فأجازت حنث، ولو حلف لا يصلي صلاة، فصلاها على غير وضوء، أو صلى ركعة ثم قطعها لم يحنث. ولو تدبر الكلام تدبرا فقال: عبده حران كان اشترى اليوم شيئا، أو تزوج امرأة أو صلى صلاة وقد فعل شيئا من ذلك على صحة أو فساد حنث. ولو حلف لا يصلي، فصلى ركعة ثم قطعها حنث، ولو افتتح وركع ولم يسجد حتى قطعها لم يحنث. ولو حلف لا يصوم اليوم، فأصبح صائما ثم أفطر لم يحنث، ولو حلف لا يصوم ففعل ما وصفنا حنث، ولو حلف لا يصلي الجمعة مع إمام، فأدرك منها ركعة لم يحنث، وإن أدرك الركعة الأولى مع الإمام حنث، ولو افتتح الصلاة مع الإمام ونام حتى فرغ أو أحدث وذهب فتوضأ فجاء وقد فرغ الإمام حنث، ولو قال: عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام، فأدركه في التشهد ودخل معه حنث (١).
باب الحنث في المساكنة والصيام والفطر ورؤية الهلال والأضحى والنكاح [والطلاق] (٢)
رجل حلف لا يساكن فلانا، أو لا يجالسه في هذه الدار شهر رمضان، فاليمين على مساكنته ومجالسته ساعة من الشهر، ولو حلف لا يصوم شهر رمضان بالكوفة، فهو على صوم الشهر كله، فإن كان بها ولم يصم لم يحنث، ولو حلف لا يفطر بها، فكان بها يوم الفطر فلم يأكل ولم يشرب حنث، ولو حلف لا يرى هلال الشهر الداخل بها، فكان بها ولم ير الهلال حنث، وإن نوى رؤية الهلال فهو مدين في القضاء (٣) ولو حلف لا يضحي بها، فكان بها ولم يضح لم يحنث، وان نوى الكينونة فهو على ما نوى، ولو حلف لا يفطر عند فلان الليلة، فغابت له الشمس في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه حنث، ولو شرب [الماء] في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه لم يحنث (٤).
стр. 72
رجل قال لأخته من الرضاعة، أو لامرأة لا يحل له نكاحها أبدًا، وقد علم ذلك: إن تزوجتك فعبدي حرّ، فتزوجها حنث. وكذلك لو قال لامرأة لا تحل له أبدًا: إن طلقتك فعبدي حرّ، فاليمين على الطلاق باللسان وقع أو لم يقع. ولو قال لامرأة يحل له نكاحها: إن طلقتك فعبدي حرّ، لم يحنث حتى يتزوجها (١) ثم يطلقها، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث في الوقت الذي يكون فيه الفعل الذي يحلف عليه.
رجل قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان في يوم وقد أكل فيه الحالف، أو قدم بعد الزوال، فلا شيء عليه. ولو قال: والله لأصومن اليوم الذي قدم فيه فلان، مكان ما وصفنا (٢) حنث. ولو قال: والله لا أكلمك في اليوم الذي يقدم فيه فلان، فكلمه في اليوم الذي قدم فيه: قبل القدوم أو بعده حنث. ولو حلف لا يكلمه في الشهر الذي قبل قدوم فلان فكلمه ثم قدم فلان لتمام الشهر بعد اليمين، حنث، وإن كفر عن يمينه بعد الكلام قبل القدوم لم تجزئه تلك الكفارة. وكذلك لو كانت يمينه بعتق عبد عتق (٣) بعد قدوم فلان؛ ولو قدم فلان بعد اليمين بخمسة أيام لم يحنث.
رجل حلف فكفر قبل الحنث لم يجزئه. وكذلك لو آلى ثم كفر لم يبطل الإيلاء، والله أعلم.
باب الحنث في ملك العبد والمكاتب.
عبد أو مكاتب قال: كل مملوك أملكه فما يستقبل، أو قال: أشتريه فهو حر، فعتق فملك عبدًا لم يعتق في قول أبي حنيفة وعتق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: كل مملوك أملكه أو أشتريه إذا أعتقت، فلك بعد العتق عبدًا عتق في قولهم [جميعا]
стр. 73
رجل قال لامرأة حرة: إذا ملكتك فأنت حرة، فارتدت وسبيت فاشتراها لم تعتق في قول أبي حنيفة، وعتقت في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال لها: إن ارتددت وسبيت فاشتريتك أو ملكتك فأنت حرة، فكان ما وصفنا عتقت في قولهم.
رجل قال لأمته: إن اشتريتك فأنت حرة إذا مت. فاشتراها فهي مدبرة، فإن أعتقها وارتدت وسبيت فاشتراها لم تكن مدبرة. وإن مات لم تعتق * ولو قال لأمته: (١) إذا جاء يوم الأضحى فأنت حرة، فعجل عتقها فارتدت ثم سبيت وملكها قبل الأضحى لم تعتق. وكذلك لو قال لامرأته (٢) أنت طالق إذا جاء يوم الأضحى، [فطلقها ثلاثا ثم تزوّجها بعد زوج قبل الأضحى ثم جاء يوم الأضحى وهي في ملكه أنها] لم تطلق.
رجل اشترى أمة قد ولدت منه مع ابنة لها من غيره فله أن يبيع الابنة ولا يبيع الأم، فإن ولدت في ملكهـ ابنة أخرى لم يبعها؛ فإن أعتقهن فارتددن فسبين واشتراهن فهن على ما كن عليه في قول أبي يوسف، وقال محمد: له أن يبيع الابنتين ولا يبيع الأم (٣) **
===
* هشام عن محمد ﵄: في رجل لاعن امرأته بولد ثم ارتدت ولحقت بالدار ومعها الولد ثم سبيا فاشتراهما الزوج، قال: أما الولد فهو حر مسلم لا سبيل عليه، وأما المرأة فهي بمنزلة أم الولد لا يخرجها من ملكه وليس له أن يقربها
* * في كتاب الكفارات من الأمالي (٤) نحو من هذا. وفيه أن حربيا لو قال: كل مملوك لي حر إن كلمت فلانا، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام ثم كلم فلانا لم يعتقوا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄. وإن قال: كل مملوك أشتريه فهو حر، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام واشترى عبدًا أنه لا يعتق في قول أبي حنيفة ويعتق في قول أبي يوسف
стр. 74
باب ما يقع على الأبد وما يقع على الساعة
رجل قال: إن صمت أبدا فعبدي حر، فصام يوما حنث. ولو قال: الأبد أو الدهر لم يحنث. فإن صام الدهر حتى مات عتق عبده من الثلث. ولو قال: إن كلمتك أو [ضربتك أو كاتبتك أو] (١) ساكنتك أو اشتريت منك أو بعتك أو شاركتك الأبد أو الدهر، أو قال لامرأته: إن قربتك أبدا أو الأبد فعبدي حر، ففعل ذلك ساعة حنث. وإن قال: إن لم أساكنك أو أكلمك أو أجالسك أو أضربك شهرًا فعبدي حرّ، فاليمين على ترك ذلك حتى يمضي شهر منذ حلف، فإن فعله ساعة من الشهر لم يحنث. ولو قال: إن لم أصم شهرًا أو إن تركت صوم شهر فعبدي حرّ، فاليمين على صوم شهر متفرّق أو متتابع. ولو قال: ان تركت الصوم شهرا، فصام يوما قبل مضي شهر منذ حلف لم يحنث. ولو قال: إن صمت دهرًا أو زمانا أو الزمان أو الحين أو حينا، فهو على صوم ستة أشهر متتابع أو متفرق، وإن لم يصم ستة أشهر حتى مات لم يحنث. ولو قال: إن كلمتك دهرًا أو زمانا أو الزمان، فكلمه ساعة قبل مضي ستة أشهر منذ حلف حنث. ولو قال: إن كلمتك الأزمنة أو الدهور أو الجمع أو الأيام أو الشهور أو السنين، فهو في قول أبي حنيفة ﵁ على عشرة أزمنة وعشرة من كل صنف، وفي قول أبي يوسف ومحمد رضي الله تعالى عنهما في قوله: الأزمنة والدهور والسنين والجمع على الأبد، وفي الأيام على سبعة، وفي الشهور على اثني عشر. ولو قال: إن كلمتك أياما أو شهورًا أو سنينا (٢) أو دهورا أو جمعا فهو على ثلاثة من هذا كله في قولهم، وإذا حلف لا يكلمه الجمع، فله أن يكلمه في غير الجمع. وكذلك لو قال: على صوم الجمع، لم يكن عليه ما بينها. ولو قال: لله علي طعام مساكين أو المساكين، فهو على عشرة مساكين. ولو قال: لله علي طعام مسكين، فعليه نصف صاع. ولو قال: لله علي صوم فهو على يوم. ولو قال: لله علي عتق، فهو على رقبة
стр. 75
باب ما يفعله الرجل لصاحبه أو لغيره
رجل قال لآخر: إن بعت لك ثوبا فعبدي حرّ، فدفع المحلوف عليه ثوبا إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى الحالف ليبيعه، فدفعه المأمور إليه وقال: بعه للمحلوف عليه، فباعه، حنث. ولو قال: بعه لي، فباعه لم يحنث. ولو قال: إن بعت ثوبا لك، حنث في الوجهين جميعا. وكذلك لو قال: إن خطت لك قميصا، أو صغت لك حليا، أو اشتريت لك جارية، أو استأجرت لك غلاما، فهو كما وصفت (١) لك في الثوب في الوجهين. ولو قال: إن ضربت لك عبدًا أو ضربت عبدًا لك فامرأتي طالق، فأمر رجل الحالف أن يضرب عبد المحلوف عليه فضربه حنث. وكذلك لو قال له: إن مسست لك ثوبا، أو دخلت لك دارا، أو أكلت لك طعاما، أو شربت لك شرابا، فهو بمنزلة ضرب العبد. ولو أمر المحلوف عليه الحالف بضرب عبد لا يملكه، فضربه لم يحنث. وإن أمره في قوله: إن بعت لك ثوبا، بيع ثوب لغيره (٢) فباعه له حنث.
باب الإستثناء من الأيمان التي تقع على الواحد وعلى الجماعة
رجل قال لعبديه: إن ضربتكما إلا يوما [واحدا] (٣) أو إلا في يوم واحد [أو إلا في يوم أو إلا يوما واحدا] (٤) أضربكما فيه، فله أن يضربهما [في] أي يوم شاء يوما واحدًا، فإن ضربهما في يومين متفرقين حنث [حين] (٥) تغرب الشمس من اليوم الذي ضرب فيه الأخير؛ فإن لم تغرب الشمس من ذلك اليوم حتى عاد فضرب الأول لم يحنث، وإن ضربهما بعد ذلك في يوم أو يومين أو ضرب الذي ضربه أخيرًا حنث ساعة يضرب، ولو لم يضرب بعد ذلك إلا الأول وحده لم يحنث. ولو قال: إن ضربتكما إلا في يوم أضربكما فيه أو إلا يوم أضربكما، فله أن يضربهما جميعا في كل يوم، فإن ضربهما متفرّقين في يومين (٦) حنث حين تغرب الشمس من ذلك اليوم الذي ضرب فيه الآخر، فإن عاد وضرب الأول في ذلك اليوم لم يحنث،
стр. 76
وإن ضربهما بعد ذلك في يوم واحد لم يحنث، وكذالك إن ضرب الذي ضربه أولا، وإن ضرب الذي ضربه أخيرًا حنث في يومين حتى (١) تغرب الشمس من ذلك اليوم، فإن عاد في ذلك اليوم فضرب الذي ضربه [أولا] لم يحنث.
