← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

الحيوان وقت ذبحه لا بأصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه وجبت تذكيته في الحلق واللبة فكذلك الأهلي إذا توحش اعتبر بحاله وبهذا فارق ما ذكره، فإذا تردى فلم يقدر على تذكيته فهو معجوز عن تذكيته فأشبه الوحشي، فأما إن كان رأس المتردي في الماء لم يبح لأن الماء يعين على قتله فيحصل قتله بمبيح وحاظر فيحرم كما لو جرحه مسلم ومجوسي. * (مسألة) * (وإن ذبح من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت، وإن فعله عمداً فعلى وجهين) قال القاضي معنى الخطأ أن تلتوي الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفا لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها في محل الذبح فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر، فأما مع عدم التوائها فلا تباح بذلك لأن الجرح في القفا سبب للزهوق وهو في غير محل الذبح فإذا اجتمع مع الذبح منع حله كما لو بقر بطنها وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا المعنى فإن الفضل بن زياد قال سألت أبا عبد الله عمن ذبح في القفا فقال عامداً أو غير عامد؟ قلت عامداً قال لا تؤكل فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا بأس (فصل) فإن ذبحها من قفاها اختياراً فقد ذكرنا عن أحمد أنها لا تؤكل وهو مفهوم كلام الخرقي وحكي هذا عن علي وسعيد بن المسيب ومالك واسحاق وقال ابراهيم والنخعي تسمى هذه الذبيحة القفينة وقال القاضي إن بقيت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ حلت وإلا فلا ويعتبر ذلك بالحركة القوية وهذا مذهب الشافعي وهذا أصح لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله كأكيلة السبع والمتردية والنطيحة وعنه ما يدل على إباحتها مطلقا، ولو ضرب عنقا بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك فإن أحمد قال لو أن رجلاً ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك

стр. 6442

الذبيحة كان له أن يأكله، وروي عن علي ﵁ انه قال تلك ذكاة وحية وأفتى بأكلها عمران بن حصين وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري، وقال أبو بكر: لأبي عبد الله فيها قولان الصحيح أنها مباحة لأنه اجتمع قطع مالا تبقى الحياة معه مع الذبح فأبيح كما ذكرنا مع قول من ذكرنا قوله من الصحابة من غير مخالف (فصل) فإن ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ أم لا؟ نظرت فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع فالأولى إباحته لأنه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف وإن كانت الآلة كالة وابطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح لأنه مشكوك في وجود ما يحله فيحرم كما لو أرسل كلباً على الصيد فوجد معه كلباً آخر لا يعرفه * (مسألة) * (وكل ما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت وإن صارت حركتها كحركة المذبوح لم تحل) وجملة ذلك أن المنخنقة الموقوذة وسائر ما ذكر في هذه المسألة وما أصابها مرض فماتت بذلك فهي محرمة إلا أن تدرك ذكاتها لقول الله تعالى (إلا ما ذكيتم) وفي حديث جارية كعب أنها كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاة من غنمها فأدركتها فذبحتها بحجر فسئل رسول الله ﷺ فقال " كلوها " فإن كانت لم يبق من حياتها إلا مثل حركة المذبوح لم تبح الذكاة لأنه لو ذبح ما ذبحه المجوسي لم يبح وإن أدركها وفيها حياة مستقرة بحيث يمكنه ذبحها حلت لعموم الآية والخبر وسواء كانت قد انهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية والخبر ولأن النبي ﷺ لم يسأل ولم يستفصل وقد قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة فعقرها فوضع قصبها بالأرض فأدركها فذبحها بحجر قال يلقي ما أصاب الأرض ويأكل سائرها قال أحمد في بهيمة عقرت بهيمة حتى تبين فيها آثار الموت إلا أن فيه الروح يعني فذبحت فقال إذا مصعت بذنبها وطرفت بعينها وسال الدم فأرجو إن شاء الله أن لا يكون بأكلها بأس وروي ذلك بإسناده عن عقيل بن عمير وطاوس وقالا تحركت ولم يقولا سال الدم

стр. 6443

وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن شاة مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها فلم يعلم منها أكثر من أنها طرفت بعينها أو حركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم قال لا بأس، وقال ابن أبي موسى إذا انتهت إلى حد لا تعيش معه لم تبح بالذكاة ونص عليه أحمد فقال إذا شق الذئب بطنها وخرج قصبها فذبحها لا تؤكل وقال إن كان يعلم أنها تموت من عقر السبع فلا تؤكل وإن ذكاها وقد خاف على الشاة الموت من العلة والشئ يصيبها فبادرها فذبحها يأكلها وليس هذا مثل هذه لا ندري لعلها تعيش والتي قد خرجت أمعاؤها نعلم أنها لا تعيش وهذا قول أبي يوسف، والأول أصح لأن عمر ﵁ انتهى به الجرح إلى حد علم أنه لا يعيش معه فوصى فقبلت وصاياه ووجبت العبادة عليه، وفيما ذكرنا من عموم الآية والخبر وكون النبي ﷺ لم يستفصل في جارية كعب ما يرد هذا، وتحمل نصوص أحمد على شاة خرجت أمعاؤها وبانت منها فتلك لا تحل بالذكاة لأنها في حكم الميت ولا تبقى حركتها إلا كحركة المذبوح، فأما ما خرجت أمعاؤها وبانت منها فهي في حكم الحياة تباح بالذبح ولهذا قال الخرقي فيمن شق بطن رجل فأخرج حشوته فقطعها فأبانها ثم ضرب عنقه آخر: فالقاتل هو الأول، ولو شق بطن رجل وضرب عنقه آخر فالقاتل هو الثاني وقال بعض أصحابنا إذا كانت تعيش معظم اليوم حلت بالذكاة وهذا التحديد بعيد يخالف ظواهر النصوص ولا سبيل إلى معرفته، وقوله في حديث جارية كعب فذكتها بحجر يدل على أنها بادرتها بالذكاة حين خافت موتها في ساعتها، والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمنا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت بالذبح وأنها متى كانت مما لا يتيقن موتها كالمريضة أنها متى تحركت وسال دمها حلت والله أعلم * (فصل) * (الشرط الرابع أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح وهو أن يقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها) فهذه التسمية المعتبرة عند الذبح لأن اطلاق التسمية ينصرف إليها وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان إذا ذبح قال " بسم الله والله أكبر " وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف أن قول بسم الله يجزئه وإن قال اللهم اغفر لي لم يكف لأن ذلك طلب حاجة وإن هلل أو سبح أو كبر الله أو حمد الله

