← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 11569

تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ت جاد الله

ابن عبد الهادي

Полный текст (292 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا وَهْبٌ - هُوَ ابْنُ جَرِيرٍ -، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ حَائِضًا: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» . وَقَالَ النِّسَائِيُّ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» . قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ، وَقَالَ فُلانٌ وَفُلانٌ أَنَّهُ كَانَ لا يَرْفَعُهُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، حَدِّثْنَا بِحِفْظِكَ وَدَعْنَا مِنْ فُلانٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ، مَا أَحَبُّ أَنِّي حَدَّثْتُ بِهَذَا، وَسَكَتُّ عَنْ هَذَا، وَإِنِّي عُمِّرْتُ فِي الدُّنْيَا عُمَرَ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ. وَقَدْ رَوَى النِّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ: أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ مَوْقُوفٌ. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ: هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ، وَلا يَصِحُّ مَرْفُوعًا، لَمْ يُصَحِّحْهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي هَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا، وَطَرِيقَتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا مَعْرُوفَةٌ.

стр. 107

وَقَالَ الزَّكِيُّ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَقَعَ الاضْطِرَابُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، فَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَمُرْسَلا وَمُعْضَلا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ. وَأَمَّا الاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ: فَرُوِيَ: (بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) عَلَى الشَّكِّ، وَرُوِيَ: (يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَهَا فِي الدَّمِ أَوْ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَرُوِيَ: (يَتَصَدَّقُ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ: (يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ: (إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ: (إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ) . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ، أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلا يَصِحُّ مُتَّصِلا مَرْفُوعًا، وَالذِّمَمُ بَرِيئَةٌ إِلا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالاخْتِلافَ فِيهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» .

стр. 108

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَبْنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ (ح) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ،. . فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ بَعْدَ مَا كَانَ يَرْفَعُهُ. أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ - مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ -، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. . . فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: فَقِيلَ لِشُعْبَةَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ. فَقَدْ رَجَعَ شُعْبَةُ عَنْ رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ،

стр. 109

ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: إِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ". هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ دِلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مِقْسَمٍ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مِقْسَمٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَبْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَبْنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنَّ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. فَفَسَّرَهُ قَتَادَةُ، قَالَ: إِنْ كَانَ وَاجِدًا فَدِينَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ. لَمْ يَسْمَعْهُ قَتَادَةُ، عَنْ مِقْسَمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبْنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَيْضًا مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا

стр. 110

إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، أَنَّ مِقْسَمًا حَدَّثَهُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَتَى - يَعْنِي: امْرَأَتَهُ - وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دينارٍ. كَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، مَرْفُوعًا، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ دِلالَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ مَوْقُوفًا، إِلا أَنَّهُ أَسْقَطَ (عَبْدَ الْحَمِيدِ) مِنْ إِسْنَادِهِ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَارِمٌ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ أُرَاهُ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَائِضِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا. . . الْحَدِيثُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، - أَظُنُّهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ. وَهَذَا اخْتِلافٌ ثَالِثٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ. رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الرِّجَالَ، وَكَانَ كُلَّمَا أَرَادَهَا اعْتَلَّتْ لَهُ بِالْحَيْضَةِ، فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، فَأَتَاهَا فَوَجَدَهَا صَادِقَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ.

стр. 111

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاقُ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ. . . فَذَكَرَهُ. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعُمَرَ. أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ شَرِيكٌ مَرَّةً فَشَكَّ فِي رَفْعِهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَخُصَيْفٍ فَأَرْسَلَهُ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبْنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، وَخُصَيْفٌ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. . . الْحَدِيثَ. خُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِذَا وَطِئَهَا وَقَدْ رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» .

стр. 112

كَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ فَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ مِقْسَمٍ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَبْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَبْنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. وَفَسَّرَ ذَلِكَ مِقْسَمٌ فَقَالَ: إِنْ غَشِيَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِنْ غَشِيَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَنِصْفُ دِينَارٍ. وَقِيلَ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، أَبْنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَابَاذِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلابَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ» . وَفَسَّرَهُ مِقْسَمٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ، وَإِذَا لَمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينَارٍ. رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ ".

