← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11568

آكام المرجان فى ذكر المدائن المشهورة فى كل مكان

إسحاق بن الحسين المنجم

Полный текст (134 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مدينة سجستان «١» وهي في الإقليم الرابع: وبعدها عن خط المغرب، أربع وستون درجة، وعن خط الاستواء اثنتان وثلاثون درجة. وهي بلد جليل، له أكوار كثيرة، تضاهي في الكور، كور خراسان «٢» . وهي منقطعة متصلة ببلاد السند «٣» ، والطريق إليها في صحارى وقفار. وأول ما نزلها من الولاة، معن بن زائدة الشيباني «٤» . ثم نافقت مرات كثيرة. افتتحها في خلافة عثمان بن عفان أولا، وكان في أيامه كلها يدوم ملكها على جهة الصلح. فلما ولي الخلافة أبو جعفر المنصور من بني العباس،

стр. 72

صرفها على عمل خراسان، وولاها معن بن زائدة الشيباني. وخراسان، خراجها عشرة آلاف ألف «٥» .

стр. 73

مدينة بلخ وهي في الإقليم الخامس. وبعدها عن خط المغرب ثمان وثمانون درجة. وعن خط الاستواء، سبع وثلاثون درجة. وبها مدائن كثيرة وكور، ولها تسع وأربعون مقبرة «١» . وهي قاعدة خراسان العظمى. وهي عظيمة جليلة القدر، وعليها سور، ولها اثنا عشر بابا «٢» . وهي وسط بلاد خراسان، بها قصور ومنازل للبرامكة «٣» ، لطول ولايتهم لأعمال خراسان، في خلافة بني العباس. وفي الجانب الشرقي من بلخ نهر عظيم.

стр. 74

مدينة بخارا وهي في الإقليم الخامس. وبعدها عن خط المغرب، سبع وثمانون درجة. وهي بلد واسع، لم يزل شديد المنعة والحصانة «١» . افتتحها سعيد بن عثمان بن عفان في زمن معاوية بن أبي سفيان، ثم نافقت وافتتحت في خلافة يزيد بن معاوية «٢» ثم امتنعت حتى صار إليها «٣» قتيبة بن مسلم في زمان الوليد بن عبد الملك بن مروان، فافتتحها «٤» . وخراجها ألف ألف درهم «٥» . ومن بخارا إلى «٦» بلاد الهند سبع مراحل.

стр. 75

مدينة سمرقند وهي في الإقليم الخامس. وبعدها عن خط المغرب، تسع وثمانون درجة، وعن خط الاستواء ست وثلاثون درجة. وهي من أجلّ البلدان وأعظمها، وأشدها امتناعا وأكثرها رجالا «١» . وهي في نحر «٢» بلاد الترك. نافقت بعد أن افتتحت، ثم افتتحها قتيبة بن مسلم، في زمن الوليد، وصالح ملكها. [لها] نهر عظيم يأتي في بلاد الترك يقال له اسف «٣» .

стр. 76

مدينة الإسكندرية وهي في المغرب من أرض مصر. وبعدها عن خط المغرب إحدى وخمسون درجة، وعن خط الاستواء، ثلاثون درجة. وهي من عجائب البلدان. وفيها بنيان عجيب «١» ، ذكر أنها بنيت في ثلاثمائة سنة، وأن أهلها مكثوا سبعين سنة لا يمشون فيها بالنهار إلّا بخرق سود على وجوههم، خوفا على أبصارهم من شدة بياضها «٢» . وعلى منازلها سرطان من رخام، والمنار على أربعة أساطين، وطوله ثلاثمائة ذراع «٣» . وحيطان المدينة من رخام وسورها.

стр. 77

وفيها قبة كانت لفرعون «٤» ، وبها قصر سليمان بن داود ﵇، قد تهدم وبقيت آثاره «٥» . وبها أسطوانة تستدير الدهر كله. وبها رباطات على ساحل البحر ينزلها العباد والغرباء. وكان في القديم على منارها مرآة كبيرة صنعها الحكماء، ويطلع بها على القسطنطينية وبلاد الروم «٦» حتى احتيل في إنزالها، فلم يستطع أحد على صرفها بها.