стр. 6444

احتمل الأجزاء لأنه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع لأن اطلاق التسمية لا يتناوله وإن ذكر اسم الله بغير العربية أجزأه وإن أحسن العربية لأن المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير والسلام فإن المقصود لفظه * (مسألة) * (إلا الأخرس فانه يومئ برأسه إلى السماء) قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة الأخرس منهم الليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وهو قول الشعبي وقتادة والحسن بن صالح. إذا ثبت هذا فإنه يشير إلى السماء برأسه لأن إشارته تقوم مقام نطق الناطق وإشارته إلى السماء تدل على قصده تسمية الذي في السماء ونحو هذا قال الشعبي وقد دل على هذا حديث أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها رسول الله ﷺ " أين الله؟ " فأشارت إلى السماء فقال " من أنا؟ " فأشارت بأصبعها إلى رسول الله ﷺ وإلى السماء أي أنت رسول الله فقال رسول الله ﷺ " أعتقها فإنها مؤمنة " رواه الإمام أحمد والقاضي البرتي في مسنديهما فحكم رسول الله ﷺ وبايمانها باشارتها إلى السماء تريد أن الله سبحانه فيها فأولى أن يكتفى بذلك علماً على التسمية ولو أنه أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك كان كافياً (فصل) وإن كان المذكي جنبا جازت له التسمية لأنه إنما منع من القرآن لا من الذكر ولهذا تشرع التسمية عند الاغتسال وليست الجناية أعظم من الكفر والكافر يذبح ويسمي وممن رخص في ذبح الجنب الحسن والليث والحكم والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال إبن المنذر لا أعلم أحداً كره ذلك ولا منع منه، وتباح ذبيحة الحائض لأنها في معنى الجنب * (مسألة) * (فإن ترك التسمية عمداً لم تبح وإن تركها ساهياً أبيحت وعنه تباح في الحالين وعنه لا تباح فيهما)

стр. 6445

المشهور من مذهب أحمد أن التسمية على الذبيحة شرط في إباحة أكلها مع الذكر وتسقط بالسهو وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة واسحاق وممن أباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة وعن أحمد أنها مستحبة وليست شرطاً في عمد ولا سهو وبه قال الشافعي لأن البراء روي أن النبي ﷺ قال " المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم " وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ سئل فقيل أرايت الرجل منا يذبح وينسى أن يذكر اسم الله؟ فقال " اسم الله في قلب كل مسلم " قال أحمد إنما قال الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) يعني الميتة وذكر ذلك عن ابن عباس، وعن أحمد رواية ثالثة أنها تجب في العمد والسهو لقوله سبحانه (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وهو عام في العمد والسهو، ودليل الرواية الأولى ما روى راشد بن سعد قال قال رسول الله ﷺ " ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد " أخرجه سعيد فأما الآية فمحمولة على ما إذا ترك التسمية عمداً بدليل قوله تعالى (وإنه لفسق) والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق لقول النبي ﷺ " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ". إذا ثبت هذا فالتسمية مع العمد شرط سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً فإن ترك الكتابي التسمية عمداً وذكر اسم غير الله لم تبح ذبيحته روى ذلك علي وبه قال الشافعي والنخعي وحماد واسحاق وأصحاب الرأي، وقال عطاء ومكحول إذا ذبح الكتابي باسم المسيح حل لأن الله تعالى أحل لنا ذبيحتهم وقد علم أنهم يقولون ذلك ولنا قول الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وقوله (وما أهل لغير الله به) والآية أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم، وإن لم يعلم اسمى الذابح أم لا؟ أو ذكر اسم غير الله أو لا؟ فذبيحته حلال لأن الله تعالى أباح لنا كل ما ذبحه المسلم والكتابي وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح

стр. 6446

وقد روى عن عائشة أنهم قالوا يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا؟ قال " سموا أنتم وكلوا " أخرجه البخاري (فصل) والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريبا منه كما تعتبر، في الطهارة وإن سمى على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجز سواء أرسل الأولى أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بهذه التسمية، فإن رأى قطيعاً من الغنم فقال باسم الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم تحل فإن جهل كون ذلك لا يجزئ لم يجر مجرى النسيان لأن النسيان يسقط المؤاخذة والجاهل مؤاخذ ولذلك يفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي وإن أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم ألقى السكين وأخذ اخرى أو رد سلاما أو كلم إنساناً أو استسقى ماء حل لأنه سمى على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير فأشبه ما لو لم يتكلم * (مسألة) * (وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتاً أو متحركاً كحركة المذبوح وإن كانت فيه حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه وسواء أشعر أو لم يشعر) وجملة ذلك أن الجنين إذا خرج ميتاً من بطن أمه بعد ذبحها أو وجد ميتاً في بطنها أو كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال روي هذا عن عمر وعلي وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال ابن عمر ذكاته ذكاة أمه إذا أشعر، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد والزهري والحسن وقتادة ومالك والليث والحسن بن صالح وأبي ثور لأن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا إشارة إلى جميعهم فكان إجماعا، وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن يخرج حياً فيذكى لأنه حيوان ينفرد بحياته فلا يتذكى بذكاة غيره كما بعد الوضع، قال إبن المنذر وكان الناس على إباحته لا نعلم أحداً منهم خالف ما قالوا إلى أن جاء النعمان فقال لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة لنفسين ولنا ما روى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة والشاة فيجد

