← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11547

الصحيح المسند من أسباب النزول

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (247 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قال١: "لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء". قال: فكنا بعد ذلك يأتي الرجل بصالح ما عنده. هذا حديث حسن صحيح غريب وأبو مالك هو الغفاري ويقال اسمه غزوان. الحديث أخرجه ابن ماجه رقم ١٨٢٢ وابن جرير ج٣ ص٨٢ وعزاه الحافظ ابن كثير في تفسيره ج١ ص٣٢٠ لابن أبي حاتم وأخرجه الحاكم ج٢ ص٢٨٥ وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وأخرج الحاكم ج٢ ص٢٨٤ من حديث سهل بن حنيف وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي وأخرجه ج١ ص٤٠٢ من حديث سهل وقال صحيح على شطر البخاري ولم يخرجاه وكذا أخرجه الطبراني ج٦ ص٩٣ و٩٤، الدارقطني ج٢ ص١٣٠ و١٣١ وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم. قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية ٢٧٢. قال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀ ج٣ ص٩٤ حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو داود –عن سفيان عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانوا لا يرضخون لقراباتهم من المشركين فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ . الحديث رجاله رجال الصحيح وقد ساقه الإمام ابن كثير ﵀ في تفسيره ج١ ص٣٢٣ بسنده من النسائي وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورمز الحافظ الذهبي له في التلخيص بأنه على شرط الشيخين وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٦ ص٣٢٤: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف ورواه البزار بنحوه ورجاله ثقات.

стр. 37

قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إلى آخر السورة الآيتان ٢٨٥، ٢٨٦. قال الإمام مسلم ﵀ ج٢ ص١٤٥ حدثني محمد بن منهال الضرير وأمية بن بسطام العيشي واللفظ لأمية قالا حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو ابن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير؛ فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في أثرها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال نعم ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال نعم.

стр. 38

الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ج٢ ص٤١٢ وابن جرير ج٣ ص١٤٣ والبيهقي في شعب الإيمان ج١ ص٢٢١. وأخرج مسلم ج٢ ص١٥٥ والإمام أحمد ج١ ص٢٣٣ والحاكم ج٢ ص٢٨٦ وقال صحيح الإسناد من حديث ابن عباس نحوه.

стр. 39

سورة آل عمران ... "سورة آل عمرن": قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية ٧٧. قال الإمام أبو عبد الله البخاري ج٥ ص٤٣٠ حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان" فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية. فجاء الأشعث فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن فيَّ أنزلت هذه الآية كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فقال لي: شهودك قلت: ما لي شهود، قال: فيمينك، قلت يا رسول الله إذا يحلف فذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فأنزل الله ذلك تصديقا له. الحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها ج٦ ص٧٠ وص٢٨٠ وفيه: كانت بيني وبين رجل من اليهود أرض و٢١٠ وفيه كانت بيني وبين رجل خصومة في شيء وص٢١٥ وج٩ ص٢٨٠ وج١٤ ص٣٥٢ وص٣٦٨ وج١٦ ص٣٠٢ وأخرجه مسلم ج٢ ص١٥٨ والترمذي ج٢ ص٢٥٤ وأعاد بسنده ج٤ ص٨١ وأبو داود ج٣ ص٢١٤ و٢١٥ وعزاه المباركفوري في تحفة الأحوذي ج٢ ص٢٥٤ –إلى النسائي وابن ماجه مع من تقدم من أصحاب الأمهات ورواه الإمام أحمد في المسند ج١ ص٤٢٦ وص٤٤٢ وج٥ ص٢١١ و٢١٢ من مسند الأشعث بن قيس.

стр. 40

وأخرج حديث الباب الطيالسي ج١ ص٢٤٦ وج٢ ص١٦ وابن جرير ج٣ ص٣٢١. وأخرج البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف فيها لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ – الآية ج٩ ص٢٨٠ ولا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ولفظ الآية أعم من ذلك على أن حديث عبد الله بن مسعود أصح لأن حديث عبد الله بن أبي أوفى من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي قال الحافظ الذهبي في الميزان لينه شعبة والنسائي ولم يترك إلى آخر ما ذكره ﵀. وقوله في بعض الروايات في أرض وفي أخرى وفي بئر قال الحافظ في الفتح ج١٤ ص٣٦٩: ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض والبئر من جملتها. هذا وقد أطال الحافظ ﵀ في الفتح في هذا الموضوع في توجيه بعض الألفاظ التي ظاهرها يخالف الأخرى فليراجع هنالك. قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآيات ٨٦، ٨٧ إلى ٨٩. قال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀ ج٣ ص٣٤٠ حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله هل من توبة قال: "فنزلت" ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله – ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ... ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

стр. 41

الحديث رجاله رجال الصحيح وقد أعاده مرسلا وموصولا وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص٤٢٧ والطحاوي في مشكل الآثار ج٤ ص٦٤ والحاكم ج٢ ص١٤٢ وج٤ ص٣٦٦ وفي كلا الموضعين قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ الآية ٩٠. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج١ ص٣٨٠: قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ هكذا رواه وإسناده جيد ا. هـ. قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ الآية ١١٣. قال الإمام أحمد ﵀ ج١ ص٣٩٦ حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا: حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال: "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم". قال: وأنزل الله هؤلاء الآيات ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ .

стр. 42

الحديث حسن كما قال الشوكاني ج١ ص٣٨٥ نقلا عن السيوطي لأن عاصما في حفظه شيء وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج١ ص٣١٢ رجال أحمد ثقات ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود وهو مختلف في الاحتجاج به وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص٩١ وابن جرير ج٤ ص٥٥ وأبو نعيم في الحلية ج٤ ص١٨٧. وأبو يعلى كما في المقصد العلي ج١ ص٢٧٦. هذا وقد ورد للآية سبب آخر ففي مجمع الزوائد ج٦ ص٧٣٢ عن ابن عباس ﵄ قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود أهل الكفر: ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، فأنزل الله في ذلك من قوله: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ إلى قوله تعالى ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ رواه الطبراني ورجاله ثقات. واختار الإمام أبو جعفر بن جرير ج٧ ص٢٩ الأول حيث قال بعد ذكره جملة من الأقوال غير أن الأولى بتأويل الآية قول من قال عني بذلك – تلاوة القرآن في صلاة العشاء لأنها صلاة لا يصليها أحد من أهل الكتاب فوصف الله أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله. وأقول لا مانع من نزول الآية في الجميع أو أنه تعدد سبب نزولها والله أعلم. قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ الآية ١٢٢. قال الإمام البخاري ﵀ ج٨ ص٣٦٠ حدثنا محمد بن يوسف عن ابن عيينة عن عمرو عن جابر ﵁ قال: نزلت هذه الآية فينا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ أعاده البخاري

стр. 43

ج٩ ص٣٩٣ عن شيخه علي بن المديني عن سفيان به. وأخرجه مسلم ج١٦ ص٦٦ وابن جرير ج٤ ص٧٣. قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ – الآية ١٢٨. قال الإمام البخاري ﵀ ج٨ ص٣٦٨: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري حدثني سالم عن أبيه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأولى من الفجر يقول: "اللهم العن فلانا وفلانا" بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ – إلى قوله – ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد لله يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ – إلى قوله – ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ . الحديث أخرجه أيضا البخاري في التفسير ج٩ ص٢٩٣ عن شيخه حبان بن موسى عن عبد الله وهو ابن المبارك به. وج١٧ ص٧٧ عن شيخه أحمد بن محمد عن عبد الله به. وفيه إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا ولك الحمد، في الأخيرة وأخرجه الترمذي. وقال: حديث حسن غريب. والنسائي ج٢ ص١٦٠ وأخرجه الإمام أحمد ج٢ ص٩٣ وص١٠٤ وفيه متابعة نافع لسالم وص١١٨ وص١٤٧ من طريقين إلى عبد الله في أحدهما: دعا على أناس من المنافقين. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ج٢ ص٤٤٦. كما عند الإمام أحمد في بعض الطرق لأن الإمام أحمد رواه من طريق عبد الرزاق أعني فيه دعا على أناس من المنافقين ورواه ابن جرير ج٤ ص٨٨.

стр. 44

وأخرجه الإمام مسلم من حديث أنس ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله" فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس ج٣ ص٩٩ وص١٧٩ وص٢٠١ وص٢٠٦ وص٢٥٣ وص٢٨٨ وأخرجه الترمذي ج٤ ص٨٣ وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن سعد مجلد ٢ ص٣١ وابن جرير ج٤ ص٨٦ وص٨٧. هذا وقد أخرج البخاري ج٩ ص٢٩٤ ومسلم ج٥ ص١٧٧ والإمام أحمد ج٢ ص٢٥٥ وابن جرير ج٤ ص٨٩ من حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانا وفلانا" لأحياء من العرب حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٢٩٥: وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ "اللهم العن رعلا وذكوان وعصية". ثم قال: تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ كان في قصة أحد ثم ظهر لي علة الخبر يعني خبر – نزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ في قصة رعل وذكوان – وإن فيه إدراجا وأن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك١ مسلم في رواية يونس المذكورة فقال: هنا قال: يعني الزهري. ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ لا يصح لما ذكر ثم قال رحمه

стр. 45

الله طريق الجمع بين حديث ابن عمر وأنس المتقدمين فقال: وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر أنه صلى عليه وعلى آله وسلم دعا إلى المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فإنها أجنبية. ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ الآية ١٥٤. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى ج٤ ص٨٤ حدثنا عبد بن حميد ثنا روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس فذلك قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ . هذا حديث حسن صحيح ثم قال: "وعليها إشارة نسخة" حدثنا عبد بن حميد ثنا روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي الزبير مثله هذا حديث حسن صحيح. قال المباركفوري قوله عن أبي الزبير كذا في النسخة الأحمدية وهو غلط والصحيح عن الزبير بحذف لفظة أبي ا. هـ. وحديث الزبير وأخرجه ابن راهوية كما في المطالب العالية ج٤ ص٢١٩ وهذا لفظه: قال الزبير لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أحد حين اشتد علينا الخوف وأرسل علينا النوم فما منا أحد إلا وذقنه –أو قال ذقنه- في صدره فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ فحفظتها فأنزل الله ﵎ في ذلك ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ – إلى قوله – ﴿مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ – لقول معتب بن قشير

