← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

الوطئ واستطلاق البول والنجو والقروح السيالة في الفرج والخصاء وهو قطع الخصيتين والسل هو سل البيضتين والوجى وهو رضهما وفي كونه حنثي وفيما إذ وجد أحدهما بصاحبه عيبابه مثله أو حدث به العيب بعد العقد هل يثبت الخيار؟ على وجهين (أحدهما) لا يثبت الخيار وهو المفهوم من كلام الخرقي ثم ذكر العيوب التي تتبت الخيار في فسخ النكاح ولم يذكر شيئاً من هذه لأن ذلك لا يمنع من الاستمتاع ولا يخشى تعديه فلم يثبت به الخيار كالعمى والعرج ولأن ذلك إنما يثبت بنص أو إجماع أو قياس ولا نص فيها ولا إجماع ولا يصح قياسها على العيوب المثبتة للخيار لما بينهما من الفرق فان الوطئ مع هذه العيوب ممكن بل قد قيل أن الخصي أقدر على الجماع لأنه لا يعتبر بإنزال الماء والخنثى فيه خلقة زائدة لا تمنعه الجماع أشبه اليد الزائدة وإذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا به مثله فلا خيار لأنهما متساويان فلا مزية لأحدهما على صاحبه والوجه (الثاني) له الخيار وقال أبو بكر وأبو حفص إذا كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاه فللآخر الخيار ويتخرج على ذلك من به الباسور القروح السيالة في الفرج ذكره أبو الخطاب لأنها تثير نقرة وتتعدى نجاستها وتسمى من لا يحبس نجوها الشريم ومن لا يحبس بولها الماشولة ومثلها من الرجال الأفين وقال أبو حفص والخصاء عيب يردبه وهو أحد قولي الشافعي لأن فيه نفصا وعارا ويمنع الوطئ أو يضعفه وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها؟ قال لاقال أعلمها ثم خيرها وفي البخر وكون أحد الزوجين خنثى

стр. 4412

غير مشكل وجهان (أحدهما) يثبت الخيار لأن فيه نفرة ونقصاً وعاراً والبخر نتن وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند الوطئ وهذا إن أراد به أنه يسمى بخراً ويثبت الخيار والا فلا معنى له فإن نتن الفم يسمى بخرا ويمنع مقارنة صاحبه الا على كره وما عدا هذه من العيوب لا يثبت الخيار وجهاً واحداً كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لأنه لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً إلا أن الحسن قال إذا وجد أحدهما الآخر عقيماً يخير وأحب أحمد أن يبين أمره وقال عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ثبت لذلك لثبت في الآيسة ولأن ضده يعلم فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب. ثم يولد له ولد وهو شيخ ولا يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم والله أعلم وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه وجه أن يثبت الخيار لوجود سببه كما لو غر عبد بأمة والان الإنسان قد يأنف من عيب غيره ولا يأئف من عيب نفسه (فصل) وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيباً به عيب من غير جنسه كالأبرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما الخيار لوجود سببه إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لها خيار لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وإنما امتنع لعيب نفسه (فصل) وإن حدث العيب بعد العقد فيه وجهان (أحدهما) يثبت الخيار وهو ظاهر قول الخرقي

стр. 4413

لأنه قال فإن جب قبل الدخول فلها الخيار في وقتها لأنه عيب في النكاح يثبت الخيار مقارناً فأثبته كالإعسار والرق فإنه يثبت الخيار إذا قارن مثل أن تغز الأمة من عبد ويثبته إذا طرأت الحرية إذا عتقت الأمة تحت العبد ولأنه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالاجاة (والثاني) لا يثبت الخيار وهو قول أبي بكر وابن حامد ومذهب مالك لأنه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد أشبه الحادث بالمبيع والصحيح الأول وهذا ينتقض بالعيب الحادث في الإجارة، وقال أصحاب الشافعي إن حدث بالزوج أثبت الخيار وإن حدث بالمرأة فكذلك في أحسد الوجهين ولا يثبته في الآخر لأن الرجل يمكنه طلاقها بخلاف المرأة. ولنا أنهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقاً فتساويا فيه لا حقا كالمتبايعين (مسألة) (وإن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت بها معيبة بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضى من وطئ أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له لا نعلم فيه خلافاً) لأنه رضي به فأشبه مشتري المعيب، وإن ظن العيب يسيراً فبان كثيراً كمن ظن البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فلا خيار له أيضاً لأنه من جنس ما رضي به، وإن رضي بعيب فبان غيره فله الخيار لأنه وجد بها عيباً لم يرض به ولا يجنسه فيثبت له الخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره وإن رضي بعيب فزاد بعدا لعقد كأن كان قليل من البرص فانبسط في جلدها فلا خيار له لأن رضاه به رضا بما يحدث منه

стр. 4414

(فصل) وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضي به من القول والاستمتاع به من الزوج أو التمكين من المرأة، هذا ظاهر كلام الخرقي لقوله فإن علمت أنه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر القاضي أنه على الفور وهو مذهب الشافعي فمتى أخر الفسخ مع العلم والإمكان بطل خياره لأنه خيار الرد بالعيب فكار على الفور كاد المبيع المعيب ولنا أنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخياء القصاص وخيار العيب في المبيع ممنوع ثم الفرق بينهما أن ضرره في المبيع غير متحقق لأنه قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه وههنا المقصود الاستمتاع وذلك يفوت بعنته، وأما خيار الشفعة والمجلس فهو لدمع ضرر عبر متحقق (مسألة) (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لأنه مجتهد فيه فهو كفسخ العنة والفسخ للاعسار يالنفقة ويخالف خيار المعتقة لأنه متفق عليه) (مسألة) فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن فسخ بعده فعليه لمهر المسمى وقبل عنه مهر المثل) أما إذا فسخ قبل الدخول فلا مهر عليه سواء كان من الزوج أو من المرأة وهذا قال الشافعي لأن الفسخ إن ان منها فالفرقة من جهتها فيسقط مهرها كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فإنما فسخ بعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها فإن قيل فهلا جعلتم فسخها لعنته كأنه منه لحصوله بتد ليسه؟ قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقد

стр. 4415

عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وإنما يثبت لها لأجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحققت عليه في مقابلته عوضاً فافترقا (فصل) وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر لأنه يجب بالعقد ويستقر بالدخول فلم يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ من جهتها ويجب المهر المسمى، وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين (إحداهما يجب المسمى (والأخرى) مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد، وقال الشافعي الواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى العقد الفاسد ولنا أنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب المسمى كغير المعيبة كالمعتقة تحت عبد، والدليل على أن النكاح صحيح أنه وجد بشروطه وأركانه فكان صحيحاً كما لو لم يفسخه ولأنه لو لم يفسخه لكان صحيحاً فكذلك إذا فسخه كنكاح الأمة إذا عتقت تحت عبد ولانه تترتب عليه أحكام الصحة من ثبوت الإحصان والإباحة للزوج الأول وسائر أحكام الصحيح ولأنه لو كان فاسداً لما جاز بقاؤه وتعين نسخه وما ذكروه لا يصح فإن الفسخ يثبت حكمه من حينه غير سابق عليه وما وقع على صفة يستحيل أن يكون واقعاً على غيرها وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد فاسداً ولا يكون النماء لغير المشتري، ولو كان المبيع أمة فوطئها لم يجب به مهرها فكذلك النكاح (مسألة) (ويرجع به على من غره من المرأة والولي وعنه لا يرجع)

