← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11547

الصحيح المسند من أسباب النزول

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (247 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمات مقدمة الطبعة الرابعة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الرابعة: الحمد لله وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فهذه الطبعة الرابعة للصحيح المسند من أسباب النزول وهي تشتمل على بعض الزيادات وبعض التغييرات في التصحيح والتضعيف. وبعض الأحاديث كنت قد كتبتها بدون سند فيسر الله لنا الوقوف على أسانيدها فأحببنا إثباتها بأسانيدها. وأما من حيث تضعيف بعض الأحاديث فإني كنت قبل مغترًّا بما قرره ابن الصلاح أن زيادة الثقة مقبولة ثم يسر الله لي الوقوف على شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب وعلى توضيح الأفكار للصنعاني وترجَّح لي أن زيادة الثقة لا تقبل إلا إذا لم يخالف من هو أرجح منه كما بسطت ذلك مع أمثلته من كتب المصطلح ومن كتب العلل في مقدمة الإلزامات والتتبع والحمد لله. هذا وقد أذنت للأخ عبد الفتاح الزيني صاحب مكتبة ابن تيمية بالقاهرة بهذه الطبعة. فعلى هذا فهذه الطبعة هي المعتمدة ولم أشر ما خالفت فيه هذه الطبعة سابقاتها إذ يكفي عن هذا ما صرحت به أن هذه الطبعة هي المعتمدة والحمد لله على ما يسر وله الفضل كله وإليه المرجع والمآب.

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المؤلف: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ . أما بعد فقد اخترت أن يكون بحثي الذي أقدمه للجامعة الإسلامية في الصحيح١ المسند من أسباب النزول وذلك لأمور منها: ١- ارتباطه بفنين عظيمين وهما تفسير كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللذان هما أساس ديننا. ٢- أن معرفة سبب نزول الآية يعين على فهم معناها فقد أشكلت بعض الآيات على بعض الصحابة فمن بعدهم حتى عرفوا سبب نزولها فمما أشكل عليهم ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ حتى أخبرهم أبو أيوب الأنصاري ﵁ بسبب نزولها كما سيأتي إن شاء الله تعالى فظهر لهم معناها. ومما

стр. 3

أشكل عليهم قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ حتى نزل –على رواية كما سيأتي إن شاء الله تعالى ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وقد أشكل على عروة قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ حتى أخبرته عائشة ﵂ بسبب نزولها. ٣- هذا ومما حدا بي إلى اختيار هذا الموضوع أن أسباب النزول قد دخلها الدخيل كغيرها من سائر الفنون قال الواحدي ﵀ في مقدمة كتابه أسباب النزول بعد ذكره كلام عبيدة السلماني لما سئل عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن: "أما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية، وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبو هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب" إلى آخر كلامه ﵀ ص٥. وقال السيوطي في الإتقان ج٢ ص١٩٠ بعد ذكر جماعة ممن يذكرون التفسير بالأسانيد كابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما "ثم ألف في التفسير خلائق فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال تترى فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ثم صار كل من يسنح له قول يورده ومن يخطر بباله شيء يعتمده ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانا أن له أصلا غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ومن يرجع إليهم في التفسير حتى رأيت من حكى في تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ نحو عشرة١ أقوال

стр. 4

وتفسيرها باليهود والنصارى هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجميع التابعين وأتباعهم حتى قال ابن أبي حاتم لا أعلم في ذلك اختلافا بين المفسرين ا. هـ. المراد من الإتقان. قلت وهذا هو الذي حملني على ذكر الأسانيد ما وجدت إلى ذلك سبيلا وإن كان فيه من المشقة ما هو معروف لدى أهل هذا الفن. وإليك مثالا واحدا يصدق ما قاله هذان الإمامان من أنه قد وقع التساهل في نقل ما لم يثبت في كتب التفسير، وهذا المثال هو قصة ثعلبة بن حاطب التي فيها "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه" وهذه القصة يذكرها المفسرون عنه تفسير قول الله ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ويمكن أنه لا يوجد تفسير إلا وهي مذكورة فيه وقل من نبه على عدم صحتها. أما جهابذة علماء الحديث ونقاده فإليك ما قالوه فيها: قال الإمام أبو محمد بن حزم ﵀ بعد ذكره لها من طريق مسكين بن بكير نا معان بن رفاعة السلمي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: جاء ثعلبة بن حاطب بصدقته إلى عمر فلم يقبلها وقال: لم يقبلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أبو بكر ولا أقبلها. قال أبو محمد وهذا باطل بلا شك لأن الله تعالى أمر بقبض زكاة أموال المسلمين وأمر ﵇ عند عند موته ألا يبقى في جزيزة العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك وإن كان كافرا ففرض ألا يقر في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك وفي رواته معان بن رفاعة والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد وهو أبو عبد الملك الألهاني وكلهم ضعفاء ومسكين بن بكير ليس بالقوي ا. هـ. ج١١من المحلى ص٢٠٨ وقال السيوطي في لباب النقول إن سندها ضعيف وقال الحافظ في تخريج الكشاف إن في سندها علي بن يزيد الألهاني وهو واه وقال في الفتح ج٣ ص٨ بعد ذكر بعض القصة لكنه حديث ضعيف لا يحتج به ا. هـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٣٢ رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني

стр. 5

وهو متروك. وقال فيه الذهبي في تجريد أسماء الصحابة إنه حديث منكر بمرة. وقال المناوي في فيض القدير ج٤ ص٥٢٧ قال البيهقي في إسناد هذا الحديث نظر وهو مشهور بين أهل التفسير ا. هـ. وأشار في الإصابة إلى عدم صحة هذا الحديث فإنه ساق هذا الحديث في ترجمة ثعلبة هذا ثم قال وفي كونه صاحب هذه القصة إن صح الخبر –ولا أظنه يصح- هو البدري نظر. ا. هـ كلام المناوي وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء ج٣ ص٣٣٨ سندها ضعيف وإنما مثلت١ بهذه القصة لشهرتها في كتب التفاسير ولأن كثيرا من إخواننا المشتغلين بالوعظ والإرشاد وفقني الله وإياهم يستحسنونها ويلقونها على العامة غير منتبهين مع عدم صحتها سندا فهي لا تصح معنى إذ فيها مخالفة لأصل من أصول الشريعة وهو أن التائب لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب، تاب الله عليه. ٤- ومن الدوافع لي على اختيار هذا الموضوع الرغبة في التعرف على أسرار هذا التشريع العظيم وما في أسباب النزول من العبر وحل المشاكل التي قد ضاق بها أصحابها ذرعا فيأتي الفرج الإلهي، وذلك كقصة الثلاثة الذين خُلِّفُوا، وكقصة الإفك وما حصل لنبي الهدى من الأذى بسببه وكذا لأم المؤمنين إذ بكت حتى ظن أبواها أن البكاء فالق كبدها. فيأتي الفرج بعد الشدة. وكقصة هلال بن أمية إذ رمى زوجته بالزنى فقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: البينة أو حد في ظهرك فقال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فأراد الرسول أن يأمر بضربه فأنزل الله آية اللعان وأبر قسمه وأتى بالعلاج بعد تفاقم الداء فخاب وخسر من ظن أنه يستطيع أن يستغني عن هذا التشريع الحكيم. ٥- ومنها رجاء الاستفادة من مراحل التشريع فإننا في أمس الحاجة إلى أن

стр. 6

نعتبر أنفسنا مجددين وأن نبدأ الدعوة من جديد وفي أسباب النزول الكثير الطيب من بيان مراحل الدعوة والتوجيهات الإلهية كآية القتال فإنها لم تنزل إلا بعد أن علم الله أن لهم اقتدارا على القتال إلى غير ذلك من الفرق بين المكي والمدني كما هو معروف. تنبيه: قد حاولت بقدر الاستطاعة أن أجمع طرق الحديث لما فيه من الفوائد من معرفة وصل الحديث وإرساله وصحته وإعلاله١ فرب حديث ظاهر سنده الصحة في كتاب ويكون في كتاب آخر معلولا وقد قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص٨٢: وروى عن علي بن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه ا. هـ. وإليك المثال على ذلك: قال الحاكم ﵀ ج٢ ص٣٢٤ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: لما جاء أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فداء أبي العاص وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رق لها رقة شديدة وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا" قالوا نعم يا رسول الله وردوا عليها الذي لها قال: وقال العباس يا رسول الله إني كنت مسلما فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وبني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث بن فهر". فقال: ما ذاك عندي يا رسول الله قال: "فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم" فقال والله يا رسول الله إني أشهد أنك رسول الله إن هذا الشيء

стр. 7

ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله ﵌: "أفعل". ففدى العباس نفسه وبني أخويه وحليفه وأنزل الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فأعطاني مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي ا. هـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٢٨ رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع ا. هـ. ثم بعد الاطلاع على سنن البيهقي ج٦ ص٣٢٢ ظهر أن قصة العباس مدرجة على هذا السند. قال البيهقي ﵀: كذا فيما حدثنا به شيخنا أبو عبد الله في كتاب المستدرك ثم ذكره الحافظ البيهقي على الصواب مبينا أن قصة العباس لها سند آخر وأنها مرسلة وقال الحافظ في الفتح ج٩ ص٣٨٢ بعد ذكره هذه القصة وفي طريق عطاء محمد بن إسحاق، وليست هذه القصة عنده مسندة بل معضلة وصنيع إسحاق يعني ابن راهوية وتبعه الطبراني وابن مردويه يقتضي أنها موصولة والعلم عند الله ا. هـ. وقال في المطالب العالية ج٣ ص٣٣٧ وأظن ذلك مدرجا في الخبر من كلام ابن إسحاق وحديث عباس على هذا معضل وأما على ظاهر السياق أولا فهو مسند وهو على ذلك عمل إسحاق ا. هـ. والأمثلة على هذا كثيرة. اعتذار: لم آل جهدا في الحرص على العزو إلى أئمة الحديث وكتبهم وقد يضيق علي الوقت بالعزو إلى بعضهم وربما اكتفيت بعزو بعض المؤلفين إليه وهذا قليل وربما صعب علي الوقوف على سند الحديث إذا كان في الكتب المفقودة أو العزيزة الوجود فإن صححه إمام تطمئن النفس إلى تصحيحه كتبته بدون سند وإلا توقفت فيه حتى يسهل الله بالعثور على سنده. والله سبحانه أسأل أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع بهذا المؤلف الإسلام والمسلمين آمين.

стр. 8

قواعد أصولية: لأسباب النزول قواعد أصولية نشير إلى بعضها حسبما رسمه شيخنا محمود بن عبد الوهاب فائد حفظه الله مقتصرين على المشهور منها وما لا بد منه رغبة في الاختصار: ١- تعريف سبب النزول: سبب النزول يكون قاصرا على أمرين: أحدهما: أن تحدث حادثة فينزل القرآن الكريم بشأنها كما في سبب نزول ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ كما سيأتي إن شاء الله. الثاني: أن يُسْأل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن شيء فينزل القرآن ببيان الحكم فيه كما في سبب نزول آية اللعان كما سيأتي إن شاء الله. ٢- طريقة معرفته: أما طريقة معرفته فالعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو عن الصحابي فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا له حكم الرفع قال ابن الصلاح ﵀ في كتابه علوم الحديث: الثالث: ما قبل إن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول الآية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك كقول جابر ﵁: كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول١ فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول اله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمعدود في الموقوفات. والله أعلم ا. هـ. ص٤٦.

