← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

كَتَبَ إلينا أبو الفُتُوح دَاوُد بن مَعْمَر القُرَشِيّ من أصْبَهَان، قال: أنبأنَا أبو سعد أحمد بن مُحَمَّد الوَاعِظ، عن أبي هاشِم مُحَمَّد بن الحسين الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن عَبْد الله البُخاريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر بن القَاسِم، أبو عَبْدِ الله الفَقِيه ببُخَارَى، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد بن إبْرَاهيم أبو بَكْر العَطَّار ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عِمْران مُوسَى بن سَهْل الجَوْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الأَذَنِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن سَوَّار، قال: حَدَّثَنَا خَلَف بن خَلِيفَة، عن أبي هاشِم الرُّمَّانِيّ، عن مُحارِب بن دِثَار، عن أنَس بن مالِك (١)، قال: بَعَثَ رسُول الله ﷺ رَجُلًا من أصْحَابه يُقال له سَفِيْنَة بكتابٍ إلى مُعَاذ، إلى اليَمَن، فلمَّا صَارَ في الطَّريق إذا هو بسَبِعُ رَابض وسط الطَّريق فخاف أنْ يَجُوزَ، فتقَدَّم (a) إليه، فقال: أيُّها السَّبُعُ، إنِّي رسُولُ رسُولِ الله ﷺ إلى مُعَاذ، وهذا كتاب رسُول اللهِ إلى مُعَاذ، فقام السَّبعُ فهَرْولَ قُدَّامَه غَلْوَةً، ثمّ هَمْهَم، ثمّ صَرَخَ، ثمّ تَنَحَّى عن الطَّريق، فمَضَى بكتاب رسُول اللهِ ﷺ إلى مُعَاذ. ثمّ رجع بالجَوَاب، فإذا هو بالسَّبعُ، فخافَ أنْ يَجُوز، فقال: أيُّها السَّبُعُ، إنِّي رسُولُ رَسُول الله ﷺ إلى مُعَاذ، وهذا جَوابُ كتاب رسُول الله ﷺ من مُعَاذ، فقَام السَّبعٌ فصَرَخَ، ثمّ هَمْهَم، ثمّ تَنَحَّى عن الطَّريق، فلمَّا قَدِمَ، أخْبَرَ رسُول اللهِ ﷺ ، فقال رسُول الله ﷺ : تَدْري (b) ما قال أوَّل مَرَّة؟ قال: كيفَ رسُول الله وأبو بَكْر وعُمَر وعُثْمانُ وعليّ؟ وأمَّا الثَّانيَة فقال: أقْرِ رسُول الله وأبا بَكْر وعُمَر وعُثْمان وعليًّا وسَلْمَانَ وصُهيْبًا وبِلَالًا منِّي السَّلامَ.

стр. 1297

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه التوفيق أحْمدُ بن مُحَمَّد العُقَيْلِيُّ الأمِيْرُ (١) أميرٌ شَاعِرٌ مَذْكُورٌ، وَقفتُ على ذِكْره في مُخْتَار من أخْبَار مِصْر، تأليفُ الأَمِير مُخْتَار الملك مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن أحْمَد المُسَبِّحيّ (٢)، وأوْرَدَ لهُ قَصِيدَةً طَرْدِيَّةً على مَذْهَب طَرْدِيَّة أبي فِرَاس، وصَفَ فيها أيَّامًا مرَّتْ له بحَلَب وناحِيَتها، وذكَرَ فيها مَنَازلَ من قرَى حَلَب مَرَّ بها وهو في الصَّيْد، وذكَرَ وَقْعَةً جَرَتْ لهُ مع الرُّوم، وكان ذلك في دَوْلة بني حَمْدَان، والطَّرديَّة قولهُ: [من الرجز] يا سَائلي عن خَبَري وسِنِّي … خُذْ وَصْفَ أيَّام السُّرُور عنِّي ذاكَ هُوَ العُمْرُ الّذي يَسُرُّ … وما سِوَى ذَاكَ فلَيْسَ عُمْرُ أيَّامَ للأَمْر نَفَاذٌ وَمَضَا … وللسُّرُورِ لَذَّةٌ بِلَا انْقضَا أَحْسَنُ يَوْمٍ مرَّ ليْ مِن عُمْري … لَمْ أرَ يَوْمًا مِثْلَهُ في دَهْرِي يَوْمُ سُرُورٍ كانَ في أرْضِ حَلَبْ … طَرِبْت فيهِ طَرَبًا على طَرَبْ وذَاكَ أنِّي قْمتُ نِصْفَ اللَّيْل … مُشَارِفًا لخَدَمي وخَيْلي حينَ زَقَا البَازُ وصَاحَ الصَّقْرُ … فقُلتُ: يَوْم صَيْدُهُ يَسُرُّ هَاتِ إليَّ يا غُلَامُ الطَّاهي … قلتُ لهُ لمَّا أتَى: باللهِ أَكْثِرْ لنا مِنَ الشِّوَاء المُنْضَجِ … ومِنْ دَجَاجٍ فآيق مُلَهْوَجِ

стр. 1298

وَاشْوِ منَ الحُمْلَانِ ما يَكْفِينا … واخْتَرْ هُدِيْتَ الفَائقَ السَّمِيْنَا وَامْلَ الصَّنَادِيقَ من المصُوْصِ … حتَّى تكُونَ عَدَدَ الشُّخُوْصِ وَاصْلحْ منَ القَبْجِ مُطَجَّناتِ … ومن فَرَاريْجَ مُبَزَّرَاتِ واحْمِلْ منَ المُرْي وماءَ الحِصْرِم … والخَلّ والزَّيْت اللَّذيْذِ المَطْعَمِ للكَرْدنَاجِ والشِّوَى والمَائِدَهْ … فحَمْل ذا فيهِ جَمِيعًا فَائِدَهْ وَاصْلحْ من البيضِ مُشَوَّشَات … ونَرْجِسِيَّاتٍ وَمَقْلوَّاتِ واصْلح رُقَاقًا وَاسِعًا نَقِيَّا … يكُونُ إنْ لقَيْتَهُ بَهِيَّا حتَّى ترى اللَّفَّة في التَّدْويرِ … قائمةً كَعُنُقِ الطُّنْبُورِ إنْ قُطِعَتْ ووُضِعَتْ في الجَامِ … رأيْتَ زَهْرًا حَسَنَ النِّظَام مِلاكُ بزْماورْدِكَ الدَّجَاج … والقَبْجُ والدُّرَّاج والسِّكْبَاجُ بكَثْرةِ البَقْلِ وخَلِّ الدَّنِّ … والبَيْضَ والزَّيْتُونَ والجُبُنِّ والجَوْز أيضًا وقُلوب الخَسِّ … وكَثْرَة النَّعْنَع والكَرَفْسِ واضْمُمْ إلى الصَّعْتَرِ والهَلْيُون … مما يَفْتُقُ الشهوَةَ من طَرْخُونِ والمِسْكُ والماوَرْدُ يا عجَيْبُ … بهِ إذا طَيَّبْتَهُ يَطِيْبُ وإنْ لَقيْتَ أحَدًا بَلِفَّهْ … فلتَكُن اللَّفَّةُ تملَا كَفَّهْ أُريدُهُ يَوْمَ سُرُورٍ كَامِلا … والخَيْر فيه للرِّجَالِ شَامِلَا وخُذْ لنا من الجُنُوب والجِدَا … ما تَشْتَهيهِ النَّفْس في وَقْت الغَدَا ووَفِّر الأوسَاطَ والذَّوائبِا … حتَّى تَرَى منَّا غَدًا عَجَائبِا وخُذْ من الحَلْوى السِّلَالَ الوافرَهْ … فإنَّ أيْدِيْنَا لها مُبَاشِرَهْ قُلتُ: الشَّرَابِيّ، فقالوا: قد حَضَرْ … قلتُ: احْمِل الرَّاحَ ووَفِّرْ يا قَمَرْ وَامْلَ الأَوَاني والبلَسْقيَّاتِ … يَكُنَّ للطَّالبِ بارِزَاتِ واحْمِلْ من المرْوَاح في جِرَارِهِ … يشرَبُه مَنْ شَاءَ باخْتِيَارِهِ