стр. 4416

المذهب أنه يرجع وهو الذي ذكره الخرقي، وقال أبو بكر فيه رواية أخرى أنه لا يرجع. قال شيخنا: والصحيح أن المذهب رواية واحدة أنه يرجع فإن أحمد قال كنت اذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر: إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا فإن لها صداقها بمسيسته إياها ووليها ضامن للصداق وهذا يدل على أنه يرجع إلى هذا القول وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم وروي عن علي أنه لا يرجع وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما استوفى بدله وهو الوطئ فلا يرجع به على غيره وكما لو كان المبيع معيناً فأكله ولنا ما روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب: أيما رجل تزوج امرأة بها جنون اوجذام أو برص فمسها فلها صداقها. وذلك لزوجها غرم على وليها ولأنه غرة في النكاح بما يثبت الخيار فكان المهر عليه كما لو غره بحرية أمة، ذا ثبت هذا فإن كان الولي علم غرم وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع علهيا بجميع الصداق وإ اختلفوا في علم الولي فشهدت عليه بينة بالإقرار بالعلم وإلا فالقول قوله مع يمينه وقال الزهري وقتادة إن علم الولي غرم وإلا استحلف بالله أنه ما علم ثم هو على الزوج، وقال القاضي إن كان أبا أو جدا أو ممن يجوز له أن يراها فالتغرير من جهته علم أو لم يعلم وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها كابن العم والمولى وعلم غرم، وإن أنكر ولم تفم البينة بإقراره فالقول قوله مع يمينه ويرجع على المرأة بجميع الصداق، وهذا قول مالك إلا أنه قال إذا

стр. 4417

ردت المرأة ما أخذت ترك لها قدر ما تستحل به لئلا تصير كالموهوبة والشافعي قولان كقول مالك والقاضي ولنا على أن الولي إذا لم يعلم لا نعرم أن التغرير من غيره فلم يغرم كما لو كان ابن عم وعلى أنه يرجع بكل الصداق لأنه مغرور منها فرجع بكل الصداق كما لو غره الولي، وقولهم لا يخفى على من يراها لا يصح فإن عيب الفرج لاطلاع له عليها ولا يحل له رؤيتها وكذلك العيوب تحت الثياب فصار في هذا كمن لا يراها إلا في الجنون فإنه لا يكاد يخفى على من يراها إلا أن يكون غائبا وأما الرجوع بالمهر فإنه بسبب آخر فيكون بمنزلة ما لو وهبته إياه بخلاف الموهوبة (فصل) فإن طلقها قبل الدخول ثم علم أنه كان بها عيب فعليه نصف الصداق ولا يرجع به لأنه رضي بالتزامه فلم يرجع على أحد وإن ماتت أو مات قبل العلم بالعيب فلها الصداق كاملا ولا يرجع به على أحد لأن سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد وههنا استقر الصداق بالموت ولا يرجع به (فصل) ولا سكنى لها ولا نفقة لأن ذلك إنما يجب لمن لزوجها عليه الرجعة وهذه تبين بالفسخ كما تبين بالثلاث وليس لزوجها عليه رجعة فلم يجب لها نفقة ولا سكنى لقول رسول الله ﷺ لفاطمة بنت قيس (النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوحها عليها الرجعة) رواه النسائي، وهذا إذا كانت حائلاً فإن كانت حاملاً فلها النفقة لأنها بائن من نكاح صحيح وهي حامل فكانت لها النفقة كالمطلقة

стр. 4418

ثلاثا والمختلعة وفي السكنى روايتان، وقال القاضي لا نفقة لها وإن كانت حاملاً في أحد الوجهين لأنها بائن من نكاح فاسد وكذلك قال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين وفي الآخر لها النفقة لأن النفقة للحمل والحمل لاحق به وبنوه على النكاح الفاسد وقد بينا صحته فيما مضى (فصل) قال الشيخ ﵁ (وليس لولي صغيرة ولا مجنونة ولا سيد أمة تزويجها معيبا) لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ، ولا حظ لهم في هذا العقد فإن زوجهن مع العلم بالعيب لم يصح النكاح وكذلك الحكم في الصغير لأنه عقد لهم عقداً لا يجوز عقده فلم يصح كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة، وإن لم يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهم معيباً لا يعلم عيبه ويجب عليه الفسخ إذا علم لانع عليه النظر لهم فيه الحظ في الفسخ ويحتمل أن لا يصح النكاح لأنه زوجهم ممن لا يملك تزويجهم إياه فلم يصح كما لو زوجهم ممن يحرم عليهم (مسألة) (وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها) بغير خلاف نعلمه لأنها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى (مسألة) (فإن اختارات الكبيرة تزويج مجبوب أو عنين لم يملك منعها) لأن الحق لها في أحد الوجهين. والوجه الثاني له أن يمنعها

стр. 4419

قال احمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا أدخلت عليه، لأن من شأنهن النكاح، ويعجبهن من ذلك ما يعحبنا وذلك لأن الضرر في هذا دائم، والرضى غير موثوق بدوامه ولا تتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك الولي منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكفء وقال القاضي: له منعها من نكاح المجنون، وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لأن ضررهما عليها خاصة، وفي الأبرص والمجنون وجهان (أحدهما) لا يملك منعها لأن الحق لها والضرر عليها اشبه المجبوب والعنين و (الثاني) له منعها لأن عليه ضرراً فيه فإنه يتغير به ويخشى تعديه إلى الولد فأشبه التزويج بغير كف، وهذا مذهب الشافعي، والأولى أن له منعها لأن عليها فيه ضرراً دائماً وعاراً عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير الكفء فأما ان اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره أبو عبد الله من أنها وإن رضيت الآن تكره فيما بعد ويحتمل أن يملك سائر الأولياء الاعتراض عليها ومنعها من هذا التزويج لأن العار يلحق بهم وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كفء (مسألة) (فأما إن علمت العيب بعد العقد أو حدث به لم يملك إجبارها على الفسخ إذا رضيت) لأن حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم تلزمه إجابتها ولو أعتقت عبداً لم يملك إجبارها على الفسخ

стр. 4420

باب نكاح الكفار وحكه حكم نكاح المسلمين فيما يجب بدون تحريم المحرمات وجملة ذلك أن أنكحتهم يتعلق بها أحكام النكاح الصحيح من وقوع الطلاق والظهار والإيلاء ووجوب المهر والقسمة والإباحة للزوج الأول والإحصان وغير ذلك. وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعة ومالك. ولنا أنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم فإن قيل لا تسلم صحة أنكحتهم قلنا دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال (وامرأته حمالة الحطب) وقال (امرأة فرعون) وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة ولدت من نكاح لا من سفاح وإذا ثبتت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة المسلمين فعلى هذا إذا طلق الكافر ثلاثاً ثم تزوجها قبل زوج وإصابة ثم أسلما لم يقرا عليه وإن طلق امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقي من طلاقها وإن نكحها كتابي وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلماً أو كافراً وإن ظاهر الذمي من امرأته

стр. 4421

ثم أسلما فعليه كفارة الظهار لقول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) الآية. فإن آلى ثبت حكم الإيلاء لقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) ويحرم عليهم ما يحرم في النكاح على المسلمين على ما ذكرنا في باب المحرمات في النكاح (مسألة) (ويقرون على الأنكحة المحرمة ما اعتقد واحلها ولم يرتفعوا إلينا) إنما يقرون بهذين الشرطين (أحدهما) أن لا يترافعوا إلينا (الثاني) أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة، وقال االله تعالى (فان جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) فيدل هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا ولأن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض عليهم في أنكحتهم منع علمه انهم يستبيحون نكاح محارمهم ولأنه أسلم خلق كثير في زمن النبي ﷺ فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف عن كيفيتها فإذا لم يرتفعوا لم نتعرض لهم لأنا صالحناهم على الإقرار على دينهم. وعن أحمد في مجوسي تزوج كتابة أو اشترى نصرانية قال يحال بينه وبينها قيل من يحول بينهما؟ قال الإمام قال أبو بكر لأن علينا ضرراً في ذلك بتحريم أولاد النصرانية علينا ويجئ على قوله في تزويج النصراني المجوسية فيخرج من هذا أنهم لا يقيمون على نكاح محرم وأن يحال بينهم وبين نكاح محارمهم فإن عمر كتب أن فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس وقال أحمد في مجوسي ملك أمة نصرانية يحال بينه وبينها ويجبر على بيعها لها دين وله دين فإن ملك نصراني مجوسية فلا بأس أن يطألها وقال أبو بكر عبد العزيز لا يباح له وطؤها أيضاً لما ذكرناه من الضرر