стр. 78

مدينة دمياط وهي في الإقليم الرابع. وبعدها عن خط المغرب ثلاث وخمسون درجة. وهي على ساحل البحر الشامي. وأهلها أغنياء، ولا عمل لهم «١» إلّا من عمل الثياب الرفيعة التي لا تعمل مثلها في غيرها من البلدان «٢» ، وذلك للطيف هوائها. لأن البحر يحيط بها من جهة الشمال، وخلجان النيل تفترق عليها. ومن دمياط يركب إلى بلاد الروم. وتقاربها في البحر جزيرة قبرس وجزيرة إقريطس «٣» . ومنها يحمل الدقيق والفواكه إلى مرسى دمياط. ويقرب مدينة دمياط على البحر، مدينة تنيس، وهي معها على خط واحد.

стр. 79

مدينة تنيس وهي في الإقليم الرابع. وبعدها عن خط المغرب، أربع وخمسون درجة، وعن خط الاستواء، إحدى وثلاثون درجة. وهي كبيرة، وأكثر أهلها نصارى، وهم يعملون طراز السلطان، فيها ضروب الثياب الرفيعة «١» . والبحر يحيط بها، ولا سبيل إليها إلّا على المراكب، وعليها سور من حجارة، تضرب فيه أمواج البحر. وماؤها مالح ستة أشهر من العام، فإذا فاض «٢» النيل عذبت مياهها «٣» ، لبلوغ فيض النيل في الخلجان. وأهلها أغنياء، والسمك بها كثير، يخرج إلى الساحل من غير أن يصاد «٤» .

стр. 80

مدينة مصر «١» وهي في الإقليم الثالث. وبعدها عن خط المغرب أربع وخمسون درجة، وعن خط الاستواء تسع وعشرون درجة. وهي عظيمة، طولها على النيل فراسخ. ولها ضياع كثيرة على الصعيد الأعلى، مقابل بلاد النوبة. وبها الهرمان، ارتفاعهما «٢» مائة ذراع. وهما من صخرة، وبهما «٣» كان يجمع الطعام في أيام يوسف ﵇. وفي بعض حمّاماتها جارية من رخام، يجري الماء على قبلها، يقال: إنها جارية من جواري فرعون «٤» .

стр. 81

وعلى النيل، رجل مبنيّ من صخرة، فيه علامات خروج في زيادته ونقصانه. وقد وكل به قوم يتعاهدونه، فإذا خرج، سقى جميع ضياعهم ومزارعهم «٥» . والنيل يأتي من بلاد السودان، مخرجه من جبل القمر، خلف خط الاستواء، ولا يكاد يتوصل إليه أحد. وبمصر نخيل وموز وقصب. وبقرب جبل المقطم مقبرتهم «٦» .

стр. 82

مدينة مدين وهي في الإقليم الثالث. وبعدها عن خط المغرب، إحدى وستون درجة، وعن خط الاستواء، تسع وعشرون درجة، وهي بين حدود الشام وحدود مصر «١» . وهي مدينة شعيب ﵇. وفيها كهفه الذي كان يأوي إليه بغنمه «٢» . وفيها جبال كثيرة، وفيها كهوف ومغارات تحت الأرض، فيها عظام بالية، عليها رواسخ مبنية. وهم قوم شعيب، إذ «٣» أهلكهم الله تعالى فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ «٤» ، فدخلوا في المغارات تحت الأرض لئلا يسمعوا الصيحة، فماتوا جميعهم.

стр. 83

وفي مدين، البئر التي استقى «٥» فيها موسى ﵇، و [عليها] قبر مبني «٦» .

