[درهما] ثم هلكت إلَّا درهما ثم كسب (١) تمام الألف قبل الحول أجزأه *
رجل له مائتا درهم وعشرون مثقالا ذهبا عجل زكاة المائتين فهلكت قبل الحول وحال (٢) الحول على الذهب أجزأ ما عجل من زكاة الذهب، فإن كانت زكاة الذهب أكثر أدَّى الفضل، ولو لم تهلك المائتان كان ما عجل عنها وعن الذهب وأدّى ما بقي، ولو كانت له إبل وغنم فعجل عن الغنم زكاتها لم يجزئه عن الإبل، ولو كان
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي: إذا كان له على رجل دين فحال عليها الحول فوهبه له أنه لا زكاة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄
هشام عن أبي يوسف مثل ذلك.
وفي كتاب الزكاة من الأمالي: أنه إذا حرث أرضًا فلا بأس بأن يعجل زكاتها وإن لم يكن خرج وإن لم يكن حرث فإنه لا يجزئه. قال: ولا بأس بتعجيل زكاة النخل (٣) والشجر قبل أن يحمل، وإن كانت له سائمة فعجل زكاة ما في بطونها مع زكاة الأمهات أجزأه ذلك. قال: وإذا حرث الأرض (٤) فليس له أن يعجل زكاة سنتين وثلاث، ويجوز أن يعجل عن النخل والشجر لثلاث سنين (٥) وأكثر، وإن كانت عنده مائتا درهم فضاع منها قبل الحول مائة ثم عجل (٦) خمسة فحال الحول وقد أفاد تمام مائتين أجزأته الخمسة، وإن كانت عنده ألف فعجل زكاة ألفين فحال الحول وما له ألف فهو متطوّع في الفضل، وليس له أن يحتسب بالفضل لسنة أخرى إلا أن يكون عند ما عجل قال: فإن لم يتم مالي في هذه السنة ألفين فالفضل عن هذه السنة لسنة أخرى، وإن كان عنده مائتان فعجل خمسة وقال: إن لم تستقم عن هذه السنة فهي عن الثانية، فحال الحول [الأوّل] وعنده مائة وخمسة وتسعون ثم حال الحول [الثاني] وله مائتان فإنَّ الخمسة لا تجزئه، وإن كان له مائتان فعجل عشرة: خمسة عن السنة الأولى وخمسة عن السنة الثانية فحال الحول الأوَّل وعنده أربعمائة فليس له أن يحتسب بما عجل عن السنة الثانية في السنة (٧) الأولى وعليه للسنة الأولى خمسة أخرى.
стр. 37
له مائتا درهم فعجل عنها خمسة (١) فحال الحول الثاني لم يجزئه ما عجل عن الحول الثاني وإن أدَّى خمسة عن مائتين بعد الحول ثم عجل مما بقي خمسة عن السنة الثانية فلم يحل الحول حتى اكتسب تمام المائتين أجزأه ما عجل له *
باب زكاة الرقيق والحيوان وغير ذلك.
رجل له جارية للتجارة تساوي مائتين (٢) لا مال له غيرها حال عليها الحول ثم نقصت قيمتها أو زادت من السعر زكاها بربع عشرها أو بخمسة دراهم في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويزكي في قياس قول يعقوب وقول محمد ﵄ بربع عشرها أو يزكي عن قيمتها يوم يزكيها، فإن استهلكها زكى عنها خمسة دراهم زادت أو نقصت في قولهم.
رجل وجب عليه أربع من الغنم للزكاة فأدى ثلاثًا تساوي أربعًا أجزأه، وكذلك لو أدى ثلثي ابنة لبون أو نصف حقة عن بنت مخاض وجبت عليه، ولو أدى خمسة نبهرجة أو غلة عن مائتين جياد أجزأت عنه في قول أبي حنيفة وقول يعقوب ﵄. وقال محمد ﵁: يتصدق بفضل ما بينهما وبين الجياد **
رجل له إبريق فضة وزنه مائتان يساوي ثلاثمائة أدى عنه خمسة دراهم
===
* هشام عن محمد ﵄ أنه قال: إذا أمر رجل رجلا أن يتصدّق عنه بخمسة دراهم وليس عنده مال ونوى أن يكون من زكاة مال يستفيده ثم استفاد مائتي درهم أنَّ الخمسة تجزئه.
* * هشام عن محمد ﵄ في ثمانين شاة بين أربعين رجلا لرجل واحد ونصف كل شاة أنه لا زكاة عليه.
هشام عن محمد عن أبي يوسف ﵃ أنه قال في مائة وإحدى وعشرين شاة ضاع منها شاة بعد الحول: أن فيما بقي مائة وعشرين جزءًا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين، وإن كانت ثمانين فضاع منها أحد وأربعون فعليه ثمانية وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا من شاة. قال: يلزمه آخر الأمرين عليه
стр. 38
أجزأت عنه في قياس قول أبي حنيفة وقول يعقوب ﵄. وقال محمد ﵁: يزكي عن فضل القيمة، ولو أدّى عنه من الذهب قيمة خمسة لم يجزئه في المذهبين عن الجميع وأدى الفضل، ولو كان وزنه مائة وخمسين وهو يساوي مائتين أو عشرين مثقالا لم يكن فيه زكاة.
رجل قال: لله علي أن أهدي شاتين وسطا فأهدى شاة تساويهما لم يجزئه عنهما وأهدى أخرى، وكذلك لو قال: [لله تعالى] علي أن أعتق عبدين وسطا فأعتق عبدًا يساوي عبدين، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بشاتين [وسطا] أجزأته عنهما واحدة تساويهما، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بقفيز دقل لم يجزئه عنه نصف قفيز فارسي ويجزئه نصف قفيز حنطة تساويه.
رجل له مائتا درهم استقرض قبل الحول خمسة أقفزة حنطة لغير التجارة فحال الحول والحنطة عنده فلا زكاة عليه، وكذلك رجل تزوج امرأة على وصيف وله مائتا درهم ووصيف لغير التجارة فحال على الدراهم الحول فلا زكاة عليه.
رجل له جارية للتجارة تساوي ألفا ولدت بعد الحول ولدا يساوي مائتين ونقصتها الولادة مائة فإنه يزكي عن ألف، فإن مات الولد قبل أن يزكي زكى عن تسعمائة، ولو نقصتها الولادة ثلاثمائة والولد حي زكى عن تسعمائة، فإن مات الولد زكى عن سبعمائة.
باب ما يوجب الرجل على نفسه
رجل له مائتا درهم قال: لله علي أن أتصدّق منها بمائة ثم حال الحول عليها زكى عنها بخمسة وتصدّق بسبعة وتسعين ونصف، ولو قال: لله علي أن أتصدق بمائة زكى منها بخمسة وتصدّق بمائة.
رجل له مائتان تصدق بها بعد الحول تطوعا لم يكن عليه فيها زكاة، وكذلك لو تصدق بمائة منها تطوعا لما تجب عليه (١) في المائة الباقية إلا درهمان ونصف.
رجل له مائتا درهم فوجب عليه قبل الحول حجة الإسلام أو حجة أوجبها أو
стр. 39
كفارة يمين أو هدي أو أضحية لم تبطل عنه الزكاة إذا حال الحول، ولو وجب عليه خراج أو عشر طعام قد استهلكهـ أو نفقة قد فرضت عليه لذي رحم محرم أو لزوجِته ثم حال الحول فلا زكاة عليه [في الحول الثاني] *
[رجل له مائة وأحد وعشرون شاة أتلفها بعد الحول إلا واحدة وأربعين فعليه شاتان، فإن لم يؤدهما حتى حال الحول الثاني فلا زكاة عليه في الحول الثاني]
رجل له مائتا درهم حال الحول عليها فأتلفها ثم أفاد مائتين آخرين فلم يؤد زكاة المال الأول حتى حال الحول على المال الثاني فلا زكاة عليه في المال الثاني؛ وكذلك أربعمائة درهم إذا أنفقها [بعد الحول] إلا مائتين وستة فعليه عشرة فإن لم يؤدها لم يكن عليه زكاة فيما يستقبل، وكذلك خمس من الإبل وأربعون شاة حال على الإبل الحول فاستهلكها ولم يؤدّ زكاتها ثم حال على الغنم حول فلا زكاة فيها
باب الزكاة في الإجارة
رجل له ألف لا مال له غيرها استأجر بها دارًا عشر سنين ودفع الألف ولم
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا حال الحول على مائتي درهم فوجب الزكاة فقال: لله علي أن أتصدق بالمائتين ثم تصدق بها ينوي بما أوجب فقد أجزأه مما أوجب ومن الزكاة، وإن تصدق منها بخمسة ينوي الزكاة أجزأته من الزكاة ومما أوجب، وإن تصدق منها بخمسة ينوي مما أوجب فالقياس فيه أن يكون ثمن درهم من الزكاة واستحسن ألا يجزئه شيء منها من الزكاة، فإن تصدق بالباقي أو ينوي مما أوجب على نفسه أجزأته من الزكاة ومما أوجب ما خلا ثمن درهم، ولو أن رجلا له مائتا درهم وجبت فيها الزكاة فتصدق بها كلها تطوعا أجزأه من الزكاة، وإن تصدق بخمسة تطوعا لم يجزئه من الزكاة، وإن تصدق بها كلها في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فإن كان حين ابتدأ نوى أن يتصدق بها كلها أجزأه من الزكاة وإن كان ابتدأ (١) لا يريد أن يتصدق بها كلها أو لم تكن له نية فإنه لا يجزئه من الزكاة، وإن حال الحول على خمس من الإبل فتصدق بها كلها لا ينوي زكاة ولا غيرها أجزأه من قبل أن زكاتها فيها.
стр. 40
يسكنها حتى مضت السنون والدار في يدي المؤاجر فعلى المؤاجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة وللثانية عن ثمانمائة إلا ما نقصتها الزكاة، ثم كذلك يبطل عنه لكل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها حتى ينقص المال من مائتين وليس على المستأجر للسنة الأولى والسنة الثانية زكاة، ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة وللرابعة عن أربعمائة إلا زكاة السنة التي قبلها (١) ثم كذلك يزكي لكل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. ولو كان الأجر جارية قيمتها ألف كانت عنده للتجارة والمسألة على حالها فلا زكاة على المؤاجر ويزكي المستأجر كما وصفنا في الألف، ولو كان الأجر مكيلا أو موزونا بغير عينه فهو بمنزلة الدراهم، وإن كان بعينه فهو بمنزلة الجارية، ولو استأجرها بألف أو بجارية أو بعرض قيمته ألف وقبض الدراهم ولم يدفع الأجر حتى مضت السنون فلا زكاة على المؤاجر للسنة الأولى والثانية ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة ثم يزكي في كل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. وعلى المستأجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة ثم تبطل عنه في كل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها، ولو قبض المستأجر الدار والمؤاجر الأجر وهو دراهم أو عروض فلا زكاة على المستأجر ويزكي المؤاجر للسنين كلها الأجر كله ويبطل عنه (٢) في كل سنة زكاة السنة التي قبلها والله أعلم وأحكم.
