Полный текст (7 422 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
وجد الدخول في ملك غيره فانحلت اليمين فلم يقع العتق به بعد ذلك ويفارق العتق الطلاق من حيث إن النكاح الثاني ينبني على النكاح الأول بدليل أن طلاقه في النكاح الأول يحتسب عليه في النكاح الثاني وينقص به عدد طلاقه والملك باليمين بخلافه (مسألة) (وتبطل الصفة بالموت) لأن ملكه يزول بموته فتبطل تصرفاته بزواله كالبيع (مسألة) (وإن قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي أو أنت حر بعد موتي بشهر فهل يصح ويعتق بذلك؟ على روايتين) إذا قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لم تنعقد هذه لأنه علق عتقه على صفة توجد بعد زوال ملكه فلم يصح كما لو قال إن دخلت الدار بعد بيعي إياك فأنت حر ولأنه إعتاق له بعد قرار ملك غيره عليه فلم يعتق به كالمنجز (والثانية) يعتق ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه صرح بذلك فحمل عليه كما لو وصى باعتاقه وكما لو وصى ببيع سلعة ويتصدق بثمنها ويفارق التصرف بعد البيع فإن الله تعالى جعل للإنسان التصرف بعد موته في ثلثه بخلاف ما بعد البيع والأول أصح إن شاء الله تعالى ويفارق الوصية بالعتق وبيع السلعة لأن الملك لا يستقر للورثة فيه ولا يملكون التصرف
فيه بخلاف مسئلتنا وسنذكر ذلك بأبسط من هذا في التدبير إن شاء الله تعالى وعنه يصح لأنه إعتاق
стр. 7177
بعد الموت فصح كما لو قال أنت حر بعد موتي، وإن قال أنت حر بعد موتي بشهر فقد روي عن أحمد في رواية مهنا أنه لا يعتق ولا تصح هذه الصفة، وقال أيضاً سألت أحمد عن رجل قال أنت حر بعد موتي بشهر بألف درهم فقال هذا كله لا يكون شيئاً بعد موته وهذا اختيار أبي بكر، وذكر القاضي وابن أبي موسى رواية أخرى أنه يعتق إذا وجدت الصفتين بعد الموت ومضت المدة المذكورة وهذا قول الثوري وابي يوسف واسحاق ووجههما ما تقدم وقال أصحاب الرأي لا يعتق حتى يعتقه الوارث وعلى قول من قال يعتق يكون قبل العتق ملكاً للوارث وكسبه له كأم الولد والمدبر في حياة السيد وإن كان أمة فولدت قبل وجود الصفة فولدها يتبعها في التدبير ويعتق بوجود الصفة كما تعتق هي والله سبحانه أعلم (فصل) إذا قال لعبد له مقيد هو حر إن حل قيده ثم قال هو حر إن لم يكن في قيده عشرة أرطال فشهد شاهدان عند الحاكم أن وزن قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه وأمر بحل قيده فوزن فوجد وزنه عشرة أرطال عتق العبد بحل قيده وتبينا أنه ما عتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به وهل يلزم الشاهدين ضمان قيمته؟ فيه وجهان (أحدهما) يلزمهما لأن شهادتهما الكاذبة سبب عتقه
стр. 7178
وإتلافه فضمنا كالشهادة المرجوع عنها ولأن عتقه حكم بحكم الحاكم المبني على الشهادة الكاذبة فأشبه الحكم بالشهادة التي يرجعان عنها وهذا قول أبي حنيفة (والثاني) لا ضمان عليهما وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن عتقه لم يحصل بالحكم المبني على شهادتهما وإنما حصل بحل قيده ولم يشهدا به فوجب أن لا يضمنا كما لو لم يحكم الحاكم (فصل) وإن قال لعبده أنت حر متى شئت لم يعتق حتى يشاء بالقول فمتى شاء عتق سواء كان الفور أو التراخي وإن قال أنت حر إن شئت فكذلك ويحتمل أن يقف على المجلس لأن ذلك بمنزلة التخيير ولو قال لامرأته اختاري نفسك لم يكن لها الاختيار إلا على الفور فإن تراخى ذلك بطل خيارها كذا
تعليقه بالمشيئة وإن قال أنت حر كيف شئت احتمل أن يعتق في الحال وهو قول أبي حنيفة لان كيف الا تقتضي شرطاً ولا وقتاً ولا مكاناً فلا تقتضي توقيف العتق إنما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال كان ويحتمل أن لا يعتق حتى يشاء وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن المشيئة تقتضي الخيار فتقتضي أن يعتق قبل اختياره كما لو قال أنت حرمتي شئت لأن كيف تعطي ما تعطي حتى وأي فحكمهما حكمها وقد ذكر أبو الخطاب في الطلاق أنه إذا قال لزوجته أنت طالق متى شئت وكيف شئت وحيث شئت لم تطلق حتى تشاء فيجئ ههنا مثله (مسألة) (وإن قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخل في حياة السيد صار مدبراً)
стр. 7179
لانه وجد شرط التدبير وهو دخول الدار وإن لم يدخل حتى مات بطلت الصفة لأنه يزول به الملك ولم يوجد التدبير لعدم شرطه وسنذكره في التدبير إن شاء الله تعالى (مسألة) (وإن قال إن ملكت فلانا فهو حرا أو كل مملوك أملكه فهو حر فهل يصح؟ على روايتين) (إحداهما) لا يصح ولا يعتق روى ذلك عن ابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وعروة والشافعي وابن المنذر ورواه الترمذي عن علي وجابر بن عبد الله وعلي بن الحسين وشريح وغير واحد من التابعين قال وهو قول أكثر أهل العلم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ (لا عتق فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك) قال الترمذي وهو حديث حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب، وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال (لا طلاق فيما لا يملك ابن آدم وإن عينها) رواه الدارقطني، وعن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (لا طلاق قبل نكاح) وروي عن النبي ﷺ أنه قال (لا طلاق قبل ملك) رواه أبو داود الطيالسي قال أحمد هذا عن النبي ﷺ وعدة من الصحابة ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفاً فكان إجماعاً وهذا ظاهر المذهب ولأنه لا يملك بتخيير العتق فلم يملك تعليقه (والثانية) يعتق إذا ملكه لأنه أضاف العتق إلى حال يملك عتقه فيه فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه، وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال إن اشتريت هذا الغلام فهو حر فاشتراه عتق
стр. 7180
