بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل الله ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذا سفر جديد ومؤلف نفيس ينشر لأول مرة، للعلامة القرآني والمجاهد المرابط١ الرباني، شيخ الإسلام والمسلمين أبي العباس أحمد بن تيمية ﵀، نقدمه للمجاهدين الصابرين المرابطين في كل مكان من ثغور الإسلام لا سيما بيت المقدس، الذي يمر بوقت عصيب تكالبت فيه كل قوى الشر لمساعدة أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود في مؤامراتهم لإحكام السيطرة عليه ولهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم!! وهذا هو سر مقولتهم المشهورة التي رددها أساطينهم في عصرنا٢: "لا قيمة لإسرائيل بدون القدس ولا قيمة للقدس بدون الهيكل"!!
стр. 2
ولا يزال العدوان مستمراً على القدس والأقصى الأسير، والمسلمون يغطون في سبات عميق!! فالأنفاق تحت أرض الأقصى تشق والحفريات تتواصل لتفريغ الأتربة والصخور من تحته ليكون على فراغ فيتعرض للسقوط والانهيار، والجماعات الصهيونية تدنس ساحاته يوميا"١.
ولن ينسى التاريخ ذلك الموقف البطولي للمرابطين بأكناف بيت المقدس في "انتفاضة القدس" وتصديهم لليهود الحاقدين!!
ولا أنسى هذا المشهد الذي شاهده العالم من خلال الفضائيات، عندما حاولت جماعة "أمناء الهيكل" اليهودية أن تضع حجر الأساس لهيكلهم المزعوم بعد أن حصلت على إذن من الحكومة الإسرائيلية فتصدى لهم المصلون المرابطون بالأقصى وقذفوهم ورجموهم بالأحذية والنعال!!
وأهل الإسلام اليوم بأشد الحاجة للصبر والمصابرة والرباط والمرابطة والثبات بثغور المسلمين في أرجاء الأرض كلها لا سيما الثغور الشامية وعلى رأسها: بيت المقدس، والأقصى الأسير!!
يقول العلامة ابن قدامة ﵀: "فأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا، لأنهم أحوج، ومقامه به أنفع، قال أحمد: أفضل الرباط أشدهم كلبا"٢.
стр. 3
وصف النسخة:
فقد اعتمدت على نسخة وحيدة تقع ضمن "مجموع" لشيخ الإسلام، محفوظ بـ"دار الكتب المصرية" برقم ٤٤٤ فقه تيمور.
وتقع هذه النسخة في ٧٥ صفحة، كل صفحة بها ١٣ سطر. وبخط الناسخ: عبد الحميد الحكيم١ كما جاء بآخر أحد الرسائل بالمجموع وهي مكتوبة بخط رقعة جميل إلا أنها كثيرة السقط والأخطاء.
وأما تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف:
لم أجد أحدا ممن ترجم لشيخ الإسلام ذكر هذا المصنف؛ لكن الذي يطالع كلامه في مصنفاته الأخرى يراه قد أكثر الكلام على مسائل الكتاب وتلخيصها مع تطابق كبير بين كلامه هنا وهناك٢.
وأما عنوان الكتاب فقد أثبته كما سماه المصنف ﵀ في أوله حيث قال: "مسألة في المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورة بمكة شرفها الله تعالى".
стр. 4
وأما عملنا في التحقيق:
فقد اتخذت هذه النسخة أصلا؛ وصوبت ما فيها من أخطاء وسقط بالرجوع إلى كلام المصنف في كتبه الأخرى.
كما قمت بضبط فقرات الكتاب كلها، ونسقت عباراتها ورقمت فقراتها برقم مسلسل ووضعت لها عناوين جانبية.
كما قمت بعزو الآيات ووضع العزو بجوار الآيات، وخرجت الأحاديث والآثار وبينت مرتبتها من حيث القبول والرد.
كما وضعت بعض التعليقات المهمة وأكثرها من كلام شيخ الإسلام من كتبه الأخرى، وبعض المصادر من كتب الفقه.