كتاب الأيمان
باب الأيمان في الحنث في الطلاق
رجل قال لامرأته: إن كلمتك فأنت طالق، ولم يدخل بها وكرر هذا القول ثلاثًا طلقت واحدة وحنث في اليمين وليست [الثانية] في ملكه، فإن تزوجها بعد ذلك ثم كلمها لم يحنث، ولو كان قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، وكرر قوله ثلاثًا
стр. 41
طلقت واحدة. فإن تزوّجها وقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقع عليها أخرى ساعة قال ذلك. ولو لم يتزوّجها حتى قال لها: إن تزوّجتك فدخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوّجها وقال: إن كلمت فلانا فأنت طالق، لم يقع عليها شيء حتى تكلم فلانا.
رجل له امرأتان قد دخل بإحداهما قال (١) لها: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقتا تطليقة تطليقة، فإن تزوّج التي لم يدخل بها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت أخرى ساعة قال. فإن عاد فتزوّجها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يقع بالأخرى شيء [ولو قال ذلك للدخول بها طلقت المدخول بها أخرى ولم تقع بالأخرى شيء].
رجل قال لامرأتين له وقد دخل بهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله مرة أخرى طلقتا واحدة، ولو قال: كلما حلفت [بطلاق واحدة] منكما فأنتما طالقان، ثم أعاد قوله طلقت كل واحدة اثنتين اثنتين. وكذلك لو قال [لامرأتين]: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فكل واحدة منكما طالق، فهو بمنزلة قوله: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، ثم أعاد قوله طلقتا واحدة واحدة، وكذلك لو قال: فصاحبتها طالق، أو قال: فالأخرى طالق، ولو قال لامرأتين له: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق ثم أعاد قوله وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء، وكذلك لو قال: فواحدة منكما طالق. ولو قال، كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله طلقت إحداهما ثلاثًا يوقعها على أيتهما شاء. وكذلك رجل قال لامرأتيه: إذا جاء غدًا (٢) فإحداكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله فجاء غدًا فله أن يوقع ذلك كله على واحدة.
رجل قال لامرأتين وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقت المدخول بها ثلاثًا والأخرى اثنتين، فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت الأخرى
стр. 42
ساعة قال. ولو قال لها، وقد دخل بهما أو لم يدخل: كلا حلفت بطلاقكما فواحدة منكما طالق، ثم أعاد القول لم يقع شيء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، أو (١) كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، أو كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، وقعت تطليقتان إن شاء أوقعهما على واحدة وإن شاء [أوقعهما] عليهما؛ ولو قال لهما. وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله ثلاثًا طلقتا واحدة. فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق طلقت كل واحدة تطليقتين سوى التطليقة الأولى، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث في الأيمان ما يقع على بعضه وما يقع على جماعته
رجل قال: امرأته طالق إن تزوّج النساء، فاليمين على واحدة. وكذلك قوله: إن اشتريت العبيد، أو كلمت الناس أو بني آدم أو أكلت الطعام أو شربت الشراب، ولو قال: إن تزوّجت نساء أو اشتريت عبيدًا فاليمين على ثلاثة، وإن نوى في المسألة الأولى بني آدم كلهم، أو النساء كلهم (٢) لم يحنث أبدا [وقال أبو يوسف: لم يدين في القضاء].
رجل قال: المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا، فتزوّج امرأة طلقت ثلاثًا. ولو قال: هذه المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا فتزوّجها لم تطلق، وكذلك لو قال: فلانة ابنة فلان التي أتزوّجها طالق ثلاثًا. ولو قال لنسائه المرأة التي تدخل منكنَّ الدار طالق ثلاثًا، فدخلت إحداهن طلقت. ولو قال: فلانة التي تدخل الدار طالق، طلقت حين تكلم. ولو قال: فلانة إن دخلت الدار طالق، لم تطلق حتى تدخل.
باب ما يقع من اليمين بالوقت وما لا يقع
رجل قال لامرأته (٣): أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر، فتزوجها بعد شهر
стр. 43
فتطلق، ولو قال: أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر إذا تزوجتك، فتزوجها بعد شهر طلقت، ولو تزوجها في الوجهين جميعا قبل شهر لم تطلق. ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل الشهر لم تطلق أبدًا، فإن مضى شهر ثم مات أحدهما طلقت في قول أبي حنيفة ﵁ قبل موت الأول [بشهر وطلقت] وفي قول أبي يوسف ومحمد ﵄ طلقت حين مات الأول. ولو قال لها: أنت طالق قبل دخول فلان هذه الدار بشهر، فمكث فلان شهرا ثم دخل طلقت حين دخل في المذهبين [جميعا]. ولو قال لها: أنت طالق [ثلاثا] قبل قدوم فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما قبل الشهر لم تطلق بهذا القول أبدا، ولو مضى شهر ثم قدم أحدهما لم تطلق حتى يقدم الآخر، فإذا قدم طلقت ساعة قدم. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان بشهر ثم خلعها على ألف [درهم] بعد مضي خمسة عشر يوما ثم مات فلان لكمال الشهر وهي في العدة، وقد كان دخل بها طلقت ثلاثا يوم حلف وبطل الخلع ورد الزوج ما أخذ في قول أبي حنيفة ﵁، وإن لم تكن في عدة لم يقع من الثلاث شيء والخلع على حاله. وقال يعقوب ومحمد ﵄: الخلع جائز في الوجهين جميعا، وإنما وقعت الثلاث في قولهما بعد الموت، فإن كانت في العدة وقع عليها الثلاث مع الخلع ولم يبطل الخلع.
رجل قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر، ثم كاتبه بعد خمسة عشر يوما فأدى الكتابة فعتق (١) ثم مات لتمام الشهر لم تبطل الكتابة في قولهم جميعا، ولو أدى بعض الكتابة [وبقي بعضها] ثم مات لتمام الشهر عتق بالقول الأول (٢) في قول أبي حنيفة، ورد عليه ما أخذ منه. وإن قطع رجل يد العبد في الشهر فعليه نصف قيمة العبد. وفي قول يعقوب ومحمد إذا أدى بعض الكتابة ثم مات السيد لتمام الشهر عتق بعد موت السيد من الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة، فإن لم يكن له مال غيره سعى في الأقل مما بقي عليه من الكتابة ومن ثلثي القيمة، ولا يكون العبد مدبرا، وإن قطع رجل يد العبد [في الشهر] فعليه نصف القيمة للمولى إن لم يكن كاتبه
стр. 44
رجل قال لأمته: أنت حرة قبل موت فلان بشهر فولدت فباع السيد الأمّ ثم مات فلان لتمام الشهر عتق الولد في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وكذلك لو باع الولد وبقيت الأم عتقت [الأم] وكذلك لو باع نصفها عتق النصف الباقي وكانت بمنزلة عبد بين رجلين أعتقه أحدهما، ولو كان السيد باعها ثم اشتراها ثم مات فلان لتمام الشهر لم تعتق في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول يعقوب فإن عتق النصف عتق الذي بقي عتقًا مستقبلا، وإن باع الأم وبقي الولد لم يعتق الولد [وكذلك] إن لم يبع واحدًا منهما عتقت الأم ولم يعتق الولد، وإن باع الأم وبقيت الأم (١) وقول يعقوب أحبّ إلي.
باب ما يحنث (٢) في اليمين من الشرب في الخاص والعام
رجل قال: امرأته طالق إن شربت من الفرات، فاستقى منه في إناء فشربه أو كرع في نهر (٣) يأخذ من الفرات لم يحنث في قول أبي حنيفة ﵁ حتى يكرع (٤) الفرات. وقال يعقوب و محمد ﵄: ان استقى من الفرات أو استقى له في إناء فشربه حنث.
رجل حلف ألا يشرب من كوز فصب ما فيه في كوز آخر فشربه لم يحنث [في قولهم] وإن حلف ألا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ من الفرات حنث في قولهم، ولو حلف ألا يشرب من ماء فرات فشرب من دجلة أو من بئر عذبة حنث في قولهم.
رجل قال لامرأة لا يملكها: إن نكحتك فعبدي حر، ولا نية له فاليمين على التزويج، ولو قال ذلك لامرأته أو لجاريته كان (٥) على الجماع، فإن طلق امرأته أو أعتق جاريته ثم تزوّجها لم يحنث
стр. 45
باب الحنث في الغسل وغيره ما يقع (١) على العام وعلى الخاص
رجل قال: إن اغتسلت في هذه الليلة، وقال: نويت من جنابة أو قال: إن اغتسل [أحد] في هذه الدار الليلة فعبدي حر، وقال: نويت اغتسال فلان لم يصدق واليمين على كل غسل [من جنابة أو غيره] وعلى اغتسال كلهم (٢) ولو قيل له إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة، فقال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال في القضاء، فإن نوى الجنابة دين (٣) فيما بينه وبين الله، ولو أجابه فقال: إن اغتسلت فعبدي حر فاليمين على الغسل من الجنابة في القضاء وغيره.
رجل قال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار غسلا أو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار أحد فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال منه وعلى اغتسال الناس كلهم في القضاء وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله.
رجل قال: إن تزوّجت فعبدي حر فقال (٤) نويت فلانة أو امرأة من أهل الكوفة لم يصدق في القضاء وغيره.
امرأة قامت لتخرج فقال لها زوجها: إن خرجت فأنت طالق، فرجعت وقعدت ثم خرجت لم يحنث في قولهم، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث ما يكون على الحالف وعلى غيره
رجل قال: إن دخل داري هذه أحد، أو ضرب عبدي هذا أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال: إن قطع هذه اليد أحد، أو مس هذا الرأس أحد، وأشار إلى يده (٥) ورأسه، أو قال: إن لبس قميصي هذا أحد، أو إن ألبست هذا القميص أحدًا، فاليمين في هذا كله على غير الحالف. ولو قال: إن دخل هذه الدار اليوم أحد أو ضرب هذا العبد أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال إن كلم غلام عبد الله بن
стр. 46
محمد أحد، وعبد الله هو الحالف أو كلم محمد بن عبد الله أحد وعبد الله هو الحالف (١) فاليمين في هذه الوجوه على الحالف وغيره.
رجل قال لآخر: إن دخل دارك أحد أو لبس قميصك أحد أو كلم ابنك أحد فاليمين على الحالف وغيره والمنسوب إليه خارج من اليمين، ولو قال: إن لبس قميص عبد الله أحد فالمنسوب إليه داخل في اليمين أيضًا، ولو قال: إن مس هذا الرأس أحد، يشير إلى رأس رجل أو مس رأس هذا الرجل أحد فالمنسوب إليه (٢) خارج من اليمين والحالف وغيره داخل في اليمين، والله أعلم بالصواب.
باب الحلف في الجماع وغيره ما يقع على الخاص والعام
رجل قال لامرأته: إن جامعتك أو باضعتك أو أتيتك أو أصبت منك أو اغتسلت منك أو وطئتك، فاليمين على الجماع في الفرج، ولو قال لجاريته وهي بكر: إن افتضضتك فأنت حرة، فافتضها بأصبعه لم يحنث.
