← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1157

الجامع الكبير لمحمد بن الحسن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (384 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

شريكه، فإن المقر يدفع إلى فلان ثلثي ما في يديه. ولو قال: لفلان نصفه ولي نصفه دفع إليه نصف ما في يديه. ولو قال أحدهما: لفلان نصفه ولي نصفه، وقال الآخر لفلان ثلثه ولي ثلثاه وصدق فلان صاحب النصف، (١) فإنه يأخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه فيضيفه إلى ما في يدي الآخر (٢)، فيكون جميع ذلك بينهما نصفين ولو كذبهما أخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه. ومن المقر بالنصف خمسي ما في يديه. ولو أقر كل واحد من الشريكين للأجنبي بالثلث وادّعى لنفسه الثلثين، فإنه يأخذ من كل واحد خمس ما في يديه (٣). ولو أقر أحدهما أن للأجنبي الثلثين وله الثلث وأقر الآخر لذلك الأجنبي بالثلث وادّعى [لنفسه الثلثين، وادّعى] الأجنبي الكيس كله، فإنه يأخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه، ومن المقر بالثلثين ثلاثة أخماس مافي يديه (٤). ولو صدّقهما [جميعًا] معًا أخذ من المقر بالثلثين ثلاثة أخماس ما في يديه فيضمه (٥) إلى ما في يدي المقر بالثلث واقتسماه (٦) على ثلاثة للأجنبي ثلثه. كيس في يدي ثلاثة أقر أحدهم لأحد الباقيين بثلاثة أرباعه وادعى لنفسه الربع === * وفي كتاب الإقرار من الأمالي أن ثلاثة نفر لو كان في أيديهم كيس فيه ثلاثة آلاف درهم ورثوها عن أبيهم فأقر أحدهم على أبيهم بدين مائة [لرجل]، وأقر آخر لآخر بمائتي درهم، ودفع كل واحد منهما ما أقر به، ثم أقروا جميعا بأخ لهم ودفعوا الدين بقضاء قاض، فإن المقر به يأخذ من كل واحد مائتي درهم ثم يأخذ من كل واحد مائتي درهم ثم يأخذ من الذي أقر بدين مائة ثلاثمائة درهم، ويأخذ من الذي لم يقر بشيء خمسة أسداس مائة درهم، فإن كانوا دفعوا الدين بغير قضاء فإنه يأخذ من كل واحد ربع ألف، فإن صدق المقر به بالدين كله فإنه يأخذ من كل واحد مائتين ومن المقر بمائة ثلاثمائة ومن الذي لم يقر بشيء خمسة أسداس مائة ثم يرد على المقر بمائة ثلاثة أسداس مائة ونصف سدس مائة.

стр. 142

وأقر الآخر للمقر له خمسة أسداسه وادعى لنفسه السدس وادعى المقر له الكيس كله، فإنه يأخذ من المقر بثلاثة أرباعه خمسي ما في يديه ومن الآخر ثلاثة أخماس ما في يديه. ولو أقر أحدهم للأجنبي ثلثه وادعى لنفسه الثلثين وأقر آخر لذلك الأجنبي بنصفه وادعى لنفسه النصف وأقر الثالث لذلك الأجنبي بثلثيه وادعى لنفسه الثلث، فإن الأجنبي يأخذ من المقر بالثلث سبع ما في يديه فيجعل نصف ذلك السبع في يدي المقر بالنصف (١) والنصف الثاني (٢) في يدي المقر بالثلثين ثم يأخذ ثلث ما حصل في يدي المقر بالنصف مما كان في يديه ومما ضمه إليه، ويأخذ من الآخر خمسة أسباع ما حصل في يديه، فيكون من مائة وستة وعشرين سهما، للمقر بالثلث ستة وثلاثون، وللمقر بالنصف ثلاثون، وللمقر بالثلثين عشرون؛ وللمقر له أربعون. كيس في يدي رجل أقر أنه بينه وبين فلان نصفين فدفع نصفه إلى فلان بقضاء ثم أقر أنه بينه وبين الآخر نصفين، فإنه يدفع إلى الأخير نصف ما في يديه. وإن كان الدفع إلى الأول بغير قضاء دفع إلى الأخير النصف الذي في يديه. ولو أقر أن الكيس بينه وبين الأول والآخر أثلاثا وكذبه الأول والدفع إلى الأول بقضاء، فإنه يدفع إلى الثاني نصف ما بقي في يديه (٣) وإن كان الدفع إلى الأول بغير قضاء دفع إلى الثاني ثلث المال، فإن دفعه إليه بقضاء ثم أقر لآخر أنه شريكهم بالربع وكذبوه جميعا وكذب الآخير الأولين، فإنه يدفع إلى الثالث سدس جميع المال وثلث سدسه، فإن صدق الأول بالأخير وكذب بالثاني، فإن الأخير يأخذ من المقر نصف ما بقي في يديه فيضمه إلى ما أخذ الأول فيكون [ذلك] بينهما نصفين، في قياس قول يعقوب. وقال محمد: يأخذ الأخير من المقر ثلث ما بقي في يديه (٤) فيضمه إلى ما في يدي الأول فيكون بينهما نصفين. ولو كان المقر دفع الثلث إلى الثاني بغير قضاء وصدق الأول بالثالث وكذب بالثاني (٥) فإن الثالث يأخذ من المقر ثمن جميع المال (٦) فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين. ولو أقر المقر

стр. 143

بالثاني والثالث معا وصدقه الأول في الثالث، أخذ الثالث ربع ما في يدي المقر فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين، وأخذ الذي أنكره الأول من المقر ربع جميع المال، وعلى هذا جميع هذه الوجوه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (١). باب من الإقرار أيضا رجل قال [للآخر]: أخذت منك ألفا وديعة وألفا غصبا فضاعت الوديعة وهذه الألف الغصب، وقال رب المال: ضاعت الغصب وهذه الوديعة، فالقول قول رب المال ويغرم المقر ألفا. ولو قال المقر: أودعتني ألفا وغصبتك ألفا، والمسألة بحالها، فلا شيء على المقر. رجل استأجر دابتين إحداهما إلى الحيرة والأخرى إلى القادسية فحمل عليهما إلى القادسية فنفقت (٢) بالقادسية إحداهما فقال رب الدابتين: نفقت التي أكريتك إلى الحيرة وقال المستأجر: نفقت الأخرى، فالقول قول رب الدابتين، ويضمن المستأجر قيمة التي نفقت. باب من الإقرار باستيفاء المال من الوارث أو من كفيل الوارث في المرض رجل له على رجل ألف وأحد ورثته كفيل بها أو هي على أحد ورثته والأجنبي كفيل بها، فمرض رب المال فأقر أنه استوفاها من الأجنبي، فإقراره باطل في قولهم. ولو أبرأه بغير قبض في مرضه والأجنبي هو الذي عليه الأصل، فالبراءة باطلة. وإن كان الأجنبي هو الكفيل فالبراءة جائزة للكفيل من الثلث، فإن لم يكن للميت مال غير الألف أخذت الورثة الكفيل بثلثي الدين والوارث بالجميع. وكذلك لو كان الكفيل أحال المريض على رجل بألف على أن أبرأه، فالورثة بالخيار إن شاؤا أجازوا الحوالة وأخذوا الألف: إن شاؤا من الوارث وإن شاؤا من المحتال عليه، فإن لم يرضوا بذلك ولم يكن للميت مال غير الألف فإنهم يأخذون المحتال

стр. 144

عليه (١) بالثلث والكفيل بالثلثين والوارث بالجميع. ولو لم يكن شيء مما ذكرنا ولكن المريض أقر بألف درهم أو مائة دينار أو بجارية في يديه أنها وديعة أو غصب للكفيل، والذي أقر به قائم أو لا يدري ما فعل، فإقراره باطل. وكذلك لو كان الأصل على أجنبي (٢) فأقر ببعض ما ذكرناه. رجل كاتب عبده في مرضه على ألف لا مال له غير العبد (٣) ثم أقر في مرضه باستيفاء [مال] الكتابة، فإقراره جائز من الثلث ويسعى المكاتب في ثلثي قيمته. ولو لم يقر بقبض الكتابة وأقر بالألف في يديه أو بمائة دينار أو جارية أنها وديعة للمكاتب ودعها إياه بعد الكتابة، لم يصدق إلا في قدر الثلث. باب من الإقرار في المرض لوارث أو غيره (٤) رجل له على آخر مائة درهم قرضا فباعه الغريم بها [عبدا] إلى سنة وقبضه، ثم مرض المستقرض وعليه دين في الصحة يحيط بماله، فحل دينه على المشتري فصار قصاصا ثم مات، فالغرماء أسوة للمشتري في ثمن العبد وفي ما ترك الميت من المال. ولو كان البائع بدأ فباعه العبد بألف إلى سنة ثم استقرض من المشتري ألفا مثل الثمن، والمسألة بحالها، فالمشتري أحق بالثمن من سائر الغرماء. رجل له على رجل خمسمائة ثم إن الغريم وشريكا له أقرضا رب المال ألفا والخمسمائة التي كانت على أحد الشريكين قصاص وليس للشريك أن يرجع على الشريك الذي بطل عنه الدين بشيء. وكذلك إن كان الدين إلى أجل فحل بعد القرض (٥) ولو كان القرض من الشريكين قبل الدين ثم باع المستقرض أحد الشريكين جارية بخمسمائة نسيئة فحل ثمن الجارية فصار قصاصا بحق الشريك، فللشريك أن يرجع على شريكه بنصف الخمسمائة التي بطلت عنه. رجل أودع أباه ألفا، في مرض الأب أو في صحته، بمعاينة الشهود فأقر الأب في مرضه أنه استهلكه أو مات ولا يدري ما فعلت الوديعة أو جحدها الأب في مرضه

стр. 145

ثم قال بعد ذلك: قد رددتها أو ضاعت مني ثم مات من مرضه، لم يصدق الأب في ذلك والوديعة دين الابن في ماله. ولو قال في مرضه: قد هلكت مني أو قال رددتها عليه فحلف (١) على ذلك فنكل [عن اليمين] فضمنه القاضي ذلك ثم مات من مرضه، لم يكن ذلك للابن في ماله. باب إقرار مريض باستيفاء الدين وإبداء الجراحات (٢) مريض عليه دين في الصحة قطع رجل يده عمدًا فصالحه على ألف أو أقر رجل أنه قتل عبد المريض خطأ أو أنه جرح المريض جرحًا خطأ أو قامت البينة أنه قطع يد المريض عمدًا، فأقر المريض باستيفاء ما وجب له من هذه الأشياء أو قتل عبدًا للمريض خطأ فصالح على أقل من قيمته وأقر باستيفاء ما صالحه عليه، فالمريض مصدق في جميع ذلك. مريضة أقرت باستيفاء مهرها وقد تزوجها الزوج في مرضها أو في الصحة ثم طلقها ولم يكن دخل بها وعليها دين في الصحة ولم تدع الألف التي أقرت بقبضها من الزوج، فالأول لغرمائها والزوج برئ من المهر ولا يضرب مع الغرماء بنصف المهر. ولو تزوجها (٣) في مرضها ودخل بها فأقرت بالإستيفاء ثم طلقها وانقضت عدّتها أو كان الطلاق بائنًا ولم تنقض العدّة حتى ماتت، فأصحاب دين الصحة أولى، فإذا استوفوا دينهم وبقي شيء أعطى الزوج الأقل مما أقرت باستيفائه ومما يصيبه بالميراث، فإن أتى دين الصحة على جميع ما في يديها وعلى ما أقرت باستيفائه من المهر لم يصدق على الإستيفاء وأخذ من الزوج جميع المهر * === * وقال (٤) في موضع آخر من الكتاب إن كان الثمن الذي أقر به مثل ثلثي قيمة العبد

стр. 146

مريض عليه دين في الصحة غصبه رجل في مرضه عبدًا فمات في يدي الغاصب أو أبق فقضى له بالقيمة فأقر باستيفائها، فإنه لا يصدق إن مات من مرضه ذلك. ولو كان الغصب في الصحة [فأبى أو مات في المرض ثم] قضى على الغاصب بالقيمة في مرض المغصوب منه فأقر باستيفائها، فهو مصدق، فإن ظهر العبد وقد كان أبق لم يصدق المريض، ويقال للغاصب: ادفع القيمة مرة أخرى أو رد العبد. ولو قضى على الغاصب بالقيمة في صحة المولى ثم مرض فأقر باستيفائها فهو مصدق ظهر العبد أو لم يظهر. مريض في يديه عبد أقر أنه لرجل أو باعه وأقر بقبض الثمن وعليه الثمن وعليه دين في الصحة يحيط بماله، لم يصدق. ولو كان البيع في الصحة والإقرار بقبض الثمن في المرض صدق. وكذلك إن لم يكن المشتري قبض العبد حتى مرض البائع. وكذلك لو كان له على رجل دين في صحته عبده به رهن وأقر في مرضه بقبض الدين صدق. مريض باع عبدًا قيمته ألف بألفين، لا مال له غيره، وعليه دين كثير في الصحة فأقرّ باستيفاء الثمن ثم مات من مرضه، لم يصدق في قياس قول أبي يوسف (١) ويخير المشتري في دفع الثمن مرة أخرى أو نقض البيع، فإن اختار دفع الثمن فهو لغرماء الصحة. وقال محمد: المريض مصدق فيما زاد من الثمن على قيمة العبد، فإن شاء المشتري أدّى ألفًا أخرى، وإن شاء نقض البيع وبيع العبد للغرماء. مريض عليه دين في الصحة قال لرجل: بعتك هذا العبد الذي في يديك في صحتي بألف فاستوفيتها وصدقه المشتري، لم يصدق. ويقال للمشتري: انقد الثمن أو انقض البيع. وكذلك لو كان العبد قد مات في يدي المشتري بعد مرض البائع. وكذلك لو كان في يدي البائع فقال المشتري: أودعتني بعد الشراء والقبض. === وهو قائم في يدي المريض جاز الإقرار وسلم العبد المقر له، وإن كان الثمن مستهلكا سلم للمقر له ثلثا العبد وقيل له ادفع قيمة ثلثي الثلث ويسلم لك الجميع، فإن كره ذلك بيع العبد ودفع إليه الثمن الذي أقر المريض بقبضه.