стр. 6447

في بطنها الجنين أيأكله أم يلقيه؟ قال " كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه " وعن جابر عن رسول الله ﷺ قال " ذكاة الجنين ذكاة أمه " رواه أبو داود ولأن هذا إجماع من الصحابة ومن بعدهم فلا يعول على ما خالفه ولأن الجنين متصل بها اتصال خلقه يتغذى بغذائها فتكون ذكاته ذكاتها كاعضائها، ولأن الذكاة في الحيوان تختلف على حسب الإمكان فيه والقدرة بدليل الصيد الممتنع والمقدور عليه والمتردية والجنين لا نتوصل إلى ذبح بأكثر من ذبح أمه فيكون ذكاة له، فأما إن خرج حيا حياة مستقرة يمكن أن يذكى فلم يذكه حتى مات فليس بذكي قال أحمد إن خرج حيا فلابد من ذكاته لأنه نفس أخرى (فصل) واستحب أبو عبد الله أن يذبحه وإن خرج ميتاً ليخرج الدم الذي في جوفه ولأن ابن عمر كان يعحبه أن يريق من دمه وإن كان ميتاً * (فصل) * قال الشيخ ﵀ (ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة وأن يذبح بآلة كالة وأن يحد السكين والحيوان يبصره) وجملة ذلك أنه يستحب أن يستقبل بها القبلة روى ذلك عن ابن عمر وابن سيرين وعطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وكره ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة والأكثرون على أنه لا يكره لأن أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة، وقد أحل الله سبحانه ذبائحهم، ويكره أن يذبح بآلة كالة لما روى أبو داود بإسناده عن شداد بن أوس قال خصلتان سمعتها من رسول الله ﷺ " إن الله كتب الاحسان على كل شئ فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " ويكره أن يحد السكين والحيوان يبصره، ورأى عمر رجلاً قد وضع رجليه على شاة وهو يحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة، ويكره أن يذبح شاة والأخرى تنظر إليه كذلك * (مسألة) * (ويكره أن يكسر عنق الحيوان أو يسلخه حتى يبرد أي حتى تزهق نفسه)

стр. 6448

وقد قال عمر ﵁ لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، ولأن في ذلك تعذيب الحيوان فأشبه قطع عضو منه، وممن كره قطع عضو منه قبل الزهوق عطاء وعمرو بن دينار ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفاً * (مسألة) * (فإن فعل أساء وأكلت لأن ذلك حصل بعد ذبحها وحلها) وقد سئل أحمد عن رجل ذبح دجاجة فأبان رأسها فقال يأكلها قيل له والذي بان منها أيضاً؟ قال نعم قال البخاري قال ابن عمر وابن عباس إذا قطع الراس فلا بأس به وهو قول الحسن والنخعي والشعبي والزهري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وذلك لأن قطع ذلك العضو بعد حصول الذكاة فأشبه ما لو قطعه بعد الموت، فأما إن قطع من الحيوان شئ وفيه حياة مستقرة فهو ميتة لما روى أبو واقد الليثي قال قال رسول الله ﷺ " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " رواه أبو داود ولأن إباحته إنما تحصل بالذبح وليس هذا بذبح * (مسألة) * (وإن ذبح الحيوان ثم غرق في ماء أو وطئ عليه شئ يقتله مثله فهل يحل؟ على روايتين) (إحداهما) لا يحل وهو الذي ذكره الخرقي ونص عليه أحمد لقول النبي ﷺ في حديث عدي ابن حاتم في الصيد " وإن وقعت في الماء فلا تأكل " وقال ابن مسعود من رمى طائرا فوقع في ماء فغرق فيه فلا يأكله ولأن الغرق سبب يقتل فإذا اجتمع مع الذبح فقد اجتمع ما يبيح ويحرم فيغلب الحظر ولأنه لا يؤمن أن يعين على خروج الروح فيكون قد خرجت بفعلين مبيح ومحرم فأشبه ما لو وجد الأمران في حال واحدة أو رماه مسلم ومجوسي فمات (والثانية) لا يحرم وبه قال أكثر أصحابنا المتأخرين وهو قول أكثر الفقهاء لأنها إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت وكذلك لو أبين رأسها بعد الذبح لم يحرم نص عليه أحمد ولأنه لو ذبح إنسان ثم ضربه آخر أو غرقه لم يلزمه قصاص ولا دية * (مسألة) * (وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا)