رجل قال: إن وطئت فعبدي حر وقال: نويت الجماع لم يصدّق في القضاء خاصة، فإن وطئ برجل أو جامع حنث.
رجل قال: إن خرجت فعبدي حر، ولا نية له فهو على كل خروج في سفر أو غيره. وإن قال: نويت السفر إلى بغداد، فاليمين فيما بينه وبين الله على كل خروج في سفر وفي القضاء على كل خروج، وإن قال: إن مشيت فعبدي حر وقال عنيت (٣) استطلاق البطن لم يدين في القضاء خاصة، فإن مشى برجل أو استطلق بطنه حنث، وإن لم يكن له نية فهو على المشي بالرجل.
رجل قال لآخر: تغدّ عندي، فقال: إن تغديت فعبدي حر، فاليمين على ذلك الغداء عند ذلك الرجل، ولو قال: إن تغديت اليوم فعبدي حر فهو على كل غداء
стр. 47
في ذلك اليوم في القضاء، وعلى ما نواه فيما بينه وبين الله. فإن قال: (١) إن تغديت عندك فعبدي حر، فهو على كل غداء (٢) عند الذي سأل في القضاء، وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله تعالى، والله أعلم.
باب الحنث في الإذن
رجل قال: إن خرج فلان من هذه الدار إلا أن آذن له فأذن له فلم يخرج حتى نهاه ثم خرج لم يحنث. وكذلك لو قال: إلا أن أرضى فرضي ثم كره، ولو قال: إلا بإذني فأذن له ولم يخرج حتى نهاه ثم خرج حنث، وكذلك لو قال: إلا برضائي فرضي ثم كره. وكذلك لو قال: إن بعت عبدي إلا بأمري فأمره ثم نهاه. ولو قال: إلا أن آمر فأمره ثم نهاه فباعه لم يحنث، والله أعلم.
باب الحنث في الشتيمة ونحوها
رجل قال: إن شتمتك في المسجد فعبدي حر، فاليمين على كون الحالف في المسجد، ولو قال: إن قتلتك أو ضربتك أو شججتك أو رميتك في المسجد [فعبدي حر] فاليمين على كون (٣) المحلوف عليه في المسجد.
رجل قال لآخر: إن قتلتك يوم الجمعة فعبدي حر، فاليمين على الموت في يوم الجمعة من ضرب بعد اليمين.
رجل جعل يقول: امرأته طالق غدا ثم قال: إن طلقتك غدا فعبدي حر فجاء غدا فطلقت لم يعتق العبد، ولو قال: إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لها: أنت طالق غدا فجاء غد طلقت غدا وعتق العبد.
باب ما يقع من الطلاق في التزويج في المواقيت
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو متى كلمت فلانا، فاليمين على كل امرأة يتزوجها قبل الكلام. ولو قال: إن كلمت أو إذا كلمت أو متى كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق، فاليمين على
стр. 48
كل امرأة يتزوجها بعد الكلام. وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إن دخلت الدار أو إذا دخلت الدار أو متى دخلت فهي طالق.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق كلما كلمت فلانا، وتزوج امرأة فدخل بها ثم كلم فلانا مرارًا طلقت بكل مرة تطليقة؛ فإن كلم فلانا ثم تزوج امرأة ثم كلم فلانا لم تطلق، ولو قال: كلما كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق أو قال: كل امرأة أتزوجها كلما دخلت الدار فهي طالق فكلم فلانا ثلاث مرار أو دخل الدار ثلاثا ثم تزوج امرأة طلقت ثلاثا، وكذلك كل امرأة يتزوجها بعد ذلك، فإن كم فلانا مرة ثم تزوج امرأة طلقت، فإن عاد فكلم (١) فلانا ثم تزوج المطلقة وأخرى لم تطلق المطلقة غير الأولى وطلقت الأخرى تطليقتين معا. *
رجل قال لامرأته: كلما دخلت الدار فأنت طالق غدًا فدخلها (٢) اليوم ثلاث مرار ثم جاء غد طلقت ثلاثا، وكذلك لو قال: كلما ضربت فلانًا فامرأتي طالق إذا دخلت الدار، فضرب فلانًا ثلاث مرات ثم دخلت [طلقت] ثلاثا.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها [أبدًا] فهي طالق إن كلمت فلانًا فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده طلقتا، وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إلى سنة فهي طالق إن كلمت فلانًا، فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده في السنة، ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها أبدًا فهي طالق، أو قال: إلى سنة، فاليمين على كل امرأة يتزوجها بعد الكلام.
رجل قال: كل امرأة أملكها فهي طالق إذا دخلت الدار فتزوج امرأة ثم
===
* وفي كتاب الطلاق من الإملاء أنه إن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فاليمين على ما تزوج قبل الدخول، فإن نوى ما يتزوج بعد الدخول وقبل الدخول لم يكن على ما نوى وكان على ما قبل الدخول، وإن كان قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فدخل الدار ثم تزويج امرأة ثم دخل الدار طلقت.
стр. 49
دخل الدار ثم تزوج أخرى ولا نية له في يمينه فإنما يطلق من النساء من كن (١) في ملكه يوم حلف ولا يطلق ما تزوج إلا أن يعني ما يفيد" (٢) فإن عنى ذلك طلق ما في ملكه ولم يدين في القضاء ودين فيما بينه وبين الله، ولزمه الطلاق فيما تزوج قبل الكلام، (٣) ولا تطلق ما تزوج بعد الدخول إلا أن ينويها (٤) أيضًا، ولو قال: إذا دخلت الدار فكل امرأة أملكها فهي طالق، فاليمين على من كن في ملكه في القضاء وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله.
رجل قال: كل جارية أملكها إذا جاء غد فهي حرة ولا نية له فاليمين على ما في ملكه يوم حلف، ولو قال: كل جارية أملكها غدًا فهي حرة، فاليمين في قول يعقوب على كل جارية يشتريها غدًا إلا أن ينوي غير ذلك فيكون على ما نوى في اليمين وفي قول محمد على كل جارية تكون في ملكه غدًا يشتريها في غد أو قبل ذلك أو ملكها يوم حلف، وقالا جميعًا إن قال: كل مملوك أملكه اليوم فهو حر عتق ما كان في ملكهـ وما أفاده في اليوم، وقالا: إذا قال كل مملوك أملكه اليوم إلى ثلاثين سنة فهو حر (٥) لم يعتق ما كان في ملكه وعتق ما يفيد في (٦) الثلاثين سنة.
رجل قال لامرأته: أنت طالق اليوم وغدًا، طلقت اليوم واحدة ولم تطلق غدًا إلا أن ينوي أن يطلق غدًا أخرى، ولو قال: أنت طالق اليوم وإذا جاء غد طلقت اليوم واحدة وغدًا واحدة.
باب الحنث في اليمين يكون فيها الوقتان والوقت بعد الوقت
رجل قال لامرأته ولم يدخل بها: إذا دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت
стр. 50
طالق ثلاثًا، فطلقها فدخلت إحداهما ثم تزوجها فدخلت الأخرى طلقت ثلاثا. وإن قال: إذا دخلت هذه الدار فأنت طالق إذا دخلت هذه الدار، فعملت ما وصفنا لم تطلق [حتى تدخل الدارين]. ولو قال لها: والله لا أقربك أبدًا إلا مرة، لم يكن موليًا، وإن طلقها فبانت ثم جامعها في غير ملكه ثم تزوجها فهو مول. وإن قال: إن قربتك مرة فوالله لا أقربك، فعمل ما وصفنا لم يكن موليا، فإن جامعها في الملك الثاني حنث.
رجل قال لامرأته وأمته: والله لا أقربكما، فليس بمول حتى يقرب الأمة، فإن لم يقربها حتى طلق امرأته ولم يدخل بها فبانت فقرب أمته ثم تزوج المرأة فهو مول. وإن قال: إن قربت أمتي فوالله لا أقربك، ثم عمل ما وصفنا لم يكن موليا.
رجل قال لامرأته: أنت طالق غدًا أو بعد غد، طلقت بعد غد. ولو قال: إذا جاء غد أو بعد غد طلقت غدًا. وكذلك لو قال: إذا قدم فلان أو فلان، طلقت بأولهما قدومًا.
رجل قال: إن دخلت هذه الدار فعبدي حر أو كلمت فلانا فامرأتي طالق، فإن دخل الدار أولا عتق عبده ولم ينتظر كلام فلان، وكذلك إن كلم فلانًا [أولا] طلقت امرأتُه ولم ينتظر دخول الدار. وإن قال: أنت طالق غدًا، أو عبدي حر بعد غد، لم يقع شيء حتى يجئ بعد غد فيخير (١) في العتق والطلاق.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار، فأيتهما دخلت طلقت. وكذلك لو قال: إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار فأنت طالق، وكذلك لو قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو هذه الدار، ولو قال: إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت هذه الدار فأنت طالق، لم تطلق حتى تدخلهما. ولو قال [أنت طالق] إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه الدار، فأيتهما دخلت طلقت. ولو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار ودخلت هذه الدار، أو قدم الدخول فقال: إن دخلت هذه الدار ودخلت هذه الدار فأنت طالق، لم تطلق حتى تدخلهما. * وكذلك لو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار وهذه الدار، والله أعلم.
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال: عبده حر إن قرب امرأته هذه
стр. 51
باب الحنث في اليمين التي تقع بالأمرين والتي تقع بالأمر الواحد
رجل قال لامرأتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما طالقان، لم يحنث حتى تدخلا جميعًا. وكذلك لو قال لها: إن دخلتما هاتين الدارين أو لبستما ثيابكا أو [ركبتما دابتكما أو] إن دخلتما هذه الدار وهذه الدار أو إن ركبتما هذه الدابة وهذه الدابة، [فأنتما طالقان]: فدخلت كل واحدة دارًا أو ليست كل واحدة ثيابها أو ركبت دابتها، طلقتا. ولو قال [لهما]: إن دخلتما هذه الدار ودخلتما هذه الدار أو قال: إن ركبتما هذه الدابة وركبتما هذه الدابة فأنتما طالقان، لم تطلقا حتى تدخل كل واحدة الدارين أو تركب الدابتين.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار وعبدي حر إن كلمت فلانا، فهما يمينان إن دخل طلقت وإن كلم عتق (١). ولو استثنى بعد قوله فالإستثناء عليهما. وكذلك لو قال بعد اليمين: إن شاء فلان فالمشيئة عليهما وإن لم يشأ فلان بطلت اليمينان. وكذلك إن لم يشأ إحداهما بطلتا، وإن شاءهما جميعا وقعتا.
رجل قال: إن دخلت [هذه] الدار فامرأتي طالق وعبدي حر، لم يقع شيء إلا بدخول الدار، فإن دخلها وقعا. وإن قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعلى
===
أو عليه المشي إلى بيت الله إن دخل هذه الدار، أنه لا يكون موليا. وإن فعل الأمرين جميعًا لزمته إحدى اليمينين والخيار إليه. وإن قال: إن قربت فلانة فعبدي حر وهو حر إن قربت فلانة، امرأة له أخرى، فهو مول منهما جميعًا. وإن قال: إن قربت فلانة فعبدي حر أو عبدي الآخر حر إن قربت فلانة، امرأة له أخرى، فهو مول من إحداهما، وإن جامعهما عتق العبدين والخيار إليه. وإن قال لامرأته: عبدي حر إن قربتك أبدًا أو هو حر إن لم أقربك قبل أربعة أشهر، فهو مول منها، لأنه إن قربها حنث. وإن قال: إن كلمت فلانة فعلى حجة أو على يمين إن كلمت فلانا لآخر، فكلم أحدهما لم يحنث حتى يكلمهما ثم يخير في الحجة واليمين.
