر فاما إن أفرداها ثم تبايعاها ثم خلطاها وتطاول زمن الانفراد بطل حكم الخلطة، وان خلطاها عقيب البيع ففيه وجهان أحدهما لا ينقطع لان هذا زمن يسير فعفي عنه، والثاني ينقطع لوجود الانفراد في بعض الحول، وإن أفرد كل واحد منهما نصف نصاب
стр. 1335
وتبايعاه لم ينقطع حكم الخلطة لان ملك الانسان يضم بعضه إلى بعض فكأن الثمانين مختلطة بحالها وكذلك إن تبايعا أقل من النصف، وان تبايعا أكثر من النصف منفرداً بطل حكم الخلطة لأن من شرطها كونها في نصاب فمتى بقيت فيما دون النصاب صارا منفردين، وقال القاضي تبطل الخلطة في جميع هذه المسائل في المبيع ويصير منفرداً وهذا مذهب الشافعي لأن عنده أن المبيع بجنسه ينقطع حكم
الحول فيه فتنقطع الخلطة بانقطاع الحول وقد بينا فيما مضى أن حكم الحول لا ينقطع اذا باع الماشية بجنسها فلا تنقطع الخلطة لأن الزكاة إنما تجب في المشترى ببنائه على حول المبيع فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها، فأما إن كان مال كل واحد منهما منفرداً فخلطاه ثم تبايعاه فعليهما في الحول الأول زكاة الانفراد لأن الزكاة تجب فيه ببنائه على أول الحول وهو منفرد فيه، ولو كان لرجل نصاب منفرداً فباعه بنصاب مختلط زكا كل واحد منهما زكاة الانفراد لان الزكاة في الثاني تجب ببنائه
стр. 1336
على الاول فيهما كالمال الواحد الذي حصل الانفراد في أحد طرفيه، فإن كان لكل واحد منهما أربعون مختلطة مع مال آخر فتبايعاها وبقيت مختلطة لم يبطل حكم الخلطة، وإن اشترى أحدهما بالاربعين المختلطة أربعين منفردة وخلطها في الحال، احتمل أن يزكي زكاة الخلطة لانه يبني حولها على حول مختلطة وزمن الانفراد يسير فعفي عنه واحتمل أن يزكي زكاة المنفرد لوجود الانفراد في بعض الحول * (مسألة) * (ولو ملك رجل نصابا شهراً ثم باع نصفه مشاعاً أو أعلم على بعضه وباعه مختلطا فقال أبو بكر ينقطع الحول ويستأنفانه من حين البيع) لان النصف المشترى قد انقطع الحول فيه فكأنه لم يجر في حول الزكاة أصلا فلزم انقطاع الحول في الآخر (وقال ابن حامد لا ينقطع حول البائع وعليه عند تمام حوله زكاة حصته) لان حدوث الخلطة لا يمنع ابتداء الحول فلا يمنع استدامته ولانه لو خالط غيره في جميع الحول وجبت الزكاة فاذا خالط في بعضه نفسه وفي نعضه غيره كان أولى بالايجاب وانما بطل حول المبيعة لانتقال الملك فيها والا فهذه العشرون لم تزل مخالطة لمال جار في حول الزكاة
стр. 1337
وهكذا الحكم فيما إذا كانت الاربعون لرجلين، فباع أحدهما نصيبه أجنبيا فعلى هذا إذا تم حول الأول فعليه نصف شاة.
* (مسألة) * (فان أخرجها من المال انقطع حول المشتري لنقصان النصاب) في بعض الحول إلا أن يكون الفقير مخالطا لهما بالنصف الذي صار له فلا ينقص النصاب اذاً ويخرج الثاني نصف شاة أيضاً على قول ابن حامد.
* (مسألة) * (وإن أخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين فكذلك، وإن قلنا في الذمة فعليه عند تمام حوله زكاة حصة) إذا أخرج البائع الزكاة من غير المال في هذه المسألة وقلنا الزكاة تتعلق بالعين، فقال القاضي يجب نصف شاة أيضاً لان تعلق الزكاة بالعين لا بمعنى أن الفقراء يملكون جزأ من النصاب بل بمعنى
стр. 1338
أن تعلق حقهم به، كتعلق أرش الجناية بالجاني فلم يمنع وجوب الزكاة، والصحيح أنه لا شئ على المشتري، ذكره شيخنا وهو قول أبي الخطاب لان تعلق الزكاة بالعين نقص النصاب فمنع وجوب الزكاة على المشتري، ولان فائدة قولنا الزكاة تتعلق بالعين انما تظهر في منع الزكاة وقد ذكره القاضي في غير هذا الموضع، وإن قلنا الزكاة تتعلق بالذمة لم يمنع وجوب الزكاة على المشتري، لأن النصاب لم ينقص وعلى قياس هذا لو كان لرجلين نصاب خلطة فباع أحدهما خليطه في بعض الحول فهي عكس المسألة الاولى في الصورة ومثلها في المعنى لأنه كان في الاول خليط نفسه ثم صار خليط أجنبي وهاهنا كان خليط أجنبي ثم صار خليط نفسه، ومثله لو كان رجلان متوارثان لهما نصاب خلطة فمات أحدهما في بعض الحول فورثه صاحبه فعلى قياس قول أبي بكر لا يجب عليه شئ حتى يتم الحول على المالين من حين ملكه لهما إلا أن يكون أحدهما بمفرده يبلغ نصاباً، وعلى قياس قول ابن حامد تجب الزكاة في النصف الذي كان له خاصة إذا تم حوله.
* (مسألة) * (وإن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول) ذكره ابن حامد لثبوت حكم الانفراد في البعض، وقال القاضي: يحتمل أن يكون كما لو باعها مختلطة اذا كان زمنا يسيرا لأن اليسير معفو عنه * (مسألة) * (وإن ملك نصابين شهراً ثم باع أحدهما مشاعا فعلى قياس قول أبي بكر يثب للبائع حكم الانفراد وعليه عند تمام حوله زكاة المنفرد (لثبوت حكم الانفراد له) وعلى قياس
стр. 1339
قول ابن حامد عليه زكاة خليط) لأنه لم يزل مخالطا في جميع الحول (فإذا تم حول المشتري فعليه زكاة
خليط وجهاً واحدا) لكونه لم يثبت به حكم الانفراد أصلاً * (مسألة) * (ولو مالك رجل نصابا شهراً ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض) مثل أن يملك أربعين شاة في المحرم وأربعين في صفر فعليه زكاة الأول عند تمام حوله شاة لانه ملك نصابا حولا، فإذا تم حول الثاني فعلى وجهين أحدهما لا زكاة فيه لأن الجميع ملك واحد فلم يزد فرضه على شاة كما لو اتفقت أحواله، والثاني فيه زكاة خليط لأن الاول استقل بشاة فتجب الزكاة في الثاني وهو نصف شاة لاختلاطها بالاربعين الأولى كالاجنبي في المسألة التي قبلها (فصل) فإن كان ملك أربعين أخرى في ربيع ففيها وجهان: أحدهما لا زكاة فيها والثاني فيها ثلث شاة لانه ملكها مختلطة بالثمانين المتقدمة.
