← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

وهذا قول مالك والشافعي والليث ويقتضيه قول الشعبي والاوزاعي ولا يباح عند أبي حنيفة وهو قول أبي علي النجاد وبعض أصحاب الشافعي ولنا عموم الآية والخبر قال عبد الله سألت أبي عن كلب الماء فقال ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عمر وبن دينار وأبي الزبير سمعا شريحاً رجلا أدرك النبي ﷺ يقول " كل شئ في البحر فهو مذبوح " فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فنذبحه وقال أبو عبد الله كلب الماء نذبحه (فصل) قال أحمد لا أكره الجري وكيف لنا بجري ورخص فيه علي والحسن ومالك والشافعي

стр. 6477

وأبو ثور وأصحاب الرأي وسائر أهل العلم وقال ابن عباس الجري لا نأكله ورافقهم الرافضة ومخالفتهم صواب (فصل) وتحرم الجلالة التي أكثر علفها النجاسة وبيضها ولبنها وعنه يكره ولا يحرم قال أحمد أكره لحوم الجلالة وألبانها قال القاضي هي التي تأكل العذرة فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان وإن كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها قال شيخنا وتحديد الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن يمكن تحديده بأن يكون كثيراً في مأكولها ويعفى عن اليسير وقال الليث انما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع وما أشبهه وقال ابن أبي موسى في الجلالة روايتان

стр. 6478

(إحداهما) هي محرمة (والثانية) هي مكروهة غير محرمة وهذا قول الشافعي وكره أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى تحبس ورخص العمل في لحومها وألبانها لأن الحيوان لا ينجس بأكل النجاسات بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه والكافر الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجساً ولو نجس لما طهر بالإسلام ولا الاغتسال ولو تنجست الجلالة لما طهرت بالحبس ولنا ما روى ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها، رواه أبو داود وروي عبد الله بن عمرو بن العاص قال نهى رسول الله ﷺ عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة رواه الخلال بإسناده

стр. 6479

ولأن لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجساً كرماد النجاسة وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه وإنما يتغذى الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب * (مسألة) * (حتى تحبس وتزول الكراة بحبسها اتفاقا) واختلف في قدره فروي أنها تحبس ثلاثا سواء كانت طائراً أو بهيمة وكان ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ثلاثا وهذا قول أبي ثور لأن ما طهر حيوانا يطهر الآخر كالذي نجس ظاهره، والأخرى تحبس الدجاجة ثلاثا والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين يوماً وهذا قول عطاء في الناقة والبقرة لحديث عبد الله ابن عمر ولأنهما أعظم جسماً وبقاء علفهما فيهما أكثر من بقائه في الدجاجة والحيوان الصغير وعنه تحبس الشاة سبعا لأنها أكبر من الطائر ودون البعير والبقرة، ويكره ركوب الجلالة وهو قول عمر

стр. 6480

وابنه وأصحاب الرأي لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ نهى عن ركوبها ولأنها ربما عرقت فتلوث بعرقها * (مسألة) (وما يسقى بالماء النجس من الزرع والثمار محرم وكذلك ما سمد به وقال ابن عقيل يحتمل أن يكره ذلك ولا يحرم ولا يحكم بتنجيسها) لأن النجاسة تستحيل في بطنها فتطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان لحما ويصير لبناً وهذا قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي وكان سعد بن أبي وقاص يدمل أرضه بالعرة ويقول مكيل عرة مكيل بر والعرة عذرة الناس ولنا ما روى ابن عباس قال كنا نكري أراضي رسول الله ﷺ ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس ولأنها تتغذى بالنجاسات وتسري فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات

стр. 6481

* (فصل) * قال الشيخ ﵀ (ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا فله أن يأكل منه ما يسد رمقه وهل له الشبع؟ على روايتين) أجمع العلماء على تحريم الميتة والخنزير حالة الاختيار وعلى إباحة الأكل منها في الاضطرار وكذلك سائر المحرمات والأصل في ذلك قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) وقوله (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ويباح له أكل ما يسد رمقه ويأمن معه الموت بالإجماع ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع أيضاً وفي الشبع روايتان