стр. 84

عين الشمس وهي في الإقليم الثالث. وبعدها عن خط الاستواء ثلاثون درجة، وعن خط المغرب أربع وخمسون درجة. وهي كانت مدينة فرعون، وموضع ملكه. وفيها آثار عجيبة، وأبنية، وفيها أساطين «١» وتماثيل ونقوش. ونهر منصوب في صخرة، حواليها كرسيّ من رخام، كان يجلس عليه [الفرعون] مع جواريه. وكان يجري النهر بالشراب والعسل «٢» . وفيها صورة من رخام، ذكر أنها كانت ماشطة امرأة فرعون [وهي] صورة ممسوخة «٣» . وفيها صنمان من حجارة، أحدهما يبكي، والآخر يضحك.

стр. 85

مدينة القلزم وهي السويس وهي في الإقليم الثالث. وبعدها عن خط المغرب ست وخمسون درجة، وعن خط الاستواء ثمان وعشرون درجة. وهي على بحر القلزم، ومنها يجاز من البحر [إلى] مكة والحجاز من هنالك بمدينة جدّة «١» . وبين مصر ومدينة القلزم، مسير ثلاثة أيام في قفار، ولا عمارة فيها ولا مال. وهو أرض «٢» التيه الذي تاه فيه بنو إسرائيل في هذا المكان. وبحر القلزم هو الذي شق الله تعالى لموسى بن عمران ﵇، في حين جوازه ببني إسرائيل في البحر، وفيه اثره. وذلك الموضع [مخوف فلا يسلك] «٣» . قلّبما «٤» تسلم فيه المراكب.

стр. 86

وفيه جسر «٥» . ومنامات للرهبان. ثم يصعد الجبل على ستة آلاف وخمسمائة مرقى، في أعلاه كنيسة وآثار عجيبة. وهو الذي «جَعَلَهُ دَكًّا» إذ «٦» تجلى لموسى بن عمران. ومدينة القلزم معدن التجار، وفيها مرسى «٧» المراكب من بلاد الهند.

стр. 87

مدينة طرابلس «١» وهي في الإقليم الرابع. وبعدها عن خط المغرب ست وثلاثون درجة، وعن خط الاستواء أربع وثلاثون درجة. وهي على البحر الشامي، وفيها مرسى عظيم، فيه ألف مركب. وأهلها من قريش، نقلهم إليها معاوية بن أبي سفيان وبها أشجار تين وزيتون «٢» . وبها قرى كثيرة، وبينها وبين القيروان، مسيرة ستة أيام، وبينها وبين سرت في المشرق، رمال وصحارى لا ماء فيها. ومدينة سرت «٣» كبيرة، وبها مسجد جامع ونهر صغير جار

стр. 88

ونخيل. وهي قرب البحر الشامي. وبينها وبين أجدابية مسيرة ثلاثة أيام. وأجدابية «٤» ، في رمال لا أشجار فيها إلّا الأراك. وهذه المدائن في المجاز الأول بين القيروان ومصر. ومدينة أيلة «٥» ، فيها قوم من اليهود، بأيديهم عهد النبي ﵌، بخط علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 89

مدينة القيروان وهي في الإقليم الرابع. وبعدها عن خط المغرب، إحدى وثلاثون درجة، وهي قاعدة إفريقية وحصنها. وهي كبيرة جليلة، ليست قديمة بنيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان «١» . وذلك أنه لما وليّ معاوية عقبة بن نافع العصوني القرشي أرض مصر وافريقية، اختط مدينة القيروان. وكانت قبل ذلك غيضة وشعارا «٢» لا يرام، ولا تدخل من كثرة السباع والأسد والحيات. ودعا الله عليها فلم يبق «٣» منها شيء إلّا خرج هاربا عنها، حتى كانت السباع والأسد تحمل أولادها في أفواهها وبأيديها، فسمّي بأبي الربيع.

стр. 90

ويقرب باب المدينة بركة عظيمة تجري فيها السفن، وفيها مسجد جامع. وفيها اسطوانتان ترشحان «٤» بالماء في كل يوم جمعة قبل طلوع الشمس. وكان ملك الروم قد أرسل فيهما ليأخذهما، وبذل فيهما أموالا، فلم يقبل منه.