وذكر أبو الخطاب وجهاً ثالثاً أنه يجب في الثاني شاة وكذلك في الثالث لانه نصاب كامل وجبت الزكاة فيه بنفسه أشبه ما لو انفرد وهذا ضعيف لأنه لو كان مالك الثاني والثالث أجنبيين ملكاهما مختلطين لم يجب عليهما إلا زكاة خلطة، فإذا كانا لمالك الأول كان أولى لان ضم بعض ملكه إلى بعض أولى من ضم ملك الخليط الى خليطه * (مسألة) * (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يملك مائة شاة فعليه زكاته إذا تم حوله وجهاً واحداً) كما لو اتفقت أحواله والواجب فيه شاة على الوجه الأول والثالث، لانه لو ملكها دفعة واحدة لم يجب عليه أكثر من شاتين، وعلى الوجه الثاني يجب عليه شاة وثلاثة أسباع شاة لأنه لو ملك المالين دفعة واحدة كان عليه فيهما شاتان حصة المائة منها خمسة أسباعهما وهو شاة وثلاثة أسباع، فان كان ملك مائة أخرى في ربيع فعلى الوجه الأول والثالث عليه فيها شاة، وعلى الوجه الثاني عليه شاة وربع لأنه لو ملك المائتين وأربعين دفعة واحدة كان عليه فيها ثلاث شياه حصة المائة الثانية منهن
стр. 1340
ربعهن وسدسهن وذلك شاة وربع، ولو كان المالك للاموال الثلاثة ثلاثة أشخاص وملك الثاني والثالث سائمتهما مختلطة لكان الواجب على الثاني والثالث كالواجب على المالك في الوجه الثاني لا غير (فصل) وإن مك عشرين من الابل في المحرم وخمساً في صفر فعليه في العشرين اذا تم حولها أربع شياه وفي الخمس عند تمام حولها خمس بنات مخاض على الوجهين الاولين، وعلى الوجه الثالث
عليه شاة وإن ملك في المحرم خمسا وعشرين وخمسا في صفر، فعليه في الاول عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الأول وعلى الثاني عليه سدس بنت مخاض، وعلى الثالث عليه شاة فان ملك مع ذلك ستا في ربيع فعليه في الأول عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الوجه الأول حتى يتم حول الست فيجب فيها ربع بنت لبون ونصف تسعها، وفي الوجه الثاني عليه في الخمس سدس بنت مخاض إذا تم حولها وفي الست سدس بنت لبون، وفي الوجه الثالث عليه في الخمس والست عند تمام حول كل واحد منهما شاة * (مسألة) * (وإذا كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابا) مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم وعشراً في صفر فعليه في الثلاثين اذا تم حولها تبيع وفي العشر اذا تم حولها ربع مسنة على الوجهين الاولين لان الفريضة الموجبة للمسنة قد كملت وقد أخرج زكاة الثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ربعها، وعلى الوجه الثالث يقتضي أن لا يجب عليه في العشر شئ كما لو ملكها منفردة * (مسألة) * (وإن ملك مالا يغير الفرض كخمس فلا شئ فيها على الوجه الأول كما لو ملك الجميع
стр. 1341
دفعة واحدة وعلى الوجه الثاني عليه سبع تبيع إذا تم حولها، كما لو كان المالك لها أجنبيا ولا شئ عليه فيها في الوجه الثالث) .
* (مسألة) * (وإذا كان لرجل ستون شاة كل عشرين فيها مختلطة بعشرين لآخر فعلى الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل واحد سدس شاة) كما لو كانت لشخص واحد ولو كان رجلان لكل واحد منهما ستون فحالط كل واحد منهما صاحبه بعشرين فقط وجب عليهما شاة بينهما نصفين لذلك فإن كان له ستون كل عشر منها مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ولا شئ على خلطائه لم يختلطوا (؟) في نصاب كذلك قال أصحابنا * (مسألة) * (وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة يضم بعضها إلى بعض ويزكيها كالمختلطة)
لا نعلم في ذلك خلافاً وإن كان بينهما مسافة القصر، وكذلك في إحدى الروايتين عن أحمد.
اختارها أبو الخطاب وهو قول سائر العلماء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله ﵇ " في أربعين شاة شاة " ولأنه ملك واحد أشبه ما لو كان في بلدان متقاربة وكغير السائمة فعى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين لأنه موضع حاجة (والرواية الثانية) أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن كان نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا، نص عليه أحمد.
قال إبن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد واحتج يظاهر قوله ﵇ " لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " وهذا متفرق فلا يجمع، ولأنه لا أثر لاجتماع مالين لرجلين في كونهما كالمال الواحد يجب أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يجعله كالمالين والحديث محمول على المجتمعة، ولا يصح القياس على غير السائمة لأن الخلطة لا تؤثر فيها كذلك الافتراق والبلدان المتقاربة بمنزلة البلد الواحد، والصحيح الاول على
стр. 1342
ما ببنا وكلام أحمد محمول على أن الساعي لا يأخذها، فأما رب المال فيخرج اذا بلغ ماله نصاباً فإنه قد روي عنه فيمن له مائة شاة في بلدان متفرقة لا يأخذ المتصدق منها شيئاً لأنه لا يجمع بين متفرق وصاحبها اذا ضبط ذلك وعرفه أخرج هو بنفسه يضعها في الفقراء كذلك رواه الميموني وحنبل عنه * (مسألة) * (ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة وعنه أنها تؤثر) لا تؤثر الخلطة في غير السائمة كالذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة ويكون حكمهم حكم المنفردين وهذا قول أكثر أهل العلم، وعن أحمد أن شركة الاعيان تؤثر في غير الماشية، فاذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة وهذا قول اسحق والاوزاعي في الحب والتمر قياساً على خلطة الماشية، والمذهب الأول قال احمد: الأوزاعي يقول في الزرع اذا كانوا شركاء يخرج لهم خمسة أوسق فيه الزكاة قاسه على الغنم ولا يعجبني قول الأوزاعي، فأما خلطة الاوصاف فلا مدخل لها في غير الماشية بحال لان الاختلاط لا يحصل، وخرج القاضي وجها أنها تؤثر لان المؤنة تخف اذا كان الملقح واحداً والناطور والجرين وكذلك أموال التجارة الدكان والمخزن والميزان والبائع فأشبه الماشية ومذهب الشافعي على نحو مذهبنا والصحيح الأول لقول النبي ﷺ " والخليطان ما اشتركا في الحوض
والفحل والراعي " فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة، وقول النبي ﷺ " لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة " إنما يكون في الماشية لان الزكاة يقل جمعها تارة ويكثر أخرى، وسائر الاموال يجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها، ولأن خلطة الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى، وفي غير الماشية تؤثر ضرراً محضاً برب المال فلا يصح القياس، فعلى هذا إذا كان لجماعة وقف أو حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو زرع فلا زكاة عليهم الا ان يحصل في يد بعضهم نصابا
стр. 1343
فتجب عليه الزكاة، وعلى الرواية الأخرى اذا كان الخارج نصابا ففيه الزكاة، فإن كان الوقف نصابا من السائمة وقلنا إن الزكاة تجب في لسائمة الموقوفة فينبغي أن تجب عليهم الزكاة لا شتراكهم في ملك نصاب تؤثر الخلطة فيه * (مسألة) * (ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء هذا ظاهر كلام أحمد وسواء دعت الحاجة الى ذلك بأن تكون الفريضة عيناً واحدة لا يمكن أخذها من المالين ونحو ذلك، أو لم تدع الحاجة إلى ذلك بأن يجد فرض كل واحد من المالين فيه.
قال أحمد: إنما يجئ المصدق فيجد الماشية فيصدقها ليس يجئ فيقول: أي شئ لك وأي شئ لك قال الهيثم بن خارجة لأبي عبد الله: أنا رأيت مسكيناً كانت له في غنم شاتان فجاء المصدق فأخذ احداهما.
