المستندات الشخصية: وتفيد أي مستندات شخصية تتناول سلوك العميل وخبراته الهامة في حياته اليومية، ومن ذلك الوثائق الرسمية وحتى الخطابات الشخصية.
الإنتاج الأدبي: كالشعر والنثر مما يعكس ويصور مشاعر وأفكار العميل نفسه.
الإنتاج الفني: ومن خلاله يمكن فهم الكثير عن شخصية العميل مثل قدراته ومشاعره واتجاهاته وميوله وتوتراته الداخلية ومطامحه، وبالإضافة إلى أنه يتيح فرصة التعبير والتنفيس والإسقاط كما في الرسم مثلا.
عوامل نجاح السيرة الشخصية:
من عوامل نجاح السيرة الشخصية التي يجب توافرها ما يلي:
الاستعداد: أي استعداد ورغبة ورضا العميل للكتابة عن نفسه بصراحة.
المسئولية: أي شعور العميل بالمسئولية في الكتابة، ويلاحظ أن كتاب السيرة الشخصية ليست مجرد موضوع إنشاء عادي، إنه وسيلة لفهم الذات وكشف الذات من أجل الإرشاد النفسي.
الصدق: ويقصد به التطابق بين ما يرد بها وبين ما تكشف عنه وسائل موضوعية أخرى.
الترتيب الزمني: وذلك تجنبا للفجوات وتخطي فترات زمنية معينة قد يكون فيها بعض الأحداث الهامة.
الاعتدال في الكتابة: وهذا أمر هام. ونحن نعرف أن الزائد مثل الناقص والإفراط مثل التفريط والمعلومات الزائدة في ناحية تعتبر عيبا مثل المعلومات الناقصة في ناحية أخرى.
التأريخ والتحديد: ويحسن تحديد التواريخ والأماكن وحتى الشخصيات الأخرى، ولو على وجه التقريب.
السرية: أي ضمان السرية الكاملة للمعلومات التي تكشف عنها السيرة الشخصية من جانب المرشد.
إجراءات السيرة الشخصية:
تتم إجراءات السيرة الشخصية على النحو التالي:
الإعداد: ويعتبر ذلك بمثابة تجهيز العميل لكتابة السيرة الشخصية، فيجب أولا أن يعرف ماهية السيرة الشخصية وهدفها وكيفية كتابتها قبل أن يطلب منه ذلك. ويلجأ بعض المرشدين إلى إجراء مناقشة جماعية حول ذلك مع عدم إعطاء نماذج أو أمثلة حتى تترك الفرصة للتعبير الشخصي.
стр. 247
دليل الكتابة: يفضل البعض تقديم دليل للكتابة، يحدد الخطوط الرئيسية حتى لا يستطرد العميل في جانب واحد على حساب الجوانب الأخرى في حياته، ويقدم الدليل والتوجيهات شفوية أو مكتوبة، ويختلف المرشدون في توجيه العميل في كتابة السيرة الشخصية من حيث مقدار التوجيه والتحديد والزمن المتاح للكتابة والطول المقترح.
المكان: يمكن أن تكتب السيرة الشخصية في عيادة أو مركز الإرشاد أو في المنزل، ويمكن أن يكتبها العميل منفردا أو في جلسات جماعية.
الزمن: يختلف الزمن الذي يحدد لكتابة "السيرة الشخصية، فقد يستغرق جلسة أو أكثر في زمن محدد أو غير محدد وقد يطلب من العميل كتابة السيرة الشخصية على الفور أو وقتيا، وقد يطلب منه كتابتها في وقت لاحق حتى تتدعم العلاقة الإرشادية بينه وبين المرشد، وقد يترك للعميل فرصة أسبوع لكتابة السيرة الشخصية. ويحسن أن يطلب من العميل كتابة السيرة الشخصية مرة واحدة في السنة الواحدة.
الكتابة: يجب أن يكتب العميل بانطلاق وحرية، مستخدما الأسلوب الذي يراه حتى بالعامية، ويلاحظ أن الأسلوب الأدبي الذي يكتب به العميل لا يدخل في الحساب، أما عن طول السيرة الشخصية، فقد يحددها البعض ببضع صفحات أو عدد معين من الكلمات "٥٠٠ كلمة مثلا" وقد يتركها البعض حرة، ويتوقف ذلك على المعلومات المطلوبة وطبيعة المشكلة وغير ذلك من العوامل المحددة.
المناقشة: يناقش محتوى السيرة الشخصية مع العميل الذي يجب أن يعرف ذلك مقدما.
التفسير والتحليل: وبعد كتابة السيرة الشخصية يقوم المرشد بتفسري المعلومات التي جاءت بها في ضوء المعلومات الأخرى التي جمعها عن العميل "فيليب فيرنون Vernon؛ ١٩٦٤".
وهناك أسلوبان لتفسير السيرة الشخصية هما:
- الأسلوب الكمي: وفيه يحاول المرشد تحويل المعلومات التي تتضمنها السيرة الشخصية إلى معلومات تحسب تكراراتها مما يدل على أهميتها. ويسجل اقتران الأحداث أو الخبرات بعضها ببعض مما يدل على ارتباطها، وتقدير درجة استبصار العميل على مقياس تقدير خماسي أو ثلاثي.
- الأسلوب الكيفي: ويعتمد على فهم حياة وسلوك وخبرات العميل من جهة ونظره هو على طول الخبرات الموضوعات الرئيسية التي حددها هو مرتبة حسب أهميتها.
ويقترح بروس شيرتزر وشيلي ستون Shertzer & Stone؛ "١٩٧٦" أن يصنف المرشد
стр. 248
المعلومات التي يحصل عليها من السيرة الشخصية إلى أقسام مثل: المشكلات الشخصية، والمشكلات الأسرية، المشكلات الاجتماعية، المشكلات المدرسية، المشكلات المهنية، القيم الشخصية، الأحداث الهامة، الخبرات الأليمة ... إلخ.
ويمكن للمرشد وهو يفسر الشخصية ويحللها أن يستعين بالمحددات التالية:
- تحديد الفكرة العامة التي تكشف عنها السيرة الشخصية، والأشياء الحيوية الهامة في حياة العميل، ومدى ظهور السعادة أو الاكتئاب والتوافق أو سوء التوافق، وتحديد الكلمات المشبعة انفعاليا مثل الحب والكره ... إلخ، ومدى تنظيم الكتابة ووضوح الاهتمام أو الإهمال والقذارة وعدم التنظيم.
- الاستدلال على حذف بعض الخبرات الهامة عن قصد أو غير قصد، وذلك في ضوء وسائل جمع المعلومات الأخرى.
- دارسة طول السيرة الشخصية، وقوة أو ضعف دافعية العميل للكتابة، ومدى سهولة تعبيره ووضوحه، ومدى ظهور حاجته إلى المساعدة في حل المشكلة.
- تحديد مدى تنظيم الكتابة، ومدى التزام العميل برءوس الموضوعات المحددة، وماذا حذف وماذا أكد.
- تحديد مستوى التعبير، ومدى عمقه أو ضحالته، ومدى تناول الأحداث الهامة أو الجانبية، ومدى التهرب والتملص وتغليف الذات وعدم البوح.
- تحديد مدى الدقة في الكتابة، ودلائل وجود تزوير أو كذب أو تشويه للحقائق، أو تناقض في الكتابة، ومدى تعبير الكتابة عن اقتناع أو عدم اقتناع العميل بكتابة السيرة الشخصية.
مزايا السيرة الشخصية:
من مزايا السيرة الشخصية كوسيلة لجمع المعلومات ما يلي:
- تعتبر وسيلة اقتصادية سهلة التطبيق، ويمكن استخدامها كوسيلة جماعية مما يوفر بعض الوقت للمرشد.
- تيسر الحصول على معلومات كلينيكية غنية عن الجانب الداخلي المخفي من حياة العميل وشخصيته والمستعصى على الوسائل الموضوعية، فهي تظهر أشياء لا تتناولها الاختبارات والمقاييس مثلا.
стр. 249
- تتيح فرصة إظهار معلومات يحول الكلام اللفظي دون إظهارها وخاصة في المقابلة وجها لوجه.
- تصلح أكثر من غيرها من الوسائل بالنسبة للعملاء الذين يكتبون عن أنفسهم أحسن ما يتكلمون.
- تدعم المعلومات المستمدة منها المعلومات التي يتم جمعها بالوسائل الأخرى.
- تفيد في دراسة شخصيات الفئات الخاصة كالعباقرة والمعوقين.
- تفيد المرشد حين يقرؤها قبل إجراء المقابلة حيث توجهه نحو الموضوعات الهامة التي تتناولها المقابلة.
- تساعد في فهم الذات والاستبصار بدرجة أكبر، والشعور بالحاجة إلى الإرشاد.
- تتيح الفرصة أمام العميل للتعبير عن المشكلات بأسلوبه وطريقته ومن وجهة نظره.
- يتخلل كتابتها عناصر هامة مثل التنفيس الانفعالي، والتخلص من التوتر، وهذا له قيمة علاجية هامة خاصة في مجال الإرشاد العلاجي.
- تتيح إمكانية الحكم على مدى استبصار العميل بنفسه وبحالته حين تقارن نتائجها بنتائج الوسائل والحقائق الموضوعية.
- تعطي للعميل فرصة المشاركة الحقيقية في عملية الإرشاد.
عيوب السيرة الشخصية:
من عيوب السيرة الشخصية كوسيلة لجميع المعلومات ما يلي:
- تشبعها العالي بعامل الذاتية، واعتمادها الكبير على الاستبطان، فقد نلاحظ أن عميلا يتغاضى في كتابته عن نقاط ضعفه ويركز فقط على نقاط قوته الحقيقية أو المتخيلة.
