ثم رجع أحدهم فالقود على حاله، فإن قتله الولي ثم رجع آخر فلا ضمان على الولي وعلى الذي رجع قبل القتل ربع دية اليد: ثلثا ذلك في السنة الأولى، والثلث في السنة الثانية، وعلى الذي رجع بعد القتل نصف الدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه، وإن رجع الآخر بعد ذلك غرم نصف الدية في ثلاث سنين، ويغرم الذي رجع أولا فضل ما بين ربع دية اليد إلى ثلثها. (١)
ثلاثة قطعوا يد رجل [ثم قتله اثنان منهم قبل برء اليد، فعلى الذي لم يقتل ثلث دية اليد] وعلى الذين قتلاه الدية في قولهم.
ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى [له] بشهادتهم فقطع الولي يده ثم رجع أحدهم ثم قطع الولي رجله ثم رجع آخر درئ القتل فيما بقي، فإن برأ من الضربتين (٢) فعلى الراجع الأول ربع دية اليد وعلى الثاني ربع دية اليد ونصف دية الرجل، فإن يرجع الباقي بعد ذلك غرم ثلث دية اليد ونصف دية الرجل وعلى الراجع الأول تمام ثلث دية اليد (٣) [ونصف دية الرجل] وعلى الثاني أيضا تمام ثلث دية اليد، فإن لم يبرأ ومات من الجنايتين ولم يرجع الآخر من الشهادة فعلى الراجع الأول ربع دية النفس [في ماله في ثلاث سنين، وعلى الثاني أيضا ربع دية النفس] فإن رجع الآخر أيضا فعليه ثلث دية النفس في ماله في ثلاث سنين، وعلى الأولين تمام ثلثي دية النفس.
باب من الشهادة في القتل
ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى بشهادتهم فقطع الولي يده ثم رجع أحدهم، فالقضاء ماض، فإن ضربه أخرى فقتله ثم رجع آخر ثم وجد الباقي عبدًا، فعلى الراجعين دية اليد في أموالهما في السنة الأولى ثلثا ذلك، وفي السنة الثانية الثلث، وعلى الولي دية المقتول في ثلاث سنين. ولو كان الولي قطع يده فرجع أحدهم فأمره القاضي بالقود فقطع رجله ثم رجع آخر، بطل القصاص، وإن برأ من الضربتين ثم وجد الباقي عبدًا، فعلى الولي دية الرجل [في ماله] في سنتين ثلثا ذلك
стр. 177
في [السنة] الأولى وعلى الراجعين دية [الرجل و] اليد في أموالهما في السنة الأولى ثلثا ذلك. ولو مات من اليد والرجل فنصف ديته على الولي في ثلاث سنين وعلى الراجعين نصف الدية في أموالهما في ثلاث سنين في كل سنة الثلث. ولو مات من اليد وبرًا (١) من الرجل، فعلى الولي دية الرجل في سنتين: ثلثا ذلك في الأولى وعلى الراجعين دية النفس في أموالهما في ثلاث سنين.
ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى بالقود فقطع الولي يده فرجع أحدهم، فالقضاء ماض على حاله، فإن أمره القاضي فقتله ثم وجد أحد الذين لم يرجعا عبدًا فدية النفس على المقضي له في ثلاث سنين وعلى الراجع نصف دية اليد.
رجل ادّعى على آخر ألفا فشهد له رجل على شهادة شاهدين وآخر على شهادة ثلاثه [أنفس] على إقرار المدعى عليه بألف وشهد آخر على شهادة أحد الشاهدين اللذين شهد الشاهد الأول على شهادتهما وشهد آخر على شهادة واحد من الثلاثة، لم يقض بهذه الشهادة وقد تمت شهادة الواحد من الثلاثة بشهادة الرجل الواحد على شهادته وشهادة الشاهدين على شهادة الواحد الذي شهد على شهادة الثلاثة، فإن جاء المدعي بآخر شهد له على حقه، تمت الشهادة.
باب شهادة ولد الملاعن لأبيه (٢)
ابنا ملاعنة شهدا للذي نفاهما، لم يجز. وكذلك شهادة أولادهما لا تجوز للذي نفاهما، وإن تزوّج أحدهما بنتًا للذي نفاهما، فالنكاح باطل.
امرأة لم يدخل بها زوجها جاءت بولد فنفاه، فإنه يلاعنها ويلزم الولد أمه وعلى الزوج المهر كاملا، ولا يتزوّج الزوج ولا أحد من ولده الولد الذي ولدته، ولا يعطيه من زكاته، ولا يتوارثان، لأنهما ولدا على فراشه.
أم ولد لرجل لها منه ولد فولدت آخرين في بطن فنفاهما فنفيه جائز، وهما بمنزلة الأم، فإن أعتقهما فشهدا له بشهادة لم تجز. وكذلك إن ولدا فشهد أولادهما للمولى لم تجز. ولا يتوارثان بالقرابة، ويرثهم المولى بالولاء. ولو أن رجلا له جارية
стр. 178
جاءت بولدين فباع المولى أحدهما وأعتقه المشتري ثم إن المعتق وآخر شهدا للبائع، فالشهادة جائزة، وإن ادعى البائع بعد ذلك الولد الذي في يده، جازت الدعوة وانتقض البيع ورجع المشتري بالثمن وبطلت الشهادة. ويرجع المشهود عليه بما أخذ منه، فإن كانت الشهادة في قصاص في يد أو رجل، غرم المشهود له أرش ذلك وإن كانت في نفس غرم الدية في ماله في ثلاث سنين.
ابنا ملاعنة في بطن تزوجت أمهما رجلا فولدت منه ثم مات أحد ابني الملاعنة فلأمه السدس، ولأخوته الثلث، وما بقي يردّ عليهم على سهامهم في قول أبي حنيفة ﵁ وقولنا، وولد الزنا مثله.
باب الشهادة في الحدود
رجل شهد عليه ولده أو إخوته أو بنو عمه بالزنا وهو محصن وهم ورثته فقضى بالرجم، فإن الشهود يبدءون بالرجم، ويستحب للولد والإخوة إذا رموا ألا يتعمدوا القتل، وبنوا العم فلا بأس أن يتعمدوه (١) وكره أبو حنيفة للرجل أن يقتل والده المشرك [وإن قاتله] إلا ألا يجد بدا، فإن رجم الولد أباهم (٢) فلم يصيبوه ورماه الناس فقتلوه ثم رجع أحدهم، غرم ربع الدية في ماله في ثلاث سنين [يقسم ذلك] (٣) بين الورثة، وورث هو معهم، وإن كان للمقتول والد أو ولد غير الشهود، فلهم أن يأخذوا الراجع بالحد. وكذلك لو كان له ولد ولد غير ولد الراجع، وإن كان الشهود حين رجموه قتلوه ثم رجع أحدهم، فإن كذبه الباقون في الرجوع لم يكن عليه غرم وورث منهم (٤): وإن قال الباقون: قد فعل أبونا ما شهدنا به ولكن الراجع لم يره فعل (٥) أو قالوا: لا ندري رآه أم لا، فعلى الراجع ربع الدية ولا ميراث له، وإن قالوا لم نر الأب غرموا جميعًا الدية ولم يرثوا *
===
* وفي كتاب الشهادات من الأمالي عن أبي يوسف في أربعة شهدوا على رجل
стр. 179
أربعة شهدوا على أخيهم أنه زنى بامرأة أبيهم، ولم يدخل الأب بها، وأمهم حية، وصدقهم الأب أو كذبهم، فشهادتهم باطلة، ويفرق بين المرأة والأب إن صدقهم بإقراره، ولها نصف الصداق، فإن كان الأب قد دخل بها وأمهم ميتة وكذبهم الأب، فالشهادة جائزة ويقام عليها الحد، وإن صدق الأب لم تجز الشهادة، وإن شهدوا أن الأخ (١) استكرهها وصدقهم الأب والأم حية، جازت الشهادة على الأخ، وإن كذبهم الأب لم تجز [وكانت امرأته على حالها، وكذلك لو شهدوا أن الأب طلقها لم تجز] شهادتهم.
أربعة شهدوا على رجل بالزنا، وشهد آخران بالإحصان فرجم ثم وجد شاهدا الإحصان عبدين، أو رجعا عن الشهادة ولم يمت المرجوم بعد وقد أصابته جراحات فالقياس أن يقام [عليه] حد الزاني مائة، وهو قول أبي يوسف (٢) ومحمد، والإستحسان أن يدرأ [عنه] (٣) الحد، وما بقي من الرجم. ولا يضمن الشاهدان من جراحته شيئًا، ولا يكون أيضًا في بيت المال. ولو شهدوا بالزنا فقضي بجلده فلم يكمل الحد أو كمل ثم شهد شاهدان بالإحصان فالقياس أن يرجم ويدرأ عنه الرجم وما بقي من الحد في الإستحسان (٤). وقال أبو يوسف: يرجم إلا أن يكون قد كمل حد الضرب، فإن كمل درأت [عنه] الرجم، وهو قول محمد ﵄.
باب من الشهادات
رجل شهد عليه بنوه أنه طلق أمهم ثلاثًا والأم تدعى ذلك، فالشهادة باطل
===
بالزنا فقضي بشهادتهم فمات أحدهم من قبل أن يحد المشهود عليه، أن أبا حنيفة قال: إن كان الحد جلدًا حددته، وإن كان رجما لم أحده. وقال أبو يوسف: وفي قياس قول أبي حنيفة إن كان الحد رجمًا. وقال أحد الأربعة لا أرجم المشهود عليه فإنا لا نعلم عليه الحد. وقال أبو يوسف: إن مات الشهود أو ضعف أحدهم عن الرجم، فإن الحد لا يبطل ويرجم، وإن كان للمقتول والد أو ولد سوى الشهود أخذهم بالحد
стр. 180
في قولهم. وإن جحدت جازت الشهادة.
رجلان شهدا على امرأة أبيهم أنها ارتدت، وأمهم ميتة، والأب يدعي ذلك، ولم يدخل بها، لم تجز، وبانت بإقرار الأب، ولها نصف الصداق، وإن جحد الأب ذلك، جازت الشهادة، وفرق بينهما، ولا صداق لها.
رجل طلق امرأته ولم يدخل بها ثم تزوجها وشهد ابناه أنه طلقها في المرة الأولى [ثلاثًا] ثم تزوجها قبل أن تتزوج غيره وصدقهم الأب. لم يجز وفرق بينهما، [ولها نصف الصداق، وإن جحد الأب جازت وفرق بينهما، ولها نصف] الصداق.
ابنان شهدا على أبيهما أنه خلع امرأته على الصداق، والأب يدعي ولم يدخل بها لم يجز، وفرق بينهما، ولها نصف الصداق، والصداق كاملا (١) إن دخل بها، وإن جحد الوالد والمرأة ما شهدا به، جازت، وفرق بينهما، وبطل الصداق.
جارية لرجل شهد ابناها، وهما حران، أن مولاها أعتقها على ألف وهي تدعي [ذلك] (٢) والمولى يجحد، لم تجز، وإن جحدا جميعًا جازت، وأعتقت ووجب المال. ولو كان الشاهدان ابني المولى فشهدا أنه أعتقها على ألف والمولى يدعي ذلك لم تجز، وأعتقت بغير شيء، وإن أنكر المولى جازت وأعتقت بالألف. ولو كان مكان الجارية غلام فشهد ابنا مولاه أنه أعتقه على ألف، والمولى ينكر (٣) لم تجز في قول أبي حنيفة، وهما في قياس قول أبي يوسف ومحمد سواء.
جارية ادعت أن مولاها باعها من فلان بألف وأعتقها، والمولى يجحد، فشهد لها ابنا الجارية (٤)، جازت وأعتقت ووجب الثمن على المشتري. ولو ادعى البائع ذلك، لم تجز وأعتقت بإقرار المدعي ووقف ولاؤها، والعبد بمنزلة الجارية. ولو ادعى رجل أنه اشترى هذه الجارية من المشتري الأول بمائة دينار وقبضها وأن المشتري الأول كان اشتراها من البائع بألف وقبضها، والبائع يجحد ذلك كله فشهد عليه ابناه، جازت شهادتهما، وقضى للبائع على الأول بألف، وقضى للأول على الثاني بمائة دينار. ولو صدقهما البائع والأول يجحد لم تجز شهادة الابنين،
стр. 181
وكانت الجارية للآخر بإقرار البائع، ولم يكن للبائع على الأول ولا للأول على الآخر شيء. وكذلك لو كان الثمن الآخر ألفًا وخمسمائة. ولو كان المشتري لم يقبض الجارية من المشتري الأول والثمن دين عليه وهو دنانير فهو مثل ذلك، وإن كان الثمن الأخير (١) ألفًا وخمسمائة استحسنت أن يأخذها الآخر من البائع الأول ويعطيه من الثمن ألفًا، وإن كان الثمن الآخر خمسمائة أخذها البائع الأول من المشتري الآخر استحسانًا، والقياس أن يأخذها بغير شيء. وكذلك لو أقر البائع الأول في هذه المسألة بما ذكرنا ولم يكن عليه بينة. وكذلك لو كان البائع الأول يدعي شراء المشتري الأول ويجحده المشتري الأول والمشتري الأول [والبائع الأول] يجحدان شراء المشتري الآخر فشهد ابنا البائع الأول بما ذكرنا.
