← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث، فتخلص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع الخطأ. وحديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم، ولا يعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية ابن خريق، كما تقدّم أو من رواية أبي سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف، رواه ابن عدي عن محمد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن عمرو بن شمر عمرو بن أنس عن عطية عن أبي سعيد، قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد النبي ﷺ ، فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: ما لهم قتلوه، قتلهم الله، إنما كان يجزئ من ذلك التيمم انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث زعمه أنّ حديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم؛ لما أسلفناه قبل من كتاب ابن حبان وابن خزيمة، ولما في كتاب العلل لعبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ : المجدور أو المريض إذا خاف على نفسه تيمم، قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضا؛ فقال: عن عطاء به مرفوعا في المجدور وهو خطأ، أخطأ فيه علي بن عاصم، ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفا، وهو الصحيح، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث إغفاله أيضا على متابعة جرير، وإن كان سماعه منه بأخرة فلابدّ من ذكره بهذين الأمرين أو بأحدهما، وفي كتاب الدارقطني: ثنا بدر بن الهيثم، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان عن عاصم الأحول عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس، قال:

стр. 807

رخص للمريض التيمم بالصعيد، فهذا كما ترى في كتاب الدارقطني الذي زعم أنّه بخصوصه ليس فيه ذكر التيمم في حديث ابن عباس، اللهم إلا أن يحمل كلامه على المرفوع، فيجاب بأمرين: الأول: قوله رخص - بضم الراء - غالبا، إنما يعزى لسيدنا محمد ﷺ ، كقوله: أمر بلال؛ لأنه ليس لأحد أن يسن أو يرخص غيره، وعلى تقدير المشاححة في هذه اللفظة، فيقال له: قد قال أبو الحسن بعده: رواه علي بن عاصم عن عطاء، فرفعه إلى النبي ﷺ ، فما اعتذارك عن هذا يا أبا الحسن، وأظن الموقع له في هذا عدم رؤيته إيّاه في سننه، وليس بين الموضعين إلا يسير، وقد وقع لنا حديث عبد الحميد متصلا، فقال: ثنا الأوزاعي، ثنا عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت ابن عباس، فذكره، ذكره أبو عمر في جامع بيان العلم، والله أعلم. وأمّا تيمم الجنب ففيه أحاديث منها: حديث عمران بن حصين: رأى النبي ﷺ رجلا معتزلا لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء؟ قال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك. خرجاه في كتابيهما. وحديث أبي ذر: كانت تصيبني الجنابة - يعني: وهو بالبربذة - فأمكث الخمس والست، فأتيت النبي ﷺ ، فقال: أبو ذر؟، فسكت، فقال: ثكلتك أمك أبا ذر، فدعا لي بجارية سوداء، وفيه: الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين. خرجه أبو عيسى، وقال: حسن صحيح، وخرجه البستي في صحيحه من

стр. 808

حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان، سمعت أبا ذر به، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنّ هذا الخبر تفرد به خالد، فذكر حديث الثوري عن أيوب وخالد به، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه قال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه؛ إذ لم نجد لعمرو راويا غير أبي قلابة، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد أخرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين، ولما ذكره الجوزقاني قال: هذا حديث صحيح، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال: الذي تفرد به من هذا الحديث: أنه رخص أن يصيب أهله، ورواه حماد بن زيد فلم يذكر أبوالها، ولما ذكره الإشبيلي أتبعه قول الترمذي فيه: حسن، وتتبع ذلك عليه أبو الحسن بقوله: فهو عنده غير صحيح، ولم يبين لم لا يصح؛ وذلك لأنه لا يعرف لابن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه فخالد الحذاء يقول: عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف عن خالد في ذلك، فأما أيوب؛ فإنّه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه، فمنهم من يقول فيه: عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط. ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان، كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي المهلب. ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا، فيجعله عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أنّ رجلا من بني قشير قال: يا نبي الله، وهو حديث ضعيف، لا شك فيه؛ لأنّه لابد فيه من عمرو بن بجدان، ولهذا المعنى إسناد صحيح من رواية أبي هريرة، قال ﷺ : الصعيد وضوء المؤمن، وإن لم يجد الماء عشر سنين. رواه البزار عن مقدم بن محمد، ثنا عمي

стр. 809

القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، ثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه، انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: تقريره قول أبي محمد عن الترمذي: حسن، والذي رأيت في عدّة من نسخه: حسن صحيح، كما قدمته أولا، وكذا ذكره ابن عساكر في الأطراف، والشيخان ضياء الديّن المقدسي في أحكامه والمنذري في مختصره. الثاني: الثالث: ما ذكره من الاختلاف في اسمه، ونسبه كلّه يرجع إلى شيء واحد - والله أعلم -، وفيه أيضا خلاف لم يذكره، وهو عمرو بن محجن - أو محجن - وقيل: عن محجن أو أبي محجن، فيما ذكره الخطيب في كتاب الفصل للوصل. وأما من قال: عن أبي المهلب، فجوابه لو كان صحيحا لكان الآتي به هو مُوسى بن خلف أبو خلف العمي القائل فيه أبو حاتم: كثرت روايته للمناكير، فاستحق الترك، ولما روى أبو القاسم حديث مقدم في الأوسط، قال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا هشام، ولا عن هشام إلا القاسم بن يحيى - تفرد به مقدم - وحديث حكيم بن معاوية عن عمه، أنه سأل النبي ﷺ قال: إنّي أعزب عن الماء، ومعي

стр. 810

أهلي، أفأصيب منهم؟ قال: نعم، قال: إني أغيب شهرا؟ قال: وإن مكثت ثلاث سنين. ذكره البرقي في تاريخه من جهة بقية، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة عن معاوية بن حكيم أو حكيم بن معاوية عن عمه. ورواه الوليد عن سعيد، فقال: عن معاوية بن حكيم، ولم يشكّ، وعمه عبد الله بن سعد، ولما ذكره البيهقي في السنن الكبير من حديث معاوية بن حكيم، قال: يقال: عمه حكيم بن معاوية النميري. وحديث زيد بن أبي أنيسة: أنّ رجلا أجنب فغسل فمات، فقال النبي ﷺ : لو يمموه، قتلهم الله!. قال النعمان: فحدثت به الزهري، فرأيته بعد يرويه عن النبي ﷺ ، فقلت: من حدثك؟ فقال: أنت حدثتني، عمن حدثك؟ قلت: عن رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدته، في حديث الكوفة دغل كثير، ذكره البخاري في الأوسط. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، الرجل يغيب لا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟ قال: نعم. رواه الإمام أحمد من حديث ابن أرطاة، وفي السنن لأبي داود من حديث عمرو بن العاص ﵁ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ،

