← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

عازب، أن رسول الله ﷺ قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين. أنبأنا به المشائخ المسندون أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد وأبو بكر عبد الله بن علي، وأبو العباس أحمد بن عبد المحسن العدوي، قال الأولان: أنبأنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن داود، وقال الآخر: أخبرنا، قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا أبو القاسم، أنبأنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا موسى بن الحسين السلولي، ثنا الصبي بن الأشعث عن أبي إسحاق عنه. ولما خرجه الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث، تفرد به السلولي. وحديث أبي مريم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه، وقال: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوما وليلة. رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة عن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن المسيب عن عاصم بن المغيرة عن عبد الرحمن بن عمرو - يعني ابن جبلة - عن خالد بن عاصم، ثنا بريد بن أبي مريم عن أبيه، ثم قال: مالك بن ربيعة السلولي، يكنى أبا مريم والد بريد شهد الشجرة، وسكن الكوفة. وحديث مالك بن سعد، أنه سمع النبي ﷺ يقول: من صلى الصبح في جماعة، فكأنما قام ليلته، وسألته عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. رواه أبو نعيم عن محمد بن سعد البارودي، ثنا عبد الله بن محمد البصري

стр. 737

الجمري، ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية من بني مالك بن سعد، قالت: حدثني أبي عن جدّي مالك بن سعد، وقال أبو نعيم: مالك مجهول، وعداده في أعراب البصرة. وحديث يسار أن النبي ﷺ : رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة: للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام، وأنه نهى عن الصرف. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جدّه، فقال أبي: هذا منكر، ثنا به قرة بن حبيب، فلم يذكر العمامة، وليس ليسار صحبة. وحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: المسح على الخفين للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم وليلة، أنبأنا به الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا الإمام العلامة أبو الحسين المقرئ، أنبأنا أبو الطاهر الشفيقي، قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي، قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن عليّ الفارسي، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن الناصح، ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سعيد بن ميسرة به، وأنبأنا به المسند المعمر عبد المحسن بن الصابوني - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا جدي أبو حامد، أنبأنا أبو القاسم الأنصاري، أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلم، أنبأنا أبو نصر بن طلاب، أنبأنا ابن جميع الغساني، أنبأنا عدي الأذني بن أحمد، أنبأنا عمي يحيى بن عبد الباقي، ثنا العباس

стр. 738

ابن أبي طالب، ثنا حفص بن عمر، ثنا مالك عن الزهري عنه به، وفي كتاب طبقات الموصل من حديث غسّان بن الربيع، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، قال: رأيت النبي ﷺ خرج من الخلاء وعليه خفان أبيضان من جلود الظباء فتوضأ، ومسح عليهما، والله أعلم. وحديث ابن مسعود: ما زلنا نمسح مع النبي ﷺ على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة. رواه البزار مرفوعا من حديث سليمان بن يسير، وفيه ضعف. ورواه ابن أبي شيبة موقوفا بإسناد صحيح عن ابن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عنه به، وحديث المغيرة بن شعبة قال: آخر غزاة غزونا مع النبي ﷺ أمرنا أن نمسح على خفافنا: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، ما لم نخلع. رواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهدي المصيصي عن عمر بن رديح عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة عنه. وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه هشيم عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ ، أنه قال بتبوك: المسح للمسافر ثلاثا، وللمقيم يوما وليلة. ورواه الوليد بن مسلم عن إسحاق بن يسار، عن يونس بن حلبس، عن أبي

стр. 739

إدريس، قال: سألت المغيرة عما حضر من النبي ﷺ ، فقال: حضرته ومسح على خفيه، قال أبي: داود بن عمر ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق، ولم يرو عنه غير الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة شيئا سوى هذا الحديث. ويحتمل أن يكون سمع من عوف ومن المغيرة، فإنّه من قدماء تابعي أهل الشّام، وله إدراك حسن. وحديث أبي زيد رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وإسناده لا بأس به، أنّ النبي ﷺ قال: يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، أنبأتنا به المسندة المعمرة أم عبد الرحمن رقية ابنة القشيري الحافظ، أنبأنا عبد العزيز عن أبي محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الهمذاني، أنبأنا أبي، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو حفص الخطابي، أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن قطن عنه. وحديث جابر بن سمرة قال: ما أبالي لو لم أنزع خفي ثلاثا. رواه هكذا موقوفا ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي داود عن شعبة عن سماك، قال: سمعت جابرا، وذكره البيهقي مسندا. وحديث أبي مسعود البدري وعمار ذكرهما البيهقي وأبو عمر بن عبد البر.

стр. 740

باب ما جاء في المسح بغير توقيت ٧٢ - حدثنا حرملة بن يحيى، وعمرو بن سواد المصريان، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، أنبأنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة: وكان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما، أنه قال لرسول الله ﷺ : أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يومين، قال: وثلاثا حتى بلغ سبعا، قال له: وما بدا لك. هذا حديث لما رواه أبو داود عن يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي بلفظ: أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: يومين؟ قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت، قال: ورواه ابن أبي مريم عن يحيى بن عبد الرحمن عن محمد عن عبادة عنه، قال فيه: حتى بلغ سبعا، قال النبي ﷺ : وما بدا لك. قال: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي، كذا هو في روايتنا من طريق اللؤلئي، وفي كتاب ابن العبد: وقد اختلف على يحيى بن أيوب، فذكره، ومعناه قاله البخاري، وفي موضع آخر: إسناده ليس بالقوي. وفي كتاب العلل للخلال: قال أبو زرعة: سألت أحمد عن هذا الحديث: أيجب العمل به؟ قال: يعني: رجاله لا يعرفون، وفي تاريخ دمشق للنصري: سمعت أبا عبد الله يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد، قال أبو زرعة: فناظرت أبا عبد الله في حديثه - يعني: حديث أبي - فلم يقنع به، وقال ابن حبان - وذكر أبيا -: إلا أني لست أعتمد على إسناد خبره.

стр. 741

وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحفظ أن أحدا روى عن أبي إلا أيوب بن قطن، وحديثه ليس بالقائم، وفي متنه نظر، وفي إسناده نظر، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما يأتي من أنّ عبادة بن نسي روى عنه أيضا، وقال ابن بنت منيع - وذكر هذا الحديث -: لا أعلمه روى غيره، وقال غير ابن أبي مريم: ابن عبادة، وقال في موضع آخر: وقد اختلف في اسمه، وقال أبو الحسن الدارقطني: وهذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب مجهولون كلهم، وقد بينته في موضع آخر، وذلك الموضع لم أر له ذكرا في العلل، وذكره في كتاب المختلف، فقال: كان النبي ﷺ صلى في بيت عمارة القبلتين. وقال أبو محمد بن حزم: هذا خبر ساقط لا يصح، فيه يحيى بن أيوب الكوفي وآخر، وهما مجهولان، ولا يصح خلاف التوقيت أيضا عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط، وقال أبو الفرج في العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح، وقال ابن الأثير: لأبي حديث واحد، وهو معلول، وفي إسناده اضطراب، وهو غير مشهور، وقال عبد الغني بن سرور: في إسناد حديثه جهالة واضطراب، وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل: عَمارة، وقيل: عِمارة، وقيل: عُبادة، وعداده في المدنيين، سكن مصر، ولما ذكره الجوزقاني قال: هذا حديث باطل منكر، ومداره على يحيى بن أيوب، ولما ذكره أبو الحسن بن القطان قال: علّته هي أنّ هؤلاء الثلاثة - يعني: عبد الرحمن بن رزين، فمن بعده - مجهولون، وقال الموصلي أيضا: أيوب بن قطن

