← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها " ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان إذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فإنها لا تستحي من الامتناع والحديث يدل بصريحه على أن الصمت إذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء ولذلك أقمنا الضحك مقامه (مسألة) (ولا فرق بين الثيوبة بوطئ مباح أو محرم) وجملته أن الثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطئ مباحاً أو محرماً وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وابو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لأن علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء من الشئ ولا يزول إلا مباشرته وهذه لم تباشر الاذن في النكاح فبقي حياؤها منه بحاله. ولنا قوله ﵇ " البكر تعرب عن نفسها " ولأن قوله ﵇ " لا تنكح الأيم حتى تستأمر

стр. 4237

ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت " يدل على أنه لابد من نطق الثيب لانه قسم النساء قسمين فجعل السكوت إذناً لأحدهما فوجب أن يكون الآخر بخلافه وهذه ثيب فإن الثيب الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولأنه لو وصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو وصى للأبكار لم تدخل ولو شرطها في التزويج أو الشراء فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ، ولأنها موطوءة في القبل اشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء لا يصح فإنه أمر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وإنما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضي إلى ابطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه، ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة، وعلى هذا ليس لأبيها إجبارها إذا كانت بالغة، وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان قولهم إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل بالموطوءة بشبهة وبملك يمين والمزوجة وهي صغيرة. (مسألة) (فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الاذن)

стр. 4238

إذا ذهبت بكارتها بغير الوطئ كالوثبة أو شدة حيضة أو أصبع أو عود فحكمها حكم الإبكار ذكره ابن حامد لأنها لم يجر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فاشبهت من لم تزل عذرتها وكذلك لو وطئت في الدبر لأنها غير موطوءة في القبل. (فصل) إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول الجماعة وفي البكر القول قول الزوج لأن الأصل السكوت والكلام حادث والزوج يدعي الأصل والقول قوله. ولنا أنها منكرة للاذن والقول قول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب عن قوله، وإن اختلفا بعد الدخول فقال القاضي قول الزوج لأن التمكين من الوطئ دليل على الإذن وصحة البكارة فكان الظاهر معه، وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها؟ قال القاضي: قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فأنكرته وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد ثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح.

стр. 4239

ولنا أنه اختلاف في زوجيته فلا يثبت بالنكول كما لو ادعى الزوج أصل التز ويج فأنكرته، فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت وأنكرته ورثة الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف في أمر مختص بها صادر من جهتها فكان القول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها (فصل) في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة أحوال: (أحدها) أن لوليه تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لأنه نصب لمصالحه وهذا من مصالحه لأنه يصون به دينه وعرضه ونفسه. فإنه ربما تعرض بترك التزويج للاثم بالزنا الموجب الحد وهتك العرض، وسواء علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته إلى الاستمتاع أو إلى الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لأنه يحتاج إلى الخلوة بها وإن لم يكن به حاجة إليه لم يجز تزويجه لأنه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والعشرة والمبيت والسكنى فيكون تضييعاً لماله ونفسه في غير فائدة فلم يجز كتبذير ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فإن زوجه بغير إذنه فقال أصحابنا يصح لأنه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولي عليه كالبيع ولأنه محجور عليه أشبه

стр. 4240

الصغير والمجنون، ويحتمل أن لا يملك تزويجه بغير اذنه لأنه يملك الطلاق فلم يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير وذلك لأن إجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد اضرار فإنه يطلق فيلزمه الصداق مع فوات النكاح ولأنه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى فإذا أجبر على من يكرهها لم يحصل له المصلحة منها وفات عليه غرضه من الأخرى فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه وإنما جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم إمكان الوصول إلى ذلك من قولهما ولا يتعذر ذلك ههنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه كالرشيد (الحال الثاني) أن للولي أن يأذن له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه فيها وهي حالة الحاجة لأنه من أهل النكاح فإنه عاقل مكلف وكذلك يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك وهو مخير بين أن يعين له امرأة أو يأذن له مطلقاً أو قال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين له لئلا يتزوج شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك ولنا أنه أذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالإذن للعبد وبهذا يبطل ما ذكروه، ولا يتزوج إلا بمهر المثل فإن زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لأنها محاباة بماله وهو لا يملكها وإن نقص عن مهر المثل جاز لأنه تزوج من غير خسران (الحال الثالث) إذا تزوج بغير إذن فقال أبو بكر يصح النكاح

стр. 4241

أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان محتاجاً فإن عدمت الحاجة لم يجز لأنه إتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب الشافعي إن أمكنه استئذان وليه لم يصح إلا بإذنه لأنه محجور عليه فلم يصح منه التصرف بغير إذنه كالعبد وإن طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان ولنا أنه إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو استوفى دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه، فأما ان تزوج من غير حاجة لم يصح وإن وطئ فعليه مهر المثل للزوجة لأنه أتلف بضعها بشبهة فلزم عوض ما أتلف كإتلاف مالها (فصل) قال الشيخ ﵁ (الثالث الولي فلا نكاح إلا بولي) فإن زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح ولا تملك توكيل غير وليها فإن فعلت لم يصح روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري واسحاق وأبو عبيد، وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي فإن فعلت كان موقوفاً على إجازته وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في الإنكاح لأن الله تعالى قال (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) أضاف