стр. 811

فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إنِّي سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ قال: فضحك رسول الله ﷺ ، ولم يقل شيئا. رواه عن ابن مثنى، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنيس عن عبد الرحمن بن جبير، ثم قال: ابن جبير هذا مصري مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير. ثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد عن عمران عن ابن جبير عن أبي قيس مولى عمر: أن عمرا كان على سرية، وذكر الحديث نحوه، قال: فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم. قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، قال فيه: فتيمم، وبنحوه ذكره في كتاب التفرد. ولما ذكره أبو عبد الله من حديث أبي قيس، بلفظ: إنّ عمرا كان على سرية، وإنهم أصابهم برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: والله لقد احتلمت البارحة، ولكني والله ما رأيت بردا مثل هذا، هل مر على وجوهكم مثله؟ قالوا: لا، فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، فلما قدم على النبي ﷺ سأل: كيف وجدتم عمرا وصحابته؟ فأثنوا عليه خيرا، وقالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب، فأرسل إلى عمرو، فسأله، فأخبره بذلك، وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رسول الله، إن الله قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ولو اغتسلت مت، فضحك النبي ﷺ إلى عمرو. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب، ثم ذكر الحديث المتقدّم، وقال: حديث جرير لا يعلّل حديث عمرو الذي فيه ذكر أبي قيس؛ فإن أهل مصر

стр. 812

أعرف بحديثهم من أهل البصرة. ولما ذكره البيهقي قال: يحتمل أن يكون عمرو فعل ما قيل في الروايتين جميعا: غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي. وقال أبو طالب: سألت الإمام أحمد عن الجنب يؤم المتوضئين؟ قال: نعم، قد أم ابن عباس - يعني: أصحابه - وهو جن فتيمم، وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب، فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن عطية سمع من عمرو؟ قال: لا، ولكن يقوى بحديث ابن عباس، وقال: نقل عنه أنه ذكر ما روي عن عمرو، فقال: ليس بمتصل الإسناد، قال: وذكرت له عن علي: لا يؤم المتيمم المتوضئين فلم يعرفه، انتهى. إنّما أنكره؛ لأنه من رواية الحارث عنه فيما ذكره البيهقي. ولما ذكره عبد الحق الإشبيلي - رحمه الله تعالى - في الأحكام الكبير، قال: هذا الإسناد أعلى من الأول، عمرو بن الحارث لا يقاس بيحيى بن أيوب، وعبد الرحمن بن جبير المصري أدرك عمرو بن العاص، وعمران بن أبي أنس ثقة مشهور. وأمّا قول أبي الحسن بن القطان: وزاد - يعني: الإشبيلي - فيه لفظا آخر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو، ثم قال: هذا أوصل من الأوّل. كأنه يفهم أنّ الأول أيضا موصول، وليس كذلك؛ بل معنى قوله: أوصل: أنّ هذا متصل دون الأوّل، فإنه منقطع، انتهى كلامه. وفيه نظر؛

стр. 813

من حيث إن عبد الحق لم يقل: جبير بن نفير كما قاله عنه، ونص ما عنده: هذا أوصل من الأول؛ لأنه عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس وأبي يسوغ لأبي محمد هذا القول، ومن عند أبي داود نقل الحديث، وأبو داود قد نص على أنه ليس بابن جبير بن نفير، ولكن قوله هذا يتجه على ما ذكره في الكبرى من أنه أدرك عمرا، فصار بهذا موصولا أيضا، فينازع في الاتصال، وأصله في تعليق البخاري، بلفظ: أنه أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنّفه. ووقع في أنساب بني سهم: أصابني جنابة وأنا مريض شديد المرض، فتخوفت إن اغتسلت أن أقتل نفسي، الحديث. وحديث أبي هريرة المتقدم، وقد تقدّم. وحديث طارق بن شهاب قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني أجنبت فلم أصل، قال: أحسنت، وجاءه آخر، فقال: إني أجنبت فتيممت وصليت، قال: أصبت. ذكره أبو محمد الأموي، وصححه بعد شهادته لطارق بصحبة صحيحة، وفي سنن البيهقي: وأمّا فعل ابن عمر قال البيهقي: محمول على الاستحباب، وحديث جابر مرفوعا: لا يؤم المتيمم المتوضئين: إسناده ضعيف فيما قاله الدارقطني. وحديث الزهري عن سعيد عن عمر بن الخطاب قال النبي ﷺ : لا يؤم المتيمم المتوضئين.

стр. 814

ذكره ابن شاهين، وذكر بعده حديث عمرو بن العاص، ثم قال: يحتمل أن يكون هذا الحديث ناسخا للأول، وهذا الحديث أجود إسنادا من حديث الزهري، فإن صحّ فيحتمل أن يكون النهي في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء، فإن قال قائل: فيجوز أن يكون هذا رخصة لعمرو؛ إذ لم ينهه ولم يأمره بالإعادة، قيل: لو كان رخصة له دون غيره لم يقل له: أحسنت، وضحك في وجهه، ولقال له كما قال لأبي بردة بن نيار وغيره، والله أعلم. وأمّا إذا تيمم الرجل وصلّى، ثم وجد الماء، ففيه حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد، قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، وأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا النبي ﷺ ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين. ذكره أبو عبد الله في مستدركه من حديث ابن نافع عن الليث عن بكر عنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قال ابن نافع: ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن الليث، وقد أرسله غيره، أنبأناه أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ بنحوه، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو داود من أنّ ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم، وليس محفوظ، وهو مرسل، ثنا القعنبي، ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن

стр. 815

يسار أنّ رجلين من أصحاب النبي ﷺ بمعناه، وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبي سعيد، قال: لم يروه عن الليث متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي. وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلا، وخالفه ابن المبارك وغيره، فلم يذكروا أبا سعيد. وعاب أبو الحسن على الإشبيلي كونه رماه بالإرسال، وأغفل كونه منقطعا فيما بين الليث وبكر، قال: قلت: هو قد منع به مرسلا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عميرة، فلعله الذي أورد، وإيّاه قصد، فالجواب أن نقول: هو إذن قد ترك أن يبيّن أنه مرسل في إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال، فإذ لم يبيِّن ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال، والأظهر أنه لم يرد شيئا من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد - يعني: من رواية الليث - عن بكر عن عطاء مرسلا، على نحو ما رواه ابن المبارك عن الليث، ذكر روايته الدارقطني، فقال: ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق عن ابن المبارك عن ليث عن بكر عن عطاء: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما نحوه، وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعا فيما بين ليث وبكر، ولكنه لم يبيّنه، ولا أيضا تبين له على نحو ينفعه؛ فإنّ المنقطع الذي اعتمد إنما وصّله أبو داود عن رجل مجهول وهو عميرة، وأقول بعد هذا: إنّه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، ثنا الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة عن بكر عن عطاء عن أبي سعيد، ذكره أبو علي بن السكن، فقال: ثنا أبو بكر الواسطي، ثنا عباس بن محمد، ثنا أبو الوليد فذكره. وأمّا الانقطاع الذي زاده ابن لهيعة فيما بين بكر وعطاء فلا يلتفت إليه؛ لضعف ابن لهيعة، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث عصبه الجناية