стр. 6449

وذو الظفر قال قتادة هي الإبل والأنعام والبط وما ليس بمشقوق الأصابع، وإذا ذبح حيواناً غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام أحمد ﵀ واختاره ابن حامد فإن أحمد حكى عن مالك في اليهودي يذبح الشاة قال لا تأكل من شحمها قال أحمد هذا مذهب دقيق وظاهر أنه لم يره صحيحاً وهذا اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وذهب أبو الحسن التميمي والقاضي إلى تحريمها وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وهو قول مالك لأن الله تعالى قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وليس هذا من طعامهم ولأنه جزء من البهيمة لم يبح لذابحها فلم يبح لغيره كالدم ولنا ما روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فنزوت لآخذه فإذا رسول الله ﷺ يتبسم إلي متفق عليه، ولأنها ذكاة أباحت اللحم فأباحت الشحم كذكاة المسلم والآية حجة لنا فإن معنى طعامهم ذبائحهم كذلك فسره العلماء وقياسهم ينتقض بما ذبحه الغاصب، وإن ذبح شيئاً يزعم أنه يحرم عليه ولم يثبت أنه محرم عليه حل لعموم الآية وقوله إنه حرام غير معقول * (مسألة) * (وان ذبح لعيده أو ليتقرب به إلى شئ مما يعظمونه لم يحرم عليه لأنه من طعامهم فيدخل في عموم الآية) وجملة ذلك أن ما ذبحوه لكنائسهم ينظر فيه فإن ذبح مسلم فهو مباح نص عليه وقال أحمد وسفيان في المجوسي يذبح لآلهته ويدفع الشاة إلى المسلم فيذبحها فيسمي: يجوز الأكل منها وقال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عما يقرب لآلهتم يذبحه رجل مسلم قال لا بأس به وأن ذبحها الكتابي وسمى الله وحده حلت أيضاً لأن شرط الحل وجد، وإن علم أنه ذكر غير اسم الله عليها أو ترك التسمية عمداً لم تحل، قال حنبل سمعت أبا عبد الله قال لا تؤكل يعني ما ذبح لأعيادهم وكنائسهم لأنه أهل لغير الله به وقال في موضع يدعون التسمية عمداً أنما يذبحون للمسيح، فأما ما سوى ذلك فرويت عن أحمد الكراهة فيما ذبح لكنائسهم وأعيادهم مطلقاً وهو قول ميمون بن مهران لأنه ذبح لغير الله وروى عن أحمد إباحته وسئل عنه العرباض بن سارية فقال كلوا وأطعموني وروي مثل ذلك عن أبي أمامة الباهلي وأبي مسلم الخولاني وأكله أبو الدرداء

стр. 6450

وجبير بن نفير ورخص فيه عمر بن الاسود ومكحول وضمرة بن حبيب لقول الله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وهذا من طعامهم قال القاضي ما ذبحه الكتابي لعيده أو نجم أو صنم أو نبي فسماه على ذبيحته حرم لقول الله تعالى (وما أهل لغير الله به) وإن سمى الله وحده حل لقول الله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) لكنه يكره لقصده بقلبه الذبح لغير الله تعالى (فصل) قال أحمد لا تؤكل المصبورة ولا المجثمة وبه قال إسحاق والمجثمة هي الطائر والأرنب يجعل غرضا يرمى حتى يقتل والمصبورة مثله إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطائر أو الأرنب وأشباهها والمصبورة كل حيوان وأصل الصبر الحبس، والأصل في تحريمه أن النبي ﷺ نهى عن صبر البهائم وقال " لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضا " وروى سعيد بإسناده قال نهى رسول الله ﷺ عن المجثمة وعن أكلها ولأنه حيوان مقدور عليه فلم يبح بغير الذكاة كالبعير والبقرة * (مسألة) * (ومن ذبح حيواناً فوجد في بطنه جراداً أو طائرا فوجد في حوصلته حبا أو وجد الحب في بعر الجمل لم يحرم وعنه يحرم) قال أحمد في السمكة توجد في بطن سمكة أخرى أو حوصلة طائر أو يوجد في حوصلته جراد فقال في موضع: كل شئ أكل مرة لا يؤكل لأنه مستخبث وقال في موضع: الطافي أشد من هذا وقد رخص فيه أبو بكر الصديق ﵁ قال شيخنا وهذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي فيما في بطن السمكة دون ما في حوصلة الطائر لأنه كالرجيع ورجيع الطائر عنده نجس ولنا قول النبي ﷺ " أحلت لنا ميتتان ودمان " ولأنه حيوان طاهر في محل طاهر لا تعتبر له ذكاة فأبيح كالطافي من السمك وهذا يخرج في الشعير يوجد في بعر الجمل وخثي الجواميس ونحوها

стр. 6451

كتاب الأطعمة * (والأصل فيها الحل) * لقول الله تعالى (وخلق لكم ما في الأرض جميعا) وقوله (ويحل لهم الطيبات) وقوله سبحانه (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * (مسألة) * (فيحل كل طعام طاهر لا مضرة به كالحبوب والثمار لانه من الطيبات) فأما النجاسات كالميتة والدم وغيرهما فحرام لأنها من الخبائث لقول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم) وقوله (ويحرم عليهم الخبائث) ويحرم ما فيه مضرة من السموم ونحوها لمضرتها وأذيتها لأنها تقضي إلى هلاك النفس وقد قال الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (مسألة) * (والحيوانات مباحة لعموم النص الدال على الإباحة إلا الحمر الأهلية) أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية قال أحمد خمسة وعشرون من أصحاب رسول الله

стр. 6452

صلى الله عليه وسلم وكرهوها، قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم اليوم في تحريمها، وحكي عن ابن عباس وعائشة ﵄ أنهما كانا يقولان بظاهر قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) وتلاها ابن عباس وقال ما خلا هذا فهو حلال، وسئلت عائشة عن الفأرة فقالت ما هي بحرام وتلت هذه الآية، ولم ير عكرمة وأبو وائل بأكل لحم الخنزير بأساً، وروي عن غالب بن الحر قال أصابتنا سنة فقلت يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وأنت حرمت لحوم الحمر الأهلية قال " أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية "

стр. 6453

ولنا ما روى جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه، قال ابن عبد البر وروي عن النبي ﷺ تحريم الحمر الأهلية علي وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمر وجابر والبراء وعبد الله بن أبي أوفى وأنس وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح حسان وحديث غالب بن الحر لا يعرج على مثله مع ما عارضه، ويحتمل أن رسول الله ﷺ رخص لهم في مجاعتهم وبين علة تحريمها المطلق لكونها تأكل العذرات، قال عبد الله بن أبي أوفى حرمها رسول الله ﷺ البتة من أجل أنها تأكل العذرة (فصل) وألبان الحمر محرمة في قول أكثرهم ورخص فيها عطاء وطاوس والزهري والأول أصح

стр. 6454

* (مسألة) * (وما له ناب يفرس به كالاسد والتمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس والنمس والقرد إلا الضبع) ذكر شيخنا في هذه المسألة الخنزير ولأن له ناب يفرس به وهو محرم بالنص وقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) ولا خلاف في تحريمه بين أهل العلم، فأما ما سوى الخنزير مما ذكرنا فأكثر أهل العلم يرون تحريم كل ذي ناب قوي من السباع يعدو ويكسر إلا الضبع منهم مالك والشافعي - إلا أن الشافعي لا يحرم ابن عرس - وأبو ثور وأصحاب الحديث، وقال سعيد بن جبير والشعبي وبعض أصحاب مالك هو مباح لعموم قوله (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما - إلى قوله إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير)

стр. 6455

ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع متفق عليه، وقال أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال " أكل كل ذي ناب من السباع حرام " قال ابن عبد البر هذا حديث ثابت صحيح مجمع على صحته وهو نص صريح يخص عموم الآيات فيدخل فيه الأسد والنمر والذئب والفهد والكلب، وقد روي عن الشعبي أنه سئل عن رجل يتداوى بلحم الكلب فقال لا شفاه الله وهذا يدل على أنه رأى تحريمه (فصل) والقرد محرم كرهه ابن عمر وعطاء والحسن ولم يجيزوا بيعه، قال ابن عبد البر لا أعلم خلافاً بين علماء المسلمين في أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه، وروي عن الشعبي أن النبي ﷺ نهى عن لحم القرد ولأنه سبع له ناب فيدخل في عموم التحريم وهو مسخ أيضاً فيكون من الخبائث المحرمة

стр. 6456

(فصل) وابن آوى وابن عرس والنمس حرام وسئل عن ابن آوى وابن عرس فقال كل شئ ينهش بأنيابه فهو من السباع وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي ابن عرس مباح لأنه ليس له ناب قوي فأشبه الضب ولأصحابه في ابن آوى وجهان ولنا أنها من السباع فتدخل في عموم النهي ولانها مستخبثة غير مستطابة فإن ابن آوى يشبه الكلب ورائحته كريهة فيدخل في عموم قوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) * (مسألة) * (وما له مخلب من الطير يصيد به كالبازي والصقر والشاهين والحدأة والبومة) هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك والليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد لا يحرم من الطير شئ، قال مالك لم أر أحداً من أهل العلم يكره سباع الطير،

стр. 6457

واحتجوا بعموم الآيات المبيحة وقول أبي الدرداء وابن عباس ما سكت الله عنه فهو مما عفي عنه ولنا ما روى ابن عباس قال نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواهما أبو داود، وهذا يخص عموم الآيات ويقدم على ما ذكروه فيدخل في هذا كل ماله مخلب يعدو به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والباشق والحدأة والبومة وأشباهها * (مسألة) * (وما يأكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والأبقع) قال عروة ومن يأكل الغراب وقد سماه رسول الله ﷺ فاسقاً؟ والله ما هو من الطيبات ولعله أراد قول النبي ﷺ " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور " فهذه الخمس محرمة لأن النبي ﷺ أباح قتلها في الحرم، ولا يجوز قتل صيد

стр. 6458

مأكول في الحرم لان ما يؤكل لا يجوز قتله إذا قدر عليه بل يذبح ويؤكل، وسئل أحمد عن العقعق فقال إن لم يكن يأكل الجيف فلا بأس به، قال أصحابنا هو يأكل الجيف فيكون على هذا محرماً (فصل) ويحرم الخطاف والخشاف والخفاش وهو الوطواط قال الشاعر: مثل النهار يزيد أبصار الورى * نوراً ويعمي أعين الخفاش قال أحمد ومن يأكل الخشاف؟ وسئل عن الخطاف فقال ما أدري، وقال النخعي كل الطير حلال إلا الخفاش، وإنما حرمت هذه لأنها مستخبثة لا تستطيبها العرب ولا تأكلها، ويحرم الزنابير واليعاسيب والنحل وأشباهها لأنها مستخبثة غير مستطابة * (مسألة) * (وما يستخبث كالقنفذ والفأر والحيات والحشرات كلها)

стр. 6459

القنفذ حرام قال أبو هريرة هو حرام وكرهه مالك وأبو حنيفة ورخص فيه الشافعي والليث وأبو ثور ولنا ما روى عن أبي هريرة قال ذكر القنفذ لرسول الله ﷺ فقال " هو خبيثة من الخبائث " رواه أبو داود ولأنه يشبه المحرمات ويأكل الحشرات فأشبه الجرذ (فصل) وما استطابته العرب فهو حلال لقول الله تعالى (ويحل لهم الطيبات) يعني ما يستطيبونه وما استخبثته العرب فهو محرم لقول الله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) والذين تعتبر استطابتهم واستخباثهم هم أهل الحجاز من أهل الأمصار لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم، ولم يعتبر أهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال: ما دب ودرج إلا أم حبين قال لتهن أم حبين