كما صنعت له فهارس للآيات والأحاديث والآثار والموضوعات. هذا وقد اجتهدت في ذلك حسب الوسع والطاقة.
والله تعالى أسأل أن ينصر الإسلام، وأن يحفظ ثغور المسلمين وأن يجعلنا من المرابطين الصابرين الثابتين، إنه نعم المولى ونعم النصير. ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الإسماعيلية في ١رجب ١٤٢٢هـ
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود غفر الله له
النص المحقق للكتاب
...
مسألة في المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورة بمكة شرفها لله تعالى
تأليف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المتوفى سنة ٧٢٨هـ رحمه الله تعالى
تحقيق وتعليق: أبي محمد أشرف بن عبد المقصود
стр. 10
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وهو حسبي ونعم الوكيل
مسألة المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورة بمكة شرفها الله تعالى؟!
الجواب
اتفاق الأئمة والسلف على أفضلية المرابطة على المجاورة بالحرمين
١- الحمد لله، المرابطة في ثغور المسلمين – وهو المقام فيها بنية الجهاد – أفضل من المجاورة في الحرمين باتفاق أئمة المسلمين وأهل المذاهب الأربعة وغيرهم١.
من البدع تعظيم الأماكن بغير دليل شرعي
٢- وليست هذه المسألة من المشكلات عند من يعرف دين الإسلام؛ ولكن لكثرة ظهور البدع في العبادات وفساد٢
стр. 11
النيات في الأعمال الشرعيات صار يخفى مثل هذه المسألة على كثير من الناس حتى صاروا يعظمون الأماكن التي كان المسلمون يعظمونها لكونها ثغورا ظانين أن تعظيمها لأمور مبتدعة في دين الإسلام، فاستبدلوا بشريعة الإسلام بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.
٣- فإنه يوجد في كلام السلف وحكاياتهم في ذكر "غزة" و"عسقلان" و"الإسكندرية" و"جبل لبنان" و"مكة" و"قزوين"، ومن أمثال ذلك، ومن وجود الصالحين بها ما يوجب شرف هذه البقاع١.
فضل بعض الأماكن بكونه ثغرا لا لأجل خاصية ذلك المكان
٤- وإنما كان ذلك؛ لكونها كانت ثغور المسلمين، فكانوا صالحوا المسلمين يتناوبونها، لأجل المرابطة بها لا لأجل الاعتزال عن الناس وسكنى "الغيران"٢ و"الكهوف"، أو نحو ذلك مما
стр. 12
يظنه الجهال أهل البدع والضلال١.
جبل لبنان وما جرى فيه
٥- ثم إن من هذه البقاع ما غلب عليه العدو، أو سكنه أهل البدع والفساق؛ ففسد حال أهله، مثل ما جرى على "لبنان" ونحوه٢.
стр. 13
كون المكان ثغرا مثل كونه دارا للإسلام
٦- وكون١ المكان ثغرا هو مثل كونه دارا لإسلام ودارا لكفر٢ مثل كون الرجل مؤمنا وكافرا، هو من الصفات التي تعرض وتزول:
٧- فقد كانت "مكة" شرفها الله أم القرى قبل فتحها دار كفر وحرب تجب الهجرة منها ثم تغير هذا الحكم لما فتحت٣.
حتى قال ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" ٤.
٨- وقد كان "البيت المقدس" بأيدي العدو تارة، وبأيدي المسلمين أخرى٥.
стр. 14
تعريف الثغور وحكم المرابطة بها
٩- فالثغور هي: البلاد المتاخمة١ للعدو من المشركين وأهل الكتاب التي يخيف العدو أهلها ويخيف٢ أهلها العدو والمرابطة بها أفضل من المجاورة بالحرمين باتفاق المسلمين.
١٠- كيف والمرابطة بها فرض على المسلمين إما على الأعيان٣ وإما على الكفاية.