стр. 4422

(مسألة) (وإن أسلموا أو ترافعوا إلينا في ابتداء العقد لم نمضه إلا على الوجه الصحيح مثل أنكحة المسلمين بالولي والشهود والإيجاب والقبول) لأنه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك قال الله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) وإن كان في إثباته لا يتعرض في كيفية عقدهم ولا تعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معافي حال واحدة ان لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع وقد أسلم خلق كثير في عهد رسول الله ﷺ أسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي ﷺ عن شروط النكاح ولا كيفيته وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينا (مسألة) (لكن إن كانت المرأة في هذه الحال ممن لا يجوز ابتداء نكاحها كأحد المحرمات بالنسب أو السبب أو المعتدة أو المرتدة أو الوثنية والمجوسية والمطلقة ثلاثاً لم يقرا) لحديث عمر وإن تزوجها في العدة وأسلما بعد انقضائها أقرا لأنها مما يجوز ابتداء نكاحها وإن ترافعا إلينا في العدة فسخ نكاحهما لأنه لا يجوز ابتداء نكاحهما وإن كان بينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لأنه إن كان بعد المدة لم يبق بينهما نكاح وإن كان في المدة فهما لا يعتقدان تأييده والنكاح عقد

стр. 4423

مؤبد إلا أن يعتقد فساد الشرط وحده وإن كان خيار مدة فأسلما فيها لم يقرا لذلك وإن كان بعدها أقرا لأنهما يعتقدان لزومه وكل ما اعتقدوه نكاحا فهو نكاح يقرون عليه ومالا فلا (مسألة) (وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته أو اعتقداه نكاحا ثم أسلما أقرا عليه) لأنه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي وان يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لأنه ليس من أنكحتهم. (مسألة) (وإذا كان المهر مسمى صحيحاً أو فاسداً قبضته استقر وإن كان فاسداً فلم تقبضه فرض لها مهر المثل) (إذا أسلم الكفار وترافعوا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض لما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفذوا ليس لها غيره حلالا كان أو حراما بدليل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) فأمر بترك ما بقي من دون ما قبض وقال تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) ولأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام فعفي عنه كما عفي عن ترك ما تركوه من الفرائض والواجبات ولأنهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعاً فاسدا وتقابضا وإن لم يتقاضبها وكان المسمى حلالا وجب ما سميا لأنه مسمى صحيح في نكاح صحيح فوجب كتسمية المسلم وان ان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لأن ما سمياه لا يجوز

стр. 4424

إيجابه في الحكم ولا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ويجب مهر المثل إن كان قبل الدخول ونصفه أو وقعت الفرقة قبل الدخول وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وقال أبو حنيفة إن كان أصدقها خمراً أو خنزيراً معينين فليس لها إلا ذلك وإن كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا. ولنا أن الخمر لا قيمة له في الإسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو أصدقها خنزيراً ولأنه محرم أشبه الخنزير (فصل) وإن قبضت بعض الحرام دون بعض سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحضة ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة زقاق خمر متساوية فقبضت منها خمسة سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في أحد الوجهين لأنه إذا وجب اعتباره اعتبر ذلك بالكيل فيا له مثل يتأنى الكيل فيه (والثاني) يقسم على عددها لأنه لا قيمة لها فاستوى كبيرها وصغيرها وإن أصدقها عشرة خنازير ففيه الوجهان (أحدهما) يقسم على عددها لما ذكرنا (والثاني) تعتبر قيمتها كأنها مما يجوز كما تقوم شجاع الحر كأنه عبد، وإن أصدقها كلبا وخنزيرين وثلاث زقاق خمر ففيه ثلاث أوجه (أحدها) يقسم على قدر قيمتها عندهم (والثاني يقسم على عدد الأجناس فيجعل لكل جنس ثلث المهر (والثالث) يقسم على العدد فلكل واحد سدس المهر وللكب سد

стр. 4425

ولكل واحد من الخنزيرين والزقاق سدسه ومذهب الشافعي على نحو هذا (فصل) فإن نكحها نكاحا فاسدا وهوما لا يقرون عليه إذا أسلموا كنكاح ذوات الرحم فأسلما قبل الدخول أو ترافعوا إلينا فرق بينهما ولا مهر لها، قال أحمد في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترتفع إلى المسلمين لا مهر لها وذلك لأنه نكاح باطل من أصله لا يقر عليه في الإسلام وجدت فيه الفرقة قبل الدخول، وأما إن دخل بها فهل يجب مهر المثل؟ يخرج على روايتين في المسلم إذا وطئ امرأة من محارمه بشبهة (فصل) إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا صداق لها أو سكت عن ذكره فلها المطالبة بفرضه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فلها مهر المثل كما في نكاح المسلمين وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إن تزوجها على أنه لامهر لها فلا شئ لها وإن سكت عن ذكره فعنه روايتان (إحداهما لا مهر لها (والأخرى) مهر المثل، واحتج بأن المهر يجب لحق الله وحقها وقد أسقطت حقها والذي يطالب به حق الله تعالى ولنا أن هذا نكاح خلا عن تسمية فيجب للمرأة فيه مهر المثل كالمسلمة وإنما وجب المهر في حق المسلمة لئلا تصير كالموهوبة والمباحة وهذا يوجد في حق الذمي (فصل) قال الشيخ ﵁: إذا أسلم الزوجان معا أو أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما سواء كان قبل الدخول أو بعده وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف بحمد الله، وذكر ابن المنذر أنه إجماع من أهل العلم وذلك لأنه لم يوجد منهم اختلاف وقد روى أبو داود عن ابن عباس أن رجلا جاء مسلماً على عهد النبي ﷺ ثم جاءت امرأته بعده فقال يا رسول الله إنها كانت أسلمت

стр. 4426

معي فردها عليه، ويعتبر تلفظهما بالإسلام دفعة واحدة لئلا يسبق أحدهما صاحبه فيفسد النكاح. ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض ونحوه فإن حكم المجلس كله حكم حالة العقد ولأنه يتعذر اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة واحدة فلو اعتبر ذلك لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول إلا في النادر فيبطل الإجماع، وإذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أسلما معافا لنكاح باق بحاله سواء كان زوجها كتابياً أو غير كتابي لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية فاستدامته أولى، ولا خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابية للمسلم (مسألة) (فإن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابياً أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح المسلمة) قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان كات هي المسلمة فلا مهر لها، وإن كان هو المسلم قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها) وجملة ذلك أن الفرقة إذا حصلت قبل الدخول بإسلام المرأة فلا شئ لها لأن الفرقة من جهتها وبهذا قال الحسن ومالك والزهري والاوزاعي وابن شبرمة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن لها نصف المهر إذا كانت هي المسلمة اختارها أبو بكر وبه قال قتادة والثوري ويقتضيه قول أبي حنيفة لأن الفرقة حصلت من قبله بامتناعه من الإسلام وهي فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما فرض

стр. 4427

الله لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت، ونقل عن أحمد في مجوسي أسلم قبل أن يدخل بامرأته فلا شئ لها من الصداق لما ذكرنا، ووجه الأولى أن الفرقة حصلت باختلاف الدين وقد حصل بإسلامها فكانت الفرق حاصلة بفلها فلم يجب لها شئ كما لو ارتدت ويفارق تعليق الطلاف فإنه من جهة الزج ولهذا لو علقه على دخولها فدخلت وقعت الفرقة ولها نصف المهر، فأما إن حصلت الفرقة بإسلام الزوج فللمرأة نصف المسمى إن كانت التسمية صحيحة أو نصف مهر المثل إن كانت فاسدة مثل أن يصدقها خمراً أو خنزيراً لأن الفرقة حصلت بفعله وعنه لا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قلها لكونها امتنعت من الدخول في الإسلام (فصل) إذا انفسخ النكاح بأحد الزوجين قبل الدخول مثل أن يسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين تعجلت الفرقة على ما ذكرنا ويكون ذلك فسخا لا طلاقاً وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تتعجل الفرقة بل إن كان في دار الإسلام عرض على الآخر فإن أبى وقعت الفرقة حينئذ وإن كان في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء عدتها فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة فإن كان الاباء من الزوج كان طلاقا لأن الفرقة حصلت من قبله فكان طلاقا كما لو لفظ به وإن كان من المرأة كان فسخا لأن المرأة لا تملك الطلاق وقال مالك إن كانت هي المسلمة عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا وقعت الفرقة وإن كان هو المسلم تعجلت الفرقة لقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)