ووجه ذلك قول النبي ﷺ " ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " يعني إذا أخذ من مال أحدهما، ولأن المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة فكذلك في إخراجها * (مسألة) * (ويرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة لما ذكرنا من النص والمعنى) فإذا كان لاحدهما ثلث المال وللآخر ثلثاه فأخذ الفرض من مال صاحب الثلث رجع بثلثي قيمة المخرج على شريكه، وان أخذه من الآخر رجع بالثلث على شريكه * (مسألة) * (فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه) إذا عدمت البينة لأنه غارم فأشبه الغاصب إذا اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه وعليه اليمين لأنه منكر
* (مسألة) * (وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلماً لم يرجع بالزيادة على خلبطه) إذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بغير تأويل مثل أن يأخذ مكان الشاة شاتين، او جذعة
стр. 1344
مكان حقة لم يكن للمأخوذ منه الرجوع الا بقدر الواجب لأن شريكه لم يظلمه فلم يكن له الزجوع فيه كغيره، ولأنه ظلم اختص به الساعي فلم يرجع به على غيره كما لو غصبه على غير وجه الزكاة * (مسألة) * (وإن أخذه بقول بعض العلماء رجع عليه) وذلك مثل أن يأخذ الصحيحة عن المراض والكبيرة عن الصغار لان ذلك إلى اجتهاد الامام فاذا أداه اجتهاده إلى أخذه وجب دفعه وصار بمنزلة الفرض الواجب والساعي نائب الامام فعله كفعل الامام، وكذلك إذا أخذ القيمة يرجع على شريكه بما يخصه منها لما ذكرنا والله أعلم * (باب زكاة الخارج من الأرض) * والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) وقال تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) قال ابن
стр. 1345
عباس حقه: الزكاة المفروضة.
وقال مرة: العشر ونصف العشر، ومن السنة قول النبي ﷺ " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال " فيما سقت السماء أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر " أخرجه البخاري وأبو داود وعن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول " فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانبة نصف العشر " رواه مسلم وأبو داود، وأجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيت حكاه ابن المنذر وابن عبد البر * (مسألة) * (تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق والنبدق ولا يجب في سائر الثمر ولا في الخضر والزهر والبقول)
وجملة ذلك أن الزكاة تجب فيما اجتمع فيه الكيل والادخار من الثمر والحبوب مما ينبته الآدميون سواء كان قوتاً كالحنطة والشعير والسلت والارز والذرة والدخن، أو من القطنيات كالباقلا والعدس والماش والحمص، أو من الابازير كالكسفرة والكمون والكراويا أو البزور كبزر الكتان والقثاء
стр. 1346
والخيار، وحب البقول كالرشاد، حب الفجل والقرطم والترمس والسمسم وسائر الحبوب.
ويجب أيضاً فيما جمع هذه الاوصاف من الثمار كالتمر والزبيب والقشمش واللوز والفستق والبندق.
ولا زكاة في سائر الفواكه من الخوخ والرمان والاجاص والكمثرى والتفاح والمشمش والتين والجوز ونحوه، ولا في الخضر كالقثاء والخيار والباذنجان واللفت والجزر، وبهذا قال عطاء في الحبوب كلها ونحوه قول أبي يوسف ومحمد.
وقال أبو عبد الله ابن حامد: لا شي في الابازير، ولا البزور، ولا حب البقول ولعله لا يوجب الزكاة الا فيما كان قوتا، أو أدما لان ما عداه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على النفي الاصلي، وقال مالك والشافعي لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب إلا ما كان قوتا في حالة الاختيار - لذلك إلا في الزيتون على اختلاف، وحكي عن أحمد، لا زكاة الا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة والحسن وابن سيرين والشعبي وابن أبي ليلى وابن المبارك.
والسلت وهو نوع من الشعير ووافقهم ابراهيم وزاد الذرة ووافقهم ابن عباس وزاد الزيتون لأن ما عدا هذا لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص ولا المجمع عليه فيبقى على الأصل وقد
стр. 1347
روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر وأنه قال انما سن رسول الله ﷺ في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ أن رسول الله ﷺ بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فأمرهمم أن لا يأخذوا الصدقة الا من هذه الاربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب، رواهن الدارقطني ولأن غير هذه الاربعة لا يساويها في غلبة الاقتيات بها، وكثرة نفعها ووجودها فلا يصح قياسه عليها، وقال أبو حنيفة في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش، لقوله ﵇ " فيما سقت السماء العشر " وهو عام ولأن هذا يقصد بزراعته
نماء الارض أشبه الحبوب.
ولنا (١) عموم قوله ﵇ " فيما سقت السماء العشر " وقوله لمعاذ " خذ الحب من الحب " خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله ﵇ " ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق " رواه مسلم والنسائي وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال " ليس في الخضراوات صدقة " وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال " ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر صدقة " رواهما الدارقطني وقال موسى بن طلحة جاء الأثر عن رسول الله ﷺ في خمسة أشياء " الشعير والحنطة والسلت
стр. 1348
والزبيب والتمر وما سوى ذلك مما أخرجت الأرض فلا عشر فيه " وروى الأثرم باسناده أن عامل عمر كتب اليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافاً فكتب اليه عمر ليس عليها عشر هي من العضاة (فصل) ولا يجب فيما ليس بحب ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لا فلا يجب في ورق مثل السدر والخطمي والاشنان والصعتر والآس ونحوه لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معناه ولأن قوله ﵇ " ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق " يدل على أن الزكاة لا تجب في غيرهما، قال ابن عقيل ولانه لا زكاة في ثمر السدر فورقه أولى، ولأن الزكاة لا تجب في الحب المباح ففي الورق أولى، وقال أبو الخطاب تجب الزكاة في الصعتر والاشنان لانه مكيل مدخر والأول أولى لما ذكرنا ولأنه ليس بمنصوص ولا هو في معنى المنصوص، ولا تجب في الزهر كالزعفران والعصفر والقطن لانه ليس بحب ولا تمر ولا مكيل فلم تجب فيه الزكاة وكالخضراوات قال أحمد ليس في القطن شئ وقال ليس في الزعفران زكاة وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، وروي عن علي ﵁ ليس في الفاكهة والبقل والتوابل والزعفران زكاة، وعنه أنها تجب في الزيتون والقطن والزعفران اذا بلغا بالوزن نصابا، وروى عن أحمد رواية أخرى أن في القطن والزعفران زكاة، وخرج أبو الخطاب في العصفر والورس وجها قياساً على الزعفران، وقال القاضي الورس عندي بمنزلة الزعفران يخرج
стр. 1349
على روايتين لاجتماع الكيل والادخار فيه أشبه الجنوب والأول أولى، وهذا مخالف لاصول أحمد فان المروي عنه روايتان إحداهما أنه لا زكاة إلا في الأربعة، والثانية أنها تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والسلت والارز والعدس وكل شئ يقوم مقام هذه حتى يدخر ويجري فيه القفيز مثل اللوبيا والحمص والسماسم والقطنيات ففيه الزكاة وهذا لا يجري فيه القفيز ولا هو في معنى ما سماه واذا قلنا بوجوب الزكاة في القطن احتمل أن يجب في الكتان والقنب لأنه في معنى القطن ولا تجب الزكاة في التين وقشور الحب كما لا تجب في كرب النخل وخوصه (فصل) واختلفت الرواية في الزيتون عن أحمد فقال في رواية ابنه صالح: فيه العشر اذا بلغ.
يعني خمسة أوسق وان عصر قوم ثمنه لان الزيت له بقاء، وهذا قول الزهري والاوزاعي ومالك والليث والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي، وروي عن ابن عباس لقول الله تعالى.