стр. 46

قال ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قال المعلق حبيب الرحمن الأعظمي سكت عليه البوصيري إسناده جيد. قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ الآية ١٦١. قال الإمام الطبراني ﵀ ج١٢ ص١٣٤ حدثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عباس قال بعث نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ . قال الهيثمي في المجمع والسيوطي في لباب النقول إن رجاله ثقات. قال أبو عبد الرحمن الأمر كما قالا من حيث الرجال ولكن حبيب بن أبي ثابت مدلس ولم يصرح بالتحديث وهو وإن كان قد سمع من ابن عباس وقد أثبت له علي بن المديني لقى ابن عباس كما في جامع التحصيل وأثبت له العجلي السماع من ابن عباس كما في تهذيب التهذيب لكنه مدلس وقد روى عن ابن عباس بواسطتين وهما محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأبوه كما في تحقيق الإلزامات والتتبع ص٤٨٣ فعلم بهذا أن الحديث ضعيف بهذا السند. سبب آخر للآية لم يصح أيضا: قال الإمام الطبراني ﵀ ج١١ ص١٠١ حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي البغدادي ثنا أبو عمر حفص بن عمر المقري الدوري١ ثنا أبو محمد اليزيدي حدثني أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقرأ

стр. 47

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ وكيف لا يكون له أن يغل وله أن يقتل قال الله ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ﴾ ولكن المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شيء فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ الحديث أخرجه الطبراني في الصغير ج٢ ص١٥. والواحدي في أسباب النزول ص٨٤ والخطيب في تاريخ بغداد ج١ ص٣٧٢. الحديث رجاله ثقات إلا شيخ الطبراني فلم أجد له ترجمة إلا في تارخ بغداد ج١ ص٣٧٢ قال الخطيب روى عنه أبو القاسم الطبراني ثم لم يذكر الخطيب فيه جرحا ولا تعديلا. وقد أخرج أبو داود والترمذي نحوه ولكنه من طريق خصيف بن عبد الرحمن قال الحافظ في تخريج الكشاف أعله ابن عدي بن خصيف. ا. هـ. قال أبو عبد الرحمن خصيف ضعفه الأكثرون وقد اضطرب في هذا الحديث فتارة يرسله وتارة يوصله وتارة يقول عن مقسم وتارة يقول عن عكرمة وتارة يقول عن عكرمة أو غيره. راجع تفسير ابن جرير ج٤ ص١٥٥. ثم وجدت له طريقا صالحا للحجية قال الإمام البزار ﵀ كما في كشف الأستار ج٣ ص٤٣ حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هارون القارئ عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ ما كان لنبي أن يتهمه أصحابه. ا. هـ. هارون هو ابن موسى الأزدي العتكي مولاهم أبو عبد الله ويقال أبو إسحاق النحوي البصري الأعور صاحب القراءات وثقه ابن معين وغيره كما في تهذيب التهذيب. وهذا الأثر وإن لم يكن فيه سبب نزول فإنه يؤيد ما تقدم من سبب النزول عن ابن عباس والله أعلم.

стр. 48

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية ١٦٥. قال الإمام أحمد ﵀ ج١ ص٣٠ حدثنا أبو نوح قراد أنبأنا عكرمة ابن عمار حدثنا سماك الحنفي أو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر قال نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه وهو ثلثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ثم قال "اللهم أين ما وعدتني، اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا" قال فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر ﵁ فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا بني الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك وأنزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ ، فلما كان يومئذ والتقوا فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر وعليا وعمر ﵃ فقال أبو بكر ﵁ يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم فيكونوا عضدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما ترى يابن الخطاب قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكنني من فلان قريبا لعمر فأضرب عنقه، وتمكن عليا ﵁ من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قال أبو بكر

стр. 49

رضي الله عنه ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء فلما أن كان من الغد قال عمر ﵁ غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر ﵁ وإذا هما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي عرض على أصحابك من الفداء لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ – إلى قوله ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء ثم أحل الله لهم الغنائم فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ بأخذكم الفداء. الحديث رجاله رجال الصحيح وقد عزاه ابن كثير والسيوطي لابن أبي حاتم مختصرا وإنما سقته بتمامه لما فيه من العبر. وسيأتي ذكر بعض مخرجيه في سورة الأنفال إن شاء الله. قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ الآيات ١٦٩ و١٧٠ و١٧١. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى ج١ ص٢٦٥ ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل

стр. 50

من ثمارها وتهوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب شربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هؤلاء الآيات على رسوله ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه. قال الحافظ ابن كثير: وهذا أثبت يعني الذي فيه واسطة بين أبي الزبير وابن عباس. الحديث أخرجه أبو داود ج٢ ص٣٢٢ وابن هشام في السيرة ج٢ ص١١٩ وابن جرير ج٤ ص١٧٠ والحاكم في المستدرك ج٢ ص٨٨ وض٢٩٧ وابن المبارك في الجهاد ص٦٠ وقال الحاكم في الموضعين صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي ولا يخفي ما فيه، فإن مسلما لم يخرج لابن إسحاق إلا خمسة أحاديث في المتابعات كما في الميزان ولكنه صحيح لغيره لشواهده فقد أخرج الحاكم ج٢ ص٣٨٧ عن ابن عباس أنها نزلت في حمزة وأصحابه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وأخرج الترمذي ج٤ ص٨٤ وابن ماجه رقم ١٩٠ ورقم ٢٨٠٠ وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص٧٤ وحسنه الترمذي، عن جابر ﵁ قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "يا جابر مالي أراك منكسرا" فقلت يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال: "ألا أبشرك بما لقي الله به أباك"، قال: بلى يا رسول الله، قال: "ما يكلم الله أحدا قط إلا من وراء حجابه وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال: ثَمَّنَ عليَّ أعطيك قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب ﵎: إنه قد