стр. 1299

وخُذْ من المَطْبُوخ والشَّمْسِيِّ … رِيَّ رِجَالٍ حَظُّهُمْ في الرّيِّ وخُذْ لنا فَاكهَةً تَرْضَاهَا … فأعْيُنُ النَّاسِ غَدًا تَرَاهَا وقُلتُ: أينَ البَازْيَارُ جَعْفَر؟ … قيلَ: ببابِ الدَّار، قُلتُ: يَحْضُرُ قلتُ لهُ لمَّا أتَى: اسْمع قَوْلي … ولا تُخالفْنِي تَنَلْ من نَيْلي قُمْ فاحْمِلٍ الكُرَّزَ والغُطْرَافَا … والزُّرَّقَيْن واحْذَرِ الخلَافَا وزرقَانِ فهْوَ سَبعُ القَبْج (a) … وهْوَ كَثِيْرٌ في نَوَاحِيا الفَجّ (١) واحْمِل مع الكُرَّز يَاشِقَيْن … فَرْخَيْنِ إنْ شِئْتَ وكُرَّزَينِ أرْبَعَة فيها لنا كِفَايَهْ … وَهْيَ لعَمْري تبْلغٌ النِّهايَهْ تَصِيْدُ ما طارَ من الفِرَاخَ … أَحْسَنَ من صَيْدِكَ بالفِخَاخَ وخُذْ صقُوْرًا تِسْعَةً كبَارَا … تأخُذُ ما دَبَّ لها أوْ طَارَا وخُذْ شَوَاهيْنًا جِيَادًا فُرْهَا … تأخُذُ طَيْرَ الماء فيهِ كُرْهَا سِتًّا وإنْ شِئْتَ فخُذْ ثَمانِيَهْ … تُديرُ منها ما تَشَا عَلَانِيَهْ وخُذْ لنا عَشْرًا من الكِلَابِ … مُخْتَارةً تمعِنُ في الهُرَّابِ وخُذْ من الأكْلُبِ للعِرَاضِ … أرْبَعةً فَهْيَ القَضَاءُ المَاضِي وخَلِّها باللهِ بالنَّوَائِبِ … فإنَّها تأْخُذُ كُلَّ ذَاهِبِ وخُذْ لنا بُوْرَجنًا يفَرِّجِ … فإنَّهُ يُخْرج ما في البُنَّجِ ثمَّ خُذْ الفَهْدَ فإنِّي وَامِق … لصَيْدِهِ إذا اغْتَدَى يُعَانِق كأنَّهُ بلَثْمٍ ما يَصِيْدُ … وضَمّهِ فإنَّهُ شَدِيْدُ كعَاشِقٍ فازَ بمَنْ يُحبُّ … وَهْوَبهِ مِن قَبْل ذاكَ صَبُّ

стр. 1300

وقُلْ لهُ: وَاسِ أَخي مُفَرِّجِ … لَسْتُ أُحبُّ اليَوْمَ صيْدَ الزُّمَّجِ لا البَاز يَصْطَادُ ولا الصُّقُور … إذا رأَتْهُ فَوقَهَا ويَدُور وقلتُ للغِلْمَان في وَسْط السَّحَرْ: … قُوْمُوا اخْرُجُوا فاليَوْم يَوْمُ مشْتَرْ ولا تُريدُوا مَعكُمْ مَنْ قد عُرِفْ … بالشُّؤْم في الصَّيْدِ ولكنْ يَنْصَرفْ قالُوا: فمَنْ نَردُّ؟ قُلتُ: ردُّوا … ذَاكَ وذا وذا وذا وشُدُّوا لمَّا رَدَدْتُ القَوْم طابَتْ نفْسِي … وسِرْتُ في عِصَابَةٍ منْ جِنْسِي كُلِّ كَريم بَطَلٍ مُحَام … مُغَاورٍ مُنَازِلٍ مِقْدَامِ أَجْرَى منَ اللَّيْثِ إذا اللَّيْثُ زَأَرْ … والبَدْرِ في الحُسْنِ إذا البَدْرُ بَهَرْ سقيًا لعجَّار (a) وما وَلَاهَا … طَابَ ثراهَا وشَفَى هَوَاهَا حتَّى إذا صِرتُ وَرا البُسْتَانِ … وعَيْن قِنَّسْرِيْنَ (b) في الجِنَانِ رأى الغُلَامُ أرْنَبًا في المجْثَم … نائمةً بحَيْنهَا لَم تَعْلَم فشَكَّهَا بالآلَةِ المبُارَكَهْ … ونفسُها ممَّا دَهَاهَا هَالِكَهْ وانْفَتَح الصَّيْدُ لنا وَطَابَا … قُلتُ: احْفَظُوا وَيَحْكُم الكلَابَا فلَمْ نزلْ نَطْلُبُها في البقعَهْ … حتَّى أَخَذْنَا مائة وسَبْعَهْ وَصَاحَ طَيْرُ الماءِ عن يَميْني … كأنَّما دَلَّ على كِميْنِ قُلتُ: ذَرِ الأصْفَرَ والمُلمَّعَا … حتَّى إذا ما اسْتَعْلَيا دَارا مَعَا كأنَّ ذا يَطْلُبُ ذا في الحَرْب … والطَّيْرُ منها في أَشَدِّ الكَرْب لمَّا نقَرْتُ الطَّبْلَ طارَ الرَّفُّ … واسْتقبَلتهُ بالرَّدَى الأكُفُّ فجُدِلَتْ أرْبعة كِبَارُ … كأنَّها من ثِقْلِها أحْجَار ثُمَّ تَبِعْناهُ إلى حَدِّ البِرَكْ … وَهْوَ مِنَ الخوَف كَطَيرٍ في شَرَكْ فلَمْ يَطِر حتَّى نَقَرْنا الطَّبْلَا … فازْدَادَ منَّا وَحْشَةً وخَبْلَا

стр. 1301

حتَّى إذا طارَتْ طُيُورُ الماءِ … والطَّائِرَان فَوْق في الهَوَاءِ تصَوبتْ كالنَّار لمَّا اشْتَعَلَت … فجدَّلَتْ أرْبَعَةً وارْتَفَعت ثُمَّتَ عَادَا فأجَدَّا في الطَّلَبْ … فلَحقَا ما كانَ منها قَدْ هَرَبْ فصَرَعَا أرْبَعَةً وأرْبعَهْ … وهَبَّتِ الرّيحُ فصَارَتْ زَوْبَعَهْ وجاءَني العَبْدُ بسَلْوتَيْنِ … كِلاهُما في ثِقْل وَزَّتَيْنِ وجَاءَ صيَّادٌ بمِخْلَاتَي سَمَك … قد صَادَهَا مُنْفَرِدًا وما تَرَكْ ثمَّ عَدَلْنَا نَطْلُبُ الدُّرَّاجَا … وكانَ من كَثْرَتِهِ أَزْوَاجَا فلَمْ نَزَل نأخُذُ ما يَطِيْرُ … كبِيْرُها المأْخُوذُ والصَّغِيْرُ حتَّى أخَذْنا فوقَ تِسْعِيْنَ عَدَدْ … والبَازُ قد أسْرَعَ فينا واجْتَهَدْ مِلْنَا جميعًا فإذا الكَرَاكي … طَوِيلَةُ السَّاقَاتِ والأَوْرَاكِ لَمَّا رَأى البَازَ أجَدَّ السَّيْرَا … ولا تَرى أخْبَثَ منهُ طَيْرَا حتَّى إذا قَاربَهَا تعَلَّقا … زادَ علُوًّا وَسَمَا وحَلَّقَا ثُمَّ رَمَى بنَفْسهِ عليها … فكانَ مَوْتًا مُسْرِعًا إليها فلَم يَزَلْ يَضْرِبُها وينصَرعْ … وقَدْ تَحَدَّاها بمَوْتٍ وطَمعْ فِعلِ الشَّوَاهينِ بطَيْر الماءِ … إذا رأَتْهُ وَهْوَ في السَّماءِ حتى لقَدْ صَادَ الكَرِيْم تسْعَهْ … وسَبْعَة وسَبعَةً وسَبْعَهْ صَيْدًا تَرَى عِدَّتهُ في جُمْعَهْ … وذَا من البَازِ لعَمْري بدْعَهْ واتبعَ الغُطْرَافُ طَيْرًا قد هَرَبْ … لكُلِّ حَتْفٍ سَبَبُ من السَّبَبْ بينا نَسِيْرُ فإذا الجُبَارَى … وَاقفَةُ كأنَّها حيَارَى لمَّا رآهَا البَازُ طابَتْ نفسِي … أرْسَلْتُهُ فانْسَلَّ مثْلَ النِّمْسِ يَطِيْر فوقَ الأرْضِ لا يُدْرَى بِهِ … فأَفْرَدَ البائسَ مِن أصْحَابِهِ لحقْتُهُ وَهْوَ عليهِ يَنْتِفُ .... والقَلْبُ من خَوف عليهِ يَرْجُفُ