стр. 147

وكذلك لو مات في يدي البائع قبل هذه المقالة أو بعدها إلا أنه قال بعد مرض البائع وتصادقا أن المشتري قبضه وأودعه البائع. ولو مات في يدي المشتري أو البائع قبل مرض البائع أو المشتري، والمسألة بحالها، فالمريض في ذلك كله مصدق * وكذلك مريض عليه دين في الصحة قال لرجل: اشتريت مني عبدًا في صحتي وتقابضنا فهو مصدق. وكذلك لو قال لرجل: كانت جرت بيني وبينك مخالطة في صحتي فوجب لي عليك ألف فقبضتها * * === * وفي كتاب الإقرار من الأمالي (١) في مريض أقرّ في مرضه الذي مات فيه أنه باع عبده هذا من فلان في صحته وقبض الثمن فإنه يصدق في البيع ولا يصدّق في قبض الثمن، فإن كان الثمن يبلغ القيمة أمر المشتري أن يؤدي ثلثي الثمن، وإن كان الثمن مثل ثلثي القيمة أو أقل أمر المشتري أن يؤدي مثل ثلثي القيمة إذا ادعى البيع، وإن أقر في مرضه أن هذا العبد لفلان ولا مال له غيره، فهو مصدّق، وهو مخالف للإقرار بالبيع. وإذا أقر المريض بقبض دين كان في الصحة فهو جائز. وإن أقر بقبض دين كان في المرض لم يصدّق إلا من الثلث. وقال في موضع آخر من الكتاب (٢) إن المريض إذا أقر بقبض دين في الصحة أو في المرض أنه جائز. وقال في هذا الموضع: إذا قال في مرضه: بعت هذا العبد في صحتي من فلان وقبضت الثمن، فإن كان الثمن يبلغ ثلثي القيمة فهو مصدّق، وإن كان لا يبلغ ثلثي القيمة قبل للمشتري أتمم ثلثي القيمة، فإن كره ذلك فإنه يباع العبد ويرد عليه ما أقر به المريض في قبض الثمن (٣). * * بشر عن أبي يوسف في كتاب الإقرار في مريض وهب عبدًا في مرضه فقبضه الموهوب له ثم أقر المريض أنه رجع في الهبة واسترجع العبد وقبضه فإنه مصدّق

стр. 148

مريض عليه دين في الصحة أقرّ بقبض ثمن عبد باعه في الصحة، فهو مصدّق، فإن مات وردّ المشتري العبد بقضاء فغرماء الصحة أولى بمال الميت إلا العبد فإنه إن قال المشتري للقاضي حين يرده: لا أدفعه حتى أستوفي الثمن، فإنه يباع في ماله، فإن كان فيه وفاء فهو أحق به، وإن فصل من ثمنه شيء عن الثمن الأول فهو للغرماء وإن نقص لم يرجع المشتري بشيء حتى يستوفي غرماء الصحة دينهم، فإن بقي شيء استوفى المشتري منه تمام الثمن الأول. ولو رد المشتري العبد على المريض بعينه أو رده بعد موته بغير قضاء ولم يحبسه حتى يستوفي ماله، فغرماء الصحة أحق بمال الميت إلا العبد، فإن لم يف مال المريض بدينهم بيع العبد أيضا فصرب الغرماء في ثمنه بما بقي لهم والمشتري بالثمن الذي أقر به المريض بقبضه. مريض عليه دين في الصحة وقد كان باع عبدًا في صحته فأقر في مرضه أنه قد كان أبرأ المشتري في صحته من الثمن لم يصدق، [فإن مات المريض ودينه يحيط بماله غرم المشتري كله] فإن لم يكن عليه دين صدق في الثلث. وكذلك لو قال في المرض: وهبت لهذا الرجل عبدًا في صحته قيمته ألف وقبضه مني ومات في يديه وصدقه المقر له بالهبة فهو مثله. وكذلك لو قال: كان فلان غصبني عبدًا في صحتي فمات في يديه فأبرأته من قيمته، أو قال: كاتبت عبدي هذا في صحتي على ألف فأداها فعتق. ولو كانت كتابته [معروفة] في الصحة فأقر في مرضه باستيفاء المكاتبة صدق. باب إقرار المريض باستيفاء الدين والكتابة (١) رجل كاتب عبدًا له في صحته على ألف، أو كان له على رجل ألف ثم مرض ولا مال له غيره وعليه دين كثير فأقر باستيفاء الكتابة أو الدين أو أقر بألف في يديه وهي مثل الدين أنها وديعة لأحدهما أو أقر أن أحدهما أقرضه ألفًا مثل الدين، فهو مصدق وتكون الوديعة قصاصًا بالدين وتقسم بين غرمائه وعتق المكاتب. ولو أقر بألف في يديه أجود من الدين أنها وديعة للمكاتب أو للغريم، وهي قائمة أو لا يدري ما فعلت، فالغريم برئ والمكاتب حر: وإن قال الغريم أو المكاتب

стр. 149

آخذ الوديعة فأعطى ما علي لم يكن له ذلك. وإن كانت الوديعة دون من الدين أو أقر بمائة دينار في يديه أو بجارية أنها وديعة لواحد منهما في يديه، والألف والجارية والدنانير قائمة أو لا يدري ما فعلت، لم يصدق، والغرماء أحق بالوديعة ويؤخذ الغريم والمكاتب بما عليهما. ولو قال: قد أخذت من غريمي أو من مكاتبي هذه الألف النبهرجة أو هذه المائة الدينار (١) قضاء بحقي (٢) أو هذه الجارية قد أخذتها بيعًا بألفي، فهو مصدق إن صدقه الغريم أو المكاتب، وإن كذباه فالدين عليهما على حاله، وما أقربه المريض لهما فهو بين الغرماء، وإن صدقاه وقد قبض نبهرجة، أو جارية قيمتها أقل من الدين، فإن الدراهم ترد على الغريم أو المكاتب ويؤخذ منهما مثل الدراهم التي كانت عليهما، وأما الجارية فإن شاء الغريم أو المكاتب دفع تمام ما عليه مع الجارية وإن شاء أخذها وأعطى ما عليه. باب الإقرار الذي يقرّ به للوارث ويقرّ به الوارث لغيره مريض أقر بعبد الوارث لا مال له غيره. فقال الوارث: ليس العبد لي ولكنه لفلان ثم مات المريض، فالعبد للأجنبي ويضمن الوارث المقر له قيمته، فيكون بينه وبين سائر الورثة. ولو أقر الوارث لوارث آخر فهو للوارث الآخر ويضمن الأول قيمته لسائر الورثة يرفع عنه حصته وحصة المقر له الآخر. (ولو كان دين يحيط بماله سلم العبد للمقر له [الآخر] (٣)، ويضمن الأول قيمته للغرماء. مريض وهب عبدًا لأحد ورثته، فوهبه الوارث لآخر ثم مات المريض، فعلى الموهوب له الأول قيمته بينه وبين سائر الورثة. وإن كان الموهوب له قال: إن الواهب أقرّ به قبل الهبة لهذا الوارث الآخر أو كان وهبه لهذا الوارث الآخر قبل هبته وصدقه المقر له فأخذ العبد ثم مات المريض، فإن العبد يؤخذ من المقر له فيكون ميراثًا. وكذلك لو كان المقر له الآخر غير وارث وعلى الميت دين في الصحة يحيط بماله فإنه يؤخذ منه العبد فيباع للغرماء، فإن كان قد مات في يدي المقر له، فالغرماء بالخيار إن شاؤا ضمنوا الموهوب له، وإن شاءوا المقر له قيمته،

стр. 150

فأيهما ضمنوا لم يرجع على صاحبه. وإن كان المقر له قال: العبد لي ولا أعرف شيئًا مما أقرّ به الموهوب له فلا شيء عليه من ضمان ولا غيره والموهوب له ضامن للقيمة - ولو أقر الميت بعبد للوارث، وقبضه أو لم يقبضه حتى أقر أن الميت كان أقر لهذا الوارث الآخر قبله وصدقه الآخر فأخذ العبد ومات في يديه (١)؛ فالآخر ضامن لقيمته للغرماء، فإن لم يكن على الميت دين ضمنها للورثة ويرفع عنه حصته خاصة، وإن شاءت الورثة ضمنت الوارث الأول قيمته. ولو قال الوارث الآخر: العبد لي ولم يقر لي به الميت، سلم العبد له ويضمن الأول قيمته يرفع منه حصته وحصة الآخر. ولو أقر به المريض لأحد ورثته، فقبضه أو لم يقبضه، ثم مات المريض فلم يقض بنقض الإقرار (٢) حتى أقر ببعض ما ذكرنا، فهو بمنزلة إقراره وهبته قبل موت المريض. باب الإقرار بالمال الذي يكون قصاصًا أو لا يكون رجل قال [لآخر]: هذه الألف وديعة لك (٣). فقال: ليست بوديعة لي ولكن لي عليك ألف قرضًا أو [من] ثمن بيع، فجحد الذي في يديه الألف الدين وجحد الوديعة أيضا وأراد المقر له أخذ الوديعة (٤) قصاصًا من الدين لم يكن له ذلك. و [كذلك] كل شيء أصله أمانة. ولو قال: ليست بوديعة ولكني أقرضتكها بعينها، وجحد المقر القرض والوديعة، فللمقر له أن يأخذها بعينها. ولو قال: لك علي ألف قرض. فقال: ليس لي عليك قرض ولكنها من ثمن البيع، فجحد المقر ثمن البيع والقرض فليس للمقر له (٥) أن يأخذ الألف القرض قصاصًا مما ادّعى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ولو قال: هذه الألف أخذتها منك فقال: لم تأخذها (٦) ولكن لي عليك ألف من ثمن بيع، فجحد المقر الدين والأخذ فليس له على هذه الألف سبيل، وله أن يأخذ بألف أخرى.

