← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

بعض الشافعية لا كفارة عليه، ولو علم في أثناء الوطئ فاستدام ذلك فلا كفارة عليه أيضاً لأنه إذا لم يعلم لم يأثم أشبه الناسي، وإن علم فاستدام فقد حصل الذي أثم به في غير صوم ولنا حديث المجامع حيث أمره النبي ﷺ بالكفارة ولم يستفصل، ولأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام فوجبت عليه الكفارة كما لو علم، ووطئ الناسي ممنوع ثم إنه لا يحصل به الفطر على الرواية الأخرى (مسألة) (وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه وعنه عليه الكفارة) إذا نوى الصوم في سفره ثم أفطر بالجماع ففي الكفارة روايتان (إحداهما) تجب اختارها القاضي لأنه أفطر بجماع فلزمته الكفارة كالحاضر (والثانية) لا كفارة عليه اختارها شيخنا وهي الصحيحة وهو مذهب الشافعي لأنه صوم لا يجب المضي فيه فلم تجب الكفارة بالجماع فيه كالتطوع وفارق الحاضر الصحيح فانه يجب عليه المضي في الصوم، وإن كان مريضاً يباح له الفطر فهو كالمسافر قياساً عليه، ولأنه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعد حصول الفطر أشبه مالو أكل ثم جامع، ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع وغيره لأن حرمتها بالصوم فيزول بزواله كمجئ الليل (مسألة) (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في نهار رمضان) إذا جامع من غير صوم رمضان لم تجب عليه الكفارة في قول جمهور العلماء وقال قتادة تجب على من وطئ في قضاء رمضان لأنه عبادة تجب الكفارة في آدائها فوجبت في قضائها كالحج ولنا أنه جامع في غير رمضان فلم يلزمه كفارة كما لو جامع في صيام الكفارة والقضاء يفارق الأداء لأنه متعين بزمان محترم فالجماع فيه هتك له بخلاف القضاء (فصل) ولا تجب الكفارة بإفساد الصوم بغير الجماع وعن أحمد في المحتجم إن كان عالماً بالنهي فعليه الكفارة وقال عطاء في المحتجم عليه الكفارة وقال مالك تجب الكفارة بكل ما كان هتكاً للصوم إلا الردة قياساً على الإفطار بالجماع وحكي عن عطاء والحسن والزهري والثوري والاوزاعي وإسحاق أن الفطر بالأكل والشرب يوجب ما يوجب الجماع وبه قال أبو حنيفة إلا أنه اعتبر ما يتغذى به أو يتداوى به فلو ابتلع حصاة أو نواة أو فستقة بقشرها فلا كفارة عليه واحتج بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه فوجبت عليه الكفارة كالمجامع ولنا أنه أفطر بغير جماع فلم يوجب الكفارة كبلع الحصاة وكالردة عند مالك، ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الجماع لأن الحاجة الى الزجر عنه أمس والحكمة

стр. 1577

في التعدي به آكد، ولهذا يجب به الحد إذا كان محرماً، ويختص بإفساد الحج دون سائر محظوراته ويفسد صوم اثنين في الغالب دون غيره (مسألة) (والكفارة عتق رقبة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) ظاهر المذهب أن كفارة الوطئ في رمضان مرتبة ككفارة الظهار يلزمه العتق، فإن عجز عنه انتقل إلى الصيام، فإن عجز انتقل إلى الإطعام المذكور وهذا قول أكثر العلماء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى أنها علي التخيير بين هذه الثلاثة فبأيها كفر أجزأه وهي رواية مالك لما روى مالك وابن جريج عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره النبي ﷺ إن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً وأو حرف تخيير، ولأنها تجب بالمخالفة فكانت على التخيير ككفارة اليمين وعن مالك رواية أخرى أنه قال: الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في شهر رمضان إطعام ستين مسكيناً وصيام ذلك اليوم، وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شئ، وهذا القول مخالف للحديث الصحيح مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه ولا شئ يستند إليه، وسنة النبي ﷺ أحق أن تتبع، ووجه الرواية الأولى الحديث الصحيح روه معمر ويونس والاوزاعي والليث وموسى بن عقبة