стр. 52
المشي إلى بيت الله وعبدي حر إن كلمت فلانا ولا نية له، فالمشي والطلاق على الدخول والعتق على الكلام (١) وإن لم يشترط في آخر اليمين الكلام فهو كله على دخول الدار * وكذلك لو قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وطالق وطالق إن كلمت فلانًا، فإن دخل الدار وقعت التطليقتان وإن كلم [فلانًا] وقعت (٢) واحدة. ولو قال: امرأتي طالق [اليوم] وعبدي حر غدًا لم يقع شيء حتى يجيء غد [فيقعان في غد] ولو قال: امرأتي طالق إن دخلت الدار وعبدي حر وعلى المشي إلى بيت الله إن كلمت فلانًا، فالطلاق على الدخول والعتق والمشي على الكلام (٣). ولو قال: امرأتي طالق اليوم وعبدي حر غدًا فهو كما قال. ولو قال: امرأتي طالق وعبدي حر إن شاء الله فالإستثناء عليهما، وكذلك لو قال: إن شاء فلان فالمشيئة عليهما. ولو قال: امرأتي طالق غدا وعبدي حر لم يقع شيء حتى يجيء غد ثم يخير في أحدهما، ولو قال:
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة طالق، لم تطلق واحدة منهما حتى تدخل الأولى الدار، وإن قال: أنت طالق غدًا وفلانة طالق، طلقت الأخيرة ساعة قال. وإن قال: أنت طالق غدًا وفلانة، طلقتا جميعًا غدا.
هشام عن أبي يوسف في رجل قال لامرأتين له (٤): إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، وإن دخلت فلانة هذه الدار فهي طالق، فهما يمينان وإن كان في آخر الكلام إن شاء الله فالإستثناء عليهما، وإن كان مكان إن شاء الله إن كلمت فلانًا فهو سواء، فإن دخلتا الدار لم تطلقا حتى يكلم فلانًا، وإن كان مكان إن كلمت فلانًا إن شئت لإحداهما فالمشيئة عليها خاصة. فإن قال: نويت المشيئة عليهما جميعًا لم يصدّق في القضاء خاصة
стр. 53
امرأتي طالق اليوم وعبدي حر وعلى المشي إلى بيت الله غدا، وقع الطلاق اليوم والعتق والمشي غدًا *
باب ما يقع (١) في اليمين على واحد وما يقع على الجميع
رجل قال: أي عبيدي ضربته يا فلان فهو حر، فاليمين على واحد. فإن ضربهم متفرقين عتق الأول، وإن ضربهم معًا خير المولى [في أحدهم ولا خيار للضارب] وكذلك لو قال: أي نسائي كلمت فهي طالق أو قال: أي نسائي شئت فطلقها. ولو قال: أي عبيدي ضربك فهو حر، فضربوه معًا أو متفرقين عتقوا. وكذلك لو قال: أي: نسائي كلمت أو أي نسائي شاءت الطلاق فهي طالق أو أي نسائي شاءت الطلاق فطلقها. ولو قال: من شئت عتقه من عبيدي فأعتقه، فأعتقهم جميعًا عتقوا إلا واحدًا في قول أبي حنيفة والخيار إلى المولى (٢) وعتقوا جميعًا في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: أي عبيدي شاء العتق فأعتقه (٣) فشاؤا جميعًا فأعتقهم عتقوا في قولهم كلهم والله أعلم بالصواب **
باب الحنث (٤) في اليمين بعتق ما في البطن ما يقع وما لا يقع
رجل قال لأمة: كل ولد تلدينه فهو حر، فاشتراها فولدت في ملكه لم يعتق. ولو
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إن قال لامرأتيه: إن دخلتما هاتين الدارين وكلمتما هذين الرجلين أو لبستما هذين الدرعين، لم يحنث حتى تفعل كل واحدة منهما الفعلين جميعا. ولو قال: إن أكلت من لبن هاتين الشاتين فعبدي حر، فأكل من لبن إحداهما حنث. وإن قال: إن أكلتما هذين الرغيفين، فأكل واحد رغيفًا حنث.
* * وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لامرأة له: أمر نسائي في يدك، فطلقت النساء كلهن فقد طلقت وطلقن. وكذلك إن قال: أمر امرأة من نسائي في يدك، فطلقت نفسها طلقت. وإن قال لها: طلقي أي نساء شئت، فطلقت نفسها لم تطلق. وكذلك إن قال: إن ضربت امرأة من نسائي فهي طالق، فضربت نفسها لم تطلق،
стр. 54
كانت في ملكهـ يوم حلف عتق. ولو قال لغلام، يملكه أو لا يملكه، كل ولد يولد لك أو قال يولد لك (١) وأنت في ملكي فهو حر فولد له من أمة للحالف لم تكن في ملكه يوم حلف لم يعتق، وإن كانت في ملكه يوم حلف عتق. ولو قال: كل ولد يولد لك في ملكي فهو حر، فولد له من أمة للحالف لم تكن في ملكه أو كانت في ملكه عتق.
رجل قال لأمته: إن ولدت ولدًا فهو حر، فولدت ولدين الأوّل منهما ميت عتق الحي في قول أبي حنيفة ﵁ ولم يعتق في قول أبي يوسف ومحمد ﵄. ولو قال لها: إذا ولدت ولدًا فهو حر وامرأتي طالق، فولدت ولدين الأوّل ميت طلقت المرأة بالأوّل في قولهم وعتق الآخر في قول أبي حنيفة وحده [وقال يعقوب ومحمد (٢): طلقت بالأوّل ولا يعتق الولد الآخر].
باب ما يقع به العتق على غير المأمور بالعتق وما يقع عليه (٣)
رجل قال لعبده: أعتق أي عبيدي شئت أو أي عبيدي شئت عتقه فأعتقه أو أي عبيدي زوجته فهو حرّ، فالمأمور خارج من ذلك كله والمشيئة والتزويج على غيره.
امرأة قالت لزوجها: تزوّجت على، فقال: كل امرأة [لي طالق ثلاثًا، طلقت المخاطبة. وكذلك لو قالت: إنك تريد أن تتزوّج على، فقال: كل امرأة (٤)] أتزوّجها طالق ثلاثًا، فطلق المخاطبة ثم تزوّجها طلقت ثلاثًا * ولو قال كل امرأة أتزوّجها
===
* هشام عن أبي يوسف ﵄ في رجل قالت له امرأته: بلغني أنك تزوّجت؟ فقال: كل امرأة لي طالق، ينوى سواها ولم يقل سواك أنه يصدق في القضاء إذا كان جوابًا.
وعن أبي يوسف في رجل قالت له امرأته: طلقني ثلاثًا إن تزوّجت. فقال: أنت طالق ثلاثًا، وهو ينوي جواب كلامها أنه لا يصدق في القضاء ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يمسكها
стр. 55
ما دمت حية أو حتى تموتي، فاليمين على غيرها. ولو قال: كل امرأة أتزوّجها ما دامت [فلانة] حية أو حتى تموت [فلانة] لم تطلق (١)
باب الحنث في اليمين التي يكون فيها الإستثناء
رجل قال لامرأته: أنت طالق إلا أن يقدم فلان [أو قال] إلا أن أدخل الدار، لم تطلق حتى ينظر أيكون القدوم والدخول أم لا. فإن مات فلان قبل القدوم طلقت وإن مات الزوج قبل الدخول طلقت مع الموت (٢) بلا فصل، ولو قال: أنت طالق إن كلمت فلانًا إلا أن يقدم فلان أو قال إلا أن تدخلي الدار، فكلمته قبل القدوم أو الدخول طلقت ساعة كلمته. وإن دخلتها أو قدم فلان قبل الكلام سقطت اليمين.
رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا أن يرى فلان غير ذلك أو يبدو لفلان غير ذلك أو يشاء فلان غير ذلك، فقام فلان من مجلسه قبل أن يشاء أو يرى أو يبدو له غير ذلك طلقت ثلاثًا. وإن لم يعلم فلان بذلك فهو على المجلس الذي يعلمه فيه، وذلك كله بلسانه دون قلبه. ولو قال: إلا أن أرى أنا غير ذلك [أو يبدو لي غير ذلك] فهو على الأبد. فإن مات قبل أن يرى غير ذلك طلقت، ولو طلقها واحدة بعد هذا القول فبانت (٣) لم يقع عليها من الثلاث شيء، وكذلك لو ماتت وبقي الزوج ولو تزوّجها بعد ما بانت ثم مات الزوج وقع عليها الطلاق مع موته، فإن لم يدخل بها في النكاح الثاني لم ترث، وإن دخل بها ورثت.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء فلان أو أحب أو هوى أو رضي، فذلك على مجلس فلان، ولو قال ذلك لنفسه فهو على الأبد. وكذلك لو قال: أنت طالق. إن لم يشأ فلان أو لم يحب أو لم يهو [فلان أو إن] لم يرض، فهو على المجلس. فإن قام
стр. 56
فلان من مجلسه ولم يقل شيئًا طلقت. ولو قال ذلك لنفسه فهو على الأبد. وإن مات قبل أن يقول شيئًا طلقت مع موته، وإن قال الزوج [قبل الموت]: لا أشاء، لم يكن قوله شيئًا، لأن له أن يشاء بعد ذلك. ولو قال لها: أنت طالق إن أبيت طلاقك. أو كرهته. فقال في مجلسه أو بعد ذلك: قد كرهته أو أبيته أو لست أشاء طلاقها. طلقت.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم يشأ فلان طلاقك اليوم، فقال فلان: لا أشاء، لم تطلق، وله أن يشاء في بقية يومه فإن شاء في بقية يومه بطل الطلاق. ولو قال لها: [أنت طالق] إن لم يشأ فلان ذلك، فقال فلان: لا أشاء. طلقت، ولم. تطلق بقوله: لا أشاء ولكن بخروج المشيئة من يده، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين التي يقع الطلاق على الأولى ثم يقع على الأخرى
رجل قال لإحدى امرأتيه (١) أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل هذه لامرأة له أخرى (٢)، فاليمين على دخول الأولى، فإن دخلت طلقتا، وكذلك قوله: أنت (٣) طالق إن شئت لا بل هذه، فإنه على مشيئة الأولى فإن شاءت طلاقها أو طلاق صاحبتها أو طلاق نفسها وقع ما شاءت. ولو قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى لا بل هذه، فالإستثناء عليهما ولا مشيئة للأخرى. ولو قال لامرأته: أنت طالق إن دخل فلان هذه الدار لا بل فلان، فأيهما دخل طلقت، وإن دخلا لم تطلق إلا بواحدة (٤). وكذلك لو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل فلان، فهو على دخولها أو دخول فلان. ولو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل فلانة طالق، طلقت الأخرى الساعة (٥) ولا تطلق الأولى حتى تدخل، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا لا بل هذه طلقتا ثلاثًا ثلاثًا. ولو قال: أنت طالق ثلاثًا لا بل هذه طالق، طلقت الأولى ثلاثًا والأخرى واحدة. ولو قال: إن دخلت هذه الدار
стр. 57
لا بل هذه الدار فأنت طالق، فاليمين على دخول الدار الأخيرة * ولو قال: أنت طالق لا بل هذه إذا دخلت الدار، طلقت الأولى الساعة والأخيرة إذا دخلت الدار (١). ولو قال: أنت طالق واحدة لا بل ثلاثًا إن دخلت الدار طلقت الساعة واحدة (٢) وثلاثًا إذا دخلت. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثلاثًا، لم تطلق حتى تدخل؛ فإذا دخلت طلقت ثلاثًا دخل بها أو لم يدخل بها. وكذلك لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين، والله أعلم.