رجل قال لامرأتيه: والله لا أقربكما إلا يوم أقربكما فيه، لم يكن موليا بهذه اليمين أبدًا، فإن جامعهما متفرّقين في يومين حنث حين تغرب الشمس من اليوم الذي جامع فيه الأخيرة. ولو قال: والله لا أقربكما إلا يوما واحدا أو إلا في يوم [واحد] أو إلا يوما واحدًا أقربكما فيه، لم يكن موليا حتى يقربهما في يوم، فإذا مضى ذلك اليوم صار موليا منهما، ولو قربهما في يومين متفرّقين حنث وسقطت اليمين، وكذلك إن قربهما في يوم ثم قربهما في يوم آخر، ولو قربهما في يوم ثم قرب إحداهما في يوم آخر فهو مول من التي لم يقربها في اليوم الآخر، وسقط الإيلاء عن الأخرى، ولو قرب إحداهما في يوم ثم قربهما في يوم فهو مول من التي لم يقربها في المرة الأولى إذا غابت الشمس من اليوم الذي قربهما فيه، فإن قرب التي قربها في اليوم الأول بعد ذلك لم يحنث، وإن قرب الأخرى حنث وسقط الإيلاء عنهما.
رجل قال لامرأته: والله لا أقربك إلا يوم الخميس، فليس بمول حتى يمضي يوم الخميس ثم هو مول. ولو قال: إلا يوم خميس، لم يكن موليا بهذه اليمين أبدًا، والله أعلم.
باب اليمين التي تقع على الواحد وعلى الجماعة
رجل قال لعبيده: أيكم حمل هذه الخشبة فهو حرّ، والخشبة يقدر على حملها رجل فحملوها معًا لم يعتق واحد منهم، وإن حملها واحد بعد واحد، عتق من حمل، (٢) وإن كانت الخشبة لا يحملها إلا رجلان فحملوها معا عتقوا.
رجل قال: إن لبست قميصين أو تغديت برغيفين أو نمت على فراشين، فاليمين على أن يجمع لبس القميصين أحدهما فوق الآخر، وينام على الفراشين معا، ويتغدى بالرغيفين في يوم، فإن فرق لم يحنث، ولو حلف على رغيفين أو فراشين أو قميصين بأعيانهما ففرق أو جمع حنث، ولو قال إن أكلت رغيفين أو اشتريت عبدين أو كلمت رجلين، ففعل ذلك معا أو متفرقا حنث. ولو قال لرجلين: إن ملكتما أو اشتريما
стр. 77
عبدًا فعبدي حر، فملكا عبدًا بينهما أو ملك أحدهما عبدًا فباعه من الآخر حنث.
باب الإستثناء في اليمين التي تكون من ذلك الصنف ومن غيره
رجل قال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا أو غير ذلك (١) أو تغديت إلا برغيف فعبدي حرّ، فأكل رغيفا ثم أكل فاكهة أو تمرًا أو خبيصًا أو أرزًا حنث، وإن أكل رغيفا بجبن أو سمك أو سمن أو لحم أو بشيء من الأدام لم يحنث في قول أبي يوسف ﵁. وقال أحمد ﵁ (٢): إذا أكل بالخبز ما يقدر على أكله وحده حنث. وقال أبو يوسف ﵁: إن أكل شيئا من الأدام وحده حنث، وإن نوى الخبز خاصة في جميع ذلك لم يدين في القضاء خاصة. ولو قال: إن أكلت أكثر من رغيف، أو قيل له إنك تأكل في اليوم رغيفين أو ثلاثة فقال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا فعبدي حرّ. فهذا على الخبز خاصة.
رجل قال: إن تغديت فعبدي حرّ، فاليمين في مثل الكوفة والبصرة على الخبز، فإن أكل أرزًا أو تمرًا أو لحما بغير خبز حتى شبع أو شرب سويقا لم يحنث، وإن كان من أهل البادية وغداؤهم اللبن فشرب منه شربة حنث.
باب اليمين في الذي يحلف ألا يجلس على شيء فيجلس عليه وفوقه غيره
رجل حلف ألا يجلس على هذا الفراش، أو على هذا البساط أو على هذه الطنفسة، أو على هذه البواري، ففرش فوق هذه الأشياء فراشا فجلس عليه لم يحنث. وكذلك لو حلف ألا يجلس على بساط أبدًا ففرش فوقه لم يحنث. وكذلك لو حلف لا ينام على هذا الدكان فبنى فوقه دكانا، أو على هذا السرير فوضع فوقه سريرا، أو على هذا السطح فبنى فوقه علية (٣) فنام عليها، أو لا يجلس على هذه الأرض فبسط عليها فجلس على البساط، لم يحنث في شيء من هذا. ولو حلف: لا ينام على هذا
стр. 78
الفراش، فجعل عليه محشأ (١)، أو لا ينام على هذا الدكان ففرش عليه، أو لا ينام على هذا السطح ففرش فوقه، أو لا ينام على هذا السرير ففرش فوقه فنام عليه، حنث. (٢)
باب من الأيمان التي يقع فيها خيار (٣) على واحد مرتين أو ثلاث مرات
رجل له ثلاثة أعبد فقال: سالم حر، أو سالم وبزيع حرّان، أو سالم وبزيع ومبارك أحرار، خير: فإن أوقع العتق بسالم (٤) عتق وحده، وإن أوقع ببزيع (٥) عتق سالم معه، وإن أوقع بمبارك عتقوا، وإن لم يبين حتى مات عتق سالم ونصف بزيع وثلث مبارك. وإن لم يكن له مال غيرهم، وكان القول في المرض، عتقوا من الثلث على ما وصفنا. ولو قال سالم حر، أو بزيع وسالم حران، أو مبارك وسالم حران، خير. فان أوقع العتق بسالم عتق وحده، وإن أوقع بأحد الباقيين عتق سالم معه، فإن لم يبين حتى مات عتق سالم وثلث كل واحد من الآخرين. وكذلك لو قال: سالم حر، أو بزيع وسالم، أو مبارك وسالم. ولو قال: سالم حر، أو بزيع وسالم، أو سالم ومبارك، عتقوا. ولو كان له عبدان فقال: سالم حر، أو سالم وبزيع حران، ثم مات ولم يبين، عتق سالم ونصف بزيع. ولو قال: سالم حر، أو سالم وبزيع، عتقا. ولو قال لثلاثة: سالم حر، وسالم وبزيع ومبارك (٦) عتقوا، والموت، والحياة في هذين الوجهين سواء. فإن كان القول في الصحة عتقوا من جميع المال، وإن كان في المرض فمن الثلث. ولو قال لعبديه وأحدهما سالم: أحدكما حر، أو سالم، ثم مات ولم يبين عتق ثلاثة أرباع سالم وربع الآخر. ولو قال: سالم حر، أو بزيع أو سالم، عتق نصف كل واحد
стр. 79
باب الإستثناء (١) الذي يبدأ به قبل اليمين واليمين التي تنقض إحداهما صاحبتها
رجل قال لامرأته: إن دخلت الدار أنت طالق (٢) طلقت ساعة قال، فإن نوى أن تطلق بالدخول لم يصدق في القضاء خاصة. ولو قال: إن دخلت الدار وأنت طالق، أو قال: أنت طالق وإن دخلت الدار، طلقت ساعة قال، ولم يدين في القضاء وغيره.
رجل قال: عبده حرّ إن كان فلان دخل هذه الدار، ثم قال: امرأتي طالق إن لم يكن دخل، طلقت امرأته وعتق عبده *
عبد بين رجلين قال أحدهما: إن كانت دخلت هذه الدار فأنت حرّ، وقال الآخر: إن لم تكن دخلتها فأنت حرّ، عتق وسعى في نصف قيمته لها، موسرين كانا أو معسرين. في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وكذلك قول أبي يوسف ﵁ إذا كانا معسرين، وإن كانا موسرين عتق في قوله ولم يسع في شيء. وقال محمد ﵁: إن كانا معسرين عتق وسعى في قيمته بينهما، وإن كانا موسرين لم يسع في شيء. وإن قال أحدهما لصاحبه: أنت الحانث وقد اخترت ضمانك، لم يتغير الأمر بهذا في قول أبي حنيفة.
عبد بين رجلين قال أحدهما: إن كنت دخلت هذه الدار فعبدي سالم حرّ، وقال الآخر: إن تكن دخلتها فعبدي بزيع حر، لم يعتق واحد منهما؛ وإن اشتراهما رجل صفقة أو صفقتين أجبر على عتق أحدهما، ولو تقايض الحالفان بهما عتقا وضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة عبده، ولو اشترى أحدهما عبد صاحبه ولم يشتر الآخر عتق (٣) المشتري
===
(*) وفي كتاب الكفارات من الأمالي أن رجلا لو حلف بالطلاق أنه لم يدخل هذه الدار، ثم حلف بعتق عبد أنه قد دخلها أن اليمين الأولى تلزمه ولا تلزمه الثانية، وهو قول أبي يوسف الآخر، وقوله الأول مثل قول محمد.
стр. 80
عبد وأمة بين رجلين قال أحدهما: إن كان فلان دخل هذه الدار فالعبد حرّ، وقال الآخر: إن لم يكن دخلها فالأمة حرة، عتق العبد والأمة وسعيا لهما في قيمتهما، موسرين كانا أو معسرين، في قياس قول أبي حنيفة، وكذلك في قول أبي يوسف ومحمد إذا كانا معسرين. وإن كانا موسرين سعى العبد للحالف بعتقه في نصف قيمته وسعت الأمة في نصف قيمتها للحالف بعتقها.
عبد بين رجلين قال أحدهما لصاحبه: إن كنت اشتريت منك نصيبك أمس فهو حر. وقال الآخر: إن لم أكن اشتريت فهو حر، عتق في قول أبي حنيفة ﵁، وسعى في قيمته لها، موسرين كانا أو معسرين، وكذلك قول أبي يوسف ومحمد ﵄ إذا كانا معسرين، فإن كانا موسرين سعى لمدعى البيع خاصة في نصف قيمته، وهذا بعد ما سأل القاضي البائع البينة، فإن صح البيع عتق العبد على المشتري، وكذلك إن لم يكن له بينة ونكل المشتري، فإن حلف عمل بما (١) وصفنا. ولو قال البائع: إن كنت بعتك نصيبي من هذا العبد فهو حر، وقال المشتري: إن لم أكن اشتريته فهو حر، فالعبد في عتقه وسعايته على الإختلاف الذي وصفنا (٢) [إلا في خصلة إن كانا موسرين سعى في قول أبي يوسف ومحمد للمشتري خاصة] في نصف قيمته. ولو ادعى كل الشراء فقال: كل واحد هو حر إن لم أكن اشتريت نصيبك. وقال: كل واحد أيضا هو حر إن كنت بعتك نصيبي، عتق وسعى لهما في القيمة في المذهبين جميعا.
باب اليمين في الذي يعتق أحد عبديه إلى أجل
رجل قال لعبديه: إذا جاء غد فأحدكما حر، فاختار قبل غد إيقاع العتق على أحدهما بعينه فاختياره باطل، فإن مات أحدهما قبل غد أو وهبه أو باعه أو أعتقه أو باع نصفه عتق الآخر، ولو باع أحدهما ثم اشتراه أو باع نصف أحدهما وثلث الآخر أو باع أحدهما ثم اشتراه ثم باع الآخر ثم اشتراه أو باعهما جميعا معا ثم اشتراهما ثم جاء غد خير في أحدهما
стр. 81
رجل له أربعة أعبد أبيضان وأسودان فقال: الأبيضان حران، أو الأسودان، فمات أحد الأبيضين أو باعه عتق الأسودان (١).