стр. 742

مجهول، وذكر حديثه هذا والاختلاف فيه، وقال: كلّ لا يصح، ومحمد بن يزيد هو ابن أبي زياد صاحب حديث الصور، وقال فيه أبو حاتم: مجهول، وعبد الرحمن أيضا لا تعرف له حال، فهو مجهول، ويحيى مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه. وأما الاختلاف عليه الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني، فيتحصل عنه أربعة أقوال نذكرها مجملة، وذلك أنه روي عنه عن ابن رزين عن محمد عن أيوب عن أبي، ويروى عنه عن ابن رزين عن محمد عن عبادة عن أبي، ويروى عنه عن ابن رزين عن محمد عن أيوب عن عبادة عن أبي، ويروى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي، ثم لا يذكر أبيا؛ لكن يرسله عن النبي ﷺ ، وفيه قول خامس، لكنه لم يتصل لي سنده، فلم أجعله ممّا تحصّل فيه، وهو ما أشار إليه ابن السكن، ولم يوصل به إسناده، إنما قال: ويقال أيضا: عن يحيى عن عبد الرحمن عن محمد عن وهب بن قطن عن النبي ﷺ ، والله أعلم. وقال ابن عبد البر في كتاب الاستذكار: حديث أبي لا يثبت، وليس له إسناد قائم، ورواه أبو أحمد العسكري عن علي بن سعدان، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع، أنبأنا يحيى بن أيوب، ثنا ابن رزين الغافقي، عن محمد بن زيد أو يزيد، فذكره، ثم قال: وقال بعضهم: ليس تصح له صحبة، وقال الطحاوي: والآثار قد تواترت عن النبي ﷺ بالتوقيت في المسح، فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن عمارة، وقال الخزرجي في كتابه التقريب: في إسناده اختلاف واضطراب، وقال أبو القاسم ابن عساكر: ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب مثل رواية عمرو بن الربيع،

стр. 743

وقال: أيوب بن قطن الكندي، ورواه سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل رواية ابن وهب، ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أبي، انتهى. وهو قول سادس لم يذكره ابن القطان، وأما قول الطبراني في الأوسط: رواه جماعة عن يحيى بن أيوب، فلم يذكر عبادة بن نسي إلا سعيد بن عفير، فإنه جوده، ففيه نظر لما أسلفناه من رواية غيره كروايته، وزعم ابن عقدة في كتاب التفرد أنه مما تفرّد به أهل مصر. وأبى ذلك الحافظ ابن يونس بقوله في تاريخه: ليس له في أهل مصر حديث، ويشبه أن يكون وهما، لما ذكره الإمام العلامة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في فتوح مصر من تأليفه في باب من دخل مصر من الصحابة، ممن روى عنه أهلها: أبي بن عمارة، ولهم عنه حديث واحد، وهو يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عنه، فذكر لفظ حديث أبي داود، ثم قال: ثناه سعيد بن عفير، وثناه عمرو بن سواد عن ابن وهب عن يحيى عن عبد الرحمن عن محمد عن أيوب عن عبادة عنه، ولم يذكر ابن عفير عبادة، وأما ما ذكره أبو الحسن بن القطان من أن مسلما عيب عليه إخراج حديث يحيى بن أيوب، فكلام يفهم منه تفرده بحديثه دون شيخه البخاري، وليس كذلك؛ لأن أبا الوليد الباجي ذكره في كتاب التعديل والتجريح، فقال: أخرج البخاري في الصلاة وتفسير سورة الأحزاب عن ابن جريج، وسعيد بن أبي مريم عنه، عن حميد ويزيد بن أبي حبيب، ثم قال: وقال أبو عبد الله: هو البخاري في الاستشهاد، ولمسلم في الرواية، انتهى. وبنحو ما قاله أبو عبد الله: ذكره الكلاباذي في كتاب الإرشاد، ولئن كان كذلك فهو في اصطلاح الحاكم في المستدرك، وغيره يصدق عليه التخريج عنه لا سيّما لغة، وأما قوله: إنّ عبد الرحمن فمن بعده مجهول، فيشبه أن يكون وهما، وذلك

стр. 744

أنّ عبد الرحمن بن رزين، ويقال: ابن يزيد بن عبد الله الغافقي مولى قريش، روى عنه يحيى بن أيوب، وعبد الله بن المبارك، وابن وهب، ونافع بن يزيد، وعبد الله بن يحيى البرلسي. ذكره ابن يونس في كتاب الغرباء، وقال: توفي في خمس وخمسين ومائة، وقال ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن رزين مولى قريش، روى عن سلمة بن الأكوع، قال: بايعت النبي ﷺ ، روى عنه العطاف بن خالد ويحيى بن أيوب، وروى عن محمد بن يزيد صاحب حديث الصور، ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، قال: عداده في أهل الشام، روى عنه أهله، والعطاف. وقال الحاكم: لم ينسب إلى ضعف، وعلى شرط أبي أحمد الجرجاني يكون ثقة، لكونه لم يذكره في كامله، ومحمد بن يزيد لم أر أحدا نسبه إلى ضعف، كما قاله أبو عبد الله بن البيع، وغاية ما قال فيه البخاري: روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور مرسل، ولم يصح، وقال ابن يونس في الغرباء: روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وكان يجالسه، وحرملة بن عمران، ومن أهل الكوفة أبو بكر بن عيّاش، فهذا كما ترى قد خرج من الجهالة العينية، وأما الجهالة الحالية فيمكن أن تكون منفية بما ذكره الحاكم، فإنّه لما خرج هذا الحديث قال فيه: صحيح، ولم يخرجاه، وأبي صحابي معروف، وهو إسناد مصري، ولم ينسب واحد من رواته إلى جرح، وأمّا أيوب بن قطن فذكر عبد الرحمن أنه ابن ابن امرأة عبادة بن الصامت، أبو أبي ابن أم حرام، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقد أسلفنا رواية سادسة زائدة على ما ذكره ابن القطان، وسابعة ذكرها النيسابوري عن محمد عن أيوب عن ابن عبادة الأنصاري، وكان النبي ﷺ صلى في بيت جدّه القبلتين، وبنحوه ذكره في المصنف.

