← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

الله وقولوا قولا سديدا يصلح) الآية رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، قال الخلال ثنا أبو سليمان أمام طرسوس قال كان أحمد بن حنبل إذا حضر عقد نكاح فلم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام وتركهم وهذا كان من أبي عبد الله على طريق المبالغة باستحبابها لا على الإيجاب لها فإن حرب بن اسماعيل قال قلت لأحمد فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود فوسع في ذلك وقد روي عن ابن عمر أنه كان إذا دعى لتزويج قال لا تغصوا علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد إن فلانا يخطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فسبحان الله، والمستحب خطبة يخطبها الولي أو الزوج أو غيرهما فقال الشافعي المسنون خطبتان هذه التي ذكرناها في أوله وخطبة من الزوج قبل قبوله والمنقول عن النبي ﷺ وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما اتبع (فصل) وليست الخطبة واجبة عند أحد من أهل العلم إلا داود فإنه أوجبها لما ذكرناه ولنا أن رجلاً قال للنبي ﷺ زوجنيها فقال رسول الله صلى الله عليه زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم يذكر خطبة وخطب إلى ابن عمر مولاة له فما زاد على أن قال قد

стр. 4202

أنكحتك على ما أمر الله على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال جعفر بن محمد عن أبيه أن كان الحسين ليزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق العرق رواهما ابن المنذر وروى أبو داود باسناده عن رجل من بني سليم قال خطبت إلى رسول الله ﷺ إمامة بنت عبدا لمطلب فأنكحني من غير أن يتشهد ولأنه عقد معاوضة فلم تجب فيه الخطبة كالبيع وما استدلوا به يدل على عدم الكمال بدون الخطبة لا على الوجوب (مسألة) (يستحب أن يقال للمتزوج بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية) وقد روي أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن ابن عوف صفرة فقال " ماهذا؟ " قال إني تزوجت على وزن نواة قال " بارك الله لك أو لم ولو يشاة " متفق عليه قال بعض أهل العلم وزن نواة خمسة دراهم وذلك ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب وقال المبرد الصواب عند أهل العربية أن يقال نواة فحسب فإن النواة

стр. 4203

عندهم اسم خمسة دراهم كما أن الأوقية أربعون درهما والنش عشرون (مسألة) (ويقول إذا زفت إليه اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) لما روى صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه ثنا داود عن أبي نضرة عن أبي أسعد مولى أبي أسيد قال تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وابوذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ فحضرت الصلاة فقدموه وهو مملوك فصلى بهم ثم قالوا له إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين ثم خذ رأس أهلك فقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في وارزقهم مني وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ إنه قال " إذ تزوج امرأة واشترى خادماً فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك (باب أركان النكاح وشروطه) أركانه الإيجاب والقبول فلا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنها وبمعناهما الخاص بكل لسان لم لا يحسنهما

стр. 4204

وجملته أن النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والجواب عنهما إجماعاً وهما اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه (زوجناكها) وقوله (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وسواء اتفقا من الجانبين أو اختلفا مثل أن يقول زوجتك ابنتي فيقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج ولا ينعقد بغير هذين اللفظين وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب والزهري وربيعة والشافعي وقال الثوري والحسن ابن صالح وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأبو عبيد ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع والتمليك وفي لفظ الإجارة عن أبي حنيفة روايتان وقال مالك ينعقد بذلك إذا ذكر المهر واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلاً امرأة فقال " ملكتكها بما معك من القرآن " رواه البخاري ولأنه لفظ ينعقد به تزويج النبي ﷺ فانعقد به نكاح أمته كلفظ الإنكاح والتزويج ولأنه أمكن تصحيحه بمجازه فوجب تصحيحه كإيقاع الطلاق بالكنايات ولنا قوله تعالى (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي - إلى قوله - خالصة لك من دون المؤمنين) فذكر ذلك خالصاً لرسول الله ﷺ ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كلفظ الإجارة والإباحة والاحلال ولانه لبس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالذي ذكرنا وهذا لأن الشهادة شرط في النكاح والكتاية انما

стр. 4205

تعمل بالنية ولا يمكن الشهادة على النية لعدم إطلاعهم عليها فيجب ان لا ينعقد وبهذا فارق بقية العقود والطلاق وأما الخبر فقد روي " زوجتكها وأنكحتكها وزوجناكها " من طرق صحيحة والقصة واحدة فالظاهر أن الراوي روى بالمعنى ظنا منه أن معناهما واحد فلا يكون حجة وإن كان النبي ﷺ جمع بين الالفا ظفلا حجة لهم فيه لأن النكاح انعقد بأحدها والباقي فضلة (فصل) ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح عقده بغيرها وهذا أحد أقوال الشافعي وعند أبي حنيفة ينعقد لأنه أتى بلفظه الخاص فانعقد به كما ينعقد بالعربية ولنا أنه عدل عن لفظ الإنكاح والتزويج مع القدرة عليه فلم يصح كلفظ الإحلال ولأن الشهادة شرط في النكاح وهي واقعة على اللفظ وغير هذا اللفظ ليس بموضوع للنكاح وإنما يصرف إليه بالنية ولا شهادة عليها فيخلو النكاح عن الشهادة وما قاله أبو حنيفة أقيس قياساً على سائر العقود وما ذكروه من تعذر الشهادة على غير العربية ملغي بما إذا لم يحسن العربية (فصل) فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه لأنه عاجز عما سواه فسقط عنه