стр. 9

وأما قول التابعي نزلت في كذا فهو مرسل فإن تعددت طرقُه قُبِلَ وإلا فلا على الراجح عند المحدثين. ٣- العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والدليل على ذلك أن الأنصاري الذي قبل الأجنبية ونزلت فيه ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية، قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألِيَ هذا وحدي يا رسول الله؟ ومعنى هذا هل حكم هذه الآية يختص بي لأني سبب نزولها فأفتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن العبرة بعموم اللفظ فقال "بل لأمتي كلهم". أما صورة السبب فجمهور أهل الأصول أنها قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق وروي عن مالك أنها ظنية الدخول كغيرها من أفراد العام. ا. هـ. من مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ باختصار ص٢٠٦ و٢١٠. ٤ قد تتعدد الأسباب والنازل واحد كما في آية اللعان وغيرها من الآيات كما ستجده إن شاء الله في مواضعه وكذا قد تتعدد الآيات النازلة والسبب واحد كما في حديث المسيب ﵁ في شأن وفاة أبي طالب وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "لأستغفرن لك ما لم أنه عنه" فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ . ونزل في أبي طالب ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ والأمثلة على ذلك كثيرة ستمر بك إن شاء الله. ٥- صيغة سبب النزول إما أن تكون صريحة في السببية وإما أن تكون محتملة. فتكون نصا صريحا إذا قال الراوي سبب نزول هذه الآية كذا أو إذا أتى بفاء تعقيبية داخلة على مادة النزول بعد ذكر الحادثة أو السؤال كما إذا قال حدث كذا أو سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن كذا فنزلت الآية.

стр. 10

فهاتان صيغتان صريحتان في السببية وسيأتي لهما أمثلة إن شاء الله وتكون الآية محتملة للسببية ولما تضمنته الآية من الأحكام إذا قال الراوي نزلت هذه الآية في كذا فذلك يراد به تارة أنه سبب النزول وتارة أنه داخل في معنى الآية. وكذا إذا قال أحسب هذه الآية نزلت في كذا أو ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في كذا فإن الراوي بهذه الصيغة لا يقطع بالسبب فهاتان صيغتان تحتملان السببية وغيرها وسيأتي لها أمثلة إن شاء الله ا. هـ. مختصرا من كتاب مباحث في علوم القرآن لمناع القطان.

стр. 11

" فائدة ": من القرآن ما نزل لسبب ومنه ما نزل ابتداء بعقائد الإيمان وواجبات الإسلام وغير ذلك من التشريع وإنما ذكرت هذا لأن بعضهم طالبني في ذات مرة أن أذكر سببا آخر لقوله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية – عندما قلت له إن القصة التي وردت في ثعلبة ضعيفة. وكذا قوله تعالى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ إلى آخر الآيات عندما قلت لبعضهم إن ما ورد أنها نزلت في علي وفاطمة ليس بصحيح وقد ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات١ ووافقه السيوطي فأحببت التنبيه على هذا لئلا يظن من لم يمارس سبب النزول أن لكل آية سببا. هذا ما تيسر لي وإن كنت تريد المزيد فعليك بمراجعة الإتقان للحافظ السيوطي ﵀ والله أسأل أن يثبت شيخنا المشرف على حسن توجيهه وتنبيهه على ما وقع مني من الأخطاء فإنه حفظه الله قد أتعب نفسه ولاحظ ملاحظة دقيقة فجزاه الله خيرا وبارك له في عمله وولده وماله آمين.

стр. 12

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ " سورة البقرة ": قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ الآية ٧٩. قال الإمام البخاري ﵀ في كتابه خلق أفعال العباد ص٥٤ حدثنا يحيى ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن علقمة عن ابن عباس ﵁ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ قال نزلت في أهل الكتاب. الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن علقمة وقد وثقه النسائي وابن حبان والعجلي وقال ابن شاهين قال ابن مهدي كان من الأثبات الثقات ا. هـ. تهذيب التهذيب. قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية ٩٧. قال الإمام أحمد: ج١ ص٢٧٤ حدثنا أبو أحمد١ ثنا عبد الله بن الوليد العجلي وكانت له هيئة رأيناه عند حسن عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا الله على ما نقول وكيل، قال: "هاتوا".

стр. 13

قالوا: أخبرنا عن علامة النبي، قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه"، قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر قال: "يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت"، قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال: "كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا"، قال عبد الله قال أبي، قال بعضهم: يعني الإبل فحرم لحومها قالوا: صدقت؛ أخبرنا ما هذا الرعد قال: "ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمر الله"، قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع. قال: "صوته"، قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك. قال: "جبريل ﵇". قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان. فأنزل الله ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى آخر الآية. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٨ ص٢٤٢ رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات وأخرجه أبو نعيم في الحلية ج٤ ص٣٠٥ والحديث في سنده بكير بن شهاب قال الحافظ في التقريب مقبول يعني إذا توبع وإلا فلين كما نبه عليه في المقدمة لكن الحديث له طرق إلى ابن عباس كما في تفسير ابن جرير منها ما أخرجه الإمام أحمد ج١ ص٢٧٨ والطيالسي ج٢ ص١١ وابن جرير ج١ ص٤٣١ وابن سعد ج١ ق١ ص١١٦ من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس نحوه وقد حكى ابن جرير الإجماع أنها نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدو لهم وأن ميكائيل ولي لهم ا. هـ. فيكون الإجماع مؤيدا لهاتين الطريقتين على ما بهما من الضعف أما الأولى فلأن بكير بن شهاب قد خولف كما في التاريخ الكبير للبخاري ج٢ ص١١٤ و١١٥ فرواه

