← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

(مسألة) (فإن شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له) لأنها زيادة، وقال أبو بكر له ذلك لأنه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات عليها والأول أولى (فصل) فإن شرطها أمة فبانت حرة وكان له نكاح الإماء فلا خيار له لأن ولده يسلم من الرق ويتمكن من لاستمتاع بها ليلاً ونهاراً، وكذا لو شرطها ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دينه فبانت خيراً من شرطه لأنها زيادة (فصل) وإن شرطها بكراً فبانت ثيباً فعن أحمد كلام يحتمل أمرين (أحدهما) لا خيار له لأن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى العيوب الثمانية ولا يثبت فيه الخيار فلا يرد بمخالفة الشرط (والثاني) له الخيار كما لو شرط الحرية، وكذلك لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو ذات نسب فبانت دونه أو بيضاء فبانت سوداء أو طويلة فبانت قصيرة خرج في ذلك كله وجهان ونحو هذا مذهب الشافعي وكذلك لو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح كالعمى والخرس والصمم ونحو فبان بخلاف ذلك ففيه وجهان. وممن ألزم لزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي حكاه ابن المنذر، وروى الزهري أن رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء وكانت الحيضة خرقت عذرتها فأرسلت إليه عائشة أن الحيضة تذهب بالعذرة، وعن الحسن والشعبي وابراهيم في الرجل إذ لم يجد امرأته عذرا ليس عليه شئ للعذرة أن الحيضة تذهب العذرة والوثبة والتعبيس والحمل الثقيل

стр. 4377

(فصل) إذا تزوج امرأة يظنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار وهذا قول الشافعي كما إذا شرط ذلك (مسألة) (وإن تزوج أمة يظنها حرة أو على أنها حرة وولدت منه فالولد حر ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم وبرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء فله الخيار فإن رضي المقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) أن النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يفسد لأنه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا الفرش فإذا هو حمار ولنا أن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته كما لو قال زوجتك هذه الحسناء فإذا هي سوداء وكذا نقول في الأصل الذي ذكروه أن العقد صحيح لأن المعقود عليه العين المشار إليها، وإن سلمنا فالفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن ثم الفائت الذت فإن ذات الفرس غير ذات الحمار وههنا اختلفا في الصفات [والثاني] أن البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل أنه يرد بفوات أي شئ كان فيه نفع منها والنكاح بخلافه (الفصل الثاني) إن أولاده منها أحرار بغير خلاف نعلمه لأنه اعتقد حريتها فكان ولده أحراراً كاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى جارية يظنها ملكاً لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها (الفصل الثالث) إن على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس وهو قول

стр. 4378

مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيده لأنه لم يملكه وعنه أنه يقال له افتداء أولاده وإلا فهم يتبعون الأم، فظاهر هذا أنه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا لانهم رقيق بحكم الأصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها، قال الخلال اتفق عن أبي عبد الله أنه يفدي ولده وقاله إسحاق عنه في موضع أن الولد له وليس عليه أن يندبهم، وأحسبه قولا أولا لأبي عبد الله والصحيح أن عليه فداءهم لقضاء الصحابة به ولانه تماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكاً لمالكها وقد فوت رقه باعتقاد الحرية فلزما صمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل (الأولى) في وقته وذلك حين وضع الولد قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس وهو قول الشافعي، وقال أبو بكر والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم الخصومة لأنه إنما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم الا حال للمخصومة ولنا أنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ لأنه فات رقه من حينئذ ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة فإن قيل فقد كان محكوماً بحريته وهو جنين قلنانه لم يكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه أمكن تضمينه وهو حال الوضع

стр. 4379

(المسألة الثانية) في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات (إحداهن) بقيمتهم وهو أكثر الفقهاء لقول النبي ﷺ " من أعتق شقصاً من عبد قوم عليه نصيب شريكه " ولأن الحيوان من المقومات لا من ذوات الا مثل فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتقه (والثانية) يضمنهم بمثلهم عبيداً الذكر بذكر والأنثى بأنثى لما روى سعيد بن المسيب قال: بعت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم أن سيدها دب واستاقها واستاق ولدها فاخصموا إلى عمر بن الخطاب ﵁ على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين ديناراً ولأن ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الأحرار فعلى هذه الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال ويتمل أن يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبي بكر (والثالثة) هو مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني إما القيمة أو رأس برأس لأنهما جميعاً يرويان عن عمر ولكن لا أدري أي الإسنادين أقوى؟ وهذا اختيار أبي بكر قال في المقنع الفدية غرة بقدر القيمة أو القيمة وأيهما أعطى أجزأ ووجه ذلك أنه تردد بين الجنين الذي يضمن بغرة وبين إلحاقه بغرة من المضمونات فاقتضى التخيير بينهما والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه فيه قال أحمد في رواية أبي طالب وعليه قيمتهم مثل قول عمر فإذا تعارضت الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس

стр. 4380

(المسألة الثالثة) فيمن يضمن منهم من ولد حيا في وقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك وقال مالك والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي لا ضمان على الأب لمن مات منهم قبل الخصومة وهذا يثبني على وقت وقد ذكرناه فأما السقط ومن ولد لوقت لا يعيش لمثله وهو دون ستة أشهر فلا ضمان له لأنه لا قيمة له. (فصل) في المهر ولا يخلو أن يكون ممن يجوز له نكاح الاماء أولا فإن كان ممن يجوز له ذلك وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى فإن كان لم يدخل بها واختار الفسخ فلا مهر لها لأن الفسخ لعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ نكاحها وإن كان ممن لا يجوز لهم نكاح الإماء فالعقد فاسد من أصله ولا مهر فيه إن كان قبل الدخول فإن دخل بها فعليه مهرها وهل يجب المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين يذكر ان في الواجب في النكاح الفاسد إن شاء الله تعالى وكذلك إن كان ممن يجوز له نكاح الإماء لكن تزوجها بغير إذن سيدها أو نحو ذلك مما يفسد به النكاح (الفصل الرابع) أنه يرجع بما غرمه على من غره من المهر وقيمة الأولاد وهو اختيار الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس وبه قال الشافعي في القديم وفيه رواية أخرى لا يرجع بالمهر اختاره أبو بكر قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطئ فلم يرجع به كما لو اشترى

стр. 4381

مغصوباً فأكله بخلاف قيمة الولد فإنه لم يحصل في مقابلته عوض لأنها وجبت بحرية الولد وحرية الولد له لا لأبيه وقال القاضي إلا ظهر أنه لم يرجع بالمهر لأن أحمد قال كنت أذهب إلى حديث علي ثم إني هبته وكأني أميل الى حديث عمر يعني في الرجوع ولأن العاقد ضمن له سلامة الوطئ كما ضمن له سلامة الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع بالمهر قال وعلى هذا وكان الغرور من السيد عتقت وإن كان بلفظ غير هذا لم تثبت به الحرية فلا شئ له لأنه لا فائدة في أن يجب له ما يرجع به عليه وإن كان الغرور من وكيله رجع عليه في الحال وكذلك إن كان من أجنبي وإن كان منها فليس لها في الحال مال فيخرج فيها وجهان بناء على دين العبد بغير إذن سيده هل يتعلق برقبته أو بذمته يتبع به بعد العتق؟ قال القاضي فياس قول الخرقي أنه يتعلق بذمتها لأنه قال في الأمة إذا خالعت زوجها بإذن سيدها يتبعها به إذا عتقت كذا ههنا ويتبعها بجميعه وظاهر كلام أحمد أن الغرور إذا كان من الأمة لم يرجع على أحد فإنه قال إذا جاءت الأمة فقالت إني حرة فولت أمرها رجلا فزوجها على أنها حرة فالفداء على من غره يروى هذا عن علي وإبراهيم وحماد وكذلك قال الشعبي وإن قلنا يتعلق بها فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها أو تسليمها فإن اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فإنه لا فائدة في أن يوجبه عليه ثم يرده إليه وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب

стр. 4382

له وقال القاضي إن الغرور الموجب للرجوع أن يكون اشتراط الحرية قارنا للعقد فيقول زوجتكها على أنها حرة وإن لم يكن كذلك لم يملك الفسخ وهذا مذهب الشافعي والصحيح خلاف هذا فإن الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم يفرقوا بين أنواع الغرور ولم يستفصلوا والظاهر أن العقد لم يقع هكذا ولم تجربه العادة في العقود ولا يجوز قضاؤهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ولأن الغرر قد يكون من المرأة ولا لفظ لها في العقد ولأنه متى أخبره بحريتها أو أوهمه ذلك بقرائن تعلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها وأصدقها صداق الحرائر ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له والغار فتجب إزالة الضرر عنه بإثبات الرجوع على من غره وأضر به فعلى هذا إن كان الغرور من اثنين أو أكثر فالرجوع على جميعهم وإن كان الغرور منها ومن الوكيل فعلى كل واحد منهما نصفه (الفصل الخامس) أنه إن كان الزوج ممن يحرم عليه نكاح الإماء فإنه يفرق بينهما لأنا تبينا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه وهكذا إن كان تزوجها بغير إذن سيدها أو اختل شرط من شروط النكاح فهو فاسد يفرق بينهما والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء وكانت الشرائط مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على النكاح وهذا

стр. 4383

معنى قول الخرقي وظاهر مذهب الشافعي وقال أبوحينفة لا خيار له لأن الكفاءة غير معتبرة في جانب المرأة ولأنه يملك الطلاق فيستغنى به عن الفسخ ولنا أنه عقد غرفيه أحد الزوجين بحرية الآخر فيثبت له الخيار كالآخر ولأن الكفاءة وإن لم تعتبر فإن عليه ضرراً في استرقاق ولده ورق امرأته وذلك أعظم من فقد الكفاءة فأما الطلاق فلا يندفع به الضرر فإنه يسقط نصف المسمى والفسخ يسقطه جميعه فإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر لها وإن رضي بالمقام معها فله ذلك لأنه يحل له نكاح الإماء وما ولدت بعد ذلك فهو رقيق لسيدها لأن المانع من رقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك بالعلم ولو وطئها قبل العلم فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر لأنه وطئها معتقداً حريتها (فصل) والحكم في المدبرة وأم الولد والمعتق نصفها كالأمة القن لأنها ناقصة بالرق إلا أن ولد أم الولد يقوم كأنه عبد له حكم أمه وكذلك من أعتق بعضها إلا أنه إذا فدى الولد لم يلزمه الافداء ما فيه من الرق لأن بقيته حر بحرية أمه لا باعتقاد الواطئ فإن كانت مكاتبة فكذلك إلا أن مهرها لها لأنه من كسبها وكسبها لها وتجب قيمة ولدها على الرواية المشهورة قال أبو بكر ويكون ذلك تستعين

стр. 4384

به في كتابتها فإن كان الغرور منها فلا شئ لها إذ لا فائدة في إيجاب لها يرجع به عليها وإن كان الغرر من غيرها غرمه لها ورجع به على من غره (فصل) ولا يثبت أنها أمة بمجرد الدعوى ويثبت بالبينة فإن أقرت أنها أمة فقال أحمد في رواية أبي الحارث لا يستحقها بإقرارها لأن إقرارها يزيل النكاح عنها ويثبت حقاً على غيرها فلم يقبل كإقرارها بمال على غيرها وقال في رواية حنبل لا شئ حتى تثبت له أو تقر هي أنها أمته فظاهر هذا أنه يقبل إقرارها لأنها مقرة على نفسها بالرق أشبه غير المزوجة والأول أولى ولا نسلم أنه يقبل من غير ذات الزوج إقرارها بالرق بعد إقرارها بالحرية لأنها أقرت بما يتعلق به حق الله تعالى (فصل) فإن حملت المغرور بها فضربها ضارب فألقت جنيناً ميتاً فعلى الضارب غرة لأنه محكوم بحريته ويرثها ورثته فإن كان الضارب أباه لم يرثه ولا يجب بذل هذا الولد للسيد لأنه إنما يستحق بذل حي وهذا ميت ويحتمل أن يجب له عشر قيمة أمه لأن الواطئ فوت ذلك عليه باعتقاد الحرية ولولاه لوجب ذلك له (فصل) ويثبت له الخيار إذا ظنها حرة فبانت أمة كما إذا شرط ذلك وقال الشافعي لا خيار له ووافقاه فيما إذا ظن أنها مسلمة فبانت كافرة أنه يثبت له الخيار وقال بعضهم فيهما جميعاً قولان ولنا أن نقص الرق أعظم ضرراً فإنه يؤثر في رق ولده ومنع كما استمتاعه فكان له الخيار كما لو كانت كافرة

стр. 4385

(مسألة) (وإن كان المغرور عبداً فولده أحرار ويفديهم إذا أعتق ويرجع به على من غره) وذلك أن حكم العبد المغرور حكم الحرفي حرية أولاده، وقال أبو حنيفة ولده رقيق لأن أبويه رقيق ولا يصح ذلك لأنه وطئها معتقداً حريتها فأشبه الحر فإن هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ذلك لكان رقيقاً فإن علة رق الولد رق الأم خاصة ولا عبرة بالأب بدليل ولد الحر من الأمة، وولد الحرة من العبد، وعلى العبد فداؤهم لأنه فوت رقهم باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يتعلق برقبته كجنايته (والثاني) بذمته يتبع به بعد العتق وهو قول الخرقي فيكون بمنزلة الخلع من الأمة إذا بذلته بغير إذن سيدها وتفارق الاستدانة والجناية لأنه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان جناية منه وههنا لم يجن في الأولاد جناية وإنما عتقوا من طريق الحكم وما حصل لهم منهم عوض فيكون ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه فإنه لا ينبغي أن يجب له بذل ما لم يثبت عليه وأما الحرية فتتعجل في الحال وإن قلنا إن الفداء يتعلق برقبته وجب في الحال ويرجع به سده في الحال ويثبت للعبد الخيار كثبوته للحر الذي يحل له نكاح الإماء لأن عليه ضرراً في رق ولده ونقصاً في استمتاعه فإنها لا تكون عنده ليلا ونهاراً ولم ترض به ويحتمل أن لا يثبت له خيار لأنه نقص صفة لا ينقص بها عن رتبته فأشبه ما لو شرط نسب امرأة فبانت بخلاف لأنها مساوية لنسبه بخلاف تغرير الحر وقال بعض الشافعية لا خيار له وقال بعضهم