стр. 1350
(وآتوا حقه يوم حصاده) في سياق قوله تعالى (والزيتون والرمان) ولانه يمكن ادخار غلته أشبه التمر، وروي عنه لا زكاة فيه نقلها عنه يعقوب بن بختان وهو اختيار أبي بكر وظاهر كلام الخرقي وهذا قول ابن ابي ليلي والحسن بن صالح وأبي عبيد وأحد قولي الشافعي لأنه لا يدخر يابسا فهو كالخضراوات ولأنه لم يرد بها الزكاة لانها مكية، والزكاة إنما فرضت بالمدينة ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه، وقال النخعي وأبو جعفر هذه الآية منسوخة على أنها محمولة على ما يتأتى حصاده بدليل أن الرمان مذكور بعده ولا زكاة فيه (فصل) (ونصابه خمسة أوسق) نص عليه أحمد في رواية صالح.
فاما نصاب الزعفران والقطن وما الحق بهما من الموزونات فهو ألف وستمائة رطل بالعراقي لانه ليس بمكيل فيقوم وزنه مقام كيله ذكره القاضي في المجرد.
وحكي عنه اذا بلغت قيمته نصابا من أدنى ما تخرجه الأرض مما فيه الزكاة ففيه الزكاة وهذا قول أبي يوسف في الزعفران لأنه لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالعروض تقوم بادنى النصابين من الاثمان، وقال أصحاب الشافعي في الزعفران تجب الزكاة في قليلة وكثيره وحكاه القاضي في المجرد قولا في المذهب، قال شيخنا ﵀ ولا
أعلم لهذين القولين دليلاً ولا أصلاً يعتمد عليه ويردهما قول النبي ﷺ " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " ولان إيجاب الزكاة في قليلة وكثيره مخالف لجميع أموال الزكاة واعتباره بغيره مخالف لجميع ما يجب فيه العشر واعتباره باقل ما تجب الزكاة فيه قيمة لا نظير له أصلا، ولا يصح قياسه على العروض لانها لا تجب الزكاة في عينها وانما تجب في قيمتها فيؤدي من القيمة التي اعتبرت بها والقيمة
стр. 1351
ترد اليها كل الاموال المتقومات فلا يلزم من الرد اليها الرد إلى ما لم يرد إليه شئ أصلا ولا تخرج الزكاة منه ولأن هذا مال تخرج الزكاة من جنسه فاعتبر بنفسه كالحبوب * (مسألة) * (وقال ابن حامد لا زكاة في حب البقول كحب الرشاد والأبازير كالكسفرة والكمون وبزر القثاء والخيار ونحوه لما ذكرنا) * (مسألة) * (ويعتبر لوجوبها شرطان أحدهما أن يبلغ نصابا قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق) لا تجب الزكاة في شئ من الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق، هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وأبو أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء ومكحول والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم احدا خالف فيه إلا مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعه قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك وكثيره لعموم قوله ﵇ " فيما سقت السماء العشر " ولأنه لا يعتبر له حول فلا يعتبر له نصاب كالركاز ولنا قول النبي ﷺ " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " وهذا خاص يجب تقديمه على ما رووه كما خصصنا قوله " في سائمة الإبل الزكاة " بقوله " ليس فيما دون خمس ذود صدقة " وقوله " في الرقة ربع العشر " بقوله " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " ولانه مال تجب فيه الزكاة فلم تجب في يسيره كسائر الاموال الزكوية وانما لم يعتبر الحول لانه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه، واعتبر الحول في غيره لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الاموال، والنصاب اعتبر ليبلغ حداً يحتمل المواساة منه فلهذا اعتبر فيه، يحققه إن الصدقة إنما تجب على الاغنياء لما ذكرنا فيما تقدم ولا يحصل الغنى بدون النصاب
فهو كسائر الأموال الزكوية: (فصل) وتعتبر الخمسة الأوسق بعد التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار، فلو كان له عشرة أوسق عنبا لا يجئ منها خمسة أوسق زبيباً لم يجب عليه شئ لانه حال وجوب الاخراج منه فاعتبر النصاب بحاله حينئذ.
* (مسألة) * (والوسق ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، فيكون ذلك الفاً وستمائة رطل) .
الوسق ستون صاعا بغير خلاف حكاه ابن المنذر، وروى الأثرم باسناده عن سلمة بن صخر عن النبي ﷺ قال " الوسق ستون صاعا " وروى أبو سعيد وجابر نحوه رواه ابن ماجه، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وفيه خلاف بين العلماء، وقد ذكرنا في كتاب الطهارة ذلك وبيناه فيكون
стр. 1352
النصاب الفاً وستمائة رطل بالعراقي كما ذكر، والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم، ووزنه بالمثاقيل تسعون ثم زيد في الرطل مثقال واحد وهو درهم وثلاثة أسباع، فصار إحد وتسعين مثقالا كمل وزنه بالدراهم مائة وثلاثون درهما، والاعتبار به قبل الزيادة فيكون الصاع بالرطل الدمشقي الذي وزنه ستمائة درهم رطلا وسبعا، وتكون خمسة الاوسق ثلثمائة واثنين وأربعين رطلاً وستة أسباع رطل، والنصاب معتبر بالكيل لأن الأوساق مكيلة، وإنما نقلت الى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل لعدم امكان ضبط الكيل، ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات، والمكيلات تختلف في الوزن فمنها الثقيل كالحنطة والعدس ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط، وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة، رواه عنه جماعة وقال حنبل: قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب وقال هذا صاع النبي ﷺ الذي يعرف بالمدينة، قال أبو عبد الله فاخذنا العدس فعبرنا به وهو أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ثم وزناه فاذا هو خمسة أرطال وثلث، قال هذا أصلح ما وقفنا عليه وما بين لنا من صاع النبي ﷺ فمتى بلغ القمح الفاً وستمائة رطل أو نحوه من العدس ففيه الزكاة لانهم قدروا الصاع
بالثقيل، فاما الخفيف فتجب الزكاة فيه اذا قارب هذا وإن لم يبلغه، ومتى شك في وجوب الزكاة فيه ولم يجد مكيا لا يقدر به فالاحتياط الاخراج، فان لم يخرج فلا حرج، لأن الأصل عدم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك: (فصل) قال القاضي، النصاب معتبر تحديداً فمتى نقص شيئاً لم تجب الزكاة لقول النبي ﷺ " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه " إلا أن يكون نقصاً يسيراً يدخل في المكاييل، كالأوقية ونحوها فلا عبرة به لأن مثل ذلك يجوز أن يدخل في المكاييل، فلا ينضبط فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين.
* (مسألة) * (قال إلا الأرز والعلس - نوع من الحنطة يدخر في قشره -، فإن نصاب كل واحد منهما مع قشره عشرة أوسق) العلس نوع من الحنطة يدخر في قشره زعم أهله أنه يخرج على النصف، وأنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره فاعتبر نصابه في قشره للضرر في اخراجه، فاذا بلغ بقشره عشرة أوسق ففيه العشر لان فيه خمسة أوسق حباً، وإن شككنا في بلوغه نصابا خير صاحبه بين إخراج عشرة، وبين اخراجه من قشره كقولنا في مغشوش الذهب والفضة ولا يجوز تقدير غيره من الحنطة في قشرة ولا إخراجه قبل تصفيته لأن العادة لم تجربة، ولا تدع الحاجة إليه ولا نعلم قدر ما يخرج منه
стр. 1353
(فصل) ونصاب الارز كنصاب العلس كذلك ذكره أبو الخطاب لأنه يدخر مع قشره، واذا خرج من قشره لا يبقى بقاء ما في القشر فهو كالعلس فيما ذكرنا سواء، وقال بعض أصحابنا لا يعتبر نصابه بذلك إلا أن يقول ثقات من أهل الخبرة أنه يخرج على النصف فيكون كالعلس فعلى هذا متى لم يوجد ثقات يخبرون بهذا، أو شككنا في بلوغه نصابا خير ربه بين تصفيته وبين الاخراج، ليعلم قدره كمغشوش الاثمان.