стр. 1302

قُلتُ لهُ: ارْكَبْ مُسْرِعًا فما رَكِبْ … حتَّى نزَلتُ والجُبَارَى تَضطَرِبْ ثُمَّ إذا الغِطْريفُ فَوْقَ الثَّاني … أرَاهُ مِنْ بعدٍ ولا يَرَاني فصِحْتُ بالصَّيَّادِ: خُذْهُ من يَدِهِ … فطَيْرُنا مُجْتَهدُ في طَرَدِهِ وقلتُ للقَوْم وقد صَاحَ الحَجَلْ … مُذكّرًا بنَفْسِهِ لمَن عَقَلْ هذا لعَمْريْ وقْتُ صَيْدِ البَاشِقِ … والزّرَّقَانِ سَلوَةٌ للوَامِقِ كِبارُها نأخُذُها في البُنَّجِ … والفَرْخُ تَعْلِيقًا ولمَّا يَدْرُجِ حتَّى أخَذْنَا مائةً وأرْبَعَهْ … رأيْتُها في مَوضِع مُجْتَمِعه فيَا لَهُ مِن فَرَحٍ على فَرَحْ … نَأخُذُ من طَيْر الفَلَاةِ ما سَنَحْ لمَّا أتَيْنَا النَّهْرَ نبغي الطَّرَدَا … نَكُدُّ ما نُبْصِر منهُ نَكَدا إذا النَّعَامُ والحَمِيْرُ والبَقَرْ … في فَيءِ زَيتوِنٍ وتَيْنٍ وشَجَرْ قالَ ليَ الصَّيَّادُ: ذَا يَوْمُ ظفَرْ … والصَّبْرُ عقْبَى خَيْرِهِ لمن صَبَرْ فابْعَثْ بخَيْلٍ تأخُذُ المَضَائِقَا … واخْتَرْ منَ الخَيْل الطِّمِرَّ السَّابِقا ووَصِّهِمْ بصَيْدِهِ منَ الجَبَلْ … فكُلُّ ما (١) عَادَ إلينا قد حَصَلْ بعثت مَنْ عَيَّنْته للوَقْتِ … سَبْعًا وسَبعًا وُصِلَتْ بسِتِّ ثُمَّ عَبَرْنا النَّهْرَ بعدَ مَرِّهِمْ … نَسِيرُ سَيْرًا لَيِّنًا في إثْرِهِمْ حتَّى إذا صُرْنَا حِذَا الزَّيْتُونِ … وقد قَرُبنا من أُصُول التِّيْنِ إذا الظِّبَاءُ أَجْفَلَتْ تَطِيرُ … اتَّبَعَتها بَعْدَها الحَمِيْرُ ثُمَّ إذا سِرْبُ النَّعَام والبَقَرْ … نافرةٌ قد طَلَبَتْ منها الأثَرْ قلتُ لهُمْ: خَلُّوا الكِلَاب طُرَّا … ولا تُخَلُّوا فَوْقَ كفٍّ صَقْرَا فأدْبَرتْ هَاربَةً فِرَارَا … والمَوْت قد حاصَرَها حصَارَا قد أخَذَتْ طُرْقُ الفَلَا عليها … وكُلُّنا مُنكَمشٌ إليها

стр. 1303

حتَّى اسْتَوَيْنا وَهيَ في البَطْحاءِ … بأَكلُبٍ شَدَّتْ على الظّبَاءِ فَكم مَهَاةٍ هَلكتْ بطَعْنَهْ … ورَمْيَةٍ تَمكَّنَتْ في الثَّفْنَهْ وكم حمارٍ كسَرَتْهُ حَذْفَهْ … وضربةٍ تَقُدُّ منه كتْفَهْ وكم غَزَالٍ أخَذَتْهُ الخَيلُ … حَلَّ بهِ منها هُنَاكَ الوَيْلُ وثابت الأكلُبُ والصُّقُورُ … والصَّيْدُ قد لَاحَ لها الكَثِيْرُ قُلتُ: اجْمَعُوا الصَّيْدَ وشُدُّوْهُ شلَلْ … ممَّا أصَبْنَا بالسُّيُوفِ والأَسَلْ فَجَمَّعُوا ما صِيْدَ بالكِلَابِ … وبالصُّقُورِ الفُرْهِ في الشِّعَابِ ثُمَّتَ جَاءُوا بنَعامَتَيْنِ … أحْسَنَ ممَّا أبْصَرَتْهُ عَيْني قد شُدَّتَا وسِيْقَت في حَبْل … كَعَاشِقَيْنِ اجتَمَعا للوَصْل رأيتُ صَيْدًا لا يُرَى نَظيرُهُ … غزلانُهَا تقدُمُهَا حَمِيرُهُ وبَقَراتٌ حُمَّلٌ تُسَاقُ … كأنَّها في سَيْرها الرِّفَاقُ قلتُ: اجْمَعُوا صيْدَكُمُ وسِيْروا … فما لصَيْدِ يَوْمكُم نَظيْرُ سْرنَا وقد حَانَ أوَانُ الظُّهْرِ … حتَّى نَزَلنا فَوْقَ شَطِّ النَّهْرِ قلتُ: اسْتَريحُوا ثمّ صَلُّوا وكُلُوا … ثُمَّ اشرَبوا الرَّاحَ هَنيَّا وارْحَلُوا وأجَّجَ الطَّبَّاخُ نارًا هَائِلَهْ … يقلي ويَشوِي والنُّفُوسُ مَائِلَهْ إلى فِرَاخِ القَبْج والدُّرَّاجِ … والرَّاحَ إذ تُشرَبُ في الزُّجَاجِ وكُلُّنا يَذكُرُ ما قد كانَا … وما رأتْهُ عَينُه عِيَانا قُمنا جَمِيعًا كُلُّنا قد هَالَهْ … ما قَدْ رَأى وسَرَّهُ ما نَالَهْ قُلتُ: كَذَا الإقْبَالُ يا مَوْلَانا … باللّهِ لا تُعلمْ بذَا سِوَانَا قُلتُ: كُلُوا أحْوِيِكُم مَشْويَّهْ … فإنَّها بنِيَّة سَريَّهْ وقُلتُ لمَا شَربُوها رَاحَا … وكُلّهُم قَدْ طابَ واسْتَرَاحا سِيْروا بنا نَدْخُلُ بالنَّهَارِ … لينْظُرُ النَّاسُ إلى اسْتِظْهَاري