باب الحنث الذي يستثنى فيه صنف من الأصناف
رجل قال: إن كان في هذا البيت إلا رجل فعبدي حر، ولا نية له فاليمين على بني آدم خاصة. وإن قال: نويت الرجال خاصة، لم يدين في القضاء خاصة، وإن لم يكن في البيت أحد ولا الرجل المستثنى لم يحنث. ولو قال: إن كان فيه إلا شاة فهو (٣) على بني آدم والحيوان. ولو قال: إن كان فيه إلا ثوب، فهو (٤) على كل شيء إلا سواكن البيوت من الفأرة والحية ونحوهما. وكذلك لو قال: إن كان فيه شيء، لم يدخل فيه سواكن البيوت.
رجل قال: إن كنت أملك إلا خمسين درهما فعبدي حر، فلم يملك إلا عشرة لم يحنث ولو ملك خمسين درهما وعشرة دنانير أو شيئا للتجارة أو سائمة حنث، وإن ملك عرضا لغير التجارة أو رقيقًا أو دارًا لم يحنث
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لامرأة له: أنت طالق من وثاق وهذه معك لامرأة له أخرى، أن الطلاق لا يقع على واحدة منهما. وإن قال لإحداهما: أنت طالق من وثاق وهذه طالق معك، وقع الطلاق على الأخرى في القضاء. وكذلك لو قال لواحدة: أنت طالق من وثاق وطالق، لزمها بالثانية تطليقة في القضاء. وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق وهذه طالق، لم تطلق واحدة منهما إلا بالدخول.
стр. 58
رجل قال: كل مال لي صدقة، فهو على الدراهم والدنانير والمتاع للتجارة والسوائم *
باب الحنث في اليمين في الهدم والكسر [في الحائط] (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن لم أهدم هذا الحائط أو قال: إن لم أنقضه، فاليمين على هدمه حتى لا يبقى منه ما يسمى حائطا وإن نوى هدم بعضه فهو على ما نوى. وإن قال: إن لم أكسر هذا الحائط، فهو على كسر بعضه.
باب الحنث في تقاضي الدراهم
رجل له على آخر مائة قال: عبدي حر إن أخذتها منك اليوم درهما دون درهم، فلم يأخذ في ذلك اليوم إلا خمسين (٢) لم يحنث، وإن أخذ [منه] في أوّل النهار خمسين وفي آخر النهار خمسين حنث، فإن وجد فيها زائفا أو نبهرجا (٣) أو استحق منها درهما أو وجد فيها ستوقا أو رصاصًا فاستبدل في ذلك اليوم فالحنث على حاله، وإن لم يستبدل الستوقة والرصاص في ذلك اليوم لم يحنث، وكذلك رجل حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه فاستوفاه فوجد فيه زيوفا أو نبهرجة بعد ما فارقه أو استحق لم يحنث، وإن وجد فيها رصاصًا أو ستوقا حنث. وكذلك مكاتب أدّى كتابته فعتق ثم استحقت أو وجدها زيوفًا أو نبهرجة فالعتق على حاله، وإن وجد المولى فيها ستوقًا أو رصاصًا لم يعتق حتى يبدله.
رجل له على آخر مائة فقال له: إن قبضت (٤) اليوم منها درهما دون درهم فعبدي حر، فقبض منها في ذلك اليوم خمسين حنث [حين قبضها] وإن لم يقبض
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا، وفيه أنه إن كانت له أرض عشر لم يدخل رقبتها فالمال الذي يجب عليه أن يتصدّق به في قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف ﵁: يدخل أرض العشر في الأموال. وأما الثمر التي تكون في الأرض فإنها تدخل في الأموال من مذهبين جميعًا.
стр. 59
منها في ذلك اليوم شيئًا لم يحنث، فإن وزن له خمسين فدفعها إليه ثم وزن له خمسين أخرى فدفعها إليه حنث في القياس ولم يحنث في الإستحسان ما دام في عمل الوزن. وإن ترك ذلك العمل قبل أن يستوفي المائة حنث. وكذلك لو عدّت له فقبضها خمسة خمسة لم يحنث.
رجل حلف ألا يلبس هذا القميص وهو عليه أو لا يساكن فلانًا وهما ساكنان فإن أخذ في نزع القميص أو النقلة فطال ذلك لم يحنث، وإن أخذ في عمل آخر حنث.
باب الحنث في اليمين التي يكون فيها الوقت بعد الوقت
رجل قال: إن دخلت هذه الدار إن كلمت فلانًا أو إذا قدم فلان (١) فعبدي حر فاليمين على دخول الدار بعد كلام فلان وبعد قدومه. وكذلك لو قال: إن كلمت فلانًا إن دخل علينا فالكلام بعد الدخول. ولو قال: متى كلمت فلانًا متى دخلت هذه الدار. فالكلام بعد الدخول، وكذلك لو قدم العتق في هذه الوجوه وأخر اليمين، ولو قال في دار واحدة: إن دخلت هذه الدار إن دخلت هذه الدار فعبدي حر، فاليمين على دخولها مرّتين في القياس (٢) وعلى مرة في الإستحسان. وإن نوى دخلتين فهو على ما نوى * وإن قال في دارين لم يحنث إلا بدخول الأولى بعد دخول الثانية، فإن
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه قال: إن تزوّجت فلانة إن تزوّجت فلانة فهي طالق لامرأة واحدة، فالقول الأوّل لغو وانعقدت يمينه بالقول الآخر. فإن قال لها: إن تزوّجتك وإن تزوّجتك فأنت طالق، فإنه لا يقع الطلاق حتى يتزوّجها. مرتين. وإن قال لها: أنت طالق إن تزوّجتك وإن تزوّجتك، فهو على تزويج واحد. وإن قال: أنت طالق إن تزوّجتك ثم تزوّجتك، فإنها تطلق بالتزويج الأوّل
стр. 60
دخل الأولى ثم دخل الثانية لم يحنث حتى يعود فيدخل الأولى وهو بمنزلة [قوله]: إن أكلت ثم شربت فعبدي حر، فشرب ثم أكل لم يحنث حتى يعود فيشرب. ولو قال: إن دخلت الدار فعبدي حر إن كلمت فلانًا، لم يحنث. ولو قال: إن كلمت فلانًا فعبدي حر إذا قدم فلان، فاليمين على أن يفعل الفعل الأوّل ثم يكون الفعل الثاني.
باب الحنث في اليمين فيما يقع على مرتين وما يقع على مرة واحدة
رجل قال: كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق، فأيتّهنَّ دخلت طلقت، فإن دخلت واحدة مرتين لم تطلق إلا واحدة، ولو قال: كلما دخلت امرأة لي هذه الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرارًا طلقت بكل دخلة مرة إن كانت مدخولًا بها، فإن طلقت ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج فدخلت لم تطلق، ولو قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوّج امرأة ثلاثًا فطلقت في كل تزويج ثم تزوجها بعد زوج آخر طلقت.
رجل قال: كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق وعبد من عبيدي حرّ، فدخلت امرأتان طلقتا وعتق عبد واحد، ولو قال: كلما دخلت امرأة لي الدار فهي طالق، فدخلت (١) امرأتان أو دخلت امرأة مرتين، طلقتا وعتق عبدان.
رجل له جوار ولهنَّ أولاد وله عبيد فقال: كل جارية لي تدخل هذه الدار فهي حرّة وابنها (٢) وعبد من عبيدي، فدخلن عتقن وأولادهن وعبد واحد، ولو كان العبيد أزواج الإماء فقال: كل جارية لي تدخل هذه الدار فهي وزوجها حرّان فدخلن عتقن وأزواجهنَّ * ولو قال: كلما دخلت جارية لي هذه الدار فهي وولدها وزوجها وعبد
===
في قياس قول أبي حنيفة ﵁. وفي قول أبي يوسف ﵁ لا تطلق حتى يتزوّجها مرّتين. وإن قال: إن تزوّجتك ثم تزوّجتك فأنت طالق، فهو على الإختلاف.
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أن رجلًا إن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة لامرأة عنده أن فلانة طالق ساعة قال ذلك، وكذلك إن قال: كل
стр. 61
من عبيدي أحرار، فدخلن عتقن وأزواجهنّ وأولادهنّ وعتق بعدد كل واحدة عبد.
رجل قال: كل دار أدخلها فعلي حجة، فدخل دارين لم يكن عليه إلا حجة. ولو قال: فعلي بها حجة أو كلما دخلت دارًا فعلي حجة أو فعلي بها حجة، فدخل دارين فعليه حجتان، ولو قال كلما دخلت هذه الدار فعلي حجة إن ضربتك فدخلها، ثم ضربه فعليه حجة، وكذلك إن عاد فدخل ثم ضرب، وكذلك (١) إن قال: فعلي يمين إن ضربتك، وكذلك لو كانت يمينه بطلاق أو عتاق، ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أضربك أو أشهد أو أشهد بالله أو قال: [أقسم] (٢) أو أقسم بالله أو أعزم أو أعزم بالله أو أحلف أو أحلف بالله لا أضربك، فدخلها مرارًا ثم ضربه مرة [أو] بعد كل دخلة لم يحنث إلا في يمين واحدة. ولو قال: فعلي نذر أو نذر الله أو عهد الله أو ذمّة الله أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أنا برئ من الإسلام، فدخلها مرتين وضربه بعد كل دخلة مرة حنث في يمينين.
رجل قال: والله لا أضربك كلما دخلت هذه الدار، فدخلها دخلتين وضربه بعد كل دخلة حنث مرة واحدة.