стр. 4242

النكاح إليهن ونهى عن منعهن ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها كبيع أمتها ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رتبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض نفعها أولى. ولنا أن النبي ﷺ قال " لا نكاح إلا بولي " روته عائشة وأبو موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث " لا نكاح إلا بولي " فقالا صحيح وروي عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها فله المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لاولي له " رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما فإن قيل فإن الزهري رواه وقد أنكره قال ابن جريح سألت الزهري عنه فلم يعرفه قلنا لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية كذلك قال الامام أحمد ويحيى ولو لم يثبت هذا لم يكن فيه حجة لأنه قد نقله ثقاة عنه فلو نسيه الزهري لم يضره لأن النسيان لم يعصم منه إنسان قال النبي ﷺ " نسي آدم فنسيت ذريته " ولأنها مولى عليها في النكاح فلا تليه كالصغيرة فأما

стр. 4243

الآية فإن عضلها الامتناع من زواجها وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي وهذا يدل على أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من التزويج فدعاه النبي ﷺ فزوجها وأضافه إليها لأنها تحل له إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لها تزويج (مسألة) (وعن أحمد أن لها تزويج أمتها ومعتقتها) وهذا يدل على أنه يصح اعتبارها في النكاح فيخرج منه أن لها تزويج نفسها بإذن وليها وغيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن الحسن وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه لأن قول النبي ﷺ " أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل " يدل بمفهومه على صحته بإذنه ولأنها إنما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها والمذهب الأول لعموم قوله " لا نكاح إلا بولي " وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص ههنا خرج مخرج الغالب فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بغير إذن وليها والعلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة

стр. 4244

(فصل) فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكماً لم يجز نقضه وكذلك سائر الانكحة الفاسدة وخرج القاضي وجها في هذا خاصة أنه ينقض وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي لأنه خالف نصاً والأول أولى لأنها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الإجتهاد فلم يجز نقض الحكم به كما لو حكم بالشفعة للجار وهذا النص متأول وفي صحته كلام وقد عارضته ظواهر (مسألة) (وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها) إنما قيد المرأة بالحرة لأن الأمة لا ولاية لأبيها عليها بغير خلاف علمناه وأولى الناس بتزويجها أبوها لأنه لا ولاية لأحد معه وبهذا قال الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال مالك والعنبري وأبو يوسف وإسحاق وابن المنذر الابن أولى وهي رواية عن أبي حنيفة لأنه أولى منه بالميراث وأقوى تعصيباً لأنه يسقط تعصيب جده ولنا أن الولد موهوب لأبيه قال الله تعالى (ووهبنا له يحيى) وقال زكريا (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) وقال إبراهيم (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) وقال النبي ﷺ " أنت ومالك لأبيك " وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس ولأن الأب

стр. 4245

أكمل نظراً وأشد شفقة فوجب تقديمه في الولاية كتقديمه على الجد ولأن الأب يقوم على ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ما تثبت الولاية عليه فيه بخلاف الابن ولذلك اختص بولاية المال وجاز له أن يشتري لها من ماله وله من مالها إذا كانت صغيرة بخلاف غيره ولأن الولاية احتكام وأحكام الأصل على فرعه أولى من العكس وفارق الميراث فإنه لا يعتبر له النظر ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ولا ولاية على الموروث بخلاف ما نحن فيه (مسألة) (ثم أبوه وإن علا) يعني أن الجد أبا الأب وإن علت درجته أحق بالولاية من الابن وسائر الأولياء وهو قول الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن الابن مقدم على الجد وهو قول مالك ومن وافقه لما تقدم وعن أحمد رواية ثالثة أن الأخ يقدم على الجد لأن الجد يدلي بأبوة الأب والأخ يدلي بالبنوة والبنوة مقدمة وعنه رواية رابعة أن الأخ والجد سواء لاستوائهما في الميراث بالتعصيب واستواؤهما في القرابة يوجب استواءهما في الولاية كالأخوين ولأنهما عصبتان لا يسقط أحدهما الآخر فاستويا

стр. 4246

في الولاية كالآخرين ولنا أن الجد له إيلاد وتعصيب فيقدم عليهما كالأب ولأن الابن والأخ يقادان بها والأخ يقطع بسرقة مالها بخلاف الجد والجد لا يسقط في الميراث إلا بالأب والأخ يسقط به وبالابن وابنه، وإذا ضاق المال وفي المسألة جد وأخ سقط الأخ وحده فوجب تقديمه عليهما كالأب وكتقديمه على العم وسائر العصبات إذا ثبت هذا فالجد وإن علا أولى من جميع العصبات غير الأب وأولى الأجداد أقربهم كالجد مع الأب (مسألة) (ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل متى عدم الأب وآباؤه) وأولى الناس بتزويج المرأة ابنها ثم ابنه بعده وإن نزلت درجته الأقرب فالأقرب منهم وبه قال أصحاب الرأي وقال الشافعي لا ولاية للابن إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكماً فيلي بذلك لا بالنبوة لأنه ليس بمناسب لها ولا يلي نكاحها لحالها ولأن طبعه ينفر من تزويجها فلا ينظر لها ولنا ما روت ام سلمة أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله ﷺ يخطبها فقالت يا رسول الله ليس أحد من أوليائي شاهداً قال " ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره " ذلك فقالت قم يا عمر فزوج

