Полный текст (7 422 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
عقد يصح على مجهول فل تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح والعتاق، وفيه رواية أخرى أن العقد يبطل ذكرها القاضي وابو الخطاب لأنه شرط فاسد فأبطل العقد كالمزارعة إذا شرط البذر من العامل وكالشروط
الفاسدة في البيع، ودليل فساد هذه الشروط أنها ليست من مصلحة العقد ولا يقتضيها العقد فإن مقصوده الربح فكيف يقتضي الضمان ولا يقتضي مدة معينة؟ لأنه جائز (مسألة) (وإذا فسد العقد قسم الربح على قدر المالين) لأن التصرف صحيح لكونه بإذن رب المال والوضيعة عليه لأن كل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسدة ويقسم الربح على قدر المالين لأنه نماء المال ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله يسقط منها أجرة عمله في ماله ويرجع على الآخر بقدر ما بقي له فإن تساويا مالاهما وعملهما فقاص الدينان واقتسما الربح نصفين وإن فضل أحدهما صاحبه يقاص دين القليل بمثله ويرجع على الآخر بالفضل والوجه الثاني ذكر الشريف أبو جعفر انهما يقتسان الربح على ما شرطاه لأنه عقد يجوز أن يكون عوضه مجهولا فوجب المسمى في فاسده كالنكاح (فصل) والشركة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه بالفسخ من أحدهما لأنه عقد جائز فبطل بذلك كالوكالة وإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول فلم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع لأن المعزول لم يرجع عن إذنه
стр. 2767
هذا إذا نض المال وان كان عرضاً فذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد انه لا ينعزل بالعزل وله التصردف حتى ينض المال كالمضارب إذا عزله رب المال، وينبغي أن يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال، وذكر أبو الخطاب أنه ينعزل مطلقاً وهو مذهب الشافعي قياساً على الوكالة، فعلى هذا إن اتفقا على البيع او القسمة فعلا وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع قسم ولم يبع، فان قيل أليس إذا فسخ رب المال المضاربة فطلب العامل البيع أجيب إليه؟ فالجواب أن حق العامل في الربح ولا يظهر إلا بالبيع فاستحقه العامل لو قوف حصول حقه عليه، وفي مسئلتنا ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع فلم يجبر عى البيع، قال شيخنا وهذا إنما يصح إذا كان الربح على قدر المالين أما إذا زاد ربح أحدهما عن ماله فإنه لا يستدرك ربحه بالقسمة فيتعين البيع كالمضاربة.
(فصل) إذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف لأن هذا إتمام للشركة وليس بابتدائها فلا يتعتبر شروطها، وله المطالبة بالقسمة فإن كان مولياً عليه قام وليه مقامه في ذلك إلا أنه لا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولي عليه، فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا وإن وصى به لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف لأنه قد وجب دفعه اليهم فيعزل نصيبه ويفرقه عليهم فإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث امضاء الشركة حتى يقضي دينه فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى.
стр. 2768
(فصل) قال ﵁ (الثاني المضاربة وهي أن يدفع ماله إلى آخر يتجر فيه والربح بينهما) فأهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة قال الله تعالى (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) ويحتمل أن يكون من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح ويسميه أهل الحجاز القراض، قيل هو مشتق من الفطع يفال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعه وسلمها الى العامل وإقتطع له قطعة من الربح، وقيل اشتقاقه من الساواة والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره وههنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا، وينعقد بلفظ المضاربة والقراض وبكل ما يؤدي معناهما لأن القصد المعني فجاز بكل ما دل عليه كالوكالة وهي مجمع على جوازها في الجملة.
وذكره ابن المنذر روي وعن حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب ﵁ أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق، وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أببه أن عبد الله وعبيد الله ابي عمر بن الخطاب خرجا في حيش الى العراق فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعاً وقد ما به الى المدينة فباعاه وربحا فيه فأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضامنه علينا فلم يكون ربحه لنا؟ فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً؟ قال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح، وهذا يدل على جواز القراض وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتادة
стр. 2769
عن الحسن ان عليا قال إذا خالف المضارب فلا ضمان هما على ما شرطا وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا ولم يعرف لهم في الصحابة مخالف فكان أجماعاً ولأن بالناس حاجة إلى المضاربة فإن الدراهم الدنانير لا تنمي إلا بالتقليب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة ولا كل من يحسن التجارة له مال فاحتيج اليها من الجانبين فشرعت لدفع الحاجتين (فصل) ومن شرط صحتها تقدير نصيب العامل لأنه يستحقه بالشرط فلم يقدر إلا به، فلو قال خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله نص عليه أحمد وهو قول الثوري والشافعي واسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال الحسن وابن سيرين والاوزاعي الربح بينهما نصفين كما لو قال والربح بيننا فإنه يكون بينهما نصفين كذا هذا، ولنا أن المضارب إنما يستحق بالشرط ولم يوجد وقوله مضاربة اقتضى أن له جزءاً من الرب مجهولاً فلم تصح المضاربة كما لو قال ولك جزء من الربح، فأما إذا قال الربح بيننا فإن المضاربة تصح وتكون بينهما نصفين لأنه أضافه اليهما إضافة واحدة فلم يترجح أحدهما على الآخر فاقتضى التسوية كما لو قال هذه الدار بيني وبينك (مسألة) (فإن قال خذه فاتجر به والربح كله لي فهو إبضاع) لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه (مسألة) (وإن قال والربح كله لك فهو قرض) لاقراض لأن قوله خذه فاتجر به يصلح لهما
стр. 2770
وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه وإن قال مع ذلك فلا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي شرطه كما لو صرح به فقال خذ هذا قرضاً ولا ضمان عليك (مسألة) (وإن قال خذه مضاربة والربح كله لك أولي لم يصح) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي كان إبضاعاً صحيحاً لأنه أثبت له حكم الإبضاع فانصرف إليه كما لو قال اتجر به الربح كله لي، وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لأنهما دخلا في القراض فإذا شرطه لا حدهما فكأنه وهب الآخر نصيبه فلم يمنع صحة العقد ولنا أن المضاربة تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما الربح فقد شرط ما ينافي
مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح كله في شركة العنان لأحدهما، ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقرض بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة وما ذكره مالك لا يصح لأن الهبة لا تصح قبل وجود الموهوب (مسألة) (ولو قال لك ثلث الربح صح والباقي لرب المال) إذا قدر نصيب العامل فقال لك ثلث الربح أو ربعه أو جزء معلوم صح والباقي لرب المال لأنه يستحق الربح بماله لكونه نماؤه وفرعه والعامل يأخذ بالشرط فما له استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الأصل (مسألة) (وإن قال ولي ثلث الربح ولم يذكر نصيب العامل ففيه وجهان)
стр. 2771