стр. 4206

كالأخرس ويحتاج إلى أن يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي (مسألة) (فإن قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه ذلك) وفيه وجه ذكره أبو الخطاب أنه يلزمه لأن ما كانت العربية شرطاً فيه لزمه أن يتعلمها مع القدرة كالتكبير ولنا أن النكاح غير واجب فلم يجب تعلم أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير (مسألة) (والقبول أن يقول قبلت هذا النكاح أو ما يقوم مقامه في حق من لا يحسن) فإن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الآخر أتى الذي يحسن العربية بها والآخر يأتي بلسانه فإن كان أحدهما لا يحسن لسان الآخر احتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتي بها صاحبه لفظة الإنكاح بأن يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعاً (فصل) وأما الأخرس فإن فهمت إشارته صح نكاحه بها لأنه معنى لا يستفاد إلا من جهته فصح بإشارته كبيعه وطلاقه ولعانه وفي إشارة القادر على النطق وجهان ذكرهما في المجرد أولهما عدم الصحة للاستغناء عنها ان لم تفهم إشارته لم يصح منه كما لا يصح غيره من التصرفات القولية ولأن النكاح عقد

стр. 4207

بين شخصين فلابد من فهم كل واحد منهما ما يصدر عن صاحبه ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم الشهود أيضاً لأن الشهادة شرط ولا يصح على ما لا يفهم قال أحمد لا يزوجه وليه يعني إذا كان بالغاً لأن الخرس لا يوجب الحجر كالصمم (مسألة) (فان اقتصر على قوله قبلت بأن يقول الولي زوجتك ابنتي فيقول قبلت صح وانعقد النكاح) وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينعقد حتى يقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج لأنه كناية في النكاح يفتقر إلى النية والاضمار فلم ينعقد به كلفظ الهبة والبيع ولنا أن القبول صريح في الجواب فانعقد به كما ينعقد به البيع وسائر العقود وقولهم يفتقر إلى النية ممنوع فإنه جواب لا ينصرف إلا إلى الذكور وكذلك إن قال الخاطب للولي أزوجت؟ قال نعم وللمتزوج أقبلت؟ قال نعم صح. ذكره الخرقي ويحتمل أن لا يصح لأن النكاح إنما يصح بلفظ الإنكاح والتزويج ولا نطق الولي بواحد منهما ولا نطق المتزوج بالقبول وقال الشافعي لا ينعقد حتى يقول معه زوجتك

стр. 4208

بنتي ويقول الزوج قبلت هذا التزويج لأن هذين ركنا العقد فلا ينعقد بدونهما ولنا أن نعم جواب لقوله زوجتك وقبلت والسؤال مضمر في الجواب معاد فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما قال الله تعالى (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) كان إقراراً منهم بوجدان ذلك أنهم وجدوا ما وعدهم ربهم حقا، ولو قيل لرجل لي عليك الف درهم قال نعم كان إقراراً صريحاً لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره وبمثله تقطع اليد في السرقة وهو حد يدرأ بالشبهات فوجب أن ينعقد به التزويج كما لو لفظ بذلك (مسألة) (فإن تقدم القبول الإيجاب لم يصح) سواء كان بلفظ الماضي مثل أن يقول تزوجت البنت فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ابنتك فيقول زوجتكها وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعاً لأنه قد وجد الإيجاب والقبول فصح كما لو تقدم الإيجاب ولنا أن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولاً لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم

стр. 4209

بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح فإذا تقدم كان أولى لصيغة الاستفهام ولأنه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلأن لا يصح إذا أتى بغيرها أولى فإن قالوا يصح كالبيع والخلع قلنا البيع لا يشترط فيه صيغة الإيجاب بل يصح بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أدى المعنى ولا يلزم الخلع لأنه يصح تعليقه على الشروط ويحتمل أن يصح إذا تقدم بلفظ الطلب لأن في حديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ فقامت طويلا فقال رجل يارسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال النبي ﷺ " زوجتكها بما معك من القرآن " وهو حديث صحيح رواه البخاري ولم ينقل أنه قال قبلت ولا ما يؤدي معناه والظاهر أنه لو وجد منه لفظ لنقل وعلى قياس ذلك إذا تقدم بلفظ الماضي (فصل) إذا عقد النكاح هزلاً أو تلجئة صح لأن النبي ﷺ قال " ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة " رواه الترمذي، وعن الحسن قال قال رسول الله ﷺ " من نكح لاعبا أو طلق لاعباً أو أعتق لاعباً جاز " وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر، وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر

стр. 4210

(مسألة) (وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ماداما في المجلس ولم يتشاغلا عنه بغيره) لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط القبض فيه وثبوت الخيار في عقود المعاوضات (مسألة) (فإن تفرقا قبله بطل الإيجاب) لأنه لا يوجد معناه فإن الإعراض قد وجد من جهته بالتفرق فلا يكون قبولا وكذلك إذا تشاغلا بما قطعه لأنه معرض عن العقد بالاشتغال عن قبوله، وعنه لا يبطل فإن أبا طالب نقل عن أحمد في رجل مشى إليه قوم فقالوا له زوج فلانا قال قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا؟ قال نعم. قال القاضي: هذا محمول على أنه وكل من قبل التزويج في المجلس، وقال أبو بكر مسألة أبي طالب تتوجه على قولين، واختار أنه لابد من القبول في المجلس وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) فإن أوجب النكاح ثم زال عقله بجنون أو إغماء بطل حكم الإيجاب ولم ينعقد