стр. 1304

سِرتُ وِسَارَ القَوْمُ بالسُّرُورِ … نُعِيدُ ما كانَ منَ الطُّيُورِ حتَّى مَرَرنا بشَفِيرِ وَادِ … إذا بشِبْلَيْنِ على مِيْعَادِ قلتُ لوَهَّاقٍ معي: خُذْ الوَهَقْ … وارْم بِهِ إنْ كانَ في الحَبل حَلَقْ ثمَّتَ دُرْنَا حوْلها بالخيلِ … فشَدَّهَا الوَهَّاقُ قبل اللَّيْلِ ثُمَّ حَمَلْنَاهَا وسِرْنا نَجْري … خَوْفًا منَ اللَّيْثِ لئلَّا يدْري حتَى إذا صِرْنا إلى الزَّيتُون … إذا بخَيْل الرُّوم في الكَميْنِ وَهْو لعَمْري مَوضعٌ مَحْذُورُ … فيه اللّصُوصُ أبدًا تَدُورُ لمَّا رأَوْنا اجْتَمَعُوا وقالوا: … لنا الأمَانُ، قُلتُ: ذَا مُحَالُ واللّهِ لا أُوْمِنُ إلَّا مَنْ المنَطَقْ … بالحقِّ فيما قالَهُ ومَنْ صَدَقْ قالُوا: علينا لكَ صدْق المَنطِقِ … نحنُ ترَكنا عَسْكَرِ الدُّمُسْتُقِ ليلًا وقَدْ مَرَّ على سَرتينِ (a) … ثُمَّتَ خلَّاهَا على اليَمِينِ وعزمُهُ أنْ يَنزلَ البَدْرِيَّهْ … ليلًا ومنها يُخْرجُ السَّريَّهْ نَعمْ ولا بُدَّ مِنَ الكَميْنِ … في مَوضعٍ يَخفَى عن العُيُونِ فاسْتَبْقِنا فكُلُّنا ذُو حَالِ … بالمالِ نُفدَى ثمّ بالرِّجَالِ قلتُ: لكُلْ ما قَدْ طَلبتُم منِّي … واللّهِ لا يُروَى القَبِيْحُ عنِّي فسِرْتُ بالقَوْم وقد طَارَ الخَبَر … وخَرَجَ النَّاس جَمِيعًا للنَّظَرْ وافتَرَقَ العَسْكَرُ كُلُّ قد حَمَلْ … ممَّا أصَبْنَاهُ وممَّا قَدْ قَتَلْ وفُرِّقَ الباقي على أهْل البَلَدْ … فعمَّهُمْ طُرًّا وزَادَ في العَدَدْ فأيّ يَوْمٍ مثْل ذا تُرَاهُ … يشَهَدهُ مَن صَادَ أوْ يَرَاهُ فقُل لمَنْ صَاد زَمانًا واجْتَهَدْ … هذا هَوَ الصَّيْدُ فَمن شَا فلْيَصِدْ أنا العُقَيْلي وهذا صَيْدِي … يتلَفُ مَن كايَدَني بكَيْدِي

стр. 1305

بادَرْتُ بالرُّوم إلى الأَمِيرِ … وبالظِّبَا والصيدِ والحَمِيرْ قُلتُ لَهُ: اسمَع خبَرَ الدُّمُسْتُقِ … وسِرْ فإنِّي سَائرٌ كي نَلتَقِي عليهِ إنْ حَلَّ بأرْض الجُومَهْ (a) … فَهي عليهِ سَفْرَةٌ مَشْؤُوْمَه فسَار لمَّا جاءَهُ رسُولي … سَيْر هُمَامٍ قَائِلٍ فَعوُلِ لمَّا اجْتَمَعْنا قال: قَد صَحَّ الخَبَرْ … قلتُ لهُ: ابشرْ فَلَكَ اليَوْمَ الظَّفَرْ قالوا لنا: قدْ نَزلُوا بمِشْحَلَا (b) … قلْتُ لهم: حَلَّ بهم منَّا البَلَا حتَّى إذا ما انْتَشَرتْ خَيْلُ العِدَى … ونَهَبَتْ بعضَ الضِّيَاعِ والقُرَى سِرْنَا وسَيْفُ اللّهِ (c) في عَدُوِّهِ … يفري ولا نفرَقُ من نُبُوِّهِ قالَ: اتبعُوني قد رأيتُ الجنَّهْ … مَفْتُوحَةً وعَلِّقُوا الأعِنَّهْ فقاتِلُوا بالحَقِّ أهْلَ البَاطِل … والسَّيْفُ في الأعْدَاءِ خَيرُ فَاصِلِ لمَّا رَأَوْنا طلبُوا منَّا الهَرَبْ … وسَارَ في إثرهِمُ سَيْرَ الطَّلَبْ لَم تَرَ عَيْني مثْلَ ما رأيْتُ … هذا وقَدْ قاسَيْتُ ما قاسَيْتُ عِشرينَ ألفًا هلكَتْ نُفُوسُهُمْ … وحُمِلَتْ في وَقْعَةٍ رُؤوسُهُمْ على دَوَابِّ الرُّوِم والبغَالِ … تقُودُهَا الأسْرَى من الرِّجَالِ فكانَتِ الأسرَى فُويْقَ الأَلْفِ … ما فيهِمُ مُتَّهَمٌ بضَعْفِ ونَهَبَ النَّاسُ من الدَّوَابِ … ومن سِلَاح الرُّوم والثِّيَابِ ما ليسَ يُحْصَى بالحِسَاب والعَدَدْ … فكم فتى للّهِ شُكْرًا قد سَجَدْ وعَاد ثَانِي يَوْمِهِ الأَمِيرُ … وما لهُ نِدٌّ ولا نَظِيرُ فالحَمدُ للّهِ على ما كانَا … فكَم رأيتُ ظَفَرًا عيَانَا كَم وقْعَةٍ بالرُّوْم والأعرَابِ … بَني تَمِيمٍ وبَني كِلَابِ

стр. 1306

ظَفِرْتُ فيها بِهِمُ مِرَارَا … وكُلُّهُمْ يلتَمسُ الفِرَارَا كَم قَدْ قَتَلتُ وسَبَيْتُ الأرْمَنا … والرُّومَ لكِنْ ليسَ للرُّوْم فَنَا والسَّعيُ قد قابَلَني بسَعْدِ … يمشِي مع الإقْبَالُ سَعي العَبْدِ والدَّهْرُ ليَ غَضُّ وغُصْني نَاضِرُ … وطَالِبُ الدُّنْيا إليَّ نَاظِرُ أُعْطِي ولا يرْجعُ عنِّي مَنْ طَلَبْ … إلَّا بما يَهْوى وَلَوْ كانَ السَّلَبْ سقيًا لدَهْرٍ مرَّ ليْ ما أطْيَبَهْ … لا يُحوِجُ الرِّزْقُ إلى أن أطلُبَهْ والعِزُّ تِرْبي والحُسَامُ خِدْني … يقرُبُ منِّي ما يغِيْب عنِّي فليتَ شِعْري كَم بَقيْ من عُمْري … وما الّذي يَجْري عليه أَمْرِي قَدْ قلتُ لمَّا ضَاقَت المَذَاهِبُ … أسْتَغْفِرُ اللّهَ فإنِّي تَائِبُ ما تصْلُحُ الدُّنْيا بخَلقٍ بَعْدي … إلَّا لمَنْ يَزهَدُ فيها زُهْدِي قد نلتُ منها كُلَّ ما أُرِيدُ … وعشْتُ فيها وأنا سَعِيْدُ وكُنت لا أعْبَا بذِكْر المَوْتِ … أطلُبُ ما أهْوَى حذَارَ الفَوْتِ فاليَوْم قد خِفْتُ وخَافت نفسِي … من ضَغْطَةِ القَبْر وضِيْق الرَّمْسِ يا رَبّ فارْحَمْ ضَعْفَ عَبْدٍ خَاطي … يَخَافُ يَوْمَ البَعْث والصِّرَاطِ أخَافُ ما أعرِفُهُ مِن جَهْلي … ومن ذُنُوبي وقَبِيْح فِعْلِي ما ليَ في يَوْم الحِسَابِ عُذْرُ … ولا على نَارِ الجحيِمِ صَبرُ ذِكِرِيْ لِمَا قد كان في الشَّبِيْبَهْ … يُجَدِّدُ الحَسْرَةَ والمُصِيْبَهْ اللّهُ حَسْبي وعليهِ أَعْتَمِدْ … فقد زَهدْتُ والسَّعِيْدُ مَنْ زَهِدْ قَراتُ في حَوَادِث سَنَة خَمْسٍ وثمانين وثَلاثِمائة من تَاريخ مُختَار المُلك مُحَمَّد بن عُبيدِ اللّه بن أحْمَد المُسَبِّحيّ قال: ولأرْبَع عشرة ليلَةٍ خَلَتْ من شَهر رَبيع الأوَّل تُوفِّي أحْمَد بن مُحَمَّد العُقَيْلِيّ، وذَكَرَ له هذه المُزْدَوَجَة.