أحدهما لا يصح لأن العامل إنما يستحق بالشرط ولم يشرط له شئ فتكون المضاربة (فاسدة) والثاني يصح ويكون الباقي للعامل وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لأن الربح لا يستحقه غيرهما فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ كما علم ذلك من قوله تعالى (وورثه أبواه فلأمه الثلث) ولم يذكر نصيب الأب فعلم أن الباقي له لأنه لو قال أوصيت بهذه المائة لزيد وعمرو ونصيب زيد منها ثلاثون كان الباقي لعمر وكذا ههنا وهي أصح (فصل) فإن قال لي النصف ولك الثلث وسكت عن الباقي صح وكان لرب المال لأنه لو سكت عن جميع الباقي بعد جزء العامل كان لرب المال فكذا إذا ذكر البعض وترك البعض، وإن قال خذه مضاربة عليالثلث أو قال بالثلث صح وكان تقدير النصيب للعامل لأن الشرط يراد لأجله لأن رب المال يستحق بماله لا بالشرط والعامل يستحق بالعمل وهو يقل ويكثر وإنما تتقدر حصته بالشرط فكان الشرط له وهو مذهب الشافعي (مسألة) (وإن اختلفا في الجزء المشروط فهو للعامل قليلاً كان أو كثيراً) لما ذكرنا واليمين على مدعيه لأنه يحتمل خلاف ما قاله فيجب اليمين لنفي الإحتمال كما يجب على النمكر لنفي ما يدعيه المدعي (فصل) وإن قال خذه مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله خمسة أسباع الربح لأن
стр. 2772
هذا معناه وإن قال لك ثلث الربح وربع وما بقي فله النصف وإن قال لك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن، وسواء عرفا الحساب أو جهلاه لان ذلك أجزاء معلومة مقدرة أشبه مالو شرط الخمسين ومذهب الشافعي في هذا الفعل كمذهبنا (فصل) ويجوز أن يدفع مالا إلى إثنين مضاربة في عقد واحد فإن شرط لهما جزءاً من الربح بينهما نصفين صح وإن قال لك كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو بينهما فهو بينهما نصفان لأن إطلاق قوله لكما يقتضي التسوية كما لو قال لعامله الربح بيننا، وإن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه والباقي له جاز وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يجوز لأنهما في العمل بأبدانهما فلم يجز تفاضلهما في الربح كشريكي الإبدان ولنا أن عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز أن يشترط في أحدهما أكثر من الآخر كما لو انفردا ولأنهما يستحقان بالعمل وهما يتفاضلان فجاز تفاضلهما في العوض كالأجيرين، وشركة الا بدان كمسئلتنا لا يجب التساوي فيها ثم الفرق بينهما أن ذاك عقد واحد وهذا عقدان (فصل) وإن قارض إثنان واحداً بألف لهما جاز فإن شرطا له ربحاً متساوياً منها جازوكذلك ان بشرط أحدهما له النصف والآخر الثلث ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له، وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز وهذا مذهب الشافعي وكلام القاضي يقتضي جوازه وحكي عن أبي حنيفة وأبى ثور
стр. 2773
ولنا أن أحدهما يحصل له من ربح ماله النصف والآخر الثلثان فإذا شرط التساوي فقد شرط أحدهما للآخر جزءاً من ربح ماله بغير عمل فلم يجز كما لو شرط ربح ماله المنفرد (فصل) إذا شرطا جزءاً من الربح لغير العامل نظرت فإن شرطاه لعبد أحدهما أو لعبد يهما صح وكان مشروطاً لسيده فإذا جعالا الربح بينهما وبين عبد أحدهما إثلاثاً كان لصاحب العبد الثالثان وللآخر الثلث وإن شرطاه لاجبني أو لولد أحدهما أو امرأنه أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وإن لم يشرطا عليه عملاً لم تصح المضاربة وبه قال الشافعي، وحكي عن
أصحاب الرأي أنه يصح، والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل أو قريب رب المال أو لأجنبي لأن العامل لا يستحق إلا ما يشترط له ورب المال يستحق الربح بحكم الأصل والأجنبي لا يستحق شيئاً لأن الربح إنما يستحق بمال أو عمل وليس له واحد منهما وما شرط لا يستحقه فرجع الى رب المال كما لو ترك ذكره ولنا أنه شرط فاسد يعود إلى الربح فسد به العقد كما لو شرط دارهم معلومة وإن قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك لأنه شرط في الربح شرطاً لا يلزم فكان فاسدا والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة فيما ذكرنا
стр. 2774
(فصل) وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يعله وفيما يلزمه فعله وفي الشروط كلما جاز للشريك عمله جاز للمضارب وما منع منه المضارب وما اختلف فيه ثم فههنا مثله، وما جاز أن يكون رأس مال الشركة جاز أن يكون رأس مال المضاربة مالا يجوز ثم لا يجوز ههنا على ما فصلناه لأنها في معناها (مسألة) (وإذا فسدت فالربح لرب المال وللعامل الإجرة وعنه له الأقل من الإجرة أو ما شرط له من الربح) الكلام في المضاربة الفاسدة في فصول ثلاثة (أحدها) أنه إذا تصرف العامل نفذ تصرفه لانه إذ فيه رب المال فإذا بطل عقد المضاربة بقي الإذن فملك به التصرف كالوكيل، فإن قيل فلو اشترى الرجل شراء فاسداً ثم تصرف فيه لم ينفذ مع أن البائع قد أذن له في التصرف؟ قلنا لأن المشتري يتصرف من جهة الملك لا بالإذن فإن أذن البائع كان على أنه ملك المأذون له فإذا لم يملك لم يصح وههنا أذن له رب المال في التصرف في ملك نفسه وما شرط من الشرط الفاسد فليس بمشروط في مقابلة الإذن لأنه أذن له في تصرف ما يقع له (الفصل الثاني) إن الربح جميعه لرب المال لأنه نماء ماله وإنما يستحق العامل بالشرط فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط فلم يستحق به شيئاً ولكن له أجر مثله نص عليه وهو مذهب الشافعي واختار الشريف أبو جعفر أن الربح بينهما على ما شرط له واحتج بما روي عن أحمد أنه قال إذا اشتركا قي العروض قسم الربح على ما شرطا قال وهذه شركة فاسدة واحتج بأنه عقد يصح مع الجهالة
стр. 2775
فيثبت المسمى في فاسدة كالنكاح قال والاجرله وجعل أحكامها كأحكام الصحيحة وقد ذكرنا ذلك قال القاضي أبو يعلى والمذهب ما حكينا وكلام أحمد محمول على أنه صحح الشركة بالعروض، وحكي عن مالك أنه يرجع إلى قراض المثل وحكي عنه ان لم يربح فلا أجر له، ومقتضى هذا أنه إن ربح فله الأقل مما شرط له أو اجر مثله وعن أحمد مثل ذلك لأن الأجرة إن كانت اكثر فقد رضي بإسقاط الزائد منها عن المسمى لرضائه به وإن كانت أقل لم يستحق أكثر منها لفساد التسمية بفساد العقد لأنه لو استحق أجر المثل لتوسل الى فساد العقد وأدى إلى الخسران والمشهور الاول لان تسمية الربح من توابع المضاربة أو ركن من أركانها فإذا فسدت فسدت أركانها وتوابعها كالصلاة، ونمنع وجوب المسمى في النكاح الفاسد وإذا لم يجب له المسمى وجب أجر المثل لأنه إنما عمل ليأخذ المسمى فإذا لم يحصل له وجب رد عمله اليه وهو متعذر فتجب قبمته وهي أجر مثله كمما لو تبايعا فاسدا وتقابضا وتلف أحد العوضين في يد قابضه وجب رد بدله، فعلى هذا له أجر المثل سواء ظهر في المال ربح أو لم يظر فإن رضي المضارب بالعمل بغير عوض مثل أن يقول قارضتك والربح كله لي فالصحيح أنه لا شئ للمضارب ههنا لأنه تبعر بعمله أشبه مالو أعانه في شئ أو توكل له بغير جعل أو أخذ له بضاعة (الفصل الثالث) إن لا يضمن ما تلف بغير تعديه وتفريطه لأن ما كان المقبوض في صحيحه
стр. 2776
مضموناً كان مضموناً في فاسده وما لم يضمن في صحيحه لم يضمن في فاسده، وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يضمن ولنا أنه عقد لا يضمن ما قبضه في صحيحه فلا يضمن في فاسده كالو كالة ولأنها إذا فسدت صارت إجارة ولا يضمن الأجير ما تلف بغير فعله ولا تعديه كذلك ههنا (مسألة) (وإن شرطا تأقيت المضاربة فهل تفسدء على روايتين) وتأقيتها أن يقول ضاربتك على هذه الدراهم سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر (إحداهما) يصح قال منها سألت أحمد عن رجل أعطى رجلاً ألفاً مضاربة شهراً فإذا مضى شهر تكون قرضاً قال لا بأس به قلت فإذا جاء الشهر وهي متاع قال إذا باع المتاع يكون قرضاً وهذا قول أبي حنيفة (والثانية)
لا يصح وهو قول الشافعي ومالك واختيار أبي حفص العكبري لأمور ثلاثة (أحدها) أنه عقد يقع مطلقاً فإذا شرط قطعه لم يصح كالنكاح (الثاني) أنه ليس من مقتضى العقد ولا فيه له مصلحة أشبه إذا شرط أن لا يبيع، وبيان أنه ليس من مقتضى العقد أنه يقتضي أن يكون رأس المال ناضاً فإذا منعه البيع لم ينض (الثالث) أن هذا يؤدي الى ضرر بالعامل لأنه قد يكون الربح والخط في تبقية المتاع وبيعه بعد السنة فيمنتع ذلك بمضيها ولنا أنه تصرف يتوقت بنوع والمتاع فجاز توقيته في الزمان كالوكالة والمعنى الأول الذي ذكره
стр. 2777
يبطل بالوكالة والوديعة والناني والثالث يبطل.