стр. 6460

العافية وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز فإن لم يشبهه شئ منها فهو مباح لدخوله في عموم قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) الآية ولقول النبي ﷺ " ما سكت الله عنه فهو مما عفي عنه " فعلى هذا من المستخبثات الحشرات كالديدان والجعلان وبنات وردان والخنافس والفأر والأوزاغ والحرباء والعضا والجراذين والعقارب والحيات وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ورخص مالك وابن أبي ليلى، والاوزاعي في ذلك كله إلا الأوزاغ فإن ابن عبد البر قال هو مجمع على تحريمه، وقال مالك الحية حلال إذا ذكيت واحتجوا بعموم الآية المبيحة، ولنا قول الله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وقول النبي ﷺ " خمس فواسق يقتلن في

стр. 6461

الحل والحرم العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور " وفي الحديث " الحية " مكان الفأرة ولو كانت من الصيد المباح لم يبح قتلها لأن الله تعالى قال (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقال سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ولأنها مستخبثة فحرمت كالاوزغ ومأمور بقلتها فأشبهت الوزغ (فصل) والسنور الأهلي محرم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وقد روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن أكل الهر. * (مسألة) * (وما تولد من مأكول وغيره كالبغل والسمع، والسمع ولدا الضبع من الذئب وقيل سمي العسبار، والعسبار ولد الذئب من الذيخ ذكره صاحب الصحاح)

стр. 6462

البغال محرمة عند كل من حرم الحمار الأهلي لأنها متولدة منه والمتولد من شئ حكمه حكمه في التحريم وهكذا أن تولد بين الوحشي والأنسي ولد فهو محرم تغليباً للتحريم، والسمع المتولد بين الذئب والضبع محرم وكذا العسبار ولد الذئبة من الذيخ قال قتادة ما البغل إلا شئ من الحمار، وعن جابر قال ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل * (مسألة) * (وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع روايتان) اختلفت الرواية عن احمد في الثعلب فأكثر الروايات عن أحمد تحريمه وهذا قول أبي هريرة ومالك وأبي حنيفة لأنه سبع فيدخل في عموم النهي، وروى عن أحمد ﵀ إباحته اختاره

стр. 6463

الشريف أبو جعفر ورخص فيه عطاء وقتادة وطاوس والليث وسفيان بن عيينة والشافعي لأنه يفدى في الحرم والإحرام، قال احمد وعطاء كل ما يودي إذا اصابه المحرم فانه يؤكل، واختلفت الرواية في سنور البر كاختلافها في الثعلب والقول فيه كالقول في الثعلب وللشافعي في سنور البر وجهان. فأما الوبر فمباح وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي وابن المنذر وأبو يوسف قال القاضي هو محرم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا ابا يوسف ولنا أنه يفدى في الإحرام والحرم وهو كالأرنب يأكل النبات والبقول وليس له ناب يفرس به ولا هو من المستخبثات فكان مباحاً كالأرنب ولأن الأصل الإباحة وعموم النص يقتضيها ولم يرد فيه تحريم فتجب إباحته. فأما اليربوع فسئل أحمد عنه فرخص فيه وهذا قول عروة وعطاء الخراساني والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وفيه رواية أخرى أنه محرم وروي ذلك عن ابن سيرين والحكم وحماد وأصحاب الرأي لأنه يشبه الفأر

стр. 6464

ولنا أن عمر ﵁ حكم فيه بجفرة ولأن الأصل الإباحة ما لم يرد فيه تحريم. وأما السنجاب فقال القاضي هو محرم لأنه ينهش بنابه فأشبه الجرد، ويحتمل أنه مباح لأنه يشبه اليربوع ومتى تردد بين الإباحة والتحريم غلبت الإباحة لأنها الأصل وعموم النصوص يقتضيها (فصل) والفيل محرم قال أحمد ليس هو من أطعمة المسلمين وقال الحسن هو مسخ وكرهه أبو حنيفة والشافعي ورخص الشعبي في أكله ولنا أن نهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع وهو من أعظمها نابا ولأنه مستخبث فيدخل في عموم الآية المحرمة

стр. 6465

(فصل) فأما الدب فينظر فيه فإن كان ذا ناب يفرس به فهو محرم وإلا فهو مباح، قال أحمد إن لم يكن له ناب فلا بأس به وقال أصحاب أبي حنيفة هو سبع لأنه اشبه شئ بالسباع فلا يؤكل ولنا أن الأصل الإباحة ولم يتحقق وجود المحرم فيبقى على الأصل وشبهه بالسباع إنما يعتبر في وجود العلة المحرمة وهو كونه ذا ناب يصيد به ويفرس فإذا لم يوجد ذلك كان داخلا في عموم النصوص المبيحة * (مسألة) * (وما عدا هذا فمباح كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج) لعموم النصوص الدالة على الإباحة كبهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم قال الله تعالى (أحلت لكم بهيمة الأنعام) والخيل كلها عرابها وبراذينها، نص أحمد على ذلك وبه قال ابن سيرين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن وعطاء والأسود بن يزيد وبه قال حماد بن زيد والليث وابن المبارك

стр. 6466

والشافعي وأبو ثور، وقال سعيد بن جبير ما أكلت شيئاً أطيب من معرفة برذون، وحرمها أبو حنيفة وكرهها مالك والاوزاعي وابو عبيد لقول الله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) وعن خالد قال قال رسول الله ﷺ " حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها " ولأنه ذو حافر أشبه الحمار ولنا قول جابر نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه، وقالت أسماء نحرنا فرساً على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه ونحن بالمدينة متفق عليه ولأنه حيوان طاهر مستطاب ليس بذي ناب ولا مخلب فيحل كبهيمة الأنعام ولأنه داخل في عموم الآيات والأخبار المبيحة، وأما الآية فإنهم إنما يتعلقون بدليل خطابها وهم لا يقولون به، وحديث خالد ليس له إسناد جيد قاله أحمد قال وفيه رجلان لا يعرفان يرويه ثور عن رجل ليس