стр. 14

سفيان الثوري عن حبيب عن سعيد –عن ابن عباس قوله. وأما الثانية فلما في شهر من الكلام. قوله تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الآية ١٠٩. قال أبو الشيخ في كتاب الأخلاق: أخبرنا ابن أبي عاصم ثنا عمرو بن عثمان بن بشر بن سعيد١ عن أبيه عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركب على حمار فقال لسعد: "ألم تسمع ما قال أبو الحباب –يريد عبد الله بن أبي- قال كذا وكذا" فقال سعد بن عبادة اعف عنه واصفح فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه يعفون عن أهل الكتاب والمشركين فأنزل الله ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . الحديث رجاله ثقات فابن أبي عاصم حافظ كبير ترجمته في تذكرة الحفاظ ج٢ ص٦٤٠ والباقون في تهذيب والتهذيب والحديث في الصحيح من طريق شعيب بن أبي حمزة بهذا السند لكن ليس في الصحيح سبب النزول هكذا في تفسير ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج١ ص١٣٥. قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الآية ١١٥. قال الإمام مسلم في صحيحه ج٥ ص٢٠٩ حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي وهو مقبل من

стр. 15

مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه وفيه نزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ . الحديث أخرجه الترمذي في التفسير ج٤ ص٦٨، والنسائي ج١ ص١٩٦، وأحمد في المسند ج٢ ص٢٠، وابن جرير ج١ ص٥٠٣، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآية ١٢٥. قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه ج٢ ص٥١ حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن حميد عن أنس قال عمر وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ ، وآية الحجاب. قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر. فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن. فنزلت هذه الآية. ثم ذكره الإمام البخاري في التفسير ج٩ ص٢٣٥ وفي متابعة يحيى بن سعد لهشيم وذكره في الموضعين تعليقا في التصريح بسماع حميد من أنس قال الحافظ في الفتح ج٢ ص٥١: فأمن من تدليسه. الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص٦٩ وقال هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن ابن عمر واقتصر على قوله ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ الآية. وعزاه الحافظ ابن كثير في التفسير ١ ص١٦٩ إلى النسائي، وابن ماجه، وأخرجه ج١ ص٢٤ وص٣٦، والطبري ج١ ص٥٣٤ بمثل ما عند الترمذي. وقد أخرج مسلم في المناقب من حديث ابن عمر نحوه فذكر مقام إبراهيم وأسارى بدر والحجاب.

стр. 16

قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية ٨٩. قال ابن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لنا لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزل الآيات من البقرة ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ا. هـ من سيرة ابن هشام ج١ ص٢١١، وهو حديث حسن، فإن ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث فحديثه حسن كما ذكره الحافظ الذهبي في الميزان. قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ الآية ١٤٢. قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات قبل أن نصرف إلى القبلة فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ وقال السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل

стр. 17

الله ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى آخر الآية ا. هـ منقولا من لباب النقول في أسباب النزول للحافظ السيوطي ومن تفسير الحافظ ابن كثير. قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ الآية ١٤٣. قال الإمام البخاري ﵀ في التفسير ج٩ ص٢٣٧ حدثنا أبو نعيم سمع زهيرا عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا. وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي مات على القبلة قبل البيت رجال قتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . الحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب الإيمان ج١ ص١٠٣ وقال الحافظ في الفتح ج١ ص١٠٤ والمصنف في التفسير من طريق الثوري عن أبي إسحاق سمعت البراء فأمن ما يخشى من تدليس أبي إسحاق. وأخرجه أبو داود الطيالسي ج١ ص٨٥ وابن سعد قسم ٢ من المجلد ١ ص٥ وابن جرير من حديث البراء وابن عباس ج٢ ص١٧. ومن حديث ابن عباس أخرجه الترمذي ج٤ ص٧٠ وقال حسن صحيح وأبو داود ج٤ ص٣٥٤ والطيالسي ج٢ ص١٢ والحاكم ج٢ ص٢٦٩ وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي. قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية ١٤٤.

стр. 18

قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه ج٢ ص٤٨ حدثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فصلى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنه توجه نحو الكعبة فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة. الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص٧٩ وقال حسن صحيح وابن ماجه رقم ١٠١٠ وفيه سبب نزول ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ والإمام أحمد ج٤ ص٢٧٤ والدارقطني ج١ ص٢٧٤ وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير وابن سعد في الطبقات مجلد ٤ قسم ٢ وعندهما زيادة وقال السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . وأخرجه مسلم ج٥ ص١١ من حديث أنس وكذا أخرجه ابن سعد قسم ٢ من المجلد الأول ص٤. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية ١٥٨. قال الإمام البخاري في صحيحه ج٤ ص٢٤٤ حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة سألت عائشة ﵂ فقلت لها أرأيت قول الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا

стр. 19

والمروة. فقالت: بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه الآية لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه ألا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها بالمشلل فكان من أَهَلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قالت عائشة ﵂ وقد سن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس –إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا والمروة فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال أبو بكر فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت. الحديث أخرجه أيضا البخاري ج٤ ص٣٦٤ ولم يذكر فيه أبا بكر بن عبد الرحمن وما قاله وج١٠ ص٢٣٦ مختصرا وأخرجه مسلم ج٩ ص٢١ و٢٢ و٢٣و ٢٤ وأخرجه الترمذي وفيه التصريح بأن قائل فأخبرت هو الزهري ج٤ ص٧٠ وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود ج٢ ص١٢١ وليس فيه ما قاله الزهري لأبي بكر بن عبد الرحمن، والنسائي ج٥ ص١٩٠ بمثل ما عند أبي داود وابن ماجه رقم ٢٩٨٦ وأخرجه الإمام أحمد ج٦