стр. 6482

(إحداهما) لا يباح وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحد القولين للشافعي قال الحسن يأكل قدر ما يقيمه لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثني ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل كحالة الابتداء ولأنه بعد سد الرمق غير مضطر ولم يبح له الأكل كذا ههنا (والثانية) أبيح له النشبع اختارها أبو بكر لما روى جابر ابن سمرة أن رجلاً نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت له امرأته اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله ﷺ فسأله فقال " هل عندك غنى يغنيك؟ " قال لا قال " فكلوها " ولم يفرق رواه أبو داود ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح ويحتمل أن يفرق بينما إذا كانت الضرورة مستمرة وبينما إذا كانت مرجوة الزوال فما كانت مستمرة كحال الإعرابي الذي سأل رسول الله ﷺ جز الشبع لأنه إذا

стр. 6483

اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قريب ولا يتمكن من البعد عن الميتة مخافة الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه وربما أدى ذلك إلى تلفه بخلاف التي ليست مستمرة فإنه يرجى الغنى فيها بما يحل له. إذ ثبت هذا فإن الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها إن ترك الأكل قال أحمد إذا كان يخشى على نفسه سواء كان من جوع أو يخاف أن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن محصور (فصل) وهل يجب الأكل من الميتة أو غيرها من الحرمات على المضطر؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب وهو قول مسروق وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي قال الأثرم سئل أبو عبد الله

стр. 6484

عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل فذكر مسروق من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات. دخل النار وهذا اختيار ابن حامد لقول الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وترك الأكل مع إمكانه في هذه الحال القاء بيده إلى التهلكة وقال الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ولأنه قادر على إحياء نفسه بما أحله الله له فلزمه كما لو كان معه طعام حلال (والثاني) لا يلزمه لما روي عن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله ﷺ أن طاغية الروم حبسه في بيت وجعل معه خمراً ممزوجاً بماء ولحم خنزير مشوي ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال راسه من الجوع والعطش وخشوا موته فاخرجوه فال قد كان الله أحله لي لأنني مضطر ولكن لم أكن لأشمتك بدين الإسلام، ولأن إباحة الأكل رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص ولأن له غرضاً في اجتناب النجاسة والأخذ بالعزيمة وربما لم تطلب نفسه تناول الميتة وفارق الحلال في الأصل من هذه الوجوه (فصل) وتباح المحرمات عند الاضطرار في الحضر والسفر جميعا لأن الآية مطلقة غير مقيدة بإحدى الحالتين وقوله سبحانه (فمن اضطر) لفظ عام في كل مضطر ولأن الاضطرار يكون في الحضر

стр. 6485

في سنة المجاعة وسبب الإباحة الحاجة إلى حفظ النفس عن الهلاك لكون هذه المصلحة أعظم من مصلحة اجتناب النجاسات والصيانة عن تناول المستخبثات وهذا المعنى عام في الحالين وظاهر كلام أحمد أن الميتة لا تحل لمن يقدر على دفع ضرورته بالمسألة وروى عن أحمد أنه قال أكل الميتة إنما يكون في السفر يعني أنه في الحضر يمكنه السؤال وهذا عن أحمد خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الحضر يوجد فيه الطعام الحلال ويمكن دفع الضرورة بالسؤال ولكن الضرورة امر معبر بوجود حقيقته لا يكتفى فيه بالمظنة بل متى وجدت الضرورة أباحت سواء وجدت المظنة أو لم توجد ومتى انتفت لم يبح الأكل لوجود مظنتها بحال (فصل) قال أصحابنا ليس للمضطر في سفر المعصية الأكل من الميتة كقاطع الطريق والآبق

стр. 6486

القول الله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) قال مجاهد (غير باغ) على المسلمين (ولا عاد) عليهم وقال سعيد بن جبير إذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له فإن تاب وأقلع عن معصيته حل له الأكل (فصل) وهل للمضطر التزود من الميتة، على روايتين (أصحهما) له ذلك وهو قول مالك لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته (والثانية) لا يجوز لأنه توسع فيما لم يبح إلا للضرورة فإن استصحبها فلقيه مضطر لم يجز له بيعه إياه لأنه إنما يبح له منها ما يدفع به الضرورة ولا ضرورة إلى البيع لأنه لا يملكه ويلزمه إعطاء الآخر بعير عوض

