← Тараджим

Тараджим · id 1154

مختصر طبقات الحنابلة - ط الترقي

جميل الشطي

Полный текст (186 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رجوت بجاهك كشف الأسى … وعفوا من الله عمن جنى فهب لي قبولًا به ارتقى … مقامًا وهب لي رضا بينا وصلى عليك إله الرضى … وأحسن من فضله ختمنا مطبوعات صاحب المختصر رسالة البسملة الشريفة رسالة التقليد والتلفيق رسالة فسخ النكاح (لجده الأعلى الشيخ حسن الشطي) مقدمة توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية الفتح المبين في الفرائض مجموعة أقوال الإِمام داود الظاهري خريطة في فن المساحة (لجده الأدنى الشيخ محمد الشطي) ديوان الشيخ عبد السلام الشطي (جده لأمه) رسالة في فن اللوغارتمة الرسائل الفتحية (لعمه مراد أفندي الشطي) عقيدة الكلوذاني متن في الفرائض منظومات رسالة قضاة الحنابلة بدمشق تعريب قانوني الأموال غير المنقولة انتقالًا وتصرفًا للمختصر وكلها تطلب منه. ومن شعره الأخير لقد خدم الأجداد من كان قبلهم … بما أذنكم تهواه طورًا وفوكم فإن تطرحوا الأجداد من دون خدمة … فلا تأمنوا الأحفاد أن يطرحوكم

стр. 72

(يقول مختصر الطبقات محمد جميل الشطي هذا أول ما اختصرناه) (من طبقات العلامة الغزي وقد بدأ بترجمة سلفه العليمي) (رحمهما الله تعالى فقال ما خلاصته) (العلامة القاضي مجير الدين العليمي مؤلف الطبقات) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد العليمي وينتهي نسبه إلى الولي الشهير العارف بالله علي بن عليل ومنه إلى الصحابي الجليل عبد الله ابن أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب ﵃ كما ذكره صاحب الترجمة في الأنس الجليل وفي ترجمة والده من طبقاته وقال أن هذا النسب ثابت ومحكوم به لجده شمس الدين محمد بن يوسف المذكور ولدى قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل ابن قدامه الحنبلي في سنة ٧٧٠ والعليمي نسبة إلى سيدي علي بن عليل المقدم ذكره المشهور بعلي بن عليم - فهو الإِمام العلامة المسند المؤرخ الفقيه الخطيب المحدث الأثري المتفنن في سائر العلوم المتخلي بقلائد المنطوق والمفهوم مجير الدين أبو اليمن ابن الإِمام شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن الشيخ زين الدين أبي هريرة عبد الرحمن ابن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد العمري العليمي الحنبلي تفقه على ولده وأخذ عنه جملة من العلوم وأخذ ببيت المقدس عن العلامة الكمال بن أبي شريف ثم رحل سنة ثمانين وثمانية إلى القاهرة وأقام بها عاكفا على طلب العلوم ولزم قاضي الحنابلة بالديار المصرية بدر الدين محمد بن محمد بن أبي بكر السعدي وأقام تحت نظره وتفقه عليه أيضًا قال في طبقاته في ترجمة السعدي المزبور: ولقد أكرم مثواي عند تمثلي بين يديه لما قدمت إلى القاهرة وأقمت تحت نظره للاشتغال بالعلم الشريف فأحسن إلى وتفضل علي وأفادني العلم وعاملني بالحلم ومكثت بالديار المصرية نحو عشر سنين إلى أن سافرت منها في سنة ٨٨٩ وأنا مشمول منه بالصلات ومتصل من فضله بالحسنات ولما عزمت عَلَى السفر حضرت بين يديه واستأذنته فتألم لذلك وشق عليه وكنت أرجو الاجتماع به والابتهاج بمشاهدته فلم يقدر لي ذلك فجزاه الله عني خيرًا - انتهى وقفت له من المؤلفات على تفسير جليل على القرآن العظيم يشبه تفسير القاضي البيضاوي والتاريخ الحافل الذي سماه الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل

стр. 73

الحاوي لكل فائدة وغريبة ولتراجم أعيان البلدين وله الطبقات المشهورة التي سماها المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإِمام أحمد والتي لم يسمح الزمان بمثالها ولم ينسج ناسج على منوالها وله تاريخ جليل ابتدأ فيه من سيدنا آدم إلى سنة ست وتسعين وثمانمائة مرتبًا على السنين ذاكرًا فيه الحوادث العجيبة والوقائع الغريبة على وجه الاختصار وله غير ذلك من التآلف والفوائد وكلها عليها الرونق والبهجة لحسن إخلاصه ومزيد اختصاصه وولي القضاء بالقدس الشريف ونظر الأحكام الشرعية بها ولم أقف على تاريخ وفاته ولعله كان في أوائل هذا القرن العاشر رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. * القاضي شهاب الدين بن المنجا التنوخي أحمد بن أسعد بن علي بن محمد بن محمد بن منجا بن أسعد القاضي شهاب الدين أبو العباس ابن القاضي وجيه الدين ابن قاضي القضاة علاء الدين ابن القاضي صلاح الدين ابن القاضي شرف الدين ابن الشيخ زين الدين ابن القاضي وجيه الدين التنوخي الصالحي الدمشقي الشيخ الإِمام العالم الفاضل التحرير الهمام ولد في سابع عشري صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة وحفظ القرآن العظيم واشتغل بالعلم ثم غلب عليه التصوف ثم عاد فقيهًا وولي نيابة الحكم للقاضي برهان الدين بن مفلح وغيره ثم غلب عليه جانب التصوف وبنى في منزله بحارة الفواخير لسبق التربة العادلية من سفح قاسيون رواقًا بمحراب وكان له النظم الحسن الرفيق وله كتاب العقيدة نظمًا في نحو سبعمائة بيت على طريقة السلف وقد أنكر عليه في بعضها الشيخ العلامة عبد النبي المالكي وتوفي يوم الأربعاء خامس عشر جمادي الأولى سنة ثمان وتسعمائة وقد ترجمه النجم الغزي في كواكبه والنعيمي في تاريخة رحمهم الله تعالى. * الشيخ جمال الدين يوسف بن عبد الهادي يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة وينتهي نسبه إلى سالم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ جمال الدين أبو المحاسن ابن القاضي بدر الدين أبي عبد الله ابن المسند شهاب الدين أبي العباس القرشي العدوي المقدسي الأصل الدمشقي

стр. 74

الصالحي الشهير بابن المبرد وهو لقب جده أحمد الشيخ الإِمام العالم العلامة نخبة المحدثين عمدة الحفاظ المسندين بقية السلف قدوة الخلف كان جبلًا من جبال العلم وفردًا من أفراد العالم عديم النظير في التحرير والتقرير آية عظمى وحجة من حجج الإِسلام كبرى بحر لا يدرك له قرار وبر لا يشق له غبار أعجوبة عصره في الفنون ونادرة دهره الذي لم تسمح بمثله السنون أفرده بالترجمة تلميذه المحدث شمس الدين بن طولون في مجلد حافل سماه الهادي إلى ترجمة يوسف بن عبد الهادي ولد في غزة محرم سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بدمشق وقرأ القرآن على الشيخ أحمد المصري الحنبلي وغيره وصلى بالقرآن ثلاث مرات وأخذ العلم عن مشايخ كثيرة جدًا فقرأ المقنع على الشيخ تقي الدين الجراعي والشيخ تقي الدين بن قندس والقاضي علاء الدين المداوي وحضر دروس خلائق منهم القاضي برهان الدين بن مفلح والشيخ برهان الدين الزرعي وأخذ الحديث غن خلائق من أصحاب ابن حجر العسقلاني وابن العراقي والجمال بن الحرستاني وابن ناصر الدين محدث دمشق وأجاز له من مصر شيخ الإِسلام ابن حجر المتقدم ذكره والشهاب الحجازي والبرهان البعلي وغيرهم وكان إمامًا علامة يغلب عليه علم الحديث والفقه وله يد في غيرهما كالتفسير والتصوف والنحو والتصويف والمعاني والبيان وغير ذلك ودرس وأفتى وأجمعت الأمة على تقدمه وإمامته علامة يغلب عليه علم الحديث والفقه وله يد في غيرهما كالتفسير والتصوف والنحو والتصريف والمعاني والبيان وغير ذلك ودرس وأفتى وأجمعت الأمة على تقدمه وإمامته وأطبقت الأئمة على فضله وجلالته وصنف ما يزيد على أربعمائة مصنف وغالبها في علم الحديث والسنن فمنها كتاب التبيين في طبقات المحدثين المتقدمين والمتأخرين في سبع مجلدات الرياض اليانعة في أعيان المائة التاسعة. مغني ذوي الأفهاء عن الكتب الكثيرة في الأحكام وهو كتاب جليل احتوى على مهمات مسائل الدين في المذاهب الأربعة وقد رأيت بخط صاحب الترجمة على ظهر هذا الكتاب هذين البيتين: هذا كتاب قد سما في حصره … أوراقه من لطفه متعددة جمع العلوم بلطفه فبجمعه … يغنيك من عشرين ألف مجلده ولابن قاضي أذرعات مقرظًا الكتاب المذكور: يا كتابًا أزرى بكل كتاب … هو في الأرض لوحنا المحفوظ زاد ربي منشيه علما وفضلا … وهو بالعز والعلى ملحوظ

стр. 75

ومن مصنفاته الدر النقي في شرح ألفاظ الخرفي. الوقوف على لبس الصوف. غراس الآثار وثمار الأخبار ورايق الحكايات والأشعار في عشرة أجزاء الدر النفيس في أصحاب محمد بن إدريس. المطول في تاريخ القرن الأول في عشر مجلدات. شرح الخلاصة الألفية. المنيرة في حل مشكل السيرة في مجلدين وهو كتاب نفيس على سيرة ابن هشام. الفتاوي الأحمدية. الأربعين المختارة من حديث ابن أبي عمر. جزء فيه مختارات من مرويات والده. الرعاية في اختصار تخريج أحاديث الهداية. الصوت المسمع في تخريج أحاديث المقنع. الثغر الباسم في تخريج أحاديث مختصر أبي القاسم. الأربعين المختارة من حوالي مشيخة النظام بن مفلح. جمع العدد لرد قول المنكر بغير مستند. فضل السمر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن أبي عمر. العلالة في مشروعية الدلالة. صدق التشوف إلى علم التصوف. العقد التمام فيمن زوجه النبي ﵊. عظيم المنة بنزه الجنة. البلاء بحصول الغلاء الاقتباس في وصيته ﵊ لابن عباس. ارب العالم والمتعلم. ذم التعبير. التخريج الصغير والتحبير الكبير. نزهة الرفاق في شرح حال الأسواق. عذق الأفكار في ذكر الأنهار. كشف الملمات في تعداد الحمامات. الاعانات على معرفة الخانات. ثمار المقاصد في ذكر المساجد. تهذيب النفس بالعلم والعمل. الأربعين المسلسلات من حديث سيد السادات. الأربعين المختارة من حديث جابر بن عبد الله. الأربعين المسلسلة بالقول. الأربعين المختارة من صحيح مسلم. الثلاثين التي رويت عن الإِمام أحمد في صحيح مسلم. الأربعين المختارة من عوالي جده. الإقناع في أدوية القلاع. الإتقان في أدوية اللثة والأسنان. الفنون من أدوية العيون. الجول على معرفة أدوية البول. إيضاح الفضية بمعرفة الأدوية القلبية. دواء المكترب من عضة الكلب الكلب. هداية الأخوان في أدوية الآذان الإتقان لأدوية الريقان. كمال الإصغاء إلى معرفة الأمعاء. هداية الاشراف لمعرفة ما يقطع الرعاف. الكمال في أدوية الصدر والسعال. العهدة لأدوية المعدة. تمام النوال في أدوية الطحال. الأدوية المفردة للعلل المعقدة. الرفق في أدوية الحلق. إرشاد المعتمد إلى أدوية الكبد. الأدوية الوافدة إلى الحمى الباردة. بلغة الأمال