стр. 4386

فيه قولان والأولى ما ذكرناه وإذا اختار الإقامة فالمهر واجب لا يرجع به على أحد وإن اختار الفسخ قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده والنكاح بإذن سيده فالمهر واجب عليه وفي الرجوع اختلاف ذكرناه فيما مضى وإن كان بغير إذنه فالنكاح فاسد فإن دخل بها ففي قدر ما يجب به وجهان (أحدهما) مهر المثل (والثاني) الخمسان وهل يرجع به؟ على وجهين (مسألة) (وإن تزوجت المرأة عبداً على أنه حر أو ظنته حراً فبان عبداً فلها الخيار) أما النكاح فهو صحيح وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان بإذن سيده وإن كانت المرأة حرة وقلنا الحرية ليست من شورط الكفاءة وإن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح ولأن للمرأة الخيار بين الفسخ والإمضاء فإن اختارت فلا وليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وإن كانت أمة فيبنغي أن يكون لها الخيار أيضاً لأنه لما ثبت الخيار للعبد إذا غرمن أمة ثبت للأمة إذا غرت بعبد وكل موضع حكمنا بفساد العقد به ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان بعده فلها مهر المثل أو المسمى على ما قدمنا من الاختلاف وكل موضع فسخ النكاح مع القول بصحته قبل الدخول فلا شئ لها وإن كان بعده فلها المسمى لأنه فسخ طرأ على نكاح فأشبه الطلاق

стр. 4387

(فصل) فإن غرها بنسب فبان بدونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة وقلنا بصحة النكاح فلها الخيار فإن اختارت الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها وإن لم تخل بالكفاءة فلا خيار لها لأن ذلك ليس بمعتبر في النكاح فأشبه ما لو شرطته فقيهاً فبان بخلافه وكذلك إن اشترطت غير النسب فإن كان مما يعتبر في الكفاءة فهو كما لو تبين أنه غير بمكافئ لها في النسب وإن لم يعتبر في الكفاءة كالفقه والجمال وأشباه ذلك فلا خيار لها لأن ذلك مما لا يؤثر في النكاح فلا يؤثر اشتراطه وذلك أنه إذا بان نسبه دون ما ذكره وجه في ثبوت الخيار لها وإن لم تخل بالكفاءة والأولى ما ذكرناه (فصل) قال الشيخ ﵁ (وإن عتقت الأمة وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب) هذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن يسار وأبي قلابة وابن أبي ليلى ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال طاوس وابن سيرين ومجاهد والنخعي وحماد ابن ابي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لها الخيار لما روى الأسود عن عائشة أن النبي ﷺ خير بريرة وكان زوجها حراً رواه النسائي ولأنها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان زوجها عبداً وروى عن أحمد ذلك. ولنا أنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار ما لو أسلمت الكتابية تحت المسلم فأما خبر الأسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان عبداً وهما أخص بها

стр. 4388

من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن أختها وقد روى الأسود عن إبراهيم عن عروة عن عائشة أن زوج بريرة كان عبداً فتعارضت روايتاه، وقال ابن عباس كان زوج بريرة عبداً أسود لبني المغيرة يقال له مغيث وراه البخاري وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبداً قال أحمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة أنه عبد برواية علماء المدينة وعملهم وإذا روى أهل المدينة حديثاً وعملوا به فهو أصح شئ وإنما يصح حراً عن الأسود وحده فأما غير فليس بذلك قال والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فهى والحر فيه اختلاف والعبد لا اختلاف فيه، ويخالف الحر العبد لأن العبد ناقص فإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر (مسألة) (وإن كان عبداً فلها الخيار في فسخ النكاح) أجمع أهل العلم على هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما والأصل فيه حديث بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فحيرها رسول الله ﷺ في زوجها وكان عبداً فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حراً ما خيرها رواه مالك وابو داود والنسائي، ولأن عليها ضرراً في كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبداً فإن اختارت الفسخ فلها فراقه وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك لأنها أسقطت حقها وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله

стр. 4389

(مسألة) (ولها الفسخ بنفسها من غير حاكم) لأنه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه فلا يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب في المبيع بخلاف خيار العيب في النكاح فإنه مجتهد فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ للاعسار وروى الحسن عن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يتحدثون عن النبي ﷺ أنه قال (إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما ايطاها إن شاءت فارقت فإن وطئها فلا خيار لها) رواه الامام أحدم في السند (فصل) فإن اختارت الفراق كان فسخاً ليس بطلاق وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح والشافعي وذهب مالك والاوزاعي والليث إلى أنه طلاق بائن، قال مالك إلا أن تطلق نفسها ثلاثا فتطلق ثلاثا، واحتج له بقصة زبراء حين طلقت نفسها ثلاثا فلم يبلغنا أن أحداً من الصحابة أنكر ذلك ولانهما تملك الفرق فملكت الطلاق كالرجل ولنا قول النبي ﷺ (الطلاق لمن أخذ بالساق) ولأنها فرقة من قبل الزوجة فكانت فسخا كما لو اختلف دينهما أو أرضعت من ينفسخ نكاح برضاعها، وفعل زبراء ليس بحجة ولم يثبت انتشاره في الصحابة، فعلى هذا لو قالت اخترت نفسي أو فسخت الناح انفسخ ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان كناية عن الفسخ لأنه يؤدي معناه فصلح كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق (مسألة) (فإن أعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها) أما إذ أعتق الزوج قبل خيارها سقط لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط كالبيع

стр. 4390

إذا زال عيبه وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم نص عليه أحمد واختاره الخرقي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل العلم عن فقهاء الشيعة وذكر القاضي أن لها الخيار إذا لم تعلم فإن أصابها بعد علمها فلا خيار لها وهذا قول عطاء والحكم وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق لأنها إذا أمكنت من وطئهها قبل علمها لم يوجد منها ما يدل على الرضى فهو كما لو لم تصب، ووجه الأول ما تقدم من حديث عمرو بن أمية، وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة فدعتي فقالت أن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك وإن مسك فليس لك من الامر شئ. فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثاً، وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها، ولأنه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة كخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول. فأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعت وهي ممن يجوز خفاء ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم ذلك وإن كانت ممن لا يخفى عليها لكونهما في بلد واحد واشتهر ذلك لم يقبل قولها لأنه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيار فالقول قولها لأن ذلك لا يعلمه إلا خواص الناس فالظاهر صدقها وللشافعي في قبول قولها قولان

стр. 4391

(مسألة) (وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل على الرضى ولا يمنع الزوج وطأها) وممن قال أنه على التراخي مالك والاوزاعي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة وبه قال سليمان بن يسار ونافع والزهري وقتادة وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها الخيار في مجلس العلم وللشافعي ثلاثة أقوال أطهرها كقولنا والثاني أنه على الفور كخيار الشفعة، والثالث أنه إلى ثلاثة أيام. ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال سمعت رجالاً يحدثون عن رسول الله ﷺ أنه قال (إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها) ورواه الاثرم أيضا. وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عنده مغيب عبد لآل بني أحمد فحيرها النبي ﷺ وقال لها (ان اقربك فلا خيار لك) ولأنه قول من سمينا من الصحابة قال ابن عبد البرلا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفاً من الصحابة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فثبت الخيار كخيار القصاص أو خيار لدفع ضرر متحقق فأشبه ما قلنا (مسألة) (فإن كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار إذا بلغت أو عقلت) ولا خيار لهما في الحال لأنه لا عقل لهما ولا قول معتبر ولا يملك وليهما الاختيار ععنهما ليس له هذا طريقه الشهوة فلا يدخل تحت الولاية كالاقتصاص فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار حينئذ لكونهما صارا على صفة لكل منهما حكم وهكذا الحكم لو كان عند زوجيتهما عيث بوجب الفسخ