стр. 816

برأس عميرة، وأظنّه أبا عذرة هذا القول، وليس كما زعم، فإنه ممن قال فيه الحافظ أبو سعيد بن يونس: هو مولى حجر من بني رعين، ثم لبني بدر يكنى أبا يحيى، وكان ناسكا متعبدا، يقال: إن أباه أبا ناجية كان روميا، يدعى حريثا، روى عنه عبد الرحمن بن شريح، وحيوة بن شريح، والليث، وبكر بن مضر، ويحيى بن أيوب، ورشدين بن سعد، وعبد الله بن وهب، قال ابن وزير: توفي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة ببحر منصرفا من الحج، وكانت له عبادة وفضل، وقال أحمد بن وزير: سمعت ابن وهب يقول: كان عميرة من العباد، وكان بمنزلة النائحة إذا قرأ يبكي، وإذا سجد يبكي، وإذا سكت عن القراءة وفرغ من الصلاة جلس يبكي، وكان يزيد بن حاتم الأمير يسأل عنه، فيقول: ما فعلت الثكلى؟ وقال أبو نصر بن ماكولا: روى عن يزيد بن أبي حبيب، وأبي الأسود، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقال النسائي: وابن بكير كان ثقة. وقال المحالي عن أحمد بن محمد بن رشدين: سمعت أحمد بن صالح، وسئل عن عميرة وأبي شريح، فقال: هما متقاربان في الفضل. وذكره البستي في كتاب الثقات، وقال: توفي سنة إحدى وخمسين، وكذلك ذكره ابن نافع. وأمّا التيمم لردّ السلام، ففيه: حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة، قال: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلّم عليه، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم ردّ ﵇. أنبأنا به المسند المعمر أبو الحسن بن الصلاح ﵀، أنبأنا العلامة أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري، وأبو عبد الله المرسي، قالا: أنبأنا المؤيد

стр. 817

الطوسي، أنبأنا الفراوي، أنبأنا الفارسي، أنبأنا أبو أحمد بن عمرويه، ثنا أبو إسحاق بن سفيان، سمعت أبا الحسين القشيري، قال: وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، حتى دخلنا على أبي الجهيم، فقال … الحديث. كذا ذكره مسلم بن الحجاج في صحيحه مقطوعا، وفيه مع ذلك وهم: وهو قوله: عبد الرحمن بن يسار، وقد ذكره أبو عبد الله في صحيحه متصلا سالما من هذا الوهم، أنبأنا بذلك مسند وقته الشيخ أبو العباس الصالحي ﵀ أنبأنا ابن الزبيدي، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا الداودي، أنبأنا السرخسي، أنبأنا الفربري، أنبأنا محمد بن إسماعيل ﵀، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، قال: سمعت عميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي جهيم، فذكره ورواه أبو داود وأبو عبد الرحمن من رواية شعيب بن الليث عن أبيه، فثبت اتصاله وصح الاحتجاج به، ووقع في هذا الحديث زيادة حسنة، أنبأنا بها المسند المعمر علي بن موسى الحجازي، أنبأنا شيخ الإسلام شمس الدين الخرقي، قراءة عليه في شهور سنة تسع وستين وستمائة، أنبأنا الفقيه رشيد الدين زاهد بن محمد المروروذي، أنبأنا شيخ

стр. 818

الإسلام أبو محمد النيهي، أنبأنا الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود، أنبأنا عبد الوهاب بن محمد الكناني، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، قال البغوي: وأنبأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنبأنا أبو بكر الحيري، ثنا الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشّافعي، أنبأنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة، قال: مررت على النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يردّ علي حتى قام إلى جدار، فحته بعصا كانت معه، ثم وضع يده على الجدار، فمسح وجهه وذارعيه، ثم ردّ علي. قال: هذا حديث حسن، وفيه فوائد منها: وجوب مسح اليدين إلى المرفقين، ومنها: أنّ التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار التراب؛ لأنّ النبي ﷺ حت الجدار بالعصا، ولو كان مجرد الضرب كافيا لكان لا يحته. وحديث أبي هريرة تقدّم ذكره من عند ابن ماجه، وحديث عبد الله بن عمر تقدم أيضا. وحديث عبد الله بن حنظلة بن الراهب: أن رجلا سلم على النبي ﷺ وقد بال، فلم يرد عليه، حتى قال بيده إلى الحائط - يعني: أنه تيمم -. رواه أحمد في مسنده، وفي طريقه رجل لم يسم. وحديث سليمان بن يسار أنّ النبي ﷺ ذهب إلى بئر جمل لحاجته، ثم أقبل، فسلم عليه رجل، فلم يرد عليه حتى مسح يديه بجدار، ثم رد ﵇. ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة. وأما التيمم بالسباخ ففيه: حديث عائشة: قال ﷺ : قد أريت هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل، الحديث، خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وقال فيه: إن التيمم بالسباخ جائز، وأما التيمم للجنازة ففيه

стр. 819

حديث رواه ابن عدي من جهة مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس: قال النبي ﷺ : إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم. قال ابن عدي: هذا غير محفوظ، وإنما هو موقوف عن ابن عباس. وفي كتاب العلل لعبد الله بن أحمد: وروى الليث عن نافع عن ابن عمر، أنه قال: لا يصلي على الجنازة إلا وهو طاهر. قال البيهقي: وكذلك رواه مالك عن نافع. والذي روي عنه في التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون في السفر عند عدم الماء، وفي إِسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف، وأما التيمم لكل فريضة فقد صح عن ابن عمر، وروي عن علي وعمرو بن العاص وابن عباس فيما قاله البيهقي، واستدل على حد طلب الماء بحديث ابن عمر: أنه تيمم بمربد النعم وصلى، وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال، وبحديثه أيضا: أنه كان يكون في السفر، فتحضره الصلاة، والماء منه على غلوة أو غلوتين، ونحو ذلك، ثم لا يعدل إليه، وسئل ابن المسيب عن راع في غنمه أو راع تصيبه الجنابة، وبينه وبين الماء ميلان أو ثلاثة، قال: يتيمم صعيدا طيبا. وعن علي: اطلب الماء حتى يكون آخر الوقت، فإذا لم تجد ماء تيمم، ثم صل. قال أبو بكر: وهذا لم يصح عن علي، وبالثابت عن ابن عمر نقول، ومعه طاهر القرآن، والله تعالى أعلم.