===
امرأة لي تدخل الدار فهي طالق وفلانة أن فلانة طالق ساعة قال، وإن دخلت الدار وهي في العدة طلقت أيضًا، وذلك بمنزلة قوله: أنت ومن يدخل الدار من نسائي طوالق وقال في موضع آخر من الكتاب (٣) إنه إن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة، أن فلانة لا تطلق حتى يتزوّج امرأة، وإن قال: المرأة [التي] أتزوّجها فهي طالق وفلانة، أو قال: فلانة التي أتزوّجها فهي (٤) طالق وفلانة لامرأة عنده، فقد طلقت فلانة التي عنده قبل أن يتزوّج الأخرى، وإن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وأنت طالق لامرأة عنده، فقد طلقت التي عنده ساعة قال، وإن قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق فأنت طالق، لامرأة عنده لم تطلق التي عنده حتى يتزوّج فلانة. وإن قال: أنت طالق إن تزوّجتك فإن (٥) تزوّجتك لم تطلق حتى يتزوّجها مرّتين. وكذلك إن قال: إن تزوّجتك فأنت طالق إن تزوّجتك.
стр. 62
باب اليمين في الإيلاء التي تكون يمينًا واحدة
رجل قال: كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أضربك، فدخلهما ثم ضربه لم يحنث إلا مرة. ولو قال: فعلى يمين إن ضربتك، فدخلهما ثم ضربه أو دخل إحداهما مرتين ثم ضربه حنث في يمينين.
رجل قال لامرأته: كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أقربك، فدخلها فهو مول. فإن جامعها حنث وبطلت اليمين، وإن لم يجامعها حتى دخلها أيضًا فهو مول إيلاءًا آخر فإذا مضت أربعة أشهر من الدخلة الأولى بانت فإذا مضى أربعة أشهر أخرى من الدخلة الثانية وهي في العدّة بانت بواحدة أخرى. ولو قال: فعلي يمين إن قربتك، فدخلها دخلتين فهو مول إيلاءين وإن جامعها بعد كل دخلة فعليه كفارتان. ولو قال لها: كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أقربك، فدخل إحداهما فهو مول، فإن مضى يوم ثم دخل الأخرى فهو مول أيضًا. ولو قال: كلما كلمت أحد هذين الرجلين، فكلمهما معًا (١) كان إيلاءًا واحدًا ولو كلمهما متفرّقين في مجلسين كان إيلاءين، وإن قربهما حنث في يمين واحدة.
باب ما يكون من الإيلاء من اليمينين يقعان في موطن واحد وما يقع متفرّقًا
رجل قال لامرأته: إذا جاء غد فوالله لا أقربك، ثم قال في مجلس آخر قبل مجيء غد مثل ذلك فهو إيلاء واحد وإن قربها حنث في يمين. ولو قال في مجلس: إذا جاء غد فوالله لا أقربك إذا جاء بعد غد فوالله لا أقربك. فهو مول غدًا ومول بعد غد إيلاء آخر. ولو قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا إن قربتك أو قال: إن قربتك كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثًا، فدخلها دخلتين فهو مول بكل دخلة. وإن قربها طلقت ثلاثًا. ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فلله عليّ عتق هذا العبد إن قربتك، أو قال: هذا العبد حر إن قربتك، فدخلها دخلتين ثم قربها لم يكن عليه إلا عتق واحد. وكذلك لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك، ثم قال لها بعد يوم: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك، فهو إيلاآن، وإن قربها
стр. 63
حنث في يمين واحدة. وكذلك لو قال: إن قربتك فلله عليّ عتق هذا العبد، ثم قال بعد يوم مثل ذلك. ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فإن قربتك فعليّ حجة أو فعليّ يمين أو عليّ نذر، فدخلها دخلتين وقربها بعد كل دخلة فعليه يمينان أو حجتان. وكذلك قوله: كلما دخلت هذه الدار فقربتك فعليّ يمين. ولو قال: كلما دخلت الدار لم أقربك والله. أو قال: والله لا أقربك كلما دخلت هذه الدار، فدخلها دخلتين وقربها بعد كل دخلة حنث في يمين واحدة. ولو قال: إن قربتك فأنت طالق كلمّا دخلت هذه الدار، فليس بمول في قولهم، وإن قربها لم تطلق حتى تدخل الدار كلما دخلت طلقت [تطليقة].
باب الحنث في اليمين (١)
رجل قال: عبده حر إن حلف بيمين أبدًا، فقال: امرأتي طالق إن تكلمت أو قعدت أو قمت أو ذهبت، أو حلف علي ذلك بحج أو عمرة أو عتق أو نذر أو قال لامرأته: أنت طالق إذا جاء غد أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا أهل الهلال، وهي من ذوات الحيض. أو قال لها: إذا حضت فأنت طالق، فهذه كلها أيمان، وقد حنث في يمينه الأولى (٢). ولو قال لامرأته: أنت طالق إن شئت أو هويت أو أردت أو أحببت أو رضيت. أو قال لعبده: أنت حرّ إن شئت. أو قال: عليّ حجة إن شئت أو عمرة، أو قال لامرأته: إذا حضت وطهرت فأنت طالق، أو إذا حضت حيضة أو حيضتين، أو إذا جاء رأس الشهر، أو إذا أهل الهلال فأنت طالق، وهي من ذوات الشهور، فليس شيء من هذا يمينًا (٣).
رجل قال: والله والله لا أكلمك. أو قال: والله والرحمن والعزيز والحكيم لا أكلمك، فكل واحدة منها يمين علي حدة، إلا أن يريد بذلك ردّ الكلام فيكون يمينًا واحدة. ولو قال: والله الله، أو والله العزيز الحكيم لم يكن إلا يمينًا واحدة.
باب الحنث في اليمين بالخبر والبشارة والعلم
رجل قال لآخر: إن أخبرتني أن فلانًا قد قدم، أو أن امرأتي في هذه الدار،
стр. 64
أو أن هذا الشهر شهر رمضان، والشهر شوال (١)، فعبدي حرّ، فاليمين على الإخبار حقًا كان الخبر أو باطلا. ولو قال: إن أخبرتني بقدوم فلان أو بمكان امرأتي في هذه الدار، فهو على الإخبار بالحق علي المخبر بالخبر أولًا. ولو قال: إن أعلمتني أن فلانًا قد قدم، أو أعلمتني بقدومه، أو أن هذا الحجر ذهب، أو أن هذا الرجل امرأة، أو أن هذا الشهر شهر رمضان، فاليمين على الإعلام بالحق الذي لا يعلمه المعلم، إلا أن يكون أراد بذلك الخبر فيحنث (٢) إذا أخبر، وكذلك البشارة لا تكون إلا بالحق، وهي مثل العلم في جميع ذلك. وإن قال: إن كتبت إلي أن فلانًا قد قدم [قدومًا] فعبدي حرّ، فكتب قبل قدومه فلم يصل الكتاب حتى قدم، عتق العبد. ولو قال. إن كتبت إلي بقدومه، والمسألة على حالها، لم يعتق؛ فإن كتب إليه وقد قدم، والكاتب لا يعلم بقدومه، عتق العبد، بلغ الكتاب إلى الحالف أو لم يبلغ، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث الذي يقع بالفعل وبالوقت وبغير ذلك
رجل قال لامرأته: أنت طالق في دخولك الدار، لم تطلق حتى تدخل. ولو قال: أنت طالق في الدار، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق في ثلاث حيض، فهي طالق إذا حاضت ثلاث حيض، ولا تعتد بالحيضة التي فيها إن كانت حائضًا. ولو قال: في حيضة أو في حيضتك، لم تطلق حتى تحيض وتطهر. ولو قال: في حيضتك، طلقت مع رؤية الدم. ولو قال: في ثلاثة أيام، طلقت ساعة قال. ولو قال: في ثلاث أكلات أو شربات [أو ضربات] لم تطلق حتى يكون ذلك منها. وكذلك لو قال أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام، لم تطلق حتى يدخل اليوم الثالث، فإن قال: ذلك عند طلوع الشمس لم يعتد بذلك اليوم، وطلقت عند طلوع الفجر من اليوم الرابع. ولو قال: أنت طالق في مضي ثلاثة أيام، وذلك عند طلوع الشمس، طلقت إذا استكملت ثلاثة أيام ولياليهنّ إلى مثل تلك الساعة التي حلف فيها، وكذلك إن كانت يمينه بالليل واستكملت ثلاثة أيام ولياليهن إلى مثل تلك الساعة. وكذلك لو قال: أنت طالق في مضي يوم. فإنها تطلق من الغد في مثل تلك الساعة. ولو قال:
стр. 65
أنت طالق في مجئ يوم طلقت حين يطلع الفجر من الغد.
باب الحنث الذي يقع بالملك والشراء
رجل قال: إذا ملكت عبدًا فهو حرّ، أو قال إذا ملكت مائتي درهم فهي صدقة، فاليمين على أن يملك عبدًا تامًا (١) أو تجتمع الدراهم في ملكه إلا أن ينوي أن يملك متفرقا. ولو قال: إن اشتريت عبدًا فهو حر، فاشترى نصفه ثم باعه ثم اشترى النصف الآخر عتق النصف الباقي (٢). ولو قال: نويت عبدًا تامًا لم يصدق في القضاء خاصة. ولو نظر إلى عبد بعينه فقال: إن ملكته فهو حر، أو نظر إلى مائتي درهم فقال: إن ملكتها فهي صدقة، فاشترى نصف العبد ثم باعه واشترى النصف الآخر عتق النصف الآخر، وإن ملك المائتي الدرهم درهمًا بعد درهم كلما ملك فقد حنث (٣) والله أعلم.
باب الحنث [في اليمين] في قوله (٤) أول عبد أملكه فهو حر
رجل قال: أوّل عبد أملكه فهو حر، أو قال أول عبد أملكه واحدًا فهو حر، فملك عبدين معًا، ثم ملك عبدًا لم يعتق واحد منهم إلا أن ينوي بقوله: واحدًا وحده، فيعتق الثالث. ولو ملك عبدًا ونصف عبد معًا عتق التام. ولو قال: أوّل كر [حنطة] (٥) أملكه فهو هدى، فملك كرًا ونصفًا لم يهد شيئًا، وكذلك كل ما يكال ويوزن، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين الذي يستثنى فيه الأوسط (٦)
رجل قال: كل مملوك أملكه فهو حر إلا أوسطهم، فاشترى ستة أعبد واحدًا بعد آخر عتق الأوّل حين اشتراه، والثاني حين اشترى الرابع، والثالث حين اشترى السادس. ولو اشترى عبدًا ثم عبدين معًا عتق الأوّل حين اشتراه والثلاثة معًا حين اشترى العبدين. ولو قال: كل عبد أشتريه فهو حر إلا أوّلهم، فاشترى عبدين معًا عتقا. ولو قال: إلا آخرهم، فاشترى عبدًا ثم عبدين معًا عتقوا.
стр. 66
باب الحنث الذي يقع بالواحد والذي يقع بالإثنين والذى يقع بالأول في [طلاق السنة]
رجل قال: والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا وفلانًا، فاليمين على أن يكلم الأوّل وحده أو يكلم الآخرين جميعًا. ولو قال: والله لا أكلم فلانا وفلانا ولا فلانا (١)، فاليمين على كلام الآخر وحده وعلى كلام الأولين جميعا.
