← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

حصلت به في الباطن، ولا صاحب الشافعي وجهان كهذين ووجه ثالث أنه لا يرجع بشئ بحال لأن الأول ما أبرأه ظاهراً والثاني ما أبرأه باطناً ولنا أن الضامن أدى عن المضمون عنه بإذنه إذا أبرأه ظاهراً وباطناً فرجع به كما لو قامت به بينة والوجه الاول أرحج لان القضاء المبرئ في الباطن ما أوجب الرجوع فيجب أن يجب بالباقي المبرئ في الظاهر. (مسألة) (وإن اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع انكاره) لأن ما في ذمته حق للمضمون له فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن فيجب ان يقبل اقراره لكونه اقرارا في حق نفسه وفيه وجه آخر أنه لا يقبل لأن الضامن مدع لما يستحق به الرجوع على المضمون عنه وقول المضمون له شهادة على فعل نفسه فلا تقبل والأول أصح وشهادة الإنسان على فعل نفسه صحيحه كشهادة المرضعة بالرضاع، وقد ثبت ذلك بخبر عقبة بن الحارث. (مسألة) (وإن قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع حتى يحل) لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه تبرع بالتعجيل، وإن أحاله كانت الحوالة بمنزلة تقبيضه ورجع بالأقل مما أحال به أو قدر الدين سواء قبض الغريم من المحال عليه أو أبرأه أو تعذر عليه الإستيفاء لفلس أو مطل لأن الحوالة كالإقباض

стр. 2732

(مسألة) (وإن مات الضامن أو المضمون عنه فهل يحل الدين؟ على روايتين وأيهما حل عليه لم يحل على الآخر) وجملة ذلك أنه إذا ضمن ديناً مؤجلاً فمات أحدهما. أما الضامن أو المضمون عنه فهل يحل الدين على الميت منهما؟ على روايتين يأتي ذكرهما. فإن قلنا يحل على الميت لم يحل على الآخر لأن الدين لا يحل على شخص بموت غيره. فان كان الميت المضمون عنه لم يستحق مطالبة الضامن قبل الأجل فإن قضاه قبل الأجل كان متبرعاً بتعجيل القضاء وهل له مطالبة المضمون عنه قبل الأجل؟ يخرج على الروايتين فيمن قضى الدين بغير إذن من هو عليه. وإن كان الميت الضامن فاستوفى الغريم من تركته لم يكن لورثته مطالبة المضمون عنه حتى يحل الحق لأنه مؤجل عليه فلا يستحق مطالبته قبل أجله وهذا مذهب الشافعي وحكي زفران لهم مطالبته لأنه أدخله في ذلك مع علمه أنه يحل بموته ولنا أنه دين مؤجل فلا يجوز مطالبته به قبل الأجل كما لو لم يمت، وقولهم أدخله فيه قلنا إنما أدخله في المؤجل وحلوله بسبب من جهته فهو كما لو قضى قبل الأجل (مسألة) (ويصح ضمان الحال مؤجلا وإن ضمن المؤجل حالا لم يلزمه قبل أجله في أصح الوجهين)

стр. 2733

إذا ضمن الدين الحال مؤجلاً صح ويكون حالا على المضمون عنه مؤجلاً على الضامن يملك مطالبة المضمون عنه دون الضامن، وبه قال الشافعي قال أحمد في رجل ضمن ما على فلان أنه يؤديه في ثلاث سنين فهو عليه ويؤديه كما ضمن، ووجه ذلك ماروى ابن عباس أن رجلاً لزم غريما له بعشرة دنانير على عهد رسول الله ﷺ فقال ما عندي شئ أعطيكه فقال والله لا أفارقك حتى تعطيني أو تأتيني بحميل فجره إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ (كم تستنظره؟) فقال شهراً فقال رسول الله ﷺ (فأنا أحمل؟ فجاءه به في الوقت الذي قال النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ (من ابن أصبت هذا؟) قال من معدن قال (لا خير فيها) وقضاها عنه رواه ابن ماجه ولأنه ضمن مالاً بعقد مؤجل فكان مؤجلاً كالبيع، فإن قيل فعندكم الدين الحال لا يتأجل فكبف تأجل على الضامن؟ أم كيف يثبت في ذمة الضامن على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه؟ قلنا الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد وهذا ابتداء ثبوته في حق الضامن فإنه لم يكن ثابتاً عليه حالا ويجوز أن يخالف ما في ذمة الضامن الذي في ذمة المضمون عنه بدليل ما لو مات المضمون عنه والدين مؤجل. إذا ثبت هذا فكان الدين حالا فضمنه الى شهرين لم يكن له مطالبة الضامن الى شهر فإن قضاه قبل الأجل فله الرجوع به في الحال على الرواية

стр. 2734

التي تقول أنه إذا قضى دينه بغير إذنه رجع به لأن ما فيه ههنا أنه قضى بغير إذن وعلى الرواية الأخرى لا يرجع به قبل الأجل لأنه لم يأذن له في القضاء قبل ذلك (فصل) فإن كان الدين مؤجلاً فضمنه حالا لم يصر حالا ولم يلزمه أداؤه قبل أجله لأن الضامن فرع للمضمون عنه فلا يلزمه مالا يلزمه ولأن المضمون عنه لو ألزم نفسه تعجيل هذا الدين لم يلزمه تعجيله فبأن لا يلزم الضامن أولى ولأن الضمان التزام دين في الذمة فلا يجوز أن يلتزم ما يلزم المضمون عنه، فعلى هذا إن قضاه حالا لم يرجع به قبل أجله لأن ضمانه لم يغيره عن تأجيله، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ان الدين الحال ثابت في الذمة مستحق القضاء في جميع الزمان فإذا ضمنه مؤجلاً فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه فصح كما لو كان الدين عشرة فضمن خمسة، وأما الدين المؤجل فلا يستحق قضاءه الاعند أجله فإذا ضمنه حالا التزم ما لم يجب على المضمون عنه أشبه مالو كان الدين عشرة فضمن عشرين، وفيه وجه آخر أنه يصح ضمان المؤجل حالا كما يضح ضمان الحال مؤجلا قياساً عليه وقد ذكرنا الفرق بينهما بما يمنع القياس إن شاء الله تعالى (فصل) ولا يدخل الضمان والكفالة خيار لأن الخيار جعل ليعرف ما فيه الحظ والضمين والكفيل

стр. 2735

دخلاً على أنه لا حظ لهمما ولأنه عقد لا يفتقر إلى القبول فلم يدخله خيار كالنذر وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافاً، فإن شرط الخيار فيها فقال القاضي عندي أن الكفالة تبطل وهو مذهب الشافعي لأنه شرط ينافي مقتضاها ففسدت كمما لو شرط أن لا يؤدي عن الكفول به وذلك لأن مقتضى الضمان والكفالة لزوم ما ضمنه أو كفل به والخيار ينافي ذلك ويحتمل أن يبطل الشرط وحده كما قلنا في الشروط الفاسدة في البيع وولو أقرانه كفل بشرط الخيار لزمته الكفالة وبطل الشرط لأنه وصل بإقراره ما يبطله فأشبه استثناء الكل (فصل) وإذا ضمن رجلان عن رجل الفاضمان اشتراك فقالا ضمنا لك الألف الذي على زيد فكل واحد منهما ضامن لنصفه وإن كانوا ثلاثة فكل واحد ضامن ثلثه، فإن قال واحد منهم أنا وهذان ضامنون لكل الألف فسكت الآخران فعليه ثلث الألف ولا شئ عليهما وإن قال كل واحد منهم كل واحد منا ضامن لك الألف فهذا ضمان اشتراك وانفراد وله مطالبة كل وحد منهم بالألف إن شاء وإن أدى أحدهم الألف كله أو حصته منه لم يرجع الاعلى المضمون عنه لأن كل واحد منهم ضامن أصلي وليس بضامن عن الضامن الآخر