стр. 76

بأدوية قطع الإسهال تعريف الجروح بما يدمل القروح. البيان لبديع خلق الإنسان. ذم الهوى والذعر من أحوال الزعر. الأغراب في أحكام الكلاب. لقط السنبل في أخبار البلبل. الصارم المفني في الرد على الحصني. النصيحة في تخريج الأحاديث النواوية بالأسانيد الصحيحة. جزء فيما عند الرازي من أحاديث الإِمام أحمد. جزء في الرواية عن الجن وحديثهم. جزء في فضل لا حول ولا قوة إلا بالله. الأربعين المسلسلة بالخلفاء. كتاب أخبار الأذكياء. الرثاء للصالحات من النساء شد الظهر لذكر ما يحتاج إليه من الزهر. الإرشاد إلى حكم موت الأولاد. أخبار الأخوان عن أحوال الجان. المشيخة الوسطى. الهدية لأدلة المسائل الخفية. المشيبة من الطب. وفاء العهود بأخبار اليهود في جزئين. تخريج حديث لا ترديد لأمس الضبط والتبيين لذوي العلل والعاهات من المحدثين. جزء في تخريج حديث الشفاء. السباعيات الواردة عن سيد السادات. جزء في أحاديث عمان البلقاء. النجاة بحمد الله إرشاد الملا إلى أن من عرف الناس خص البلا. إرشاد الفتى إلى أحاديث الشتاء محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وغير ذلك - وغالب مؤلفاته أجزاء وكان كثير الكتابة سريع القلم وقل من يحسن قرائة خطه لاشتباكه وعدم إعجامه وقد أوقف جميع كتبه على المدرسة العمرية وهي يومئذ آلاف مؤلفة وصنف لها فهرسة في مجلد وبالجملة فقد كان إمامًا جليلًا عالمًا نبيلًا أفنى عمره بين علم وعبادة وتصنيف وإفادة وكانت وفاته يوم الاثنين سادس عشر المحرم سنة تسع وتسعمائة ودفن بسفح قاسيون وكانت جنازته حافلة ﵀ رحمة واسعة آمين. * الشيخ حسن المرداوي حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد بن إبراهيم المرداوي الصالحي الشيخ الإِمام الفاضل بدر الدين أبو علي حفظ القرآن وعدة كتب واشتغل قديمًا على جماعات ترجمه الحافظ الشمس بن طولون فقال أخذ عن ابن السليمي والنظام بن مفلح وجماعة كثيرين ورحل إلى بعلبك مع الجمال بن عبد الهادي وكان له خط حسن وتسبب بالشهادة أجازني مشافهة غير ما مرة واستفدت منه عدة أشياء منها أن أبا العلا المعري قال:

стр. 77

إذا ما ذكرنا آدما وفعاله … وتزويجه بنتيه لابنيه في الخنا علمنا بأن الخلق من نسل فاجر … وأن جميع الناس من عنصر الزنا فرد عليه المترجم بقوله: لعمرك أما فيك فالقول صادق … وتكذيب في الباقين من شط أودنا كذلك إقرار الفتى لازم له … وفي غيره لغو بذا جاء شرعنا وقال المعري أيضًا: يد بخمس مئين عسجدا وديت … ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض مالها إلا السكوت له … ونستجير برب الناس من نار فرد عليه أيضًا بقوله: وقاية النفس أغلاها وأرخصها … وقاية المال فافهم حكمة الباري ويروى هكذا: عز القناعة أغلاها وأرخصها … ذل الخيانة فافهم حكمة الباري واشتغل المترجم آخرًا على الشيخ زين الدين بن البجلي فقرأ عليه شرحيه على الألفية وعلى الخزرجية وسمع غالب مسموعاته توفي يوم الخميس تاسع رمضان سنة عشر وتسعمائة ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. * شهاب الدين العسكري مفتي الحنابلة بدمشق أحمد بن عبد الله بن أحمد الدمشقي الصالحي الشهير بابن العسكري الشيخ الإمام العالم العلامة النحرير شهاب الدين مفتي السادة الحنابلة بدمشق كان صالحًا دينًا زاهدًا عابدًا مباركًا يكتب على الفتيا كتابة عظيمة ولم يكن له في زمنه نظير في العلم والتواضع والتقشف على طريقة السلف الصالح وكان منقطعًا عن الناس قليل المخلطة لهم وألف كتابًا في الفقه جمع فيه بين المقنع والتقبح ومات قبل أن يتمه في ذي الحجة سنة اثنى عشر وتسعمائة بدمشق وصلى عليه بجمع حافل ودفن بسفح قاسيون وكثر التأسف عليه انتهى ما في الكواكب - وقال الشمس بن طولون في ترجمته هو الشيخ الإِمام العالم الأوحد المحقق المتقن البحر العلامة شهاب الدين أبو العباس حفظ القرآن وتصدر للأقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر وأجازه ابن الشريفة وابن

стр. 78

جوارش وغيرهما واشتغل على التقي ابن قندس ثم على القاضي علاء الدين المرداوي صاحب التنقيح وبرع ودرس وأفتى وصار إليه المرجع في عصره في مذهب أحمد وكان بينه وبين شيخنا عبد النبي تباغض بسبب ما نقل عنه إلى شيخنا من مسألة إثبات الحرف القديم ونحوها من المسائل الاعتقادية والظاهر أنه كان سالكًا فيها طريق السلف فإنه كثيرًا ما يحرضنا على مطالعة الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم للموفق بن قدامة وما كتبه ابن حجر على كتاب التوحيد من آخر شرحه للصحيح وكان ملازمًا لقراءة تفسير القرآن لشيخ السنة البغوي. وذكر ابن طولون والنعيمي في وفاة صاحب الترجمة أنها كانت يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة وهو الأولى بالصواب رحمه الله تعالى. * القاضي شهاب الدين الشبشبني أحمد بن علي بن أحمد المصري الشهير بالشبشبني الشيخ الإِمام قاضي القضاة بالديار المصرية شهاب الدين أبو حامد ابن العلامة نور الدين أبي الحسن ابن شهاب الدين أبي حامد ولد بمصر ونشأ بها وقرأ على علمائها فأخذ الفقه وغيره عن والده وعن الشيخ القاضي نصر الله بن أحمد الكناني ونبل قدره واستقر قاضيًا بمصر القاهرة عوضًا عن قاضي القضاة بدر الدين السعدي بعد استدعائه من الحرمين الشريفين بمرسوم الملك الناصر محمد بن قايتباي في يوم الاثنين من عشر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعمائة فاستمر بها قاضيًا سنة وأربعة أشهر واثنين وعشرين يومًا ثم عزل بالقاضي بهاء الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة الدمشقي الحنبلي في يوم الاثنين حادي عشر رمضان سنة أربع وتسعمائة ثم صرف هذا بعد ثمانية وأربعين يومًا في دولة الملك الظاهرة قانصوه خال الملك الناصر المذكور وأعيد قاضي القضاة صاحب الترجمة فاستقام قاضيًا بمصر أربعة عشر سنة وثلاثة أشهر وتسعة أيام واستمر في الولاية إلى أن توفي وولى عوضه قضاء الحنابلة بمصر ولده قاضي القضاة عز الدين وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الأربعاء سابع صفر الخير سنة تسع عشرة وتسعمائة وكان ﵀ من أعيان العلماء فقيهًا نحريرًا عالمًا كاملًا ذا هيبة وأبهة ووقار وصلى عليه صلاة الغائب في المسجد الأقصى وفي الجامع الأموي وقد ترجم والد

стр. 79

المترجم العلامة العليمي في طبقاته وأثنى عليه كثيرًا ﵏ جميعًا آمين. * القاضي نجم الدين بن مفلح عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الراميني الأصل الصالحي الدمشقي قاضي القضاة نجم الدين أبو حفص ابن قاضي القضاة شيخ الإِسلام برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم الشهير بابن مفلح قاضي قضاة الحنابلة بدمشق الشيخ الإِمام العالم العلامة البحر النحرير الجهبذ الفهامة شيخ الإِسلام أوحد العلماء الفخام تقدمت ترجمة أبيه وجده وأبي جده وجد جده ولد بدمشق سنة ثمان وأربعين وثمانمائة وأخذ الفقه وغيره عن والده وغيره ولما توفي والده في أواخر سنة أربع وثمانين وثمانمائة ولي مكانه قاضيًا بدمشق واستمر في القضاء إلى أن عزل في دولة الملك الظاهر قانصوه في شوال سنة أربع وتسعمائة واستقر عرضه القاضي بهاء الدين بن قدامة ولم يقدر توجهه إلى دمشق فأعيد صاحب الترجمة إلى ولاية القضاء واستمر إلى أن عزل بالقاضي بهاء الدين المشار إليه في أواخر سنة تسع وتسعمائة وقدم إلى دمشق في أوائل سنة عشر وتسعمائة وهو متوعك البدن فأقام ثلاثة أشهر وتوفي في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة فلم يزل صاحب الترجمة قاضيًا إلى أن توفي في شوال سنة تسع عشرة وتسعمائة وكانت وفاته ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر المذكور وصلى عليه بعد صلاة الجمعة في الجامع الأموي وحضر للصلاة عليه نائب الشام سيباي والقضاة الثلاثة وخلائق لا تحصى ودفن على والده بالروضة من سفح جبل قاسيون. قال المؤلف الغزي ورأيت بخط مفيد صاحب الترجمة القاضي أكمل الدين ما صورته ولما توفي جدي قاضي القضاة نجم الدين عمر المشار إليه في التاريخ المذكور تولى القضاء بدمشق ولده عمي قاضي القضاة شرف الدين عبد الله عوضًا عن والده بحكم وفاته واستمر قاضيًا إلى أن أزال الله دولة الجراكسة وتولى السلطان سليم خان بن عثمان فدخل دمشق سنة اثنين وعشرين وتسعمائة فرفع القضاة الأربعة وولى قضاء الشام لزين العابدين الفتري مفردًا واستمر إلى أن عاد السلطان من مصر انتهى قلت ومن ذلك العهد إلى زماننا هذا إنما ينصب قاضيًا للحنابلة أو الشافعية أو المالكية القاضي الحنفي المولى من طرف السلطان فهو قاضي القضاة وينصب له نوابًا من الحنفية

стр. 80

أيضًا في باقي محاكم دمشق والله أعلم. يقول المختصر محمد جميل الشطي ولم يزل الحال كذلك إلى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف وفيها صدرت الأوامر العلية بتوحيد المحاكم الشرعية فأبقيت محكمة الباب وألغيت سائر المحاكم وأقيم في المحكمة المذكورة "مشاور" ينوب عن القاضي في بعض الأمور وهذا القاضي يستنيب قاضيًا من الحنابلة وغيرهم لأجل تصحيح أمور الأوقاف المعروفة بدمشق جريًا على العادة القديمة والله أعلم. * الشيخ بدر الدين حسين الأسطواني حسين بن سليمان بن أحمد الشيخ الفاضل بدر الدين أبو عبد الله الشهير بالأسطواني الدمشقي الصالحي قال الحافظ بن طولون حفظ القرآن بمدرسة أبي عمر وقرأ على شيخنا ابن أبي عمر الكتب الستة وقرأ وسمع ما لا يحصى من الأجزاء الحديثية عليه قال وسمعت بقراءته عدة أشياء وولي إمامة محراب الحنابلة بالجامع الأموي من الدولة العثمانية انتهى وقد حضر دروس البدر الغزي وكانت وفاته في صفر سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة ودفن بمقبرة باب الفراديس المسماة بمرج الدحداح إحدى مقابر دمشق رحمه الله تعالى. * الشيخ شهاب الدين الشويكي أحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي أبو الفضل شهاب الدين الشيخ الإِمام العالم العلامة الحبر النحرير الفهامة الفقيه الورع الصالح الناسك مفتي السادة الحنابلة بدمشق ولد في سنة خمس وسبعين وثمانمائة تقريبًا بقرية الشويكة من بلاد نابلس ثم قدم دمشق وسكن صالحيتها وحفظ القرآن العظيم بمدرسة أبي عمر ومختصر الخرقي في الفقه والملحة الحريرية في علم العربية وغير ذلك ثم سمع الحديث على ناصر الدين بن زريق فنبل قدره وظهر فضله وحج وجاور بمكة ثم حج وجاور بالمدينة سنتين وصنف في مجاورته كتاب التوضيح جمع فيه بين المقنع والتنقيح الأول للموفق بن قدامة والثاني للعلاء المرداوي وزاد عليهما أشياء مهمة قال الحافظ بن طولون وسبقه شيخه الشهاب العسكري لكنه مات قبل إتمامه فإنه وصل فيه إلى الوصايا وكذلك عصريه أبو الفضل بن النجار ولكنه عقد عباراته انتهى قال الشمس بن طولون في وقائع سنة تسع وثلاثين وتسعمائة: في يوم