стр. 1307

أحمَدُ بن مُحَمَّد القَاضِي الحَلَبيُّ إنْ لم يَكُن ابن مَاثِل الّذي قَدَّمْنا ذِكره فهو غيرُه. حَدَّثَ [ … ] (a). رَوَى عنهُ أبو سُليمان مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ بن إبْراهيم الحَرَّانيّ. أحمدُ بن مُحَمَّد السَّهْلِيُّ، أبو الحَسَن - وقيل: أبو الحُسَين - الخُوارَزْمِيُّ (١) كان يُؤدِّب بني عَمِّ الوَزِير أبي القَاسِمِ الحُسَين بن عليّ المَغرِبيُّ بحَلَب، وسَمعَ بها أبا عَبْد اللّه الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَوَيْه سنة ستٍّ وسِتِّين وثَلاثِمائة، وقَرأتُ سَمَاعَهُ عليه مع المَذْكُورين بخَطِّ عليّ بن الحُسَين والد الوَزِير في هذا التَّاريخ، ثمّ ارْتفَع شأنُه بعد ذلك، وصَنَّفَ له أبو عليّ بن سِيْنَا كتابَ دَفِع المَضَارّ الكُليَّة للأبْدَان، وقَرَأتُ في مُقدِّمَة هذا الكتاب من كلام الرَّئِيس أبي عليّ، قال (٢): أَمَّا بعدُ؛ فإنَّ الشَّيخَ الجلَيْل السَّيِّد أبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد السَّهْلِيّ، وهو مَنْ عُرِفَ بعُلُوِّ الهِمَّة، وشرف الأرُوْمَة، ومَحَبَّة العُلُوم الحَقِيْقِيَّة، والأخذ منها بالحَظِّ الوَافر، وارْتباطِ المُبِرّزين فيها وتَحْصيلهم عندَهُ من حيثُ كانوا واحدًا بعد واحدٍ، لمَّا اصطَنَعَني في (b) عقد جُمْلَتهِ، وضَمَّني إلى زُمرَتِه، أَمَرني - فيما أَمَرَني من الأوَامر الحكميَّة - أنْ أعمل كِتَابًا في دَفعِ المَضَارِّ الكُلِيَّة للأبْدَان الإنْسانيَّة، إذْ تأمَّل الكُتُب

стр. 1308

الطّبِيَّة فوَجَدَها قد صُرِفَ فيها أكثر العناية إلى تَحْذير الأُمُور الضَّارَّة، وقُصِّرَ فيها كُلَّ التَّقْصِير في تَدَارك الخَطَأ (a) في ما يقَع للمُتَهوِّرين (b) الوَاقعين فيما حُذِّروا والمُخَالفين لِمَا أمرُوا به، فتلَقَّيْتُ أمرَهُ العالي بالطَّاعَة بقَدْر الاسْتِطَاعَة، ورَجَوتُ أنْ تُنتِج بَرَكَة طاعتي لولي نِعْمتي ضرُوبًا من التَّوْفِيق تُقَصِّر عنها ذات مَقْدرتي، واسْتَعَنْتُ باللّه تعالَى، إنَّهُ نِعْم المُعِيْن. أنبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمرقَنديّ، قال: أخبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن أحْمَد الأدِيْب إجَازَةً، عن أبي مَنْصُور الثَّعالبِيّ، قال: أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد السَّهلِيّ هو وَزِيرُ ابن وَزِير (١): [من الكامل] ورث الوِزَارَةَ كَابِرًا عن كَابر … مَوْصُولة الإسْنَادِ بالإسْنَادِ قال: وكان يَجمَعُ بين آلات الرِّئَاسَة والآدَاب والوِزَارَة، ويَضْرب في العُلُوم والآدَاب بالسّهَام الفائزة، ويأخُذ من الكَرَم وحُسْن الشِّيَم بالحُظُوظ الوَافِرَة، وله كتاب الرَّوْضَة السَّهْلِيَّة في الأوْصَافِ والتَّشْبِيْهَات، وبأَمره والتِماسِه صَنَّف الحَسَن بن الحَارِث الحُبُوبِيّ في المَذْهَب كتاب السَّهلِيّ، يَذكُر فيه المَذْهَبيْن: مَذْهَب الشَّافِعيّ والحَنفِيّ. وله شِعْرٌ، فمن ذلك، ولم يُسبَق إلى مَعْناهُ (٢): [من الطويل] ألَا سَقِّنَا الصَّهباءَ صِرْفًا فإنَّها … أعَزُّ علينا من عنَاق التَّرحُّلِ وإنِّي لأَقلي النُّقْل حُبًّا لطَعْمها … لئلا يزُول الطَّعْمُ عند التَّنقُل

стр. 1309

وله في النُّجُوم (١): [من الكامل] والشُّهبُ تلمَعُ في الظَّلَام كأنَّها … شَرَرُ تَطَايَر من دُخَان النَّار فكأنَّها فَوْق السَّماءَ بنادقُ … الكَافُور فَوْق صلَايةِ العَطَّار قال: وله في النُّجُوم أشْعَارُ منها في شُعَاعِ القَمَر على الماءِ (٢): [من البسيط] كأنَّما البَدْرُ فَوْقَ الماءِ مُطَّلعًا … ونحنُ بالشَّطِّ في لَهو وفي طَرَب مَلكُ رآنا فأهْوَى للعُبُور فلَم … يَقدِر فُمدَّ له جِسْرٌ من الذَّهَب قَرأتُ بخَطِّ صَديْقنا الفَاضِل يَاقُوت بن عَبْد اللّه الحَمَوِيّ في كتاب مُعْجَم الأُدَبَاءِ (٣): أحْمَد بن مُحَمَّدَ أبو الحُسَين السَّهْلِيّ الخُوارَزْميِّ، قال مَحمُود بن مُحَمَّد الإسْلَاميُّ (a) في تاريخ خُوارَزْم: إنَّهُ ماتَ بسُرَّ مَنْ رَأى في سَنة ثَمان عَشْرة وأرْبَعِمائة على ما نَذكُره، وهو من أجَلَّة خُوارَزْم، وبيتُه بيتُ رئاسَةٍ ووِزَارَة وكَرَم ومُرُوءَة. خَرَج السَّهْلِيّ من خُوارَزْم في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعِمائة إلى بَغْدَاد وتوطَّنَها، وتَرَكَ وِزَارَة خُوارَزْم شَاه أبي العبَّاسِ مَأْمُون بن مَأمُون؛ خافَ من شَرِّه. ولمَّا قَدِمَ بَغْدَاد، أكْرمَهُ فَخرُ المُلك أبو غَالِب مُحمَّد بن خَلَف، وهو والي العِرَاق يَوْمئذٍ، وتلقَّاهُ بالجَميِل، فلمَّا ماتَ فَخرُ المُلك خَرَجَ من بَغْدَاد هَارِبًا أيضًا حتَّى لحَقَ بغَرِيب بن مَقن (b) خوْفًا على مالِه، وكان غَرِيب صَاحب البِلادِ العُلْيَا: تَكْرِيت ودُجَيْل وما لَاصَقها، فأقامَ عندَهُ إلى أنْ ماتَ، وخلَّف عشرين ألْف دِيْنار، سلَّمَها غرِيْبٌ إلى وَرثَته.

стр. 1310

حَدَّثَ عن أبي عَيَّاش أحْمَد بن عَبْد الله بن أبي حَمَّاد. رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ البُخاريّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة إذْنًا، عن أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد الرَّازِيّ، قال: أخّبْرَنا القَاضِي أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سَلامَة بن جَعْفَر القُضاعيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله السَّعْدِيّ، قال: حَدَّثَني أبي؛ مُحَمَّد بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَني أبي أبو القاسِم عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ، قال: حَدَّثنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَيَّاش أحْمَدُ بن عَبْد الله بن أبي حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بَشِير، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حَفْص، قال: قيل لدَاوُد الطَّائيّ: يا أبا سُليْمان، لَمَ لا تُجالِس النَّاس؟ فسَكَت، ثُمّ أعاد عليهِ، فقال: اللَّهُمَّ غَفْرًا؛ إمَّا صغِير لا يُوقِّرك، وإمَّا كبيرٌ يُحْصي عليكَ عُيُوبَك. أحمد بن مُحَمَّد الأنْطَاكِيُّ حَكَي عن سَلِيْمَة الأنْطَاكِيَّة، زَوْج الهَيْثَم بن جَمِيل الأنْطَاكِيّ حِكايَة مَوْتهِ، وقد ذَكَرْناها في تَرْجَمَةِ الهَيْثَم (١) فيما يَأتي من كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ.