стр. 4211

بالقبول بعده لأنه ما لم يضامه القبول لم يكن عقداً فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون وهذا مذهب الشافعي وإن نام لم يبطل حكم الإيجاب لأنه لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هذا (فصل) ولا يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط ولا نعلم احدا خالف في هذا لأن الحاجة غير داعية إليه فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد روية وفكرة ومسألة كل واحد من الزوجين عن صاحبه والمعرفة بحاله بخلاف البيع الواقع في الأسواق من غير فكر ولا روية ولأن النكاح ليس بمعارضة محضا ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة ويصح من غير تسمية العوض ومع فساده ولأن ثبوت الخيار فيه يفضي الى فسخه بعد ابتذال المرأة وفي فسخه بعد العقد ضرر بالمرأة ولذلك أوجب الطلاق قبل الدخول نصف الصداق (فصل) قال ﵁ (وشروطه خمسة (أحدها) تعيين لزوجين) لأن كل عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما كالمشتري والمبيع فإن كانت المرأة حاضرة فقال زوجتك هذه صح فإن الإشارة تكفي في التعيين فإن زاد على ذلك بنتي هذه أو هذه فلانة كان تأكيداً (مسألة) (فإن قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يشير إليها أو يسميها أو يصفها بما تتميز

стр. 4212

به، وإن لم يكن له إلا ابنة واحدة صح) إذا كانت المعقود عليها غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له سواها جاز فإن سماها كان تأكيداً فإن كان له أكثر من بنت واحدة فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به من اسم أو صفة فيقول زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فإن سماها مع ذلك كان تأكيداً، وإن قال زوجتك ابنتي عائشة أو فاطمة صح فإن كانت له ابنة واحدة اسمها فاطمة فقال زوجتك فاطمة لم يصح ولأن هذا الاسم مشترك بينها وبين سائر الفواطم حتى يقول مع ذلك بنتي، وقال بعض الشافعية يصح إذا نوياها جميعا، ولا يصح هذا لأن النكاح يعتبر فيه الشهادة على وجه يمكن أداؤها أداء يثبت به العقد وهذا متعذر في النية، ولذلك لو قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يميزها بلفظه ولو قال زوجتك فاطمة ابنة فلان احتاج أن يرفع في نسبها حتى يبلغ ما تتميز به عن النساء (فصل) فإن كانت له ابنتان كبرى اسمها عائشة وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك ابنتي عائشة وقبل الزوج ذلك وهما ينويان الصغرى لم يصح ذكره أبو حفص، وقال القاضي يصح في التي نوياها وهذا غير صحيح لوجهين (أحدهما) أنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو

стр. 4213

قال زوجتك عائشة فقط أو ما لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى أن لا يصح (الثاني) أنه لا يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد ذلك فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها، وإن كان الولي يريد الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح كما إذا خطب امرأة وتزوج غيرها لأن القبول انصرف الى غير من وجد الإيجاب فيه ويحتمل أن يصح إذا لم يتقدم ذلك ما يصرف القبول إلى الصغرى من خطبة ونحوها فإن العقد بلفظه متناول للكبرى ولم يوجد ما يصرفه عنها فصح كما لو نوياها، ولو نوى الولي الصغرى والزوج الكبرى أو نوى الولي الكبرى ولم يدر الزوج أيتهما هي فعلى الأول لا يصح التزويج لعدم النية منهما في التي تناولها لفظهما وعلى الاحتمال الذي ذكرناه يصح في المعينة باللفظ لما ذكرنا (فصل) فإن كان له ابنة واحدة فقال الرجل زوجتك ابنتي وسماها بغير اسمها فقال القاضي يصح وهو قول أصحاب الشافعي لأن قوله بنتي آكد من التسمية لأنها لا مشاركة فيها والاسم مشترك ولو قال زوجتك هذه وأشار إليها وسماها بغير اسمها صح على هذا التعليل (مسألة) (وإن قال إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها لم يصح لأنه تعليق للنكاح على

стр. 4214

شرط والنكاح لا يتعلق على شرط ولأن هذا مجرد وعد لا ينعقد به عقد وكذلك لو قال زوجتك حمل هذه المرأة لم يصح لأنها لم يثبت لها حكم البنات قبل الظهور في غير الإرث والوصية ولأنه لا يتحقق أن في البطن بنتاً فأشبه ما لو قال زوجتك من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها (فصل) فإن خطب امرأة فزوج بغيرها مثل أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب إلى ذلك ثم يوجب له النكاح في غيرها وهو يعتقد أنها التي خطبها فيقبل ولا ينعقد النكاح لأن القبول انصرف الى غير من وجد الإيجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح قال أحمد رجل خطب جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد يفرق بينهما وبكون الصداق على وليها لأنه غره ويجهز إليه أختها التي خطبها بالصداق الأول فإن كانت تلك قد ولدت منه لحق به الولد قال شيخنا وقوله يجهز إليه أختها يعني والله أعلم بعقد جديد بعد انقضاء عدة هذه إن كان أصابها لأن العقد الذي عقده لم يصح في واحدة منهما لأن الإيجاب صدر في إحداهما أيهما كان جاز، وقال أحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها لها المهر بما أصاب منها ولأختها المهر قيل يلزمه مهران

