← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 11569

تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ت جاد الله

ابن عبد الهادي

Полный текст (292 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(١٣٠) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ،: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ ". اللَّفْظُ وَاحِدٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الْعَنَزِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِلْوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاتَّقُوهُ أَوْ قَالَ: فَاحْذَرُوهُ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، لا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ خَارِجَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 142

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، وَخَارِجَةُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ خَارِجَةَ، وَقَالَ: هَذَا يَرْوِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ خَارِجَةُ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ تَرْجَمَتِهِ: وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ لَهُ حَدِيثٌ كَثِيرٌ وَهُوَ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثُهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إِذَا خَالَفَ فِي الإِسْنَادِ أَوْ فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ يَغْلَطُ وَلا يَتَعَمَّدُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي خَارِجَةَ خَلائِقُ مِنَ الأَئِمَّةِ، كَالإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَالْجُوزْجَانِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَابْنِ خِرَاشٍ، وَالْحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالأَزْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ.

стр. 143

وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَسُئِلَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، فَقَالَ: خَارِجَةُ عِنْدَنَا مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ نَكُنْ نُنْكِرُ مِنْ حَدِيثِهِ إِلا مَا يُدَلِّسُ عَنْ غَيَّاثٍ، فَإِنَّا كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا تِلْكَ الأَحَادِيثَ فَلا نَعْرِضُ لَهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: اتَّقَى النَّاسُ حَدِيثَهُ فَتَرَكُوهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يُونُسَ. لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ دِينَارٍ هُوَ: أَبُو بَكْرٍ الطَّاحِيُّ، قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ

стр. 144

عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاحْذَرُوهُ أَوْ قَالَ: فَاتَّقُوهُ ". وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «فَاحْذَرُوهُ، وَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ جَمِيلٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ. . فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ: عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بَعْضُهُ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، وَبَاقِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْعِرَاقِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: شَيْطَانُ الْوُضُوءِ يُدْعَى: الْوَلَهَانُ، يَضْحَكُ بِالنَّاسِ فِي الْوُضُوءِ. وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ لِلْمَاءِ وَسْوَاسًا، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ. وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِسْرَافٌ حَتَّى الطُّهُورُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَخَارِجَةُ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ مُسْنَدًا، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الرِّوَايَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا، يَعْنِي مَا رُوِّينَا عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَلاءُ بْنُ

стр. 145

مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الإِسْفِرَائِينِيُّ، قَالا: ثَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ الأَصْبَحِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ، فَإِنَّ لِلْمَاءِ وَسْوَاسًا وَشَيْطَانًا» . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاحْذَرُوهُ ". فَقَالَ لِي: كَذَا رَوَاهُ خَارِجَةُ، وَأَخْطَأَ فِيهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ غَيْرُ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، مُرْسَلٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُنْكَرٌ.

стр. 146

(١٣١) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ لَيْثًا، يَذْكُرُ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِلَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فِي الْوُضُوءِ: قَالَ مُسَدَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى - يَعْنِي: الْقَطَّانَ - فَأَنْكَرَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ - زَعَمُوا- كَانَ يُنْكِرُهُ، وَيَقُولُ: أَيْشْ هَذَا، طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؟ ! . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ لَيْثًا رَوَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ. فَأَنْكَرَ ذَاكَ سُفْيَانُ - يَعْنِي: ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَعَجِبَ أَنْ يَكُونَ جَدُّ طَلْحَةَ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ . قَالَ عَلِيٌّ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ -، عَنْ نَسَبِ جَدِّ طَلْحَةَ، فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ - أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو -، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ.

стр. 147

وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَأَى جَدُّهُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَقَالَ يَحْيَى: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: قَدْ رَآهُ، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُعْتَمِرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ. فَلَمْ يُثْبِتْهُ، وَقَالَ: طَلْحَةُ هَذَا يُقَالُ: إِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَلَوْ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ.

стр. 148

(١٣٢) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ «الضُّعَفَاءِ» فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، ثَنَا بَقِيَّةُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ بِأَعْلَى نَهَرٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ أَفْرَغَ فَضْلَهُ فِي النَّهَرِ، وَقَالَ: «يُبَلِّغُهُ اللَّهُ قَوْمًا يَنْفَعُهُمْ بِهِ» . هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي السُّنَنِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الشَّامِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَدِيءُ الْحِفْظِ، يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ وَيَهِمُ فِيهِ، لَمْ يَفْحُشْ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ التَّرْكَ، وَلا سَلَكَ سُنَنَ الثِّقَاتِ حَتَّى صَارَ يُحْتَجُّ بِهِ، فَهُوَ عِنْدِي سَاقِطُ الاحْتِجَاجِ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي «مَنْ اسْمُهُ بُكَيْرٌ» وَقَالَ: اسْمُ أَبِي بَكْرٍ، يُقَالُ: بُكَيْرٌ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حُمَيْدٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَقَالَ فِيهِ: هُوَ مِمَّنْ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَلَكِنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.