بتخصيصه بنوع من المتاع ولأن لرب المال منعه من التصرف في كل وقت إذا رضي أن يأخذ بماله عرضاً فإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد فصح كما لو قال إذا انقضت النسة فلا تشتر شيئاً وقد سلموا صحة ذلك (مسألة) (وإن قال بع هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي وضارب بها أو إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح في قولهم جميعاً ويكون وكيلاً في بيع العرض وقبض الوديعة مأذوناً له في التصرف مؤتمناً عليه فجاز جعله مضاربة كمما لو قال اقبض المال من غلامي فضارب به، وأما اذا قال إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح) لأنه أذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط مستقبل كالوكالة (فصل) فإن كان في يد إنسان وديعة فقاله له رب الوديعة ضارب بها صح وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال الحسن لا يجوز حتى يقبضها منه ققياسا على الدين ولنا أن الوديعة ملك رب المال فجاز أن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة فقال قارضتك على هذه الألف فارق الدين فإنه لا يصير ملكاً للغريم إلا بقبضه، فأما إن كانت الوديعة قد تلفت بتفر بطله وصارت في الذمة لم يجز أن يضارب عليها لما نذكره
стр. 2778
(فصل) ولو كان له في يد غيره مال مغصوب فضارب الغاصب به صح لأنه مال لرب المال يصح بيعه لغاصبه ولمن يقدر على أخذه منه فأشبه الوديعة فإذا ضارب به سقط ضمان الغصب لعقد المضاربة
وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب إلا بدفعه ثمناً وهو مذهب الشافعي لان القراض لاينا في الضمان بدليل مالو تعدى فيه ولنا أنه ممسك للمال بإذن مالك لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه فأشبه مالو قبضه وقبضه إياه (مسألة) (وإن قال ضارب بالدين الذي عليك لم يصح) نص عليه أحمد وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل الرجل ديناً له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم وحماد ومالك والثوري واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي پوبه قال الشافعي، وقال بعض أصحابنا يحتمل أن يصح لأنه إذا اشترى شيئاً للمضاربة فقد اشتراه بإذن رب المال ودفع الثمن إلى من أذن له في دفع ثمنه اليه فتبرأ ذمته منه ويصير كما لو دفع إليه عرضاً وقال به وضارب بثمنه وجعل أصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال وللمضارب أجر مثله
стр. 2779
لأنه علقه على شرط، ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب الأول لأن المال الذي في يدي من عليه الذين له وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ههنا، فإن قال له إعزل المال الذي لي عليك وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك المال شيئاً للمضاربة وقع الشراء له لانه اشترى لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له وإن اشترى في ذمته فكذلك لأنه عقد القراض على مالا يملكه وعلقه على شرط لا يملك به المال (فصل) ومن شرط صحة المضاربة كون رأس المال معلوم المقدار فإن كان مجهولا أو جزافاً لم تصح وإن شاهدا وبهدا قال الشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي تصح إذا شاهداه والقول قول العامل مع يمينه في قدره لأنه أمين رب المال والقول قوله فيما في يده فقام ذلك مقام المعرفة به ولنا أنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو لم يشاهداه ولأنه لا يدرى بكم يرجع عند المفاضلة ويقضي الى المنازعة والإختلاف في مقداره فلم تصح كما لو كان في الكيس وما ذكروه بيطل بالسلم وبما إذا لم يشاهده (فصل) ولو أحضر كيسين في كل واحد منهما مال معلوم المقدار وقال قارضتك على أحدهما
لم يصح سواء تساوى ما فيهما أو اختلف لأنه عقد تمنع صحته الجهالة فلم يجز على غير معين كالبيع (مسألة) (وإن أخرج مالا ليعمل فيه هو وآخر والربح بينهما صح) ذكره الخرقي ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث وتكون مضاربة لأن غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح
стр. 2780
بعمله في مال غيره وهذا حقيقة المضاربة، وقال أبو عبد الله بن حامد والقاضي وأبو الخطاب إذا شرط إن يعمل معه رب المال لم يصح وهذا مذهب مالك والشافعي والاوزاعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر قال: ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال الى العامل ويخلي بينه وبينه لأن المضاربة تقتضي تسليم المال الى المضارب فإذا شرط عليه العمل فيه فلم يسلمه فيخالف موضوعها وتأول القاضي كلام أحمد والخرقي على أن رب المال عمل فيه من غير اشتراط والأول أظهر لأن العمل أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر كالمال وقولهم أن المضاربة تقتضي تسليم المال الى العامل ممنوع إنما تقتضي إطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل ولهذا لو دفع ماله إلى إثنين مضاربة صح ولم يصحل تسليمه إلى أحدهما (فصل) وإن شرط أن يعمل معه غلام رب المال صح وهذا ظاهر كلام الشافعي وقول أكثر اصحابه ومنعه وبعضهم وهو قول القاضي لأن يد الغلام كيد سيده وقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما الجواز لأن عمل الغلام مال ليسده فصح ضمه اليه كما يصح أن يضم اليه بهيمته يحمل عليها والثاني لا يجوز لأن يد العبد كيد سيده (فصل) وإن اشترك مالان ببدن صاحب أحدهما فهذا يجمع شركة ومضاربة وهو صحيح، فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف وللآخر ألفان فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف
стр. 2781
أن يتصرف فيه على أن يكون الربح يبنهما نصفين صح ويكون لصاحب الألف ثلث الربح بحق ماله والقاي وهو ثلثا الربح بينهما لصاحب الألفين ثلاثة أربعاعها وللعامل ربعه وذلك لأنه جعل له نصف الربح فجعلناه ستة أسهم منها ثلاثة للعامل حصة ماله سهمان وسهم يستحقه بعمله في مال
شريكه، وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل سهم وهو الربع، فإن قيل فكيف تجوز المضاربة ورأس المال مشاع قلنا إنما تنمنع الإشاعة الجواز إذا كانت مع غير العامل لانها تنمعه من التصرف بخلاف ما إذا كانت مع العامل فإنها لا تمنعه من التصرف فلا تمنع صحة المضاربة وإن شرط للعامل ثلث الربح فقط فمال صاحبه بضاعة في يده وليست مضاربة لأن المضاربة إنما تحصل إذا كان الربح بينهما فأما إذا قال ربح مالك لك وربح مالي لي فقبل الآخر كان إبضاعاً لا غير وبهذا كله قال الشافعي وقال مالك لا يجوز أن يضم الى القراض شركة كما لا يجوز أن يضم اليه عقد إجاوة.