стр. 4215

قال نعم ويرجع على وليها، هذه مثل التي بها برص أو جذام علي بقول ليس عليه غرم، وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال أو بالتحريم اما إذا علمت أنها ليست زوجة وأنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فلا ينبغي أن يجب لها صداق لأنها زانية مطاوعة فأما إن جهل الحال فلها المهر ويرجع به على من غره وروي عن علي ﵁ في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة الى زوج الأخرى لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها وبه قال النخعي والشافعي وأصحاب الرأي (فصل) قال ﵁ (الثاني رضا الزوجين فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح) رضا الزوجين أو من يقوم مقامهما شرط في صحة العقد لأن العقد لهما فاعتبر تراضيهما به كالبيع فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد لفوات شرطه (مسألة) (إلا الأب له تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الأبكار بغير إذنهم) وأما الغلام العاقل فلا نعلم من أهل العلم في أن لأبيه تزويجه كذلك قال إبن المنذر وهذا قول الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق والشافعي وأصحاب الرأي ولما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعاً رواه الأثرم وأما الغلام المعتوه فلأبيه تزويجه وقال

стр. 4216

الشافعي لا يجوز لأنه يلزمه بالتزويج حقوق من المهر والنفقة مع عدم حاجته فلم يجزله كغيره من الأولياء ولنا أنه غير بالغ فملك الأب تزويجه كالعاقل ولأنه إذا جاز تزويج العاقل مع أن له عند احتياجه إلى التزويج رأيا ونظراً لنفسه فلأن يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى، ووصي الأب يقوم مقامه في ذلك كوكيله إذا قلنا بصحة الوصية في النكاح وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (فصل) وليس لغير الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لأنه يلي ماله وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فإن غير الأب لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى، وفارق لاب ووصيه فإن لهما تزويج الصغيرة وولاية الإجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن لأنه لا آذن له (فصل) وللأب تزويج البالغ المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور إمارات الشهوة وعدمها، وقال القاضي إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي لأن في تزويجه مع عدم حاجته اضراراً به بإلزامه حقوقاً لا مصلحة له في إلزامها وقال أبو بكر

стр. 4217

ليس للأب بحال لأنه رجل فلم يجز إجباره على النكاح كالعاقل وقال زفر إن طرأ عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز وإن كان مستداما جاز ولنا أنه غير مكلف فجاز لأبيه تزويجه كالصغير فإنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره فعند الحاجة أولى ولنا على التسوية بين الطارئ والمستدام أنه معنى يثبت الولاية فاستوى طارئه ومستدامه كالرق ولأنه جنون يثبت الولاية على ماله فأثبتها عليه في نكاحه كالمستدام، فأما اعتبار الحاجة فلابد منها فإنه لا يجوز لوليه تزويجه إلا إذا رأى مصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة بل قد تكون حاجه إلى الإيواء والحفظ وربما كان دواء له يترجى به شفاؤه فجاز التزويج له كقضاء الشهوة (فصل) ومن يجن في الأحيان لا يجوز تزويجه إلا بإذنه لأن ذلك ممكن ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو مرض مرجو الزوال فهو كالعاقل فإن ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه أولى وإن لم يرج زواله فهو داخل فيما ذكرناه (فصل) وليس لغير الأب ووصيه تزويج المعتوه البالغ وبه قال مالك وقال أبو عبد الله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة للنساء بأن يتبعهن وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك من مصالحه وليس

стр. 4218

له حال ينتظر فيها إذنه وسنذكر ذلك في تزويج المجنون وينبغي أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب أن في ذلك ذهاب علته لأنه من أعظم مصالحه (فصل) وإذا زوج الصغير والمجنون فإنه يقبل لهما النكاح ولا يأذن لهما في قبوله لأنهما ليسا من أهل التصرفات فإن كان الغلام ابن عشر وهو مميز فقياس المذهب جواز تفويض القبول إليه حتى يتولاه بنفسه كما يفوض أمر المبيع إليه وإن تزوج له الولي جاز كما يجوز أن يبتاع له وهذا على الرواية التي تقول بصحة بيعه ووقوع طلاقه فإن قلنا لا يصح ذلك منه فهذا أولى (فصل) وذكر القاضي أنه لا يجوز أن يتزوج لهما بأكثر من مهر المثل لأنه معاوضة في حق الغير فلم تجز الزيادة فيها على عوض المثل كبيع ماله وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا إن للأب تزويج أمته بدون صداق مثلها فهذا مثله فإنه قد يرى المصلحة في ذلك فجاز له بذل المال فيه كما يجوز في مداواته بل الجواز هاهنا أولى فإن الغالب أن المرأة لا ترضى بتزويج المجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول بدون ذلك بخلاف المرأة وذكر القاضي في المجردان قياس المذهب أنه لا يتزوج

стр. 4219

بأكثر من امرأة واحدة لعدم حاجته إلى زيادة عليها فيكون بذلا لماله فيما لا حاجة به إليه وذكر في الجامع أنه له تزويج ابنه الصغير بأربع لأنه قد يرى المصلحة فيه وليس له تزويجه معيبة عيباً يرد به النكاح فإن فيه ضرراً به وتفويت ماله فيما لا مصلحة له فيه فإن فعل خرج في صحة النكاح وجهان فإن قلنا يصح فهل للولي الفسخ في الحال؟ على وجهين يذكر توجيههما في تزويج الصغيرة بمعيب فإن لم يفسخ حتى بلغ الصبي أو عقل المجنون فلهما الفسخ وليس له تزويجه بأمة لأن إباحتها مشروطة بخوف العنت وهو معدوم في حق الصبي غير معلوم في حق المجنون (فصل) فأما الإناث فللأب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء يجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعاه وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى (واللائي ييئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على تزويج وتطلق ولا إذن لها يعتبر وقالت عائشة تزوجني النبي ﷺ وأنا ابنة ست وبنابي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها وروى الأثرم أن قدامة ابن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له ابنة الزبير فقال إن مت ورثتني وإن