стр. 81

الجمعة سلخ جمادي الأولى صلي غائبة بالأموي على العلامتين شهاب الدين النشيلي الشافعي توفي بمكة وشهاب الدين الشويكي الحنبلي توفي بالمدينة رحمهما الله تعالى. * الشهاب أحمد بن الحيط البعلي أحمد المعروف بابن الحيط شهاب الدين البعلي أحد علماء الحنابلة بمدينة بعلبك الشيخ العلامة الفاضل الكامل الفقيه الهمام حامل لواء المذهب الحنبلي على كاهله وأرقم رقاع الفتوى في الديار البعلية بأنامله ولد بها ونشأ طالبًا للعلم الشريف فقرأ على من فيها من العلماء وكانت وفاته بها في سنة اثنين وأربعين وتسعمائة وصلى عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة ثالث عشري جمادي الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. * شمس الدين محمد الشويكي محمد بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر الشويكي الصالحي الدمشقي الشيخ العلامة شمس الدين تقدمت ترجمة والده العلامة شهاب الدين وكان صاحب الترجمة فقيهًا متبحرًا أفتى على مذهب الإمام أحمد ثم امتنع من الإفتاء في الدولة الرومية وكان إمامًا في جامع الحاجبية أخذ عن والده وغيره وكان له التفوق في علمي الفرائض والحساب وعمل المناسخات والشجرات وله يد في غير ذلك من العلوم توفي يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة سبع وأربعين وتسعمائة وكان موته بغتة عن نحو إحدى وأربعين سنة وصلى عليه بجامع الحنابلة ودفن في سفح قاسيون إلى جانب قبر العلامة علاء الدين المرداوي شرقي صفة الدعاء رحمه الله تعالى. * قاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي بن النجار أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رشد الفتوحي المعروف بابن النجار الشيخ الإِمام شيخ الإِسلام شهاب الدين قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية الحبر الفقيه العلامة المتفنن المتقن النحرير العارف بالله تعالى أوحد عصره فضلًا وعلمًا وإتقانًا صاحب التآليف التي سارت شرقًا وغربًا، وتداولها الناس عجمًا وعربًا، شيخ أهل الحديث والأثر، جمال ذوي الأخبار والسير، حامل لواء المذهب، السالك في إقامة معالم السنن خير مذهب، المشتهر صيته في الأمصار، والطائر علمه في الأقطار، بدر أفق الديار المصرية والشامية، شمس سماء العلوم اللدنية والكسبية، جامع أشتات

стр. 82

العلوم والمعارف، حامل لواء الفواضل والعوارف - مولده سنة اثنين وستين وثمانمائة ومشايخه تزيد على مائة وثلاثين شيخًا وشيخة منهم بدر الدين الصفدى القاهري الحنبلي والشهاب أحمد بن علي الشبشبني وغيرهما - سمع منه الشيخ رضى الدين بن الحنبلي مؤرخ حلب حين قدمها مع السلطان سليم خان سنة اثنين وعشرين وتسعمائة الحديث المسلسل بالأولية وقرأ عليه في الصرف وأجاز له ثم أجاز له بالقاهرة إجازة ثانية بجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه - وذكره الشعراني في طبقاته أن صاحب الترجمة لم يل القضاء إلا بعد إكراه الغوري له المرة بعد المرة ثم ترك القضاء في الدولة العثمانية وأقبل على العبادة في آخر عمره وأكب على الاشتغال بالعلم حتى كأنه لم يشتغل بعلم قط مع أنه انتهت إليه الرياسة في تحقيق نقول مذهبه وفي علوم السنة والحديث وفي علم الطب والمعقولات وكان في أول عمره ينكر عَلَى الصوفية ثم لما اجتمع بسيدي علي الخواص أذعن لهم واعتقدهم وصار بعد ذلك يتأسف على عدم اجتماعه بالقوم من أول عمره ثم فتح عليه بالطريق وصار له كشف عظيم قبل موته انتهى ما في الكواكب وأخذ عن صاحب الترجمة جماعة من الأئمة منهم الإِمام شمس الدين الرملي القاهري صاحب شرح المنهاج المسمى بنهاية المحتاج ومفتي القدس الشيخ سراج الدين عمر بن محمد بن أبي اللطف المقدسي وكانت وفاة صاحب الترجمة سنة تسع وأربعين وتسعمائة وصلى عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة يوم عيد الأضحى قال العارف الشعراني في ترجمته وهو آخر مشايخ الإِسلام من أولاد العرب انقراضًا قال النجم قلت هذا جار على اصطلاحهم في زمن الجراكسة من تلقيب كل من ولي قضاء القضاة بشيخ الإِسلام والمراد أنه آخر قضاة القضاة من أبناء العرب موتا بالقاهرة رحمه الله تعالى. * قاضي القضاة نظام الدين النادفي يحيى بن يوسف بن عبد الرحمن قاضي القضاة نظام الدين أبو المكارم الحلبي النادفي القادري سبط الأثير بن الشحنة وهو عم الشيخ رضي الدين بن الحنبلي مؤرخ حلب الشهباء شقيق والده مولده في سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وتفقه على أبيه وبعض المصريين وأجاز له باستدعاء مع أبيه وأخيه جماعة من المصريين منهم المحب أبو الفضل بن الشحنة والسرى عبد البر بن الشحنة الحنفان والقاضي زكريا الأنصاري والبرهان القلقشندي

стр. 83

والقطب الخيضري والحافظ الديمي والجمال يوسف بن شاهين الشافعيون وغيرهم وسمع على ابن الشحنة بقراءة أبيه ثلاثيات البخاري وعلى ابن شاهين سبط الحافظ بن حجر العسقلاني ثلاثيات الدارمي ثم لما عاد والده إلى حلب متوليًا قضاء الحنابلة ناب عنه فيه وسنه دون العشرين سنة فلما توفي والده أوائل سنة تسعمائة استقل بالقضاء بعده وبقي في الوظيفة إلى أن انصرمت دولة الجراكسة وكان آخر قاض حنبلي بحلب ثم ذهب بعد ذلك إلى دمشق وبقي بها مدة ثم استوطن مصر وولي بها نيابة قضاء الحنابلة بالصالحية النجمية وبغيرها وحج منها وجاور ثم عاد إلى حكمه وكان لطيف المعاشرة حسن المحاضرة رقيق النادرة حسن الملتقى حلو العبارة جميل المذاكرة يتلو القرآن العظيم بصوت حسن ونغمة طيبة توفي بمصر القاهرة سنة تسع وخمسين وتسعمائة ودفن بها رحمه الله تعالى. * الإِمام شرف الدين موسى الحجاوي "صاحب الإقناع" موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الإِمام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة شيخ الإِسلام أبو النجا شرف الدين مفتي الحنابلة بدمشق والمعول عليه في الفقه بالديار الشامية حائز قصب السبق في مضمار الفضائل والفائز بالقدح المعلى لدى تزاحم الأفاضل جامع أشتات العلوم بدرسماء المنطوق والمفهوم صاحب المؤلفات التي سارت بها الركبان وتلقاها الناس بالقبول زمانًا بعد زمان والفتاوي التي اشتهرت شرقًا وغربًا وهم نفعها الناس عجمًا وعربًا الحبر بلا ارتياب والبحر المتلاطم العباب شمس أفق العلوم والمعارف قطب دائرة الفهوم والعوارف ذو التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة والتحريرات المقبولة والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة - أخذ الفقه وغيره عن الإِمام العلامة شهاب الدين أحمد بن أحمد بن أحمد الشويكي الصالحي والإِمام الفقيه أبي حفص نجم الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي أيضًا المتقدم ذكرهما وعن العلامة أبي البركات محب الدين أحمد بن محمد خطيب مكة العقيلي وأجاز له مفتي دار العدل السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني بعد قراءته عليه مشيخته التي خرج لنفسه فيها أربعين حديثًا

стр. 84

بمنزله في دمشق ما يجوز له وعنه روايته بشرطه وكتب له خطه بذلك - وأخذ عنه جماعة من الأئمة منهم ولده الشيخ يحيى الحجاري والإِمام الشهير شهاب الدين أحمد الوفائي المفلحي والشيخ المسند إبراهيم بن محمد الأحدب الصالحي وأبو النور بن عثمان بن محمد بن إبراهيم الشهير بأبي جده وغيرهم وولي صاحب الترجمة إمامة الجامع المظفري بعد شهاب الدين المرداوي المعروف بابن الديوان - وترجمه الحافظ نجم الدين الغزي في الكواكب وقال انتهت إليه مشيخة السادة الحنابلة والفتوى وكان بيده تدريس الحنابلة بمدرسة الشيخ أبي عمر وتدريس في الجامع الأموي وممن انتفع به القاضي شمس الدين بن طريف والقاضي شمس الدين الرجيحي والقاضي شهاب الدين الشويكي وألف كتاب الإقناع جمع فيه المذهب وهو عمدة الحنابلة الآن وكانت وفاته ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وستين وتسعمائة ودفن بسفح قاسيون وكانت جنازته حافلة وتأسف عليه الناس رحمه الله تعالى. * القاضي برهان الدين ابن مفلح إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الراميني الأصل الدمشقي القاضي برهان الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين الشهير بابن مفلح العالم العلامة النحرير علم التقرير وعالم التحرير معدن الفروع الفقهية بحر القواعد الأحمدية عمدة أهل الأصول جامع أشتات المعقول والمنقول الفائق رياسة وأدبًا والحائز من أشتات الفضائل رتبًا بمجد يعلو على الفلك الأثير ورتبة تسمو السماكين بفضلها الكبير الكثير ولد في رابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعمائة بدمشق الشام ونشأ بها واشتغل على فضلائها وبرع في الفنون وأخذ الفقه عن والده وغيره واستجاز لنفسه ولاخوته وأولاده من جماعة من علماء دمشق ورؤسائها منهم القاضي رضي الدين محمد الغزي العامري وولده شيخ الإِسلام بدر الدين وشيخ الإِسلام العلامة المحقق السيد كمال الدين بن حمزة الحسيني فأجازوه وأجازوا من ذكر معه قال النجم الغزي في الكواكب السائرة ودرس القاضي برهان الدين وأفتى وولي تدريس دار الحديث المخصوصة بالحنابلة في الصالحية ونظرها وناب في القضاء مرارًا وانتهت إليه رياسة الحنابلة بدمشق وكان له شهامة وحشمة وحسن هيئة وقال الإِمام

стр. 85

شرف الدين يونس العيتاوي في مجموعه الذي ترجم فيه مشايخه وأقرانه في حق صاحب الترجمة كان ذكيًا مستحضرًا لفروع مذهبه وولي القضاء ولحقه في آخر عمره قهر وقال أنه كان رئيسًا محتشمًا يعرف الناس ويراعي مقاديرهم ولم يزل عَلَى سيرته الحميدة وفكرته السديدة إلى أن توفي وكانت وفاته ليلة الاثنين ثالث عشري شعبان سنة تسع وستين وتسعمائة وصلى عليه العلامة البدر الغزي المقدم ذكره إمامًا بالجامع الأموي ودفن بسفح قاسيون بالروضة عند والده وأصيب قبل وفاته بولده الشاب الفاضل عبد الكريم الكاتب بالمحكمة الكبرى المتوفى فجأة سنة خمس وستين وتسعمائة فصبر واحتسب رحمهما الله تعالى. * الشيخ العارف محمد بن قيصر القبيباتي محمد بن خليل شمس الدين الشهير بابن قيصر القبيباتي الدمشقي الشيخ الزاهد الصوفي العابد المعتقد المربي قدوة العباد ورئيس العباد أحد الأفراد وأوحد الأئمة الأمجاد صحب سيدي علي بن ميمون وتلميذه سيدي محمد بن عراق واجتمع بأكابر ذلك العصر وعلمائه كالتقوي بن قاضي عجلون وتوجه إلى بلاد الروم فاجتمع في حماه بالعارف الشيخ علوان الحموي وغيره وحصل له بالروم غاية الإكرام والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير وأعيان الدولة وقضاة العسكر ثم رجع إلى دمشق وانجمع عن الناس وكان يقيم الذكر بعد صلاة الجمعة بالمشهد الشرقي داخل الجامع الأموي تحت المنارة الشرقية بحيث عرف المشهد به ثم يركب حماره ويذهب إلى منزله بالقبيات فلا يخرج منه إلى يوم الجمعة القابلة وكان نائب الشام عيسى باشا يحبه ويتردد إلى زيارته وكذلك الأمراء والقضاة وللناس فيه اعتقاد تام وكان متقللًا من العيش قانعًا باليسير يؤثر لبس القطن الأبيض وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان بالجامع الأموي في المشهد المذكور وكان يحضر ختم الشيخ الطيبي كل سنة قال الشمس بن طولون في تاريخه وفي سنة ٩٣٧ سألني الشيخ محمد بن قيصر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح عَلَى أبيات ثلاث نظمها في عقيدته وهي: في الله اعتقد الذي قد قاله … عن نفسه وكذا الذي قال الرسل عنه بغير تأول في ذاته … وصفاته أو كل فعل قد فعل