باب من الأيمان في الإيلاء على إحداهما دون الأخرى
رجل قال لامرأتيه: والله لا أقرب إحداكما. فهو مول من إحداهما. ولا خيار له في أن يجعل الإيلاء على إحداهما [فإن ماتت إحداهما] أو طلقها ولم يدخل بها فالإيلاء على الباقية، فإن لم تمت واحدة منهما حتى مضت أربعة أشهر بانت إحداهما والخيار إليه، فإن لم يختر إيقاع الطلاق على إحداهما حتى مضت أربعة أشهر أخرى بانتا جميعا، فإن تزوجهما معا فهو مول من إحداهما، فإذا مضت أربعة أشهر بانت إحداهما وخير فيهما، وإن تزوج إحداهما قبل الأخرى فإذا مضت أربعة أشهر منذ تزوج الأولى طلقت هي، فإذا مضت أربعة أشهر أخرى منذ بانت الأولى طلقت الأخرى، ولو لم تبن واحدة منهما حتى ماتت التي تزوجها أولا طلقت الأخرى إذا مضت أربعة أشهر منذ تزوجها *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي (٢): أنه إن قال لامرأتيه: والله لا أقرب إحداكما، أنه مول من إحداهما، فإذا مضت أربعة أشهر بانت إحداهما والخيار إليه، فإن اختار واحدة زال الإيلاء عن الأخرى، فإن جامع التي لم تبن حنث في يمينه، وإن تزوج التي بانت ولم يكن قرب الأخرى فهو مول من التي تزوجها.
وفيه في موضع آخر أنه إن قال لأربع نسوة: والله لا أقرب إحداكن. فهو مول من إحداهن، فإذا مضت أربعة أشهر طلقت واحدة والخيار إليه، فإن أوقع الطلاق بواحدة ثم تزوجها من ساعته، فإذا مضت أربعة أشهر خير أيضا، فإن أوقع بالتي تزوجها طلقت أيضا. فإن تزوجها من ساعته، فإذا مضت أربعة أشهر خير أيضا فإن أوقع بها أيضا طلقت وزال الإيلاء عن البواقي.
стр. 82
باب اليمين في الإيلاء في الرجل تكون عنده امرأتان حرة وأمة فيولي من إحداهما
رجل قال لحرة وأمة تحته: والله لا أقرب إحداكما، فهو مول من إحداهما، فإذا مضى شهران بانت الأمة، فإن لم يمض شهران حتى عتقت، فإذا مضى أربعة أشهر منذ حلف بانت إحداهما، ويخير الزوج فيهما. ولو لم تعتق الأمة وبانت بعد شهرين، فإذا مضت أربعة أشهر منذ بانت الأمة بانت الحرة، فإن لم تمض أربعة أشهر منذ بانت الأمة حتى عتقت الأمة فتزوجها، فإذا مضت أربعة أشهر منذ بانت الأمة بانت الحرة الأولى، ولو لم تبن واحدة منهما بعد اليمين حتى اشترى الزوج الأمة وأعتقها ثم تزوجها فهو مول من إحداهما، فإذا مضت أربعة أشهر منذ حلف بانت الحرة الأولى، وإن لم تمض أربعة أشهر [منذ حلف] (١) حتى ماتت الحرة الأولى بانت الأخرى إذا مضت أربعة أشهر منذ تزوجها التزويج الثاني. ولو لم تمت الحرة الأولى ولكن طلقها تطليقة بائنة، فإن مضت أربعة أشهر منذ حلف والمطلقة في العدّة طلقت الأخرى بالإيلاء، فإذا مضت أربعة أشهر منذ بانت المطلقة بالإيلاء طلقت المعتقة.
رجل قال لامرأته وأمته: والله لا أقرب إحداكما، لم يكن موليا، وإن قرب إحداهما حنث. ولو قال: والله لا أقرب واحدة منكما، فهو (٢) مول من امرأته، فإن أعتق الأمة ثم تزوجها لم يكن موليا [منها].
رجل قال لامرأتيه، وإحداهما أمة: إن قربت إحداكما فالأخرى علي كظهر أمي، بانت الأمة بعد شهرين وسقط الإيلاء عن الأخرى. وكذلك لو قال لحرتين بانت إحداهما بعد أربعة أشهر وبطل الإيلاء، فإن لم يختر إيقاع الطلاق على إحداهما حتى مضت أربعة أشهر آخرى لم يقع شيء آخر. ولو قال: إن قربت إحداكما فهي علء كظهر أمي، فهو كما وصفنا في قوله: والله لا أقرب إحداكما.
رجل قال لامرأتيه: كلما جاء يوم فإحداكما طالق، وقد دخل بهما، فإذا طلع الفجر طلقت إحداهما والزوج مخير، فإن اختار إيقاع الطلاق على إحداهما ثم جاء
стр. 83
يوم آخر فهو [أيضا] مخير.
رجل قال: إن تسريت (١) جارية فهي حرّة، فاشترى جارية وتسراها لم تعتق، واليمين على ما كان في ملكهـ. ولو قال: إن اشتريت جارية فتسريتها فهي حرة، ففعل عتقت. والتسري في قول أبي حنيفة ﵁ أن يحصنها ويبوئها ويمنعها من الخروج، طلب ولدها أو لم يطلب * وقال أبو يوسف: لا يكون تسريا حتى يطلب مع ذلك ولدها، فإن طلب ولدها ولم يبوئها أو ولدت له ولم يمنعها من الخروج في حوائجه (٢) لم يكن تسريا.
رجل قال لامرأتيه، وإحداهما أمة: إن قربت إحدا كما فالأخرى طالق، فهو مول من إحداهما، فإذا مضى شهران بانت الأمة واستقبل الإيلاء على الحرة، وإن مضت أربعة أشهر منذ بانت الأمة والأمة في العدة طلقت الحرة، وإن انقضت عدّة الأمة قبل ذلك سقط الإيلاء عن الحرة، ولو كانتا حرتين بانت إحداهما بعد مضي أربعة أشهر والزوج مخير، فإن لم يختر حتى مضت أربعة أشهر أخرى بانتا ولو قال لحرة وأمة إن قربت إحداكما فإحدا كما طالق، بانت الأمة بعد شهرين، فإذا مضى أربعة أشهر بانت الحرة، انقضت عدة الأمة أو لم تنقض. وكذلك لو قال لهما: إن قربت إحداكما فإحداكما علي كظهر أمي. ولو قال: إن قربت واحدة منكما فالأخرى طالق طلقت الأمة بعد شهرين، فإن مضى شهران آخران، والأمة في العدة، طلقت الحرة. وإن انقضت عدة الأمة قبل ذلك لم يقع على الحرة شيء، ولو كانتا حرتين بانتا بعد مضي أربعة أشهر، ولو كانت حرة وأمة فقال: إن قربت واحدة منكما فواحدة منكما طالق، بانت الأمة بعد [مضي] شهرين. فإذا مضى شهران آخران بانت الحرة، كانت الأمة في العدة أو لم تكن. ولو قال: إن قربت واحدة منكما فالآخرى علي كظهر أمي، بانت الأمة بعد مضي شهرين وسقط
===
(*) وفي كتاب الكفارات من الأمالي أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة ﵄ إلا في خصلة إذا طلب ولدها ولم يبوئها فقد تسراها.
стр. 84
الإيلاء عن الحرة، ولو كانتا حرتين بانتا جميعا إذا مضت أربعة أشهر. ولو قال لحرة وأمة: إن قربت واحدة منكما فواحدة منكما علي كظهر أمي، بانت الأمة بعد شهرين وبانت الحرة بعد شهرين آخرين، انقضت عدة الأمة أو لم تنقض، وأيهما قرب قبل أن تبين حنث وبطل الإيلاء عنهما، فإن حلف بظهار فهو مظاهر من التي حلف بظهارها، وإن حلف بطلاق طلقت التي حلف بطلاقها. وإن قال: فإحداكما علي كظهر أمي، أو فإحداكما طالق، أوقع ذلك على إحداهما، والله تعالى أعلم.
باب الحنث في اليمين ما يكون استثناء على جميع الكلام [أو بعضه] (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق يازانية إن دخلت الدار، فلا حدّ عليه ولا لعان، وإن دخلت الدار طلقت. ولو قال: يا زانية ابنة الزانية إن شاء الله، لم يكن حد ولا لعان.
رجل قال: إن كلمت إنسانا فامرأتي طالق يا فلان، لم يكن قوله يا فلان كلاما يحنث به. ولو استثنى بعد ذلك كله جاز. ولو قال لامرأته: يا زانية أنت طالق إن دخلت الدار، فهو قاذف. وكذلك لو قال: يا زانية أنت طالق إن شاء الله. ولو قال: يا طالق أنت طالق ثلاث إن شاء الله تعالى، فالإستثناء علي الثلاث، وهي طالق واحدة. ولو قال: أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله، لم تطلق شيئا *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لامرأته: أنت طالق يا زانية ثلاثا، ولم يدخل بها أنها تطلق (٢) ثلاثا، ولا حد على الزوج ولا لعان، وقال أبو يوسف ﵁: طلقت واحدة ويحد الزوج من قبل أن القذف فصل بين [الطلاق وبين] ثلاث. وإن قال لها: أنت طالق يا طالق ثلاثا، طلقت واحدة في قولهما جميعا. وإن قال لها: أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار، طلقت ولم يكن على الزوج حد ولا لعان في قول أبي يوسف
стр. 85
باب الشهادة في الأيمان
رجلان شهدا على آخر أنه قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، وشهد آخران أنه دخل فقضى بعتقه ثم رجعوا فالضمان على شاهدي اليمين. ولو شهدا أنه أمر فلانا أن يجعل عبده حرا غدًا إن دخل الدار، وشهد آخران أن المأمور فعل ذلك، وشهد آخران بدخول العبد فقضى بعتقه ثم رجعوا فالضمان على اللذين شهدا علي فعل المأمور، ولو شهدا أن فلانا جعل طلاق امرأته في يد فلان يوم الجمعة كله، وشهد آخران أن فلانا طلقها فقضى بالطلاق ولم يكن دخل بها فقضى لها بنصف الصداق ثم رجعوا فالضمان على اللذين شهدا علي طلاق المأمور، ولو شهد اثنان أن الزوج جعلها طالقا إن تكلم فلان، وشهد آخران أن فلانا تكلم ثم رجعوا ضمن شاهدا اليمين.
باب اليمين في طلاق السنة
رجل قال لامرأته وهي حائض: أنت طالق تطليقة للسنة، أو أنت طالق أعدل [الطلاق] أو أحسن [الطلاق] أو أجمل الطلاق، لم يقع عليها حتى تطهر. ولو قال: أنت طالق تطليقة سنية أو عدلة أو حسنة أو جميلة، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق (١) سنية أو عدلة أو بائنة في دخولك الدار، لم تطلق حتى تدخل * ولو قال: أنت طالق حسنة في دخولك الدار أو حسنة جميلة في بقائك (٢)
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لها: أنت طالق تطليقة سنة أو أنت طالق طلاق الدين أو طلاق الإسلام أو طلاق الحق أو طلاق القرآن أو طلاق الكتاب، أو أنت طالق بالسنة أو في السنة أو مع السنة أو تطليقة سنية أو عدلية أو عدلة، فإن الطلاق يقع للسنة. وإن قال: أنت طالق طلاق القضاة أو طلاق الفقهاء أو طلاقا حسنا أو مستقيما أو قيما أو أحق الطلاق أو طلاقا جميلا أو طلاق الحسن، فإنه يقع لغير السنة.
стр. 86
أو قوية في بطشك أو معتدلة في قيامك أو شديدة في ضربك، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق تطليقة حسنة في دخولك الدار أو تطليقة معتدلة في قيامك، لم تطلق في جميع ذلك حتى تفعل، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين ما يقع فيه على جميع ما حلف وما يقع على بعضه في النخلة والشاة
رجل قال: إن أكلت من هذه النخلة أو من هذا الكرم شيئا فعبدي حر، فأكل من تمر النخلة أو جمارها أو طلعها أو بسرها أو دبسها أو من عنب الكرم أو زبيبه أو عصيره حنث، ولو أكل من نبيذ جعل من عنب الكرم أو من تمر النخل أو أكل من ناطف جعل من تمر النخل لم يحنث. ولو حلف ألا يأكل من هذه الرطبة أو من هذا العنب أو من هذا اللبن، فأكل من زبيب العنب أو من عصيره أو من الرطب أو دبسه أو شيراز اللبن أو سمنه لم يحنث، ولو حلف ألا يأكل من هذه الشاة شيئا فاليمين على أكل لحمها.
