← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

الواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت عموم النهي وتعذر قياسه على الصورة المخصوصة من العموم وهي إذا باعه ما بدا صلاحه لأنه دخل في البيع تبعاً

стр. 2382

دفعاً لمضرة الاشتراك ولا يوجد ذلك ههنا، ولأنه قد يدخل في البيع تبعاً ما لا يجوز إفراده كالثمرة تباع مع الأصل والزرع مع الأرض، ويحتمل الجواز لأن الكل في حكم ما بدا صلاحه فأشبه بيعه معه

стр. 2383

وكما لو أفرد بالبيع ما بدا صلاحه ﴿مسألة﴾ (وبدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أو يتموه، وفي سائر الثمار

стр. 2384

أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) وجملة ذلك أن ما كان من الثمر يتغير لونه عند صلاحه كثمرة النخل والعنب غير الأبيض والإجاص

стр. 2385

فبدو صلاحه بذلك، فإن كان العنب أبيض فصلاحه بتموهه وهو أن يبدو فيه الماء الحلو ويلين ويصفو لونه، فإن كان مما لا يتلون كالتفاح ونحوه فبأن يحلو ويطيب، وإن كان بطيخاً أو نحوه فبأن ينمو وفيه النضج

стр. 2386

وإن كان مما لا يتغير لونه ويؤكل طيبا كالقثاء والخيار فصلاحه بلوغه أن يؤكل عادة، وقال القاضي وأصحاب الشافعي بلوغه تناهي عظمه وما قلناه أشبه بصلاحه مما قالوه فإن بدو صلاح الشئ ابتداؤه

стр. 2387

وتناهي عظمه آخر صلاحه، ولأن بدو الصلاح في الثمر يسبق حال الجزاز فلا يجوز أن يجعل بدو صلاحه فيما يقاس عليه بسبقه قطعه عادة وما قلنا في هذا الفصل فهو قول مالك والشافعي وكثير من

стр. 2388

أهل العلم أو مقارب له، وقال عطاء لا يباع حتى يؤكل من الثمر قليل أو كثير وروي عن ابن عمر وابن عباس ولعلهم أرادوا صلاحه للأكل فيرجع معناه إلى ما قلنا فإن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى

стр. 2389

الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل متفق عليه، وإن أرادوا حقيقة الأكل فيحمل على ذلك موافقة لا كثر الأخبار وهو ما روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الثمر حتى يطيب

стр. 2390

أكله متفق عليه، ونهى أن تباع الثمرة حتى تزهو قيل وما تزهو؟ قال " تحمار أو تصفار " رواه البخاري ونهى عن بيع العنب حتى يسود، رواه الترمذي وابن ماجة والأحاديث في هذا كثيرة كلها تدل

стр. 2391

على هذا المعنى والله أعلم. ﴿مسألة﴾ (ومن باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع)

стр. 2392

إذا باع عبده أو أمته وله مال ملكه إياه أو خصه به فهو للبائع لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال " من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " رواه مسلم

стр. 2393

وغيره ولأن العبد وماله للبائع، فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره كما لو كان له عبدان فباع أحدهما وإن اشترطه المبتاع كان له للخبر، روى ذلك عن عمر بن الخطاب وقضي به شريح، وبه

стр. 2394

قال مالك والشافعي وإسحاق. ﴿مسألة﴾ (فإن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط المبيع، وإن لم يكن قصده

стр. 2395

المال لم يشترط علمه) إذا اشترى عبداً واشترط ماله وكان المال مقصوداً بالشراء صح اشتراطه للخبر ويشترط أن يوجد

стр. 2396

فيه شرائط البيع من العلم به وإلا يكون بينة وبين الثمن ربا كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين لأنه مبيع مقصود فأشبه مالو ضم إلى العبد عيناً أخرى وباعهما، وإن لم يكن قصده المال صح شرطه وإن كان

стр. 2397

مجهولاً نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي ثور والبتي، وسواء كان المال من جنس الثمن أو من غير جنسه عيناً كان أو ديناً، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر. قال البتي: إذا باع عبداً بألف

стр. 2398

درهم ومعه ألف درهم فالبيع جائز إذا كان رغبة المبتاع في العبد لا في الدراهم وذلك لأنه دخل في البيع تبعاً غير مقصود فأشبه أساسات الحيطان والتمويه بالذهب في السقوف، وقال القاضي: هذا

стр. 2399

ينبني على كون العبد يملك اولا يملك. فإن قلنا لا يملك فاشترط المشتري ماله صار مبيعا معه فاشترط فيه ما يشترط في سائر المبيعات وهو مذهب أبي حنيفة، وإن قلنا يملك احتملت فيه الجهالة وغيرها مما