стр. 4220

عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب ﵄ (فصل) وفي البكر البالغة العاقلة روايتان (إحداهما) له إجبارها على النكاح وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق (والثانية) ليس له ذلك اختارها أبو بكر وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال " أن تسكت " متفق عليه وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ ولأنها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الأولى ما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها صماتها " رواه أبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهو البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن الاستئمار ههنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب كما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " أمروا النساء في بناتهن " رواه أبو داود وحديث التي خيرها رسول الله ﷺ مرسل ويحتمل

стр. 4221

أنها التي زوجها أبوها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسه فتخييرها لذلك ولأنه مما لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق، وعن أحمد لا يجوز تزويج ابنة تسع سنين بغير إذنها اختلفت الرواية عن أحمد في الجارية إذا بلغت تسع سنين فالمشهور عنه أنها كمن لم يبلغ تسعاً نص عليه في رواية الأثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع حكم بنت ثمان لأنها غير بالغة ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح (والرواية الثانية) حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور لمفهوم الآية ولدلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة تنكح بإذنها، وإن أبت فلا جواز عليها، وقد انتفى الإذن فيما دونها فيجب حمله على من بلغت تسعاً فعلى هذه الرواية يجوز لغير الأب تزويجها بإذنها وحكمها حكم البالغة في جواز إجبارها للأب فيه الروايتان، وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن عائشة ﵂ أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه القاضي بإسناده عن ابن عمر عن النبي ﷺ ومعناه والله أعلم في حكم المرأة ولأنها بلغت سناً يمكن فيه حيضها وتحدث لها حاجة إلى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم

стр. 4222

بنت أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر ولأنها إنما ولدت بعد موت أبيها وإنما كانت ولاية عمر عشر فكرهته الجارية فزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها (مسألة) (وهل له تزويج الثيب الصغيرة؟ على وجهين) أما الثيب الكبيرة فلا يجوز للأب ولا لغيره تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فإنه قال له تزويجها وإن كرهت، والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في عياله فإن كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال اسماعيل بن إسحاق لا أعلم أحداً قال في الثيب بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة الثابتة فإن الخنساء ابنة حذام الأنصارية روت أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه رواه البخاري وغيره. قال ابن عبد البر هذا الحديث

стр. 4223

مجمع على صحته والقول به ولا نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر، ووروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال " لا تنكح الأيم حتى تستأمر " متفق عليه وقال الأيم أحق بنفسها من وليها " وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال " ليس للولي مع الثيب أمر " رواهما النسائي وابو داود ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل (فصل) فأما الثيب الصغيرة ففيها وجهان (أحدهما) لا يجوز تزويجها وهو ظاهر قول الخرقي واختيار ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الأخبار ولأن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر كما اختلف في صفة الاذن ولأن في تأخيرها فائدة وهي أن تبلغ فتختار لنفسها ويعتبر إذنها بخلاف البكر (الوجه الثاني) أن لأبيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره أبو بكر عبد العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام يحقق ذلك أنها لا تزيد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية. ثم الغلام يجبر إذا كان صغيراً فكذلك هذه،

стр. 4224

والأخبار محمولة على الكبيرة فإنه جعلها أحق من وليها، والصغيرة لا حق لها ويتخرج وجه ثالث وهو ان ابنة تسع يزوجها وليها بإذنها، ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرناه في البكر والله أعلم (مسألة) (وللسيد تزويج إمائه الثيبات والابكار وعبيده الصغار بغير إذنهم) لا نعلم خلافاً في السيد إذا زوج أمته بغير إذنها أنه يصح ثيباً كانت أو بكراً صغيرة او كبيرة وذلك لأن منافعها مملوكة له والنكاح عقد على منفعة فأشبه عقد الإجارة ولذلك ملك الاستماع بها ولهذا فارقت العبد ولأنه ينتفع بذلك لما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد والمدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد كالأمة في إجبارها على النكاح وقال مالك في آخر أمره ليس له تزويج أم ولده بغير إذنها وكرهه ربيعة وللشافعي قولان وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ولنا أنها مملوكته يملك الاستماع بها واجازتها فملك تزويجها كالقن إذا ملك أخته من الرضاع أو مجوسية فله تزويجها وإن كانتا محرمتين عليه لأن منافعهما ملكه وإنما حرمتا عليه لعارض فأما التي بعضها حر فلا يملك إجبارها لأنه لا يملك إجبار المكاتبة لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يملك إجبارها ولا تلزمه نفقتها ولا يصل إليه مهرها (فصل) إذا اشترى عبده المأذون له وركبته ديون ملك سيده تزويجها وبيعها وإعتاقها نص عليه