стр. 745

وقد ورد لهذا الحديث شواهد تشده؛ فمن ذلك: حديث عقبة بن عامر، قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر، فقال لي: متى أولجت خفّك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت السنة. خرّجه أبو الحسن الدارقطني، وهو في معنى المرفوع، لا سيّما من أبي حفص الفاروق، وقال أبو بكر النيسابوري: هذا حديث غريب، وقال الدارقطني: وهو غريب صحيح الإسناد، وقال في العلل: وخالفهم عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب، فقالوا فيه: قال عمر: أصبت، ولم يقولوا: السنة، كما قال من تقدّمهم، وهو المحفوظ. ولما خرجه ابن البيّع في مستدركه، فذكر: السنّة، قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه وله شاهد، وقال ابن منده: رواه أبو شُجاع وعمرو بن الحارث، فلم يذكرا السنة، وقوله: أصبت السنة زيادة مقبولة؛ لأنّ حيوة والفضل مقبولان عند الجماعة. قال: وقد روي من جهة موسى بن علي عن أبيه نحوه، وقال: أصبت السنة، قال: فهذا موافق لرواية من تقدّم، وسبيله سبيل الصحة، قال الدارقطني: ورواه أيضا من طريق أسد بن موسى، ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن زبيد بن الصلت سمعت عمر يقول: إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة. قال: وثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت عن أنس عن النبي ﷺ مثله، قال ابن صاعد: ما علمت

стр. 746

أحدا جاء به إلا أسد بن موسى، ولما خرجه الحاكم في مستدركه قال: وقد روي عن أنس مرفوعا بإسناد صحيح، رواته عن آخرهم ثقات، إلا أنه شاذ بمرة، وهو على شرط مسلم. ثم ذكره من جهة المقدام بن داود الرعيني عن عبد الغفار بن داود الحراني عن حمّاد،،، وقوله: لم يروه أحد من ثقات أصحاب حماد، نظر؛ لما أسلفناه من حديث عبد الغفار، وأمّا قول المزِّي أنّ ابن ماجه خرّج حديثه عقب هذا في كتاب الطهارة عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم عن حيوة عن يزيد عن الحكم بن عبد الله البلوي عن علي بن رياح، فيشبه أن يكون وهما؛ لأنّي نظرت عدة نسخ من كتاب السنن، فلم أره، والله أعلم. وكذا قول الحافظ القشيري بأن النسائي خرجه، قال: وهو حجة لمذهب مالك، فإني لم أره في كتاب السنن الكبير ولا الصغير، فلينظر، وزاد الجوزقاني، بأن قال: هذا حديث باطل منكر، وليس يصح عن عمر، والصحيح عن عمر مرفوعا: التوقيت.

стр. 747

وحديث ميمونة، وسألها عطاء عن المسح، فقالت: قلت: يا رسول الله، كل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا يخلعها؟ قال: نعم. رواه الدارقطني بإسناد صحيح لا علة فيه عن محمد بن مخلد، ثنا جعفر بن مكرم، ثنا أبو بكر الحنفي، وثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا الحنفي أبو بكر، ثنا عمر بن إسحاق بن يسار أخو محمد بن إسحاق، قال: قرأت كتابا لعطاء مع عطاء بن يسار، قال: سألت ميمونة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو زرعة الدمشقي، قلت له - يعني: لأحمد -: فحديث عطاء بن يسار عن ميمونة؟ قال: من كتاب لتصريحه بقراءة الكتاب معه، فدلّ على سماعه له منه، والله أعلم. وذكر أبو عمر بن عبد البر أنّ أبا حنيفة وأصحابه، وسفيان، والأوزاعي، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وداود، والطبري، قالوا بالتوقيت، وقد روي عن مالك التوقيت في رسالته لبعض الخلفاء، وأنكر ذلك أصحابه، وروي التوقيت في المسح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، وروي عن عمر من طرق أكثرها من حديث أهل العراق بأسانيد حسان، وثبت ذلك عن علي، وابن مسعود، وسعد، على اختلاف عنه، وعمار، وأبي مسعود، والمغيرة، وغيرهم، وعليه جمهور التابعين وأكثر الفقهاء، وهو الاحتياط عندي. وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون عمر قال ذلك؛ لأنه علم أنّ طريق عقبة الذي جاء منها طريق لا ماء فيها، فكان حكمها أن يتيمم، فسأله: متى عهدك بخلع خفيك إذا كان حكمك هو التيمم؟ فأخبره بما أخبره، وهذا الوجه أولى ما يحمل عليه هذا الحديث؛ ليوافق ما روي عن عمر بالأخبار المتواترة ولا يضاده، وقد روينا عن

стр. 748

غير عمر ما يوافق ما قلنا، قال أبو محمد بن حزم: وتعلّق مقلّدو مالك بأخبار ساقطة، لا يصح منها شيء، وبآثار عن الصحابة لا يصح منها أثر، ولا يصح خلاف التوقيت فيه عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط، ولا حجة فيه؛ لأن ابن عمر لم يكن عنده المسح ولا عرفه؛ بل أنكره حتى أعلمه به سعد، فلم يكن في علم المسح كغيره، وعلى ذلك فقد روي عنه التوقيت، انتهى كلامه. وقد أسلفنا قبل ما صح في الباب من الحديث وغيره، والله أعلم. وبما يحتج به المالكيون قول الحسن، وقيل له: إن يزيد سار إلى السند، فلم يخلع له خفا حتى قدمها، فلم ير به بأسا، ذكره النيسابوري في الأبواب عن أبي الأزهر، ثنا روح، ثنا أشعث عنه، ثم قال: ثنا أبو الأزهر، ثنا روح، ثنا أشعث، عن الحسن، قال: المقيم والمسافر في المسح سواء، وعن الشعبي أنه كان لا يوقِّت في ذلك وقتا، وعن سعد بن أبي وقاص أنّه كان لا يُوقِّت، فيما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه، وكذلك أبو سلمة.

стр. 749

باب المسح على الجوربين والنّعلين ٧٣ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فمن المصححين له: أبو حاتم البستي بذكره له في كتابه الصحيح، وأبو عيسى الترمذي بقوله: هو حسن صحيح، وذكره ابن حزم مصححا له ومحتجا به، وكذلك أبو الفرج في كتاب التحقيق، وقال الطوسي في أحكامه: يقال: هذا حديث حسن صحيح. ومن المضعفين أبو داود؛ فإنّه قال إثر روايته: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين، وروي هذا الحديث عن أبي موسى عن النبي ﷺ ، وليس بالمتصل ولا بالقوي، ومسح على الجوربين: علي، وابن مسعود، والبراء، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر وابن عباس ﵃. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّث أبي بهذا الحديث، فقال: ليس يروى إلا من حديث أبي قيس وأبي عبد الرحمن بن مهدي أن يحدّث به، يقول: هذا حديث منكر. وقال مهنأ: سألت أحمد عن حديث سفيان عن أبي قيس عبد الرحمن بن

стр. 750

ثروان عن هزيل، فقال: أحاديث أبي قيس ليست صحيحة، المعروف عن المغيرة أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين. وفي كتاب العلل للخلال: أنبأنا المروذي أنّ أبا عبد الله ذكر أبا قيس، فقال: ليس به بأس، قد أنكروا عليه حديثين؛ أحدهما: حديث المغيرة في المسح، فأمّا ابن مهدي فأبى أن يحدّثناه، وأمّا وكيع فحدّث به. وفي كتاب التمييز لمسلم: ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: ثنا يحيى بن يحيى، ثنا وكيع، فذكره، ثم ذكر الذين رووا عن المغيرة مسح الخفين، ثم قال: قد بيّنا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه، وهم من التابعين الجلة، وكلّهم قد اتفق على خلاف رواية أبي قيس، ومن خالف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم والحفظ في نقل هذا الخبر، والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل؛ لأنّ أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى. قال مسلم: وأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاذ عن علي بن الحسن بن شقيق، قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث - يعني: حديث المغيرة من رواية أبي قيس - على الثوري، فقال: لم يجئ به غيره، فعسى أن يكون وهما. وفي كتاب السنن للبيهقي: قال أبو محمد - يعني: يحيى بن منصور -: ورأيت مسلم بن الحجاج ضعّف هذا الخبر، وقال: أبو قيس وهزيل لا يحتملان هذا، مع مخالفتهما للأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: يمسح على الخفين، وقالوا: لا نترك ظاهر الكتاب لمثل أبي قيس وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي، فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال ابن مهدي: قلت للثوري: لو حدثتني