стр. 91

مدينة تاهرت وهي في الإقليم الرابع. وبعدها عن خط المغرب اثنتان وعشرون درجة، وعن خط الاستواء، ثلاث وثلاثون درجة. قاعدة أهلها البربر، وهي بقرب البحر الشامي، وفيها مسجد جامع، ولها ثلاثة أبواب «١» . وهي من أجلّ بلاد البربر، وما حواليها رمال وصحارى، وعمارات، وسكنى البربر في خيام، وينتقلون من مكان إلى مكان، على نحو فعلة العرب. وهم قوم أهل جفاء وجهل، يحاربون بعضهم بعضا. قال إسحاق بن الحسين مصنف الكتاب: قد ذكرنا المدائن المشهورة على الخصوص لكل مدينة فلنذكر الآن المواضع على الجملة والعموم، طلبا للاختصار والإيجاز «٢» . والله الموفق للصواب.

стр. 92

بلاد البربر وذكرها وهي في الإقليم الرابع. وهي واسعة، آخذة [في] الشمال والجنوب في عرض الإقليم الرابع والثالث إلى أول حدود بلاد السودان في الجنوب، وإلى البحر الشامي في الشمال، وإلى البحر المغربي المحيط الأعظم في الغرب عند طنجة، وإلى بلاد افريقية في الشرق. فمن مدائنها مدينة تنس «١» ، وهي على البحر الشامي وهي مرسى لمن جاز من بحر الأندلس، ودخل مدينة بجّانة «٢» وهي مدينة حسنة كثيرة الخيرات، وفيها جامع، وأهلها يأكلون الكلاب، وبها جزارون يقطعون لحومها. وبين قسطيلية «٣» وتاهرت مسيرة عشرة أيام، وفاس خمسة عشر يوما، في صحارى ورمال.

стр. 93

ومدينة فاس كثيرة الخيرات، وبها مسجد جامع، وبها مياه جارية وأشجار وأنهار «٤» . وعلى البحر الشامي، فيما يقابل جزيرة الأندلس مدائن كثيرة منها: مدينة قرطجنة، ومدينة مليلة، وتلمسان، ومدينة ناكورة «٥» إلى مدينة طنجة، وهي بقرب مدينة سبتة، وهي المرسى والمجاز إلى جزيرة الأندلس وما فوق طنجة، آخذة في جهة الجنوب مدينة اغمات «٦» وغيرها من المدائن، إلى مدينة سجلماسة «٧» ، وهي آخر بلاد البربر مما يلي السودان.

стр. 94

بلاد السودان وهي كبيرة واسعة، آخذة في الطول من بحر المغرب «١» إلى بحر القلزم. وهي عظيمة جليلة. وبين مدينة غانة «٢» وبلاد النوبة، بلاد كثيرة الصحارى، ورمال، وبلاد النوبة شديدة الحر، قليلة الأمطار والأنهار والنبات والأشجار. وأهلها يمشون عراة لشدة الحر عندهم، والمرأة تستر فرجها لا غير. ويربون أولادهم في حفر يصنعونها في الرمال. وهي بلاد كثيرة الأسد والوحوش والدواب الهائلة العظيمة. وبلادهم كثيرة الذهب، وهم يفضلون الصفر على

стр. 95

الذهب، يصنعون منه الحلى للنساء في الخواصر. وبلاد النوبة [على شرقي النيل وقاعدتهم دنقلة] ، «٣» وهم يتخذون جلود البغال ويلبسونها أعواما، لا تتمزّق لصلابتها. وقاعدة بلاد الحبشة وهي مدينة جرمي «٤» ، وهي دار مملكة الحبشة، وهي للنجاشي، وبها يبتاع تبر الذهب بالنحاس، وأهلها لا يفهمون. فإذا أراد التاجر أن يتجر مع أحدهم جعل [ما يرغب أن] «٥» يعطيه في الأرض، فإن رضيه أخذه، وإن لم يرض أخذ ذهبه ومضى. ومن مدائنهم، مدينة زغاوة «٦» ، وهي حدود بلاد النوبة على النيل، ومدينة كوس، ومدينة كوكو «٧» ومدينة علوة في بلاد النوبة على النيل «٨» .