باب الحنث في اليمين التي تقع على الخاص والعام في الأكل ونحوه.
رجل قال: عبده حر إن أكل لحم دجاج فأكل لحم ديك، أو حلف لا يأكل لحم جزور فأكل لحم بعير ذكرًا أو أنثى، أو لا يأكل لحم بقر أو بقرة فأكل لحم ثور، أو لا يأكل لحم شاة فأكل لحم أنثى أو ذكر، أو حلف لا يملك عشرين بقرة فملك عشرين بعضها ذكور وبعضها إناث، أو حلف لا يركب فرسًا فركب فرسًا عربيًا ذكرًا أو أنثى، أو حلف لا يركب برذونا فركب برذونة، أو حلف لا يركب من الخيل شيئًا فركب برذونا أو برذونة أو فرسًا ذكرًا أو أنثى، أو [حلف] لا يركب حمارًا فركب أنثى أو ذكرًا، أو لا يركب بغلا فركب ذكرًا أو أنثى، أو حلف لا يملك عشرين بغلا فملكها ذكورًا أو إناثًا، حنث في جميع ذلك. ولو حلف لا يأكل لحم دجاجة فأكل لحم ديك، أو لا يأكل لحم ديك فأكل لحم دجاجة، أو لا يأكل لحم ناقة فأكل لحم جمل [أو لا يأكل لحم جمل فأكل لحم ناقة]
стр. 87
أو لا يأكل لحم ثور فأكل لحم بقرة، أو لا يأكل لحم كبش فأكل لحم نعجة، أو لا يأكل لحم بقر فأكل لحم جاموس، [أو لا يأكل لحم بختى فأكل لحم جمل عربي] أو لا يركب فرسًا فركب برذونًا أو برذونة، أو لا يركب حمارة فركب حمارًا [ذكرًا] لم يحنث في شيء من هذه الوجوه.
رجل أمر رجلا [يشتري بقرة فاشترى ثورًا أو يشتري بعيرًا فاشترى ناقة لزم الأمر (١)]
باب الحنث في اليمين التي تكون على الحياة دون الموت والموت دون الحياة (٢)
رجل قال: عبده حر إن ضرب فلانًا أو دخل عليه بيتا أو كلمه أو جامع فلانة أو قبلها أو باشرها، فهذا كله على الحياة دون الموت. ولو قال: إن غسل فلانًا أو وضأه أو حمله أو مسه أو غسل رأسه، فهذا على الحياة والموت.
باب اليمين فيما تصدق فيه المرأة على الحيض وما لا تصدق
رجل قال لامرأته: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فقالت بعد عشرة: قد حضت وقد طهرت وأنا حائض، لم تصدق. ولو قال: إذا حضت فأنت طالق، فقالت بعد خمسة أيام: قد حضت منذ خمسة أيام وأنا حائض، فالقول (٣) قولها. ولو قالت: قد حضت وطهرت، لم تصدق *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أن رجلا لو قال لامرأته: إن كنت حضت في رجب وهي في شعبان أنت طالق، قد كنت حضت في رجب، فإنها لا تصدق، أو قال لها: إن كنت حضت فيما مضى، ولم يوقت، فقالت: قد حضت فيما مضى، فالقول قولها.
стр. 88
باب اليمين التي تكون الإستثناء فيها على جميع ما استثنى أو على بعضه
رجل قال: والله لا أكلم أحدًا إلا فلانًا أو فلانًا فالإستثناء عليهما، وله أن يكلمهما جميعًا. وكذلك لو قال: إلا رجلا كوفيًا أو رجلا بصريًا، أو قال: لا أكلم من عبيد فلان إلا فلانًا، أو قال: إلا أحد رجلين كوفيًا أو بصريًا، أو إلا واحدًا من رجلين كوفيًا أو بصريًا، أو لا آكل طعاما إلا لحمًا أو خبزًا أو لا أقرب من نسائي إلا فلانة أو فلانة، فالإيلاء يقع على غيرهما. وكذلك لو قال: برئت إلى (١) فلان من كل شيء لي قبله إلا دراهم أو دنانير، أو إلا ما في هذا الصك، أو إلا أحد مالين دراهم أو دنانير، فالإستثناء في هذا كله عليهما. ولو قال: والله لا أكلم أحدًا إلا أحد هذين الرجلين، فالإستثناء على أحدهما. وكذلك لو قال: إلا واحدًا من هذين الرجلين أو إلا رجلا واحدًا من أهل الكوفة. وكذلك لو قال: قد برئ إلى فلان من كل شيء لي قبله إلا أحد هذين الصكين فليس له أن يدعى إلا أحدهما.
رجل قال: والله لا أتزوج أبدًا إلا كوفية، أو لا أركب دابة إلا بغلا، أو لا أكلم أحدًا إلا رجلا من أهل الكوفة، فالإستثناء على نساء الكوفة، وعلى أهلها، والبغال كلها.
باب من الأيمان في الطلاق
رجل له امرأة لم يدخل بها قال: كل امرأة لي وكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق إن دخلت الدار، فتزوّج امرأة ثم طلقها والتي كانت عنده ثم تزوّجها في الثلاثين السنة (٢) ثم دخل الدار، طلقت التي كانت عنده تطليقتين بدخول الدار، وبانت بثلاث، وطلقت الأخرى واحدة بدخول الدار. ولو لم يتزوّجهما حتى دخل الدار ثم تزوّجهما طلقت التي كانت عنده واحدة بدخول الدار ولم تطلق الأخرى. ولو قال كل امرأة لي فكلما تزوّجت امرأة إلى ثلاثين سنة فهي طالق إن دخلت الدار، فطلق التي تزوّجها والتي كانت عنده ثم تزوّجها
стр. 89
في الثلاثين السنة ثم دخل الدار، طلقت كل واحدة تطليقتين بدخول الدار. ولو دخل الدار ثم تزوّجها طلقت كل واحدة تطليقة بدخول الدار.
رجل قال: كلما تزوّجت امرأة فهي طالق إن دخلت الدار، فتزوّج امرأة مرتين وبانت في كل تزويج بغير طلاق ثم تزوّجها فدخلت الدار وقع عليها ثلاث تطليقات معًا. ولو قال: كلما تزوجت المرأة (١) فدخلت الدار فهي طالق، فتزوج امرأة مرتين وبانت في كل تزويج بغير طلاق (٢) ثم تزوجها فدخلت الدار طلقت تطليقة، فإن دخلتها بعد التزويج الثالث فعادت ودخلت وهي في العدة طلقت أخرى وكذلك إن عادت فدخلت الدار.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار، فتزوج امرأة مرتين وبانت في كل مرة بغير طلاق ثم تزوجها فدخلت الدار طلقت تطليقة. وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها فتدخل (٣) الدار فهي طالق.
باب من الأيمان التي يقع فيها الأمران جميعا
رجل قال لآخر: إن ابتدأتك بكلام أبدًا، أو إن كلمتك قبل أن تكلمني فعبدي حرّ، فسلم كل واحد على صاحبه معًا لم يحنث الحالف، فإن كلمه بعد ذلك لم يحنث أيضًا. وكذلك قوله: إن ابتدأتك بتزويج، فتزوجها (٤) معًا ثم تزوج الحالف أخرى لم يحنث. ولو قال: إن كلمتك إلا أن [تكلمني أو حتى] تكلمني ثم سلما معًا حنث الحالف *
رجل قال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق، فأقرّ بعد اليمين بتزويج امرأة
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي (٥) أن رجلا لو قال لآخر: إن ابتدأتك بمنطق فعبدي حرّ، فتكلما معًا أنه لا يحنث: وكذلك إن قال: لا أدخل هذه الدار حتى يدخلها، فدخلا معًا فإنه لا يحنث. وكذلك إن كلمتك حتى تكلمني [وكذلك إن حلف لا يأكل حتى يأكل فلان فأكلا معًا أو لا يحرم بحج حتى يحرم بعمرة فقرن، أو لا يصلي حتى يصلي فلان، فافتتحا معًا لا يحنث]
стр. 90
فادعت أنها أولى، فقال: قد تزوجت فلانة قبلك، وصدقته أو كذبته فلانة، لم يصدق الزوج في القضاء على التي أقرّ بنكاحها وطلقتا جميعًا. ولو قال: تزوجتها وفلانة في عقدة، فالقول قوله فلا تطلق واحدة منهما.
رجل قال: امرأتي طالق، وله امرأة فقال: لي [امرأة] أخرى وإياها طلقت، لم يصدق وطلقت المعروفة.
رجل قال: إن كانت فلانة أول امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوجها وقال: قد تزوجت قبلها أخرى، فالقول قوله. ولو قال لامرأتين: أول امرأة منكما أتزوجها فهي طالق، أو قال: إن تزوجت إحدا كما قبل صاحبتها فهي طالق، فتزوج إحداهما ثم قال: قد تزوجت الأخرى قبلها، لم يصدق إلا ببينة. ولو قال: إن تزوجتهما في عقدة، فالقول قوله، ولا تطلق واحدة منهما. ولو قال: إن تزّوجت عمرة قبل. زينب فهي طالق، فتزوج عمرة وقال: قد تزوجت زينب قبلها، فالقول قوله.
رجل له امرأة تسمى زينب فقال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق، أو قال: طلقت أول امرأة قد تزوجتها، أو كانت لي امرأة اشهدوا أنها طالق، أو قال: قد كنت طلقت امرأتي أو قد كنت طلقت إحدى نسائي، أو كنت طلقت امرأة لي يقال لها زينب، أو قد كنت طلقت زينب، ثم قال في هذا كله: لي امرأة وهي التي طلقت، لم يصدق وطلقت المعروفة معها (١) ولو قال: قد كنت طلقت أول امرأة تزوجتها أو كانت لي امرأة فطلقتها، أو قد كنت طلقت امرأة لي يقال لها زينب، فهو في هذا كله مصدق، ولا تطلق المعروفة. وكذلك لو كان له عبد فقال: قد كنت اشتريت عبدًا فأعتقته فهو مصدق أنه غير المعروف.
باب من الأيمان فيما يوجب الرجل على نفسه
رجل قال: إن كان في يدي دراهم إلا ثلاثة أو سوى ثلاثة فما في يدي صدقة، وفي يده خمسة دراهم لم يجب عليه أن يتصدق بشيء. ولو قال: إن كان في يدي من الدراهم إلا ثلاثة أو قال: إن كان في يدي دراهم أكثر من ثلاثة فهي صدقة، وفي يده خمسة أو أكثر تصدق بها.
стр. 91
رجل قال: إن بعت عبدًا فثمنه (١) صدقة، فباعه بألف أو بشيء من الكيل أو الوزن بغير عينه فعليه أن يتصدق به. وإن قتل العبد في يدي البائع أو مات قبل القبض وقد قبض الثمن رده على المشتري وتصدق بمثله، وإن لم يكن قبض الثمن [حتى مات العبد] لم يتصدق بشيء، وإن كان عرضا أو شيئا من الكيل والوزن بعينه، فقبضه أو لم يقبضه حتى مات العبد، لم يتصدق بشيء، وإن قال: إن بعت عبدي بهذه الألف وهذا الكر الحنطة فهما صدقة، فباعه بهما فعليه أن يتصدق بالكر ولا يتصدق بالألف.
امرأة قالت: إن تزوجت فمهري صدقة، فتزوجت على ألف أو شيء من الكيل والوزن بغير عينه ثم ارتدت [ولم يدخل بها] أو قبلت ابن الزوج بشهوة، أو طلقها الزوج وقد قبضت المهر فردّته على الزوج أو ردت نصفه في الطلاق، تصدقت بمثل جميع المهر إلا في الردة فإنها لا تتصدق به. وإن تزوجها على عرض أو مكيل أو موزون بعينه. فقبضته فإنها لا تتصدق بشيء من جميع ذلك إلا في الطلاق فإنها تتصدق بما
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إذا قال: مالي دراهم إلا ألف، وله ألف درهم ودرهم أنه يحنث في القضاء، فإن قال: إلا هذه الألف لم يحنث حتى يكون له ألف وثلاثة.
وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إذا قال: إن بعت عبدي فثمنه في المساكين، فباعه على أن أحدهما بالخيار ثم (٢) تم البيع أن على البائع أن يتصدق بالثمن في قول أبي يوسف. قال ابن سماعة: وسمعت محمدًا قال: لا شيء على البائع لأنه حنث حين (٣) عقد البيع ولم يملك الثمن فسقطت اليمين إذا كان الخيار للمشتري.
وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إن باع العبد بعرض وتقابضا ثم رد عليه بعيب بقضاء، أنه يرد العرض ولا شيء على البائع. وإن كان الرد بغير قضاء تصدق بقيمة العرض في قول أبي يوسف. قال ابن سماعة: وقال محمد: إن رد عليه بقضاء فعليه أن يتصدق بأقل القيمتين.
стр. 92
يحصل لها. ولو لم تكن قبضت لم تتصدق بشيء إلا في الطلاق فإنها إذا قبضت نصف المهر تصدقت به. ولو كان المهر عرضا بعينه أو بغير عينه أو شيئا من الكيل والوزن [بعينه] فقبضت أو لم تقبض، لم تتصدق بشيء إلا في الطلاق فإنها تتصدق بما يحصل لها من المهر.
رجل قال: إن كنت ضربت هذين السوطين إلا في هذه الدار فامرأتي طالق، فضرب أحدهما في الدار والآخر خارجا لم يحنث. ولو قال: إن لم أكن ضربت هذين السوطين في دار فلان والمسألة على حالها حنث *
باب من الإيلاء في الغاية
رجل قال لامرأته: والله لا أقربك حتى أعتق عبدي، أو حتى أطلق امرأتي، فهو مول في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄، وليس بمول في قول أبي يوسف ﵁. ولو قال: والله لا أقربك حتى أقتل عبدي، أو أضربه، أو قال لها وهي أمة لغيره: والله لا أقربك حتى أشتريك، لم يكن موليا في قولهم. ولو قال لها: والله لا أقربك حتى أقتلك أو حتى تقتليني، أو قال: حتى أقتل، أو قال حتى تقتلين (١) أو قال: حتى أملكك أو أملك شقصا منك، وهي أمة فهو مول في قياس قولهم. ولو قال: حتى يأذن لي فلان، فمات فلان قبل أن يأذن؛ أو قال حتى أقتل فلانا، فمات فلان سقطت اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄. وهو مول في قول أبي يوسف منذ مات فلان. ولو قال: حتى أقتلك أو أقتل فلانا فليس بمول في قولهم، فإن مات فلان فهو مول في قولهم منذ مات. ولو قال: حتى تموتي أو يموت فلان، فمات فلان سقطت اليمين.
رجل قال: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز أو في هذا الكوز اليوم فامرأتي طالق، فأهراق أحدهما فإن لم يشرب ما في الكوز الباقي (٢) حنث في قولهم، ولو كان أحد الكوزين لا ماء فيه فيمينه في قياس قول أبي حنيفة وقول محمد -رضي
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا في ضرب السوطين. وفيه أنه لو قال: إن كانت هذه الجملة إلا حنطة فعبده حرّ، فإذا هي حنطة وتمر أنه يحنث.
стр. 93
الله عنهما على الكوز الذي فيه الماء. وقال أبو يوسف ﵁: يمينه عليهما، فإن لم يشرب ما في هذا الكوز الذي فيه الماء حنث.
رجل قال لامرأته في رجب: والله لا أقربك حتى أصوم شعبان. فليس بمول في قياس قولهم، فإن طلع الفجر من أول يوم من شعبان ففعل شيئا لا يستطيع معه الصوم سقطت اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄، فإن جامعها بعد ذلك لم يحنث، وهو مول في قول أبي يوسف من الساعة التي صنع فيها ما لا يستطيع الصوم معه، ولو لم يصنع شيئا حتى زالت الشمس من أول يوم من شعبان سقطت اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد، وإن قربها بعد ذلك لم يحنث، وإن قربها بعد الزوال حنث، وهو مول منها في قول أبي يوسف حين تزول الشمس. ولو قال لها في أول يوم من رجب: والله لا أقربك حتى أصوم المحرم فهو مول في قولهم، والله تعالى أعلم.
باب من الإيلاء والفئ باللسان والجماع
مريض قال لامرأته: والله لا أقربك، ففيؤه الرضا بلسانه أن يقول: قد فئت إليك أو راجعتك. فإن لم يقل ذلك بانت بعد أربعة أشهر، فإن صح بعد ما بانت ثم مرض فتزوجها فهو مول وفيؤه الجماع.
محرم آلى من امرأته [و] بينه وبين الحج أربعة أشهر ففيؤه الجماع.
رجل قال لامرأته: إن تزوجتك فوالله لا أقربك، فتزوجها في مرضه، أو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فوالله لا أقربك، [فدخلتها فهو مول، وفيؤه الرضا بلسانه. ولو قال: والله لا أقربك، فدخلتها في مرضه فهو مول] فبانت بالإيلاء ثم مرض فتزوجها لم يكن فيؤه إلا الجماع.
مريض قال لامرأته: والله لا أقربك، ثم قال بعد عشرة أيام مثل ذلك فبانت من الإيلاء الأول ثم صح من المرض ففيؤه في الإيلاء الثاني بالجماع، وإن لم يقدر عليه [ففيؤه عن الإيلاء الثاني باللسان] (١) إلا حراما (٢) ولو فاء بلسانه من الإيلاءين في مرضه ثم مضى وقت الإيلاء الأول لم تبن، فإن صح قبل مضي الإيلاء الثاني فلم يفئ إليها بالجماع بانت، فإن تزوجها بعد ذلك فهو مول من الإيلاء الثاني وقد بطل.
стр. 94
الإيلاء الأول، فإن قربها فعليه كفارتان. ولو قال في مرضه: والله لا أقربك، أبدًا، فبانت بالإيلاء وهو مريض ففاء إليها بعد ما بانت بلسانه ففيؤه باطل؛ لأنها ليست له بامرأة، فإن تزوجها بعد ذلك فهو مول.
رجل قال لامرأته: إن قربتك فعبداي هذان حران، فباع أحدهما بعد شهرين ثم اشترى الذي باعه بعد شهر آخر وباع الآخر فهو مول منذ اشترى الذي باعه أو لا، ولا يكون موليا منذ حلف، والله أعلم بالصواب.
باب من الإيلاء في الوقت الذي لا يدري أيكون أم لا
رجل قال لامرأته: أنت طالق [ثلاثا] قبل أن أقربك بشهر، فليس بمول حتى يمضي شهر ثم هو مول. وكذلك لو قال ذلك لامرأتين له فهو مول منهما بعد شهر، فإن قرب إحداهما سقط الإيلاء عنهما ولم يحنث، وإن قرب الباقية (١) طلقتا ثلاثا، ولو قرب إحداهما قبل شهر أو قربهما جميعا قبل شهر سقط اليمين. ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل أن أقربك، طلقت حين قال. ولو قال: قبيل (٢) أن أقربك فهو مول: وإن قربها طلقت ثلاثا بعد ما يقربها في قياس قول أبي حنيفة ﵁ وقولنا
باب من الطلاق الذي يقع فيه الخيار يوقعه على أي امرأتيه شاء وما يبطل فيه الخيار
رجل قال لامرأتيه وقد دخل بهما: أنتما طالقان، ثم قال إحداكما طالق ثلاثا، أو قال فلانة طالق ثلاثا أو فلانة، فلم يوقع الطلاق (٣) على واحدة حتى انقضت عدة إحداهما وقع الثلاث بالأخرى. وإن انقضت عدتهما معا فليس له أن يختار إيقاع الثلاث على واحدة. وقال بعض فقهائنا (٤) له ذلك، فإن تزوجهما معا لم يجز نكاح
стр. 95
واحدة منهما، وإن تزوج إحداهما جاز، وليس له أن يتزوج الأخرى إلا بعد زوج ولو لم يتزوج واحدة منهما حتى تزوجت إحداهما زوجا ودخل بها وطلقها ثم تزوجهما الزوج معا جاز النكاح، وكذلك إن تزوج إحداهما. وقال بعض فقهائنا: إذا تزوج إحداهما ودخل بها أوقعت (١) الطلاق على الباقية، ولو انقضت عدتهما معا ثم ماتت إحداهما جاز أن يتزوج الباقية في قولنا، ولا يجوز في القول الآخر.
باب الرجل يحلف بالعتق في إمائه ثم يموت قبل أن يبين وقد وطئ بعضهن
رجل له أربع من الإماء فقال في صحته: كلما جامعت واحدة منكن فواحدة منكن حرة، فجامع اثنتين ثم مات ولم يبين عتق ثلث التي جامع أخيرًا وخمسة أتساع البواقي، ولو جامع ثلاثا عتق من التي جامع أولًا ومن التي لم يجامعها سبعة أثمان كل واحدة، ومن التي جامع أخيرًا النصف، ومن التي جامع في المرة الثانية ثلاثة أرباع. ولو قال: كلما جامعت واحدة منكن فواحدة منكن سواها حرة. فجامع اثنتين عتق من اللتين لم يجامعهما ثلاثة أرباع كل واحدة ونصف التي جومعت أولًا والأخرى أمة، ولو جامع ثلاثا عتقن جميعا إلا التي جومعت آخر مرة فإنها أمة، ولو جامعهن عتقن وعليه مهر الأخيرة.
باب الطلاق الذي يقع بقوله: آخر امرأة أتزوجها
رجل قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأتين إحداهما قبل الأخرى فطلق الأولى ثم تزوجها (٢) طلقت التي تزوجها مرة [وكذلك لو نظر إلى عشر نسوة فقال: آخر امرأة أتزوجها منكن طالق، فتزوج اثنتين إحداهما بعد الأخرى ثم طلق الأولى فتزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها مرة]. ولو نظر إلى امرأتين فقال: آخر امرأة أتزوجها منكما طالق، فتزوج إحداهما بعد الأخرى طلقت التي تزوجها أخيرًا حين تزوجها، فإن طلق الأولى ثم تزوجها لم تطلق،
стр. 96
ولو قال في جميع ذلك: آخر تزويج أتزوجه فالتي أتزوجها طالق، ثم عمل ما وصفنا طلقت التي تزوجها مرتين.
رجل قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، فتزوج امرأة مرتين ثم مات لم تطلق (١)
رجل تزوج امرأة وطلقها ثم تزوج أخرى ثم تزوج الأولى ثم قال: آخر امرأة تزوجتها (٢) فهي طالق، طلقت التي تزوجها مرة. ولو قال: آخر تزويج تزوجته فالتي تزوجتها طالق، طلقت التي تزوجها مرتين.
رجل قال لعبيده: آخركم تزوجا حرّ، فتزوج عبد ثم عبد ثم تزوج الأول، وذلك كله بأمر المولى، ثم مات المولى، لم يعتق واحد منهما. ولو قال: آخركم تزوجا اليوم، والمسألة على حالها، عتق الذي تزوج مرة. ولو كان له عبدان فقال: آخركما تزوجا حرّ، فتزوج أحدهما بعد الآخر، عتق الثاني ساعة تزوج. ولو قال: آخر تزويج يكون من أحدكما اليوم فصاحبه حرّ، فتزوج عبد ثم عبد ثم تزوج الأول، عتق الذي تزوج مرتين إذا غابت الشمس من ذلك اليوم *
باب من الأيمان التي يوجب بها الرجل عليه الصدقة
رجل قال: كلما كلمت فلانا يوما فلله علي أن أتصدق بدرهم: كلما كلمته يومين فلله علي أن أتصدق بدرهمين؛ كلما كلمته ثلاثة أيام فلله علي ثلاثة دراهم (٣)؛ كلما كلمته أربعة أيام فلله علي أربعة دراهم (٤)؛ كلما كلمته خمسة أيام فلله علي خمسة دراهم، فكلمه في اليوم الرابع والخامس فعليه ثلاثون درهما. ولو قال: كل يوم أكلم فيه فلانا فلله علي درهم؛ كل يومين أكلم فيهما فلانا فلله علي درهمان، حتى قال: على هذا خمسة أيام (٥) ثم كلمه اليوم الرابع والخامس فعليه اثنان وعشرون درهما. وإن قال: كلما كلمتك يوما فلله علي درهم: كلما كلمتك يومين فلله علي درهمان حتى قال: علي هذا خمسة أيام، ثم سكت فعليه عشرون درهما. ولو قال: كل يوم
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا والله أعلم بالصواب.
