Полный текст (1 969 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
ابن المبارك رواه عن ثور مرسلا.
وضعّف الإمام الشّافعي هذا الحديث فيما حكاه في المعرفة بكون رجاء لم يسم كاتب المغيرة.
قال البيهقي: وفيه نوع آخر من التضعيف، وهو أنّ الحفاظ يقولون: لم يسمع ثور هذا من رجاء، وفي رواية محمد بن العباس الغساني عنه: لم يلق رجاء ورادا.
وقال أبو علي الطوسي في الأحكام: يقال: هذا حديث لا يصح، وقال البخاري في الأوسط: وراد كاتب المغيرة، يقال: مولاه، ثنا إبراهيم بن موسى عن الوليد عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة، وقال أحمد بن حنبل: أنبأنا ابن مهدي، ثنا ابن المبارك عن ثور: حديث عن رجاء عن كاتب المغيرة - ليس فيه المغيرة -، ثنا محمد بن الصباح، ثنا ابن أبي زياد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة: رأيت رسول الله ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما، وهذا أصح، ولما ذكره أبو محمد بن حزم ضعفه، وقال: أخطأ فيه الوليد في موضعين، ثم ذكر ما تقدّم من كلام الأئمة، ثم قال: فصح أن ثورا لم يسمعه عن رجاء، وأنه مرسل، لم يذكر فيه المغيرة، وقال أبو عمر بن عبد البرّ: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء، وأشار ابن الجوزي في كتاب التحقيق إلى أن الوليد دلّسه، هذا مجموع ما أعلّ به، ولقائل أن يقول: الحديث الذي ذكره الدارقطني يرد قول من قال عن ثور: حدثت عن رجاء؛ لكونه صرح - وهو ثقة - بسماعه لهذا الحديث من رجاء، وهو قوله: ثنا عبد الله بن محمد، ثنا داود بن رشيد، عن الوليد، عن ثور، ثنا رجاء به، وبما عضده
стр. 702
من قول العلماء أنه سمع منه، وأمّا من أعله بالتدليس، فقوله مردود بما رواه أبو داود في سننه: ثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: ثنا الوليد، قال محمود: أنبأنا ثور بن يزيد عن رجاء به، وكذا صرّح به أيضا الترمذي في كتاب العلل، وأمّا من أعله بالجهالة بكاتب المغيرة واسمه فليس بشيء أيضا؛ لما في كتاب ابن ماجه من تصريحه باسمه، ولما أسلفناه من عند البخاري، وأيضا فليس معروفا بكاتبه غيره، وهو ممن لا يسأل عن حاله.
وأمّا قول الحافظ القشيري بأنّ هذه العلّة أثارها بعض المتأخرين، فيشبه أنه لم ير كلام الشّافعي؛ لأن أبا نعيم ذكره في بابه ومن أسلفناه من المتقدمين، والله أعلم، فعلى هذا يكون حديثا لا بأس به؛ بل لو صحح إسناده لكان بذلك جديرا، على أنا قد رأينا لنا في ذلك سلفا وقدوة، وهو أبو محمد بن الجارود بذكره له في منتقاه، وقد ذكر الشيخ جمال الدين المزي له إسنادا آخر، فقال: ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد.
وفي باب كيفية مسح الخفين غير ما أحاديث؛ فمن ذلك حديث المغيرة أن النبي ﷺ : كان يمسح على ظهر الخفين.
ذكره الترمذي وحسنه، وفي حديث علي: لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه، ذكره ابن حزم محتجا به، وحديث عمر مرفوعا: أمر بالمسح على ظهر الخفين إذا لبسا وهما طاهرتان.
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناد حسن، وحديث المغيرة: رأيت النبي ﷺ بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على
стр. 703
خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين.
ذكره البيهقي من حديث أبي أسامة عن أشعث عن الحسن عنه. وحديث جابر: مر النبي ﷺ برجل يتوضأ، وهو يغسل خفّه، فنخسه بيده، وقال: إنما أمرنا بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق، وفرّج بين أصابعه، ذكره الطبراني في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي عن محمد بن المنكدر عنه، وقال: لا يروى هذا عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية، انتهى.
وفيه نظر؛ لما ذكره حرب في سؤالاته لأحمد: ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري، ثنا زياد بن عبد الله، عن الفضل بن مبشر، قال: رأيت جابرا، فذكره.
وحديث أبي أمامة الباهلي وعبادة بن الصامت: أنهما رأيا النبي ﷺ يمسح أسفل الخفين وأعلاهما. ذكره ابن وهب في مسنده عن رجل عن آخر عن رجل من رعين عن أشياخ لهم عنهما، وفي باب مسح الخفين غير ما حديث، حتى قال الإمام أحمد في رواية الميموني عنه: فيه سبعة وثلاثون حديثا.
وفي رواية الحسن بن محمد عنه: ليس في باب مثل المسح شيء: فيه أربعون حديثا عن أصحاب النبي ﷺ ما رفعوا إلى النبي ﷺ وما وقفوا، وقال ابن أبي حاتم: روى المسح على الخفين أحد وأربعون صحابيا، وفي كتاب ابن المنذر: روينا عن الحسن قال: حدثني سبعون صحابيا أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، انتهى كلامه، وفيه نظر. وقال البزار: أربعون صحابيا، من ذلك حديث عمرو بن أمية الضمري المذكور عند البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
стр. 704
جعفر بن عمرو عن أبيه، أنه أخبره: أنه رأى النبي ﷺ يمسح على الخفين.
وحديث جابر بن عبد الله المذكور عند أبي عيسى من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سألت جابرا عن المسح على الخفين، فقال: السنة يا ابن أخي، وسألته عن المسح على العمامة، فقال: أمس الشعر، وخرجه أبو القاسم في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي عنه، بلفظ: مر النبي ﷺ برجل يتوضأ، وهو يغسل خفيه، فنخسه بيده، وقال: إنما أمرنا بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق، وقال: لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإِسناد عن جابر.
تفرد به بقية، وقد سبق التنبيه عليه قبل، والله تعالى أعلم.
وحديث أسامة بن شريك، قال: كنا نكون مع رسول الله ﷺ في سفر، فنكون معه ثلاثة أيام ولياليها لا ننزع خفافنا، ليس من جنابة، ونكون معه في الحضر يوما وليلة ونمسح خفافنا.
رواه القاضي أبو الطاهر الذهلي عن محمد بن عبدوس عن ابن حميد عن الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جده، وعن زياد بن علاقة عنه، وسيأتي أيضا في باب التوقيت.
وحديث سلمان الفارسي، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين والعمامة.
خرجه الحافظ أبو حاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن أحمد بن موسى عن زيد بن الحريش الأهوازي، ثنا عبد الله بن الزبير بن معبد، ثنا أيوب السختياني عن داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم عنه، وأنبأنا أبو خليفة، أنبأنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد عن أبي شريح، عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، قال: كنت مع سلمان، فرأى رجلا قد أحدث، وهو يريد
стр. 705
أن ينزع خُفيه للوضوء، فقال له سلمان: امسح عليهما وعلى عمامتك، فإني رأيت النبي ﷺ يمسح على خماره وعلى خفيه، ثم قال: في هذا دحض لقول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمرو الضمري، وسأل أبو عيسى محمدا عن هذا الحديث، قلت: أبو شريح ما اسمه؟ قالا: لا أدري، لا أعرف اسمه، ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، ولا أعرف له غير هذا الحديث.
ورواه عبد السلام بن حرب عن سعيد عن قتادة، وقلبه، فقال: عن أبي مسلم، عن أبي شريح، وبنحوه قال أبو زرعة فيما حكاه ابن أبي حاتم عنه، ولفظه في المصنف: امسح على خفيك، وعلى خمارك، وبناصيتك.