حكم المجاورة
١١- وأما المجاورة فليست واجبة باتفاق المسلمين، بل العلماء متنازعون هل هي مستحبة أم مكروهة؟
١٢- فستحبها طائفتان٤ من العلماء من أصحاب مالك والشافعي٥، وكرهها آخرون كأبي حنيفة وغيره٦.
أدلة من قال بالكراهة
стр. 15
أدلة من قال بكراهة المجاورة
...
١٣- قالوا: لأن المقام بها يفضي إلى الملك لها.
وأنه لا يأمن من مواقعة المحظور؛ فيتضاعف عليه العذاب. ولأنه يضيق على أهل البلد.
стр. 16
١٤- قالوا: وكان عمر يقول عقب المواسم: "يا أهل الشام شامكم يا أهل اليمن يمنكم، يا أهل العراق [عراقكم] ١".
١٥- ولأن المقيم بها يفوته الحج التام والعمرة التامة؛ فإن العلماء متفقون على أنه إن أنشأ سفر العمرة من دويرة أهله كان هذا أفضل أنواع الحج والعمرة.
١٦- وهم متفقون على أنه أفضل من التمتع والقران والإفراد الذي يعتمر عقب الحج.
تصحيح خطأ في الاعتمار
١٧- وأما ما يضنه بعض الناس من أن الخروج بأهل مكة في رمضان أو في غيره إلى الجبل للاعتمار؛ وهو المراد بقوله ﷺ : "عمرة في رمضان تعدل حجة معي" ٢ حتى صار المجاورون وغيرهم يحافظون على الاعتمار من أدنى الحل أو أقصاه كاعتمارهم من التنعيم التي بها المساجد التي يقال لها "مساجد عائشة"، أو من "الحديبية" وعمرة "الجعرانة"؛ فكل ذلك غلط عظيم مخالف للسنة النبوية، ولإجماع الصحابة.
١٨- فإنه لم يعتمر النبي ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا أمثالهم من مكة قط لا قبل الهجرة ولا بعدها.
стр. 17
لم يعتمر أحد من المسلمين على عهد النبي ﷺ من مكة إلا عائشة فقط
١٩- بل لم يعتمر أحد من المسلمين على عهد النبي ﷺ من مكة إلا عائشة فقط، فإنها قدمت متمتعة؛ فحاضت، فمنعها الحيض من الطواف قبل الوقوف بعرفة، فسألت النبي ﷺ أن يعمرها بعد الحج١، ثم بعد ذلك بنيت هذه المساجد التي هناك، وقيل لها: "مساجد عائشة".
٢٠- وأما "عمرة الحديبية": فإن النبي ﷺ هل هو وأصحابه من "ذي الحليفة" ثم حلوا بـ"الحديبية" لما صدهم المشركون عن البيت فكانت "الحديبية" حلهم لا ميقات إحرامهم.
وهذا متواتر يعلمه عامة العلماء وخاصتهم، وفي ذلك أنزل الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ ٢ الآيات باتفاق العلماء٣.
стр. 18
٢١- وأما "عمرة الجعرانة": فإن النبي ﷺ لما قاتل هوازن بوادي حنين الذي قال الله فيها: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة:٢٥-٢٧) .
٢٢- وحاصر "الطائف" ونصبت عليها بالمنجنيق، ولم يفتحها وقسم غنائم حنين بـ "الجعرانة" فلما قسمها دخل إلى مكة ثم خرج منها؛ لم يكن بمكة فخرج منها إلى الحل ليعتمر كما يفعل ذلك من يفعله من أهل "مكة".
٢٣- بل الصحابة ﵃ وأئمة التابعين لم يستحبوا لمن كان بمكة ذلك، بل رأوا أن طوافه بالبيت أفضل من خروجه لأجل العمرة، بل كرهوا له ذلك كما قد بسطنا هذه المسألة في غير هذا الموضع١.