стр. 4247

فزوج رسول الله ﷺ فزوجه رواه النسائي قال الأثرم قلت لأبي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي ﷺ أمه أم سلمة أليس كان صغيراً؟ قال ومن يقول كان صغير اليس فيه بيان عدل من عصباتها فيثبت له ولاية تزويجها كأخيها وقولهم ليس بمناسب لها ممنوع وإن سلم فهو يبطل بالحاكم والمولى قولهم إن طبعه ينفر من تزويجها قلنا هذا معارض في الفرع ليس له أصل ثم يبطل بما إذا كان ابن عم أو مولى أو حاكما إذا ثبت هذا فإنه يقدم على الأخ ومن بعده بغير خلاف نعلمه عند من يقول بولايته لأنه أقوى منه تعصبا وقد استويا في عدم الإيلاد (مسألة) (ثم أخويها لأبيها) لا خلاف في تقديم الأخ بعد عمودي النسب لكونه أقرب العصبات بعدهم فإن ابن الأب أقواهم تعصيباً وأحقهم بالميراث واختلفت الرواية عن أحمد في الأخ للأب إذا اجتمعا فعنه إنهما سواء اختارها الخرقي وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم لأنهما استويا في الادلاء بالجهة التي تستفاد بها العصوبة وهي جهة الأب فاستويا في الولاية كما لو كانا من أب وإنما رجح في المثيراث جهة الأم ولا مدخل لها في الولاية لم يرجح بها كالعمين أحدهما خال وابني عم أحدهما أخ من أم (والرواية الثانية) الأخ من

стр. 4248

الأبوين أولى اختارها أبو بكر وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وهو صحيح إنشاء الله تعالى لأنه حق يستفاد بالتعصيب فيقدم فيه الأخ من الأبوين كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء فإنه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الأخ للأبوين فيه وبهذا يبطل ما ذكر في الرواية الأولى وهكذا الخلاف في بني الاخوة والاعمام وبنينهم وأما إذا كان ابنا عم لأب أحدهما أخ لأم فهما سواء لأنهما استويا في التعصيب والإرث به وقال القاضي فيهما من الخلاف مثل ما في ابن عم من الأبوين وابن عم من اب لأنه يرجح من جهة أمه وليس كذلك لأن جهة أمه يرث بها منفردة وما ورث بها منفرداً لم يرجح به وكذلك لم يرجح به في الميراث بالولاء ولا في غيره فعلى هذا إذا اجتمع ابن عم من أبوين وابن عم من اب هو أخ من أم فالولاية لابن العم من الأبوين عند من يرى تقديم ولد الأبوين (مسألة) (وعنه تقديم الابن على الجد والتسوية بين الجد والاخوة وبين الأخ للأبوين والأخ للأب وقد ذكرناه) (مسألة) (ثم بنوا الاخوة وإن سفلوا ثم العم ثم ابنه ثم الأقرب فالأقرب من العصبات على ترتيب الميراث)

стр. 4249

وجملة ذلك أن الولاية بعد الاخوة تترتب على ترتيب الميراث بالتعصيب فأحقم بالميراث أحقهم بالولاية فبعد الاخوة بنوهم وإن سفلوا ثم بنوا الجد وهم أعمام الأب ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جد الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلى من بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لأن مبنى الولاية على النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم أشفقهم ولا نعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم (فصل) ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب كالأخ من الام والحال وعم الأم وأبي الأم ونحوهم نص عليه الامام أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة والثانية أن كل من يرث بفرض أو تعصيب يلي لأنه يرثها فوليها كعصباتها ولنا ما روى عن علي ﵁ أنه إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى يعني إذا أدركن رواه أبو عبيد في القريب ولأنه ليس من عصباتها أشبه الأجنبي (مسألة) (ثم المولى المنعم ثم عصباته من بعده الأقرب فالأقرب) ثم السلطان إذا لم يكن للمرأة عصبة من نسبها فوليها موليها يزوجها ولا نعلم خلافاً في أن العصبة

стр. 4250

المناسبة أولى منه وذلك لأنه عصبة مولاته يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها فكذلك يزوجها وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في الإرث والعقل فإن عدم المولى أو لم يكن من أهل الولاية كالمرأة والطفل والكافر فعصباته الاقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته من بعده كالميراث سواء فإن اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن أولى لأنه أحق بالميراث وأقوى بالتعصيب وإنما قدم الأب المناسب على الابن المناسب لزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أب المعتق فيرجع فيه إلى الأصل ثم السلطان لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم وبه يقول مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والأصل فيه قول النبي ﷺ " فالسلطان ولي من لا ولي له " وروى أبو داود بإسناده عن أم حبيبة أن النجاشي زوجها رسول الله ﷺ وكانت عنده ولأن للسلطان ولاية عامة بدليل أنه يلي المال ويحفظ الضوال فكانت له الولاية في النكاح كالأب (فصل) والسلطان ههنا هو الإمام أو الحاكم أو من فوضا إليه ذلك واختلفت الرواية عن أحمد في

стр. 4251

والي البلد فقال في موضع يزوج والي البلد وقال في الرستاق يكون فيه الوالي وليس فيه قاض قال يزوج إذا احتاط لها في المهر والكفء أرجو أن لا يكون به بأس لأنه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث وقال في موضع آخر في المرأة إذا لم يكن لها ولي فالسلطان المسلط على القاضي يقضي في الفروج والحدود والرجم وصاحب الشرطة إنما هو مسلط في الأدب والجناية وقال ما للوالي وذا؟ إنما هو إلى القاضي وتأول القاضي الرواية الأولى على أن الوالي أذن له في التزويج ويحتمل أنه جعل له ذلك إذا لم يكن في موضع ولايته قاض فكأنه قد فوض إليه النظر فيما يحتاج إليه في ولايته وهذا منها (فصل) إذا استولى أهل البغي على بلد جر حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الإمام وقاضيه لأنه أجري مجراه في قبض الصدقات في الجزية والخراج فكذلك في هذا (فصل) واختلفت الرواية في المرأة تسلم على يد رجل فقال في موضع لا يكون ولياً لها ولا يزوج حتى يأتي السلطان لأنه ليس من عصبتها ولا يعقل عنها ولا يرثها فأشبه الأجنبي وقال في رواية حرب في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها هو وهو قول إسحاق وروي عن ابن سيرين أنه