стр. 97
أكلمك فيه فلله علي درهم؛ كل يومين أكلمك فيهما فلله علي درهمان، حتى قال: على هذا خمسة أيام، ثم سكت: فعليه عشرة دراهم. فإن كلمه في اليوم الثاني أيضا فعليه ستة أخرى، فإن كلمه في اليوم الثالث فعليه ثلاثة أخرى، فإن كلمه في اليوم الرابع فعليه أربعة أخرى، فإن كلمه في اليوم الخامس [أيضا] فعليه سبعة أخرى.
رجل قال لآخر: والله لا أكلمك يوما ولا يومين، فكلمه في اليوم الأول أو الثاني (١) حنث، وإن كلمه في اليوم الثالث لم يحنث. ولو قال: والله لا أكلمك يوما ويومين، (٢) فكلمه في اليوم الثالث حنث *
باب من الطلاق الذي يجوزه الزوج أو لا يجوزه
امرأة قلت لزوجها: قد طلقت نفسي أو أبنتها أو حرمتها. فقال الزوج: قد أجزت ذلك فهو جائز ووقع بها في قولها: طلقت نفسي تطليقة تملك الرجعة وفي قولها أبنت وحرمت تطليقة بائنة إلا أن ينوي الزوج ثلاثا. وإن لم ينو الزوج في قولها حرمت طلاقا فهو مول. ولو قالت: قد اخترت نفسي، فقال: قد أجزت ذلك، (٣) ينوي الطلاق، لم يقع شيء. ولو قالت: [جعلت أمري بيدي وقد اخترت نفسي، فأجاز فالأمر بيدها في مجلسها. ولو قالت:] قد جعلت أمري بيدي فاخترت نفسي فأجاز، أو قالت: قد جعلت أمس أمري بيدي فاخترت نفسي، فقال الزوج: قد أجزت ذلك الساعة، ينوي الطلاق فالأمر بيدها في مجلسها، ولا يقع الطلاق. ولو قالت: كنت أمس [جعلت (٤)] أمري بيدي اليوم كله فاخترت نفسي، وقال
===
* يقول في كتاب الكفارات من الأمالي بين قوله: "يوما ويومين" وقوله "يوما ولا يومين". وقال: "هو علي ثلاثة أيام".
стр. 98
الزوج: قد أجزت ذلك الساعة، لم يقع الطلاق، وليس الأمر بيدها أيضا وكذلك الخيار.
رجل قال لامرأته: إن لم أضربك فأنت طالق، يعني ساعة حلف، فهو كما نوى وإن نوى ما بينه وبين الليل فاليمين على الأبد ونيته باطلة (١)
باب ما يجعل الرجل (٢) أمر امرأته فيه إلى غيرها (٣) بالوقت
رجل قال: أمر امرأتي بيد فلان شهرًا فالأمر بيده شهرًا منذ قال، وإن مضى شهر منذ قال قبل أن يعلم فلان بالأمر بطل الأمر. ولو قال: إذا مضى هذا الشهر فأمرها بيد فلان، فإذا مضى شهر فأمرها بيده في المجلس الذي يعلم فيه بالأمر، فإن لم يعلم بعد مضي الشهر (٤) شهرًا آخر أو أكثر فالأمر بيده في المجلس الذي يعلم فيه. ولو قال: أمر امرأتي بيد فلان وفلان إذا مضى شهر، فمضى شهر ثم علم أحدهما فقام من مجلسه قبل أن يطلقها بطل الأمر، فإن طلقها في المجلس الذي علم فيه فالطلاق موقوف حتى يعلم الآخر، فإذا علم به فإن طلقها في المجلس الذي علم فيه وقع الطلاق، وإن قام من مجلسه قبل أن يطلقها بطل الطلاق، والله أعلم بالصواب.
باب من الأيمان التي يقع فيها التخيير وما لا يقع فيه التخيير
رجل قال: والله لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار، فأيتهما دخل حنث ولو قال: والله لأدخلن هذه الدار أو لأدخلن هذه الدار (٥) فأيتهما دخل بر*
===
(*) وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لامرأته: أنت طالق، أو والله لأدخلن هذه الدار اليوم، فإن دخل الدار في اليوم فقد بر، وإن لم يدخل الدار في اليوم فقد حنث، ويخير في أن يلزم نفسه الكفارة أو يطلق المرأة، وإن قال في ذلك اليوم: قد اخترت الطلاق، طلقت امرأته وبطلت اليمين. وإن قال: قد ألزمت نفسي اليمين، لزمت اليمين وبطل الطلاق.
стр. 99
ولو قال: والله لا أدخل هذه الدار أبدًا، أو لأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم، فدخل الأولى حنث، وإن لم يدخلها ولا الأخرى حتى مضى اليوم حنث، وإن دخل في ذلك اليوم الأخرى بر وسقطت يمينه. ولو قال: والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار الأخرى، فإن دخل الأولى قبل دخوله الثانية حنث، وإن دخل الثانية أولا سقط اليمين (١). ولو قال: والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار (٢) فإن دخل إحدى الأخريين سقطت يمينه وبر، وإن دخل الأولى قبل دخوله إحدى الأخريين حنث.
ك تاب النكاح
باب أمر المولى عبده بالنكاح
عبد تزوَّج بغير إذن مولاه ثم أذن له مولاه في التزويج فأجاز ذلك النكاح جاز [ذلك] في قول أبي يوسف ومحمد استحسانا.
رجل أمر عبده أن يتزوَّج على رقبته، فتزوج مدبرة أو أمة أو أمّ ولد على رقبته [بإذن المولى] فهو جائز، وصار لمولى المرأة. وإن تزوّج حرّة أو مكاتبة فالنكاح باطل، فإن دخل بها بيع في الأقل من قيمته ومن مهر مثلها إلا أن يفديه المولى. ولو كان العبد مكاتبًا أو مدبرًا فالنكاح جائز في جميع ذلك، والمهر قيمته دينًا في رقبته. ولو قال المولى لعبده: تزوّج، ولم يقل علي رقبتك، فتزوّج علي رقبته فالنكاح جائز في جميع ذلك إن كانت قيمة رقبته مثل مهر التي تزوّج أو أكثر بما يتغابن الناس فيه. وإن كانت أقل فالنكاح باطل، فإن دخل بها فعليه مهر مثلها إذا عتق *
===
* هشام عن محمد في عبد تزوّج حرة على ألف درهم بأمر المولى فلم يدخل بها حتى صالحها المولى على أن جعل العبد لها بمهرها أنّ المرأة بالخيار، إن شاءت
стр. 100
عبد تزوّج حرة أو مكاتبة على رقبته فبلغ مولى العبد فأجاز فالنكاح باطل، فإن دخل بها قبل الإجازة اتبعته المرأة بالأقل من قيمته ومن مهر مثلها إذا عتق. وإن كان الدخول بعد الإجازة يباع لها في ذلك إلا أن يفديه المولى. ولو تزوج أمة أو أمّ ولد أو مدبرة، فالنكاح جائز وهو لمولى المرأة.
أمة تحت حرّ خلعها مولاها منه برقبتها فالخلع واقع وبانت بغير جعل وهي لمولاها على حالها. ولو كان زوجها مكاتبًا أو عبدًا أو مدبرًا جاز الخلع وصارت لسيد العبد والمدبر والمكاتب. ولو كان الزوج حرًا فطلقها على رقبتها برضا المولى وقع تطليقة يملك الرجعة بغير جعل.
أمتان تحت حرّ خلعهما سيدهما برقبة إحداهما بعينها، فالخلع واقع على التي لم يخلعها عليها ويقسم رقبة التي خلعها عليها على مهريهما، فما أصاب مهر التي لم يخلعها على رقبتها فهو للزوج من الأخرى والخلع في الأخرى باطل. ولو خلع كل واحدة برقبة الأخرى معًا، وقع الخلع بهما بغير جعل طلاقا بائنا. ولو طلق كل واحدة على رقبة الأخرى وقع الطلاق بهما بغير جعل وملك الرجعة.
امرأة لها ابنا عم تزوّجت أحدهما فدخل بها ثم اختلعت منه بمهرها في مرضها ثم ماتت في العدّة ولا مال لها غير المهر، قسم المهر بين ابني العم نصفين، ولا يكون للزوج من المهر بالخلع شيء. ولو طلقها على المهر تطليقة، والمسألة على حالها (١)، ورث زوجها النصف وما بقي فبينه وبين الآخر نصفين.
باب من نكاح العبد والخلع في ذلك والدين
عبد مأذون له، عليه ألف، أذن له مولاه أن يتزوج على رقبته فتزوج أمة لرجل فهو جائز، ولا يسلم رقبته لمولى الأمة، ويباع فيضرب الغرماء بدينهم، ومولى الأمة بقيمته.
عبد مأذون له عليه دين قتل رجلا عمدًا قتل به، فإن صالحهم المولى من الدم
===
أخذت العبد وأعطيت مولاه ألف درهم، وإن شاءت ردت العبد ولا شيء لها، وإن لم يصالحها لكنه باعها العبد بمهرها فلا خيار لها وعليها ألف درهم للمولى
стр. 101
على رقبته، وقد علم بالدين أو لم يعلم، فالغرماء أحق: ويباع لهم. فإن بقي من الثمن شيء بعد دينهم فهو لأولياء الدم ولا ضمان على المولى في شيء من ذلك. وإن أبرأ الغرماء العبد سلم لأولياء الدم، فإن كان قد بيع قيمته (١) لأولياء الدم.
أمة تحت عبد خلعها مولاها على عبد في يديه فهو جائز، وإن استحق العبد كانت قيمته في رقبة الأمة تباع فيها إن لم يفدها المولى، فإن كان على الأمة دين قبل الخلع بيعت لأصحاب الدين، فإن بقي من ثمنها بعد الدين شيء كان لمولى الزوج، فإن لم يف ذلك بقيمة العبد المستحق ضمنت الأمة تمام القيمة إذا عتقت. ولو ضمن مولى الأمة الدرك في العبد (٢) بيعت الأمة في دينها، وضمن مولاها قيمة العبد المستحق لمولى العبد، ولا ضمان على الأمة وإن عتقت بعد ذلك. ولو خلعها على رقبتها ولا دين عليها سلمت لمولى الزوج، فإن كان عليها دين بيعت [في الدين] فإن بقي من ثمنها شيء أخذه مولى الزوج وأتبع الأمة بما بقي من قيمتها إذا عتقت، وإن كان المولى ضمن الدرك فيها كان الضمان عليه دونها، فإن أبرأها الغرماء سلمت لمولى الزوج أو ثمنها إن كانت قد بيعت، وإن نقص الثمن عن قيمتها وقد ضمن المولى الدرك ضمن تمام القيمة، [وإن لم يكن ضمن ضمنته الأمة إذا أعتقت. ولو زاد الثمن على القيمة] فهو كله لمولى الزوج.