قال أبو بكر في كتاب الشافعي لا يختلف قول أبي عبد الله ان العتاق يقع إلا ما روى محمد بن الحسن ابن هارون في العتق أنه لا يقع وما أراه إلا غلطاً فإن كان قد حفظ فهو قول آخر ولأنه لو قال لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فإنه يصح كذلك هذا وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ولأنه يصح تعليقه على الإخطار فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية والنذر واليمين وقال مالك إن خص جنساً من الأجناس أو عبداً بعينه عتق إذا ملكه وإن قال كل عبد املكه لم يصح والأول أصح إن شاء الله تعالى لأنه تعليق للعتق قبل الملك فأشبه ما لو قال لأمة غيره: إن دخلت الدار فأنت حرة ثم ملكها ودخلت الدار ولما ذكرنا من الأحاديث (مسألة) (فإن قال العبد ذلك ثم عتق وملك عتق في أحد الوجهين قياساً على الحر (والثاني) لا يعتق وهو الصحيح) لأن العبد لا يصح العتق منه حين التعليق لكونه لا يملك وإن ملك فهو ملك ضعيف غير مستقر لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر (فصل) إذا قال الحر أول غلام أملكه فهو حر انبنى ذلك على العتق قبل الملك وفيه روايتان ذكرناهما فإن قلنا يصح عتق أول من يملكه لوجود الشرط فإن ملك اثنين معاً عتق أحدهما بالقرعة في قياس قول أحمد فإنه قال في رواية مهنا إذا قال أول من يطلع من عبيدي فهو حر فطلع اثنان منهم أو جميعهم فإنه يقرع بينهم ويحتمل أن يعتقا جميعاً لأن الأولية وجدت فيهما جميعاً فثبتت الحرية
стр. 7181
فيهما كما لو قال في المسابقة من سبق فله عشرة فسبق اثنان اشتركا في العشرة، وقال النخعي يعتق أيهما شاء وقال أبو حنيفة لا يعتق واحد منهما لأنه لا أول فيهما لأن كل واحد منهما مساو للآخر ومن شرط الأولية سبق الأول ولنا أن هذين لم يسبقهما غيرهما فكانا أول كالواحد وليس من شرط الأول أن يأتي بعده ثان بدليل ما لو ملك واحداً ولم يملك بعده شيئاً، وإذا وجدت الصفة فيهما فإما أن يعتقا جميعاً أو
يعتق أحدهما وتعينه القرعة على ما نذكره، وكذلك الحكم فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين خرجا معاً (مسألة) (وإن قال آخر مملوك أشتريه فهو حر فملك عبيداً لم يعتق واحد منهم حتى يموت) لأنه ما دام حياً فإنه يحتمل أن يشتري عبداً يكون هو الآخر فإذا مات عتق آخرهم وتبينا أنه كان حراً حين ملكه فتكون اكسابه له وإن كان أمة كان أولادها أحراراً من حين ولدتهم لأنهم أولاد حرة وإن كان وطئها فعليه مهرها لانه وطئ حرة أجنبية ولا يحل له أن يطأها إذا اشتراها حتى يشتري بعدها غيرها لأنه ما لم يشتر بعدها غيرها فهي آخر في الحال وإنما يزول ذلك بشراء غيرها فوجب أن يحرم الوطئ وإن اشتري اثنين دفعة واحدة ثم مات فالحكم في عتقهما كالحكم فيما إذا ملك اثنين في الفصل الذي قبله
стр. 7182
(فصل) إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين واشكل أولهما خروجاً أخرج بالقرعة كالتي قبلها فإن علم أولهما خروجاً عتق وحدة وهو قول مالك والثوري وابي هاشم والشافعي وابن المنذر وقال الحسن والشعبي وقتادة إذا ولدت ولدين في بطن فهما حران ولنا أنه إنما أعتق الأول والذي خرج سابقاً هو الأول من المولودين فاختص العتق به فهو كما لو ولدتهما في بطنين فإن ولدت الأول ميتاً والثاني حياً فذكر الشريف أنه يعتق الحي منهما وبه قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق واحد منهما وهو الصحيح قاله شيخنا لأن شرط العتق إنما وجد في الميت وليس محلاً للعتق فانحلت اليمين به وإنما قلنا إن شرط العتق وجد فيه لأنه أول ولد بدليل أنه إذا قال لأمته إذا ولدت فأنت حرة فولدت ولداً ميتاً عتقت، ووجه الأول أن العتق يستحيل في الميت فتعلقت اليمين بالحي كما لو قال إن ضربت فلاناً فعبدي حر فضربه حياً عتق وإن ضربه ميتاً لم يعتق ولأنه معلوم من طريق العادة أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه وهو أن يكون حياً فتصير الحياة مشروطة فيه فكأنه قال أول ولد تلدينه حياً (فصل) فإن قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ولدته في قول جمهور العلماء منهم
مالك والاوزاعي والليث والثوري والشافعي قال إبن المنذر لا أحفظ عن غيرهم خلافهم فإن باع الأمة ثم ولدت لم يعتق ولدها لأنها ولدتهم بعد زوال ملكه
стр. 7183
(مسألة) (فإن قال لأمته آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حياً ثم ميتاً لم يعتق الأول) لأنه لم يوجد شرط عتقه وعلى قياس قول الشريف وابي حنيفة فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتاً ثم حياً يعتق الحي وإن ولدت ميتاً ثم حياً عتق الثاني لوجود شرطه وإن ولدت توأمين فأشكل الآخر منهما فإن أحدهما استحق العتق ولم يعتق بعينه فوجب اخراجه بالقرعة وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يتبع ولد المعتقة بالصفة أمه في العتق في أصح الوجهين إلا أن تكون حاملاً به حال عتقها أو حال تعليق عتقها) إذا علق عتق أمة بصفة وهي حامل تبعها ولدها في ذلك لأنه كعضو من أعضائها فإن وضعته قبل وجود الصفة ثم وجدت الصفة عتق لأنه تابع في الصفة فأشبه ما لو كان في البطن وإن كانت حائلاً حين التعليق ثم وجدت الصفة وهي حامل عتقت هي وحملها لأن العتق وجد فيها وهي حامل فتبعها ولدها كالمنجز فإن حملت بعد التعليق وقبل وجود الصفة ثم وجدت بعد ذلك لم يعتق الولد لأن الصفة لم تتعلق به في حال التعليق، وفيه وجه آخر أنه يتبعها في العتق لا في الصفة فإذا ولم توجد فيها لم توجد فيه بخلاف ولد المدبرة فإنه يتبعها في التدبير وإذا بطل فيها بقي فيه
стр. 7184
(مسألة) وإذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف أو على ألف عتق ولا شئ عليه وعنه إن لم يقبل لم يعتق) إذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف عتق ولا شئ عليه لأنه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضاً لم يقبله فعتق ولم يلزمه الألف هكذا ذكر المتأخرون من أصحابنا ونقل جعفر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله قيل له إذا قال أنت حر وعليك ألف درهم فقال جيد قيل له فإن لم يرض العبد قال لا يعتق إنما قال له على أن يؤدي إليه ألفاً فإن لم يود فلا شئ فإن قال أنت حر على ألف فكذلك في
