كما يكثر من تضمين الشعر، ونحن نسوق قطعة من كتاب تعزية كتب به عن المنصور قلاوون إلى صاحب اليمن، يخبره بوفاة ابنه علاء الدين علي، وكان قلاوون عهد له في الأمر من بعده، ثم أدركته الوفاة١:
"المملوك يخدم خدمة لا يذود المواصلة بها حادث، ولا يؤخرها عن وقتها أمر كارث، ولا تنقصها عن تحسينها، وترتيبها بواعث الاختلاف ولا اختلاف البواعث، ويطلع العلم الكريم على ورود مثال كريم، يتضمن ما كان حدث من رزء تلافاه الله يتناسيه، وتوافى هو والصبر فتولى التسليم بتبيين عاسيه٢، وتمرين قاسيه، فشكرنا الله على ما أعطى وحمدناه على أخذ، ما قلنا: هذا جزع قد انتبه، إلا قلنا: هذا تثبت قد انتبذ، ولا توهمنا أن فلذة كبد قد اختطفت إلا وشاهدنا حولنا من ذريتنا والحمد لله فلذ، وأحسنا الاحتساب، ودخلت الملائكة علينا من كل باب، ووفانا الله أجر الصابرين بغير حساب..
وبكتاب الله وبسنة نبيه ﷺ عندنا حسن اقتداء، نضرب به عن كل رثاء صفحًا، وما كنا مع الله -والمنة لله- نعطي لمن يؤنب ويؤبن أذنا.
ولنا بحمد الله ذرية درية٣، وعقود ... والشكر لله كلها درية:
إذا سيد منهم خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول
ما منهم إلا من نظر سعده، ومن سعده ينتظر، ومن يحسن أن يكون المبتدأ، وأن تسد حاله بكفالته وكفايته مسد الخبر "والشمس طالعة إن غيب القمر" لا سيما من الدين به، إذ هو صلاحه أعرف، من قيل لبناء ملك هذا عليه قد وهي قيل: هذا خير منه من أعلى بناء سعد أشرف.. والرغبة إلى الله تعالى في أن يجعل تلك المصيبة للرزايا خاتمة، وكما لم يجعلها للظهور قاصمة، فلا يجعلها لعرا الشكر فاصمة، وأن يجعلها بعد حمل هذا الهم
стр. 387
وفصاله على عليه فاطمة، وأن يحبب إلينا كل ما يلهي عن الأمول والأولاد من عزو وجهاد، وأن لا تقصف أرواحنا إلا في فود أو في فؤاد، ولا تجز غير شعور ملوك التتار تتوج بها رءوس الروماح، ويصعد بها على قمم الصعاد١، ولا شغل الله لب المولى بفادحة، ولا خاطرة بسانحة من الحزن ولا بارحة، ولا أسمعه بغير المسرات من هواتف الإبهاج صادحة".
وأكبر الظن أنه قد اتضحت للقارئ طريقة محيي الدين، وهي طريقة تقوم على التصنع، وهو تصنع ينتهي به إلى أن يكثر من الجناس المعكوس، وهو لا يكتفي بهذا الجناس وما فيه من مشقة، بل نراه يذهب مذهبًا بعيدًا في استخدام التورية، وقد كان يستهدف لها في جميع كتاباته، إذ كانت أهم لون شغف به الكتاب في عصره، وكانوا يدلون بها على مهارة الكاتب وبراعته، وقد ورى محيي الدين في هذه القطعة مرتين مرة في قوله: "ومن قيل لبناء مالك هذا عليه وقد وهي، قيل: هذا خير منه ومن أعلى بناء سعد أشرف"، فإن كلمة أشرف هنا لا يريد بها معنى الصفة، وإنما يريد به الإشارة إلى ولي العهد الجديد لقلاوون، بعد وفاة علي الملقب بعلاء الدين، وهو الملك الأشرف خليل، ونستمر فنجده يوري مرة أخرى في قوله: "وأن يجعلها بعد حمل هذا الهم، وفصاله على عليه فاطمة" فقد جاء بفاطمة مع علي وهو يريد هنا الصفة، وواضح أنه ذكر هنا الفصال حين ذكر الحمل كما ذكر فاطمة حين ذكر عليًّا، وهو ما يسمى عند أصحاب البديع بمراعاة النظير، وليس هذا كل ما في القطعة من تصنع، ففيها اقتباس واسع من آي الذكر الحكيم، وفيه أيضًا تضمين للشعر، تارة يضمن بيتًا، وتارة يضمن شطرًا في مثل قوله: "والشمس طالعة إن غيب القمر"، أيضًا في القطعة تصنع للذكر المبتدأ والخبر، أرأيت كيف تؤلف الرسائل عند أشهر كتاب العصر المملوكي؟ إنها تؤلف من ألواب البديع، واصطلاحات العلوم وتضمين الأبيات والأشعار، والاقتباس من آي الذكر
стр. 388
الحكيم، وقد أصبحت هذه الأشياء تلصق إلصاقًا وتلفق تلفيقًا، فليس هناك كاتب ممتاز لهذا العصر، إلا وهو يسعى إلى جلب هذه الفنون في نثره يقتسرها اقتسارًا، وقد يعتسفها اعتسافًا، وانظر كيف يجتلب محيي الدين التورية اجتلابًا في أثناء عهد المنصور قلاوون لابنه الملك الأشرف خليل، إذ يقول١: "كم جلا بهي جبينه من بهيم، وكم غدا الملك بحسن روائه ويمن آرائه يهيم، وكم أبرأ مورده العذب هيم عطاش، ولا ينكر الخليل إذا قيل عنه إبراهيم".