стр. 86

فهو الإله الفرد ليس كمثله … شيء سواه وغير هذا لم أقل قال النجم الغزي قدس سره قلت ووقفت على شرح ابن طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطه والإيمان بما جاء في الكتاب والإخبار من الصفات من غير تأويل مذهب السلف وهو أسلم من مذهب التأويل وهو مذهب الخلف وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة خمس وسبعين وتسعمائة بمنزله بالقبيبات وكثر تأسف الناس عليه وازدحموا على حمل تابوته رحمه الله تعالى. * الإِمام تقي الدين بن النجار الفتوحي "صاحب المنتهى" محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المصري الشهير بابن النجار العالم العلامة الفقيه تقي الدين أبو بكر ابن الإِمام العالم العلامة شهاب الدين المتقدمة ترجمته ولد صاحب الترجمة بمصر القاهرة ونشأ بها وأخذ الفقه عن أبيه - ترجمه العارف عبد الوهاب الشعراني في ذيله على طبقات الأولياء له فقال ومنهم سيدنا ومولانا الشيخ الإِمام العلامة الشيخ تقي الدين ولد شيخ الإِسلام الشيخ شهاب الدين الشهير بابن النجار صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيئًا يشينه في عرضه بل نشأ في عفة وصيانة ودين وعلم وأدب وديانة أخذ العلم عن والده شيخ الإِسلام المذكور وعن جماعة من أرباب المذاهب المخالفة وتبحر في العلوم حتى انتهت إليه الرياسة في مذهبه وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة الله مات بذلك فقه الإِمام أحمد من مصر وسمعت هذا القول مرارًا من شيخنا الشيخ شهاب الدين الرملي وما سمعته قط يستغيب أحدًا من أقرانه ولا غيرهم ولا حسد أحدًا عَلَى شيء من أمور الدنيا ولا زاحم عليها وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر فأشار عليه بعض العلماء بالولاية وقال يتعين عليك ذلك فأجاب مصلحة المسلمين وما رأيت أحدًا أحلى منطقًا منه ولا أكثر أدبًا مع جليسه حتى يود أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا وبالجملة فأوصافه الجميلة تجل عن تصنيفي فأسأل الله تعالى أن يزيده من فضله علمًا وعملًا وورعًا إلى أن يلقاه وهو عنه راض آمين انتهى وكانت وفاة صاحب الترجمة في حدود سنة ثمانين وتسعمائة ﵀ رحمة واسعة آمين.

стр. 87

* الشيخ شمس الدين الفارضي محمد القاهري المعروف بالفارضي الشيخ الإِمام العلامة شمس الدين الشاعر المشهور الذي لم تسمح بمثله الدهور شيخ أهل الأدب ومن أتته الرقة والرشاقة من كل حدب مركز الفصاحة والبلاغة وأحد الأفراد في جودة السبك والصياغة فهو في هذا الشأن المشار إليه بالبنان والمضاهي لقيس سحبان ترجمه الحافظ نجم الدين الغزي في الكواكب فقال أخذ عن جماعة من علماء مصر واجتمع بشيخ الإِسلام البدر الغزي حين كان بالقاهرة سنة اثنين وخمسين وتسعمائة وكان بدينًا سمينًا فقال الوالد البدر المشار إليه يداعبه: الفارضي الحنبلي الرضى … في النحو والشعر عظيم المثيل فيل ومع ذا فهو خفة … نقلت كلا بل رزين ثقيل ومن محاسنه أنه صلى شخص إلى جانبه ذات يوم فخفف جدًا فنهاه فقال أنا حنفي فقال الفارضي: معاشر الناس جميعًا حسبما رسمت … أهل الهدى والحجى من كل من نبها ما حرم العلم النعمان في سند … يومًا طمأنينة أصلا ولا كرها وكونها عنده ليست بواجبة … لا يوجب الترك فيما قرر الفقهاء فيا مصرًا على تفويتها أبدًا … عدوًا ننبه رحم الله الذي انتبها وأنشدني شيخنا المحب الحنفي رحمه الله تعالى قال أنشدنا الفارضي لنفسه: إلا خذ حكمة مني … وخل القيل والقالا فساد الدين والدنيا … قبول الحاكم المالا وأنشدنا شيخنا المشار إليه أن الفارضي قال يرثي الشيخ مغوش التونسي المغربي حين مات بمصر: تقضى التونسي فقلت بيتًا … يروح كل ذي شجن ويونس أتوحشنا وتؤنس بطن لحد … ولكن مثلما أوحشت تونس انتهى كلام العجم الغزي في الكواكب وقال الشيخ عبد الحي العكري في الشذرات أنه كانت وفاة صاحب الترجمة سنة إحدى وثمانين وتسعمائة بمصر انتهى.

стр. 88

يقول المختصر: اطلعت لصاحب الترجمة على منظومة في الفرائض على مذهبنا الحنبلي قد شرحها العلامة الشنشوري في نحو ثلاثة كراريس بشرح سماء الدرة المضية في شرح الفارضية بديعة النظام جامعة للأحكام قابل بها منظومة الرحبي الشافعية وإليك مقدمتها: قال الفقير الحنبلي محمد … أحمد ربي فهو مولى يحمد ثم الصلاة والسلام أبدا … على النبي الهاشمي أحمدا وبعده فالنظم تميل النفس له … يستحضر الحافظ منه المسأله وهذه بها أراد الفارضي … معرفة الأهم في الفرائض وجيزة والحشو فيها يندر … فاحفظ وحشو الرحبي سكر الوارثون إجماعا الابن وابنه ولو نأى وأبْ … جد له والأخ من حيث انتسب وابن أخ والعم وابنه لا … للأم في الثلاث زوج ذو الولا بنت وأم وابنة ابنٍ أطلقت … جدة أخت زوجة من عتقت إلى آخرها وهي مائة وستة وعشرون بيتا وكلها على هذا النمط الموجز رحمه الله تعالى وجزاه خيرًا آمين. * الشيخ أبو الصفا محمد الاسطواني محمد بن حسين بن سليمان أبو الصفا الشهير بالاسطواني الدمشقي الشيخ الفاضل الهمام إمام محراب الحنابلة بالجامع الشريف الأموي وتقدمت ترجمة أبيه البدر ترجمة النجم الغزي في كواكبه فقال أخبرني عنه ابن أخيه الشيخ محمد أنه مات يوم الأحد تاسع عشر جمادي سنة اثنين أو ثلاث وثمانين وتسعمائة ودفن بمقبرة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. * الشيخ تقي الدين بن الذباح أبو بكر بن إبراهيم بن محمد المهلل المعروف بابن الذباح ويعرف أيضًا لا سيما في بلاد اليمن بابن الحكيم المقدسي الأصل ثم الصالحي الدمشقي الشيخ العالم الصالح الورع

стр. 89

تقي الدين مولده باليمن سنة تسع وتسعمائة ترجمه الحافظ النجم الغزي فقال قرأ على شيخ الإسلام الوالد جانبا من صحيح مسلم وشيئا من تفسير القاضي البيضاوي وعرض عليه أماكن من الخرقى وسمع كثيرا من دروسه وكان يكتب كتب الصوفية كتب الفتوحات وغيرها للشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي قدس الله تعالى سره وكان يعتني بكلامه كثيرا وكان الناس يترددون إليه لكتابة الحروز وغيرها انتهى وكان صاحب الترجمة له محبة عظيمة للأولياء والصوفية عالما عاملا معتقدا للخاص والعام محببا للناس آية في الأنس واللطافة ذا هيبة ووقار وهداية واستبصار وأجمع الناس على اعتقاده وترك انتقاده ولم يزل على هذه الطريقة المثلى والصراط المستقيم إلى أن درج إلى مدارج العفو والغفران فتوفي في تاسع عشر رمضان سنة خمس وثمانين وتسعمائة وصلي عليه بمشهد عظيم حافل ودفن بتربة مسجد الاقدام انتهى. وترجمه البدر حسن البوريني في تاريخه. فقال هو الشيخ الذي ثبت صلاحه وتقرر فلاحه وحسنت أحواله وصدقت أقواله وكان على أسلوب المتقدمين في سلوكه اجتمعت به في صالحية دمشق في حدود سنة خمس وسبعين وتسعمائة وكان ابتداء الاجتماع به في المدرسة العمرية لأنه كان إمامها وكانت له حجرة بها وكان يأتي إليها من بيته في الثلث الأخير من الليل فيشعل سراجه من قنديل المدرسة ويستفتح في قراءة القرآن العظيم إلى وقت الصلاة فيقوم ويصلي بالناس ثم يرجع إلى حجرته ويشتغل بالأوراد إلى طلوع الشمس فبعد ارتفاعها يصلي الضحى ثم يسير إلى المدرسة دار الحديث بالصالحية أيضًا فيدرس بها فقه الإمام أحمد وغير ذلك من حديث ونحو قرأت عليه بالمدرسة المذكورة الأذكار للإمام النووي وانتفعت بعلمه ودعائه وكان كثير التغفل فيما يتعلق بأمور الدنيا بحيث أنه كان يسأل غالب تلاميذه كل يوم عن أسمائهم ومن أي بلد هم وكانت معرفته بالعلم الروحاني مقطوعا بها من غير شبهة انتهى. * الاستاذ محمد الخريشي محمد بن أحمد المقدسي الشهير بالخريشي الشيخ العالم الفاضل الهمام الفقيه أوحد عصره فضلا ونبلا ووحيد دهره في العلوم عقدا وحلا ترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال ترجمه الشمس الداودي رحل إلى القاهرة واشتغل في الجامع الأزهر وغيره وأقام

стр. 90

بها مدة طويلة حتى برع وتميز وتأهل للتدريس والفتوى وأجيز بذلك من شيوخه المصريين ثم قدم إلى القدس وأقام بها ملازما على الدروس وكان عالما عاملا خاشعا ناسكا متقللا من الدنيا قانعا باليسير طويل التعبد كثير التهجد ملازما على تلاوة القرآن وتعليم العلم انتفع به أهل القدس انتفاعًا ظاهرًا وكثير من أهل نابلس وخصوصًا في العربية وكان إمام الحنابلة ومفتيهم في عصره وكان يعظ الناس ويذكرهم وحصل بينه وبين صاحبنا الشيخ محمد ابن شيخنا الشمس محمد بن أبي اللطف وحشة أدت إلى ترك ذلك قيل سببها أن الخريشي وقف على حكم العذبة والتلحي واستحباب ذلك فأرخى له عذبة ثم تلحى وكان له طلبة ومحبون يعتقدونه فأخذوا بالاقتداء به وكثر متعاطو ذلك وصار بعض الناس يضحكون منه ومنهم ويأمرونهم بترك ذلك وهو يحملهم على الملازمة وعدم الالتفات لقول المنكرين فأدى ذلك إلى أن أفتى الشيخ محمد المذكور بأن التلحى بدعة ويعزر متعاطيه فتسلط السفهاء عَلَى المتلحين يؤذونهم ويؤذون الشيخ المذكور ويقولون هو مبتدع وسعوا في منعه من الوعظ فترك ذلك وتحمل الأذى وصبر فلم تمض مدة قليلة حتى مات الشيخ اللطافي مسكونا فصار الناس يقولون هذا من بركة الخريشي وانتصاره للسنة وكانت وفاة الخريشي ليلة الأحد ثالث عشر ربيع الثاني سنة إحدى بعد الألف والخريشي مصغرًا نسبة إلى قرية من قرى نابلس رحمه الله تعالى. * القاضي شمس الدين سبط الرجيحي محمد بن محمد بن أحمد بن عمر ابن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن علي بن عمر سبط الرجيحي الدمشقي قاضي القضاة شمس الدين الشيخ الإمام العالم الفاضل المسند الفقيه قاضي الحنابلة بدمشق الشام ومرجعهم عند اختلاف الأئمة الأعلام ترجمه المحبي في الخلاصة فقال أحد نواب الحكم بمحكمة الباب بدمشق وليس هو بابن المحتسب من أعيان صفد فصاهر الرجيحي المذكور ورأس بمصاهرته وولي نيابة القضاء نحو خمسين سنة منها بمحكمة الباب أربعين سنة وكان حسن الأخلاق منعما مثريا ظاهر الوضائة والنباهة وله محاضرة جيدة وكان في مبدأ أمره يخدم قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور ثم طلب