إحدى الروايتين لأن على ليست من أدوات الشرط ولا البدل فأشبه قوله وعليك ألف والثانية ان قبل العتق عتق ولزمته الألف وإن لم يقبل لم يعتق وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وهذه الرواية هي الصحيحة لأنه أعتقه بعوض فلم يعتق بدون قبوله كما لو قال أنت حر بألف ولأن على تستعمل للشرط والعوض قال الله تعالى (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) وقال (فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) وقال (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) ولو قال في النكاح زوجتك ابنتي على خمسمائة درهم وقال الآخر قبلت صح النكاح ووجب الصداق
стр. 7185
(مسألة) (وإن قال على أن تخدمني سنة فكذلك) وقيل ان لم يقعل لم يعتق رواية واحدة فعلى هذا إذا قبل العبد عتق في الحال ولزمته خدمته سنة وإن مات السيد قبل كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تسقط قيمة العبد على خدمة السنة فيسقط منها بقدر ما مضى ويرجع عليه بما بقي من قيمته ولنا أن العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالخلع في النكاح والصلح في دم العبد فإذا قال أنت حر على أن تعطيني ألفاً فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل فإذا قبل عتق ولزمه الألف فأما إن قال أنت حر بألف لم يعتق حتى يقبل ويلزمه الألف (فصل) قال ﵁ وإذا قال كل مملوك لي حر عتق عليه مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده وشقص يملكه لأن اللفظ عام فيهم فعتقوا كما لو عينهم وذكر ابن أبي موسى في الارشادان الشقض لا يعتق إلا ان ينوبه لأنه لا يملكه كله والأول المذهب
стр. 7186
(مسألة) (وإن قال أحد عبدي حر اقرع بينهما فمن وقعت له القرعة فهو حر من حين أعتقه) إذا قال أحد عبدي حر ولم ينو واحداً بعينه عتق أحدهم بالقرعة وليس للسيد التعيين ولا
للوارث بعده، فإن قال أردت هذا بعينه قبل منه وعتق لأن ذلك إنما يعرف من جهته وقال أبو حنيفة والشافعي للمعتق التعيين ويطالب بذلك فيعتق من عينه وإن لم يكن نواه حالة القول وإذا عتق بتعيينه فليس لسائر العبيد الاعتراض عليه لأن له تعيين العتق ابتداء فإذا أوقعه غير معين كان له تعيينه كالطلاق ولنا أن مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه ووجب أن يميز بالقرعة كما لو أعتق الجميع في مرضه ولم يخرجوا من الثلث وكما لو أعتق معيناً ثم نسيه والطلاق كمسئلتنا فإن مات المعتق ولم يعين
стр. 7187
فالحكم عندنا لا يختلف وليس للورثة التعيين بل يخرج المعتق بالقرعة وقد نص الشافعي على هذا إذا قالوا لا ندري أيهم أعتق وقال أبو حنيفة لهم التعيين لأنهم يقومون مقام موروثهم وقد سبق الكلام في المعتق وقوله من حين أعتقه يريد أن العبد إن كان اكتسب مالاً بعد العتق فهو له دون سيده لأنا تبينا أنه اكتسبه في حال الحرية (فصل) ولو أعتق إحدى إمائة غير معينة ثم وطئ إحداهن لم يتعين الرق فيها وبه قال أبو حنيفة
стр. 7188
وقال الشافعي يتعين الرق فيها لأن الحرية عنده تتعين بتعيينه ووطؤه دليل على تعيينه وقد سبق الكلام معه (مسألة) (وإن مات أحد العبدين أقرع بينه وبين الحي فإن وقعت على الميت حسبناه من التركة وقومناه حيت الإعتاق سواء مات في حياة سيده أو بعده قبل القرعة) وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن مات قبل موت سيده فالحي جميع التركة ولا يعتق إلا ثلثه ولا يعتبر الميت لأنه ليس بمحسوب من التركة ولهذا لو أعتق الحي بعد موته لأعتقنا ثلثه
стр. 7189
ولنا أن الميت أحد المعتقين فوجب أن يقرع بينه وبين الحي كما لو مات بعد سيده ولأن المقصود من العتق تحصيل ثوابه وهو يحصل في حق الميت فيدخل في القرعة كالذي مات بعد سيده فعلى هذا إن خرجت القرعة على الميت حسبناه من التركة وقومناه حين الإعتاق لأنه حين الإتلاف
وإن وقعت على الحي نظرت في الميت فإن كان موته قبل موت سيده أو بعده قبل قبض الوارث له لم نحسبه من التركة لأنه لم يصل إلى الوارث فتكون التركة الحي وحده فيعتق ثلثه وتعتبر قيمته حين الإعتاق لأنه حين اتلافه وتعتبر قيمة التركة بأقل الأمرين من حين الموت إلى حين قبض
стр. 7190
الوارث لأن الزيادة تجددت على ملك الوارث فلم تحسب عليه من التركة والنقصان قبل القبض فلم يحصل له فأشبه الشارد والآبق وإنما يحسب عليه ما حصل في يديه ولا يحسب الميت من التركة لأنه وصل إليهم وجعلناه كالحي في تقويمه معه والحكم باعتاقه إن وقعت القرعة عليه أو من الثلثين إن وقعت القرعة على غيره وتحسب قيمته أقل الأمرين من حين موت سيده إلى حين قبضه
стр. 7191
(فصل) فإن دبر ثلاثة أعبد أو وصى بعتقهم فمات أحدهم في حياته بطل تدبيره والوصية فيه وأقرع بين الحيين وأعتق من أحدهما ثلثهما لأن الميت لا يمكن الحكم بوقوع العتق فيه لكونه مات قبل الوقت الذي يعتق فيه، وقبل تحقق شرط العتق بخلاف التي قبلها فإن العتق حصل من حين الإعتاق وإنما القرعة تبينه وتكشفه ولهذا يحكم بعتقه من حين الإعتاق ويكون كسبه له وحكمه حكم الأحرار في سائر أحواله، وإن مات المدبر بعد موت سيده أقرع بينه وبين الأحياء لأن العتق حصل من حين موت السيد (مسألة) (وإن اعتق عبداً أو نسيه أخرج بالقرعة) هذا قياس قول أحمد وهو قول الليث، وقال الشافعي يقف الأمر حتى يذكر فإن مات قبل أن يبين أقرع الورثة بينهم، وقال ابن وهب يعتقون كلهم، وقال مالك إن أعتق عبداً له ومات ولم يبين وكانوا ثلاثة عتق منهم بقدر ثلثهم وإن كانوا أربعة عتق منهم بقدر ربع قيمتهم وعلى هذا فيقرع بينهم فإن خرجت القرعة على من قيمته أقل من الربع أعيدت القرعة حتى يكمل وقال أصحاب الرأي إن قال الشهود نشهد أن فلاناً أعتق بعض عبيده ونسيناه فشهادتهم باطلة ونحو هذا قول الشعبي والاوزاعي ولم يذكروا ما ذكره أصحاب الرأي في الشهادة
стр. 7192
ولنا أن مستحق العتق غير معين فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض موته (مسألة) (فإن علم بعد أن المعتق غيره عتق وهل يبطل عتق الأول؟ على وجهين) (أحدهما) يبطل ويرد إلى الرق ويعتق الذي عينه لأنه تبين له المعتق فيعتق دون غيره كما لو لم يقرع (والثاني) يعتقان معاً قاله الليث ومقتضى قول ابن حامد لأن الأول ثبتت الحرية فيه بالقرعة فلا تزول كسائر الأحرار، ولان قول العتق ذكرت من كنت نسيته يتضمن إقراره بحرية من ذكره وإقراراً على غيره فقبل إقراره على نفسه دون غيره.