عبدان (٣) مأذون لهما في التجارة عليهما دين فقأ أحدهما عين صاحبه دفع بجنايته أو فدى، فإن فداه المولى أو الغرماء فهم متطوعون، وإن دفعوه تبعه دينه وبدئ بدينه قبل دين المفقوء عينه، فإن بيع الغرماء وبقي من ثمنه شيء فهو لغرماء المفقوء عينه، ويباع المفقوء عينه في دينه خاصة، فإن بقي من ثمنه شيء وكان دين الفاقئ أكثر من ثمنه لم يكن لغرماء الفاقئ من ذلك شيء. ولو فقأ أحدهما عين (٤) الآخر ففداه مولاه فداه بقيمته وأخذ المفقوء عيناه فكان له ويباع الفاقئ في دينه *
===
* وفي كتاب الجنايات من الأمالي أن العبد الجاني إذا دفع وأخذ الأعمى فإن =
стр. 102
وكذلك إن فداه الغرماء. وإن دفعوه بالمفقوء عيناه وأخذوا المفقوء بيع كل واحد في دينه. فإن بيع الفاقئ بألفين ودينه ألف استوفى غرماؤه دينهم وبيع المفقوء. فإن بيع بمائة أخذه الغرماء ورجعوا بما بقي من دينهم في الألف الباقية من ثمن الفاقئ في قول أبي يوسف. وقال محمد ﵄: يقوم المفقوء صحيحا ويقوم أعمى فإن نقصه العمى تسعة أعشار القيمة جعل لغرمائه تسعة أعشار ما بقي من ثمن الفاقئ ويسلم العشر للمولى الذي أخذ الفاقئ.
عبد قتل رجلا خطأ ثم فقأ عيني أمة قيمتها ألف، فإن فداه مولاه فداه بدية الحرّ وقيمة الأمة وأخذ الأمة في قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف ومحمد ﵄: إن شاء فعل هذا وإن شاء أعطى مولاها ما نقصها العمى، وإن دفعه بالجنايتين قسم أولياء الحر ومولى الأمة على أحد عشر سهما، لمولى الأمة سهم ويأخذ مولى العبد الأمة فيسلم له في قول أبي يوسف. وقال محمد ﵄: يدفعها إلى أولياء المقتول.
عبد قتل رجلا خطأ ثم قطعت جارية يده ودفعت باليد واختار مولى العبد الدفع، دفع الجارية معه.
باب من النكاح والخلع
رجل قال لرجل: اخلع امرأتك على هذا العبد أو هذه الألف أو هذه الدار ففعل، فالقبول إلى المرأة. وإن قبلت سلمت للزوج ما خلعت عليه، وإن استحق شيء من ذلك ضمنته. ولو قال: اخلعها على عبدي هذا أو داري هذه أو ألفي هذه، ففعل وقع الخلع وتسلم الأمة للزوج ما خلعها عليه، فإن استحق شيء من ذلك ضمنه.
امرأة قالت لزوجها: اخلعني على دار فلان، ففعل وقع الخلع وسلمت لزوجها الدار أو قيمتها. ولو قال الزوج لصاحب العبد وامرأته حاضرة: قد خلعت امرأتي بعبدك. أو قال رجل للزوج: أخلعها على عبد فلان هذا أو داره هذه أو على ألف فلان هذه، أو قال: اخلع امرأتك على ألف على أن فلانا ضامن لها، ففعل
===
دين الجاني في رقبته وفي ماله الذي كان في يديه وقد صار الأعمى من مال الجاني ودين الأعمى في رقبة الجاني وفي مال الأعمى
стр. 103
فالقبول إلى صاحب العبد والدار والألف والضمين. ولو قالت المرأة: اخلعني على ألف على أن فلانا لها ضامن، ففعل وقع الخلع، فإن ضمن فلان المال أخذ الزوج أيهما شاء، وإن لم يضمنه فلان أدته المرأة.
امرأة وكلت رجلا بأن يخلعها من زوجها بألف ففعل وقع الخلع والمال عليها ولا شيء على الوكيل. وإن قال الوكيل: اخلعها علي ألف [درهم] من مالي أو قال: بألفي أو بألف علي أنى لها ضامن، ففعل فالمال على الوكيل ويرجع به عليها.
رجل أمر رجلا أن يزوجه فزوجه امرأة على عبد للوكيل أو عرض فهو جائز فإن لم تقبضه حتى هلك فلا ضمان على الوكيل وترجع بقيمته على الزوج. ولو زوّجه الوكيل بألف من ماله أو ألفه هذه، فالمال على الزوج. ولو زوّجه الوكيل بألف على أنه ضامن لها أخذت المرأة أيهما شاءت بالألف وأيهما أدَّاها لم يرجع على صاحبه. وإذا خاطب الرجل رجلا في دم عمد له فصالحه من ذلك على شيء. فهو بمنزلة الخلع في القبول وغيره.
باب في تزويج المكاتبة وفي الملاعنة بعد نفي الولد
امرأة جاءت بولد فنفاه الزوج فلاعن القاضي بينهما وألزمه أمه وانقضت عدّتها فتزوّجت زوجا آخر ثم أكذب الأول نفسه (١)، فإن جاءت عند الثاني بولد فنفاه لاعن (٢) القاضي بينهما، فإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ ادعى الأول ابنه لزم الولد الثاني الزوج ولم يستطع نفيه، وإن جاءت به لأكثر من ذلك ألحق بأمّه.
رجل تزوج مكاتبة بإذن سيدها على جارية بعينها فلم تقبضها حتى زوجتها من الزوج علي مائة فهو جائز، فإن لم تقبضها حتى طلقهما ثلاثا ولم يدخل بهما فللمكاتبة نصف الأمة وربع مهرها. وكذلك لو طلق الأمة ثم طلق المكاتبة. ولو طلق المكاتبة ثم الأمة فسد نكاح الأمة وبطل مهرها وكانت بين الزوج والمكاتبة نصفين. ولو كانت قد قبضتها ثم زوّجتها منه على مائة فطلقهما معًا أو واحدة بعد الأخرى ولم يدخل بهما فللزوج نصف قيمة الأمة. ولو لم تقبضها حتى زوّجتها منه
стр. 104
ودخل بها ثم طلقهما ثلاثا معًا أو واحدة بعد أخرى ولم يدخل بالمكاتبة فالزوج بالخيار: إن شاء أخذ نصف الجارية وبطل عنه نصف مهرها، وإن شاء أخذ نصف قيمتها يوم وطئها وسلمها ونصف مهرها للمكاتبة. ولو قبضتها ثم زوّجتها منه فلم يدخل بهما حتى طلقهما معًا أو واحدة بعد أخرى فالجارية ونصف مهرها للمرأة وعليها نصف قيمتها يوم قبضتها. ولو لم تقبضها (١) حتى زوجتها منه ثم قبضتها ثم طلقهما معًا أو طلق الأمة قبل المكاتبة، فللزوج نصف الأمة وبطل عنه ثلاثة أرباع مهرها. وإن طلق المكاتبة فالأمة زوجته على حالها حتى يقضى للزوج بنصفها أو تدفعها المرأة إليه. فإن لم يقض له حتى طلق الجارية جاز طلاقه ويقضى له بنصفها ويبطل عنه ثلاثة أرباع مهرها. ولو لم يطلقها حتى قضي له بنصفها بطل عنه مهرها وكانت الأمة بينهما نصفين. ولو تزوجها قبل أن تقبضها المكاتبة فولدت أولادًا ثم طلق المكاتبة قبل أن يدخل بها فالأمة والولد للمرأة ومهرها بينهما نصفين، وعلى المرأة نصف قيمتها يوم جامعها الزوج. وكذلك لو قبضتها بعد الوطء فولدت في يديه. و كذلك لو وطئها في يدي المكاتبة فولدت منه إلا في خصلة يرجع الزوج عليها بنصف قيمتها يوم قبضتها.
رجل تزوج مكاتبة على جارية ودفعها إليها ثم طلق المكاتبة ولم يدخل بها فلم يقض له بنصف الجارية حتى تزوجها بإذن المكاتبة فالنكاح باطل. ولو تزوجها ثم طلق المكاتبة لم يفسد النكاح.
رجل اشترى جارية بغلام فزوجها من البائع ثم قبضها ولم يدفع العبد حتى مات فالنكاح على حاله حتى يردّها، وإن كان النكاح بعد ما قبض الجارية وبعد موت الغلام فهو باطل. وكذالك رجل باع جارية من رجل بيعًا فاسدًا وقبضها المشتري ثم زوجها من البائع فالنكاح باطل، فإن زوجها من ابن البائع جاز، فإن لم يفسخ البيع حتى مات الوالد فورثها الولد فالنكاح على حاله حتى تردّ عليه. ولو كان الولد لم يتزوجها حتى مات الوالد ثم تزوجها فالنكاح باطل.
مكاتبة تزوجها أبو مولاها ثم مات المولى لم يفسد النكاح. ولو طلقها تطليقة
стр. 105
بائنة ثم تزوجها بعد موت الأب لم يجز.
مكاتب اشترى امرأة مولاه لم يفسد النكاح، فإن طلقها بعد ما اشتراها المكاتب ثم زوجها المكاتب منه لم يجز.
باب من النكاح فيما ينقص من الصداق وما يزيد
رجل تزوج امرأة على ثوب قيمته عشرة دراهم فلم تقبضه حتى رجعت قيمته إلى ثمانية من السعر فليس لها غيره. ولو تزوجها على ثوب قيمته ثمانية فلم تقبضه حتى بلغت قيمته عشرة، أخذته ودرهمين. ولو تزوجها على ثوب قيمته مائة فنقص في يدي الزوج من غير فعل أحد فرجعت قيمته إلى خمسة، فإن شاءت أخذته وإن شاءت أخذت قيمته يوم تزوجها. ولو تزوجها على ثوب قيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون ثم طلقها ولم يدخل بها، والثوب مستهلك، ردت عشرة: ولو قبضته وقد رجعت قيمته إلى خمسة من سعر أو عيب فرضيت به، ردت نصف قيمته يوم قبضت (١).
رجل تزوج امرأة على عبد بعينه فمات في يدي الزوج فاختلفا في قيمته فالقول قول الزوج. وكذلك لو تزوجها على ثوب خز بعينه فاختلفا في ذرعه، أو على إبريق فضة فضاع، أو طوق ذهب أو حلى مصوغ فاختلفا في الوزن أو الجودة، أو على نقرة فضة بعينها أو صبرة بعينها فضاعت واختلفا في الجودة، فالقول في هذا كله قول الزوج، ولو قال: تزوجتني على عبدك الأبيض وقيمته ألفان، وقال: تزوجتك على عبدي الأسود وقيمته ألف، أو تزوجتها على نقرة بعينها أو صبرة فاختلفا في الكيل والوزن، أو قالت هي: تزوجتني على مائة مثقال فضة [بيضاء وقال الزوج: تزوجتك على مائة مثقال فضة] سوداء، فالقول في هذا كله قولها إلى مهر مثلها. والقول قول الزوج فيما زاد. ولو تزوجها على صبرة فضاعت، واختلفا في كيلها وجودتها، فالقول قولها في الكيل إلى مهر مثلها، والقول قول الزوج في الجودة.
стр. 106
رجل اشترى صبرة على أنها مائة فإذا هي مائتان فليس له (١) إلا مائة.
رجل طلق امرأته ولم يدخل بها فاختلفا في المهر، فالقول في نصف المهر قولها إلى متعة مثلها [لأنها لو قالت: لم يسم لي مهرًا كان لها المتعة]. وقال أبو يوسف في هذا الباب كله: القول قول الزوج إلا أن يأتي بشيء [مستنكر جدًا]. وقال محمد في جميع ذلك بقول أبي حنيفة.
باب النكاح في الفرقة في المجبوب وغيره
صبي زوجه وليه امرأة بالغة والصبي مجبوب فإنه لا ينتظر بلوغه. ويخاصم عنه أبوه، أو جدّه إن لم يكن له أب، أو وصي أب، أو وصي جد، أو يجعل القاضي له خصما إن لم يكن له أحد ممن ذكرنا، فإن أتى بحجة وإلا فرق القاضي بينهما. ولو كانت المرأة صبية زوجها أبوها، والمسألة على حالها (٢)، فطلب والدها الفرقة لم يفرق [بينهما] حتى تبلغ الجارية.