стр. 4392

فإن كان زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار لهما فإن مدة الخيار انقضت، وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لأنه لا رأي لهما فلا يكون تمكينها من الوطئ دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة العاقلة ولا يمنع زوجاهما من وطئهما (مسألة) (وإن طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق وبطل خيارها) لأنه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح فيقدم كما لو لم يعتق، وقال القاضي طلاقه موقوف فإن اختارت الفسخ لم يقع لأنه يتضمن إبطال حقها من الخيار وإن لم تختر وقع، وللشافعي قولان كهذين الوجهين وبنوا عدم الوقوع على أن الفسخ أسند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعاً في نكاح مفسوخ وكذلك إن طلق الصغيرة أو المجنونة بعد العتق ولنا أنه طلاق من زوج مكلف مختار في نكاح صحيح فوقع كما لو طلقها قبل عتقها أو كما لو لم يختر والفسخ إنما يوجب الفرقة من حينه لأنه سببها ولا يجوز تقديم الفرقة عليه إذا الحكم لا يتقدم سببه ولأن العدة تبدأ من حين الفسخ لا من حين العتق وما سبقه من الوطئ وطئ في نكاح صحيح يثبت به الاحصان والإحلال للزوج الأول، ولو كان الفسخ سابقاً لانعكست الحال قول القاضي أنه يبطل حقها من الفسخ غير صحيح فإن الطلاق يحصل به مقصود الفسخ مع وجوب نصف المهر وتقصير العدة

стр. 4393

عليها فإن ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان مبطلا لحقها لم يقع وإن لم يختر الفسخ كما لا يصح تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار سواء فسخ البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق باثنا فإن كان رجعيا لم يسقط خيارها على ما نذكر فيما بعد، فعلى قولهم إذا طلقت قبل الدخول ثم اختارت الفسخ سقط مهرها لأنها بانت بالفسخ وإن لم تفسخ فلها نصف الصداق لأنها بانت بالطلاق (مسألة) (وإن أعتقت الأمة الرجعية فها الخيار) لأن نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ، فإن قيل فتفسخ حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عدة أخرى لانها معتده من الطلاق والفسخ لا ينافيها فهو كما لو طلقها طلقة أخرى وتبنى على عدة حرة لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية (مسألة) (فإن اختارت المقام فهل يبطل خيارها؟ على وجهين) (أحدهما) لا يبطل وهو قول الشافعي لأنها جارية إلى بينوته (والثاني) يبطل اختيارها لأنها يصح فيها احتيار القسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وهو اختيار شيخنا، وإن لم تختر شيئاً لم يبطل خيارها لأنه على التراخي ولأن سكوتها لا يدل على رضاها لأنه يحتمل أنه كان تحربا بها إلى بينونة اكتفاء منها بذلك فإن ارتجعها بلها الفسخ حينئذ وإن فسخت ثم عدد فزوجها بقيت معه بطلقة واحدة لأن طلاق العبد اثنتان وإن تزوجها بعد أن عتق رجعت معه على طلقتين لأنه صار حراً فملك ثلاث طلقات كسائر الأحرار

стр. 4394

(مسألة) (ومتى اختارت المعتقة الفسخ بعد الدخول فالمهر للسيد) وجملة ذلك أن المعتقة متى اختارت المقام مع زوجها قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد وكذلك إن اختارت القسخ بعد الدخول لأنه وجب بالعقد وإن اخارت المقام ولم يوجد له مسقط فاز فسخت بعد الدخول فقد استقر المهر بالدخول فلم يسقط بثي وهو للسيد في الحالين لأنه وجب بالعقد في ملكه والواجب المسمى في الحالين سواء كان الدخول قبل العتق او بعده وقال أصحاب الشافعي إن كان الدخول قبل العتق فكذلك وإن كان بعده فالو اجب مهر المثل ولنا أنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح انصل به الدخول قبل الفسخ وأوجب المسمى كما لو لم يفسخ ولأنه لو وجب بالوطئ بعد الفسخ لكان المهر لها لأنها حرة حينئذ، قولهم إن الوطئ في نكاح فاسد غير صحيح لأنه كان صحيحاً ولم يوجد ما يفسده ويثبت فيه أحكام الوطئ في النكاح الصحيح من الا حلال للزوج الأول وكونه حلالاً (مسألة) (وإن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها) نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أن للسيد نصف المهر اختاره أبو بكر لأنه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره

стр. 4395

ولنا أن الفرقة جاءت من قبلها فيسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من بفسخ نكاحها وقوله وجب للسيد قلنا لكن بواسطنها ولهذا سقط نصفه بفسخها وجميعه بإسلامها وردتها (فصل) ولو كانت مفوضة ففرض مهر المثل فهو للسيد أيضاً لأنه وجب بالعقد في ملكه لا بالفرض ولذلك لو مات أحدهما وجب والموت لا يوجب فدل على أنه وجب بالعقد وإن كان الفسخ قبل الدخول والفرض فلا شئ إلا على الرواية الأخرى ينبغي أن تجب المتعة لأنها تجب بالفرقة قبل الدخول في موضع لو كان مسمى وجب نصفه (مسألة) (وإن اعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها) وقال أبو بكر لها الخيار لأن عتق المعسر لا يسري بل يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها لأنها أكمل منه فإنها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية، ووجه الرواية الأولى أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرة الكاملة لأن الحرة كاملة الأحكام ولأن العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها وعن أحمد ﵁ إذا عتقت وزوجها حر بهذه العلة فأما إن كان المعتق موسر اسرى إلى باقيها فعتقت كلها وثبت لها الخيار

стр. 4396

(فصل) ولو زوج أمة قيمتها عشرة بصداق عشرين تم أعتقها في مرضه بعد الدخول بها ثم مات ولم يملك غيرها وغير مهرها بعد استيفائه عتقت لأنها تخرج من الثلث وإن لم يكن قبضه عتق في الحال ثلثها وفي الخيار لها وجهان، فكلما اقتضي من مهرها شيئاً عتق منها بقدر ثلثه فإذا استوفى كله عتقت كلها ولها الخيار حينئذ عند من لم يثبت لها اليخار قبل ذلك، فإن كان زوجها وطئها قبل استيفا. مهرها بطل خيارها عند من جعل لها الخيار حينئذ لانها أسقطنه بتمكينه من وطئها وعلى قول الخرقي لا يبطل لأنها مكنته منه قول ثبوت الخهيار لها فأشبه ما لو مكنت منه قبل عتقها فأما إن عتقت قبل الدخول بها فلا خيار لها على قول الخرقي لأن فسخها للنكاح سقط به صداقها فيعجز الثلث عن كمال قيمتها ورق ثلثاها ويسقط خياها فيقضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه فيسقط وهذا مذهب الشافعي وعند أبي بكر لها الخيار فعلى قول من أوجب لسيدها نصف المهر يعتق ثلثاها إذا استوفى وعلى قول من أسقط يعتق ثلثها (فصل) وإن أعتق زوج الأمة لم يثبت لها خيار لأن عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر في النكاح ولذلك لا تعتبر الكفاءة إلا في الرجل دون المرأة، فلو تزوج امرأة مطلقا فبانت أمة لم يكن له الخيار ولو تزوجت المرأة رجلا مطلقا فبان عبداً فلها الخيار فكذلك في الاستدامة لكن إن أعتق ووجد طول الحرة فهل يبطل نكاحه؟ على وجهين مضى ذكرهما (فصل) إذا أعتقت الأمة فقالت لزوجها زدني في مهري ففعل فالزيادة لها دون سيدها سواء كان