فقد ورى في إبراهيم، وأهل لتوريته بذكر الخليل، وهو لا يريد إبراهيم حقًا إنما يريد أنه "إبراهيم" فسهل الهمزة لتتم له التورية، ومن يرجع إلى رسائله المنثورة في صبح الأعشى، يجد كثيرًا من تورياته، فمن ذلك قوله في كتاب يصف به فتوح قلاوون في الشام٢:
كم شكت منه حماة تنبى بنكرها عن قلة الإنصاف، وكم خافته معرة، وما من معرة خاف، ما زالت أيدي الممالك تمتد إلى الله بالدعاء، تشكو من جور جواره تلك الحصون والصياصي، وتبكي بمد مع نهرها من تأثير آثاره مع عصيانها، وناهيك بمدمع العاصي".
فقد ورى في كلمة معرة، كما ورى في كلمة العاصي، إذ يريد بها النهر المعروف في الشام لا الصفة، ومثل ذلك قوله في كتاب لأحد ملوك الفرنج: "وكيف فارقنا بلادك، وما بقيت فيها ماشية إلا وهي لدينا ماشية، ولا جارية إلا وهي في ملكنا جارية"٣، فقد ورى تورية واضحة في ماشية وجارية، ومن ذلك أنه استهدف للقب قلاوون، وهو المنصور ولقب الخليفة العباسي في عهده، وهو الحاكم فقال في كتاب له: "وكيف لا والمنصور هو الحاكم"٤، ومن ذلك قوله في نسخة توقيع برياسة اليهود٥:
стр. 389
"وليتق الله فيما يذره ويأتيه، ويحسن في اجتلاب القلوب واختلابها تأتيه، وإياه والتيه، حتى لا يقال: كأنه بعد لم يخرج من التيه.. وجماعة القرائين، فانصب لأمرهم من لم يتوله حيةن يتوله ... والجزية فيه لدمائكم وأولادكم عطية، وعلى دفاعها لا دافعها وصمة.. ومن قصد منها خلاصة، فقل له في الملأ ماذا خلاصه".
وواضح أنه ورى في التيه الثانية، فلم يرد بها الصفة، وإنما أشار بها إلى التيه الذي ضل فيه اليهود قديمًا مع موسى، واستمر فورى في توله الثانية كما ورى في كلمة خلاصه الثانية، وهي مركبة من "خلا" وكلمة "صه" بمعنى أسكت، وهذا كله كان يعتبر منتهى ما وصل إليه الفن، في عصر محيي الدين من مهارة وبراعة، وهي براعة لفظية على نحو ما نرى في هذه الأمثلة، وإذا تركت هذه التورية لم تجد إلا صورًا متكلفة، وجناسًا معكوسًا ولن تجد وراء ذلك إلا تكلفًا لمراعاة النظير، وتضمينًا للشعر وآي الذكر الحكيم، وإن سألت عن جديد، فلن تجد إلا التصنع لمصطلحات العلوم، وخاصة علم النحو، كقوله في رسالة لوزير بتقليد الوزارة في أثناء كلامه عما نيط به: "وإليه أمر قوانينها ودواوينها وكتابها وحسابها، وإليه التولية والصرف، وإلى تقدمه البدل، والنعت والتوكيد والعطف"١، ويقول في مطلع إحدى رسائله:
"نحمده على نعمه التي جنمعت إلى الزهر الثمر، وداركت بالبحر وباركت في النهر، وأجملت المبتدأ وأحسنت الخبر"٢. وهناك رسالة ذكرها له القلقشندي، وقد بناها كلها على التصنع لاصطلاحات النحو، وهو يستهلها على هذا النمط٣:
"حرس الله نعمة مولاي! ولا زال كليم السعد من اسمه، وفعله وحرف قلمه يأتلف، ومنادى جوده لا يرخم وأحمد عيشه لا ينصرف ... ولا عدمت نحاة الجود من نواله كل موزون ومعدود، ومن فضله وظله كل مقصود وممدود،
стр. 390
ولا خاطبت الأيام ملتمسه إلا بلام التوكيد، ولا عدوه إلا بلام الجحود، هذه المفاوضة إليه -أعزه الله- تفهمه أنا بلغنا أن فلانًا، أضمر سيدنا له فعلًا غدا به منتصبًا للمكايد، ومعتلا وليس موصولًا كالذي بصلة وعائد، ما ذاك إلا؛ لأن معرفتها دخلت التنكير، وقدر لها من الاحتمالات أسوأ التقدير، ونعوت صحبته تكررت، فجارز قطعها بسب ذلك التكرير ... وكان الظن أن الأشغال التي جمعت له لا تكون جمع تكسير بل جمع سلامة، وآية لا تكلف تعليما على وصول؛ لأنه في الديوان كالحرف لا يخبر به ولا عنه، والحرف ليست له علامة، وحاش الله أن يصبح معرب إحسانه مبنيا".