стр. 2400

ذكرنا من قبل أنه بيع تبعاً فهو كطي الآبار، وهذا خلاف نص أحمد والخرقي فإنهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به قصد المشتري دون غيره. قال شيخنا: وهو أصح إن شاء الله تعالى، واحتمال

стр. 2401

الجهالة فيه لكونه غير مقصود كاللبن في الضرع والحمل في البطن وأشباه ذلك فإنه مبيع ويحتمل فيه الجهالة وغيرها لما ذكرنا، وقد قيل إن المال ليس بمبيع ههنا، وانما استيقاء المشتري على ملك العبد

стр. 2402

فلا يزول عنه إلى البائع وهو قريب من الأول (فصل) وإذا اشترط مال العبد في الشراء ثم رده بإقالة أو عيب رد ماله وقال داود يرده دون ماله

стр. 2403

لأن ماله لم يدخل فيه فأشبه النماء الحادث عنده، ولنا أنه عين مال أخذها المشتري لا تحصل بدون البيع فيردها بالفسخ كالعبد، ولأن العبد إذا كان ذا مال كانت قيمته أكثر فأخذ ماله ينقص قيمته فلم يملك

стр. 2404

رده حتى يدفع ما يزيل نقصه، فإن تلف ماله فاراد رده فهو بمنزلة العيب الحادث هل يمنع الرد؟ على روايتين فإن قلنا بالرد فعليه قيمة ما تلف عنده. قال أحمد في رجل اشترى أمة معها قناع فاشترطه وظهر على

стр. 2405

عيب وقد تلف القناع غرم قيمته بحصته من الثمن ﴿مسألة﴾ (وإن كان عليه ثياب فقال أحمد: ما كان للجمال فهو للبائع، وما كان للبس

стр. 2406

المعتاد فهو للمشتري) إذا كان على العبد أو الجارية حلي فهو بمنزلة ماله على ما ذكرنا. فأما الثياب فقال أحمد: ما كان يلبسه

стр. 2407

عند البائع فهو للمشتري، وإن كانت ثياباً يلبسها فوق ثيابه أو شئ يزينه به فهو للبائع إلا أن يشترطه

стр. 2408

المبتاع، وإنما كان كذلك لأن ثياب البذلة جرت العادة ببيعها معه، ولأنها تتعلق بها حاجة العبد وإنما

стр. 2409

يلبسها إياه لينفقه بها وهذه حاجة السيد لا حاجة العبد ولم تجر العادة بالمسامحة فيها فجرت مجرى الستور

стр. 2410

في الدرا والدابة التي يركبه عليها. وقال ابن عمر من باع وليدة زينها بثياب فللذي اشتراها ما عليها

стр. 2411

إلا أن يشترطه الذي باعها، وبه قال الحسن والنخعي، ولنا الخبر المذكور ولأن الثياب لم يتناولها لفظ

стр. 2412

البيع ولا جرت العادة ببيعها معه أشبه سائر مال البائع ولأنه زينة للمبيع أشبه مالو زين الدار ببسط

стр. 2413

أو ستور والله أعلم

стр. 2414

(باب السلم) وهو أن يسلم عيناً حاضرة في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ويسمى سلفاً وسلماً يقال: أسلم واسلف وهو نوع من البيع وينعقد بلفظ السلف والسلم لأنهما حقيقة فيه، ويشترط له ما يشترط للبيع إلا أنه يجوز في المعدوم، والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه الآية، رواه سعيد وإن اللفظ يشمله بعمومه، وأما السنة فروى ابن عباس أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال " من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " متفق عليه، وأما الإجماع فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز (فصل) ولا يصح إلا بشروط سبعة (أحدها) أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها ظاهراً كالمكيل من الحبوب وغيرها والموزون القطن والابريسم والكتان والقنت والصوف والشعر والكاغد والحديد والصفر والنحاس والطيب والأدهان والخلول وكل مكيل أو موزون وكذلك المزروع كالثياب، وقد جاء الحديث في الثمار، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن السلم في الطعام جائز. ﴿مسألة﴾ (فأما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرءوس ونحوها ففيه روايتان)

стр. 2415

اختلفت الرواية في السلم في الحيوان فروي أنه لا يصح السلم فيه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والشعبي. قال عمر: إن من الربا أبوابا لاتخفى وإن منها السلم في البسر، ولأن الحيوان يختلف اختلافاً متبايناً فلا يمكن ظبطه، وإن استقصى صفاته التي يختلف بها الثمن مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الأنف أهدب الأشفار ألمى الشفة تعذر تسلميه لندرة وجوده على تلك الصفة وإن لم يذكرها اختلف بها الثمن ظاهراً والمشهور في المذهب صحة السلم فيه نص عليه أحمد في رواية الأثرم، قال إبن المنذر وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب الحسن والشعبي ومجاهد والزهري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور، ولأن أبا رافع قال: استسلف النبي صلى الله