стр. 751

بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف - أو قال كلمة نحوها - وقال علي ابن المديني: خالف هزيل الناس، وكذلك قاله ابن معين. وقال أبو بكر البيهقي: هذا حديث منكر، ضعيف، ضعّفه الثوري، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي ابن المديني، ومسلم، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين. وسئل عنه الدارقطني، فقال: يرويه الثوري عن أبي قيس عن هزيل، ورواه كليب بن وائل عن أبي قيس عمن أخبره عن المغيرة، وهو هزيل، ولكنه لم يسمّه، ولم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه؛ لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين، ولما ذكر العقيلي هذا الحديث فيما أنكر على أبي قيس قال: الرواية في الجوربين فيها لين. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: لم يتابع هزيل على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة مسح على الخفين، وقال ابن الجباب في كلامه على الموطأ: اضطرابه لا ينكر، قد صحّ عن النبي ﷺ أنّه مسح على النعلين وعلى القدمين، ولقائل أن يقول: أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وهزيل حديثهما في صحيح

стр. 752

البخاري، ووثّقهما غير واحد، وما روياه هنا ليس مخالفا لرواية الجمهور عن المغيرة مخالفة معارضة؛ بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه؛ لكونه طريقا مستقلا على حدة لم يشارك المشهورين في سندها، فيترجح قول المصححين لهذه العلة، والله أعلم. وأمّا قول أبي داود: وروي هذا الحديث عن أبي موسى إلى آخره - يعني: المخرج عند ابن ماجه - في رواية الأسد أباذي عن المقومي، وليس ثابتا في روايتنا، وهو كما قال: ضعيف ومنقطع، فيفهم منه ألا مشارك له، وليس كذلك، لما ذكره الطبراني في المعجم الكبير من حديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والجوربين. ولما ذكره الحربي في كتاب العلل من حديث أنس بن مالك: أنه توضأ ومسح على جوربيه ونعليه، ثنا علي بن مسلم، ثنا محمد بن القاسم، ثنا أبو طاهر، قال: رأيت أنسا، قال الحربي: أبو طاهر رجل مولى الحسن حدّث عنه شهر بحديث منكر، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة، رواها النسائي في كتاب الكنى عن عمرو بن علي، ثنا سهل بن زياد أبو زياد الطحان، ثنا الأزرق بن قيس، قال: رأيت أنسا، فذكره، فسلم مما أعلّه به الحربي. وحديث جرير بن عبد الله، وقد تقدّم ذكره. وحديث أبي موسى ذكره في الأوسط، وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى بن سنان. وقال البيهقي في سننه، وذكر حديث أنس: وقد رفعه بعض الضعفاء، وليس بشيء، وأما تعداده الصحابة فقد أغفل ابن عمر وأبا مسعود وسعد بن أبي وقاص، ذكرهم ابن حزم، وقال: لا نعلم لهم مخالفا. قال: وهو قول ابن المسيب،

стр. 753

وعطاء، والنخعي، والأعمش، والحسن، وخلاس، زاد في المصنف: وإبراهيم، والضحاك، وسعيد بن جبير، ونافع، وفي كتاب الإشراف: وابن المبارك، وزفر، والثوري، والحسن بن صالح، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، وداود بن علي، وغيرهم. وقال أبو حنيفة: لا يمسح عليهما، وقال مالك: لا يمسح عليهما إلا أن يكون مجلدين، انتهى كلامه. وفيما حكاه عن أبي حنيفة نظر؛ لأن مذهبه جواز المسح عليهما إذا كانا مجلدين ومنعلين، كذا هو في المنافع وغيره، وحكى أبو عيسى في جامعه عن صالح بن محمد الترمذي: سمعت أبا مقاتل السمرقن ي يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه، فدعا بماء فتوضأ، وعليه جوربان، فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئا لم أكن أفعله، مسحت على الجوربين، وهما غير منعلين، قال أبو عيسى: وبه يقول الشافعي، انتهى كلامه. والحنفيون يذكرون أنّ الشّافعي لا يجوز المسح عليهما، وكذا ذكره أبو سليمان الخطابي، قال: إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي عليهما. وقال ابن المنذر: وكره المسح عليهما: مالك والشافعي، وروي إباحته عن تسعة من الصحابة: علي، وعمار، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والبراء، وبلال، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري، وبه قال عطاء، والحسن، وابن المسيب، والنخعي، وابن جبير، والأعمش، والثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وزفر، وأما صاحبا أبي حنيفة، فقالا: يمسح عليهما إذا كانا ثخينين، لا يشفّان. والجورب: قال أبو نصر: معرب، لفافة الرجل، والجمع جواربة، والهاء

стр. 754

للعجمة. ويقال: الجوارب أيضا، كما قالوا في جمع الكيلج: الكيالج، وتقول: جوربه فتجورب؛ أي: ألبسه الجورب فلبسه، وقال الجواليقي: كثر حتى صار كالعربي، قال رجل من بني تميم لعمر بن عبيد الله بن معمر، وكانت تحته رملة أخت طلحة الطلحات وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله: انبذ برملة نبذ الجورب الخلق … وعش بعيشة عيشا ذي رنق . وضرب العرب المثل بعائشة، وقال نافع بن لقيط الأسدي: ومأولق أنصجت كية رأسه … فتركته دفرا كنتن الجورب . وقال مسكين الدارمي: أثني علي بما علمت فإنني … مثن عليك بمثل ريح الجورب . وأما الأحاديث الواردة في المسح على النعلين؛ فمنها: ما رواه أبو داود عن أوس بن أبي أوس الثقفي: أنه رأى النبي ﷺ توضأ، ومسح على نعليه وقدميه. وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر، ولما ذكره عبد الحق سكت عنه - يعني: مصححا له - وتبع ذلك الخزرجي،،، وفي أنّه أوس بن أوس أو ابن أبي أوس خلاف معروف، واختصاره هو أنه رويت عن النبي ﷺ أربعة أحاديث؛ أحدها هذا. والثاني: من غسل واغتسل يرويه أبو الأشعث عن أوس بن أوس. والثالث: تحزيب القرآن، يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس عن جدّه أوس بن حذيفة. والرابع: في الصوم، فقيل في هذا كلّه: إنّه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي أوس، وابن حذيفة، وذكر أبو عمر ابن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس وأوس بن أبي أوس واحد، فخطأه فيه، وقال: إنّ أوس بن أبي أوس هو ابن حذيفة، جدّ عثمان بن عبد الله بن أوس، وله أحاديث منها: في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف، يعني: حديث المبدى بذكره، قال: ورواه الطحاوي فأسقط عطاء والد يعلى، وجعله من حديث يعلى عن أوس، وهو غير صواب، انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله معترضا على أبي محمد: وما مثله صحيح، وأبو محمد ﵀ ليس هو بأبي عذرة تصحيحه، فقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو بكر الحازمي، بقوله: لا يعرف مجردا متّصلا إلا من حديث يعلى، وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى

стр. 755

نسخه، وهذا وإن كان لا يعطي تصحيحا فقد، ثم قال: وهذا من الأخبار التي رويت مجملة، وتفسيرها في أخبار أخر، ثم قال: ذكر البيان بأن مسح المصطفى على النعلين كان ذلك في وضوء النفل دون الوضوء الذي يجب من حدث معلوم، فذكر حديث النزال عن علي، فذكر وضوءه: فمضمض واستنشق، ومسح وجهه وذراعيه، ومسح رأسه، ومسح رجليه، ثم قام فشرب فضل مائه، ثم قال لي: حدثت أنّ رجالا يكرهون أن يشرب أحدهم وهو قائم، وإني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت، وهذا وضوء من لم يحدث. وفي الأوسط عن علي بنحوه، رواه عن ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، ثنا مالك بن سعير، ثنا فرات بن أحنف، حدثني أبي عن ربعي عنه، وقال: لم يروه عن ربعي إلا أحنف أبو فرات، تفرّد به أبو عبيدة بن عياض. وفي كلام ابن حبان نظر؛ من حيث إنّ عليا صلى بهذا الوضوء إماما، ذكر ذلك البيهقي من حديث سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب. ومن حديث ابن نمير عن سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان، قال: رأيت عليا بالرحبة بال قائما حتى أرغى، فأتي بكوز من ماء، ثم أخذ كفا من ماء، فوصف وضوءه، ثم قال: ومسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه، ثم تقدّم فأمّ الناس. قال الأعمش: فحدثت إبراهيم به، فقال: إذا رأيت أبا ظبيان فأخبرني،

стр. 756

فرأيته قائما في الكناسة، فقلت: هذا أبو ظبيان، فأتاه، فسأله عن الحديث، وقال: حديث أبي ظبيان ثابت. زاد في كتاب الأبواب أنّ عليا مسح عليهما، ثم خلعهما، فجعلهما في كمّه، ثم صلى بهم الفريضة. وذكره عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي ظبيان به، قال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ بمثل صنيع علي هذا. قال البيهقي: ورواه الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان، وعبد العزيز بن رفيع، وسلمة بن كهيل، والزبير بن عدي، وورقاء بن إياس، كلّهم عن أبي ظبيان به. الثاني قوله: إنّ الطحاوي رواه عن أوس بن أوس، فأسقط عطاء، فكذلك هو، ولكن الخرائطي ذكره في كتاب اعتلال القلوب، بثبوته في هذه الرواية من حديث عمر بن شبة، ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن يعلى عن عطاء عن أبيه عن أوس بن أوس عن أبيه، وكذا رواه أبو القاسم الطبراني من حديث يحيى بن سعيد، عن شعبة، ولما رواه بحشل في تاريخه عن هشيم وإسحاق، ثنا شريك عن يعلى عن أوس به، قال: هذا غلط. وحديث هشيم - يعني الذي فيه: عن أبيه - أصح، والله أعلم.

стр. 757

الثالث: سكوته عن علة ذكرها الإمام أحمد، فهي أولى بالذكر مما تقدم، وهو قوله: لم يسمع هشيم هذا الحديث من يعلى،، فلعله سمعه من بعض الضعفاء، ثم أسقطه، فلئن كان ما قالاه صحيحا فهو أجدر بأن يكون علّة، لا سيما على ما ناقش به أبا محمد من كونه يقبل أخبار المدلسين وإن لم يصرحوا بالسماع، وليس لقائل أن يقول: لعلّه لم يعتد بهذه علّة؛ لأنه لو كان كذلك لنبه كعادته، والله أعلم. ثم نظرنا هل هو كذلك أم لا، فوجدنا هشيما صرح فيه بالتحديث المزيل للشبهة المذكورة: أنبأنا المسند المعمر فتح الدين الجودري، قراءة عليه وأنا أسمع، عن أبي الحسن البغدادي، أنبأنا الحافظ السلامي، أنبأنا الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي المعمري، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر، أنبأنا الحافظ أبو حفص بن شاهين، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا بشر بن موسى، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأنا يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني أوس به، ثم قال هشيم: هذا كان في مبدأ الإسلام، وأنبأنا الشيخ أبو الفتح القاهري ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين، أبنا الحسن بن منصور، قال الأول: أنبأ، وقال الثاني: أنا الحافظ أبو بكر محمد بن حازم الهمداني، قرأت على محمد بن أحمد بن القاضي: أخبرك أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرجي في كتابه، أنبأنا الحسن بن أحمد، أنبأ دعلج بن أحمد، أنبأ محمد بن علي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأنا يعلى بن عطاء عن أبيه، فذكره، وعن علّة أخرى ذكرها الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ: حديث يعلى متزلزل؛ لأنّ بعضهم رواه عنه عن أوس، ولم يقل: عن أبيه، وقال بعضهم: عن رجل - يعني: مجهولا - والله أعلم.

стр. 758

وأما تخطئة أبي عمر ابن معين فغير جيد؛ لأنه قول قاله جماعة من العلماء، منهم: أبو جعفر بن منيع، وعبد الله بن محمد البغويان، وأبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي في تاريخه، وأبو إسحاق الحربي في كتاب العلل، وأبو القاسم الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو حاتم البستي في كتاب الصحابة، قال: وهو ابن حذيفة أيضا، وأبو عيسى الترمذي في كتاب التاريخ، وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة ﵃ أجمعين - وأبو داود الطيالسي - رحمه الله تعالى -، وفي تاريخ الجعفي الكبير: أوس بن حذيفة والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس، وله صحبة، وفي معجم ابن قانع: أوس بن أوس بن ربيعة بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، روى عنه عبد الملك بن المغيرة، وأبو الأشعث، وعبادة بن نسي، وابن عمرو بن أوس عنه، فقالوا: ابن أوس، ومن قال: ابن أبي أوس: النعمان بن سالم، قال: سمعت رجلا، وفي رواية أخرى: اسمه عمرو، جدّه أوس بن أبي أوس، وفي رواية: أبوه ويعلى بن عطاء، وفي كتاب الصحابة لأبي مُوسى: اسم أبي أوس هذا جابر بن عوف الثقفي، وروى حديثه هذا من طريق محمد بن إدريس عن غسان عن حماد بن سلمة عن يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس واسمه جابر، ثم قال: وكذلك رواه حجاج عن حماد إلا أنه لم يسمه جابرا، قال: ولأبيه أيضا صحبة، وهو جد عمرو بن أوس، ذكره أبو عثمان سعيد السراج القرشي الأصبهاني في الأفراد، وكتبه عنه عبد الله بن مردويه - رحمهم الله تعالى -. وحديث ابن عمر أنّه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل، رواه البزار عن إبراهيم بن سعيد، ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه، وقال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح بن عبادة، وإنما كان يمسح عليهما؛ لأنه توضأ من غير حدث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث، فهذا معناه عندنا، انتهى.