стр. 91

العلم وأخذ عن العلامة شيخ الإسلام القاضي رضى الدين الغزي العامري وتفقه بالشرف موسى الحجاوي والشيخ شهاب الدين بن سالم وولي قضاء الحنابلة بالمحكمة الكبرى في سنة ثلاث وستين وتسعمائة ونقل إلى نيابة الباب وسافر إلى مصرفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة واجتمع بالأستاذ محمد البكري وغيره واستمر بها مدة ثم عاد إلى دمشق وولي مكانه إلى أن مات وكان له حجرة بالمدرسة الباذرائية وكان محببا إلى الناس جميل اللقاء كثير التجمل وكان يلبس الثياب الواسعة والعمامة الكبيرة على طريقة أبناء العرب في الأكمام الواسعة والعمامة المدرجة وإذا جلس في مجلس أو كان بين جماعة أخذ يتكلم في أخبار الناس ووقائعهم القديمة التي وقعت في آخر أيام الجراكسة وأوائل أيام العثامنة حتى ينصت له كل من حضر وكان شهود الزور يهابونه فلا يقدمون بحضرته على الشهادة وبالجملة فقد كان من الرؤساء الكبار قرأت بخط الطاراني أن ولادته كانت في سنة سبع عشرة وتسعمائة وتوفي نهار الجمعة سادس عشري شوال سنة اثنين بعد الألف ودفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من سيدنا بلال الحبشي ﵁ وشهد جنازته خلق كثير وكتب وصيته قبل موته بمدة وأبقاها على وسادته بخلوته في الباذرائية ولما احتضر قال قد وضعت وصيتي تحت الوسادة فإذا مت خذوها واعملوا بما تضمنته ثم لما قضى نحبه أخرجت فوجد فيها جميع ما يملك وخلف شيئًا كثيرًا من كتب وأمتعة وغيرها انتهى ما نقله المحبي وترجمه النجم الغزي ثم قال ورأيته في المنام بعد سنين فقلت ما فعل الله بك فضحك إلي وقال يا مولانا الشيخ أما علمت أني مت ليلة الجمعة. * الشهاب أحمد الشوبكي أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن أحمد المعروف بالشوبكي أبو العباس شهاب الدين الفقيه الجهبذ التحرير وترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال كان من أفاضل الحنابلة بدمشق وكان غزير العلم سريع الفهم حسن المحاضرة فصيح العبارة وفيه تواضع وسخاء ولد بصالحية دمشق وحفظ القرآن العظيم والمقنع في الفقه وغيره عَلَى محرر المذهب الشرف موسى الحجاوي الصالحي وأخذ العربية وغيرها عن العلامة الشمس محمد بن طولون والمنلا محب الله والعلامة الشبشري والعلامة علاء الدين بن عماد الدين والشهاب

стр. 92

أحمد الطيبي الكبير ثم رحل إلى مصر وأخذ بها عن الجلة من العلماء كشيخ الإسلام تقي الدين الفتوحي شيخ الحنابلة بمصر ورجع إلى دمشق وأفتى بها ودرس نحو ستين سنة وسلم له فقهاء المذهب غير أنه كان يفتي بقول العلامة تقي الدين بن تيمية من تجويز التزويج بعد الطلقات الثلاث الدفعية وتولى صاحب الترجمة القضاء بالصالحية وقناة العوني والكبرى وكان يحكم ببيع الأوقاف إذا وجدت مسوغاتها وترك الصالحية في أواخر عمره وقطن بدمشق وخطب مدة طويلة بجامع الأمير منجك باشا بمحلة الميدان وكان صوته حسنًا وتلاوته حسنة وامتحن مرات وسافر إلى قسطنطينية في بعضها وسرقت ثيابه وما كان يملك في منزله بدمشق دخل عليه اللصوص وأمسكوا لحيته وأرادوا قتله ونسب ذلك إلى غلام رومي وكانت ولادته في سابع عشر جمادي الآخرة سنة سبع وثلاثين وتسعمائة كما نقله الطاراني عنه وتوفي يوم عرفة بعد العصر تاسع ذي الحجة سنة سبع بعد الألف وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن في سفح جبل قاسيون على أسلافه. الشويكيين وتقدمت ترجمة أبيه وجده رحمهم الله تعالى قال المؤلف الغزي ووقفت للمترجم على هذه الأبيات منسوبة إليه وهي: سهرت أعين ونامت عيونُ … لأمور تكون أو لا تكون فادرأ الهم ما استطعت عن النفـ … ـس فحملانك الهموم جنون أن ربا كفاك ما كان بالأمـ … ـس سيكفيك في غد ما يكون * القاضي أكمل الدين بن مفلح محمد أكمل الدين بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمد أكمل الدين بن عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الشهير بالقاضي أكمل بن مفلح الراميني المقدسي الأصل الدمشقي الشيخ الإمام العالم البارع المؤرخ المسند الفقيه مولده بدمشق بعد عصر يوم الجمعة ثاني عشر جمادي الآخرة سنة ثلاثين وتسعمائة أخذ الحديث والفقه وغيرهما عن جماعة من أجلاء أهل القرن العاشر منهم والده القاضي برهان الدين وقد استجاز والده المذكور لنفسه ولاخوته وأولاده كما تقدم في ترجمته آنفًا وممن أخذ صاحب الترجمة عنهم واستجاز منهم الشيخ قطب الدين بن سلطان والشيخ شمس الدين بن طولون وأبو السعود أفندي مفتي الدولة العثمانية والسيد كمال الدفين بن حمزة والقاضي

стр. 93

رضي الدين الغزي وولده العلامة بدر الدين الغزي والشيخ إبراهيم بن جماعة والشيخ علي بن أبي اللطف المقدسي والشهاب أحمد المبلي المالكي قاضي القضاة بالقدس الشريف وقرأ بدمشق القرآن العظيم على شيخ الأقراء بها شهاب الدين أحمد الطيبي إفرادًا وجمعًا للقراء السبعة وكان له خط حسن كتب به عدة كتب ومجاميع على كتابته رونق ظاهر وله تفنن في الكتابة ووضعها في جداول مستديرة ومستطيلة ومربعة إلى غير ذلك وله تآليف لطيفة منها تاريخ من آدم ﵇ إلى دولة السلطان قايتباي وقطعة من تاريخ دمشق وما يتعلق بها وكتاب فيمن ولي قضاء الحنابلة استقلالًا في ولاية ملوك مصر ورسالة في تواريخ الأنبياء من لدن آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليهم وسلم ورسالة مشتملة على مدة الخلافة بعد النبي ﷺ ورسالة في ذكر أخبار الملوك المصرية ورسالة مختصرة من كتاب أبي شامة في أخبار الدولتين النورية والصلاحية وغير ذلك من التعاليق والفوائد والأشعار والأدبيات والتاريخيات وله من الشعر: أليس عجبًا أن حظيَ ناقص … وغيري له حظ وأني لأكمل وقوله في ناعورة: لقد كنت غصنًا في الرياض منعما … أميس ونصبي في أمان من الخفض فصيرني صرف الزمان كما ترى … فبعضي كما لاقيت يبكي على بعض وما ألطف قول ابن نباتة فيها: وناعورة قالت وقد ضاع قلبها … وأضلعها كادت تعد من السقم أدور على قلبي لأني فقدته … وأما دموعي فهي تجري على جسمي وكانت وفاة القاضي أكمل في خامس عشري ذي الحجة سنة إحدى عشرة بعد الألف انتهى. يقول المختصر: هذا آخر من عرف من بني مفلح في دمشق وقد انقرضت هذه الأسرة ولم يبق منها سوى الأسباط وهم بنو الاسطواني الأسرة الكبيرة المعروفة بدمشق تولوا عنهم أوقافًا ووظائف كثيرة ومن الاتفاق العجيب أن صاحب الترجمة تلقى القضاء عن سبعة آباء فهو أكمل الدين محمد بن برهان الدين إبراهيم بن نجم الدين عمر بن برهان الدين إبراهيم بن أكمل الدين محمد بن شرف

стр. 94

الدين عبد الله بن شمس الدين محمد تلميذ ابن تيمية وقد أثبتنا تراجمهم جميعًا في هذا الكتاب فسبحان مغير الدول ومحول الأحوال. * الشيخ ناصر الدين محمد الاسطواني محمد بن محمد بن حسين بن سليمان الملقب ناصر الدين الشهير بالاسطواني الدمشقي أحد العدول بدمشق ترجمه الحافظ النجم الغزي في ذيل الكواكب فقال كان من أمثل الكتاب بمحكمة الباب وكان يكتب بين يدي قضاة القضاة حين عجز رئيس الكتاب جمال الدين بن يوسف العدوي وكان شيخنا شيخ الإسلام العيثاوي يثني عليه كثيرًا ويعدله ويقول هو أحسن الشهود كتابة وأدينهم وكان ساكنا صامتا قليل الكلام لا يدخل فيما لا يعنيه توفي في رجب سنة عشرين بعد الألف انتهى. وتقدمت ترجمة أبيه وجده وترجمه الأمين المحبي في تاريخه وقال أنه دفن بمقبرة باب الفراديس رحمه الله تعالى. * العلامة يحيى بن الشرف موسى الحجاوي يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الشهير بابن الحجاوي المقدسي الأصل الدمشقي المولد والمنشأ ثم الصالحي ثم القاهري الشيخ الإمام العالم البارع المسند المحدث الفقيه الفرضي أخذ الحديث وغيره بدمشق عن جماعة منهم والده المسند الإمام شرف الدين موسى الحجاوي مفتي الحنابلة بدمشق - وهو أخذ عن مفتي دار العدل السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني بعد قراءته عليه مشيخته التي خرج لنفسه فيها أربعين حديثًا - وهو أخذ عن جماعة كثيرين من أجلهم الحافظ بن حجر العسقلاني وممن أجاز صاحب الترجمة جدنا العلامة شيخ الإسلام. البدر الغزي العامري بمنظومة رأيتها بخط المجيز المشار إليه قال ﵁: الحمد لله على تواتر … آلائه في باطن وظاهر ثم الصلاة والسلام أبدًا … على النبي الهاشمي أحمدا وآله وصحبه والتابعين … وعلماء الدين طرًا أجمعين وبعد فالطفل اللبيب الألمعي … الحاذق النجل الأديب اللوذعي الشيخ يحيى ابن الإمام المتقي … العالم العلامة المفنن الشرفي موسى هو الحجاوي … نزهه الله عن المساوي

стр. 95

حضر عندي وعلي عرضًا … مواضعًا عرضا مجيدا مرتضى من المصنف الذي للخرقي … العالم العلامة المحقق أبرزها سردًا بحسن لفظه … بلا تكلف لها من حفظه دلت على حفظ الكتاب كله … قرت به عيون كل أهله وقد أجزته وقاه الله … سبحانه من كل ما يخشاه بكل ما يجوز لي روايته … أو حل لي بين الورى درايته وفقه الله لخير العمل … وصانه من الخطا والخطل قد قال ذا محمد الغزي … العامري والده الرضىّ عام ثمانين وتسعمائة … من السنين قد مضت للهجرة والحمد لله تمام النظم … يعطر المبدا بحسن الختم ثم رحل صاحب الترجمة بعد وفاة والده إلى القاهرة وأدرك بها جماعة من كبار العلماءَ كالتقي محمد الفتوحي وغيره ودرس بالجامع الأزهر وانتفعت به الطلبة وتخرجوا على يديه في علوم شتى ولم يزل ركنا للإفادة حتى توفي بالقاهرة المحروسة في أوائل هذا القرن وممن أخذ عن صاحب الترجمة الشيخ سلطان المزاحي والشيخ مرعي المقدسي والشيخ منصور بن يونس البهوتي المصري والقاضي محمود الحميدي الدمشقي ابن أخت صاحب الترجمة رحمه الله تعالى. * الشيخ محمد المرداوي محمد بن أحمد المرداوي الأصل والشهرة القاهري الشيخ الإمام العالم العلامة الهمام الفقيه شيخ الحنابلة في عصره ومرجعهم كان جبلا من جبال العلم بحرًا من بحور الإتقان ترجمه المؤرخ الفاضل الأمين المحبي فقال شيخ الحنابلة في عصره بالقاهرة أخذ عن التقي محمد الفتوحي وعن الشيخ عبد الله الشنشوري الفرضي وأخذ عنه جماعة من الأفاضل منهم الشيخ مرعي المقدسي والشيخ منصور البهوتي والشيخ عثمان الفتوحي الحنبليون والشمس محمد الشوبري وأخوه الشهاب أحمد والشيخ سلطان المزاحي الشافعيون وكثير من أهل مصر وغيرهم وكانت وفاته بمصر في سنة ست وعشرين وألف ودفن بتربة المجاورين بالقرب من السراج الهندي ﵀.