رجل قال لامرأته، وهي حامل: كلما ولدت ولدًا فأنت طالق للسنة، فولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد لم يقع بها شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ حتى تطهر من نفاسها ثم تقع بها في كل طهر تطليقة، وهي في قول محمد وزفر ﵄ طالق بالولد الأول تطليقة وتقضي عدتها بالولد الآخر. فإن عاد فتزوّجها طلقت أخرى، فإن عاد فتزوّجها لم تطلق (٢)، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين الذي يقع بالواحد والذي يقع بالإثنين
رجل قال لامرأتين له: إذا ولدتما ولدًا أو إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان، فاليمين على ولادة إحداهما أو حيضة إحداهما. ولو قال: إذا ولدتما أو إذا حضتما فأنتما طالقان، فهي على ولادتهما جميعا وحيضتهما جميعا. ولو قال: إذا حضتما حيضتين فأنتما طالقان، فهو على أن تحيض كل واحدة حيضة. وكذلك لو قال: إذا ولدتما ولدين. وكذلك لو قال لهما: إذا أكلتما هذا الرغيف، لم تطلقا حتى تأكلاه جميعًا، فإن أكلت إحداهما أكثر من الأخرى فهو حانث.
رجل قال لأربع نسوة: إذا حضتن حيضة فأنتن طوالق، فقالت واحدة قد حضت حيضة، وصدقها الزوج [بذلك] (٣) طلقن جميعا واحدة وإن كذبها طلقت هي وحدها. وإن قالت كل واحدة: قد حضت، طلقن صدقهن أو كذبهن. ولو قال: إذا حضتن
стр. 67
فأنتن طوالق، فقلن: قد حضنا، وصدقهن طلقت كل واحدة واحدة، وإن كذبهن أو كذب اثنتين [منهن] لم يقع شيء، وإن صدق ثلاثة طلقت المكذبة وحدها. ولو قال لهن: كلما حضتن حيضة فأنتن طوالق، فقالت كل واحدة: قد حضت حيضة، وكذبهن طلقت كل واحدة واحدة وإن صدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا، وإن صدق واحدة طلقت المكذبات ثنتين ثنتين والمصدقة واحدة، وإن صدق اثنتين طلقت المكذبتان ثلاثا ثلاثا والمصدقتان ثنتين ثنتين.
رجل قال لامرأتين له: كلما ولدتما ولدا فأنتما طالقان، فولدت إحداهما ثم ولدت صاحبتها ثم ولدت الأولى ولدًا آخر ثم ولدت الأخرى ولدًا آخر، وبين كل ولدين يوم، طلقت الأولى اثنتين وانقضت عدّتها بولدها الثاني، وطلقت الأخرى ثلاثا وانقضت عدتها بولدها الثاني. ولو كان بين ولدي كل واحدة ستة أشهر أو أكثر إلى سنتين طلقت الأولى تطليقتين وانقضت عدتها بولدها الثاني، وطلقت الأخرى تطليقة وانقضت عدتها بولدها الأول، ولا يثبت نسب ولدها الثاني.
باب الحنث في اليمين التي تقع حين يتكلم والتي لا تقع حتى يكون الذي حلفه (١)
رجل قال لامرأته، وهي حامل: إذا ولدت ولدًا فأنت طالق اثنتين، ثم قال لها: إن كان الولد الذي تلدينه غلاما فأنت طالق واحدة، فولدت غلاما طلقت ثلاثا بعد الولادة، وعليها ثلاث حيض. ولو قال: إذا ولدت فأنت طالق اثنتين، ثم قال: إن كان الولد الذي في بطنك غلاما فأنت طالق واحدة، فولدت غلاما طلقت واحدة يوم قال، وانقضت العدة بالولادة.
رجل قال: إن كان الذي يدخل هذه الدار اليوم رجل فعبدي حرّ، فدخلها رجل آخر النهار، عتق بعد الدخول. ولو قال: إن كان في هذه الدار رجل فعبدي حرّ، فعلم آخر النهار أنه كان فيها عتق العبد ساعة حلف.
رجل قال لامرأته، وقد طلقها طلاقا يملك الرجعة: إن راجعتك فأنت طالق.
стр. 68
فاليمين علي الرجعة، فإن لم يراجعها حتى بانت وتزوجها لم تطلق. ولو قال لها، وقد طلقها طلاقا بائنا، أو قال لها وقد انقضت عدتها: إن راجعتك فأنت طالق، فاليمين على التزويج، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين بالحيض والفعل الذي يقع بعد الفعل وقبله بشهر
رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل أن تحيضي حيضة بشهر، فرأت بعد شهر الدم يوما أو يومين، لم تطلق حتى تراه ثلاثا، ثم هي طالق. فإن رأت الدم أكثر من ثلاث لم تنتظر بالطلاق طهرها، وهي طالق بعد ثلاثة أيام.
رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل قدوم فلان وموت فلان بشهر، فقدم فلان بعد شهر طلقت. ولو مات فلان بعد شهر لم تطلق حتى يقدم الآخر. ولو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهر من الحيض. ولو قال: أنت طالق إذا حضت نصف حيضة، وأنت طالق إذا حضت نصفها الآخر، أو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، [لم تطلق حتى تطهر من الحيض. ولو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق] وإذا حضت حيضة فأنت طالق، فإنها تطلق تطليقتين معا إذا حاضت وطهرت.
رجل قال في بعض النهار: والله لا أكلم فلانا يوما، لم يكلمه إلى مثل تلك الساعة من الغد. ولو قال ذلك ليلا لم يكلمه حتى تغيب الشمس من يوم تلك الليلة. ولو حلف لا يكلمه يومين لم يكلمه حتى يمضي يومان وليلتان إلى مثل [تلك] (١) الساعة.
باب الحنث في اليمين في اللبس والدخول
رجل حلف ألا يدخل هذه الدار، فصارت صحراء فدخلها حنث. ولو حلف لا يدخل دارًا، فدخل هذه الصحراء (٢) لم يحنث. ولو حلف لا يدخل هذه الدار، فصارت صحراء أو بنيت مسجدًا أو حماما أو جعلت بستانا أو بيتا واحدًا أو صارت
стр. 69
نهرًا. فدخلها لم يحنث. وكذلك إن أعيدت بعد ذلك دارا فدخلها. ولو حلف لا يدخل هذا المسجد، فهدم فبنى دارا ثم هدمت فبنى مسجدا فدخله، أو حلف لا يلبس هذه الملحفة فقطعها قميصا وخيطت ثم أعيدت ملحفة، أو حلف لا يركب هذه السفينة فنزعت وصارت خشبا ثم أعيدت سفينة فركبها، أو حلف لا يلبس هذا الثوب الخز فنقض وأعيد ثوبًا آخر فلبسه، أو حلف لا يجلس على هذا البساط. فقطع وخيط خرجا ثم نقض فجعل بساطا فجلس عليه - لم يحنث في شيء من هذا. ولو حلفت امرأة لا تلبس هذه الملحفة، فخيط جانباها (١) وجعل درعا وجعل لها جيب فلبستها، لم تحنث، فان فتق ونزع منه الكمان فلبستها حنثت *
رجل حلف لا يجلس على هذا البساط فخيط جانباه وجعل خرجا فجلس عليه لم يحنث، فإن فتق وعاد بساطا فجلس عليه حنث.
باب الحنث في اليمين في المساومة من الزيادة والنقصان
رجل ساوم رجلا بثوب، فأبى البائع أن ينقصه من اثني عشر، فقال المشتري: عبده حر إن اشتريته باثني عشر، فاشتراه بثلاثة عشر أو باثني عشر ودينار حنث، ولو اشتراه بأحد عشر ودينار لم يحنث، ولو حلف لا يشتريه بعشرة حتى ينقصه فاشتراه بتسعة ودينار لم يحنث، وإن حلف لا يشتريه بعشرة إلا بأقل، فاشتراه بتسعة ودينار لم يحنث في القياس، وحنث في الإستحسان، ولو حلف البائع لا يبيعه بعشرة، أو لا يبيعه بعشرة حتى يزيد، فباعه بعشرة ودينار أو تسعة ودينار لم يحنث، ولو حلف لا يبيعه بعشرة إلا بزيادة أو إلا بأكثر، فباعه بتسعة ودينار لم يحنث في الإستحسان وحنث في القياس (٢).
رجل ساوم رجلا بعبد، فقال البائع: هو حر إن حططت عنك من ألف شيئا، ثم قال: هو لك بخمسمائة، فلم يأخذه المشتري أو أخذه عتق العبد. ولو قال قبل (٣) المساومة: هذا العبد حر إن حططت عنك من ثمنه شيئا،
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي: أنه إن قال: لا ألبس هذا القميص، فنقضه وخاطه ثم لبسه حنث
стр. 70
فباعه، بقليل أو كثير، أو حط عنه بعد البيع من الثمن شيئا لم يعتق، فإن حلف على ذلك بعتق عبد آخر فحط من الثمن بعد البيع شيئا، أو وهب له بعض الثمن عتق المحلوف بعتقه، فإن حط الثمن كله أو وهب كله لم يعتق المحلوف عليه، والله أعلم.
باب اليمين في الهبة والصدقة والبيع والعارية والنكاح [والصلاة والحنث في ذلك (١)]
رجل قال لآخر: عبده حر إن وهب لك شيئا أبدا، فوهب له هبة ولم يقبلها حنث، وكذلك الصدقة والنحلى والعارية *. ولو قال. إن بعتك شيئا، فباعه [عبدًا] فلم يقبل لم يحنث، وإن قبله والبيع صحيح أو فاسد حنث، ولو حلف لا يشتري اليوم شيئا، فاشترى عبدًا بخمر أو بخنزير، وقبضه أو لم يقبضه، أو اشترى عبدًا من رجل لم يأمره صاحبه بالبيع حنث، ولو اشتراه بميتة أو دم أو اشترى مكاتبا أو مدبرًا أو أم ولد لم يحنث. ولو حلف لا يتزوج فتزوج امرأة نكاحا فاسدا أو بغير بينة أو بغير أمرها لم يحنث، فإن أجازت النكاح في هذا الوجه (٢) حنث، ولو حلف (٣) لا يتزوج بالكوفة، فتزوج بها امرأة بغير أمرها وهي بالبصرة
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا في الهبة. وفيه أن العبد لو كان في يدي الموهوب له فقال الموهوب له: إن وهبته لي فهو حر، وقال الواهب: إن وهبته لك فهو حر، ثم قال الموهوب له: هبه لي. فقال: قد وهبته لك، إنه يعتق من مال الموهوب له، وإن لم يقل الموهوب له: هبه لي حتى قال الواهب: قد وهبته لك، فقال: قد قبلت، أنه يعتق من مال الواهب.
وفي كتاب الكفارات من الأمالي أن رجلا لو حلف بطلاق امرأته أنه لا يصلي خلف فلان الظهر، فافتتح معه ثم أحدث فتوضأ وجاء وقد سلم الإمام فبنى على صلاته لم يحنث. ولو كان حلف لا يصلي بصلاة فلان (٤) ففعل ما وصفنا حنث، وإن حلف لا يصلي خلف فلان فافتتح معه ونام حتى صلى ركعة أو ركعتين ثم تبعه وصلى معه ما بقي حنث.