стр. 820

باب ما جاء في الغسل من الجنابة ٧٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب مولى ابن عباس، ثنا ابن عباس عن خالته ميمونة، قالت: وضعت للنبي ﷺ غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى، فغسل رجليه. هذا حديث خرجه أصحاب الكتب الستة، وفي لفظ للبخاري: ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكا شديدا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات، ملء كفيه، وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل، فرده. وفي رواية: وجعل يقول بالماء هكذا - ينفضه -، وفي لفظ: ثم غسل فرجه، ثم قال بيده إلى الأرض فمسحهما بالتراب ثم غسلهما، وفي لفظ: فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، وفي لفظ لمسلم: يغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح يده بالحائط أو الأرض. وفي صحيح الإسماعيلي: مسح يده في الجدار، وحين قضى غسله غسل رجليه.

стр. 821

وفي لفظ: فلما فرغ من غسل فرجه دلك يده بالحائط، ثم غسلهما، فلما فرغ من غسلهما غسل قدميه، وفي لفظ للبخاري: وضعت للنبي ﷺ غسلا، فسترته بثوب. وفي لفظ: فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا، وفي لفظ: ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، وفيه: ثم غسل رأسه ثلاثا. وفي لفظ: فلما فرغ من غسله غسل رجليه، لم يزِد. قال الإسماعيلي: قد بين زائدة أن قوله: من الجنابة ليس من قول ميمونة، ولا عن ابن عباس، وإنّما هو عن سالم، وفي صحيح ابن خزيمة: ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، وفي لفظ: فأتي بمنديل، فأبى أن يقبله، وجعل ينفض الماء عنه. ولفظ أبي علي الطوسي في أحكامه، وحكم عليه بالصحة: فأتيته بثوب، فقال بيده هكذا، وعند الدارقطني: ثم غسل سائر جسده بملء كفيه. وفي مسند الدارمي: فأعطيته ملحفة فأبى. ولما ذكر بعده حديث عائشة قال: هذا أحب إلي من حديث سالم - يعني: حديث ميمونة - وقد أشرنا إلى هذا قبل. ٨٠ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا صدقة بن سعيد الحنفي، ثنا جميع بن عمير التيمي، قال: انطلقت مع عمتي وخالتي، فدخلنا على عائشة، فسألناها: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع عند غسله من الجنابة؟ قالت: كان يفيض على كفّيه ثلاث مرات، ثم يدخلها الإناء، ثم

стр. 822

يغسل رأسه ثلاث مرّات، ثم يفيض على جسده، ثم يقوم إلى الصلاة، وأما نحن فإنا نغسل رءوسنا خمس مرات من أجل الضفر. هذا حديث رواه البيهقي في الكبير، بلفظ: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة، فسألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون … الحديث. ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه، إلا أنّه أبرز من إسناده جميعا، وذلك مشعر بصحته عنده، وتتبع ذلك عليه ابن القطان؛ لكونه طوى ذكر راويه عن جميع، والله أعلم. فظهر من هذا أنّ سكوت أبي محمد عن ذكر صدقة كان صوابا؛ لكونه ممن ذكره البستي في كتاب الثقات، ولما ذكر ابن القطان من عدم ثبوت جرح مفسر فيه. وأمّا إبرازه جمعيا فليس لقائل أن يقول: إنما أبرزه لطعن فيه سبق ذكره أو ليكل الناظر فيه إلى علمه؛ لأنه لم يتقدم له فيه ما يشعر بذلك كعادته في الحوالة أو يقول: كتبته حتى أنظره، وأمّا كلام الدارقطني إذ سئل عن هذا الحديث: خالف الدقيقي العلاء بن صالح، فرواه عن جميع بن عمير عن عائشة موقوفا. وحديث صدقة أشبه بالصواب، فليس فيه تعرض للتصحيح وعدمه، إنّما فيه ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى على ما فيهما، وأظن المستغرب في هذا الحديث هو قولها: فأمّا نحن فنغسل رءوسنا خمس مرار من أجل الضفر، لما ثبت في صحيح البخاري عنها أنها قالت: كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيدها ثلاثا فوق رأسها. وفي صحيح مسلم: وما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. وفي صحيح ابن خزيمة: ثلاث حثيات، أو قال: ثلاث غرفات، وفي الموطأ: إن مالكا بلغه أن عائشة

стр. 823

سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، [فقالت: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات]، ولتضغث رأسها بيدها، يعني: تضمه وتجمعه وتغمره بيدها؛ ليدخله الماء، ويس لقائل أن يقول: لعلّ الحديث الأوّل يكون محمولا على أنّ شعرها كان مضفورا، والثاني: غير مضفور، لما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عنها: فأفيض على رأسي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرا، وفي حديث جبير بن نفير عن ثوبان عند أبي داود: وأمّا المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها، وزعم بعضهم أن هذا معارض لقوله ﵇ لعائشة في حجة الوداع: انقضي رأسك، وامتشطي، وامسكي عن عمرتك، وهو مخرج في الصحيح. وفي كتاب الأفراد لأبي الحسن من حديث مسلم بن صبيح عن حماد عن ثابت عن أنس، قال ﵇: إذا اغتسلت المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا، وغسلته بخطمي وأشنان، فإذا اغتسلت من الجنابة صبّت على رأسها الماء وعصرته، وبه أخذ أهل الظاهر. وحديث جابر مرفوعا: في المرأة تغتسل من حيضة أو جنابة لا تنقض شعرها، ذكره أبو محمد بن حزم، وضعفه بابن حبيب وابن لهيعة، وقد وقع لنا من غير حديثهما، رواه ابن أبي داود عن أحمد بن حنبل، ثنا

стр. 824

أبو بكر الحنفي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير عنه، وهو سند صحيح، وقد جاء في كيفية غسله ﷺ أحاديث؛ منها: حديث جابر: أن النبي ﷺ كان يأخذ ثلاثة أكف، فيفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده. خرجاه في الصحيح من حديث أبي جعفر محمد بن علي عنه، ورواه أبو سفيان عنه: أنّ وفد ثقيف سألوا النبي ﷺ ، فقالوا: إن أرضنا باردة، فكيف نفعل بالغسل؟ فقال: أمّا أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا. أنبأنا به المسند المعمر أبو زكريا المقدسي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع: عن الفقيه بهاء الدين المقرئ، أنبأتنا شهدة الإبرية، قراءة عليها، أنبأنا أبو منصور، قراءة عليه، أنبأنا الحافظ أبو بكر الخوارزمي، ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، ثنا طلحة بن أبي طلحة كتبت عنه وأنا صغير وهو مغموز عليه، لم أخرج عليه فيما صنفت شيئا، أنبأنا يحيى بن يحيى، أنبأنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان به. وحديث جبير بن مطعم عند البخاري: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا، وأشار بيديه كلتيهما، وخرجه مسلم، ولم يذكر الإشارة. وقال ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة: الصحيح موقوف. وفي مسند أحمد: فآخذ ملء كفي ثلاثا، فأصب على رأسي، ثم أفيض بعد على سائر جسدي. وحديث أبي هريرة عند أحمد: كان ﷺ يصب بيده على رأسه ثلاثا.