стр. 2736

(فصل) قال الشيخ ﵁ (الكفالة التزام إحضار المكفول به) وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم منهم شريح ومالك والثوري والليث وأبو حنيفة، وقال الشافعي في بعض أقواله الكفالة بالبدن ضعيفة، واختلف أصحابه فمنهم من قال هي صحيحة قولاً واحداً وإنما أراد أنها ضعيفة في القياس وإن كانت ثابتة بالإجماع والأثر ومنهم من قال فيها قولان (أحدهما) أنها غير صحيحة لأنها كفالة بعين فلم تصح كالكفالة بالوجه وبدن الشاهدين ولنا قوله تعالى (قال لن أرسله معكم حتى تؤنون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بحكم) ولأن ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال (مسألة) (وتصح ببدن من عليه دين وبالأعيان المضمونة) تصح الكفالة ببدن كل من يلزه الضحور في مجلس الحكم بدين لازم سواء كان معلوماً أو كان مجهولاً، وقال بعض الشافعية لا يصح ممن عليه دين مجهول لأنه قد يتعذر إحضار المكفول فيلزمه الدين ولا يمكنه طلبه منه لجهله ولنا أن الكفالة بالبدن لا بالدين والبدن معلوم فلا تبطل الكفالة لا حتمال عارض ولأنا قد

стр. 2737

ببنا أن الضمان المجهول يصح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء أولى، وتصح الكفالة بالصبي والمجنون لأنه قد يجب إحضارهما مجلس الحاكم للشهادة عليهما بالاتلاف واذن وليعما يقوم مقام إذنهما ويصح ببدن المحبوس والغائب وقال أبو حنيفة لا يصح ولنا أن كل وثيقة صحت مع الحضور صحت مع الغيبة والحبس كالرهن والضمان ولأن الحبس لا يمنع من التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم وأمر من حبسه ثم يعيده الى الحبس بالحقين جميعاً والغائب يمضي اليه فيحضره إن كانت الغيبة غير منقطعة وهو أن يعلم خبره وإن لم يعلم خبره لزمه عليه قاله القاضي وقال في موضع آخر لا يلزمه عليه حتى تمضي مدة يمكنه الرد فيها ولا يفعل وتصح بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري لأنه يصح ضمانها وقد ذكرنا صحة ضمانها (مسألة) (ولا يصح ببدن من عليه حد ولا قصاص سواء كان حقاً لله تعالى كحد الزنا والسرقة أو لآدمي كحد القذف والقصاص) وهو قول العلماء منهم شريح والحسن واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في حدود الله تعالى واختلف قوله في حدود الآدمي فقال في موضع لا كفالة في حد ولا لعان وقال

стр. 2738

في موضع تجوز الكفالة بمن عليه حق أوحد لأنه حق لآدمي فصحت الكفالة به كسائر حقوق الآدميين ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال (لا كفالة في حد) ولأنه حد فلم تصح الكفالة فيه كحدود الله تعالى، ولأن الكفالة استيثاق والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات فلا يدخل فيها الاستيثاق ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به فلا تصح الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا (فصل) ولا تجوز الكفالة بالمكاتب من أجل دين الكتابة لأن الحضور لا يلزمه فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة. (مسألة) (ولا يصح بغير معين كأحد هذين) لأنه غير معلوم في الحال ولا في المآل فلا يمكن تسليمه (مسألة) (وإن كفل بجزء شائع من إنسان أو عضو أو كفل بإنسان على أنه ان جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه صح في أحد الوجهين) أما إذا قال أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو بوجهه كان كفيلاً به فإن كفل برأسه أو كبده أو جزء لا تبقى الحياة بدونه أو بجزء شائع منه كثلثه أو ربعه صحت الكفالة لأنه لا يمكنه إحضار ذلك إلا بإحضاره كله، وقال القاضي تصح الكفالة ببعض البدن لان مالا يسري إذا حضر به عضو لم يصح كالبيع والإجارة، وإن تكفل بعضو تبقى الحياة بعد زواله كاليد والرجل ففيه وجهان: (أحدهما) تصح الكفالة اختاره أبو الخطاب وهو أحد الوحهين لا صحاب الشافعي لأنه لا يمكنه إحضار هذه الأعضاء على صفتها إلا بإحضار البدن كله أشبه الكفالة بوجهه ورأسه ولأنه حكم يتعلق بالجملة

стр. 2739

فيثبت حكمه إذا أضيف الى البعض كالطلاق والعتاق (والثاني) لا يصح لأن تسليمه بدون تسليم الجملة ممكن مع بقائها. (فصل) إذا تكفل بإنسان على أنه ان جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه لم يصح عند القاضي فيهما لأن الأول مؤقت والثاني معلق على شرط، وقال أبو الخطاب: يصح فيهما لأنه ضمان أو كفالة فيصح تعليقه على شرط كضمان العهدة، فإن قال إن جئت به في وقت كذا وإلا فأنا كفيل ببدن فلان أو فأنا ضامن لك المال الذي على فلان أو قال إذا جاء زيد فأنا ضامن لك ما عليه أو إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان أو قال أنا كفيل بفلان شهراً فقال القاضي لا تصح الكفالة، وهو مذهب الشافعي ومحمد ابن الحسن لأن ذلك خطر فلم يجز تعليق الضمان والكفالة به كمجئ المطر ولأنه إثبات حق لآدمي معين فلم يجز تعليقه على شرط ولا توقيته كالهبة. وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يصح، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه أضاف الضمان الى سبب الوجوب فيحب أن يصح كضمان الدرك والأول أقيس. (فصل) وإن قال كفلت ببدن فلا على أن يبرأ فلان الكفيل أو على أن تبرئه من الكفالة لم يصح لأنه شرط شرطا لا يلزم الوفاء به فيكون فاسدا وتفسد به الكفالة ويحتمل أن يصح لأنه شرط تحويل الوثيقة التي على الكفيل إليه. فعلى هذا لا تلزمه الكفالة إلا ان يبرئ المكفول له الكفيل الأول لأنه إنما كفل بهذا الشرط فلا تثبت كفالته بدون شرطه، وإن قال كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان أو ضمنت لك هذا الدين بشرط أن تبرئني من ضمان الدين الآخر أو على أن تبرئني من الكفالة بفلان خرج فيه الوجهان أصحهما البطلان لأنه شرط فسخ عقد في عقد فلم يصح كالبيع بشرط فسخ سيع آخر وكذلك لو شرط في الكفالة

стр. 2740

أو الضمان أن يتكفل المكفول به بآخر أو يضمن ديناً عليه أو يبيعه شيئاً عينه أو يؤجره داره صح لما ذكرنا. (مسألة) (إلا برضا الكفيل وفي رضا المكفول به وجهان) يعتبر رضى الكفيل في صحة الكفالة لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه، ولا يعتبر رضا المكفول له لأنها وثيقة له لا قبض فيها فصحت من غير رضاه كالشهادة ولأنها التزام حق له من غير عوض فلم يعتبر رضاه فيها كالنذر فأما رضا المكفول به ففيه وجهان (أحدهما) لا يعتبر كالضمان (الثاني) يعتبر وهو مذهب الشافعي لان مقصود ها إحضاره فإذا تكفل بغير ادنه لم يلزمه الحضور معه ولأنه يجعل لنفسه حقاً عليه وهو الحضور معه من غير رضاه فلم يجزكما لو ألزمه الدين وفارق الضمان فإن الضامن يقضي الحق ولايحتاج الى المضمون عنه (مسألة) ومتى أحصره وسلمه برئ إلا أن يحضره قبل الأجل وفي قبضه ضرر) وجملة ذالك أن الكفالة تصح حالة وموجلة كالضمان فإن اطلق انصرف الى الحلول لأن كل عقد يدخله الحلول إذا أطلق اقتضى تكفل حالا كان له مطالبته بإحضاره فإن أحضره وهناك يد حائله ظالمة لم يبرأ منه ولم يلزم المكفول له تسلمه لأنه لا يحصل له غرضه، وإن لم تكن يد حائلة لزمه قبوله فإن قبله برئ من الكفالة، وقال ابن أبي موسى لا يبرأ حتى يقول قد برئت اليك منه أو قد سلمته اليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته، والصحيح الأول لأنه عقد على عمل فبرئ منه بالعمل المعقود عليه كالإجارة فإن امتنع من تسلمه برئ لأنه أحضره ما يجب تسليمه عند غريمه وطلب منه تسلمه على وجه لا ضرر في قبضه فبرئ منه كالمسلم فيه وقال بعض أصحابنا إذا امتنع من تسلمه أشهد على امتناعه رجلين وبرئ لأنه