стр. 1578

وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وغيرهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال للواقع على أهله " هل تجد رقبة تعتقها " قال لا، قال " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال لا، قال " فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ " قال لا وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب والأخذ به أولى من رواية مالك لأن أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا، واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ولأن الترتيب زيادة والأخذ بالزيادة متعين، ولأن حديثنا لفظ النبي ﷺ وحديثهم لفظ الراوي ويحتمل أنه رواه بأو لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت مرتبة كالظهار والقتل (فصل) فعلى هذه الرواية إذا عدم الرقبة انتقل إلى الصوم المذكور ولا نعلم خلافاً في دخول الصوم في هذه الكفارة إلا قولاً شاذاً يخالف السنة الثابتة وقد ذكرناه، ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان للخبر، فإن لم يشرع في الصيام حتى وجد الرقبة لزمه العتق لأن النبي ﷺ سأل المواقع عما يقدر عليه حين أخبره بالتق ولم يسأله عما كان يقدر عليه حالة المواقعة وهي حالة الوجوب ولأنه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل فلزمه كما لو وجده حال الوجوب، وإن شرع في الصوم قبل القدرة على الإعتاق ثم قدر عليه لم يلزمه الخروج إليه إلا أن يشاء أن يعتق فيجرئه ويكون قد فعل

стр. 1579

الأولى، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يلزمه العتق لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل فبطل حكم البدل كالمتيمم يرى الماء ولنا أنه شرع في الكفارة الواجبة عليه فأجزأته كما لو استمر العجز وفارق العتق التيمم لوجهين (أحدهما) أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستره فإذا وجد الماء ظهر حكمه، بخلاف الصوم فإنه يرفع حكم الجماع بالكلية (الثاني) أن الصيام تطول مدته فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف الوضوء والتيمم (فصل) (فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) قال شيخنا ﵀ ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في دخول الإطعام في كفارة الوطئ في رمضان في الجملة وهو مذكور في الخبر، ولأنه إطعام في كفارة فيه صوم شهرين متتابعين فكان ستين مسكيناً ككفارة الظهار، وقدر المطعم خمسة عشر صاعا من البر لكل مسكين مد وهو ربع الصاع أو ثلاثين صاعاً من التمر أو الشعير لكل مسكين نصف صاع، قال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ومن غيره صاع لكل مسكين لقول النبي ﷺ في حديث سلمة بن صخر " فأطعم وسقا من تمر " رواه أبو داود، وقال أبو هريرة يطعم مدا من أي الأنواع شاء، وبهذا قال عطاء والاوزاعي

стр. 1580

والشافعي لما روى أبو هريرة في حديث المجامع أن النبي ﷺ أتى بمكتل من تمر قدره خمسة عشر صاعا فقال " خذ هذا فأطعمه عنك " رواه أبو داود ولنا ما روى أحمد: حدثنا اسماعيل ثنا أيوب عن أبي زيد المدني قال جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي ﷺ " أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر " ولأن فدية الأذى

стр. 1581

نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذا هذا والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره بدليل هذا الحديث ولأنه قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وزيد ولا مخالف لهم من الصحابة وأما حديث سلمة بن صخر فقد اختلف فيه وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتى به النبي ﷺ قاصراً عن الواجب فاجتزئ به لعجز المكفر عن ما سواه (مسألة) (فإن لم يجد سقطت عنه، وعنه لا نسقط وعنه أن الكفارة على التخيير فبأيها كفر أجزأه) ظاهر المذهب أن المجامع في رمضان إذا عجز عن العتق والصيام والإطعام أن الكفارة تسقط عنه وهذا قول الأوزاعي وقال الزهري لابد من التكفير بدليل أن الأعرابي أخبر النبي ﷺ بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق ولم يسقطها عنه ولأنها كفارة واجبة فلم تسقط بالفجر عنها كسائر الكفارات وهذه الرواية الثانية عن أحمد وهو قياس أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أن الأعرابي لما دفع إليه النبي ﷺ التمر فأخبره بحاجته قال " أطعمه أهلك " ولم يأمره بكفارة أخرى قولهم إنه أخبر النبي ﷺ بعجزه فلم يسقطها، قلنا قد أسقطها عنه بعد ذلك وهذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ وأما القياس على سائر الكفارات فلا يصح لمخالفته النص والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهو حالة الوطئ