стр. 4225

أحمد وذكره أبو بكر وقال وللسيد وطؤها وقال الشافعي ليس له شئ من ذلك لما فيه من الإضرار بالغرماء وأصل الخلاف ينبني على دين المأذون له في التجارة فعندنا يلزم العبيد فلا يلحق الغرماء ضرر ويتصرف السيد في الأمة فإن الدين ما تعلق بها وعنده أن الدين تعلق بالعبد وبما في يده فيلحقهم الضرر والكلام على هذا مذكور في موضعه (فصل) وليس للسيد إكراه أمته على التزويج بمعيب عيباً يرد به في النكاح لأنه يؤثر في الاستمتاع وذلك حق لها ولذلك ملكت الفسخ بالجب والعنة والامتناع من الفيئة دون السيد وفارق بيعها لمعيب لأنه لا يراد للاستمتاع ولهذا ملك شراء الأمة المحرمة عليه ولم تملك الفسخ لعيبه ولعنته ولا إيلائه فإن زوجها من معيب فهل يصح؟ على وجهين فإن قلنا يصح فلها الفسخ فإن كانت صغيرة فهل لها الفسخ في الحال أو ينتظر بلوغها؟ على وجهين ومذهب الشافعي هكذا في هذا الفصل كله (فصل) وللسيد تزويج عبده الصغير بغير إذنه في قول أكثر أهل العلم إلا أن بعض الشافعية قال فيه قولان وقال أبو الخطاب يحتمل أن لا يملك تزويجه ولنا أنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه إياه وتمام ولايته عليه أولى وكذلك الحكم في عبده الصغير المجنون

стр. 4226

(مسألة) (ولا يملك إجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا) وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة له ذلك لقول الله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) ولأنه يملك رقبته فملك إجباره على النكاح كالأمة ولأنه يملك إجارته فأشبه الأمة ولنا أنه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له فأشبه الحر والأمر بإنكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند الطلب ولأن مقتضى الأمر الوجوب وإنما يجب تزويجه عند طلبه وأما الأمة فإنه يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد، ويفارق النكاح الإجارة لأنها عقد على منافع بدنه وهو يملك استيفاءها ويحتمل مثل ذلك في الصغير أيضاً قياساً على الكبير ويقوى الاحتمال في حق المميز إذا قلنا بصحة طلاقه لأنه عاقل مميز يملك الطلاق أشبه البالغ (فصل) والمهر والنفقة على السيد سواء ضمنهما اولا وسواء باشر العقد بنفسه أو أذن لعبده فعقده مأذوناً له في التجارة أو محجوراً عليه نص عليه أحمد وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فإنه قال

стр. 4227

نفقته من ضريبته وقيل إن كان بقيمة ضريبته أنفق عليها ولا يعطي المولى وإن لم يكن عنده ما ينفق سفرق بينهما وهذا قول الشافعي، وفائدة الخلاف أن من ألزم السيد المهر والنفقة أوجبهما عليه وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب ومن علقه بكسبه فلم يكن له كسب فللمرأة الفسخ وليس للسيد منعه من التكسب ولنا أنه حق تعلق بالعقد برضا سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو رهنه بدين، فعلى هذا لو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه، لأنه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كأرش جنايته فأما النفقة فإنها تتجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري أو على العبد إذا عتق (فصل) ويجوز أن يتزوج السيد لعبده بإذنه وأن يأذن للعبد فيتزوج لنفسه لأنه مكلف يصح طلاقه فكان من أهل مباشرة العقد كالحر ويجوز أن يأذن له مطلقاً ومعيناً فإن عين له امرأة أو نساء بلد أو قبيلة أو حرة أو أمة فيتزوج غيرها لم يصح لأنه متصرف بالإذن فينفذ تصرفه فيما أذن له فيه كالوكيل، وإن أذن له مطلقاً فله أن يتزوج من شاء لكن إن تزوج امرأة من بلدة أخرى فلسيده منعه من الخروج إليها، وإن كانت في البلد فعلى سيده إرساله ليلا للاستمتاع وإن أحب سيده أن يسكنها في مسكن من داره فله ذلك إذا كان مسكن مثلها ولا يلزمه إرساله نهاراً لأنه يحتاج إلى استخدامه وليس

стр. 4228

النهار محلا للاستمتاع غالباً ولسيده السفر به فإن حق امرأة العبد عليه لا يزيد على حق امرأة الحر والحر يملك السفر وإن كرهت امرأته كذا ههنا (فصل) وللسيد أن يعين له المهر وله أن يطلق فإن تزوج بما عينه أو دونه أو بمهر المثل عند الإطلاق أو دونه لزم المسمى وإن تزوج أكثر من ذلك لم تلزم الزيادة وهل يتعلق برقبة العبد أو ذمته يتبع بها بعد العتق؟ على روايتين على استدانة العبد المحجور عليه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحجر (فصل) وإذا تزوج أمة ثم اشتراها بإذن سيده لسيده لم يؤثر ذلك في نكاحه وإن اشتراها لنفسه وقلنا أنه لا يملك بالتمليك انفسخ النكاح كما لو اشترى الحر امرأة وله وطؤها يملك اليمين بإذن سيده فإن كان بعضه حراً فاشتراها في ذمته أو بما يختص بملكه انفسخ نكاحه لأنه ملكها وحلت له بملك يمينه وإن ملك بعضها انفسخ نكاحه ولم تحل له لأنه لا يملك جميعها وإن اشتراها بعين مال مشتركة بينه وبين سيده بغير إذنه وقلنا إنه لا تفرق الصفقة لم يصح البيع والنكاح بحاله وإن قلنا بتفريقها صح في قدر ماله وانفسخ النكاح لملكه بعضها