стр. 759

وفيه نظر؛ لأنّ ابن عمر - وإن كان مذهبه الوضوء لكلّ صلاة - فليس ذلك من مذهبه ﷺ . وقد قال كذلك: كان النبي ﷺ يفعل على ضعفه؛ لأنه حديث منكر الإسناد، والخبر مجهول، وخرّجه البيهقي من حديث روح، ولما ذكره أبو الحسن بن القطان صححه، وحديث ابن عباس، وتوضأ وضوء النبي ﷺ ، وفيه: ثم قبض قبضة من الماء، فرشّ على رجله اليمنى، وفيها النعل، ثم مسحها بيده؛ يد فوق القدم، ويد تحت القدم، ثم صنع باليسرى مثل ذلك، خرّجه أبو داود من رواية هشام بن سعد، وحديثه في صحيح مسلم، وتكلّم فيه بعضهم، وفي لفظ عن ابن عباس: أن النبي ﷺ : توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه. ذكره الحربي من حديث عبد الرزاق عن معمر، قال: لو شئت حدثتكم أنّ زيد بن أسلم حدثني عن عطاء عن ابن عباس، فذكره، ثم قال: الحمد لله الذي لم يقدر على لسان معمر أن يحدث ابن الجراح عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه. وقال: هكذا رواه رواد، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة، وقد روي عن زيد بن الحباب عن سفيان هكذا، وليس بمحفوظ، والصحيح رواية الجماعة، ورواه الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد، فحكى في الحديث: ورشّ على

стр. 760

الرجل، وفيها النعل. قال: وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، وابن عجلان، وورقاء، ومحمد بن جعفر، وابن أبي كثير عن زيد بن أسلم، فحكوا في الحديث غسله رجليه، والحديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير، مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه، انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: . الثاني: قوله: ليس بمحفوظ يشعر أنه لم يأت به غيره، وقد سبق مجيئه من حديث. وفي مصنف عبد الرزاق بسند كالشمس على شرط الشيخين، وذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث سفيان عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس. وقال بعده: والدليل على أن مسح النبي ﷺ على النعلين كان في وضوء تطوع، لا

стр. 761

في وضوء واجب عليه، ثم ذكر حديث سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي، وفيه: هكذا وضوء النبي ﷺ للطاهر ما لم يحدث، وخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده بزيادة: هكذا فعل رسول الله ﷺ ما لم يحدث، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال: الذي تفرد به في هذا الحديث مسح باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما مع الرأس. وقال: حديث عبد خير عن علي ليس بالبين. وقد أسلفنا ما يدفع هذا قبل، والله أعلم. وقد أسلفنا لخبر زيد بن حباب شواهد ومتابعات دلّت على أنّ لحديثه أصلا، وأنّ الثقات رووه عن سفيان بهذه اللفظة، لا كما زعم. الثالث: قوله: فأما المسح على الرجلين فهو محمول على غسلهما؛ لأنّ المسح سنة لمن تغطت رجلاه بالخفين، فلا يعدى بها موضوعها، والأصل وجوب غسل الرجلين إلا ما خصّته سنة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما، انتهى. وعليه فيه اعتراضات: الأول: مقتضى صناعة الحديث النظر في الإسناد بصحة أو غيره، وأمّا التأويلات وغيرها فمن نظر الفقيه. الثاني: قوله: وليس عليهما سنة ثابتة، وقد أسلفنا أحاديث صحيحة وحسنة في هذا الباب وغيره، ولله الحمد والمنة.

стр. 762

باب المسح على العمامة ٧٤ - حدثنا هشام بن عمّار، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار. هذا حديث خرجه مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه، وقال ابن حزم: لا مطعن فيه، وفيما قاله نظر؛ لما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروي في كتاب العلل رادا على مسلم إخراجه من حديث سليمان، هو حديث قد اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو معاوية، وعيسى، وابن فضيل، وعلي بن مسهر، وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن بلال، وزائدة ثبت متقن. ورواه الثوري عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال، لم يذكر بينهما لا كعبا ولا البراء، وروايته أثبت الروايات، وقد رواه عن الحكم غير الأعمش: شعبة، ومنصور بن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال، كما رواه الثوري عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره، وابن أبي ليلى لم يلق بلالا، وإلى هذا نحا الإمام أحمد، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أثبت فيه؟ قال: فيه أحاديث، فبدأ بحديث بلال. قلت: حديث كعب بن عجرة عن بلال؟ قال: رواه شعبة وزيد بن أبي أنيسة وغير واحد، ليس فيه كعب، والأعمش يختلف عنه: زائدة يقول عن

стр. 763

البراء عن بلال، وغيره يقول: كعب بن عجرة عن بلال، وفي سؤالات مهنأ: قال أبو عبد الله: أظنّ الأعمش غلط فيه، إنما قال الناس: عن ابن أبي ليلى عن بلال، زاد الأعمش: كعبا، ولفظ أحمد في مسنده: مسح على خفيه، وعلى خمار العمامة، وفي رواية: فيمسح على العمامة، وعلى الخفين. وفي رواية أن النبي ﷺ قال: امسحوا على الخفين، والخمار. وفي رواية: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار. ورواه ابن عيينة عن ابن أبي ليلى، وأبان بن تغلب عن الحكم، فيما رواه الكجي في سننه عن الرمادي كرواية الثوري. وقال أبو علي الجياني: هو حديث مختلف فيه من رواية الأعمش عن الحكم، ويقال: إن ابن أبي ليلى لم يسمع من بلال، فهو مرسل، والله أعلم. قال الحربي: وأجمع شعبة ومنصور وحجاج وأبان بن تغلب وابن أبي ليلى أنه عن ابن أبي ليلى عن بلال، واختلف أصحاب الأعمش، فقائل: عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال، ومن قائل: عن البراء عن بلال، وقال سفيان: عن ابن أبي ليلى عن بلال، كما قاله شعبة وأصحابه، وهذا عندي - والله أعلم - هو القول لعلم شعبة بحديث الحكم وكثرة مجالسته إياه وتثبت منصور، وقلة الاختلاف عنه، ولكثرة من وافقهما؛ ولأنه لم يوافق الأعمش من ينتفع به، ثم اختلف أصحابه، فكان ما روى سفْيان أحب إلي، وليس من قال: كعب بن عجرة بأثبت ممن قال البراء، ومن سفيان حين لم يذكر كعبا ولا البراء. وأما رواية ليث عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال، فأحسبه سمعه

стр. 764

من الأعمش موافقا لرواية عيسى بن فضيل، وقال غير أبي المحياة، وهو معتمر: عن ليث عن الحكم عن حبيب عن شريح عن بلال، فلو اتفق أصحاب ليث لجاز أن يكون هذا حديثا آخر، لكن شيبان رواه عن الحكم عن شريح عن بلال، فنقص منه، وزاد: وما أقف على ما زاد، وأرسله ابن أبي غنية وبلا حجة عليه ولا له. ورواه عن بلال جماعة؛ منهم: علي بن أبي طالب، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ليث بن أبي سليم عن الحكم عن شريح بن هانئ عنه، قال: زعم بلال أن النبي ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار، وأبو سعيد الخدري بلفظ أن النبي ﷺ ناداه: امسح على الخفين والخمار. ورواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ونعيم بن همار من حديث محمد بن راشد عن مكحول عنه عن بلال، أن النبي ﷺ قال: امسحوا على الخفين والخمار. وشريح بن هانئ من حديث ابن أبي سليم عن الحكم عن حبيب بن أبي ثابت عنه عن بلال، وقال في الأوسط: لم يروه عن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم، تفرد به معتمر بن سليمان، وعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بني تميم عنه، بلفظ: الخمار، والموقين.