стр. 6487

إذا لم يكن هو مضطرا في الحال إلى منعه لأن ضرورة الذي لقيه موجودة وحاملها يخاف الضرر في ثاني الحال * (مسألة) * (وإن وجد طعاما لا يعرف مالكه وميتة أو صيدا وهو محرم فقال أصحابنا يأكل الميتة) ويحتمل أن يحل له الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة وكقول أصحابنا قال سعيد بن المسيب وزيد بن اسلم، وقال مالك إن كانوا يصدقونه أنه مضطر أكل من الزرع والثمرة وشرب اللبن وإن خاف أن تقطع يده أو لا يقبل منه أكل الميتة، ولأصحاب الشافعي وجهان (أحدهما) يأكل الطعام وهو قول عبد الله بن ينار لأنه قادر على الطعام الحلال فلم يجز له أكل الميتة كما لو بذل له صاحبه ولنا أن أكل الميتة منصوص عليه ومال الآدمي مجتهد فيه فكان العدول إلى المنصوص

стр. 6488

عليه أولى لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة وحق الآدمي مبني على الشح والضيق ولأن حق الآدمي تلزمه غرامته وحق الله تعالى لا عوض له ويحتمل أن يحل له أكل الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة لأنه قادر على الطعام الحلال فأشبه ما لو بذله له صاحبه (فصل) واذا وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع من الأكل والشرب ولا العدول إلى الميتة إلا أن يخاف أن يسمه فيه أو يكون الطعام الذي يطعمه مما يضره ويخاف أن يهلكه أو يمرضه (فصل) وإن وجد طعاما مع مالكه وامتنع من بذله أو بيعه منه ووجد ثمنه لم يجز له مكابرته عليه وأخذه منه وعدل إلى الميتة سواء كان قوياً يخاف من مكابرته التلف أو لم يخف فإن بذله بثمن مثله وقدر على الثمن لم يحل له أكل الميتة لأنه قادر على طعام حلال، وإن بذله بزيادة على ثمن المثل لا تجحف بماله لزمه شراؤه أيضاً

стр. 6489

لما ذكرناه وإن كان عاجزاً عن الثمن فهو في حكم العادم وإن امتنع من بذله إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك لم يلزمه أكثر من ثمن مثله لأن الزيادة احوج إلى بذلها بغير حق فلم يلزم كالمكره (فصل) وإن وجد المحرم ميتة وصيداً أكل الميتة وبه قال الحسن ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي في واحد قوليه يأكل الصيد ويفديه وهو قول الشعبي لأن الضرورة تبيحه ومع القدرة عليه لا تحل الميتة لعناه عنها قال شيخنا ويحتمل أن يحل أكل الصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة ووجه الأول أن اباحة المية منصوص عليها واباحة الصيد مجتهد فيها وتقديم المنصوص عليه أولى فان لم يجد ميتة ذبح الصيد واكله نص عليه أحمد لانه مضطر إليه عيناً، وقد قيل إن في الصيد تحريمات ثلاثا تحريم قتله وتحريم أكله وتحريم الميتة لأن ما ذبحه المحرم من الصيد يكون ميتة فقد ساوى الميتة في هذا وفضل هذا بتحريم القتل

стр. 6490

والأكل لكن يقال على هذا أن الشارع إذا أباح له أكله لم يصر ميتة ولذا لو لم يجد الميتة فذبحه كان ذكياً طاهراً وليس بنجس ولا ميتة ولهذا يتعين عليه ذبحه في محل الذبح وتعتبر شروط الذكاة فيه ولا يجوز قتله ولو كان ميتة لم يتعين ذلك عليه (فصل) إذا ذبح المحرم الصيد عند الضرورة جاز له أن يشبع منه لأنه لحم ذكي ولا حق فيه لآدمي سواه فأبيح له الشبع منه كما لو ذبحه حلال لا من أجله (فصل) فإن لم يجد المضطر شيئاً لم يبح له بعض أعضائه، وقال بعض أصحاب الشافعي له ذلك لأن له أن يحفظ الجملة بقطع عضو كما لو وقعت فيه الأكلة. ولنا أن أكله من نفسه ربما قتله فيكون قاتلاً لنفسه ولا يتيقن حصول البقاء بأكله، أما قطع الأكلة فإنه يخاف الهلاك بذلك فابيح له إبعاده ودفع الضرر المتوجه منه بتركه كما أبيح قتل الصائل عليه ولم يبح له قتله ليأكله.