أما إذا لم يقرع فإنه يقبل قوله فيعتق من عينه ويرق غيره فإذا قال أعتقت هذا عتق ورق الباقون، وإن قال أعتقت هذا لا بل هذا عتقا جميعاً لأنه أقر بعتق الأول فلزمه ثم أقر بعتق الثاني فلزمه ولم يقبل رجوعه عن إقراره الأول وكذلك الحكم في إقرار الوارث (فصل) قال الشيخ ﵁ (وإن أعتق في مرض موته ولم يجز الورثة اعتبر من ثلثه) إذا أعتق في مرض الموت المخوف اعتبر من الثلث إذا لم يجز الورثة وكذلك التدبير والوصية بالعتق لأنه تبرع بمال أشبه الهبة ولأن النبي ﷺ لم يجز من عتق الذي أعتق ستة مملوكين في مرضه إلا ثلثهم وما زاد على الثلث إن أجازوه فإن ردوه بطل لأن الحق لهم فجاز بإجازتهم وبطل بردهم
стр. 7193
(مسألة) (وإن أعتق جزءاً من عبده أو دبره وهو أن يقول إذا مت فنصف عبدي حر ثم مات فإن كان النصف المدبر ثلث ماله من غير زيادة عتق ولم يسير) لانه لو دبره كله لم يعتق منه إلا ثلثه فإذا لم يدبر إلا ثلثه كان أولى، وإن كان العبد كله يخرج من الثلث ففي تكميل الحرية روايتان (إحداهما) تكمل وهو قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة وأصحابه لأنهم يرون التدبير كالعتق في السراية وهو أحد قولي الشافعي لأنه أعتق البعض عبده فعتق جميعه كما لو أعتقه في حياته (والثانية) لا يكمل العتق فيه لأنه لا يمنع جواز البيع قلم يسير كتعليقه بالصفة في الحياة فأما إن
أعتق بعض عبده في مرضه فهو كعتق جميعه أن خرج من الثلث عتق جميعه وإلا عتق منه بقدر الثلث لأن الإعتاق في المرض كالإعتاق في الصحة إلا في اعتباره من الثلث، وتصرف المريض في ثلثه في حق الأجنبي كتصرف الصحيح في جميع ماله وعنه لا يعتق منه إلا ما أعتق كما لو أعتق شركاً له في عبد وثلثه يحتمل جميعه (فصل) وإذا دبر أحد الشريكين نصيبه صح ولم يلزمه لشريكه في الحال شئ وهذا قول الشافعي فإذا مات عتق الجزء المدبر إذا خرج من ثلثه وفي سرايته إلى نصيب الشريك ما ذكرنا في المسألة قبلها وقال مالك إذا دبر نصيبه تقاوماه فإن صار للمدبر صار مدبراً كله وإن صار للآخر صار
стр. 7194
رقيقاً كله وقال الميث يغرم المدبر لشريكه قيمة نصيبه ويصير العبد كله مدبراً فإن لم يكن له مال سعى العبد في قيمة نصيب الشريك فإذا أداها صار مدبراً كله، وقال أبو يوسف ومحمد يضمن المدبر للشريك قيمة حقه موسراً كان أو معسراً ويصير المدبر له، وقال أبو حنيفة الشريك بالخيار إن شاء دبر وإن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد وإن شاء ضمن صاحبه إن كان موسراً، ولنا أنه تعليق المعتق على صفة فصح في نصيبه كما لو علقه بموت شريكه (مسألة) وإن أعتق في مرضه شركا له في عبد أو دبره وثلثه يحتمل باقيه أعطي الشريك وكان جميعه حراً في أحدى الروايتين والأخرى لا يعتق إلا ما ملك منه) وجملته أنه إذا ملك شقصاً من عبد فأعتقه في مرض موته أو دبره أو وصى بعتقه ثم مات ولم يف ثلث ماله بقيمة نصيب الشريك لم يعتق إلا نصيبه بغير خلاف نعلمه إلا قولاً شاذاً أو قول من يرى السعاية وذلك لأنه ليس له من ماله إلا الثلث الذي استغرقته قيمة الشقص فيبقى معسراً بمنزلة من أعتق في صحته شقصاً وهو معسر فإن كان ثلث ماله يفي بقيمة حصة شريكه سرى إلى نصيب الشريك في إحدى الروايتين فيعتق العبد كله ويعطي الشريك قيمة نصيبه من الثلث لأن ملك المعتق لثلث المال تام له انتصرف فيه بالتبرع وغيره فهو كمال الصحيح فأشبه عتق الصحيح الموسر والثانية لا يعتق إلا حصته لأن ملكه يزول إلى ورثته بموته فلا يبقى شئ يقضي منه الشريك وبه قال الأوزاعي
стр. 7195
وقال القاضي ما أعتقه في مرض موته سرى وما دبره أو وصى بعتقه لم يسر فالرواية في سراية العتق في حال الحياة أصح والرواية في وقوفه في التدبير أصح وهذا مذهب الشافعي لأن العتق في الحياة ينفذ في حال ملك المعتق وصحة تصرفه وتصرفه في ثلثه كتصرف الصحيح في ماله كله وأما التدبير والوصية فإنما يحصل العتق به في حال زوال ملك المعتق وتصرفاته.
(مسألة) (وإن اعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل أن يعتق ثلثهم) وجملة ذلك أن المريض إذا أعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم وهم يخرجون من ثلثه في الظاهر فأعتقناهم ثم مات فظهر عليه دين يستغرقهم تبينا بطلان عتقهم وبقاء رقهم فيباعون في الدين ويكون عتقهم وصية والدين يقدم على الوصية قال علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية ولأن الدين يقدم على الميراث بالاتفاق ولهذا تباع التركة في قضاء الدين وقد قال الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) والميراث مقدم على الوصية في الثلثين فما يقدم على الميراث يجب أن يقدم على الوصية، وبهذا قال الشافعي ورد ابن أبي ليلى عبداً أعتقه سيده عند الموت وعليه دين قال أحمد أحسن ابن أبي ليلى وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي لأن تصرف المريض في ثلثه
стр. 7196
كتصرف الصحيح في جميع ماله وكما لو لم يكن عليه دين، وقال قتادة وأبو حنيفة واسحاق بسعي العبد في قيمته.
ولنا أنه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين كالهبة ولأنه معتبر من الثلث فقدم عليه الدين كالوصية وخفاء الدين لا يمنع ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم استيفاءه فيتبين أنه أعتقهم وقد استحقهم الغريم بدينه فلم ينفذ عتقه كما لو أعتق ملك غيره فإن قال الورثة نحن نقضي الدين ونمضي العتق لم ينفذ في أحد الوجهين حتى يبتدئوا العتق لأن الدين كان مانعاً منه فيكون
باطلاً ولا يصح بنوال المانع بعده (والثاني) ينفذ العتق لأن المانع منه إنما هو الدين فإذا سقط وجب نفوذه كما لو أسقط الورثة حقوقهم من ثلثي التركة بعد العتق في الجميع ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وقيل إن أصل الوجهين إذا تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره وعلى الميت دين وقضي الدين هل ينفذ؟ فيه وجهان: (فصل) فإن أعتق المريض ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم فأقرع الورثة فأعتقوا واحداً وأرقوا اثنين ثم ظهر عليه دين يستغرق نصفهم ففيه وجهان: (أحدهما) تبطل القرعة لأن الدين شريك في الإقراع فإذا حصلت القسمة مع عدمه كانت باطلة
стр. 7197
كما لو قسم شريكان دون شريكهما الثالث (والثاني) يصح الإقراع لأنه لا يمكن إمضاء القسمة وإفراد حصة الدين من كل واحد من النصيبين لأن القرعة دخلت لأجل العتق دون الدين فيقال للورثة اقضوا ثلثي الدين وهو بقدر قيمة نصف العبدين اللذين بقيا إما من العبيد وإما من غيرهم ويجب رد نصف العبد الذي عتق فإن كان الذي أعتق عبدين أقرعنا بينهما فإذا خرجت القرعة على أحدهما وكان بقدر السدس من التركة عتق وبيع الآخر في الدين وإن كان أكثر منه عتق منه بقدر السدس وإن كان أقل عتق وعتق من الآخر تمام السدس.