- تردد بعض العملاء في الكتابة وحذفهم لبعض المعلومات التي يخشون تسجيلها على الورق.
- نقص معامل صدقها وثباتها نسبيا، والحاجة إلى التثبت من المعلومات التي تظهرها بالوسائل الأخرى.
- قد يتخللها بعض الخيال والتأثر بما يشاهده العميل في التليفزيون والسينما والمسرح.
- قد تعمل حيل الدفاع النفسي مثل التبرير عملها في الكتابة فتشوه الحقائق.
- لا تصلح في حالات الأطفال الصغار.
- قد يكون من الصعب تفسيرها وتحليلها وخاصة إذا كان الشخص مشتتا لا ينظم ما يكتب.
стр. 250
وعلى الرغم من هذه العيوب التي يأتي على رأسها الذاتية، إلا أن السيرة الشخصية تعتبر وسيلة ضرورية لجمع معلومات من طبيعتها أنها ذاتية، ولا يمكن جمعها إلا من طريق هذه الوسيلة.
стр. 251
مصادر المجتمع COMMUNTY RESOURCES:
إلى جانب مصادر الإرشاد النفسي وعياداته، توجد مصادر في المجتمع تتعامل مع العميل، هي تشرف على نموه وتربيته وتعليمه وعلاجه وتقديم الخدمات الترفيهية له ... إلخ. وتتشعب المشكلات وتعدد أسبابها مما يحتم ضرورة جمع المعلومات من كل مصادر المجتمع المتاحة. وهكذا يجب التخطيط للاتصال بهذه المصادر الغنية بالمعلومات للاستفادة منها، وعمل حساب ذلك في برنامج الإرشاد النفسي.
ما هي مصادر المجتمع:
هي مصادر أو موارد أو مراجع اجتماعية موجودة في البيئة المحلية، بها معلومات عن العميل، ويمكن الاستفادة بها في عملية الإرشاد النفسي للعميل. ومن هذه المصادر مؤسسات ومنظمات وجماعات منها ما هو رسمي ومنها ما هو غير رسمي أو أهلي، ومنها ما هو متخصص ومنها ما هو غير متخصص، وفيما يلي أهم مصادر المجتمع:
الأسرة: هي أهم مصادر المجتمع التي يمكن أن تمد المرشد بمعلومات عن حياة العميل في أسرته وعلاقاته الأسرية وتوافقه الأسري ومشكلاته الأسرية ... إلخ.
الهيئات التربوية: وتضم المدرسة والمنطقة التعليمية أو إدارة التعليم ومدارس رعاية الفئات الخاصة، وهذه يكون لديها معلومات متجمعة عن العميل تفيد في الإرشاد التربوي والمهني.
العيادات النفسية: وهذه يمكن الحصول منها على معلومات عن التوافق النفسي والصحة النفسية والمشكلات والأمراض النفسية السابقة والإجراءات العلاجية السابقة للعميل.
стр. 252
المؤسسات الاجتماعية: ومنها ما يتبع وزارة الشئون الاجتماعية أو غيرها، ومنها المؤسسات الاجتماعية الخاصة أو الأهلية أو الخيرية مثل مؤسسات الدفاع الاجتماعي ورعاية الطفولة ورعاية المعوقين ورعاية الشيوخ المسنين ... إلخ. ويمكن الاستعانة بالمعلومات التي يجمعها الأخصائيون الاجتماعيون فيها عن طريق بحوثهم الاجتماعية عن العميل وأسرته ومشكلاته الاجتماعية السابقة والمساعدات والخدمات الاجتماعية التي يتلقاها.
مكاتب العمل: وهي مصادر هامة وخاصة بالنسبة للإرشاد المهني، ويكون لديها عادة معلومات وافية عن العميل وفرص العمل المتاحة في المجتمع على المستوى المحلي على الأقل. وتشرف مكاتب العمل على تشغيل الشباب لبعض الوقت أثناء العطلات.
هيئات رعاية الشباب: وهذه توجد في معظم المجتمعات، وتقدم خدمات قيمة للشباب، مثل المنظمات والنوادي الرياضية وجماعة الكشافة والجوالة ونوادي الأطفال وجمعيات الشبان المسلمين والشبان المسيحيين ... إلخ، وكلها توفر مجالا اجتماعيا طبيا للأطفال والشباب، وفيها من الأخصائيين من يستطيعون تزويد المرشدين بمعلومات قيمة عن سلوك الاجتماعي للعميل وخاصة في وقت فراغه، فلديهم فرصة طيبة لملاحظة العميل في ظروف مختلفة عن ظروف المدرسة أو العمل.
نوادي ومراكز خدمة البيئة: وهذه النوادي والمراكز تهتم برفاهية الأطفال والشباب وحتى الشيوخ وأسرهم، ويقضي فيها العميل جزءا من وقته ويتلقى العديد من خدماتها، ويمكن أن تكون مصدرا للمعلومات عن السلوك الاجتماعي للعميل.
دور العبادة والجماعات الدينية: ومنها يمكن التعرف على اتجاهات العميل الدينية وسلوكه الديني، وتستطيع بعض المؤسسات الدينية تقديم معلومات وخدمات قيمة عن طريق جمعات الشباب الدينية مثلا.
المحاكم والسلطات التنفيذية: ومن المحاكم خاصة محاكم الأحداث، ومن السلطات التنفيذية كأقسام ومراكز الشرطة، ويمكن الحصول على معلومات هامة وخاصة في مجلات العملاء الجانحين والمنحرفين، ويمكن الاستعانة بالأخصائيين الذين يعملون في هذه الجهات بإشراكهم في مؤتمر الحالة.
المستشفيات: والمستشفيات العامة والمتخصصة في علاج أمراض القلب والصدر والأنف والأذن والحنجرة والجلد والأسنان ... إلخ، يمكن أن تزود المرشد بمعلومات طبية تكون لديها عن العميل.
стр. 253
شروط مصادر المجتمع:
لنجاح الاتصال بمصادر المجتمع والحصول على المعلومات اللازمة منها، يجب مراعاة الشروط الآتية:
التعرف عليها: يجب التعرف الجيد على مصادر المجتمع المتاحة في البيئة المحلية، وتدعيم الاتصال المستمر به، ومعرفة نوع المعلومات التي يمكن الحصول عليها منها وطبيعة الخدمات التي تقدمها واسم ورقم تليفون الأخصائي الذي يمكن الاتصال به عند الحاجة.
تعريف العميل: يجب تعريف العميل بالحاجة إلى معلومات من مصادر البيئة وتحديدها واستئذانه قبل الاتصال بها بخصوصه.
التأكد من المعلومات: وهذا يتطلب التأكد من أن العاملين بها مؤهلون بدرجة كافية تسمح بالثقة في المعلومات التي جمعت بمعرفتهم.
تبادل الإفادة: يجب تبادل الإفادة وتبادل المعلومات والمساعدات والخدمات مع هذه المصادر بحيث لا يقتصر الأمر على الأخذ دون العطاء.
الاتصال بمصادر المجتمع:
من الضروري التعرف على مصادر المجتمع المتاحة في البيئة المحلية والتي يمكن الاتصال بها لجمع المعلومات وتبادل الخدمات، ومعرفة نوع المعلومات التي يمكن الحصول عليها، ودراسة إمكانات وطرق الاتصال. ويجب التعرف على الأخصائيين بها لتدعيم التعاون المتبادل، وعلى كل حال فإن من واجب القائمين على أمر برنامج التوجيه والإرشاد حصر مصادر البيئة وعمل دليل منظم ييسر التعريف بها وبتخصصاتها وعناوينها، وأرقام تليفوناتها وساعات العمل بها وإمكانات وطرق الاتصال بها ... إلخ. وكذلك يجب العمل على جعل خطوط الاتصال مفتوحة بين مركز الإرشاد النفسي وجميع مصادر المجتمع.
مزايا مصادر المجتمع:
من مزايا مصادر المجتمع بالنسبة لجمع المعلومات اللازمة للإرشاد النفسي ما يلي:
- إكمال الصورة المطلوبة والمعلومات المتكاملة عن العميل في البيئة والمجال الاجتماعي الذي يعيش فيه من كل الزوايا.
- توفير معلومات لا يمكن الحصول عليها عن طريق وسائل الإرشاد الأخرى المتاحة في مراكز الإرشاد النفسي وحدها، فبعض هذه المصادر متخصصة وتعطي معلومات أدق وأثرى من
стр. 254
تلك التي تجمع في مراكز الإرشاد أو بوسائل الإرشاد الأخرى، وذلك كما في حالات مؤسسات رعاية المعوقين أو الجانحين.
عيوب مصادر المجتمع:
على الرغم من مزايا مصادر المجتمع بالنسبة لجمع المعلومات، فإنه يجب الحرص لتحاشي تأثير بعض عيوبها، فقد تكون المعلومات التي تتوافر لدى بعض مصادر المجتمع قديمة أو غير دقيقة أو جمعت لهدف يختلف عن هدف عملية الإرشاد ... وهكذا.