стр. 4252

لا يفعل ذلك حتى يأتي السلطان وعن الحسن أنه كان لا يرى بأساً في أن يزوجها نفسه وذلك لما روى أبو داود بإسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين؟ قال " هو أولى الناس بمحياه ومماته " إلا أن هذا الحديث ضعفه أحمد وقال رواية ابن عبد العزيز يعني ابن عمر بن عبد العزيز وليس هو من أهل الحفظ والإتقان. (فصل) وإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها فإنه قال في دهقان قرية يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض قال ابن عقيل أحد قوم من أصحابنا من هذه الرواية إن النكاح لا يقف على ولي قال وقال القاضي نصوص أحمد تمنع من ذلك قال شيخنا، والصحيح أن هذا من القول حال عدم الولي والسلطان لأنه شرط أن لا يكون في الرستاق قاض، وجهه أن اشتراط الولي ههنا يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها وروي عنه أنه لا يجوز النكاح إلا بولي لعموم الأخبار فيه

стр. 4253

(مسألة) (وولي الأمة سيدها إذا كان من أهل ولاية التزويج) لا نعلم فيه خلافاً لأنه مالكها وله التصرف في رقبتها بالبيع ففي التزويج أولى ولا يزوجها إلا بإذنها (مسألة) (فإن كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها وقد ذكرنا ذلك) اختلفت الرواية عن أحمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي عنه أنه يلي نكاحها ولي سيدتها قال القاضي هذا هو الصحيح اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي لأن مقتضى الدليل كون الولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فثبتت لأوليائها كولاية نفسها ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى فإن كانت سيدتها رشيدة لم يجز تزويج أمتها إلا بإذنها لأنها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير إذنه وبغير نطقها بذلك وإن كانت بكراً لأن صماتها إنما اكتفي به في تزويج نفسها لحيائها ولا تستحي من تزويج غيرها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ولوليها ولاية على مالها فله تزويج أمتها إن كان الحظ في تزويجها وإلا لم يملك تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير وقال بعض الشافعية ليس له تزويجها بحال لانه فيه الحظ لأن الكلام فيه فجاز كسائر التصرفات الجائزة وإهمال الحظر مرجوح بما فيه من تحصيل مهرها وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها عن الزنا الموجب للحد في حقها ونقص قيمتها

стр. 4254

والمرجوح كالمعدوم فإن كان وليها في مالها غير ولي تزويجها فولاية تزويجها للولي في المال دون ولي التزويج لأنه المتصرف في المال وهي مال وروى عن أحمد رواية ثانية أن للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا لتزويجها نقلها عن أحمد جماعة لأن سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المباشرة لنقص الأنوثية فملكت التوكيل كالرجل والمريض والغائب ونقل عن أحمد كلام يحتمل رواية ثالثة وهو أن سيدها يزوجها فإنه قيل له تزوج أمتها؟ قال قد قيل ذلك هي مالها وهذا يحتمل أنه ذهب إليه وهو قول أبي حنيفة لأنها تملكها وولايتها تامة عليها فملكت تزويجها كالسيد ولأنها تملك بيعها وإجارتها فملكت تزويجها كسيدها ولأن الولاية إنما ثبتت على المرأة لتحصيل الكفاءة صيانة لحظ الأولياء في تحصيلها فلا تثبت عليها الولاية في أمتها لعدم اعتبار الكفاءة وعدم الحق للأولياء فيها ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فإنه قال في سياقها أحب إلي أن تأمر زوجها لأن النساء لا يعقدن وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال " لا تنكح المرأة المرأة " وقالت عائشة

стр. 4255

زوجوا فإن النساء لا يزوجن واعقدوا فإن النساء لا يعقدن ولأن المرأة لا تملك تزويج نفسها فغيرها أولى. (فصل) ويزوج عتيقتها من يزوج أمتها ذكره الخرقي وفيها روايتان (إحداهما) لمولاتها أن توكل رجلا في تزويجها لأنها عصبتها وترثها فأشبهت المعتق (والثانية) يزوجها ولي سيدتها وهي أصح لأن هذه ولاية لنكاح والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى عصبتها لأنهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج عتيقته، وقد ذكرنا أنه إذا انقرض العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصباته الأقرب فالأقرب كذا ههنا إلا أن الظاهر من كلام الخرقي ههنا تقديم أبي المعتقة على ابنها لأنه أولى بتزويجها وقد يزوج معتقتها من يزوج أمتها ويزوج أمتها من يزوجها، وقد ذكرنا أن ابن المعتقة أولى بتزويج عتيقتها من أبيها ويعتبر في ولايتها شرطان (أحدهما) عدم العصبة من النسب لأن المناسب أقرب من المعتق وأولى منه (الثاني) إذن المزوجة

стр. 4256

لأنها حرة وليست له ولاية إجبار فإنه أبعد العصبات ولا يعتبر إذن مولاتها لأنه لا ولاية لها ولا ملك فاشبهت القريب الطفل إذا زوج البعيد (فصل) فإن كان للأمة مولى فهو وليها وإن كان لها موليان اشتركا في الولاية وليس الواحد منهما الاستقلال بها بغير إذن صاحبه لأنه لا يملك إلا بعضها وإن اشتجرا لم يكن للسلطان ولاية لأن تزويجها تصرف في المال بخلاف الحرة فإن نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الأمة حق لسيدها نفعه عائد إليه فلم ينب السلطان عنه فيه فإن أعتقاها ولها عصبة مناسب فهو أولى منهما وإن لم يكن لها عصبة ولياها ولا يستقل أحدهما بالتزويج لأن ولايته على بعضها فإن اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منهما لأنها صارت حرة وصار نكاحها حقاً لها وإن كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبتان كالابنين والأخوين