стр. 6491

* (مسألة) * (فإن لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه فإن كان صاحبه مضطراً إليه فهو أحق به وإلا لزمه بذله فإن أبى فللمضطر أخذه قهراً ويعطيه قيمته فإن منعه فله قتاله على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف الروايتين، فإن قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه وإن قتل المضطر فعليه ضمانه) . وجملة ذلك أنه إذا اضطر إلى طعام فان لم يجد إلا طعاماً لغيره فإن كان صاحبه مضطراً إليه فهو أحق به ولا يجوز لأحد أخذه منه لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك فأشبه غير حال الضرورة وإن أخذه منه أحد فمات فعليه ضمانه لأنه قتله بغير حق، وإن لم يكن صاحبه مضطراً إليه لزمه بذله للمضطر لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل منافعه في إنجائه من الغرق والحرق فإن لم يفعل فللمضطر أخذه منه لأنه يستحقه دون مالكه فجاز له أخذه كعين ماله فإن

стр. 6492

احتيج في ذلك إلى قتال فله المقاتلة عليه على ما يسد رمقه لأنه الذي اضطر إليه وعنه له قتاله على قدر الشبع والاول أولى وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد أنه لا يجوز قتاله على شئ منه كما ذكر في دفع الصائل فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه وإن آل أخذه إلى قتل صاحبه فهو هدر لأنه ظالم بقتاله فأشبه الصائل الا ان يمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له المقاتلة عليه لإمكان الوصول إليه دونها، فإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمنه لم يلزمه إلا ثمن مثله وقد ذكرناه ويلزمه عوضه في كل موضع أخذه فإن لم يكن معه في الحال لزمه في ذمته ولا يباح للمضطر من مال أخيه إلا ما يباح من الميتة، قال أبو هريرة قلنا يا رسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال " يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل "

стр. 6493

* (مسألة) * (فإن لم يجد إلا آدمياً مباح الدم كالمرتد والزاني المحصن حل له قتله وأكله) . وجملة ذلك أن المضطر إذا لم يجد إلا آدمياً محقون الدم لم يبح له قتله إجماعاً ولا إتلاف عضو منه مسلماً كان أو كافراً لأنه مثله فلا يجوز أن يقي نفسه باتلاقه وهذا لا خلاف فيه، وإن كان مباح الدم كالحربي والمرتد فذكر القاضي أن له قتله وأكله، لأن قتله مباح وهكذا قال أصحاب الشافعي لأنه لا حرمة له فهو بمنزلة السباع وإن وجده ميتاً أبيح أكله لأن أكله مباح قبله فكذلك بعد موته وإن وجد معصوماً ميتاً لم يبح أكله في قول أكثر الأصحاب وقال الشافعي وبعض الحنفية يباح قال شيخنا وهو أولى، لأن حرمة الحي أعظم قال أبو بكر بن داود أباح الشافعي أكل لحوم الأنبياء واحتج أصحابنا بقول النبي ﷺ " كسر عظم الميت ككسره وهو حي " واختار أبو الخطاب أن له أكله وقال لا حجة في الحديث ههنا لأن الأكل من اللحم لا من العظم والمراد من الحديث التشبيه

стр. 6494

في أصل الحرمة لا بمقدارها بدليل اختلافهما في الضمان والقصاص ووجوب صيانة الحي بما لا تجب به صيانة الميت. (فصل) وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقاً كثيراً وكان عند بعض الناس قدر كفايته من غير فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطرين ولم يفرق أصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه إليهم في أن ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر في الحال والآخر مضطر فوجب تقديم حاجة المضطر. ولنا أن هذا مفض به إلى هلاك نفسه وعياله فلم يلزمه كما لو أمكنه انجاء الغريق بتغريق نفسه وليس في بذله القاء بيده إلى التهلكة وقد نهى عزوجل عن ذلك وهذا اختيار شيخنا رحمه الله

стр. 6495

(فصل) والترياق محرم وهو دواء يعالج به من السم يجعل فيه لحوم الحيات ويعجن بالخمر لا يحل أكله ولا شربه لأن الخمر ولحوم الحيات حرام، وممن كرهه الحسن وابن سيرين ورخص فيه الشعبي ومالك ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ببعض المحرمات. ولنا أن لحم الحية حرام على ما ذكرنا فيما مضى وكذلك الخمر لقول النبي ﷺ " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ". (فصل) ولا يجوز التداوي بشئ محرم ولا بشئ فيه محرم مثل ألبان الأتن ولحم شئ من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي لما ذكرنا من الخبر، ولأن النبي ﷺ ذكر له النبيذ يصنع للدواء فقال " إنه ليس بدواء ولكنه داء "