стр. 151

باب من الإقرار أيضا رجل قال لآخر: لي عليك ألف. فقال: الحق أو اليقين أو الصدق أو حقًا حقا أو يقينًا يقينا أو صدقًا صدقا أو الحق الحق أو اليقين اليقين أو الصدق الصدق، فهو إقرار بالألف. [وكذلك لو قال: الحق اليقين أو الحق الصدق أو الحق البر أو البر الحق أو البر الصدق أو الصدق البر كان هذا كله إقرارًا]. ولو قال: الحق أو الحق حق أو اليقين يقين أو الصدق صدق أو قال البر [بر] أو برًا برا أو البر البر أو البر الصلاح أو الصلاح الحق أو الحق الصلاح أو اليقين الصلاح أو الصلاح اليقين أو الصدق الصلاح أو الصلاح الصدق لم يكن شيء من هذا إقرارًا. باب الإقرار في البيع في فساد وغير فساد رجل له غلام وآخر له جارية فشهد كل واحد [منهما] أن صاحبه أعتق مملوكه أو دبره أو كاتبه ثم اشترى كل واحد منهما مملوك صاحبه بملوكهـ[فتقابضا أو لم يتقابضا]، فالبيع جائز (١)، فإن شهدا بعتق فقد عتق كل واحد [منهما] من مال المشتري، وإن شهدا بتدبير فكل واحد [منهما] مدبر من مال الذي اشتراه، ولا يعتق إلا بموت (٢) الذي باعه، ويضمن كل واحد من الموليين لصاحبه قيمة مملوكه الذي باعه فيكون قصاصًا، أو يترادّان الفضل، وإن كانا شهدا بكتابته وطلب الغلامان الكتابة، فإن القاضي يسأل الغلامين البينة على الكتابة، فإن لم يكن لهما بينة، حلف كل واحد من البائعين للعبد الذي باعه بالله ما كاتبه، فإن حلفا جاز البيع وفسخت الكتابة وكان كل واحد عبدًا للذي اشتراه. ولو شهد كل واحد أن مملوك صاحبه لفلان وكذبه صاحبه ثم تبايعا بالعبدين، فالبيع جائز قبضا أو لم يقبضا، ويأخذ فلان الجارية والغلام ولا يرجع واحد منهما علي صاحبه بشيء. رجل اشترى من آخر جارية بغلام وباع كل واحد ما اشترى ثم أقرّ كل واحد أن ما اشتراه من صاحبه لفلان، فإنهما يغرمان للمقر له قيمة ما اشترياه ولا يرجع واحد منهما على صاحبه.

стр. 152

رجل له غلام وآخر له جارية فشهد صاحب الجارية أن صاحب الغلام دبر الغلام وشهد صاحب الغلام أن الجارية التي في يدي صاحبه لفلان، وفلان يدعيها، وكذب كل واحد منهما صاحبه ثم باع صاحب الغلام غلامه لجارية صاحبه، فالغلام مدبر من مال الذي اشتراه ويعتق بموت البائع، والجارية للمقر له ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. ولو شهد أحدهما على صاحبه بتدبير والآخر بكتابة ثم تبايعا بالغلام والجارية، فالشاهد بالتدبير الذي اشتراه مدبر ويعتق بموت بائعه، والشاهد بالكتابة ما اشتراه مملوك له. رجل اشترى عبدًا وأقر أن البائع كاتبه قبل البيع وجحد البائع ذلك فهو عبد للذي اشتراه. باب الإقرار بالعيب الذي يرد به والذي لا يرد [به] (١) رجل قال لجاريته يا سارقة أو يا آيقة أو يا زانية أو يا مجنونة، ثم باعها فوجدها المشتري كما قال البائع. وقال البائع: حدث عندك، فالقول قول البائع مع يمينه، فإن أقام المشتري بينة على ما كان من قول البائع لم يقبل ذلك. وكذلك لو أقام بينة أنه قال قبل البيع: هذه الخبيثة أو هذه السارقة أو هذه المجنونة أو هذه الآيقة فعلت كذا وكذا. ولو شهدوا أنه قال لها: هذه الزانية أو هذه السارقة أو هذه الآبقة ولم يزيدوا على هذا، فللمشتري أن يردّها بهذه الشهادة. باب الإقرار من الوارث بالعتق رجل ترك ثلاثة أعبد قيمة كل واحد ثلاثمائة لا مال له غيرهم، وترك ابنا لا وارث له غيره. قال: أعتق أبي هذا في مرضه وهذا وهذا، فإنه يسعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته إلا أن يجيز الابن، فإن مات أحدهم قبل أن يؤدي شيئًا، فإنه يسعى كل واحد من الباقيين في ثلاثة أرباع قيمته. ولو مات اثنان سعى الباقي في ستة أسباع قيمته * ولو قال: أعتق أبي هذا في مرضه وسكت. ثم قال: أعتق أبي هذا === * وفي كتاب الإقرار من الأمالي أن أبا يوسف قال: إن أقر الابن أن أباه أعتق

стр. 153

في مرضه وسكت. ثم قال: أعتق أبي هذا في مرضه؛ فالأول حر ونصف الثاني وثلث الثالث، فإن مات الأول [فالسعاية على الثاني والثالث على حاله، وإن مات الأوسط لم يسع الأول] في شيء، وللثالث من رقبته ثمانية وسبعون وأربعة أسباع درهم وسعى فيما بقى. وكذلك لو مات الأول والأوسط سعى به الثالث على ما وصفنا. ولو مات الثالث لم يسع الأول في شيء وسعى الأوسط (١) في نصف قيمته، ولو مات الثاني والثالث لم يسع الأول في شيء. والله أعلم. باب إقرار الرجل أن بعض عبيده ولده رجل له عبد ولعبده ابن ولابن عبده ابنان ولدا في بطنين، وكلهم يولد مثله لمثل المولى. فقال المولى في صحته: أحدهم ولدي. ثم مات [المولى] ولم يبين فالعبد يسعى في ثلاثة أرباع قيمته وابنه في ثلثي قيمته. وكل واحد من الأصغرين في ربع قيمته، فإن كان القول في المرض اقتسموا الثالث على هذا. ولو كان له عبد ولعبده ابنان ولكل واحد من الابنين ابن. فقال: أحدهم ولدي، فالعبد يسعى في أربعة أخماس قيمته وابناه. في ثلاثة أرباع قيمتهما وكل واحد من الأصغرين في ثلث قيمته. ولو كان لكل واحد من الأصغرين أيضا ابن، والمسألة بحالها، فالعبد يسعى في ستة أسباع قيمته وابناه في خمسة أسداس قيمتهما وكل واحد من ابني الابنين في أربعة أخماس قيمته، وكل واحد من الأسفلين في ثلاثة أثمان قيمته. باب من الإقرار في القضاء في البيع الذي يرد والذي لا يرد رجل اشترى جارية بيعا فاسدًا وقبضها ثم أقر أنه وهبها لفلان وقبضها [فلان] ثم أودعها إياه ثم أقام على ذلك بينة، لم يقبل منه وردت على البائع، فإن جاء المقر له وادّعى ما أقر له المشتري أخذ الجارية وأخذ البائع قيمتها من المشتري، وإن أنكر المقر له ذلك سلمت للبائع. ولو قال المشتري: وهبتها لفلان وقبضها ثم أودعنيها ثم === ثم سكت. ثم قال: وهذا، والابن مريض وعليه دين يحيط بماله أنهم يسعون في قيمتهم لأصحاب الدين، وكذلك إن أقر أن العتق كان من أبيه في الصحة

стр. 154

أعتقها أو دبرها أو كاتبها أو وطئها فولدت منه وجحد ذلك البائع، فلا سبيل للبائع عليها إلا في الكتابة فإنه يأخذها فتكون في يديه حتى يحضر الموهوب له، فإن حضر وصدق المشتري بما قال (١) أخذ الجارية فكانت كما قال المشتري، وإن حضر وادّعى الهبة وأنكر الكتابة والعتق وغير ذلك، فهي أمة يأخذها من البائع ولو أنكر الهبة أيضا فهي في الوجه الذي أقر فيه المشتري بالكتابة أمة للبائع، وهي في الوجه الذي أقر فيه بالعتق حرة موقوفة الولاء، وهي في التدبير موقوفة [العتق] تعتق بموت الموهوب له. وكذلك في الوجه الذي ادّعى أنها ولدت من الموهوب له. ولو كان البائع لما ردت عليه المكاتبة باعها أو دبرها أو أعتقها (٢) ثم حضر الموهوب له وادعى الهبة وجحد الكتابة ردت عليه وبطل فعل البائع. رجل وكل رجلا ببيع جارية له، فقال الوكيل: قد بعتها من فلان بألف وقبضها وقبضت الثمن ثم أودعني الجارية، وأقام بينة على ذلك، لم يقبل منه وأخذ الآمر الجارية إن لم يصدق الوكيل، فإن قدم المقر له فادّعى الشراء قضى له بها. رجل أسر العدو عبدًا له فاشتراه مسلم بألف فأخرجه فللمولى أن يأخذه بالثمن الذي اشتراه به المشتري، فإن قال المشتري: وهبته لفلان وقبضه ثم أودعنيه وأقام على ذلك بينة، لم يصدق وقضى به للمولى بالثمن، فإن حضر المقر له بالهبة فادعاه رد عليه العبد وأخذه المولى منه بالقيمة ورد المشتري على المولى الأول الثمن، وإن أنكر الغائب الهبة سلم العبد له بالثمن. عبد في يد رجل ادعى رجل أنه قتل وليا له. فقال الذي في يديه: ليس العبد لي وهو وديعة لفلان، ولم يقم بينة على الوديعة، لم يصدق ويدفعه بالجناية أو يفديه، فإن دفعه وحضر المقر له لم يكلف ولي الجناية إعادة البينة، ويخير المقر له، فإن شاء سلم العبد، وإن شاء فداه وأخذه، وإن كان الذي العبد في يديه فداه فهو متطوع في الفداء ويأخذ المقر له العبد. عبد قتل رجلا ولم يعلم مولاه حتى أقر ببيعه من فلان الغائب وأقام على ذلك بينة، لم تقبل منه وخير في الدفع والفداء، فإن حضر الغائب بعد الدفع أخذ العبد وغرم المولى الأول قيمته، وإن جحد الغائب الشراء سلم العبد لولي الجناية، وإن كان

стр. 155

المولى الأول فداه، فهو متطوع في الفداء. ولو قال المولى: بعته وأنا أعلم بالجناية، فلا سبيل لولي الجناية على العبد، وعلى المولى الدية، أنكر الغائب الشراء أو أقر به. عبد مأذون له ادعى رجل عليه دينا محيط [بماله و] برقبته، وأنكر المولى والعبد ذلك، وحجر المولى على العبد فارتفعوا إلى القاضي، وادعى المولى أنه باع العبد من فلان الغائب أو وهبه له وقبضه ثم أودعه إياه وأقر المدعي بذلك، فلا خصومة بينهما، فإن أنكر المدعي ذلك وأقام المولى بينة، لم تقبل بينته وهو خصم، فإن صح الدين بيع فيه، فإن حضر الغائب بعد ذلك فادعى ما قال البائع وأقام على ذلك بينة، لم يلتفت إلى ذلك والقضاء ماض. ولو كان المدعي لم يسلم بيع العبد في دينه وأراد الإستسعاء، فله ذلك، وإن استسعاه فقدم الغائب أنفذ له البيع أو الهبة إن ادعى ذلك، وإن كان قد بقي لصاحب الدين شيء أداه الغائب وإلا بيع فيما بقي إن أراد الغريم ذلك، وإن أراد الغريم استسعاءه فيما بقي، كان له ذلك ولم يكن فسخا للبيع والهبة. رجل اشترى دارًا وقبضها، فأراد الشفيع أخذها (١) بالشفعة. فقال المشتري: بعتها من فلان الغائب أو وهبتها له فقبضها ثم أودعنيها، لم يلتفت إلى قوله وقضى بالشفعة، فإن حضر الغائب وادعى الهبة أو البيع لم يلتفت إلى ذلك (٢). ولو كان الشفيع أقر بما ادعى المشتري من بيعه وهبته لم يقض له بالشفعة حتى يقدم الغائب. باب الرجل يقر بالرق وقد أعتق عبدًا رجل لا يعرف نسبه له ابن حر واشترى عبدًا فأعتقه ثم أقر بالرق لفلان وصدقه فلان والمعتق يجحد فمات المعتق وترك مالا، فماله للمولى الذي أعتقه إن لم يكن له عصبة، فإن كان له [عصبة] أخ أو عم، فالميراث له، وإن لم يكن له [إلا] ابنة، فلها النصف وما بقي فللمولى، ولو لم يمت المعتق ولكن جنى جناية، سعى فيها، ولم يعقلها عند أحد، وإن جنى عليه فهي كالجناية على المملوك، فإن أعتق المقر بالرق ثم مات المعتق الأول، فميراثه لابن العبد المقر بالرق. ولو (٣) أن العبد المقر