* (مسألة) * (وعنه أنه يعتبر نصاب ثمرة النخل والكرم رطبا ويؤخذ عشره يابسا) روى الأثرم عن أحمد أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبا ورطبا ويؤخذ منه مثل عشر الرطب
تمراً اختاره أبو بكر، قال شيخنا وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجئ منه من التمر اذا بلغ رطبها خمسة أوسق لان إيجاب قدر عشر الرطب من التمر ايجاب لاكثر من العشر وذلك يخالف النص والاجماع فلا يجوز حمل كلام الامام عليه، وظاهر ما حكي عنه الأثرم أنه يؤخذ مقدار عشر الرطب يابسا فانه روي أنه قيل لاحمد خرص عليه مائة وسق رطبا يعطيه عشرة أوسق تمرا؟ قال نعم على ظاهر الحديث والصحيح الأول لما ذكرنا.
стр. 1354
* (مسألة) * (وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب) تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض سواء اتفق وقت اطلاعها وإدراكها أو اختلف فلو أن الثمرة جدت ثم أطلعت أخرى وجدت ضم إحداهما إلى الأخرى، وكذلك زرع العام الواحد يضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب كما قلنا في الثمرة سواء اتفق زرعه وادراكه أو اختلف، ويضم الصيفي الى الربيعي ولو حصدت الدخن والذرة ثم نبتت أصولها ضم أحدهما إلى الآخر لأن الجميع زرع عام واحد فضم بعضه إلى بعض كما لو تقارب زرعه وادراكه.
* (مسألة) * (فإن كان له نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى الآخر.
وقال القاضي لا يضم) وهو قول الشافعي لأنه حمل ينفصل عن الاول فكان حكمه حكم عام آخر كحمل العامين، وإن كان له نخل يحمل مرة ونخل يحمل حملين ضممنا الحمل الأول إلى الحمل المنفرد ولم يجب في الثاني شئ إلا أن يبلغ بمفرده نصابا، والصحيح الاول اختاره أبو الخطاب وابن عقيل لانها ثمرة عام واحد فضم بعضها إلى بعض كزرع العام الواحد وكالذرة التي تنبت مرتين، ولان الحمل الثاني يضم الى الحمل المنفرد لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان لأن وجود الحمل الاول لا يصلح أن يكون مانعا بدليل حمل الذرة الاول وبها يبطل ما ذكروه من الانفصال.
стр. 1355
* (مسألة) * (ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب وعنه أن الحبوب يضم بعضها إلى بعض وعنه تضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض)
القطنيات بكسر القاف جمع قطنية ويجمع أيضاً قطاني، قال أبو عبيد هي صنوف الحبوب من العدس والحمص والارز والجلبان والجلجلان وهو السمسم، وزاد غيره الدخن واللوبيا والفول والماش وسميت قطنية فعلية من قطن يقطن في البيت أي يمكث فيه.
وجملة ذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والاثمان أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر في تكميل النصاب، فالماشية ثلاثة أجناس الإبل والبقر والغنم لا يضم جنس إلى غيره وكذلك الثمار لا يضم جنس الى آخر فلا يضم التمر الى الزبيب ولا إلى غيره من الثمار ولا تضم الاثمان الى السائمة ولا الى الحبوب والثمار، ولا خلاف بينهم فيما ذكرنا من أن أنواع الأجناس يضم بعضها إلى بعض في الكمال النصاب ولا نعلم بينهم خلافاً في أن العروض والاثمان يضم كل واحد منهما الى الآخر إلا أن الشافعي لا يضمها الا إلى جنس ما اشتريت به لان نصابها عنده معتبر بذلك.
فأما الحبوب فاختلفوا في ضم بعضها إلى بعض، وفي ضم أحد النقدين الى الآخر، فروي عن أحمد في الحبوب ثلاث روايات إحداهن لا يضم جنس منها إلى غيره، ويعتبر النصاب في كل جنس
стр. 1356
مفرداً وهذا قول عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والاوزاعي والثوري والحين بن صالح وشريك والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وأصحاب الرأي لانها أجناس فاعتبر النصاب في كل واحد منفرداً كالنصاب والمواشي والثانية: أن الحبوب كلها يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب اختارها أبو بكر وهذا قول عكرمة وحكاه ابن المنذر عن طاوس لأن النبي ﷺ قال " لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق " فمفهومه وجوب الزكاة فيه اذا بلغ خمسة أوسق، ولأنها تتفق في النصاب وقدر المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض كانواع الجنس وهذا الدليل منتقض بالثمار.
والثالثة: أن الحنطة تضم إلى الشعير وتضم القطنيات بعضها إلى بعض، حكاها الخرقي ونقلها أبو الحرث عنه قال القاضي وهذا هو الصحيح وهو مذهب مالك والليث إلا أنه زاد فقال الذرة والدخن والارز والقمح والشعير صنف واحد لأن هذا كله مقتات فضم بعضه الى بعص كانواع الحنطة، وقال الحسن والزهرى تضم الحنطة إلى الشعير لأنها تتفق في الاقتيات والمنبت والحصاد والمنافع فوجب
ضمها كما يضم العلس إلى الحنطة والأولى أصح إن شاء الله لانها أجناس يجوز التفاضل فيها فلم يضم بعضها إلى بعض كالثمار ولا يصح القياس على العلس مع الحنطة لانه نوع منها، واذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم ولا يوصف غير معتبر ثم هو باطل باثمر فانها تتفق فيما ذكروه ولا يضم
стр. 1357
بعضها إلى بعض ولا خلاف فيما نعلمه في ضم الحنطة الى العلس لانه نوع منها وعلى قياسه السلت الى الشعير (فصل) ولا تفريع على الروايتين الاوليين لوضوحهما.
فاما الثالثة وهي ضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض فان الذرة تضم الى الدخن لتقاربهما في المقصد فانهما بتخذان خبزاً وادما وقد ذكر من جملة القطنيات فيضمان اليها والبزور لا تضم الى القطنيات ولا إلى الابازير وينبغي أن يضم بعضها إلى بعض وكل ما تقارب من الحبوب ضم بعضه إلى بعض والا فلا، وما شككنا فيه لا يضم لأن الأصل عدم الوجوب فلا يجب بالشك (فصل) ومتى قلنا بالضم فان الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه ولا يؤخذ من جنس عن غيره، فإننا إذا قلنا في أنواع الجنس يؤخذ من كل نوع ما يخصه ففي الاجناس مع تقارب مقاصدها أولى.