стр. 6496

(فصل) (ومن مر بثمرة في شجر لا حائط عليه ولا ناظر فله أن يأكل ولا يحمل وعنه لا يحل ذلك إلا لحاجة) اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في ذلك فروي عنه أنه قال إذا لم يكن عليها حافظ أكل إذا كان جائعاً وإذا لم يكن جائعاً فلا يأكل وقال قد فعله غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولكن إذا كان عليه حائط لم يأكل لأنه قد صار شبه الحريم وقال في موضع إنما الرخصة للمسافر إلا أنه لم يعتبر ههنا الاضطرار لأن الاضطرار يبيح ما وراء الحائط، ورويت عنه الرخصة في الأكل من غير المحفوظ مطلقاً من غير إعتبار رجوع ولا غيره وهذا المشهور في المذهب لما روي عن أبي زينب التيمي قال سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وأبي برزة فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم وهو قول عمر وابن عباس وأبي برزة قال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة، وروى عن أحمد أنه قال يأكل مما تحت الشجر فإذا لم يكن تحت الشجر فلا

стр. 6497

يأكل ثمار الناس وهو غني عنه ولا يضرب بحجر ولا يرمي لأن هذا يفسد وروي عن نافع عن عبد الله بن عمر قال كنت أرمي نخل الأنصار فأخذوني فذهبوا بي إلى النبي ﷺ فقال " يا نافع لم ترمي نخلهم؟ " فقلت يا رسول الله الجوع قال " لا ترم وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك "، أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح، وقال أكثر الفقهاء لا يباح الأكل إلا في الضرورة لما روى العرباض بن سارية أن رسول الله ﷺ قال " ألا وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم " رواه أبو داود وقال النبي ﷺ " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا " متفق عليه.

стр. 6498

ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق فقال " ما أصاب منه من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه ومن أخرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه والعقوبة " وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال " إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثاً فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفيد " وروى سعيد بإسناده عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ مثله ولأنه قول من سمينا من الصحابة من غير مخالف فكان اجماعا، فإن قيل فقد أبي سعد أن يأكل قلنا امتناع سعد من أكله ليس مخالفاً لهم فإن الانسان قد يترك المباح غنى عنه أو تورعا او تقذراً كترك النبي ﷺ أكل الضب فأما أحاديثهم فهي مخصوصة بما رواه من الحديث

стр. 6499

والاجماع فإن كانت محوطة لم يجز الدخول اليها لقول ابن عباس أن كان عليها حائط فهي حريم فلا تأكل، وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس، ولأن إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به وعدم المسامحة، قال بعض أصحابنا إذا كان عليه ناطور فهو كالمحوط في أنه لا يدخل اليه ولا يأكل منه إلا في الضرورة. * (مسألة) * (وفي الزرع وشرب لبن الماشية روايتان) اختلفت الرواية عن أحمد في الزرع فروي عنه أنه قال: لا يأكل انما رخص في الثمار ليس الزرع،

стр. 6500

وقال ما سمعنا في الزرع أن يمس منه وجهه أن الثمار خلقها الله تعلى للأكل رطبة والنفوس تتوق اليها والزرع بخلافها. (والثانية) قال يأكل من الفريك لأن العادة جارية بأكله رطباً أشبه الثمر، وكذلك الحكم في الباقلا والحمص وشبهه مما يؤكل رطباً، فأما الشعير وما لم تجر العادة بأكله فلا يجوز الأكل منه والأولى في الثمار وغيرها أن لا يأكل منها إلا باذن لما فيها من الخلاف والأخبار الدالة على التحريم. وكذلك روي عن أحمد ﵀ في حلب لبن الماشية روايتان (إحداهما) يجوز له أن يحلب ويشرب ولا يحمل لما روى الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال " إذا أتى أحدكم

стр. 6501

على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن فليحلب وليشرب ولا يحمل " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم وهو قول إسحاق (والرواية الثانية) لا يجوز له أن يحلب ولا يشرب لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال " لا يحلبن أحد ماشية أحد الا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته وتكسر خزانته وينقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية احد الا بإذنه " وفي لفظ " فإن ما في ضروع مواشيهم مثل ما في مشاربهم " متفق عليه (فصل) قال أحمد أكره أكل الطين ولا يصح فيه حديث الا أنه يضر بالبدن يقال أنه ردي وتركه خير من أكله وانما كرهه أحمد من أجل مضرته فإن كان منه ما يتداوى به كالطين الأرمني