وتمضي الرسالة على هذا النمط من التصنع لمصطلحات النحو، وكأن الكاتب يريد أن يسلك كل ما يعرف من هذه المصطلحات في كتابه، ونعجب نحن الآن من هذا التصنع الثقيل، ولكنه كان بدعة العصور الوسطى، وإنه ليطوي في داخله مدى ما أصاب الكتابة من جمود، وتبلور في هذه العصور، فإذا الكتاب لا يعنون بأساليبهم إلا هذه العناية، التي تجعلهم يسلكون اصطلاحات العلوم في كتاباتهم، فإن تركوا ذلك فإلى الاقتباس من آي الذرك الحكيم، وتضمين الأشعار والأمثال، وهم دائمًا يوشون كلامهم بفنون البديع، وخاصة فن التورية، ومن العبث أن نبحث بعد ذلك عن شيء طريف، يمكن أن نضيفه إلى عصر المماليك، فقد كان كتابه مقلدين تقليدًا شديدًا لفن القاضي الفاضل، وما سبف أن رأينا عنده من تصنع وتعقيد، ولم يستطيعوا أن يستحدثوا من جديد، سوى أن يغرقوا إلى آذانهم في هذه الأشكال البديعية والعلمية، ومن الحق أن نلاحظ أن البديع، لم يعد يؤدي عندهم معنى التحسين في صورة طبيعية، فقد خرجوا به عن طاقته، التي كنا نألفه وأصبح عندهم تلفيفًا وتلزيقًا، فالكاتب يتصيد في رسالته تورية، أو جناسًا معكوسًا أو اصطلاحًا علميًا، ليدل على مهارته، ومما لا ريب فيه أن ذلك كان يفتن الأدباء حينئذ، وهي فتنة جعلت النثر العربي عملًا لفظيًا يعين فيه بالزخرف والتنميق، لا بالمعاني ولا ما يتصل بالمعاني من فكر دقيق، وهذا كل ما عند القوم: تصنع وتلفيق
стр. 391
وتلزيق، وما نصل إلى أواخر هذا العصر، حتى نحسن بأن الأساليب في النثر قد تجمدت وتبلورت، أم هي تريد أن تتجمد، وتتبلور إلا أن تصيبها رجفة شديدة تغير أوضاعها، ولكن مصر لم يتح لها شيء من ذلك، إنما أتيح لها ظلام مطبق، فقد فتحها العثمانيون واستقروا فيها بعد أن قوضوا الحكم المملوكي، وأدالوا منه، فاستولى على الكتابة الفنية جمود شديد؛ وأصبحنا لا نكاد نجد كاتبًا مهمًا، يمكن أن نقرنه حتى إلى كتاب المماليك.
стр. 392
٧- العصر العثماني، والعقم، والجمود:
كان من سوء حظ مصر، أن اشتبك المماليك في حروب مع الدولة العثمانية، وانتهى الأمر بدخول سليم الأول مصر فاتحًا عام ٩٢٣هـ "١٥١٧م".
وبذلك أصبحت مصر جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، ولم يعد لها نفوذ في سوريا وبلاد العرب؛ بل أصبحت ولاية من ولايات الإمبراطورية العثمانية، واستمر شأنها كذلك حتى غزاها نابليون عام ١٧٩٨ للميلاد، وما من ريب في أن هذا الطور من حياة مصر، يعتبر أسوأ الأطوار التي مرت بها، فقد عمها ظلام كئيب وانتشر فيه جوخانق، إذ أصبحت ولاية عثمانية بسيطة؛ بعد أن كانت دولة كبيرة، ومن شأن مصر أنها لا تستطيع أن تتنفس، وتزدهر فيها الحضارة إلا إذا كانت أمة مستقلة ذات شأن في التاريخ والسياسة، أما إذا أصبحت مغلوبة على أمرها، فإن أداة العقل والفن فيها تتعطل:" وماذا تنتظر من شعب يفقد السيادة على جيرانه، بل على نفسه؟ لا شك أنه يكتئب، وينكمش منزويًا في جدر وطنه باكيًا نفسه وتاريخه، ولعل ذلك ما جعل المصريين يرثون المماليك رثاء حارًّا١، بل لقد رثوا وطنهم مرًا٢، وحق لهم، فقد بطش بهم
стр. 393
العثمانيون، وأخرجوهم من عز إلى ذل، لا من حيث السياسة فقط، بل أيضًا من حيث العلم والفن؛ إذ أخذ سليم الأول معه كثيرًا من العلماء والأدباء والمهندسين، وأصحاب الحرف وأدوات الترف١، ولماذا يبقى هؤلاء في مصر؟ لقد انتهى عصر المماليك، ولم تعد هناك حاجة ولا لصناعة، فليذهب أربابهما إلى القسطنطينية، وليذهب معهم العلماء ورجال الفكر، ولتذهب الكتب والمجلدات، التي تعتز بها مصر أيضًا، حتى تفقد مصر كل ما لها من سيادة عقلية، وفينة بجانب ما فقدته من سيادتها السياسية.