رجل اشترى جارية بألف وقبضها ونقد فادعى آخر شراءها بألف قبل شرائه ولم يقبض ولم ينقد الثمن وكذبه البائع وصدقه المشتري، أخذ المدعي بشراء الأول الجارية فدفع الثمن إلى المشتري الآخر قضاء مما نقد، فإن كان أحد الثمنين دنانير والآخر دراهم أخذها بغير شيء في قول أبي يوسف ومحمد. ولو أقر المدعي للمشتري الأول بقبض الجارية وصدقه المشتري الآخر، لم يكن على المشتري الآخر شيء وإن كان الثمنان متفقين (٢).
شاهدان شهدا على رجل ببيع جارية بخمسمائة وقبض ثمنها، وقيمتها مائة، والبائع منكر والمشتري يدعي فقضي بذلك ثم رجعا، ضمنا قيمتها مائة. وإن شهدا بالبيع فقضي به ثم شهدا يقبض الثمن ثم رجعا عن الشهادتين، ضمنا الثمن.
شاهدان شهدا لرجل على امرأة أنه تزوجها على ألف ونقدها وهي تنكر، ومهر مثلها خمسمائة، فقضي بذلك ثم رجعا، ضمنا مهر مثلها، ولو شهدا بالنكاح على ألف فقضي به ثم شهدا يقبض الألف ثم رجعا عن الشهادة، ضمنا لها ألفا. ولو شهدا على رجل ببيع عبد بخمسمائة، إلى أجل أو حالة، وأنه آجره سنة (٣) وقيمة العبد مائة والبائع يجحد فقضي بذلك ثم رجعا، رجع البائع على المشتري بالثمن إلى ذلك الأجل إن شاء، وإن شاء ضمن الشاهدين القيمة، فإن ضمنهما رجعا بالثمن على
стр. 182
المشتري وتصدق بالفضل، ولو شهدا بالبيع فقضي به ثم شهدا بعد أنه آجره بالثمن سنة فقضي به ثم رجعا عن الشهادتين، ضمنا الثمن في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
رجل ادعى على آخر مالا فشهد شاهدان أنهما تحاسبا أمس فأبرأه المدعي من كل قليل وكثير فقضي به [له] ثم شهدا أن المدعي اشترى من المدعى [عليه] قبله هذا العبد الذي في يديه أول من أمس بألف وقيمته مائة فقضي به والبائع يجحد، دفع العبد إلى المشتري ولا ثمن عليه، فإن رجعا عن الشهادة بالبيع، ضمنا القيمة.
امرأة قالت لزوجها: تزوجتني بغير شهود أو في عدة من زوج آخر، أو تزوجتني وأنا مجوسية، وقد كانت مجوسية فأسلمت، وجحد الزوج مقالتها، قضي بالنكاح ولم تصدق، ووسعها المقام معه وأن تدعه يجامعها، وورثته وإن كانت صادقة، وإن قالت: تزوجتني في عدة من زوج آخر وأنا بعد في عدة منه فلم تصدق وقضي بالنكاح وهي في العدة كما قالت، لم يسعها المقام معه، ولم تأخذ ميراثه، وللورثة أن يمنعوها من الميراث إلا أن ترجع عن قولها قبل موت الزوج، فإن رجعت لم تمنع الميراث. ولو ادعت أنها أخته من الرضاعة وأنكر الزوج ذلك قضي بالنكاح ولم يسعها المقام معه، ولا ميراث لها إن لم ترجع عن ذلك حتى مات الزوج، فإن رجعت كان لها الميراث. وكذلك لو طلقها ثلاثا أو واحدة بائنة وجحد الزوج ذلك فاستحلف فحلف و [ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد]: هذا كله باب واحد لا يسعها المقام معه ولا أخذ ميراث إلا أن ترجع عن قولها فيكون لها الميراث في القضاء ولا يسعها أخذه إن كان الأمر على ما وصفت.
باب الإشهاد في الحائط المائل
حائط مال على دار لرجل، فالإشهاد إليه وإلى سكان الدار، وإن مال على الطريق، فأي الناس أشهد جاز. والإشهاد أن يقول: اشهدوا أني قد تقدّمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه، فإن وقع حائطه على أحد أو متاع أو دابة بعد الإشهاد ضمن.
رجل أشهد عليه في حائط فذهب يطلب من يهدمه فوقع، فلا ضمان عليه.
رجل أشهد عليه في حائط مال على الطريق فتقدم مع خصمه إلى القاضي فسأله
стр. 183
أن يؤخر بهدمه أيامًا فأخره القاضي فوقع الحائط، لم يبطل عنه الضمان. وكذلك لو لم يرتفعا إلى القاضي وأخره الذي أشهد عليه أياما أو أبرأه من ميله لم يبرأ. ولو مال على دار رجل فاشهد عليه وسأله أن يؤخره أياما ففعل، بطل عنه الضمان في تلك الأيام. ولو أبرأه من ميل الحائط بعد الإشهاد برئ.
رجل وضع شيئا في الطريق فأخره بذلك إنسان أياما أو أبرأه لم ينتفع. ولو وضعه في دار رجل بغير أمره أو حفر فيها أو بنى، فأبرأه صاحب الدار برئ.
باب الشهادة في الوكالة (١)
وكيل أراد أن يثبت وكالته وليس معه خصم لم يسمع منه، فإن أحضر خصما وادعى أن الموكل وكله بكل حق له بالكوفة وبالخصومة فيه وأقام بينة، جاز، وكان قضاء على كل من للموكل قبله حق بالكوفة. ولو حضر الموكل القاضي فوكل الوكيل وليس معه خصم، جاز وكان وكيلا، فإن لم يعرف القاضي الموكل وقال: أقيم البينة أني فلان ابن فلان لم يسمع منه، فإذا غاب الموكل وأحضر الوكيل رجلا للموكل عليه حق سأل القاضي الوكيل البينة أن الموكل فلان ابن فلان، فإن أتى بها جعله القاضي وكيلا وخصما لكل من للمدعي قبله حق، وإن أرادوا في جميع هذه الوجوه أن يسمع القاضي ويكتب كتابا إلى قاض آخر سمع منهم، وإن لم يكن معه خصم. والوصي بمنزلة الوكيل في هذا الباب، والمسلم إذا ادعى وكالة من النصراني بكل حق له بالكوفة وبالخصومة [له] فيه وشهد له نصرانيان وأحضر غريما مسلما، لم يقض له، فإن أحضر غريما نصرانيا قضى له بالوكالة، وكان قضاء على جميع الغرماء المسلمين وغيرهم.
مسلم ادعى أنه وصي نصراني وأقام بينة نصارى وأحضر خصما مسلما [فهو] بمنزلة الوكيل الذي وصفنا في القياس، ويقضي بوصيته في الإستحسان في قول أبي يوسف ومحمد.
نصراني ادعى أن فلانا توفي وأنه ابنه ووارثه ولم يحضر خصما، لم يسمع منه، فإن أحضر غريما للميت مسلما وأقام بينة من النصارى [أنه ابن الميت. لم تقبل
стр. 184
في القياس وقيل في الإستحسان، ولو علم القاضي بموت النصراني وأقام رجل من النصارى البينة] أنه ابنه وجاء بغريم مسلم مقر بمال أو كانت عليه بينة من المسلين قضى بأنه ابنه في الإستحسان.
رجل ادعى أن فلانا أوصى إليه وأحضر غريما من غرمائه منكرًا لما يدعي من موت الموصي والوصية إلى هذا فشهد على الوصية ابنا الميت، أو رجلان لهما على الميت دين، أو رجلان قد أوصى لهما بوصية، لم يجز، وإن أقر الغريم بالموت والدين وأنكر الوصية، جازت في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا استحسانا. ولو شهد على موت الرجل ووصيته رجلان عليهما للميت مال، جازت شهادتهما.
باب الرجوع عن الشهادات (١) *
رجل له أمتان لكل واحدة [منهما] (٢) ولد ولدته في ملك المولى (٣) فشهد شاهدان أن المولى ادعى أحد الولدين من إحدى الأمتين، وشهد آخران للولد الآخر بمثل ذلك فقضي بالشهادتين والمولى يجحد ثم رجع الشهود جميعا، ضمن شهود كل واحد من الولدين للمولى قيمة الولد الذي شهدوا به وما نقص الأم من قيمتها أمة إلى قيمتها أم ولد، فإن غرموا ذلك واستهلكه الأب ثم مات ولا وارث له غير الابنين وجحد كل واحد منهما صاحبه، ضمن شهود كل واحد منهما للآخر نصف قيمة أم صاحبه أم ولد، ويرجع شهود كل واحد بما أخذ منه الولد في حياته على الولد الذي شهدوا له فيما ورثه من أبيه. ولو كان الرجوع بعد موت الأب ضمن شهود كل واحد للآخر نصف
===
* في كتاب الشهادات من الأمالي (٤) عن أبي يوسف في شاهدين شهدا على أمة في يدي الرجل أنها لآخر ولدت في ملكه وللجارية ولد وولدت آخر في يدي المدعى عليه قبل أن يقضي بالجارية للمدعي فقضي بالجارية وولدها للمدعي ثم رجع الشاهدان فإنهما يضمنان قيمة الأم أو قيمة الولد إن كانا مقرين بأن الولد ولدها، فإن جحدا ذلك في أصل الشهادة وقالا: لا نعلم [أن] الولد ولدها فأقر الذي هي في يديه أن الولد ولدها فإنهما لا يضمنان قيمة الولد، فإن أقام المقضي عليه البينة أن الولد ولدها، فإنه يضمن الشاهدين قيمة الولد
стр. 185
قيمة الولد الذي شهد له ونصف قيمة أمه أمة، ولو كانت الشهادة والرجوع عنها بعد موت الأب وكان الأب ترك أخا وميراثا ضمن شهود كل واحد للآخر قيمة الولد الذي شهدوا له وقيمة أمه أمة وجميع ما ورثه، الذي شهد له ولا يضمن الشهود للأخ شيئا. ولو كانت الشهادة في حياة الأب والرجوع عنها قبل موت الأب أو بعده، لم يضمن الشهود من الميراث شيئا. ولو شهد شاهدان أنهما سمعا المولى يقول: هذان ابناي من أمتي فقضي به ثم رجعا ضمنا للمولى قيمة الولدين وما نقص الجاريتين، فإن غرما ذلك ثم مات، رجعا بما ضمنا في الميراث. ولو رجعا بعد الموت لم يضمنا شيئا. ولو كانت الشهادة بعد الموت وقد ترك الأب أخا ثم رجعا، ضمنا قيمة الولدين والأمتين، وما ورث الولدان للأخ. ولو كانت الشهادة بما وصفنا في حياة الأب والولدان صغيران فكبرا وصدق كل واحد [منهما] الشاهدين في الشهادة له وكذبه في الشهادة لصاحبه ثم رجعا في حياة الأب، ضمنا قيمة الولدين للأب وما نقص الأمتين [في حياة الأب، ضمنا]، فإن مات الوالد (١) عتقت الأمتان والولدان وغرم الشاهدان لكل واحد من الولدين نصف قيمة أم صاحبه ويرجعان في حصة كل واحد بما أخذ الوالد منهما. ولو رجعا بعد الموت، ضمنا لكل واحد نصف قيمة صاحبه ونصف قيمة أمه، ولم يضمنا من الميراث شيئا. ولو شهدا بعد موت الأب ورجعا، ضمنا لكل واحد من الولدين قيمة صاحبه وقيمة أمه وما ورث (٢).
باب الرجوع عن الشهادة في النكاح والطلاق
رجلان شهدا على رجل بطلاق امرأة لم يدخل بها، ففرق بينهما وقضي لها بنصف المهر ثم مات الزوج ثم رجعا، غرما لورثة الرجل المهر ولا ميراث للمرأة، ادعت الطلاق أو لم تدع، أقرت الورثة به أو لم تقر. ولو شهدا بعد موت الرجل أنه طلقها في حياته قبل الدخول بها [فقضى بذلك وقضى لها بنصف المهر ثم رجعا، ضمنا نصف مهرها] وميراثها، ولم يضمنا للورثة شيئا، والله أعلم بالصواب.