стр. 6502

فلا يكره وإن كان مما لا مضره فيه ولا نفع كالشئ اليسير جاز أكله لأن الأصل الإباحة والمعنى الذي لأجله كره منتف ههنا فلم يكره (فصل) ويكره أكل البصل والثوم والكراث والفجل وكل ذي رائحة كريهة من أجل رائحته سواء أراد دخول المسجد أو لم يرد لما روى ابن ماجة أن النبي ﷺ " قال إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس " فان أكله لم يقرب المسجد لقول النبي ﷺ " من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا " وفي رواية " فلا يقربنا في مساجدنا " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وليس أكلها محرماً لما روى أبو أيوب أن النبي ﷺ بعث إليه بطعام

стр. 6503

فلم يأكل منه النبي ﷺ فذكرت له ذلك فقال " فيه الثوم " فقال يا رسول الله أحرام هو؟ قال " لا ولكني أكرهه من أجل ريحه " رواه الترمذي وقال حديث حسن وروي أن النبي ﷺ قال لعلي " كل الثوم فلولا أن الملك يأتيني لأكلته " وإنما منع أكلها لئلا يؤذي الناس برائحته ولذلك نهى عن قربان المسجد فإن أتى المسجد كره له ذلك ولم يحرم لما روى المغيرة بن شعبة قال أكلت ثوماً وأتيت مصلى رسول الله ﷺ وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد رسول الله ﷺ ريح الثوم فلما قضى صلاته قال من " أكل من هذه

стр. 6504

الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها " فجئت فقلت يا رسول الله لتعطني يدك قال فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر فقال " إن لك عذراً " رواه أبو داود وقد روي عن أحمد أنه يأثم لأن ظاهر النهي التحريم ولأن أذى المسلمين حرام وهذا فيه أذاهم (فصل) ويكره أكل الغذة وأذن القلب لما روي عن مجاهد قال كره رسول الله ﷺ من الشاة ستاً وذكر هذين ولأن النفس تعافهما وتستخبثهما قال الشيخ ولا أظن أحمد كرههما إلا لذلك لا للخبر لأنه قال فيه حديث منكر ولان في الخبز ذكر الطحال وقد قال أحمد لا بأس به ولا أكره منه شيئاً (فصل) قيل لأبي عبد الله الجبن؟ قال يؤكل من كل وسئل عن الجبن الذي يصنعه المجوس قال

стр. 6505

وما أدري إلا أن أصح حديث فيه حديث الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال سئل عمر عن الجبن وقيل له تعمل فيه الأنفحة الميتة فقال سموا أنتم وكلوا رواه أبو معاوية عن الأعمش وقال أليس الجبن الذي يأكله عامتهم يصنعه المجوس (فصل) ولا يجوز أن يشتري الجوز الذي يتقامر به الصبيان ولا البيض الذي يتقامرون به يوم العيد لأنهم يأخذونه بغير حق والله أعلم * (مسألة) * (ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوماً وليلة فإن ابى فللضيف طلبه به عند الحاكم) قال أحمد الضيافة على المسلمين كل من نزل به ضيف كان عليه أن يضيفه قيل أن ضاف الرجل

стр. 6506

ضيف كافر يضيفه؟ قال قال النبي ﷺ " ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم " ولما أضاف المشرك دل على أن المسلم يضاف وما أراه كذلك والضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر، واليوم والليلة حق واجب وقال الشافعي ذلك مستحب وليس بواجب لأنه غير مضطر إلى طعامه فلم يجب عليه بذله كما لو لم يضفه ولنا ما ذكرناه من الحديث وروى المقدام ابن أبي كريمة قال قال رسول الله ﷺ " ليلة الضيف حق واجب فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضى وإن شاء ترك " حديث صحيح وفي لفظ " أيما رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروماً فإن نصره على كل مسلم حتى

