Полный текст (7 422 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
إذا بدا صلاح الثمرة جاز بيعها مطلقاً وبشرط القطع وبشرط التبقية وهو قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بشرط التبقية إلا أن محمداً قال: إذا تناهى عظمها جاز واحتجوا بأن هذا شرط للانتفاع بملك البائع على وجه لا يقتضيه العقد فلم يجز كما لو اشترط تبقية الطعام في كندوجه
стр. 2347
ولنا أن نهى النبي ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها يدل بمفهومه على إباحة بيعها بعد بدو صلاحها والمنهي عنه قبل بدو الصلاح عندهم بيعها بشرط التبقية فيجب ان يكون ذلك جائزاً بعد بدو الصلاح وإلا لم يكن بدو الصلاح غاية ولا يكون في ذكره فائدة، ولأن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة
стр. 2348
حتى يبدو صلاحها وتأمن العاهة، وتعليله بأمن العاهة يدل على التبقية لأن ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه، وإذا بدا الصلاح فقد أمنت العاهة فيجب أن يجوز بيعه مبقى لزوال علة المنع، ولأن النقل والتحويل يجب في الممتنع بحكم العرف، فإذا شرطه جاز كما لو اشترط نقل الطعام من ملك البائع حسب
стр. 2349
العادة وفي هذا انفصال عما ذكروه، وكذلك إذا اشتد الحب يجوز بيعه كذلك لقول النبي ﷺ في الحديث " حتى يبيض " فجعل ذلك غاية للمنع من بيعه فيدل على الجواز بعده، وفي رواية نهى النبي ﷺ عن بيع الحب حتى يشتد، ولأنه إذا اشتد حبه بدا صلاحه فصار كالثمرة إذا بدا صلاحها
стр. 2350
وإذا اشتد بعض حبه جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه كالشجرة ﴿مسألة﴾ (ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك لأنه يجب عليه تسليم الثمرة كاملة) وذلك يكون بالسقي فإن قيل فلم قلتم إنه إذا باع الأصل وفيه ثمرة للبائع لا يلزم المشتري سقيها
стр. 2351
قلنا لأن المشتري ليس عليه تسليم الثمرة لأن البائع لم يملكها من جهته، وإنما بقي مكله عليها بخلاف مسئلتنا، فإن امتنع البائع من السقي لضرر يلحق بالأصل أجبر عليه لأنه دخل على ذلك (فصل) ويجوز لمشتري الثمرة بيعها في شجرها روى ذلك عن الزبير بن العوام والحسن البصري وأبي
стр. 2352
حنيفة والشافعي وابن المنذر، وكرهه ابن عباس وعكرمة وأبو سلمة لأنه تبع له قبل قبضه فلم يجز كما لو كان على وجه الأرض ولم يقبضه.
ولنا أنه يجوز له التصرف فيه فجاز بيعه كما لو قطعه، وقولهم لم يقبضه ممنوع فإن قبض كل شئ بحسبه وهذا قبضه التخلية وقد وجدت
стр. 2353
﴿مسألة﴾ (وإن تلفت بجائحة من السماء رجع على البائع، وعنه إن أتلفت الثلث فصاعداً ضمنه البائع وإلا فلا) كل ما تهلكه الجائحة من الثمر على أصوله قبل أوان الجزاز من ضمان البائع وبهذا قال أكثر
أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث وهو قول الشافعي القديم،
стр. 2354
وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد هو من ضمان المشتري لما روي أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: أن ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل.