стр. 2741

فعل ما وقع العقد على فعله فبرئ منه، وقال القاضي يرفعه الى الحاكم فيسلمه إليه فان لم يجد حاكما أشهد شاهدين على إحضاره، وامتناع المكفول له من قبوله والأول أصح فإن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى نائبه كحاكم أو غيره، وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزم إحضاره قبل الأجل كالدين المؤجل فإذا حل الأجل فأحضره وسلمه برئ فإن أحضر قبل الأجل ولا ضرر في تسلمه لزمه، وإن كان فيه ضرر مثل أن تكون حجة الغريم غائبة أو لم يكن يوم مجلس الحاكم والدين مؤجل عليه لا يمكن اتقضاؤه منه أو قد وعده بالأنظار في تلك المدة لم يلزمه قبوله كمن سلم المسلم فيه قبل محله أو في غير مكانه. (فصل) وإذا عين في الكفالة تسليمه في مكان فأحضره في غيره لم يبرأ من الكفالة، وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال القاضي إن أحضره بمكان آخر من البلد وسلمه برئ من الكفالة وقال بعض أصحابنا متى أحضره في أي مكان كان وفي ذلك الموضع سلطان برئ من الكفالة لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحاكم ويمكن إثبات الحجة فيه وقيل إن كان عليه ضرر في إحضاره بمكان آخر لم يبرأ الكفيل إذا أحضره فيه وإلا برئ كقولنا فيما إذا أحضره قبل الأجل ولأصحاب الشافعي اختلاف على نحو ما ذكرنا ولنا أنه سلم ما شرط تسليمه في مكان في غيره فلم يبرأ كما لو أحضر المسلم فيه في غير الموضع الذي شرطه ولأنه قد يسلم في موضع لا يقدر على إثبات الحجة فيه لغيبة شهوده أو غير ذلك وقد يهرب منه ولا يقدر على إمساكه ويفارق ما إذا سلمه قبل الأجل فإنه عجل الحق قبل أجله فزاده خيراً فمتى لم

стр. 2742

يكن ضرر وجب قبوله فإن وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه في مكان العقد كالسلم فإن سلمه في غيره فهو كتسليمه في غير المكان الذي عينه وإن كان المكفول به محبوساً لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه وإن كان محبوسا عندا الحاكم فسلمه اليه محبوسا لزمه تسليمه لأن حبس الحاكم لا يمنعه استيفاء حقه وإذا طالب الحاكم بإحضاره أحضره وحكم بينهما ثم يرده إلى الحبس فإن توجه عليه حق للمكفول له حبسه بالحق الأول وحق المكفول له (مسألة) (وإن مات المكفول به أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل) إذا مات المكفول به برئ الكفيل وسقطت الكفالة، وبه قال شريح والشعبي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والشافعي ويحتمل أن لا يسقط ويطالب بما عليه وهو قول الحكم ومالك والليث وحكي عن ابن شريح لأن الكفيل وثيقة بحق فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفي من الوثيقة كالرهن ولأنه تعذر إحضاره فلزم كفيله ما عليه كما لو غاب ولنا أن الحضور سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل كما لو برئ من الدين ولأن ما التزمه من أجله سقط عن الاصل فبرئ الفرع كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرئ ممن، وفارق ما إذا غاب فإن الحضور لم يسقط عنه وفارق الرهن فإنه غلق به المال فاستوفى منه وكذلك الحكم إن تلفت المكفول بها بفعل الله تعالى وإن سلم المكفول به نفسه برئ الكفيل لأنه أتى بما يلزم الكفيل لأجله وهو إحضار نفسه فبرئت ذمته كما لو قضى الدين (فصل) وإذا قال الكفيل قد برئ المكفول به من الدين وسقطت الكفالة أو قال لم يكن

стр. 2743

عليه دين حين كفلته فأنكر المكفول له فالقول قوله لأن الأصل صحة الكفالة وبقاء الدين وعليه اليمين فإن نكل قضي عليه، ويحتمل أن لا يستحلف فيما إذا ادعى الكفيل أنه تكفل بمن لا دين عليه لأن الكفيل مكذب لنفسه فيما ادعاه فإن من كفل بشخص معترف بدينه في الظاهر والأول أولى لأن ما ادعاه محتمل (فصل) وإذا قال المكفول له للكفيل أبرأتك من الكفالة برئ لأنه حقه فسقط بإسقاطه كالدين، وإن قال قد برئت إلي منه أو قد رددته إلي برئ أيضاً لأنه معترف بوفاء الحق فهو كما لو اعترف بذلك في الضمان وكذلك إذا قال له برئت من الدين الذي كفلت به، ويبرأ الكفيل في هذه المواضع دون المكفول به ولا يكون افرارا بقبض الحق فيما إذا قال برئت من الدين الذي كفلت به والأول أصح لأنه يمكن براءته بدون قبض الحق بإبراء المستحق أو موت المكفول به فأما إن قال للمكفول به أبر أتك عمالي قبلك من الحق أو برئت من الدين الذي قبلك فانه يبرأ من الحق وتزول الكفالة لانه لفظ يقتضي العموم في كل ما قبله وإن قال برئت من الدين الذي كفل به فلان برئ وبرئ كفيله (مسألة) (وإن تعذر إحضاره مع بقائه لزم الكفيل الدين أو عوض العين) متى تعذر إحضار المكفرل به مع حياته أو امتنع من إحضاره لزمه ما عليه وقال أكثرهم لا غرم عليه ولنا عموم قوله ﵊ (الزعيم غارم) ولأنه أحد نوعي الكفالة فوجب بهما الغرم كالكفالة بالمال (مسألة) (وإن غاب أمهل الكفيل بقدر ما يمضي فيحضره فإن تعذر إحضاره ضمن ما عليه) إذا غاب المكفول به او ارتد ولحق بدار الحرب لم يؤخذ الكفيل بالحق حتى يمضي زمن يمكن المضي فيه وإعادته وقال ابن شبرمة يحبس في الحال لأن الحق قد توجه عليه. ولنا أن الحق يعتبر في وجوب

стр. 2744

أدائه إمكان التسليم وإن كان حالا كالدين فإذا مضت مدة يمكن إحضاره فيها ولم يحضره أو كانت الغيبة منقطعة لا يعلم خبره أو امتنع من إحضاره مع إمكانه أخذ بما عليه وقال أصحاب الشافعي إن كانت الغيبة منقطعة لا يعلم مكانه لم يطالب الكفيل بإحضاره ولم يلزمه شئ وإن امتنع من إحضاره مع إمكانه حبس وقد دللنا على وجوب الغرم في المسألة التي قبلها (فصل) وإن (. كفل ألى أجل مجهول لم تصح الكفالة وهذا قول الشافعي لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه وهكذا الضمان وإن جعله إلى الحصاد والجذاذ والعطاء خرج على الوجهين كالأجل في البيع والأولى صحته ههنا لأنه تبرع من غير عوض جعل له أجلا لا يمنع من حصول المقصود منه فصح كالنذر وهكذا كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة، وقد روى منها عن أحمد في رجل كفل رجلا وقال إن جئت به في وقت كذا وإلا فما عليه علي فقال لا أدري ولكن إن قال ساعة كذا لزمه، فنص على تعيين الساعة وتوقف عن تعيين الوقت ولعله أراد وقتا متسعاً أو وقت شئ يحدث مثل وقت الحصاد ونحوه، فأما إن قال وقت طلوع الشمس أو نحو ذلك صح وإن قال إلى الغد أو الى شهر كذا تعلق بأوله على ما ذكرنا في السلم. فإن تكفل برجل الى أجل إن جاء به فيه والا لزمه ما عليه صح وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد بن الحسن والشافعي لا تصح الكفالة ولا يلزمه ما عليه لأن هذا تعليق الضمان بخطر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد ولنا أن هذا موجب الكفالة ومقتضاها فصح اشتراطه كما لو قال إن جئت به في وقت كذا والا فلك حبسي، وميبنى هذا الخلاف ههنا على اخلاف في أن هذا مقتضى الكفالة وقد دللنا عليه (مسألة) (وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بإذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره وإلا فلا إذا كفل رجلا بإذنه إحضاره ليسلمه الى المكفول له لزمه الحضور معه لأنه شغل ذمته من