стр. 113

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ، وَالنَّرْسِيُّ، قَالا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ فَوَقَفَهُ. أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَبُو أُمَيَّةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ مِقْسَمٍ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَبْنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الأَحْوَصِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ

стр. 114

عَيَّاشٍ، عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» . وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا عَطَاءٌ الْعُطُّارُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ» . عَطَاءٌ: هُوَ ابْنُ عَجْلانَ: ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ: عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا قَالا: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ: جُمْلَةُ هَذِهِ الأَخْبَارِ (مَرْفُوعِهَا وَمَوْقُوفِهَا) يَرْجِعُ إِلَى عَطَاءٍ الْعَطَّارِ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَفِيهِمْ نَظَرٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ قِيلَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَصِحُّ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: إِنْ أَتَاهَا فِي الدَّمِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَإِذَا أَتَاهَا فِي غَيْرِ الدَّمِ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ.

стр. 115

قَالَ: وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ. وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَبْنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَعْنِي فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» - فِيمَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ بَعْدَ تَوْلِيَةِ الدَّمِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى، وَلا يَعُودُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلاةُ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ لَوْ كَانَ ثَابِتًا أَخَذْنَا بِهِ. وَلَكِنَّهُ لا يَثْبُتُ مِثْلُهُ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ، وَاللَّهُ الْمُوِفِّقُ لِلصَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَقَالَ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا، وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ: فَإنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ، وَحَكَى أَنَّ شُعْبَةَ قَالَ: أَسْنَدَهُ لِيَ الْحَكَمُ مَرَّةً، وَوَقَّفَهُ مَرَّةً. وَقَالَ أَبِي: لَمْ يَسْمَعْ الْحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، وَلا أَعْلَمُ قَتَادَةَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ شَيْئًا، وَلا عَنِ الْحَكَمِ.

стр. 116

(١٢٣) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا، قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ؟ قَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ ". قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا» . قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَآمُرُكِ بَأَمْرَيْنِ، أَيُّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ» . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا هُوَ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ أَيْامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ، وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي ثَلاثَةَ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضَ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ، فَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ: الظُّهْرِ

стр. 117

وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَهَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. . . فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ زَادَ عِنْدَ قَوْلِهِ: (أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا) : (وَصُومِي) ، وَزَادَ أَيْضًا: (وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ، فَافْعَلِي وَصُومِي، إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ عُقَيْلٍ، قَالَ: قَالَتْ حَمْنَةُ: فَقُلْتُ: هَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ. لَمْ يَجْعَلْهُ كَلامَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَجَعَلَهُ كَلامَ حَمْنَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ هَذَا غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ. وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ، يَقُولُ: حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِلا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ هُوَ قَدِيمٌ، لا أَدْرِي سَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ أَمْ لا؟ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَأَمَّا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هِيَ أُمُّ حَبِيبَةَ، كَانَتْ تُكَنَّى بِأُمِّ حَبِيبَةَ، وَهِيَ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَيًّا يَقُولُهُ.

стр. 118

وَخَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: فَزَعَمَ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَيْسَتْ بِحَمْنَةَ. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، فَذَكَرَهُ. قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنُ عُقَيْلٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رُبَّمَا قَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: (حَبِيبَةُ بِنْتُ جَحْشٍ) وَهُوَ خَطَأٌ، إِنَّمَا هِيَ أُمُّ حَبِيبَةَ، كَذَلِكَ قَالَهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ سِوَاهُ. وَحَدِيثُ ابْنُ عُقَيْلٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُعْتَادَةِ إِلا أَنَّهَا شَكَّتْ، فَأَمَرَهَا إِنْ كَانَ سِتًّا أَنْ تَتْرُكَهَا سِتًّا، وَإِنْ كَانَ سَبْعًا أَنْ تَتْرُكَهَا سَبْعًا، وَالْمُبْتَدَأَةُ تَرْجِعُ إِلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ؛ وَيُحْتَملُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ، فَتَرْجِعُ إِلَى الأَغْلَبِ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَحَمْلُهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الْمُعْتَادَةِ الشَّاكَّةِ أَوْ عَلَى الْمُبْتَدَأَةِ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ فِي النَّاسِيَةِ الَّتِي لا عَادَةَ لَهَا وَلا تَمْيِيزَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْ حَمْنَةَ: هَلْ هِيَ مُبْتَدَأَةٌ أَوْ نَاسِيَةُ؟ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا نَاسِيَةً أَكْثَرُ، فَإِنَّ حَمْنَةَ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، كَذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَلَمْ يَسَلْهَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَمْيِيزِهَا، لأَنَّهُ قَدْ جَرَى فِي كَلامِهَا مِنْ تَكْثِيرِ الدَّمِ وَصِفَتِهِ مَا أَغْنَى عَنِ السُّؤَالِ عَنْهُ، وَلَمْ يَسْأَلْهَا: هَلْ لَهَا عَادَةٌ؟ فَيَرُدَّهَا إِلَيْهَا، لاسْتِغْنَائِهِ عَنْ ذَلِكَ بِعِلْمِهَا إِيَّاهُ، إِذْ كَانَ مُشْتَهِرًا عَنْهُ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ أُخْتَهَا أُمَّ حَبِيبَةَ، فَلَمْ يَكُنْ