стр. 4428

ولنا أنه اختلاف دين يمنع الاقرار على النكاح فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة كالردة وعلى مالك كإسلام الزوج أو كما لو أتى الآخر للإسلام لأنه إن كان هو المسلم فليس له إمساك كافرة لقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز إبقاؤها في نكاح مشرك ولنا على أنها فرقة فسخ أنه فرقة باختلاف الدين فكانت فسخا كما لو أسلم الزوج وأبت المرأة ولأنها فرقة بغير لفظ فكانت فسخا كفرقة الرضاع (مسألة) (وإن قالت أسلمت قبلي وأنكرها فالقول قولها) لأن المهر وجب بالعقد والزوج يدعي ما يسقطه والأصل بقاؤه ولم يعارضه ظاهر فبقي وإن اتفقا على أن أحدهما قبل الآخر ولا يعلمان عينه فلها نصف الصداق ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا وقال القاضي إن لم تكن قبضت فلا شئ لها لأنها تشك في استحقاقها فلا تستحق بالشك وإن كان بعد القبض لم يرجع عليها لأنه يشك في استحقاق الرجوع فلا يرجع مع الشك والأول أصح لأن اليقين لا يزول بالشك وكذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بني على اليقين وهذه كان صداقها واجباً وشكا في سقوطه فيبقى على الوجوب (مسألة) (وإن قال الزوج أسلمنا معا فنحن على النكاح فأنكرته فعلى وجهين)

стр. 4429

قال القاضي القول قول المرأة لأن الظاهر معها إذا يبعد اتفاق الإسلام منهما دفعة واحدة والقول قول من الظاهر معه وكذلك كن القول قول صاحب اليد وفيه وجه آخر ذكره أبو الخطاب أن القول قول الزوج لأن الأصل بقاء النكاح والفسخ طائ عليه فكان القول قول من يوافق قوله الأصل كالمنكر والشافعي قولان كهذين الوجهين (فصل) فإن اختلفا بعد الدخول فقال الزوج أسلمنا معا أو أسلم الثاني منافى العدة فنحن على النكاح وتقول هي بل أسلم الثاني بعد العدة فانفسخ النكاح ففيه وجهان (أحدهما) القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح (والثاني) القول قولها لأن الأصل عدم إسلام الثاني (مسألة) (وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة فإن أسلم الثاني قبل انقضائها فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن الفرقة وقعت من حين أسلم الأول) روي عن أحمد ﵀ في هذه المسألة روايتان (إحداهما) ان الأمر يقف على انقضاء العدة على اما ذكرنا وهذه الرواية التي ذكرها الخرقي فعلى هذا إذا لم يسلم الثاني في العدة لا يحتاج إلى استئناف العدة وهذا قول الزهري والليث والحسن بن صالح والاوزاعي والشافعي واسحاق ونحوه عن عبد الله بن عمر ومجاهد ومحمد بن الحسن (والثانية) تتعجل الفرقة كما قبل الدخول وهذا اختيار الخلال وصاحبه وقول الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ونصره ابن المنذر

стр. 4430

وقول أبي حنيفة ههنا كقوله فيما قبل الدخول إلا أن المرأة إذا كانت في دار الحرب فانقضت عدتها وحصلت الفرقة لزمها استئناف العدة وقال مالك إن أسلم الرجل قبل امرأته عرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا وقعت الفرقة وإن كانت غائبة تعجلت الفرقة وإن أسلمت المرأة قبله وقف الأمر على انقضاء العدة واحتج بتعجيل الفرقة بقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولأن ما يوجب فسخ النكاح لا يختلف بما قبل الدخول وبعده كالرضاع ولنا ما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد ابن المغيرة نحو من شهر أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم ولم يفرق النبي ﷺ بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح قال ابن عبد البر وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شهاب أسلمت أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم فبايع فثبتا على نكاحهما وقا ابن شبرمة كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما ولأن أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي ﷺ مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح النبي ﷺ مكة فثبتا على النكاح وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن

стр. 4431

أبي أمية عام الفتح فلقيا النبي ﷺ بالأبواء فأسلما قبل نسائهما ولم يعلم أن النبي ﷺ فرق بين أحد ممن أسلم وبين امراته ويبعد أن يتفق إسلامهما معا ويفارق ما قبل الدخول فإنه لا عدة لها فتتعجل البينونة كالمطلقة واحدة وههنا لها عدة فإذا انقضت تبينا وقوع الفرقة من حين أسلم الأول فلا يحتاج إلى عدة ثانية لأن اختلاف الدين سبب الفرقة نتحسب الفرقة منه كالطلاق فعلى هذه الرواية لو وطئها الزوج في عدتها ولم يسلم الثاني فيها فلها عليه المهر ويؤدب لأننا تبينا أنه وطئها بعد البينونة وانفساخ النكاح فيكون واطئا في غير ملك وإن أسلم فلا شئ لها لأننا تبينا أن النكاح لم ينفسخ وأنه وطئها في نكاحه فلم يكن عليه شئ (فصل) فان أسلم أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح في قول عامة العلماء قال ابن عبد البر لم يختلف العلماء في هذه الأشياء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحمد زعم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة لما روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ رد زينب على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول رواه أبودادو واحتج به أحمد قيل له أليس يروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال ليس لذك أصل قيل كان بين إسلامها وردها إليه ثمان سنين ولنا قوله تعالى (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) والإجماع المنعقد على تحريم فروج المسلمات على الكفار وأما قصة أبي العاص مع امرأته فقال ابن

стр. 4432

عبد البر لا يخلو إما أن يكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون حاملا استمر حملها حتى أسلم زوجها أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم أو تكون ردت إليه بنكاح جديد فقد روى ابن أبي قتيبة في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ ردها على أبي العاص بنكاح جديد رواه الترمذي وقال سمعت عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول حديث ابن عباس أجود اسناد أو العمل على حديث عمرو بن شعيب (مسألة) (فإن أسلمت قبله فلها نفقة العدة) لأنه يتمكن من الاستمتاع وإبقاء نكاحها بإسلامه معها فكانت لها النفقة كالرجعية وسواء أسلم في عدتها أو لم يسلم فإن قيل إذا لم يسلم تبينا أنها بائن باختلاف الدين فكيف تجب النفقة للبائن؟ قلنا لأنه كان يمكن الزوج تلافي نكاحها بل يجب عليه فكانت في معنى الرجعية وإن كان هو المسلم فلا نفقة لها لأنه لا سبيل إلى تلافي نكاحها واستبقائها فأشبهت البائن وسواء أسلمت معه أم لا (مسألة) (فإن اختلفا في السابق منهما فقال الزوج أسلمت قبلك فلا نفقة لك وقالت المراة بل أن المسلمة أولا فلي النفقة فالقول قولها في أحد الوجهين) لأن الأصل وجوب النفقة وهو يدعي سقوطها (والثاني) أن القول قوله لأن النفقة إنما تجب بالتمكين من الاستمتاع والأصل عدمه فإن قال أسلمت بعد شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيها وقالت