стр. 2416

عليه وسلم من رجل بكرا، ورواه مسلم، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله ﷺ إن أبتاع البعير بالبعيرين وبالابعرة إلى مجئ الصدقة، رواه أبو داود ولأنه يثبت في الذمة صداقاً فيثبت في السلم كالثياب. فأما حديث عمر فلم يذكره أصحاب الاختلاف ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان، قال الشعبي إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لأنهم اشترطوا نتاج فحل معلوم رواه سعيد، وقد روي عن علي أنه باع جملا له يدعى عصيفيراً بعشرين بعيراً إلى أجل، ولو ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان فقد عارضه قول من سمينا ممن وافقنا. (فصل) واختلفت الرواية في السلم في الحيوان مما لا يكال ولا يوزن ولا يزرع فنقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه قال: لا أرى السلم إلا فيما يكال أو يوزن أو يوقف عليه قال أبو الخطاب معناه يوقف عليه بحد معلوم لا يختلف كالزرع فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فيه، وحكى ابن المنذر عنه وعن اسحاق أنه لاخير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار لأنه لا يكال ولا يوزن ومنه الصغير والكبير فعلى هذه الرواية لا يصح السلم في كل معدود مختلف كالذي سمينا وكالبقول لأنه يختلف ولا يمكن

стр. 2417

تقديره بالحزم لأن الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح السلم فيه كالجواهر، ونقل اسماعيل بن سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه والموز والخضراوات ونحوها لأن كثيراً من ذلك يتقارب وينضبط بالكبر والصغر وما لا يتقارب ينضبط بالوزن كالبقول ونحوها فيصح السلم فيه كالمزروع، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي والاوزاعي، وحكى ابن المنذر عن الشافعي المنع من السلم في البيض الجوز ولعل هذا قول آخر فيكون له قولان: (فصل) وفي السلم في الرؤوس من الخلاف ما ذكرناه وكذلك الأطراف وللشافعي فيه قولان (أحدهما) يجوز وهو قول مالك والاوزاعي وأبي ثور لأنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية اللحم (والأخرى) لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لأن أكثره العظام والمشافر واللحم فيه قليل وليس بموزون بخلاف اللحم فإن كان مطبوخاً أو مشوياً فقال الشافعي لا يصح السلم فيه وهو قياس قول القاضي لا يتناثر ويختلف وعلى قول اصحابنا غير القاضي حكم ما مسته النار حكم غيره وبه قال مالك والاوزاعي

стр. 2418

وأبي ثور والعقد يقتضيه سليماً من التناثر والعادة في طبخة تتقارب فأشبه غيره وفي الجلود من الخلاف ما في الرؤوس والأطراف وقال الشافعي لا يصح السلم فيها لأنه يختلف فالورك ثخين قوي والصدر ثخين رخو والبطن رقيق ضعيف والظهر أقوى فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه، ولنا أن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه كالحيوان فإنه يشتمل على الرأس والجلد والأطراف والشحم وما في البطن وكذلك الرأس يشتمل على لحم الخدين والأذنين والعينين ويختلف ولم يمنع صحة السلم فيه كذلك ههنا (فصل) ويصح السلم في اللحم وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنه يختلف، ولنا قول النبي ﷺ " من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم " ظاهرة إباحة السلم في كل موزون ولأنا قد بينا جواز السلم في الحيوان فاللحم أولى (مسألة) وفي الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط كالقماقم والأسطال الضيقة الرؤوس وما يجمع أخلاطاً مميزة كالثياب المنسوجة من نوعين وجهان) لا يصح السلم في الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط لأن الصفة لا تأتي عليها وفيه وجه آخر أنه يصح إذا ضبط بارتفاع حائطه ودون أسفله وأعلاه لأن التفاوت في ذلك يسير. فأما الثياب المنسوجة من نوعين كالقطن والكتان والابريسم فالصحيح جواز السلم فيها لأن ضبطها ممكن وفيه وجه آخر أنه لا يجوز كالمعاجين. (فصل) ويصح السلم في اللبأ والخبز وما أمكن ضبطه ما مسته النار، وقال الشافعي لا يصح السلم في كل معمول بالنار لأن النار تختلف ويختلف الثمن ويختلف عملها، ولنا أنه موزون فجاز السلم فيه كسائر الموزونات ولعموم الحديث ولأن عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فأشبه المجفف بالشمس، فأما اللحم المطبوخ والمشوي فقال القاضي لا يصح السلم فيه وهو مذهب الشافعي لأنه يتفاوت كثيراً وعادة الناس فيه مختلفة فلا يمكن ضبطه وقال بعض أصحابنا: يصح السلم فيه لما ذكرنا في الخبز واللبأ.