стр. 119

لِيَخْفَى ذَلِكَ عَنْ أُخْتِهَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً. وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ حَمْنَةَ هَذَا: الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُقَيْلٍ أَيْضًا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَشَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ، إِلا أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: (عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ) ، وَالصَّحِيحُ: (عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ) . وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عُقَيْلٍ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ تَرَكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ ابْنَ عُقَيْلٍ رَاوِيهِ، وَلَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ.

стр. 120

وَمَنْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ حَسَّنَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ أَعْلَمُ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، (. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .) لا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ؛ لأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُقَيْلٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خَطَأٌ، فَابْنُ عُقَيْلٍ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي «الأَطْرَافِ» : قُلْتُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ: بَعْضُهُمْ يَغْلَطُ فَيَرْوِي أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَيَظُنُّ أَنَّ كُنْيَتَهَا أُمُّ حَبِيبَةَ، وَهِيَ - يَعْنِي: الْمُسْتَحَاضَةَ - حَبِيبَةُ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ جَحْشٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ أُمَّ مُحَمَّدٍ وَعِمْرَانَ ابْنَيْ طَلْحَةَ: حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَذَكَرَ شَبَابٌ أَنَّ حَمْنَةَ كَانَتْ عِنْدَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَصَحَّ حَدِيثُ ابْنُ عُقَيْلٍ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا صِحَّةُ كُنْيَتِهَا بِأُمِّ حَبِيبَةَ. انْتَهَى كَلامُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُقَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، فِي الْحَيْضِ. فَوَهَّنَهُ وَلَمْ يُقَوِّ إِسْنَادَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 121

(١٢٤) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِ «الْكَامِلِ» فِي تَرْجَمَةِ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الفَأْفَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ يَحْيَى: فَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَكَرِيَّا، وَرَوَاهُ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، عَنْ

стр. 122

زَكَرِيَّا. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ - بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ -: وَحِديثُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدٍ، يَرْوِيهِ عَنْ خَالِدٍ: زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَلِخَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ فِي عِدَادِ مَنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَحَدِيثُهُ قَلِيلٌ، وَلا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا. وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَالنِّسَائِيُ: خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ فِي كِتَابِ «الثِّقَاتِ» ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوُ عَشْرَةِ أَحَادِيثَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ عَنْ جَرِيرٍ: كَانَ خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الفَأْفَاءُ رَأْسًا فِي الْمُرْجِئَةِ، وَكَانَ يَبْغِضُ عَلِيًّا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ،

стр. 123

عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحَيَانِهِ. فَقَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ، هُوَ حَدِيثٌ لا يُرْوَى إِلا مِنْ ذَا الْوَجْهِ. فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي زُرْعَةَ لأَبِي ﵀، فَقَالَ: الَّذِي أَرَى أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، عَلَى الْكَنِيفِ وَغَيْرِهِ، عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

стр. 124

(١٢٥) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْبَكَرَاتِ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ الْحَضْرَمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلا يَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ، فَتَرُدَّ عَلَيْهِ» . فَقُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ: مَحْفُوظٌ، مَا حَالُهُ؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنِ الشَّأْنَ فِي يُوسُفَ، كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ: يَكْذِبُ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، وَلا الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ» ، وَلا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «سُنَنِهِمَا» . وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ، رَجُلُ سُوءٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَدْ أَجْمَعَ عَلَى كَذِبِهِ أَهْلُ بَلَدِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الشُّيُوخِ، لا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَلا الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ - بَعْدَ أَنْ رَوَى لَهُ حَدِيثَ: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَهُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ» -: يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ: هُوَ السَّمْتِيُّ غَيْرُهُ أَوْثَقُ مِنْهُ.