стр. 4397

زوجها حرا أو عبدا وسواء عتق معها أو لقم يعتق نص عليه أحمد فيما إذا زوج عبده أو أمته ثم أعتقا جميعا فقالت الأمة زدني في مهري فالزيادة للأمة لا للسيد فقيل أرأيت إن كان الزوج لغير السيد لمن تكون الزيادة؟ قال للامة وعنى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة للثاني وقال القاضي الزيادة لسيد المعتق في الموضعين على قياس المذهب لأن من أصلنا أن الزيادة في الصداق تلحق بالعقد الأول فيكون كالمذكور فيه، قال شيخنا والذي قلنا أصح لأن الملك في الزيادة حال وجودها بعد زوال ملك سيدها عنها فيكون لها كسبها والموهوب لها، وقولنا أن الزيادة تلحق بالعقد معناه أنها تلزم ويثبت الملك فيها ويصير الجميع صداقاً وليس معناه أنا تبينا أن الملك كان ثابتاً فيه وكان لسيدها فإن هذا محال لأن سبب ملك هذه الزيادة وجد بعد العتق فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه لأنه يؤدي إلى تقدم الحكم قبل سببه ولو كان الملك ثابتاً للمعتق فيه حين التزويج لزمته زكاته وكان له نماؤه وهذا أظهر من أن نطيل فيه. (مسألة) (وإن عتق الزوجان معاً فلا خيار لها وعنه ينفسخ نكاحهما) اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في ذلك فالمشهور عنه أنه لا خيار لها والنكاح بحاله سواء أعتقهما واحد أو اثنان نص عليه أحمد وعنه لها الخيار لأنها كملت بالحرية تحت من لم يسبق لم حرية

стр. 4398

فملكت الفسخ كما لو عتقت قبله، والأول أولى لأن حرية العبد لو طرأت بعد عتقها منع فإذا قارنت كان أولى أن يمنع كإسلام الزوجين، وعنه رواية ثالثة أن أعتقا انفسخ نكاحهما لأن العتق معنى يزيل الملك عنهما لا إلى مالك فجاز أن تقع به الفرقة كالموت ولأنه لا يمتنع أن لا تحصل الفرقة بوجوده من أحدهما أو تحصل بوجوده منهما كاللعان والإقالة في البيع. قال شيخنا: معناه والله أعلم أنه إذا وهب لعبده سرية وأذن له في التسري بها ثم أعتقهما جميعاً صارا حرين وخرجت عن ملكه فلم يكن له إصابتها إلا بنكاح جديد هكذا روى جماعة من أصحابه فيمن وهب عبده سرية أو اشترى له سرية ثم اعتقها لا يقربها إلا بنكاح جديد، واحتج أحمد بما روي عن نافع عن ابن عمر أن عبد الله كان له سريتان فأعتقهما وأعتقه فنهاه أن يقربهما إلا بنكاح جديد ولأنها بإعتاقها خرجت عن أن تكون مملوكة فلم يبح له التسري بها كالحرة الأصلية، وأما إذا كانت امرأة فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لأنه إذا لم ينفسخ بإعتاقها وحدها فلأن لا ينفسخ بإعتاقهما معاً أولى ويحتمل أن أحمد إنما أراد بقوله أنفسخ نكاحهما أن لها فسخ النكاح ويخرج هذا على الرواية التي تقول لها الفسخ إذا كان زوجها حراً فعتقت عنه (فصل) ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداية بالرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه، وقد روى أبو داود والاثرم بإسنادهما عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجها فقالت للنبي ﷺ إني أريد أن أعتقهما؟ فقال لها " ابدئي بالرجل قبل المرأة "

стр. 4399

وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار والله أعلم. (باب حكم العيوب في النكاح) (العيوب المثبتة للفسخ ثلاثة أقسام (أحدها) ما يختص بالرجال وهو شيئان (أحدهما) أن يكون الرجل مجبوباً قد قطع ذكره ولم يبق منه ما يمكن الجماع به) الكلام في العيوب المثبتة لفسخ النكاح للمرأة ووالرجل إذ اختار ذلك في أربعة فصول: (أحدها) أن خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين للعيب يجده في الآخر في الجملة وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس ﵃، وبه قال جابر بن زيد والشافعي واسحاق وروي عن علي لا ترد الحرة بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبا أو عنينا فإن للمرأة الخيار فإن اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة ولا يكون فسخاً لأن وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح كالعمي والزمانة وسائرا لعويب ولنا أن المختلف فيه يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب والعنة ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق، أو أحد العوضين في عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فيثبت

стр. 4400

له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة، فأما العمى والزمانة ونحوهما فلا يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطئ بخلاف العيوب المختلف فيها، فان قيل فالجذام والجنون والبرص لا يمنع الوطئ قلنا بل يمنعه فإن ذلك يوجب نفرة تمنع من قربانه بالكلية ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحمي (الثاني) العيوب المجوزة للفسخ وهي ثمانية: اثنان يختصان الرجل وهما الجب والعنة وثلاثة تختص المرأة وهي الفتق والقرن والعفل وثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجذام والجنون والبرص وهكذا ذكرها الخرقي، وقال القاضي: هي سبعة جعل القرن والعفل شيئاً واحداً وهو الرتق وذلك لحم ينبت في الفرج، حكي ذلك أهل الأدب وحكي نحوه عن ابي بكر وذكره أصحاب الشافعي وقال الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطئ وقال عن غيره لا يكون في الفرج عظم إنما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص أن العفل كالرغوة في الفرج يمنع لذة الوطئ، وقال أبو الخطاب الرتق أن يكون الفرج مسدوداً يعني ملتصفا لا يدخل الذكر فيه والقرن والعقل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق إلا أنهما نوع آخر، وأما الفتق فهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني وذكرها أصحاب الشافعي سبعة أسقطوا منها الفتق ومنهم من جعلها ستة وجعل القرن والعفل شيئاً