ولنا أنهما لم يجعلا أحد العقد ين شرطاً للآخر فلم يمنع من جمعهما كما لو كان المال متميزاً (فصل) إذا دفع إليه ألفا مضاربة وقال أضف إليه الفامن عندك واتجر بهما والربح بيننا لك ثلثاه ولي ثلثه جاز وكان شركة وقراضاً وقال أصحاب الشافعي لا يجوز لأن الشركة إذا وقعت على المال كان الربح تابعاً له دون العمل ولنا أنهما تساويا في المال وانفرد أحدهما بالعمل فجاز أن ينفرد بزيادة الربح كما لو لم يكن له
стр. 2782
مال قولهم ان الربح تابع للمال وحده ممنوع بل تابع لهما كما أنه حاصل بهما فإن شرط غير العامل لنفسه ثلثي الربح لم يجز، وقال القاضي يجوز بناء على جواز تفاضلهما في شركة العنان ولنا أنه شرط لنفسه جزء من الربح لا مقابل له فلم يصح كما لو شرط ربح مال العامل المنفرد، وفارق شركة العنان لأن فيها عملاً منهما فجاز أن يتفاضلا في الربح لتفاضلهما في العمل بخلاف مسئلتنا وإن جعلا الربح بينهما نصفين ولم يقولا مضاربة جاز وكان إبضاعاً كما تقدم وإن قالا مضاربة فسد العقد لما ذكرنا (فصل) وقد ذكرنا أن حكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يفعله والذي اختلف فيه في حق الشريك فكذلك في حق عامل المضاربة وهل له أن يبيع نساء إذا لم ينه عنه؟ فيه روايتان إحداهما) ليس له ذلك وبه قال مالك وابن أبي ليلى والشافعي لأنه نائب في البيع فلم يجز له ذلك بغير إذن كالوكيل، يحقق ذلك إن النائب لا يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والإحتياط وفي النسيئة تغرير
بالمال والثانية يجوز له ذلك وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن عقيل لأن إذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجاره والمتعادة وهذا عادة التجار ولأنه يقصد به الربح والربح في النساء أكثر والحكم في الوكالة ممنوع، ثم الفرق بين الوكالة المطلقة والمضاربة أن الوكالة المقصود منها تصحيل الثمن فحسب ولا تختص بقصد الربح فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى ولأن الوكالة المطلقة في البيع
стр. 2783
تدل على أن حاجة الموكل الى الثمن ناجزة فلم يجز تأخيره بخلاف المضاربة، فإن قال له اعمل برأيك أو تصرف كيف شئت فله البيع نساء وقال الشافعي ليس له ذلك لأن فيه تغريراً أشبه مالو لم يقل له ذلك ولنا أنه داخل في عموم لفظه وقرينة حاله تدل على رضاه برأيه في صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها فإذا قلنا له البيع نساء فالبيع صحيح ومنهما فات من الثمن لا يضمنه إلا أن يفرط ببيع من لا يوثق به أو من لا يعرفه فيضمن الثمن المنكسر على المشتري وإن قلنا ليس له البيع نساء فالبيع باطل لأنه فعل ما لم يؤذن له فيه فهو كالبيع من الأجنبي إلا على الرواية التي تقول يقف بيع الاجنبي على الاجارة فههنا مثله، ويحتمل كلام الخرقي صحة البيع فإنه قال إذا باع المضارب نساء بغير إذن ضمن ولم يذكر فساد البيع وعلى كل حال يلزم العامل الضمان لأن ذهاب الثمن حصل بتفريطه وإن قلنا بفساد البيع ضمن المبيع بقيمته إذا تعذر عليه استرجاعه بتلف المبيع أو امتناع المشتري من رده إليه وإن قلنا بصحته احتمل أن يضمنه بقيمته أيضاً لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها واحتمل أن يضمن الثمن لانه وجب البيع وفات بتفريط البائع، فعلى هذا إن نقص عن القيمة فقد انتقل الوجوب اليه بدليل أنه لو حصل الثمن لم يضمن شيئاً
стр. 2784
(فصل) وهل له السفر بالمال؟ فيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك وهو مذهب الشافعي لأن في السفر تغريراً بالمال وخطراً ولهذا يروى: أن المسافر وما معه على قلت ألا ما وقى الله.
أي هلاك ولا يجوز له التعزير بالمال بغير إذن مالكه (والثاني) له السفر إذا لم يكن مخوفاً قال القاضي قياس المذهب
جوازه بناء على السفر بالوديعة وهو قول مالك وحكي عن أبي حنيفة لأن الإذن المطلق ينصرف الى ما جرت به العادة والعادة جارية بالتجارة سفراً أو حضراً ولأن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض فملك ذلك بمطلقها وهذان الوجهان في المطلق، فأما إن أذن فيه أو نهى عنه أو وجدت قرينة دالة على أحد الأمرين تعين ذلك وجاز مع الإذن وحرم مع النبي، وليس له السفر في موضع مخوف على كلا الوجهين وكذلك لو أذن له في السفر مطلقاً لم يكن له السفر في طريق مخوف ولا إلى بلد مخوف فإن فعل فهو ضامن لما يتلف لأنه تعدى بفعل ما ليس له فعله (فصل) وليس للمضارب البيع بدون ثمن المثل ولا أن يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس بمثله فان فعل فقد روي عن أحمد أن البيع يصح ويضمن النقص كالو كيل ولأن الضرر ينجبر بضمان النقص، قال شيخنا والقياس بطلان البيع وهو مذهب الشافعي لأنه بيع لم يؤذن فيه أشبه بيع الأجنبي، فعلى هذا إن تعذر رد المبيع ضمن النقص أيضاً وإن أمكن رده وجب إن كان باقيا أو
стр. 2785
قيمته إن تلف ولرب المال مطالبة من شاء من العامل والمشتري فإن أخذ من المشتري قيمته رجع المشتري على العامل بالثمن وإن رجع على العامل بقيمته رجع العامل على المشتري بها ورد عليه الثمن لان التف حصل في يده أما ما يتغابن الناس بمثله فلا يمنع منه لأنه لا يمكن التحر ز منه وأما إذا اشترى بأكثر من ثمن المثل بعين المال فهو كالبيع وإن إشترى في الذمة لزم العامل دون رب المال إلا أن يجبزه فيكون له هذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي إن أطلق اشراء ولم يذكر رب المال فكذلك وإن صرح للبائع إني اشتريه لفلان فالبيع باطل ايضاً (فصل) وهل له أن يبيع ويشتري بغير نفد البلد؟ على روايتين أصحهما جوازه اذار أي المصلحة فيه والربح حاصل به كما يجوز أن يبيع عرضاً بعرض ويشتريه به فإن قلنا لا يملك ذلك ففعل فحكمه حكم ما لو اشترى أو باع بغير ثمن المثل، وإن قال اعمل برأيك فله ذلك وهل له المزارعة يحتمل أن لا يملكها لأن المضاربة لا يفهم من الاقها المزارعة وقد روي عن أحمد ﵀ فيمن دفع إلى رجل الفاو قال إتجر فيها بما شئت فزرع زرعاً فربح فيه فالمضاربة جائزة والربح بينهما قال
القاضي ظاهر هذا إن قوله أتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة لأنها من الوجوه التي بيتغى بها النماء فعلى هذا لو توى المال في المزارعة لم يلزمه ضمانه
стр. 2786