стр. 825

وحديث ثوبان عند أبي داود: أما الرجل فلينشر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر. وحديث ابن عباس أنه: كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه، فنسي مرة. قال شعبة مولاه: فسألني: كم أفرغت؟ قلت: لا أدري، قال: لا أم لك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهر. رواه أبو داود من حديث شعبة، وفيه كلام، وخرج أيضا حديث ابن عصم عن ابن عمر: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة. . وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ابن عمر إلا ابن عصم، تفرد به أيوب. وحديث عائشة: كان ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه. رواه في الصحيح، وفي لفظ: دعا

стр. 826

بشيء مثل الحلاب، زاد البزار من حديث الطفاوي عن أيوب عن هشام عن أبيه عنها: كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة. وفي سنن أبي داود من حديث رجل من سواءة عنها: أنّ النبي ﷺ كان يغسل رأسه بالخطمي، وهو جنب يجتزئ بذلك، ولا يصب عليه الماء. وفي لفظ: حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة - أو أنقى البشرة - أفرغ على رأسه ثلاثا، وإذا فضلت فضلة صبها عليه. وفي أحكام الطوسي، وصححه: ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات. وفي لفظ: ثم غسل مرافقه، وأفاض عليه الماء، وإذا أنقاهما أهوى إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه. وفي لفظ: قالت عائشة: إن شئتم لأريتكم أثر يد النبي ﷺ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة. وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا إبراهيم بن أحمد، ثنا أبي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، وعلي بن زيد عن أبي سلمة عنها: أن النبي ﷺ : كان إذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثا، ووصفت المضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه والذراعين ثلاثا ثلاثا، ثم يصب الماء على رأسه واحدا واحدا، فإذا فرغ من مغتسله غسل يديه. قال: لم يروه عن حماد عن عطاء عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل. وحديث عمر مرفوعا: تفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء، فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات، تدلك رأسك كل مرّة. ذكره الطبراني في الأوسط مطولا من حديث أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر عنه. غريبه: قال أبو زيد الأنصاري: الغسل بالفتح: الاسم، وبالضم: اسم الماء، وقيل:

стр. 827

فيهما معا اسم الفعل، وهو قول ابن قريب. وفي الجمهرة: الغسل: مصدر غسلت الشيء أغسله غسلا، والغُسل: الاسم، والغِسل: ما غسلت به رأسك، وبنحوه قاله في الصحاح والجامع، وفي المغيث: المُغتَسل، والغَسُول: اسم الماء الذي يغتسل به، والمغتسل: مصدر اغتسل؛ لأنّ مصدر افتعل مفتعل، فيحتمل أن يكون إنّما سُمِّي بالمصدر، والمغتسل: الموضع الذي يغتسل فيه، وفي الصحيح: وضعت له غسلا من الجنابة، بضم الغين، وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل.

стр. 828

باب في الوضوء بعد الغسل ٨١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل بن موسى السدّي، قالوا: أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة. هذا حديث لما خرجه أبو عيسى من حديث شريك قال فيه: صحيح،. قال: وطريقه الجيدة ما ذكرها النسائي: عن أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أبي، ثنا حسن بن صالح بن حي عن أبي إسحاق، وكأنه ترك طريق أبي داود لأجل زهير؛ فإنّ أبا محمد وأبا الحسن يضعفان حديثه، وخرجه ابن شاهين من حديث حبان العنزي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود. ولفظ أبي داود، وخرجه من حديث زهير، ثنا أبو إسحاق، بلفظ: كان النبي ﷺ يغتسل ويصلي الركعتين صلاة الغداة، ولا أراه يحدث وضوءا بعد الغسل. ولما خرجه أبو عبد الله من حديثه أيضا قال فيه: صحيح على شرط الشيخين،

стр. 829

ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم ملخص مفسر، ولم يشك فيه الراوي، فذكر حديث شريك المتقدّم، ثم قال: وله شاهد صحيح عن ابن عمر حدثناه عمر بن جعفر البصري، ثنا محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ سئل عن الوضوء بعد الغسل، فقال: وأي وضوء أفضل من الغسل؟. محمد بن بزيع ثقة، وقد أوقفه غيره، وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا أسلم بن سهل الواسطي، ثنا سليمان بن أحمد، نا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : من توضأ بعد الغسل فليس منا. وقال: لم يروه عن أبان إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا الوليد. . وروى ابن أبي شيبة عن علقمة، وقيل له: إن فلانة توضأت بعد الغسل، فقال: أما إنها لو كانت عندنا لم تفعل ذلك، وأي وضوء أعم من الغسل. وروي نحوه عن جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وحذيفة، وإبراهيم، وعبد الله بن مسعود. وأما ما روي عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل، فمن طريق أبي البختري

стр. 830

عنه، ولم يسمع منه شيئا، ولو ثبت كان محمولا عن انتقاض عارض، كما حكي عن ابن عمر: أنه توضأ بعد الغسل، فسئل، فقال: خيل إلي أنه خرج من ذكري شيء، فتوضأت لذلك، أو يكون متعلقا بحديث قتادة عن عروة عن عائشة، أن النبي ﷺ : كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة. قال ابن شاهين: وهو حديث غريب صحيح، ولقائل أن يقول: هذا محمول على الوضوء المسنون عند الاغتسال لا بعده، كما في حديث ميمونة وغيرها. ويحتمل أنه منسوخ كما ذكره ابن شاهين، ويحتمل أن يكون محمولا على أنه لا يجزئ الغسل فقط، ولا ينوب عن الوضوء، ويحمل قول النبي ﷺ : ليس منا، أي: ليس مثلنا، إلا أن يحدث بعد الغسل حادث، يوجب الوضوء كما قدّمناه، والله أعلم بالصواب.

стр. 831

باب في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل ٨٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن حريث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة، ثم يستدفئ بي قبل أن أغتسل. هذا حديث رواه أبو عيسى: عن هناد، ثنا وكيع، عن حريث، بلفظ: ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة، ثم جاء، فاستدفأ بي، فضممته إلي، ولم أغتسل، وقال: ليس بإسناده بأس، ولما ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه عن القاسم بن يزيد الوراق، ثنا وكيع، ثنا حريث بن أبي مطر، وثنا يعقوب الدورقي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني حريث، وهذا حديثه: ربما اغتسل النبي ﷺ ، ثم باشرني قبل أن أغتسل أدفئه، ثم قال: يقال في هذا الحديث: إنه ليس بإسناده بأس، ولفظ ابن وهب في مسنده: ثم يأتي وأنا جنب فيستدفئ بي. ولما خرجه أبو عبد الله الحاكم من حديث شريك وإسماعيل بن زكريا، ثنا حريث، بلفظ: أن النبي ﷺ كان يستدفئ بها بعد الغسل. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشواهده عن سعيد بن المسيب، وعروة عن عائشة، والطريق إليها فاسد، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن الشعبي إلا ابن أبي مطر، وكلامه أوضح من كلام البيهقي؛ لأنّ كلامه يقتضي تفرّد حريث بالحديث نفسه، وليس كذلك لما أسلفناه من كتاب المستدرك، وكأن أبا عبد الله لمح كون شريك في الإسناد، وأنه ممن يخرج مسلم حديثه فاعتمده، وسها عمن عداه، وممن كان يستدفئ بزوجته عمر بن الخطاب من رواية النخعي عنه، وأبو الدرداء من رواية عطاء الخراساني عن أم الدرداء، وعبد الله بن عمر من حديث مسعر عن جبلة، وابن عباس من حديث إبراهيم بن المهاجر عن عبد الله بن شدّاد، وأبو هريرة والأسود وعلقمة وعلي بن أبي طالب من حديث أبي إسحاق عن الحارث، وسعيد بن المسيب والحسن البصري، ذكر ذلك في مصنفه ابن أبي شيبة، قال: وكرهه حماد، حتى يجف، رواه عن وكيع عن مسعر. وفي كتاب أبي داود من حديث الإفريقي عن عمارة بن غراب، أن عمّة له حدّثته أنها سألت عائشة؛ فذكرت حديثا فيه: دخل النبي ﷺ إلى مسجده. قال أبو داود: تعني: مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: ادني منّي، فقلت: إني حائض،