стр. 2745

أجله اذنه فلزمه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه فإن عليه تخليصه إذا طلبه سيده، وإن كانت بغير إذنه فإن طلبه المكفول له لزمه الحضور لأن حضوره حق للمكفول له وقد استناب الكفيل في ذلك وإن لم يطلبه المكفول له لم يلزمه الحضور لأنه لم يشغل ذمته وإنما الكفيل شغلها باختيار نفسه فلم يجز أن يثبت له بذلك حق على غيره، وإن قال له المكفول له احضر كفيلك كان توكيلاً في إحضاره ولزمه أن يحضر معه كما لو وكل غيره وإن قال أخرج من كفالتك احتمل أن يكون توكيلاً في إحضاره كاللفظ الأول واحتمل أن يكون مطالبة بالدين الذي عليه فلا يكون توكيلاً ولا يلزمه الحضور معه (فصل) وإذا قال رجل لآخر أضمن عن فلان أو أكفل بفلان ففعل كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر لأنه كفل باختيار نفسه وإنما الأمر إرشاد وحث على فعل خير فلا يلزمه به شئ (فصل) ولو قال أعط فلانا ألفاً ففعل لم يرجع على ألآمر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا إلا أن يقول أعط عني وقال أبو حنيفة يرجع عليه إذا كان خليطاً له ولنا أنه لم يقل أعطه عني فلم يلزمه الضمان كما لو لم يكن خليطا ولا يلزم إذا كان له عليه مال فقال أعط فلانا حيث يلزمه لأنه لم يلزمه لا جل هذا القول بل لأن عليه حقا يلزمه أداؤه (فصل) ولو تكفل اثنان بواحد صح وأيهم قضى الدين برئ الآخر لما ذكرنا في الضمان وإن سلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه وإن أحضره أحد الكفيلين لم يبرأ الآخر لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم ننحل الأخرى كما لو أبرأ أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق بخلاف ما إذا سلم المكفول به نفسه لأنه أصل لهما فإذا برئ الأصل مما تكفل به عنه برئ كفيلاه لأنهما فرعاه وكل واحد من الكفيلين ليس بفرع للآخر فلم يبرأ يبراءته وكذلك لو أبرأ المكفول به برئ كفيلاه ولو أبرئ أحد الكفيلين وحده لم يبرأ الآخر

стр. 2746

(مسألة) (ولو تكفل واحد غريمالا ثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره عند أحدهما لم يبرأ من الآخر) لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين فقد التزم إحضاره عن كل واحد منهما فإذا أحضره عند أحدهما برئ منه كما لو كان في عقدين وكما لو ضمن دينا لرجلين فوفا أحدهما حقه (فصل) وإذا كانت السفينة في البحر وفيها متاع فخيف غرقها فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد سواء ألقاه محتسباً بالرجوع أو متبرعاً لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان، وإن قال له بعضهم ألق متاعك فألقاه فكذلك لأنه لم يكرهه ولا ضمن له فإن قال ألقه وعلي ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان ذكره أبو بكر لأن ضمان ما لم يجب صحيح، وإن قال ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناء له ففعل فقال أبو بكر يضمنه القائل وحده إلا أن يتطوع بقيتهم، وقال القاضي إن كان ضمان إشتراك فليس عليه إلا ضمان حصته ولانه لم يضمن الجميع إنما ضمن حصته وأخير عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره فلزمه حصته ولم يقبل قوله في حق الباقين وإن كان ضمان إشتراك انفرادبان يقول كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته لزم القائل ضمان الجميع وسواء قال هذا والباقون يسمعون فسكتوا أو قالوا لا نفعل أولم يسمعوا لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق (فصل) قال منها سألت أحمد عن رجل له على رجل الف درهم فأقام بها كفيلين كل واحد منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذه بحقه فأحال رب المال عليه رجلاً بحقه فقال يبرأ الكفيلان قال فإن مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئاً؟ قال لا شئ له ويذهب الألف

стр. 2747

باب الشركة الشركة هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله فهم شركاء في الثلث) وقال تعالى (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) الآية والخلطاء هم الشركاء، ومن السنة ما روي أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان نسيئة فردوه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال (يقول الله عزوجل انا ثالثا الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما) رواه أبو داود وروي عن النبي ﷺ أنه قال (يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا) وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة وإنما اختلفوا في أنوع منها نبينهما إن شاء الله تعالى، والشركة نوعان شركة أملاك وشركة عقود وهذا الباب لشركة العقود (مسألة) (وهي على خمسة أضرب أحدها شركة العنان والثاني شركة المضاربة وشركة الوجوه وشركة الأبدان وشركة المفاوضة، ولا يصح شئ منها إلا من جائز التصرف لأنه عقد على التصرف فم يصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع (فصل) قال أحمد يشارك اليهودي والنصراني ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه ويكون

стр. 2748

هو الذي يليه لأنه يعمل بالربا وبهذا قال الحسن والثوري، وكره الشافعي مشاركتهم مطلقاً لأنه روي عن عبد الله بن عباس أنه قال أكره أن يشارك المسلم اليهودي ولا يعرف له مخالف في الصحابة ولأن مال اليهودي والنصراني ليس بطيب فإنهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم ولنا ما روى الخلال بإسناده عن عطاء قال نهى رسول الله ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ولأن العلة في كراهة ما خلوا به معاملتهم بالربا وبيع الخمر والخنزير وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه وقول ابن عباس محمول على هذا فإنه علل بكونهم يربون كذلك رواه الأثرم عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال لا تشاركن يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً لأنهم يربون وإن الربا لا يحل وهو قول واحد من الصحابة لم ينتشر بينهم وهم لا يحتجون به وقولهم أن أموالهم غير طيبة لا يصح فإن النبي ﷺ قد عامهم ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لأهله وأرسل ألى آخر يطلب منه ثوبين الى الميسرة وأضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة ولا يأكل النبي ﷺ ألا الطيب وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم فثمنه حلال لا عتقادهم حله ولهذا قال عمر ﵁ ولو هم بيعها وخذوا أثمانها فاما ما يشتربه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو المضاربة فإنه يقع فاسداً وعليه الضمان لأن عقد الوكيل يقع للموكل والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير فأشبه شراء الميتة والمعاملة بالربا واما خفي أمره ولم يعلم فهو مباح

стр. 2749

الأصل فأما المجوسي فإن أحمد كره مشاركته ومعاملته لأنه يستحل مالا يستحل هذا قال حنبل قال عمي لا يشاركه ولا يضاربه وهذا والله أعلم على سبيل الا ستحباب لترك معاملته والكراهة لمشاركته فإن فعل صح لأن تصرفه صحيح (فصل) وشركة العنان أن يشترك إثنان بماليهما ليعملا فيه بدنيهما وربحه لهما فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، وهي جائزة بالإجماع ذكره ابن المنذر وإنما اختلف في بعض شروطها واختلف في علة تسميتها بهذا الإسم فقيل سمتيت بذلك لانهما يتساويان في المال واتصرف كالفارسين إذا سويا بين فريسهما وتساويا في السير فانعنا نيهما يكونان سواء وقال الفراء هي مشتقة من عن الشئ إذا عرض يقال عنت إلي حاجبها إذا عرضت فسميت الشركة بذلك لأن كل واحد منهما عن له أن يشارك صاحبه وقيل هي مشتقة من المعاننة وهي المعارضة يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وأفعاله فكل واحد من الشريكين معارض لصاحبه بماله وأفعال وهذا يرجع إلى قول الفراء (مسألة) (ولا تصح إلا بشرطين أحدهما أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير) ولا خلاف في أنه يجوز أن يجعل رأس المال دراهم أو دنانير إذا كانت غير مغشوشة لأنهما قيم الأموال وأثمان البياعات والناس يشتركون فيها من لدن النبي ﷺ الى زمننا هذا من غير نكير (فصل) ولا تصح بالعروض في ظاهر المذهب نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وحرب