стр. 4433

بعد شهر فالقول قوله لأن الأصل عدم إسلامها في الشهر الثاني فإن ادعى هو بفسخ النكاح فأنكرته انفسخ النكاح لأنه يقر على نفسه بزوال نكاحه وسقوط حقه فأشبه ما لو ادعى أنها أخته من الرضاع فكذبته. (مسألة) (وعنه أن الفرقة تتعجل باسلام أحدهما كما قبل الدخول وقد ذكرناه) (مسألة) (فأما الصداق فواجب بكل حال) يعني إذا وقعت الفرقة بايسلام أحدهما بعد الدخول فإنه يجب لها المهر كاملا لأنه استقر بالدخول فلم يسقط بشئ فإن كان مسمى صحيحاً فهو لها لأن أنكحة الكفار صحيحة تثبت أحكام الصحة وإن كان محرما قبضته فليس لها غيره لأنا لا نتعرض إلى ما مضى من أحكامهم وإن لم يكن قبضته فلها مهر المثل لأن الخمر والخنزير لا يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين (فصل) وسواء مما ذكرنا اتفق الداران أو اختلفتا وبه قال مالك والليث والاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة إن أسلم أحدهما وهما في دار الحرب ودخلا دار الإسلام انفسخ النكاح ولو تزوج حربي حربية ثم دخلا دار الإسلام وعقد العهد انفسخ نكاحه لاختلاف الدارين ويقضتي مذهبه أن أحد الزوجين الذميين إذا دخل دار الحرب ناقضاً للعهد انفسخ نكاحه لأن الدار انعقدت بهما فعلا وحكما فوجب أن تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت في دار الإسلام قبل الدخول

стр. 4434

ولنا أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي دار حرب وأم حكيم أسلمت بمكة وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن وامرأة صفوان بن أمية أسلمت يوم الفتح وهرب زوجها ثم أسلموا وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار بهم، ولأنه عقد معاوضة فلم ينفسخ باختلاف الدار كالبيع، ويفارق ما قبل الدخول فإن القاطع للنكاح اختلاف الدين المانع من الاقرار على النكاح دون ما ذكروه، فعلى هذا لو تزوج مسلم مقيم بدار الإسلام حربية من أهل الكتاب صحح نكاحه وعندهم لا يصح ولنا قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) ولأنها امرأة يباح نكاحها إذا كانت في دار الإسلام فأبيح نكاحها في دار الحرب كالمسلمة (فصل) قال الشيخ ﵁ (وإن ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر ان كانت المرتدة، وإن كان هو المرتد فلها نصف المهر) إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم أنه حكي عن داود أنه لا ينفسخ بالردة لأن الأصل بقاء النكاح ولنا قول الله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل

стр. 4435

لهم ولا هم يحلون لهن) ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فوجب فسخ النكاح كما لو أسلمت تحت كافر ثم ننظر فإن كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر لها لأن الفسخ من قبلها وإن كان الرجل هو المرتد فعليه نصف المهر لأن الفسخ من جهته فأشبه ما لو طلق وإن كانت التسمية فاسدة فعليه نصف مهر المثل (مسألة) (وإن كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين) اختلف الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد أحد الزوجين بعد الدخول حسب اختلافهما فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي إحداهما تتعجل الفرقة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ذلك عن الحسن وعمر بن عبد العزيز والثوري وزفر وأبي ثور وابن المنذر لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع (والثانية) يقف على انقضاء العدة فإن أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت بانت منذ اختلاف الدينين وهذا مذهب الشافعي لأن لفظه تقع به الفرقة فإذا وجد الدخول جازان يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعي أو نقول اختلاف دين بعد الإصابة فلا يوجب فسخه في الحال كإسلام الحربية تحت الحربي، وقياسه على الاسلام أحد الزوجين أقرب من قياسه على الرضاع ولأن الرضاع تحرم به المرأة على التأبيد فلا فائدة في تأخير الفسخ إلى بعد انقضاء العدة (مسألة) (فإن كان هو المرتد فعليه نفقة العدة)

стр. 4436

لأنه بسبيل إلى الاستمتاع بها بان يسلم ويمكنه تلافي نكاحها فكانت لها النفقة كزوج الرجعية وإن كانت هي المرتدة فلا نفقة لها لأنه لا سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة (فصل) فإن ارتد الزوجان معاً فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وإن كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين وهذا مذهب الشافعي قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو أحدهما ثم تابا أو تاب المرتد منهما فهو أحق بها ما لم تنقض العدة وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح استحسانا لأنه لم يختلف بهما الدين فأشبه ما لو أسلما ولنا أنها ردة طارئة على النكاح فوجب أن يتعلق بها فسخه كما لو ارتد أحدهما ولأن كل ما زال عنه ملك المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ارتد غيره معه كما له وما ذكره يبطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية فإن نكاحهما ينفسخ وقد انتقالا إلى دين واحد، وأما إذا أسلما فقد انتقلا إلى دين الحق ويقران عليه بخلاف الردة (فصل) وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا منع من وطئها في عدتها فإن وطئها في عدتها وقلنا إن الفرقة تعجلت فيكون عليه مهر مثلها وإن قلنا أن الفرقة تقف على انقضاء العدة فأسلم المرتد منهما أو أسلما جميعاً في عدتها وكانت الردة منها فلا مهر لها عليه بهذا الوطئ لأنا تبينا أن النكاح لم يزل وأنه وطئها وهي زوجته وإن ثبتا أو ثبت المرتد منهما على الردة حتى انقضت العدة فلها عليه مهر المثل لهذا الوطئ لأنه وطئ

стр. 4437

في غير نكاح بشبهة النكاح لأنا تبينا أن الفرقة وقعت منذ اختلف الدين وقد ذكرنا مثل ذلك فيما إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول فوطئها في العدة لأنه مثله (فصل) إذا أسلم أحد الزوجين ثم ارتد نظرت فإن أسلم الآخر تبينا أن الفرقة وقعت من حين اختلف الدينان وعدتها من حين أسلم المسلم منهما، وإن أسلم الآخر منهما في العدة قبل ارتدادا الأول اعتبر ابتداء العدة من حخين ارتد لأن حكم اختلاف الدين بالإسلام الأول زال بإسلام الثاني في العدة ولو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه ثم ارتد لم يكن له أن يختار منهن لأنه لا يجوز أن يبتدئ العقد عليهن في هذه الحال وكذلك لو ارتددن دونه أو معه لم يكن له أن يختار منهن كذلك (فصل) إذا تزوج الكافر من لا يقر على نكاحها في الإسلام مثل أن جمع أختين أو بين عشر نسوة أو نكح معتدة أو مرتدة ثم طلقها ثلاثا ثم أسلما لم يكن له أن ينكحها لأننا أجرينا أحكامهم على الصحة فيما يعتقدونه في النكاح فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له إمساك الثانية من الأختين والخامسة المعقود عليها آخرا (مسألة) (وإن انتقل أحد الكتابيين إلى دين لا يقر عليه فهو كردته) إذا انتقل الكتابي إلى غير دين أهل الكتاب من الكفر لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافاً لأنه انتقل إلى دين لا يقر أهله بالجزية كعبادة الأوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي منهم لا يقر على دينه

стр. 4438

فالمنتقل إليه أولى، وإن انتقل إلى المجوسية لم يقر أيضاً لأنه انتقل إلى دين أنقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا أرتد، فأما إذا انتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر ففيه روايتان (إحداهما) لا يقر أيضاً لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد (والثانية) يقرنص عليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختاره الخلال وصاحبه وقول أبي حنيفة لأنه لا يخرج عن دين أهل الكتاب فأشبه غير المنتقل وللشافعي قولان كالروايتين، فأما المجوسي إذا انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقر كأهل ذلك الدين وإن انتقل إلى دين أهل الكتاب خرج فيه الروايتان وسواء فيما ذكرنا الرجل والمرأة لعموم قوله ﵊ (من بدل دينه فاقتلوه) ولعموم المعنى الذي ذكرناه فيهما جميعاً (فصل) وإن انتقل إلى دين غير أهل الكتاب لم يقبل منه إلا الإسلام في إحدى الروايات عن أحمد اختاره الخلال وهو أحد أقوال الشافعي لأن غير الإسلام باطلة قد أقر ببطلانها فلم يقر عليها كالمرتد وعنه رواية ثانية لا يقبل منه إلا الإسلام أو الذي كان عليه لأن دينه الأول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه إن رجع عليه ولأنه منتقل من دين يقر أهله على لقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) وظاهر هذه الرواية إن الكتابي إذا انتقل إلى المجوسية أقر وقد ذكرنا في أعلى هذه الصفحة أنه لا يقر ولعله أراد بقوله إلى دين يقر عليه إذا كان دين أهل الكتاب