وأما ما زعمه المزي من أن ابن ماجه خرج هذا الحديث في سننه، فيشبه أن يكون وهما، لأني لم أره فيما رأيت من النسخ، والله تعالى أعلم.
وحديث عبد الله بن عمر: أنه كان يمسح على الخفين، ويقول: إن رسول الله ﷺ أمر بذلك.
رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الرحمن بن الأزرق، ثنا محمد بن محمد بن إدريس الشّافعي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري عن سالم عنه، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا معمر، ولا عن معمر إلا عبد الرزاق.
تفرد به محمد بن محمد بن إدريس، وقال أبو عيسى في كتاب العلل: ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، عن فرات بن أحنف، عن عقبة بن حريث، قال: سأل رجل ابن عمر عن المسح على الخفين، فقال: امسح، فكان ذلك ثقل على الرجل، فقال: وإن بال، وإن ضرب الخلاء؟ قال: نعم، ورفعه ابن عمر إلى النبي ﷺ ، فسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال
стр. 706
الميموني: قلت - يعني: لأبي عبد الله -: حدثني عن سويد بن عبد العزيز عن حصين عن محارب بن دثار عن ابن عمر أن النبي ﷺ مسح، فقال: ليس بصحيح، ابن عمر ينكر على سعد المسح على الخفين، ولا يعرف من حديث حصين، هذا من قبل سويد بن عبد العزيز، قلت: حدثوني عن الحسن بن صالح عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين، فقال: ليس بصحيح، هذا من قبل عاصم، ورواه أبو بكر النيسابوري في كتاب الأبواب موقوفا عليه من طريق صحيحة، ثنا الجرجاني، ثنا الربيع، ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة عن نافع أنّ عبد الله بن عمر قال: المسح على الخفين ظاهرهما وباطنهما بمسحة واحدة.
ثنا الجرجاني، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، قال: قال لي نافع: رأيت عبد الله بن عمر مسح عليهما بواحدة مسحة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما، وقد أهراق قبل ذلك الماء فتوضأ هكذا لجنازة دعي إليها، وهو في الموطأ من رواية مالك عن نافع عنه، وحديث البراء بن عازب: أن النبي ﷺ لم يزل يمسح قبل نزول المائدة وبعدها حتى قبضه الله تعالى.
رواه أبو القاسم في الأوسط عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصيني، ثنا سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم عنه، وقال: لم يروه عن مطرف إلا سوار، ذكر أيضا حديث أبي أمامة الباهلي بنحوه، وقال: لم يروه عن سليم بن عامِر إلا عفير بن معدان.
تفرد به أبو جعفر النفيلي، وسيأتي ذكره أيضا في التوقيت عن محمد بن إسحاق، ثنا أبو ياسر عمار بن نصر، حدثني أبو الأسود شيخ من أهل خراسان عن عبد المؤمن - يعني: ابن خالد - عن أبي سهل - يعني عبد الله بن بريدة - عن ابن عمر: رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين، وحديث عبادة بن الصامت قال: رأيت النبي ﷺ بال، ثم
стр. 707
توضأ، ومسح على خفيه.
رواه أبو القاسم في المعجم الكبير عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أحمد بن راشد عن عبثر بن القاسم عن عبيدة بن أبي عتبة عن الحسن عنه، والحسن لم يسمع من عبادة.
ذكر ذلك عبد الله بن المبارك في تاريخه الذي قرأته على ابن أبي الفتوح المصري ﵀ عن ابن الحميري، أنبأنا السلفي الحافظ، أنبأنا الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصوفي، بقراءتي عليه ببغداد، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد العدل، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المقرئ النقاش، أنبأنا أبو العباس أحمد بن الخضر المروزي، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا أبو عبد الله وهب بن زمعة، أنبأنا سفيان بن عبد الله، قال: قال عبد الله: وجاءني المعلم الذي كان في مسجد البصريين الحفيف الشعر بكتاب، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم: عبادة، قال عبد الله: ومتى لقي الحسن عبادة؟ فعلمت أنّه باطل، وذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن رجل عن رجل عن آخر عن أشياخ لهم عن أبي أمامة الباهلي وعبادة: أنهما رأيا النبي ﷺ مسح أسفل الخف وأعلاه، وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ﵁ ذكره أبو بكر بن زياد النيسابوري في كتاب الأبواب، فقال: ثنا أحمد بن منصور، ثنا محمد بن عبيد، ثنا الأعمش، عن علي بن مدرك، عن المسيب بن رافع، قال: رأيت أبا أيوب ينزع خفيه فنظروا إليه، فقال: أمّا إني قد رأيت رسول الله ﷺ يمسح عليهما، ولكن حُبب إلي الوضوء.
هذا إسناد ظاهره صحيح، ورواه بعضهم عن الأعمش عن المسيب عن علي بن مدرك، قال: رأيت أبا أيوب، وليس بشيء؛ لأن عليا لم يحك أحد رؤيته للصحابة المتأخرين، فضلا عن غيرهم، ولهذا فإنّ في بعض النسخ علامة التقديم على المسّيب، والتأخير على ابن مدرك، ورواه يحيى بن عيسى الرملي عن
стр. 708
الأعمش عن المسيب عن علي بن الصلت، قال: رأيت أبا أيوب، وكأنه اشتبه بعلي بن مدرك، ولئن كان صحيحا فحبذا بعلي بن الصلت المذكور عند البستي في كتاب الثقات، ورواه ابن زياد أيضا عن سعدان بن نصر، نا يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن حسان، نا أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين: أن أبا أيوب كان يأمر بالمسح على الخفين ويخلع، فقيل له: تأمر بالمسح على الخفين، وتخلع أنت؟ فقال: لو كان به بأس لم آمركم به، فيكون لكم المهيأ وعلي المأثم، ولكن حُبب إلي الطهور، هذا وإن كان موقوفا ففيه علتان:
الأولى: ضعف ابن سوار.
والثانية: انقطاع ما بين ابن سيرين وأبي أيوب، نص على ذلك هشيم، فرواه عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب عنه، وزاد عبدان علّة أخرى، فرواه عن المسيب عن المعتمر بن سليمان عن أبي شعيب - يعني: الصلت بن دينار المجنون المتروك الحديث - عن ابن سيرين: ثنا أفلح، وحديث سعيد بن أبي مريم عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في الرجل يمسح على خفيه، ثم يبدو له فينزعهما، قال: يغسل قدميه.
رواه البيهقي من حديث الدالاني عن يحيى بن إسحاق عن سعيد، وقال البخاري: ولا يعرف أن يحيى بن إسحاق سمع من سعيد أم لا، ولا سعيد من صاحب النبي ﷺ .
وحديث أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن الحارث بن جزء، ذكرهم البيهقي ﵀، كذا
стр. 709
وحديث أبي مسعود الأنصاري: أنّ النبي ﷺ مسح، فقيل له: أقبل نزول المائدة أو بعده؟ فسكت أبو مسعود، وحديث بديل بن ورقاء، قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين.
ذكره العسكري في كتاب الصحابة من حديث رشدين عن موسى بن علي عن أبيه عنه، وقال: لا أدري أهو بديل الخزاعي أو غيره، وحديث عثمان بن عفان، وأبي عبيدة بن الجراح، وابن عوف، وأبي الدرداء، ويزيد بن ثابت، وفضالة بن عبيد، ذكرهم ابن عبد البر، وحديث عبد الرحمن بن خالد بن سعيد بن العاص مرفوعا، ذكره النيسابوري في الأبواب.