стр. 149

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مِنْ نَهَرٍ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَرَدَّهُ فِي النَّهَرِ. فَقَالَ أَبِي: حَبِيبٌ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ.

стр. 150

(١٣٣) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» . هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي مُوسَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى. حَدَّثَنَا بِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. مَوْقُوفٌ، تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ النَّجَّارِ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 151

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» . حَدَّثْنَاهُ حَاجِبُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الأَحْمَرُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلا أَعْلَمُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ. أَخْبَرَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، مَوْقُوفٌ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَثَّقَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ خَيْرٌ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الأَحْمَرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» . فَقَالَ أَبِي: ذَاكَرْتُ أَبَا زُرْعَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي مُوسَى، مَوْقُوفٌ.

стр. 152

(١٣٤) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: تَوَضَّأَ عُمَرُ وَبَقِيَ عَلَى بَعْضِ رِجْلِهِ قِطْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ. فَقَالَ أَبِي: أَبُو الْمُتَوَكِّلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَلَمْ يُخَرِّجْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ أَرَهُ فِي «مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ» ، وَلا فِي «سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ» ، وَلا فِي «السُّنَنِ الْكَبِيرِ» لِلْبَيْهَقِيِّ، وَقَدْ فَتَّشْتُ عَنْهُ فِي كُتُبٍ أُخْرَى فَلَمْ أَرَهُ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا: هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» ، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ لَنَا: اذْهَبُوا إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْديِّ.

стр. 153

وَلَمْ يَذْكُرْ شُعْبَةَ فِي الرُّوَاةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا: الْبُخَارِيُّ فِي «تَارِيخِهِ» ، وَلا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ، وَلا شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ «تَهْذِيبِ الْكَمَالِ» ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ فِي " مُعْجَمِ شُعْبَةَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا شَيْئًا، بَلْ قَالَ: شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ، بَصْرِيٍّ، سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِتِنِّيسَ، ثَنَا أَبُو مُلَيْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ الْكُلابِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَكَانَ شُعْبَةُ يُثْنِي عَلَيْهِ. لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمُوَالاةِ فِي الْوُضُوءِ أَحَادِيثُ عِدَّةٌ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي: ابْنَ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلا يُصَلِّي، وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْمُرْسَلَ مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لا تَضُرُّ. وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ جَيِّدٌ، وَرِوَايَةُ بَقِيَّةَ عَنْ بَحِيرٍ صَحِيحَةٌ، سَوَاءٌ صَرَّحَ بِالْتَّحْدِيثِ أَمْ لا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالتَّحْدِيثِ. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، ثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي

стр. 154

بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلا يُصَلِّي، وَفِي قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ. قَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ: كَمَا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَعْرُوفٍ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ إِلا ابْنُ وَهْبٍ. يَعْنِي بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا يُونُسُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ قَتَادَةَ. وَهَذَا مُرْسَلٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ

стр. 155

جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ قَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» . فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ الْبَزَّازُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، ثَنَا مَعْقِلٌ. . . فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ يَعْنِي: عَنِ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِخَلافِ مَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِرَاقِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي: الثَّوْرِيَّ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلا تَوَضَّأَ، فَبَقِيَ فِي رِجْلِهِ لُمْعَةٌ، فَقَالَ: أَعِدِ الْوُضُوءَ. وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِثْلُهُ. وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» . فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى.

стр. 156

وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ فِي «سُنَنِهِ» : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا يَتَوَضَّأُ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ. قَالَ: فَرَجَعَ. وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَّلَهَا فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» : وَوَجَدْتُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ لا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي، لأَنَّ الأَعْمَشَ رَوَاهُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرُهُ بِالْوُضُوءِ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِحْبَابِ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ غَسْلُ تِلْكَ اللُّمْعَةِ فَقَطْ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرْفَةَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ الْحَجَّاجِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى رَجُلا وَبِظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَبِهَذَا الْوُضُوءِ تَحْضُرُ الصَّلاةَ؟ ! قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْبَرْدُ شَدِيدٌ وَمَا مَعِيَ مَا يُدْفِئُنِي! فَرَقَّ لَهُ بَعْدَ مَا هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْ مَا تَرَكْتَ مِنْ قَدَمِكَ، وَأَعِدِ الصَّلاةَ. وَأَمَرَ لَهُ بِخَمِيصَةٍ.