стр. 20

ص١٤٤ وص١٦٢ وص٢٢٧ والإمام مالك في الموطأ ج١ ص٣٣٨ والحميدي ج١ ص١٠٧. وأخرج البخاري في صحيحه ج٩ ص٢٤٢ ومسلم ج٩ ص٢٤ والترمذي وصححه ج٤ ص٧١ عن أنس ﵁ أنه سئل عن الصفا والمروة فقال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ولا مانع من أن الآية نزلت في الجميع. قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ الآية ١٨٧. قال الإمام البخاري ﵀ ج٥ ص٣١ حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمه الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها أعندك طعام؟ قالت: لا ولكن أنطلق فأطلب لك. وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فقالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشى عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ففرحوا بها فرحا شديدا، ونزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ . الحديث أعاده الإمام البخاري في كتاب التفسير مع تغيير في بعض السند وفي تصريح أبي إسحاق بالسماع ولفظ متنه لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. وظاهرهما

стр. 21

التغاير لكن لا مانع من أن تكون نزلت في هؤلاء وفي هؤلاء. ورواه أبو دواد ج٢ ص٢٦٥ والنسائي ج٤ ص١٢١ وقد جمع حديثي البخاري فعلمنا أن القضيتين معا كانتا سبب النزول والإمام أحمد ج٤ ص٢٩٥ والدارمي ج٢ ص٥. قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ الآية ١٨٧. قال الإمام البخاري ﵀ ج٥ ص٣٥ حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد ح وحدثني سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال أنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والأسود ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتها فأنزل بعد: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه يعني الليل والنهار. الحديث أعاده في التفسير من حديث ابن أبي مريم بالسند الأخير وهو من الأحاديث النادرة التي أعادها بدون تغيير وأخرجه مسلم ج٧ ص٢٢٠. قوله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ الآية ١٨٩. قال الإمام البخاري ج٤ ص٣٧٠ حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ .

стр. 22

الحديث أعاده البخاري ﵀ في كتاب التفسير فقال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق به ج٩ ص٢٤٩ وأخرجه مسلم ج١٨ ص١٦١ وأخرجه الطيالسي ج٢ ص١٢ وأخرجه الحاكم في المستدرك ج١ ص٤٨٣ من حديث جابر وفيه كانت الأنصار والعرب –أي غير الحمس- وفيه بيان المبهم في حديث البراء أنه قطبة بن عامر وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي وليس كما قالا فإن أبا الجواب وهو الأحوص بن جواب وعمار بن رزيق١ لم يخرج لهما البخاري شيئا كما في تهذيب التهذيب فهو على شرط مسلم فقط. قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية ١٩٥. وقال الإمام البخاري ﵀ ج٩ ص٢٥١ حدثنا إسحاق حدثنا النضر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل عن حذيفة- ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال نزلت في النفقة. وأخرجه الترمذي ج٤ ص٧٣ وقال حديث حسن غريب صحيح من حديث أبي أيوب، ولفظه قال أسلم أبو عمران التجيبي قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا سبحان الله يلقي بنفسه إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون

стр. 23

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن أمولنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرد علينا ما قلناه ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. وأخرجه أبو دواد بمثل حديث الترمذي إلا أنه قال وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وأخرج حديث الترمذي ابن حبان ص٤٠١ من موارد الظمآن، وأخرجه الطيالسي ج٢ ص١٣ وأخرجه الحاكم ج٢ ص٢٧٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي لكن أسلم أبو عمران لم يخرجا له شيئا فهو ليس على شرطهما وهو ثقة كما في تهذيب التهذيب. وفي مجمع الزوائد ج٦ ص٣١٧ وعن أبي جبيرة بن الضحاك قال كانت الأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله فأصابتهم مصيبة فأمسكوا فأنزل الله ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح وزاد في الأوسط ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . وعن النعمان بن بشير في قوله: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: كان الرجل يذنب فيقول لا يغفر الله لي فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح ا. هـ. وفي الفتح ج٩ ص٢٥١ من حديث البراء نحوه قال الحافظ: وسنده صحيح ثم قال والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها ا. هـ.

стр. 24

وأقول: لا داعي لإلغاء الروايتين أعني رواية النعمان والبراء مع صحتهما فالآية تشمل من ترك الجهاد وبخل وتشمل من أذنب وظن أن الله لا يغفر له ولا مانع من أن تكون الآية نزلت في الجميع. والله أعلم. قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية ١٩٦. قال الطبراني كما في مجمع البحرين من زوائد المعجمين مخطوط ج٢ ص١٤١: حدثنا أحمد١ حدثنا محمد بن سابق ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: جاء إلى رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال: كيف تأمرني في عمرتي، فأنزل الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من السائل عن العمرة" فقال: أنا. فقال: "ألق ثيابك واغتسل واستنشق ما استطعت وما كنت صانعا في حجتك فاصنع في عمرتك". لم يروه عن أبي الزبير إلا إبراهيم ولم يدخل أبو الزبير بين عطاء وصفوان أحدا. ورواه مجاهد عن عطاء عن صفوان عن أبيه قلت هذا في الصحيح سوى قوله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ا. هـ. وقال: في مجمع الزوائد ج٣ ص٢٠٥ وعن يعلى بن أمية قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم متضمخ بالخلوق عليه مقطعات قد أحرم بعمرة وذكر الحديث ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح ا. هـ. وذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه. وأما استغراب ابن كثير ﵀ له في تفسيره فلا وجه له لأن قوله عند الطبراني فنزل عليه ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ مبين لحديث الصحيحين