(مسألة) (وإن أعتقهم فأعتقنا ثلثهم ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم) وجملته أنه إذا أعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم لم يعتق منهم إلا الثلث ويرق الثلثان إذا لم يجز الورثة عتقهم فإذا فعلنا ذلك ثم ظهر له مال بقدر ثلثيهم تبينا أنهم قد عتقوا من حين أعتقهم أو من حين موته إن كان دبرهم أو وصى بعتقهم لأن تصرف المريض في ثلث ماله نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله وخفا ذلك علينا لا يمنع كونه موجوداً فلا يمنع كون العتق واقعاً فعلى هذا يكون حكمهم حكم الأحرار من حين أعتقهم فيكون كسبهم لهم وإن كانوا قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان باطلاً وإن كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الأحرار فلو تزوج عبد منهم بغير إذن سيده كان نكاحه صحيحاً ووجب عليه المهر وإن ظهر له مال
стр. 7198
بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم لأنه ثلث جميع المال فيقرع بين الذين وقفوا فيعتق من تقع له القرعة إن وفى الثلثان بقيمته وقيمة الأول وإلا عتق منه تمام الثلثين وإن ظهر له مال بقدر نصفهم عتق نصفهم وإن كان بقدر ثلثهم عتق أربعة أتساعهم وعلى هذا الحساب (فصل) وإن وصى بعتق عبد له يخرج من الثلث وجب على الوصي إعتاقه فإن وصى بذلك ورثته لزمهم إعتاقه فإن امتنعوا أجبرهم السلطان أو من ينوب منابه كالحاكم لأن هذا حق لله تعالى وللعبد ومن وجب عليه ذلك ناب السلطان عنه أو نائبه كالزكاة والديون فإذا أعتقه الوارث أو السلطان عتق وما اكتسبه في حياة الموصي فهو للموصي يكون من تركته إن بقي بعده لأنه كسب عبده القن وما كسبه بعد موته وقبل اعتاقه فهو للوارث وقال القاضي هو للعبد لأنه كسبه بعد استقرار سبب العتق فكان له ككسب المكاتب وقال بعض أصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على القولين في كسب العبد الموصى به قبل قبول الوصية.
ولنا أنه عبد قن فكان كسبه للورثة كغير الموصى بعتقه وكالمعلق عتقه بصفة وفارق المكاتب فإنه يملك كسبه قبل عتقه فكذلك بعده ويبطل ما ذكروه بأم الولد فإن عتقها قد استقر سببه في حياة سيدها وكسبها له والموصى به ممنوع وإن سلمناه فالفرق بينهما أن الموصى به قد تحقق فيه سبب الملك وإنما وقف على شرط هو القبول فإذا وجد الشرط استند الحكم إلى ابتداء السبب وفي الوصية
стр. 7199
بالعتق ما وجد السبب وإنما أوصى بإيجاده وهو العتق فإذا وجد لم يجز أن يثبت حكمه سابقاً عليه ولهذا يملك الموصى له القبول بنفسه والعبد ههنا لا يملك أن يعتق نفسه فإن مات العبد قبل موت سيده وقبل إعتاقه فما كسبه للورثة على قولنا ولا نعلم قول مخالفينا فيه (فصل) فإن علق عتق عبده على شرط في صحته فوجد في مرضه اعتبر خروجه من الثلث قاله أبو بكر وقد نص أحمد على مثل هذا في الطلاق وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يعتق من رأس المال وهو مذهب الشافعي لأنه يتهم فيه أشبه العتق في صحته
ولنا أنه عتق في حال تعلق حق الورثة بثلثي ماله فاعتبر من الثلث كالمنجز وقولهم لا يتهم فيه قلنا وكذلك العتق المنجز لا يتهم فيه فإن الإنسان لا يتهم بمحاباة غير الوارث وتقديمه على وارثه وإنما منع منه لما فيه من الضرر بالورثة وهو حاصل ههنا ولو قال إذا قدم زيد وأنا مريض فأنت حر فقدم وهو مريض كان معتبراً من الثلث وجهاً واحداً (مسألة) وإن لم يظهر له مال جزأنا لهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزءاً وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان ومالك والشافعي
стр. 7200
واسحاق وداود وابن جرير وقال أبو حنيفة يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في باقيه وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وشريح الشعبي والنخعي وقتادة وحماد لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون في الاستحقاق كما لو كان لا يملك إلا ثلثهم وحده وهو ثلث ماله أو كما لو وصى بكل واحد منهم لرجل، وأنكر أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا هي من القمار وحكم الجاهلية ولعلهم يردون الخبر الوارد في هذه المسألة لمخالفته قياس الأصول وذكر الحديث لحماد فقال هذا قول الشيخ - يعني إبليس - فقال له محمد بن ذكوان وضع القلم عن ثلاثة (أحدهم) المجنون حتى يفيق يعني - أنك مجنون - فقال له حماد ما دعاك إلى هذا؟ فقال محمد وأنت ما دعاك إلى هذا وهذا قليل في جواب حماد وكان حرياً أن يستتاب عن هذا، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
ولنا ما روى عمران بن حصين أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله ﷺ ستة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة وهذا نص في محل الننزاع وحجة لنا في الأمرين المختلف فيهما وهما جمع الحرية واستعمال القرعة، وهو حديث صحيح رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب السنن، ورواه عن عمران بن الحصين الحسن وابن سيرين وأبو المهلب ثلاثة أئمة ورواه الإمام أحمد عن اسحاق بن عيسى عن هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد الأنصاري
стр. 7201
رجل من أصحاب النبي ﷺ وروي نحوه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولأنه حق في تفريقه
ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشركاء ونظيره من القسمة ما لو كانت دار بين اثنين لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها وفيها ثلاثة مساكن متساوية لا ضرر في قسمتها فطلب أحدهما القسمة فإنه يجعل كل بيت سهماً ويقرع بينهم بثلاثة أسهم لصاحب الثلث سهم وللأخر سهمان وقولهم إن الخبر يخالف قياس الأصول نمنع ذلك بل هو موافق لما ذكرناه وقياسهم فاسد لأنه إذا كان ملكهم ثلثهم وحده لم يكن جميع نصيبه والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف مسئلتنا وإن سلمنا مخالفته قياس الأصول فقول رسول الله ﷺ واجب الاتباع سواء وافق القياس أو خالفه لأنه قول المعصوم الذي جعل الله عزوجل قوله حجة على الخلق أجمعين وأمر بأتباعه وطاعته وحذر العقاب في مخالفة أمره وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته وتطرق الخطأ إلى القائس في قياسه أغلب من تطرق الخطأ إلى أصحاب رسول الله ﷺ والأئمة بعدهم في روايتهم على أنهم قد خالفوا قياس الأصول بأحاديث ضعيفة فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر ونقضوا الوضوء بالقهقهة في الصلاة دون خارجها وقولهم في مسئلتنا في مخالفة القياس والأصول أشد وأعظم والضرر في مذهبهم أعظم وذلك لأن الاجماع منعقد على أن صاحب الثلث في الوصية وما في معناها لا يحصل له شئ حتى
стр. 7202
يحصل للورثة مثلاه وفي مسئلتنا يعتقون الثلث ويستسعون العبد في الثلثين فلا يحصل للورثة شئ في الحال ويحيلونهم على السعاية فربما لا يحصل منها شئ أصلاً وربما لا يحصل منها في الشهر إلا اليسير كالدرهم والدرهمين فيكون هذا كمن لم يحصل له شئ وفيه ضرر على العبيد لأنهم يجبرونهم على الكسب والسعاية من غير اختيارهم وربما كان المجبر جارية فيحملها ذلك على البغاء أو عبداً فيسرق أو يقطع الطريق وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والإضرار وتحقيق ما يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته، وقد روي عن النبي ﷺ في الحديث الذي ذكرناه في حق الذي فعل هذا قال (لو شهدته لم يدفن في مقابر المسلمين) قال ابن عبد البر في قول الكوفيين ضروب من الخطأ والاضطراب مع مخالفة السنة الثابتة وأشار إلى ما ذكرناه وأما إنكارهم القرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى (وما كنت لديهم
إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) وقال سبحانه (فساهم فكان من المدحضين) وأما السنة فقال أحمد في القرعة خمس سنن أقرع بين نسائه وأقرع في ستة مملوكين وقال لرجلين (استهما) وقال (مثل القائم بحدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة) وقال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه) وفي حديث الزبير أن صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة فوجدنا إلى جنبه قتيلاً فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر فأقرعنا عليهما ثم
стр. 7203
كفنا كل واحد في الثوب الذي طار له وتشاح الناس يوم القادسية في الأذان فأقرع بينهم سعد وأجمع العلماء على استعمالها في القسمة ولا نعلم بينهم خلافاً في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر بإحداهن وإذا أراد البداية في القسمة بينهن وبين الأولياء إذا تشاموا فيمن يتولى التزويج أو من يتولى استيفاء القصاص وأشباه هذا.