وحديث عروة بن الزبير عن أبيه مرفوعا رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن القاسم بن الوليد ومجالد إلا عبيدة بن الأسود، تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان، وحديث عائشة ﵂ قالت: ما زال رسول الله ﷺ يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله ، ذكره الدارقطني في سننه عن الحسين، ثنا ابن حنان، ثنا بقية، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، ثنا عبدة بن أبي لبابة عن محمد الخزاعي عنها، ورواه النيسابوري في كتابه عن أحمد بن منصور، ثنا سليمان بن عبد الرحمن - يعني: المخرج حديثه في الصحيح - عن أبي بكر بن أبي مريم، وأمّا كراهتها لذلك فحديث لا أصل له باطل، قاله الجوزقاني وغيره.
وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت، قالت: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ، فمسح على خفيه، فقلت: نسيت يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن أمرني ربي بذلك.
أنبأنا به الإمام المسند المعمر أبو العباس بن إبراهيم، أنبأنا ابن شيبان - رحمه الله تعالى -، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا أبو الحسن الصائغ، أنبأنا أبو القاسم
стр. 710
الجلال، أنبأنا أبو القاسم الصيدلاني، أخبركم أبو عبد الله محمد بن زياد النيسابوري - رحمه الله تعالى -، ثنا أحمد بن ملاعب، ثنا خالد بن يزيد القرني، ثنا الصباح بن بسطام، عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عنها، وبه إلى النيسابوري، قال: حدثنا الزعفراني، ثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة به.
وفي كتاب ابن الأثير: ابن زاذان لم يسمع منها، بينهما عبد الله بن خارجة، وحديث عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد: أنّ رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الخفين.
خرجه أبو القاسم في الأكبر من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عنهما.
وخرجه ابن قانع في معجم الصحابة عن إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا أبو مصعب عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد عن عطاء عن أسامة وابن رواحة: أن النبي ﷺ دخل دار جمل هو وبلال، فخرج إليهما بلال، فأخبرهما أنّ رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين، وذكره تمام بن محمد في فوائده عن أحمد بن سليمان بن حذلم وأبي القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب عن أبي علي الحسن بن جرير الصوري عن يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: سمعت عبد الرحمن، فذكره عن عطاء عن أسامة عن بلال وعبد الله بزيادة: والخمار، وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: حدثوني
стр. 711
عن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن أسامة؛ فذكر المسح، فقال: ليس بصحيح، ولم يكن عبد الرحمن بصحيح الأحاديث، وهو متروك الحديث.
وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة عن ابن نافع عبد الله عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أسامة: دخل ﷺ الأسواق، فذهب لحاجته، ثم خرج، قال أسامة: فسألت بلالا: ما صنع ﵇؟ قال بلال: ذهب النبي ﷺ لحاجته، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم صلى، قال: الأسواق: حائط من حيطان المدينة، قال: وسمعت يونس يقول: ليس عن النبي خبر أنه مسح على الخفين في الحضر غير هذا.
ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث داود بن قيس ومالك، قال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفيه فائدة كبيرة، وهي أنهما لم يخرجا حديث صفوان في المسح في الحضر وذكر التوقيت فيه، والحديث مشهور بداود بن قيس، وهو ممن احتج به مسلم، وحديث عوف ابن مالك قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمسح.
ذكره أبو عيسى في كتاب العلل، فقال: سألته - يعني: محمدا - عن حديث هشيم عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه، فقال: هذا حديث حسن.
стр. 712
وحديث أبي برزة ذكره ابن زياد النيسابوري، ثنا الدقيقي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا عبد السلام بن صالح بن كثير الدارمي أبو عمرو، قال: ثنا الأزرق بن قيس الحارثي، أنّه كان على شاطئ نهر بالأهواز في زمرة من قومه قعودا، فيهم رجل يرمونه برأي الخوارج، قال: فجاء رجل عليه قباء وموزجان، حتى دخل بين حرفين من شاطئ النهر، فدخل النهر، فتوضأ، ومسح على موزجيه، قال: فسبه ذلك الرجل الذي كان فينا، والخوارج لا يرون المسح، فقلنا: ويلك ويحك، سمعت الرجل، آذيت الرجل، فخرج فقام يصلي ومعه برذونة، قال: فرجعت البرذونة، فرجع يمشي على عقبه حتى حبس البرذونة، فلما رأى صاحبنا ذلك ازداد له سبا، قال: فقلنا له: ويحك، آذيت الرجل، أسمعت الرجل؟ ونحن لا نعرفه، فإذا هو أبو برزة الأسلمي صاحب النبي ﷺ ، قال: فجاء حتى قام علينا، فسلم علينا، فقال: إنِّي سمعت ما قال هذا الرجل، ثم حدثنا حديثا عن النبي ﷺ في الرخصة في المسح على الخفين، وذكر حديثا طويلا، وحديث أبي أمامة قال: أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، فقال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم، فشربها.
قال أبو غالب: ورأيت أبا أمامة يمسح على العمامة والخفين، ذكره في الأبواب أيضا: ثنا زاج، ثنا الحسين بن واقد، ثنا أبو غالب به، وحدثنا الرمادي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سليم بن حيان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: رأيته يمسح على الجوربين والعمامة.
стр. 713
وحديث عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ مسح.
ذكر الميموني أنه سأل أبا عبد الله، فقلت: حدثوني عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن جبير، فقال: ليس بصحيح؛ إنما روى هذا خصيف عن مقسم عن ابن عباس، قال: مسح ﵇، ولا أدري قبل المائدة أو بعدها.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة وأبي عن حديث رواه عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في المسح، فقالا: هو خطأ؛ إنما هو عن موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف.
وقال أبو الحسن في الأفراد: تفرد به محمد بن مشكان عن إبراهيم بن الحسن المقسمي عن حجاج عن عطاء عنه، وفيما أوردناه قبل رد قوله، اللهم إلا إن أراد التفرد بالنسبة إلى طريق عطاء.
وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، ذكر الميموني: أنه سأل أبا عبد الله، فقلت: حدثوني عن الحسن بن عمارة عن عطية عنه، فقال: وينبغي لأحد أن يحدّث عن الحسن بن عمارة، ليس بصحيح.
وحديث مسلم أبي عوسجة، قال: رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه.
رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة عن سليمان بن أحمد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر الوركاني، ثنا أبو الأحوص عن سليمان
стр. 714
ابن قرم عن عوسجة بن مسلم عن أبيه، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق، ثنا مهدي بن حفص، ثنا أبو الأحوص، ولفظه: قال: سافرت مع رسول الله ﷺ فكان يمسح على الخفين.
قال البزار: وهذا الحديث إنما يروى عن عوسجة عن أبيه عن علي، قال: سافرت مع النبي ﷺ ، وأخطأ فيه مهدي، فجعله: سافرت مع النبي ﷺ ، وإنّما سافر معه علي، انتهى.
وما أسلفناه من عند أبي نعيم يبرئ مهديا، والله أعلم.
وحديث أبي هريرة: قال لي رسول الله ﷺ : وضئني، فأتيته بوضوء فاستنجى، ثم أدخل يده في التراب فمسحها به، ثم غسلها، ثم توضأ، ومسح على خُفيه، فقلت: يا رسول الله، رجليك لم تغسلهما؟ قال: إني أدخلتهما وهما طاهرتان.
رواه ابن زياد النيسابوري عن الرمادي وابن الجنيد، قالا: ثنا أبو أحمد، ثنا أبان بن عبد الله البجلي، حدثني مولى لأبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة فذكره، ثنا علي بن سهل، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا الزنجي بن خالد عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مختصرا، وقال مسلم في كتاب التمييز: وهذه الرواية عنه ليست بمحفوظة، وذلك لأن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكار المسح على الخفين، وفي موضع آخر: فقد صح عنه إنكار المسح من رواية
стр. 715
أبي زرعة وأبي رزين عنه، وأنّ من أسند ذلك عنه عن النبي ﷺ واهي الرواية، أخطأ فيه، إما سهو وإما تعمد.