الثاني أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة فلا زكاة فيما يكتسبه اللقاط ولا فيما يأخذه أجرة بحصاده نص عليه أحمد وقال هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقة فهو كما لو اتهبه وكذلك
стр. 1358
ما ينبت من المباح الذي لا يملك إلا بأخذه كالبطم والعفص والزعبل وهو شعير الجبل وبزر قطونا وحب الثمام وبزر البقلة وحب الاشنان اذا أدرك حصلت فيه مزوزة وملوحة وأشباه هذا ذكروه ابن حامد لأنه إنما يملك بحيازته وأخذه، والزكاة إنما تجب فيه إذا بدا صلاحه وفي تلك الحال لم يكن مملوكا له فلا يتعلق به الوجوب كالذي يلتقطه اللقاط وكالموهب له وقال أبو الخطاب فيه الزكاة لاجتماع الكيل والادخار فيه، والصحيح الأول لما ذكرنا، وقال القاضي فيه الزكاة اذا نبت في أرضه يعني في المباح ولعله بنى هذا على أن ما ينبت في أرضه من الكلأ يملكه، والصحيح خلافه فاما ما ينبت في أرضه مما يزرعه الآدميون كمن سقط في أرضه حب من الحنطة أو الشعير فنبتت ففيه الزكاة لانه يملكه
ولو اشترى زرعا بعد بدو الصلاح فيه أو ثمرة قد بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيه الزكاة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
(فصل) (ويجب العشر فيما سقي بغير مؤنة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه.
ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح) وهذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافاً لقول النبي ﷺ " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر " رواه البخاري، قال أبو عبيد العثري ما تسقيه السماء وتسميه العامة العدي، وقال القاضي هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب اليه ماء المطر في سواقي تشق له فاذا اجتمع سقي منه واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لانه يعثر بها من يمر بها، والنواضح الابل يستقى عليها لشرب الأرض وهي السواني أيضا وعن معاذ قال بعثني رسول الله ﷺ فأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف العشر قال أبو عبيد البعل ما يشرب بعروقه من غير سقي، وفي الجملة كل ما سقي بكلفة أو
стр. 1359
مؤنة من دالية أو سانية أو دولاب أو ناعورة أو نحو ذلك ففيه نصف العشر وما سقي بغير مؤنة ففيه العشر لما ذكرنا من النص ولأن للكلفة تأثيراً في إسقاط الزكاة بالكلية في المعلوفة ففي تخفيفها أولى ولا يؤثر حفر الانهار والسواقي في نقصان الزكاة لأن المؤنة تقل فيه لكونها من جملة إحياء الأرض ولا يتكرر كل عام وكذلك احتياجها الى من يسقيها ويحول الماء في نواحيها ولأن ذلك لا بد منه في السقي بكلفة أيضاً فهو زيادة على المؤنة فجرى مجرى حرث الأرض وتسحيتها ون كان الماء يجري من النهر في ساقية الى الارض ويستقر في مكان قريب من وجهتها إلا أنه لا يصل اليها إلا بغرف أو دولاب فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر ولأن مقدار الكلفة وقرب الماء وبعده لا يعتبر والضابط لذلك الاحتياج في ترقية الماء الى الارض الى آلة أو نضح أو دالية أو نحو ذلك وقد وجد.
* (مسألة) * (فإن سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر) وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفاً لأن كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لا رجب مقتضاه، فإذا وجد في نصفها أوجب نصفه، وان سقى باحدهما أكثر من الآخر
اعتبر أكثرهما نص عليه أحمد وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقية يشق فاعتبر الاكثر كالسوم في الماشية وقال ابن حامد تؤخذ بالقسط وهو القول الثاني للشافعي لأن ما وجب فيه بالقسط عند التماثل وجب عند التفاضل كفطرة العبد المشترك، وان جهل المقدار وجب العشر احتياطاً نص عليه أحمد في رواية عبد الله لأن الأصل وجوب العشر وانما يسقط بوجود الكلفة فما لم يتحقق المسقط يبقى على الأصل ولأن الأصل عدم الكلفة في الاكثر فلا يثبت وجودها مع الشك فيه، وان اختلف رب المال والساعي في أيها سقى به أكثر فالقول قول رب المال بغير يمين فان الناس لا يستحلفون على صدقاتهم (فصل) وإذا كان لرجل حائطان يسقى أحدهما بمؤنة والآخر بغيرها ضم غلة أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وأخرج من الذي سقي بغير مؤنة عشره ومن الآخر نصف عشره، كما يضم أحد النوعين الى الآخر ويخرج من كل منهما ما وجب فيه.
* (مسألة) * (وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة) لانه حينئذ يقصد للأكل والاقتيات به فاشبه الياس وقبله لا يقصد لذلك فهو كالرطبة وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقوله عزوجل (وآتوا حقه يوم حصاده) وفائدة الخلاف أنه
стр. 1360
لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شئ عليه كما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول، وان تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة كما لو فعل ذلك في السائمة، فان قطعها قبل ذلك سقطت الا أن يقطعها فراراً من الزكاة فتلزمه لانه فوت الواجب بعد انعقاد سببه، أشبه ما لو طلق امرأته في مرض موته.
* (مسألة) * (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في الجرين وبجعل الزرع في البيدر فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة سواء كانت خرصت أو لم تخرص) اذا خرص وترك في رؤس النخل فعليهم حفظه فان أصابته جائحة فلا شئ عليه إذا كان قبل الجداد نص عليه أحمد وحكاه ابن المنذر إجماعا ولانه قبل الجداد في حكم ما لم تثبت عليه اليد بدليل
أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع، وإن تلف بعض الثمرة فقال القاضي إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا وهذا القول يوافق قول من قال أنه لا تجب الزكاة فيه الا يوم حصاده لأن وجود النصاب شرط في الوجوب فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب، وأما من قال إن الوجوب يثبت اذا بدا الصلاح واشتد الحب فقياس قوله إن تلف البعض إن كان قبل الوجوب فهو كما قال القاضي وإن كان بعده وجب في الباقي بقدره سواء كان نصابا أو لم يكن لان المسقط اختص بالبعض فاختص السقوط به كما لو تلف بعض نصابر السائمة بعد وجوب الزكاة فيها وهذا فيما إذا تلفت بغير تفريطه ولا عدوانه، فأما إن أتلفها أو تلفت بتفريطه بعد الوجوب لم تسقط عنه الزكاة، وإن كان
стр. 1361
قبل الوجوب سقطت إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ولا تسقط عنه لما ذكرنا * (مسألة) * (ومتى ادعى رب المال تلفها من غير تفريطه قبل قوله من غير يمين سواء كان ذلك قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله أيضاً في قدرها وكذلك في سائر الدعاوي قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم وذلك لأنه حق لله تعالى فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد) (فصل) وإن أحرز الثمرة في الجرين أو الحب في البيدر استقر وجوب الزكاة عليه عند من لم ير التمكين من الأداء شرطا في استقرار الوجوب فإن تلف بعد ذلك لم تسقط الزكاة عنه وعليه ضمانها كما لو تلف نصاب الاثمان بعد الحول وعلى قولنا في الرواية الأخرى التمكن من الأداء معتبر لا يستقر الوجوب فيها حتى تجف الثمرة ويصفى الحب ويتمكن من الاداء فلا يؤدي وإن تلف قبل ذلك فلا شئ عليه على ما ذكرنا من قبل.