стр. 765

قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تميم بن مرّة، وزعم الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أن أبا داود تفرد به، وكذلك الحافظ المنذري تبعه، والشيخ جمال الدين المزي، وليس كما زعموا لثبوته في كتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي، رواه عن أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا، ثنا عمرو بن علي، ثنا محمد، ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الله، فذكره، قال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله: نعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب، مرة يقولون:، والعجب أنّه من حديث شعبة، وهو إمام عن، انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في مستدركه، وخرجه من حديث شعبة عن أبي بكر، سمع أبا عبد الله يُحدِّث عن أبي عبد الرحمن، وقال: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى التميميين معروف بالصحة والقبول، وهو موافق لما ذكره أبو داود، والله أعلم. ويؤيده ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل: ورواه عبد الملك بن أبجر، عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، فذكره، قيل له: أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله، من هما؟ فقال: ما سماهما أحد إلا ابن أبجر، وليس عندي كما قال، انتهى. فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية، ولهذا نبه على أبي عبد الله، وأعرض

стр. 766

عن أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي كتاب الكنى للنسائي عن أبي جندل بن سهيل والحارث بن معاوية، قالا: مر بنا بلال، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن، كيف سمعت النبي ﷺ يقول في نزع الخفين؟ الحديث. وحكيم بن حزام عنه أنه توضأ ومسح على خماره، وقال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ هكذا، ذكره النيسابوري في كتاب الأبواب، ثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو عاصم عن ابن جريج، أخبرني أبو بكر بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عنه، والحكم بن ميناء قال: رأيت بلالا يتوضأ، ومسح على الخفين والخمار. رواه أيضا عن علي بن حرب، ثنا زيد بن حباب، حدثني الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن شبيب بن الحكم عن أبيه به، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حديث يحيى بن حمزة عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن الحارث بن معاوية عنه، والحارث بن معاوية من حديث مكحول عنه، وأبو إدريس الخولاني من حديث أبي قلابة عنه، وقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عائذ الله. وزعم البخاري أن حماد بن سلمة أخطأ فيه؛ لأن أصحاب أبي قلابة رووه عن بلال، لم يذكروا فيه: عن أبي إدريس، وأبى ذلك أبو محمد الفارسي، فصحح حديث أبي إدريس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد

стр. 767

الطويل عن أبي رجاء عن عمه أبي إدريس عن بلال في المسح، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو حميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس، قلت: الخطأ ممن هو؟ قال: لا يدرى، قال: ورواه الحذاء عن أبي قلابة عن أبي إدريس، ولا أعلم: عن أبي إدريس، ولا أعلم أحدا تابع خالدا، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال مرسلا، وأبو الأشعث الصنعاني من حديث الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن مطر عن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورواه عنه أيضا سويد بن غفلة والحسن وابن سيرين ومكحول مرسلا وأسامة بن زيد، ولفظ سعيد بن منصور في سننه: قال ﵇: امسحوا على النصيف والخمار. وفي المصنف لابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى، عن ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن بلال: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على الخفين والخمار. وقد وقع لنا في هذا الباب أحاديث؛ منها حديث ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. خرجه الحاكم من حديث ثور عن راشد بن سعد عنه، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنّما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ، وله شاهد فاشتد،

стр. 768

انتهى كلامه. وليس بوارد عنه عليه قول الإمام أحمد فيما رواه عنه المروذي، وخرجه في تاريخ بلده من حديث خارجة عن يزيد عن راشد عنه، ولفظه: أن النبي ﷺ بعث بعثا فقدموا عليه، فشكوا إليه ما أصابهم من شدّة البرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد فامسحوا، الحديث. لا ينبغي أن يسمع من ثوبان؛ لأنه مات قديما، وبنحوه قاله عنه ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقال الحربي في كتاب العلل: راشد لم يسمع من ثوبان؛ لأنّ ثوبان توفي سنة أربع وخمسين، وراشد توفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتهما تسع وخمسون سنة، لأمرين: الأول: لتصريح الجعفي بسماع راشد منه، وهو مثبت مقدّم على النافي. الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله البخاري، لا ما قاله أحمد، وذلك أنّه ممن شهد صفين، وبها ذهبت عينه، فيما ذكره غير واحد من الأئمة، وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين، فسماعه على هذا ممكن لا شك فيه، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد، وأمّا قول أبي إسحاق؛ فقد كفانا مؤنة الردّ عليه بردّه هو على نفسه، ورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عنه، وهو في المسند للبغوي الكبير من حديث الليث - يعني: ابن سعد - عن معاوية، ولفظ أبي بكر بن زياد، وخرجه من حديث معاوية

стр. 769

ابن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام: رأيته ﷺ يتوضأ، ويمسح على الخفين والخمار؛ يعني: العمامة. وحديث سلمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان، وحديث عمرو بن أمية الضمري، قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين والعمامة. رواه البخاري في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد سبق ذكره في كتاب علل الخلال، قال محمد بن عوف الحمصي: وكان أبو المغيرة، ثنا به عن يحيى بن أبي قلابة، عن جعفر بن عمرو، فردّه أحمد بن حنبل، ورواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي، فأسقط جعفرا فيما ذكر ابن أبي حاتم، قال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من عمرو، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين، أنّ حديث عمرو بن أمية مرسل، وأبى ذلك الحافظ أبو محمد الفارسي بقوله: هذا قوة للخبر؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو سماعا، وسمع أيضا من جعفر أنه عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأنّ شيبان رواه عن يحيى، ولم يذكر العمامة. وتابعه حرب بن شدّاد وأبان العطار، فهؤلاء ثلاثة خالفوه، فوجب تغليب الجماعة على الواحد، وأما متابعة معمر له فمرسلة، وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق: مسح على خفيه، ولم يذكر العمامة. وحديث أنس بن مالك قال: إن رسول الله ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار. ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح من حديثه عن علي بن عبد العزيز ﵀، ثنا الحسن بن الربيع عن أبي شهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه.

стр. 770

ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا الفيض بن وثيق، ثنا عيسى بن ميمون عن حميد عنه، بلفظ: رأيت النبي ﷺ يمسح على الموقين. وقد تقدم ذكره من عنده أيضا في باب المسح بأنّ ذلك قبل موته ﵇ بشهر، وحديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام. ذكر ابن أبي حاتم أنّه سأل أباه عنه، فقال: هذا حديث منكر، ثنا به قرة، ولم يذكر فيه العمامة، وليس ليسار صحبة. وحديث المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين، ومقدم رأسه، وعلى عمامته. وفي رواية: ومسح بناصيته، وعلى العمامة، رواه مسلم في صحيحه، وقد تقدم طرف منه. وفي كتاب الطوسي: أنه صبّ على النبي ﷺ ، وقد قضى الحاجة وغسل يديه، قال: وأحسبه بالتراب فتوضأ، ومسح على ناصيته والعمامة، ومسح على الخفين، ثم قال: يقال: حديث المغيرة حسن صحيح. وحديث أبي أمامة: قال رسول الله ﷺ : يمسح المسافر على الخفين والخمار ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة. رواه أحمد فيما ذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر، ثنا عبد الصمد، ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر عنه، وقال مهنأ: سألت أحمد عن حديث يحيى بن أبي