باب الرجوع عن الشهادة (٣) في المواريث
رجلان شهدا أن فلانا مات، وأن هذا عمه لأبيه [وأمه] لا يعلمون له وارثا
стр. 186
غيره، وللميت وديعة عند رجل فقضى بنسب العم وقضى له بالمال الوديعة، ثم شهد آخران لآخر أنه أخ الميت لأبيه [وأمه] (١) لا يعلمون له وارثا غيره، فقضى بشهادتهم وأخذ المال من العم فدفع إلى الأخ، ثم شهد آخران لآخر أنه ابن الميت فقضى بالمال له ثم رجع الشهود كلهم، فلا ضمان على شاهدي العم والأخ، ويضمن شاهدا الابن للأخ ما أخذ الابن. وكذلك لو حضر الشهود معا فشهدوا [له] بما وصفنا ثم رجعوا.
رجلان شهدا لرجل أن فلانا أوصى له بثلث ماله، وآخران شهدا لآخر بمثل ذلك، وآخران شهدا لثالث بمثل ذلك، فقسم المال بينهم أثلاثا ثم رجعوا، لم يضمنوا للابن شيئا، وضمن شاهدا كل واحد للباقين ثلث الثلث بينهما. وكذلك لو شهد الأولان للأول فدفع إليه الثلث، ثم شهد الآخران للثاني فدخل مع الأول، ثم شهد آخران للثالث فدخل معهما. ولو دفع الثلث إلى الأول بشهادة شاهديه ثم شهد آخران لآخر أن الميت أوصى له بثلث ماله ورجع عن الوصية للأول فأخذ الثلث من الأول ودفع إلى الثاني، ثم شهد آخران لآخر أن الميت أوصى له بثلثه ورجع عن الوصية للثاني فأخذ من الثاني ودفع إلى الثالث ثم رجعوا والثلث ألف، ضمن شهدا الثالث للثاني الثلث، وضمن شاهدا الثاني للأول نصف الثلث، ولا يضمن شاهدا الأول شيئا. ولو لم يرجعوا ووجد أحد شاهدي الثاني عبدا، فالثلث بين الأول والآخر نصفين. ولو شهد الأولان للأول فلم يقض بشهادتهم حتى شهد آخران الثاني بالوصية بالثلث والرجوع عن [الأول فلم يقض أيضا حتى شهد شهود الثالث بالوصية له والرجوع عن] الوصية للثاني فعدلوا جميعا، قضى بالثلث للثالث، فإن رجعوا ضمن شهود الثالث للورثة الثلث، وقيل للثاني أحضر بينة على الوصية وخصمك شهود الآخر، فإن أحضر بينة رجع على شهود الثالث بالثلث؛ ورجع شهود الثالث على الورثة بالثلث. وكذلك الموصى له الأول إن جاء بينة على الوصية فله أن يرجع على شاهدي الثاني بنصف الثلث.
شاهدان شهدا أن فلانًا أوصى لهذا الرجل بعبده فلان فقضى به، ثم شهد آخران أنه أوصى لآخر بهذا العبد الآخر ورجع عن وصيته للأوّل فقضي للثاني وردّت
стр. 187
وصية الأوّل. ثم شهد آخران لآخر أنه أوصى له بهذا العبد الآخر ورجع عن وصيته للثاني فقضى بذلك وردت وصية الثاني ثم رجعوا ولم يترك الميت ما لا غير العبيد الثلاثة قيمة كل واحد ألف، ضمن شاهدا الثاني للأوّل نصف قيمة العبد الأوّل و [ضمن شاهدا] الآخر للثاني قيمة الأوسط. ولو لم يقض بشهادة الأوّلين حتى شهد شهود الثاني فلم يقض بشهادتهم أيضًا حتى شهد شهود الثالث ثم عدلوا فقضى للآخر بالعبد الآخر، ثم رجعوا ضمن شهود الآخر للوارث قيمة العبد الآخر، فإن جاء الأوسط بينة على الوصية رجع على شهود الآخر بقيمة العبد الأوسط ورجع شهود الآخر على الوارث بالقيمة، والموصى له الأول إن جاء بينة على الوصية رجع على شهود الثاني بنصف قيمة العبد الأول.
رجل أوصى لرجل بثلث ماله ودفع إليه، فشهد شاهدان أنه كان رجع عن الوصية فقضى بذلك ورجع الوارث على الموصى له ثم شهد الشاهدان لآخر أنه أوصى له بثلث ماله فقضي بذلك، ثم رجعا عن الشهادتين، ضمنا الثلث للورثة وضمناه أيضًا للموصى له الأول، وإن شهدا بالرجوع عن الأول فلم يقض به حتى شهدا بالوصية للثاني فقضى بذلك ثم رجعا عن الشهادتين جميعًا، ضمنا ثلثا واحدا للموصى له الأول، وإن شهدا بالرجوع عن الأول والوصية للثاني معا، ثم رجعا عن الوصية للآخر خاصة سئلا عن الرجوع [في الأول]، فإن ثبتا على شهادتهما بالرجوع، قضى عليهما بالثلث للوارث، فإن رجعا بعد ذلك عن شهادتهما، ضمنا ثلثا آخر للموصى له الأول، ولو سألهما القاضي، وقد رجعا عن الوصية للثاني عما شهدا به من الرجوع عن الوصية [الأولى] فلم يخبرا، لم يجبرا على ذلك، وقضى بالثلث للوارث، فإن رجعا بعد ذلك، ضمنا ثلثا آخر للأول. ولو لم يقض للوارث بشيء حتى رجعا عن الشهادة بالرجوع، ضمنا ثلثًا واحدًا للموصى له، ولو رجعا عن الشهادة بالرجوع قبل رجوعهما عن وصية الثاني، ضمنا نصف الثلث للأول، فإن رجعا بعد ذلك عن الشهادة بالوصية للثاني ضمنا للأول تمام الثلث.
رجلان شهدا أن فلانا أوصى لفلان بعبده فلان، وشهد آخر لآخر أنه أوصى له بعبده فلان، وقيمة كل واحد ألف وثلث المال ألف، قضى لكل واحد بنصف عبده، فإن رجع الشهود كلهم، ضمن شهود كل واحد للآخر نصف قيمة عبده.
стр. 188
ولو كانا يخرجان من الثلث، ضمن شهود كل واحد للورثة قيمة العبد الذي شهدا به ولو كان الثلث ألفًا وخمسمائة، ضمن شهود كل واحد منهما خمسمائة للورثة ومائتين وخمسين للموصى له الآخر. ولو كان الثلث ألفين وقيمة أحد العبدين ألف وقيمة الآخر ألفان، ضمن شهود صاحب الألفين للورثة ألفًا وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا، وللموصى له الآخر ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا، وضمن شهود صاحب الألف ستمائة وستة وستين وثلثي درهم للآخر، ولم يضمنوا للورثة شيئًا. ولو كان شهود الثاني شهدوا للثاني بالوصية وبالرجوع عن وصية الأول والثلث مثل قيمة أحد العبدين وقيمة العبدين ألف ألف ثم رجعوا، لم يضمن الأولان شيئًا، وضمن شهود الثاني للموصى له الأول قيمة العبد الأول. ولو كان العبدان يخرجان من الثلث ضمن شهود الثاني للموصى له [الأول] قيمة العبد الأول وللورثة قيمة العبد الثاني. ولو كان الثلث ألفًا وخمسمائة، ضمن شهود الثاني للأول قيمة العبد الأول وللورثة نصف قيمة العبد الآخر. ولو كان العبد الأول قيمته ألف والثاني قيمته ألفان (١) والثلث ألفان، ضمن شهود الثاني للأول قيمة عبده وللورثة نصف قيمة العبد الآخر.
رجل في يديه عبد شهد شاهدان أنه للآخر فقضي به له، ثم شهد الآخران على المقضي له أن العبد للآخر فقضي به ثم رجعوا جميعًا، ضمن شهود كل واحد لمن شهد عليه قيمة العبد. ولو لم يرجعوا ووجد أحدهم مضروبًا في قذف أو عبدًا رد [العبد] على الذي شهد عليه المحدود أو القيمة.
رجل في يديه عبد شهد شاهدان أنه وهبه لآخر وقبضه، وشهد آخران لآخر بمثل ذلك فقضى بالعبد للموهوب لهما نصفين ثم رجعوا جميعًا، ضمنوا للواهب قيمة العبد بينهم، ولم يضمنوا للموهوب له شيئًا *
===
* وفي كتاب الوصايا من الأمالي أنه إذا أوصى بعتق عبد قيمته ألف، فشهد ابنان للميت أن لرجل على الميت دين ألف وخمسمائة أن الشهادة جائزة وتبطل الوصية. قال: وإن لم يوص بعتق العبد ومات وعليه دين ألف فشهد الوارثان أن الميت كان أعتق العبد في صحته، جازت الشهادة، وعتق العبد، وصار الولاء للوارثين
стр. 189
رجل ترك عبدًا قيمته ألف وأوصى بعتقه، فشهد شاهدان من الورثة أن لرجل على الميت خمسمائة، لم تجز الشهادة، ويعتق العبد، ويسعى في الثلثين، ويأخذ الغريم دينه من نصيب الشاهدين. ولو شهدا بدين ألف، جازت الشهادة وبيع العبد في الدين. ولو لم يوص بعتقه وأوصى به لرجل فشهد الوارثان بدين، قليل أو كثير، جازت الشهادة وبيع في الدين، وقسم ما بقي بين الموصى له والورثة للموصى له الثلث.
باب الرجوع عن الشهادة على الشاهد (١)
شاهدان شهدا على شهادة آخرين لرجل على آخر بألف وشهد آخران على شهادة واحد عليه بألف فقضى بشهادتهم ثم رجع أحد الذين شهدا على شهادة الشاهدين وأحد الذين شهدا على شهادة واحد، فعليهم ثلاثة أثمان الحق ثمنان على الذي شهد على شهادة الشاهدين [وثمن على الذي شهد على شهادة واحد. ولو لم يرجع إلا أحد اللذين شهدا على شهادة الشاهدين] ضمن ربع الحق. ولو رجع معه اللذان شهدا على شهادة الواحد كان عليه ربع الحق وعليهما الربع. ولو شهد اثنان على شهادة شاهدين وآخران على شهادة آخرين ثم رجع واحد من هذين وواحد من هذين، فعليهما ثمنان ونصف بينهما [نصفين] * (٢)
===
* قال محمد بن الحسن في كتاب الرجوع عن الشهادات (٣) في شاهدين شهدا على شهادة شاهدين وآخران شهدا على شهادة آخرين ثم رجع واحد من هذين وواحد من هذين أن على كل واحد من الراجعين ربع الحق. وفي شاهدين شهدا على شهادة أربعة وآخران شهدا على شهادة اثنين فرجعوا جميعًا، أن على كل فريق منهم النصف في قول محمد وقال أبو يوسف: على اللذين شهدا على شهادة أربعة الثلثان وعلى شهادة اللذين شهدا على شهادة اثنين الثلث، وفي أربعة شهدوا على شهادة اثنين واثنين على شهادة اثنين فرجعوا جميعا، أن على كل فريق منهم النصف في القولين جميعًا، ينظر محمد إلى أقل الأمرين وينظر أبو يوسف إلى عدد الشهود (٤) على شهادتهم
стр. 190
باب الرجوع عن الشهادة في المال
أربعة شهدوا على رجل بأربعمائة فقضي بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عنها وعن مائة أخرى وآخر عنهما وعن مائة أخرى فعلى الراجعين خمسون بينهما أثلاثا. ولو رجع الرابع عن أربعمائة ضمنوا جميعا مائة بينهم أرباعا، ولا يضمن الراجع غير مائة شيئًا آخر (١) وضمن الثلاثة الباقون خمسين أيضا بينهم.
رجلان شهدا على شهادة آخرين على رجل بعتق عبده فلم يقض بشهادتهم حتى حضر الأولان فأنكرا أن يكونا أشهداهما، بطلت الشهادة، فإن اشترى اللذان شهدا على شهادة الآخرين العبد، جازو لم يعتق. وكذلك لو اشتراه المشهود على شهادتهما. وإن اشتراه واحد من الشاهدين وآخر من الشهود على شهادتهما عتق وسعى في قول أبي حنيفة ﵁ في قيمته بينهما نصفين، وهو بمنزلة العبد حتى يسعى وهو في قول أبي يوسف ومحمد ﵄ حر ويسعى لهما في قيمته إن كان المشهود على شهادته الذي اشتراه معسرًا، وإن كان موسرا سعى للشهود على شهادته في نصف قيمته ولا يسعى للآخر في شيء. وإن اشتراه واحد من الشهود على شهادتهما وقبضه ثم اشتراه منه واحد من الشاهدين أو كلاهما عتق ولا سعاية عليه.