لم تعد مصر بلدًا عظيمًا، كما كان شأنها في عصر المماليك، إذ كانت بها الخلافة، وكانت لها السيادة على جيرانها، وكان لها في داخلها نشاط عقلي وفني واسع، أما في هذا العصر فقد أصبحت ولاية عثمانية، يقيم فيها وال تركي، وهذا الوالي له ديوان، ولكن اللغة الرسمية في هذا الديون هي التركية، التي يتخاطبون بها مع الباب العالي، ومعنى ذلك أن الدواوين التي كانت تخرج كبار الكتاب في العصور السابقة قد أغلقت أبوابها، فلم يعد هناك مجال، لأن يظهر مثل ابن الشخباء، أو القاضي الفاضل، أو محيي الدين بن عبد الظاهر.
واقرأ في الآثار الكتابية أثناء العصر العثماني، فستجد هذه الآثار أضعف، وأقل من أن تقرن إلى أي عصر من العصور السابقة، وبون بعيد جدًا بين كتاب مثل "بدائع الزهور" في التاريخ، وكتاب آخر مماثل له في عصر المماليك، فأنت لا تجد عند المقريزي، ولا ابن تغرين بردي ركاكة، ولا أخطاء ولا أخرى لغوية، كما لا تجد ألفاظًا تركية، أما عند ابن إياس، فإنك تجد ضعف التأليف عامة، فالأسلوب واه، والأخطاء النحوية كثيرة والألفاظ التركية منتشرة.
وإذا تركت هذا الجانب من الكتابة التاريخية إلى الكتابة الفنية، وجدتها تلفيقًا خالصًا من أساليب السابقين، وهو تلفيق لبس فيه جديد إلا التصنع الشديد لألوان البديع، ومصطلحات العلوم، وقد كانت هذه الأشياء توجد في عصر
стр. 394
المماليك فتقبل؛ لأن الأسلوب كان جزلا رصينًا فيستطيع القيام بها، أما في هذا العصر فالأسلوب واه ضعيف لا يكاد يقوم، ولعل ذلك ما جعل الشهاب الخفاجي، يقول في مقدمة كتابه "ريحانة الألباء": "إن الأدب في هذه الأعصار، قد هبت على رياضه ريح ذات إعصار، حتى أخلقت عرى المحامد، واسترخى في جريه عنان القصائد، وتقلصت أذيال الظلال، وخطب البلاء على منابر الأطلال، وعفا رسم الكرام، فعليه مني السلام"١، وامض في ريحانة الألباء، فستجد صاحبها يتصنع لمصطلحات النحو، كما يتصنع لألوان البديع، وما نزال في أساليب غثة، حتى نوفي على آخر الكتاب، فإذا صاحبه يؤلف مقامات كلها مأخوذة من مقامات الحريري بألفاظها، ومعانيها وأساليبها، ونحن لا نتلومه، كما تلوم هو سري الدين بن الصائغ "لمكاتبات معسولة الألفاظ مدنسة المعاني، جربت بينه وبين ابن نجيم، وأكثرها من رسالة ابن زيدون منحولة المباني"٢، فإن هذه كانت طاقة العصر، إذ لم يعد هناك مجال للتجديد والابتكار، فالقوم يعيشون على التقليد، واجترار أعمال السابقين، فإن هم تركوا هذا الاجترار، والتقليد لم نكد نجد لهم شيئًا قيما يمكن أن نعنى به، فقد جمدت الكتابة الفنية بمصر جمودًا، بل قل لقد تحجرت تحجرًا، إذ أجدبت الحياة الفنية، وأصبحت مواتًا خالصًا، أو ما يشبه الموات، ولم يعد من الممكن أن تعود لها النضرة، أو تدب فيها الحركة، إلا إذا تضافرت جهود هائلة، تخرج من عالمها الكئيب المظلم إلى عالم جديد مشرق، فيه نور، وفيه حياة، وفيه بعث وأمل، وابتسام.
стр. 395
خاتمة:
١- الصورة العامة للبحث:
رأينا النثر العربي في العصر الجاهلي محدود الموضوعات، فهو لا يتجاوز الخطابة والأمثال وسجع الكهان، وقد وفر له أصحابه حينئذ ضروبًا من الجهد الفني، اصطلحنا على تسميتها باسم الصنعة، ولما خرجنا من الجاهلية إلى الإسلام، وجدنا سجع الكهان يختفي أو يكاد، بينما تتسع الخطابة، وتتنوع تحت تأثير الحوادث الدينية والسياسية، وقد أخذ يظهر بجانب الخطابة نوع جديد لم يكن العرب يعهدونه في العصر الجاهلي، وهو الكتابة الفنية، وتتبعنا نشأة هذا النوع، ووضحنا كيف أن الحياة العربية نفسها، وما أحدث الإسلام فيها من انقلاب هي التي هيأت لظهوره وتطوره، وبينا كيف أن العناصر الأجنبية، أخذت تؤثر فيه، وما زال ينمو ويرقى، حتى تمت له صورته النهائية في دواوين هشام بن عبد الملك، تلك الصورة التي عبر عنها -فيما بعد- عبد الحمد الكتاب أجمل تعبير.