стр. 96

* القاضي نور الدين محمود الحميدي محمود بن محمد بن عبد الحميد الشهير بالحميدي الدمشقي الصالحي الشيخ الإمام العالم العامل المسند المحدث الفقيه المفنن الكامل أبو الثناء نور الدين المتبحر في العلوم الجامع بين المنطوق والمفهوم الحجة العمدة قاضي القضاة سبط شيخ الحنابلة الشرف موسى الحجاوي صاحب الإقناع ترجمه شيخ الإسلام النجم الغزي في ذيل الكواكب فقال سافر إلى مصر لطلب العلم والتجارة فأكرم مثواه خاله العلامة الشيخ يحيى الحجاوي واشتغل عنده في العلوم وقرأ عليه وعلى غيره وكان بارعًا فيها ثم رجع إلى دمشق فلازم الشيخ شمس الدين بن المنقار وانتسب إليه فسعى له في نيابة القضاء فولي بالصالحية ثم بالكبرى ثم بالباب بعد وفاة القاضي شمس الدين الرجيحي وتقدم على النواب لسنه وتصرفه مع استحضاره لمسائل القضاء حتى كان يأخذ على غيره من النواب في المذاهب الأخرى. قال المؤلف الغزي وأخبرنا شيخ الإسلام والدي السيد محمد شريف عن شيخ الإسلام والده الشمس محمد الغزي عن العلامة السيد إبراهيم عن والده محدث دمشق السيد محمد بن حمزة عن خاتمة المحدثين بدمشق بدر الدين محمد البلباني تلميذ صاحب الترجمة أنه أخذ الحديث عن شيخ الإسلام ملحق الأحفاد بالأجداد جدنا البدر الغزي وعرض عليه المقنع وألفية ابن مالك من حفظه - وترجمه العلامة السيد محمد أمين المحبي قال ولما مات القاضي شمس الدين سبط الرجيحي نقل إلى مكانه بمحكمة الباب فتغيرت أطواره وتناول وتوسع في الدنيا وأنشأ عقارات وعظم أمره وحصل له محنة أيام الحافظ أحمد باشا فأخذ منه مبلغًا له صورة ثم جرت له محنة أخرى في نيابة جركس محمد باشا وأخذ منه مالا أيضًا غير أنه تلافي خاطره ووقع في آخر الأمر منافرة بينه وبين القاضي يوسف بن كريم الدين ثم مرض وطال مرضه من القهر ولما علم أنه لم يبق له رجوى بذل مالا لقاضي القضاة بدمشق المولى عبد الله بن محمود العباسي على أن يولي نيابة الباب لولده القاضي محمد فولاه يوما واحدًا ثم سعى الكريمي عند القاضي بأن يولي نيابة الباب للقاضي عبد اللطيف ابن الشيخ أحمد الوفائي وأن يولي ابن الحميدي بالمحكمة الكبرى

стр. 97

مكان القاضي عبد اللطيف ففعل ولم يتم للقاضي محمود مراده ولو لم يقبل ذلك لضاع عليه المال الذي بذله فبقي في حزنه وغيظه وقوي عليه المرض فمات مقهورا بعد أن أقعد شهورا وكانت وفاته يوم الجمعة سابع عشر جمادي الأولى سنة ثلاثين بعد الألف ودفن بمقبرة الباب الصغير انتهى وأخذ عن المترجم جماعة من الأئمة منهم ولده القاضي محمد والبدر محمد البلباني والشيخ عبد الباقي مفتي الحنابلة وغيرهم. * العلامة الشيخ مرعي الكرمي - صاحب الغاية مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي نسبة إلى طور كرم قرية من قرى نابلس ثم المقدسي نزيل مصر القاهرة شيخ الإسلام أوحد العلماء الأعلام فريد عصره وزمانه ووحيد دهره وأوانه صاحب التآليف العديدة والتحريرات المفيدة العلامة بالتحقيق والفهامة بالتدقيق شرفت به البلاد المقدسة وصارت دعائم كمالاته على هام الفضائل مؤسسة العالم الرباني والهيكل الصمداني والإمام الثاني في حل المعاني ورصف المباني سما قدره رتبة السماكين ورقي مجده على فرق الفرقدين كان فردًا من أفراد العالم علمًا وفضلا واطلاعا، ويتيمة من خزائن الكون طال يدا وباعا، بحرا تتدفق أمواج قاموسه عن درر الفوائد الجسام، وأفقا تتلألأ أنوار شموسه في أفلاك الرقة والانسجام، جمع من العلوم أصنافا ومن الفهوم أضعافا وفاق في الجميع بالاتفاق وأضاءت بدور فضائله على سائر الآفاق وانعقد عليه الإجماع من أهل الخلاف والوفاق فهو الآية الكبرى والحجة العظمى والمحجة الواضحة البيضا. ترجمه السيد محمد أمين المحبي في تاريخه خلاصة الأثر في تراجم أعيان القرن الحادي عشر فقال هو أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر كان إمامًا فقيهًا محدثًا ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائقه ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة أخذ الفقه عن الشيخ محمد المرداوي وعن القاضي يحيى بن موسى الحجاوي ثم دخل مصر وتوطنها وأخذ بها بقية العلوم من حديث وتفسير عن الشيخ الإمام محمد حجاوي الواعظ والمحقق أحمد الغنيمي وكثير من المشايخ المصريين وأجازه شيوخه

стр. 98

وتصدر للاقراءَ والتدريس بجامع الأزهر ثم تولى المشيخة بجامع السلطان حسن ثم أخذها عنه عصريه العلامه إبراهيم الميموني ووقع بينهما ما يقع بين الأقران وألف كل منهما في الآخر رسائل وكان منهمكا في العلوم انهماكا كليا قطع زمانه بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف فسارت بتآليفه الركبان ومع كثرة أضداده وأعدائه ما أمكن أحدًا أن يطعن فيها ولا أن ينظر بعين الازدراء إليها وتآليفه ﵁ كثيرة غزيرة منها كتاب غاية المنتهى في الفقه قريب من أربعين كراسًا وهو متن جمع من المسائل أقصاها وأدناها مشى فيه مشي المجتهدين في التصحيح والاختيار والترجيح وله كتاب دليل الطلب في الفقه نحو عشرة كراريس. دليل الطالبين لكلام النحويين. إرشاد من كان قصده إعراب لا إله إلا الله وحده. مقدمة الخائض في علم الفرائض. القول البديع في علم البديع. أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات. الآيات المحكمات والمتشابهات. قرة عين الودود بمعرفة المقصور والممدود. الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة. بديع الإنشاء والصفات في المكاتبات والمراسلات. بهجة الناظرين في آيات المستدلين نحو عشرين كراسًا يشتمل على العجايب والغرايب. البرهان في تفسير القرآن لم يتم. تنوير أبصار المقلدين في مناقب الأئمة. المجتهدين. الكواكب الدرية في مناقب ابن تيمية. الأدلة الوفية بتصويب قول الفقهاء والصوفية. سلوك الطريقة في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة. روض العارفين في تسليك المريدين. إيقاف العارفين على حكم أوقاف السلاطين. تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشام. تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام. محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام. قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن. أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح. فرائد الفكر في المهدي المنتظر. إرشاد ذوي الإفهام لنزول عيسى ﵇. الروض النضر في الكلام على الخضر. تحقيق الظنون بأخبار الطاعون. كتاب فيما يفعله الأطباء والداعون لدفع شر الطاعون. تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفاء. إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. أحكام الأساس في قوله تعالى أن أول بيت وضع للناس. تنبيه الماهر على غير ما هو المتبادر - أي من الأحاديث الواردة في الصفات

стр. 99

فتح المنان بتفسير آية الاستنان. الكلمات البينات في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات. أزهار الفلاة في آية قصر الصلاة. تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف. تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان. توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين. توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان. إرشاد ذوي العرفان لما في العمر من الزيادة والنقصان. اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى. قلائد العقيان في قوله تعالى أن الله يأمر بالعدل والإحسان. مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب. شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور. رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار. تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان. تحقيق البرهان في شأن الدخان الذي بشر به الناس الآن. رفع التلبيس عمن توقف فيما كفر به إبليس. تحقيق المقالة هل الأفضل في حق النبي الولاية أو النبوة أو الرسالة. الحجج البينة في إبطال اليمين مع البينة. المسائل اللطيفة في فسخ الحج إلى العمرة الشريفة. المنير في استعمال الذهب والحرير. دليل الحكام في الوصول إلى دار السلام. نزهة الناظرين في فضل الغزاة والمجاهدين. بشرى من استبصر وامر بالمعروف ونهى عن المنكر. بشرى ذوي الإحسان فيمن يقضي حوائج الإخوان الحكم الملكية والكلم الأزهرية إخلاص الوداد في صدق الميعاد سلوان المصاب بفرقة الأحباب. تسكين الأشواق بأخبار العشاق منية المحبين وبغية العاشقين نزهة المتفكر لطائف المعارف. المسرة والبشارة في فضل السلطنة والوزارة نزهة الناظرين في تاريخ من ولى مصر من الخلفاء والسلاطين قلائد العقيان في فضائل آل عثمان - وغير ذلك من الفتاوي والرسائل النافعة التي تداولها الناس وتلقوها بالقبول وله رسالة سماها النادرة الغريبة والواقعة العجيبة مضمونها الشكوى من الميموني والحط عليه وله ديوان شعر مشهور ومن شعره قصيدة أولها: يا ساحر الطرف يا من مهجتي سحرا … كم ذا تنام وكم أسهرتني سحرا لو كنت تعلم ما ألقاه منك لما … أتعبت يا منيتي قلبا إليك سرا هذا المحب لقد شاعت صبابته … بالروح والنفس يوما في الوصال شرى

стр. 100

وقوله ولئن قلد الناس الأئمة أنني … لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب أقلد فتواه وأعشق قوله … وللناس فيما يعشقون مذاهب وكانت وفاة صاحب الترجمة بمصر في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف انتهى ورأيت لصاحب الترجمة أيضًا قوله: إنما الناس بلاء ومحن … وهموم وغموم وفتن وعناء وضناء قربهم … وهلاك ليس فيه مؤتمن حسنوا ظاهرهم كي يخدعوا … ليس في باطنهم شيء حسن فاحذرن عشرتهم واتركنها … واجتنبهم سيما هذا الزمن * الشيخ إسحاق الخريشي إسحاق بن محمد بن أحمد الشهير بالخريشي المقدسي شيخ القدس الشريف ومفتيها وابن مفتيها الشيخ الإمام العالم العامل الفاضل الهمام تقدمت ترجمة والده وولد هو ببيت المقدس ونشأ بها وترجمه المؤرخ الفاضل المحبي فقال كان عالمًا عاملًا أخذ من والده وأم بالمسجد الأقصى وكان إليه المنتهى في علم القراءات إلى العشر حسن الصوت والأداء لا يمل من سماعه طارحًا للتكلف مشتغلا دائمًا بقراءة كلام الله تعالى ووالده محمد صاحب المؤلفات العديدة مشهور وتوفي صاحب الترجمة في سنة خمس وثلاثين والف رحمه الله تعالى. * الشهاب أحمد أبو الوفا بن مفلح أحمد بن أبي الوفا علي بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المفلحي الصالحي ثم الدمشقي شهاب الدين المكنى بأبي الوفاء ابن قاضي القضاة علاء الدين أبي الوفاء ابن قاضي القضاة برهان الدين ابن قاضي القضاة أكمل الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن الإمام زين الدين أبي المفاخر مفلح المقدسي الأصل الإمام العالم العلامة النحرير المحقق الكبير الفقيه المحدث الورع الزاهد الثبت الخير كان أحد العلماء بالشام الملازمين على تعليم العلم والفتيا وكان له المتانة الكاملة في الفقه والعربية والفرائض والحساب