стр. 1311

أحمدُ بن مُحَمَّد الخُزَاعِيّ الأنْطاكِيّ المَعْرُوف بالخاقَانيّ لهُ كِتَابٌ مُصَنَّفٌ في التَّاريخ ذَكَرَهُ أبو الحَسَن عليّ بن الحسُين بن عليّ بن عَبْدِ الله المَسْعُودِيّ في مُقدِّمَة كتاب مُرُوج الذَّهَب (١)، في تَسْمِيَةِ مَنْ صَنَّفَ كِتَابًا في التَّاريخ أو الأخْبار. أحمدُ بن مُحَمَّد، أبو حَامِد الأنْطَاكِيّ المَعْرُوف بأبي الرَّقَعْمَق أحْمَق (٢) شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ يَهْزل في شِعْره ويُحَاكي فيه الطُّيُور وغيرها، وأوَّلُ مَنْ سَبقَ بهذا الفَنّ أبو أحْمَد بن الزُّكُوْرِيَّة الأنْطَاكِيّ - وَسَنَذكُره إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى فيمَن اسْمُهُ مُوسَى (٣) - ثمّ تَبِعَهُ أبو الرَّقَعْمَق، ثمّ تبعهما القَصَّار المَعْرُوف بالصَّرِيْع. وكان أبو حَامِد الأنْطَاكِيّ حَسَنِ الشِّعْر في الجدّ والهَزْل، وسَافَرَ إلي الدِّيَار المِصْرِيّةِ، ومَدَح بها الحاكمِ الفَاطِميّ، رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره صالح بن إبْراهيم بن رِشْدِين. قَرأتُ بخَطِّ صالح بن إبْراهيم بن رِشْدِين في مَجْمُوعهِ: أنْشَدَني أبو حَامِد المَعْرُوف بأبي الرَّقَعْمَق أحْمَق لنَفْسِه: [من الهزج]

стр. 1312

إلى كَم يا ابنَ بِطْرِيْقِ … رَجائي مِنْكَ في ضِيْقِ وكَم أصْبحُ من مَطْلِـ … ـكَ سَكْرَانًا على الرِّيقِ وما أنْتَ أبا بَكْرٍ … إلى جُوْدٍ بمَسْبُوقِ ولكنَّكَ في أمْري … بلا ذَرَّةِ تَوْفِيقِ وكم تَضْرُطُ في خَلقي … بوَعْدٍ غير مَخْلُوق ونَقَلْتُ من خَطِّ صالح بن رِشْدِين أيضًا قال: قال لي أبو حَامِد المَعْرُوف بأبي الرَّقَعْمَق أحْمَق: هَجَوْتُ أبا الحَسَن مُحَمَّد بن هَارُون الأكْثَمِيّ ببيتٍ واحدٍ وهو: [من الهزج] ومَنْ هَارُونُ في النَّاسِ … أنا أصْفَعُ هَارُوْنَا فصَنَعْتُ بيتَيْن أضَفْتُ البَيْت اليهما حتَّى كَمُل الشِّعْرُ، وهمُا: [من الهزج] أرَى النَّاسَ مَجَانِيْنَا … بزُوْرِ القَوْلِ يَهْذُوْنَا يَقُولُونَ: ابْنُ هَارُونٍ … وهُمْ في ذَاكَ يُخْطُوْنَا ومَنْ هَارُونُ في النَّاسِ … أنا أصفَعُ هَارُونَا أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوبُ بن أحْمَد الأدِيْب إجَازَةً، عن أبي مَنْصُور الثَّعالبِيّ، قال في اليَتِيْمَة (١): أبو حَامِد أحْمَد بن مُحمَّد الأنْطَاكِيّ المَعْرُوف بأبي الرَّقَعْمَق، نَادِرَة الزَّمان، وجُمْلَة الإحْسان، ومَنْ تصرَّفَ بالشِّعْر الجَزْلِ، في أنْوَاعِ الجدِّ والهَزْل،

стр. 1313

وأحْرَزَ قَصَبَ الخَصْلِ (a)، وهو أحَدُ المُجِيْدين (b)، والفُضَلَاءِ المُحْسنين، وهو بالشَّام كابن حَجَّاج بالعِرَاق. قَرَأتُ في كتاب الأَمِير مُخْتَار المُلْك مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله بن أحْمَد المُسَبِّحيّ في التَّاريخ (١)، وفيه - يعني رَبيع الآخَر من سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة - تُوفِّي أبو حَامِد الشَّاعر المَعْرُوف بأبي الرَّقَعْمَق، وكان مَطْبُوعَ الشِّعْر، يَذْهَبُ بشِعْرِه مَذْهَبَ ابن مِهْرَان الشَّاعِر المِصْرِيّ، ومَذْهَب ابن الحجَّاج الشَّاعِر البَغْدَاديّ، ويَجئُ مَلِيْحًا. وقَرَأتُ في مَجْمُوعٍ وَقَعَ إليَّ يَتَضَمَّن فَوَائِد ووَفَيَات بخَطِّ بعض المِصْرِيّين ممَّن يَعْتني بالتَّاريخ، قال فيما علَّقه فيهِ من الفَوَائِد: ماتَ الشَّاعر المَعْرُوف بأبي الرَّقَعْمَق، وهو أبو حَامِد أحْمَدُ بنُ مُحَمَّد الأنْطَاكِيّ في شَهْر رَمَضَان سَنَهَ تِسْعٍ وتِسْعِين. وذكَرَ أيضًا وفاتَهُ في مَوضعٍ آخر من هذا المَجْمُوع، وقال: في يَوْم الجُمُعَة لثمان بَقِينَ من شَهْر رمَضَان ماتَ أبو حَامِد الشَّاعرُ المَعْرُوف بأبي الرَّقَعْمَق. أحْمَد بن مُحَمّد، أبو عَبْد الله الوَاسِطِيّ الكاتِب (٢) وبَعْضُهُم يسَمِّيهِ: مُحَمَّد بن أحمد. حَدَّثَ عن الهَيْثَم بن سَهْل، وعَاصِم بن عليّ. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن حَمْدُون بن خَالِد النِّيْلِيّ، وأبو سُليْمان عَوْف بن إسْمَاعِيْل.

стр. 1314

وَسَنَذكُر حَدِيثَهُ فيمَن اسْمُهُ مُحَمَّد بن أحْمَد (١) فيما يأتي من هذا الكتاب إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. وكان شَاعِرًا كاتبًا، وكتَبَ لأحمد بن طُوْلُون إلى أنْ ماتَ، وتولَّى تَدْبِير ولده خُمَارَوَيْه بن طُوْلُون بَعْده. ثُمَّ إنَّ خُمَارَوَيْه لمَّا خافَ من اضْطِرَاب الشَّام بعدَ مَوْت أبيه، نَفَّذَ إليه مع سَعْد الأَيْسَر جَيْشًا، وأمدَّهُ بأحمد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ لتَدْبِير الجَيْش وتولِّي النَّفَقَات، واسْتَكْتَبَ عِوَضَهُ مَحْبُوب بن رَجَاء، فلم يقع ذلك بمَوْقع يُرْضي أبا عَبْد الله الوَاسِطِيّ، فتغيَّر الوَاسِطِيّ وفسَدَ حاله معه، فكاتبَ أبا العبَّاس أحْمَد بن المُوَفَّق يَحُثُّه على الوُصُول إلى مصْر وقال: أنا أسَّسْتُ أمْرَ أبي الجَيْش، واللهِ لأهْدِمَنَّ ما كنتُ بَنَيْتُه. فلمَّا قَرُب أَبو العبَّاس، سَار إليهِ وسَار في صُحْبَته وهو مُتَوَجِّهٌ إلى وَقْعَة الطَّوَاحِين، فلمَّا تلاقَى الجَمْعَان بالطَّوَاحِين من أرْض الرَّمْلَة، وانْهَزمَ ابن المُوَفَّق، هَرَب أبو عَبْد الله الوَاسِطِيّ إلى أنْطَاكِيَة، وأقامَ بها إلى أنْ ماتَ. أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٢)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَين الرَّازِيّ، قال أحْمَد بن يُوسُف: اجْتَمع الحَسَنُ بن مُهاجِر وأحمد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ للغَد من يَوْم مات أحْمَدُ بن طُوْلُون على أخْذ البَيْعَة لأبي الجَيْشِ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، فبَدَأوا بالعبَّاس بن أحْمَد بن طُوْلُون قبل سَائر النَّاس؛ لأنَّهُ أخُوهُ وأكْبَر منهُ سِنًّا، فوَجَّهُوا إليه (a) عدَّةً من خَوَاصّ خَدَم أبيهِ يَسْتَحْضرُونَهُ لرأيٍ رَأَوْهُ، فلمَّا وَافَى العبَّاس، قامت الجَمَاعَةُ إليه، وصدَّرُوه، وأبو الجَيْش داخلٌ قاعدٌ في صَدْر مَجْلِس