стр. 4439

ليكون موافقاً لما ذكرناه أولا، وإن انتقل إلى أهل الكتاب وقلنا لا يقر ففيه روايتان إحداهما لا يقبل إلا الإسلام والأخرى لا يقبل إلا الإسلام أو الذي كان عليه (فصل) وإن قلنا لا يقر ففي صفة إجباره روايتان [إحداهما] أنه يقتل إن لم يرجع رجلا كان أو امرأة لعموم الحديث ولأنه ذمي نقض العهد فأشبه ما لو نقضه بتركه أداء الجزية ويستناب في أحد الوجهين لأنه يسترجع عن دين باطل أشبه المرتد والثاني لا يستتاب لانه كافرا أصلي أبيح قتله فأشبه لحربي، فعلى هذا إن بادر فأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل (والرواية الثانية) قال أحمد إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية ولم أدعه فيما انتقل إليه فقيل له أتقتله؟ قال لا ولكن يضرب ويحبس، قال وإذا كان نصرانياً أو يهوديا؟ قال وإن كان يهوديا أو نصرانيا دخل في المجوسية كان أعلظ لأنه لا تؤكل ذبيحته ولا تنكح له امرأة ولا نتركه حتى يرد إليها، فقبل له تقتله إذا لم يرجع؟ قال إنه لأهل لذلك وهذا نص في أن الكتابي المنتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب والحبس. (فصل) فإن تزوج مسلم ذمية فانتقلت إلى غير دين أهل الكتاب فهي كالمرتدة لأن غير أهل الكناب لا يحل نكاح نسائهم فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحها ولا مهر لها وإن كان بعده فهل يقف على انقضاء العدة أو ينفسخ في الحال على روايتين وكذلك إذا انتقلت إلى دين باطل أو إلى دين كانت تقر بطلانه فأشبهت المسلمة إذا تهودت أو تنصرت والله أعلم (فصل) قال الشيخ ﵀ (وإن أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعا وفارق سائرهن)

стр. 4440

وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن في عدتهن أو كن كتابيات لم يكن له إمساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك إمساك أكثر من أربع فإذا أحب ذلك اختار أربعا منهن وفارق سائرهن سواء تزوجهن في عقد واحد أو عقود وسواء اختار الأوائل أو الأواخر نص عليه أحمد وبه قال الحسن ومالك والليث والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاح جميعهن وإن كان في عقود فنكاح الأوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل لأن العقد إذا تناول أكثر من أربع فتحريمه من طريق الجمع فلا يكون مخيراً فيه بعد الإسلام كما لو تزوجت المرأة زوجين في حال الكفر ثم أسلموا ولنا ما روى قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك فقال (اختر منهن أربعاً) رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروى محمد بن يزيد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي ﷺ إن يتخير منهن أربعاً، رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا ورواه الشافعي في مسنده عن ابى علية عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا أنه غير محفوظ غلط فيه معمر وخالف فيه أصحاب الزهري. وكذلك قال الامام أحمد والترمذي وغيرهما ولأن كل عدد جاز له ابتداء العقد عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال الشرك كما لو تزجهن بغير شهود، وأما إذا تزوجت زوجين فنكاح الثاني باطل لأنها ملكته ملك غيرها وإن جمعت بينهما لم يصح لأنها لم تملكه جميع بضعها ولأن ذلك ليس بشائع عند أحد من أهل الأديان ولأن المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه بخلاف الرجل (فصل) ويجب عليه أن يختار أربعاً ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع لأن النبي ﷺ أمر فيسا وغيلان بالاختيار وأمره يقتضي الوجوب ولأن المسلم لا يجوز اقراره على أكثر من أربع فإن أبي

стр. 4441

أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار لأن هذا حق عليه يمكنه إبفاؤه وهو ممتنع منه فأجبر عليه كإيفاء الدين، وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولى إذا امتنع من الطلاق لأن الحق ههنا لغير معين وإنما تتعين الزوجات باختياره وشهوته، وذلك لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فيه، فإن جن خلي حتى يعود عقله ثم يجبر على الاختيار (مسألة) (وعليه نفقتهن إلى أن يختار) لأنهن محبوسات عليه ولأنهن في حكم الزوجات أيهن اختار جاز (فصل) ولو زوج الكافر ابنه الصغير أكثر من أربع ثم أسلموا جميعاً لم يكن له الاختيار قبل بلوغه فإنه لا حكم لقوله وليس لأبيه الاختيار لأن ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه فيه فإذا بلغ الصبي كان له أن يختار حينئذ وعليه النفقة إلى أن يختار فإن مات الزوج لم يقم وارثه مقامه لما ذكرنا في الحاكم. (فصل) وصفة الاختيار أن يقول اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت حبسهن أو إمساكهن أو نكاحهن، أو أمسكت نكاحهن، أو أثبت نكاحهن، وإن قال لما زاد على الأربع: فسخت نكاحهن كان اختيار للأربع. (مسألة) (وإن طلق إحداهن كان اختيار لها) لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة، وإن قال فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فإن لم ينو به الطلاق كان اختيار لغيرههن لقول النبي ﷺ لغيلان (اختر منهن أربعا وفارق سائرهن) وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحاً وكذا في حديث فيروز الديلمي قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها، وهذا الموضع اختص بهذه اللفظة فيجب أن يختصص فيه بالفسخ فإن نوبه الطلاق كان اختيار لهن دون غيرهن.

стр. 4442

وذكر القاضي فيه عند الطلاق وجهين (أحدهما) أن يكون اختياراً للمفارقات لأن لفظ الفراق صريح في الطلاق والأول أولى. (مسألة) (وإن وطئ إحداهن كان اختياراً لها في قياس المذهب) لأنه لا يجوز إلا في ملك فيدل على الاختيار كوطئ الجارية المباعة بشرط الخيار (مسألة) (وإن طلق الجميع أقرع بينهن فأخرج أربعاً منهن بالقرعة فكن المختارات ووقع طلاقه بهن وانفسخ نكاح البواقي وله نكاح البواقي فإن كان الطلاق ثلاثاً فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات لأنهن لم يطلقن منه ولا تحل له المطلقات إلا بعد زوج وإصابة، ولو أسلم ثم طلق الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار أربعا منهن فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن، لانهن زوجات وبعتددن من حين طلاقه وبان البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة المطلقات لأن هؤلاء غير مطلقات، والفرق بينهما وبين التي قبلها إن طلاقهن قبل إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ، وفي التي قبلها طلقهن وله اختيار، والطلاق يصلح اختيار وقد أوقعه في الجيمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرن إلي القرعة لتساوي الحقوق. (مسألة) (وإن ظاهر أو آلى من إحداهن فهل يكون اختياراً لها؟ على وجهين) (أحدهما) لا يكون اختياراً لأنه يصح في غير زوجة (والثاني) يكون اختياراً لأن حكمه لا يثبت في غير زوجة وإن قذفها لم يكن اختياراً لها لأنه يقع في غير زوجة (فصل) وإن اختار منهن أربعاً وفارق البواقي فعدتهن من حين اختار لأنهن بن منه بالاختيار