стр. 96

وبلاد النوبة على الخليج الذي بين النيل والنهر الذي يأتي من تحت خط الاستواء، وما خلف هذه البلدان في الجنوب فغير مسكونة لشدة الحرّ فيها.

стр. 97

جزيرة الأندلس وهي كبيرة، قد أحاطت بها البحار، وهي آخذة من البحر المغربي في الطول عند مدينة أخشنبة «١» إلى منفرج البحر الجنوبي والمحيط، عند جبل هيكل الزهرة «٢» ، فيما يجاوره، ومدينة تركونة «٣» ومدينة برشلونة، وهناك باب الأندلس. وهي آخذة في عرض الإقليم الخامس والسادس من البحر الشامي في الجنوب إلى البحر المحيط في الشمال. وقاعدة الأندلس، مدينة قرطبة «٤» ، وهي دار السّنة،

стр. 98

ومجمع كل آية، وليس في الدنيا مثلها، فاغنى ذلك عن ذكرها. ومن مدائن الأندلس، مدينة إشبيلية «٥» ، وهي في الغرب. وهي مدينة كثيرة الخيرات وشجر الزيتون. وهي على النهر العظيم الذي [يمر في] قرطبة «٦» . ومن مدائنها: مدينة طليطلة «٧» ، وهي جليلة قديمة. وهي كانت القاعدة «٨» ودار المملكة للقوطيين، وهي حصينة. ومن مدائنها: مدينة سرقسطة «٩» ، وهي عظيمة عجيبة كثيرة الأنهار والبساتين والأشجار على وادي شلون. وجلق «١٠» ، وهي تضاهي العراق، وتحكي السدير والخورنق، والثغر الأعلى فيما يجاور بلاد الشماكسة. ومن الثغر الشرقي وشقة «١١» ، ويقابلها بلاد الإفرنج،

стр. 99

وتطيلة «١٢» ، ويقابلها بلاد شلون، وقلعة أيوب «١٣» ومدينة سالم «١٤» ويقابلها أرغون، وبربشتر «١٥» ولاردة «١٦» ومسسون «١٧» وقلهّرة «١٨» ، ويقابلها بلاد قشتالة «١٩» . ومن مدائن الأندلس مدينة ماردة «٢٠» ، وهي كانت قاعدة القوطيين، وما خلف بلاد جيلقية «٢١» ، آخذ في الشمال الى البحر المحيط الجنوبي. ومن مدائنها مدينة بلنسية «٢٢» ، وهي على قرب البحر، وقاعدتها اليوم المريّة «٢٣» ، وهي على البحر الشامي. وكذلك

стр. 100

مدينة مالقة «٢٤» ، وهي كثيرة الخير، ومدينة طرطوشة، وهي على البحر «٢٥» الشامي مجاورة لبلاد الإفرنج، ومدينة ابرارة «٢٦» ، وقاعدتها اليوم دانية، مقابلة لجزيرتي منورقة وميورقة «٢٧» . وافتتحت جزيرة الأندلس في شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين «٢٨» ، افتتحها طارق بن زياد النفزي «٢٩» ، عامل موسى بن نصير، عامل الوليد بن عبد الملك على بلاد إفريقية. وكان ملك القوطيين بالأندلس يسمى غطيشة «٣٠» ، وكان له أربع مدائن يتنقل إليها في فصول السنة الأربعة، وكان في