стр. 4229

(فصل) وليس لسائر الأولياء تزويج كبيرة إلا بإذنها إلا المجنونة لهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال وليس لسائر الأولياء غير الأب تزويج كبيرة بغير إذنها جداً كان أو غيره وبه قال مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي إلا في الجد فإنه جعله كالأب فإن ولايته ولاية إيلاد فملك الإجبار كالأب ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يارسول الله فكيف إذنها؟ قال " أن تسكت " متفق عليه ولأن الجد قاصر عن الأب فلم يملك الإجبار كالعم ولأنه يدلي بغيره فأشبه سائر العصبات، وفارق الأب فإنه يدلي بغير واسطة ويسقط الجد ويحجب الأم عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فأما المجنونة فلهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا يزوجها إلا الحاكم لأنه الناظر لها في مالها دونهم فيجب أن يختص بالولاية ووجه الأول أن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم لو كانت عاقلة فكذلك إذا كانت مجنونة وقال الشافعي لا يجوز تزويجها إلا أن يقول أهل الطلب إن علتها تزول بذلك

стр. 4230

ولنا أنها محتاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل النفقة والمهر فجاز تزويجها تحصيلا لهذه المصالح كغيرها (فصل) في تزويج المجنونة إن كانت ممن يجبر أو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك إجبارها لأنه إذا ملك إجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه أولى، وإن كانت ممن لا يجبر فهي ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون وليها الأب أو وصيه كالبنت الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي ولأنه جعل للأب تزويج المعتوه فالمرأة أولى وهذا قول الشافعي وابي حنيفة ومنع منه أبو بكر لأنها ولاية إجبار وليس على البنت ولاية إجبار والأول أصح فإن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة بحصول المباشرة منها والخيرة وهذه بخلاف ذلك، وكذلك الحكم في البنت الصغيرة إذا قلنا بعدم الإجبار في حقها إذا كانت عاقلة (القسم الثاني) أن يكون وليها الحاكم وفيها وجهان أحدهما ليس له بحال لأن هذه ولاية إجبار فلا يثبت لغير الأب بحال عضلها والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول أبي حنيفة لأن لها حاجة إليه لدفع

стр. 4231

ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع أبيها وكذلك يبنغي أن يملك تزويجها إن قال أهل الطب علتها تزول بتزويجها لأن ذلك من أعظم مصالحها وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل الطب أن علتها تزول بتزويجها ولنا أن المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة إذا أظهرت شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها، وتعرف شهوتها من كلامها من قرائن أحوالها كتتبعها الرجال وميلها إليهم وأشباه ذلك (القسم الثالث) من وليها غير الأب والحاكم فقال القاضي لا يزوجها إلا الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بينا وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها وهذا قول أبي حنيفة لأن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في التزويج كما لو كانت عاقلة، ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر في مالها دونهم فكان ولياً دونهم كتزويج أمتها ولأن هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى الحاكم كدفع حاجة الجوع والعري فإن كان وصياً في مالها لم يملك تزويجها لأنه لا ولاية له والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الأب والحاكم كما ذكرناه

стр. 4232

(مسألة) (وليس لهم تزويج صغيرة بحال) لما روي أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال " إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها " لا إذن لهؤلاء وعن أحمد أن لهم ذلك ولها الخيار إذا بلغت وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والاوزاعي وأبي حنيفة وقال هؤلاء عن أبي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا بلغا لقول الله تعالى (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) مفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة، واليتيمة التي لم تبلغ لقول النبي ﷺ " لايتم بعد احتلام " قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى (وإن خفتم الا تقسطوا في اليتامى) قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها يعجبه مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره نهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا فيهن ويبلغوا أعلى سنتهن في الصداق. متفق عليه وروت عائشة أن جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ الحديث مرسل (والثالثة) لهم تزويجها إذا بلغت تسع سنين

стр. 4233

لقول رسول الله ﷺ " تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها " رواه أبو داود وقد انتفى الإذن فيمن لم تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغت تسعاً. (فصل) ويستحب للأب استئذان ابنته البكر لأن النبي ﷺ أمر به ونهى عن الإنكاح بدونه، وأقل أحوال ذلك الاستحباب ولأن فيه تطييب قلبها وخروجاً من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها تستأمر أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ " نعم تستأمر " وقال رسول الله ﷺ " استأمروا النساء في أبضاعهن فإن البكر تستحيي فتسكت فهو إذنها " متفق عليهما وروي عن عطاء قال كان النبي ﷺ يستأمر بناته إذا انكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول " إن فلاناً يذكر فلانة " فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن سكتت زوجها. ويستحب استئدان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي ﷺ " أمروا النساء في بناتهن " ولأنها تشاركه في النظر لبنتها وتحصيل المصلحة لها لشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قلبها وإرضاؤها فيكون أولى

стр. 4234

(مسألة) (وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات) أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن إذنها الكلام للخبر وإن اللسان هو المعبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن غير أشياء يسيرة أقيم الصمت فيها مقامه لعارض، وأما البكر فاذنها صماتها في قول عامة أهل العلم منهم شريح والشعبي والنخعي والثوري والاوزاعي وابن شبرمة وابو حنيفة، ولا فرق بين كون الولي أبا أو غيره وقال أصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الأب وجهان (أحدهما) لا يكون إذناً لأن الصمات عدم الاذن فلا يكون إذناً ولأنه محتمل للرضا وغيره فلا يكون إذناً كما في حق الثيب وإنما اكتفي به في حق الأب لأن رضاها غير معتبر، وهذا شذوذ عن أهل العلم وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن إضافته إليه وجعله مذهباً له مع كونه من اتبع الناس لسنة رسول الله ﷺ ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله ﷺ أنه قال " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال " أن تسكت " وفي رواية عن عائشة أنها قالت يارسول الله إن