стр. 255
السجل القصصي ANECDOTAL RECORD:
تستلزم عملية الإرشاد النفسي الكثير من المعلومات التي تتطلب دراسة عينة من السلوك الواقعي للعميل، وتحديد المشكلات السلوكية والمواقف التي تحدث فيها، وتحديد السلوك الشاذ والمواقف التي يحدث فيها، وتأثيره على الآخرين، وتحديد التغير السلوكي الذي يطرأ على العميل، ومن أفضل الوسائل لتحقيق هذه الأهداف السجل القصصي ويطلق عليه أحيانا "السجل القصصي الواقعي" أو "السجل القصصي المشهدي":
ما هو السجل القصصي:
هو تسجيل موضوعي لواقعة أو مشهد من سلوك العميل في الواقع في موقف معين كما هو كقصة واقعية، وقد يليه تعليق، وتفسير لما حدث، ثم توصيات، أي أنه صورة كتابية أو عينة سلوكية مكتوبة وقتيا عند حدوث الواقعة السلوكية، أما التعليق والتفسير والتوصيات فتكون منفصلة وليست جزءا من السجل. أي أن الراوي "المرشد أو الأخصائي النفسي أو المعلم مثلا" يقص ما شاهد بالضبط في الواقع، شأنه في ذلك شأن المخبر الصحفي الذي يقص فقط ما شاهده، أما إذا علق عليه فهذا موضوع آخر، إنه يسمى تعليقا، وكذلك الحال إذا فسر أو كتب توصيات، ونحن نعرف أن الأخبار تختلف عن التعليق على الأخبار، وهكذا نجد أن المرشد أو الأخصائي أو المعلم حين يعد السجل القصصي الواقعي يمكن اعتباره بمثابة "مخبر نفسي". والتسجيل القصصي أو الصورة اللفظية لما شاهد الأخصائي يماثل لقطة أو صورة فوتوغرافية يسجل السلوك الفعلي والواقع والحوداث والمشاهد وقتيا On the spot "انظر نورمان جرونلوند Gronlund؛ ١٩٨٥".
стр. 256
أنواع السجل القصصي:
هناك نوعان رئيسيان للسجل القصصي:
النوع الأول: يحتوي فقط على الوصف الموضوعي للواقعة بدون تعليق أو تفسير.
النوع الثاني: يحتوي بالإضافة إلى ذلك على تعليق وتفسير وتوصيات: "انظر شكل ٥٧".
عوامل نجاح السجل القصصي:
يتوقف نجاح السجل القصصي على مراعاة بعض الشروط مثل:
تعدد التسجيلات: أي تعدد التسجيلات بحيث تغطي عينة من المواقف والخبرات والأحداث وتعطي صورة متعددة الجوانب للشخصية والسلوك. ويلاحظ أن سجلا قصصيا واحدا لا يكفي ولا يمكن أن يعتمد عليه في فهم العميل وشخصيته وسلوكه.
حسن الاختيار: يقصد بذلك حسن اختيار المواقف والخبرات المتنوعة الممثلة التي تسجل قصصيا.
التدريب: يجب أن يتم تدريب من يكتبون السجلات القصصية ضمانا للموضوعية وحسن الأداء.
стр. 257
إجراء السجل القصصي:
يتم إجراء السجل القصصي في ضوء ما يلي:
التسجيل الوقتي: يكون تسجيل الواقعة السلوكية وقتيا وعقبها مباشرة، في أي وقت وفي أي مكان حدثت، ويحدد الزمان والمكان والموقف.
المحتوى: يحتوي السجل القصصي على وصف السلوك الذي حدث بالفعل وبالضبط، إيجابياته وسلبياته، ويتضمن تسجيلا لفظيا دقيقا للواقعة، ويحدد الأشخاص، والتفاعل الاجتماعي معهم، مع اقتباس الحوار والحديث الذي يقوله العميل والذي يقال له خلال المشهد، وتسجيل التغيرات الجسمية والانفعالية ... إلخ.
الكتابة: تكون كتابة السجل القصصي مختصرة متعلقة بموقف واحد محدد في كل مرة.
التجميع: يمكن أن تستمر وتتجمع السجلات القصصية وتتنوع لتغطي عينة ممثلة من المواقف والأحداث في أماكن مختلفة مثلا في الفصل وفي رحلة، وفي أوقات مختلفة، وتتجمع فتعطي صورة متكاملة وتطورية.
التفسير: تفسر السجلات القصصية في ضوء بعضها وفي ضوء المعلومات المجموعة بالوسائل الأخرى.
مزايا السجل القصصي:
يمتاز السجل القصصي بما يلي:
- يعطي صورة حية ولقطة واقعية لعينة من سلوك العميل.
- يعطي معلومات قيمة حين تتعدد المواقف ويقوم بالتسجيل عدد مختلف من المسجلين.
- يمكن أن يملأ الثغرات التي تتركها وسائل جمع المعلومات الأخرى بخصوص معلومات معينة، ويمكن مقارنة المعلومات المأخوذة من الوسائل الأخرى ليؤكد بعضها بعضا.
- يمكن تتبع عدد من السجلات القصصية التي يفصل بينها فاصل زمني لتحديد اتجاه تطور السلوك أو المشكلة، وأثر عملية الإرشاد.
- يصلح كبداية طيبة للمقابلة ومؤتمر الحالة.
- يمكن أن يقوم بإجرائه المعلم العادي بعد التدريب عليه.
стр. 258
عيوب السجل القصصي:
للسجل القصصي بعض العيوب هي:
- يمثل لقطة محدودة من سلوك العميل. وقد لا تغطي التسجيلات كل جوانب حياته، فتعطي صورة ناقصة أو غير ممثلة.
- قد يدخل الإسقاط من جانب المسجل في تسجيل الأحداث، فيسقط مشاعره هو، أو قد يكون منحازًا أو متأثرا بهالة أو فكرة عامة عن العميل فيجيء السجل القصصي ذاتيا وليس موضوعيا.
- قد يقتصر على وقائع ونماذج من السلوك المشكل للعميل مما قد يعطي صورة سلبية فقط عن شخصيته، كذلك قد يحدث أن يسجل السلوك المضطرب دون السلوك السوي لأن الأول يشد الانتباه أكثر. وقد يقتصر السجل على سلوك عارض طارئ غير مميز للعميل.
стр. 259
السجل المجمع CUMULATIVE RECORD:
السجل المجمع أو "السجل التراكمي" هو الوسيلة لتجميع المعلومات في الإرشاد النفسي. ينبغي أن لكل فرد في مدرسته أو في مكان عمله سجل منظم ينمو مع نموه وتسجل فيه كل المعلومات التي يتم جمعها بكافة الوسائل.
ما هو السجل المجمع:
هو سجل مكتوب أو محفوظ في الحاسب الآلي، يجمع ويلخص المعلومات التي جمعت عن العميل عن طريق كافة الوسائل، في شكل متجمع تتبعي أو تراكمي، وفي ترتيب زمني، وعلى مدى بضع سنوات قد تغطي تاريخ حياة الفرد الدراسية مثلا، وهو بهذا يعتبر مخزنا أو أرشيف معلومات عن العميل يتضمن أكبر قدر من المعلومات في أقل حيز ممكن.
ويشمل السجل المجمع كل المعلومات والبيانات التي جمعت عن العميل ومشكلته وبيئته، ويتضمن البيانات الشخصية العامة، والمعلومات عن شخصيته جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا، وعن مشكلته، وجميع المعلومات العامة، وملخص السجلات القصصية، وملخصات التقارير، وملخص الحالة بصفة عامة "راجع الفصل الرابع".
ويقترح بعض الباحثين إضافة قوائم صفات وسلالم تقدير Rating Scales إلى السجلات المجمعة لتحسينها بحيث تكون وسيلة جامعة تمكن من فهم العميل والتنبؤ بسلوكه في
стр. 260
ضوء ما تجمع فيه من معلومات من مصادر متعددة عن سلوكه في الماضي والحاضر. وتتضمن بعض السجلات المجمعة رسوما بيانية، ويستحسن البعض إرفاق بعض البطاقات الإضافية التفصيلية إلى جانب السجل المجمع. ويتضمن السجل المجمع معلومات تعطي صورة طولية وعرضية كاملة عن العميل، أي أنه يتضمن معلومات تاريخية وحاضرة بحيث تمكن من التنبؤ بالسلوك في المستقبل، ومن أهم ما يشمل عليه السجل المجمع التوصيات. ويجب ألا يتضمن السجل المجمع المعلومات السرية التي تعطى أثناء الجلسات الإرشادية، ويفضل أن توضع صورة للعميل على السجل المجمع "وارنكين وسيس Warnkin & Siess؛ ١٩٦٥".
هذا ويجب عدم الخلط بين السجل المجمع وبين البطاقات المدرسية أو البطاقات الصحية وغيرها، وهي جميعا تعتبر مصادر فرعية تصب في السجل المجمع.
أنواع السجل المجمع:
هناك نوعان معروفان للسجل المجمع هما:
السجل المجمع ذو الصفحة الواحدة: ويكون عادة بسيطا يتضمن فقط المعلومات الأساسية الخاصة بالعميل.
السجل المجمع متعدد الصفحات: وقد يصل إلى حجم الكتيب الصغير، ويسمح بأن تضاف إلى صفحاته صفحات جديدة. وهذا يتضمن المعلومات المفصلة من جميع النواحي.
عوامل نجاح السجل المجمع:
لكي يفيد السجل المجمع في عملية الإرشاد، يجب أن تراعى الشروط الآتية:
الشمول: يجب أن تكون المعلومات المتضمنة في السجل المجمع شاملة وباعتدال دون تفصيل مرهق وغير عملي، وأن تكون لازمة فعلا.
الانتقاء: يجب أن تتناول المعلومات الخبرات الهامة التي تظهر الخصائص المميزة للعميل والتي تستأهل وضعها في السجل.