стр. 101

فصل الشتاء بمدينة طليطلة وهي دار «٣١» مملكته. وكان في أيام الصيام بأشبيلية لأجل الحوت. إذ اللحم محرم عليهم في صيامهم. وكان في أيام الربيع بمدينة ماردة لكثرة الصيد بها والسمن والعسل. وكان بقرطبة في أيام العنصرة للفواكه والأشربة. فلما دخل اشبيلية [بعد حصارها أشهرا] «٣٢» فضامها على نفسها فعزّ ذلك على أهل مملكته، فخرج العامل على الجزيرة وعمّر هناك. وأتى موسى بن نصير وأعلنه بخبر الأندلس وطيبها وأمره بالنهوض إليها لمحاربتها «٣٣» ، فلم يعزم على ذلك حتى نهض إلى الوليد، وأعلمه بذلك، فمنعه الوليد وقال: ثغور المسلمين في البحر. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أرسل بجندي طارقا مع البرابرة، فإن أصابوا فلنا، وإن أصيبوا فليس علينا، فكأنهم أعداء، فأمره بالنهوض على ذلك. فلما عبر طارق البحر، خرج إلى الجبل المنسوب إليه، ثم قدم السودان للحرب. فلما رأى القوطيون صورا هائلة

стр. 102

أفزعهم ذلك، وكان السودان يأخذون الأسرى من القوطيين والنصارى ويذبحونهم، ويظهرون أنهم يأكلونهم. فكان ذلك زيادة في خوفهم وجزعهم. فكان طارق لا يمر بمدينة إلّا فرّ أهلها خوفا منه، حتى انتهى إلى طليطلة، وكان قد قتل الملك، واستخلف بعده لذريق مكانه، فقتله طارق أيضا. فانهزمت النصرانية من البلدان والسهول، حتى اعتصموا بالوعور والجبال. وبلغت الطاعة للمسلمين إلى جليقية، وافرنجة فصالح أهلها، فكانوا يؤدون الجراية حتى قلّت أموالهم، فافتقروا وامتنعوا من ذلك، فأخرج إليهم الجيوش، وأدخلهم في أقاصي البلدان فهم بها.

стр. 103

الروم والإفرنج «١» وهي بلاد كثيرة واسعة، آخذة في طول، من باب الأندلس مع البحر الشامي إلى مدينة القسطنطينية. وفي العرض، إلى بلاد الصقالبة «٢» في عرض الإقليم السابع. وهم يحاربون الصقالبة ويسرقونهم. وهم في جزائر للبحر كثيرة، وبلادهم باردة، كثيرة الأمطار والأثمار والجبال والوعور. [ومن] ضمن مدائنهم: مدينة رومية الكبرى، وهي على البحر.

стр. 104

مدينة رومية وهي في الإقليم السادس. وبعدها عن خط المغرب خمس وثلاثون درجة، وعن خط الاستواء اثنتان وأربعون درجة. وهي مدينة عظيمة، دار مملكة الروم في القديم ليس في بلادهم [أجمل] منها ولا أعظم. وطولها ثمانية وعشرون ميلا. ولها سوران، وبينهما نهر عظيم، يأتي من البحر، عليه المنازل ودكاكين [بنيت بالصفر] «١» لأن ذلك النهر مفترش بالصفر صفا وعرما ... «٢» على جميع أهل عمله. فاجتمع من الصفر شيء عظيم،

стр. 105

ففرش منه حافة النهر، فيما يقابل المدينة. فمن حينئذ تورخ النصارى من الصفر. وفي وسط المدينة الكنيسة العظمى «٣» ، وطولها فرسخان، وفيها قبر شمعون الحواري، [من حواري عيسى بن مريم ﵇] . فإذا كان يوم العيد، جاء الملك ففتح باب القصر، ونزل فيه، وحلق رأسه، ثم خرج وأعطى كل واحد من الرجال من أهل مملكته شعرة، فهم يتبركون بها. وحيطان الكنيسة محلاة بالذهب، وفيها ألف صليب من ذهب، واثنا عشر صليبا على عدد الحواريين. وفي الكنيسة خمسة آلاف قسيس وشماس، وفيها ألف ومائتا كأس من ذهب، مرصعة بالجوهر، لشرب الخمر [و] للقربان. وفيها بيت طوله خمسون ذراعا، مفروش بالديباج، لجلوس الشمامسة، وعليهم ثياب الديباج. وفي الكنيسة عمود اسطوانة من ياقوتة حمراء يضيء منها البيت في الليل، ولا يحتاج معها إلى مصباح. وفي الكنيسة رجل مبنيّ بالنحاس، وفي أعلاه زرزور من نحاس، فإذا كان أيام الزيتون، لم يبق زرزور إلّا أخذ زيتونة في فمه «٤» ، وألقاها على تلك الصورة، حتى تجتمع من