стр. 156

بالرق مات ثم مات بعد ذلك العبد المعتق الأول، كان ميراثه لابن العبد المقر بالرق؛ لأن العبد حين مات قبل أن يموت العبد المعتق الأول كان ميراث العبد المعتق لعصبة العبد؛ لأن العبد المقر بالرق إنما يصدق على نفسه وعلى ما ترك ما دام حيا، فإذا مات قبل موت العبد المعتق الأول كان الميراث العصبة العبد المقر بالرق ولا يصدق على عصبة بعد موته، وعلى هذا جميع هذا الباب وقياسه. باب إقرار الميت في شراء دار من أحد الورثة ومن غريب في مرضعه وللدار شفيع رجل في يديه دار وله ثلاثه بنين. فقال في مرضه: اشتريت هذه الدار من ابني هذا ومن هذا الأجنبي بألف وقبضتها ولم أنقدهما الثمن وصدقاه بذلك، ثم مات المريض وأنكر الابنان الآخران ما أقر به المريض، (١) فالإقرار باطل في ثلثي الدار ويأخذ الشفيع [الثلث] الباقي بثلث الثمن، فإن أخذه قسم ثلث الثمن بين الابن والأجنبي نصفين، فإن ترك الميت مالا غير ذلك كان ثلث ذلك المال نصيب الابن المقر له بالبيع بينه وبين الأجنبي حتى يستوفيا تمام الألف، فإن بقي شيء فهو للابن المقر له. وإن قال الأجنبي: بعت نصف هذه الدار من الميت والنصف الآخر لا أدري لمن كان، فهذا والأول سواء في قياس قول أبي حنيفة. وقال محمد: للأجنبي في هذا الوجه نصف الثمن في مال الميت ويأخذ الشفيع ثلثي الدار بثلثي الثمن. ولو قال الابن المقر له للأجنبي: الأمر كما قلت ولم يكن لي في هذه الدار حق، فإقرار المريض باطل في قياس قول أبي حنيفة، ويأخذ الشفيع سدس الدار بسدس الثمن، فإن أخذه رجع الأجنبي فيما صار للابن المقر له بالبيع بخمسمائة. وقال محمد: يأخذ الشفيع نصف الدار بنصف الثمن ويكون للأجنبي في مال الميت خمسمائة يبدأ بها قبل الميراث. باب إقرار المرأة بالرق وهي تحت زوج يجحد ما قالت رجل تزوج امرأة لا يعرف نسبها فولدت أولادًا ثم أقرت بالرق لرجل وصدقها المقر له والزوج يجحد فهي أمة للمقر [له]، ومالها له ولا تصدق على إبطال

стр. 157

النكاح. والأولاد الذين ولدتهم قبل الإقرار أحرار، وما ولدت بعد ذلك لستة أشهر فصاعدًا عبيد في قول أبي يوسف. وقال محمد: هم أحرار كلهم، فإن أعتقها المقر له واختارت نفسها لم يجز خيارها وهي أمة الزوج. ولو آلى منها زوجها ومضى شهر ثم أقرت بالرق، فإيلاؤها شهران. ولو مضى شهران ثم أقرت، فإيلاؤها إيلاء حرة، علم الزوج به أو لم يعلم. ولو طلقها زوجها تطليقة يملك الرجعة ثم أقرت قبل أن تستكمل عدة الإماء فعدتها عدة الإماء. وإن مضت حيضتان ثم أقرت، كان عدتها عدة الأحرار، ولو آلى منها فمضى شهر آخر ثم أقرت بالرق، فالإيلاء الأول إيلاء حرة والثاني إيلاء أمة * وكذلك لو آلى منها ثم قال: إذا مضى شهران فوالله لا أقربك فمضى شهران ثم أقرت بالرق، فالأول إيلاء حرة والثاني إيلاء أمة، فإذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقتين معًا، ولو قال لها: إذا دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا كلمت فلانا أو إذا صليت الظهر فأنت طالق اثنتين، فأقرت بالرق ثم كان بعض ما ذكرنا طلقت اثنتين وملك زوجها الرجعة. وكذلك لو جعل أمرها في تطليقتين بيد فلان إذا شاء فأقرت ثم طلقها فلان اثنتين. ولو قال لرجل: طلقها تطليقتين فأقرت ثم طلقها الرجل اثنتين، أو قال لها: إذا صليت أنا الظهر أو دخلت الدار فأنت طالق اثنتين فأقرت ثم فعل ذلك الزوج طلقت اثنتين، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. امرأة لا يعرف نسبها لها زوج أقرت أنها ابنة لجد الزوج أو بنت لأب الزوج وصدقها الأب والجد وكذبها الزوج، فإقرارها جائز ويفرق بينهما. أختان توأم تزوج إحداهما رجل فأقرت الأخرى أنها ابنة أبي زوج الأخت وصدقها الوالد (١) فهما جميعًا ابنتاه. ويفرق بين الزوج وبين المرأة * * === * وقال في الزيادات إنها إن أقرت بالرق والزوج لا يعلم فطلقها تطليقتين أن الزوج يملك الرجعة. وقال إن قال لرجل: طلقها تطليقتين فأقرت بالرق والزوج يعلم ولم يبينه فطلقها تطليقتين فأنها تبين بهما. * * وفي كتاب الإقرار من الأمالي في رجل له أمة. فقال: قد وطئتها ثم أعتقتها (٢)

стр. 158

باب من الإقرار في المرض للمرأة بالدين مريض له امرأتان سألته إحداهما أن يطلقها ثلاثا ففعل، ثم أقر لها بدين مائة درهم غير المهر، وقد كانت استوفت المهر ثم مات المريض بعد ما انقضت عدتها وترك أربعين درهما وترك أخًا، فإن المقر لها بالمائة تأخذ الأربعين. ولو مات وهي في العدة أخذت من الأربعين خمسة وأخذت المرأة الأخرى خمسة وأخذ الأخ ما بقي. ولو كان الميراث ثوبًا قيمته أربعون، فللتي لم تطلق ثمن الثوب ويباع ثمنه للمطلقة، ويكون ثلاثة أرباع الثوب للأخ. مريض له أخ وامرأة فسألته امرأته أن يطلقها ثلاثا ففعل، ثم أقر لها بمائة درهم وقد كانت استوفت صداقها وأوصى لرجل بثلث ماله ثم مات قبل انقضاء عدة المرأة وترك ستين درهما، فللموصي له عشرون درهمًا وللمرأة ربع ما بقي وما بقي فللأخ. ولو كان مكان الستين ثوب قيمته ستون، فلصاحب الثلث ثلث الثوب ويباع ربع ما بقي من الثوب للمرأة إلا أن ترضى أن تأخذه بحقها وما بقي من الثوب فهو للأخ. ولو كان أقر مع ذلك للأجنبي بدين ومات بعد ما انقضت عدّة المرأة، فإن المرأة تحاص (١) الغريم بدينها، فإن بقي بعد ذلك شيء أخذ الموصى له ثلث ما بقي وكان الباقي للأخ. ولو مات قبل انقضاء العدّة يدي بدين الأجنبي، فإذا استوفى أخذ الموصى له ثلث ما بقي وتعطى المرأة الأقل من ربع ما بقي بعد ذلك ومن الدين الذي أقر لها به وأعطى الأخ ما بقي في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف وقولنا. باب من الإقرار بالبيع رجل أمر رجلا أن يشتري له جارية فلان بألف فاشتراها. وقال: قد اشتريتها === فتزوجها أبوه أو ابنه، فإن القياس أن لا يصدق المولى على الوطء، ولكني أستحسن فأفرق بين ابنه وأبيه وبينها، إذا كان قد قال وهي في ملكه: إني وطئتها. فإن قال ذلك بعد ما خرجت من ملكه لم يصدق على الوطء، ولم تحرم بقوله على أبيه وابنه

стр. 159

بألف وخمسمائة، وقد قبض الجارية أو لم يقبض، وقال البائع: بعتكها بألف ولم يقبض الثمن وصدقه الآمر، فالقول قول الآمر، ولا يمين للمشتري على البائع، وله أن يحلف الآمر على علمه، فإن حلف أخذ الجارية وأعطى البائع الثمن، وإن نكل صارت الجارية للمشتري ويؤدي إلى البائع ألف درهم، فإن رجع البائع إلى تصديقه أخذ بخمسمائة أخرى. وكذلك لو قال المشتري: اشتريتها بمائة دينار، والمسألة بحالها، فهو مثله إلا في خصلة إن أبى الآمر اليمين أخذ المشتري الجارية منه بغير شيء. ولو قال المشتري: لم أشترها. وقال البائع: اشتريتها بألف وصدقه الآمر. فللبائع أن يحلف المشتري، فإن نكل أخذه بالثمن ويرجع به المشتري على الآمر وكانت الجارية للآمر، وإن حلف أخذ البائع الثمن من الآمر وكانت العهدة للآمر على البائع. ولو كان البائع في هذه الوجوه أقر بقبض الثمن ثم قال: كان الثمن ألفًا وقال المشتري: ألفًا وخمسمائة، وصدق الآمر البائع، فالقول قول المشتري، ويستحلف الآمر، فإن حلف لم يكن للآمر على الجارية سبيل. رجل أمر رجلا أن يشتري له أخاه بألف، فقال المأمور: قد اشتريته بألف وخمسمائة، أو بمائة دينار. وقال البائع بعته بألف وصدقه الآمر، فالعبد حر حين أقر البائع بذلك ولا يمين للمشتري على البائع ولا على الآمر إن أراد المشتري أخذ العبد، فإن أراد أن يضمن الآمر قيمة العبد فله أن يحلف الآمر (١) فإن حلف لم يكن عليه سبيل، وإن نكل ضمن قيمته للمشتري وللبائع الثمن على الآمر والعهدة عليه، ويرفع عن الآمر في الإستحسان من القيمة التي تضمنها الثمن الذي يؤديه إلى البائع (٢). ولو أقر البائع بقبض الثمن ثم اختلفا في الثمن كم كان، فالقول قول المشتري والعبد له. ولو كان الآمر أمره أن يشتري أخاه ولم يسم له ثمنًا. فاشتراه وأقر البائع بقبض الثمن. فقال المشتري: اشتريته بمائة [دينار] وقال البائع: بعته بألف، وصدقه الآمر، فالقول قول الآمر والثمن ألف والعبد حر. ولو لم يكن البائع أقر بقبض الثمن وقال: بعته بألف، وصدقه المشتري. وقال الآمر: اشتريته بخمسين دينارًا أخذ المشتري من الآمر ما أقر به مع يمينه على دعوى المشتري ويأخذ

стр. 160

البائع من المشتري الذي أقر به. ولو قال البائع: بعته بألف وصدقه الآمر وكذبه المشتري وحلف، فإن الآمر يؤدي الثمن إلى البائع ولا شيء للبائع على المشتري. والله أعلم بالصواب. باب الإقرار الذي يختلف فيه المنطق وهو جائز عبد في يدي رجل ادعاه آخر وأقام شاهدًا على إقرار الذي في يديه أنه عبد للمدعي، وآخر على إقراره أنه اشتراه من المدعي بألف. وقال المشهود له: قد أقر بما شهدا به ولم أبع العبد، فإنه يأخذ العبد. ولو قال: لم يقر أنه اشتراه مني (١) لم يقض له به حتى يشهد آخر على إقرار الذي في يديه أنه له. ولو شهد أحد شاهديه على إقراره أن المدعي وهبه له، والآخر أنه تصدق به عليه، والمدعي يقول: قد أقر بما قال ولم أهب له ولم أتصدق، فإنه يأخذ العبد. وكذلك لو شهد أحدهما على إقراره أنه اشتراه من المدعي بألف، والآخر أنه اشتراه منه بمائة دينار على إقراره وكذلك لو شهد أحدهما على إقراره أنه قال: استأجرته بعشرة [دراهم (٢)] والآخر أنه قال: اشتريته بألف. وكذلك لو شهد أحدهما أن العبد للمدعي، والآخر على إقراره أنه قال: هو للمدعي باعنيه. ولو أقر الذي في يديه عند القاضي أن العبد عبد المدعي وصله به، فشهد له رجل على إقرار المدعي أنه تصدق به عليه، والآخر على إقراره أنه وهبه له، لم تجز الشهادة. ولو شهد أحدهما على الهبة والآخر على العمرى والحلى، جازت الشهادة. ولو شهد أحدهما على إقراره أنه باعه من الذي في يديه وقبض الثمن، والآخر على إقراره أنه باعه بألف وقبض الثمن، والذي في يديه يقول: اشتريته بألف ونقدته [الثمن] فالشهادة جائزة. ولو شهد أحدهما أنه أقر بالبيع منه بألف وقبض الثمن وشهد الآخر أنه أقر بالبيع منه بمائة دينار وقبض الثمن والمشتري يقول: اشتريته ونقدته الثمن، لم تجز الشهادة حتى يشهد آخر بما شهد به أحدهما. ولو أقر الذي في يديه أنه وصل إليه من قبل المدعي، وشهد شاهد على إقرار المدعي بالبيع منه وقبض الثمن، وآخر على إقراره بالهبة، فالشهادة باطلة