стр. 25

الذي فيه، فنزل عليه الوحي وأما كونه عند ابن أبي حاتم عن صفوان بن أمية فالظاهر أنها سقطت منه عن أبيه ويكون الحديث عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه كما في الصحيحين والأوسط والطبراني وغيرهما من كتب الحديث. قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية ١٩٦ قال الإمام البخاري في صحيحه ج٤ ص٣٨٧ حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف قال: حدثني مجاهد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى أن كعب بن عجرة حدثه قال: وقفت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال: "يؤذيك هوامك" قلت نعم قال: "فاحلق رأسك أو احلق" قال: فيَّ نزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ إلى آخرها، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك مما تيسر". الحديث أخرجه أيضا الإمام البخاري في كتاب التفسير ج٩ ص٢٥٢ وفي المغازي ج٨ ص٤٥١ وص٤٦٣ ومسلم ج٨ ص١١٩ و١٢٠ والترمذي ج٤ ص٧٣. وقال حديث حسن صحيح وأبو داود ج٢ ص١١١ وابن ماجه رقم ٣٠٧٩ والإمام أحمد ج٤ ص٢٣١ و٢٤٢ و٢٤٣ والطيالسي ج٢ ص١٣ والدارقطني ج٢ ص٢٩٨ وابن جرير ج٢ من طرق إلى كعب بن عجرة. قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ الآية ١٩٧.

стр. 26

قال الإمام البخاري ﵀ ج٤ ص١٢٧ حدثنا يحيى بن بشر حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا المدينة سألوا الناس فأنزل الله تعالى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ ورواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلا. الحديث أخرجه أبو دواد ج٢ ص٧٥ وعزاه ابن كثير والشوكاني إلى عبد بن حميد والنسائي وأخرجه ابن جرير في تفسيره ج٢ ص٢٧٩. قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية ١٩٨. قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه ج٥ ص٢٢٤ حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن ابن عباس ﵄ قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فأنزل الله تعالى: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ" قرأ ابن عباس هكذا. الحديث أخرجه أيضا في كتاب التفسير ج٩ ص٢٥٢ عن شيخه محمد عن ابن عيينة وأخرجه أبو داود ج٢ ص٧٥ والحاكم ج١ ص٤٤٩ وج٢ ص٢٧٧ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه١ وأقره الذهبي وأخرجه ابن جرير ج٢ ص٢٧٣. وأخرج أبو داود ج٢ ص٧٥ والإمام أحمد ج٢ ص١٥٥ والدارقطني ج٢ ص٢٩٢ وابن جرير ج٢ ص٢٨٢ من حديث ابن عمر نحوه وسنده صحيح.

стр. 27

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الآية ١٩٩. قال الإمام البخاري ﵀ ج٣ ص٥١٥ طبعة سلفية مع الفتح: حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة قال عروة كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس –والحمس قريش وما ولدت- وكانت الحمس يحتسبون على الناس يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ويفيض الحمس من جمع. قال وأخبرني أبي عن عائشة ﵂ أن هذه الأية نزلت في الحمس ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قال كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات. وقال البخاري ﵀ ج٨ ص١٨٦ حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن حازم حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ كانت قريش ومن يدينون دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ . الحديث أخرجه مسلم ج٨ ص١٩٧ وأبو داود ج٢ ص١٣٢ والترمذي ج٣ ص٦٢٥ والنسائي ج٥ ص٢٥٥ والطيالسي ج٢ ص١٣ وابن حبان كما في موارد الظمآن ص٤٢٥ وابن جرير ج٢ ص٢٩١اوأخرج ابن جرير ج٢ ص٢٩٢ من حديث ابن عباس نحوه ولكنه من حديث ابن عباس ضعيف لأنه من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهو ضعيف وقد نسب هنا إلى جده والمعتمد على حديث عائشة السابق والله أعلم.

стр. 28

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية ٢٠٧. قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في مستدركه ج٣ ص٣٩٨ حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما خرج صهيب مهاجرا تبعه أهل مكة، فنثل كنانته، فأخرج منها أربعين سهما فقال: لا تصلون إليَّ حتى أضع في كل رجل منكم سهما ثم أصير بعده إلى السيف فتعلمون أني رجل وقد خلفت بمكة قينتين فهما لكم قال: وحدثنا حماد بن سلمة بن ثابت عن أنس نحوه ونزلت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "أبا يحيى ربح البيع" قال وتلا عليه الآية. صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه. الحديث له طرق أخر أغلبها مراسيل كما في الإصابة ج٢ ص١٨٨ وفي الطبقات لابن سعد ج٣ ص١٦٣ و١٦٣ من القسم الأول وهي بمجموعها تزيد الحديث قوة وتدل على ثبوته. قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية ٢١٩: يأتي حديثها في المائدة. ثم وجدته من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن عمر وقد قال أبو رزعة إنه لم يسمع من عمر فتركته. قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾

стр. 29

الآية ٢٢٢. قال الإمام مسلم ﵀: وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا فلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسل في آثارهما فعرفا أن لم يجد عليهما. أخرجه الترمذي ج٤ ص٧٤ وقال هذا حديث حسن صحيح وأبو داود ج١ ص١٠٧ والنسائي ج١ ص١٢٥ وص١٣٥ وابن ماجه رقم ٦٤٤ وأحمد ج٣ ص٢٤٦ والطيالسي ج٢ ص١٤. ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الآية ٢٢٣. قال الإمام البخاري ﵀ ج٩ ص٢٥٧ حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمعت جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . الحديث أخرجه مسلم ج١٠ ص٦ و٧ وفيه زيادة إن شاء مجبية١ وإن