стр. 6467

بمعروف فلا نترك أحاديثنا لمثل هذا الحديث المنكر، والدجاج مباح قال أبو موسى رأيت رسول الله ﷺ يأكل الدجاج متفق عليه * (مسألة) * (والوحشي من البقر والظباء والحمر يباح) بقر الوحش على اختلاف أنواعها من الإبل والتيتل والوعل والمها وكذلك الظباء وحمر الوحش من الصيود كلها مباحة وتفدى في الاحرام وهذا كله مجمع عليه لا نعلم فيه خلافاً إلا ما روي طلحة بن مصرف أن الحمار الوحشي إذا أنس واعتلف فهو بمنزلة الأهلي، قال أحمد وما ظننت أنه روي في هذا شئ وليس الأمر عندي كما قال وأهل العلم على خلافه لأن الظباء إذا تأنست لم تحرم والأهلي إذا توحش لم يحل ولا يتغير منها شئ عن أصله وما كان عليه، قال عطاء في حمار الوحش

стр. 6468

إذا تناسل في البيوت لا تزول عنه أسماء الوحش، فأما الزرافة فسئل أحمد عنها تؤكل؟ قال نعم وهي دابة تشبه البعير إلا أن عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من جسمه وأعلى منه ويداها أطول من رجليها وهي مباحة لعموم النصوص المبيحة ولأنها مستطابة ليس لها ناب ولا هي من المستخبثات أشبهت الإبل وحرمها أبو الخطاب والأول أصح لما ذكرنا، والنعامة مباحة وقد قضى فيها الصحابة ﵃ ببدنة إذا قتلها المحرم ولا نعلم في إباحتها خلافاً * (مسألة) * (والارنب مباحة) أكلها سعد بن أبي وقاص ورخص فيها أبو سعيد وعطاء وابن المسيب والليث ومالك والشافعي وأبا ثور وابن المنذر ولا نعلم قائلا بتحريمها إلا شيئاً روي عن عمرو بن العاص وقد صح عن أنس

стр. 6469

أنه قال أنفجنا أرنباً فسعى القوم فلعبوا فأخذتها وجئت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها أو قال فخذها إلى النبي صلى الله عليه فقبله متفق عليه، وعن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد قال صدت أرنبين فذبحتهما بمروة فسألت رسول الله ﷺ فأمرني بأكلهما رواه أبو داود ولأنها حيوان مستطاب ليس بذي ناب فأشبه الضب * (مسألة) * (وسائر الوحش لعموم النص والضبع والضب) رويت الرخصة في الضبع عن سعد وابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعكرمة وإسحاق، قال عروة ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكلها بأساً، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك هي

стр. 6470

حرام وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب فإنها من السباع وقد نهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع وهي من السباع فتدخل في عموم النهي، وروي عن النبي ﷺ أنه سئل عن الضبع فقال " ومن يأكل الضبع؟ " ولنا ما روى جابر قال أمرنا رسول الله ﷺ بأكل الضبع فقلت صيد هي؟ قال " نعم " احتج به أحمد، وفي لفظ قال سألت رسول الله ﷺ عن الضبع فقال " هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم " رواه أبو داود، وعن عبد الرحمن بن أبي عمار قال قلت لجابر الضبع أصيد هي؟ قال نعم، قلت أقاله رسول الله ﷺ ؟ قال نعم رواه النسائي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال ابن عبد البر هذا لا يعارض حديث النهي عن كل ذي

стр. 6471

ناب من السباع لأنه أقوى منه قلنا هذا تخصيص لا معارض ولا يعتبر في التخصيص كون المخصص في رتبة المخصص بدليل تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد، فأما الخبر الذي فيه " ومن يأكل الضبع؟ " فهو حديث طويل يرويه عبد الملك بن المخارق تفرد به وهو متروك الحديث، وقد قيل أن الضبع ليس لها ناب فعلى هذا لا تدخل في عموم النهي (فصل) والضب مباح في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو سعيد وأصحاب رسول الله ﷺ قال أبو سعيد كنا معشر أصحاب محمد لأن يهدى إلى أحد ناضب أحب إليه من دجاجة وقال عمر ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة ولوددت أن في كل جحر ضب ضبين وبهذا قال مالك والليث والشافعي وابن المنذر وقال الثوري وأبو حنيفة هو حرام لما روي

стр. 6472

عن النبي ﷺ أنه نهى عن أكل لحم الضب وروي نحوه عن علي ولأنه ينهش فأشبه ابن عرس ولنا ما روى ابن عباس قال دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ قال " لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه " قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر متفق عليه قال ابن عباس ترك رسول الله ﷺ الضب تقذرا وأكل على مائدته ولو كان حرما ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ وقال عمر أن النبي ﷺ لم يحرم الضب ولكنه قذره ولو كان عندي لأكلته ولأن الاصل الحل ولم يوجد المحرم فبقي على الإباحة ولم يثبت فيه عن النبي ﷺ نهي ولا تحريم ولأن إباحته قول من سمينا من الصحابة ﵃ ولم يثبت عنهم خلافه فيكون إجماعاً * (مسألة) * (والزاغ مباح)

стр. 6473

وبذلك قال الحكم وحماد ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه ويباح غراب الزرع وهو الأسود الكبير الذي يأكل الزرع ويطير مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع والحبوب فأشبها الحجل وسائر الطير كالحمام وأنواعه من الفواخت والجوازل والرقاطي والدباسي والعصافير والقنابر والقطا والحبارى والحجل لما روى سفينة قال أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حباري رواه أبو داود، والكركي والكروان والبط والأوز وما أشبهه مما يلتقط الحب أو يفدى في الاحرام مباح لأنه مستطاب ويفدى في حق المحرم فكان مباحاً كبقية ما يفدى وكذلك الغرانيق والطواويس وطير الماء كله وأشباه ذلك لا نعلم فيه خلافاً