стр. 161

عبد في يدي رجل ادعاه آخر فشهد له رجل على إقرار الذي [هو] في يديه أنه للمدعي والآخر على إقراره أن المدعي أودعه إياه فإنه يقضى به للمدعي. وكذلك لو شهد به أحدهما على إقراره بالوديعة والآخر على الغصب. وكذلك لو شهد أحدهما برهن والآخر بوديعة: ولو شهد أحدهما أن العبد للمدّعي والآخر على إقرار الذي في يديه أن المدعي دفعه إليه (١)، كانت الشهادة باطلة. وكذلك لو شهد أحدهما على إقراره أنه للمدعي والآخر على إقراره أنه قد كان في يدي المدعي. (٢) باب إقرار المكاتب لمولاه والأجنبي بالدين مكاتب أقر لمولاه بألف، وقد كان كاتبه على ألف، وأقر لأجنبي بألف ثم مرض وفي يديه ألف فقضاه المولى من المكاتبة (٣) ثم مات، فالألف بين المولى والأجنبي لمولاه ثلثاها. ولو قضاها المولى من الألف الدين فالأجنبي أحق بها من المولى. وكذلك لو لم يقضها المولى ومات وتركها فهي للأجنبي. وكذلك لو ترك المكاتب ابنا فالأجنبي أحق بها. ويتبع المولى ابن المكاتب بالدين والكتابة. (٤) رجل كاتب عبدًا له على ألف في صحة العبد وأقرض رجل المكاتب ألفا (٥) في صحته ثم مرض المكاتب وأقرضه المولى ألفا بمعاينة الشهود فسرقت من المكاتب وفي يدي المكاتب ألف أخرى فقضاها المولى ثم مات، فالمولى أحق بها. مكاتب عليه دين لمولاه ولغيره، فقضى مولاه منه شيئًا دون الغرماء ثم عجز، فالمولى أحق بما قبض هذا في الصحة. مكاتب له على مولاه دين في الصحة وأقر في مرضه باستيفائه وعليه دين في الصحة (٦)، لم يصدق [فيه بشيء]. مكاتب كتابته ألف أقر لرجل في مرضه بألف ثم مات وترك ألفا وتسعمائة، فالأجنبي أحق بها. ولو أقر للمولى بقرض ألف ولأجنبي بمثل ذلك أو بدأ بالأجنبي،

стр. 162

ثم مات وترك ألفين بدأ بالأجنبي فاستوفى دينه. واستوفى المولى الألف الأخرى من المكاتبة (١) وعتق المكاتب وبطل الألف التي بقيت للمولى، فإن ترك فضلا على ألفين أخذه المولى من الألف التي أقر بها إلا أن يكون المولى من ورثته، فإن كان من ورثته فالإقرار له باطل. وكذلك لو كانت في يديه مائة دينار وأقر في مرضه أنها وديعة للمولى وأقر للأجنبي بدين ألف ثم مات وترك ألفا والمائة الدينار (٢) فإن الأجنبي يبدأ به فيوفي حقه ويوفي المولى المكاتبة من المائة الدينار (٣) ويعتق، وما بقي من المائة فهو للمولى، إلا أن يكون له أحد من ورثته. مكاتب كتابته ألف وله ابنان حران فأقر المكاتب بعد مرضه لأحدهما بدين ألف وللمولى بدين ألف وترك ألفين، فالمولى أحق بالألفين يستوفي ألفا بالمكاتبة (٤) وألفا بالدين، وإن ترك أقل من ألفين بدأ بالوارث المقر له فأعطى ألفا وما بقي فللمولى: لأنه مات عاجزًا. وكذلك لو لم يكن له إلا الابن المقر له. مكاتب كتابته ألف أقرضه مولاه في صحته ألفا ثم مات المكاتب وترك ألفا وله أولاد أحرار، فإنه يقضى للمولى بالألف من المكاتبة ويقضى بعتقه، فإن قال المولى: أجعل الألف من القرض أو من القرض والمكاتبة لم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه إن فعل ذلك مات عاجزًا ولا يكون له (٥) على عبده دين، ولو ترك أكثر من ألف أخذ الفضل حتى يستوفي القرض. ك تاب الشهادات باب ما يجوز من الشهادات وما يبطل منها بالبراءة رجل قال: هذا العبد كان لفلان، أو قال عند قاض: هذا العبد الفلان أو كان لفلان عام الأول (٦) ثم أقام بينة أنه اشتراه [منه] ولم توقت البينة، فهو جائز. ولو أقام بينة أنه اشتراه قبل الإقرار، لم تقبل بينته. ولو قال: هذا العبد لفلان

стр. 163

اشتريته منه أمس، فوصل الكلام وأقام البينة، قبلت في قولهم. ولو قال عند القاضي: [هو] لفلان لا حق لي فيه، أو كان لفلان لا حق لي [فيه] أو كان لفلان عام أول، لم يكن لي فيه حق يومئذ ولا دعوى ولا طلبة، أو قال: كنت أقررت عام أول أنه لفلان لا حق لي فيه، ثم أقام بينة على الشراء منه، لم يقبل إلا أن توقت البينة وقتا بعد عام الأول. رجل كتب لرجل براءة إني ادعيت [عليك] ديونا وبيوعا وأشياء ادعيت سواها من رقيق وغيره ثم نظرت في دعواي فوجدتها باطلا، فأقررت ألا حق لي قبلك ولا دعوى ولا طلبة من شراء ولا غيره ثم أقام بينة على عبد في يدي الذي أبرأه أنه اشتراه منه، لم تقبل بينته حتى يعلم أنه [اشتراه] بعد البراءة. وكذلك لو أقام بينة بقرض ألف درهم لم يقبل حتى يعلم أنه بعد البراءة. رجل قال: لا حق لي في يدي فلان ولا طلبة من شراء عبد ولا غيره، ثم أقام بينة أنه اشترى منه هذا العبد، لم يقبل حتى يعلم أنه بعد البراءة. وكذلك لو نظر إلى عبد بعينه فقال للقاضي: كنت ادعيت شراء هذا العبد بشهادة فلان وفلان، ثم وجدت دعواي باطلا فأقررت ألا حق لي فيه ثم ادعى شراءه وجاء بذلك الشاهدين لم يقبل حتى يشهدا على الشراء بعد الإقرار. رجل أقر أنه لا حق له في يدي فلان ثم أقام البينة على عبد في يديه أنه غصبه منه، لم يقبل حتى يشهدا على غصب بعد الإقرار. رجل قال: ما في يدي من قليل وكثير من عبد أو غيره لفلان، فادعى عبدًا في يديه أنه له ملكهـ بعد الإقرار. وقال المدعي: كان في يديك يوم أقررت، فالقول قول المدعى عليه إلا أن يقيم المدعي البينة أنه كان في يديه يوم أقر. شاهدان شهدا على رجل بعتق عبده فردت شهادتهما لتهمة، ثم وكل المولى أحدهما بيعه وباعه من صاحبه، فالبيع جائز. والعبد حر من مال المشتري وولاؤه موقوف، والمشتري برئ من الثمن في قياس قول أبي حنيفة ومحمد، ويضمن البائع الثمن للآمر وفي قول أبي يوسف: الثمن للآمر على المشتري. ولو لم يبعه الوكيل من صاحبه وباعه من آخر، فالبيع جائز ويأخذ الثمن فيدفعه إلى الآمر، فإن صدق المشتري البائع بما شهد به بعد نقد الثمن، فالثمن للآمر إن كان الوكيل دفعه إليه أو

стр. 164

لم يدفعه ويعتق العبد، ويضمن الوكيل للمشتري مثل ثمن الذي قبضه منه. ولو صدقه مثل نقد الثمن بطل الثمن عن المشتري وغرمه الآمر للبائع في قياس قول أبي حنيفة ومحمد، والثمن للآمر على المشتري، وهو الذي يلي قبضه منه في قياس قول أبي يوسف. باب الشهادة التي تبطل بعد قضاء القاضي شاهدان شهدا على رجل أنه قتل رجلا خطأ، فقضى للولي على العاقلة بديته وقبضها (١) ثم جاء المشهود بقتله حيًا، فالعاقلة بالخيار: إن شاءت ضمنت الولي وإن شاءت الشاهدين، ويرجع الشاهدان على الولي بما يضمنان، ولو شهدا بقتل عمدًا فقتله الولي ثم جاء المشهود بقتله حيًا، فورثة المقتول بالخيار: إن شاءوا ضمنوا القاتل، وإن شاءوا الشاهدين (٢) ولا يرجع [على] أحد (٣) في قول أبي حنيفة ويرجع الشاهدان بما يضمنان في قول أبي يوسف ومحمد. ولو كانت الشهادة في الخطأ والعمد على إقرار القاتل لم يكن على الشاهدين ضمان، والضمان على الولي في الوجهين. وكذلك لو شهدا على شهادة شاهدين على قتل خطأ ثم جاء المشهود بقتله حيًا، فلا ضمان عليهما والضمان على الولي. ولو حضر [الشاهدان] (٤) المشهود على شهادتهما فقالا: لم نشهد الشاهدين، لم يلتفت إلى ذلك. ولو قالا: قد أشهدناهما ونحن نعلم أنا كاذبان، فلا ضمان عليهما في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف. وقال محمد: إن شاءت العاقلة ضمنتهما، وإن شاءت ضمنت الولي. رجلان شهدا على [رجل] أنه تزوج امرأة على ألف والمرأة تدعي ذلك فقضى بالنكاح ودفع المهر ولم يدخل بها حتى علم أن الزوج أخوها من الرضاعة، بطل النكاح ويرد المهر ولا ضمان على الشاهدين. وكذلك لو كان الشاهدان عبدين أو محدودين في قذف فقضى بشهادتهما ثم علم، فلا ضمان عليهما. وكذلك لو شهدا على رجل أنه اشترى هذا العبد من فلان بألف والمشتري يجحد فقضى بذلك

стр. 165

ودفع الثمن ثم استحق أو وجد حرًا أو مدبرًا، فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن ولا ضمان على الشاهدين. وكذلك لو شهدا على امرأة أنها اختلعت من زوجها بألف فقضى بذلك ودفعت الألف ثم أقامت بينة أنه طلقها ثلاثا قبل شهادتهما فقد بطل الخلع ويرد الزوج الألف ولا ضمان على الشاهدين. وكذلك لو شهدا على رجل أن فلانا أقرضه ألف درهم عام أول ثم أقام المدعى [عليه] البينة أن المدعي أبرأه قبل شهادتهما بيوم من كل قليل أو كثير (١) فإنه يقضى بالبراءة ويرجع على المدعى عليه بالمال (٢)، ولا ضمان على الشاهدين. ولو شهدا على رجل أن لفلان عليه ألف درهم فقضى بها ثم أقام المدعى عليه بينة علي البراءة قبل شهادتهما بيوم، فالمدعى عليه بالخيار إن شاء رجع بالألف على الشهود وإن شاء على المدعي ويرجع الشاهدان بما يضمنان على المدعي. رجل قال امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء، فشهد شاهدان أن فلانا أقرضه قبل اليمين ألفًا فقضى بها على الحالف، لم يحنث. ولو شهدا أن لفلان عليه ألف درهم فقضى بها على الحالف وقضى (٣) بطلاق امرأته. باب من الدين والشهادة عليه شريكان في ألف على رجل ضمن أحدهما لصاحبه حصته، فالضمان باطل، فإن أدى الشريك حصته على هذا الضمان رجع به فأخذه. ولو لم يضمن ولكن قضاه حصته عن الغريم، جاز القضاء ولم يرجع به على صاحبه، فإن مات الغريم ونوى ما عليه، لم يرجع شريكهـ أيضًا بما قضى. ولو قضى الغريم أحدهما حصته أو تطوّع عن الغريم رجل بذلك، فللشريك أن يأخذ نصف ما أخذ شريكه، فإن سلم ذلك للشريك لم يرجع عليه حتى ينوي ما على الغريم، فإن نوى رجع على الشريك بنصف ما قبض