стр. 4235

البكر تستحي قال " رضاؤها صمتها " متفق عليه، وفي رواية " تستأمر اليتيمة في نفهسا فإن سكتت فهو إذنها " وهذا صريح في غير ذات الأب والأخبار في هذا كثيرة ولأن الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالاذن ولا تستحي من آبائها وامتناعها فإذا سكتت غلب على الظن أنه كرضاها فاكتفي به وما ذكروه يفضي إلى أن لا يكون صمتها إذناً في حق الأب أيضاً لأنهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذا رداً على النبي ﷺ بالكلية وإطراحاً للأخبار الصريحة الجلية وخرقاً لإجماع الأمة (فصل) فإن اذنت بالنطق فهو وابلغ وأتم، وإن ضحكت أو بكت فهو بمنزلة سكوتها، وقال أبو يوسف ومحمد إن بكت فليس بإذن لأنه يدل على الكراهة وليس بصمت فيدخل في عموم الحديث. ولنا ما روى أبو بكر باسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " تستأمر

стр. 4236

اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها " ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان إذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فإنها لا تستحي من الامتناع والحديث يدل بصريحه على أن الصمت إذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء ولذلك أقمنا الضحك مقامه (مسألة) (ولا فرق بين الثيوبة بوطئ مباح أو محرم) وجملته أن الثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطئ مباحاً أو محرماً وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وابو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لأن علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء من الشئ ولا يزول إلا مباشرته وهذه لم تباشر الاذن في النكاح فبقي حياؤها منه بحاله. ولنا قوله ﵇ " البكر تعرب عن نفسها " ولأن قوله ﵇ " لا تنكح الأيم حتى تستأمر

стр. 4237

ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت " يدل على أنه لابد من نطق الثيب لانه قسم النساء قسمين فجعل السكوت إذناً لأحدهما فوجب أن يكون الآخر بخلافه وهذه ثيب فإن الثيب الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولأنه لو وصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو وصى للأبكار لم تدخل ولو شرطها في التزويج أو الشراء فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ، ولأنها موطوءة في القبل اشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء لا يصح فإنه أمر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وإنما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضي إلى ابطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه، ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة، وعلى هذا ليس لأبيها إجبارها إذا كانت بالغة، وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان قولهم إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل بالموطوءة بشبهة وبملك يمين والمزوجة وهي صغيرة. (مسألة) (فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الاذن)

стр. 4238

إذا ذهبت بكارتها بغير الوطئ كالوثبة أو شدة حيضة أو أصبع أو عود فحكمها حكم الإبكار ذكره ابن حامد لأنها لم يجر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فاشبهت من لم تزل عذرتها وكذلك لو وطئت في الدبر لأنها غير موطوءة في القبل. (فصل) إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول الجماعة وفي البكر القول قول الزوج لأن الأصل السكوت والكلام حادث والزوج يدعي الأصل والقول قوله. ولنا أنها منكرة للاذن والقول قول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب عن قوله، وإن اختلفا بعد الدخول فقال القاضي قول الزوج لأن التمكين من الوطئ دليل على الإذن وصحة البكارة فكان الظاهر معه، وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها؟ قال القاضي: قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فأنكرته وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد ثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح.

стр. 4239

ولنا أنه اختلاف في زوجيته فلا يثبت بالنكول كما لو ادعى الزوج أصل التز ويج فأنكرته، فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت وأنكرته ورثة الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف في أمر مختص بها صادر من جهتها فكان القول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها (فصل) في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة أحوال: (أحدها) أن لوليه تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لأنه نصب لمصالحه وهذا من مصالحه لأنه يصون به دينه وعرضه ونفسه. فإنه ربما تعرض بترك التزويج للاثم بالزنا الموجب الحد وهتك العرض، وسواء علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته إلى الاستمتاع أو إلى الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لأنه يحتاج إلى الخلوة بها وإن لم يكن به حاجة إليه لم يجز تزويجه لأنه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والعشرة والمبيت والسكنى فيكون تضييعاً لماله ونفسه في غير فائدة فلم يجز كتبذير ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فإن زوجه بغير إذنه فقال أصحابنا يصح لأنه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولي عليه كالبيع ولأنه محجور عليه أشبه

стр. 4240

الصغير والمجنون، ويحتمل أن لا يملك تزويجه بغير اذنه لأنه يملك الطلاق فلم يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير وذلك لأن إجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد اضرار فإنه يطلق فيلزمه الصداق مع فوات النكاح ولأنه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى فإذا أجبر على من يكرهها لم يحصل له المصلحة منها وفات عليه غرضه من الأخرى فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه وإنما جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم إمكان الوصول إلى ذلك من قولهما ولا يتعذر ذلك ههنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه كالرشيد (الحال الثاني) أن للولي أن يأذن له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه فيها وهي حالة الحاجة لأنه من أهل النكاح فإنه عاقل مكلف وكذلك يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك وهو مخير بين أن يعين له امرأة أو يأذن له مطلقاً أو قال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين له لئلا يتزوج شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك ولنا أنه أذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالإذن للعبد وبهذا يبطل ما ذكروه، ولا يتزوج إلا بمهر المثل فإن زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لأنها محاباة بماله وهو لا يملكها وإن نقص عن مهر المثل جاز لأنه تزوج من غير خسران (الحال الثالث) إذا تزوج بغير إذن فقال أبو بكر يصح النكاح
следующие страницы →