باب الرجوع عن الشهادات في قتل العبد والجناية عليه
عبد شهد عليه رجلان أنه قتل رجلا خطأ والمولى يجحد؛ فقضى بالجناية ولم يخير المولى حتى شهد آخران أن المولى أعتق العبد بعد الجناية والمولى يجحد فقضى بعتقه وقضى على المولى بدية المقتول فقبضها الأولياء ثم رجعوا كلهم، غرم شاهدا الجناية (٢) للمولى قيمة العبد وشاهدا العتق عشرة آلاف درهم. [وكذلك لو شهد شهود الجناية فلم يقض بشهادتهم حتى شهدا على العتق فزكى الشهود معًا فقضي بشهادتهم] ولو شهد شاهدان أن المولى أعتقه أمس فقضي بعتقه ثم شهد آخران أن العبد قتل رجلا أول من أمس والمولى يعلم ذلك فقضى للأولياء بالدية ثم رجعوا جميعا؛ ضمن شاهدا العتق ألفًا وشاهدا الجناية الدية. وكذلك لو جاء الشهود معًا فشهدوا بذلك وقد زكى شهود العتق قبل شهود الجناية فقضى بعتقه ثم زكى شهود الجناية ثم رجعوا. ولو شهد
стр. 191
شاهدان بالجناية والمولى يعلم بها أول من أمس وآخران أنه قال أمس: إن دخل عبدي هذه الدار فهو حر، وآخران أنه دخل الدار اليوم فعدلوا وغرم المولى الدية ثم رجعوا، فعلى شهود الجناية ألف وعلى شهود العتق عشرة آلاف؛ ولا شيء على شهود الدخول. ولو رجع شاهدا الدخول خاصة، لم يضمنوا شيئًا. ولو شهد رجلان أنه جعل أمر عبده هذا في العتق إلى فلان متى شاء، وآخران أن فلانًا قد أعتقه اليوم، وآخران بالجناية فقضى بذلك ثم رجعوا جميعا، فعلى شهود الجناية ألف وعلى شهود العتق الدية، وليس على الذين شهدوا أن المولى جعل أمره إلى فلان شيء.
شاهدان شهدا على رجل بتزويج امرأة على ألفين (١) ومهر مثلها ألف وقبضت المهر، ثم شهد آخران أن الزوج دخل بها وطلقها ثلاثا والزوج يجحد ففرق بينهما ثم رجع الشهود كلهم، فإن شاء الزوج ضمن الذين شهدا على الدخول والطلاق ألفين، وإن شاء ضمن شهود النكاح ألفا وشهود الدخول والطلاق ألفًا، ولا يرجع شهود الدخول والطلاق على شهود النكاح بما يضمنان، فإن ضمن الزوج شهود النكاح ألفًا ضمن أيضا شهود الدخول والطلاق ألفين، وكان له من ذلك ألف وأعطى شاهدي النكاح ألفا. وكذلك لو شهد أحد الفريقين قبل صاحبه فلم يقض حتى شهد الفريق الآخر ثم زكى شهود النكاح أولا فقضي بشهادتهم ثم زكى شهود الدخول والطلاق * وكذلك لو زكوا [جميعا] معا فقضي بشهادتهم.
===
* وفي كتاب الشهادات من الأمالي عن أبي يوسف في رجلين شهدا لرجل على امرأة أنه تزوجها على ألف فقضي بشهادتهما والمرأة تجحد ومهر مثلها ألفان، ثم رجع الشاهدان أنه لا شيء عليهما لأنهما لم يتلفا لهما مالا. وفي رجلين شهدا على رجل أنه تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها، وشهد آخران أنه طلقها قبل الدخول فقضى بذلك ثم رجع الشهود كلهم، فإن الزوج يضمن شاهدي التزويج فضل نصف المهر على نصف مهر مثلها، ويضمن شاهدي الطلاق نصف مهر مثلها، وإن شاء الزوج ضمن شاهدي الطلاق نصف جميع المهر، ويرجع شاهدا الطلاق على شاهدي التزويج بالفضل. وقال محمد في كتاب الرجوع عن الشهادات (٢) في رجلين شهدا على
стр. 192
ولو زكى شهود الدخول والطلاق أولا وقضى على الزوج بصداق مثلها وهو ألف ثم زكى شهود النكاح فقضى عليه بألف آخر ثم رجعوا جميعًا، لم يضمن شهود الدخول والطلاق إلا ألفًا وضمن شهود النكاح ألفًا ولا يرجع واحد على أحد. ولو زكوا جميعًا وقضى بذلك معًا ثم رجع شهود النكاح ضمنوا ألفًا، فإن رجع بعد ذلك شهود الدخول والطلاق ضمنوا ألفين للزوج فيسلم له ألف ويدفع ألفًا إلى شاهدي النكاح. ولو رجع شهود الدخول والطلاق أولا وضمنوا ألفين ولم يقبضها الزوج حتى رجع شهود النكاح فلا ضمان للزوج [عليهم].
مرتدة ادّعت على رجل أنه تزوجها في حال إسلامها على ألفين ودخل بها وطلقها والزوج يجحد ذلك كله، فشهد لها شاهدان بالنكاح على ألفين وآخران على الدخول والطلاق أمس والإرتداد اليوم فقضي بشهادتهم أو [قضى] بشهادة النكاح قبل شهادة الدخول ثم رجعوا لم يضمن شهود النكاح شيئًا وضمن شهود الدخول ألفين. ولو قضى بشهود (١) الدخول أولا ثم رجعوا ضمن شهود الدخول مهر مثلها وشهود النكاح الفضل ولا يرجع أحد على أحد.
رجلان شهدا لرجل ببيع عبده من فلان بألفين والمشتري يجحد فقضى بذلك
===
رجل أنه تزوج امرأة على ألف ومهر مثلها خمسمائة (٢) وشهد آخران أنه طلقها والزوج يجحد ذلك كله فقضي بذلك كله ثم رجعوا جميعًا، أن على شاهدي النكاح خاصة خمسمائة الفضل على مهر مثلها، وعلى شاهدي الدخول مائتان وخمسون الفضل علي نصف مهر مثلها، وعليهما وعلى شاهدي الطلاق مائتان وخمسون الفضل على نصف مهر مثلها وعليهما وعلى شاهدي الطلاق مائتان وخمسون، فإن كان الزوج يقر بالنكاح ويجحد أن يكون بينهما شيئًا (٣) ومهر مثلها ألف فعلى شاهدي الدخول خاصة خمسمائة وعليهما وعلى شاهدي التسمية فضل ما بين نصف المهر والمتعة نصفين وعليهم وعلى شاهدي الطلاق المتعة أثلاثًا
стр. 193
ولم يدر ما فعل العبد فشهد آخران أن المشتري قبض العبد فقضي للبائع على المشتري بألفين ثم رجعوا جميعًا، فإن شاء المشتري ضمن الثمن شاهدي القبض وبرئ شاهد البيع، وإن شاء ضمن شاهدي البيع قيمة العبد ألفًا فأخذها ورجع على شاهدي القبض بألفين فيسلم له ألف منها ويرد على شاهدي البيع ألفًا. وكذلك لو قضي بالشهادتين معًا أو قضي بشهادة البيع أولا. ولو قضي بشهادة القبض أولا ثم شهد شهود البيع بالبيع. وإنه كان قبل القبض فقضي به ثم رجعوا ضمن شهود القبض ألفًا وشهود البيع ألفًا، ولا يرجع أحد على أحد. ولو علم أن العبد قد مات ولم يدر في يدي من مات فشهد شاهدان بالبيع بألفين فقضي [به، وآخران بالقبض وأنه مات في يدي المشتري فقضي] بذلك أو قضي بشهادة البيع قبل ثم رجعوا، ضمن شهود القبض جميع الثمن، ولا يضمن شهود البيع شيئا. ولو قضى بشهادة القبض أولا ثم رجعوا ضمن شهود القبض ألفًا وشهود البيع ألفًا ولا يرجع أحد على أحد.
شاهدان شهدا على رجل في شوال أنه أعتق عبده في رمضان وقيمة العبد يوم شهدوا ألفان وكانت قيمته في رمضان ألفًا فلم يعدلا حتى صارت قيمته ثلاثة آلاف ثم عدلا فقضي بشهادتهما، ضمنا قيمة العبد يوم أعتقه القاضي إن رجعا.
باب في الشهادة والرجوع عن ذلك
رجل شهد لرجل على آخر بدرهم وشهد آخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة والمدعي يدعي مائة، لم يقض له عليه بشيء في قياس قول أبي حنيفة ويقضى عليه بأربعة دراهم في قول أبي يوسف ومحمد إن زعم الشهود أنه كان في مجلس واحد، وإن زعموا أنه كان في مجالس متفرقة، قضي للمدعي بأربعة دراهم بشهادة صاحب الأربعة وصاحب الخمسة، وبدرهمين بشهادة صاحب الدرهمين والثلاث، وبدرهم بشهادة صاحب الخمسة وبشهادة صاحب الدرهم والثلاثة فيقضى له بسبعة دراهم، فإن رجعوا ضمن الذي شهد بالخمسة درهمين وثلث والذي شهد بأربعة [درهمين، والذي شهد بثلاثة درهما وثلثا، والذي شهد بدرهمين درهما، والذي شهد بدرهم ثلث درهم. ولو كانوا] شهدوا بذلك في مجلس واحد فقضي بأربعة دراهم ثم رجعوا، ضمن الذي شهد بالخمسة والذي شهد بالأربعة الدرهم الرابع
стр. 194
وضمناها والشاهد بالثلاثة الدرهم الثالث بينهم وضمنوهم، والذي شهد بالدرهمين الدرهم الثاني بينهم وضمنوا جميعًا الدرهم الواحد بينهم أخماسًا، وقال أبو يوسف بعد ذلك: المجلس الواحد والمجالس المتفرقة سواء، ولا يقضى إلا بأربعة، وهو قول محمد.
ك تاب الطلاق
باب من الأمر يجعل في يدي الرجل في الطلاق وغيره (١)
رجل قال لآخر: أمر امرأتي بيد الله ويدك، يريد الطلاق أو قال: قد جعلت أمرها بيد الله ويدك، أو قال: قد جعلت أمر عبدي هذا في البيع بيد الله ويدك، فطلق الرجل، أو باع جاز، ومثله العتق. وكذلك الخلع والإجارة، وكل هذا على المجلس إلا البيع والإجارة فإنهما على المجلس وغيره.
رجل قال لآخر: طلق امرأتي بما شاء الله وشئت من المال، أو بع عبدي أو أعتقه بما شاء الله وشئت، فطلق أو أعتق أو باع بما يبيعه (٢) بما شاء من شيء جاز؛ لأنه قد جعل ذلك إليه بما يتغابن وما لا يتغابن فهو جائز. وإذا قال لها: طلقي نفسك، فهو على المجلس؛ لأن المرأة لا تكون وكيلة في نفسها وعلى نفسها فهو بمنزلة الأمر. وكذلك لو قال: بع عبدي أو كاتبه أو أعتقه أو آجره أو طلق امرأتي بما شاء الله أو بما يسر الله أو بما قضى الله أو أراد الله، جاز بيعه وطلاقه وعتقه وإجازته بما رأى من المال. ولو قال: أمر امرأتي بيدي ويدك أو قد جعلت أمرها بيدي ويدك، فطلقها لم يجز طلاقه إلا أن يجيز الزوج وكذلك العتق والبيع والشراء والإجارة. ولو قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله وشاء فلان، لم يقع شيء ولو قال لرجل: طلق امرأتي إن شاء الله وشئت، أو طلقها ما شاء الله وشئت، أو طلقها من المال بما شئت وشئت، فطلق لم يجز طلاقه، فإن أجاز الزوج جاز. وكذلك العتق والبيع [والشراء] والإجارة والمكاتبة.