فقال النبي ﷺ " تألى فلان أن لا يفعل خيراً " متفق عليه، ولو كان واجباً
стр. 2355
لاجبره عليه، ولأن التخلية يتعلق بها جواز التصرف فتعلق بها الضمان كالنقل والتحويل، ولأنه لا يضمنه إذا أتلفه آدمي فكذلك لا يضمنه بإتلاف غيره ولنا ما روى جابر أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2356
" إن بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " رواهما مسلم، ورواه أبو داود ولفظه " من باع ثمراً فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئا على م يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم؟ " وهذا صريح في الحكم فلا يعدل عنه قال الشافعي لم يثبت عندي
стр. 2357
أن رسول الله ﷺ أمر بوضع الجوائح، ولو ثبت عندي لم أعده، ولو كنت قائلاً بوضعها لوضعتها في القليل والكثير: قلنا الحديث ثابت رواه الإمام أحمد ومسلم وابو داود وابن ماجة وغيرهم: فإما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن فعل الواجب خير، فإذا تألى أن لا يفعل الواجب فقد تألى أن لا يفعل
стр. 2358
خيراً، وإنما لم يجبره النبي ﷺ لأنه قول بمجرد قول المدعي من غير إقرار بالبائع ولا حضوره، وأما التخلية فليست قبضاً تاما بدليل مالو تلفت بعطش عند بعضهم، ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض بدليل المنافع في الإجارة يباح التصرف فيها كانت من ضمان المؤجر كذلك الثمرة في شجرتها كالمنافع قبل استيفائها تؤخذ حالاً فحالاً وقياسهم يبطل بالتخلية في الإجارة
стр. 2359
(فصل) والجائحة كل آفة لا صنع لآدمي فيها كالريح والحر والبرد والعطش لما روي الساجي باسناده عن جابر أن النبي ﷺ قضى في الجائحة تكون في البرد والحر وفي الحبق وفي السيل وفي الريح وهذا تفسير من الرواي لكلام النبي ﷺ فيجب الرجوع إليه، فأما ما
стр. 2360
كان بفعل آدمي فقال القاضي يخير المشتري بين فسخ العقد ومطالبة البائع بالثمن وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة كالمكيل والموزون إذا أتلفه آدمي قبل القبض لأنه أمكن الرجوع ببدله بخلاف التالف بالجائحة ألا إن في إحراق اللصوص ونهب العساكر والحرامية وجهين، فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله
стр. 2361
عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن والثمرة غير مضمونة على المشتري، فإذا كانت القيمة أكثر من الثمن فقد ربح فيه.
قلنا إن المراد بالخبر النهي عن الربح بالبيع بدليل أن المكيل لو زادت قيمته قبل قبضه ثم قبضه جاز ذلك بالإجماع
стр. 2362
(فصل) وظاهر المذهب أنه لافرق بين قليل الجائحة وكثيرها الا أن ما جرت العادة بتلف مثله كاليسير الذي لا ينضبط لا يلتفت عليه، قال أحمد إني لا أقول في عشر ثمرات ولا عشرين ولا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة تستغرق الثلث أو الربع أو الخمس توضع، وعن أحمد أن ما دون الثلث
стр. 2363
من ضمان المشتري وهو مذهب مالك والشافعي في القديم لأنه لابد أن يأكل الطائر منها وتنثر الريح وتسقط منها فلم يكن بد من ضابط وحد والثلث قد اعتبره الشارع في الوصية وعطية المريض قال الأثرم قال أحمد إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة، ولأن الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة
стр. 2364
بدليل قول النبي ﷺ في الوصية " الثلث والثلث كثير " فلهذا قدر به
ولنا عموم الأحاديث فإن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح وما دون الثلث داخل فيها فيجب وضعه، ولأن هذه الثمرة لم يتم قبضها فكان ما تلف منها من ضمان البائع، وإن نقص عن الثلث كالتي على الأرض
стр. 2365
وما أكله الطير أو سقط لا يؤثر في العادة ولا يسمى جائحة فلا يدخل في الخبر ولأنه لا يمكن التحرز منه فهو معلوم الوجود بحكم العادة فأنه مشروط.
إذا ثبت ذلك فمتى تلف شئ له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب، وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن، وأما على
стр. 2366
الرواية الثانية فإنه يعتبر ثلث الثمرة وقيل ثلث القيمة، فإن تلف الثلث فما زاد رجع بقسطه من الثمن وإن كان دونه لم يرجع بشئ، وإن اختلفا في الجائحة أو قدر التالف فالقول قول البائع لأن الأصل بالسلامة، ولأنه غارم والقول في الأصول قول الغارم
стр. 2367
(فصل) فإن بلغت الثمرة أوان الجزاز فلم يجزها حتى أصابتها جائحة فقال القاضي عندي لا توضع لأنه مفرط بترك النقل في وقته مع قدرته فكان الضمان عليه، ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط
стр. 2368
القطع فأمكنه قطعها فلم يقطعها حتى تلفت فهي من ضمانه لذلك، وإن تلفت قبل إمكان قطعها فهي من مال البائع كالمسألة قبلها.