وحديث شبيب بن غالب الكندي ذكره أبو نعيم في كتاب الصحابة تأليفه.
وحديث أبي العشراء الدارمي رواه ابنه، قال: ثم توضأ ومسح على خفيه، فقلت له في ذلك، فقال: رأيت النبي ﷺ فعله.
ذكره ابن عساكر في ترجمة علي بن أحمد من حديث محمد بن عبد الله السوسي بحلب، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا حماد بن سلمة عنه، قال أبو عمر: روي عن أبي هريرة إنكار المسح، قال: وقد جاء عنه بإسناد حسن خلاف ذلك، وموافقة غيره.
قال ابن المنذر عن ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف، وإنّ الرجل ليسألني عن المسح فأرتاب منه أن يكون صاحب هوى.
قال أبو بكر: وذلك أن كل من روي عنه من الصحابة كراهة المسح فقد روي عنه غير ذلك.
قال البيهقي: وإنما بلغنا كراهة ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة، فأمّا الرواية عن علي: سبق الكتاب المسح على الخفين، فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله، وأمّا عائشة؛ فإنها كرهت ذلك، ثم ثبت عنها أنّها أحالت بعلم ذلك على علي، فأخبر علي بالرخصة في ذلك، وأمّا ابن عباس؛ فإنما كرهه حين لم يثبت مسح النبي ﷺ بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه، انتهى كلامه.
وقد أسلفنا عن أبي هريرة أيضا إنكاره، وأما ما روي عن عائشة فضعيف أيضا في غاية الضعف، نص عليه ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية في الأخبار
стр. 716
الواهية، قال أبو عمر: لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا، والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك، وقال الدبوسي: المسح جائز عند جمهور العلماء، وقال بعض الناس: لا يجوز؛ لأنّ الله تعالى ذكر الأرجل دون الخفاف، فلا يزاد على الكتاب بخبر الواحد.
ونحن نقول: إنّما زدنا بسنة جاءت كضوء الشمس، كذلك قاله أبو حنيفة، قال: وهي مشتهرة مثل التواتر، وفي نسخة أخرى: قريبة من التواتر، حتى قال أبو يوسف: يجوز نسخ القرآن بمثل خبر المسح على الخفين، ولكنّا لم ننقلها؛ لأنّ الإجماع المنعقد اليوم أغنانا عن الاحتجاج بالأخبار، وأمّا قول أبي عمر: لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا؛ ففيه نظر إن أراد من كان فقيها من التابعين فمن بعدهم؛ لما ذكره ابن أبي شيبة من أنّ مجاهدا كان يكره ذلك، وسعيد بن جبير، وعكرمة.
وفي كتاب الآجري عن أبي داود: جاء زيد بن أسلم إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقال: أمسح على الجوربين؟ فقال ربيعة: ما صح عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين يلفّ على خرقتين.
ومن آداب لبس الخف نفضه؛ لقوله ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفه حتى ينفضه.
ذكره النيسابوري في كتاب شرف المصطفى، وقال: إنّما قال ذلك لأنه دعا بخفه ليلبسه، فلبس أحدهما، ثم جاء غراب فاحتمل الآخر، فخرجت منه حّية،، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عكرمة عن ابن
стр. 717
عباس، قال: لم يروه عن عكرمة إلا سعيد بن طريف الإسكاف.
تفرد به حبان بن علي، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.
وكان له ﷺ أربعة أزواج خفاف، أصابها من خيبر، ذكره نعيم بن حماد، وخفان ساذجان أهداهما له النجاشي، كما تقدّم.
стр. 718
باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر
٦٩ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة عن المسح على الخفين، فقالت: ائت عليا، فإنه أعلم بذلك مني، فأتيت عليا ﵁ فسألته عن المسح، فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يمسح المقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام.
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه مرفوعا، ورواه أبو عبد الرحمن النسائي موقوفا عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا شعبة عن الحكم به، قال: فسألته، فقال: ثلاث ليال للمسافر، ويوما وليله للمقيم، ولما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن يحيى بن سعيد، حدثني أبي حدثني شعبة به مرفوعا، قال: ما رفعه عن شعبة إلا القطان وأبو الوليد الطيالسي، وخرجه ابن منده من حديث أبي معاوية عن الأعمش، وفيه: فقال: كان النبي يأمرنا أن نمسح.
ورواه البيهقي من جهته أيضا، وفيه: كنا نمسح على عهد النبي ﷺ .
وقد وقع لنا حديث أبي معاوية عاليا: أنبأنا الإمام تاج الدين أحمد بن علي القشيري - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن هبة الله، أنبأنا الإِمام الحافظ أبو طاهر السلفي قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل، ثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية به مرفوعا.
стр. 719
وقال ابن منده: هذا حديث مشهور عن الأعمش، ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم ويحيى بن سعيد عن شعبة جميعا عن الحكم بإسناده نحوه مرفوعا.
وأخرجه مسلم والجماعة، وتركه البخاري، وقد روي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن القاسم مرفوعا وموقوفا، وقد رفعه جماعة منهم سوى من تقدّم، وفي علل الخلال: قيل لغندر: كان شعبة رفعه؟ وقال: كان يرى أنّه مرفوع، ولكنه كان يهابه.
وقال يحيى: حديث القاسم في المسح صحيح، وهو ثقة شامي، وشريح ثقة كوفي، انتقل إلى الشام، ولما ذكر الحربي الاختلاف في رفعه ووقفه، قال: والقول قول شعبة والأعمش ومن وافقهما، وروي من حديث أبي ظبيان عن علي مرفوعا من قول النبي ﷺ ، رواه تمام بن محمد الرازي في فوائده من حديث يسرة بن صفوان، ثنا أبو عمرو البزار حفص بن سليمان عن أبي حصين عن أبي ظبيان عنه، وقال الحافظ أبو الحسن في كتاب العلل: وسئل عنه، فقال: يرويه القاسم والمقدام بن شريح كلاهما عن شريح، فأمّا القاسم؛ فرواه عنه الحكم، واختلف عنه فأسنده عنه عمرو بن قيس الملائي، وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الملك بن حميد بن أبي غنية، وأبو خالد الدالاني، والقاسم بن الوليد الهمداني، وإدريس بن يزيد الأودي، واختلف عن الأعمش؛ فرواه أبو معاوية الضرير، وعمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن الحكم، ورفعاه إلى النبي ﷺ ، وخالفهما زائدة بن قدامة، وعلي بن غراب، وأحمد بن بشير عن الأعمش، فوقفوه على علي ولم يرفعوه، وروي عن أزهر السّمّان عن ابن عون، وعن سليمان التيمي عن الأعمش مرسلا وموقوفا
стр. 720
أيضا، ورواه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وحجاج بن أرطاة عن الحكم، رفعوه إلى النبي ﷺ ، ورواه الأجلح ومالك بن مغول وأبو حنيفة عن الحكم موقوفا، واختلف عن شعبة؛ فرواه يحيى بن سعيد القطان عنه مرفوعا، وتابعه أبو الوليد من رواية أبي خليفة عنه، وقال غندر عن شعبة: إنه كان يرفعه، ثم شك فيه، وأما أصحاب شعبة الباقون، فرووه عن شعبة موقوفا، ورواه ليث بن أبي سليم عن الحكم، فأسقط منه القاسم بن مخيمرة، واختلف عن ليث؛ فرواه شيبان عنه عن الحكم عن شريح عن عليّ عن بلال، وخالفه معتمر؛ فرواه ليث عن الحكم، وحبيب عن شريح عن بلال لم يذكر عليا، وذكر بلال في حديث شريح وهم من ليث باتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره، ولموافقة أصحاب شريح لترك ذكره، وروى هذا الحديث أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ فرواه الثوري عن أبي إسحاق عن القاسم عن شريح عن علي مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وتابعه حماد بن شعيب عن أبي إسحاق،، فرووه عن مالك بن مغول وإسرائيل وزهير وأبي عوانة عن أبي إسحاق، فرفعه أيضا، وخالفه أصحاب زهير وإسرائيل فرووه عنهما عن أبي إسحاق موقوفا، وكذلك رواه أبو الأحوص ويونس بن أبي إسحاق والحسن بن صالح ويزيد بن أبي زياد عن أبي إسحاق موقوفا، وقد سمعه أيضا يزيد بن أبي زياد من القاسم بن مخيمرة موقوفا أيضا، ورفعه ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد، ووقفه غيره أيضا عنه، ورواه الحسن بن الحر عن القاسم، فرفعه عنه محمد بن أبان.