(فصل) وله أن يشتري المعيب إذا رأى المصلحة فيه لأن المقصود الربح وقد يكون الربح في المعيب فإن اشتراه يظنه سليمان فبان معيباً فله فعل ما يرى فيه المصلحة من رده أو إمساكه وأخذ الأرش فإن اختف العامل ورب المال في الرد فطلبه أحدهما وأباه الآخر فعل ما فيه النظر والخط لأن المقصود تحصيله فيحمل الأمر على ما فيه الحظ، وأما الشريكان إذا اختلفا في رد المعيب فلطالب الرد رد نصيبه وللآخر إمساك نصيبه إلا أن لا يعلم البائع ان التسراء لهما فلا يلزمه قبول رد بعضه لأن ظاهر الحال أن العقد لمن وليه فلم يجز إدخال الضرر على البائع بتبعيض الصفقة عليه، ولو أراد الذي ولي العقد رد بعض المبيع وإمساك البعض فإن حمه حكم مالو أراد شريكه ذلك على ما فصلناه (فصل) قال الشيخ ﵁ (وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال) لأن فيه ضرراً ولأنه لا حظ للتجارة فيه فإن اشتراه بإذن رب المال صح لانه صح شراؤه بنفسه فإذا أذن لغيره فيه جازو يعتق عليه وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه، وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه فإن كان بغير إذن رب المال احتمل أن لا يصح الشراء إذا كان الثمن عيناً لأن العامل اشترى ما ليس له أن يشتريه فهو كما لو اشترى شيئاً بأكثر من ثمنه ولأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف الى ما يمكن بيعه والربح فيه وليس هذا كذلك، وإن كان اشتراه في الذمة وقع الشراء للعاقد وليس له دفع الثمن مال المضاربة فإن فعل ضمن وهذا قول الشافعي وأكثر الفقهاء، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد صحة الشراء
стр. 2787
لأنه مال متقوم قابل للعقود فصح شراؤه كما لو شاترى من نذرب المال عتقه ويعتق على رب المال ونتفسخ المضاربة فيه ويلزم العامل الضمان على ظاهر كلام أحمد علم بذلك أو جهل لأن مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل ويضمن قيمته في أحد الوجهين لأن الملك ثبت فيه ثم تلف أشبه مالو أتلفه بفعله والثاني يضمن الثمن الذي اشتراه به لأن التفر يط منه حصل
بالشراء وبذل الثمن فيما يتلف بالشراء فكان عليه ضمان ما فرط فيه ومتى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه وقال أبو بكر إن لم يعلم العامل أنه يعتق على رب المال لم يضمن لأن التلف حصل لمعنى في المبيع لم يعلم به فلم يضمن كما لو اشترى معيبا لم يعلم عبيه فتلف به قال ويتوجه أن لا يضمن وإن علم (مسألة) (وإن اشترى امرأته صح وانفسخ نكاحهما) لأنه ملكها فإن كان قبل الدخول فهل يلزم الزوج نصف الصداق؟ فيه وجهان يذكران فيما بعد إن شاء الله تعالى، فإن قلنا يلزمه رجع به على العامل لأنه سبب تقريره عليه فرجع عليه كما لو أفسدت إمرأة نكاحه بالرضاع، وإن اشترى زوج ربة المال صح وانفسخ النكاح لأنها ملكت زوجها.
وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا يصح الشراء إلا أن يكون بإذنها لأن الإذن إنما يتناول شراء مالها فيه حظ وهذا الشراء يضربها لأنه يفسخ نكاحها وتسقط حصتها من النفقة والكسوة فلم يصح كشراء أبيها ولنا إنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه فجاز كما لو اشترى أجنبياً ولا ضمان على العامل فيما
стр. 2788
يفوت من المهر ويسقط من النفقة لأن ذلك لا يعود الى المضاربة وإنما هو بسبب آخر ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال.
(فصل) وإن اشترى المأذون له من يعتق على رب المال بإذنه صح وعتق فإن كان على المأذون له دين يستغرق قيمته وما في يديه وقلنا يتعلق الدين برقبته فعليه دفع قيمة العبد الذي عتق الى الغرماء لأنه الذي أتلف عليهم بالعتق وإن نهاه عن الشراء فالشراء باطل لأنه يملكه بالإذن وقد زال بالنهي وإن أطلق الاذن فقال أبو الخطاب يصح شراؤه لأن من يصح أن يشتريه السيد صح شراء المأذون له كالأجنبي وهذا قول أبي حنيفة إذا أذن له في التجارة ولم يدفع إليه مالا وقال القاضي لا يصح لأن فيه إتلافاً على السيد فإن إذنه يتناول ما فيه حظ فلا يدخل فيه الإتلاف، وفارق عامل المضاربة لأنه يضمن القيمة فيزول الضرر وللشافعي قولان كالوجهين، وإن اشترى إمراة رب المال أو زوج ربة المال فهل يصح؟ على وجهين أيضاً كشراء من يعتق بالشراء (مسألة) (وإن اشترى المضارب من يعتق عليه صح الشراء)
فإن لم يظهر في المال ربح لم يعتق منه شئ وإن ظهر فيه ربح ففيه وجهان مبنيان على العامل متى يملك الربح؟ فإن قلنا يملكه بالقسيمة لم يعتق منه شئ لأنه مالكه وإن قلنا يملكه بالظهور ففيه وجهان: (أحدهما) لا يعتق وهو قول أبي بكر لأنه لم يتم ملكه عليه لكون الربح وقاية لرأس المال فلم يعتق
стр. 2789
لذلك (والثاني) يعتق بقدر حصته من الربح إن كان معسراً ويقوم عليه باقيه إن كان موسراً لأنه ملكه بفعله فعتق عليه كما لو اشتراه بماله وهذا قول الفاضي ومذهب أصحاب أبي حنيفة لكن عندهم يستسعى في بقيته إن كان معسراً ولنا رواية كقولهم وإن اشتراه ولم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في التجارة فهو كما لو كان الربح ظاهراً وقت الشراء وقال الشافعي إن اشتراه بعد ظهور الربح لم يصح في أحد الوجهين لأنه يودي إلى أن ينجر العامل حقه قبل رب المال ولنا أنهما شريكان فصح شراء كل واحد منهما من يعتق عليه كشريكي العنان (فصل) وليس للمضارب أن يشتري بأكثر من رأس المال لأن الإذن ما تناول أكثر منه فإذا كان رأس المال ألفاً فاشترى عبداً بألف ثم اشترى عبداً آخر بعين الألف فالشراء فاسد لأنه اشترى بمال يستحق تسليمه في البيع الأول، وإن اشتراه في ذمته صح الشراء والعبد له لأنه إشترى في ذمته لغيره بغير إذنه في شرائه فوقع له وهل يقف على إجازة رب المال؟ على روايتين ومذهب الشافعي كنحو ما ذكرنا (فصل) وليس للمضارب وطئ أمة المضاربة سواء ظهر ربح أو لا فإن فعل فعليه المهر والتعزير وإن علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق لأنها علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك ولا تصير أم ولد له لذلك وإن ظهر في المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها ونحو ذلك قال سفيان واسحاق وقال القاضي إن لم يظهر ريح فعليه الحد لأنه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك والمنصوص
стр. 2790
عن أحمد أن عليه التعزير فقط لأن ظهور الربح ينبني على التقويم وهو غير متحقق لاحتمال أن السلع تساوي أكثر مما قزمت به فيكون ذلك شبهة في درء الحد فإنه يدرأ بالشبهات (فصل) وليس لرب المال وطئ الأمة أيضاً لأنه ينقصها إن كانت بكراً ويعرضها للخروج من
المضاربة والتلف فإن فعل فلا حد عليه لأنها ملكه فإن أحبلها صارت أم ولد له وولده حر لذلك وتخرج من المضاربة وتحسب قيمتها ويضاف إليها بقية المال فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه وليس لواحد منهما تزويج الأمة لأنه ينقصها ولا مكاتبة العبد لذلك وإن اتفقا عليه جاز لأن الحق لهما (فصل) وليس للمضارب دفع المال مضاربة بغير إذن نص عليه أحمد في رواية الأثرم وحرب وعبد الله، وخرج القاضي وجهين في جواز ذلك بناء على توكيل الوكيل ولا يصح هذا التخريج والقياس لأنه إنما دفع اليه المال ههنا ليضارب به ودفعه الى غيره مضاربة يخرجه عن كونه مضارباً له بخلاف الوكيل ولأن هذا يوجب في المال حقاً لغيره ولا يجوز إيجاب حق في مال إنسان بغير إذنه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا يعلم عن غير هم خلافهم فإن فعل فلم يتلف المال ولا ظهر فيه ربح رده الى مالكه ولا شئ له ولا عليه وإن تلف أو ربح فيه فقال الشريف أبو جعفر هو في الضمان والتصرف كالغاصب ولرب المال مطالبة ومن شاء منهما برد المال إن كان باقياً وبزد بدله إن تلف أو تعذر رده فإن طالب الأول وضمنه قيمة التلف ولم يكن الثاني علم الحال لم يرجع عليه بشئ لأنه دفعه إليه على