(فصل) في كيفية القرعة قال أحمد قال سعيد بن جبير يقرع بينهم بالخواتيم أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا ثم قال يخرجون بالخواتيم ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحداً قال احمد بأي شئ خرجت مما يتفقان عليه وقع الحكم به سواء كان رقاعاً أو خواتيم، وقال أصحابنا المتأخرون الأولى أن يقطع رقاعاً صغاراً مستوية ثم تجعل في بنادق شمع أو غيره متساوية القدر والوزن ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر ويغطى عليها بثوب ثم يقال له أدخل يدك فاخرج بندقة فنفضها ونعلم ما فيها، وهذا قول الشافعي وفي كيفية القرعة والعتق ست مسائل.
(أحدها) أن يعتق عدداً من العبيد لهم ثلث صحيح كثلاثة أو تسعة أو ستة (أو قيمتهم متساوية) ولا مال له غيرهم فيجزءون ثلاثة أجزاء جزءاً للحرية وجزأين للرق ويكتب ثلاث رقاع في واحد حرية وفي اثنين رق وتترك في ثلاث بنادق وتغطي بثوب ويقال لرجل لم يحضر أخرج على اسم هذا الجزء فإن خرجت قرعة الحرية عتق ورق الجزآن الآخران وإن خرجت رق رق وأخرجت
стр. 7204
أخرى على جزء آخر فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق الجزء الثالث وإن خرجت قرعة الرق رق
وعتق الجزء الثالث لأن الحرية تعينت فيهم وإن شئت كتبت اسم كل جزء في رقعة ثم اخرجت رقعة على الحرية فإذا أخرجت رقعة عتق المسمون فيها ويرق الباقون وإن اخرجت رقعة على الرق رق المسمون فيها ثم تخرج أخرى على الرق فيرق المسمون فيها ويعتق الجزء الثالث وإن أخرجت الثانية على الحرية عتق المسمون فيها ورق الثالث (المسألة الثانية) أن تمكن قسمتهم أثلاثاً وقيمتهم مختلفة يمكن تعديلهم بالقيمة كستة قيمة اثنين منهم ثلاثة آلاف وقيمة اثنين ألفان وقيمة اثنين ألف فتجعل الاثنين الأوسطين جزءاً وتجعل اثنين قيمة أحدهما ثلاثة الآف مع آخر قيمته ألف جزءاً والآخرين جزءاً فتكون ثلاثة أجزاء متساوية في العدد والقيمة على ما قدمناه في المسألة الأولى قيل لأحمد لم يستووا في القيمة؟ قال يقومون بالثمن.
(المسألة الثالثة) أن يتساووا في العدد ويختلفوا في القيمة ولا يمكن الجمع بين تعديلهم بالعدد والقيمة معاً ولكن يمكن تعديلهم بكل واحد منهما منفرداً كستة أعبد قيمة أحدهم ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة ثلاثة ألف فإنهم يعدلون بالقيمة دون العدد نص عليه أحمد فقال إذا كانت قيمة واحد مثل اثنين قوم لأنه لا يجوز أن يقع العتق في أكثر من الثلث ولا أقل وفي قسمته بالعدد تكرار القرعة وتبعيض العتق حتى يكمل الثلث فكان التعديل بالقيمة أولى بيان ذلك أنا لو جعلنا مع الذي قيمته
стр. 7205
ألف آخر فخرجت قرعة الحرية لهما احتجنا أن نعيد القرعة بينهما فإذا خرجت على القليل القيمة عتق وعتق من الذي قيمته ألف تمام الثلث وإن وقعت قرعة الحرية على اثنين قيمتهما دون الثلث عتقا ثم أعيدت لتكميل الثلث فإذا وقعت على واحد كملت الحرية منه فحصل ما ذكرناه من التبعيض والتكرار، ولأن قسمتهم بين المشتركين فيهم أنما يعدلون فيها بالقيمة دون الأجزاء فعلى هذا تجعل الذي قيمته ألف جزءاً والاثنين اللذين قيمتهما ألف جزءاً والثلاثة الباقين جزءاً ثم يقرع بينهم على ما ذكرنا.
(المسألة الخامسة) أمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة أعبد قيمة اثنين ألف وقيمة اثنين سبعمائة وقيمة اثنين خمسمائة فههنا تجزئهم بالعدد لتعذر تجزئتهم بالقيمة فتجعل كل اثنين جزءاً وتضم كل واحد
ممن قيمتهما قليلة إلى واحد ممن قيمتهما كثيرة وتجعل المتوسطين جزءاً وتقرع بينهم فإن وقعت قرعة الحرية على حر قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة بينهما فعتق من تقع له قرعة الحرية ويعتق من الآخر تتمة الثلث ويرق باقيه والباقون وإن وقعت الحرية على جزء أقل من الثلث عتقا جميعاً ثم يكمل الثلث من الباقين بالقرعة (المسألة السادسة) لم يمكن تعديلهم بالعدد ولا بالقيمة كخمسة أعبد قيمة أحدهم ألف واثنان
стр. 7206
ألف واثنان ثلاثة الآف فيحتمل أن تجزئهم ثلاثة أجزاء فتجعل أكثرهم قيمة جزءاً وتضم إلى الثاني أقل الباقين قيمة وتجعلهما جزءاً والباقين جزءاً وتقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق لأن هذا أقرب إلى ما فعله النبي ﷺ ويعدل الثلث بالقيمة على ما تقدم ويحتمل أن لا يجزئهم بل يخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفى الثلث فيكتب خمس رقاع بأسمائهم ثم يخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه فيها عتق ثم يخرج الثانية فمن خرج اسمه فيها عتق منه تمام الثلث (مسألة) (وإن كانوا ثمانية فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حر وإن شاء جزأهم أربعة أجزاء فأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعاد القرعة لأخراج من ثلثاه حر وإن فعل غير ذلك جاز بأن يجعل ثلاثة جزءاً وثلاثة جزءاً واثنين جزءاً فإن خرجت على الاثنين عتقا وكمل الثلث بالقرعة من الباقين وإن خرجت الثلاثة أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق فإن كان جميع ماله عبدين أقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق على كل حال (فصل) قد ذكرنا أنه إذا كان للمعتق مال غير العبيد مثلا قيمة العبيد عتقوا جميعهم لخروجهم من الثلث وإن كان أقل من مثليهم عتق من العبيد قدر ثلث المال كله فإذا كان العبيد نصف المال عتق ثلثاهم وإن كانوا ثلثي المال عتق نصفهم وإن كانوا ثلاثة أرباعه عتق أربعة أتساعهم وطريقه أن تضرب
стр. 7207
قيمة العبيد في ثلاثة ثم تنسب إليه مبلغ التركة فما خرج بالنسبة عتق من العبيد مثلها فإذا كانت قيمة العبيد ألفاً وباقي التركة ألفين ضربت قيمة العبيد في ثلاثة تكن ثلاثة الآف ثم تنسب إليها الألفين تكن ثلثيها
فيعتق ثلثاهم وإن كانت قيمة العبيد ثلاثة الآف وباقي التركة الف ضربنا قيمتهم في ثلاثة تكن تسعة وتنسب إليها التركة كلها تكن أربعة أتساعها وإن كانت قيمتهم أربعة الآف وباقي التركة ألف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن اثني عشر وتنسب إليها خمسة الآف تكن ربعها وسدس فيعتق ربعهم وسدسهم (فصل) فإن كان على الميت دين يحيط ببعض التركة قدم الدين لأن العتق وصيه وقد قضى رسول الله ﷺ أن الدين قبل الوصية ولأن قضاء الدين واجب وهذا تبرع وتقديم الواجب متعين فإن كان الدين بقدر نصف العبيد جعلوا جزأين وكتب رقعتان رقعة للدين ورقعة للتركة ويخرج واحد منهما على أحد الجزأين فمن خرجت عليه رقعة الدين بيع فيه وكان الباقي جميع التركة يعتق ثلثهم بالقرعة على ما تقدم وإن كان الدين بقدر ثلثهم كتب ثلاث رقاع رقعة للدين واثنتان للتركة وإن كان بقدر ربعهم كتب أربع رقاع رقعة للدين وثلاث للتركة ثم يقرع بين من خرجت له رقاع التركة وإن كتب رقعة للدين ورقعة للحرية ورقعتين للتركة جاز وقيل لا يجوز لئلا تخرج رقعة الحرية قبل قضاء الدين والأول أصح لأنه انما إنما يمنع من قبل قضاء الدين إذا لم يكن له وفاء فأما إن كان له وفاء لم يمنع منه بدليل ما لو كان العتق في أقل من ثلث الباقي بعد وفاء الدين فإنه لا يمنع من العتق قبل وفائه