стр. 2750

وحكاه عنه ابن المنذر وكره ذلك يحيى بن أبي كثير وابن سيرين والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها: لا يجوز وقوعها على أعيانها لأن الشركة تقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال أو بمثله وهذه لامثل لها فيرجع عليه وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال وقد تنقص قيمتها فيؤدي إلى أن يشاركه في ثمن ملكه الذي ليس بربح، ولا على قيمتها لأن القيمة غير متحققة القدر فيفضي الى النتازع وقد يقوم الشئ بأكثر من قيمته ولأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة له، ولا يجز وقوعها على أثمانها لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها لأنه إن أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج عن ملكه وصار للبائع وإن أراد ثمنها الذي يبيعها به فإنها تصير شركة معلقة على شرط وهو بيع الأعيان وهذا لا يجوز، وفيه رواية أخرى أن الشركة والمضاربة تجوز بالعروض ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد قال أحمد إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضاربة بالمتاع فقال جائز فظاهر هذا صحة الشركة بها اختاره أبو بكر وأبو الخطاب وهو قول مالك وابن أبي ليلى وبه قال في المضاربة طاوس والا وزاعي وحماد بن أبي سليمان لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعاً وكون ريح المالين بينهما وهو حاصل في العروض كحصوله في الأثمان فيجب أن تصح الشركة والمضاربة بها كالأثمان ويرجع

стр. 2751

كل واحد منهما عند المفاضلة بقيمة ماله عند العقد كما إننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها، وقال الشافعي إن كانت العروض من ذوات الأمثال أشبهت النقود ويرجع عند المفاضلة بمثلها وإن لم تكن من ذوات الأمثال لم يجز وجهاً واحداً لأنه لا يمكن الرجوع بمثلها، ووجه الأول أنه نوع شركة فاستوى فيها ماله مثل من العروض ومالا مثل له كالمضاربة فإنه سلم ان المضاربة لا تجوز بشئ من العروض ولأنها ليست بنقد فلم تصح الشركة بها كالذي لا مثل له (مسألة) (وهل تصح بالمغشوش والفلوس؟ على وجهين) اختلف أصحابنا في الشركة بالمغشوش من الأثمان هل تصح؟ على وجهين (أحدهما) لا تصح سواء قل الغش أو كثر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان الغش أقل من النصف جازو ان كثر لم يجز لأن الاعتبار بالغالب في كثير من الأصول ولنا أنها مشغوشة اشبه مالو كان الغش أكثر ولأن قيمتها تزيد وتنقص أشبهت العروض وقولهم الإعتبار بالغالب لا يصح فإن الفضة إذا كانت أقل لم يسقط حكمها في الزكاة وكذلك الذهب اللهم إلا أن يكون الغش قليلاً لمصلحة النقد كيسير الفضة في الدينار كالحبة ونحوها فلا اعتبار به لأنه لا يمكن التحرز منه ولا يؤثر في ربا ولا غيره (والثاني) أن الشركة تصح بناء على صحة الشركة في العروض وقد ذكرنا ذلك، وحكم النقرة في الشركة بها كالحكم في العروض لأن قيمتها تزيد وتنقص أشبهت

стр. 2752

العروض، ولا تصح الشركة بالفولس وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن القاسم صاحب مالك، ويتخرج الجواز إذا كانت نافقة فإن أحمد قال لاارى السلم في الفلوس لأنه يشبه الصرف وهذا قول محمد بن الحسن وابي ثور لأنها ثمن فأشبهت الدراهم والدنانير، وفيه وجه آخر أن الشركة تجوز بها على كل حال وإن لم تكن نافقة بناء على جواز الشركة بالعروض، ووجه الأول أنها تنفق مرة وتكسد أخرى فأشبهت العروض فإذا قلنا بصحة الشركة بها فانها ان كانت نافقة كان رأس المال مثلها وإن كانت كاسدة كانت قيمتها كالعروض (فصل) ولا يجوز أن يكون رأس مال الشركة مجهولا ولا جزافاً لأنه لا بد من الرجوع به عند المفاضلة ولا يمكن مع الجهل به ولا يجوز بمال غائب ولا دين لأنه لا يمكن التصرف فيه في الحال وهو مقصود الشركة. (مسألة) (الشرط الثاني أن يشرطا لكل واحد منهما جزاء من الربح مشاعاً معلوماً كالنصف والثلث والربع) لأنها أحد أنواع الشركة فاشترط علم نصيب كل واحد منهما من الربح كالمضاربة ويكون الربح بينهما على ما شرطاه سواء شرطا لكل واحد منهما على قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر لأن العمل يستحق به الربح بدليل المضاربة وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه فجاز أن يجعل له حظاً

стр. 2753

من الربح كالمضارب وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك والشافعي من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين لأن الربح في هذه الشركة بيع للمال فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضيعة ولنا أن العمل مما يستحق به الربح فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل واحد، وذلك أن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل فجاز أن يشرط له زيادة في الربح في مقابلة عمل المضارب، وفارق الوضيعة فإنها لا تتعلق إلا بالمال بدليل المضاربة (مسألة) (وإن قالا الربح بيننا فهو بينهما نصفين) لأن إضافته اليهما إضافة واحدة من غير ترجيح فاقتضى التسوية كقوله هذه الدار بيني وبينك وكذلك في المضاربة إذا قالا الربح بيننا (مسألة) (فإن يذكر الربح لم يصح كالمضاربة) لأنه المقصود من الشركة فلا يجوز الإخلال به فعلى هذا يكون الربح بينهما على قدر المالين (مسألة) (وإن شرطا لأحدهما جزءاً مجهولاً لم يصح) لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب ولا الربح هو المقصود في الشركة فلم يصح مع الجهالة كالثمن والاجرة في الإجارة، وإن قال لك مثل ما شرط لفلان وهما يعلمانه صح وإن جهلاه أو أحدهما لم يصح كالثمن في البيع

стр. 2754

(مسألة) وإن شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين لم يصح وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يجعل لنفسه جزءاً وعشرة دراهم بطلت الشركة. قال إبن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا جعل أحدهما لنفسه دراهم معلومة، وبه قال مالك وأبو ثور والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، والجواب فيما إذا قال لك نصف الربح إلا عشرة دراهم أو نصف الربح وعشرة دراهم كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة، وإنما لم يصح لأمرين (أحدهما) أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا يربح غيرها فيحصل غيرها على جميع الربح واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال وقد يربح كثيراً فيستضر من شرطت له الدراهم (الثاني) أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر فإذا جهلت الأجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما أن يكون معلوماً به ولأن العامل في المضاربة متى شرط لنفسه دراهم معلومة ربما في طلب الربح لعدم فائدته منه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا شرط له جزء من الربح. (فصل) وكذلك الحكم إذا شرط لأحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح إحدى السفرتين أو ربح تجارته في شهر أوعام بعينه لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره فيختص أحدحما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة ولا نعلم في هذا خلافاً وإن دفع إليه ألفا مضاربة وقال لك ربح نصفه لم يجز وبهذا قال الشافعي

стр. 2755

وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجوز كما لو قال لك نصف ربحه ولأن ربح هو نصف ربحه، ووجه الأول أنه شرط لأحدهما ربح بعض المال دون بعض فلم يجز كما لو قال لك ربح هذه الخمسمائة ولأنه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه دون النصف الآخر بخلاف نصف الربح فإنه لا يؤدي إلى انفراده بربح شئ من المال (مسألة) (وكذلك في المساقاة والمزارعة) قياساً على الشركة (مسألة) (ولا يشترط أن يخطا المالين ولا أن يكونا من جنس واحد) لا يشترط اختلاط المالين في شركة العنان إذا عيناهما أو أحضراهما وبه قال أبو حنيفة ومالك إلا أن مالكا شرط أن تكون أيدهما عليه بأن يجعلاه في حانوت لهما أفي يدو كيلهما وقال الشافعي لا يصح حتى يخلطا المالين لأنهما إذا لم يخلطا هما فمال كل واحد منهما يتلف منه دون صاحبه ويزيد له دون صاحبه فلم تنعقد الشركة كما لو كان من المكيل ولنا أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال كالمضاربة ولأنه عقد على التصرف فلم يشترط فيه خلط المال كالوكالة ولنا على مالك فلم يكن من شزطه أن تكون أيديهما عليه كالوكالة وقولهم إنه يتلف من مال صاحبه أو يزيد على ملك صاحبه بل يتلف من مال لهما وزيادته لهما لأن الشركة اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهكا في نصف مال صاحبه فيكون تلفه منهما وزيادته لهما، وقال أبو حنيفة متى تلف أحد المالين فهو من ضمان صاحبه