стр. 2791
وجه الأمانة وإن علم رجع عليه لأنه قبض مال غيره على سبيل العدوان وقد تلف تحت يده فاستقر عليه ضمانه وإن ضمن الثاني مع علمه بالحال لم يرجع على الأول وإن لم يعلم فكذلك في أحد الوجهين لأن التلف حصل بيده فاستقر الضمان عليه، والثاني يرجع عليه لأنه غره أشبه المغرور بحرية أمة وان ربح فالربح للمالك ولا شئ للمضارب الأول لأنه لم يوجد منه مال ولا عمل وهل للثاني أجرة مثله؟ على روايتين (إحداهما) له ذلك لأنه عمل في مال غيره بعوض لم يسلم له فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (والثانية) لا شئ له لأنه عمل في مال غيره بغير إذن أشبه الغاصب، وفارق المضاربة لأنه عمل في ماله بإذنه وسواء اشترى بعين المال أو في الذمة ويحتمل أنه إن اشترى في الذمة يكون الربح له لأنه ربح فيما اشتراه في ذمته مما لم يقع الشراء فيه لغيره فأشبه مالو ينقد الثمن من مال المضاربة، قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم يعني قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ويحثمل أنه إن كان عالماً بالحال فلا شئ للعامل كالغاصب وإن جهل الحال فله أجر مثله يرجع به على العاصب الأول لأنه غره واستعمله بعوض لم يسلم له فكان
أجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه وقال القاضي إن اشترى بعين المال فالشراء باطل وإن إشترى في الذمة ثم نقد المال وكان قد شرط رب المال للمضارب النصف فدفعه المضارب الى آخر على أن لرب المال النصف والنصف الآخر بينهما فهو على ما اتفقوا عليه لأن رب المال رضي بنصف الربح فلا يدفع
стр. 2792
اليه أكثر منه والعاملان على ما اتفقا عليه وهذا قول الشافعي القديم وليس هذا موافقاً لا صول المذاهب ولا لنص أحمد فإن أحمد قال لا يطيب الربح لمضارب ولأن المضارب الأول ليس له عمل ولا مال ولا يستحق الربح في المضاربة إلا بواحد منهما والثاني عمل في مال غيره بغير إذنه ولا شرطه فلم يستحق ما شرطه له غيره كما لو دفع إليه الغاصب مضاربة ولأنه لم يستحق ما شرطه له رب المال في المضاربة الفاسدة فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى.
(فصل) فان إذن رب المال في ذلك جاز نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافاً ويكون المضارب الأول وكيل رب المال في ذلك فإن دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه شيئاً من الربح كان صحيحاً وإن شرط لنفسه شيئاً منه لم يصح لأنه ليس من جهته مال ولا عمل والربح إنما يستحق لواحد منهما فإن قال إعمل برأيك أو بما أراك الله جاز له دفعه مضاربة نص عليه لأنه قد يرى ان يدفعه الى أبصر منه ويحتمل أن لا يجوز له ذلك لأن قوله إعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة والبيع والشراء وأنواع التجارة ولهذا يخرج به عن المضاربة فلا يتناوله إذنه (فصل) وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله فإن فعل ولم يتميز ضمنه لأنه أمانة فهو كالوديعة فإن قال له اعمل برأيك جاز ذلك وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه الضمان إن فعله لأن ذلك ليس من التجارة ولنا أنه قد يرى الخلط أصلح له فيدخل في قوله أعمل برأيك وهكذا القول في المشاركة به ليس له فعلها إلا أن يقول له اعمل برأيك فيملكها
стр. 2793
(فصل) وليس له شراء خمر ولا خنزير سواء كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلماً فإن فعل فعليه الضمان وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان العامل ذمياً صح شراؤه للخمر وبيعه إياها لأن الملك عنده
ينتقل إلى الوكيل وحقوق العقد تتعلق به وقال أبو يوسف ومحمد يصح شراؤه إياها ولا يصح بيعه لأنه يبيع ما ليس بملك له ولا لموكله ولنا أنه إن كان العامل مسلماً فقد اشترى خمراً ولا يصح إن يشتري خمراً ولا يبيعه وإن كان ذمياً فقد اشترى للمسلم مالا يصح أن يملكه ابتداء فلا يصح كما لو اشترى الخنزير ولأن الخمر محرمة فلم بصح شراؤها له كالخنزير والميتة ولان مالا يجوز بيعه لا يجوز شراؤه كالميتة والدم وكلما جاز في الشركة جاز في المضاربة وما جاز في المضاربة جاز في الشركة وما منع في إحداهما منع منه في الأخرى لأن المضاربة شركة ومبنى كل واحد منهما على الوكالة والأمانة (مسألة) (وليس للمضارب أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول فإن فعل رد نصيبه من الربح في شركة الأول) وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان مضاربة ثم اراد أخذ مضاربة من آخر بإذن الأول جاز وكذلك إن لم يأذن ولم يكن عليه ضرر بغير خلاف علمناه فان كان فيه ضرر على الاول ولم بأذن مثل أن يكون المال الثاني كثيراً يستوعب زمانه فيشغله عن التجارة في الأول أو يكون المال الأول كثيراً
стр. 2794
متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته لم يجز ذلك وقال أكثر الفقهاء يجوز لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجير المشترك ولنا أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل ما يمنعه لم يجز له كما لو أراد التصرف بالغبن وفارق مالا ضرر فيه فعلى هذا إن فعل وربح رد الربح في شركة الأول وليقسمانه فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع الى رب المال منه نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه الى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه لرب المضاربة الأولى لانه استجق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول فكان بينهما كربح المال الاول فأما حصة رب المال الثاني من الربح فيدفع اليه لأن العدوان عن المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني ولأنا لو رددنا ربح الثاني كله في الشركة الأولى لاختص الضرر برب المال الثاني ولم يلحق المضارب شئ من الضرر والعدوان منه بل ربما انتفع إذا كان قد
شرط الأول النصف أو الثاني الثلث ولأنه لا يخلو إما أن يحكم بفساد المضاربة الثانية أو بصحتها فإن كانت فاسدة فالربح كله لرب المال وللمضارب أجر مثله وإن حكمنا بصحتها وجب صرف حصة رب المال إليه بمتقضى العقد وموجب الشرط قال شيخنا: والنظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الاولى من ريح الثانية شيئا لأنه إنما يستحق بمال أو عمل ولم يوجد واحد منهما وتعدي المضارب إنما هو بترك العمل واشتغاله عن المال الأول وذلك لا يوجب عوضاً كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه أو ترك