ولما انتقلنا إلى العصر العباسي، وجدنا طائفة من الأدباء تعنى بالكتابة الطويلة، أو بعبارة أخرى بالكتب، وبدأت هذه العناية أولًا عن طريق الترجمة على نحو ما كان من ابن المقفع، وترجمته لبعض الكتب الفارسية، ثم أخذ الأدباء بعده يحدثون ما يشبه هذه الكتب، فظهرت الرسائل الطويلة عند سهل بن هارون والجاحظ، ولاحظنا أن هؤلاء الأدباء أصحاب الكتابات الطويلة، كان شأنهم شأن كتاب الدواوين في العصر الأموي، فهل يخضعون في نماذجهم لطاقة محدودة من الفن، هي طاقة الصنعة، والتكلف المحدود.
ونحن لا نترك هذه الطائفة في العصر العباسي إلى كتاب الدواوين، حتى
стр. 396
نجدهم يعنون بحرفة الكتابة عناية بالغة، وهي عناية كانت تقوم على الزخرف والتنميق، حتى تتحول كتبهم السياسية إلى وشى وحلي خالصين، وما زالت هذه العناية تكامل، حتى كان مذهب التصنيع، وهو مذهب كان يعتمد على السجع من جهة والبديع من جهة أخرى، وأستاذ هذا المذهب -غير مدافع- هو ابن العميد، فهو الذي وسع -لأول مرة- طاقة الزخرف في تعبير النثر وتحبيره، وخلفته جماعة أوفت بهذا المذهب إلى الغاية، التي كانت تنتظره فإذا كتبابتهم زركشة خالصة، وما يطوى في هذه الزركشة من تطريز بالسجع وترصيع بالبديع.
ونستمر حتى أواخر القرن الرابع، فإذا الحضارة العربية تتحول إلى فنون من التعقيد في جميع جوانبها، ولم يشذ النثر على هذه الحال، فقد رأيناه يتعقد تعقدا أتاح لظهور مذهب جديد في النثر العربي، وهو مذهب التصنع، وهو مذهب كان يقوم على تصعيب طرق الأداء، وتعقيدها ضروبًا مختلفة من التعقيد، وحقق أبو العلاء لهذا المذهب كل ما يمكن من تصور التصعيب، وتبعه الكتاب من أمثال الحريري، والحصكفي يحاولون -بكل ما في وسعهم من جهد - أن يضيفوا عقدًا جديدة إلى عقد أبي العلاء، كأنما التعقيد غاية في ذاته! واستمر هذا المذهب مسيطرًا في المشرق، فلم يخرج بعده مذهب جديد، وإن الإنسان ليخيل إليه، كأنما تعطلت الأداء العباسية، التي كانت تخرج المذاهب، فلم يعد هناك إلا الجمود والتحجر الشديد.
وهذه هي موجات الفن، أو الصناعة في تاريخ نثرنا العربي، وقد ذهبت أتتبع هذه الموجات في أهم الأقاليم العربية، وأقصد الأندلس ومصر فوجدتهما تعيشان على تقليد المشرق، دون أن تحاول إحداهما أن تحدث توجيهًا جديدًا، فقد كان التقليد يعم الأقاليم المختلفة، وهو تقليد قام على محاكاة النماذج المشرقية في صور من الاضطراب والاختلاط، إذ ترى الكتاب يجمعون في نماذجهم بين صور المذاهب المختلفة، وقلما وجدنا من يعيش في مذهب واحد. وليس معنى ذلك أن مصر، والأندلس لم تعبرا عن شخيتهما في أدبهما، بل لقد عبرتا عنها من حين إلي حين، ولكن في شكل شاحب ضئيل.
стр. 397
٢- النثر المصري الحديث:
استطاعت مصر في العصر الحديث، أن تنهض نهضة واسعة في النثر العربي، وقد بدأت هذه النهضة في القرن التاسع عشر، منذ أرسلت البعوث إلى أوربا، فإن هذه البعوث لما رجعت، أخذت تفكر في إدخال بعض ما تعرفت عليه من الآداب الأوربية، فظهرت فكرة الترجمة، وبدأت هذه الترجمة مقيدة، على نحو ما نعرف عند رفاعة الطهطاوي في ترجمته "تليماك"، فإن من يرجع إلى هذه الترجمة يجدها مقيدة بالسجع المتكرر القوافي، كما يجدها مقيدة بالبديع، وهو أسلوب لا يختلف كثيرًا عما ألفناه في العصر الأيوبي، وما بعده من أساليب. ولكنا لا نتقدم إلى النصف الثاني من القرن الماضي، حتى نجد تحولًا واسعًا يحدث في النثر المصري وصياغته، إذ مل الكتاب زي السجع والبديع، وهو ملل يرجع في الواقع -إلى أن الذين تعلموا في أوربا، ثم عادوا وأرادوا أن يعبروا في لغتهم عما تعلموه، وجدوا هذه اللغة لا تستطيع أن تؤدي ما في نفوسهم، وعقولهم من معان بسبب ما صارت إليه من التحجر في أساليب السجع والبديع، حينئذ فكرت هذه الجماعة أن تهجر هذا الزي القديم، إلى زي أكثر ملاءمة لمعانيها، وما تريد التعبير عنه، وساعدها على ذلك أن مطبعة بولاق، أخذت تخرج كتبًا لأعلام العباسيين الأول من مثل كتاب كليلة ودمنة، وليس فيها سجع ولا بديع، وبالغ نفر من هذه الجماعة، فدعوا إلى نبذ اللغة العربية جملة، وأن يستخدم المصريون مكانها اللغة العامية على نحو ما نعرف عند عثمان جلال. وسرعان ما اصطدمت هذه الجماعة المجددة، التي تعلمت في أوربا بجماعة محافظة لم تذهب إلى أوربا، بل اكتفت بما تعلمته في الأزهر، وبما عرفته من صياغة السجع والبديع الشائعة، فنفرت من آراء الجماعة الأولى بدعوتها خروجًا على التقاليد، وانتهاكًا لحرماتها المقدسة.