стр. 7208
(مسألة) (وإن اعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان والآخر ثلثمائة فأجاز الورثة عتقهما عتقا وإن لم يجز الورثة عتق ثلثهما وكمل الثلث في أحدهما فتجمع قيمتهما فتكون خمسمائة ثم يقرع بينهما فمن خرج له سهم الحرية ضربنا قيمته في ثلاثة ونسبنا قيمتهما إلى المرتفع بالضرب فما خرج من النسبة عتق من العبد بقدره فإن وقعت على الذي قيمته مائتان ضربنا في ثلاثة صار ستمائة ونسبنا قيمتهما إلى ذلك تكن خمسة أسداسه فيعتق منه كذلك وإن وقعت على الآخر ضربنا قيمته في ثلاثة تكن تسعمائة ونسبنا قيمتهما وهي خمسمائة إلى ذلك نجدها خمسة اتساعه فيعتق منه ذلك وهو ثلث الجميع) لاننا إذا ضربنا قيمة العبدين وهي خمسمائة في ثلاثة كانت ألفاً وخمسمائة وهي جميع المال فالخمسمائة بالنسبة إليها ثلث وبالنسبة إلى الذي قيمته مائتان خمسة أسداسه بعد الضرب وإلى الآخر خمسة اتساعه وكل شئ أتى من هذا فسبيله أن يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر وهذا قول من يرى
جميع العتق في بعض العبيد بالقرعة وعند أبي حنيفة ومن وافقه يعتقان فيستسعيان في باقي قيمتهما وقد مضى الكلام معهم والله أعلم (مسألة) (وإن اعتق واحداً من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم في حياة السيد أقرع بينه وبين الحيين فإن وقعت رقعة العتق على الميت رق الآخران) لأن القرعة يبين بها من وقع عليه العتق فوجب أن يقرع بيتهم كما لو كانوا احياء فإذا وقعت القرعة على الميت تبين رق الآخرين لأن الحرية إنما تقع على المعتق وهذان لم يعتق واحد منهما وإن وقعت على أحد الحيين عتق إن خرج من الثلث وقد سبق شرح هذا فيما إذا قال أحد عبدي حر وذكرنا الخلاف فيه وإن أعتق الثلاثة في مرضه فمات أحدهم في حياة السيد فكذلك في قول أبي بكر لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث فاشبه ما لو أعتق واحداً منهم قال شيخنا والأولى أن يقرع بين الحيين ويسقط حكم الميت لأنه اعتق الثلاثة والاعتبار في خروجه من الثلث بحالة الموت وحالة الموت إنما كان له
стр. 7209
العبد ان الحيان وهما كل ما له فيقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة عتق إن خرج من الثلث وإلا عتق منه بقدر الثلث وإن بقي من الثلث شئ بعد عتقه عتق من الآخر بقدر ما بقي من الثلث وصار بمنزلة ما لو أعتق العبدين في مرضه ولم يكن له مال غيرهم (فصل) إذا دفع العبد إلى رجل مالاً فقال اشترني من سيدي بهذا المال فأعتقني ففعل لم يخل من أن يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ينقد المال فإن اشتراه في ذمته ثم أعتقه صح الشراء ونفذ العتق لأنه ملكه بالشراء فنفذ عتقه له وعلى المشتري أداء الثمن الذي اشتراه به لأنه لزمه الثمن بالبيع والذي دفعه إلى السيد كان ملكاً له لا يحتسب له به من اليمن فبقي الثمن واجباً عليه يلزمه اداؤه وكان العتق من ماله والولاء له وبه قال الشافعي وابن المنذر فأما إن اشتراه بعين المال فالشراء باطل ولا يصح العتق لأنه اشترى بعين مال غيره شيئاً بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لأنه اعتق مملوك غيره بغير إذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما في يد العبد محكوم به لسيده فأما على الرواية التي تقول إن النقود لا تتعين بالتعيين فإنه يكون الحكم فيه كما لو اشتراه في ذمته ونحو هذا قال
النخعي وإسحاق فإنهما قالا الشراء والعتق جائزان ويرد المشتري مثل الثمن من غير تفريق وقال الحسن البيع والعتق باطلان وقال الشعبي لا يجوز ذلك ويعاقب من فعله من غير تفريق أيضاً وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط بين المذهبين فكان أولى أو شاء الله تعالى (فصل) ولو كان العبد بين شريكين فأعطى العبد لأحدهما خمسين ديناراً على أن يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق وسرى إلى باقيه إن كان موسراً ورجع عليه شريكه بنصف الخمسين وبنصف قيمة العبد لأن ما في يد العبد يكون بين سيديه لا ينفرد به أحدهما عن الآخر إلا أن نصيب المعتق ينفذ فيه
стр. 7210
العتق وإن كان العوض مستحقاً إذ لم يقع العتق على عينها وإنما سمى خمسين ثم دفعها إليه وإن أوقع العتق على عينها يجب أن يرجع على العبد بقيمة ما أعتقه بالعوض المستحق ويسري العتق إلى نصيب شريكه ويكون ولاؤه للمعتق (فصل) ولو وكل أحد الشريكين شريكه في عتق نصيبه فقال الوكيل نصيبي حر عتق وسرى إلى نصيب شريكه والولاء له وإن أعتق نصيب الموكل عتق وسرى إلى نصيبه إن كان موسراً والولاء للموكل فإن أعتق نصف العبد ولم ينو شيئاً احتمل أن ينصرف إلى نصيبه لأنه لا يحتاج إلى نية ونصيب شريكه يفتقر إلى النية ولم ينو ويحتمل أن ينصرف إلى نصيب شريكه لأنه أمره بالإعتاق فانصرف إلى ما أمر به، ويحتمل أن ينصرف إليهما لأنهما تساويا وأيهما حكمنا بالعتق عليه ضمن نصيب شريكه، ويحمل أن لا يضمن لأن الوكيل إذا أعتق نصيبه فسرى إلى نصيب شريكه لم يضمنه لأنه مأذون له في العتق، وقد أعتق بالسراية فلم يضمن كمن أذن له في اتلاف شئ فأنه لا يضمنه وإن أتلفه بالسراية، وإذا عتق نصيب شريكه لم يلزم شريكه الضمان لأنه مباشر لسبب الإتلاف فلم يجب له ضمان ما تلف به كما لو قال له أجنبي أعتق عبدك فأعتقه
стр. 7211
(باب التدبير) وهو تعليق العتق بالموت وسمي تدبيراً لأن الوفاة دبر الحياة يقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا
مات فسمي العتق بعد الموت تدبيراً والأصل فيه السنة والإجماع أما السنة فما روى جابر أن رجلاً أعتق مملوكاً له عن دبر فاحتاج فقال رسول الله ﷺ (من يشتريه مني؟) فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه، وقال (أنت أحوج منه) متفق عليه وقال ابن النمذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه وإنفاذ وصاياه إن كان وصى وكان السيد بالغاً جائز الأمر أنه تجب له لحرية أولها (مسألة) (ويعتبر من الثلث) إنما يعتق المدبر إذا خرج من الثلث في قول أكثر أهل العلم يروي ذلك عن علي وابن عمر وبه قال شريح وابن سيرين والحسن وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك وأهل المدينة والثوري واهل العراق والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي
стр. 7212
وروى ابن مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير أنه يعتق من رأس المال قياساً على أم الولد وكما لو أعتق في الصحة ولنا أنه تبرع بعد الموت فكان من الثلث كالوصية ويفارق العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق غير المعتق فنفذ في الجميع كالهبة المنجزة والاستيلاد أقوى من التدبير لأنه ينفذ من المجنون بخلاف التدبير، ونقل حنبل عن أحمد أنه يعتق من رأس المال ولا عمل عليها قال أبو بكر هذا قول قديم رجع عنه إلى ما رواه الجماعة (فصل) فإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق لأنه أسبق فإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعاً عتق بعد الموت ويحتمل أن يقدم التدبير لأن الحرية تقع فيه عقيب الموت من غير تأخر والوصية تقف على الإعتاق بعده (مسألة) (ويصح من كل من تصح وصيته) لأنه تبرع بالمال بعد الموت أشبه الوصية وقال الخرقي يصح تدبيره إذا جاوز العشر وكان بعرف
التدبير وكذلك الجارية إذا جاوزت التسع وقال الشاففي في أحد قوليه يصح تدبير الصبي المميز قال بعض أصحابه هو أصح قوليه وهو إحدى الروايتين عن مالك وروي ذلك عن شريح وعبد الله بن عتبة وقال الحسن وابو حنيفة لا يصح تدبيره وهو إحدى الروايتين عن مالك والقول الثاني للشافعي لأنه لا يصح اعتاقه فلم يصح تدبيره كالمجنون
стр. 7213
ولنا أن عمر ﵁ أجاز وصية غلام من الانصار لاخواله من غسان بأرض يقال لها بئر جشم قومت ثلاثين ألفاً رواه سعيد بن منصور وكان الغلام ابن عشر سنين وروي اثنتي عشرة ولم يعرف له مخالف والتدبير في معنى الوصية وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا ويخالف التدبير العتق في الحياة لأن فيه تفويتاً لماله في حياته ووقت حاجته والوصية والتدبير لا ضرر عليه فيهما فإنه إن عاش لم يذهب شئ من ماله وإن مات فهو غير مستغن عن الثواب فيكون ذلك زيادة في رفع درجته وإنما خص الخرقي ابن عشر سنين لأنه يؤمر بالصلاة والجارية بتسع لقول عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ولأنه سن يمكن بلوغها فيه ويتعلق به أحكام غير ذلك فأما المجنون فلا يصح شئ من تصرفاته فلذلك لم يصح تدبيره ويصح تدبير المحجور عليه للسفه لما ذكرنا في الصبي بل هو أولى بالصحة من الصبي لأنه مكلف وحاجته إلى الثواب أكثر من حاجة الصبي وصحة تدبير السكران مبنية على صحة وصيته وقد ذكرناه وكل من صح تدبيره فهو كالمكلف في صحة رجوعه قياسا علته (فصل) ويصح تدبير الكافر ذمياً كان أو حربياً في دار الإسلام وغيرها لأن له ملكاً صحيحاً فصح تصرفه فيه كالمسلم فإن قيل لو كان ملكه صحيحاً لم يملك عليه بغير اختياره قلنا هذا لا ينافي الملك بدليل أنه يملك في النكاح وتملك عليه زوجته بغير اختياره، وحكم تدبيره حكم تدبير المسلم على ما نذكره
стр. 7214
(مسألة) وصريحه لفظ العتق والحرية المعلقين بالموت كقوله أنت حر أو عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي فيصير بذلك مدبراً بلا خلاف نعلمه)
وكذلك إن قال أنت مدبر أو قد دبرتك فإنه يصير مدبراً بمجرد اللفظ وإن لم ينوه هذا منصوص الشافعي وقال أصحابه فيه قول آخر إنه ليس بصريح يفتقر إلى النية لأنهما لفظان لم يكثر استعمالهما فافتقرا إلى النية كالكنايات ولنا أنهما لفظان وضعا لهذا العقد فلم يفتقر إلى النية كالبيع بخلاف الكنايات فإنها غير موضوعة له ويشاركها فيه غيرها فافتقرت إلى النية للتعيين وترجيح أحد المحتملين بخلاف الموضوع فإنه لا يفتقر إلى النية كلفظ العتق (مسألة) (ويصح مطلقاً ومقيداً) فالمطلق تعليق العتق بالموت من غير شرط آخر والمقيد ضربان أحدهما خاص مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو في بلدي هذا أو في عامي هذا فأنت حر فهذا جائز على ما قال إن مات على الصفة التي شرطها عتق العبد وإلا فلا وقال مهنا سألت أحمد عمن قال لعبده أنت مدبر قال يكون مدبراً ذلك اليوم فإن مات في ذلك اليوم صار حراً يعني إذا مات السيد (الثاني) أن يعلق التدبير على صفة مثل أن يقول إن دخلت الدار فلت مدبر أو إن قدم زيد أو إن شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي فهذا لا يصير مدبراً في الحال لأنه علق التدبير على شرط
стр. 7215
فإذا وجد صار مدبراً وعتق بموت سيده وإن لم يوجد في حياة السيد ووجد بعد موته لم يعتق لأن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو علق عليه عتقاً منجزاً فقال إذا دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد موته لم يعتق ولان المدير من علق عتقه بالموت وهذا قبل الموت لم يكن مدبراً وبعد الموت لا يمكن حدوت التدبير فيه (فصل) فإن قال لعبد إذا قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأ القرآن جميعه صار مدبراً وإن قرأ بعضه لم يصر مدبراً، وإن قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر بعد موتي فقرأ بعض القرآن صار مدبراً لأنه في الأولى عرفه بالألف واللام المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه وههنا نكره فاقتضى بعضه فإن قيل فقد قال الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - وإذا قرأت
القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) ولم يرد القرآن جميعه قلنا قضية اللفظ تتناول جميعه لأن الألف واللام للاستغراق وإنما حمل على بعضه بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع بغير دليل ولأن قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به أو مجازاته على قراءته بالحرية والظاهر أنه لا يجازي بهذا لامر الكثير ولا يرغب به إلا فيما يشق اما قراءة آية أو آيتين فلا (مسألة) (وإن قال متى شئت فأنت مدبر أو أنت حر بعد موتي أو إذا شئت أو أي وقت شئت فهو تدبير بصفة فمتى شاء في حياة سيده صار مدبراً يعتق بموته) لأن المشيئة هنا على التراخي فمتى وجدت المشيئة وجد الشرط فهو كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد وإن مات السيد قبل مشيئته بطلت الصفة كما لو مات في
следующие страницы →