الاستمرار: يجب أن تكون المعلومات مستمرة خالية من الثغرات والفجوات ومتجمعة ومرتبة ترتيبا زمنيا ومتصلة وحديثة، ويجب أن يوضع التاريخ عند كل إضافة بحيث يظهر صورة واضحة عن تطور المعلومات بحيث يمكن الرجوع إليه للاستزادة والاستيضاح. ويجب أيضا ذكر الوسائل والأدوات التي تم الحصول على المعلومات عن طريقها أو باستخدامها. كذلك يجب أن
стр. 261
يحتوي السجل على مكان يسمح بإضافة معلومات جديدة مع تطور السجل المجمع زمانيا.
المعيارية: يقصد هنا أن تكون المعلومات التي تدون في السلجات معيارية ودقيقة في حدود اللغة المشتركة والمصطلح عليها علميا، بحيث يظل معناها واحد بالنسبة للمرشد وبالنسبة لغيره من الأخصائيين، كذلك يجب أن يكون تقييم العميل في ضوء الجماعة الجنسية والعمرية والثقافية التي ينتمي إليها.
البساطة: البساطة مطلوبة في السجلات المجمعة لأن التعقيد وكثرة الفنيات وازدحام المعلومات قد يضر أكثر مما ينفع. وتؤدي بساطة السجل المجمع إلى سهولة استخدامه، وهذا أمر مرغوب.
التنظيم: يجب تنظيم المعلومات في السجل المجمع بحيث توضع المعلومات في نظام خاص يضمن عدم اختلاط المعلومات الكثيرة التي يتضمنها السجل.
الحفظ: يجب حفظ السجلات المجمعة في مكان آمن، ويكون هناك أخصائي أمين مسئول عن حفظها، ويجب حفظها بطريقة تسهل الرجوع إليها في أي وقت بسرعة ويجب أن يكون السجل قابلا للحفظ والتحميل فترات طويلة، ولذلك يكون عادة من الورق السميك، ويمكن حفظ السجلات على أجهزة الكمبيوتر، ولا يطلع عليها إلا الأخصائيون فقط.
السرية: يجب أن تحفظ السجلات في سرية تامة بحيث تكون بعيدة عن أيدي غير المختصين وبحيث لا تستعمل المعلومات المحفوظة فيها إلا لأغراض الإرشاد. ويسمح بالاطلاع على السجل المجمع للأخصائيين فقط. أما غيرهم ممن لهم الحق في معرفة معلومات عن العميل من غير الأخصائيين كالوالدين مثلا، فيمكن إعطاؤهم معلومات دون إطلاعهم على السجل خشية سوء الفهم أو سوء التفسير، وفي حالة حفظ السجلات المجمعة في الحاسب الآلي يجب استخدام "كلمة مرور" Password ضمانا للسرية.
إعداد السجل المجمع:
يسترشد في إعداد السجل المجمع بالشروط الواجب توافرها فيه حتى يحقق أهدافه، ويضاف إلى ذلك ما يلي:
الإعداد: يعد السجل المجمع وتدون فيه رءوس الموضوعات ومداخل المعلومات والجداول اللازمة، بحيث تكون الكتابة فيه أقل ما يمكن. وينبغي أن يؤخذ في ذلك رأي جميع أعضاء
стр. 262
فريق الإرشاد النفسي لأنهم جميعا سيسهمون في ملئه بالمعلومات. هذا ويجب أن تكون مداخل المعلومات وجداولها كلها قابلة للاستعمال فعلا حسب التجربة والاستخدام العملي.
التوحيد: يفضل أن تكون صورة السجل المجمع موحدة بقدر الإمكان في المناطق التعليمية أو على الأقل في كل منطقة تعليمية، وتعد بعض المناطق التعليمية وبعض المؤسسات وبعض مراكز الإرشاد صورا موحدة مقننة متفقا عليها من السجلات المجمعة تيسيرا للعمل والفهم والاستفادة عندما ينتقل العميل من مدرسة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى. وفي نفس الوقت يتحفظ البعض بخصوص الصور الموحدة لأنها حتما ستكون مفروضة على بعض مراكز الإرشاد أو المدارس أو المؤسسات، ويخشى أن يكون ملؤها في هذه الصورة بطريقة تسديد الخانات فقط.
الدليل: يجب أن يكون مع السجل المجمع دليل يتضمن تعليمات موحدة يسترشد بها الأخصائيون في ملء بياناته واستخدامها.
التدريب: يدرب جميع العاملين في الإرشاد النفسي على استخدام السجل المجمع.
إدخال المعلومات: يشترك جميع العاملين في الإرشاد والمعلمين متعاونين في جمع المعلومات، ولكن يقتصر إدخال المعلومات في السجل المجمع على الأخصائيين المدربين فقط.
ويجب أن يكون السجل المجمع واضح الكتابة قابلا للقراءة والاستفادة منه لجميع العاملين في ميدان الإرشاد، ولذلك يفضل جدا طباعة المعلومات فيه أو كتابتها على الآلة الكاتبة كلما أمكن.
مزايا السجل المجمع:
يمتاز السجل المجمع بما يلي:
- يصاحب الفرد في نموه وفي تنقله من مرحلة نموه إلى مرحلة أخرى ومن مدرسة إلى أخرى ومن المدرسة إلى العمل ومن عمل إلى آخر ومن بلد إلى آخر ... إلخ، ومن ثم فهو مصدر أساسي للمعلومات عن الفرد في أي مكان يذهب إليه.
- يوفر الجهد والوقت في حالة توافر معلومات مسجلة فيه، فلا يعاد الفحص والبحث إلا في الحالات الجديدة.
- يضم كل المعلومات التي تجمع بواسطة كافة وسائل الإرشاد الأخرى والتي يقوم بها كل أعضاء فريق الإرشاد، مما يعطي صورة عن العميل وخلفيته على مدى زمني.
- يعتبر الوسيلة الرئيسية النهائية التي يعتمد عليها المرشد في عملية الإرشاد، فهو يعطي
стр. 263
صورة متكاملة متوازنة تساعد المرشد في سرعة التعرف على العميل، وتيسر أمامه المعلومات، وتتيح إمكانية تتبع نمو العميل، ودراسة التغيرات التي طرأت عليه.
- يعتبر مرجعا شخصيا للعميل يزيد معرفته بنفسه وبتطور نموه في ماضيه وحاضره، ومعرفة نواحي قوته ونواحي ضعفه، ويساعده في التخطيط لمستقبله، ويستثير موضوعات هامة في جلسات الإرشاد.
- يعتبر نموذجا طيبا لتعاون جميع أعضاء فريق الإرشاد النفسي.
- يعتبر أهم وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسي التي يجوز الاستعانة بها -بشروط خاصة- في البحوث العلمية.
عيوب السجل المجمع:
في بعض الحالات يحدث ما قد يجعل للسجل المجمع بعض العيوب، فمثلا:
- قد يساء فهم أو تفسير بعض المعلومات التي يتضمنها السجل المجمع، وخاصة القديم منها والذي وضعه غير الأخصائي الذي يستخدمه حديثا.
- قد يستغنى بالسجل المجمع عن دراسة الحالة وغيرها من الوسائل، مما يحرم المرشد من وسائل ضرورية وأساسية في عملية الإرشاد.
стр. 264
الفصل السادس: عملية الإرشاد النفسي
معالم عملية الإرشاد النفسي
...
стр. 265
الفصل السادس: عملية الإرشاد النفسي THE PROCESS OF COUNSELLING:
معالم عملية الإرشاد النفسي:
كل ما سبق في هذا الكتاب يمكن اعتباره تمهيدا لعملية الإرشاد النفسي، التي تعتبر بمثابة التطبيق العملي للتوجيه النفسي، بكل ما له من أسس ونظريات وما يتوافر فيه من وسائل، وقد أشرنا في الفصل الأول إلى مفهوم التوجيه والإرشاد وإلى أن عملية الإرشاد النفسي هي العملية الرئيسية في خدمات التوجيه النفسي، وأنها هي الجزء العملي التطبيقي في ميدان التوجيه، وأنها عملية تنطوي على كثير من العلم والفن، وذكرنا في الفصل الثاني الأسس التي تقوم عليها عملية الإرشاد. وتناولنا في الفصل الثالث النظريات التي تستند عليها عملية الإرشاد. وفي الفصل الرابع حددنا المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد. وفي الفصل الخامس أوضحنا وسائل جمع المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد.
وعملية الإرشاد النفسي عملية قديمة من ناحية الممارسة الفعلية، ولو أنها كانت تتم بطريقة غير عملية، فالفرد حين يساعد ولده أو صديقه أو زميله في حل مشكلته، فإنه يمارس نوعا من الإرشاد النفسي ويقوم بعملية إرشاد. إنه يحاول أن يفهم طبيعة المشكلة ويتيح فرصة التنفيس الانفعالي ويقوم بالمساندة الانفعالية والدعم وتنمية البصيرة ويساعد الولد أو الصديق أو الزميل، إلا أن هذا العمل لا يقوم على أساس علمي. ويمكن أن يطلق عليه "إرشاد المصاطب" Armchair Counselling.
ويلاحظ أن الفرق بين عملية الإرشاد النفسي وبين عملية العلاج النفسي هو فرق في العميل وليس في العملية، وهو فرق في الدرجة وليس في النوع، وهكذا سنجد في هذا الفصل بعض التداخل بين عملية الإرشاد النفسي وعملية العلاج النفسي.
وعملية الإرشاد النفسي هي عملية مساعدة العميل ليساعد نفسه. وذلك يفهم نفسه وتنمية شخصيته ليحقق التوافق مع بيئته ويستغل إمكاناته على خير وجه، بحيث يصبح أكثر نضجا وأكثر قدرة على التوافق النفسي في المستقبل، وتستخدم فيها طرق نفسية لحل المشكلات وعلاج الاضطرابات السلوكية التي يعاني منها العميل.