стр. 398
وفي أثناء ذلك تقد على مصر جموع من الشام، إما فرارًا من الحكم العثماني وما كان ينطوي فيه من ظلم، وإما ابتغاء للنجاح الأدبي في مصر، وكانت هذه الجموع تتأثر بالآداب الأوربية أوسع مما تتأثر بها مصر، وذهب فريق منها إلى أمريكا، وأنشأوا صحفًا ومجلات هناك، وهم جماعة أدباء المهاجر الأمريكي، الذين امتازوا بثورة واسعة على اللغة العربية وأصولها.
ونرى من ذلك أن مصر كان بها في أواخر القرن التاسع عشر أربع طوائف، وهي طائفة الأزهريين المحافظين، ثم طائفة المجددين المعتدلين اللذين يريدون أن يعبروا بالعربية، دون استخدام سجع وبديع، وطائفة المفرطين في التجديد الذين يدعون إلى استخدام اللغة العامية، ثم طائفة الشاميين، وكانت في صف الطائفة الثانية، وما تزال المعارك تشتد بين الطائفة الأولى، والطوائف الأخرى حتى تنتصر طائفة المجديدين المعتدلين، فيعدل المصريون في كتابتهم إلى التعبير بعبارة عربية صحيحة، لا تعتمد على زينة من سجع وبديع، وإنما تعتمد على المعاني، ودقتها على نحو ما نرى في ترجمات، فتحي زغلول، وكتب قاسم أمين.
وهكذا أتيح لمصر أن تخرج من هذه المعارك، التي أقامت فيها لأواخر القرن التاسع عشر حول صياغة النثر بظفر محقق، إذ اعتمدت على اللغة العربية الصحيحة الحرة الحالية من قيود السجع، والبديع واتخذتها للسانها في كتابتها. أما العامية، فسرعان ما خرجت من بيئة الأدب، والأدباء إلى بيئة الفكاهة وصحافتها الهزلية، فظلت تعيش فيها حتى عصرنا الحاضر، وأما كتابة السجع والبديع، فقد انحازت عن الكتابات الأدبية، وإن ظلت تظهر -من آن إلى آخر- على نحو ما نعرف في "حديث عيسى بن هشام"، ولكن الناس ينصرفون عنها تدريجًا، ليمكن أن يقال: إنه لا يوجد في عصرنا الحاضر من يتشيع لهذه الصياغة، أو يعني بها عناية لها قيمة في أعماله وآثاره، وربما كانت الصحف من أهم الأسباب، التي أعدت لموت البديع والسجع، فإن كتاب الصحف مضطرون اضطرارًا إلى أن يخاطبوا أوسع مجموعة، وهذا لا يستقيم لهم مع اللغة المقيدة؛ لأن الذي يفهمها قليلون، من أجل ذلك عمد أدباء الصحف إلى هجر هذه اللغة المنمقة، واعتبروها لغة بالية، بل قل: لغة ميتة، لا تصلح لحديث ولا لكتابة، إذ أريد بالكتابة أن يفهما الناس. نحن لا نبعد إذا قلنا: إن هذه الجماعة من أدبائنا المحدثين هي التي قضت نهائيا على السجع، وأزيائه من بديع وغير بديع، فتحت أيديها ثم هذا التحول نهائيا، وأصبح الناس لا يكادون يلتفتون إلى من يفزع إلى أساليب البديع والترصيع، إذ يعتبرونه منفصلًا عنهم، وقلما فكروا فيه أو شعروا به.
стр. 399
٣- بين القديم والجديد:
من يتابع نهضة النثر المصري بعد القرن التاسع عشر، يلاحظ أن الصراع بين المحافظين والمجددين يستمر، ولكن دائمًا ترجح كفة المجددين، وأتاحت لهم الثورة المصرية، التي قامت عام ١٩١٩م أن ينتصروا انتصارًا مؤزرًا على إخوانهم من المحافظين، فقد ثار الناس على قديمهم في السياسة، وثار الأدباء عى قديمهم في الأدب، وأصبحت لا تجد صوتًا يرتفع بالنصرة لفكرة السجع، فضلا عن فكرة البديع، وأعدت هذه الحال لنضهة واسعة في النثر المصري الحديث، فإن من يرجع إلى مكتبتنا الحاضرة، يشرف على اتساع ما احتوته من ترجمات عن الآداب الأوروبية، وكذلك ما احتوته من أعمال أدبية، صنعتها طائفة من كتابنا وأدبائنا على غرار ما يصنع الأوروبيون أعمالهم الأدبية، وآثارهم الفنية، ومعنى ذلك أن مصر الآن تعيش في عصر، يعتمد على النقل الواسع من أوروبا، كما يعتمد على إحداث نماذج أدبية ممتازة في عالم المقالة، والقصة والمسرحية. وقد أخذ الأوروبيون أنفسهم، يتصلون بما يصدره أدباء مصر من قصص، فترجموه إلى لغاتهم المختلفة، وبذلك كادت الدورة بين مصر وأوروبا أن تتم، فمصر تأخذ الآن وتعطي.