стр. 157

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ. . . . . الْمِهْرَجَانِيُّ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ، وَصَلَّى. قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَشْهُورٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَكَانَ عَطَاءٌ لا يَرَى بِتَفْرِيقِ الْوُضُوءِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ، وَأَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ﵁. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَوْ عَنْ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا عَلَى أَعْقَابِ أَحَدِهِمْ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ أَوْ: مِثْلُ مَوْضِعِ ظُفُرٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ. قَالَ. فَجَعَلَ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» . قَالَ: وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ، فَإِذَا رَأَى بِعَقِبِهِ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ أَعَادَ وُضُوءَهُ. قَالَ: وَهَذَا إِنْ صَحَّ، فَشَيْءٌ اخْتَارُوهُ لأَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ: أَعَادَ وُضُوءَ ذَلِكَ الْمَوْضِوعِ فَقَطْ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَفِي بَعْضِ مَا قَالَهُ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 158

(١٣٥) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ. فَقَالَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَسَائِرُ الأَحَادِيثِ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَصَحُّ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُطَوَّلا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 159

(١٣٦) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ويَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّيُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبْنَا، وَقَالا: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ، فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ «بِئْرِ جَمَلٍ» فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ. . . فَذَكَرَهُ

стр. 160

بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَذِرَاعَيِهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇. أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَبْنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبْنَا الشَّافِعِيُّ ﵁، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ ابْنِ الصِّمَّةِ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ، فَحَتَّهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهَ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ. وَهَذَا شَاهِدٌ لِرِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ إِلا أَنَّ هَذَا مُنْقَطِعٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ الصِّمَّةِ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي عَدَالَتِهِمَا، إِلا أَنَّ لِرِوَايَتِهِمَا بِذِكْرِ الذِّرَاعَيْنِ فِيهِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبْنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ وَكَانَ صَدُوقًا، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيُّ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا أَنْ قَضَى حَاجَتَهُ كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ مَسْحَةً، ثُمَّ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الثَّانِيَةِ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ أَوْ: عَلَى طَهَارَةٍ ". لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدَانَ.

стр. 161

وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَالَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَغَيْرِهِ. وَثَابِتٌ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. إِلا أَنَّهُ قَصَّرَ بِرِوَايَتِهِ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي: الْبُرُلُّسِيَّ، أَبْنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَائِطِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ «بِئْرِ جَمَلٍ» فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْحَائِطِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ. فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاهِدَةٌ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، إِلا أَنَّهُ حَفِظَ فِيهَا الذِّرَاعَيْنِ، وَلَمْ يُثْبِتْهَا غَيْرُهُ، كَمَا سَاقَ هُوَ وَابْنُ الْهَادِ الْحَدِيثَ بِذِكْرِ تَيَمُّمِهِ، ثُمَّ رَدِّهِ جَوَابَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ قَصَّرَ بِهِ. وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ التَّيَمُّمَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ شَاهِدٌ لِصَحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، غَيْرُ مُنَافٍ لَهَا. وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 162

مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأُشْنَانِيُّ، قَالُوا: أَبْنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. كَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍ لِلنَّكِيرِ بِالدَّلائِلِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، مِثْلُ: يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَرَوَاهُ عَنْهُ، وَهُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَشْهُورٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْجُرْفِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى. وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَيَمَّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَبْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَبْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ

стр. 163

بْنُ عُمَرَ، وَيُونُسُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَرَفَعَهُ وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ التَّيَمِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ: ضَعِيفَانِ لا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمَا، وَالصَّحِيحُ رِوَايَِةُ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ بَالُوَيْهِ، قَالا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ. فَقَالَ: اضْرِبْ. فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ بِهِمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. كَذَا قَالَ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنُ الآمِرَ لَهُ بِذَلِكَ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ بَالُوَيْهِ، قَالا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِيُّ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ

стр. 164

بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: الأَسْلَعُ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ فَأَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الْمَسْحُ لِلتَّيَمُّمِ، فَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَمَسَحْتُ بِهِمَا وَجْهِي، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِمَا الأَرْضَ، فَمَسَحْتُ يَدَيَّ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ: ضَعِيفٌ، إِلا أَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَرِدٍ. وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ التَّابِعِينَ: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي تَصْلِيحِهِ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي أَنْكَرَهَا الأَئِمَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. وَحَدِيثُ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ الصَّحِيحُ: (فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) . كَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ تَعْلِيقًا عَنِ اللَّيْثِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «سُنَنِهِ» عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الإِسْمَاعِيليُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنِ

стр. 165

الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ. وَكُلُّهُمْ قَالُوا: (فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ) ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ الذِّرَاعَيْنِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ فِي ذِكْرِهِ الذِّرَاعَيْنِ، مَعَ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (فَمَسَحَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ لَمْ يَذْكُرِ الْوَجْهَ وَلا الذِّرَاعَيْنِ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ فِي «الأَطْرَافِ» بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ: رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ. وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ: فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَرَفْعُهُ مُنْكَرٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «سُنَنِهِ» فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى

стр. 166

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ إِلا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ «. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ الْمُسَيِّبِ الضَّبِّيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ الْبَغَوِيِّ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ» التَّفَرُّدِ ": لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَوْهُ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: وَرَوَى أَيُّوبُ، وَمَالِكٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَيُونُسُ الأَيْلِيُّ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ ضَرْبَتَيْنِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعَلُوهُ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا فِي التَّيَمُّمِ.

стр. 167

وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي: أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لَيْسَ هُوَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ يُعْرَفُ وَمِنْ أَجْلِهِ يُضَعَّفُ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لا يَصِحُّ، لأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ الْعَبْدِيَّ ضَعِيفٌ جِدًّا، لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِ «الْكَامِلِ» ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ السَّيَّارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ قَالَ: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا لُوَيْنٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ - الثِّقَةُ -، ثَنَا نَافِعٌ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

стр. 168

حَدَّثَنَا الْجُنَيْدِيُّ، ثَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَسَمِعَ مِنْهُ قُتَيْبَةُ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ، وَخَالَفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَأَيُّوبُ، وَالنَّاسُ فَقَالُوا: عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِعْلَهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثَنَا عَبَّاسٌ، سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ، بَصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: قُلْتُ لِيَحْيَى: أَلَيْسَ قُلْتَ مَرَّةً: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ هَذَا قَطْ. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الُعَبْدِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلا الرِّوَايَةَ الَّتِي أَنْكَرَهَا - وَهِيَ قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ) -، وَتَرَكَ ذِكْرَ تَضْعِيفِهِ عَنْهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النِّسَائِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلِمُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَعَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مِمَّا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْقَاضِي: هُوَ مَتْرُوكٌ.

стр. 169

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ. قَالَ: هَذَا خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ «الْعِلَلِ» . وَقَالَ فِي كِتَابِ «الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِالْمَتِينِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى وَصَالِحٍ الْمَرِّيِّ، رَوَى حَدِيثًا مُنْكَرًا. يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ أَبِي حَاتِمٍ بِالْحَدِيثِ الْمُنْكَرِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 170

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ". وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ مَرْفُوعًا، وَوَقَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الصَّوَابُ. ثُمَّ سَاقَ أَسَانِيدَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ ابْنِ ظَبْيَانَ، وَهُوَ صَدُوقٌ.

стр. 171

وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَّفَهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْفَعُهُ ابْنُ ظَبْيَانَ، وَيُوقِفُهُ غَيْرُهُ، رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا مَوْقُوفًا، وَقَدْ أَبْطَلَ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ فِي رَفْعِهِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلِعَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْحَدِيثِ، وَالضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النِّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَ مِمَّنْ يَقْلِبُ الأَخْبَارَ وَلا يَعْلَمُ، وَيُخْطِئُ فِي الآثَارِ وَلا يَفْهَمُ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ سَقَطَ الاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ. ثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرُ بْنُ أَبَانٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ، يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، يُخْطِئُ فِي حَدِيثِهِ كُلِّهِ. وَقَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ قَاضِيًا بِحَلَبَ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْقَزَّازُ: ثَنَا الْحَسَنُ هُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا وَنَافِعًا يُحَدِّثَانِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ

стр. 172

فِي التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ: «تَضْرِبُ كَفَّيْكَ عَلَى الثَّرَى، ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ، ثُمَّ تَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَتَمْسَحُ بِهِمَا ذِرَاعَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُخَلَّدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا شَبَابَةُ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: ضَعِيفٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي سُلَيْمَانَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، يَرْوِي عَنِ الأَثْبَاتِ مَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ، حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الاحْتِجَاجِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَسُلَيْمَانُ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأُبَلِّيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا، فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ، ثُمَّ