стр. 51

سبق مني أنهم لا يرجعون قال وأنزلت هذه الآية ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ وهو يدور على موسى بن إبراهيم بن كثير وهو مستور الحال لكن الحديث له شواهد فيحسن كما قال الترمذي ﵀. وأخرج ابن جرير بسند حسن ج٤ ص١٧٣ وفي التاريخ ج٣ ص٣٦ أن سبب نزول الآية قتلى بئر معونة قال العلامة الشوكاني في تفسيره: وعلى كل حال فالآية باعتبار عمومها تعم كل شهيد. قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ الآيات ١٧٢ و ١٧٣ و١٧٤. قال الإمام الطبراني ﵀ ج١١ ص٢٧٤ حدثنا علي بن عبد الله ثنا محمد بن منصور الجواز ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس. وقال سفيان مرة أخرى أخبرني عكرمة قال لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم شر ما صنعتم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر أبي عيينة فأنزل الله ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ الحديث قال الحافظ الهيثمي في المجمع ج٦ ص١٢١ رواه الطبراني

стр. 52

ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة. كذا في المعجم وفي المجمع الجواز وفي تهذيب التهذيب الطوسي فلعل له نسبتين كما قال ابن الأثير ﵀ في ترجمة محمد بن عبد الله بن إسحاق الجواز الطوسي قال وهذه النسبة إلى عديد الجوز فيما يظن. اهـ. وقال السيوطي في لباب النقول إن سنده صحيح. وقال الحافظ في الفتح ج٩ ص٢٦٩ أخرجه النسائي١ وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه عن ابن عباس ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره. اهـ. قلت: فعلى قول الحافظ ابن حجر ﵀ يكون الوصل شاذا والذي أرسله هو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرني كما في تفسير ابن كثير. والذي وصله محمد بن منصور الطوسي وكلاهما قال الحافظ في التقريب إنه ثقة فإذا لم يتابع أحدهما حمل أن سفيان بن عيينة تارة يرويه متصلا وتارة يرسله كما تفيده رواية الطبراني ويصح الحديث والحمد لله. وقال الحافظ في الفتح ج٩ ص٢٦٩ أخرجه النسائي وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه عن ابن عباس ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره. قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ الآية ١٨٦. قال الإمام أبو دواد ﵀ ج٣ ص١١٤ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم أن شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله

стр. 53

بن كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود وكانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فأمر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصبر والعفو ففيهم أنزل الله تعالى ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية. فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه فبعث محمد بن مسلمة وذكر قصة قتله فلما قتلوه فزعت يهود والمشركون فغدوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا طرق صاحبنا فقتل فذكر لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي كان يقول، ودعاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه فكتب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينه وبينهم وبين المسلمون عامة صحيفة. الحديث قال المنذري قوله عن أبيه فيه نظر فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له صحبة ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ويكون الحديث على هذا مرسلا ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك فيكون الحديث على هذا مسندا إذ قد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك وكعب هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وقد وقع مثل هذا في الأسانيد في غير موضع ا. هـ. من عون المعبود بتصرف وذكره الواحدي في أسباب النزول بهذا السند وبهذا اللفظ. هذا وقد ذكر لها سبب آخر، قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٢٩٨ وروى

стр. 54

ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن أنها نزلت فيما بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ - تعالى الله عن قوله – فغضب أبو بكر فنزلت. وذكره السيوطي في اللباب وقال إن سنده حسن. ولا تنافي بينهما إذ يحتمل أن الآية نزلت في هذا وهذا. قوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ – الآية ١٨٨. قال البخاري ج٨ ص٢٣٣ طبعة سلفية مع الفتح حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجالا من المنافقين على عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتذروا إليه وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ . الحديث أخرجه مسلم ج١٧ ص١٢٣ وابن جرير ج٤ ص٢٠٥. سبب آخر: قال الإمام البخاري ﵀ ج٩ ص٣٠١ حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريح أخبرهم عن ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس مالك ولهذه الآية إنما دعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يهودا وسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه

стр. 55

بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم. ثم قرأ ابن عباس ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كذلك حتى قوله ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج. حدثنا ابن مقاتل أخبرنا الحجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره مروان بهذا. الحديث أخرجه مسلم ج١٧ ص١٢٣ والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب صحيح والإمام أحمد في المسند ج١ ص٢٩٨ وابن جرير ج٤ ص٢٠٧. هذا ويمكن الجمع بين الحديثين بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا، قاله الحافظ في الفتح ج٩ ص٣١ وأقول: ولو رجح حديث أبي سعيد لكان أولى لأن حديث ابن عباس مما انتقد على الشيخين كما في مقدمة الفتح ج٢ ص١٣٢. وكما في الفتح ج٩ ص٣٠٢ ولا معنى لقصرها على أهل الكتاب، قال الحافظ في الفتح وعمومها يشمل كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه. هذا ومما يؤيد ما قلته في الترجيح أن الحافظ ﵀ قال في الفتح في أبي رافع الرسول إلى ابن عباس الذي يدور عليه: لم أر له ذكرا في كتب الرواة إلا بما أتى في الحديث والذي يظهر لي من سياق الحديث أنه توجه إلى مروان فبلغه الرسالة ورجع مروان بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته إلى آخر ما قال ﵀ فعلى هذا فأبو رافع مجهول. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية ١٩٩.