اسكنر
إجراءات عملية الإرشاد النفسي:
عرفنا أن عملية الإرشاد النفسي عملية علمية فنية تقوم على أسس علمية ونظريات متعددة. وهي أيضا عملية لها إجراءات أساسية تعتبر معالم في الطريق لا تتم إلا بها.
стр. 266
وينبغي أن نعرف أن هذه الإجراءت ضرورية لإتمام عملية إرشاد مثالية، وهي ليست إجراءات في شكل خطوات مسلمة رقميا أي أن الأولى تليها الثانية ثم الثالثة ... وهكذا، أو أنه إذا لم تتم خطوة فقد انفرط العقد.
ويلخص شكل "٥٩" إجراءات عملية الإرشاد النفسي.
стр. 267
الإعداد للعملية PREPARATION:
عملية الإرشاد النفسي عملية كبيرة، ولا بد لها من إعداد من جانب المرشد بل وفريق الإرشاد كله. ويتضمن ذلك الاستعداد لها وإعداد العميل ومعرفة توقعاته، وتقديم عملية الإرشاد النفسي له وتنمية مسئوليته إزاء العملية.
استعداد المرشد:
لا بد من استعداد المرشد لعملية الإرشاد. فالعملية تحتاج إلى إعداد مسبق وتخطيط دقيق وتحضير مدروس، ويتوقف نجاح العملية على الإعداد الجيد لها. ويتضمن ذلك استعداد المرشد وإعداد العميل، وتهيئة ظروف العملية ومتطلباتها مثل المكان المناسب والوقت
стр. 268
الكافي الذي يسمح بقيامه بها على خير وجه هو ورفاقه أعضاء فريق الإرشاد، وتوفير جميع وسائل جمع المعلومات والتشخيص والتقييم والمتابعة ... إلخ.
استعداد وإعداد العميل:
يأتي العميل إلى عملية الإرشاد وقد لا يعرف عنها أي معلومات. أو ربما يكون لديه معلومات عامة صحيحة أو خاطئة أو حتى خرافية، ولذلك لا بد من استعداد العميل وإعداده للعملية.
إن أساس عملية الإرشاد النفسي هو الإقبال والقبول والتقبل، والإقبال من قبل العميل أمر هام جدا وضروري لنجاح عملية الإرشاد١. فأفضل العملاء هو الذي يقبل على عملية الإرشاد بنفسه، حيث يكون لديه استبصار بمشكلته ويعرف قيمة الإرشاد ويدرك حاجته إليه، ويقدر مسئوليته فيه، يقبل العميل بدون أن يدفعه أحد دفعا ودون أن يحيله أحد أو جهة إحالة ربما على غير إرداته "إدوارد بوردين Bordin، وهذا هو رأي أصحاب طريقة الإرشاد غير المباشر، أما أصحاب طريقة الإرشاد المباشر، فيعارضون هذا الرأي قائلين إنه لا يجوز أن نقف موقف المتفرج من فرد لديه مشكلة ولكنه لا يبحث عن مساعدة، وقد تزداد المشكلة وتكبر. وقد يكون الشخص نفسه غير مدرك لمشكلته وأبعادها ونتائجها، وقد يكون أساس الشخصية من النوع الماسوكي الذي يتلذذ من المعاناة لا شعوريا، ومن ثم لا يسعى بنفسه إلى التخلص من المشكلة التي تؤلمه. وعلى المرشد في هذه الحالات أن يبحث عن أي وسيلة أو طريقة لبقة ومتدرجة لاستدراج الفرد وإشعاره أنه في حاجة إلى مساعدة، مما يؤدي إلى إقباله على عملية الإرشاد "روبرت ناب Knapp؛ ١٩٥٩".
أما القبول فهو قبول العميل لعملية الإرشاد دون شروط، واستعداده لها عقليا وانفعاليا. ونحن نعرف أن عملية الإرشاد -على الرغم من فائدتها- فإنها ليست شيئا مرغوبا بالنسبة للعميل فليس منا من ينكر فائدة وقيمة العملية الجراحية لمن يحتاجها، ولكن العملية الجراحية في حد ذاتها غير مرغوبة ولا يقبل عليها الناس، ومن ثم يحتاج قبول العميل لعملية الإرشاد النفسي إلى استثارة دافعية قوية لقبولها وبدئها.
والتقبل أيضا يجب أن يكون متبادلا بدون شروط من جانب العميل والمرشد. ويلازم هذا أيضا الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة بين الطرفين "انظر شو Shaw؛ ١٩٥٥".
ويلاحظ أن الشروط في عملية الإرشاد تعتبر بمثابة "العقدة في المنشار" تعرقل العملية.
стр. 269
فالعميل ينبغي ألا يشترط شروطا لنجاح عملية الإرشاد، لأن تحقيق هذه الشروط غير مضمون، خاصة إذا كانت تتعلق بأمور خارجة عن إرادة أو سيطرة كل من المرشد والعميل، وهذا هو السبب في النص ألا يكون هناك شروط في عملية الإرشاد.
ويتطلب إعداد العميل تأكيد الألفة معه. وقد سبق تناول أهمية تكوين الألفة عند الكلام عن المقابلة كوسيلة لجمع المعلومات "راجع الفصل الخامس" ونضيف هنا أن تأكيد الألفة مع العميل أمر ضروري لبداية عملية الإرشاد بداية حسنة، ويتطلب ضمان نجاح تكوين وتأكيد الألفة توافر بعض الخصائص الشخصية في المرشد منها: الاهتمام بالعميل ووجهات نظره، والثبات الانفعالي والنضج، والفهم والتفاهم، والتعاطف والتعاون، والمظهر الشخصي السار المريح، والتوازن بين الجد والمزاح، والاحترام المتبادل.
توقعات العميل:
عند إعداد العميل يجب أن نعرف توقعاته ومشاعره وهو يأتي لأول مرة إلى مكتب المرشد، لأن هذه التوقعات تؤثر في اتجاه ونتيجة عملية الإرشاد، إن العميل يأتي وهو يتوقع المساعدة والمساندة وحل مشكلته وتخفيض مستوى القلق لديه، وقد تكون توقعات العميل عامة أو محددة، أو مناسبة أو غير مناسبة، يمكن تحقيقها أو لا يمكن تحقيقها، وهو قد تعلم هذه التوقعات وأخذت شكل اتجاهات اجتماعية كتلك التي تتكون نحو العلاج الطبي على أنه شيء يعمل ويقدم له من أخصائي مسئول عنه "باتيرسون Patterson؛ ١٩٥٨".
وفيما يلي عينة من توقعات بعض العملاء:
- يتوقع بعض العملاء تحقيق أكثر مما يمكن تحقيقه من جانب المرشد، بينما يتوقع البعض أقل مما يمكن تحقيقه فعلا.
- يأتي بعضهم ولديه ثقة وأمل في عملية الإرشاد، بينما البعض لا يكون لديهم ثقة ولا أمل فيها.
- يأتي بعضهم بمشكلات يعتبرون أنفسم ضحايا لها وللآخرين وليس لهم يد فيها، ومن ثم يلقون بمشكلاتهم على المرشد ويتوقعون منه أن يحلها لهم.
- يأتي البعض ولديه تصور عن المرشد على أنه له صورة "الأب الطيب" الفاهم المتسامح، والبعض يكون لديه تصور للمرشد على أنه "موظف" موضوعي يمثل مهما كان نوعا من السلطة.
стр. 270
- يأتي البعض للإرشاد بحثا عن طريقة يغير بها شخصيته وسلوكه، والبعض يأتي بحثا عمن يغير له شخصيته ويعدل له سلوكه.
- يأتي بعض العلماء ولدى الفرد منهم توقع معين مثل حل مشكلة انفعالية أو لمساعدة في اختيار شعبة دراسية مناسبة أو اختيار مهنة مناسبة، ويأتي فرد آخر وليس لديه إلا توقع عام لمساعدته في نواحي سلوكية عامة.
هذا ويجب في ضوء دراسة توقعات العميل، أن يتم ترشيده وتوجيهه بخصوص عملية الإرشاد حتى نبدأ البدء الصحيح في إطار واقعي بناء.
تنمية مسئولية العميل:
يأتي بعض العملاء للإرشاد لأول مرة ولديهم نوع من الحساسية والميل الدفاعي عن النفس، يصل أحيانا إلى درجة الإنكار وعدم الاهتمام وعدم الشعور بالمسئولية.
ويجب منذ بداية عملية الإرشاد النفسي تنمية مسئولية العميل من حيث قبولها وتحملها، وأن يكون إيجابيا في عملية الإرشاد حتى تحقق أهدافها.
ويجب أن يعلم العميل منذ البداية أن قلب عملية الإرشاد هو عملية التعلم، وهي مسئوليته. إن عليه أن يتعلم من خبرة الإرشاد ما يمكنه من حل مشكلاته مستقلا مستقبلا وأن يتحمل مسئولية نفسه.
تقديم عملية الإرشاد:
في البداية يقوم المرشد بتقديم عملية الإرشاد النفسي، ويتبع المرشدون في ذلك أساليب عديدة.
وقد سبق أن أعد المؤلف "حامد زهران، ١٩٧٢، ١٩٧٧" أسلوبا لتقديم عملية الإرشاد للعميل عبارة عن موضوع بعنوان "مقدمة الإرشاد والعلاج النفسي" يقدمه المرشد أو المعالج للعميل قبل بدء عملية الإرشاد كإعداد مسبق، لتعريفه بالدور الإيجابي الذي يجب عليه أن يقوم به والإطار العام لعملية الإرشاد، أما عن محتوى المقدمة فهو على النحو التالي.