стр. 4257

فلأحدهما الاستقلال بتزويجها كما يملك تزويج سيدتها. (مسألة) (ويشترط في الولي الحرية والذكورية واتفاق الدين والعقل) وجملته أنه يعتبر لثبوت الولاية ستة شروط العقل والحرية والإسلام إذا كانت المرأة مسلمة والذكورية والبلوغ، والعدالة على اختلاف نذكره فأما العقل فهو شرط بغير خلاف لأن الولاية إنما ثبتت نظراً للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره أولى وسواء في هذا من لا عقل له لصغره أو من ذهب عقله بجنون أو كبر كالشيخ إذا أفند قال

стр. 4258

القاضي والشيخ الذي قد كبير فلا يعرف موضع الحظ لها لا ولاية له، فأما الإغماء فلا يزيل الولاية لأنه يزول عن قريب فهو كالنوم، وكذلك لا تثبت الولاية عليه ويجوز على الأنبياء ومن كان يجن في الأحيان لم تزل ولايته لأنه لا يدوم زوال عقله فهو كالإغماء (الشرط الثاني) الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم فإن العبد لاو لاية له على نفسه فعلى غيره أولى، وقال أصحاب الرأي يجوز أن يزوجها العبد بإذنها بناء منهم على أن المرأة تزوج نفسها وقد مضى الكلام في هذه المسألة. (الشرط الثالث) الإسلام فلا يثبت للكافر ولاية على مسلمة، وهو قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا، وفيه وجه أن الكافر يزوج أم ولده المسلمة وسوف نذكره إن شاء الله تعالى، قال أحمد بلغنا أن علياً أجاز نكاح أخ ورد نكاح الأب وكان نصرانياً (الشرط الرابع) الذكورية وهو شرط للولاية في قول الجميع لأنه يعتبر فيها الكمال والمرأة ناقصة قاصرة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها فلأن لا يثبت لها ولاية على غيرها أولى، وعن أحمد أنها تلي نكاح أمتها ومعتقتها وقد ذكرناه.

стр. 4259

(الشرط الخامس) البلوغ وهو شرط في ظاهر المذهب قال أحمد لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر هذا قول الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأبى ثور وروى عن أحمد أنه إذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق وأجهزت وكالته في الطلاق ويحتمله كلام الخرقي لتخصيصه المسلوب الولاية بكونه طفلا، ووجه ذلك أنه يصح بيعه وطلاقه ووصيته فثبتت له الولاية كالبالغ، والأول اختيار أبي بكر وهو الصحيح لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تفيد التصرف في حق غيره واعتبرت نظراً له والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة والأصول المقيس عليها ممنوعة. (السادس) العدالة وفي كونها شرطا روايتان (إحداهما) هي شرط قال أحمد إذا كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعد استقبل النكاح، فظاهر هذا أنه أفسد النكاح لانتفاء عدالة المتولي له وهذا قول الشافعي لما روى عن ابن عباس أنه قال لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد. قال أحمد أصح شئ في هذا قول ابن عباس يعني وقد روى ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ " ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل " وروى البرقاني باسناده عن جابر قال قال رسول الله ﷺ " لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل " ولأنها ولاية نظر فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال

стр. 4260

(والرواية الأخرى) ليست شرطا، نقل مثنى ابن جامع أنه سأل أحمد إذا تزوج بولي وشهود غير عدول فلم ير أنه يفسد من النكاح شئ وهذا ظاهر كلام الخرقي لأنه ذكر الطفل والعبد والكافر ولم يذكر الفاسق وهو قول مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي لأنه يلي نكاح نفسه فثبتت له الولاية على غيره كالعدل ولأنه يثبت الولاية للقرابة وشرطها النظر وهذا قريب ناظر فيلي كالعدل (فصل) ولا يشترط أن يكون بصيراً لأن شعيباً زوج ابنته وهو أعمى ولأن المقصود في النكاح يعرف بالسماع والاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر ولا يشترط النطق بل يجوز أن يلي الأخرس إذا فهمت اشارته لأنها تقوم مقام نطقه في سائر العقود والأحكام فكذلك النكاح (مسألة) (فإن كان الأقرب طفلا أو كافراً أو عبداً زوج الأبعد) لأن الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة فعند ذلك يكون وجودهم كعدمهم فتثبت الولاية لمن أبعد منهم إذا كملت فيه الشروط كما لو ماتوا. (مسألة) (وإن عضل الأقرب زوج الأبعد وعنه يزوج الحاكم) العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه،

стр. 4261

فمتى وجد ذلك انتقلت الولاية إلى الأبعد نص عليه أحمد وعنه رواية أخرى تنتقل إلى السلطان وهو اختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان بن عفان وشريح وبه قال الشافعي لقول النبي ﷺ " فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " ولأن ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن ولأنه يفسق بالعضل فنتنقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر، فإن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم، والحديث حجة لنا لقوله " السلطان ولي من لاولي له " وهذه لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل فانه قوله " فإن اشتجروا " ضمير جمع يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة (أحدها) أنها حق للولي والدين عليه. (الثاني) أن الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل عنه لعارض من جنون الولي وفسقه (الثالث) أن الدين لا تعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك وقد زالت العدالة بما ذكرنا، فإن قيل لو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه قلنا فسقه بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق

стр. 4262

فزال فسقه فكذلك صح تزويجه، وقد روي عن معقل بن يسار قال: زوجت أختاً لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبداً وكان رجلا لا بأس به فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية (فلا تعظلوهن) فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال " فزوجها إياه " رواه البخاري (فصل) وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة له منعها من التزويج بدون مهر مثلها لأن عليهم في ذلك عاراً وفيه ضرر على نسائها لنقص مهر مثلهن ولنا أن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجر دارها، ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله فبعضه أولى ولأن النبي ﷺ قال لرجل أراد أن يزوجه " التمس ولو خاتما من حديد " وقال لامرأة زوجت بنعلين " أرضيت من نفسك بنعلين؟ " قالت نعم: فأجازه النبي ﷺ وقولهم فيه عار عليهم ليس كذلك فإن عمر قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم به رسول الله ﷺ يعني غلو الصداق فإن رغبت في رجل بعينه وهو كفء فأراد تزويجها لغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها فإن طلبت التزويج بغير كفء، فله منعها منه ولا يكون عاضلاً بذلك لأنها لو زوجت بغير كفئها كان له فسخ، النكاح فلأن يمنع منه ابتداء أولى

стр. 4263

(مسألة) (وإن غاب غيبة منقطعة زوج الا بعد وهي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة في ظاهر كلام أحمد وقال الخرقي ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجب عنه وقال القاضي ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة، وقد قال أحمد إذا كان الأب بعيد السفر زوج الأبعد. قال أبو الخطاب فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة) الكلام في هذه المسألة من أمرين (أحدهما) أن الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد دون الحاكم وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يزوجها الحاكم لأنه تعذر الوصول إلى النكاح من الأقرب مع بقاء ولايته فيقوم الحاكم مقامه كما لو عضلها ولأن الأبعد محجوب بولاية الأقرب فلا يجوز له التزويج كما لو كان حاضراً، ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حديث هو أو كل صح ولنا قوله ﵊ " السلطان ولي من لاولي لها " وهذه لها ولي فلا يكون السلطان ولياً لها ولأن الأقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لم يليه من العصبات كما لو جن أو مات ولأنها حالة يجوز فيها التزويج لغير الأقرب فكان ذلك للأبعد كالاصل وإذا عظلها فهي كمسئلتنا (الفصل الثاني) في الغيبة المنقطعة التي يجوز للأبعد التزويج في مثلها ففي قول الخرقي هي مالا

стр. 4264

يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه لأن مثل هذا يتعذر مراجعته بالكلية فتكون منقطعة أي تنقطع عن إمكان تزويجها، وقال القاضي يجب أن يكون حد المسافة أن لا تردد القوافل فيه في السنة إلا مرة لان الكفء ينتظر سنة ولا ينتظر أكثر منها فيلحق الضرر بترك تزويجها، وقد قال أحمد في موضع إذا كان الأب بعيد السفر زوج الأخ. يحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة لأن ذلك هو السفر البعيد الذي علقت عليه الأحكام وذكر أبو بكر وجوهاً (أحدها) ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة لأن أحمد قال إذا لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا إلا أن تكون غيبة منقطعة لا تدرك إلا بكلفة ومشقة فالسلطان ولي من لا ولي له، قال شيخنا وهذا القول إن شاء الله أقربها إلى الصواب فإن التحديدات بابها التوقيف ولا توقيف في هذه المسألة فترد إلى ما يتعارفه الناس بينهم مما لم تجر العادة بالانتظار فيه ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله فإنه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الأقرب فيكون كالمعدوم والتحديد بالعام كثير فإن الضرر يلحق بالانتظار في مثل ذلك ويذهب الخاطب، ومن لا يصل منه كتاب أبعد ومن هو على مسافة لا تلحق المشقة بمكاتبته فكان التوسط أولى، واختلف

стр. 4265

أصحاب أبي حنيفة في الغيبة المنقطة فقال بعضهم كقول القاضي وبعضهم قال من الري إلى بغداد وقال بعضهم من الرقة إلى البصرة، وهذا القولان يشبهان قول أبي بكر، واختلاف أصحاب الشافعي في الغيبة التي بزوج فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر، وقال بعضهم الحاكم، وإن كان الولي قريباً وهو منصوص الشافعي، وظاهر كلام أحمد أنه إذا كانت الغيبة غير منقطعة أنه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل (فصل) فإن كان القريب أسيراً أو محبوساً في مسافة قريبة لا يمكن مراجعته فهو كالبعيد فان البعدلم يعتبر لعينه بل لتعدر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ههنا وكذلك إن كان غائباً لا يعلم أقريب هو أم بعيد أو علم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد (مسألة) (ولا يلي كافر نكاح مسلمة بحال إلا إذا أسلمت أم ولده في وجه) أما الكافر فليس له ولاية على مسلمة بحال وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال ابن المندر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم، وذكر شيخنا ههنا أن فيه وجها أن الكافر يلي نكاح أم ولده إذا أسلمت وذكره أبو الخطاب لأنها مملوكته فيلي نكاحها كالمسلم، ولأنه عقد

стр. 4266

عليها فيليه كإجارتها (والثاني) لا يليه لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولأنها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته فعلى هذا يزوجها الحاكم وهذا الوجه أولى لما ذكرنا من الإجماع (مسألة) (ولا يلي مسلم نكاح كافرة إلا سيد الأمة وولي سيدها أو السلطان لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولأن مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم يل عليه كما لو كان أحدهما رقيقاً فأما سيد الأمة الكافرة فله تزويجها الكافر لكونها لا تحل للمسلمين وكذلك سيد الأمة الكافرة يلي تزويجها لكافر لأنها ولاية بالملك فلم يمنعها كون سيد الأمة الكافرة مسلماً كسائر الولايات ولأن هذه تحتاج إلى التزويج ولا ولي لها غير سيدها. فأما السلطان فله الولاية على من لاولي لها من أهل الذمة لأن ولايته عامة على أهل دار الاسلام وهذه من أهل الدار فثبتت له الولاية عليها كالمسلمة وتثبت الولاية للكافر على أهل دينه على حسب ما ذكرنا في المسلمين وتعتبر فهم الشروط المعتبرة في المسلمين (مسألة) (ويلي الذمي نكاح موليته الذمية من الذمي لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم

стр. 4267

أولياء بعض (وهل يليه من مسلم؟ على وجهين) (أحدهما) يليه ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة لأنه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرا ولأنها امرأة لها ولي مناسب فلم يجز أن يليها غيره كما لو تزوجها ذمي (والثاني) لا يزوجها إلا الحاكم قاله القاضي لأن أحمد قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة ووجهه أنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين والأول أصح والشاهدان يرادان لإثبات النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية (مسألة) (وإذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب أو زوج الأجنبي لم يصح وعنه يصح ويقف على إجازة الولي) الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) أنه إذا زوج الا بعد مع حضور الأقرب وإجابته إلى تزويجها من غير إذنه لم يصح وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لأن هذا ولي فصح أن يزوجها بإذنها كالأقرب ولنا أن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت للأبعد مع وجود الأقرب كالميراث وبهذا فارق القريب البعيد

стр. 4268

(الفصل الثاني) إن هذا العقد يقع فاسدا على الإجازة ولا يصير بالإجازة صحيحاً وكذلك الحكم اذا زوج الأجنبي أو زوجت المرأة المعتبر إذنها بغير إذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وأبي عبيد وأبى ثور وعن أحمد رواية أخرى انه يقف على الإجازة فإن أجازه جاز وإن لم يجزه فسد قال أحمد في صغير زوجه عمه فإن رضي به في وقت من الأوقات جاز وإن لم يرض فسخ وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت وقال إذا تزوج العبد إذن سيده ثم علم السيد فإن شاء أن يطلق عليه فالطلاق بيد السيد فإن أذن في التزويج فالطلاق بيد العبد وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن وروي ذلك في النكاح بغير ولي عن علي بن أبي طالب ﵁ وعن القاسم بن محمد والحسن بن صالح واسحاق وأبي يوسف ومحمد لما روي أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فحيرها النبي ﷺ رواه أبو داود وابن ماجة وروي أن فتاة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسة قال فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم أن للنساء من الأمر شيئاً ولأنه عقد يقف على الفسخ

стр. 4269

فوقف على الإجازة كالوصية ووجه الأولى قول النبي ﷺ (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل - وقال - إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل) رواه أبو داود وابن ماجة إلا أن أبا داود قال هو موقوف على ابن عمر ولأنه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة فأما حديث المرأة التي خيرها رسول الله ﷺ فهو مرسل عن عكرمة رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس قاله أبو داود ثم يحتمل أن هذه المرأة هي التي قالت زوجني أبي من ابن أخيه ليرفع به خسيسته فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذ ايثبت الخيار ولا يبطل النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهي معدول بها عن سائر التصرفات ولا تفريع عليه هذه الرواية لوضوحها فأما عليا لرواية الأخرى فإن الشهادة تعتر في العقد لأنها شرط له فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الإجازة لأنها ليست بعقد ولأنها إذا وجدت أسند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في الصداق بما ملك من حين العقد لا من حين الإجازة وإن مات أحدهما قبل الإجازة لم يرثه الآخر لأنه عقد تلزمه إجازته فهو كالصحيح وإن كان مما لا يجزه لم يرثه (فصل) ومتى تزوجت المرأة بغير إذن وليها والأمة بغير إذن سيدها فقد ذكره أصحابنا من

стр. 4270

الروايتين قال شيخنا والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح النبي ﷺ فيه بالبطلان ولأن الإجازة إنما تكون العقد صدر من أهله في محله فأما ما لا يصدر من الأهل كالذي عقده المجنون أو الطفل فلم يقف على الإجازة وهذا عقد لم يصدر من أهله فإن المرأة ليست أهلا له بديل أنه لو أذن لها فيه لم يصح مع الاذن القارن فأن لا يصح بالإجازة المتأخرة أولى ولا تفريع على هذا القول وأما على القول الآخر فمتى توجت بغير إذن الولي فيرفع إلى الحاكم لم يملك إجازته والأمر فيه إلى الولي فمتى رده بطل لأن من وقف بالحكم على إجازته بطل برده كالرأة إذا زوجت بغير إذنها وفيه وجه آخر أنه إذا كان الزوج كفؤاً أمر الحاكم الولي بإجازته فان لم يفعل أجازه الحاكم لأنه لو امتنع صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم في ابتداء العقد ومتى حصلت الإصابة قبل الإجازة ثم أجيز فالمهر واحداما المسمى وأما مهر المثل إن لم يكن مسمى فإن الإجازة مسندة إلى حالة العقد فيثبت الحل والملك من حين العقد كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب الحد ومتى تزوجت الأمة بغير إذن سيدها ثم خرجت من ملكه قبل الإجازة إلى من تحل له انفسخ النكاح ولأنه قد طرأت استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها لأنها أقوى فأزالت الأضعف كما لو طرأ ملك اليمين