стр. 56

قال الإمام أبو بكر البزار ﵀ ج١ ص٣٩٢ حدثنا محمد عبد الرحمن بن المفضل الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. "ح" وحدثنا أحمد بن بكار الباهلي ثنا المعتمر بن سليمان ثنا حميد الطويل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على النجاشي حين نعي فقيل يا رسول الله تصلي على عبد حبشي فأنزل ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ... الآية﴾ الحديث بالسند الأول ينظر في بعض رجاله ورجال الإسناد الثاني صالحون للحجية إلا أن حميد مدلس ولم يصرح بالتحديث. ولكن للحديث طريق أخرى إلى حميد قال النسائي ﵀ في التفسير ج١ ص٤١ أنا عمرو بن منصور أنا يزيد بن مهران أنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "صلوا عليه". قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي. فأنزل الله ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ﴾ . أنا عمرو بن منصور أنا يزيد بن هارون١ أو خالد الخباز أنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن الحسن مثله. وهذا أيضا حميد مدلس ولم يصرح بالتحديث والظاهر أنه رواه على الوجهين عن الحسن مرسلا وعن أنس والله أعلم. وقال الحافظ ابن كثير ﵀ ج١ ص٤٤٣ وروى ابن أبي حاتم وأبوه بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك وذكره نحوه ثم قال ورواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق أخرى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ا. هـ المراد منه.

стр. 57

والحافظ الهيثمي يقول في مجمع الزوائد من حديث أنس ج٣ ص٣٨ رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح. ثم ذكره من حديث أبي سعيد الخدري وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف. وعن وحشي قال لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن أبي داود الحراني وهو ضعيف. ا. هـ المراد منه من مجمع الزوائد. قال أبو عبد الرحمن ورواه الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا وقال وهو من طريق مصعب بن ثابت وهو ضعيف ولكن الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى الحجية والله أعلم.

стр. 58

" سورة النساء ": قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية ٣. البخاري ج٩ ص٣٠٧ حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال: أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان له عذق، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ – أحسبه١ قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله. الحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره ج٤ ص٢٣٢ وأخرجه مسلم ج١٨ ص١٥٥. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية ٦. البخاري ج٩ ص٣٠٩ حدثني إسحاق أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرا فإنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف. الحديث أخرجه مسلم ج١٨ ص١٦٥ و١٦٦. قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الآيتان ١١ و١٢.

стр. 59

البخاري ج٩ ص٣١١ حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج قال أخبرني ابن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال عادني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا أعقل فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله، فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ . الحديث أخرجه البخاري ج١ ص٣١٣ وفيه نزلت آية الفرائض، وج١٢ ص٢١٨ وفيه فنزلت آية المواريث، وج١٥ ص٤ وفيه حتى نزلت آية المواريث وج١٧ وفيه حتى نزلت آية المواريث وأخرجه مسلم ج١١ ص٥٥ وفيه نزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وص٥٦ وفيه نزلت آية الميراث والترمذي ج٣ ص١٧٩ وقال هذا حديث حسن صحيح وفيه فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ وج٤ ص٨٦ وقال هذا حديث حسن صحيح وفيه نزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وابن الجارود – في المنتقى ص٣١٩ وابن جرير ج١٤ ص٢٧٦. سبب آخر للآية أخرج الترمذي وقال حديث حسن صحيح ج٣ ص١٧٩ وأبو داود ج٣ ص٨٠ وابن ماجه رقم ٢٧٢٠ والإمام أحمد ج٣ ص٣٥٢ وابن سعد في الطبقات جزء ٣ قسم ٢ ص٧٨ والحاكم وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي عن جابر ﵁ قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا فقال: "يقضي الله في ذلك" فنزلت آية المواريث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى عمها فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك".

стр. 60

وقصة جابر أصح لأنها متفق عليها وأما قصة بنات سعد بن الربيع ففيها عبد الله بن محمد بن عقيل وهو صدوق ضعيف الحفظ على أنه لا تنافي بين القصتين فيحتمل أنها نزلت فيهما معا. قال الحافظ في الفتح ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهي قوله ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ في قصة جابر ويكون مراد جابر فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية والله أعلم ا. هـ. وأقول في كلام الحافظ ﵀ نظر فإن قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ في ميراث الأخوة لأم فالأولى أن يقال: لا مانع من نزول الآية في الأمرين معا كما قرره هو قبل والله أعلم. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآية ١٩. البخاري ج٩ ص٣١٤ حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني١ عن عكرمة عن ابن عباس: قال الشيباني وذكره أبو الحسن والسوائي٢ ولا أظنه ذكر إلا عن ابن عباس ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها وهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك. الحديث أخرجه أيضا في كتاب الإكراه ج١٥ ص٣٥٣ وأبو داود ج٢ ص١٩٣ وابن جرير ج٤ ص٣٠٥. قال الحافظ ابن كثير ج١ ص٤٦٥ وروى وكيع عن سفيان عن علي بن

стр. 61

بذيمة عن مقسم عن ابن عباس كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها فجاء رجل فألقى عليها ثوبًا كان أحق بها فنزلت ا. هـ. علي بن بذيمة روى له أصحاب السنن وهو ثقة وبقية رجاله رجال الصحيح وروى الطبراني ج٤ ص٣٠٥ عن أبي أمامة قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية فنزلت. قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٣٠٥ والسيوطي في اللباب سنده حسن. قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ الآية ٢٢. ابن جرير ج٤ ص٣١٨ حدثني محمد بن عبد الله المخرمي قال حدثنا قراد قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين قال فأنزل الله ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ إلى قوله ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ . الحديث رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن عبد الله المخرمي وهو ثقة. تنبيه: وقع في السند ثنا ابن عيينة وعمرو وهو غلط والصواب هو ما أثبتناه فإن سفيان لم يرو عن عكرمة وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب ج٤ ص١١٩ أن سفيان ولد سنة ١٠٧ ثم ذكر في ترجمة عكرمة أنه توفي سنة ١٠٧ وقيل ١١٠ وقيل غير ذلك وعلى كل فسفيان مشهور بالرواية عن عمرو وهو ابن دينار وإنما نبهت عليه لئلا يظن أن ما ههنا غلط، ووقع في تفسير ابن كثير على الصواب كما نقله شيخنا حفظه الله. قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية ٢٤. مسلم ج١٠ ص٣٥ حدثنا عبيد الله بن ميسرة القواريري حدثنا يزيد بن