стр. 166

رجل ضمن لرجل عن مكاتبه مكاتبته، فالضمان باطل، وإن أدّاها على هذا الضمان رجع فأخذها. ولو قضى رجل عن مكاتب كتابته من غير ضمان، جاز ولم يرجع بها. رجلان لهما على رجل ألف فقضى الغريم أحدهما نصيبه نبهرجة أو نقد بيت المال، فلشريكه أن يقبض نصف ذلك بعينه، فإن أراد القابض أن يعطيه مثلها أو أجود منها وأبى هو إلا نصفها، فله نصف ذلك، فإن قضاها الشريك القابض رجلا له عليه دين أو وهبها لآخر فلا سبيل للشريك على الموهوب له والمقضى، ويأخذ من الشريك مثل نصفها. رجل ادّعى على رجل ألفا فقضاها إياه ثم أقر المدعي أنها لم تكن عليه، فللمدعى عليه أن يأخذها بعينها، فإن وهبها القابض أو قضاها رجلا من دين عليه، فلا سبيل للمدعى عليه عليها ويرجع بمثلها. ولو قبضها (١) أحد الشريكين في المسألة الأولى نصيبه أجود من دراهمه فسلمها له شريكه، لم يرجع عليه بشيء حتى ينوي ما على الغريم، فإن نوى رجع بمثل نصف ما قبض، فإن كان ما قبضه الشريك قائم بعينه، فله أن يعطيه غيرها (٢) مثلها. رجل اشترى عبدًا بألف غلة، فنقد أجود منها أو أدون، ولم يقبض العبد حتى مات رجع على البائع بما أخذ، وليس للبائع أن يعطيه مثل ما وقع عليه البيع، وإن كان الذي قبضه البائع قائما، فله أن يعطيه من غيرها مثلها. رجلان أسلما مائة في كر من حنطة فاقتضى أحدهما حصته أجود مما كان له، فللشريك أن يأخذ نصف ما أخذه. رجل أسلم عبدًا في كر من طعام فأعطاه أجود من الشرط أو مثله ثم تقايلا، والعبد قائم. فعلى الذي قبض الطعام أن يردّه بعينه. وكذلك لو رد المسلم إليه العبد بعيب بقضاء وقد هلك الطعام، رد القابض مثله. رجل اشترى عبدًا بكر من طعام وسط، إلى أجل أو حال، فأعطاه أجود منه أو أدون، ثم تقايلا أو ردّه بعيب بغير قضاء وقد هلك الطعام رد كرًا مثل الذي شرط له في عقدة البيع وسلم له (٣) ما قبض. ولو رده بعيب، بقضاء أو غيره، قبل

стр. 167

قبض العبد، رجع بمثل الطعام الذي دفع، وإن كان الطعام قائما وأراد القابض أن يعطيه مثله، فله ذلك. رجل أسلم [رجلا] عبدًا في كر وفيض المسلم إليه العبد ثم مات في يديه ثم تقايلا فالإقالة جائزة بقيمة العبد. وكذلك لو تقايلا والعبد حي والكرّ مستهلك، فالإقالة جائزة بكر مثله. ولو باع عبدًا بكر وتقابضا فمات العبد ثم تقايلا. لم تجز الإقالة. ولو هلك الكر والعبد قائم جازت الإقالة بكر مثله. رجل اشترى عبدًا بعشرة أثواب يهودية ووصف الطول والعرض والرقعة إلى أجل معلوم فتفرقا ولم يقبض العبد، فالبيع جائز. ولو قبض العبد ثم باعه الثياب ثم تفرقا قبل القبض، لم يجز. ولو قبض بائع العبد الثياب ومات العبد في يدي المشتري ثم تقايلا، جازت الإقالة، فإن أراد بائع العبد أن يردّ ثيابا مثل الذي قبض، لم يكن له ذلك ورد تلك بعينها. ولو كانت الثياب مستهلكة والعبد قائم بعينه فتقايلا، جازت الإقالة بقيمة الثياب. رجل ادّعى على آخر خمسمائة فجحدها وشهد للمدّعي رجل على إقرار المدعى عليه وشهد آخر أن المدعى عليه أقر له وللمدعي بألف، فالشهادة باطلة. وكذلك لو قال: هذا الذي شهد للمدعي ولنفسه لم يكن لي عليه شيء ولكن أقر بهذا فالشهادة باطلة في الوجهين في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف، وهي جائزة في قول محمد إذا قال الشاهد: لا حق لي فيه. مريض أقر لأجنبي ولوارثه بألف ثم مات. فقال الوارث والأجنبي: لم يكن للوارث عليه شيء قط، فالإقرار باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد الإقرار جائز في حصة الأجنبي. ولو لم يكن له وارث إلا المقر له، جاز وكانت الألف بينه وبين الأجنبي نصفين في قول أبي يوسف، وإن قال الوارث: لم يكن لي عليه شيء، أخذ الأجنبي ماله كله، وإن كان الميت إنما ترك خمسمائة أخذها الأجنبي، فإن قال الوارث: الألف بيني وبين الأجنبي كانت الخمسمائة في قياس قول أبي يوسف بينهما. وقال محمد: يبدأ بالأجنبي، ادعى الوارث الدين أو لم يدع، إلا أن يقر بشركة الوارث. رجل تزوج امرأة على كرّ طعام بغير عينه ثم قضاه إياها ثم طلقها قبل الدخول

стр. 168

بها فلها أن تعطيه نصف كر مثل الذي قبضت، كان ما قبضته قائما أو مستهلكا. ولو تزوجها على ثوب قبضته وهو قائم لم يكن لها أن تعطيه إلا نصف ذلك الثوب، وإن كان مستهلكا فنصف قيمته، والله أعلم. باب من الشهادة على الشهادة رجلان قالا لرجلين: نشهد أنا سمعنا فلانا يقر لفلان بألف فاشهدا علينا بذلك، أو قالا: نشهد أن فلانا أقر لفلان عليه ألف درهم فاشهدا أنا نشهد (١) بذلك أو فاشهدا علينا أنا نشهد (٢) عليه بذلك أو فاشهدا على ما شهدنا به أو فاشهدا علينا بما أشهدناكما به أو فاشهدا أن شهادتنا عليه ذلك (٣) أو فاشهدا بشهادتنا هذه عليه، ثم غاب الأولان فشهد الآخران بما وصفنا. فشهادتهما باطلة في هذا كله. ولو قالا في هذا كله: فاشهدا على شهادتنا بذلك جاز. رجلان سمعا من رجلين يقولان: نشهد أن لفلان على فلان ألفا، لم يسعهما أن يشهدا على شهادتهما. رجلان سمعا قاضيا يقضي لرجل على آخر بألف، وسعهما أن يشهدا بقضائه وإن أديا هذه الشهادة لقاض آخر أنفذها. ولو سمعاه وهو يقضي بذلك في غير مصره وأشهدهما على قضائه لم ينبغ لهما أن يشهدا على قضائه. وإن شهدا وبينا ذلك لم ينفذ شهادتهما. رجلان قالا لرجلين: نشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهدا على شهادتنا بذلك وسمع ذلك آخران، لم يسعهما أن يشهدا على ذلك، وإن شهدا وبينا لم يقبل ذلك منهما، ولو سمعا قاضيا يشهد رجلين على قضائه وسعهما أن يشهدا به. باب من الشهادة في الجناية والدعوى رجل قتل وله ابنان فأقام أحدهما البينة أن صاحبه قتله وأقام الآخر البينة أن أجنبيا قتله والقتل عمد، فعلى المشهود عليه لأخيه نصف الدية، وله على الأجنبي

стр. 169

نصف الدية في قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف (١) ومحمد ﵄: بينة المدعي على أخيه أولى وله القود عليه والميراث له. وإن كان القتل خطأ فهو كذلك إلا في القود والدية في هذا الوجه على العاقلة. وإن أقام كل واحد على صاحبه أنه قتله عمدا أو خطأ ففي قياس قول أبي حنيفة يضمن كل واحد منهما لصاحبه نصف الدية في ماله إن كان عمدا، وإن كان خطأ فعلى العاقلة والميراث بينهما. وقال أبو يوسف ومحمد: البينتان باطل (٢) في ذلك، ولا دية في ذلك ولا قصاص، والميراث بينهما. ولو كانوا ثلاثة فأقام عبد الله على زيد البينة بقتل الأب وأقام زيد على عمرو بذلك وأقام عمرو على عبد الله ففي قياس قول أبي حنيفة ﵁ لكل واحد منهم على الذي أقام عليه البينة ثلث الدية في ماله إن كان عمدًا وعلى العاقلة إن كان خطأ والميراث بينهم، وفي قول أبي يوسف ومحمد لكل واحد على الذي أقام عليه البينة نصف الدية والميراث بينهم. ولو أقام عبد الله على زيد وعمرو البينة وأقاماهما عليه فلعب دالله عليهما نصف الدية ولهما عليه نصفها ونصف الميراث لعبد الله ونصفه لها، وفي قول أبي يوسف ومحمد البينتان باطل والميراث بينهم (٣). ولو أقام زايد على عمرو وأقام عمرو على زيد ولم يقم واحد منهما على عبد الله يسأل عبد الله، فإن ادعى إحدى الشهادتين، فعلى الذي ادعى عليه عبد الله ثلاثة أرباع الدية نصفها لعبد الله وربعها للآخر وللذي لم يدع عليه عبد الله على صاحبه ربع الدية ونصف الميراث لعبد الله ونصفه للآخرين ثم يكون ما في يدي عبد الله وفي يدي الذي لم يدع عبد الله عليه من الدية والميراث بينهما نصفين في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وفي قول أبي يوسف ومحمد على الذي ادعى عليه عبد الله القود إن كان عمدًا، وإن كان خطأ فعلى عاقلته الدية، وإن لم يدع عبد الله على واحد منهما فلكل واحد من المدعيين على صاحبه ربع الدية ولا شيء لعبد الله من الدية والميراث بينهم، وفي قول أبي يوسف ومحمد الشهادة باطل والميراث بينهم. وإن قال عبد الله: قتلتماه جميعا ففي قياس قول أبي حنيفة لا شيء لعبد الله من الدية، ولكل واحد من الآخرين على صاحبه ربع الدية، ونصف الميراث لعبد الله ونصفه لهما، وفي قول أبي يوسف

стр. 170

ومحمد البينتان باطل (١) والميراث بينهم. ولو ترك المقتول ابنا وأخا فأقام كل واحد منهما البينة أن الآخر قتله فبينة الابن أولى والميراث له: ويقتل الأخ في العمد وعلى العاقلة الدية في الخطأ. وإن كان ابنين وأخا فأقام كل واحد من الابنين على صاحبه وادعى الأخ شهادة أحدهما وصدقهما جميعا فدعوته باطل (٢) وإن أقام الأخ بينة أن الابنين قتلاه فالبينة بينة الأخ والميراث له ويقتلهما في العمد ويأخذ الدية في الخطأ من عاقلتهما في قول أبي يوسف وقولنا. ولو ترك ثلاثة بنين فأقام ابنان منهم البينة على الآخر وأقام الآخر البينة على الأجنبي، فعلى الابن المدعى عليه ثلثا الدية لأخويه في ماله، وعلى العاقلة في الخطأ، وله على الأجنبي ثلث الدية، وفي قول أبي يوسف ومحمد ببينة الأخوين أولى ويقتلان أخاهما [في العمد] ويأخذان الدية من عاقلته في الخطأ. ولو ادعى الأكبر على الأوسط وادعى الأوسط على الأصغر وادعى الأصغر على الأجنبي ففي قياس قول أبي حنيفة لكل واحد على الذي أقام عليه البينة ثلث الدية، وفي قياس قول أبي يوسف وقول محمد ﵄ للأكبر على الأوسط نصف الدية، وللأوسط على الأصغر نصف الدية، ولا شيء للأصغر على الأجنبي، والميراث بين الأكبر والأوسط نصفين. باب الشهادة على النصراني بعد موته [في الدين للمسلم والنصراني] نصراني مات وترك مائة درهم، فأقام مسلم [عليه] شاهدين نصرانيين بدين مائة درهم، وأقام مسلم ونصراني شاهدين نصرانيين عليه بدين مائة بينهما، فللمسلم وحده ثلث المائة وثلث المائة بين المسلم والنصراني. ولو أقام النصراني بينة من النصارى بدين مائة، وأقام نصراني ومسلم بينة من النصارى أو من المسلمين بمائة بينهما، فالمائة بينهم أثلاثًا لكل واحد الثلث. ولو كان شهود الشريكين نصارى وشهود النصراني مسلمين، فللنصراني وحده نصفها والنصف بين الشريكين نصفين. نصراني مات وترك ابنين و [ترك] مائتي درهم فأسلم أحدهما فأقام مسلم شاهدين نصرانيين على الميت بدين مائة؛ فإنه يأخذها من نصيب النصراني ولا يدخل