стр. 1315

أبيه، فعزَّاهُ الوَاسِطِيّ وبَكَى وبَكَتْ الجَمَاعَةُ، ثمّ أُحْضِر المُصْحَف، وقال الوَاسِطِيّ للعبَّاسِ: تُبايع أخاكَ؟ فقال العبَّاسُ: أبو الجَيْشِ فَديْتُه ابني ولَيْسَ يَسُومني هذا، ومن المحال أنْ يكونَ أحَدٌ أشْفَق عليهِ منِّي، فقال الوَاسِطِيّ: ما أصْلَحَتْكَ هذه المِحنَة (a)؛ أبو الجَيْشِ أميرُكَ وسَيِّدُكَ، ومَنْ اسْتَحقَّ بحُسْن طَاعته له التَّقَدُّمَ عليكَ. فلَم يُبَايع العبَّاس، فقام طَبَارْجِي وسَعْد الأَيْسَرُ فأخَذَا سَيْفَهُ ومَنْطقَتَهُ، وعَدَلا به إلى حُجْرَة من المَيْدَان، فلم يَخْرج منها إلَّا مَيِّتًا، وبَايَعَ النَّاسُ كُلُّهُم لأبي الجَيْشِ وأعْطَاهُم البَيْعَة، وأخْرَج مَالًا عَظيْمًا ففرَّقَهُ على الأوْلِيَاءِ وسَائر النَّاس، وصَحَّت البَيْعَة لأبي الجَيْش يَوْم الاثْنَين لاثنَتي عَشرة خَلَتْ من ذي القَعْدَة سَنَة سَبْعِين ومَائتَيْن. قال: وهذا ما كَتَبَ به أبو عَبْد الله أحْمَدُ بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ الكَاتِب إلى أبي العبَّاس أحْمَد بن المُوَفَّق باللهِ، يَسْتَحثُّهُ على حَرْب أبي الجَيْش خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، والخُرُوج إليه قَبْل وَقْعَة الطَّوَاحِين بأيَّامٍ، وبعد انْصراف إسْحاق بن كُنْدَاجيق، ومُحَمَّد بن أبي السَّاج، وجَعْفَر بن بغَامَرْدِيّ (b) والعَسَاكِر معَهُ عنهُ (١): [من البسيط] يا أيُّها المَلِكُ المَرْهُوبُ جَانِبُهُ … شَمِّرْ ذُيُولَ السُّرَى فالأمْرُ قد قَرُبا كم ذا الجُلُوسُ ولم يَجْلِس عدوُّكم … عن النُّهُوضِ لقَد أصْبحتُم عَجَبَا لا تَقْعُدنَّ على التَّفْريط مُعْتكفًا … واشْدُد فقَدْ قال جُلُّ النَّاسِ: قد رَهِبَا ليْسَ المُرِيدُ لِمَا أصْبَحْتَ تَطْلُبُه … إلَّا المُشَمِّر عن سَاق وإنْ لَعبَا (c) فإنْ نصبْتَ فعُقْبَى ما نَصَبْت لهُ … مُلْكٌ تُشَادُ مَعَاليهِ لمَنْ نَصَبا

стр. 1316

طالَ انْتظَاري لغَوْث منْكَ آمُلُه … وما أرَى منْكَ ما أصبَحْتُ مُرْتَقبا ولو عَلمُت يَقِيْن العلم من خَبَري … وما نَهَضْتُ لهُ في اللهِ مُحْتَسِبا لَسِرْتُ نحو امْرئٍ قد جَدَّ مُجْتَهدًا … حتَّى يكُون لِمَا تَسْعَونَهُ سَبَبَا أجَادَ مَرْوَان في بَيْتِ أرادَ بهِ … عَيْنَ الصَّوَابِ وما أخْطَا وما كَذبا إذْ قال حين رَأى الدُّنْيا تَمِيدُ بهم … بَعْدَ الهُدُوّ وصَارَ الحَبْلُ مُنْقَضِبَا إنِّي أرَى فِتَنًا تغلي مَراجِلُها … فالمُلكُ بَعْدَ أبي لَيْلَى لمَنْ غَلَبَا ولهُ إليه أيضًا [من الكامل] قُلْ للأَمِيْرِ ابنِ المُوَفَّقِ للهُدَى … حتَّامَ عن أهْلِ الضَّلَالةِ يُطْرقُ جَرِّدْ خُيُولَ العَزْم هذا وَقْتُها … وأخُو العَزِيْمَةِ في الخُطُوبِ مُحَقّقُ اصْدُق بني الأعْدَاءِ ضَرْبًا وَقْعُهُ … يُنْبي الطُّلَا قدمًا فمثلُكَ يَصْدق هذا وأنْتَ أبو الفُتُوح وأُمُّها … وأخُو الحُرُوب غَدَاة يحْمِي الفَيْلَقُ لا تَجْزَعَنَّ فقد جَرَى لكَ سَانِحًا … طيرُ السَّعَادَةِ بالبشَارَةِ يَنْطِقُ ولقد هَتَكتُ جُمُوعَهم لكَ عندَهُ … وكشَفْتُ رَأسِي حين حَان المصْدَقُ وحَسَرتُ جِلْبَابَ التَّسَتُّرِ سَاحِبًا … ذَيْلَ النَّصِيْحةِ والنَّصيْحُ يُصَدَّقُ وجَمَعْتُ من صِيْدِ القَبَائِلِ حَجْفَلًا … لو رَامَ يَأْجُوجًا إذًا لتَمزَّقُوا وأَقَمْتُ سوقًا للضّرابِ تِجَارُها … بِيْضُ الصَّفَائِح والوَشِيْجُ الأزْرَقُ فالبِيْضُ من ظَمأٍ تعجُّ ظُبَاتُها … ولَطالَما ظلَّتْ بها لا تَشْرَقُ قد جُرِّدَتْ للضَّرْبِ دُونَ مُوَفَّقٍ … أعْدَاؤُهُ في نَكْثِهِمْ ما وُفِّقُوا بِيْضًا مُصَقَّلَةً فلَيْتَ مُتُونَها … بدِمَاءِ مَنْ نَكَثَ العُهُودَ تُخَلَّقُ هذا ما ذكَرَهُ في هذه الرِّوَايَة. وذكَرَ غيره أنَّ الأبْيَات البائيَّة كَتَبَها مع كتابٍ، ووصَلَ الكتابُ إلى أحْمَد بن المُوَفَّق وهو بحَلَب، وبها ابن كُنْدَاج وابنُ أبي السَّاج،