стр. 6474

(فصل) واختلفت الرواية عن أحمد في الهدهد والصرد فعنه أنهما حلال لأنهما ليسا من ذوات المخلب ولا مستخبثات وعنه تحريمهما لأن النبي ﷺ نهى عن قتل الهدهد والصرد والنملة والنحلة وكل ما كان لا يصيد بمخلبه ولا يأكل الجيف ولا يستخبث فهو حلال * (مسألة) * (وجميع حيوان البحر مباح لقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر طعامه متاعا لكم) إلا الضفدع والحية والتمساح وقال ابن حامد إلا الكوسج) كل صيد البحر مباح إلا الضفدع وهذا قول الشافعي وقال الشعبي لو أكل أهلي الضفادع لأطعمتهم ولنا أن النبي ﷺ نهى عن قتل الضفدع رواه النسائي فيدل على تحريمه ولأنها

стр. 6475

مستخبثة، وكذلك الحية وقد ذكرنا الخلاف فيها، فأما التمساح فقال ابن حامد لا يؤكل التمساح ولا الكوسج لأنهما يأكلان الناس وذكر ابن أبي موسى في التمساح رواية أنه مكروه غير محرم للآية وروي عن إبراهيم النخعي أو غيره أنهم كانوا يكرهون سباع البحر كما يكرهون سباع البر وذلك لنهي النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع وقال أبو علي النجاد لا يباح من البحري ما يحرم نظيره في البر كخنزير الماء وانسانه وهو قول الليث إلا في كلب الماء فإنه يرى إباحة كلب البر والبحر وقال أبو حنيفة لا يباح إلا السمك وقال مالك كل ما في البحر مباح لعموم قوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر وطعامه) (فصل) وكلب الماء مباح وركب الحسن بن علي سرجا عليه جلد من جلود كلاب الماء

стр. 6476

وهذا قول مالك والشافعي والليث ويقتضيه قول الشعبي والاوزاعي ولا يباح عند أبي حنيفة وهو قول أبي علي النجاد وبعض أصحاب الشافعي ولنا عموم الآية والخبر قال عبد الله سألت أبي عن كلب الماء فقال ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عمر وبن دينار وأبي الزبير سمعا شريحاً رجلا أدرك النبي ﷺ يقول " كل شئ في البحر فهو مذبوح " فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فنذبحه وقال أبو عبد الله كلب الماء نذبحه (فصل) قال أحمد لا أكره الجري وكيف لنا بجري ورخص فيه علي والحسن ومالك والشافعي

стр. 6477

وأبو ثور وأصحاب الرأي وسائر أهل العلم وقال ابن عباس الجري لا نأكله ورافقهم الرافضة ومخالفتهم صواب (فصل) وتحرم الجلالة التي أكثر علفها النجاسة وبيضها ولبنها وعنه يكره ولا يحرم قال أحمد أكره لحوم الجلالة وألبانها قال القاضي هي التي تأكل العذرة فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان وإن كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها قال شيخنا وتحديد الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن يمكن تحديده بأن يكون كثيراً في مأكولها ويعفى عن اليسير وقال الليث انما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع وما أشبهه وقال ابن أبي موسى في الجلالة روايتان

стр. 6478

(إحداهما) هي محرمة (والثانية) هي مكروهة غير محرمة وهذا قول الشافعي وكره أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى تحبس ورخص العمل في لحومها وألبانها لأن الحيوان لا ينجس بأكل النجاسات بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه والكافر الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجساً ولو نجس لما طهر بالإسلام ولا الاغتسال ولو تنجست الجلالة لما طهرت بالحبس ولنا ما روى ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها، رواه أبو داود وروي عبد الله بن عمرو بن العاص قال نهى رسول الله ﷺ عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة رواه الخلال بإسناده

стр. 6479

ولأن لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجساً كرماد النجاسة وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه وإنما يتغذى الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب * (مسألة) * (حتى تحبس وتزول الكراة بحبسها اتفاقا) واختلف في قدره فروي أنها تحبس ثلاثا سواء كانت طائراً أو بهيمة وكان ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ثلاثا وهذا قول أبي ثور لأن ما طهر حيوانا يطهر الآخر كالذي نجس ظاهره، والأخرى تحبس الدجاجة ثلاثا والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين يوماً وهذا قول عطاء في الناقة والبقرة لحديث عبد الله ابن عمر ولأنهما أعظم جسماً وبقاء علفهما فيهما أكثر من بقائه في الدجاجة والحيوان الصغير وعنه تحبس الشاة سبعا لأنها أكبر من الطائر ودون البعير والبقرة، ويكره ركوب الجلالة وهو قول عمر

стр. 6480

وابنه وأصحاب الرأي لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ نهى عن ركوبها ولأنها ربما عرقت فتلوث بعرقها * (مسألة) (وما يسقى بالماء النجس من الزرع والثمار محرم وكذلك ما سمد به وقال ابن عقيل يحتمل أن يكره ذلك ولا يحرم ولا يحكم بتنجيسها) لأن النجاسة تستحيل في بطنها فتطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان لحما ويصير لبناً وهذا قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي وكان سعد بن أبي وقاص يدمل أرضه بالعرة ويقول مكيل عرة مكيل بر والعرة عذرة الناس ولنا ما روى ابن عباس قال كنا نكري أراضي رسول الله ﷺ ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس ولأنها تتغذى بالنجاسات وتسري فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات
следующие страницы →