стр. 2795
التجارة للعب او اشتغال بعلم أو غير ذلك ولأنه لو أوجب عوضاً لأوجب شيئاً مقدراً لا يختلف ولا يتقدر بربحه في الثاني والله أعلم (فصل) فإن دفع اليه مضاربة واشترط النفقة لم يجز أن يأخذ لغيره بضاعة ولا مضاربه وإن لم يكن على الأول ضرر لقول أحمد إذا اشترط النفقة صار أجبراله فلا يأخذ من أحد بضاعة فإنها تشغله عن المال الذي يضارب به، قيل له وإن كانت لا تشغله قال ما يعجبني أن يكون إلا بإذن صاحب المضاربة فإنه لا بد من شغل قال شيخنا هذا والله العم على سبيل الا ستحباب وإن فعل فلا شئ عليه لأنه لا ضرر على رب المضاربة فيه، وإن أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه له (فصل) إذا أخذ من رجل مائة قراضاً ثم أخذ من آخر مثلها فاشترى بكل مائة عبداً فاختلط العبدان ولم يتميزا اصطلحا عليهما كما لو كانت لرجل حنطة فالثالت عليها أخرى، وذكر القاضي في ذلك وجهين أحدهما يكونا شريكين فيهما كما لو اشتركا في عقد البيع فيا عان ويقسم بينهما فإن كان فيهما ربح دفع الى العامل حصته والباقي بينهما نصفين والثاني يكونان للعامل وعليه آداء رأس المال والربح له والخسران عليه وللشافعي قولان كالوجهين والأول أولى لأن ملك كل واحد منهما ثابت في أحد العبدين فلا يزول بالاشتباه عن جميعه ولا عن بعضه بغير رضاه كما لو لم يكونا في يد المضارب
стр. 2796
ولا تنالوا جعلناهما للمضارب أدى الى أن يكون تفريطه سببا لا نفراده بالربح وحرمان المعدى
عليه وعكس ذلك أولى وان جعلنا هما شريكين أدى الى أن يأخذ أحدهما ربح مال الآخر بغير رضاه وليس له مال ولا عمل (فصل) إذا تعدى المضارب بفعل ما ليس له فعله فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي هريرة وحكم بن حزام وأبي قلابة ونافع واياس والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وعن علي ﵁ لا ضمان على من شورك في الربح وروي معنى ذلك عن الحسن والزهري ولنا أنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان كالغاصب ولا نقول بمشاركته في الربح فلا يتناوله قول علي ﵁، ومتى اشترى ما لم يؤذن فيه فربح فيه فالربح لرب المال نص عليه أحمد وبه قال أبو قلابة ونافع، وعن أحمد أنهما يتصدقان بالربح وبه قال الشعبي والنخعي والحكم وحماد قال القاضي قول أحمد يتصدقان بالربح على سبيل الورع وهو لرب المال في القضاء وهذا قول الأوزاعي، وقال إياس بن معاوية ومالك الربح على ما شرطاه كما لو ليس الثوب وركب دابة ليس له ركوبها وقال القاضي إن اشترى في الذمة ثم نقد المال فالربح لرب المال وإن اشترى بعين المال فالشراء باطل في إحدى الروايتين والأخرى هو موقوف على إجازة المالك فإن أجازه صح وإلا بطل والمذهب الأول نص عليه أحمد في رواية الأثرم وقال أبو بكر لم بروانه يتصدق بالربح إلا حنبل
стр. 2797
واحتج أحمد بحديث عروة البارقي وهو ما روى أبو الوليد عن عروة بن الجعد قال عرض النبي ﷺ جلب فأعطاني ديناراً فقال (عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة) فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسو قهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومتي فبعت منه شاة بدينار فجئت بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال (وكيف صنعت؟) فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) رواه الأثرم ولأنه نماء مال غيره بغير إذن مالكه فكان لمالكه كما لو غصب حنطة فزرعها، فأما المضارب ففيه روايتان (إحداهما) لا شئ له لأنه عقد عقداً لم يؤذن له فيه فلم يكن له شئ كالغاصب وهذا اختيار أبي بكر (والثانية) له أجر لأن رب المال رضي بالبيع وأخذ الربح فاستحق العامل عوضاً كما لو عقده بإذنه، وفي قدر الأجر روايتان (إحداهما) أجر مثله ما لم يحط
بالربح لأنه عمل ما يستحق به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (والثانية) له الأقل من المسمى أو أجر المثل لأنه إن كان المسمى أقل فقد رضي به فلم يستحق أكثر منه وإن كان أجر المثل أقل فلم يستحق أكثر مه لأنه لم يعمل ما أمر به، فإن قصد الشراء لنفسه فلا أجر له رواية واحدة وقال القاضي وابو الخطاب إن إشترى في ذمته ونقد المال فلا أجر له رواية واحدة وان اشترى بعين المال فعلى روايتين (فصل) وعلى العامل أن يتولى بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب من نشر الثوب وطيه
стр. 2798
وعرضه على المشتري ومساومته وعقد البيع وأخذ الثمن وانتقاه وشد الكيس وخمه وإحرازه ونحو ذلك ولا أجر له عليه لأنه استحق الربح في مقابلته وإن استأجر من يفعل ذلك فالأجر عليه خاصة لأن العمل عليه فأما مالا يليه في العادة كالنداء على المتاع ونقله الى الخان فليس على العامل علمه وله أن يكتري من يعمله نص عليه أحمد لأن العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه فرجع فيه إلى العرف فإن فعل العامل مالا يلزمه متبرعا فلا أجر له وإن فعله ليأخذ عليه أجراً فنص أحمد على أنه لا شئ له، وخرج أصحابنا وجهاً أن له الأجر بناء على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك؟ على روايتين وهذا مثله، قال شيخنا والصحيح أنه لا أجر له في الموضعين لأنه عمل في مال غيره عملا لم يجعل له في مقابلته شئ فلم يستحق شيئاً كالأجنبي (فصل) وإذا غصب مال المضاربة أو سرق فهل للمضارب المطالبة به؟ على وجهين (أحدهما) ليس له ذلك لان الضماربه عقد على التجارة فلا يدخل فيه الحصومة (والثاني) له ذلك لأنه يقتضي حفظ المال ولا يتم ذلك إلا بالخصومة والمطالبة سيما إذا كان غائباً عن رب المال فإنه حينئذ لا يكون مطالباً به إلا المضارب فإن تركه ضاع، عفلى هذا إن ترك الخصومة وانطلب به في هذه الحال ضمن لأنه ضيعه وفرط فيه فأما إن كان رب المال حاضراً وعلم الحال فإنه لا يلزم العامل طلبه ولا يضمنه إذا تركه لأن رب المال أولى بذلك من وكيله
стр. 2799
(فصل) وإذا اشترى المضارب عبداً فقتله عبد لغيره ولم يكن ظهر في المال ربح فالأمر لرب المال إن شاء اقتص وإن شاء عفا على غير مال وتبطل المضاربة فيه لذ هاب رأس المال وإن شاء عفا على مال فإن عفا على مثل رأس المال أو أقل أو أكثر فالمضاربة بحالها والربح بينهما على ما شرطاه لأنه وجد بدل عن رأس المال فهو كما لو وجد بدله بالبيع وإن كان في العبد ربح فالقصاص اليهما والمصالحة كذلك لكونهما شريكين فيه والحكم في انفساخ المضاربة وبقائها على ما تقدم (مسألة) (وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئاً لنفسه وعنه يجوز) إذا اشترى رب المال من مال المضاربة شيئاً لنفسه لم يصح في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي ويصح في الأخرى وبه قال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة لأنه قد تعلق به حق المضارب فجاز شراؤء كما لو اشترى من مكاتبه.