ووقفه زهير، ورواه عبدة بن أبي لبابة عن القاسم عن شريح عن علي موقوفا، ورواه المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن علي، فاختلف عنه فرفعه عنه شريك وشعبة من رواية أبي قتادة الحراني وحده عنه، ووثقه عنه مسعر، ورواه عبد الملك
стр. 721
ابن أبي سليمان عن ابن شريح بن هانئ، ولم يسمعه عن أبيه عن علي مرفوعا، وقيل: إن الذي روى عنه عبد الملك هو محمد بن شريح بن هانئ أخو المقدام، ورواه العباس بن ذريح عن شريح عن علي موقوفا أيضا، ورفعه صحيح؛ لاتفاق أصحاب الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم من الحكم على رفعه، والله تعالى أعلم.
٧٠ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، قال: جعل رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثا، ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا.
٧١ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت إبراهيم التيمي يحدّث عن الحارث بن سويد عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: ثلاثة أيام - أحسبه قال: - ولياليهن للمسافر في المسح على الخفين.
هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، ثنا أبو خيثمة عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمرو، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، قال: رخص لنا رسول الله ﷺ أن نمسح ثلاثا، ولو استزدناه لزادنا.
وفي حديث أبي نعيم، ثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم: جعل ﵊ المسح على الخفّين ثلاثة أيام للمسافر، ويوما وليلة للمقيم، ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا.
وفي حديث أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم: أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن المسح، فقال: للمسافر ثلاثا، وللمقيم يوما وليلة.
стр. 722
وفي مسند البغوي الكبير، ثنا أبو معاوية، ثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرم - أو قال: هرمي - عن خزيمة العنسي، مرفوعا: يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام، والمقيم يوما وليلة.
ولما رواه أبو الحسن في الأفراد من حديث أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة، قال: غريب من حديث أبي بشر جعفر بن إياس عن أبي معشر.
تفرد به روح بن عطاء بن أبي ميمونة، وغريب من حديث القاسم بن الوليد عن الحارث.
تفرد به عبيدة بن الأسود بن سعيد عنه، ورواه الشعبي، وتفرد به أبو حاتم سويد بن إبراهيم عن حماد عنه، وتفرد به الكرماني بن عمرو عنه، وغيره يرويه عن حماد عن إبراهيم، وله أصل عن الشعبي، ورواه ذؤاد بن علبة عن مطرف عن الشعبي عنه، وتفرّد به ذؤاد عن مطرف، ورواه عمرو بن صالح عن حماد، وهو غريب من حديث هشام بن حسان عنه.
تفرّد به عنه عمرو بن حمدان، ورواه عمرو بن ميمون عن الجدلي، وتفرّد به ابن عينية عن عمر بن سعيد الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو، ورواه حماد عن إبراهيم، وتفرّد به أبو حمزة السكري عن رقبة عنه، ورواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة من حديث الحكم عنه، وهو غريب من حديثه.
تفرّد به عبد العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم عنه، وقال أبو عيسى: وخرجه من حديث أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم: هذا حديث حسن صحيح، وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة في المسح، قال: وروى الحكم بن عتيبة وحماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة، ولا يصح.
قال ابن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله
стр. 723
الجدلي حديث المسح، وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي، فحدّثنا التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح، وقال في كتاب العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، وحديث عمرو بن ميمون عن الجدلي هو أصح وأحسن.
ثنا القاسم أبو محمد، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا ذؤاد بن علبة عن مطرف عن الشعبي عن الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ ، الحديث.
سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: إنّما روى هذا الحديث ذؤاد عن مطرف عن الشّعبي، ولا أرى هذا الحديث محفوظا، ولم يعرفْه إلا من هذا الوجه.
ورواه الإِمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن حماد، ومنصور عن إبراهيم عن الجدلي عن خزيمة، قال عبد الله: قال أبي: هذا خطأ؛ كأنه أراد الخطأ في رواية منصور عن إبراهيم على هذا الوجه، لا في رواية حماد؛ فإن الصحيح في حديث منصور رواية عمرو بن ميمون - يعني: ما قدّمناه - زاد الخلال: قال أبو عبد الله: فلم يستزيدوه، والنبي ﷺ لم يزد.
وخرّجه ابن الجارود في كتاب المنتقى من حديث الحكم وحماد عن إبراهيم، وقال الطوسي في كتاب الأحكام: ورواه من حديث المبارك بن سعيد أخي سفيان عن إبراهيم عن أبي عبد الله، فقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأعلّ ابن حزم خبر خزيمة بالجدلي، قال: كان حامل راية المختار، ولا يعتمد على روايته، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنّ النبي ﷺ أباح
стр. 724
المسح أكثر من ثلاث، ولكن في الخبر من قول الراوي: ولو تمادى السائل لزادنا، ولم يتماد فلم يزدهم شيئا، وبنحوه قال البيهقي والخطابي، وفي موضع آخر قال البيهقي: إسناده مضطرب، وفي علل ابن أبي حاتم: رواه سعيد بن مسروق، وسلمة بن كهيل، ومنصور، والحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن عمرو بن ميمون. ورواه الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو معشر، وشعيب بن الحبحاب، والحارث العكلي عن النخعي عن الجدلي، فقال أبو زرعة: الصحيح من حديث إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي، والصحيح من حديث النخعي عن الجدلي بلا عمرو بن ميمون.
وفي معجم الطبراني الأصغر ما يعكر على هذا القول، وذلك أنه رواه من حديث أسيد بن عاصم، ثنا عبد الله بن رجاء الغداني، ثنا شعبة عن الحكم، وحماد ومغيرة، ومنصور عن إبراهيم النخعي عن الجدلي، وقال: لم يروه - يعني: هكذا - إلا ابن رجاء، تفرد به أسيد.
وفي كتاب الأحاديث المعللة لعلي ابن المديني رواية الباغندي: ثنا سفيان، ثنا منصور، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة: رخص لنا رسول الله ﷺ ، الحديث.
قال علي: ذهب عني هذه المرة رفع هذا الحديث، ولكن سفيان قال فيه: ثنا منصور، قال علي: قيل لسفيان فيه: والمقيم يوم وليلة؟ قال: هكذا أنبأنا منصور، قال علي: فروى هذا الحديث سفيان وجرير وعبد العزيز، كلهم عن منصور عن
стр. 725
إبراهيم، فأسندوا إسنادا واحدا، وتابع سعيد بن مسروق منصورا على إسناده، وزاد فيه: وللمقيم يوما وليلة، قاله سلمة بن كهيل عن إبراهيم، فأدخل بين عمرو وإبراهيم الحارث بن سويد، وترك بين عمرو وبين خزيمة أبا عبد الله الجدلي، وروى سفيان هذا الحديث عن سلمة بن كهيل، فخالف شعبة، وإسناد منصور وسعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله، قال: يمسح المسافر ثلاثا. وقال الحارث بن سويد: ما أخلع حتى آتي فِراشي.