стр. 1582

باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء (مسألة) (ويكره للصائم أن يجمع ريقه فيبلعه وأن يبتلع النخامة وهل يفطر بهما على وجهين) لا يفطر ابتلاع الريق إذا لم يجمعه بغير خلاف نعلمه لأنه لا يمكن التحرز منه أشبه غبار الطريق ويكره للصائم جمع ريقه وابتلاعه لإمكان التحرز منه فإن جمعه ثم ابتلعه قصداً لم يفطره لأنه يصل إلى جوفه من معدته أشبه إذا لم يجمعه وفيه وجه آخر أنه يفطره لأنه أمكنه التحرز منه أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق والأول أصح فإن الريق لا يفطر إذا لم يجمعه وإن قصد ابتلاعه فكذلك إذا جمعه بخلاف غبار الطريق فإن خرج ريقه إلى ثوبه أو بين أصابعه أو بين شفتيه ثم عاد فابتلعه أو بلع ريق غيره أفطر لأنه ابتلعه من غير فمه أشبه غير الريق فإن قيل فقد روت عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها رواه أبو داود قلنا قد روي عن أبي داود أنه قال هذا إسناد ليس بصحيح ويجوز أن يكون يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره ويجوز أن يمصه ثم لا يبتلعه ولأنه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه فأشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه ولو ترك في فمه حصاة أو درهماً فأخرجه وعليه بلة من الريق ثم أعاده في فيه نظرت فإن كان ما عليه من الريق

стр. 1583

كثيراً فابتلعه أفطر وإن كان يسيراً لم يفطر بابتلاع ريقه وقال بعض أصحابنا يفطر لابتلاعه ذلك البلل الذي كان على الجسم ولنا أنه لا يتحقق انفصال ذلك البلل ودخوله إلى حلقه كالمضمضة والتسوك بالسواك الرطب والمبلول ويقوي ذلك حديث عائشة في مص لسانها ولو أخرج لسانه وعليه بلة ثم عاد فأدخله وابتلع ريقه لم يفطر (فصل) وإن ابتلع النخامة فقد روى حنبل قال سمعت أبا عبد الله يقول إذا تنخم ثم ازدرده فقد أفطر لأن النخامة تنزل من الرأس والريق من الفم ولو تنخع من جوفه ثم ازدرده أفطر وهذا مذهب الشافعي لأنه أمكن التحرز منها أشبه الدم ولأنها من غير الفم اشبه القئ وفيه رواية أخرى لا يفطر فإنه قال في رواية المروذي ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخاعة وأنت صائم لأنه معتاد في الفم أشبه الريق (فصل) فإن سأل فمه دماً أو خرج إليه قلس أو قئ فازدرده أفطر وإن كان يسيراً لأن الفم في حكم الظاهر والأصل حصول الفطر بكل واصل منه لكن عفى عن الريق لعدم إمكان التحرز منه فيبقى فيما عداه على الأصل وإن ألقاه من فيه وبقي فمه نجساً أو تنجس فمه بشئ من خارج فابتلع ريقه فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء وإلا فلا (مسألة) (ويكره ذوق الطعام وإن وجد طعمه في حلقه أفطر)

стр. 1584

قال أحمد أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل لم يضره، وقال ابن عقيل يكره من غير حاجة لأنه ربما دخل حلقه فأفطر ولا بأس به مع الحاجة لقول ابن عباس لا بأس ان يذوق الطعام الخل والشئ يريد شراءه والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم ورخص فيه إبراهيم فإن فعل فوجد طعمه في حلقه أفطر وإلا لم يفطر (فصل) ولا بأس بالسواك للصائم قبل الزوال قال أحمد لا بأس به لما روى عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله ﷺ مالاً أحصي يتسوك وهو صائم حديث حسن ولكنه يكون عوداً ذاوي وهل يكره السواك للصائم بعد الزوال على روايتين ذكرناهما في باب الوضوء ويكره للصائم السواك بالعود الرطب في إحدى الروايتين وهو قول قتادة والشعبي واسحاق ومالك في رواية لأنه مغرر بصومه لكونه ربما يتحلل منه أجزاء تصل إلى حلقه فيفطره وعنه لا يكره، وهو قول الثوري وأبي حنيفة لأنه يروي عن علي وابن عمر وعروة ومجاهد ولما روينا من الحديث والله أعلم (مسألة) (ويكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء ولا يجوز مضغ ما يتحلل منه أجزاء إلا أن لا يبلع ريقه وإن وجد طعمه في حلقه أفطر)