стр. 4443

ويحتمل أن تكون عدتهن من حين أسلم لانهن بين بإسلامه وإنما يبين ذلك باختيار فيثبت حكمه من حين الإسلام كما إذا أسلم أحد الزوجين فلم يسلم الآخر حتى انقضت عدتهن وفرقتهن فسخ لأنها تثبت بإسلامه من غير لفظ فيهن وعدتهن كعدة المطلقات لأنها عدة من فسخ نكاحها وإن ماتت إحدى المختارات وبانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح واحدة من المفارقات وتكون عنده على طلاق ثلاث لأنه لم يطلقها قبل ذلك، وإن اختار أقل من أربع أو اختار ترك الجميع أمر بطلاق أربع أو تمام الأربع لأن الأربع زوجات لا يبن منه إلا بطلاق أو ما يقوم مقامه فإذا طلق أربعا منهن وقع طلاقه وانفسخ نكاح الباقيات لاختياره لهن وتكون عدة المطلقات من حين طلق وعدة الباقيات على الوجهين (مسألة) (فإن مات فعلى الجميع عدة الوفاة) هكذا ذكره في الكتاب المشروح والأولى أن من كانت منهن حاملا فعدتها بوضعه لأن ذلك تنقضي به العدة في كل حال ومن كانت آيسة أو صغيرة فعدتها عدة الوفاة لأنها أطول العدتين في حقها ومن كانت من ذوات القروء اعتدت أطول الأجلين من ثلاثة قروء وأربعة أشهر وعشر لتنقضي العدة بيقين لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأحببنا أطولهما لتنقضى العدة كما قلنا فيمن نسي صلاة لا يعلم عينها عليه خمس صلوات هذا الذي ذكره شيخنا في كتاب المغنى والكافي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح والقول الأول لا يصح (مسألة) (والميراث لأربع منهن بالقرعة في قياس المذهب) وعند الشافعي يوقف حتى يصطلحن وسنذكر هذا في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى، وإن اخترن الصلح جاز كيفما اصطلحن لأن الحق لهن

стр. 4444

(فصل) وإذا أسلم قبلهن وقلنا تتعجل الفرقة باختلاف الدين فلا كلام وإن قلنا تقف على انقضاء العدة فلم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبينا أنهن بن منذ اختلف الدينان فإن كان قد طلقهن قبل انقضاء عدتهن تبينا أن طلاقه لم يقع بهن وله نكاح أربع منهن إذا اسلمن وان كن وطئهن تبينا أنه وطئ غير نسائه وإن آلى منهن أو ظاهر أو قذف تبينا أن ذلك كان في غير زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب بذلك أجنبية فإن أسلم بعضهن في العدة تبينا أنها زوجة فوقع طلاقه بها وكان وطؤها وطأ لمطلقته وإن كانت المطلقة غيرها فوطؤه لها وطئ لامرأته وكذلك إن كان وطؤه قبل طلاقها، ان طلق الجميع فأسلم أربع منهن أو أقل في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات ووقع الطلاق بهن فإذا أسلم البواقي فله أن يتزوج منهن لأنه لم يقع طلاقه بهن (فصل) ولو أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم أربع منهن فله اختيارهن وله الوقوف إلى أن يسلم البواقي فإن مات اللائي أسلمن ثم أسلم الباقيات فله اختيار الميتات وله اختيار الباقيات وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء لأن الاختيار ليس بعقد وإنما هو تصحيح للعقد الأول فيهن والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وحال ثبوته كن أحياء، وإن أسلمت واحدة منهن وقال اخترتها جاز فإذا ختار أربعاً على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي وإن قال للمسلمة اخترت فسخ نكاحها لم يصح لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع والاختيار للأربع وهذه من جملة الأربع إلا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع لأنه كناية ويكون طلاقه لها اختيار لها، وإن قال اخترت فلانة قبل أن تسلم لم يصح لأنه ليس بوقت للاختيار لأنها جارية إلى بينونة فلا يصح امساكها وان فسخ نكاحها لم ينفسخ لانه المالم يجز الاختيار لم يجز الفسخ وإن نوى بالفسخ الطلاق أو قال أنت طالق فهو موقوف فإن أسلمت ولم يسلم زيادة على أربع أو أسلم زيادة خ فاختارها تبينا وقوع الطلاق بها وإلا فلا

стр. 4445

(فصل) وإن قال كلما أسلمت واحدة اخترتها لم يصح لأن الاختيار لا يصح تعليقه على شرط ولا يصح في غير معين، وإن قال كلما أسلمت واحدة اخترت فسخ نكاحها لم يصح أيضاً لأن الفسخ لا يتعلق بالشرط ولا يملكه في واحدة حتى يزيد عدد المسلمات على الأربع، فان اراد به الطلاق فهو كما لو قال كلما أسلمت واحدة فهي طالق وفي ذلك وجهان (أحدهما) يصح لأن الطلاق يصح تعليقه بالشرط ويتضمن الاختيار لها، وكلما أسلمت واحدة كان اختياراً لها وتطلق بطلاقه (والثاني) لا يصح لأن الطلاق يتضمن الاختيار والاختيار لا يصح تعليقه بالشرط (فصل) إذا أسلم ثم أحرم بحج أو عمرة ثم أسلمن فله الاختيار لأن الاختيار استدامة للنكاح وتعيين للمنكوحة وليس ابتداء له، وقال القاضي ليس له اختيار وهو ظاهر مذهب الشافعي. ولنا أنه استدامة نكاح لا يشترط له رضي المرأة ولا ولي ولا شهود ولا يتجدد به مهر فجاز له في الإحرام كالرجعة. (فصل) فإن أسلمن معه ثم متن قبل اختياره فله أن يختار منهن أربعاً فيكون له ميراثهن، ولا يرث الباقيات لأنهن لسن بزوجات له وإن مات بعضهن فله الاختيار من الجميع فإن اختار الميتات فله ميراثهن لأنهن متن وهن نساؤه، وإن اختار غيرهن فلا ميراث له منهن لأنهن أجنبيات، وإن لم يسلم البواقي لزم النكاح في الميتات وله ميراثهن فإن وطئ الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن فاختار أربعا منهن فليس لهن الا المسمى لانهن زوجات ولسائرهن المسمى بالعقد الاول، ومهر المثل للوطئ الثاني لأنهن أجنبيات، وإن وطئهن بعد إسلامهن فالموطوءات أولا المختارات والبواقي أجنبيات والحكم في المهر على ما ذكرنا

стр. 4446

(فصل) وإن أسلم وتحته أختان منهما واحدة. هذا قول الحسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة في هذه كقوله في عشرة نسوة ولنا ما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان. قال (طلق أيتهما شئت) رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما ولأن أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع في الإسلام وقد أزاله فصح كما لو طلق إحداهما قبل إلا سلامه ثم أسلم والأخرى في حباله، وكذلك الحكم في المرأة وعمتها وخالتها لأن المعنى في الجميع واحد (فصل) ولو تزوج وثانية فأسلمت قبله ثم تزوج في شركه أختها ثم أسلما في عدة الأولى فله أن يختار منهما لأنه أسلم وتحته أختان، وإن أسلم هو قبلها لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ولا أربعاً سواها فإن فعل لم يصح النكاح الثاني فإذا أسلمت الاولى في عدتها فنكاحها لازم لأنها انفردت به (فصل) وإذا تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة الأخرى لئلا يكون واطئا لاحد الأختين في عدة الأخرى وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن فأسلمن معه وكن ثمانيا فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات لئلا يكون واطئا لأكثر من أربع، فإن كن خمسا ففارق احداهن فله وطئ ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة، وإن كن ستا ففارق اثنتين فله وطئ اثنتين من المختارات وإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطئ واحدة من المختارات ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي عدة المفارقات فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطئ واحدة من المختارات هذا قياس المذهب