قال علي: وزاد الأعمش كلام الحارث هذا، فأخره في آخر الحديث: ثنا حماد بن أسامة، قال الأعمش عن إبراهيم: سألت الحارث بن سويد عن المسح على الخفين، فقال: امسح، قال: قلت: وإن دخل الخلاء؟ قال: وإن دخل الخلاء في يوم عشر مرات.
؛ فحدثنا يحيى بن آدم، ثنا يزيد بن عبد العزيز، ثنا إبراهيم، قال: سمعت الحارث، قال علي: وروى هذا الحديث يزيد بن أبي زياد، فخالفهم فيه جميعا، انتهى.
وكذا قاله الطبراني في الأوسط والبيهقي، وهو إسناد مضطرب رجع، نا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن الحارث بن سويد عن عمر، قال: يمسح المسافر على الخفين ثلاثا.
قال علي: فلما اضطرب هذا الحديث من حديث التيمي، واختلفوا عنه في إسناد أردت أن أعلم من رواه من طريق خزيمة؛ لأنه أصل من الأصول.
ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان، حدثني حماد عن إبراهيم عن الجدلي عنه؛ فلما روى هذا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، وسقط على منصور والأعمش، وهما صاحبا إبراهيم، فأحببت أن أعلم هل وعاه أحد من إبراهيم
стр. 726
النخعي، فوجدته عن الحكم بن عتيبة وأبي معشر، ووجدناه من حديث الشّعبي عن الجدلي، ثنا به شهاب بن عباد، ثنا ذؤاد بن علبة عن مطرف عنه، ورواه أبو بكر وعثمان، ابنا أبي شيبة عن وكيع، ثنا سفيان عن منصور والأعمش ومغيرة عن إبراهيم عن الجدلي عن خزيمة، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ، ومسح على خفيه.
وفي حديث الملائي عن حماد: أمر النبي ﷺ بالمسح على الخفين، ثم نظرنا، فإذا هشام بن حسان يحدّث به عن عمرو بن صالح عن حماد عن إبراهيم عن الجدلي، ثم نظرنا فإذا علي بن الحكم يُحدِّث به عن حمّاد، ثم نظرنا فإذا هشام يحدث به عن شعيب بن الحبحاب عن إبراهيم، ثم نظرنا، فإذا قتادة يحدّث به عن الجدلي، وأنكرنا أن يكون قتادة سمع من الجدلي، ثناه محمد بن مرزوق، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن الجدلي، وحدثني محمد بن حرب، ثنا عاصم بن علي، ثنا همام عن قتادة، أن الجدلي حدّث عن خزيمة، فعلمنا أنّ قتادة لم يسمع من الجدلي؛ لأن هماما قال عن قتادة أن الجدلي: ثم أحببت أن أعلم أن قتادة حدّث به عن أحد، فنظرنا، فإذا قتادة يحدّث به عن أبي معشر عن إبراهيم، ثم أحببت أن أعلم أنّ أحدا وافق عمرو بن عاصم عن همام، فنظرنا فإذا ابن أبي عروبة قد وافقه، وأحببت أن أعلم هل أحد رواه عن أبي معشر عن قتادة، فنظرنا، فإذا قد رواه أبو بشر عن أبي معشر عن إبراهيم، ثم نظرنا، فإذا الحارث العكلي يحدّث عن إبراهيم عن الجدلي، انتهى.
стр. 727
وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن العكلي إلا القاسم بن الوليد، ولا عن القاسم إلا عبيدة.
تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان رجع، ثم نظرنا فإذا سفيان قد حدّث به عن منصور عن إبراهيم، وإنما حدِّث به عن سفيان عن أبيه، ثم نظرنا، فإذا الحسن بن عبيد الله يحدّث به عن التيمي عن عمرو عن الجدلي، ثم نظرنا، فإذا عمرو بن ميمون يحدّث عن أبي بردة، ثنا علي بن مسلم المؤدب، ثنا يحيى بن يعلى المحاربي، ثنا زائدة، قال منصور: كنّا في حجرة إبراهيم ومعنا التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال التيمي: ثنا عمرو بن ميمون عن أبي بردة بهذا الحديث عن أبيه، قال: جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثا، ولو استزدناه لزادنا، ثم نظرنا، فإذا عمرو بن ميمون يحدّث به عن علي بن ربيعة الأسدي عن الجدلي، ثم نظرنا، فإذا الحكم يحدّث به عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة: ثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري، ثنا عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا عبد العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن به، فأحببت أن أعلم أن أحدا روى عن عبد العزيز بن المطلب غير يعقوب، فنظرنا فإذا سليمان بن بلال يحدّث به عن عبد العزيز، وكفى بسليمان بن بلال، قال - يعني: الباغندي -: حدّثني محمد بن المطلب بن عبد الله بن سالم، ثنا أحمد بن خضر، ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن صالح عن حماد عن إبراهيم عن الجدلي، حدثني محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبد العزيز بن المطلب عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة، قال - يعني: ابن المديني -: ثم أحببت أن أعلم عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدّث عن خزيمة بن ثابت بشيء، فنظرنا فإذا السدي قد حدّث عن عبد الرحمن عن خزيمة، قال - يعني: الباغندي -، ثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا عمر بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر السدي عن
стр. 728
عبد الرحمن، قال: كنت بصفين، فرأيت رجلا راكبا متلثما، قد أخرج لحيته من تحت عمامته، فرأيته يقاتل الناس قتالا شديدا يمينا وشمالا، فقلت: يا شيخ، تقاتل الناس يمينا وشمالا، فحسر عن عمامته، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قاتل مع من قاتل عليا.
وأنا خزيمة بن ثابت، ورواه النيسابوري في الأبواب عن أحمد بن منصور، ثنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن سلمة عن التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود، قال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
ورواه في الأوسط من حديث جعفر بن أبي وحشية عن أبي معشر، عن إبراهيم، وقال: لم يروه عن أبي معشر إلا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، تفرّد به أزهر بن مروان.
ومن حديث عمرو بن عبيد عن أبي معشر عن إبراهيم، وقال: لم يروه عن عمرو إلا عمر بن أبي عثمان الواسطي.
وروى الحسن بن رشيق عن علي بن سعيد، عن أبي كريب، عن بكر بن عبد الرحمن بن عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن
стр. 729
جابر، عن خزيمة، عن النبي ﷺ في المسح: إذا أدخل قدميه وهما طاهرتان.
وقال في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي إلا عمار بن رزيق، ورواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد وأبو عوانة وأبو الأحوص وغيرهم عن سعيد بن مسروق عن عمرو بن ميمون عن الجدلي، انتهى.
أمّا ما أعلّه به أبو محمد بن حزم فليس بعلّة؛ لأنّ أبا عبد الله الجدلي معروف بالثقة والعدالة، فممن وثّقه الإِمام أحمد وابن معين والبستي، ولم أر فيه طعنا لمتقدم، وكونه كان حاملا راية المختار لا ضرر عليه فيه؛ لأنه قد ذكر مثل ذلك عن أبي الطفيل، ولم يضره أيضا، وسببه أنّ المختار كان أوّل خروجه يظهر الأخذ بثأر الحسين ﵁ فلهذا تبعه من تبعه من القراء الكبار، وقد حكى الطبري أن من جملة من كان قائما بأمره أخته صفية زوج عبد الله بن عمر، وأن عبد الله كان يشفع له عند الأمراء، وكذلك الشعبي، وأما زيادة من زاد: عمرو بن ميمون، والحارث بن سويد، فالحكم لهم.