стр. 101

والتاريخ ولأهل دمشق فيه اعتقاد عظيم وهو محله وأهله وكان متجنبا غالب الناس وله مداومة على تلاوة القرآن والعبادة أخذ عن الجلة من مشايخ عصره منهم جدنا العلامة شيخ الإسلام البدر محمد الغزي العامري والعلامة أبو الفدا إسماعيل بن إبراهيم النابلسي الشافعي وأخذ الفقه عن الفقيه الكبير الشرف موسى بن أحمد الحجاوي صاحب الإقناع وأخذ عن الإمام المحدث الكبير الشمس محمد بن طولون الصالحي وبرع في أنواع العلوم ودرس بعدة مدارس منها دار الحديث بصالحيه دمشق بالقرب من المدرسة الأتابكية وكان له بقعة تدريس بالجامع الأموي وعرض عليه قضاء الحنابلة بمحكمة الباب لما مات القاضي محمد سبط الرجيحي في زمن قاضي القضاة المولى مصطفى بن حسين بن المولى سنان صاحب حاشية التفسير فامتنع وبالغ القاضي ومن كان عنده من كبار العلماء في طلبه فلم ينخدع ولم يل القضاء واعتذر بثقل السمع وأنه لا يسمع ما يقوله المتداعيان بسهولة وذلك يقتضي صعوبة فصل الأحكام ولم يزل يتلطف بالقاضي حتى عفا عنه وكانت وفاته في جمادي الآخرة سنة ثمان وثلاثين وألف. هكذا ترجمه الفاضل المحبي وذكر وفاته - قال المؤلف الغزي - ورأيت بخط تلميذه العلامة عبد الباقي مفتي السادة الحنابلة ما نصه شيخنا الشيخ شهاب الدين أحمد الوفائي الحنبلي المفلحي سكن الصالحية أولا ثم مدينة دمشق أجمع الناس على جلالته ودينه بل وعَلَى ولايته توفي سنة خمس وثلاثين وألف ودفن في تربة الحنابلة بمرج الدحداح خارج باب الفراديس وأخبرني من أثق به يوم مات أنه عمر مائة سنة إلا سنة أدرك الشيخ موسى صاحب الإقناع وقرأ عليه وكان ملازما على التدريس في جامع بني أميه في كل العلوم الشرعية وآلاتها أعرف الناس في الفرائض والعربية وكان زاهدا متقللا في الدنيا لا يعرف تصنعا لا في لبسه ولا في عمته ولا في شيء من حركاته وسكناته وكان لا يستطيع أحدًا إذا صافحه بيده أن يرفعها ليقبلها لقوة أعضائه ولامتناعه من ذلك مرجع أهل الشام ومعتقدهم انتهى بحروفه - وترجمه عصريه البدر حسن البوريني في تاريخه بنحو ما ذكر وأثنى عليه كثيرًا. قال المؤلف الغزي ورأيت بخط حفيد عم صاحب الترجمة الفاضل المسند القاضي أكمل بن مفلح ما صورته أنشدني من لفظه لنفسه ابن العم أبو الوفا أحمد بن أبي الوفا بن مفلح:

стр. 102

شبيهة بدر التم بالله انجزى … وفاء لموعود له الضنك والبلوى لقد ضاق ذرعا بالبعاد ومن يكن … ولوها بليلى لا تليق به الشكوى رعى الله أيام الوصال وعطفها … عليّ فما أحلى ثناها وما أشهى ومما أنشده لنفسه جواب عن لغز في سوسنه: يا فاضلا فاق الأنام كلهم … تركتني في حيرة وفي وله أبرزت في نظم القريض عجبا … أنعم به وقد كفيت أوله انتهى. وأصيب صاحب الترجمة بولده القاضي عبد اللطيف المفلحي توفي في حياته (على حساب المحبي) وكان ولده هذا شيخًا فاضلًا جليلًا عالمًا كاملًا نبيلًا ترجمه المحبي في خلاصته فقال كان فقيهًا مشتغلا مشهور السمعة جريا في فصل الأمور أخذ عن والده ورحل إلى مصر في سنة ١٠٠٥ وأخذ بها الحديث عن النور الزيادي وتفقه بالشيخ يحيى بن الشرف موسى الحجاوي وبالشيخ الإمام عبد الرحمن بن يوسف البهوتي وأجازاه بالفتوى والتدريس واستفاد وأفاد ثم رجع إلى دمشق سنة ١٠١٧ وولي قضاء الحنابلة بالمحكمة الكبرى أولا ثم صار قاضي قضاة الحنابلة بمحكمة الباب وتوفي في سادس عشر شعبان سنة ست وثلاثين وألف انتهى. وممن أخذ عن صاحب الترجمة العلامة المسند الأثري الشيخ تقي الدين عبد الباقي مفتي الحنابلة بدمشق والشيخ ضياء الدين عبد الغني النابلسي الدمشقي جد الاستاذ عبد الغني النابلسي قدس الله سره والشيخ عماد الدين بن عبد الرحمن العمادي مفتي الحنفية بدمشق والشمس محمد البلباني والشيخ منصور بن علي المصري الفرضي نزيل صالحية دمشق ﵀ رحمة واسعة آمين. * المسند عبد الرحمن البهوتي عبد الرحمن بن يوسف بن علي الشيخ زين الدين ابن القاضي جمال الدين ابن الشيخ نور الدين البهوتي المصري الشيخ الإمام العالم العلامة المسند الأثري البركة الثقة العمدة الهمام الفقيه المتضلع من العلوم والفضائل خاتمة المعمرين ولد بمصر ونشأ بها وقرأ لكتب الستة وغيرها من كتب الحديث وروى المسلسل بالأولية عن الجمال يوسف ابن شيخ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري وأخذ علوم الحديث عن الشمس الشامي

стр. 103

صاحب السيرة وتلميذ السيوطي ومن مشايخ صاحب الترجمة في الفقه والده وجده والشيخ تقي الدين محمد الفتوحي صاحب منتهى الإرادات وأخوه عبد الرحمن ابنا شيخ الإسلام الشهاب أحمد بن النجار الفتوحي والشيخ شهاب الدين البهوتي وغيرهم وكان صاحب الترجمة بحرًا من بحور العلم وركنا من أركان الفضل عالمًا بالمذاهب الأربعة وله شيوخ معلومون في كل منها وقد أخذ عنه جمع من الأئمة الأفاضل منهم الشيخ منصور البهوتي المصري والشيخ عبد الباقي مفتي الحنابلة الدمشقي وكان صاحب الترجمة في سنة أربعين وألف موجودًا في الإحياء ﵀ هكذا ترجمه المحبي في تاريخه. وفي ثبت الشيخ عبد الباقي المشار إليه ما نصه ومن جملة مشايخي الشيخ عبد الرحمن البهوتي الحنبلي وعاش نحوًا من مائة وثلاثين سنة على ما هو مشهور وأخذ عنه كثيرون منهم الشيخ أحمد المقري المالكي وكتب لي خطه بعموم الإجازة سنة اثنين وثلاثين وألف ولكنه لم يكن في الجملة أعلى سندًا من غيره انتهى. * العلامة الشيخ منصور البهوتي منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس الشهير ببهوتي المصري الشيخ الإمام شيخ الإسلام كان إمامًا هماما علامة في سائر العلوم فقيهًا متبحرًا اصوليا مفسرًا جبلا من جبال العلم وطودًا من أطواد الحكمة وبحرًا من بحور الفضائل له اليد الطولى في الفقه والفرائض وغيرهما أخذ عن جماعة من الأعيان كالشيخ يحيى بن الشرف موسى الحجاوي الدمشقي والشيخ عبد الله الدنوشري الشافعي والجمال عبد القادر الدنوشري الحنبلي والنور على الحلبي والشهاب أحمد الوارثي الصديقي. ترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال شيخ الحنابلة بمصر وخاتمة علمائهم بها الذائع الصيت البالغ الشهرة كان عالمًا عاملًا ورعًا متبحرًا في العلوم الدينية صارفا أوقاته في تحرير المسائل الفقهية ورحل الناس إليه من الآفاق لأخذ مذهب الإمام أحمد ﵁ فإنه انفرد في عصره بالفقه وأخذ عن أكثر المتأخرين من الأصحاب الحنابلة منهم الجمال يوسف البهوتي والشيخ محمد البهوتي ومحمد بن أبي السرور البهوتي وإبراهيم بن أبي بكر الصالحي وغيرهم ومن مؤلفاته شرح الإقناع للمشرف موسى الحجاوي في ثلاثة أجزاء ضخام وحاشية على الإقناع

стр. 104

المذكور وشرح المنتهى لتقي الدين الفتوحي في ثلاثة أجزاء أيضًا وحاشية على المنتهى المذكور وشرح زاد المستقنع للحجاوي وشرح المفردات للشيخ محمد بن عبد الهادي المقدسي وكان ممن انتهى إليه التدريس والفتوى وكان سخيا له مكرام دارة. وكان في كل ليلة جمعة يجعل ضيافة ويدعو جماعته من المقادسة وإذا مرض منهم أحد عادة وأخذه إلى بيته ومرضه إلى أن يشفى وكانت الناس تأتيه بالصدقات فيفرقها على طلبته بالمجلس ولا يأخذ منها شيئًا وكانت وفاته ضحى يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين وألف بمصر القاهرة ودفن بتربة المجاورين انتهى. قال المؤلف الغزي وترجمه شيخنا الشمس محمد السفاريني ﵀ وقال في ترجمته هو أحد أعلام المذهب المتأخرين كان كثير العبادة غزير الإفادة والاستفادة رحل إليه الحنابلة من الديار الشامية والنواحي النجدية والأراضي المقدسية والضواحي البعلية وتمثلوا بين يديه وضربت الإبل اباطها إليه وعقدت عليه الخناصر. وقال من حظي بنظره هل من مفاخر فأخذ عنه الشيخ عبد الباقي الدمشقي والشيخ محمد الخلوتي والشيخ ياسين اللبدي والشيخ عبد الحق اللبدي والشيخ يوسف الكرمي في آخرين ومن مؤلفاته شرح الإقناع والمنتهى والمفردات وزاد المستقنع وهو أحسن شروحه وله أيضًا حاشية على الإقناع والمنتهى وكتاب لطيف سماه عمدة الطالب وكان سخيا جوادًا له مكارم دارة وبشاشة سارة - ثم ذكر وفاته وقال ولم أعلم تاريخ مولده حتى الآن. "قال الغزي" قلت ورأيت في حاشية تلميذه وابن أخته العلامة الخلوتي أنه كان مولد صاحب الترجمة سنة ألف من الهجرة كما أخبره بذلك فكان عمره إحدى وخمسين سنة ﵀ رحمة واسعة. (يقول المختصر). وقد عم الانتفاع بمؤلفات صاحب الترجمة فلم تزل تتداولها الأيدي ويقرأها أهل المذهب وغيرهم إلى يومنا هذا حتى أنه في سنة ١٣٠٥ طبع شرح زاد المستنقع بدمشق ثم في سنة ١٣٢٠ طبع شرح الإقناع وعلى هامشة شرح المنتهى بمصر ووزع هذا على طلبة العلم من الحنابلة مجانا ولم يطبع من فقه الحنابلة قبل أو بعد كتب المترجم المذكورة سوى شرح التغلبي على دليل

стр. 105

الطالب للشيخ مرعي طبع في مصر قديما وكتاب المقنع للشيخ الموفق بتعليقات عليه مجهولة طبع في مصر حديثًا جزى الله الساعين بنشر كتب الحنابلة خيرًا كثيرًا آمين. * القاضي محمد بن طريف محمد بن محمد المعروف بابن طريف الدمشقي الصالحي قاضي المحكمة العونية بدمشق ترجمه الأمين المحبي فقال كان من الفضلاء والأخيار الأتقياء عفيف النفس قانعا من الدنيا باليسير متجملا في كل أموره تولى نيابة القضاء بمحكمة قناة العوني مدة تزيد على أربعين سنة ولم ينسب إليه مكروه قرأت بخط الشيخ عبد الحق المرزناتي أنه أخبره بأن مولده في ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة وتوفي نهار الخميس تاسع شوال سنة سبع وخمسين وألف وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة من السفح القاسيوني ﵀. * الشيخ ياسين اللبدي ياسين بن علي بن أحمد بن أحمد بن محمد اللبدي الشيخ الفقيه الفاضل رحل إلى مصر لطلب العلم الشريف في سنة ١٠٤٣ ومكث إلى سنة ١٠٥١ وأخذ الفقه عن الشيخ الإمام منصور البهوتي وأخذ الحديث والنحو عنه أيضًا وقرأ على الشيخ عامر الشيراوي شرح ألفية العراقي للقاضي زكريا وأجازه بها وبما تجوز له روايته وكان يفتي على مذهبه في بلاد نابلس وكان دينًا صالحا تقيا حافظا لكتاب الله تعالى وكانت وفاته في سنة ثمان وخمسين وألف تقريبًا ﵀ وسائر المسلمين آمين. * الشيخ أبو الصفا الاسطواني أبو الصفا بن محمود بن أبي الصفا الشهير كسلفه بالاسطواني الدمشقي ترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال هو جدي لأمي ولد بدمشق ونشأ بها وكان حنبليا على مذهب أسلافه وله مشاركة جيدة في فقه مذهبهم وغيره وقرأ في آخر أمره فقه الحنفية على العلامة رمضان بن عبد الحق العكاري وكان من جملة الرؤساء وفضلاءُ الكتاب ولي خدما كثيرة من كتابات الخزينة والأوقاف وكان كاتبًا بليغًا كامل