تقديم: يتضمن الترحيب بالعميل وتعريفه بموضوع المقدمة، والاستعداد لمساعدته، وحثه على التعاون، وتأكيد السرية المطلقة للمعلومات.
إيضاح الهدف: يوضح هدف عملية الإرشاد، وهو تحقيق التوافق والصحة النفسية وصيانة الشخصية، مع تأكيد أهمية الوقاية كطريق والإرشاد كعمل والصحة النفسية كهدف.
стр. 271
تحديد المشكلة: يتضمن توجيهات للعميل تعينه في تحديد مشكلته بصدق وأمانة ودقة.
أسباب المشكلة: يلفت نظر العميل إلى أن أسباب المشكلات تتعدد وتتفاعل بين داخلية وخارجية، أصلية ومساعدة، حيوية ونفسية واجتماعية، ويستحثه على ذكر الأسباب الخاصة بمشكلته كما يراها هو.
أعراض المشكلة: يعرف العميل بالأعراض التي تدل على وجود المشكلة أو الاضطراب، وأن لها رموزا ومعاني ووظائف وأهداف لا بد من معرفتها، وأن منها أعراضا داخلية وأخرى خارجية، ومنها أعراضا عضوية المنشأ وأخرى نفسية المنشأ، ويلفت نظره إلى تصنيف الأعراض ونماذج منها، ويستحثه على تجميع كل ما قد يكون لديه من هذه الأعراض كما يشعر بها هو.
إجراءات الفحص: يلفت نظر العميل إلى أهمية الفحص وهدفه وأهمية الكشف عن مفهوم الذات ومحتوى مفهوم الذات الخاص، وينبهه إلى أهمية الفحوص والبحوث النفسية والاجتماعية والعصبية والطبية.
أهمية التشخيص: يوجه نظر العميل إلى أهمية التشخيص الدقيق في تحديد المآل وطريقة العلاج المناسبة، ويلفت نظره إلى مسئوليته في إعطاء المعلومات الصادقة بالنسبة لدقة التشخيص.
عملية الإرشاد: هنا بؤرة التركيز والهدف الرئيسي من المقدمة، حيث يعرف العميل بطرق ومجالات الإرشاد وأهم ملامح وإجراءات عملية الإرشاد من بدايتها حتى نهايتها والمتابعة التي تليها.
خاتمة: وأخيرا يعرف العميل بأن العميل تستغرق بعض الوقت، ويعرفه بنظام الجلسات وزمانها ومواعيدها ... إلخ، ويطلب من بدء العمل على بركة الله لتحقيق الهدف وهو الصحة النفسية.
هذا وقد أعد المؤلف من المقدمة ثلاث صور على النحو التالي:
- الصورة الشفوية: ويقدمها المرشد للعميل شفويا وجها لوجه، وهي شخصية يستخدم فيها المرشد ضمير المتكلم "أنا".
- الصورة الكتابية: وتقدم للعميل مكتوبة في كتيب ليقرأها، ويستخدم ضمير المتكلم "نحن" بحيث يمكن أن يستخدمها أي مرشد.
стр. 272
- الصورة الصوتية: وتقدم للعميل مسجلة على شريط بصوت المرشد ليسمعها، ويستخدم فيها ضمير المتكلم "أنا".
وكان هناك صيغتان للمقدمة من كل من الصورة الشفوية والصورة الصوتية:
- صيغة المذكر: وتقدم للذكور.
- صيغة المؤنث: وتقدم للإناث.
وتم تعديل المقدمة حيث أعدت صيغة موحدة تناسب الذكور والإناث في نفس الوقت.
стр. 273
تحديد الأهداف:
لا شك أن الهدف الرئيسي لعملية الإرشاد هو هدف علاجي، ويجب أن يحدد المرشد والعميل أهداف عملية الإرشاد، فيحددا الأهداف العامة، والأهداف المبدئية "القابلة للتعديل"، والأهداف الخاصة، حتى يمكن توجيه عملية الإرشاد لتحقيقها.
الأهدف العامة:
تتعدد الأهداف العامة لعملية الإرشاد النفسي، فنجد منها: تحقيق الذات وفهم الذات، وذلك بتحقيق إمكانات واستعدادات وقدرات العميل وتحويله من النظر إلى خارج نفسه إلى النظر داخل نفسه مع استبصار أكثر، وتحويله من الكلام عن العموميات إلى الخصوصيات، ومن كبت المشاعر إلى إخراجها "نولتون Knowlton؛ ١٩٧٢" كذلك من الأهداف العامة الهامة تحقيق التوافق النفسي وتحسين السلوك وتحقيق السعادة والصحة النفسية "راجع الفصل الأول".
الأهداف المبدئية:
بعض أهداف عملية الإرشاد النفسي تحدد بصفة مبدئية، لأن عملية الإرشاد النفسي عملية دينامية تتغير أثناءها أو من خلالها بعض الأهداف أو تتعدل أو يقدم أحدها على الآخر ... وهكذا. والأهداف المبدئية قابلة للتعديل، فالعميل قد يضلل المرشد في المراحل الأولى من عملية الإرشاد بسبب إعطائه معلومات ناقصة أو خاطئة أو كاذبة عن قصد أو عن غير قصد. ومع تقدم عملية الإرشاد يزداد وضوح الرؤية والفهم لدى المرشد. وقد يقتنع العميل أكثر بعملية الإرشاد عندما يجني بواكير ثمارها فيفاجئ المرشد بمعلومات صحيحة وحقائق جديدة معدلة أو مخالفة لما سبق أن أدلى به، وهكذا تتعدل الأهداف في الطريق أثناء عملية الإرشاد.
стр. 274
الأهداف الخاصة:
تتحدد الأهداف الخاصة لعملية الإرشاد بالإجابة عن السؤال "لماذا جاء العميل، وماذا يريد؟ " إن أهم الأهداف الخاصة في عملية الإرشاد عادة هي حل مشكلة العميل إجرائيا من خلال علاقة إرشادية ناجحة، ويجب أن يعرف كل من المرشد والعميل بدقة ووضوح طبيعة هذا الهدف الخاص المباشر، وكيفية تحقيقه، ومسئولية كل منهما إزاء هذا. فالمرشد عليه أن يبذل كل جهده في سبيل مساعدة العميل لحل مشكلته وأن يقحمه في مشكلته ويوجهه لحلها في إطار عملية الإرشاد. وإلى جانب هذا الهدف الخاص الرئيسي قد يكون للعميل أهداف خاصة أخرى يجب تحديدها ومعرفتها منذ البداية.
стр. 275
تحديد العملية:
يجب تحديد عملية الإرشاد النفسي كعملية مساعدة، وذلك بتعريف العميل بنظامه العام، وبالمرشد وإمكاناته وما يمكن أن يقدمه للعميل، وما يمكن أن يناقش في جلسات الإرشاد، وما يمكن أن يقدمه من معلومات ... إلخ.
ويحدد البعض عملية الإرشاد النفسي إجرائيا وباختصار بأنها كل ما يحدث بين مرشد نفسي وبين عميل أو أكثر، ويحددها البعض في ضوء أهم معالمها بأنها عملية تعلم، وهي ليست تقديم حلول جاهزة، ويجب أن يكون هذا معلوما للعميل.
حدد أحد العملاء عملية الإرشاد كما تصورها بأنها "أشبه ما تكون برحلة على طريق في ليلة يملؤها الضباب، تركني المرشد أقود سيارتي، ولكنه حدد الخط الأبيض في وسط الطريق، مما ساعدني على بلوغ الهدف".
أبعاد العملية:
حاول آرثر جونز Jones؛ "١٩٧٠" تحديد أهم أبعاد عملية الإرشاد النفسي فتوصل إلى أربعة هي:
التشخيص والنمو: أي تشخيص وتحديد مشكلة العميل واضطرابه، ومساعدته في النمو، حيث يفهم نفسه بدرجة أفضل من خلال الخبرات والمواقف التي تيسر وتهيأ له.
المعرفة والمشاركة الانفعالية: وذلك أن المحتوى المعرفي والمشاركة الانفعالية من أساسيات عملية الإرشاد اللازمة لنجاحها.
стр. 276
الملاحظة والاشتراك: أي ملاحظة سلوك العميل وتقييمه علميا، والاشتراك عمليا في العلاقة الإرشادية الفعالة بما فيها من تفاعل دينامي.
العمومية والتحديد: حيث تتراوح عملية الإرشاد بين العموميات بالنسبة للأهداف والتوقعات وبين التحديد الدقيق بالنسبة للقرارات والخطط.
وهكذا تحدد أبعاد عملية الإرشاد، ويكون المرشد مسئولا عن صحتها والعميل مسئولا عن تنفيذها وترجمتها إلى سلوك.
стр. 277
جمع المعلومات:
يأتي العميل إلى المرشد، وكلاهما لا يعرف عن الآخر الكثير، أو ربما لا يعرف أي شيء. ولذلك يجب بعد التعارف، جمع جميع المعلومات المرتبطة بالعميل ومشكلته وبيئته.
ويجب أن يعرف العميل أن من أهم مطالب عملية الإرشاد أن يكشف عن ذاته للمرشد ويعرفه بنفسه وبموقفه العام، وتحديد مشكلاته وأسبابها وأعراضها ... إلخ، حتى يستطيع أن يفهمه وأن يتعرف على حاجاته.