стр. 106

الزيتون أمدادا كثيرة، فيعملون منه الزيت لمصابيح الكنائس خاصة. وفي المدينة كنائس كثيرة، نحو خمسة آلاف كنيسة، وحواليها منارات الرهبان، يسمرون بالليل. وفيها عشرة آلاف حمام «٥» . ويقعد «٦» أهل المدينة في الكنائس، من يوم السبت إلى آخر يوم الأحد، لا يشغلون بصناعة ولا تجارة. وفيها مجلس لأهل العلم والحساب والفلسفة والتنجيم والحكماء بالطب. وفيها [ستة آلاف] «٧» آلاف مصحف من الإنجيل، مكتوبة بالذهب، وخزائن عظيمة، فيها الدواوين بالعلوم.

стр. 107

مدينة القسطنطينية وهي في الإقليم السادس. وبعدها عن خط المغرب، تسع وأربعون درجة، وعن خط الاستواء خمس وأربعون درجة. وهي مدينة عظيمة جليلة [لا] مثيل [لها، ولها] ثلاثة «١» أبواب وجوانب. جانبان إلى البحر وجانب إلى البر مما يلي الروم. ورومية الكبرى هي قد أحاطت بها أسوار عظيمة كثيرة، ومنها رومية، وهي أقدم منها. وكان الذي بنى القسطنطينية، قسطنطين ابن ملك الروم، وذلك أنه أول من دخل في دين النصارى وأظهره وآمن بعيسى [﵇] فأنكر عليه ذلك أهل مملكته رومية، فرحل عنها وبنى القسطنطينية وسماها باسمه. ولم يزل يتنقل من الروم إليها، حتى صارت القاعدة ودار المملكة «٢» .

стр. 108

وبها كنائس عظام، ومساجد للمسلمين، وهم يحسنون إلى المسلمين الأسرى الذين عندهم، ويجرون عليهم الأرزاق. ومملكتهم مملكة عظيمة، وهم أهل بأس ونجدة، وهم يحاربون الصقالبة والإفرنج ويحاربهم «٣» أيضا المسلمون من بلاد الشامات. وفيها طلسمات وآثار عجيبة للأوائل. وأهل رومية وأعمالها يحلقون لحاهم وأوساط رؤوسهم، تكفيرا لما صنعوا بحواريي عيسى بن مريم ﵇، أرسله الله إليهم، ففعلوا بهم كذلك «٤» . ومما يلي القسطنطينية وما يقابلها خلف الخليج، بلاد عمورية والكهف والرقيم.

стр. 109

ذكر الرقيم والكهف وهي في الإقليم الخامس، بين عمورية وأنقرة «١» . هم جبل عظيم، فيه كهف تحت الأرض، وهو محل الأساطين، وله باب من الحجارة، وفي داخله قوم أموات كأنهم أحياء، أعينهم مفتوحة في ظلمة عظيمة، لا تستبان وجوههم إلّا بالمصابيح، وعليهم مسوح شعر يتناثر بين اليد، وأجسامهم قد يبست وجلودهم لا صقة بالعظام، وشعورهم باقية لا يدخل عليهم أحد إلّا أخذته هيبة عظيمة. وفرغ من [القسطنطينية وانتقل إلى جزائر] «٢» البحر

стр. 110

الأعظم. وأعظم تلك الجزائر جزيرة سرنديب. ومن مدائن الهند، مدينة الزابج.
следующие страницы →