стр. 106

العقل حسن الرأي ميمون النقيبة ورزق دنيا طائلة واسعة وكان كثير التنعم وافر العزة محفوظًا في الدنيا وبلغ من العمر كثيرًا وهو في نشاط الشبان وبالجملة فإنه كان ممن توفرت له الدواعي ونال من الأيام حظه وكان مع ذلك سمح الكف دائم البشر وكانت صدقاته على الفقراء دارة وخيراته واصلة. وانتفع به جماعة ومنه أثروا وبه استفادوا والحاصل أن كان من محاسن دهره وأكارم عصره وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ستين بعد الألف ودفن بمقبرة باب الفراديس في تربة الغرباء رحمه الله تعالى برحمته انتهى. (يقول المختصر محمد جميل الشطي) هذا آخر الحنابلة من بني الاسطواني الذين عرفوا من أوائل القرن العاشر وهو كما ترى أول الحنفية منهم وقد تركوا مذهبهم الحنبلي لأسباب اجتماعية سامحهم الله غير أنهم لم يتركوا العلم ففضلهم بين الأنام مشهور وذكرهم على مدى الأيام مأثور. * الشيخ عثمان الفتوحي عثمان بن أحمد بن تقي الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز علي بن إبراهيم بن رشد الفتوحي القاهري الشهير بابن النجار أحد أجلاء علماءُ الحنابلة بمصر كان قاضيا بالمحكمة الكبرى بمصر فاضلًا جليلًا ذا وجاهة ومهابة عند عامة الناس وخاصتهم حسن السمت والسيرة والخلق قليل الكلام له في الفقه مهارة كلية وإحاطة بالعلوم العقلية والنقلية ولد بمصر وبها نشأ وأخذ الفقه عن والده وعمه الجمال يوسف وعن الإمام محمد المرداوي الشامي وعبد الرحمن البهوتي وأخذ العلوم العقلية عن كثيرين كالعلامة الشهاب إبراهيم اللقاني ومن عاصره وأخذ عنه جماعة كثيرون كولده القاضي محمد والقاضي محمد الحواوشي وعبد الله بن أحمد المقدسي وألف المؤلفات النافعة كالحاشية الجليلة على المنتهى في الفقه وكانت وفاته بمصر في شهور ربيع الأول سنة أربع وستين وألف دفن بتربة المجاورين تربة أبيه وجده رحمهم الله تعالى. * الشيخ عبد الحق المرزناتي عبد الحق بن محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن إسماعيل بن أحمد بن الفرد الشيخ محيي الدين الأدهمي الدمشقي الصالحي الصوفي القادري المعروف بالمرزناتي ويتصل

стр. 107

نسبه بسلطان الأولياءِ إبراهيم بن أدهم ﵁ وكان صاحب الترجمة كوالده من مشاهير الصوفية بالشام له الوقار والهيبة وعنده إلمام بمعارف كثيرة وكان مع ذلك أديبا بارعًا حسن المحاضرة وله اطلاع كثير على الأشعار والنوادر ترجمه المحبي وقال: ورأيت بخطه مجموعًا فيه كل معنى نادر وحكاية مستلذة وكان رحل إلى الروم في سنة ١٠٢٨ ونال بعض جهات في الشام ثم قدم دمشق وأقام في داره بالصالحية وكان مخالطا للأدباء وله كرم وإيثار لا يزال محله غاصا بأهل الأدب والمعرفة وكان يجري بينهم وبينه محاورات وكان ينظم الشعر وشعره مستحسن فمن مشهور ماله قوله وكتب به إلى فتح الله بن النحاس الحلبي الشاعر المشهور ويستدعيه إلى محله: أن أغلق الأعداء أبوابهم … عني ولم يصغوا إلى نصحي وزرتني يوما ولو ساعة … في الدهر تبغي بينهم نجحى علمت أن الحق من لطفه … قد خصني بالنصر والفتح لا زالت في عز مدى الدهر ما … غردت الأطيار في الصبح فراجعه الفتح المذكور بقوله: مولاي يا من خصه ربه … بين الورى بالنصر والفتح في الظهر والعصر إلى بابكم … أسعى وفي المغرب والصبح وكيف لا أسعى إلى باب من … في وجهه داع إلى النجح لا زلت من قدح العدا سالما … ولا خلا زندك من قدح ولصاحبه الترجمة أيضًا قوله: إذا اجتمعت في المرء سبع خصائل … تدانت له الدنيا يقينًا بلا شك حياء وعلم وانقياد وعفة … ولطف وإحسان ومعرفة التزكي وقرأت بخطه أن ولادته كانت في أول ساعة من نهار الخميس ثامن ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وتسعمائة وتوفي ليلة الثلاثاء أربع عشر جمادي الأولى سنة سبعين وألف وصلى عليه بالجامع المظفري ودفن بروضة السفح القاسيوني والمرزناتي نسبة إلى جده الشيخ محيي الدين المرزناتي المقدم ذكره وأصله المرزبان وهو بالفراسية السلطان انتهى.

стр. 108

* القاضي نعمان الدمشقي نعمان بن أحمد الدمشقي قاضي قضاة الحنابلة بمحكمة الباب بدمشق كان من فضلاء الحنابلة ووجهائهم تفقه على جماعة ولزم من أول عمره هو وأخوه الشيخ عبد السلام أديب الزمان أحمد بن شاهين وتخرجا عليه وانتفعا به علمًا وجاها وولي القاضي نعمان صاحب الترجمة النيابات بوسيلته والتقرب إليه إلى أن استقر آخرًا بالباب وكان أمثل القضاة في عصره وجيهًا مهابا نقي العرض عما يدنس ملازمًا خويصة نفسه ودرس بالمدرسة الحجازية وكان له بها خلوة يقيم بها أكثر أوقاته وكانت وفاته في سنة إحدى وسبعين وألف انتهى من تاريخ المحبي. * المسند الشهير عبد الباقي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر بن محمد البعلي المولد الأزهري الطلب الدمشقي المنشأ والوفاة الإمام تقي الدين مفتي السادة الحنابلة بدمشق يعد الشهاب المفلحي شيخ الإسلام أوحد العلماء بقية السلف عمدة الخلف العلامة المحدث الفقيه المقري صاحب الفنون وغيث الإفادة الهتون المبرز في جميع العلوم الذي يهتدي به في أراضي الفضائل كما يهتدي بالنجوم أشع الدواوين تحريرًا وأوسع الدروس تقريرًا فهو وحيد دهره وفريد عصره وسيد شامه ومصره حاز فضلا وأفضالا ورقي رتبة عزت منالا بفكر ثاقب وذهن متوقد كتوقد الكواكب وعلم عزيز غزير وإتقان كبير كثير ولد هذا الهمام في بعلبك واشتهر بابن فقيه فصة وهي قرية ببعلبك من جهة دمشق كان أحد أجداده يخطب بها في كل جمعة وأجداده كلهم حنابلة قال ﵀ في الثبت الذي جمعه وتعب عليه وسماه رياض الجنة في آثار أهل السنة وجدت بخط والدي أني ولدت ليلة السبت ثامن عشر ربيع الثاني سنة خمس وألف وحفظت القرآن على والدي وتولى قراءتي بنفسه وتيتمت بعد ذلك فشرعت بالاشتغال في طلب العلم فأخذت الفقه عن القاضي محمود بن عبد الحميد سمط الشيخ موسى الحجاوي وعن الشهاب أحمد الوفائي المفلحي ورحلت إلى مصر سنة ١٠٢٩ فأخذت الفقه عن الشيخ منصور البهوتي الحنبلي والشيخ مرعي الكرمي والشيخ عبد القادر الدنوشري والشيخ يوسف الفتوحي وأخذت القراءات عن

стр. 109

الشيخ عبد الرحمن اليماني والحديث عن الشيخ إبراهيم اللقاني والشيخ أحمد المقري المغربي المالكي والفرائض عن الشيخ محمد الشمريسي وعن الإمام زين العابدين بن أبي درى المالكي وحضرت في باقي العلوم على كثير من مشايخ الجامع الأزهر ثم عدت إلى دمشق سنة اثنين وثلاثين وألف بإجازات الأشياخ بالفنون المزبورة وغيرها وبالافناء والتدريس فدرست في جامع بني أمية وقرأت بعد ذلك في الشام عَلَى شيخ الإسلام الشيخ عمر القاري في النحو المعاني والحديث والأصول وكتب لي إجازة وحججت سنة ١٠٣٦ فأخذت عن جماعة من أهل مكة من أجلهم مولانا الشيخ محمد بن علان الصديقي وأجازني وأخذت من أهل الحرم المدني عن جماعة من أجلهم الشيخ عبد الرحمن الخياري فقد أجازني ولله الحمد أهل مكة والمدينة ومصر ودمشق وبيت المقدس وأعلى أسانيدي في جميع مرويات الحافظ بن حجر وفي جميع كتب الحديث عن الشيخ حجازي الواعظ عن ابن أركماس عن الحافظ العسقلاني انتهى. وحضر صاحب الترجمة دروس الحديث تحت قبة النسر من الجامع الأموي عند الشمس الميداني ثم درس الحافظ شيخ الإسلام النجم الغزي ودروس التفسير عند الشيخ عبد الرحمن العمادي المفتي وأجاز له من مصر غير من تقدم ذكرهم وكلهم كتبوا له الاجازات وعنونوه فيها بالشيخ الإمام العلامة النحرير الفهامة إلى غير ذلك من الأوصاف وقد تصدر للاقراءَ بالجامع الأموي في سنة إحدى وأربعين وألف بكرة النهار وبين العشائين فقرأ الجامع الصغير في الحديث مرتين وتفسير الجلالين مرتين وقرأ صحيح البخاري بتمامه وصحيح مسلم والشفاء والمواهب والترغيب والترهيب والتذكرة للقرطبي وشرح البرأة والمنفرجة والشمائل والاحياء جميع ذلك بطرفيه ولازم ذلك ملازمة كلية بمحراب الحنابلة أولا ثم بمحراب الشافعية ولم ينفصل عن ذلك شتاء ولا صيفا ولا ليلة عيد حتى ليلة وفاة زوجته وحتى ليلة عرس ولديه وكان فيه نفع عظيم وله خلوة في المدرسة البدرأية معروفة به ودرس بالمدرسة العادلية الصغرى وصار خطيبًا بجامع منجك في محلة مسجد الاقصاب وأخذ عنه خلق كثير أجلهم الأستاذ الكبير برهان الدين إبراهيم الكوراني نزيل المدينة المنورة والأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي وهو أبوه من الرضاع والسيد العالم محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني وولد صاحب الترجمة محدث دمشق الشيخ

стр. 110

محمد أبو المواهب والشيخ مصطفى بن سوار شيخ المحيا بدمشق والشيخ رمضان بن موسى العطيفي والشيخ عبد الحي العكري وغيرهم وله مؤلفات منها شرح على البخاري لم يكمله وكان شيخ القراء بدمشق ونظم الشعر إلا أن شعره شعر الفقهاء؟ وبالجملة ففي ذكر ما اشتمل عليه. من العلوم والأوصاف الحميدة ما يغني عن الشعر وأشباهه وكانت وفاته ليلة الثلاثاء سابع عشري ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وألف ودفن بتربة الغربا من مقبرة الفراديس رحمه الله تعالى. * المسند شمس الدين محمد البلباني محمد بن بدر الدين بن عبد القادر بن محمد البلباني البعلي ثم الدمشقي الصالحي الخزرجي الشيخ العلامة المحقق الفهامة الورع الزاهد العالم العامل القدوة الحجة خاتمة المسندين بقية السلف الصالحين شيخ الإسلام أبو عبد الله شمس الدين أحد الأئمة الزهاد وأوحد العلماء الأفراد ولد بدمشق سنة ست وألف ظنا كما قاله وكان من كبار أصحاب الشهاب أحمد أبي الوفا الوفائي في الفقه والحديث ثم زاد عليه في معرفة فقه المذاهب زيادة على مذهبه فكان يقرئ في المذاهب الأربعة وتفقه أيضًا على القاضي محمود الحميدي وسمع ببعلبك وبدمشق على الشهاب أحمد العيثاوي الكبير والشمس محمد الميداني وأفتى مدة عمره وانتهت إليه رئاسة العلم بالصالحية بعد الشيخ علي القبردي وكان عالمًا عاملًا ورعًا زاهدًا فقيهًا محدثًا عابدًا معمرًا قطع أوقاته في العبادة والعلم والكتابة والدرس حتى مكن الله تعالى منزلته من القلوب وأحبه الخاص والعام وكان ربانيا متألها متواضعًا مخفوض الجناح حسن الخلق والخلق والصحبة حلو العبارة كثير التحري في أمر الدين والدنيا منقطعًا إلى الله تعالى وكان كثيرًا ما يورد كلام الحافظ ابني الحسن علي بن أحمد الزيدي ويستحسنه وهو قوله اجعلوا النوافل كالفرائض والمعاصي كالكفر والشهوات كالسم ومخالطة الناس كالنار والغذاء كالدواء - (قال المؤلف الغزي) وقد عقد هذه المقالة جدي العلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الغزي بقوله: اجعل النفل كالفروض وقرب … الناس كالنار تنف هما وغما واجعل الأكل كالدوا والمعاصي … مثل كفر وشهوة النفس سما
следующие страницы →