стр. 1585

المنقول عن أحمد ﵀ كراهة مضغ العلك قال اسحاق بن منصور قلت لأحمد الصائم يمضغ العلك؟ قال لا وقال أصحابنا العلك ضربان (احدهما) ما يتحلل منه اجزاء وهو الردئ الذي يتحلل بالمضغ فلا يجوز مضغه إلا أن لا يبلع ريقه فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شئ أفطر به كما لو تعمد أكله (والثاني) القوي الذي يصلب بالمضغ فهذا يكره مضغه ولا يحرم، وممن كرهه الشبعي والنخعي ومحمد بن علي والشافعي وأصحاب الرأي، وذلك لأنه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش، ورخصت عائشة في مضغه، وبه قال عطاء لأنه لا يصل إلى الجوف منه شئ فهو كوضع الحصاة في فيه ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه لم يفطر، وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان (أحدهما) يفطره كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه (والثاني) لا يفطره لأنه لا يترك منه شئ، ومجرد الطعم لا يفطر بدليل أنه قد قيل أن من لطخ باطن قدمه بالحنظل وجد طعمه ولا يفطر بخلاف الكحل فإن أجزاءه تصل إلى الحلق ويشاهد إذا تنخع. قال أحمد: من وضع في فيه درهماً أو ديناراً وهو صائم فلا بأس به ما لم يجد طعمه في حلقه وما يجد طعمه فلا يعجبني، وقال عبد الله سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط قال يعجبني أن يبزق

стр. 1586

(مسألة) (وتكره القبلة إلا أن يكون ممن لا تحرك شهوته في إحدى الروايتين) وجملته أن المقبل لا يخلو من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن يكون ذا شهوة مفرطة يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل أو مذى فهذا تحرم عليه القبلة لأنها مفسدة لصومه (١) أشبهت الأكل (الثاني) أن يكون ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك فيكره له التقبيل لأنه يعرض صومه للفطر ولا يأمن عليه الفساد لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فأعرض عني فقلت له ما بالي؟ فقال " إنك تقبل وأنت صائم " ولأن العبادة إذا منعت الوطئ منعت دواعيه كالإحرام، ولا تحرم القبلة في هذه الحال لما روي أن رجلاً قبل وهو صائم فأرسل امرأته فسألت النبي ﷺ فأخبرها النبي ﷺ أنه يقبل وهو صائم، فقال الرجل أن رسول الله ﷺ ليس مثلنا قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ وقال " إني لأخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي " رواه مسلم بمعناه وروي عن عمر أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمراً عظيماً

стр. 1587

قبلت وأنا صائم قال " أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم " قلت لا بأس به، قال " فمه " رواه أبو داود، ولأن افضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه ولا يثبت التحريم بالشك (الثالث) أن يكون ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الكبير ففيه روايتان (إحداهما) لا تكره له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم لما كان مالكاً لإربه وغير ذي الشهوة في معناه، وقد روى أبو هريرة أن رجلا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، فأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب، أخرجه أبو دواد، ولأنها مباشرة لغير شهوة أشهت لمس اليد لحاجة (والثانية) يكره لأنه لا يأمن حدوث الشهوة، ولأن الصوم عبادة تمنع الوطئ فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته ومن لا تحرك كالإحرام، فأما اللمس لغير شهوة كلمس اليد ليعرف مرضها ونحوه فليس بمكروه بحال لأن ذلك لا يكره في الإحرام أشبه لمس ثوبها (مسألة) (ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم فإن شتم استحب أن يقول اني صائم) يجب على الصائم أن ينزه صومه عن هذه الأشياء، قال أحمد ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من

стр. 1588

لسانه، ولا يماري ويصرن صومه كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد فقالوا نحفظ صومنا ولا نغتاب أحداً، ولا يعمل عملاً يخرج به صومه، وقال رسول الله ﷺ " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (١) " وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ " قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني أمرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه " متفق عليهما (٢) فصل (مسألة) (ويستحب تعجيل الإفطار وتأخير السحور، وأن يفطر على التمر وإن لم يجد فعلى الماء، وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني أنك أنت السميع العليم)

стр. 1589

يستحب تعجيل الإفطار وهو قول أكثر أهل العلم لما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ قال " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " متفق عليه، وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل المغرب والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر المغرب، قالت من الذي يعجل الإفطار ويعجل المغرب، قال عبد الله قالت هكذا كان رسول الله ﷺ رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ يقول الله تعالى " أحب عبادي إلي أسرعهم فطراً " قال الترمذي هذا حديث حسن ويستحب أن يفطر قبل الصلاة لما روى أنس قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء. رواه ابن عبد البر (مسألة) (ويستحب تأخير السحور) الكلام في السحور في أمور ثلاثة (أحدها في استحبابه) ولا نعلم بين العلماء خلافاً في استحبابه لما روى أنس أن النبي ﷺ قال تسحروا فإن في السحور بركة) متفق عليه وعن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ﷺ " فضل