стр. 2756

ولنا أن الوضيعة والضمان احد موجببي الشركة فتعلق بالشريكين كالربح وكما لو اختلطا (فصل) ولا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير نص عليه أحمد وبه قال الحسن وابن سيرين، وقال الشافعي لا تصح الشركة إلا أن يتفقا في مال واحد بناء على أن خلط المالين شرط ولا يمكن إلا في المل الواحد ونحن لا تشترط ذلك ولنا أنهما من جنس الأثمان فصحت الشركة فيهما كالجنس الواحد، فعلى هذا متى تفاضلا رجع هذا بدنانيره وهذا بدراهمه ثم اقتسما الفضل نص عليه أحمد وقال كذا يقول محمد والحسن، وقال القاضي متى أراد المفاضلة قوما المبتاع بنقد البلد وقوما مال الآخر به ويكون التقويم حين صرفا الثمن فيه ولنا أن هذه شركة صحيحة رأس المال فيما الأثمان فيكون الرجوع بجنس رأس المال كما لو كان الجنس واحدا. (فصل) ولا يشترط تساوي المالين في القدر وهو قول الحسن والشعبي والنخعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب الشافعي يشترط ذلك لأن صاحب المال القليل إن أخذ نصف الربح أخذ مالا يملكه وإن أخذ بقدر ماله أخذ شريكه بعض الربح الحاصل بعمله لاستوائهما في العمل ولنا أنهما مالان من جنس الأثمان فجاز عقد الشركة عليهما كمما لو تساويا (مسألة) (وما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما)

стр. 2757

شركة العنان مبنية علنى الوكالة والأمانة لأن كل واحد منهما بدفع المال إلى صاحبه أمنه وبإذنه له في التصرف وكله ومن شرط صحتها أن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فعلى هذا ما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما لأن العقد وقع على ذلك فإما ما يشتريه لنفسه فهو له والقول قوله في ذلك لأنه أعلم بنيته (مسألة) (وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما إذا خلطا المال وإن لم يخلط فكذلك) لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد فكذك في الضمان كحال الخلطة وقال أبو حنيفة متى تلف أحد المالين فهو من ضمان صاحبه وقد ذكرنا ما يدل على خلافه (مسألة) (والوضيعة على قدر المال) الوضعية هي الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله فإن كان متساوياً في القدر فالخسران بينهما نصفين وإن كان أثلاثاً، فالوضيعة أثلاثاً قال شيخنا لا نعلم في ذلك خلافاً وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وفي شركة الوجوه تكون الوضيعة على قدر ملكيهما في الشمترى سواء كان الربح بينهما كذلك أو لم يكن وسواء كانت الوضيعة لتلف أو نقصان في الثمن عما اشتريا به أو غير ذلك، والوضيعة في المضاربة على المال خاصة لا شئ على العامل منها لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو

стр. 2758

مختص بملك ربه لا شئ فيه للعامل فيكون نقصه من ماله دون غيره وانما يشتركان فيما يحصل من النماء فأشبه المساقاة والمزارعة فإن رب الأرض والشجر يشارك العامل فيما يحدث من الزرع والثمر وإن تلف الشجر أو هلك شئ من الأرض بغرق أو غيره لم يكن على العامل شئ (فصل) قال الشيخ ﵁ (يجوز لكل واحد منما أن يبيع ويشتري ويقبض ويقبض ويطالب بالدين ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويرد بالعيب ويقر به ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما) يجوز لكل واحد من الشريكين أن يبيع ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة كيف رأى المصلحة لأن هذه عادة التجار، وله أن يقبض المبيع والثمن ويقبضهما ويخاصم في الدين ويطالب به ويحيل ويحتال ويرد بالعيب فيما وليه أو وليه صاحبه، وله أن يقر به كما يقبل إقرار الوكيل بالعيب على موكله نص عليه أحمد وكذلك ان بالثمن أو بعضه أو أجرة المنادي أو الحمال لأن هذا من توابع التجارة فهو كتسليم المبيع وأداء ثمنه، ويفعل كل ما هو من صملحة التجارة بمطلق الشركة لأن مبناها على الوكالة والأمانة على ما ذكرنا، فيتصرف كل واحد منهما في المالين بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، في الإقالة وجهان أصحهما أنه لا يملكها لأنها إن كانت بيعاً فقد أذن له فيه وإن كانت فسخاً ففسخ البيع المضر من مصلحة التجارة فملكه كالرد بالعيب والآخر لا يملكها لأنها فسخ فلا يدخل في الإذن في التجارة وله أن يستأجر من مال الشركة ويؤجر لأن المنافع أجريت مجرى الأعيان فصار كالشراء والبيع وله المطالبة بالأجر لهما وعليهما لأن حقوق العقد لا تختص العاقد

стр. 2759

(فصل) فإن ردت السلعة عليه بعيب فله أن يقبلها وأن يعطي أرش العيب أو يحط من ثمنه أو يؤخر ثمنه لا جل العيب لأن ذلك قد يكون أحظ من الرد (مسألة) (وليس له أن يكانب الرقيق ولا يزوجه ولا يعتقه على مال ولا غيره لأن الشركة انعقدت على التجارة وليست هذه الأشياء تجارة سيما تزويج العبد فإنه محض ضرر ولا يهب ولا يقرض ولا يحابى لأن ذلك ليس بتجارة (مسألة) (ولا يضارب بالمال ولا يأخذ به سفتجة ولا يعطيها إلا بإذن شريكه) ليس له أن يشارك بمال الشركة ولا يدفعه مضاربة لأن ذلك يثبت في المال حقوقاً ويستحق ربحه لغيره وليس له أن يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره لأنه يتضمن إيجاب حقوق في المال وليس هو من التجارة المأذون فيها، وليس له أن يأخذ بالمال سفتجة ولا يعطيها لأن فيه خطراً فإن أذن شريكه في ذلك جاز لأنه يصير من التجارة المأذون فيها، ومعنى قوله يأخذ به سفتجة أنه يدفع إلى إنسان شيئاً من مال الشركة ويأخذ منه كتاباً الى بلد آخر ليستوفي منه ذلك المال، ومعنى قوله يعطيها أنه يأخذ من إنسان بضاعة ويعطيه بثمن ذلك كتاباً الى بلد آخر ليستوفي ذلك منه فلا يجوز لأن فيه خطراً على المال (مسألة) (وهل له أن يودع أو يبيع نساء او يبضع أو يوكل فيما يتولى مثله بنفسه أو يرهن أو يرتهن؟ على وجهين)

стр. 2760

اختلفت الرواية في الإيداع والإبضاع على روايتين (إحداهما) له ذلك لأنه عادة التجارو قد تدعوا الحاجة إلى الإيداع (والثانية) لا يجوز لأنه ليس من الشركة وفيه غرر، والصحيح أن الإيداع يجوز عند الحاجة إليه لأنه من ضرورة الشركة أشبه دفع المتاع الى الحمال، وهل له أن يبيع نساء؟ يخرج على الروايتين في الوكيل والمضارب (إحداهما) له ذلك لأنه عادة النجار والربح فيه أكثر (والأخرى) لا يجوز لأن فيه تغريراً بالمال، فإن اشترى شيئاً بنقد عنده مثله أو نقدمن غير جنسه أو اشترى شيئاً من ذوات الأمثال وعنده مثله جاز لأنه إذا اشترى بجنس ما اشترى به أو كان عنده عرض فاستدان عرض فالشراء له خاصة وربحه له وضمانه عليه لأنه استدانه على مال الشركة وليس له ذلك لما نذكره، قال شييخنا والأولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما يمكنه أداء الثمن منه ببيعه أنه يجوز لأنه أمكنه إداء الثمن من مال الشركة أشبه ما لو كان عنده نقد ولأن هذا عادة التجار ولا يكمن التحرز عنه وهل له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه؟ على وجهين بناء على الوكيل وقيل يجوز للشريك التوكيل بخلاف الوكيل لأنه لو جاز للوكيل التوكيل لاستفاد بحكم العقد مثل العقد والشريك يستفيد بعقد الشركة ما هو أخص منه ودونه لا التوكيل أخص من عقد الشركة فإن وكل أحدهما ملك الآخر عزله لأن لكل واحد منهما التصرف في حق صاحبه التوكيل فكذلك بالعزل، وهل لأحدهما أن يرهن أو يرتهن بالدين الذي لهم؟ على وجهين أصحهما أن له ذلك عند الحاجة لأن الرهن يراد للإيفاء والإرتهان يراد