стр. 2419

(فصل) ويصح السلم في النشاب والنبل وقال القاضي: لا يصح السلم فيهما وهو مذهب الشافعي لأنه يجمع أخلاطاً من خشب وعقب وريش ونصل فرى مجرى اخلاط الصيادلة ولأن فيه ريشاً نجساً لأنه من جوارح الطير. ولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها غالباً فصح السلم فيه كالقصب والخشب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه والإحاطة به ولا يتفاوت كثيراً فلا يمنع كالثياب المنسوجة من جنسين وقد يكون الريش طاهراً وإن كان نجساً لكن يصح بيعه فلا يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار. ﴿مسألة﴾ (ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر كلها والحوامل من الحيوان والمغشوش من الأثمان وغيرها وما يجمع أخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين ويصح فيما يترك فيه شئ غير مقصود لمصلحته كالجبن والعجين وخل التمر والسكنجبين ونحوه) لا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والفيروزج والبلور لأن أثمانها تختلف اختلافاً متبايناً بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها ولا يمكن تقديرها بشئ معين لأن ذلك يتلف وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك صحة السلم فيها إذا اشترط منها شيئاً معلوماً إن كان وزنا فبوزن معروف والصحيح الأول لما ذكرناه، ولا يصح في الحوامل من الحيوان لأن الصفة لا تأتي عليها، ولأن الولد مجهول غير متحقق، وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الحمل لا حكم له مع الأم بدليل صحة بيع الحامل وإن اشترط الحمل ولا نقول بأن الجهل بالحمل مبطل للبيع لكن إن لم تكن حاملاً فله الرد، وإذا صح البيع صح السلم لأنه بيع، ولا يصح في المغشوش من الأثمان لأنه مجهول لا ينضبط بالصفة ولا فيما يجمع اخلاطاً غير مميزة كالغالية والند والمعاجين التي يتداوى بها للجهل بها. والذي يجمع اخلاطاً على أربعة أضرب (أحدها) مختلط مقصود متميز كالثياب المنسوجة من نوعين والصحيح جواز السلم فيها (الثاني) ما خلطه لمصلحته وليس بمقصود في نفسه كالانفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء في خل التمر والخل في السكنجبين فيصح السلم فيه لأنه يسير لمصلحته (الثالث) اخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين

стр. 2420

فلا يصح السلم فيه لأن الصفة لا تأتي عليها (الرابع) ما خلطه غير مقصود ولا مصلحة فيه كاللبن المشوب بالماء فلا يصح السلم فيه لان غشه يمنع العلم بقدر المقصود منه فيكون مجهولا، ولا يصح السلم في القسي المشتملة على الخشب والقرن والقصب والتوز إذ لا يمكن ضبط مقادير ذلك وتمييز ما فيه منها، وقيل يجوز السلم فيها كالثياب المنسوجة من نوعين وكالنشاب المشتمل على الخشب والعقب والريش والنصول والأولى ما ذكرنا. (فصل) الثاني أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهراً فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره إنما اشترط ذلك لأن المسلم فيه عوض في الذمة فلابد من العلم به كالثمن، ولأن العلم شرط في البيع وطريقه الرؤية أو الوصف والرؤية متعذرة ههنا فتعين الوصف والأوصاف على ضربين متفق على اشتراطها ومختلف فيها، فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة والرداءة فهذه لابد منها في كل مسلم فيه وكذلك معرفته وسنذكرها وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم فيه خلافاً (الضرب الثاني) ما يختلف الثمن باختلافه غير هذه الأوصاف فينبغي أن يكون ذكرها شرطاً قياساً على المتفق عليها ونذكرها عند ذكره وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة يكفي ذكر الأوصاف الأول لأنها تشتمل على ما وراءها من الصفات. ولنا أنه يبقى من الصفات من اللون والبلد ونحوهما ما يختلف الثمن والعوض لاجله فوجب ذكره كالنوع، ولا يجب استقصاء كل الصفات لأنه يتعذر وقد ينتهي الحال فيها إلى أمر يتعذر تسليم المسلم فيه فيجب الا كتفاء بالأوصاف الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهراً، ولو استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال يتعذر وجود المسلم فيه بتلك الصفات بطل لأن من شروط السلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله واستقصاء الصفات يمنع منه (فصل) ولو أسلم في جارية وابنتها أو أختها أو عمتها أو خالتها أو بنت عمها لم يصح لأنه لابد أن يضبط كل واحدة منهما بصفات ويتعذر وجود تلك الصفات في جارية وبنتها، ولو أسلم في ثوب على صفة خرقة معيبة لم يجز لأنها قد تهلك وهذا غرر فهو كما لو شرط مكيالا بعينه غير معلوم (فصل) والجنس والجودة والقدر شرط في كل مسلم فيه فلا حاجة الى تكرير ذكر ذلك ويذكر ما سواها فيصف التمر بأربعة أوصاف النوع برني أو معقلي والبلد إن كان يختلف فيقول بغدادي أو
следующие страницы →