стр. 1590

مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " رواه مسلم وعن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ " السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " رواه الإمام أحمد. (الثاني في وقته) وقال أحمد يعجبني تأخير السحور لما روى زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ذلك؟ قال خمسين آية متفق عليه وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور فقال " هلم إلى الغداء المبارك " رواه أبو داود سماه غداء لقرب وقته منه ولأن المقصود بالسحور التقوي على الصوم وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه وهذا قول ابن عباس وعطاء والاوزاعي قال أحمد يقول الله تعالى (فكلوا واشربو حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) وقال النبي ﷺ " لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن المستطير في الأفق " حديث حسن وروي أبو قلابة قال قال أبو بكر الصديق ﵁ وهو يتسحر يا غلام اخف لا يفجأنا الصبح، وقال رجل لابن عباس إني أتسحر فإذا شككت امسكت فقال ابن عباس كل ما شككت حتى لا تشك

стр. 1591

فأما الجماع فلا يستحب تأخيره لأنه ليس مما يتقوى به وفيه خطر وجوب الكفارة والفطر به (الثالث فيما يتسحر به) كل ما يحصل من أكل، أو شرب حصل به فضيلة السحور لقوله ﵇ " ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء " وروى أبو داود عن النبي ﷺ أنه قال " نعم سحور المؤمن التمر " (فصل) فيما يستحب أن يفطر عليه، يستحب أن يفطر على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن فعلى الماء، لما روى أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء، رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب، وعن سليمان بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرات فان لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور " أخرجه أبو داود والترمذي (فصل) روى ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال " اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا أنك أنت السميع العليم " وعن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال " ذهب الظمأ وابتلت العروق، ووجب الأجر إن شاء الله " وإسناده حسن ذكرهما الدارقطني (فصل) ويستحب تفطير الصائم لما روى زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ أنه قال " من فطر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ " قال الترمذي حديث حسن صحيح (مسألة) (يستحب التتابع في قضاء رمضان ولا يجب)

стр. 1592

لا نعلم خلافاً في استحاب التتابع في قضاء رمضان لأنه أشبه بالأداء، وفيه خروج من الخلاف ولا يجب، هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة ومالك وأبي حنيفة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وغيرهما وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي والشعي وقال داود يجب ولا يشترط لما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال " من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه " ولقوله تعالى (فعدة من أيام أخر) غير مقيد بالتتابع فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت نزلت (فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقطت متتابعات قلنا هذا لم تثبت عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها وأيضاً قول الصحابة قال ابن عمر أن سافر إن شاء فرق وإن شاء تابع وروي مرفوعا وقال أبو عبيدة في قضاء رمضان الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه وعن محمد بن المنكدر أنه قال بلغني أن رسول الله (ص) سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال رسول الله ﷺ لو كان على احدكم دين فقضاه من الدرهم أو الدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضياً دينه؟ قالوا نعم يارسول الله قال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم " رواه الأثرم ولأنه صوم لا يتعلق بزمان بعينه فلم يجب فيه التتابع

стр. 1593

كالنذر المطلق وخبرهم لم تثبت صحته ولم يذكره أصحاب السنن ولو صح حملناه على الاستحباب جمعاً بينه وبين ما ذكرناه والله أعلم (فصل) قال ﵀ (ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر) وجملته أن من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فلا أقضيه حتى يجئ شعبان متفق عليه ولا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذر لأن عائشة ﵂ لم تؤخره إلى ذلك ولو أمكنها لأخرته ولأن الصوم عبادة متكررة فلم يجز تأخيره عن الثانية كالصلاة المفروضة (مسألة) (فان فعل فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم) إذا أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر لعذر فليس عليه إلا القضاء لعموم الآية، وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، يروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير، وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق، وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لافدية عليه لأنه صوم واجب فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كالأداء والنذر ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرو عن غيرهم خلافهم وروي مسنداً من طريق ضعيف ولأن تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الكبير (فصل) فإن أخره لعذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله (مسألة) (وإن أخره لعذر فلا شئ عليه وإن مات) من مات وعليه صيام من رمضان قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم فلا شي عليه في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب الإطعام عنه لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهم إذا ترك الصيام لعجزه عنه