ولنا أنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله، وفارق المكاتب فإن السيد لا يملك ما في يده ولا تجب زكاته عليه وله أخذ ما فيه شفعة منه (مسألة) وكذلك شراء السيد من عبده المأذون) لما ذكر ناويحتمل ان يصح اذن استغر قته الديون لأن الغرماء يأخذون ما في يده ولأن الدين إذا تعلق برقبته
стр. 2800
صار مستحقاً للغرماء فصح شراء السيد منه كبقية الغرماء والأول أولى لأن ملك السيد لم يزل عنه وإن تعلق حق الغرماء به كالعبد الجاني (فصل) فإن اشترى المضارب من مال المضاربة لنفسه ولم يظهر ربح صح نص عليه أحمد وبه قال مالك والثوري والاوزاعي واسحاق وحكي ذلك عن أبي حنيقة وقال أبو ثور البيع باطل لأنه شريك ولنا أنه ملك لغيره فصح شراؤء له كشراء الوكيل من موكله وإنما يكون شريكا إذا ظهر الربح لأنه إنما شارك في الربح دون أصل المال فإن ظهر ربح فشراؤه كشراء أحد الشريكين من شريكه (مسألة) (وإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح) لأنه يشتري ملك غيره وقال أحمد في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه إن لم
يكونا يعلمان كيله فلا بأس وإن علما كيله فلا بد من كيله يعني أن من علم مبلغ شئ لم يبعه صبرة وإن باعه إياه بالكيل والوزن جاز (مسألة) (وإن اشترى الجميع بطل في نصيبه لأنه ملكه)
стр. 2801
وهل يصح في حصة شريكه؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ويتخرج أن يصح في الجميع بناء على صحة شراء رب المال من مال المضاربة (فصل) ولو استأجر أحد الشريكين من صاحبه داراً ليحرز فيها مال الشركة أو غرائر جاز نص عليه أحمد في رواية صالح وإن استأجره لنقل الطعام أو غلامه أو دابته جاز لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان جاز أن يستأجر له الحيوان كمال الأجنبي، وفيه رواية أخرى لا يجوز لأن هذا لا تجب الأجرة فيه إلا بالعمل ولا يمكن إيفاء العمل في المشترك لأن نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر فإذا لا تجب الأجرة، والدار والغرائر لا يعتبر فيها إيقاع العمل إنما يجب بوضع العين في الدار فيمكن تسليم المعقود عليه (مسألة) (وليس للمضارب نفقة إلا بشرط سواء كانت تجارته في الحضر أو السفر)
стр. 2802
وبهذا قال ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال الحسن والنخعي والاوزاعي ومالك واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ينفق من المال المعروف إذا شخص به عن البلد لان سفره لا جل المال فكانت نفقته فيه كأجر الحمال ولنا أن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطبيب وثمن الطيب لأنه دخل على أنه لا يستحق من الربح إلا الجزء المسمى فلا يكون له غيره ولأنه لو استحق النفقة أفضى إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى النفقة، فأما إن شرط له النفقة صح وله ذلك لقوله رسول الله ﷺ (المؤمنون على شروطهم) فإن قدر له ذلك فحسن لأن فيه قطع المنازعة وزوال الاختلاف قال أحمد في رواية الأثرم أحب إلي أن يشترط نفقة محدودة وله ما قدر له من مأكول وملبوس ومركوب وغيره وإن أطلق صح
نص عليه، وله نفقته من المأكول خاصة ولا كسوة له قال أحمد إذا قال له نفقته فإنه ينفق قيل له فيكتسي؟ قال لا إنما له النفقة، فإن كان سفره طويلاً يحتاج إلى تجديد كسوة فظاهر كلام أحمد جوازها لا نه قيل
стр. 2803
له فلم يشترط الكسوة إلا أنه في بلد بعيد وله مقام طويل يحتاج فيه إلى الكسوة؟ فقال إذا أذن له في النفقة فعل ما لم يحمل على مال الرجل ولم يكن ذلك قصده هذا معناه.
وقال القاضي وابو الخطاب إذا شرط له النفقة فله جميع نفقته من مأكول وملبوس بالمعروف وقال أحمد ينفق على معنى ما كان ينفق على نفسه غير متعد بالنفقة ولا مضر بالمال ولم يذهب أحمد الى تقدير النفقة لأن الأسعار تختلف وقد تقل وقد تكثر (مسألة) (فإن اختلفا في قدر النفقة فقال أبو الخطاب يرجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله لأنه العادة فينصرف الإطلاق اليه كما انصرف اليه في الإطعام في الكفارة، فإن كان معه مال لنفسه أو مضاربه أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين لأنها لأجل السفر والسفر للمالين فيجب أن تكون النفقة مقسومة على قدرهما إلا أن يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك، ولو أذن له في السفر إلى موضع معين أو غير معين ثم لقيه رب المال في السفر في ذلك الموضع أو في غيره وقد نص المال فأخذ ماله فطالبه العامل بنفقة الرجوع الى بلده لم يكن له ذلك لأنه إنما إستحق النفقة ماداما في القراض وقد زال فزالت النفقة ولذلك لو مات لم يجب تكفينه وقيل له ذلك لأنه كان شرط له نفقة ذهابه ورجوعه وغره بتسفيره إلى الموضع الذي أذن له فيه معتقداً أنه مستحق للنفقة ذاهباً وراجعاً فإذا قطع عنه النفقة تضرر بذلك (مسألة) (فأذن له في التسري فاشتري جارية ملكها وصار ثمنها قرضاً نص عليه أحمد لأن البضع لا يباح إلا بملك أو نكاح لقوله سبحانه (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين)
стр. 2804
ولم يوجد النكاح فتعين الملك ويخرج ثمنها من المضاربة ويكون قرضاً في ذمته لما ذكرنا (مسألة) (وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال يعني أنه لا يستحق أخذ شئ من الربح
حتى يسلم رأس المال الى ربه، ومتى كان في المال خسارن وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو الخسران في صفقة والربح في الأخرى أو أحد هما في سفرة والآخر في أخرى لأن الربح هو الفاضل عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح ولام نعلم في هذا خلافا (فصل) وفي ملك العامل نصيبه من الربح قبل القسمة روايتان (إحداهما) يملكه ذكره القاضي وهو قول أبي حنيفة (والأخرى) لا يملكه ذكرها أبو الخطاب وهو قول مالك وللشافعي قولان كالروايتين واحتج من لم يملكه أنه لو ملكه لاختص بربحه ولو جب أن يكون شريكا لرب المال كشريكي العنان، ووجه الأول أن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه وهو أن يكون له جزء من الربح فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط كما يملك المساقي حصته من الثمرة بظهورها وقياساً على كل شرط صحيح في عقد ولأنه مملوك ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا ولا تثبت أحكام الملك في حقه فلزم أن يكون للمضارب ولأنه يملك المطالبة بالقسمة فكان مالكا كأحد شريكي العنان ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من الربح وبهذا امتنع اختصاصه بربحه ولأنه لو اختص بربحه لا ستحق من الربح أكثر مما شرط له ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه، قال أحمد في المضارب يطأ جارية من المضاربة فإن لم يكن ظهر في المال ربح لم تكن أم ولده وإن ظهر فيه ربح فهي أم ولده وفيه دليل على أنه يملك الربح بالظهور وهذا ظاهر المذهب (فصل) إذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة لم ينقص رأس
стр. 2805
المال بالخسران لأنه قد يربح فيجبر الخسران لكنه ينتقص بما أخذه رب المال وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية اتساع درهم فإن كان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع ولذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب المال بعضه كان المال ثلاثة وثمانين وثلثا لأنه أخذ سدس المال فنقص رأس المال سدسه وهو ستة عشروثلثان وحقها
من الربح ثلاثة وثلث، ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فبقي نصفه وإن كان أخذ خمسين بقي ثمانية وخسمون وثلث لأنه أخذ ربح المال وسدسه بقي ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا فإن أخذ ستين ثم خسر في الباقي فصار أربعين فردها كان له على رب المال خمسه لأن ما أخذه منه الرب المال انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر بربحه خسران ما بقي في يده لمفارقته إياه وقد أخذ منه الربح عشرة لأن سدس ما أخذه ربح فكانت العشرة بينهما وإن لم يرد الأربعين كلها بل رد منها الى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين (مسألة) (فإن اشترى سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى أو تلفت جبرت الوضعية من الربح) إذا دفع إلى المضارب الفين فاشترى بكل ألف عبداً فربح في أحدهما وخسر في الآخر أو تلف وجب جبر الخسران من الربح ولا يستحق المضارب شيئاً إلا بعد كمال الألفين وبه قال الشافعي الافيما
следующие страницы →