стр. 125

(١٢٦) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَبَّابِ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ -، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا أَبُو قَتَادَةَ الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي. قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» . هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، وَقَدْ قَصُرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ بِرِوَايَتِهِ فَلَمْ يَقُمْ إِسْنَادَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ - عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: جَوَّدَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرِوَايَتُهُ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ. انْتَهَى مَا رَوَاهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ،

стр. 126

وَإِسْحَاقَ بْنَ عِيسَى، وَحَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ، ثَلاثَتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَحَمَّادٌ: إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ "، وَقَالَ إِسْحَاقُ: «أَوِ الطَّوَّافَاتِ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْقَعْنَبِيِّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَعْنٍ، وَرَوَاهُ النِّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ، فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَرِوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ» وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَلَى أَنَّهُمَا عَلَى مَا أَصَّلاهُ فِي تَرْكِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَدْ شَهِدَا جَمِيعًا لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا صَحَّحَهُ مَالِكُ وَاحْتَجَّ بِهِ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ شَاهِدًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

стр. 127

ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسَافِعٍ وَسَيَأْتِي. وَكَبْشَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: ذَكَرَهَا أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ «الثِّقَاتِ» . وَذِكْرُ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ أَيْضًا، وَهِيَ زَوْجَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَابْنَةُ أُخْتِ كَبْشَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الأَنْدَلُسِيُّ، عَنْ مَالِكٍ: حَمَيْدَةُ بِالْفَتْحِ، وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: حُمَيْدَةُ، بِالضَّمِّ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى امْرَأَتِهِ، عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو قَتَادَةَ، فَقَرَّبْنَا لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَ سِنَّوْرٌ فَقَالَ: إِنِّي أَظُنُّهُ عَطْشَانَ. فَأَصْغَى إِلَيْهِ الإِنَاءَ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كَأَنَّكِ تَعْجَبِينَ يَا ابْنَتَ أَخِي؟ قُلْتُ: أَجَلْ. قَالَ: فَلا تَعْجَبِينَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِرَجَسٍ أَوْ قَالَ: نَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ". وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكٍ: وَقَدْ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ بِقَرِيبٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى، عَنْ خَالَتِهَا ابْنَةِ كَعْبٍ،

стр. 128

قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو قَتَادَةَ، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ وَضُوءًا، فَدَنَا الْهِرُّ، فَأَصْغَى إِلَيْهِ الإِنَاءَ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: كَأَنَّكَ تَعْجَبِينَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ بِنَجَسٍ - أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى - إِنَّمَا هُنَّ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ» . أُمُّ يَحْيَى: هِيَ حُمَيْدَةُ، وَابْنَتُ كَعْبٍ: هِيَ كَبْشَةُ بِنْتُ كَعْبٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا الْحَوْضِيُّ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ يَحْيَى، قَالَ حَجَّاجٌ فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي: امْرَأَتَهُ عَنْ خَالَتِهَا، وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو قَتَادَةَ، فَسَأَلَ الْوَضُوءَ، فَمَرَّتْ بِهِ الْهِرَّةُ، فَأَصْغَى الإِنَاءَ إِلَيْهَا، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، كَأَنِّي أَنْكُرُ مَا يَصْنَعُ، فَقَالَ: يَا ابْنَتَ أَخِي، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسَةٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ ". وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِيِّ: إِنَّ خَالَتَهَا حَدَّثَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، فَدَخَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَرَّتْ بِهِ الْهِرَّةُ، فَأَصْغَى الإِنَاءَ إِلَيْهَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، كَأَنَّهَا تُنْكِرُ مَا يَصْنَعُ. . . ثُمَّ الْبَاقِي مِثْلُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ:

стр. 129

أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا تَمْتَامٌ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ، فَمَرَّتْ بِهِ هِرَّةٌ، فَأَصْغَى إِلَيْهَا، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» . وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الإِنَاءَ لِلْهِرِّ فَيَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إِلا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَبْنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا قَتَادَةَ يُقَرِّبُ طَهُورَهُ إِلَى الْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهَا. وَكُلُّ ذَلِكَ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي بِبُخَارَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْهِرَّةِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ ".