стр. 195
باب في الطلاق الذي يقع بالوقت والذي لا يقع (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة مع كل تطليقة، أو أنت مع كل تطليقة طالق أو أنت مع كل تطليقة طالق تطليقة، أو أنت طالق كل تطليقة، أو أنت طالق تطليقة بعد كل تطليقة، أو أنت طالق بعد كل تطليقة أو أنت طالق تطليقة قبلها كل تطليقة، أو أنت طالق تطليقة معها كل تطليقة، طلقت ثلاثًا في هذه الوجوه، دخل بها أو لم يدخل. وإن قال: أنت طالق تطليقة بعدها كل تطليقة [أو أنت طالق قبل كل تطليقة، طلقت واحدة إن لم يدخل بها] وإن دخل بها فهي ثلاث ولو قال: أنت طالق كل التطليقة، لم تطلق إلا واحدة.
رجل قال لامرأته: أنت طالق مع كل امرأة لي، أو قال لعبده: أنت حر مع كل عبد لي، أو أنت مع كل عبد لي حر، طلقت نساؤه وعتقت عبيده، وإن كانت له نية فهو [على] (٢) ما نوى. (٣)
رجل قال: لفلان علي درهم مع كل درهم فعليه (٤) درهمان. ولو نظر إلى عشرة دراهم فقال: له قبلي مع كل درهم من هذه [الدراهم درهم، أوله قبلي درهم مع كل درهم من هذه الدراهم] كان عليه عشرون درهما. ولو قال: له علي كل درهم من الدراهم كان عليه ثلاثة، وفي قياس قول أبي حنيفة عشرة. ولو قال: له على كل درهم، لم يلزمه إلا الدرهم الأول (٥) به، والذي قال: كل درهم، لم يلزمه إلا درهم؛ لأنه لا غاية له فحمل على هذا الدرهم.
رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بعد يوم الأضحى، لم تطلق حتى يمضي يوم الأضحى. ولو قال [لها] أنت طالق تطليقة قبلها يوم الأضحى، طلقت ساعة تكلم. ولو قال مع يوم الأضحى، طلقت حين يطلع الفجر من يوم الأضحى. ولو قال: معها يوم الأضحى، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق واحدة في دخولك الدار، لم تطلق حتى تدخل. ولو قال: واحدة فيها دخولك الدار، طلقت
стр. 196
حين تكلم. ولو قال: تطليقة تقع عليك غدًا، طلقت حين يطلع الفجر من الغد. ولو قال: تطليقة لا تقع عليك إلا غدًا، طلقت حين تكلم. ولو قال: تطليقة تقع عليك في دخولك الدار، طلقت حين تدخل. ولو قال: لا يقع عليك إلا في دخولك الدار، طلقت ساعة تكلم؛ لأنه أوقع الطلاق ثم أراد أن يزيله فليس له ذلك.
باب في الطلاق الذي يوقعه قبل النكاح (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك، طلقت حين تزوجها وبطل قوله قبل أن أتزوجك. وكذلك لو قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجتك أو أنت طالق الساعة إذا تزوجتك؛ لأن الساعة ليست بامرأته واليمين مضاف إلى التزويج والساعة لغو. وكذلك لو قال: أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن تخلقي. وكذلك إذا قال: أنت طالق قبل أن تخلقي إذا تزوجتك؛ لأن قبل أن تخلقي حشو وقد أضاف الطلاق إلى وقت، ولو قال: إذا تزوجتك فأنت طالق قبل أن أتزوجك أو إذا تزوجتك فأنت طالق قبل أن تخلقي، ثم تزوجها لم يقع شيء. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا والأول سواء، ويقع الطلاق حين تزوجها. ولو قال [لامرأته]: إذا دخلت الدار فأنت طالق قبل ذلك لم يقع حتى تدخل الدار.
باب الطلاق الذي يقع منه واحد بالأوقات وما يقع عليه منه ثلاث (٢)
رجل قال لامرأته: أنت طالق كل يوم أو طالق اليوم وغدا وبعد غد أو طالق أبدا أو طالق اليوم ورأس الشهر أو طالق يوما ويوما لا، طلقت في هذه الوجوه تطليقة إن لم تكن له نية وإن نوى شيئا فهو ما نوى. ولو قال: أنت طالق كل يوم تطليقة، أو طالق في كل يوم أو طالق عند كل يوم أو مع كل يوم أو طالق في اليوم أو في غد [أو في بعد غد] أو طالق كلما مضى يوم أو كلما جاء يوم، طلقت في هذه الوجوه ثلاثا في كل يوم واحدة. ولو قال: أنت طالق أبدا يوما ويوما لا، طلقت ثلاثا آخرها اليوم السادس.
стр. 197
رجل قال لآخر: والله لا أكلمك كل يوم من أيام هذه الجمعة أو قال [والله] لا أكلم فلانا اليوم وغدا أو بعد غد، فهذا على كلام واحد إن كلمه مرة حنث ليلا أونهارا. ولو قال: والله لا أكلمك في كل يوم من أيام هذه الجمعة أو لا أكلم فلانا في اليوم وفي غد وفي بعد غد، لم يحنث حتى يكلمه كل يوم يلقاه (١) لأن يمينه على النهار.
رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي كل يوم، لم يقربها ليلا ولا نهارا كأنه قال أبدا حتى يكفر، ولو قال: في كل يوم، كان مظاهرا في كل يوم، فإذا جاء الليل بطل الظهار وعاد من الغد، وإن كفر في يوم عن الظهار بطل في ذلك اليوم وعاد [إلى الظهار] من الغد. ولو قال: أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم، كان مظاهرًا اليوم فإذا جاء الليل بطل فإذا كان الغد (٢) كان مظاهرا لا يقربها ليلا ولا نهارا حتى يكفر فكذلك في كل يوم هو مظاهر ظهارا مستقبلا لا يبطله إلا الكفارة.
باب الطلاق الذي يكون من غير الزوج فيجيزه (٣)
امرأة قالت: قد جعلت أمري بيدي واخترت نفسي، أو قال لها رجل: قد جعلت أمرك بيدك، فاختارت نفسها فبلغ الزوج فأجاز، لم يقع الطلاق والأمر بيدها في المجلس الذي علمت فيه بإجازة الزوج: لأن الإختيار لا يكون إلا بعد أن يجيزه. ولو قالت للزوج: قد اخترت نفسي منك، فقال: قد أجزت، لم يقع. ولو قال لها رجل: إذا دخلت الدار فأنت طالق، وأجاز الزوج ثم دخلت، طلقت ولو دخلت قبل الإجازة لم تطلق، وإن عادت فدخلت بعد طلقت.
رجل تزوج امرأة على أنها طالق، فالنكاح جائز والطلاق باطل.
رجل قال لآخر: اكتب إلى امرأتي [كتابا]: إن خرجت من منزلك فأنت طالق، ففعل الرجل وخرجت المرأة بعد ما كتب الرجل الكتاب قبل قراءته على الزوج ثم قرأه عليه فأجازه وبعث به إلى المرأة، لم تطلق بالدخول الأول، فإن دخلت بعد إجازة الكتاب، طلقت، فإن قال الزوج، وقد دخلت قبل الإجازة: قد أجزت الكتاب ودخولها، لم تطلق؛ لأن اليمين انعقدت بإجازة الزوج، فلم يقع بالدخول شيء؛ لأن الدخول متعلق باليمين.
стр. 198
باب في الطلاق الذي يقع بالمال والذي لا يقع (١)
رجل قال لامرأته: اختاري [اختاري اختاري] بألف يريد الطلاق، فقالت: قد اخترت نفسي واحدة أو بواحدة أو بالوسطى أو بالأولى أو بالأخيرة، طلقت ثلاثا وعليها الألف في قياس قول أبي حنيفة ﵁. [وإن قالت: قد اخترت نفسي بتطليقة أو قالت: طلقت نفسي واحدة، فهذا في قياس قول أبي حنيفة واحدة] (٢) وكذلك في قياس قول أبي يوسف ومحمد ﵄ في قولها اخترت نفسي كأنه قال بمرة (٣) واحدة أو بواحدة. وأما في قولها: قد اخترت الأولى والوسطى، فواحدة بائنة بغير شيء، وفي قولها: قد اخترت الأخيرة فواحدة بائن بألف. ولو قالت: قد اخترت نفسي بتطليقة أو طلقت نفسي واحدة، فهي واحدة بائنة بغير شيء في قياس قولهم جميعا. وإن قالت: عنيت الأخيرة، وجبت عليها الألف. ولو قال لها: اختاري واختاري واختاري بألف فاختارت نفسها [بالأولى أو بالوسطى أو بالأخيرة أو اختارت نفسها] بواحدة أو واحدة، فهذا والأول سواء في قياس قول أبي حنيفة، ولا يقع عليها شيء في قول أبي يوسف وقولنا. ولو قالت: قد اخترت نفسي بتطليقة أو طلقت نفسي واحدة. لم يقع شيء في قولهم. ولو قالت [له]: طلقني واحدة بألف أو على ألف، فقال: أنت طالق ثلاثا، طلقت ثلاثا بغير شيء في قياس قول أبي حنيفة، وهي طالق ثلاثا وعليها الألف في قول أبي يوسف وقولنا. ولو قال: أنت طالق ثلاث بألف أو على ألف، والمسألة بحالها لم يقع شيء حتى تقبل ثم يقع ثلاث في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد إن لم تقبل، طلقت واحدة بألف، فإن قبلت طلقت [ثلاثا] إحداهن بألف *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قالت له امرأته: أطلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق ثلاثا ألف، فقد لزمتها تطليقة بثلث الألف وإما تطليقتان، فإن قبلت لزمها ذلك بغير جعل، وإن لم تقبل لم يلزمها إلا واحدة.
وفي الجزء الأول من نوادر ابن سماعة أنها إن قبلت فهي ثلاث بألف وإن
стр. 199
رجل قال لامرأته، ولم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا للسنة بألف أو على ألف فقبلت، فهي طالق واحدة بثلث الألف حين قبلت، وإن تزوجها طلقت أخرى بثلث الألف. وكذلك إن تزوجها مرة أخرى؛ لأنها قد قبلت. ولو كان قد دخل بها، طلقت حين قبلت واحدة بثلث الألف إن كانت طاهرا من غير جماع، فإذا حاضت وطهرت، فأخرى بغير شيء، ثم في الطهر الثالث أيضا أخرى بغير شيء. ولو قبلت وهي مجامعة لم يقع حتى تحيض وتطهر ثم تقع واحدة بثلث الألف وتقع الأخيرتان في طهرين بغير شيء.
رجل قال لامرأته: طلقي نفسك ثلاثا للسنة، فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا للسنة [وهي مجامعة]. لم يقع عليها شيء لأنه أمرها أن تطلق نفسها في وقت يقع عليها، فلما طلقت وهي مجامعة لم يقع شيء، وإن كانت طاهرة من غير جماع، وقع عليها واحدة، ولا يقع عليها شيء في الطهر الثاني حتى تجدد المرأة في كل طهر، فإن جددت في المجلس الذي طهرت فيه وقعت أخرى، و كذلك الطهر الثالث. ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا للسنة بألف فقبلت وطلقت نفسها ثلاثا إذا كانت طاهرًا من غير جماع للسنة بألف، وقع عليها واحدة بثلث الألف، فإن أوقعت على نفسها في الطهر الثاني في مجلسها أخرى، وقعت بغير شيء وكذلك الطهر الثالث.
===
لم تقبل لم يقع شيء وإن أجابها الزوج فقال: أنت طالق ثلاثا، طلقت ثلاثا بغير شيء في قول أبي حنيفة وطلقت في قول محمد ثلاثا بثلث الألف (١) [وقال في الجزء الرابع من النوادر: قد وقعت واحدة بثلث الألف، فإن قبلت وقعت التطليقتان الباقيتان بغير شيء، وإن لم تقبل وقعت الواحدة بثلث الألف، ثم رجع فقال: إن لم تقبل لم يقع شيء، وإن قبلت وقعت الواحدة بثلث الألف].
هشام عن محمد في رجل قال لامرأته: أنت طالق للسنة إحداهن بألف فقالت: قد قبلت، وقد دخل بها، فإنه يقع بها ثنتان بغير شيء في كل طهر تطليقة [و] لم يقع في الطهر الثالث التي بألف، وإن كان لم يدخل بها طلقت واحدة، فإن تزوجها وقع بها أخرى بغير شيء، فإن تزوجها لم يقع شيء.
стр. 200
رجل أبان امرأته بتطليقة، ثم قال لها: طلقي نفسك واحدة بألف (١) وقعت بغير شيء.
رجل قال لآخر: طلق امرأتي بألف رطل خمر أو خنزير ففعل وقبل، وقعت بغير شيء؛ لأن المسلم لا يملك الخنزير ولا الخمر فبطل الخمر عنها وطلقت بغير شيء. ولو قال له: قل لامرأتي أنت طالق ثلاثا عند كل طهر واحدة. بألف، فقال [فقالت] (٢): قد قبلت، وقع الثلاث عند كل طهر، ووجب ثلث الألف بالتطليقة الأولى.