стр. 6507

يأخذ بحقه من زرعه وماله " رواه أبو داود، والواجب يوم وليلة والكمال ثلاثة أيام وذكر ابن أبي موسى أن الواجب ثلاثة أيام لما روى أبو سريج قال قال رسول الله ﷺ " الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه " قالوا يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال " يقيم عنده وليس عنده ما يقريه " متفق عليه قال أحمد معنى قوله ﵇ " جائزته يوم وليلة " كأنه أوكد من سائر الثلاثة ولم يرد يوما وليلة سوى الثلاثة لأنه يصير أربعة أيام وقد قال وما زاد على الثلاثة فهو صدقة، فإن امتنع من ضيافته فللضيف بقدر ضيافته قال أحمد يطالبهم بحقه الذي جعله له النبي صلى الله

стр. 6508

عليه وسلم ولا يأخذ شيئاً إلا بعلم أهله وعنه رواية أخرى له أن يأخذ ما يكفيه بغير إذنهم لما روى عقبة بن عامر قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا قال " إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم " متفق عليه * (مسألة) * (وتستحب ضيافته ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة) وعن أحمد أن الضيافة على أهل القرى دون أهل الأمصار قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل إلى أي شئ تذهب فيها؟ قال هي مؤكدة وكأنها على أهل القرى والطرق الذين يمر بهم الناس أوكد

стр. 6509

فأما مثلنا الآن فكأنه ليس مثل أولئك وذلك أهل القرى والله أعلم ليس عادتهم بيع القوت فلو لم تلزمهم الضيافة بقي المسافر ليس له ما يقتات بخلاف أهل الأمصار فإن عادتهم ذلك فيجد المسافر ما يشتري ويقتات فلا تلزمهم الضيافة * (مسألة) * (وليس له إنزال الضيف في بيته) لما فيه من الحراج إلا أن لا يجد مسجداً أو رباطاً يبيت فيه فيبيت عنده للضرورة ولأن الخبر إنما ورد في الضيافة لا غير فكان خاصاً فيها دون غيرها (فصل) قال المروذي سألت أبا عبد الله قلت تكره الخبز الكبار؟ قال نعم أكرهه ليس فيه بركة إنما البركة في الصغار وقال مرهم ان لا يخبزوا كبارا قال ورأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده

стр. 6510

وان كان على وضوء وقال مهنا ذكرت ليحيى بن معين حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان عن النبي ﷺ " بركة الطعام الوضوء قبله وبعده " وذكرت الحديث لأحمد فقال ما حدث به إلا قيس بن الربيع وهو منكر الحديث قلت بلغني عن يحى بن سعيد قال كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام لم كره سفيان ذلك؟ قال لأنه من زي العجم قلت بلغني عن يحيى بن سعيد قال كان سفيان يكره أن يكون تحت القصعة الرغيف لم كرهه سفيان؟ قال كره أن يستعمل الطعام قلت تكرهه أنت؟ قال نعم وروى ابن عقيل قال حضرت مع ابن شهاب وليمة ففرشوا المائدة بالخبز فقال لا تتخذوا الخبز بساطاً وقال المروذي قلت لأبي عبد الله إن أبا معمر قال أن أبا أسامة قدم إليهم خبزاً فكسره فقال هذا لئلا تعرفوا كم تأكلون قيل لأبي عبد الله يكره الأكل

стр. 6511

متكئاً؟ قال أليس قال النبي ﷺ " لا آكل متكئا " رواه أبو داود عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال ما رؤي رسول الله ﷺ يأكل متكئاً قط رواه أبو داود وعن ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل منبطحاً رواه أبو داود (فصل) وتستحب التسمية عند الطعام وحمد الله تعالى عند آخره لما روى عمر بن أبي سلمة قال أكلت مع النبي ﷺ فقال " بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " فما زالت أكلتي متفق عليه وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي هريرة قال لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ انه قال " اطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر " قال معناه إذا أكل وشرب بشكر الله ويحمده على ما رزقه " وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال " إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره " رواه أبو داود وعن معاذ بن أنس عن رسول الله ﷺ قال " من أكل طعاماً فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه " وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 6512