стр. 2761

للإستيفاء وهو يملك الإيفاء والإستيفاء فملك ما يراد لهما، والثاني ليس له ذلك لأن فيه خطراً ولا فرق بين أن يكون ممن ولي العقد أو من غيره لكون القبض من حقوق العقد وحقوق العقد لا تختص العاقد فكذلك ما يراد له وهل له السفر؟ فيه وجهان نذكرهما في المضاربة (فصل) فإن قال له اعمل برأيك جاز له أن يعمل كل ما نفع في التجارة من الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به وخلطه بماله والسفر به والإيداع والبيع نساء والرهن والإرتهان والإقالة ونحو ذلك لأنه فوض اليه الرأي في التصرف الذي تقتضيه الشركة فجاز له كل ما هو من التجارة، فأما التمليك بغير عوض كالبهة والحطيطة لغير فائدة والقر والعتق ومكاتبة الرقيق وتزويجهم ونحوه فليس له فعله لأنه إنما فوض اليه العمل برأيه في التجارة وليس هذا منها (مسألة) (وليس له أن يستدين على مال الشركة فإن فعل فهو عليه وربحه له، إلا أن بأذن شريكه) إذا استدان على مال الشركة لم يجز له ذلك فإن فعل فهو له له ربحه وعليه وضيعته، قال أحمد في رواية صالح من استدان في المال بوجهه ألفاً فهو له ربحه له والوضيعة عليه، وقال القاضي إذا استقرض شيئاً لزمهما وربحه لهما لأنه تمليك مال بمال أشبه الصرف ومنصوص أحمد يخالف هذا لأنه أدخل في الشركة أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه فلم يجز كما لو ضم اليها ألفاً من ماله، ويفارق الصرف فإنه بيع وإبدال عين بعين فهو كبيع الثياب بالدراهم فإن أذن شريكه في ذلك جاز كيقية أفعال التجارة المأذون فيها

стр. 2762

(مسألة) (وإن أخر حقه من الدين جاز) إذا كان لهما دين حال فأخر أحدهما حصته من الدين جاز وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز ولنا أنه اسقط حقه من المطالبة فصح أن ينفرد أحدهما به كالإبراء (مسألة) (وإن تقاسما الدين في الذمة لم يصح) نص عليه في رواية حنبل لأن الذمة لا تتكافأ ولا تتعاد ل والقسمة تقتضي التعد يل فأما القسمة بغير تعديل فهي بمنزلة البيع ولايجوز بيع الدين بالدين، فعلى بالدين، فعلى هذا لو تقاسما ثم توى بعض المال رجع الذي توى ماله على الذي لم يتوو به قال ابن سيرين والنخعي ونقل حرب جواز ذلك لأن الاختلاف لا يمنع القسمة كاختلاف الأعيان وبه قال الحسن واسحاق، فعلى هذا لا يرجع من توى ماله على من لم يتو إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه وهذا إذا كان في ذمم فاما في ذمة واحدة فلا تمكن القسمة لأن القسمة إفراز حق ولا يتصور ذلك في ذمة وحده (مسألة) (وإن أبرأ من الدين لزم في حقه دون صاحبه) لأنه تبرع فلزم في حقه دون صاحبه كالصدقة (مسألة) (وكذلك إن أقر بمال سواء أقر بعين أو دين) لأن شريكه إنما أذن في التجارة وليس الإقرار داخلا فيها، وقال القاضي يقبل إقراره على مال الشركة لأن للشريك أن يشتري من غير أن يسلم الثمن في المجلس فلو لم يقبل إقراره بالثمن لضاعت أموال الناس وامتنعوا من معاملته ولأن ذلك مما يحتاج إليه في البيع اشبه الإقرار بالعيب

стр. 2763

(مسألة) (وعلى كل واحد منهما أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه من نشر الثوب وطيه وختم الكيس وإحرازه) لأن إطلاق الإذن يحمل على العرف، والعرف إن هذه الإمور يتولاها بنفسه (فن استأجر من يفعل ذلك فالإجرة عليه) في ماله لأنه بذلها عوضاً عما يلزمه (وما جرت العادة أن يستنيب فيه) كحمل المتاع ووزن ما ينقل والنداء (فله أن يستأجر من يفعله) من مال القراض لأنه العرف (مسألة) (فإن فعله ليأخذ أحرته فهل له ذلك؟ على وجهين) أحدهما لا يستحقها نص عليه لأنه تبرع بما لم يلزمه فلم يكن له أجر كالمرأة التي تستحق على زوجها خادماً إذا خدمت نفسها وفيه وجه آخر أن له الإجرة لأنه فعل ما يستحق الإجرة فيه فاستحقها كالأجنبي (فصل) قال المصنف ﵁ (والشروط في الشركة ضربان صحيح مثل أن يشترط أن لا يتجر الافي نوع من المتاع أو بلد بعينه أو لا يبيع إلا بنقد معلوم أو لا يسافر بامال أو لا يبيع إلا من فلان أو لا يشتري إلا من فلان) فهذا كله صحيح سواء كان النوع مما يعم وجوده أو لا يعم أو الرجل مما يكثر عنده المتاع أو يقل وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي إذا شرط أن لا يشتري إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو مالا يعم وجوده كالياقوت الأحمر والخيل البلق لم يصح لأنه يفوت مقصود الشركة والمضاربة وهو التقلب وطلب الربح فلم يصح كما لو شرط أن لا يبيع ويشتري إلا من فلان أو أن لا يبيع إلا بمثل ما اشترى به

стр. 2764

ولنا أنها شركة خاصة لا تمنع الربح بالكلية نصحت كما لو شرط أن لا يتجر الافي نوع يعم وجوده ولانه عقد ثصح تخصيصه بنوع فصح تخصيصه في رجل بعينه وسلعة بعينها كالوكالة، قولهم إنه يمنع المقصود ممنوع وإنما يقلله وتقليله لا يمنع الصحة كتخصيصه بالنوع، ويفارق ما إذا شرط أن لا يبيع إلا برأس المال فإنه يمنع الربح بالكلية وكذلك إذا قال لا تبع إلا من فلان ولا تشتر إلا منه فإنه يمنع الربح أيضاً فإنه لا يشتري ما باعه إلا بدون ثمنه الذي باعه به ولهذا لو قال لا تبع إلا من اشتريت منه لم يصح لذلك (مسألة) (وفساد مثل أن يشترط ما يعود بجهالة الربح أو ضمان المال أو أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ماله أو أن يوليه ما يختار من السلع ويرتفق بها أو أن لا يفسخ الشركة مدة بعبنها، فما يعود بجهالة الربح يفسد به العقد وبخرج في سائرها روايتان) الشروط الفاسدة في الشركة والمضاربة تنقسم ثلاثة أقسام: (أحدها ما ينافي مقتضى العقد مثل أن يشترط لزوم المضاربة أو أن لا يعز له مدة بيعنها أو أن لا يبيع إلا برأس المال أو أقل أو لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو شرط أن لا يتشري أو لا يبيع أو أن يوليه