стр. 4447

(فصل) وان تزوج أختين في حال كفره فأسلم وأسلمتا معاً قبل الدخول فاختار إحداهما فلا مهر للأخرى لأنا تبينا أن الفرقة وقعت بإسلامهم جميعا فلا تستحق مهراً كما لو فسخ النكاح لعيب في إحداهما ولأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها كما لو تزوج المجوسي أخته ثم أسلما قبل الدخول وهذا الحكم فيما زاد على الأربع إذا أسلموا جميعا قبل الدخول فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقى فلامهر لهن فيما ذكرنا والله أعلم (مسألة) (وإن كانتا أما وبنتا لم يدخل بالأم انفسخ نكاحها، وإن كان دخل بالأم فسد نكاحهما) أما إذا كان إسلامهم جميعاً قبل الدخول فإنه يفسد نكاح الأم ويثبت نكاح البنت وهذا أحد قولي الشافعي واختيار المزني، وقال في الآخر يختار أيتهما شاء لأن عقد الشرك إنما يثبت له حكم الصحة إذا ضم إليه الاختيار فإذا اختار الأم فكأنه لم يعقد على البنت ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولأنها أم زوجته فتحرم عليه كما لو طلق ابنتها في حال شركه، ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها ويمسك بنكاحها أولى، وقولهم إنما يصح العقد بانضمام الاختيار إليه غير صحيح فإن أنكحة الكفار صحيحة تثبت لها أحكام الصحة وكذلك لو انفردت كان نكاحها صحيحا لازما من غير اختيار ولهذا فوض إليه الاختيار ههنا ولا يصح إن يختار من ليس نكاحها صحيحاً وإنما اختصت الام بفساد نكاحها لأنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يكن له اختيارها والبنت لا تحرم قبل الدخول بأمها فتعين النكاح في أمها بخلاف الأختين (فصل) فإن كان دخل بالأم أو بهما حرم نكاحهما على التأبيد الأم لأنها أم زوجته والبنت لأنها ربيبة مدخول بأمها. قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم وهو قول الحسن

стр. 4448

وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وأهل الحجاز والثوري وأهل العراق والشافعي ومن تبعهم فإن دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح أمها كما لو لم يدخل بهما، فإن لم يسلم معه إلا إحداهما كان الحكم كما لو أسلمتا معه معا، فإن كانت المسلمة هي الأم فهي محرمة عليه على كل حال، وإن كانت البنت ولم يكن دخل بأمها ثبت نكاحها وإن كان دخل بها فهي محرمة على التأبيد، وإن كان قد وطئ إحداهما حرمت الأخرى على التأبيد ولم تحرم الموطؤة، وإن لم يكن وطئ واحدة منهما فله وطئ أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت الأخرى على التأبيد والله أعلم (فصل) وإذا أسلم عبد وتحته زوجتان قد دخل بهما وأسلمتا في العدة فهما زوجتاه وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين لأنه حكم العبد فيما زاد على الأربع، فإذا أسلم وتحته زوجتان معه أو في عدتهما لزم نكاحه حرتين كانا أو أمتين أو حرة وأمة لأن له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه فكذلك في اختياره وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين بناء على ما مضى في الحر فلو كان تحته حرتان وأمتان فله أن يختار الحرتين أو الأمتين أو حرة أو أمة وليس للحرة إذا أسلمت معه الخيار في فراقه لأنها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد رقه بالإسلام ولا تجددت حريتها بذلك فلم يكن له اختيار كما لو تزوجت معيباً تعلم عيبه ثم أسلما. وذكر القاضي وجها أن لها الخيار لأن الرق عيب تجددت أحكامه بالإسلام فكأنه عيب حادث والأول أصح فإن الرق لم يزل عيباً ونقصا عن العقلاء ولم يتجدد نقصه بالإسلام فهو كسائر العيوب (فصل ولو أسلم وتحته أربع حرائر فأعتق ثم أسلمن في عدتهن أو أسلمن قبله ثم أعتق ثم أسلم ثبت نكاح الأربع لأنه ممن يجوز له الأربع في وقت اجتماع اسلامهم لأنه حر، فأما إن أسلموا كلهم ثم أعتق قبل أن يختار لم يكن له أن يختار الاثنين لأنه كان عبداً حين ثبت له الاختيار وهو حال اجتماعهم على الإسلام فتغير حاله بعد ذلك لا يغير الحكم كمن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه ثم أيسر ولو أسلم معه اثنتان ثم أعتق ثم أسلم الباقيتان لم يختر إلا اثنتين لأنه ثبت له الاختيار بإسلام الأوليين (فصل) فإن تزوج أربعاً من الإماء فأسلمن وأعتقن قبل إسلامه فلهن فسخ النكاح لأنهن عتقن

стр. 4449

تحت عبد وإنما ملكن الفسخ وإن كن جاريات إلى بينونة لأنه قد يسلم فيقطع جريانهن إلى البينونة فإذا فسخن ولم يسلم الزوج بن بالاختلاف الدين من حين أسلمن وتبين أن الفسخ لم يصح، وإن أسلم في العدة بن بفسخ النكاح وعليهن عدة الحرائر في الموضعين لأنهن ههنا وجبت عليهن العدة وهن حرائر وفي التي قبلها عتقن في أثناء العدة التي يمكن لزوج تلافي النكاح فيها فأشبهن الرجعية فإن أخرن الفسخ حتى اسلم لزوج فهن كالرجعية إذا عتقت وأخرت لنفسخ لأن تركهن الفسخ اعتماد على جريانهن إلى البينونة فلم يضتم الرضا بالنكاح، ولو أسلم قبلهن ثم أعتقن فاخترن الفسخ صح لأنهن إماء عتقن تحت عبد وهذا ظاهر مذهب الشافعي. وقال بعضهم لا خيار لهن لأنه لا حاجة بهن إلى الفسخ لكون يحصل بإقامتهن على الشرك بخلاف التي قبلها وليس بصحيح فإن السبب متحقق وقد يبدو لهن الإسلام وهو واجب عليهن، فإن قيل فإذا أسلمن اخترن الفسخ قلنا يتضررن بطول العدة فإن ابتداءها من حين الفسخ ولذلك ملكن الفسخ فيما إذا أسلمن وعتقن قبله، فأما إن اخترن المقام وقلن قد رضينا الزوج فذكر القاضي أنه يسقط خيارهن لأنها حالة صح فيها اختيار الفسخ فصح فيها اختيار الإقامة كحال اجتماعهم على الإسلام. وقال أصحاب الشافعي لا يسقط اختيارهن لأن اختيارهن للإقامة ضد الحالة التي هي عليها وهي جريانهن إلى البيونة فأشبه ما لو ارتدت الرجعية فراجعها الزوج حال ردتها وهذا يبطل بما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم عتقت فاختارت زوجها (فصل) قال الشيخ ﵁ (فإن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن تحل له الإماء فله الاختيار منهم وإلا فسد نكاحهن إذا ان في حال اجتماعهم على الإسلام عادماً للطول خائفا فله أن يختار منهن واحدة فإن

стр. 4450

كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من تعفه في إحدى الروايتين والأخرى لا يختار إلا واحدة وهو مذهب الشافعي وتوجيههما قد مضى ذكره وإن عدم فيه الشرطان انفسخ النكاح في الكل ولم يكن له خيار وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور له أن يختار منهن لأنه استدامة للعقد لا ابتداء له بدليل أنه لا يشرتط شروط العقد أشبه الرجعية ولنا أن هذه امرأة لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الإسلام فلم يملك اختيارها كالمعتدة من غيره وذوات محارمه، وأما الرجعة فهي قطع جريان النكاح إلى البينونة وهذا إثبات النكاح في امرأة فإن كان دخل بهن ثم أسلم ثم أسلمن في عدتهن فالحكم كذلك وقال أبو بكر لا يجوز له ههنا اختيار بل بين بمجرد إسلامه لئلا يفضي إلى استدامة نكاح مسلم في أمة كافرة ولنا أن إسلامهن في العدة كإسلامهن معه وإن لم يسلمن إلا بعد العدة انفسخ نكاحهن إن كن كتابيات لأنه لا يجوز استدامة النكاح في أمة كتابية (مسألة) (فإن أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن لأن شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار) وإن أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر فليس له الاختيار لذلك وإن أسلمت إحداهن وهو موسر ثم أسلم البواقي بعد إعساره لم يكن له أن يختار منهن شيئاً لان وقت الاختيار دخل بإسلام الأولى ألا ترى أنه إذا كان معسر كان له اختيارها فإذا كان موسراً ابطل اختياره، وإن أسلمت الأولى وهو معسر فلم يسلم البواقي حتى أيسر لزم نكاح الأولى ولم يكن له الاختيار من البواقي لأن الأولى اجتمعت معه في حال يجوز ابتداء نكاحها بخلاف البواقي، ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر كان أن يختار لأن ثبوت حال الاختيار كان له ذلك فتغير حاله لا يسقط ما ثبت كما لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح
следующие страницы →