إذا أكل طعاما قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " وعن أبي أمامة أن النبي ﷺ كان إذا رفع طعامه، أو ما بين يديه قال " الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه غير مكفى ولا مودع " رواهن ابن ماجة (فصل) ويأكل بيمينه ويشرب بها روى ابن عمر عن النبي ﷺ قال " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله " رواه مسلم وأبو داود ويستحب الأكل بثلاث أصابع لما روى كعب بن مالك قال كان النبي ﷺ يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الإمام أحمد وذكر له حديث ترويه ابنة الزهري أن النبي ﷺ كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث أصابع وروى عن أحمد أنه أكل خبيصاً بكفه كلها وروي عن عبد الله بن بريدة أنه كان ينهى بناته ان يأكلن بثلاث أصابع وقال لا تشبهن بالرجال (فصل) قال مهنا سألت أحمد عن حديث عائشة عن النبي ﷺ قال " لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن ذلك صنيع الأعاجم " فقال ليس بصحيح لا يعرف هذا وقال حديث عمرو بن أمية الضمري خلاف هذا كان النبي ﷺ يحتز من لحم الشاة فقام إلى الصلاة وطرح السكين وحديث مسعر عن جامع بن شداد عن المغيرة اليشكري عن المغيرة ابن شعبة ضفت برسول الله ﷺ ذات ليلة فأمر بجنب فشوي ثم أخذ الشفرة فجعل يجز فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فألقى الشفرة قال وسألت أحمد عن حديث أبي جحيفة عن النبي ﷺ انه قال اكفف جشاءك يا أبا جحيفة فإن أكثركم شبعا اليوم أكثركم جوعا يوم القيامة " فقال هو ويحيى جميعاً ليس بصحيح

стр. 6513

(فصل) وروي عن ابن عباس قال لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الاناء وعن أنس قال: ما أكل النبي ﷺ على خوان ولا في سكرجة. قال قتادة فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر. حديث صحيح وعن عائشة أن النبي ﷺ نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع وعن نبيشة قال قال رسول الله ﷺ " من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة " وعن جابر قال قال رسول الله ﷺ " لا يمسح أحدكم يده حتى يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة " رواهن ابن ماجة (فصل) وسئل أبو عبد الله عن غسل اليد بالخالة قال: لا بأس به نحن نفعلة وسئل عن الرجل يأتي القوم وهم على طعام فجاة لم يدع إليه فلما دخل اليهم دعوة يأكل؟ قال نعم وما بأس وسئل عن حديث النبي ﷺ أنه ادخر لأهله قوت سنة هو صحيح؟ قال نعم ولكنهم يختلفون في لفظه (فصل) روى أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي ﷺ " أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة " وعن جابر قال صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي ﷺ طعاماً فدعا النبي ﷺ وأصحابه فلما فرغوا قال " أثيبوا أخاكم - قالوا: يا رسول الله وما إثابته؟ قال - ان الرجل اذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته " رواهما أبو داود

стр. 6514

باب السبق * (مسألة) * (تجوز المسابقة على الدواب والخيل والأقدام والسفن والمزاريق وسائر الحيوانات) والأصل في ذلك السنة والإجماع. أما السنة فروى ابن عمر أن النبي ﷺ سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق. متفق عليه قال موسى بن عقبة بين الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة أميال، وقال سفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه وأجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة والمسابقة على ضربين: مسابقة بغير عوض ومسابقة بعوض، فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقاً من غير تقييد بشئ معين كالمسابقة على الأقدام والسفن والطيور والبغال والحمر والفيلة والمزاريق وتجوز المصارعة ورفع الحجارة ليعرف الأشد وغير هذا لأن النبي ﷺ كان مع عائشة في سفر فسابقته على رجلها فسبقته قالت فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال " هذه بتلك " رواه أبو داود وسابق سلمة بن الأكوع رجلاً من الأنصار بين يدي النبي ﷺ في يوم ذي قرد، وصارع النبي

стр. 6515

صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه، ورواه الترمذي، ومر بقوم يربعون حجراً يعني يرفعونه ليعرفوا الأشد منهم فلم ينكر عليهم، وسائر المسابقة يقاس على هذا * (مسألة) * (ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام) لما روي أن النبي ﷺ قال " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " رواه أبو داود، فالسبق بسكون الباء المسابقة والسبق بفتحها الجعل المخرج في المسابقة، اختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها والتفوق فيها، وهي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد فيها والأحكام لها وقد ورد الشرع بالأمر بها والترغيب في فعلها، قال الله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) قال النبي ﷺ " ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي وروى سعيد في سننه عن خالد بن زيد قال كنت رجلاً رامياً وكان عقبة بن عامر الجهني يمر فيقول يا خالد اخرج بنا نرمي فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال هلم أحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول " إن الله عزوجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة:
следующие страницы →