باب من طلاق المرأتين (٣) في المرض
مريض قال لامرأتين له [و] (٤) قد دخل بهما: طلقا أنفسكما ثلاثا، فطلقت إحداهما نفسها وصاحبتها ثلاثا ثم طلقت الأخرى نفسها وصاحبتها في مجلسها، طلقتا ثلاثا، وورثت التي طلقت أخيرًا ولا ترث الأولى. ولو خرج الكلام منهما [جميعًا معًا] (٥) طلقتا ثلاثا ولم ترثا، وإن طلقتا إحداهما ثلاثا معًا طلقت ولم ترث، وإن طلقت إحداهما نفسها ثلاثا ثم طلقتها صاحبتها ثلاثا، طلقت؛ لأن الثانية [لما] تكلمت بالطلاق طلقت ثلاثا ولم ترث، وإن طلقت إحداهما صاحبتها ثلاثًا ثم طلقت المطلقة نفسها ثلاثا، طلقت وورثتا. ولو طلقت كل واحدة صاحبتها ثلاثا، طلقتا وورثتا. ولو طلقت كل واحدة نفسها ثلاثا بعد قيامها من المجلس لم تطلقا (٦) وورثتا. ولو قال: طلقا أنفسكما ثلاثًا إن شئتما، فطلقت كل واحدة نفسها وصاحبتها ثلاثا طلقتا ثلاثا وورثت التي بدأت منهما. ولو خرج الكلام معًا، طلقتا ثلاثا وورثتا، وإن طلقتا إحداهما معا أو واحدة قبل الأخرى، لم تطلق وورثتا، وإن قامتا من المجلس ثم طلقت. كل واحدة نفسها وصاحبتها لم يقع الطلاق [وورثتا جميعا] (٧) ولو قال لهما: أمركما بأيديكما يريد الطلاق فطلقت كل واحدة نفسها وصاحبتها [بانتاو] ورثت التي بدأت. وإن خرج الكلام منهما معا ورثتا. ولو طلقت إحداهما وقع الطلاق عليها، فإن كانت المطلقة بدأت بطلاق نفسها ورثت، وإن كانت صاحبتها بدأت بطلاقها،
стр. 201
لم ترث المطلقة؛ لأن بكلامها طلقت (١) وإن قامتا من مجلسهما، لم يقع طلاق على حال؛ لأن هذا على المجلس. ولو قال لهما، وقد دخل بهما: طلقا أنفسكما بألف درهم فطلقت كل واحدة نفسها وصاحبتها بألف، طلقتا وبانتا بألف وقسم على مهريهما فأخذ من كل واحدة [منهما] (٢) ما أصاب مهرها ولم ترثا على حال، وكذلك لو تكلمتا بذلك معا، وإن طلقت إحداهما جاز ولزمهما حصتها من الألف ولم ترث، وإن تكلمتا بذلك معا أو إحداها قبل الأخرى فهو سواء، وإن قامتا من مجلسهما، لم يقع طلاق على حال.
امرأة قالت لزوجها، وهو مريض: قد طلقت نفسي بألف، وقال الزوج: قد أجزت [ذلك] جاز ولم ترثه؛ لأنه خلع.
رجل قال لامرأته: طلقي نفسك بألف أو قد طلقتك [أو] طلقتك بألف، فلم تقبل شيئا حتى رجع عن قوله كان رجوعه باطلا، فإن قبلت وقعت عليها بألف، وكذلك لو قال لها: قد بعتك طلاقك بألف وكذلك العتق. فأما البيع والإجارة والكتابة فرجوع كل واحد مقبول ما لم يقبل صاحبه، وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا؛ لأن الإجارة والبيع والكتابة لا يحلف الإنسان فيه وهو على الأبد ما لم يرجع صاحبه.
باب من الطلاق الذي يقع على واحدة أو على اثنتين بحنث أو غير حنث
رجل له ثلاث نسوة لم يدخل بهن، فقال لزينب: إن طلقتك فعمرة طالق، ثم قال لعمرة: إن طلقتك فحمادة طالق، ثم قال لحمادة: إن طلقتك فزينب طالق، ثم طلق زينب طلقت هي وعمرة، وإن طلق عمرة طلقت هي وحمادة، وإن طلق حمادة طلقن جميعا * ولو قال: إحداكن طالق ثم مات ولم يبين فلعمرة نصف الصداق ولا
===
* وقال في كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لثلاث نسوة له فقال لإحداهن: إن طلقتك فالأخراوان (٣) طالقان، ثم قال للأخرى مثل ذلك، ثم قال للثالثة مثل ذلك، ثم طلق الأولى، أنها تطلق واحدة وصاحبتاها واحدة واحدة،
стр. 202
ميراث لها. ولزينب وحمادة صداق وربع بينهما ولهما نصف ميراث النساء بينهما ولو كن أربعا (١) فقال لزينب: إن طلقتك فعمرة طالق ثم قال لعمرة: إن طلقتك فحمادة طالق ثم قال لحمادة: إن طلقتك فبشيرة (٢) طالق، ثم قال لبشيرة: إن طلقتك فزينب طالق، ثم طلق زينب، طلقت هي وعمرة، وإن طلق عمرة طلقت هي وحمادة معها، وإن طلق حمادة طلقت بشيرة معها، وإن طلق بشيرة طلقت هي وزينب وعمرة. ولو قال: إحداكن طالق، ثم مات ولم يبين كان لعمرة خمسة أثمان صداق ولحمادة وبشيرة وزينب مهران وربع بينهن، ولعمرة ثمن الميراث، ولحمادة ثلاثة أثمانه، ولزينب ولبشيرة أربعة أثمان بينهما.
كتاب المناسك
باب من الصيد يصاد في الحرم (٣)
حلال جرح صيدا في الحرم (٤) فزادت قيمته من سعر أو بدن ثم مات من الجراحة فعليه ما نقصه من الجراحة وقيمته يوم مات (٥) ولو نقصت قيمته من سعر (٦) ثم مات فعليه قيمته يوم جرحه، وان كان النقصان من بدن فعليه قيمته يوم جرحه يحط عنه النقصان. ولو جرحه فكفر عنه ثم زادت قيمته من بدن أو سعر غرم الزيادة. ولو رمى صيدا في الحل من الحرم فجرحه ثم زادت قيمته في الحل من
===
وإن طلق الوسطى طلقت الوسطى والأخيرة ثنتين ثنتين والأولى واحدة، وإن طلق الأخيرة طلقت الأخيرة ثلاثا والأولى ثنتين والوسطى ثنتين (٧) هذا جواب أبي يوسف
стр. 203
بدن أو سعر ثم مات فعليه قيمته يوم مات. ولو جرحه ثم فداه نم زادت قيمته لم يضمن شيئا آخر.
حلال أخرج ظبية من الحرم، فعليه ردها [إلى الحرم] فإن لم يفعل وزادت قيمتها من بدن أو سعر فعليه القيمة يوم مات. ولو فداها قبل الزيادة لم يكن عليه شيء آخر. ولو أخرجها فولدت ثم ماتت وأولادها، فداها وأولادها. ولو فداها قبل الولادة لم يكن عليه في الولد شيء. ولو أخرجها وباعها أو ذبحها أو أكلها، جاز بيعه ولم يكن بأكلها بأس وعليه قيمتها، ويكره هذا الفعل. فإن لم يفدها حتى زادت عند المشتري أو ولدت ثم ماتت وأولادها، فداهم. ولو فداهم قبل الزيادة والولادة لم يكن عليه في الزيادة والولد فداء.
محرم جرح صيدا في الحل ثم حل فزاد في بدنه أو سعره ثم مات فعليه ما نقصه وقيمته يوم مات.
محرم صاد صيدا ثم حل وهو في يديه فزاد ثم مات، غرم قيمته يوم مات، وإن فداه قبل الزيادة لم يكن عليه في الزيادة شيء. ولو كان محرما على حاله فمات في يديه، غرم قيمته مستقبلة، فإن كانت زائدة غرمها زائدة.
رجل أوجب بدنة فقلدها، فريضة أو تطوعا، ثم باعها جاز وعليها مثلها. فإن لم يوجب حتى زادت في بدن أو سعر أو ولدت، فعليه مثلها زائدة ومثل ولدها. ولو أوجب مثلها قبل الزيادة وقبل الولادة لم يكن عليه في الزيادة والولد شيء.
باب الصيد الذي يجني عليه الرجلان (١)
حلال جرح صيدا في الحرم جرحا لم يستهلكه ثم جرحه حلال آخر جرحا مثل ذلك الجرح فمات منهما، فعلى الأول ما نقصه جرحه صحيحا وعلى الثاني ما نقصه جرحه وبه الجرح، وما بقي من قيمته فعليهما نصفين (٢) فإن زادت قيمته بعد الجنايتين، فالزيادة عليهما نصفين. ولو كانت الزيادة بين الجانبين فعلى الأول ما نقصه جرحه الأول من قيمته وعلى الثاني ما نقصه جرحه يوم جرحه، وما بقي من قيمته يوم مات فعليهما
стр. 204
حلال قطع يد صيد أو رجله في الحرم ثم قطع آخر يده الأخرى فمات من ذلك كله، فعلى الأول قيمته يوم جرحه وعلى الثاني ما نقصه جرحه ونصف قيمته وبه الجنايتان. ولو زادات قيمته بين الجنايتين، فعلى الأول ما نقصته جنايته وقيمته زائدة [وبه] الجناية الأولى وعلى الثاني ما نقصته جنايته من قيمته زائدة ونصف قيمته يوم مات وبه الجنايتان.
حلال جرح صيدا في الحرم جرحا لم يستهلكه ثم قطع آخر يده فمات من ذلك كله فعلى الأول ما نقصه جرحه ونصف قيمته وبه الجنايتان، وعلى الثاني قيمته وبه الجرح الأول. فإن زادت قيمته بين الجنايتين فعلى الأول ما نقصته جنايته يوم جنى ونصف قيمته يوم مات وبه الجنايتان، وعلى الثاني ما نقصته جنايته يوم جنى وقيمته زائدة يوم مات وكذلك لو كانت الزيادة بعد الجنايتين.
حلال قطع يد صيد في الحرم ثم قتله آخر، فعلى الأول قيمته صحيحا، وعلى الثاني قيمته وبه الجناية الأولى.
محرم جرح صيدا ولم يستهلكهـ ثم جرحه محرم آخر مثل ذلك الجرح، فعلى كل واحد قيمته وبه جناية صاحبه.
محرمان قتلا صيدا فعلى كل واحد جزاؤه.
حلالان قتلا صيدا بضربة فجزاء واحد بينهما، فإن قتلاه بضربتين فعلى كل واحد ما نقصه ضربه وعليهما ما بقي من قيمته.
محرم قطع يد صيد ثم قطع محرم آخر رجله ثم مات من ذلك كله، فعلى الأول قيمته صحيحا، وعلى الثاني قيمته وبه الجناية الأولى. ولو كانت الجناية الأولى لم تستهلكهـ فعلى كل واحد قيمته [و] به جناية صاحبه، فإن جرح قارن صيدا جرحا لم يستهلكهـ ثم جرحه جارح مثل ذلك الجرح فمات من ذلك كله، فعلى الأول قيمتان [و] به الجرح الثاني، وعلى الثاني قيمته [و] به الجرح الأول. ولو كانا قارنين فعلى كل واحد قيمتان وبه جناية صاحبه. وكل جزاء وجب على محرم فإن شاء ذبح، وإن شاء تصدق أو صام. وما وجب على الحلال لم يجزئه الصوم وأجزأه الذبح والصدقة.
стр. 205
باب المحرم يجرح الصيد ثم يضيف إحراما إلى إحرام أو يحل ثم يحرم
محرم بعمرة جرح صيدا جرحا لم يستهلكه، ثم أضاف إليها حجة، ثم جرحه أيضا فمات من ذلك كله، فعليه قيمته صحيحا للعمرة، وقيمته للحج وبه الجرح الأول. ولو حل من العمرة ثم أحرم بالحج، فعليه قيمته للعمرة وبه الجرح الثاني وقيمته للحج وبه الجرح الأول. ولو حل من العمرة ثم قرن كان [عليه] (١) قيمته للعمرة وبه الجرح الثاني وقيمتان للقران وبه الجرح الأول. ولو كان الجرح الأول استهلكه غرم للعمرة قيمته صحيحا وللقران قيمتين وبه الجرح الأول. وكذلك لو كان الجرح الثاني أيضا استهلكه.