وأمّا سقوطهما فلا يضر أيضا لمعرفتنا بأنهما هما؛ لثقتهما وعدالتهما؛ لأنّ مقتضى المشهور من حكم المحدّثين أن يحكم بالزيادة، ويجعل ما بين إبراهيم وعمرو منقطعا؛ لأن الظّاهر أنّ الإنسان لا يروي حديثا عن رجل عن ثالث، وقد رواه عن ذلك الثالث لقدرته على إسقاط الواسطة، لكن إذا عارض هذا الظاهر دليل أقوى منه عمل به، كما فعل في أحاديث حكم فيها بأنّ الراوي علا، ونزل في حديث واحد، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديث قد ذكرنا زيادة زائدة، وهي أنّ التيمي قال: ثنا عمرو بن ميمون، فصرح بالتحدّيث، فمقتضى هذا التصريح لقائل أن يقول: لعلّ إبراهيم سمعه من عمرو، ومن الحارث بن سويد عنه، ووجه أخر: وهو أن يقال: إن كان متصلا فيما بين التيمي وعمرو فذاك، وإن كان منقطعا فقد
стр. 730
تبيّن الواسطة، وهو من أكابر الثقات، وأمّا من أعله برواية يزيد بن أبي زياد فتعليل ضعيف؛ لأنه إنّما تعلل روايةٌ روايةً إذا اتحدا في الصحة، وحديث يزيد ليس كذلك، وأمّا تعليل البخاري الحديث بانقطاع ما بين أبي عبد الله وخزيمة؛ فهي طريقة له مشهورة، هي ثبوت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة. وقد أطنب مسلم في ردِّ هذه المقالة، واكتفى بإمكان اللقاء، وإلى هذا نحا البستي ومن تابعه في تصحيحه، وذلك أنّ خزيمة توفي بصفين، وسن الجدلي إذ ذاك سن الرجال على ما ذكره الطبري وغيره، ولما عضد حديث التيمي عن الحارث بن سويد من شواهد ومتابعات، والله أعلم.
من ذلك: حديث عوف بن مالك الأشجعي: أنّ رسول الله ﷺ أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيّام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم.
أنبأنا به ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا العلامة أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي، أنبأنا الحافظ أبو طاهر السلفي، قراءة عليه، أنبأنا الرئيس أبو عبد الله، ثنا هلال بن محمد بن جعفر، ببغداد، ثنا الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا إبراهيم بن محشر، ثنا هشيم عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس، ثنا عوف بن مالك به، قال عبد الله: سمعت أبي حين حدّث بحديث عوف: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها النبي ﷺ وآخر فعله، وسبق تحسين البخاري له.
وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشيم.
وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام
стр. 731
ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.
رواه أبو عيسى في كتاب العلل عن محمد بن حميد، ثنا زيد بن حباب عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، وقال: سألت محمدا عنه، فقال: عمر بن أبي خثعم منكر الحديث ذاهب، وضعف حديث أبي هريرة في المسح.
وقد تقدّم ذكره في الباب قبل، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف: ثنا وكيع عن جرير بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو عنه، ولفظه: إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثا للمسافر، ويوما للمقيم، وجرير متروك الحديث منكره، وحديث عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي ﷺ يأمر بالمسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.
رواه أبو يعلى الموصلي عن أبي كريب، ثنا زيد بن حباب، ثنا خالد بن أبي بكر - هو العمري -، ثنا سالم عن ابن عمر عنه، وبنحوه رواه الدارقطني.
وحديث أبي بكرة نفيع عن النبي ﷺ : أنّه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة، إذا تطّهر ولبس خفيه فليمسح عليهما.
رواه ابن الجارود في منتقاه، وابن حبان في صحيحه عن الخليل بن محمد الواسطي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا المهاجر بن مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي
стр. 732
بكرة عن أبيه، وقال الترمذي، عن محمد: وحديث أبي بكرة حسن، وقال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن صحيح.
وخرجه البيهقي في سننه عن أبي عبد الله الحافظ، وأبي سعيد بن أبي عمرو، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الحسن بن علي بن عفان، عن زيد بن حباب، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهو أجل إسنادا من سند ابن حبان، لمكان الحذاء بدل المهاجر إلا أنّ البيهقي قال: وهذا الحديث رواه جماعة عن عبد الوهاب الثقفي عن المهاجر، ورواه زيد بن حباب عنه عن خالد؛ فإمّا أن يكون غلطا منه أو من الحسن بن علي، وإمّا أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين جميعا، ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة، وحديث صفوان بن عسال المرادي: قال ابن حبان: أنبأنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر غريب، ثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع، قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن عاصم عن زر، قال: أتيت صفوان بن عسال، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: أنبط العلم.
قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج يخرج من بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بما صنع، قال: جئت أسألك عن المسح على الخفين، قال: نعم، كنا في الجيش الذين بعثهم رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول.
وفي كتاب الأفراد، وذكره مُطوّلا، ولفظه: بعثني النبي ﷺ على جيش، فأمرني أن
стр. 733
أجعل للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
وفي الرابع من انتقاء الدارقطني على أبي الطاهر الذهلي، ثنا أبو أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو موسى الهروي، ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، ثنا أبي، عن جدّي، عن زر، فذكره بلفظ: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة من نوم أو غائط أو بول إلا من جنابة.
وقال أبو علي الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي في كتاب الأحكام من تأليفه، فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو نعيم: ورواه من حديث أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف، أنّ زِر بن حبيش أتى صفوان، فقال: ما غدا بك؟ الحديث، رواه الجم الغفير عن عاصم عن زر، وحديث طلحة تفرّد به يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح.
وقال الدارقطني في كتاب السنن: ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا، قال: وحدثني علي بن إبراهيم بن عيسى، سمعت ابن خزيمة يقول: ذكرت للمزني خبر عبد الرزاق هذا، فقال: حدث به أصحابنا؛ فإنه ليس للشافعي حجة أقوى من هذا، يعني: قوله: أدخلناهما على طهر.
وقال الترمذي: سألت محمدا، فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح؟ قال: حديث صفوان.
وأشار أبو عمر بن عبد البرّ إلى حسنه، ورواه النيسابوري عن محمد، ثنا عفان، ثنا عبد الواحد،
стр. 734
وثنا محمد، ثنا عبيد الله ابن عائشة، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا أبو روق عطية بن الحارث، ثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة عن صفوان به، وثنا محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة، ثنا أبو أسامة، ثنا أبو روق به.
وذكر ابن السكن أن الصعق بن حزن رواه عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر عن ابن مسعود، قال: جاء رجل من مراد، يقال له: صفوان، وذكر هذا الحديث، ولم يتابع عليه، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عمرو بن مرة عن صفوان، ثم قال: لم يروه عن عمرو إلا أبو كيران الحسن بن عقبة المرادي، تفردّ به عبد الحميد، ومن حديث حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي عن صفوان، وقال: لم يروه عن حذيفة إلا الوليد بن عقبة بن نزار العبسي. تفردّ به زيد بن الحباب.
وحديث ابن عباس ذكره النيسابوري في كتاب الأبواب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: سألت ابن عباس، قلت: أكون بمكة، كم أصلي؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ ، وسألته عن صيام ثلاثة أيام كل شهر، فقال: البيض، كان عمر يصومها، وسألته عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم للمقيم، فذكرت ذلك لعكرمة، فقلت: إنا نصيب السبايا، أفأعتق عن أمي؟ فقال: نعم. قال: فسألته عن ماء البحر، فقال: هو أحد البحرين.