стр. 19
استحباب الجمهور للمجاورة بشروط
٢٤- والمقصود هنا: أن من العلماء من كره المجاورة بمكة، لما ذكر من الأسباب وغيرها لكن الجمهور يحبونها في الجملة إذا وقعت على الوجه المشروع الخالي عن المفسدة المكافئة للمصلحة أو الراجحة عليها.
الأدلة على استحباب المجاورة بمكة.
٢٥- قال الإمام أحمد١، وقد سئل عن الجوار بمكة؟ فقال: وكيف لنا [به] ٢، وقد قال النبي ﷺ : "إنك لأحب البقاع إلى الله، وإنك لأحب إلي".
٢٦- وجابر جاور مكة، وابن عمر كان يقيم بمكة٣.
٢٧- وقال أيضا:"ما أسهل العبادة بمكة، النظر إلى البيت عبادة"٤.
стр. 20
الأدلة على استحباب المجاورة بمكة
...
٢٨- واحتج هؤلاء بما رواه عبد الله بن عدي ابن حمراء الزهري أنه سمع النبي ﷺ يقول، وهو واقف بالحزورة
стр. 21
في سوق مكة: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت" رواه الإمام أحمد وهذا لفظه، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال:"حديث حسن صحيح"١.
٢٩- ورواه أحمد من حديث أبي هريرة أيضا٢.
ومن الأدلة على استحباب المجاورة
٣٠- وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك" رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح غريب"٣.
стр. 22
ومن الأدلة على استحباب المجاورة
٣١- قالوا: فإذا كانت أحب البلاد إلى الله ورسوله ولولا ما وجب عليه من الهجرة لما كان يسكن إلا إياها، علم أن المقام بها أفضل إذا لم يعارض ذلك مصلحة راجحة كما كان في حق النبي ﷺ والمهاجرين؛ فإن مقامهم بالمدينة كان أفضل من مقامهم بمكة لأجل الهجرة والجهاد بل ذلك كان واجب عليهم، وكان مقامهم بمكة حراما حتى بعد الفتح، وإنما رخص للمهاجر أن يقيم فيها ثلاثا.
٣٢- كما في "الصحيحين"١ عن العلاء بن الحضرمي أن النبي ﷺ أرخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا.
٣٣- وكان المهاجرون يكرهون أن يكونوا [مقيمين بدار، هاجروا منها وتركوها] ٢؛ لكونهم هاجروا عنها، وتركوها لله.
стр. 23
٣٤- حتى قال النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه١؛ لما عاد سعد بن أبي وقاص، وكان قد مرض بمكة في حجة الوداع فقال يا رسول [الله] ٢ أخلف عن هجرتي؟
فقال: "لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة"، يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة.
٣٥- ولهذا لما مات عبد الله بن عمر بمكة أوصى أن لا يدفن في الحرم٣ بل يخرج إلى الحل لأجل ذلك لكنه كان يوما شديد الحر فخالفوا وصيته٤ وكان قد توفي عام قدم الحجاج فحاضر ابن الزبير وقتله لما كان للناظرين من الفتنة بينه وبين عبد الملك بن مروان.
стр. 24
ومن الأدلة على استحباب المجاورة
٣٦- قالوا: ولأن في المجاورة بها من تحصيل العبادات وتضعيفها ما لا يكون في بلد آخر؛ فإن الطواف بالبيت لا يمكن إلا بمكة وهو من أفضل الأعمال، ولآن الصلاة بها تضاعف هي وغيرها من الأعمال.
٣٧- وقد قال تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (الحج: من الآية٢٦) .
٣٨- روي: "أنه ينزل على البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين [وعشرون للناظرين] "١.
٣٩- ولهذا قال العلماء: إن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة بالثغر مع قولهم: إن المرابطة بالثغر أفضل وتضاعف السيئات فيه وإذا كان المكان دواعي الخير فيه أقوى، ودواعي الشر فيه أضعف كان المقام فيه [أفضل] ٢ مما ليس كذلك.