стр. 1594

ولنا أنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج ويفارق الشيخ الهم فإنه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت (مسألة) (وإن أخره لغير عذر فمات قبل أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين ومن مات بعد أن أدركه رمضان آخر فهل يطعم عنه لكل يوم مسكين أو اثنان على وجهين) إذا أخر رمضان مع إمكان القضاء فمات أطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس، وبه قال مالك والليث والاوزاعي والثوري والشافعي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم، وقال أبو ثور يصيام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة أن النبي ﷺ قال " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " متفق عليه، وروى ابن عباس نحوه ولنا ماروى ابن ماجة عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال " من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً " رواه الترمذي وقال الصحيح عن ابن عمر موقوف، وعن عائشة أيضاً قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام، وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهراً وعليه صوم رمضان؟ قال أما رمضان فيطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه، رواه الأثرم في السنن، ولأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة، فأما حديثهم فهو في النذر لأنه قد جاء مصرحاً به في بعض الألفاظ كذلك رواه البخاري عن ابن عباس قال: قالت امرأة يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأقضيه عنها؟ قال " ارأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان

стр. 1595

يؤدي ذلك عنها " قالت نعم، قال " فصومي عن أمك " وقالت عائشة وابن عباس كقولنا وهما راويا حديثهم فدل على ما ذكرنا

стр. 1596

(فصل) فإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر لم يجب عليه أكثر من إطعام مسكين لكل يوم نص عليه أحمد فيما رواه عنه أبو داود أن رجلاً سأله عن امرأة أفطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له السائل كم أطعم؟ قال كم أفطرت؟ قال ثلاثين يوماً، قال اجمع ثلاثين مسكيناً وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم، قال ما أطعمهم؟ قال خبزاً ولحماً إن قدرت من أوسط طعامكم، وذلك لأنه بإخراج كفارة واحدة زال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم مسكينان لأن الموت بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب كفارة، فاذا اجتمعا وجب كفارتان كما لو فرط في يومين (فصل) واختلفت الرواية عن أحمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه إن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض، وروى حنبل بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال " من صام تطوعاً وعليه من رمضان شئ لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه " ولأنه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصح التطوع قبل أداء فرضها كالحج، وروي عنه أنه يجوز له التطوع لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها

стр. 1597

كالصلاة يتطوع في وقتها قبل فعلها وعليه يخرج الحج، ولأن التطوع بالحج يمنع فعل واجبه المتعين فأشبه صوم التطوع في رمضان على أن لنا في الحج منعاً، والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي سياقه ما هو متروك فإنه قال في آخره " ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شئ لم يتقبل منه " ويخرج في التطوع بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرنا في الصوم، بل عدم الصحة في الصلاة أولى لأنها تجب على الفور بخلاف الصوم (فصل) واختلفت الرواية في كراهية القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا يكره وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي واسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر ولأنه أيام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر المحرم (والثانية) يكره روى ذلك عن الحسن والزهري لأنه يروي عن علي ﵁ أنه كرهه ولأن النبي ﷺ قال " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله سبحانه من هذه الأيام " يعني أيام العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله " قال " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشئ " فاستحب اخلاؤها للتطوع لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض أصحابنا هاتان الروايتان مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن أباحه كره القضاء فيها لتوفيرها على التطوع لينال فضله فيها مع فضل القضاء ومن حرمه لم يكرهه بل استحب فعله فيها لئلا تخلو من

стр. 1598

العبادة بالكلية قال شيخنا ويقوى عندي أن هاتين الروايتين فرع على إباحة التطوع قبل القضاء أما على رواية التحريم فيكون صومها تطوعاً قبل الفرض محرماً وذلك أبلغ من الكراهة والله أعلم

стр. 1599

(مسألة) (ومن مات وعليه صوم منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه وإن كانت صلاة منذورة فعلى روايتين) وجملة ذلك أن من مات وعليه صوم نذر ففعله عنه وليه اجزأ عنه وهذا قول ابن عباس والليث وأبي عبيد وأبي ثور وقال مالك والليث والاوزاعي والثوري وابن عليه يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان

стр. 1600

ولنا الأحاديث الصحيحة التي رويناها من قبل هذا وسنة رسول الله ﷺ أحق بالاتباع وفيها غنى عن كل قول والفرق بين النذر وغيره أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع وإنما أوجبه الناذر على نفسه