стр. 2765

ما يختار من السلع أو نحو ذلك فهذه شروط فاسدة لأنها تفوت المقصود من المضاربة وهو الربح أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الأصل. (القسم الثاني) ما يعود بجهالة الربح مثل ان شرط للمضارب جزءاً من الربح مجهولاً او ربح أخد الكيسين أو أحد الألفين أو أحد العبدين أو أحد السفرتين أو ما يريج في هذا الشهر أو إن حق أحدهما في عبد يشتريه أو يشرط لأحدهما دراهم معلومة بجميع حقه أو ببعضه فهذه شروط فاسدة لأنها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو إلى فواته بالكلية ومن شرط المضاربة والشركة كون الربح معلوماً. (القسم الثالث) اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه مثل أن يشترط على المضارب المضاربة له في مال آخر أو يأخذه بضاعة أو قرضنا أو أن يخدمه في شئ بعينه أو يرتفق ببعض السلع مثل أن يلبس الثوب او يستخدم العبد أو يشرط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو أنه متى باع السلعة فهو أحق بها بالثمن أو شرط المضارب على رب المال شيئاً من ذلك، فهذه كلها شروط فاسدة وقد ذكرنا بعضها في غير هذا الموضع معللا، ومتى اشترط شرطاً فاسداً يعود بجهالة الربح فسدت المضاربة والشركة لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه فأسد العقد كما لو جعل رأس المال خمراً أو خنزيراً ولان لجهالة تمنع من التسليم فيفضي إلى التنازع والاختلاف ولا يعلم ما يدفعه إلى المضارب، وما عدا هذا من الشروط الفاسدة فالمنصوص عن أحمد في أظهر الروايتين عته أن العقد صحيح ذكره عنه الأثرم وغيره ولأنه

стр. 2766

عقد يصح على مجهول فل تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح والعتاق، وفيه رواية أخرى أن العقد يبطل ذكرها القاضي وابو الخطاب لأنه شرط فاسد فأبطل العقد كالمزارعة إذا شرط البذر من العامل وكالشروط الفاسدة في البيع، ودليل فساد هذه الشروط أنها ليست من مصلحة العقد ولا يقتضيها العقد فإن مقصوده الربح فكيف يقتضي الضمان ولا يقتضي مدة معينة؟ لأنه جائز (مسألة) (وإذا فسد العقد قسم الربح على قدر المالين) لأن التصرف صحيح لكونه بإذن رب المال والوضيعة عليه لأن كل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسدة ويقسم الربح على قدر المالين لأنه نماء المال ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله يسقط منها أجرة عمله في ماله ويرجع على الآخر بقدر ما بقي له فإن تساويا مالاهما وعملهما فقاص الدينان واقتسما الربح نصفين وإن فضل أحدهما صاحبه يقاص دين القليل بمثله ويرجع على الآخر بالفضل والوجه الثاني ذكر الشريف أبو جعفر انهما يقتسان الربح على ما شرطاه لأنه عقد يجوز أن يكون عوضه مجهولا فوجب المسمى في فاسده كالنكاح (فصل) والشركة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه بالفسخ من أحدهما لأنه عقد جائز فبطل بذلك كالوكالة وإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول فلم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع لأن المعزول لم يرجع عن إذنه

стр. 2767

هذا إذا نض المال وان كان عرضاً فذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد انه لا ينعزل بالعزل وله التصردف حتى ينض المال كالمضارب إذا عزله رب المال، وينبغي أن يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال، وذكر أبو الخطاب أنه ينعزل مطلقاً وهو مذهب الشافعي قياساً على الوكالة، فعلى هذا إن اتفقا على البيع او القسمة فعلا وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع قسم ولم يبع، فان قيل أليس إذا فسخ رب المال المضاربة فطلب العامل البيع أجيب إليه؟ فالجواب أن حق العامل في الربح ولا يظهر إلا بالبيع فاستحقه العامل لو قوف حصول حقه عليه، وفي مسئلتنا ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع فلم يجبر عى البيع، قال شيخنا وهذا إنما يصح إذا كان الربح على قدر المالين أما إذا زاد ربح أحدهما عن ماله فإنه لا يستدرك ربحه بالقسمة فيتعين البيع كالمضاربة. (فصل) إذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف لأن هذا إتمام للشركة وليس بابتدائها فلا يتعتبر شروطها، وله المطالبة بالقسمة فإن كان مولياً عليه قام وليه مقامه في ذلك إلا أنه لا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولي عليه، فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا وإن وصى به لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف لأنه قد وجب دفعه اليهم فيعزل نصيبه ويفرقه عليهم فإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث امضاء الشركة حتى يقضي دينه فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى.

стр. 2768

(فصل) قال ﵁ (الثاني المضاربة وهي أن يدفع ماله إلى آخر يتجر فيه والربح بينهما) فأهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة قال الله تعالى (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) ويحتمل أن يكون من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح ويسميه أهل الحجاز القراض، قيل هو مشتق من الفطع يفال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعه وسلمها الى العامل وإقتطع له قطعة من الربح، وقيل اشتقاقه من الساواة والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره وههنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا، وينعقد بلفظ المضاربة والقراض وبكل ما يؤدي معناهما لأن القصد المعني فجاز بكل ما دل عليه كالوكالة وهي مجمع على جوازها في الجملة. وذكره ابن المنذر روي وعن حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب ﵁ أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق، وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أببه أن عبد الله وعبيد الله ابي عمر بن الخطاب خرجا في حيش الى العراق فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعاً وقد ما به الى المدينة فباعاه وربحا فيه فأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضامنه علينا فلم يكون ربحه لنا؟ فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً؟ قال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح، وهذا يدل على جواز القراض وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتادة

стр. 2769

عن الحسن ان عليا قال إذا خالف المضارب فلا ضمان هما على ما شرطا وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا ولم يعرف لهم في الصحابة مخالف فكان أجماعاً ولأن بالناس حاجة إلى المضاربة فإن الدراهم الدنانير لا تنمي إلا بالتقليب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة ولا كل من يحسن التجارة له مال فاحتيج اليها من الجانبين فشرعت لدفع الحاجتين (فصل) ومن شرط صحتها تقدير نصيب العامل لأنه يستحقه بالشرط فلم يقدر إلا به، فلو قال خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله نص عليه أحمد وهو قول الثوري والشافعي واسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال الحسن وابن سيرين والاوزاعي الربح بينهما نصفين كما لو قال والربح بيننا فإنه يكون بينهما نصفين كذا هذا، ولنا أن المضارب إنما يستحق بالشرط ولم يوجد وقوله مضاربة اقتضى أن له جزءاً من الرب مجهولاً فلم تصح المضاربة كما لو قال ولك جزء من الربح، فأما إذا قال الربح بيننا فإن المضاربة تصح وتكون بينهما نصفين لأنه أضافه اليهما إضافة واحدة فلم يترجح أحدهما على الآخر فاقتضى التسوية كما لو قال هذه الدار بيني وبينك (مسألة) (فإن قال خذه فاتجر به والربح كله لي فهو إبضاع) لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه (مسألة) (وإن قال والربح كله لك فهو قرض) لاقراض لأن قوله خذه فاتجر به يصلح لهما

стр. 2770

وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه وإن قال مع ذلك فلا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي شرطه كما لو صرح به فقال خذ هذا قرضاً ولا ضمان عليك (مسألة) (وإن قال خذه مضاربة والربح كله لك أولي لم يصح) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي كان إبضاعاً صحيحاً لأنه أثبت له حكم الإبضاع فانصرف إليه كما لو قال اتجر به الربح كله لي، وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لأنهما دخلا في القراض فإذا شرطه لا حدهما فكأنه وهب الآخر نصيبه فلم يمنع صحة العقد ولنا أن المضاربة تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما الربح فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح كله في شركة العنان لأحدهما، ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقرض بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة وما ذكره مالك لا يصح لأن الهبة لا تصح قبل وجود الموهوب (مسألة) (ولو قال لك ثلث الربح صح والباقي لرب المال) إذا قدر نصيب العامل فقال لك ثلث الربح أو ربعه أو جزء معلوم صح والباقي لرب المال لأنه يستحق الربح بماله لكونه نماؤه وفرعه والعامل يأخذ بالشرط فما له استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الأصل (مسألة) (وإن قال ولي ثلث الربح ولم يذكر نصيب العامل ففيه وجهان)
следующие страницы →