стр. 25
٤٠- ولا نزاع بين المسلمين في أنه يشرع قصدها لأجل العبادات المشروعة فيها وإن ذلك واجب أو مستحب.
٤١- وأما النزاع في المجاورة؛ فلما فيه من تعارض للمصلحة والمفسدة كما تقدم١.
٤٢- وحينئذ فمن كانت مجاورته فيما يكثر حسناته ويقل سيئاته فمجاورته فيها أفضل من بلد لا يكون حاله فيه كذلك.
أفضل البلد في حق كل شخص
فأفضل البلاد في حق كل شخص: حيث كان أبر وأتقى، وإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم.
٤٣- ولهذا لما كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي، وكان النبي ﷺ قد آخا بينهما، وكان أبو الدرداء بالشام وسلمان بالعراق فكتب إليه أبو الدرداء: "أن هلم إلى الأرض المقدسة" فكتب إليه سلمان: "إن الأرض لا تقدس أحدا؛ وإنما يقدس الرجل عمله الصالح٢".
стр. 26
٤٤- ومقصوده بذلك: أنه قد يكون بالأرض المفضولة من يكون عمله صالحا أو أصلح بما يحبه الله ورسوله١.
стр. 27
الأدلة على أن جنس المرابطة أفضل من جنس المجاورة
وهذا مما يبين أن جنس المرابطة أفضل من جنس المجاورة بالحرمين كما اتفق عليه الأئمة.
٤٥- فإذا كانت نية العبد في هذا خالصة، ونيته في هذا خالصة ولم يكن ثمة عمل مفضل، يفضل به أحدهما، فالمرابطة أفضل؛ فإنها من جنس الجهاد، وتلك من جنس الحج وجنس الجهاد أفضل من جنس الحج٢.
٤٦- ولهذا قال أبو هريرة: "لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود"٣.
стр. 28
٤٧- وفي لفظ رواه سعيد بن منصور في "سننه" عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة قال: "رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أقوم ليلة القدر في أحد المسجدين – مسجد الحرام ومسجد رسول الله ﷺ ومن رابط أربعين يوما في سبيل الله فقد استكمل الرباط"١.
٤٨- وقد قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ (التوبة:١٩-٢١) .
٤٩- وفي "صحيح مسلم"٢ عن النعمان قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ ، فقال رجل: لا أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما
стр. 29
قلتم فزجرهم عمر بن الخطاب، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ ، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية (التوبة:١٩) .
٥٠- وعن عثمان بن عفان قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " [رباط] ١ يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه".
رواه الإمام أحمد، والنسائي وهذا لفظه، والترمذي وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وأبو حاتم بن حبان البستي في "صحيحه"٢.
٥١- ولفظ الإمام أحمد٣: عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال سمعت عثمان يقول على المنبر: أيها الناس! إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، كراهية تفرقكم
стр. 30
عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه، ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رباط يوم في سبيل اله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل".
٥٢- فقد بين لهم عثمان هذا الحديث مع كونهم كانوا مقيمين عنده بالمدينة النبوية؛ مقيمين في المسجد الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذه خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام" ١.
فضل الجهاد على الصيام والقيام والصلاة
٥٣- ودل ذلك على: أن تضعيف الصلاة لا يقاوم تضعيف اليوم الذي يعم جميع الأعمال؛ فإن الجهاد يقاوم ما لا يمكن المداومة عليه من الصيام والقيام.
٥٤- كما في "الصحيحين"٢ عن أبي هريرة قال، قيل: يا رسول الله! ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟
قال: "لا تستطيعون" قال: فأعادوا عليه مرتين.
قلت: كل ذلك يقول: "لا تستطيعون".
стр. 31
قال في الثالثة: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر عن صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" هذا لفظ"مسلم".
ولفظ "البخاري"١: جاء رجل إل النبي ﷺ فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: لا أجد.
قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم لا تفتر، وتصوم لا تفطر؟
قال: ومن يستطيعه ذلك؟
قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات.
٥٥- وفي "الصحيحين"٢ عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أي الناس أفضل؟
стр. 32
فقال: "رجل مجاهد في سبيل الله بماله ونفسه".
قال: ثم من؟
قال: "رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره" ولفظ مسلم "مسلم."
٥٦- ودرجات النصوص الصحيحة الصريحة بفضل الجهاد على الحج
٥٧- كما في "الصحيحين"١ عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟
قال: "إيمان بالله ورسوله".
قيل: ثم ماذا؟
قال: "الجهاد في سبيل الله".
قيل: ثم ماذا؟
قال: "حج مبرور".
٥٨- وفي "الصحيحين"٢ أيضا، عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟
стр. 33
قال: "الإيمان بالله، والجهاد في سبيله".
٥٩- فهذا موافق ما دل عليه القرآن بمن يفضل الجهاد على الحج.
٦٠- وقد روي: "غزوة لا قتال فيها أفضل من سبعين حجة" ١.
دليل آخر على فضل الجهاد على الحج
٦١- وهذا لا يتناقض ما في "الصحيحين"٢ عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟
قال: "الصلاة لوقتها".
قلت: ثم أي؟
قال: "بر الوالدين".
قلت: ثم أي العمل أفضل؟
قال: "الجهاد في سبيل الله".
حدثني بهن رسول الله ﷺ ، ولو استزته لزادني.
فإن هذا الحديث أيضا يدل على فضل الجهاد على الحج وغيره.
٦٢- وأما الصلاة فإنها قد تدخل في مسمى الإيمان. كما في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (البقرة: من الآية١٤٣) .
стр. 34
٦٣- قال البراء بن عازب وغيره: "صلاتكم إلى بيت المقدس"١.
النصوص في حكم تارك الصلاة
٦٤- إذ هي بمنزلة الشهادتين في أنها لا تسقط بحال، ولا ينوب فيها أحد عن أحد، ويدخل بها٢ في الإيمان، وقد جاءت النصوص بإطلاق الكفر على تاركها.
٦٥- ثم في "صحيح مسلم"٣ عن جاب قال قال رسول الله ﷺ : "ليس بين العبد والكفر والشرك إلا ترك الصلاة".
٦٦- وفي "السنن" عن بريدة بن حصيب قال قال رسول الله ﷺ : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي٤، وقال: "حديث حسن صحيح غريب".
٦٧- وفي الترمذي ٥ عن عبد الله بن شفيق قال: "كان أصحاب
стр. 35
محمد لا يعدون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة".
٦٨- وفي "البخاري"١ أن عمر بن الخطاب لما طعن وغمي عليه، قيل: الصلاة؟! فقال: "نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة".
أطلق الكفر على جاحد الصلاة٢.
٦٩- وعن غير واحد من الصحابة والتابعين أنهم ذكروا أن من ترك الصلاة فقد كفر٣.
٧٠- فهذه الخاصية٤ التي للصلاة تقتضي أن تدخل في قوله: "إيمان بالله، وجهاد في سبيله، ثم حج مبرور".
اقتران بر الوالدين بحق الله
٧١- وكذلك "بر الوالدين" قد قرن حقهما بحق الله.
٧٢- في مثل قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ (لقمان: من الآية١٤) .
٧٣- وفي قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ (الإسراء: ٢٣) .
стр. 36
٧٤- وكما في "الصحيحين"١ الحديث: " كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق ومن ادعى لغير أبيه فقد كف، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم".
٧٥- وإن كذلك فيمكن أن يقال: هذا دخل في مسمى الإيمان أيضا، أو يقال "بر الوالدين" إنما يجب على من له والدان فذكرهما في حديث ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود كان له والدة؛ فكان ذلك حكم من حاله كحاله.