стр. 1601

(فصل) ولا يجب على الولي فعله لأن النبي ﷺ شبهه بالدين ولا يجب على الولي قضاء دين الميت إذا لم يخلف تركه كذلك هذا لكن يستحب له أن يصوم عنه لتفريغ ذمته وكذلك يستحب له قضاء الدين عنه ولا يختص ذلك بالولي بل كل من قضاه عنه وصام عنه أجزأ لأنه تبرع فأما الاعتكاف

стр. 1602

فلا يجب إلا بالنذر فمن مات وعليه اعتكاف واجب فقضاه وليه اجزأ قياساً على الصوم ولأن الكفارة تجب بتركه في الجملة أشبه الصوم وأما الحج فتجوز النيابة فيه عند العجز عنه وأن يفعله عنه غيره في

стр. 1603

حال الحياة فبعد الموت أولى ولا فرق في الحج بين النذر وحجة الإسلام لحديث الخثعمية الذي يذكر في الحج إن شاء الله تعالى وغيره من الأحاديث (فصل) وفي الصلاة المنذورة روايتان (إحداهما) حكمها حكم الصوم فيما ذكرنا قياساً عليه

стр. 1604

(والثانية) لا يجزئ عنه فعل الولي لأنها عبادة بدنية محضة لا يدخل المال في جبرانها بحال فلا يصح قياسها على الصوم فعلى هذا يكفر عنه كفارة يمين لتركه النذر والله تعالى أعلم وسوف نذكره في النذر بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى

стр. 1605

(باب صوم التطوع) (مسألة) (وأفضله صيام داود ﵇ كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال " له صم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام داود وهو

стр. 1606

أفضل الصيام " فقلت إني أطيق أفضل من ذلك فقال النبي ﷺ " لا أفضل من ذلك " متفق عليه (مسألة) (ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر وصوم الاثنين والخميس) صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب لا نعلم فيه خلافاً بدليل ما روى أبو هريرة قال وصاني

стр. 1607

خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال له " صم ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر " متفق عليهما

стр. 1608

ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام والبيض هي ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس لما روى أبو ذر قال قال رسول الله ﷺ " يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع

стр. 1609

عشرة وخمس عشرة " قال الترمذي هذا حديث حسن وروي النسائي أن النبي ﷺ لأعرابي كل قال إني صائم قال " صوم ماذا؟ " قال صوم ثلاثة أيام من الشهر قال " إن كنت صائماً فعليك بالغر البيض

стр. 1610

ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة " وعن ملحان القيسي قال كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال هو كهيئة الدهر رواه أبو داود وسميت

стр. 1611

أيام البيض لا بيضاض ليلها والتقدير أيام الليالي البيض وذكر أبو الحسن التميمي إن الله سبحانه تاب

стр. 1612

على آدم فيها وبيض صحيفته وروى أسامة بن زيد أن نبي الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين والخميس

стр. 1613

فسئل عن ذلك فقال " إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس " رواه أبو داود وفي لفظ فأحب

стр. 1614

أن يعرض عملي وانا صائم (مسألة) (ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر) صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، روي عن كعب الاحبار والشعبي وميمون بن مهران والشافعي وكرهه مالك وقال: ما رأيت أحداً من أهل الفقه صومها ولم يبلغني ذلك

стр. 1615

عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وإن يلحق برمضان ما ليس منه ولنا ما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله ﷺ " من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، قال أحمد هو من ثلاثة أوجه عن النبي ﷺ ولا يجري مجرى التقديم لرمضان لأن يوم العيد فاصل وروى سعيد بإسناده عن ثوبان قال قال رسول الله ﷺ " من صام رمضان شهر بعشرة أشهر وصام ستة أيام بعد الفطر وذلك تمام سنة " يعني أن الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة والستة بستين يوماً فذلك سنة كاملة فإن قيل فالحديث لا يدل على فضيلتها لأنه شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه قلنا: إنما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف والتشبه بالتبتل لولا ذلك لكان فضلاً عظيماً لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه كما قال ﵇ " من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر " مع ان ذلك لا يكره بل يستحب بغير خلاف وكذلك نهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقال " من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن " أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه. إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة في أول الشهر أو في آخره لأن الحديث ورد مطلقاً من غير تقييد ولان فضيلتها لكونها تصير مع الشهر عشر السنة والحسنة بعشر أمثالها فيكون كأنه صام السنة كلها فإذا وجد ذلك في كل سنة صار
следующие страницы →