стр. 4401

واحداً وإنما اختص الفسخ بهذه العيوب لأنها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح فإن الجذام والبرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى النفس والنسل فيمنع الاستمتاع، والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره والجب والرتق بتعذر معهما الوطئ والفتق يمنع لذة الوطئ وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة (فصل) فإن اختلفا في وجود العيب كمن يجسده بياض يمكن أن يكون بهقاً أو برصاً واختلفا في كونه برصاً أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين فاختلفا في كونه جذاماً فإن كانت للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة فيشهدان بما قال ثبت قوله والاحلف المنكر والقول لقول النبي ﷺ (ولكن اليمين على المدعى عليه) وإن اختلفا في عيوب النساء أريت النساء الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة فإن شهدت بما قال الزوج وإلا فالقول قول المرأة، وأما الجنون فإنه يثبت الخيار سواء كان مطبقا أو كان يجن في الأحيان لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله إلا أن يكون مريضاً يغمى عليه ثم يزول فذلك مرض لا يثبت به خيار فإن زال المرض ودام الاغماء فهو كالمجنون يثبت به الخيار. (مسألة) (فإن اختلفا في إمكان الجماع بما بقي من ذكره فالقول قول المرأة)

стр. 4402

لأنه يضعف بالقطع والاصل عدم الوطئ ويحتمل أن القول قوله كما لو ادعى الوطئ في العنة ولأن له ما يمكن الجماع بمثله فأشبه من له ذكر قصير (الثاني) أن يكون عنينا العنين هو العاجز عن إيلاج ذكره وهو مأخوذ من عن أي اعترض لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض قيل لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده فإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به وتستحق به المرأة فسخ النكاح بعد أن يضرب له مدة يختبر فيها ويعلم حاله بها، وهذا قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة ﵃ وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وعليه فتوى فقهاء الأمصار منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وشذ الحكم وداود فقالا لا يؤجل وهي امرأته وروي ذلك عن علي ﵁ لان امرأة أتت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله: إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وإنما له مثل هدية الثوب فقال (تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته) ويذوق عسلتيك ولم يضرب له مدة ولنا ما روى أن عمر ﵁ أجل العنين سنة وروى ذلك الدارقطني عن عمرو ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص عن علي ولأنه عيب يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب في الرجل والرتق في المرأة فأما الخبر فلا حجة لهم فيه فإن المدة إنما تضرب له مع اعترافه

стр. 4403

وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منهما وقد روي أن الرجل وقال إني لأعركها عرك الأديم وقال بن عبد البر وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة وصح ذلك في قول النبي ﷺ (تريدين أن ترجعي إلى رفاعة) ولو كان قبل طلاقه لما كان ذلك إليها وقيل أنها ذكرت ضعفه وشبهته بهدبة الثوب مبالغة ولذلك قال النبي ﷺ (حتى تذوقي عسيلته) والعاجز عن الوطئ لا يحصل منه ذلك (مسألة) (فإن ادعت ذلك أجل سنة منذ ترافعه) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت عجز زوجها عن وطئها لعنة سئل عن ذلك فإن أنكر وهي عذراء فالقول قولها وإن كانت ثيباً فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب لأن الأصل السلامة ولأن هذا أمر لا يعرف إلا من جهته وقال القاضي هل يستحلف؟ على وجهين بناء على دعوى الطلاق (مسألة) (فإن اعترف بذلك أو قامت بينة على إقراره به فأنكر فطلبت يمينه فنكل ثبت عجزه) ويؤجل سنة في قول عامة أهل العلم وعن الحارث بن ربيععة أنه أجل رجلا عشرة أشهر ولنا قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول الأربعة فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال في فصل

стр. 4404

اليبس وإن كان من برودة زال، في فصل الحرارة وإن كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال فإذا مضت الفصول الأربعة واختلفت عليه الأهوية فلم يزل علم أنه خلقة وحكي عن أبي عبيد أنه قال أهل الطب يقولون الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة ثم يظهر وابتداء السنة من يوم ترافعه قال ابن عبد البر على هذا جماعة القائلين بتأجيله قال معمر في حديث عمر يؤجل سنة من يوم ترافعه فإذا انضت المدة فلم يطأ فلها الخيار في فسخ النكاح (مسألة) (وأن اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنيناً) أكثر أهل العلم على هذا يقولون متى وطئ امرأته مرة ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة منهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى الانصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إذا عجز عن عن وطئها أجل له لأنه عجز عن وطئها فثبت حقها كما لو وجب بعد الوطئ ولنا أنه قد تحققت قدرته على الوطئ في هذا النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة كما لو لم يكن لأن حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة ثبتت بوطئ واحد وقد وجد ما أوجبه فإنه يتحقق به العجز فافترقا (فصل) وإن علمت أن عجزه عن الوطئ لعارض من صغر أو مرض مرجوا لزوال لم تضرب له مدة لأن ذلك عارض يزول والعنة لا تزول لأنها جبلة وخلقة وإن كان لكبر أو مرض لا يرجى

стр. 4405

برؤه ضربت له المدة لأنه في معنى من خلق كذلك وإن كان لجب أو شلل ثبت الخيار في الحال لأن الوطئ مأيوس منه فلا معنى لانتظاره وإن كان قد بقي من الذكر ما يمكن الوطئ به أولا رجع الى أهل الخبرة في ذلك. (فصل) والوطئ الذي يخرج به من العنة هو تغيب الحشفة في الفرج لأن الأحكام المتعلقة بالوطئ تتعلق به فإن كان الذكر مقطوع الحشفة كفاه تغييب قدرا لحشفة من الباقي في أحد الوجهين ليكون ما يجري من المقطوع مثل ما يجري من الصحيح (والثاني) لا يخرج من العنة إلا بتغييب جميع الباقي لانه لاحد ههنا يمكن اعتباره فاعتبر تغييب جميعه لأنه المعنى الذي يتحقق به حصول حكم الوطئ وللشافعي قولان كهذين. (مسألة) (وإن وطئها في الدبر أو وطئ غيرها لم تزل العنة ويحتمل أن تزول) لأن الدبر ليس محلا للوطئ فأشبه الوطئ فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به الإحلال للزوج الأول ولا الإحصان وإن وطئها في القبل حائضاً أو نفساء أو محرمة أو صائمة خرج عن العنة وذكر القاضي أن قياس المذهب أن لا يخرج عن العنة لنص أحمد على أنه لا تحصل به الإباحة للزوج الأول ولانه وطئ محرم أشبه الوطئ في الدبر

стр. 4406

ولنا أنه وطئ في محل الوطئ فحرج به عن العنة كما لو وطئها وهي مريضة يضرها الوطئ ولأن العنة العجز عن الوطئ فلا يبقى مع وجود الوطئ لأن العجز ضد القدرة فلا يبقى مع وجود ضده وما ذكره غير صحيح لأن تلك الأحكام يجوز أن تبقى مع وجود سببها لمانع أو فوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور بقاؤه مع انتفائه وأما الوطئ في الدبر فليس وطأ في محله بخلاف مسئلتنا وفيه قول أن العنة تزوجل به اختاره ابن عقيل لأنه أصعب فمن قدر عليه فهو على غيره أقدر (فصل) فإن وطئ امرأة لم يخرج به من العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه يخرج عن العنة في حق جميع النساء فلا تسمع دعواها عليه منها ولا من غيرها وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ذلك عن سمرة وعمر بن عبد العزيز قالوا لأن العنة خلقة وجبلة لا تتغير بغير النساء فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها ولنا أن حكم كل امرأة معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي بعضهن سقط حقها وحدها دون الباقيات ولأن الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في حقها لا يزول بوطئ غيرها وقوله كيف يصح العجز عن واحدة دون أخرى؟ قلنا قد تنهض شهوته في حق إحداهما لفرط حبه إياها وميله إليها واختصاصها بكمال ولوجه دون الأخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبائها ثم تزجها فعن أحمد لها المطالبة لأنه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي

стр. 4407

نكاح دون نكاح أولى ومقتضى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بلى متى وطئ امراة لم تثبت عنته أبداً. (فصل) وإن ادعى أنه وطئها وقالت أنها عذراء فشهدت بذلك امرأة ثقة فالقول قولها وإلا فالقول قوله. إذا ادعت المرأة عنة زوجها فادعى أنه وطئها وقالت أنها عذراء أريت النساء الثقات فإن شهدن بعذرتها فالقول قولها ويقبل في قاء عذترها شهادة امرأة واحدة كالرضاع ويؤجل الرجل وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لأن الوطئ يزيل العذرة فوجودها يدل على عدم الوطئ فإن ادعى أن عذرتها عادت بعد الوطئ فالقول قولها لأن هذا بعيد جداً وإن كان متصوراً وهل تستتحلف المرأة؟ يحتمل وجهين (احدهما) تستحلف لإزالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر من قلنا القول قوله والآخر لا يستحلف لأن ما يبعد جدا لالتفات إليه كاحتمال كذب البينة العادلة وكذب المقر في إقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة؟ على روايتين (إحداهما) تقبل شهادة واحدة كالرضاع (والثاني) لا يقبل فيه إلا اثنتان لأن ما يقبل فيه شهادة الرجال لا يقبل فيه إلا اثنان فالنساء أولى (فصل) وإن لم يشهد لها أحد فالقول قوله لأن الأصل السلامة في الرجال وعدم العيوب ودعواه تتضمن سلامة العقد وصحته ويسقط حكم قولها لتبين كذبها فإن ادعت أن عذرتها زالت بسبب أحد فالقول قوله لأن الأصل عدم الأسباب

стр. 4408

(مسألة) (وإن كانت ثيباً فالقول قوله لما ذكرنا) ولأن هذا يتعذر إقامة البينة عليه فقبل قوله فيه مع يمينه وبهذا قال الثوري والشافعي، وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن هذا مما تتعذر إقامة البينة ويمينه أقوى فإن دعواه سلامة العقد وسلامة نفسه من العيوب والاصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر في سائر الدعاوي وعليه اليمين عليه صحة ما قال وهذا قول من سمينا ههننا لأن قوله محتمل للكذب فقوينا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوى التي يستحلف فيها فإن نكل قضي عليه بتكوله ويدل على وجوب اليمين قول النبي ﷺ (ولكن اليمنى نعلي المدعى عليه) قال القاضي ويتخرج أن لا يستحلف على إنكاره دعوى الطلاق فإن فيها روايتين كذا ههنا والصحيح أنه يستحلف لدلالة الخبر والمعنى عليه وروى عن أحمد أن القول قولها مع يمينها حكاها القاضي في المجرد لأن الأصل عدم الإصابة فكان القول قولها لأنه موافق للأصل واليقين معها وقال الخرقي يخلو معها في بيت ويقال له اخرج ماءك على شئ فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني وبطل قولها هكذا حكاه الخرقي عن أحمد فعلى هذا إن أخرج ماءه فالقول قوله لأن العنين يضعف عن الإنزال فإذا أنزل تبينا صدقه فيحكم به وهو مذهب عطاء فإن ادعت انه ليس يمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني لأنه يشتبه ببياض البيض وذلك إذا وضع على النار يجتمع ويبس وهذا يذوب فيتميز بذلك أحدهما من الآخر فيختبر به وعلى هذا متى عجز عن إخراج مائه

стр. 4409

فالقول قول المرأة لأن الظاهر معها وفي كل موضع حكمنا بوطئه بطل حكم عنته فان كان في ابتداء الأمر لم يضربه له مدة وإن كان بعد ضرب المدة انقطعت وإن كان بعد انقضائها لم يثبت له خيار وكل موضع حكمنا بعدم الوطئ منه حكمنا بعنته كما لو أقر بها واختار أبو بكر أنه يزوج امرأة لها حظ من الجمال ويعطى صداقها من بيت المال ويخلى وتسأل عنه ويؤخذ بما تقول فإن أخبرت بأنه يط كذبت الأولى والثانية بالخيار بين الإقامة والفسخ وإن كذبته فرق بينه وبينهما وصداق الثانية من ماله ههنا لما روي أن امرأة جاءت إلى سمرة فشكت إليه أنه لا يصل إليها زوجها فكتب إلى معاوية فكتب اليه إن زوجه امرأة ذات جمال يذكر عنها الصلاح وسق إليها من بيت المال عنه فإن أصابها فقد كذبت وإن لم يصبها ققد صدقت ففعل ذلك سمرة فجاءت المرأة فقالت ليس عنده شئ ففرق بينهما وقال الأوزاعي تشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ويجامع امرأته فإذا قام عنها نظرتا إلى فرجها فان كان فيه رطوبة الماء فقد صدق وإلا فلا وحكي عن مالك مثل ذلك إلا أنه اكتفى بواحدة والصحيح أن القول قوله لما ذكرنا وكذا لو ادعى الوطئ في الإيلاء واعتبار خروج الماء ضعيف لأنه قد يطأ ولا ينزل وقد ينزل من غير وطئ فإن ضعف الذكر لا يمنع سلامة الطهر ونزول الماء وقد يعجز السليم القادر عن الوطئ في بعض الأحوال وليس كل من عجز عن الوطئ في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات

стр. 4410

(فصل) يكون عنينا ولذك جعلنا مدته سنة وتزويجه بامرأة ثانية لا يصح لذلك أيضاً ولأنه قد يعن عن امرأة دون أخرى ولأن نكاح الثانية إن كان وقتا أو غير لازم فهو نكاح باطل والوطئ فيه حرام وإن كان صحيحاً لازماً ففيه إضرار بالثانية ولا ينبغي أن يقبل قولها لأنها تريد بذلك تخليص نفسها فهي متهمة فيه وليس بأحق أن يقبل قولها من الأولى ولأن الرجل لو أقر بالعجز عن الوطئ في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك وأكثر ما في الذي ذكروه اان ثبت عجزه عن الوطئ في اليوم الذي اختبروه فيه وإذا لم يثبت حكم عنته بإقراره بعجزه فلأن لا يثبت بدعوى غيره ذلك عليه أولى (فصل) القسم الثاني يختص النساء وهو شيئان (الرتق) وهو كون الفرج مسدوداً لا مسلك للذكر فيه وكذلك القرن والعفل وهو لحم يحدث فيه يسده وقيل القرن عظم والعفل رغوة تحدث فيه تمنع لذة الوطئ (الثاني) الفتق وهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني (فصل) قال ﵁ (القسم الثالث) مشترك بينهما وهو الجذام والبرص والجنون وسواء كان مطبقا أو يجن في الأحيان فهذه الأقسام يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة لما سبق وقد ذكرنا دليل ذلك والخلاف فيه (فصل) واختلف أصحابنا في البخر وهو نتن في الفم وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند

стр. 4411

الوطئ واستطلاق البول والنجو والقروح السيالة في الفرج والخصاء وهو قطع الخصيتين والسل هو سل البيضتين والوجى وهو رضهما وفي كونه حنثي وفيما إذ وجد أحدهما بصاحبه عيبابه مثله أو حدث به العيب بعد العقد هل يثبت الخيار؟ على وجهين (أحدهما) لا يثبت الخيار وهو المفهوم من كلام الخرقي ثم ذكر العيوب التي تتبت الخيار في فسخ النكاح ولم يذكر شيئاً من هذه لأن ذلك لا يمنع من الاستمتاع ولا يخشى تعديه فلم يثبت به الخيار كالعمى والعرج ولأن ذلك إنما يثبت بنص أو إجماع أو قياس ولا نص فيها ولا إجماع ولا يصح قياسها على العيوب المثبتة للخيار لما بينهما من الفرق فان الوطئ مع هذه العيوب ممكن بل قد قيل أن الخصي أقدر على الجماع لأنه لا يعتبر بإنزال الماء والخنثى فيه خلقة زائدة لا تمنعه الجماع أشبه اليد الزائدة وإذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا به مثله فلا خيار لأنهما متساويان فلا مزية لأحدهما على صاحبه والوجه (الثاني) له الخيار وقال أبو بكر وأبو حفص إذا كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاه فللآخر الخيار ويتخرج على ذلك من به الباسور القروح السيالة في الفرج ذكره أبو الخطاب لأنها تثير نقرة وتتعدى نجاستها وتسمى من لا يحبس نجوها الشريم ومن لا يحبس بولها الماشولة ومثلها من الرجال الأفين وقال أبو حفص والخصاء عيب يردبه وهو أحد قولي الشافعي لأن فيه نفصا وعارا ويمنع الوطئ أو يضعفه وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها؟ قال لاقال أعلمها ثم خيرها وفي البخر وكون أحد الزوجين خنثى

стр. 4412

غير مشكل وجهان (أحدهما) يثبت الخيار لأن فيه نفرة ونقصاً وعاراً والبخر نتن وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند الوطئ وهذا إن أراد به أنه يسمى بخراً ويثبت الخيار والا فلا معنى له فإن نتن الفم يسمى بخرا ويمنع مقارنة صاحبه الا على كره وما عدا هذه من العيوب لا يثبت الخيار وجهاً واحداً كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لأنه لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً إلا أن الحسن قال إذا وجد أحدهما الآخر عقيماً يخير وأحب أحمد أن يبين أمره وقال عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ثبت لذلك لثبت في الآيسة ولأن ضده يعلم فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب. ثم يولد له ولد وهو شيخ ولا يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم والله أعلم وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه وجه أن يثبت الخيار لوجود سببه كما لو غر عبد بأمة والان الإنسان قد يأنف من عيب غيره ولا يأئف من عيب نفسه (فصل) وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيباً به عيب من غير جنسه كالأبرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما الخيار لوجود سببه إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لها خيار لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وإنما امتنع لعيب نفسه (فصل) وإن حدث العيب بعد العقد فيه وجهان (أحدهما) يثبت الخيار وهو ظاهر قول الخرقي

стр. 4413

لأنه قال فإن جب قبل الدخول فلها الخيار في وقتها لأنه عيب في النكاح يثبت الخيار مقارناً فأثبته كالإعسار والرق فإنه يثبت الخيار إذا قارن مثل أن تغز الأمة من عبد ويثبته إذا طرأت الحرية إذا عتقت الأمة تحت العبد ولأنه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالاجاة (والثاني) لا يثبت الخيار وهو قول أبي بكر وابن حامد ومذهب مالك لأنه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد أشبه الحادث بالمبيع والصحيح الأول وهذا ينتقض بالعيب الحادث في الإجارة، وقال أصحاب الشافعي إن حدث بالزوج أثبت الخيار وإن حدث بالمرأة فكذلك في أحسد الوجهين ولا يثبته في الآخر لأن الرجل يمكنه طلاقها بخلاف المرأة. ولنا أنهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقاً فتساويا فيه لا حقا كالمتبايعين (مسألة) (وإن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت بها معيبة بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضى من وطئ أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له لا نعلم فيه خلافاً) لأنه رضي به فأشبه مشتري المعيب، وإن ظن العيب يسيراً فبان كثيراً كمن ظن البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فلا خيار له أيضاً لأنه من جنس ما رضي به، وإن رضي بعيب فبان غيره فله الخيار لأنه وجد بها عيباً لم يرض به ولا يجنسه فيثبت له الخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره وإن رضي بعيب فزاد بعدا لعقد كأن كان قليل من البرص فانبسط في جلدها فلا خيار له لأن رضاه به رضا بما يحدث منه

стр. 4414

(فصل) وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضي به من القول والاستمتاع به من الزوج أو التمكين من المرأة، هذا ظاهر كلام الخرقي لقوله فإن علمت أنه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر القاضي أنه على الفور وهو مذهب الشافعي فمتى أخر الفسخ مع العلم والإمكان بطل خياره لأنه خيار الرد بالعيب فكار على الفور كاد المبيع المعيب ولنا أنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخياء القصاص وخيار العيب في المبيع ممنوع ثم الفرق بينهما أن ضرره في المبيع غير متحقق لأنه قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه وههنا المقصود الاستمتاع وذلك يفوت بعنته، وأما خيار الشفعة والمجلس فهو لدمع ضرر عبر متحقق (مسألة) (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لأنه مجتهد فيه فهو كفسخ العنة والفسخ للاعسار يالنفقة ويخالف خيار المعتقة لأنه متفق عليه) (مسألة) فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن فسخ بعده فعليه لمهر المسمى وقبل عنه مهر المثل) أما إذا فسخ قبل الدخول فلا مهر عليه سواء كان من الزوج أو من المرأة وهذا قال الشافعي لأن الفسخ إن ان منها فالفرقة من جهتها فيسقط مهرها كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فإنما فسخ بعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها فإن قيل فهلا جعلتم فسخها لعنته كأنه منه لحصوله بتد ليسه؟ قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقد

стр. 4415

عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وإنما يثبت لها لأجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحققت عليه في مقابلته عوضاً فافترقا (فصل) وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر لأنه يجب بالعقد ويستقر بالدخول فلم يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ من جهتها ويجب المهر المسمى، وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين (إحداهما يجب المسمى (والأخرى) مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد، وقال الشافعي الواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى العقد الفاسد ولنا أنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب المسمى كغير المعيبة كالمعتقة تحت عبد، والدليل على أن النكاح صحيح أنه وجد بشروطه وأركانه فكان صحيحاً كما لو لم يفسخه ولأنه لو لم يفسخه لكان صحيحاً فكذلك إذا فسخه كنكاح الأمة إذا عتقت تحت عبد ولانه تترتب عليه أحكام الصحة من ثبوت الإحصان والإباحة للزوج الأول وسائر أحكام الصحيح ولأنه لو كان فاسداً لما جاز بقاؤه وتعين نسخه وما ذكروه لا يصح فإن الفسخ يثبت حكمه من حينه غير سابق عليه وما وقع على صفة يستحيل أن يكون واقعاً على غيرها وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد فاسداً ولا يكون النماء لغير المشتري، ولو كان المبيع أمة فوطئها لم يجب به مهرها فكذلك النكاح (مسألة) (ويرجع به على من غره من المرأة والولي وعنه لا يرجع)
следующие страницы →