стр. 173

نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا، فَمَسَحْنَا بِأَيْدِينَا مِنَ الْمَرَافِقِ إِلَى الأَكُفِّ عَلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَضَرْبَةٍ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خِرَاشٍ وَالأَزْدِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يَقْلِبُ الأَخْبَارَ، وَيَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُخَلَّدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الْبَاقِي ابْنُ قَانِعٍ، قَالُوا: أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِيُّ، ثَنَا

стр. 174

حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَزْرَةَ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ. وَرَوَى الْحَاكِمُ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ «التَّحْقِيقِ» : قَدْ تَكَلَّمَ فِي عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَالْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، قَالا: ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: الأَسْلَعُ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَرْحَلُ لَهُ، فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ: «يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَارْحَلْ لِي» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَمَكَثَ سَاعَةً لا يَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ آيَةُ الصَّعِيدِ، فَقَالَ لِي: " يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَاضْرِبْ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةً لِوَجْهِكَ وَضَرْبَةً لِيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ظَاهِرِهُمَا وَبَاطِنِهُمَا ". قَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ:

стр. 175

قَالَ الأَسْلَعُ: فَدَعَانِي، فَأَرَانِي كَيْفَ أَمْسَحُ، فَمَسَحْتُ، وَرَحَلْتُ لَهُ، وَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَاءِ، قَالَ لِي: «يَا أَسْلَعُ قُمْ فَاغْتَسِلْ» . قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ: فَأَرَانِي يَعْنِي: أَبَاهُ، كَمَا أَرَاهُ الأَسْلَعُ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَرَانَا الرَّبِيعُ، فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ، بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: قُلْتُ لإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ: إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ؟ فَقَالَ: هُوَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَأَرَانَا إِسْحَاقُ كَمَا ذَكَرَ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ بَدْرٍ أَرَاهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، إِلا أَنَّهُ يَفْتَحُ أَصَابِعَهُ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ، ثُمَّ يَمْسَحُ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالأُخْرَى، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي ذِرَاعَيْهِ وَيَدَيْهِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيِّ، وَعَنْ أَبِي الزِّنْبَاعِ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيِّ كِلَاهُمَا، عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ بِنَحْوِهِ. وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ وَضَعَّفُوهُ، وَتَرَكُوهُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ مَرَّةً: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ النِّسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ خِرَاشٍ

стр. 176

وَالأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُشْتَغَلُ بِهِ وَلا بِرِوَايَتِهِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يَقْلِبُ الأَسَانِيدَ وَيَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَقْلُوبَاتِ، وَعَنْ الضُّعَفَاءِ الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ رِوَايَاتِهِ عَنْ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ مِمَّا لا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، وَقَالَ: الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ غَرِيبٍ عَنِ الأَسْلَعِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَأَنَّهُ خَشِيَ الْقُرَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ أَسْخَنَ مَاءً وَاغْتَسَلَ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يَأَيُّهَا

стр. 177

الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] إِلَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣] . لَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ بِضَرْبَتَيْنِ، وَلا ذَكَرَ صِفَتَهُ أَصْلا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ قُرَّةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُتَقَدِّمَ: قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الأَسْلَعِ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ . . . فَذَكَرَ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَيْنِ. فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَلِيٍّ، فَقَالَ: مُرْسَلٌ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِ هَذَا الْكَلامِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا: (وَمِنَ الطَّهَارَةِ أَيْضًا) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا نَحْنُ نَذْكُرُهُ الآنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: ٤٠ (١٣٩) -

стр. 178

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ -هُوَ عَمْرُو بْنُ خُزَيْمَةَ الْمُزْنِيُّ -، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الاسْتِطَابَةِ: «بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ» . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْكُلابِيُّ، أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ الزِّفْتِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الاسْتِطَابَةِ قَالَ: «ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ» . وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: «ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ» . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (ح) قَالَ

стр. 179

الطَّبَرَانِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُوَيْهِ، ثَنَا أَبِي، قَالا: أَبْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الاسْتِطَابَةِ: «ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِيعٌ» . رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، وَوَكِيعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَبْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الاسْتِنْجَاءِ: «ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ» . قَالَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ: قُلْتُ: رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ زَادَ فِيهَا بَيْنَ هِشَامٍ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ: (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَعْدٍ) ، وَأَظُنُّ هِشَامًا سَمِعَهُ

стр. 180

مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خُزَيْمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: «بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ» . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الُعَبْدِيُّ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ، عَنْ عُمَارَةَ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: الصَّوَابُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ مَرَّةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. . . فَذَكَرَهُ. قَالَ أَبُو عيسى: قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَخْطَأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِذْ زَادَ فِيهِ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ) . قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عَبْدَةُ،
следующие страницы →