وأما حيث لم يذكرهما فذكر ما يعم من الأعمال؛ فيدخل فيه من ليس له أبوان، ثم الجهاد إذا صار فرض عين كان أوكد من مطلق "بر الوالدين" فيجاهد في هذه الحال بدون إذنهما وإن كان عليه أن يقوم بما يجب عليه من برهما المتعين عليه وإن كان لا يجاهد إذا لم يتعين عليه إلا بإذنهما.
стр. 37
ماذا يفعل إذا تعارضت الصلاة والجهاد المتعين؟
٧٦- وأما الصلاة: فإذا تعارضت هي والجهاد المتعين؛ فإنه يفعل كلاهما بحسب الإمكان، كما في حالة الخوف الخفيف والخوف الشديد.
٧٧- قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ (البقرة:٢٣٨) .
٧٨- قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا..﴾ إلى قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ (النساء:١٠١-١٠٣) .
٧٩- فقد أمر الله بالجمع بين الواجبين – الصلاة والجهاد – لكنه خفف الصلاة في الخوف من صلاة الأمن؛ بإسقاط أمور تجب
стр. 38
في الأمن، وإباحة أفعال لا تفعل١ في الأمن.
٨٠- و"صلاة الخوف" قد استفاضت بها السنن عن النبي ﷺ وذكرها الأئمة كلهم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه صلاها على وجوه متعددة٢.
أقوال الفقهاء في صلاة الخوف حال المسايفة
٨١- وأما حال المسايفة٣ فللفقهاء ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو قول الجمهور، أنهم يصلون بحسب حالهم مع المقابلة؛ وهذا مذهب الشافعي وغيره وظاهر ذهب أحمد.
والثاني: أنهم يؤخرون الصلاة؛ وهو قول أبي حنيفة.
والثالث: أنهم يخيرون بين الأمرين وهو أحد الروايتين عن أحمد.
٨٢- وقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ (البقرة:٢٣٨) .
مع ما قد ثبت في الصحيح٤ عن رسول الله ﷺ أنه قال عام الخندق: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا"؛ قد احتج به وبغيره على
стр. 39
أن تأخير الصلاة في حال الخوف منسوخ بهذه الآية١.
٨٣- وأجابوا بذلك عما احتج به من جوز الأمرين؛ من قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه٢ عن ابن عمر أنه قال: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فصلى قوم في الطريق وقالوا: لم يرد منا تفويت الصلاة، وأخر قوم الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة، وقد فاتتهم الصلاة، فلم يعنف النبي ﷺ واحدة من الطائفتين.
٨٤- فهذا الحديث حجة في جواز الأمرين لكن قال أولئك [أنه] ٣ منسوخ بالآية.
стр. 40
٨٥- فقد تبين: أن لصلاة لما كانت أوكد من الجهاد؛ فإنه عند مزاحمة الجهاد لها أخفت١ حتى لا يفوت مصلحة الجهاد٢.
٨٦- وهذا أيضا كـ"الحج" وإن كان دون الصلاة باتفاق المسلمين.
مسألة فيما ازدحم وقت الحج
٨٧- فإذا تضيق وقته وازدحم هو والمقصود، مثل أن يكون ليلة النحر وهي ليلة عرفة ذاهبا إلى عرفة؛ فإن صلى صلاة مستقر فإنه الوقوف، وإن سار ليدك عرفة قبل طلوع الفجر فاتته الصلاة.
٨٨- فللفقهاء ثلاثة أقوال:
قيل: تقديم الوقوف؛ لأن عليه من تفويت الحج ضررا عظيما.
وقيل: بل تقدم الصلاة لأنها أوكد.
وقيل: بل يأتي بهما جميعا، فيصلي بحسب الإمكان صلاة لا تفوته الوقوف.
وهذا أعدل الأقوال، وهو٣ قول طائفة من أصحاب أحمد والشافعي وغيرهما.
صلاة الخائف المطلوب
٨٩- والعلماء متفقون على" أن الخائف المطلوب يصلي صلاة خائف.