стр. 62

زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهر عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن ناسًا من أصحاب الرسول ﷺ وعلى آله وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن ثم ذكر له طريقًا إلى قتادة والراوي عنه شعبة فأمنَّا من تدليسه فإن شعبة إذا روى عنه يستثبته. وقد قال شعبة: كفيتكم تدليس الأعمش وابن إسحاق وقتادة كما في فتح المغيب للسخاوي. الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص٨٦ وقال حديث حسن صحيح وأبو داود ج٢ ص٢١٣ والنسائي ج٦ ص٩١ والإمام أحمد ج٣ ص ٧٢ و٨٤ وابن جرير ج٥ ص٢. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ الآيتان ٥١و ٥٢. ابن جرير ج٥ ص١٣٣ حدثنا محمد بن المثنى ثنا ابن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش أنت خير أهل المدينة وسيدهم، قال: نعم، قالوا ألا ترى إلى هذا الصنبور١ المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة، وأهل السقاية، قال: أنتم خير منه، قال: فأنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ . وأنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ .

стр. 63

الحديث ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره ج١ ص٥١٣ فقال قال الإمام أحمد حدثني محمد بن أبي عدي به وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص٤٢٨، ورجاله رجال الصحيح. إلا أن الراجح إرساله كما ذكر في تخريج تفسير ابن كثير. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية٥٩. البخاري ج٩ ص ٣٢٢ حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا حجاج بن محمد عن أبي جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس إذ بعثه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية. الحديث قال الحافظ ابن كثير في تفسيره أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه. وهو في المسند ج١ ص٣٢٧ وأخرجه ابن الجارود ص٣٤٦ وابن جرير ج٥ ص١٤٧ و١٤٨. بيان الحديث الأول: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى ج٩ ص١٢١. حدثنا مسدد: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش حدثني سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي ﵁ قال: بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سرية واستعمل عليها رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه. فغضب فقال: أليس أمركم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: فاجمعوا لي حطبًا. فجمعوا له. فقال: أوقدوا نارًا. فأوقدوها فقال: ادخلوها. فهموا، وجعل بعضهم يمسك بعضًا ويقولون: فررنا إلى النبي صلى الله

стр. 64

عليه وعلى آله وسلم من النار فما زالوا حتى خمدت فسكن غضبه فبلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة. الطاعة في المعروف". قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية٦٠. تفسير ابن كثير ج١ ص ٥١٩ قال الطبراني حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان بن عمرو١ عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المشركين فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ . الحديث ذكره الواحدي في أسباب النزول بهذا السند وقال: الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٦ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. قال أبو عبد الرحمن: شيخ الطبراني ما وجدت ترجمته لكنه قد تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهري عند الواحدي. قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية ٦٥. البخاري ج٩ ص٣٢٣ حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا معمر بن الزهري عن عروة قال خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شريج من الحرة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اسقِ يا زبير ثم أرسلِ

стр. 65

الماءَ إلى جارك" فقال الأنصاري: يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجهه. ثم قال: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك". واستوعى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا تزلت في ذلك ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ . الحديث أخرجه الجماعة كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج١ ص٥٢٠ فذكر البخاري في مواضع منها ج٥ ص٤٣١ إلى ص٤٣٧، ومسلم ج١٥ ص١٠٧ وفيه عن عروة أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلًا من الأنصار وكذا في البخاري ج٥ ص٤٣١، فأمِنَّا مما ظاهره الإرسال في بعض الطرق، والترمذي ج٢ ص٢٨٩ وفيه عن عروة أن عبد الله حدثه وقال هذا حديث حسن وأعاده في التفسير ج٤ ص٢٨٩ وفهي عن عروة أن عبد الله حدثه وقال هذا حديث حسن وأعادة في التفسير ج٤ ص٨٩ بذلك السند، وأبو داود ج٣ ص٣٥٢، وابن ماجه رقم١٥ ورقم٢٤٨٠، والإمام أحمد ج٤ ص٥، وابن جرير ج٥ ص١٥٨ وفيه رواية عبد الله عن أبيه الزبير وابن الجارود ص٣٣٩ كالطبري. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية ٦٩. الطبراني في الصغير ج١ ص٢٦ حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي أبو عبد الله حدثنا عبد الله بن عمران العابدي حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي ومالي وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت

стр. 66

الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ الآية، لم يروه عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة إلا فيصل. تفرد عبد الله بن عمران. الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٧ رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمران وهو ثقة. وله شاهد من حديث ابن عباس كما في المجمع ج٧ ص٧ وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ج٤ ص٢٤٠ وج٨ ص١٢٥ والواحدي في أسباب النزول بهذا السند. وقال الشوكاني إن المقدسي حسَّنَهُ. وله شواهد كما في تفسير ابن كثير ج١ ص٥٢٣ تزيده قوة. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ الآية ٧٧. النسائي ج٦ ص٣ أخبرنا محمد بن علي بن الحسين بن شقيق قال أنبأنا أبي قال الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة فقالوا: يا رسول الله إنا كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: "إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا، فلما حولنا الله إلى المدينة أمرنا بالقتال فكفوا فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ . الحديث أخرجه الحاكم ج٢ ص٦٦ و٣٠٧ وقال في الموضعين صحيح