(فصل) ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما فان باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب، وبهذا قال الحسن ومالك والثوري والاوزاعي وهو قول الليث إلا أن يشترطها على المبتاع لأنها كانت واجبة عليه قبل البيع فبقي الوجوب على ما كان عليه وعليه إخراج الزكاة من جنس المبيع، وعنه أنه مخير بين ذلك وبين أن يخرج من الثمن بناء على جواز إخراج القيمة في الزكاة، والصحيح الاول ولان عليه القيام بالثمرة حتى يؤدي الواجب فيها
ثمراً فلا يسقط ذلك عنه ببيعها ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري عند من قال إن الزكاة انما تجب
стр. 1362
يوم الحصاد لأن الوجوب إنما تعلق بها في ملكه فكانت عليه، ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم بدا صلاحها في يده على وجه صحيح كمن اشترى شجرة مثمرة واشترط ثمرتها أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها فبدا صلاحها في يده أو وصي له بالثمرة فقبلها بعد موت الموصي ثم بدا صلاحها فالصدقة عليه في هذه الصور لأن سبب الوجوب وجد في ملكه فهو كما لو ملك عبداً أو ولد له ولد آخر يوم من رمضان وجبت عليه فطرته * (فصل) * وإذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها من غير شرط القطع فالبيع باطل وزكاتها على البائع وإن شرط القطع بطل البيع أيضاً ويكون كما لو لم يشترط القطع القطع وعنه أنه صحيح ويشتركان في الزيادة فعلى هذا يكون على المشتري زكاة حصته منها إن بلغت نصاباً فإن لم يكن المشترى من الزكاة فلا صدقة فيها فإن عاد البائع فاشتراها بعد بدو الصلاح فلا زكاة فيها إلا أن يكون قصد ببيعها الفرار من الزكاة فلا تسقط * (مسألة) * (ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابساً) لانه أوان الكمال وحال الادخار.
والمؤنة التي تلزم الثمرة الى حين الاخراج على رب المال لان الثمرة كالماشية ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها على ربها إلى حين الاخراج كذلك هذا فان أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف فقد أساء ويرده إن كان رطباً بحاله وإن تلف رد مثله، وإن جففه وكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب وان كان دونه أخذ الباقي وان كان زائداً رد الفضل وإن كان المخرج رب المال لم يجزه ولزمه إخراج الفرض بعد التجفيف لانه أخرج غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغيرة من الماشية عن الكبار.
* (مسألة) * (فإن احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها وبعد بدو الصلاح للخوف من العطش أو
стр. 1363
لضعف الاصل جاز قطعها لأن حق الفقراء إنما يجب على طريق المواساة فلا يكلف الإنسان
ما يهلك أصل ماله) .
ولان حفظ الاصل أحظ للفقراء من حفظ الثمرة لان حقهم يتكرر بحفظها في كل سنة فهم شركاء رب النخل ثم إن كان يكفي تخفيف الثمرة دون قطع جميعها خففها وان لم يكف الا قطع الجميع جاز وكذلك إن قطع بعض الثمرة لتحسين الباقي وكذلك إن كان عنباً لا يجئ منه زبيب كالخمري أو رطا لا يجئ منه تمر كالبرني والهلبات فانه يخرج منه عنبا ورطباً للحاجة ولأن الزكاة مواساة فلم تجب عليه من غير ما عنده كردئ الجنس، وقال القاضي يخير الساعي اذا أردا ذلك رب المال بين أن يقاسم رب المال قبل الجداد بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلات منفردة يأخذ ثمرتها وبين أن يجدها ويقاسمه اياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء وبين بيعها من رب المال ومن غيره قبل الجداد وبعده ويقسم ثمنها، والمنصوص أنه لا يخرج إلا يابساً وأنه لا يجوز له شراء زكاته، اختاره أبو بكر لان اليابس حال الكمال في تلك الحال والدليل على أنه لا يجوز له شراء زكاته حديث عمر حين استأذن النبي ﷺ في شراء الفرس الذي حمل عليه فقال " لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن باعكه بدرهم " فإن قيل فهلا قلتم لا زكاة في العنب والرطب الذي لا يجئ منه زبيب لكونه لا يدخر فهو كالخضراوات قلنا بل يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هاهنا لان أخذه رطبا أنفع فلم تسقط منه الزكاة بذلك ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حداً يكون منه خمسة أوسق تمراً أو زبيباً إلا على الرواية الأخرى فان أتلف رب المال هذه الثمرة، فقال القاضي عليه قيمتها كما لو أتلفها غيره وعلى قول أبي بكر يجب عليه العشر تمراً أو زبيباً كما في غير هذه الثمرة، قال فإن لم يجد التمر ففيه وجهان: أحدهما تؤخذ منه قيمته والثاني يبقى في ذمته إلى أن يجده فيأتي به.
* (مسألة) * (وينبغي أن يبعث الامام ساعيا إذا بدا الصلاح في الثمر فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه فيعرف بذلك قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك)
стр. 1364
وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة ومروان والقاسم بن محمد والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم، وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة وقال أهل الرأي الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم وإنما كان تخويفا للاكرة من الخيانة
ولنا ما روى عتاب بن أسيد أن النبي ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وفي لفظ قال أمر رسول الله ﷺ أن نخرص العنب كما نخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا، وقالت عائشة وهي تذكر شأن خيبر كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه رواه أبو داود وقولهم هو ظن قلنا بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر بالخرص الذي هو نوع من المقادير فهو كتقويم المتلفات ووقت الخرص حين يبدو الصلاح لحديث عائشة، ولأن فائدة الخرص معرفة قدر الزكاة واطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها وإنما تدعو الحاجة إلى ذلك حين يبدو الصلاح (فصل) ويجزئ خارص واحد لأن النبي ﷺ كان يبعث ابن رواحة يخرص ولم يذكر معه غيره ولأن الخارص يفعل ما يؤديه إليه اجتهاده فهو كالحكم والقائف ويعتبر فيه أن يكون أميناً كالحكم * (مسألة) * (فإن كان أنواعا خرص كل نوع وحده) لأن الانواع تختلف فمنها ما يكثر رطبه ويقل
стр. 1365
ثمره ومنها بالعكس وهكذا العنب ولانه يحتاج إلى معرفة قدر كل نوع حتى يخرج عشرة * (مسألة) * (وإن كان نوعاً واحداً فله خرص كل شجرة وحدها) فيطيف بها وله خرص الجميع دفعة واحدة دفعاً للمشقة وينظر كم يجئ منه تمراً أو زبيباً ثم يعرف المالك قدر الزكاة ويخيره بين أن يضمن قدر الزكاة ويتصرف فيها بما شاء من أكل أو غيره وبين حفظها إلى وقت الجداد والجفاف فان حفظها وجففها فعليه زكاة الموجود لا غير سواء اختار الضمان أو الحفظ وسواء كانت أكثر مما خرصه الخارص أو أقل، وبهذا قال الشافعي وقال مالك يلزمه ما قال الخارص زاد أو نقص اذا كانت الزكاة متقاربة وعن أحمد نحو ذلك فإنه قال إذا خرص الخارص فاذا فيه فضل كثير مثل الضعف تصدق بالفضل لانه يخرص بالسوية لأن الحكم انتقل إلى ما قال الساعي بدليل وجوب ما قال عند تلف المال ولنا أن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة، ولا نسلم أن الحكم انتقل إلى ما قال الساعي وإنما يعمل بقوله إذا تصرف في الثمرة ولم يعلم قدرها لان الظاهر أصابته قال أحمد إذا تجافى السلطان