محرم وحلال قتلا صيدا بضربة فعلى المحرم الجزاء كاملا، وعلى الحلال نصف الجزاء. ولو قتلاه بضربتين وقعتا معا فعلى كل واحد ما نقصته ضربته من قيمته صحيحا. وعلى الحلال نصف قيمته مضروبا ضربتين، وعلى المحرم قيمته مضروبا ضربتين. ولو بدأ الحلال ثم ثنى المحرم، فعلى الحلال ما نقصته جنايته صحيحا، وعلى المحرم قيمته وبه الجرح الأول، وعلى الحلال نصف ما بقي من قيمته وبه الجنايتان. ولو كانت الجراحة الأولى استهلكتها فعلى الحلال قيمته كاملا.
محرم وقارن وحلال. قتلوا صيدا بضربة، فعلى القارن جزاءان، وعلى المفرد جزاء، وعلى الحلال ثلث الجزاء، وإن بدأ الحلال ثم المفرد ثم القارن فمات من ذلك كله، فعلى الحلال ما نقصته جنايته من قيمته صحيحا وثلث قيمته وبه الجنايتان الأخريان (٢)، وعلى المفرد قيمته وبه الجراحتان الأوليان، وعلى القارن جزاءان وبه الجراحتان الأوليان. ولو كانت الجراحة الأولى والثانية استهلكاه كل واحدة، فعلى الحلال قيمته صحيحا، وعلى المفرد قيمته وبه الجناية الأولى، وعلى القارن قيمتاه وبه الجنايتان الأوليان.
مفرد بعمرة جرح صيدًا ثم جرحه حلال ثم أضاف المفرد إليها حجة ثم جرح الصيد جرحا آخر فمات من ذلك كله، فعلى المحرم قيمته به الجرح الأوسط للعمرة، وقيمة أخرى للحج وبه الجرحان الأولان، وعلى الحلال ما نقصته جنايته مجروحًا
стр. 206
بالجراحة الأولى ونصف قيمته مجروحًا وبه ثلاث جراحات، ولو جرحه المفرد بالعمرة ثم حل، ثم جرحه حلال في الحرم، ثم قرن الذي حل، ثم جرحه جرحًا آخر فمات من ذلك كله، فعلى المفرد بالعمرة قيمته وبه الجرحان الآخران (١) وقيمتان وبه الجراحتان الأوليان وعلى الحلال ما نقصه الجرح الثاني مجروح الجرح الأول ونصف قيمته وبه الجراحات الثلاث. ولو كانت الجراحات كل واحدة منها تستهلك، فعلى المحرم قيمته صحيحًا للعمرة الأولى وقيمتان وبه الجنايتان الأوليان، وعلى الحلال ما نقصته الجناية الثانية وبه الجناية الأولى ونصف قيمته وبه الجنايات الثلاث.
محرم صاد صيدًا فقتله حلال في يده في الحرم، غرم كل واحد منهما جزاءه ورجع المحرم على الحلال بالقيمة وكذلك لو صاده حلال في الحرم فقتله محرم في يده، وكذلك لو صاده حلال في الحرم فقتله حلال في الحرم في يديه. ولو صاده حلال في الحرم فقتله نصراني أو صبي أو بهيمة في يديه فعلى الحلال جزاؤه؛ ويرجع على الصبي والنصراني بقيمته.
حلال دل محرما على صيد في الحرم أو حلالا مثله أو نصرانيا أو صبيا فقتله، لم يكن على الدال جزاء. ولو كان الدال محرما وجب عليه الفداء. وهذا كله (٢) على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
كتاب القضاء
باب ما ينبغي للقاضي أن يضعه على يدي عدل إذا قضى به
رجلان شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، وقد دخل بها، وهي تدعي شهادتهما أو تكذيبهم (٣) أو تقول: لا أدري، لم تخرج من منزلها، وجعل معها امرأة صالحة تمنع الزوج من الدخول عليها، فإن زكيت البينة فرق بينهما وإلا ردت على الزوج، فإن أبطأت المسألة عن الشهود وسألت أن يفرض لها نفقة، أو كانت لها نفقة
стр. 207
معلومة لكل شهر فرضها لها القاضي فطلبتها، لم تعط ذلك وفرض لها نفقة العدة لا يزاد عليها، فإذا انقضت العدة لم تعط شيئا آخر فإن عدلت البينة سلم لها ما أخذت وإن ردت الشهادة رجع الزوج بما أخذت من النفقة. ولو فرق القاضي بينهما بالشهادة فمكثت زمانا (١) ثم وجد الشهود عبيدًا فردت على زوجها فطالبته بالنفقة لما مضى، وكان قد فرض لها قبل الفرقة نفقة في كل شهر، لم يكن لها لما مضى نفقة.
امرأة فرض لها على زوجها نفقة فهرب بها رجل وكانت كارهة (٢) ثم ردها لم يكن لها نفقة لما مضى، وكذلك امرأة حبست في دين عليها، وكذلك امرأة خرجت إلى الحج. ولو خرج الزوج معها كان لها نفقة.
[صبية تحت رجل ليس عليه النفقة حتى تطيق الجماع.
امرأة لم يدخل بها الزوج منعت نفسها حتى تقبض الصداق، فلها النفقة.
رجل حبس ومنع من امرأته فلها النفقة]. وكل بينونة جاءت من قبل الزوج، بمعصية أو غيرها، أو جاءت من قبل المرأة من غير معصية، فلها السكنى والنفقة في العدة، وكل بينونة جاءت (٣) من قبل المرأة بمعصية فلا نفقة لها.
شاهدان شهدا على رجل بطلاق امرأة [له] لم يدخل بها؛ فطلبت النفقة حتى يسأل الشهود فليس لها.
امرأة دخل بها زوجها فمرضت مرضا يمنع من الجماع، فلها النفقة وكذلك الرتقاء.
باب من النفقة أيضًا
امرأة ارتدت، ثم أسلمت أو لم تسلم، فلا نفقة لها، ولها السكنى. وكذلك لو قبلت ابن الزوج.
أمة تحت رجل قد دخل بها وبوأها فأعتقت فاختارت نفسها، فلها النفقة.
مجوسيان أسلم الزوج وأبت هي، فرق بينهما ولا نفقة لها، ولو كانت هي المسلمة كان لها النفقة.
стр. 208
صبية زوجها عمها ودخل الزوج بها فأدركت فاختارت نفسها، فلها النفقة وكذلك إن كان الزوج هو الصبي فدخل بها [ثم كبر] فاختار الفرقة. وكذلك الزوج يتزوج المرأة وهو غير كفء فيدخل بها ثم يفرق بينهما.
امرأة طلقها زوجها ثلاثا أو واحدة بائنة فلم تطلب النفقة حتى انقضت العدة، لم تكن لها بعد ذلك نفقة، فإن طالبت بالنفقة في العدة فقضى لها ثم قبلت في العدة ابن الزوج أو لمسته، لم تبطل نفقتها. ولو ارتدت بطل نفقتها، فإن عادت عادت النفقة عليها، وإن ارتدت ولحقت ثم سبيت فأعتقت أو لم تعتق أو أسلمت ورجعت فلا نفقة لها.
مطلقة ثلاثا أو واحدة بائنًا (١) خرجت من بيت الزوج في العدة، فلا نفقة لها.
حربي تحته ذمية فطلقها [ثلاثا] فلها نفقة العدة.
حربيان دخلا بأمان ولهما ابن مسلم فلا نفقة لهما عليه.
مسلم له أب ذمي فعليه له النفقة استحسانا.
امرأة خاصمت زوجها في النفقة، فرض لها في كل شهر ما يكفيها ومن الكسوة ما يصلحها في الشتاء والصيف، ويفرض لها بخادم واحد لا يزاد على ذلك، ولو صالحت على نفقة لا تكفيها ثم رافعته بلغ بها الكفاية. ولو كفل لها رجل بالنفقة في كل شهر لم يكن عليه إلا الشهر الواحد، فإن وقت وقتًا وقال: أنا ضامن لنفقتك ما عشت، فهو عليه كما قال، وإذا كساها [زوجها] فعجلت بخرق الكسوة أو استهلكته لم يكن عليه أن يكسوها حتى يمضي وقت الكسوة، وإن بقيت الثياب ولم تخرقها فلا كسوة لها حتى تخرق؛ فإن لم تلبس تلك الثياب ولبست غيرها فليس عليه شيء حتى تخرق تلك أو يمضي الوقت الذي يخرق فيه مثله، ولو فرض لها النفقة ولم تأخذها وأنفقت من مالها، أخذت لما مضى، فإن لم تأخذها لما مضى حتى ماتت أو مات بطل ذلك، بمنزلة ذمي مات أو أسلم وعليه خراج. ولو فرض لذي رحم محرم نفقة فأنفق من ماله لم يرجع بما مضى.
رجل تحته أمة قد بوأها وأخرجها المولى للخدمة بطلت النفقة، فإن طلقها بعد ما أخرجت لم يكن لها نفقة ولا سكنى، فإن طلقها قبل الإخراج فللمولى أن يعيدها ويأخذ نفقتها.
стр. 209
رجل تحته مكاتبة، فلها النفقة بوأها أو لم يبوئها، فإن ولدت منه فنفقة الولد عليها. (١)
باب الجارية والغلام تقام عليهما البينة
رجل في يديه أمة شهد شاهدان أنها حرة، فادعت ذلك أو أنكرت وضعت على يدي امرأة ثقة، فإن زكيت البينة رجع عليها المولى بالنفقة.
رجل أبى أن ينفق على أمته فأجبره القاضي على النفقة أو كانت تأكل من بيت المولى بغير إذنه ثم قامت بينة أنها حرة، رجع المولى عليها بذلك، فإن كان المولى أذن في ذلك بغير إجبار لم يرجع بشيء.
امرأة فرض لها نفقة أو أخذت من مال الزوج شيئًا فأنفقت ثم علم أنها أخته من الرضاعة، رجع عليها به.
أمة في يدي رجل ادعاها آخر وأقام بينة وضعت على يدي امرأة ثقة وأجبر الذي كانت في يديه على نفقتها، فإن زكيت البينة أو لم تزك، لم يرجع الذي أنفق على المدعي بشيء في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قولنا فإن عدلت البينة بيعت في النفقة إلا أن يفديها [المولى] المدعي، فإن باعها أو فداها، رجع على الذي كانت في يديه بالأقل من قيمتها ومن النفقة. وكذلك أمة فرض لها نفقة أو أكلت شيئًا من ملك المولى بغير أمره ثم استحقت.
عبد في يدي رجل ادعاه آخر وأقام بينة لم يؤخذ من يديه وأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد وكيلا بالخصومة، فإن كان الذي في يديه فاسقا مخوفا عليه فرأى القاضي أن يضعه على يدي عدل ويأمره بالعمل والنفقة [على نفسه] فلا [بأس بأن يضعه على يدي عدل و] (٢) يأمره بذلك، فإن كان مريضًا أو صغيرا أجبر الذي كان في يديه على النفقة، وكانت الحال فيه كالحال في الأمة.
стр. 210
باب [الشيء] (١) من الرقيق والبهائم يدعى
دابة أو ثوب أو غير ذلك في يد رجل ادعاه آخر وأقام بينة لم يوضع على يدي عدل وضمن الذي هو في يديه وأخذ منه كفيلا بنفسه وبذلك الشيء وكيلا في الخصومة ولا يجبر الذي في يديه على النفقة فإن لم يكن له كفيل لزمه المدعي (٢) فإن كان الذي في يديه مخوفا عليه وأبى أن يعطيه كفيلا ولم يعطه المدعي، قيل للمدعي: إن شئت وضعناه على يدي عدل وكانت النفقة عليك، فإن زكيت البينة أو لم تزك، لم يرجع بشيء، فإن رضي وضع على يدي عدل، وإن لم يرض لم يوضع ولزمه.
كتاب الضمان
باب ما يكون الرجل فيه خصما وما لا يكون (٣)
رجل قال لآخر: هب لفلان ألف درهم من مالك على أني ضامن لها [فهو جائز] وهي دين له على الآمر، فإن ادعى المأمور أنه قد فعل وأنكر الآمر فأقام المأمور بينة على ذلك والموهوب له غائب، قبلت بينته، وقضي على الآمر بالمال. وكذلك الصدقة. وكذلك لو قال: لفلان على ألف درهم فاقضها عني فادعى أنه قد قضاها وجحد الآمر أن يكون قد أمره، أو قال: قد أمرتك ولم تقضها فأقام المأمور بينة على ذلك الآمر والقضاء والمقضي غائب، قبلت بينته وقضي على الآمر بالمال ويكون ذلك قضاء على الغائب بالقبض. ولو لم يقم بينة وصدقه الآمر بما ادعى من القضاء والأمر وقال: لا أدفع المال فإني أخاف أن يجحد المقضي القضاء أمر الآمر بدفع المال، فإن قدم الغائب، فجحد القضاء ولم تكن للمأمور بينة، رجع الآمر على المأمور بما أعطاه.