стр. 67

على شرط البخاري ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وفيما قالاه نظر فإن حسين بن واقد ليس من رجال البخاري فالأولى أن يقال: رجاله رجال الصحيح فإن حسينا من رجال مسلم وعكرمة من رجال البخاري ومن رجال مسلم مقرونا بآخر وأخرجه ابن جرير ج٥ ص١٧١. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ الآية ٨٣. قال الإمام مسلم ج١٠ ص٨٢: حدثني زهير بن حرب ثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب. قال عمر: فقلت لأعلمن ذلك اليوم فذكر الحديث، وفيه بعد استئذانه على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: أطلقتهن يا رسول الله، قال: "لا" قلت: يا رسول الله إني دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه، فأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن، قال: "نعم إن شئت". فذكر الحديث وفيه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله نساءه، ونزلت الآية ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ وكنت أنا استنبطت ذلك وأنزل الله آية التخيير. قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية ٨٨. قال الإمام البخاري ﵀ ج٨ ص٣٥٩ حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت رضي الله

стр. 68

عنه قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرقتين: فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ وقال إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد. الحديث أخرجه أيضا في التفسير ج٩ ص٣٢٥ ومسلم ج١٧ ص١٢٣ وليس عنده –إنها طيبة إلخ- والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح ج٤ ص٨٩. وأحمد في المسند ج٥ ص١٨٤ و١٨٧ و١٨٨ وابن جرير ج٥ ص١٩٢ والطبراني في الكبير ج٥ ص١٢٩. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ الآية ٩٤. البخاري ج٩ ص٣٢٧ حدثني علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ﵄ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قال: قال ابن عباس كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك إلى قوله: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغنيمة. الحديث أخرجه مسلم ج١٨ ص١٦١ والترمذي ج٤ ص٩٠ وقال هذا حديث حسن قال المباركفوري وأخرجه أبو دواد في الحروف، والنسائي في السير، وفي التفسير ا. هـ. وأخرجه الإمام أحمد ج١ ص٢٩٩ وص٣٢٤ وأخرجه الحاكم ج٢ ص٢٣٥ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقر الذهبي، ومقصوده لم يخرجاه بهذا السند إلى ابن عباس وابن جرير ج٥ ص٢٢٣ وعند الترمذي وأحمد

стр. 69

والحاكم وابن جرير في روايته تعيين المقتول وأنه من بني سليم، وعند البزار وقال الهيثمي ج٧ ص٩ وسنده جيد وفيه تعيين القاتل وأنه المقداد١ وظاهر قصة المقداد المغايرة، لكن قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٣٢٧ تحمل على الأول لأنه يمكن الجمع بينهما ا. هـ بالمعنى. وأخرج الإمام أحمد ج٦ ص١١ وابن الجارود ص٢٦٣ عن عبد الله بن أبي حدرد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم مر بنا عامر الأشجعي على قعود له متيع ووطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله بشيء كان بينه وبينه وأخذ بعيره ومتيعه فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ وأخرجه الطبري من حديث ابن عمرو ومن حديث عبد الله بن أبي حدرد كما عند أحمد وابن الجارود وقال الهيثمي في حديث ابن أبي حدرد ج٧ ص٨ ورجاله ثقات. قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٣٢٧ وهذه عندي قصة أخرى ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معا. قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ الآية ٩٥.

стр. 70

البخاري حدثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن أبي إسحق قال سمعت البراء ﵁ يقول: لما نزلت ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زيدًا فجاءه بكتف فكتبها وشكى ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ج٩ ص٣٢٩ أخرجه وقال الواحدي في أسباب النزول رواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة وأخرجه الترمذي ج٤ ص٩١ وقال هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ج٦ ص١٠ والإمام أحمد ج٤ ص٢٨٢ و٢٨٤ و٢٩٠ و٢٩٩ و٣٠٠ والطيالسي ج٢ ص١٧، والدارمي ج٢ ص٢٠٩ وابن سعد ج٤ ص١٥٤&١ وابن جرير ج٥ ص٢٢٨، والبيهقي ج٩ ص٢٣. وأخرج البخاري٢ ج٦ ص٣٨٥ وج٩ ص٣٢٨ والترمذي ج٤ ص٩٢ وصححه وأبو داود ج٢ ص٣١٩ والنسائي ج٦ ص٩ وأحمد ج٥ ص١٨٤ و١٩١ وابن الجارود ٣٤٤ والحاكم في المستدرك وصححه ج٢ ص٨٢ وابن سعد في الطبقات ج٤ ص١٥٥ من القسم الأول وابن جرير ج٥ ص٣٢٩ والبيهقي ج٩ ص٣٢ والطبراني في الكبير ج٥ ص١٤٤ من حديث زيد بن ثابت نحوه. وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة كما في المطالب العالية ج٣ ص١١٧ وأبو يعلى والبزار وقال الهيثمي رجاله ثقات ج٥ ص٣٢٨ وصححه ابن حبان كما في موارد الظمآن ص٤٢٩ من حديث الفلتان بن عاصم نحوه وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وحسنه.