стр. 771

سحينة، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروان أبو سلمة، عن شهر بن حوشب عنه، فقال: ليس بصحيح. وحديث أبي ذر، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الموقين والخمار. ذكره ابن حزم مصححا له من طريق مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت عنه. وحديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار - يعني: العمامة -. ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، وقال: لم يروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي. وحديث أبي طلحة: أن النبي ﷺ توضأ، ومسح على الخفين والخمار. أنبأنا به الشيخ الإمام شمس الدين أبو البركات محمد الشرابيشي ﵀ أنبأنا الإمامان أبو محمد السكري وعبد العزيز الحراني، قالا: أنبأتنا أم هانئ الفارقانية، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله، أنبأنا الإمام أبو القاسم اللخمي، قال: أنبأنا علي بن عبد العزيز، أنبأنا عمر بن شبة النميري، أنبأنا حرمي بن عمارة عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ عنه، وقال: لم يروه عن شعبة إلا حرمي، تفرد به عمر بن شبة، وحديث كعب بن عجرة ذكره أبو محمد الأموي مصححا له.

стр. 772

قال: وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، وسواء في ذلك الرجل أو المرأة، لعلّة أو لغير علّة، وسواء أكان على خمار، أو قلنسوة، أو بيضة، أو مغفر، أو غير ذلك؛ فإنّه يجزئ. وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة، وبه نقول، واختلفوا في المسح عليها، فممن مسح: أبو بكر، وعمر، وأنس، وأبو أمامة، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والحسن، وقتادة، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: وممن كان لا يرى المسح عليها: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وبه قال عروة، والنخعي، والشعبي، والقاسم، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. واختلفوا في مسح المرأة على خمارها، فممن قال: تمسح على رأسها، ولا تمسح على خمارها: نافع، والنخعي، وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد، وابن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي. وقد روينا عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار، وروي ذلك عن الحسن، وهو قول أبي ثور. وروينا عن أنس: أنه مسح على قلنسوته، ولا يعلم أحدا قال به، وكان الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي والنعمان وإسحاق لا يرون ذلك،

стр. 773

وإن مسح على عمامته، ثم نزعها ففي قول الأوزاعي يمسح على رأسه. وقال أحمد: يعيد الوضوء، وقياس قول من يقول: إذا خلع خفيه أنه على طهارته أن يكون كذلك من نزع عمامته، وقال مكحول: المسح على الخفين والعمامة سواء إذا مسح عليهما، ثم نزعهما، فعليه إعادة الوضوء، انتهى. وفي قوله: عن أنس، ولا نعلم أحدا، قال: فيه نظر إن أراد متابعته؛ لما ذكره أبو بكر في مصنفه عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن أشعث عن أبيه أنّ أبا موسى خرج من الخلاء، فمسح على قلنسوته، وإن أراد الفقهاء غير ما أسلفناه عن ابن حزم. قال: وهو قول الثوري، وأمّا ما حكاه عن علي، فيردّه ما حكاه أبو محمد مستدلا به أنّ عليا سئل عن المسح على الخفين، فقال: نعم، وعلى النعلين والخمار. وروى ابن زياد عن ابن إشكاب، ثنا محمد بن ربيعة، ثنا ابن جريج، عن عطاء: أن رسول الله ﷺ توضأ، فحسر العمامة، ومسح مقدّم رأسه. ثنا أبو الأزهر، ثنا روح، ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل بلغك من رخصة في المسح على العمامة؟ قال: لم أسمعه من أحد إلا من أبي سعد الأعمى، قال ابن جريج: وأنا أيضا قد سمعته من أبي سعد، قال أبو سليمان: وشرط من جوّز المسح على العمامة أن يعتم الماسح عليها بعد كمال الطهارة، كما يفعله من يريد المسح على الخفين، ومن أبى من المسح رأى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس، فلا يمسحه كلّه مقدّمه ومؤخّره، ولا ينزع عمامته عن رأسه، ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة كالمفسر؛ حيث قال: مسح ناصيته وعلى عمامته، فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنّما وقع إذا الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية؛ إذ هي جزء من

стр. 774

الرأس، وصارت العمامة تبعا له، كما روي أنه مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه، وصار مسح أسفله كالتبع له، [والأصل أن الله سبحانه فرض مسح الرأس، وحديث ثوبان محتمل للتأويل فلا يترك] الأصل المتيقّن وجوبه بالحديث المحتمل، وبنحوه قاله الثقفي في نصرة الصحاح، إلا أنه قال: خبر علي بدل المغيرة، وقال: والترك بالإجماع ثبت عندنا أكثر من ثبوته بالراوية؛ إمّا لأنه فعل في حال ضرورة أو من طريق النسخ، وقد أجمع الفقهاء على تركه، ولم يختلفوا في المسح على الخفين، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفنا قول من قال به من الفقهاء. قال أبو سليمان: ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأنّ الخفّ يشق نزعه، ونزع العمامة لا يشق، ويشهد لنا فصلهم في حديث ثوبان، وفي حديث أنس: فأدخل يده من تحت العمامة، انتهى. وفي قوله: وشرط من جوز المسح الطهارة، يردُّه قول أبي محمد: وسواء لبسهما على طهارة أو غير طهارة، وبه قال أصحابنا، قال: ولا توقيت في المسح عليها، وقد جاء التوقيت في ذلك ثابتا عن عمر، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ ، انتهى كلامه. وليس بوارد عليه ما تقدّم من الحديثين اللذين فيهما التوقيت للطعن في سندهما، والله أعلم. قال: فلو كان تحت ما لبس على الرأس خضاب أو دواء جاز المسح عليهما متعمدا كان أو غير متعمد، وقولنا: بالمسح في الوضوء خاصة، وأما في كل غسل واجب فلا، ولا بُدّ من غسل الرأس، والله تعالى أعلم.

стр. 775

التيمّم ٧٥ - حدثنا محمد بن رمح، ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر، أنه قال: سقط عقد لعائشة، فتخلّفت لالتماسه، فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فتغيظ عليها في حبسها الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، قال: فمسحنا يومئذ إلى المناكب، قال: فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فقال: ما علمت، إنك لمباركة. هذا حديث إسناده منقطع؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمارا، يدل عليه ما رواه ابن ماجه بعد هذا: ٧٦ - ثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان عن عمرو، عن الزهري عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب. وفي كتاب المعرفة لأبي بكر: رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري، ثم سمعه من الزهري، فرواه عنه، فكان يقول أحيانا: عن أبيه عن عمار، وأحيانا لا يقول: عن أبيه. قال علي ابن المديني: قلت لسفيان: عن أبيه عن عمار؟ قال: أشكّ في أبيه، قال علي: كان إذا حدثنا لم يجعل: عن أبيه. ورواه الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري، فذكر أباه، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر فلم يذكره، واختلف فيه على الزهري، فقيل: عنه عن أبيه، وقيل: عنه دون ذكر أبيه، ورواه صالح بن كيسان عند أبي داود عن الزهري، حدثني عبيد الله عن ابن عباس عن عمار: أنّ رسول الله ﷺ عرس بأولات الجيش ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك، حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فتغيظ عليها أبو بكر، وقد حبست الناس، وليس معهم ماء؛ فأنزل الله
следующие страницы →