стр. 71
فأجازت حنث، ولو حلف لا يصلي صلاة، فصلاها على غير وضوء، أو صلى ركعة ثم قطعها لم يحنث. ولو تدبر الكلام تدبرا فقال: عبده حران كان اشترى اليوم شيئا، أو تزوج امرأة أو صلى صلاة وقد فعل شيئا من ذلك على صحة أو فساد حنث. ولو حلف لا يصلي، فصلى ركعة ثم قطعها حنث، ولو افتتح وركع ولم يسجد حتى قطعها لم يحنث. ولو حلف لا يصوم اليوم، فأصبح صائما ثم أفطر لم يحنث، ولو حلف لا يصوم ففعل ما وصفنا حنث، ولو حلف لا يصلي الجمعة مع إمام، فأدرك منها ركعة لم يحنث، وإن أدرك الركعة الأولى مع الإمام حنث، ولو افتتح الصلاة مع الإمام ونام حتى فرغ أو أحدث وذهب فتوضأ فجاء وقد فرغ الإمام حنث، ولو قال: عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام، فأدركه في التشهد ودخل معه حنث (١).
باب الحنث في المساكنة والصيام والفطر ورؤية الهلال والأضحى والنكاح [والطلاق] (٢)
رجل حلف لا يساكن فلانا، أو لا يجالسه في هذه الدار شهر رمضان، فاليمين على مساكنته ومجالسته ساعة من الشهر، ولو حلف لا يصوم شهر رمضان بالكوفة، فهو على صوم الشهر كله، فإن كان بها ولم يصم لم يحنث، ولو حلف لا يفطر بها، فكان بها يوم الفطر فلم يأكل ولم يشرب حنث، ولو حلف لا يرى هلال الشهر الداخل بها، فكان بها ولم ير الهلال حنث، وإن نوى رؤية الهلال فهو مدين في القضاء (٣) ولو حلف لا يضحي بها، فكان بها ولم يضح لم يحنث، وان نوى الكينونة فهو على ما نوى، ولو حلف لا يفطر عند فلان الليلة، فغابت له الشمس في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه حنث، ولو شرب [الماء] في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه لم يحنث (٤).
стр. 72
رجل قال لأخته من الرضاعة، أو لامرأة لا يحل له نكاحها أبدًا، وقد علم ذلك: إن تزوجتك فعبدي حرّ، فتزوجها حنث. وكذلك لو قال لامرأة لا تحل له أبدًا: إن طلقتك فعبدي حرّ، فاليمين على الطلاق باللسان وقع أو لم يقع. ولو قال لامرأة يحل له نكاحها: إن طلقتك فعبدي حرّ، لم يحنث حتى يتزوجها (١) ثم يطلقها، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث في الوقت الذي يكون فيه الفعل الذي يحلف عليه.
رجل قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان في يوم وقد أكل فيه الحالف، أو قدم بعد الزوال، فلا شيء عليه. ولو قال: والله لأصومن اليوم الذي قدم فيه فلان، مكان ما وصفنا (٢) حنث. ولو قال: والله لا أكلمك في اليوم الذي يقدم فيه فلان، فكلمه في اليوم الذي قدم فيه: قبل القدوم أو بعده حنث. ولو حلف لا يكلمه في الشهر الذي قبل قدوم فلان فكلمه ثم قدم فلان لتمام الشهر بعد اليمين، حنث، وإن كفر عن يمينه بعد الكلام قبل القدوم لم تجزئه تلك الكفارة. وكذلك لو كانت يمينه بعتق عبد عتق (٣) بعد قدوم فلان؛ ولو قدم فلان بعد اليمين بخمسة أيام لم يحنث.
رجل حلف فكفر قبل الحنث لم يجزئه. وكذلك لو آلى ثم كفر لم يبطل الإيلاء، والله أعلم.
باب الحنث في ملك العبد والمكاتب.
عبد أو مكاتب قال: كل مملوك أملكه فما يستقبل، أو قال: أشتريه فهو حر، فعتق فملك عبدًا لم يعتق في قول أبي حنيفة وعتق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: كل مملوك أملكه أو أشتريه إذا أعتقت، فلك بعد العتق عبدًا عتق في قولهم [جميعا]
стр. 73
رجل قال لامرأة حرة: إذا ملكتك فأنت حرة، فارتدت وسبيت فاشتراها لم تعتق في قول أبي حنيفة، وعتقت في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال لها: إن ارتددت وسبيت فاشتريتك أو ملكتك فأنت حرة، فكان ما وصفنا عتقت في قولهم.
رجل قال لأمته: إن اشتريتك فأنت حرة إذا مت. فاشتراها فهي مدبرة، فإن أعتقها وارتدت وسبيت فاشتراها لم تكن مدبرة. وإن مات لم تعتق * ولو قال لأمته: (١) إذا جاء يوم الأضحى فأنت حرة، فعجل عتقها فارتدت ثم سبيت وملكها قبل الأضحى لم تعتق. وكذلك لو قال لامرأته (٢) أنت طالق إذا جاء يوم الأضحى، [فطلقها ثلاثا ثم تزوّجها بعد زوج قبل الأضحى ثم جاء يوم الأضحى وهي في ملكه أنها] لم تطلق.
رجل اشترى أمة قد ولدت منه مع ابنة لها من غيره فله أن يبيع الابنة ولا يبيع الأم، فإن ولدت في ملكهـ ابنة أخرى لم يبعها؛ فإن أعتقهن فارتددن فسبين واشتراهن فهن على ما كن عليه في قول أبي يوسف، وقال محمد: له أن يبيع الابنتين ولا يبيع الأم (٣) **
===
* هشام عن محمد ﵄: في رجل لاعن امرأته بولد ثم ارتدت ولحقت بالدار ومعها الولد ثم سبيا فاشتراهما الزوج، قال: أما الولد فهو حر مسلم لا سبيل عليه، وأما المرأة فهي بمنزلة أم الولد لا يخرجها من ملكه وليس له أن يقربها
* * في كتاب الكفارات من الأمالي (٤) نحو من هذا. وفيه أن حربيا لو قال: كل مملوك لي حر إن كلمت فلانا، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام ثم كلم فلانا لم يعتقوا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄. وإن قال: كل مملوك أشتريه فهو حر، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام واشترى عبدًا أنه لا يعتق في قول أبي حنيفة ويعتق في قول أبي يوسف
стр. 74
باب ما يقع على الأبد وما يقع على الساعة
رجل قال: إن صمت أبدا فعبدي حر، فصام يوما حنث. ولو قال: الأبد أو الدهر لم يحنث. فإن صام الدهر حتى مات عتق عبده من الثلث. ولو قال: إن كلمتك أو [ضربتك أو كاتبتك أو] (١) ساكنتك أو اشتريت منك أو بعتك أو شاركتك الأبد أو الدهر، أو قال لامرأته: إن قربتك أبدا أو الأبد فعبدي حر، ففعل ذلك ساعة حنث. وإن قال: إن لم أساكنك أو أكلمك أو أجالسك أو أضربك شهرًا فعبدي حرّ، فاليمين على ترك ذلك حتى يمضي شهر منذ حلف، فإن فعله ساعة من الشهر لم يحنث. ولو قال: إن لم أصم شهرًا أو إن تركت صوم شهر فعبدي حرّ، فاليمين على صوم شهر متفرّق أو متتابع. ولو قال: ان تركت الصوم شهرا، فصام يوما قبل مضي شهر منذ حلف لم يحنث. ولو قال: إن صمت دهرًا أو زمانا أو الزمان أو الحين أو حينا، فهو على صوم ستة أشهر متتابع أو متفرق، وإن لم يصم ستة أشهر حتى مات لم يحنث. ولو قال: إن كلمتك دهرًا أو زمانا أو الزمان، فكلمه ساعة قبل مضي ستة أشهر منذ حلف حنث. ولو قال: إن كلمتك الأزمنة أو الدهور أو الجمع أو الأيام أو الشهور أو السنين، فهو في قول أبي حنيفة ﵁ على عشرة أزمنة وعشرة من كل صنف، وفي قول أبي يوسف ومحمد رضي الله تعالى عنهما في قوله: الأزمنة والدهور والسنين والجمع على الأبد، وفي الأيام على سبعة، وفي الشهور على اثني عشر. ولو قال: إن كلمتك أياما أو شهورًا أو سنينا (٢) أو دهورا أو جمعا فهو على ثلاثة من هذا كله في قولهم، وإذا حلف لا يكلمه الجمع، فله أن يكلمه في غير الجمع. وكذلك لو قال: على صوم الجمع، لم يكن عليه ما بينها. ولو قال: لله علي طعام مساكين أو المساكين، فهو على عشرة مساكين. ولو قال: لله علي طعام مسكين، فعليه نصف صاع. ولو قال: لله علي صوم فهو على يوم. ولو قال: لله علي عتق، فهو على رقبة
стр. 75
باب ما يفعله الرجل لصاحبه أو لغيره
رجل قال لآخر: إن بعت لك ثوبا فعبدي حرّ، فدفع المحلوف عليه ثوبا إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى الحالف ليبيعه، فدفعه المأمور إليه وقال: بعه للمحلوف عليه، فباعه، حنث. ولو قال: بعه لي، فباعه لم يحنث. ولو قال: إن بعت ثوبا لك، حنث في الوجهين جميعا. وكذلك لو قال: إن خطت لك قميصا، أو صغت لك حليا، أو اشتريت لك جارية، أو استأجرت لك غلاما، فهو كما وصفت (١) لك في الثوب في الوجهين. ولو قال: إن ضربت لك عبدًا أو ضربت عبدًا لك فامرأتي طالق، فأمر رجل الحالف أن يضرب عبد المحلوف عليه فضربه حنث. وكذلك لو قال له: إن مسست لك ثوبا، أو دخلت لك دارا، أو أكلت لك طعاما، أو شربت لك شرابا، فهو بمنزلة ضرب العبد. ولو أمر المحلوف عليه الحالف بضرب عبد لا يملكه، فضربه لم يحنث. وإن أمره في قوله: إن بعت لك ثوبا، بيع ثوب لغيره (٢) فباعه له حنث.
باب الإستثناء من الأيمان التي تقع على الواحد وعلى الجماعة
رجل قال لعبديه: إن ضربتكما إلا يوما [واحدا] (٣) أو إلا في يوم واحد [أو إلا في يوم أو إلا يوما واحدا] (٤) أضربكما فيه، فله أن يضربهما [في] أي يوم شاء يوما واحدًا، فإن ضربهما في يومين متفرقين حنث [حين] (٥) تغرب الشمس من اليوم الذي ضرب فيه الأخير؛ فإن لم تغرب الشمس من ذلك اليوم حتى عاد فضرب الأول لم يحنث، وإن ضربهما بعد ذلك في يوم أو يومين أو ضرب الذي ضربه أخيرًا حنث ساعة يضرب، ولو لم يضرب بعد ذلك إلا الأول وحده لم يحنث. ولو قال: إن ضربتكما إلا في يوم أضربكما فيه أو إلا يوم أضربكما، فله أن يضربهما جميعا في كل يوم، فإن ضربهما متفرّقين في يومين (٦) حنث حين تغرب الشمس من ذلك اليوم الذي ضرب فيه الآخر، فإن عاد وضرب الأول في ذلك اليوم لم يحنث،