стр. 1366
عن شئ من العشر يخرجه فيؤديه، وقال إذا حط من الخرص عن الأرض يتصدق بقدر ما نقصوه من الخرص، وإن أخذ منهم أكثر من الواجب عليهم فقال أحمد يحتسب لهم من الزكاة لسنة أخرى ونقل عنه أبو داود لا يحتسب بالزيادة لان هذا غصب اختاره أبو بكر، قال شيخنا: ويحتمل الجمع بين الروايتين فيحتسب اذا نوى صاحبه به التعجيل ولا يحتسب إذا لم ينو (فصل) وإذا ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ادعاه محتملا قبل قوله بغير يمين، وإن لم يكن محتملا مثل أن ادعى غلط النصف ونحوه لم يقبل لأنه لا يحتمله فيعلم كذبه وإن قال لم يحصل في يدي الا كذ قبل قوله لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا نعلمها (فصل) فان أتلف رب المال الثمرة أو تلفت بتفريطه بعد خرصها فعليه ضمان نصيب الفقراء بالخرص وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف والفرق بينهما أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الاجنبي ولهذا قلنا فيمن أتلف ضحيته المعينة فعليه أضحية مكانها وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمتها، وان تلفت بحائحة من السماء سقط عنهم الخرص نص عليه، لأنها تلفت قبل استقرار زكاتها وان ادعى تلفها قبل قوله بغير يمين وقد ذكرناه * (مسألة) * (ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع)
стр. 1367
توسعة على رب المال لأنه يحتاج إلى الاكل هو وأضيافه ويطعم جيرانه وأهله ويأكل منها المارة ويكون في الثمرة الساقطة وينتابها الطير فلو استوفى الكل منهم أضربهم وبهذا قال اسحق وأبو عبيد والمرجع في تقدير المتروك الى اجتهاد الساعي فان رأى الاكلة كثيراً ترك الثلث والا ترك الربع لما روى سهل ابن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ كان يقول " إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وروى أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال كان رسول الله ﷺ إذا بعث الخراص قال " خففوا على الناس فإن في المال العرية والواطئة والأكلة " قال أبو عبيد الواطئة السابلة سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين والأكلة أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق بهم
ومنه حديث سهل في مال سعد بن أبي سعد حين قال لولا أني وجدت فيه أربعين عريشاً لخرصته بسبعمائة وسق فكانت تلك العرش لهؤلاء الاكلة، والعرية النخلة أو النخلات يهب انسانا ثمرتها فجاء عن النبي ﷺ أنه قال " ليس في العرايا صدقة " والحكم في العنب كالحكم في الرطب سواء لأنه في معناه * (مسألة) * (فإن لم يفعل فلرب المال الأكل بقدر ذلك) ولا يحتسب عليه نص عليه أحمد لأنه حق لهم فإن لم يخرج الامام خارصا فاحتاج رب المال إلى التصرف في الثمرة فاخرج خارصا جاز أن يأخذ بقدر ذلك ذكره القاضي فان خرص هو وأخذ بقدر
стр. 1368
ذلك جاز ويحتاط أن لا يأخذ أكثر مما له أخذه ثم إن بلغ الباقي نصابا زكاه وإلا فلا (فصل) ويخرص النخل والكرم لما ذكرنا من الاثر فيهما ولا يخرص الزرع في سنبله وبهذا قال عطاء والزهري ومالك لأن الشرع لم يرد بالخرص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لان ثمرة النخل والكرم تؤكل رطبا فيخرص على أهله للتوسعة عليهم ليخلي بينهم وبين الأكلة والتصرف فيه ولأن ثمرة الكرم والنخل ظاهرة مجتمعة فخرصها أسهل من خرص غيرها وما عداهما لا يخرص وانما على أهله فيه الامانة إذا صار مصفى يابسا ولا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله ولا يحتسب عليهم وقد سئل أحمد عما يأكله أرباب الزروع من الفريك قال لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه وذلك لأن العادة جارية به فأشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم وإذا صفى الحب أخرج زكاة الموجود كله ولم يترك منه شئ لأنه إنما ترك لهم في الثمر شئ لكون النفوس تتوق الى أكلها رطبة والعادة جارية به وفي الزرع إنما يؤكل منه شئ يسير لا وقع له ولا يخرص الزيتون ولا غير النخل والكرم لان حبه متفرق في شجره مستور بورقه، ولا حاجة باهله إلى أكله بخلاف النخل والكرم، وبهذا قال مالك وقال الزهري والاوزاعي والليث يخرص قياساً على الرطب والعنب.
стр. 1369
ولنا ما ذكرنا من المعنى ولأنه لا نص فيه ولا هو في معنى النصوص * (مسألة) * (ويخرج العشر من كل نوع على حدته فإن شق ذلك أخذ من الوسط)
وجملة ذلك أنه إذا كان المال الزكوي نوعاً واحداً أخذ منه جيداً كان أورديا لأن حق الفقراء يجب على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء ولا نعلم في هذا خلافاً وإن كان أنواعاً أخذ من كل نوع ما يخصه وهذا قول أكثر العلماء، وقال مالك والشافعي يؤخذ من الوسط وكذلك ذكره شيخنا ههنا وأبو الخطاب إذا شق عليه إخراج زكاة كل نوع منه دفعا للحرج والمشقة وقياساً على السائمة والأول أولى لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع ولا مشقة في ذلك بخلاف الماشية فان إخراج زكاة كل نوع منها يفضي إلى التشقيص وفيه مشقة بخلاف الثمار، ولا يجوز اخراج الردئ لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) قال أبو أمامة سهل بن حنيف في هذه الآية هو الجعرور ولون الحبيق فنهى رسول الله ﷺ أن يؤخذ في الصدقة.
رواه النسائي وأبو عبيد قال وهما ضربان من
стр. 1370
التمر أحدهما إنما يصير قشراً على نوى والآخر اذا أثمر صار حشفاً.
ولا يجوز أخذ الجيد عن الردئ لقول رسول الله ﷺ " إياك وكرائم أموالهم ".
فاما إن تطوع رب المال باخراج الجيد عن الردئ جاز وله أجر ذلك على ما ذكرنا في الماشية (فصل) وأما الزيتون فإن كان مما لا زيت فيه فانه يحرج منه عشره حبا إذا بلغ نصابا لانه حال كماله وادخاره، وإن كان له زيت أخرج منه زيتا اذا بلغ الحب نصابا، وهذا قول الزهري والاوزاعي ومالك والليث قالوا يخرص الزيتون ويؤخذ منه زيتا صافيا وقال مالك إذا بلغ خمسة أوسق أخذ العشر من زيته بعد أن يعصر، وقال الثوري وأبو حنيفة يخرج من حبه كسائر الثمار ولانه الحالة التي يعتبر فيها الاوساق فكان اخراجه فيها كسائر الثمار وهذا جائز، واخراج الزيت أولى وأفضل لانه يكفي الفقراء مؤنته ولانه حال كما له وادخاره أشبه الرطب إذا يبس والله أعلم * (مسألة) * (ويجب العشر على المستأجر دون المالك) وبهذا قال مالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي وابن المنذر، وقال أبو حنيفة هو على ملك الارض لانه من مؤنتها أشبه الخراج ولنا أنه واجب في الزرع فكان على مالكه كزكاة القيمة فيما اذا أعده للتجارة وكعشر زرعه في
ملكه ولا يصح قولهم إنه من مؤنة الأرض لأنه لو كان من مؤنتها لوجب فيها وان لم تزرع ولوجب على الذمي كالخراج ولتقدر بقر الأرض لا بقدر الزرع ولوجب صرفه إلى مصارف الفئ فان استعار أرضاً فزرعها فالزكاة على صاحب الزرع لأنه مالكه وإن غصبها فزرعها وأخذ الزرع فالعشر عليه لانه نبت على مالكه وان أخذه مالكها قبل اشتداد حبة فالعشر عليه، وإن أخذه بعده احتمل أن يجب عليه أيضاً لأن أخذه اياه استند الى أول زرعه فكأنه أخذه من تلك الحال، ويحتمل أن تكون زكاته على الغاصب لأنه كان ملكاً له حين وجوب عشره وهو حين اشتداد الحب، وان زارع رجلا مزارعة فاسدة
следующие страницы →