قال النيسابوري: هذا حديث تام حسن، أنبأنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، فذكر المسح، وقد سبق ذكره مرفوعا في الباب
стр. 735
قبله، وتقدّم أيضا في باب الوضوء بماء البحر، وأن الحاكم صححه، وقال الدارقطني: وقفه الصواب.
وحديث يعلى بن مرّة، قال: كنا إذا سافرنا مع رسول الله ﷺ لم ننزع خفافنا ثلاثا، وإذا أقمنا يوم وليلة.
رواه ابن زياد عن أحمد بن منصور، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، ثنا مروان بن معاوية، ثنا عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جدّه، ورواه الطبراني في الكبير عن عبدان عن عمرو بن عثمان الحمصي عن مروان، حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة الثقفي عن أبيه عن جدّه به، وقال عقبة: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سهل بن زنجلة، ثنا الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه، وعن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك: أن النبي ﷺ قال في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثا، وللمقيم يوم وليلة.
ولفظ عبد الغني بن سعيد في كتاب الإيضاح: كُنا إذا سافرنا مع النبي ﷺ لا ننزع خفافنا ثلاثا، فإذا شهدنا فيوم وليلة. وحديث عمرو الضمري عن النبي ﷺ قال في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.
ذكره صاحب الأبواب عن محمد بن إسحاق الصغاني، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا قدامة بن موسى عن الزبرقان عن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد تقدّم من حديثه في الصحيح من غير ذكر التوقيت.
وحديث ابن عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
رواه أبو القاسم في الأوسط عن عبدان بن محمد المروزي، ثنا قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن الحسن القصاب عن نافع عنه، وقال: لم يروه عن نافع إلا الحسن، وحديث البراء بن
стр. 736
عازب، أن رسول الله ﷺ قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين.
أنبأنا به المشائخ المسندون أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد وأبو بكر عبد الله بن علي، وأبو العباس أحمد بن عبد المحسن العدوي، قال الأولان: أنبأنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن داود، وقال الآخر: أخبرنا، قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا أبو القاسم، أنبأنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا موسى بن الحسين السلولي، ثنا الصبي بن الأشعث عن أبي إسحاق عنه.
ولما خرجه الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث، تفرد به السلولي. وحديث أبي مريم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه، وقال: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوما وليلة.
رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة عن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن المسيب عن عاصم بن المغيرة عن عبد الرحمن بن عمرو - يعني ابن جبلة - عن خالد بن عاصم، ثنا بريد بن أبي مريم عن أبيه، ثم قال: مالك بن ربيعة السلولي، يكنى أبا مريم والد بريد شهد الشجرة، وسكن الكوفة.
وحديث مالك بن سعد، أنه سمع النبي ﷺ يقول: من صلى الصبح في جماعة، فكأنما قام ليلته، وسألته عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
رواه أبو نعيم عن محمد بن سعد البارودي، ثنا عبد الله بن محمد البصري
стр. 737
الجمري، ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية من بني مالك بن سعد، قالت: حدثني أبي عن جدّي مالك بن سعد، وقال أبو نعيم: مالك مجهول، وعداده في أعراب البصرة.
وحديث يسار أن النبي ﷺ : رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة: للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام، وأنه نهى عن الصرف.
ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جدّه، فقال أبي: هذا منكر، ثنا به قرة بن حبيب، فلم يذكر العمامة، وليس ليسار صحبة.
وحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: المسح على الخفين للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم وليلة، أنبأنا به الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا الإمام العلامة أبو الحسين المقرئ، أنبأنا أبو الطاهر الشفيقي، قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي، قراءة عليه، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن عليّ الفارسي، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن الناصح، ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سعيد بن ميسرة به، وأنبأنا به المسند المعمر عبد المحسن بن الصابوني - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا جدي أبو حامد، أنبأنا أبو القاسم الأنصاري، أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلم، أنبأنا أبو نصر بن طلاب، أنبأنا ابن جميع الغساني، أنبأنا عدي الأذني بن أحمد، أنبأنا عمي يحيى بن عبد الباقي، ثنا العباس
стр. 738
ابن أبي طالب، ثنا حفص بن عمر، ثنا مالك عن الزهري عنه به، وفي كتاب طبقات الموصل من حديث غسّان بن الربيع، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، قال: رأيت النبي ﷺ خرج من الخلاء وعليه خفان أبيضان من جلود الظباء فتوضأ، ومسح عليهما، والله أعلم.
وحديث ابن مسعود: ما زلنا نمسح مع النبي ﷺ على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة. رواه البزار مرفوعا من حديث سليمان بن يسير، وفيه ضعف.
ورواه ابن أبي شيبة موقوفا بإسناد صحيح عن ابن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عنه به، وحديث المغيرة بن شعبة قال: آخر غزاة غزونا مع النبي ﷺ أمرنا أن نمسح على خفافنا: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، ما لم نخلع.
رواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهدي المصيصي عن عمر بن رديح عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة عنه.
وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه هشيم عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ ، أنه قال بتبوك: المسح للمسافر ثلاثا، وللمقيم يوما وليلة.
ورواه الوليد بن مسلم عن إسحاق بن يسار، عن يونس بن حلبس، عن أبي
стр. 739
إدريس، قال: سألت المغيرة عما حضر من النبي ﷺ ، فقال: حضرته ومسح على خفيه، قال أبي: داود بن عمر ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق، ولم يرو عنه غير الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة شيئا سوى هذا الحديث.
ويحتمل أن يكون سمع من عوف ومن المغيرة، فإنّه من قدماء تابعي أهل الشّام، وله إدراك حسن.
وحديث أبي زيد رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وإسناده لا بأس به، أنّ النبي ﷺ قال: يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، أنبأتنا به المسندة المعمرة أم عبد الرحمن رقية ابنة القشيري الحافظ، أنبأنا عبد العزيز عن أبي محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الهمذاني، أنبأنا أبي، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو حفص الخطابي، أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن قطن عنه.
وحديث جابر بن سمرة قال: ما أبالي لو لم أنزع خفي ثلاثا.
رواه هكذا موقوفا ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي داود عن شعبة عن سماك، قال: سمعت جابرا، وذكره البيهقي مسندا. وحديث أبي مسعود البدري وعمار ذكرهما البيهقي وأبو عمر بن عبد البر.
стр. 740
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
٧٢ - حدثنا حرملة بن يحيى، وعمرو بن سواد المصريان، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، أنبأنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة: وكان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما، أنه قال لرسول الله ﷺ : أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يومين، قال: وثلاثا حتى بلغ سبعا، قال له: وما بدا لك.
هذا حديث لما رواه أبو داود عن يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي بلفظ: أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: يومين؟ قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت، قال: ورواه ابن أبي مريم عن يحيى بن عبد الرحمن عن محمد عن عبادة عنه، قال فيه: حتى بلغ سبعا، قال النبي ﷺ : وما بدا لك.
قال: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي، كذا هو في روايتنا من طريق اللؤلئي، وفي كتاب ابن العبد: وقد اختلف على يحيى بن أيوب، فذكره، ومعناه قاله البخاري، وفي موضع آخر: إسناده ليس بالقوي.
وفي كتاب العلل للخلال: قال أبو زرعة: سألت أحمد عن هذا الحديث: أيجب العمل به؟ قال: يعني: رجاله لا يعرفون، وفي تاريخ دمشق للنصري: سمعت أبا عبد الله يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد، قال أبو زرعة: فناظرت أبا عبد الله في حديثه - يعني: حديث أبي - فلم يقنع به، وقال ابن حبان - وذكر أبيا -: إلا أني لست أعتمد على إسناد خبره.
следующие страницы →