стр. 832

فقال: وإن، اكشفي عن فخذيك، فكشفت فخذي، فوضع خدّه وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ ونام ﷺ . ويعارض هذا على تقدير صحته ما في التمهيد من حديث ابن لهيعة، قال أبو عمر: ولا يعرف إلا من طريقه أن قرط بن عيوق سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت على إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا فراشين اعتزل النبي ﷺ . وما في السنن أيضا عن أبي اليمان عن أم ذرة - وهي مجهولة فيما قاله ابن حزم - عن عائشة، أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب النبي ﷺ ولم ندن منه حتى نطهر. الغريب: قال ابن القطاع: يقال: دفئ، دِفّا، ودُفًا، ودِفئا، ودُفئا، ودفاءة، ذهب عنه البرد. وقال ابن درستويه: والمصدر الدفاء ممدود، والدفاءة، ومنه: رجل دفآن وامرأة دفأى، إذا كان سخنا من حرارة أو مرض أو عليل القلب من الحب. وفي نوادر الترمذي: دفؤ دفاءة مثل وضؤ وضاءة، ودفأ يدفؤ دفأ، وفي شرح الدميري: وقوله - يعني: ثعلبا -: دفئ الرجل فهو دفآن، وامرأة دفأى أي: كثر لحمها وسمنها. وقال ابن قريب: يقال: رجل دِفاء بكسر الدال مع الهمز، وكذلك للنساء، وقال ابن سيده: أما إذا استدفئ فيدفئ مكسور لا غير، ورجل دفآن، وبلدة دفيئة، والله أعلم بالصواب.

стр. 833

باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء ٨٣ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يجنب، ثم ينام ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل. ٨٤ - وذكره أيضا من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق، بلفظ: إن كانت له حاجة إلى أهله قضاها، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء. ٨٥ - ومن حديث سفيان عنه، بلفظ: إنّ النبي ﷺ كان يجنب، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء. قال سفيان: فذكرت الحديث يوما، فقال لي إسماعيل: يا فتى، يشدّ هذا الحديث بشيء؟. هذا حديث اختلف فيه، فصححه قوم وضعفه آخرون، فمن المضعفين يزيد بن هارون، قال أبو داود: ثنا الحسن بن علي الواسطي، سمعت يزيد بن هارون يقول هذا الحديث وهم - يعني: حديث أبي إسحاق -، وفي كتاب ابن العبد: ليس بصحيح، وفي موضع آخر: وهم أبو إسحاق في هذا الحديث، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: أن النبي ﷺ كان ينام جنبا، ولكني أتقيه. وقال مهنأ: سألت أبا عبد الله عنه، فقال: ليس صحيحا، قلت: لم؟ قال: لأن شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. قلت: من قبل من جاء هذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق، قال: وسمعت يزيد بن هارون يقول: وهم أبو إسحاق

стр. 834

في هذا الحديث، ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث، فقال: لا يحل أن يروى هذا الحديث. قال أبو عبد الله: الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق، ليس عن الأسود: الجنب يأكل. ورواه في مسنده بألفاظ منها: إذا كانت له إلى أهله حاجة أتاهم، ثم يعود ولا يمس ماء. وفي لفظ: كان يصيب أهله من أول الليل، ثم ينام ولا يمس ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل، ولفظه في الأوسط. ورواه من حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق: كان يجامع المرأة من نسائه، ولا يمس ماء، فإن أصبح فأراد أن يعاودها عاود، وإن لم يرد اغتسل. وقال: لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة. تفرد به عامر بن إبراهيم، وفي كتاب الأثرم: فلو لم يخالف أبا إسحاق في هذا الباب إلا إبراهيم وحده كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود، ثم وافقهما فيما رواه أبو سلمة وعروة عن عائشة، ثم وافق ما صح من ذلك عن عائشة رواية ابن عمر عن عمر، وما روي عن عمار وأبي سعيد، فتبين أنّ حديث أبي إسحاق إنّما هو وهم، وروى هشيم عن عبد الملك - يعني: ابن عمير - عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود، قال: ورواية عطاء عن عائشة ما لا يحتج به إلا أن يقول: سمعت، ولو قال في هذا: سمعت، كانت تلك الأحاديث أقوى، وقال أبو عيسى: وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ : أنّه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، قال: وكانوا يرون أن هذا غلطا من أبي إسحاق، وقال القشيري في كتاب التمييز: ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها: ثنا أحمد بن

стр. 835

يونس، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق به، قال: فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وقد جاء النخعي وعبد الرحمن بخلاف ذلك، وقال الطوسي في الأحكام: وحديث: كان يتوضأ قبل أن ينام، أصح من حديث السبيعي، وقد رواه عنه شعبة والثوري وغير واحد، ويرون هذا غلطا من أبي إسحاق، وقال ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: هذا مما يكاد يتفق عليه المحدثون إلا القليل - يعني: أنّ أبا إسحاق غلط - وقال عبد الحق: وحديث أبي إسحاق عندهم غلط. وقال أبو عمر: حديث الثوري، عن أبي إسحاق: لم يمس ما خطأ، ونحن نقول به. قال الحربي: لم يزل المتفقهة من أصحاب الحديث يتكلم في حديث أبي إسحاق يقولون: كيف حكى عن عائشة أن النبي ﷺ قضى حاجته من أهله، ثم ينام ولا يمس ماء؟! قال: وإبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود يحكون عنه عن عائشة: كان يتوضأ وضوءه للصلاة، ووافق إبراهيم وعبد الرحمن على روايتهما أبو سلمة، وعروة، وأبو عمرو ذكوان، وقوى هذا القول عمر فيما سأل النبي ﷺ ، وأبو سعيد، وعمار، وابن عباس، وجابر، وأم سلمة، وكان أحسن الوجوه في ذلك إن صح حديث أبي إسحاق فيما رواه، ووافقه عطاء، والقاسم، وكريب، والسوائي أن تكون عائشة أخرت الأسود أنّ النبي ﷺ ربما توضأ، وربما أخّر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم: أنّه كان يتوضأ. وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر الغسل. وقد حكى مثل ذلك غضيف عن عائشة، وعبد الله بن أبي قيس، ويحيى بن يعمر، والصنابحي، وهذا أحسن وجوهه، والله أعلم. وأمّا المصححون: فأبو الحسن الدارقطني بقوله: يشبه أن يكون الخبران صحيحين؛ لأن عائشة قالت: ربما كان النبي ﷺ قدم الغسل، وربما أخّره، كما