стр. 2369
(فصل) فإن استأجر أرضاً فزرعها فتلف الزرع فلا شئ على المؤجر نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا لأن المعقود عليه منافع الأرض ولم يتلف إنما تلف مال المستأجر فيها فصار كدار استأجرها
стр. 2370
ليقصر فيها ثياباً فتلفت الثياب فيها ﴿مسألة﴾ (وصلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح لجميعها)
стр. 2371
لا يختلف فيه فيباح بيع جميعها بذلك لا نعلم فيه خلافاً وهل يكون صلاحاً لسائر النوع الذي في البستان؟ على روايتين أظهرهما أنه يكون صلاحاً فيجوز بيعه وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن قياساً
стр. 2372
على الشجرة الواحدة، ولأن اعتبار الصلاح يشق ويؤدي إلى الاشتراك واختلاف الا يدي فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا كالشجرة الواحدة (والثانية) لا يكون صلاحاً، ولا يجوز
стр. 2373
بيع إلا ما بدا صلاحه لأنه لم يبد صلاحه فلم يجز بيعه كالذي في البستان الآخر.
стр. 2374
(فصل) فأما النوع الآخر من ذلك الجنس فقال القاضي لا يجوز بيعه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وقال محمد بن الحسن ما كان متقارب الإدراك فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه وما
стр. 2375
يتأخر تأخراً كثيراً فلا يجوزه في الباقي، وقال أبو الخطاب يجوز بيع ما في البستان من ذلك الجنس وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأن الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب فيتبعه
стр. 2376
في جواز البيع كالنوع الواحد، والأول أولى لأن النوعين قد يتباعد إدراكهما فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصلاح كالجنسين ويخالف الزكاة فإن القصد هو الغني من جنس ذلك المال لتقارب منفعته
стр. 2377
وقيام كل نوع مقام الآخر في المقصود والمعنى ههنا هو تقارب إدراك أحدهما من الآخر ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك واختلاف الأيدي ولا يحصل ذلك في النوعين فصار في هذا كالجنسين
стр. 2378
(فصل) فأما النوع الواحد من بساتين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز بيع أحدهما ببدو صلاح الآخر سواء كانا متجاورين أو متباعدين وهذا مذهب الشافعي، وحكي عن أحمد أن بدو الصلاح
стр. 2379
في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه وبهذا قال مالك، لأنهما يتقاربان في الصلاح فأشبه القراح الواحد ولأن المقصود الأمن من العاهة وقد وجد والأول المذهب لأنه إنما جعل ما لم يبد صلاحه
стр. 2380
بمنزلة ما بدا دفعاً لضرر الاشتراك واختلاف الأيدي وإلا فالأصل اعتبار كل شئ بنفسه والذي في القراح الآخر لا يوجد فيه هذا الضرر فوجب أن لايتبع الآخر كما لو تباعدا فإن بدا صلاح النوع
стр. 2381
الواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت عموم النهي وتعذر قياسه على الصورة المخصوصة من العموم وهي إذا باعه ما بدا صلاحه لأنه دخل في البيع تبعاً
стр. 2382
دفعاً لمضرة الاشتراك ولا يوجد ذلك ههنا، ولأنه قد يدخل في البيع تبعاً ما لا يجوز إفراده كالثمرة تباع مع الأصل والزرع مع الأرض، ويحتمل الجواز لأن الكل في حكم ما بدا صلاحه فأشبه بيعه معه
стр. 2383
وكما لو أفرد بالبيع ما بدا صلاحه ﴿مسألة﴾ (وبدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أو يتموه، وفي سائر الثمار
стр. 2384
أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) وجملة ذلك أن ما كان من الثمر يتغير لونه عند صلاحه كثمرة النخل والعنب غير الأبيض والإجاص
стр. 2385
فبدو صلاحه بذلك، فإن كان العنب أبيض فصلاحه بتموهه وهو أن يبدو فيه الماء الحلو ويلين ويصفو
لونه، فإن كان مما لا يتلون كالتفاح ونحوه فبأن يحلو ويطيب، وإن كان بطيخاً أو نحوه فبأن ينمو وفيه النضج
следующие страницы →