стр. 36
والمقصود بـ: (مَثْنَى، مَثْنَى) أي: يُصلِّي اثنتين، اثنتين، فيُسلِّم من ركعتين، ولا يُصلِّي أربعاً جميعاً.
لحديث عائشة ﵂ الذي تقدَّم، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشرةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ» (١).
٨ - من السُّنَّة قراءة سور معيَّنة في آخر ثلاث ركعات.
يقرأ في الركعة الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقط.
ويدلّ عليه: حديث أُبَيَّ بنِ كعب ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبَّكَ الأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُوْن، وَقُلْ هُوَ الله أَحَدْ» (٢).
٩ - من السنة أن يقنت في وتره أحياناً.
قال ابن القيِّم ﵀: «فإنَّ القنوت يُطْلَق على القيام، والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء، والتسبيح، والخشوع» (٣)، والمقصود به هنا: الدعاء، وذلك في الركعة الثالثة التي يقرأ فيها سورة الإخلاص، والقنوت في الوتر من السُّنَّة فعله أحياناً، وتركه أحياناً، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والأولى أن يكون الترك أكثر من الفعل.
والتعليل: لأنها جاءت أحاديث كثيرة تصف وتر رسول الله ﷺ عن عائشة، وأم سلمة، وابن عباس وحذيفة، وابن مسعود ﵃، وليس في