стр. 211
رجل في يديه عبد قال لآخر: هذا العبد لفلان فاشتره لي بألف، فأنقده فقال المأمور بعد ذلك. فقد فعلت وأقام بينة، قضي على الآمر بالثمن وكان العبد له وكان هذا قضاء على رب العبد. ولو لم يقم بينة وصدقه الآمر أخذ منه الثمن، فإن حضر الغائب وأنكر البيع أخذ العبد ورجع الآمر على المأمور بما أعطاه.
رجل في يديه عبد قال: هو لفلان، فأقام رجل البينة أن فلانًا ذلك باعه العبد بألف ونقده [الثمن] لم يكن للمشتري على العبد سبيل حتى يحضر البائع، ولو صدّقه الذي العبد في يديه بما ادّعى (١) لم يأمره القاضي بدفع العبد إليه حتى يحضر الغائب. ولو قال الذي في يديه: ليس العبد لفلان، وأقام المشتري بينة على ما ادّعى، فالذي في يديه خصم ويقضي للمشتري بالعبد ويكون قضاء على الغائب البائع.
باب ما يكون الرجل فيه خصما وما لا يكون من [الكفالة] والحوالة [وغير ذلك] (٢)
رجل ادّعى على آخر أنه ضمن له عن فلان ألفًا له عليه بأمره وجحد الكفيل ذلك فأقام المدّعي بينة، قضى على الكفيل بذلك وكان قضاء على الغائب، فإن قدم الغائب قبل دفع الكفيل المال أخذ أيهما شاء. وإن كان الكفيل قد أدّاه رجع به على المكفول عنه، ولو لم يقم بينة أن الكفالة كانت بأمر الغائب قضي على الكفيل بالمال ولم يقض على الغائب بشيء.
رجل ادّعى على آخر أنه كفيل له عن فلان بكل ماله قبله بأمره وأقام بينة على ذلك وعلى أن له على الغائب ألف درهم كانت له قبل الكفالة، قضي بها على الكفيل وعلى الذي عليه الأصل ويرجع بها على الكفيل. وكذلك لو لم يشهد الشهود أن الكفالة كانت بأمر المكفول عنه إلا في خصلة لا يرجع الكفيل عليه بما يؤدى والحوالة [والكفالة] على أن صاحب الأصل برئ بهذه المنزلة.
رجل ادّعى على آخر عند قاض أنه قال له: اضمن لفلان ماله على من المال
стр. 212
وأنه ضمن ذلك (١) وأدّى إلى فلان ألفًا كانت له على الآمر فأقام على ذلك بينة، قضى على المدّعي عليه بالمال، وكان ذلك [قضاء] على الغائب بالقبض. وكذلك لو كان المكفول عنه مقرًا أنه أمره بالضمان وجحد القضاء فأقام الكفيل بينة على القضاء، والحوالة مثل ذلك.
باب الرجل يقول للرجل: ما بايعت فلانا أو أقرضته فهو علي (٢)
رجل قال لآخر: اضمن لفلان عني ما قضى له به علي أو ما وجب له علي أو ما لزمني، وغاب المكفول عنه فأقام المكفول له بينة أنّ له على الغائب ألفًا، فليس الكفيل بخصم حتى يحضر الغائب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا. وكذلك لو قال الكفيل: قد علمت أنّ له على الغائب ألفًا ولكني لا أؤدي (٣) حتى يلزم الغائب، لم يجبر على الأداء. ولو أقام المكفول [له] بينة أن قاضي الكوفة قد قضى له بعد الكفالة على الغائب بألف كانت له عليه من الكفالة. قضى على الكفيل بالمال وكان قضاء على الغائب، ولو كانت الكفالة بغير أمر المكفول عنه، كان كذلك إلا أن الكفيل لا يرجع بما يؤدّى.
رجل قال لآخر: اضمن لفلان ثمن ما بايعني أو اضمن له ما أقرضني أو أدانني، ففعل وغاب المكفول عنه فأقام المكفول له البينة أنه باع فلانا عبدًا يسمي كذا بألف ودفعه إليه أو أنه أقرضه ألفا، قضى على الكفيل بالمال وكان قضاء على الغائب، وكذلك لو كانت الكفالة بغير أمره إلا أن الكفيل لا يرجع بالمال. ولو غاب المكفول له وأقام الكفيل بينة أن المكفول له أدان المكفول عنه ألفا وأنه قضاها عنه وكانت الكفالة بأمره والمكفول عنه يجحد الدين والقضاء أو يقر بالدين ويجحد القضاء، قضى للكفيل بالمال (٤) وعلى الغائب بقبضه. وكل من ادّعى قبله حق (٥) لا يثبت إلا بقضاء على الغائب، قضى عليه وعلى الغائب
стр. 213
رجل ادّعى على آخر أنه قذفه بأمر المدعى عليه بالقذف وادّعى أن المقذوف عبد لفلان فأقام المقذوف بينة أن فلانًا أعتقه، قضى بعتقه وحدّ القاذف [وكذلك رجل قال لآخر: يا ابن الزانية، فادّعى القاذف أنّ أمّه أمة لفلان وأقام] المقذوف بينة أن أمه فلانة بنت فلان القرشية وقد ماتت، حدّ القاذف.
رجل مات وترك ميراثًا وأقام رجل البينة أنه ابن عم الميت لا يعلمون له وارثًا غيره، قضي بالنسب والميراث وإن لم يحضر الآباء كلهم ولا وكلاؤهم، وكذلك رجل مات فأقام رجل البينة أن أباه وأمّه كانا مملوكين له فأعتقهما فولدا هذا الولد بعد عتقهما وأنه وارثه لا يعلمون له وارثًا غيره، قضي بولائه ودفع الميراث إليه.
عبد مأذون له عليه دين قال رجل لصاحب المال: أنا ضامن لما لك عليه إن أعتقه مولاه، فأقام صاحب الدين البينة أن المولى أعتقه وأن له عليه من الدين كذا، والمولى والعبد غائبان، قضي بعتق العبد وقضي على الكفيل بالمال (١).
باب من الشفعة التي تكون أحق من الهبة
رجل في يديه دار يدّعي أنه اشتراها من فلان ونقده [الثمن] والدار تعرف بفلان وادّعى فلان أنه وهبها للمدّعي فأراد الرجوع فيها، فالقول قول الواهب، فإن لم يقض للواهب بالرجوع حتى حضر شفيع فهو أحق بها من الواهب، فإن سلم الشفعة فللواهب أن يرجع فيها. ولو قضي بالرجوع ثم حضر الشفيع، نقض الرجوع وردّت [على] الشفيع ودفع الثمن إلى الموهوب له. ولو سلم الشفعة سلمت للواهب، ولو كان المدّعي ادّعى أنه اشتراها من الواهب ونقده على أنّ البائع بالخيار (٢) وادَّعى الواهب الهبة وحضر شفيع، أخذها وبطل الخيار.
باب ما تكون فيه شفعة وما لا تكون من الميراث وغيره (٣)
مأذون له عليه دين، فلا سبيل لمولاه على شيء مما في يديه، فإن كانت في يديه دار قيمتها ألف وعليه دين ألف فباعها القاضي للغرماء والمولى شفيعها، أخذها
стр. 214
بالشفعة، فإن كان الغرماء شفعاء أيضا أخذوها معه، ولو ولى القاضي بيع الدار رجلا فباعها، لم يكن له شفعة.
رجل ترك دارا قيمتها ألفان وعليه دين ألف وأوصى بثلث ماله لرجل فرأى القاضي بيع الدار كلها والوارث والموصى له شفيعان، أخذاها بالشفعة. ولو لم يكن عليه دين وكان في الورثة صغير فرأى القاضي بيعها، فليس للموصى له ولا للورثة شفعة ولا للصغير إن كبر فطلبها.
مضارب اشترى بمال المضاربة دارا فباعها ورب المال شفيعها، فلا شفعة له رجل رهن دارا وسلط المرتهن على بيعها فباعه والراهن شفيعها، فلا شفعة له.
باب من العتق والتدبير (١)
رجل قال في صحته لعبد له ولمدبره قيمة كل واحد ثلاثمائة ولا مال له غيرها: أحدكما مدبر والآخر حر، عتق العبد من جميع المال والمدبر من الثلث. ولو قال: أحدكما حر والآخر مدبر ثم مات ولم يبين، عتق نصفهما من جميع المال ونصفهما من الثلث وسعى كل واحد في ثلث قيمته [وهو قول محمد] (٢) وقال أبو يوسف: هذا [والأول] سواء: يعتق العبد من الجميع والمدبر من الثلث. ولو قال: أحدكما حر والآخر المدبر، عتق العبد من جميع المال والمدبر من الثلث في القولين.
[رجل قال لمدبرين: أحدكما حر فخرج أحدهما ودخل عبد (٣) فقال: أحدكما مدبر، فالعبد على حاله والمدبر الذي خرج حر والذي على حاله مدبر] ولو قال لعبدين له: أحدكما حر فخرج أحدهما ودخل آخر فقال: أحدكما حر، عتق من الأول نصفه ومن الأوسط ثلاثة أرباعه ومن الآخر نصفه في قول أبي حنيفة ويعقوب. وكذلك قول محمد إلا في الأخير فإنه يعتق ربعه. ولو قال للمدبرين له وعبد: أحدكم مدبر وأحد الباقيين حر ثم مات ولم يبين وقيمتهم سواء، عتق من العبد نصفه من جميع المال وسعى في نصفه، ومن كل واحد من المدبرين ربعه من جميع المال، وثلاثة أرباعه من الثلث. ولو قال: أحدكم حر وأحد الباقيين مدبر، عتق من كل واحد الثلث من
стр. 215
جميع المال، وسعى العبد في ثلثي قيمته، وعتق ثلثا كل واحد منهما [من الثلث، وسعى كل واحد منهما في ثلث] قيمته. ولو قال: أحدكم حر وأنت يا فلان مدبر لأحد المدبرين، عتق من المدبر الآخر ومن العبد من كل واحد النصف من جميع المال، وسعى العبد في نصف قيمته، وعتق ما بقي من المدبر الذي عتق نصفه، والمدبر الآخر من الثلث يقسمان الثلث بينهما على ثلاثة للذي لم يعتق منه شيء سهمان. ولو قال لعبدين أسودين وعبد أبيض: أحدكم حر ثم قال: أحد الأسودين عبد ثم مات ولم يبين. عتق من كل واحد منهم الثلث (١). ولو قال لأحد الأسودين بعينه: أنت عبد، [عتق] من الأبيض والأسود الباقي (٢) من كل واحد النصف. ولو قال للمدبرين وعبد: أحدكم مدبر والباقيان حران ثم مات ولم يبين، عتق العبد [كله] (٣) ونصف كل واحد من المدبرين من جميع المال وعتق ما بقي من المدبرين من الثلث. ولو قال: أحدكم حر والآخران مدبران، عتق ثلث كل واحد منهم من جميع المال وما بقي منهم من الثلث. ولو قال: أحدكم حر والآخران مدبران (٤)، عتق العبد من جميع المال، والمدبران من الثلث. ولو قال لعبدين ومدبر: أحدكم مدبر والباقيان حران، عتق العبدان من جميع المال والمدبر من الثلث. ولو قال: أحدكم حر والباقيان مدبران، عتق ثلث كل واحد من جميع المال، وما بقي منهم من الثلث. وكذلك (٥) لو كانوا عبيدا كلهم. ولو كانوا عبيدا فقال: أحدكم مدبر والباقيان حران عتق ثلثا كل واحد من جميع المال، وما بقي بينهم من الثلث، ولو قال لعبدين له ومدبر: اثنان منكم حران أو مدبران ثم مات ولم يبين، ولا مال له غيرهم، عتق من كل واحد ثلثه من جميع المال ويقسم ثلث [جميع] المال بينهم على سبعة: للمدبر أربعة أسباع الثلث (٦) ولعبدين ثلاثة أسباعه (٧) بينهما، فيسعى في سبعي قيمته، وكل واحد من العبدين في ثلاثة أسباع قيمته وثلثي سبع قيمته، وإن مات المدبر ولم يسع في شيء سعى كل واحد من العبدين في ثمانية وعشرين سهما من أحد وخمسين من رقبته (٨).