وبالنسبة للمرشد، فقد سبق تحديد المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد في الفصل الرابع، وسبق تناول وسائل جمع المعلومات في الفصل الخامس.
ملاحظات:
نضيف هنا أنه يجب أن يتم جمع المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد بصورة منظمة منتظمة، من كل مصادرها المتاحة، عن العميل وشخصيته ومشكلته من كل الجوانب، في ضوء دليل فحص ودراسة الحالة، وباستخدام كافة وسائل جمع المعلومات الممكنة، مع مراعاة تعددها والشروط العامة التي تكفل نجاحها والثقة في المعلومات.
وبعد هذا يجب تجميع وتلخيص خلاصة المعلومات المرتبطة بالمشكلة والتوصيات الخاصة بها لتكون جاهزة للاستخدام في عملية الإرشاد، ولتكون أساس تخطيط مبدئي مرن لعملية الإرشاد نفسها، ويستعان في ذلك بالسجلات المجمعة.
ويلاحظ أن جمع وتجميع المعلومات لا يتم مرة واحدة أو دفعة واحدة في كل الحالات، ولكن قد يحدث مع تقدم عملية الإرشاد أن يحتاج المرشد إلى مزيد من المعلومات.
стр. 278
التشخيص وتحديد المشكلة DIAGNOSIS:
التشخيص في الإرشاد النفسي عملية هامة كما في العلاج النفسي والعلاج الطبي.
وينظر المرشدون والمعالجون النفسيون إلى عملية الفحص والتشخيص والعلاج كعملية متصلة ومستمرة ومتداخلة.
والتشخيص هو تحديد المشكلة والتعرف على الاضطراب أو المرض وتعيينه وتسميته. ويقوم التشخيص على أساس نتائج عملية الفحص وجمع المعلومات.
ويفرق ويتربول وبولي Witryol & Boly؛ "١٩٤٤" بين التشخيص الموجب Positive Diagnosis الذي يعني تحديد الخصائص الإيجابية وسمات وديناميات شخصية العميل، وبين التشخيص السالب Negative Diagnosis الذي يعني تحديد مشكلات واضطرابات وأمراض العميل، ويريان أن كليهما هام في عملية الإرشاد.
وهدف التشخيص: هو الحصول على أساس لتحديد إجراءات وطريقة الإرشاد التي تناسب المشكلة والاضطراب وشخصية العميل. وهو بهذا يوفر الوقت والجهد في عملية الإرشاد ويساعد في تركيز الاهتمام على المشكلة عند تحديدها.
أهمية التشخيص وتحديد المشكلة:
التشخيص وتحديد المشكلة إجراء يهم كلا من العميل والمرشد. فالعميل يهتم بالمشكلة لأنها مشكلته، والمرشد يهتم بها لأنها عمله.
ويدخل التشخيص في صميم عملية الإرشاد نفسها. فالعميل يشعر بالثقة ويكشف الكثير عن نفسه، ويزداد فهم تشخيصه ويضع يده على مشكلته ويستريح لبوحه بها وتخلصه من التوتر الانفعالي، ويطمئن لمشاركة المرشد الذي شخص الاضطراب وحدد المشكلة، ويشعر أن شيئا قد تم وأنجز وحدد طريق عملية الإرشاد مما يزيد الأمل في حل المشكلة.
وعن طريق التشخيص، يمكن تحديد نوع مشكلة العميل، واضطرابه، ومدى أهميته وخطورة المشكلة، وما إذا كان ما يعاني منه العميل مجرد عرض منفرد أم زملة أعراض تدل على اضطراب محدد، وما إذا كان ما يعاني منه هو مجرد "حبة جعل منها قبة أو قبة جعل منها حبة". وقد يكون ما يعاني منه العميل مرضا عصابيا أو ذهانيا لا يدخل في نطاق ميدان الإرشاد النفسي، ويستدعي إحالته إلى العلاج النفسي والطبي في عيادة أو مستشفى للأمراض النفسية ... وهكذا.
ولا يخفى على المرشد أهمية التشخيص المبكر مما يجعل فرصة نجاح عملية الإرشاد
стр. 279
أفضل. ونحن نعرف أن هناك بعض المشكلات قد تظل مستترة أو غير ظاهرة أو ينالها الإنكار والتجاهل مثل التخلف الدراسي وسوء التوافق الأسري، وتظل بعيدة عن التشخيص المبكر حتى تتفاقم آثارها ويصبح علاجها مكلفا وطويل المدى، وأحيانا صعبا أو مستعصيا، وهذا يلفت النظر إلى ضرورة التعاون الكامل بين الوالدين والمربين والأخصائيين في الأسرة والمدرسة وعيادة أو مركز الإرشاد النفسي، حتى تنكشف المشكلات وتشخص الاضطرابات في وقت مبكر بحيث يمكن اتخاذ الإجراءات الإرشادية والعلاجية المناسبة في الوقت المناسب.
إجراء التشخيص:
يلزم لإجراء التشخيص الاهتمام بما يلي:
تهيئة العميل: تهيئة العميل أمر لازم لكي يتم إجراء التشخيص بنجاح، وذلك بتعريفه أنه ليس الوحيد الذي يعاني من مشكلة، وأن كثيرين قبله كانوا يعانون من مشكلات شخصت وعولوجت بنجاح، وأن التشخيص المبكر الدقيق هام جدا وفي مصلحته لأنه أساس تحديد عملية الإرشاد الدقيق والعلاج السليم المناسب والتنبؤ بمستقبل عملية الإرشاد والعلاج. ويستحث المرشد العميل على أن يساعده في معرفة أصل وطبيعة ونوع المشكلة وجمع الأعراض وتحديد الأسباب. ويجب طمأنة العميل إلى أنه عندما يتم تشخيص المشكلة بدقة، فإنها سوف تكون "شدة وتزول"١.
تحديد الأسباب: عرفنا مبدأ تعدد وتفاعل الأسباب، وأن من النادر أن نضع أيدينا على سبب واحد للمشكلة أو الاضطراب إلا في حالات نادرة، ومن الضروري في عملية التشخيص التفريق بين الأسباب الحيوية والنفسية والبيئية، والأسباب المهيئة والمرسبة التي أدت إلى المشكلة أو الاضطراب، ويجب عدم المبالغة في أثر مجموعة من الأسباب الأخرى. ويجب الاهتمام بتحديد الأسباب كما يراها العميل نفسه ويصدق ذلك نتائج الفحص الشامل.
تحديد الأعراض: عرفنا أنه يمكن التعرف بدقة على الأعراض، وبعض الأعراض قد تكون شديدة واضحة يمكن ملاحظتها بسهولة، وبعضها تكون مختفية لا يمكن معرفتها إلا عن طريق التقرير اللفظي من العميل أو مرافقيه، ولا بد من الاهتمام بكل الأعراض الخارجة
стр. 280
والداخلية، ونحن نعرف أن العرض الواحد قد يظهر عند شخص نتيجة أسباب نفسية تختلف عن أسبابه عند شخص آخر، ويلاحظ كذلك أن عددا كبيرا من الأعراض قد يكون لها نفس الأسباب. ويجب أيضا تحديد معنى وظيفة وأهداف الأعراض. ولا بد من الاهتمام بدراسة الأعراض وما وراءها من مكاسب آولية وثانوية يحققها العميل.
تفسير المعلومات: يجب أن تفسر المعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق دارسة الحالة. وفي ضوء تفسير المعلومات يتم وضع افتراض تشخيص يكون عادة في ضوء واحدة أو أكثر من نظريات الشخصية والإرشاد والعلاج النفسي مثل النظرية السلوكية أو نظرية الذات أو التحليل النفسي ... إلخ. ولكل من هذه النظريات وجهة تفسير خاصة وتتضمن عددا من المفاهيم التشخيصية المساعدة.
التشخيص الفارق Differential Diagnosis: يلزم الاهتمام بإجراء التشخيص الفارق، أي التفرقة والتمييز بين أعراض مشكلتين أو اضطرابين أو مرضين أو أكثر لتحديد أي منها هو الذي يشكو منه العميل حتى تحدد طريقة وإجراء الإرشاد أو العلاج. ومن دواعي الاهتمام بالتشخيص الفارق التدخل بين حالات الاضطراب نفسية المنشأ وعضوية المنشأ وحالات الأمراض الجسمية التي يصاحبها اضطرابات نفسية والأمراض النفسية الجسمية، ويتطلب الاضطرابات العضوية والاضطرابات الوظيفية وتقييم درجة كل منهما، وتحديد رد فعل الشخصية تجاه الاضطراب، وتقدير شدة الأعراض، واتباع الأساس العلمي والإحصائي في جمع وتصنيف وتحليل المعلومات التي بني عليها التشخيص.
عوامل نجاح التشخيص:
من أهم عوامل نجاح التشخيص ما يلي:
الفحص الدقيق: الفحص الدقيق هو حجر الزاوية للتشخيص الموفق. ومن ثم يجب أن يكون فحص دارسة الحالة موضوعيا وشاملا ومن كافة المصادر المتاحة وبكافة الطرق والوسائل المختلفة بقدر الإمكان ويجب أن تكون المعلومات التي يؤدي إليها فحص ودراسة الحالة منظمة ومخلصة بدقة.
التدريب والخبرة: يحتاج التشخيص إلى تدريب وخبرة من جانب المرشد. وقد يكون التشخيص سهلا ويصل إليه المرشد بسرعة، وخصوصا كلما زادت خبرته الإرشادية العملية، ولكن يجب أن يتأنى المرشد قبل أن يضع التشخيص النهائي، وقد يقتضي الأمر في بعض
стр. 281
الحالات الصعبة أو غير الواضحة اللجوء إلى استثارة أخصائيين آخرين للاستعانة بهم في عملية التشخيص.