стр. 130

وَمِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَطِيبُ، أَبْنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ مَوْلاةً لَهَا أَهْدَتْ إِلَى عَائِشَةَ صَحْفَةَ هَرِيسَةٍ، فَجَاءَتْ بِهَا وَعَائِشَةُ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَيْهَا عَائِشَةُ أَنْ ضَعِيهَا، فَوَضَعَتْهَا، وَعِنْدَ عَائِشَةَ نِسْوَةٌ، فَجَاءَتِ الْهِرَّةُ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا أَكْلَةً، أَوْ قَالَ: لُقْمَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ لِلنِّسْوَةِ: كُلْنَ. فَجَعَلْنَ يَتَّقِينَ مَوْضِعَ فَمِ الْهِرَّةِ، فَأَخَذَتْهَا عَائِشَةُ، فَأَدَارَتْهَا، ثُمَّ أَكَلَتْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ» . وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَعْنَاهُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْتُ لأَبِي وَأَبِي زُرْعَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِرِّ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ مِنَ الطَّوَّافَاتِ» . فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّ حُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ، وَهَمَّامًا يَقُولانِ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى. فَقَالا: اسْمُهَا: حُمَيْدَةُ، وَكُنْيَتُهَا: أُمُّ يَحْيَى.

стр. 131

(١٢٧) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيِنَةَ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ: أَنْ لا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ". وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، أَنَّهُ انْطَلْقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ الْحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ فَخَرَجُوا إِلَيَّ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ، أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِمْ. وَذَلِكَ يَرِدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: قَالَ: أَبُو زَكَرِيَّا يَعْنِي: يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ» . فِي حَدِيثِ ثِقَاتِ

стр. 132

النَّاسِ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا. . . ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَعْنِي بِهِ: أَبُو زَكَرِيَّا ﵀ تَعْلِيلَ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّبْغِ، بِدَلِيلِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ فِي الأَبْوَابِ الَّتِي تَلِيهِ. وَقَالَ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْبُوشَنْجِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: وَثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا صَدَقَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِمْ: أَنْ لا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ ". وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ". حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي: ابْنَ عَبَّادٍ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ".

стр. 133

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، وَالشَّيْبَانِيِّ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ : أَنْ لا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالُوا: ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ، ثَنَا هِلالُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ". رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِلالٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، وَالشَّيْبَانِيِّ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ. سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ: (قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ) ، وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا آخِرُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ

стр. 134

تَرَكَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ، حَيْثُ رَوَى بَعْضَهُمْ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ. وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ أَيْضًا: ابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ: جَاءَنَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: أَنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ ". فَقَالَ أَبِي: لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ كِتَابُهُ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي «الْعِلَلِ» . وَقَالَ فِي «الْمَرَاسِيلِ» : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» . فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ. قُلْتَ: أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ أَدْخَلَهُ فِي «مُسْنَدِهِ» ؟ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى الْمَجَازِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ: كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ عُكَيْمٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ فِي زَمَانِهِ. سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ صَحِيحٌ، أَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 135

(١٢٨) - حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَحَادِيثَ تُرْوَى عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ يُزِيدُ فِي الْعُمُرِ. وَذَكَرْتُ لَهُمَا الأَسَانِيدَ الْمَرْوِيَّةَ فِي ذَلِكَ، فَضَعَّفَاهَا كُلَّهَا، وَقَالا: لَيْسَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ يُزِيدُ فِي الْعُمُرِ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَسَانِيدِ فِي هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 136

(١٢٩) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَبْنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، ثَنَا أَبُو ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ ابْنَةَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، تَذْكُرُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» .

стр. 137

قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَبَاحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، وَأَبُوهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. وَأَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ، اسْمُهُ: ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ. وَرَبَاحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ، مِنْهُمْ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ) فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ (. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .) . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ.