стр. 30

شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد وأخرجه الترمذي ج٤ ص٧٥ وقال حديث حسن صحيح وأبو داود ج٢ ص٢١٥ وابن ماجه رقم ١٩٢٥ والحميدي في المسند ج٢ ص٥٣٢. وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أم سلمة نحوه وفيه فقال –أي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم- "لا إلا في صمام واحد" وأصله في الترمذي ج٤ ص٧٥ وقال حديث حسن صحيح. ثم ظهر لي أن أثبت رواية الإمام أحمد إذ ظاهرها أنه سبب آخر ولفظه عن أم سلمة ﵂ قالت: لما قدم المهاجرون المدينة على أنصار تزوجوا من نسائهم وكان المهاجرون يجبون وكانت الأنصار لا تجبي فأراد رجل من المهاجرين امرأته على ذلك فأبت عليه حتى تسأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: فأتته فاستحيت أن تسأله فسألته أم سلمة فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وقال: "لا إلا في صمام واحد". ولا مانع أن تكون الآية نزلت في هذا وهذا أو أنه سبب تعدد النزول. وأما ما جاء عن ابن عمر أنها نزلت في إتيان النساء في أدبارهن كما في البخاري الإشارة إليه وفي الفتح ج٩ ص٢٥٥ و٢٥٦ فقد رده العلماء وعلى رأسهم حبر الأمة كما في الفتح وقال أبو جعفر بن جرير ﵀ في تفسيره ج٢ ص٣٩٨ بعد ذكره الرد على ذلك وتبين بما بينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عباس من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول. وقد قال قبل ذلك: وأي محترث في الدبر فيقال ائته من وجهه. وقال العلامة الشوكاني بعد ذكره بعض القائلين بالجواز وليس في أقوال هؤلاء حجة ألبتة. ولا يجوز لأحد أن يعمل على أقوالهم فإنهم لم يأتوا بدليل يدل على الجواز فمن زعم منهم أنه فهم ذلك من الآية فقد أخطأ في فهمه كائنا من كان ومن زعم منهم أن سبب نزول الآية أن رجلا أتى امرأته في دبرها فليس في هذا ما يدل على أن الآية أحلت ذلك ومن زعم ذلك فقد أخطأ بل الذي

стр. 31

تدل عليه الآية أن ذلك حرام فكون ذلك هو السبب لا يستلزم أن تكون الآية نازلة في تحليله فإن الآيات النازلات على أسباب تأتي تارة بتحليل هذا وتارة بتحريمه ا. هـ. كلام الشوكاني ﵀ وأما الحافظ ابن كثير ﵀ فبعد أن ذكر قول ابن عمر في سبب نزول الآية قال: وهذا محمول على ما تقدم وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها لما رواه النسائي عن علي بن عثمان النفيلي عن سعيد بن عيسى عن الفضل بن فضالة عن عبد الله بن سليمان الطويل عن كعب بن علقمة عن أبي النضر أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر إنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن، قال كذبوا علي ولكن سأحدثك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت لا. قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد فآذاهن فكرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . وهذا إسناد صحيح ثم ساق جملة من الأحاديث الدالة على تحريم إتيان النساء في أدبارهن وبعدها قال: وقد تقدم قول ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمرو في تحريم ذلك وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه يحرمه. قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم.

стр. 32

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية ٢٣٢. قال الإمام البخاري ﵀ ج٩ ص٢٥٨ حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثني معقل بن يسار قال: كانت لي أخت تخطب إلي. وقال إبراهيم عن الحسن حدثني معقل ابن يسار قال: حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ . الحديث أيضا أخرجه البخاري ج١١ ص٩١ وص٤٠٨ والترمذي ج٤ ص٧٦. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود ج٢ ص١٩٢ والطيالسي ج١ ص٣٠٥، والدارقطني ج٣ ص٢٢٣ و٢٢٤، والحاكم ج٢ ص١٧٤. وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه مسلم، وابن جرير ج٢ ص٤٤٨. قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ الآية ٢٣٨. قال الإمام أحمد ﵀ في مسنده ج٥ ص١٨٣ حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني عمر بن أبي حكيم قال سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها قال: فنزلت١

стр. 33

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ . وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عمرو بن أبي حكيم والزبرقان وهما ثقتان وأخرجه أبو داود ج١ ص١٥٩. والبخاري في التاريخ الكبير ج٣ ص٤٣٤ وذكر ما فيه من الاختلاف على الزبرقان بن عمرو فتارة يرويه عن عروة عن زيد بن ثابت وتارة عن زهرة عن زيد بن ثابت وتارة عن زيد بن ثابت وأسامة. وأخرجه الطبراني في الكبير ج٥ ص١٣١ من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني. والمعتمد في الصلاة الوسطى أنها صلاة العصر كما في الصحيحين. قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ الآية ٢٣٨. قال الإمام البخاري ﵀ ج٩ ص٢٦٥ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته حتى نزلت هذه الآية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأُمِرْنا بالسكوت. الحديث عزاه الحافظ السيوطي في لباب النقول إلى السنة وهو عند الترمذي ج٤ ص٧٧ بلفظ فنزلت وكذا عند أبي داود ج١ ص٣٥٨ بلفظ فنزلت. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ج٤ ص٣٦٨. وفي مجمع الزوائد ج٦ ص٣٢٠ من حديث ابن عباس في قول الله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ قال كانوا يتكلمون في الصلاة يجيء خادم الرجل إليه فيكلمه بحاجته وهو في الصلاة فنهوا عن الكلام. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

стр. 34

تنبيه: قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره ج١ ص٢٩٤: قد أشكل هذا الحديث على جماعة من العلماء حيث ثبت عندهم أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة كما دل على ذلك حديث ابن مسعود الذي في الصحيح قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيرد علينا قال: فلما قدمنا فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد فلما سلم قال: $"إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة وإن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث ألا تتكلموا في الصلاة". وقد كان ابن مسعود ممن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ثم قدم منها إلى مكة مع من قدم فهاجر إلى المدينة وهذه الآية ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ مدنية بلا خلاف. فقال قائلون إنما أراد زيد بن أرقم بقوله –كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة- الإخبار عن جنس الكلام واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، والله أعلم. وقال قوم إنما أراد أن ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ويكون ذلك قد أبيح مرتين وحرم مرتين – كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم والأول أظهر والله أعلم. أقوى الذي يظهر لي والله أعلم أن الكلام حرم بمكة بالسنة المطهرة كما في حديث ابن مسعود فلما قدم صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة صار بعضهم ممن لم يبلغه التحريم يتكلم في الصلاة كما حصل من معاوية بن الحكم السلمي فنزلت الآية. والله أعلم؛ وإن كنت تريد المزيد في البحث فعليك بنيل الأوطار ج٢ ص٣٢٩ وص٣٣٠ وفتح الباري وقد نقلت كلام الحافظ في الفتح في رياض الجنة. قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ الآية ٢٥٦.