стр. 4271

على الملك النكاح وإن خرجت إلى من تحل له كالمرأة أو اثنتين فكذلك أيضاً لأن العقد إذا وقف على إجازة شخص لم يجز بإجازة غيره كما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجازها المشتري الثاني مع الأجنبي وفيه وجه آخر أنه يجوز بإجازة المالك الثاني لأنه يملك ابتداء العقد فملك إجازته كالأول ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو هبة أو إرث أو غيره فأما إن أعتقها السيد احتمل أن يجوز النكاح لأنه إنما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح واحتمل أن لا يجوز لأن إبطال حق الولي ليس بإجازة ولأن حق المولى إن بطل من الملك لم يبطل من ولاية التزويج فإنه يليها بالولاء (فصل) وإذا تزوجت التي يعتبر إذنها بغير إذنها وقلنا يقف على إجازتها فإجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضا من التميكن من الوطئ والمطالبة بالمهر أو النفقة ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب لأن أدلة الرضا تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي ﷺ لبريرة (إن وطئك زوجك فلا خيار لك) جعل تمكينها دليلا على إسقاط حقها والمطالبة بامهر أو النفقة والتمكين من الوطئ دليل على الرضا لأن ذلك من خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به (مسألة) (ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضراً ووصيه في النكاح بمنزلته)

стр. 4272

يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضراً أو غائباً مجبراً أو غير مجبر لأنه روي أن النبي ﷺ وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل ولأصحاب الشافعي في توكيل غير الأب والجد وجهان (أحدهما) لا يجوز لأنه يلي بالاذن فلم يجز له التوكيل كالوكيل ولنا أنه بلي شرعاً فكان له التوكيل كالأب ولا يصح قولهم إن يلي بالاذن فإن ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنه شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم عليها ولا خلاف في أن للحاكم أن يستنيب في التزويج من غير إذن المرأة ولأن المرأة لا ولاية لها على نفسها فكيف ثبتت الإنابة من قبها؟ (فصل) ويجوز التوكيل مطلقاً ومقيداً فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من شاء قال أحمد في رواية عبد الله في الرجل يولى على أخته وابنته تقول إذا وجدت من أرضاه فزوجه فتزوجيه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فإنه روي أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤاً فزوجه ولو بشراك نعله فزوجها عمر عثمان بن عفان فهي أم عمر بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر ولأنه أذن في النكاح فجاز مطلقاً

стр. 4273

كإذن المرأة أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقاً كالمبيع (فصل) ولا يعتبر في الوكالة إذن المرأة في التوكيل سواء كان الموكل أبا أو غيره ولا يفتقر إلى حضور شاهدين وقال بعض الشافعية لا يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بإذن المرأة وخرجه القاضي على الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يصح إلا بحضرة شاهدين لأنه يراد بحل الوطئ فافتقر إلى الشهادة كالنكاح ولنا أنه أذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن المرأة ولا إشهاد كإذن الحاكم وقد بينا أن الولي ليس بوكيل المرأة ولو كان وكيلها لتمكنت من عزله وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم يفتقر إلى إشهاد بخلاف النكاح ويبطل ما ذكره الحسن بن صالح بالتوكيل في شراء الإماء للتسري (فصل) ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل فإن كان للمولى الإجبار ثبت ذلك لوكيله إن كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى ما رجعة المرأة لأنه نائب فيثبت له مثل ما ثبتت للمنون عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائماً مقامه (فصل) واختلفت الرواية عن أحمد هل تستفاد ولاية النكاح بالوصية؟ فروي أنها تستفاد بها اختارها الخرقي وهذا قول الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك وروي عنه لا تستفاد بالوصية وبه قال الثوري والشعبي والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر ولأنها ولاية تنتقل إلى

стр. 4274

غيره شرعاً فلم يجز أن يوصى بها كالحضانة ولأنه لا ضرر على الوصي في تضييعها ووضعها عند من لا يكافئها فلا تثبت له الولاية كالأجنبي ولأنها ولاية نكاح فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لأنه يسقط حقهم بوصيته وإن لم يكن عصبة جاز لعدم ذلك ولنا أنها ولاية للأب فجازت وصيته بها كولاية المال وما ذكروه يبطل بولاية المال ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائماً مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال فعلى هذا تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا بالاب أو غير مجبر كالأخ ووصي كل ولي يقوم مقامه فإن كان الوي له الإجبار فكذلك لوصيه وإن كان يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك لأنه قائم مقامه فهو كالوكيل وقال مالك إن عين الأب الزوج ملك إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وإن لم يعين الزوج وكانت بنته كبيرة صحت الوصية فاعتبر إذنها وإن كانت صغيرة انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها ولنا أن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الإطلاق كالوكيل ومتى زوج وصي الأب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لأن الوصي قائم مقام الموصي فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل

стр. 4275

(فصل) ومن لم نثبت له الولاية لا يصح توكيله لأن وكيله قائم مقامه فإن وكله الولي في تزويج موليته لم يصح لأنها ولاية ليس هو من أهلها ولأنه لما لم يملك تزويج مناسبة بولاية النسب فلأن لا يملك مناسبة غيره بالتوكيل أولى ويحتمل أن يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد لأنهم من أهل اللفظ به وعباراتهم فيه صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم وإنما سلبوا الولاية لأنه يعتبر لها الكمال ولا حاجة إليه في اللفظ وإن وكله الزوج في قبول النكاح صح وكذلك انه وكله الأب في قبول النكاح لابنه الصغير لأنه يصح قبولهم لأنفسهم فجاز أن ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وقال بعض أصحابنا لا يصح لأنه أحد طرفي العقد أشبه الإيجاب والأول أولى (مسألة) (وإذا استوى الأولياء في الدرجة كالإخوة والأعمام وبنيهم صح التزويج من كل واحد منهم لأن سبب الولاية موجود في واحد منهم) (مسألة) (والأولى تقديم أكبرهم وافضلهم) لأن النبي ﷺ لما تقدم محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكم عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي ﷺ (كبر كبر) أي قدم الاكبر فتكم حويصة ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ فإن تشاحوا أقرع بينهم لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع فيقرع
следующие страницы →