صبي زوجه وليه صغيرة زوجها وليها وهو غير الأب فأدركت قبل الزوج فاختارت الفرقة، لم ينتظر بلوغ الزوج. ويخاصم عنه من ذكرنا في المسألة الأولى. فإن أتى بحجة وإلا فرق بينهما. وكذلك امرأة تزوّجت صبيا بغير إذن أوليائها، والصبي غير كفء فطلب أولياؤها الفرقة.
صبي نصراني زوجه أبوه نصرانية كبيرة فأسلمت فأرادت الفرقة لم يفرق حتى يعقل الغلام الإسلام، فإذا عقله عرض عليه، فإن أبى فرق بينهما.
نصراني تزوج نصرانية فأسلمت فوكل الزوج بخصومتها رجلا وعاب، فإن القاضي لا يقبل الوكالة [له] في ذلك.
رجل تزوّج امرأة وليس بكفء لها، فوكل بالخصومة رجلا وغاب، فإن القاضي يقبل الوكالة [له] ويفرق. وكذلك رجل تزوّج صبية زوجها [غير الأب، فإن القاضي يقبل الوكالة ويفرق. وكذلك رجل تزوج صبية زوجها] غير الأب فأدركت فاختارت نفسها فوكل الزوج وكيلا وغاب. وكذلك مجبوب تزوج امرأة فوكل رجلا بخصومتها وغاب
стр. 107
معتوه لا يرجى برؤه زوجه (١) وليه امرأة فلم يصل إليها، فإن القاضي يقيم عنه خصما ويؤجله سنة، فإن لم يصل إليها فرق بينهما. ولو كان صبيا غير مجبوب فلم يصل إليها لم يفرق بينهما؛ لأن الصبا عذر.
معتوه لا يرجى برؤه أبواه نصرانيان زوجه أبوه نصرانية فأسلمت، فإن القاضي يقول للأب: إما أن تسلم فيكون ابنك مسلمًا بإسلامك، وإلا فرقت. وإن كان الوالدان قد ماتا جعل له خصما ثم فرق بينهما.
رجل وامرأة التعنا فلم يفرق القاضي بينهما حتى صار أحدهما معتوها فإنه يفرق بينهما، ولو زنت قبل أن يفرق أو قذفت فحدَّت أو قذف الرجل فحد لم يفرق بينهما.
رجل وامرأة التعنا وفرق القاضي بينهما ثم صارت معتوهة فتزوّجها لم يجز. ولو زنت أو ضربت حدّا في قذف فتزوّجها جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄.
رجل التعن ولم تلتعن امرأته حتى صار معتوها لم يفرق بينهما ولم تؤمر باللعان. ولو التعنا ثم وكل أحدهما وكيلا ثم غاب فالوكيل بمنزلته.
صبية مسلمة ارتد أبواها لم تبن من زوجها فإن لحقا بها [بدار الحرب] بانت حين توصل بها إلى دار الحرب. ولو ماتت أمها، مسلمة أو مرتدّة، في دار الإسلام ولحق بالصبية أبوها لم تبن من زوجها ولم يقع عليها شيء. وإن ماتت صلى عليها.
صبية نصرانية تحت مسلم تمجس أبوها، وقد ماتت الأم نصرانية أو هي حيّة، لم تبن من زوجها وهي على دين الأم. ولو تمجس أبواها بانت ولم يكن لها مهر
صغيرة تمجس أبواها لم يجز (٢) لمسلم أن يتزوجها.
صغيرة (٣) ارتد أبواها فزوجها قاض أو ولي من مسلم جاز. ولو أن مسلما زوّج صبية نصرانية، زوجها إياها أبوها والأبوان نصرانيان ثم إن الأب صار مجوسيا والأم نصرانية، قد ماتت أو هي حية، فالابنة على دين أمها ولم تبن من زوجها. ولو تمجس أبواها بانت ولا مهر لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها. ولو كانا مسلمين ثم ارتدا زوجها القاضي؛ لأنها تنتقل عن حكم الإسلام حين ينتقل عنها
стр. 108
لأمران، لأنها كانت مسلمة بإسلام أبويها وبالدار.
صبية سبيت من دار الحرب ليس معها واحد من أبويها فهي مسلمة. وإن ماتت صلى عليها. وكذلك المعتوهة الكبيرة.
امرأة بالغة صارت معتوهة وارتد أبواها ولحقا بها لم تبن من زوجها ولم يقع عليها شيء.
مسلم تزوج نصرانية صغيرة فبلغت فلم تصف دينا فقد بانت. وكذلك مسلم تزوج صغيرة مسلمة فبلغت ولم تصف الإسلام، ولا مهر لواحدة منهما إن لم يكن دخل بها [فإن دخل بها] في صغرها فلها المسمى. ولو كانتا عقلتا صفة النصرانية والإسلام قبل البلوغ فلم تصفا ذلك ولا غيره لم تبينا، لأنهما على دين أبويهما. وإن وصفت المجوسية ودانت به وهي تعقل ذلك ولم تبلغ، بانت في قول أبي حنيفة ومحمد ولم تبن في قول أبي يوسف ﵃.
باب نكاح ما يقام عليه البينة من المرأة والزوج الذي يفرق بين المرأة وزوجها
رجل أقام شهودًا على نكاح امرأة وأقامت هي شاهدين أنه تزوج أختها قبل دعوته النكاح وأنها امرأته، وأنكر الزوج ذلك، فإنه يقضى بنكاح الشاهدة في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد: توقف الأمران، فإن حضرت الغائبة فأقامت بينة على دعوى الشاهدة قضي بنكاحها وفرق بين الشاهدة وزوجها. وإن أنكرت الغائبة ما ادعت الشاهدة قبلت بينة الزوج على الشاهدة. وهذا استحسان، والقياس قول أبي حنيفة. وإن أقرّ الزوج في المسألتين [جميعا] أن الغائبة كانت امرأته يسأل هل كانت بينهما فرقة. فإن قال: لا، فرق بينه وبين الشاهدة، ولم يصدق على الغائبة. وإن قال: قد كنت طلقتها وأخبرتني أن عدتها قد انقضت وكذبته الشاهدة في الطلاق فإنه يقضى بنكاح الشاهدة، فإن حضرت الغائبة، وكذبته في الطلاق وقع عليها منذ يوم أقر بالطلاق ولم يبطل [نكاح] الأخرى، فإن جاءت الغائبة بولد [لسنتين] منذ أقرّ (١) بطلاقها، وقد كان دخل بها لزمه وفرق بين الزوج وبين الشاهدة *
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي في رجل قالت له امرأته: تزوجتني منذ سنة
стр. 109
رجل طلق امرأته. فقال بعد شهرين: قد أخبرتني أن عدّتها قد انقضت، وكذبته فله أن يتزوج أختها، فإن تزوج وجاءت الأولى بولد يلزم الزوج وفرق بينه وبين الأخرى.
رجل ادّعى نكاح امرأة وأقام شاهدين وأقامت هي بينة أنه تزوّج أمها أو ابنتها قبل دعوته نكاحها، فهذا والباب الأول سواء. وكذلك لو أقامت بينة على إقرار الزوج بنكاح أمّها. ولو أقامت بينة على إقراره بنكاح ابنتها بطل نكاح الشاهدة. ولو أقامت بينة أنه تزوج أمها أو ابنتها وجامعها (١) أو قبلها أو لمسها بشهوة فرق بينه وبين الشاهدة ولم يقض بنكاح الغائبة.
رجل تزوج امرأة ثم أقر بأن فلانا كان زوجها فطلقها وانقضت عدّتها ثم تزوجتها فقالت هي: هو زوجي على حاله. لم يفرق بينه وبينها، فإن حضر الغائب فأنكر الطلاق قضى له بها وفرق بينها وبين الآخر، فإن كان دخل بها لم يقربها الأول حتى تنقضي عدتها، وإن أقر الأول بالنكاح والطلاق وانقضاء العدة وكذبته المرأة إلا في النكاح فالطلاق واقع يوم أقرّ به وعليها العدّة من يومئذ، ويفرق بينها وبين الآخر. ولو صدّقتهما جميعا على ما قالا كانت امرأة الآخر. ولو أنكرت ما أقرّ به الأول من النكاح والطلاق كان مثله، ولو قال الزوج: كان لها زوج قبلي. فقالت هي: لم يطلقني، وقال الزوج: قد طلقك وانقضت عدتك، فالقول قوله. فإن
===
وقالت له أمها: تزوجتني منذ شهر. فقال: صدقتما معا - أن نكاح الأولى (٢) يجوز وإن لم توقتا. وقالت إحداهما: تزوجتني وطلقتني قبل الدخول. وقالت أمها: تزوجتني، وتذكر الطلاق. فقال: صدقتما. فنكاح الابنة [وطلاقها] جائز، ولا يجوز نكاح الأخرى لأنه أقر لها بأمرين: بالنكاح، والطلاق. وإن كانت الأم هي التي ادعت النكاح والطلاق وادعت الابنة النكاح جاز نكاح الأم وطلقت وجاز نكاح الابنة. وإن ادعت إحداهما النكاح وأنه قد حلف بطلاق إن فعل شيئًا، كذا وادعت الأخرى النكاح. فقال: صدقتما معا، جاز نكاح صاحبة اليمين، لأنه إن فعل ذلك الشيء حنث، وإن ادعت كل واحدة النكاح والطلاق فصدقهما لم يثبت نكاح واحدة ولهما نصف المهر بينهما.
стр. 110
جاء رجل فادعى أنه الزوج الذي أقرَّ به الآخر أنه كان زوجها قبله وصدقته المرأة وأنكر الزوج الثاني ذلك فالقول قوله، ولا يمين عليه في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويستحلف في قول يعقوب ﵁ وقولنا، فإن نكل فرق بينما وكانت امرأة الأول *
رجل تزوج امرأة على أبيها عتق الأب فإن استحق رجل الأب ثم اشتراه الزوج من المستحق لم يكن لها إلا الأب ولم يكن للزوج أن يمتنع من دفعه ولا يعتق الأب (١) حتى يعطيها الزوج أو يقضى لها به فإن أعتقه الزوج أو باعه أو كاتبه قبل أن يقضى لها به جاز وعليه قيمته. ولو قضى على الزوج بقيمة الأب حين استحق ثم اشتراه الزوج لم يكن لها إلا القيمة، فإن أراد الزوج أن يدفع إليها الأب فأبت إلا القيمة كان لها أن تأبى.
===
* هشام عن محمد في رجل تزوج امرأة، وقد كان لها زوج طلقها، ودخل بها، وقال الزوج الأخير: تزوجتني ولم تنقض عدتك. وقالت المرأة: قد كنت أسقطت بعد الطلاق، فإن القول قول الزوج ويفسخ النكاح ولا مهر لها، وإن هي بدأت فقالت قبل أن يفسخ الزوج النكاح: قد كنت أسقط بعد الطلاق. فقال الزوج يعد ذلك: قد كنت في العدة، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف مهرها. وإن قال الزوج الثاني: تزوجتني ولك زوج. وقالت هي: قد كان طلقني وانقضت عدتي، فإن كانت قالت في مدة تنقضي فيها عدّة فالقول قولها والنكاح جائز أيهما ادعى صحة النكاح فالقول قوله. وقال في رجل تزوّج امرأة بغير أمرها فقالت: بلغني فأجزت النكاح. وقال الزوج: بل رددته، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف المهر. وإن كان الزوج قال: قد كنت رددت النكاح حين بلغك فقالت هي: بل كنت أجزت، فالقول قول الزوج، لأنه فسخ النكاح قبل أن تجيزه هي.
هشام عن محمد عن أبي يوسف في رجل قال: تزوجت فاطمة بعد خديجة وهما أختان أن التزويج يقع على فاطمة وقال محمد: أفرق بينه وبين فاطمة وأجعل خديجة امرأته. قال محمد: وكذلك إن قالت امرأة: تزوجت أبا موسى قبل أبي حفص (٢) فهي امرأة أبي موسى في قول أبي يوسف، وهي امرأة أبي حفص في قول محمد