تحديد المشكلة:
في تحديد المشكلة يجب التعرف على نوعها: ومن أنواع المشكلات ما يلي:
- مشكلات الشخصية وسوء التوافق الشخصي والاضطرابات الانفعالية.
- المشكلات التربوية وعدم التوفيق في اختيار المواد الدراسية ومشكلات التحصيل المدرسي ونقص الاستعداد الدراسي وسوء عادات الاستذكار وقلق التحصيل وقلق الامتحان وسوء التوافق المدرسي.
- المشكلات المهنية ومشكلات اختيار المهنة والدخول فيها وسوء التوافق المهني.
- المشكلات الصحية ووجود عاهات وما يصاحبها من سوء توافق.
- مشكلات نقص المعلومات لدى العميل، ونقص مهارات يمكن اكتسابها.
ملاحظات في عملية التشخيص وتحديد المشكلة:
يجب الاحتراس من الخطأ في عملية التشخيص حتى لا ينبني كل ما بعده على أساس خاطئ، وكثيرا ما نسمع عن الآثار الضارة للخطأ في التشخيص حيث تسير عملية الإرشاد أو العلاج في طريق خاطئ وتفشل في النهاية، بل قد يسبب ذلك مضاعفات لم تكن موجودة أصلا. ومن مصادر الخطأ في التشخيص عدم ظهور ما يسمى "استجابة الأعراض"، أي الاستجابة السلوكية التي تدل على وجود العرض أو المرض، وقد يخطئ المرشد ويعتبر غياب استجابة الأعراض دليلا على عدم وجود الاضطراب أو المرض، علما بأن الاضطراب أو المرض قد يكون موجودا ولكن لا تظهر استجابة الأعراض "سميدزلوند Smedslund؛ ١٩٦٩". ومن أسباب الخطأ في التشخيص عدم فهم التعليمات والمصطلحات الخاصة، وعدم فهم المعلومات الأخرى التي تعطي أثناء فحص ودراسة الحالة. ويجب التغلب على هذه الأسباب بتوضيح المعلومات، ويوصي ماركس وسيمان Marks & Seeman؛ "١٩٦٢" باستخدام كافة الطرق العلمية التي تضمن دقة التشخيص، وهناك اختبارات يمكن الاستعانة بها في عملية التشخيص، ومن أمثلتها اختبار التشخيص النفسي للمؤلف.
ويلاحظ أن بعض العملاء قد ينهارون عند سماع التشخيص، وتزداد حالتهم المرضية.
стр. 282
وقد يهرع العميل إلى قراءة الكتب عن المشكلات والاضطرابات النفسية فيخطئ في فهم وتفسير وتطبيق ما كتب أصلا للمختصين، مما يزيد الحالة تعقيدا. ولذلك يجب أن يعرف العميل التشخيص بأسلوب وطريقة لبقة وبتصرف حسب الحالة، بما يخفف وقع التشخيص عليه.
ويلاحظ أن التشخيص في حالة الأطفال يحتاج إلى اهتمام خاص، لأن الطفل، ما زال ينمو ولم يصل بعد تمام نضج الشخصية، وأن السلوك العادي، وغير العادي عند الأطفال يختلف عنه لدى الكبار، وأن مشكلات الأطفال تختلف مع النمو. هناك فرق بين تشخيص وإرشاد الأطفال وبين تشخيص وإرشاد الكبار. فإمكانات الطفل في التعبير عن نفسه محدودة نسبيا، وقدرته على ضبط بيئته محدودة والتحكم فيها صعب، وتأثره بالكبار واضح وفي كثير من حالات الأطفال نجد أن اضطراب الطفل يعتبر عرضا لاضطراب أحد الوالدين أو كليهما. وعلى العموم، ففي التشخيص في حالة الأطفال يحسن أو يجب الاعتماد على تقارير الكبار وخاصة الوالدين "وبصفة أخص الأم" أو ولي الأمر أو الإخوة أو المربين أو الأخصائيين "ويجب التثبت من مدى صدق وثبات وموضوعية ما يدلي به هؤلاء من معلومات عن الطفل، ويحسن إلى جانب ذلك استخدام الوسائل المناسبة للأطفال مثل اللعب كأداة تشخيصية ذات قيمة كبيرة.
стр. 283
تحديد المآل PROGNOSIS:
المرشد عندما يقوم بعملية الإرشاد، يحاول دائما التنبؤ بنجاح هذه العملية في المستقبل، أي بتحديد مآل المشكلة أو الاضطراب أو المرض.
ويتناول تحديد مآل مستقبل المشكلة أو الاضطراب أو المرض في ضوء الفحص الذي يتناول ماض وحاضر العميل والمشكلة، وعلى هدي التشخيص الذي يتناول حاضر العميل والمشكلة مع نظرة مستقبلية، أي أن المآل هو التنبؤ بمستقبل حالة العميل، ومدى النجاح المحتمل إن شاء الله، ثم إذا تساوت العوامل المؤثرة والظروف المحيطة بعملية الإرشاد.
ومثل المرشد عندما يحدد مآل مثل الطبيب الجراح الذي يحاول التنبؤ بمدى النجاح المحتمل، أي بمآل العملية التي سيقوم بإجرائها فيحدد نسبة مئوية للنجاح المحتمل إن شاء الله.
هذا وتهدف عملية تحديد المآل إلى تحقيق ما يلي:
- توجيه وتحسين عملية الإرشاد في ضوء المآل المتوقع.
- تحديد أنسب طرق الإرشاد لاستخدامها مع الحالة لتحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح.
стр. 284
- تعيين حد مرن للنجاح يساعد في تقييم عملية الإرشاد ومدى تحقيقها له أو اقترابها أو ابتعادها عنه.
التنبؤ بالمآل:
يتضمن المآل التنبؤ الذي يحدد في ضوء بداية المشكلة أو الاضطراب أو المرض، ودراسة الأسباب والأعراض والمكاسب، وعلى هدي الفحص والتشخيص وطريقة الإرشاد، وحسب شخصية العميل، وتوافقه وبيئته وظروف حياته وصحته العامة واتجاهاته نحو عملية الإرشاد ... إلخ. ويستخدم في ذلك الاختبارات والمقاييس والمعايير والطرق الإحصائية المناسبة.
وما دام كل من المرشد والعميل يعرف أن تساوي الظروف والعوامل المؤثرة في عملية الإرشاد أساس هام في عملية التنبؤ، فعليهما أن يجعلا الظروف والعوامل الأخرى ثابتة أو مواتية، ويتجنبا تأثير العوامل التي تسيء إلى عملية الإرشاد بقدر الإمكان. فقد تتم عملية الإرشاد على خير وجه، وكل ما يتم عمله تهدمه الظروف الأسرية المضطربة، مثل هذه الحالة يكون مثل بناء يبني فيه البناءون ويهدم الهدامون ما يتم بناؤه، فهذا البناء لا يكتمل أبدأ. فلا بد في مثل هذه الحالة من الاتصال بالأسرة وتعديل ظروفها بحيث تتكامل الصورة ويتفادى تأثير هذا العامل.
وهكذا يعمد المرشد إلى تحديد مآل المشكلة أو الاضطراب ولو على وجه التقريب، استنادا إلى أمور منها أن هناك عوامل تؤكد الثبات النسبي للسلوك وسمات الشخصية، وفي نفس الوقت فإن السلوك مرن وقابل للتعديل، وأن هناك فروقا بين الأفراد، وأن الفرد نفسه يختلف من وقت لآخر.
وتؤكد برادلي Bradley؛ "١٩٧٢" أهمية التنبؤ الفعال القائم على أساس دراسة الحالة ودراسة الشخصية، وقد وجدت أن المرشدين دقيقي التنبؤ لا يغالون في دقة تنبئهم كما يغالي المرشدون الذين تنقصهم دقة التنبؤ.
ملامح التنبؤ بالمآل:
يكون مآل المشكلة أو الاضطراب أو المرض أفضل، أي أن الأمل في نجاح عملية الإرشاد يكون أكبر والتفاؤل أكثر، في الحالات الآتية:
- إذا كانت بداية المشكلة أو الاضطراب مفاجئة وحادة.
- إذا كانت المشكلة أو الاضطراب حديثا.
- إذا عرفت الأسباب المهيئة بدقة وعرف سبب مرسب محدد.
стр. 285
- إذا كانت الأعراض بسيطة وغير حادة.
- إذا لم يكن هناك عوامل وراثية في الأسرة.
- إذا كانت المكاسب الأولية والثانوية من وراء ظهور المشكلة أو الاضطراب قليلة.
- إذا كان الفحص شاملا لجميع النواحي النفسية والاجتماعية والطبية والعصبية.
- إذا كان التشخيص دقيقا.
- إذا بدأ الإرشاد مبكرا وفي الوقت المناسب.
- إذا كان الإرشاد سليما وبأسلوب الفريق النفسي والاجتماعي والطبي.
- إذا تحمل العميل مسئولياته في العملية الإرشادية وكان تعاونه صادقا.
- إذا كانت شخصية العميل متكاملة ومرنة وناضجة نسبيا.
- إذا كان العميل ذكيا، وبصريته أفضل، وظروف حياته أحسن، وصحته العامة سليمة.
- إذا كان للعميل تاريخ من التوافق العام والشخصي والاجتماعي والتربوي والمهني والجنسي.
- إذا كانت البيئة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية للعميل بعد الإرشاد أفضل.