стр. 138

وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ يُحَدِّثُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِي، وَلا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لا يُحِبُّ الأَنْصَارَ» . كَذَلِكَ رَوَاهُ عَفَّانُ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ) وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ: (سَمِعَ أَبَا ثِفَالٍ) وَهُوَ الْمُرِّيُّ الشَّاعِرُ، وَاسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ حُمَامٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ أَبُو ثِفَالٍ؟ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ، يُقَالُ: اسْمُهُ رَبَاحٌ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، رَوَى عَنْ جَدَّتِهِ يُقَالُ: حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ. وَقَدْ سُئِلَ الدَّارَاقُطْنِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ: فَقَالَ وُهَيْبٌ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . . . وَذَكَرَ الاخْتِلافَ فِيهِ، وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ،

стр. 139

وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثِفَالٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِي، وَلا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لا يُحِبُّ الأَنْصَارَ» . وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ، يُقَالُ: اسْمُهُ: ثُمَامَةُ بْنُ وَائِلٍ، وَقِيلَ: ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ. وَجَدَّةُ رَبَاحٍ: هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. ثُمَّ قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَحْسَنُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَبُو ثِفَالٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرْتُ لَهُمَا حَدِيثًا رَوَاهُ

стр. 140

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ» . فَقَالا: لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحِيحِ، أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذَا، كَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَلا يَخْلُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ، لَكِنَّ الأَظْهَرَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ. قَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» . وَقَدْ اخْتَارَ اشْتِرَاطَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقْلا وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عُقَيْلٍ وَصَاحِبُ «النِّهَايَةِ» وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ صَاحِبُ «الْمُحَرَّرِ» وَغَيْرُهُمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

стр. 141

(١٣٠) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ،: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ ". اللَّفْظُ وَاحِدٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الْعَنَزِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِلْوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاتَّقُوهُ أَوْ قَالَ: فَاحْذَرُوهُ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، لا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ خَارِجَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 142

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، وَخَارِجَةُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ خَارِجَةَ، وَقَالَ: هَذَا يَرْوِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ خَارِجَةُ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ تَرْجَمَتِهِ: وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ لَهُ حَدِيثٌ كَثِيرٌ وَهُوَ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثُهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إِذَا خَالَفَ فِي الإِسْنَادِ أَوْ فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ يَغْلَطُ وَلا يَتَعَمَّدُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي خَارِجَةَ خَلائِقُ مِنَ الأَئِمَّةِ، كَالإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَالْجُوزْجَانِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَابْنِ خِرَاشٍ، وَالْحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالأَزْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ.

стр. 143

وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَسُئِلَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، فَقَالَ: خَارِجَةُ عِنْدَنَا مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ نَكُنْ نُنْكِرُ مِنْ حَدِيثِهِ إِلا مَا يُدَلِّسُ عَنْ غَيَّاثٍ، فَإِنَّا كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا تِلْكَ الأَحَادِيثَ فَلا نَعْرِضُ لَهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: اتَّقَى النَّاسُ حَدِيثَهُ فَتَرَكُوهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يُونُسَ. لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ دِينَارٍ هُوَ: أَبُو بَكْرٍ الطَّاحِيُّ، قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ

стр. 144

عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاحْذَرُوهُ أَوْ قَالَ: فَاتَّقُوهُ ". وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «فَاحْذَرُوهُ، وَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ جَمِيلٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ. . فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ: عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بَعْضُهُ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، وَبَاقِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْعِرَاقِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: شَيْطَانُ الْوُضُوءِ يُدْعَى: الْوَلَهَانُ، يَضْحَكُ بِالنَّاسِ فِي الْوُضُوءِ. وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ لِلْمَاءِ وَسْوَاسًا، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ. وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِسْرَافٌ حَتَّى الطُّهُورُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَخَارِجَةُ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ مُسْنَدًا، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الرِّوَايَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا، يَعْنِي مَا رُوِّينَا عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَلاءُ بْنُ

стр. 145

مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الإِسْفِرَائِينِيُّ، قَالا: ثَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ الأَصْبَحِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ، فَإِنَّ لِلْمَاءِ وَسْوَاسًا وَشَيْطَانًا» . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاحْذَرُوهُ ". فَقَالَ لِي: كَذَا رَوَاهُ خَارِجَةُ، وَأَخْطَأَ فِيهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ غَيْرُ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، مُرْسَلٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُنْكَرٌ.
следующие страницы →