стр. 836

حكى ذلك غضيف، وعبد الله بن أبي قيس، وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنها، فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل. ولما ذكر أبو بكر البيهقي في سننه حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان لي جارا وصديقا عما حدّثته عائشة عن صلاة النبي ﷺ قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأوّل قالت: وثب، فلا والله ما قالت: قام، وأخذ الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين. أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس، ثنا زهير، عن أبي إسحاق دون قوله: قبل أن يمس ماء؛ وذاك لأنّ الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأنّ أبا إسحاق رّبما دلس، فرواها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية إسحاق، قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية؛ وذلك أنّه بيّن فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة، فلا وجه لردّه، ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل، وقد جمع بينهما أبو العباس بن سريج، فأحسن الجمع، وذلك فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيّها الإسناد قد صح عندنا حديث الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود: كان ينام ولا يمس ماء. وكذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ. فقال ابن الوليد: سألت ابن سريج عن الحديثين، فقال: الحكم لهما

стр. 837

جمعيا، أم حديث عائشة فإنّما أرادت أنّه كان لا يمس ماء للغسل. وأمّا حديث عمر فمفسّر ذكر فيه الوضوء، وبه نأخذ انتهى كلامه. ولو حمل الأمر على الاستحباب والفعل على الجواز لكان حسنا، إذ الفعل لا يدلّ على الوجوب بمجرده، ويمكن أنّ يكون الأمران جميعا وقعا، فالفعل لبيان الاستحباب، والترك لبيان الجواز، وقد صرّح ابن قتيبة في كتاب مختلف الحديث به في قوله: إنّ هذا كلّه جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع، ثم ينام، ومن شاء غسل يديه وذكره، ثم نام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أنّ الوضوء أفضل، وكان ﷺ يفعل هذا مرّة، وهذا مرّة ليدلّ على الفضيلة، وهذا مرة، ليدل على الرخصة، واستعمل النّاس ذلك، فمن أحبّ أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحبّ أن يأخذ بالرخصة أخذ. ولماّ ذكره أبو محمد بن حزم مصححا له من حديث سفيان عنه قال: هذا لفظ يدل على مداومته ﵊ لذلك، وهي أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبا، وطاهرا، فإن قيل: إن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان؛ لأنّ زهيرا خالفه فيه قلنا: بل أخطأ بلا شك من خطأ سفيان بالدعوى بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك، وقد تابع سفيان على روايتهما أبو الأحوص والأعمش من حديث أبي بكر بن عياش عنه، ولفظهما: كان يجنب، ثم ينام، ولا يمس ماء. وإسماعيل بن أبي خالد من حديث هشيم عنه، ذكره الطحاوي في (شرح الآثار)، وحمزة الزيات، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن حمزة

стр. 838

إلا زياد أبو حمزة. تفرد به عامر بن إبراهيم، وقال الخزرجي في كلامه على الموطأ: وقد رواه عن أبي إسحاق أئمة عدول، وهذه رخصة ورفق من الله تعالى، لا ينبغي أن يطرح مثل هذا الحديث؛ لأجل انفراد روايه العدل برواية لا تعارض زيادة من زاد عن الأسود ذكر الوضوء؛ إذ قد يصح أن يفعل الأمرين في وقتين، والله أعلم. وفي كتاب ابن شاهين: يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ، وينام، ولا يغتسل، وسيأتي ذكره، فنبيّن بمجموع ما سبق تكافؤ القولين: المضعف والمصحح، ولم يبق إلا الترجيح بأمر زائد على ما تنوزع فيه، وهو متابعة عطاء المذكورة عند الأثرم، وما ذكره الحربي عن التابعين، وليس لتضعيفه رواية عن عائشة وجه لأمرين: الأول: تصريح جماعة العلماء بسماعه منها، وقد خرج الشيخان في صحيحيهما أربعة أحاديث رواها عنها، صرّح في بعضها بالسماع. الثاني: لم يك مدلسا حتى يتوقّف في روايته إذا لم يبيّن سماعه، وقد وجدنا أيضا له شاهدا من حديث أم سلمة زوج النبي ﷺ بإسناد جيّد، خرجه الإمام أحمد في مسنده، قالت: كان النبي ﷺ يجنب، ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام. وحديث ابن عباس: إن النبي ﷺ خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال: أأصلي فأتطهر؟ وبعضهم يقول فيه: ألا تتوضأ؟ قال: ما أردت الصلاة فأتوضأ، ثم تناول عرقا فأكل منه، ولم يمسّ ماء. قال أبو عمر:

стр. 839

هو حديث صحيح، وفيه دلالة أنّ الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة، وذلك رفع للوضوء عند النوم والأكل. وحديث يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر المصحح عند الترمذي: أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ. قال أبو عمر: احتج به الكوفيون على أن الجنب لا بأس أن ينام قبل أن يتوضأ. قالوا: ومعناه أن لا يتوضأ؛ لأنه في ذلك وردت الرخصة. قال أبو عمر: وهو محتمل للتأويل، ولا حجة فيه. وحديث غضيف، وعبد الله بن أبي قيس، عن عائشة: رّبما اغتسل من أوّل الليل، وربما اغتسل في آخره. وهو مصحح عند أبي عبد الله في مستدركه. وفي فوائد ابن صخر: هذا حديث شامي الطريق، المحفوظ من حديث برد بن سنان عال من حديث قيس بن المفضل من هذا الوجه عن برد، وهو غريب في الأصل، قال الحاكم: تابعه - يعني: سفيان - كهمس بن الحسن عن برد. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ جماعة قالوا: الصواب كهمس بن المنهال، منهم المزي وغيره، والله تعالى أعلم. وصح عن حذيفة أنه قال: نومة قبل الغسل أوعب لخروجه، وفي لفظ: نومة بعد الجنابة أوعب للغسل، ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه، ثم قال: ثنا شريك، عن إبراهيم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا جامع الرجل، ثم أراد أن يعود، فلا بأس

стр. 840

أن يؤخّر الغسل. وحديث أنس: أن النبي ﷺ طاف على نسائه في غسل واحد. خرجه مسلم، وفيه دلالة على تأخير استعمال الماء. وحديث عمر حين سأل عن نوم الجنب، فقال ﵇: يتوضأ إن شاء. وحديث علي أن النبي ﷺ : نام على إثر جنابة حتى أصبح، ذكره ابن أبي داود في كتاب السنن، وقال: فيه رواد بن الجراح، وإنما هو عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة. انتهى. ولقائل أن يقول: رواد ثقة، والمتنان متباينان لفظا وإسنادٍا، فلا يشتبهان إلا على مغفل، والله أعلم، اللهم لو رده بضعف راويه الحارث، وبانقطاع ما بين أبي إسحاق وبينه لكان صوابا، والله أعلم بالصواب.