стр. 71

وأخرج الطبراني قال الهيثمي ج٧ ص٩ رجاله ثقات من حديث زيد بن أرقم نحوه. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآيتان ٩٧، ٩٨. البخاري ج٩ ص٣٢١ حدثنا عبد الله بن يزيد المقري حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث &فأكتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس أخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال أخبرني ابن بعباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقلته أو يضرب فيقتل فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم﴾ الآية. رواه الليث عن أبي الأسود -إلا المستضعفين من الرجال والنساء ثم أعاده ج١٦ ص١٤٧. الحديث أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج١ ص٥٤٢ والطبراني ج٥ ص٢٣٤ وص٢٣٥ والطحاوي كما في شكل الآثار ج٤ ص٣٢٧ مختصرًا كالبخاري، ومبسوطًا كالبزار وقال الهيثمي ج٧ ص١٠ رجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك١ وهو ثقة. كل هؤلاء رووه وفيه نزول آيتين مع هذه الآية وسيأتي إن شاء الله في سورة النحل. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية ١٠٠.

стр. 72

ابن جرير ج٥ ص٢٤٠ حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ وكان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا فقال لأهله أخرجوني من مكة فإني أجد الحر، فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة فنزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى آخر الآية. الحديث رجاله ثقات، وشريك هو ابن عبد الله القاضي النخعي وفي حفظه ضعف لكن الحديث له طريق أخرى تنتهي إلى عكرمة عن ابن عباس في المطالب العالية ص٤٣٣ رواه أبو يعلى قال الهيثمي ج٧ ص١٠ من المجمع ورجاله ثقات، وفيها فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج١ ص٥٤٣. وذكر الحافظ في الإصابة له طرقا أُخَر فلتراجع هنالك ج١ ص٢٥٣ ترجمة جندع بن ضمرة. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الآية ١٠٢. الإمام أحمد ج٤ ص٥٩ حدثنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم. ثم قالوا: تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ قال: فحضرت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذوا السلاح، قال: فصففنا خلفه صفين قال ثم ركع فركعنا جميعا ثم رفع فرفعنا جميعا – الحديث.

стр. 73

الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف ج٢ ص٥٠٥ والطيالسي ج١ ص١٥٠ والحاكم في المستدرك ج١ ص٣٣٧ وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وأخرجه أبو داود ج١ ص٤٧٧ قال صاحب عون المعبود ورواه البيهقي في المعرفة بلفظ حدثنا أبو عياش وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش وأخرجه النسائي ج٣ ص١٤٥ والدارقطني ج٢ ص٥٩ وقال صحيح وابن جرير ج٥ ص٢٤٦ وص٢٥٧. وأخرجه ابن جرير ج٥ ص٢٥٦ والحاكم ج٣ ص٣٠ وقال صحيح على شرط البخاري وأقره الذهبي عن ابن عباس مثله. قوله تعالى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ الآية ١٠٢. البخاري ج٩ ص٣٣٣ حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا. قال الحافظ أي فنزلت الآية قلت: والتصريح بلفظ النزول أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ج٢ ص٣٠٨ وأحرجه ابن جرير ج٥ ص٢٥٩ ولفظه كالبخاري. قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ الآية ١١٩. قال الإمام الطبري ﵀ ج٩ ص٢١٥ بتحقيق أحمد شاكر حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس أنه كره الإخصاء وقال فيه نزلت ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ . هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

стр. 74

قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ الآية ١٢٧. البخاري ج٦ ص٥٨ حدثنا الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أنه سأل عائشة ﵂ وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة ﵂ عن قول الله تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فذكرت نحو ما تقدم في أول السورة قال: قالت ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إلى قوله ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ . الحديث أعاده أيضا ص٣٢٠ وج٩ ص٣٠٨ وج١١ ص٣٩ وص١٠٣. وأخرجه مسلم ج١٨ ص١٥٤ و١٥٥ وأبو داود ج٢ ص١٨٤ والنسائي ج٦ ص٩٥ والدارقطني ج٣ ص٢٦٥ وابن جرير ج٥ ص٣٠١. قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية ١٢٨. البخاري ج٩ ص٣٣٤ حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية في ذلك. الحديث أخرجه مسلم ج٨ ص١٥٧. وقد أخرج أبو داود ج٢ ص٢٠٨ والترمذي ج٤ ص٩٥ والطيالسي ج٢ ص١٧

стр. 75

والحاكم ج٢ ص١٨٦ وصححه وأقره الذهبي وابن جرير ص٣٠٧ أنها نزلت في شأن سودة أخرجه الترمذي والطيالسي وابن جرير من حديث ابن عباس١، وأخرجه أبو داود والحاكم وابن جرير أيضا من حديث عائشة ولفظ أبي داود قالت عائشة لعروة يابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قَلَّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا رسول الله يومي لعائشة فقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك منها قالت: تقول في ذلك أنزل الله وفي أشباهها أراه قال ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ . وأخرج الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ج٢ ص٣٠٨ عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها فأبت امرأته الأولى أن تقر على ذلك فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال إن شئت راجعتك وصبرت على الأمر وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك قالت بل راجعني أصبر على الأثرة ثم آثر عليها فلم تصبر على الأثرة فطلقها الأخرى وآثر عليها الشابة قال فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله قد أنزل فيه ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ ٢. ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن حديث عائشة الأول مبهم وحديثها الثاني مفسر للإبهام، وأما حديث رافع فإنما قال إنها شاملة لما فعل والآية تشمل الجميع والله أعلم.
следующие страницы →