стр. 171

النصراني مع أخيه المسلم في شيء مما في يديه. باب ما يجوز في (١) الشهادة وما لا يجوز (٢) رجلان في أيديهما مال وديعة لرجل فادعاه آخر فشهدا أنه للمدعي، فهو جائز. ولو أقام المدعي البينة على المال فشهد المستودعان على إقرار المدعي أنه للمودع، والمال قائم أو مستهلك، لم تجز شهادتهما، وإن كانا قد رداه على صاحبه ثم شهدا على المدعي بما وصفنا، جازت شهادتهما في قولهم. رجلان في أيديهما رهن لرجلين ادعاه مدع فشهد له المرتهنان، فالشهادة جائزة. ولو شهد له الراهنان لم يجز حتى يفتكا الرهن، وللمدعي أن يضمنهما قيمته قبل الفكاك: فإن كان الرهن جارية قيمتها ألف وهي رهن بألف فماتت في يدي المرتهن فادعاها مدع فشهد له المرتهنان. لم تجز شهادتهما وضمنا قيمتها للمدعي. رجلان غصبا رجلا عبدًا فادعاه رجل فشهدا أنه له، لم تجز. ولو شهدا بعد رده (٣) على المغصوب جازت: فإن مات في أيديهما وغرما القيمة ثم شهدا به للمدعي لم تجز. وكذلك القرض وكل دين فشهادتهما في ذلك باطل قضياه أو لم يقضياه [بمنزلة الراهنين إن شهدا بالرهن، لم تجز شهادتهما؛ وإن كانا الراهنان جاحدين جازت شهادتهما؛ وإن كان الرجلان كفيلين عن الراهنين بالمال فشهد الكفيلان بالرهن للمدعي، تجز شهادتهما. ولو شهد ابنا الكفيلين، والكفيلان يقران أو يجحدان جازت شهادتهما]. رجلان اشتريا جارية بيعا فاسدًا وقبضاها وشهدا بها لمدع (٤) قبل نقض البيع وقبل ردها على البائع لم تجز، فإن شهدا بعد النقض والرد، جازت الشهادة. رجل اشترى جارية بألف وتقابضا ثم تقايلا أو ردها بعيب بغير قضاء ثم شهد المشتري وآخر أنها لمدّع (٥)، فشهادة المشتري باطل، قبضها أو لم يقبضها البائع. ولو كان الرد بقضاء أو خيار رؤية أو شرط أو بعيب قبل القبض، جازت شهادة المشتري إذا كانت بعد القبض، قبضها البائع أو لم يقبض. ولو لم يقض القاضي بشهادة المشتري

стр. 172

حتى ماتت في يدي المشتري، بطلت الشهادة، وبطل الثمن عن البائع، وغرم المشتري قيمتها للمدّعي. رجل اشترى من رجل جارية بعبد وتقابضا فوجد مشتري الجارية بها عيبا فقضى بردها، فله أن يمنعها حتى يأخذ العبد. وإن شهد المشتري وآخر بعد بيعه الجارية أنها لمدع (١)، لم يجز شهادة المشتري. ولو دفعها إلى البائع ثم شهد جازت شهادته. ولو مات العبد في يدي البائع قبل نقض البيع ثم نقض (٢) فلم يدفع الجارية حتى شهد بها لمدع (٣) جازت شهادته. رجل مات وله على رجلين ألف فشهدا أن فلانا ابن الميت لا يعلمون له وارثا غيره وشهد آخران لآخر أنه أخ الميت لا يعلمان له وارثا غيره، فإنه يقضى بشهادة الغريمين. ولو بدأ شهود الأخ فقضى بشهادتهم لم يجز شهادة الغريمين بعد ذلك للابن. وكذلك لو كان الميراث عبدًا غصبا في يدي رجلين فقضى لرجل أنه أخ الميت بشهادة شهود ولم يدفعا لعبد إلى الأخ حتى شهد الغاصبان لرجل أنه ابن الميت فشهادتهما باطل، فإن دفعاه إلى الأخ بقضاء ثم شهدا، جازت الشهادة. ولو كان العبد وديعة فشهد المستودعان لرجل أنه ابن الميت، وقد قضى لآخر أنه أخ الميت، وقد دفعا العبد إلى الأخ أو لم يدفعا. فشهادة (٤) المستودعين جائزة. رجل له على رجلين ألف شهدا أنه توفي وأوصى إلى فلان وقبل فلان الوصية فإن أقر فلان بذلك جازت الشهادة، وإن أنكر فلان ذلك وادعته الورثة لم تجز شهادتهما. ولو كان الدين للشاهدين على الميت فشهدا بما ذكرنا، جازت شهادتهما إن ادّعاه الوصي ولا يجوز على الميت، وإن جحد الوصي الوصية لم تجز على الوصي أيضا. وكذلك الموصى لهما شهدا بالوصية للوصي. وكذلك وارثان شهدا بذلك، فهو على ما وصفنا من شهادة الغريم في قولهم. رجلان شهدا لرجل أنه أخ فلان الميت لأبيه [وأمه] وأنه لا يعلمان له وارثا غيره فقضى بذلك ثم شهدا لآخر أنه ابن الميت، لم تجز شهادتهما للابن وغرما له ما ورث الأخ. ولو كانت شهادتهما الثانية لرجل أنه أخ الميت أيضا لا يعلمان له.

стр. 173

وارثا غيره وغير الأول فإن الثاني يدخل مع الأول في الميراث ولا ضمان على الشاهدين. ولو شهدا للأول أنه أخ الميت [ووارثه] وشهدا للآخر أنه ابن الميت [ووارثه فإنه] يقضى بالميراث للابن، وإن كان الأخ استهلكه رجع الابن به: إن شاء على الشاهدين للأخ، وإن شاء على الأخ، ويرجع الشاهدان بذلك على الأخ. ولو كانت الشهادة الثانية أيضا بأخ لم يضمن الأولان شيئا ودخل الثاني مع الأول في الميراث. رجل ترك عبدين وأمتين صغيرتين فورثهم ابن عمه فأعتق العبدين فشهدا بعد العتق أن إحدى الجاريتين ابنة الميت أقرّ بها في حياته وصحته، فشهادتهما لا تجوز في قياس قول أبي حنيفة ﵁ وهي جائزة في قول أبي يوسف ومحمد ﵄ فإن لم يقض القاضي بشهادتهما حتى شهدا للأخرى بمثل ذلك، جعلهما القاضي ابنتين للميت، فإن كان ابن العم موسرا ضمن ثلثي قيمة العبدين للابنتين، وإن كان معسرا يوم العتق سعيا في ذلك للابنتين، فإن شهدا للأولى فقضى بها (١) ابنة للميت ثم شهدا بعد ذلك للأخرى، [فإن كان] ابن العم موسرا فهذا والأول سواء. وكذلك إن كان معسرا فأقرت الأولى بالأخرى، فإن لم تقر بها وابن العم معسر، فشهادتهما باطل. وكذلك لو كانا قد سعيا للابنة في نصف القيمة، بقضاء أو غيره، ثم شهدا للأخرى فشهادتهما باطل، ولا يضمنان للأخرى شيئا لأنها أمة. ولو شهدا بذلك لحرّة، ضمنا لها سدس قيمتها ولم تكن بنت الميت بشهادتهما. ولو شهدا للأمة الأخرى (٢) أنها أخت الميت بعد ما قضى للأولى أنها ابنة الميت لم تجز شهادتهما. وإن شهدا بذلك قبل القضاء في الأمة الأولى بطلت الشهادة الأولى والأخرى في قولهم. رجل مات فشهد قوم لرجل أنه أخ [الميت ووارثه] وقضى بذلك، وللميت على رجل ألف فوهبها له الأخ أو أبرأه منها ثم شهد الغريم ورجل آخر لرجل أنه ابن الميت [ووارثه] لا يعلمان له وارثًا غيره، فشهادتهما جائزة وبطلت هبة الأخ وبراءته، ويؤدي الغريم الألف إلى الابن. وكذلك لو كان الأخ وهب جارية ورثها عن الميت لرجل أو تصدق بها عليه ثم شهد الموهوب له وآخر بما وصفنا، فإن كانت هبة على عوض بطلت الشهادة ويأخذ المشهود له أنه ابن الميت الجارية

стр. 174

من الموهوب له أو القيمة إن كانت مستهلكة. رجل له ثلاثة بنين ودار فمات وغاب ابنان فادّعى رجل الدار وقال الحاضر قبض كل واحد منا نصيبه ثم أودعني الغائبان نصيبهما وأقر المدعي بما قال الحاضر من قبض الأخوين نصيبهما ووديعتهما إياه وأن أباهم مات والدار في يديه وأقام بينة أن الدار له، قضى بها له، فإن حضر الغائبان فجحدا حق المدّعي، فالقضاء ماض، فان ادّعيا ثلثي الدار من غير ميراث الأب رد عليهما وقيل للمدعي: أعد بينتك [وإلا] فلا حق لك في الثلثين. ولو كان الثلثان في يدي غير الابن الحاضر فأقر الذي هو في يديه بمثل ما أقر به الحاضر وأقر المدعي بما وصفنا، لم يقض في نصيب الغائبين بشيء حتى يحضرا، فإذا حضرا كلف المدعي إعادة البينة. ولو كانت كلها في يدي غير الوارث فأقر الذي في يديه أنها وديعة للغائبين وأنها ميراث من الميت وصدقه الحاضر وأقر المدعي أنها وصلت إلى الورثة من قبل الميت وأنها وديعة للغائبين فليس المودع بخصم للابن الحاضر ولا للمدعي. ولو كانت الدار في يدي وارثين من الثلاث والثالث غائب فأقرا أنها بينهما وبين الغائب ميراثًا من أبيهم وأرادا القسمة لم يقسم بينهم (١) في قياس قول أبي حنيفة حتى يقيما البينة أن الميت تركها ميراثًا بينهم. وإن رفع ذلك واحد من الورثة إلى القاضي لم يقسمه على حال وإن قامت له بينة. وإن كان الذي يريد (٢) الوارثان قسمته غير العقار قسم وعزل نصيب الغائب، فإن حضر وأقر أنه كان من ميراث الأب، فالقسمة جائزة وإن أنكر أن يكون من ميراث [الأب] ردّت القسمة. وإن كان الذي يطلب القسمة وارثا واحدا لم يقسم على حال. ولو أراد القسمة ابنان والثالث غائب ونصيبه في يدي أجنبي، لم يقسمه حتى يحضر الثالث، وكذلك لو كانت الدار كلها أو كان عبدا أو بقرا في يدي أجنبي من قبل الغائب فأراد الحاضران القسمة وأقاما بينة على الميراث، لم يقسم. وقال أبو يوسف ومحمد ﵄: يقسم العقار وغيره، ويشهد القاضي أنه قسمه بإقرارهما وأن الغائب على حجته، والله أعلم. باب اختلاف الشهادات رجل له على آخر ألف [درهم] ادعى الغريم أنه قد أوفاه فشهد له شاهد على

стр. 175

إقرار رب المال بالإستيفاء، وآخر أن صاحب الحق أبرأ الغريم، لم تقبل. ولو شهد الذي شهد بالبراءة أن صاحب الحق أقر أن الغريم برئ إليه منها جازت شهادتهما. ولو ادعى الغريم البراءة فشهد أحدهما أن صاحب الحق أبرأه والآخر أنه وهب له المال أو تصدق به عليه أو نحله أو حلله منها بالهبة أو أحله له، جازت الشهادة. ولو شهد أحدهما على إقراره بالإستيفاء والغريم يدعي ذلك، والآخر على هبة أو صدقة أو تحليل، لم تجز. فلو ادعى الغريم الهبة فشهد أحدهما بالبراءة والآخر بالهبة أو نحلى أو عطية (١) أو تحليل، جازت [الشهادة]. ولو ادعى البراءة فشهد أحدهما بالهبة والآخر بالصدقة، لم تجز. ولو ادعى الإستيفاء فشهدا على البراءة، جازت. ولو شهدا على هبة أو صدقة أو نحلى أو تحليل، لم تجز. ولو ادعى الأداء فشهدا على التحليل جاز. ولو ادعى الهبة فشهدا بالإستيفاء، لم تجز. وكذلك لو ادعى الصدقة أو النحلة أو العطية أو التحليل وشهدا بالإستيفاء؛ لأن البراءة تكون بالإستيفاء. ولو ادعى البراءة أو التحليل وشهدا على إقراره بالإستيفاء، سئل الغريم عن البراءة والتحليل أكانا بالإستيفاء أم بغيره؟ فإن قال بالإستيفاء جاز، وإن قال بغيره لم يجز، وإن قال الغريم: لا أخبر لم يجبر على ذلك ولم تجز الشهادة. ولو كان الغريم كفل عن رجل بأمره فادعى الإستيفاء وشهدا بالبراءة، جازت ورجع رب المال على صاحب الأصل. ولو ادعى الكفيل الهبة فشهد (٢) له شاهد بها وشهد له آخر بالبراءة، كانت شهادتهما جائزة ورجع صاحب الحق [بماله] على صاحب الأصل؛ لأني (٣) إنما أجعل الهبة ها هنا براءة؛ لأن الهبة قد تكون هبة وتكون براءة، فإذا لم يجتمع الشاهدان على الهبة جعلناها براءة على غير وجه الهبة، والله أعلم. باب من الشهادات في القتل ثلاثة شهدوا قتل عمد (٤) فقضى المولى بالقود فضربه الولي ضربة فقطع يده