стр. 35

قال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀ في تفسيره ج٣ ص٢٤ حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: كانت المرأة تكون مقلاتا١ فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا لا تدع أبناءنا فأنزل الله تعالى ذكره ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ . الحديث رجاله رجال الصحيح وأخرجه أبو داود ج٣ ص١١ وعزاه السيوطي في اللباب للنسائي أيضا وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص٤٢٧. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ الآية ٢٦٧. قال الإمام الترمذي ﵀ ج٤ ص٧٧ حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي مالك عن البراء ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ . قال نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاء أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف والقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ .

стр. 36

قال١: "لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء". قال: فكنا بعد ذلك يأتي الرجل بصالح ما عنده. هذا حديث حسن صحيح غريب وأبو مالك هو الغفاري ويقال اسمه غزوان. الحديث أخرجه ابن ماجه رقم ١٨٢٢ وابن جرير ج٣ ص٨٢ وعزاه الحافظ ابن كثير في تفسيره ج١ ص٣٢٠ لابن أبي حاتم وأخرجه الحاكم ج٢ ص٢٨٥ وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وأخرج الحاكم ج٢ ص٢٨٤ من حديث سهل بن حنيف وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي وأخرجه ج١ ص٤٠٢ من حديث سهل وقال صحيح على شطر البخاري ولم يخرجاه وكذا أخرجه الطبراني ج٦ ص٩٣ و٩٤، الدارقطني ج٢ ص١٣٠ و١٣١ وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم. قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية ٢٧٢. قال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀ ج٣ ص٩٤ حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو داود –عن سفيان عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانوا لا يرضخون لقراباتهم من المشركين فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ . الحديث رجاله رجال الصحيح وقد ساقه الإمام ابن كثير ﵀ في تفسيره ج١ ص٣٢٣ بسنده من النسائي وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورمز الحافظ الذهبي له في التلخيص بأنه على شرط الشيخين وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٦ ص٣٢٤: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف ورواه البزار بنحوه ورجاله ثقات.

стр. 37

قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إلى آخر السورة الآيتان ٢٨٥، ٢٨٦. قال الإمام مسلم ﵀ ج٢ ص١٤٥ حدثني محمد بن منهال الضرير وأمية بن بسطام العيشي واللفظ لأمية قالا حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو ابن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير؛ فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في أثرها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال نعم.

стр. 38

الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ج٢ ص٤١٢ وابن جرير ج٣ ص١٤٣ والبيهقي في شعب الإيمان ج١ ص٢٢١. وأخرج مسلم ج٢ ص١٥٥ والإمام أحمد ج١ ص٢٣٣ والحاكم ج٢ ص٢٨٦ وقال صحيح الإسناد من حديث ابن عباس نحوه.

стр. 39

سورة آل عمران ... "سورة آل عمرن": قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية ٧٧. قال الإمام أبو عبد الله البخاري ج٥ ص٤٣٠ حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان" فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية. فجاء الأشعث فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن فيَّ أنزلت هذه الآية كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فقال لي: شهودك قلت: ما لي شهود، قال: فيمينك، قلت يا رسول الله إذا يحلف فذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فأنزل الله ذلك تصديقا له. الحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها ج٦ ص٧٠ وص٢٨٠ وفيه: كانت بيني وبين رجل من اليهود أرض و٢١٠ وفيه كانت بيني وبين رجل خصومة في شيء وص٢١٥ وج٩ ص٢٨٠ وج١٤ ص٣٥٢ وص٣٦٨ وج١٦ ص٣٠٢ وأخرجه مسلم ج٢ ص١٥٨ والترمذي ج٢ ص٢٥٤ وأعاد بسنده ج٤ ص٨١ وأبو داود ج٣ ص٢١٤ و٢١٥ وعزاه المباركفوري في تحفة الأحوذي ج٢ ص٢٥٤ –إلى النسائي وابن ماجه مع من تقدم من أصحاب الأمهات ورواه الإمام أحمد في المسند ج١ ص٤٢٦ وص٤٤٢ وج٥ ص٢١١ و٢١٢ من مسند الأشعث بن قيس.

стр. 40

وأخرج حديث الباب الطيالسي ج١ ص٢٤٦ وج٢ ص١٦ وابن جرير ج٣ ص٣٢١. وأخرج البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف فيها لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ – الآية ج٩ ص٢٨٠ ولا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ولفظ الآية أعم من ذلك على أن حديث عبد الله بن مسعود أصح لأن حديث عبد الله بن أبي أوفى من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي قال الحافظ الذهبي في الميزان لينه شعبة والنسائي ولم يترك إلى آخر ما ذكره ﵀. وقوله في بعض الروايات في أرض وفي أخرى وفي بئر قال الحافظ في الفتح ج١٤ ص٣٦٩: ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض والبئر من جملتها. هذا وقد أطال الحافظ ﵀ في الفتح في هذا الموضوع في توجيه بعض الألفاظ التي ظاهرها يخالف الأخرى فليراجع هنالك. قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآيات ٨٦، ٨٧ إلى ٨٩. قال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀ ج٣ ص٣٤٠ حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله هل من توبة قال: "فنزلت" ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله – ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ... ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
следующие страницы →