وهذا المركز الممتاز للنثر المصري الحديث، جعل مصر تتزعم البلاد العربية
стр. 400
في الحركات الأدبية، فهي الآن تقوم منها مقام الدفة، والمجداف في السفينة، فهي التى توجه، وهي التي تثير وتدفع، ولا يقتصر الأمر على النثر الأدبي الخالص من القصص وما يتصل به، بل إنه يتجاوز ذلك إلى البحوث الأدبية وما تخرجه مصر في النقد الأدبي، بل حتى ما تخرجه من مجلات وصحف، فصحفها وآثارها تقرأ في الشام والعراق وغيرهما من البلدان العربية، وكان يحسن -بجانب ذلك- أن تهتم مصر بما تنتجه هذه البلدان، ولكن هذا الاهتمام الآن قاصر، فأنت لا تكاد تجد شيئًا عندنا لمجموعة أدباء العراق، والشام وهم كثيرون، وبينهم الممتازون الذين يحسن أن تقرأ آثارهم، ومع ذلك فقلما تجد من يعنى بهم بيننا، وكأنما شغل المصريين استيراد النماذج الأوربية، وألهاهم ذلك عن الاهتمام بنماذج إخوانهم في البلدان العربية.
ومهما يكن، فإن مصر تنبعث في الآن نهضة أدبية واسعة، وإنها لأوسع من أن نعرض لها في هذه الخاتمة القصيرة بشيء من الاستيعاب والتفصيل.
على أنه ينبغي أن نلاحظ أن هذه النهضة، يطبعها طابع من السرعة في الإنتاج الأدبي، وخاصة عند كتاب الصحف المحترفين، وقد أثرت -إلى حد ما- هذه السرعة على الصياغة الفنية للنثر المصري، إذ باعدت بين صناعته "وبين ما كنا نألفه قديمًا من التحبير والتجويد، وحقًا إن كتاب مصر وفقوا في إبعاد السجع والبديع عن النثر، ولكن بعضًا منهم تطرفوا في عدم العناية بأساليبهم، وتنقيح عباراتهم، ولذلك كنت تعثر في آثار هذه الطائفة على أساليب، ثم تصقل ولم تجود، وأيضًا قد تعثر على أساليب كثيرة، نقلت نقلًا من اللغات الأوروبية. ومن المحقق أن هذه السرعة ترجع -في أغلب جوانبها- إلى العامل التجاري، فالأديب يخرج الأثر الأدبي، ثم يرى أنه لو تأنى ما استطاع أن يظفر بريح آخر إلا بعد مدد طويلة، فهو يعدل عن التأني والتمهل، ويتعجل في إصدار آثاره، غير مهتم بالتجويد الواسع، وقد يكون من دوافع ذلك أن الجمهور القارئ لا يعرف التجويد الفني منه إلا الأقلون عددًا، فيعتمد بعض الكتاب على ذلك، ويخرجون آثارهم من قصص وغير
стр. 401
قصص من غير تحبير أو افتنان في التحبير، وبون بعيد جدًا بين الطبقة، التي كان يخرج لها أدباء العرب في العصور السابقة أعمالهم، وبين الطبقة الحاضرة التي تخرج لها الآن لك النماذج، فالطبقة الأولى كانت محدودة بالخيفة، أو الأمير وحاشيته وما حوله من أدباء ممتازين، وعلماء وفلاسفة. من أجل ذلك كان الكاتب يجود آثاره منتهى ما يمكن من تجويد، أما في هذا العصر فالطبقة التي يوجه لها الكتاب أعمالهم طبقة واسعة من الجمهور، وأكثر هذه الطبقة حظه من الثقافة العامة -فضلًا عن الثقافة الأدبية- ضئيل ومحدود، ولذلك كان يقبل كل ما يقدم له، وترى طائفة من الكتاب في الجمهور هذه الخاصة فلا تتريث، بل تتعجل، وتدفعها هذه العجلة إلى إهمال أساليبها، إهمالًا من شأنه أن يسقط في أثنائه كثير من العيوب، التي نبغي أن لا تعتور الأثر الأدبي الممتاز، وإنا لنأمل أن تكون هذه الدراسة للنثر العربي، ومذاهبه في مختلف عصوره، وأقاليمه فاتحة لعناية كتابنا بأعمال أسلافهم وتراث آبائهم، وأن يدفعهم ذلك إلى الصقل، والتحبير حتى يحققوا لآثارهم، ما يريدون لها من البقاء والخلود.