стр. 841

باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ٨٦ - حدثنا محمد بن رمح المصري، أنبأنا الليث بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. هذا حديث خرجه البخاري بلفظ: غسل فرجه وتوضأ. ولمسلم: إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه. ولم يذكر المنذري أن البخاري رواه، ويشبه أن يكون وهما، ولفظ الحاكم في تاريخ بلده، ورواه من جهة يحيى بن أبي كثير، عن الزهري، عن أبي سلمة عنها أن النبي ﷺ كان يرقد وهو جنب ويتوضأ وضوءه للصلاة، وفي سنن الكجي: يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يرقد. وفي الأوسط من حديث بقية عن إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عنها: كان النبي ﷺ إذا واقع بعض أهله، فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط، فتيمم. وقال: لم يروه عن هشام إلا إسماعيل. وفي كتاب البيهقي من حديث أبي أسامة الكلبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عثام بن علي، عن هشام بلفظ: فأراد أن ينام توضأ أو تيمم. ورواه أبو القاسم أيضا في الأوسط من حديث أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، وقال: لم يروه عن أبي حمزة إلا ابن علية. تفرّد به إبراهيم بن زياد سبلان. ٨٧ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن

стр. 842

نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ. هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي أردفه برواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قوله ﷺ : إنه يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة. ذكره أبو عمر، وعاب ابن القطان ذلك عليه بقوله: هو في كتاب البزار من حديث ابن عمر من ثلاثة طرق: أحدها: من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر أنّه سأل النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة. قال: وهو من أحسن ما يروى عن عمر من الطرق. والثاني، والثالث من رواية وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وفي مسند الحميدي بسند صحيح عن سفيان، ثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر: سأل عمر النبي ﷺ أينام أحدنا، وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ، ويطعم إن شاء. وهو في صحيح ابن حبان بمعناه. وفي صحيح ابن خزيمة: ويتوضأ إن شاء. وفي كتاب رواة الموطأ للدارقطني: رواه أبو مصعب، ومعن، وخالد بن مخلد، وعبد الله بن يوسف، والقعنبي، وروح، ويحيى بن يحيى، وابن بكير، وأيوب بن صالح، وابن القاسم، وصفوان بن سليم، وعبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار، عن مالك بلفظ: توضأ، ثم اغسل ذكرك، ونم. وقال خالد بن مخلد: قصة الجنابة،

стр. 843

فقال: توضأ، ثم اغسل ذكرك، ثم نم. وفي التمهيد: وكذا رواه الثوري وشعبة عن ابن دينار. وقال ابن أبي داود في كتاب السنن: وأما كيفية الوضوء فهو ما ذكره مالك في الموطأ عن نافع: أن ابن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم أو نام. ورواه من حديث مروان، أنبأنا مالك، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر: لم يرو هذا عن مالك إلا مروان، ثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر، ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره. وقال: لم يقل في هذا الحديث: عن عمر، إلا أبو بحر. ٨٨ - حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري: أنه كان تصيبه الجنابة بالليل، فيريد أن ينام، فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ، ثم ينام. هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ: أنه ذكر للنبي ﷺ أنّه تصيبه الجنابة، فيريد أن ينام، فأمره أن يتوضأ، ثم ينام. ولفظ الطحاوي: توضأ، وارقد. وإسناده صحيح وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي، وروى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: ثقة، وسئل عنه صالح بن محمد، فقال: هو ثقة، صدوق، إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح، ولما ذكره البزار في مسنده لم يرد على قوله: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وقد وردت في هذا الباب أحاديث منها: حديث ابن عباس المذكور عند ابن حبان، وقد تقدّم طرف منه، قال: جئت عند ميمونة، فرأيت النبي ﷺ بال، ثم غسل وجهه وكفّيه، ثم

стр. 844

نام، ولفظ أبي القاسم في الأوسط: ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والكافر، والمتضمخ بالزعفران. وحديث أبي هريرة قال ﷺ : لا أحب أن يبيت المسلم وهو جنب، أخاف أن يموت، ولا تحضره الملائكة. ذكره ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ عن البغوي، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا يزيد بن عياض بن جعدبة، عن الأعرج عنه. وحديث عمار بن ياسر قال: قدمت من سفر، فضمخني أهلي بصفرة، قال: ثم جئت فسلّمت على النبي ﷺ ، فقال: وعليك السلام، اذهب، فاغتسل، قال: فذهبت، فاغتسلت، ثم رجعت، وبي صفرة، فقلت: السلام عليكم، فقال: وعليك السلام، اذهب فاغتسل، فذهبت، فأخذت نشفة، فدلّكت بها جلدي، حتى ظننت أني قد أنقيت، ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، قال: وعليك السلام، اجلس، ثم قال: إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر نجس، ولا جنبا حتى يغتسل، أو يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا مُتضمخا بصفرة. رواه الطحاوي في شرحه من جهة حماد بن سلمة عن عطاء. ورواه الكجي في سننه من طريق حماد بزيادة: قدمت على أهلي من سفر، وقد تشققت يدي، فخلقوني بزعفران، وذكره قاسم بن أصبغ، فلم يقل: للصلاة، وذكره عبد الرزاق كذلك منقطعا من غير قوله: رخص فما بعده، ورواه أبو عيسى الترمذي في جامعه مختصرا، وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك

стр. 845

أنّ الصحة ملازمة للاتصال، وهذا الحديث عدمها، ذكر ذلك أبو داود إثر تخريجه، فقال: بين يحيى وعمار في هذا الحديث رجل، وتبعه على ذلك الإشبيلي. ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث شعبة، عن إسحاق بن سويد، عن رجل يقال له: حبيب عن رجل أحسبه عمارا، وقال: لم يروه عن شعبة إلا مؤمل. تفرّد به أحمد بن عمر، والله أعلم بالصواب. ٨٩ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه فمن بعده، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان، عن عاصم بزيادة: إذا أراد أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة. ومن جهة شعبة، عن عاصم: إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ، فإنه أنشط له في العود. وبنحوه أخرجه أبو حاتم في صحيحه، وأبو عوانة، وخرج الحاكم هذه الزيادة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا
следующие страницы →