стр. 176

ثم رجع أحدهم فالقود على حاله، فإن قتله الولي ثم رجع آخر فلا ضمان على الولي وعلى الذي رجع قبل القتل ربع دية اليد: ثلثا ذلك في السنة الأولى، والثلث في السنة الثانية، وعلى الذي رجع بعد القتل نصف الدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه، وإن رجع الآخر بعد ذلك غرم نصف الدية في ثلاث سنين، ويغرم الذي رجع أولا فضل ما بين ربع دية اليد إلى ثلثها. (١) ثلاثة قطعوا يد رجل [ثم قتله اثنان منهم قبل برء اليد، فعلى الذي لم يقتل ثلث دية اليد] وعلى الذين قتلاه الدية في قولهم. ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى [له] بشهادتهم فقطع الولي يده ثم رجع أحدهم ثم قطع الولي رجله ثم رجع آخر درئ القتل فيما بقي، فإن برأ من الضربتين (٢) فعلى الراجع الأول ربع دية اليد وعلى الثاني ربع دية اليد ونصف دية الرجل، فإن يرجع الباقي بعد ذلك غرم ثلث دية اليد ونصف دية الرجل وعلى الراجع الأول تمام ثلث دية اليد (٣) [ونصف دية الرجل] وعلى الثاني أيضا تمام ثلث دية اليد، فإن لم يبرأ ومات من الجنايتين ولم يرجع الآخر من الشهادة فعلى الراجع الأول ربع دية النفس [في ماله في ثلاث سنين، وعلى الثاني أيضا ربع دية النفس] فإن رجع الآخر أيضا فعليه ثلث دية النفس في ماله في ثلاث سنين، وعلى الأولين تمام ثلثي دية النفس. باب من الشهادة في القتل ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى بشهادتهم فقطع الولي يده ثم رجع أحدهم، فالقضاء ماض، فإن ضربه أخرى فقتله ثم رجع آخر ثم وجد الباقي عبدًا، فعلى الراجعين دية اليد في أموالهما في السنة الأولى ثلثا ذلك، وفي السنة الثانية الثلث، وعلى الولي دية المقتول في ثلاث سنين. ولو كان الولي قطع يده فرجع أحدهم فأمره القاضي بالقود فقطع رجله ثم رجع آخر، بطل القصاص، وإن برأ من الضربتين ثم وجد الباقي عبدًا، فعلى الولي دية الرجل [في ماله] في سنتين ثلثا ذلك

стр. 177

في [السنة] الأولى وعلى الراجعين دية [الرجل و] اليد في أموالهما في السنة الأولى ثلثا ذلك. ولو مات من اليد والرجل فنصف ديته على الولي في ثلاث سنين وعلى الراجعين نصف الدية في أموالهما في ثلاث سنين في كل سنة الثلث. ولو مات من اليد وبرًا (١) من الرجل، فعلى الولي دية الرجل في سنتين: ثلثا ذلك في الأولى وعلى الراجعين دية النفس في أموالهما في ثلاث سنين. ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى بالقود فقطع الولي يده فرجع أحدهم، فالقضاء ماض على حاله، فإن أمره القاضي فقتله ثم وجد أحد الذين لم يرجعا عبدًا فدية النفس على المقضي له في ثلاث سنين وعلى الراجع نصف دية اليد. رجل ادّعى على آخر ألفا فشهد له رجل على شهادة شاهدين وآخر على شهادة ثلاثه [أنفس] على إقرار المدعى عليه بألف وشهد آخر على شهادة أحد الشاهدين اللذين شهد الشاهد الأول على شهادتهما وشهد آخر على شهادة واحد من الثلاثة، لم يقض بهذه الشهادة وقد تمت شهادة الواحد من الثلاثة بشهادة الرجل الواحد على شهادته وشهادة الشاهدين على شهادة الواحد الذي شهد على شهادة الثلاثة، فإن جاء المدعي بآخر شهد له على حقه، تمت الشهادة. باب شهادة ولد الملاعن لأبيه (٢) ابنا ملاعنة شهدا للذي نفاهما، لم يجز. وكذلك شهادة أولادهما لا تجوز للذي نفاهما، وإن تزوّج أحدهما بنتًا للذي نفاهما، فالنكاح باطل. امرأة لم يدخل بها زوجها جاءت بولد فنفاه، فإنه يلاعنها ويلزم الولد أمه وعلى الزوج المهر كاملا، ولا يتزوّج الزوج ولا أحد من ولده الولد الذي ولدته، ولا يعطيه من زكاته، ولا يتوارثان، لأنهما ولدا على فراشه. أم ولد لرجل لها منه ولد فولدت آخرين في بطن فنفاهما فنفيه جائز، وهما بمنزلة الأم، فإن أعتقهما فشهدا له بشهادة لم تجز. وكذلك إن ولدا فشهد أولادهما للمولى لم تجز. ولا يتوارثان بالقرابة، ويرثهم المولى بالولاء. ولو أن رجلا له جارية

стр. 178

جاءت بولدين فباع المولى أحدهما وأعتقه المشتري ثم إن المعتق وآخر شهدا للبائع، فالشهادة جائزة، وإن ادعى البائع بعد ذلك الولد الذي في يده، جازت الدعوة وانتقض البيع ورجع المشتري بالثمن وبطلت الشهادة. ويرجع المشهود عليه بما أخذ منه، فإن كانت الشهادة في قصاص في يد أو رجل، غرم المشهود له أرش ذلك وإن كانت في نفس غرم الدية في ماله في ثلاث سنين. ابنا ملاعنة في بطن تزوجت أمهما رجلا فولدت منه ثم مات أحد ابني الملاعنة فلأمه السدس، ولأخوته الثلث، وما بقي يردّ عليهم على سهامهم في قول أبي حنيفة ﵁ وقولنا، وولد الزنا مثله. باب الشهادة في الحدود رجل شهد عليه ولده أو إخوته أو بنو عمه بالزنا وهو محصن وهم ورثته فقضى بالرجم، فإن الشهود يبدءون بالرجم، ويستحب للولد والإخوة إذا رموا ألا يتعمدوا القتل، وبنوا العم فلا بأس أن يتعمدوه (١) وكره أبو حنيفة للرجل أن يقتل والده المشرك [وإن قاتله] إلا ألا يجد بدا، فإن رجم الولد أباهم (٢) فلم يصيبوه ورماه الناس فقتلوه ثم رجع أحدهم، غرم ربع الدية في ماله في ثلاث سنين [يقسم ذلك] (٣) بين الورثة، وورث هو معهم، وإن كان للمقتول والد أو ولد غير الشهود، فلهم أن يأخذوا الراجع بالحد. وكذلك لو كان له ولد ولد غير ولد الراجع، وإن كان الشهود حين رجموه قتلوه ثم رجع أحدهم، فإن كذبه الباقون في الرجوع لم يكن عليه غرم وورث منهم (٤): وإن قال الباقون: قد فعل أبونا ما شهدنا به ولكن الراجع لم يره فعل (٥) أو قالوا: لا ندري رآه أم لا، فعلى الراجع ربع الدية ولا ميراث له، وإن قالوا لم نر الأب غرموا جميعًا الدية ولم يرثوا * === * وفي كتاب الشهادات من الأمالي عن أبي يوسف في أربعة شهدوا على رجل

стр. 179

أربعة شهدوا على أخيهم أنه زنى بامرأة أبيهم، ولم يدخل الأب بها، وأمهم حية، وصدقهم الأب أو كذبهم، فشهادتهم باطلة، ويفرق بين المرأة والأب إن صدقهم بإقراره، ولها نصف الصداق، فإن كان الأب قد دخل بها وأمهم ميتة وكذبهم الأب، فالشهادة جائزة ويقام عليها الحد، وإن صدق الأب لم تجز الشهادة، وإن شهدوا أن الأخ (١) استكرهها وصدقهم الأب والأم حية، جازت الشهادة على الأخ، وإن كذبهم الأب لم تجز [وكانت امرأته على حالها، وكذلك لو شهدوا أن الأب طلقها لم تجز] شهادتهم. أربعة شهدوا على رجل بالزنا، وشهد آخران بالإحصان فرجم ثم وجد شاهدا الإحصان عبدين، أو رجعا عن الشهادة ولم يمت المرجوم بعد وقد أصابته جراحات فالقياس أن يقام [عليه] حد الزاني مائة، وهو قول أبي يوسف (٢) ومحمد، والإستحسان أن يدرأ [عنه] (٣) الحد، وما بقي من الرجم. ولا يضمن الشاهدان من جراحته شيئًا، ولا يكون أيضًا في بيت المال. ولو شهدوا بالزنا فقضي بجلده فلم يكمل الحد أو كمل ثم شهد شاهدان بالإحصان فالقياس أن يرجم ويدرأ عنه الرجم وما بقي من الحد في الإستحسان (٤). وقال أبو يوسف: يرجم إلا أن يكون قد كمل حد الضرب، فإن كمل درأت [عنه] الرجم، وهو قول محمد ﵄. باب من الشهادات رجل شهد عليه بنوه أنه طلق أمهم ثلاثًا والأم تدعى ذلك، فالشهادة باطل === بالزنا فقضي بشهادتهم فمات أحدهم من قبل أن يحد المشهود عليه، أن أبا حنيفة قال: إن كان الحد جلدًا حددته، وإن كان رجما لم أحده. وقال أبو يوسف: وفي قياس قول أبي حنيفة إن كان الحد رجمًا. وقال أحد الأربعة لا أرجم المشهود عليه فإنا لا نعلم عليه الحد. وقال أبو يوسف: إن مات الشهود أو ضعف أحدهم عن الرجم، فإن الحد لا يبطل ويرجم، وإن كان للمقتول والد أو ولد سوى الشهود أخذهم بالحد

стр. 180

في قولهم. وإن جحدت جازت الشهادة. رجلان شهدا على امرأة أبيهم أنها ارتدت، وأمهم ميتة، والأب يدعي ذلك، ولم يدخل بها، لم تجز، وبانت بإقرار الأب، ولها نصف الصداق، وإن جحد الأب ذلك، جازت الشهادة، وفرق بينهما، ولا صداق لها. رجل طلق امرأته ولم يدخل بها ثم تزوجها وشهد ابناه أنه طلقها في المرة الأولى [ثلاثًا] ثم تزوجها قبل أن تتزوج غيره وصدقهم الأب. لم يجز وفرق بينهما، [ولها نصف الصداق، وإن جحد الأب جازت وفرق بينهما، ولها نصف] الصداق. ابنان شهدا على أبيهما أنه خلع امرأته على الصداق، والأب يدعي ولم يدخل بها لم يجز، وفرق بينهما، ولها نصف الصداق، والصداق كاملا (١) إن دخل بها، وإن جحد الوالد والمرأة ما شهدا به، جازت، وفرق بينهما، وبطل الصداق. جارية لرجل شهد ابناها، وهما حران، أن مولاها أعتقها على ألف وهي تدعي [ذلك] (٢) والمولى يجحد، لم تجز، وإن جحدا جميعًا جازت، وأعتقت ووجب المال. ولو كان الشاهدان ابني المولى فشهدا أنه أعتقها على ألف والمولى يدعي ذلك لم تجز، وأعتقت بغير شيء، وإن أنكر المولى جازت وأعتقت بالألف. ولو كان مكان الجارية غلام فشهد ابنا مولاه أنه أعتقه على ألف، والمولى ينكر (٣) لم تجز في قول أبي حنيفة، وهما في قياس قول أبي يوسف ومحمد سواء. جارية ادعت أن مولاها باعها من فلان بألف وأعتقها، والمولى يجحد، فشهد لها ابنا الجارية (٤)، جازت وأعتقت ووجب الثمن على المشتري. ولو ادعى البائع ذلك، لم تجز وأعتقت بإقرار المدعي ووقف ولاؤها، والعبد بمنزلة الجارية. ولو ادعى رجل أنه اشترى هذه الجارية من المشتري الأول بمائة دينار وقبضها وأن المشتري الأول كان اشتراها من البائع بألف وقبضها، والبائع يجحد ذلك كله فشهد عليه ابناه، جازت شهادتهما، وقضى للبائع على الأول بألف، وقضى للأول على الثاني بمائة دينار. ولو صدقهما البائع والأول يجحد لم تجز شهادة الابنين،
следующие страницы →