стр. 402
فهرس الموضوعات:
مقدمة الطبعة الثالثة ٥-٦
مقدمة الطبعة الأولى ٧-١١
الكتاب الأول: مذهب الصنعة ١٣-١٨٨
الفصل الأول: الصنعة في النثر الجاهلي ١٥-٤١
١ النثر الجاهلي ١٥
٢ الأمثال الجاهلية ٢٠
٣ الصنعة في الأمثال الجاهلية ٢٤
٤ الخطابة الجاهلية ٢٧
٥ الصنعة في الخطابة الجاهلية ٣٣
٦ سجع الكهان ٣٨
الفصل الثاني: الصنعة في النثر الإسلامي ٤٢-١٢٠
١ الإسلام: القرآن الكريم، الحديث النبوي ٤٢
٢ الخطابة في صدر الإسلام. ٥٢
٣ الخطابة في العصري الأموي: الخطابة السياسية، خطابة المحافل، الخطابة الدينية، والوعظ والمناظرت ٦٣
٤ الصنعة في الخطابة الأموية ٨٠
٥ الكتابة في صدر الإسلام ٩٥
٦ الكتابة في العصر الأموي ٩٩
٧ الصنعة في الكتابة الأموية ١٠٥
٨ عبد الحميد الكاتب وخصائصه الفنية ١١٣
الفصل الثالث: الصنعة في النثر العباسي ١٢١-١٨٨
١ النثر العباسي ١٢١
٢ ابن المقفع: أصله وحياته وزندقته ١٣٤
٣ صنعة ابن المقفع في كتبه ورسائله ١٣٨
стр. 403
٤ سهل بن هارون: أصله وحياته وثقافته ١٤٤
٥ صنعة سهل في رسائله وكتبه ١٤٨
٦ الجاحظ: نشأته وثقافته وحياته ١٥٤
٧ الصنعة الجاحظية: الواقعية، الاستطراد، والتلوين الصوتي، والتلوين العقلي ١٦٠
٨ رسالة التربيع والتدوير ١٧٧
الكتاب الثاني:
أ- مذهب التصنيع ١٨٩-٣١٠
ب- مذهب التصنع
الفصل الأول: التصنيع والدواوين ١٩١-٢٢٥
١ التصنيع في الحياة العربية ١٩١
٢ التصنيع ودواوين الخلافة العباسية ١٩٤
٣ التصنيع ودواوين الإمارات الفارسية ٢٠١
٤ ابن العميد: حياته وثقافته ٢٠٥
٥ تصنيع ابن العميد ٢٠٨
٦ الصاحب بن عباد وتصنيعه ٢١٢
٧ تصنيع أبي إسحاق الصابي ٢١٧
٨ التصنيع عام بين كتاب الدواوين ٢٢٢
الفصل الثاني: التصنيع والتصنع ٢٢٧-٢٦٤
١ اشتداد موجة التصنيع ٢٢٧
٢ أبو بكر الخوارزمي وتصنيعه ٢٣٠
٣ التصنيع وتصنيع الخوارزمي ٢٣٥
٤ بديع الزمان وتصنيعه ٢٣٨
٥ التصنع وتصنيع بديع الزمان ٢٤٢
٦ مقامات البديع وما فيها من تصنع ٢٤٦
٧ قابوس بن وشمكير وتصنيعه ٢٥٥
٨ ذيوع التصنع وانتشاره ٢٦١
الفصل الثالث: التصنع والتعقيد ٢٦٥-٣١٠
١ أبو العلاء: حياته وذكاؤه وثقافته ٢٦٥
стр. 404
٢ أبو العلاء وتعقيده ٢٦٩
٣ التعقيد في رسالة الغفران ٢٧٥
٤ التعقيد في الفصول والغايات ٢٨٠
٥ الحريري وتعقيده ٢٩٢
٦ التعقيد في مقامات الحريري ٢٩٧
٧ الحصكفي وتعقيده ٣٠٤
٨ التعقيد ظاهرة عامة ٣٠٨
الكتاب الثالث: المذاهب الفنية في الأندلس ومصر ٣١١-٣٨٨
الفصل الأول: الأندلس والمذاهب الفنية ٣١٣-٣٣٧
١ الأندلس ٣١٣
٢ شخصية الأندلس ٣١٥
٣ النثر الأندلسي: ابن شهيد ٣١٩
٤ ملوك الطوائف، ونهضة النثر الأندلسي: ابن زيدون ٣٢٤
٥ جمود النثر الأندلسي: لسان الدين بن الخطيب ٣٣١
الفصل الثاني: مصر والمذاهب الفنية ٣٣٩-٣٨٨
١ مصر ٣٣٩
٢ شخصية مصر ٣٤١
٣ النثر المصري: ابن عبد كان ٣٤٥
٤ الفاطميون ونهضة النثر المصري: ابن أبي الشخباء ٣٥١
٥ الأيوبيون ونهضة النثر في عصرهم: القاضي الفاضل ٣٦٤
٦ المماليك وامتداد النهضة في عهدهم: محيي الدين بن عبد الظاهر ٣٧٦
٧ العصر العثماني والعقم والجمود ٣٨٦
خاتمة ٣٨٩-٣٩٥
١ الصورة العامة للبحث ٣٨٩
٢ النثر المصري الحديث ٣٩١
٣ بين القديم والجديد ٣٩٣