стр. 1317

فقال لهما: ما قُعُودكُم؟ وضَرَب طَبْلَهُ وسَار، وسَارُوا معهُ، فكَبَسُوا أصْحَابَ أبي الجَيْش بشَيْزَر. قَرَأتُ في سِيْرة خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون في نُسْخَة عَتِيقةٍ، ولم يسمّ مُؤلِّفها (١): أنَّ خُمَارَوَيْه لمَّا خَافَ أنْ يَضْطرب الشَّام، أنْفَذَ إليه جَيْشًا أمَّرَ عليهِ سَعْد الأَيْسَر، وأمَدَّهُ بأحمد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ، كاتب أبيِهِ، ليُدَبِّر الجَيْشَ، ويتَولَّى النَّفَقَات فيهِ، وكان الوَاسِطِيّ يطمَعُ أنْ يُدَبِّر أمر خُمَارَوَيْه، وأنَّهُ يردّ تَدْبِير الأمْر إليهِ، وقال: هذا صَبِيٌّ حَدَثٌ أُدبِّرُهُ كما أرَى، فلمَّا أخْرَجَهُ إلى هذا الوَجْه، واسْتَكْتَب مَحْبُوبَ بن رَجَاء بعده، فَسَدَت نِيَّتُهُ، وقال: مَحْبُوبُ أحّدُ كُتَّابي يَتَصَرَّف بين أمْري ونَهْيي، آلَ الأمرُ إلى أنْ صرتُ بعضَ خُلَفائهِ، فتغيَّر على سَعْدٍ، وافْتَرَقا، وتغَيَّر الوَاسِطِيّ، وكتَب إلى ابن المُوَفَّق كِتَابًا يَحثُّهُ على المَسِيْر إلى مِصْرَ، وقال: أنا أَسَّسْتُ أمْرَ أبي الجَيْش، واللهِ لأهْدِمَنَّ ما كنْتُ بَنَيْتُه، وضمَّن الكتاب هذه الأبْيَات (٢): [من البسيط] يا أيُّها المَلِكُ المَرْهُوبُ جَانِبُه … شَمِّرْ ذُيُولَ السُّرَى فالنَّصْرُ قد قَرُبَا كَمَ ذا القُعُود ولم يقعُد عَدُوّكم … عن القِتَال لقَدْ أصْبَحْتُمُ عَجَبَا ليسَ المُرِيْدُ لِمَا أصبَحْتَ تَطْلُبُه … ولا المُشَمِّرُ عن سَاق وإنْ لغبَا لا تقْعُدنَّ عن التَّفْريط مُنْعَكفًا … واجْدُد فقَدْ قال قَوْمٌ: إنَّهُ رهبَا فأنْتَ في غَفْلة يَقْظَانُ ذو سِنةٍ … وطَالِب الوتر ذو جدٍّ إذا طَلَبَا أجادَ مَرْوَانُ في بَيْتٍ أصَابَ بهِ … عَيْن الصَّوَاب في أخْطا ولا كذَبا

стр. 1318

إذْ قال لمَّا رَأى الدُّنْيا تَمِيْد بهم … بعد الهُدُوّ وعَاد الحَبْلُ مُضْطَرِبَا إنِّي أرَى فتْنَةً تغْلي مَرَاجلُها … والمُلْك بَعْدَ أبي لَيْلَى لمَنْ غَلَبَا فلما قرأ ابن المُوَفَّق كتاب الوَاسِطِيّ قال لابن كُنْدَاج وابن أبي السَّاج: ما قُعُودكُم؟ وضَرَبَ طَبْلَهُ، وسَارَ، وسَارُوا معه حتَّى كَبَسُهم في شَيْزَر، وقَتَلَ منهم مَقْتَلَة عَظِيمَة. وكان ابن الوَاسِطِيّ بالرَّمْلَة يقطَع الطَّريق فيما بين ابن أَبَّا (١) وسَعْد الأعْسَر، وهمُا بدِمَشْق، فسَار أحْمَد بن المُوَفّق إلى دِمَشْق وكَبَسَها على غِرَّة، فانهزَما إلى الكسْوَة، وقُتِلَ مَنْ بَقي من أصْحَابهما. ثُمَّ إنَّهم اجْتَمعوا وقصَدُوا ابن الوَاسِطِيّ فهزَمُوه، وأخَذَ على طريق السَّاحِلِ حتَّى لَحِقَ بأحمد بن المُوَفَّق، ودخَل المِصْرِيُّونَ إلى الرَّمْلَة، فنَهَبُوا دارَ الوَاسِطِيّ وخَزَائنهُ. ثمّ ذكَرَ وُصُول أحْمَد بن المُوَفَّق، وأنَّهُ لمَّا أبْصَرَ عَسْكَر أبي الجَيْش هَالَهُ وأكْبَرَهُ، وصَغُرَ جَيْشُه في عَيْنه، فشَجَّعَهُ الوَاسِطِيُّ وضَمن له النُّصْرَة عليهِ، وقال له: لا يَغُرّكَ هذا؛ فأكْثرهُم عَامَّة: بقَّالٌ وحَائِكٌ وفَاعِلٌ، فثِقْ بالنَّصْر ولا تَجْزَع، إلى أنْ الْتَقَى العَسْكَران وكانت النَّصْرَةُ على أحْمَد بن المُوَفَّق، فركبا دَوَابَّ الهَزَائم، ومَرَّ كُلّ واحدٍ منهما على حدَةٍ، فأمَّا ابن المُوَفَّق فلم يرُدّ وَجْهَهُ عن دِمَشْق شيءٌ، فلم يفتَح له أهْلُها بابها ومنعُوه من الدُّخُول، فمرَّ على طَيَّتِه إلى طَرَسُوس، وأمَّا ابنُ الوَاسِطِيّ فأضَرَّ به الهَرَبُ إلى أنْطَاكِيَة، فأقامَ بها مُدَيْدةً، وماتَ كَمَدًا.

стр. 1319

قَرَأتُ في تاريخ الأَمِير مُخْتَار المُلْك مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله المُسَبِّحيّ (١) في حَوَادِثِ سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين ومَائتَيْن: وأبو عَبْد الله أحْمَد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ كاتِبُ أحْمَد بن طوْلُون في شَعْبان؛ يعني: ماتَ. أحْمَدُ بنُ مُحَمَّد الجُمَحِيّ المِصِّيْصيُّ حَدَّثَ عن إسْحاق بن إبْراهيم الحُنَيْنِيّ. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد بن أيُّوبَ الطّبَرَانِيّ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن هِلالةَ الأنْدَلُسِيُّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد الله بن أحْمَد بن القَاسِم الجُوزْدَانِيَّة، قالت (a): أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد بن أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الجُمحِيّ المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن إبْراهيم الحُنَيْنِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عُمَر العُمَريّ، عنِ نَافعِ، عن ابن عُمَر (٢)، قال: قال رسُول الله ﷺ : صَلَاةُ اللَّيْل والنَّهَار مثْنَى مثْنَى. قال الطَّبَرَانِيّ (٣): لم يَرْو هذه اللَّفْظَة: والنَّهَار، عن العُمَريّ غير الحُنَيْنِيّ.

стр. 1320

أحمدُ بن مُحَمَّد الجَوْهَرِيُّ المِصِّيْصيُّ المَعْرُوف بالحَرَّان. شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، أنْشَدَ له أبو عليّ الهَائِم أبْيَاتًا لا أعْلَم هل هي من رِوَايته عنهُ أم لا. قَرأتُ بخَطِّ أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن دَلَال الشَّيْبَانِيّ: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو الحُسَين الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم التَّنُوخِيّ، قال: أنْشَدَني أبو عليّ أحْمَد بن عليّ الهَائِم لأحمد بن مُحَمَّد الجوهَرِيّ المِصِّيْصيّ المَعْرُوف بالحَرَّان: [من مجزوء البسيط] الخَدُّ وَرْدٌ والثَّغْرُ دُرٌّ … والنَّشْرُ مِسْكُ والرِّيقُ خَمْرُ والقَدُّ غُصْنٌ والرّدْفُ مَوْجٌ … والشَّعْرُ لَيْلٌ والوَجْهُ بَدْرُ لهُ منَ الحُسْنِ بَارعَاتٌ … لم يتعَلَّقْ بهِنَّ فِكْرُ مُخَفَّفَاتٌ مُثَقَّلَاتُ … أَلَّفَ ما بَيْنَهُنَّ خَصْرُ أنْشَدَني أبو السَّعَادَاتِ المبارَك بن أبي بَكْر المَوْصِلِيّ لأحمد بن مُحَمَّد الحَرَّانُ في المُزَمَّلَة (١): [من المنسرح] بَدِيْعَةٌ جِسْمُها زَبَرْجَدَةٌ … خَضْرَاءُ حالَتْ من دُوْنِها الحُجَبُ كأنَّها في خَفَاءِ لِبْسَتِها … مَقْرُورةٌ والهَجَيْرُ يَلْتَهِبُ مَجْروحَةٌ الخَصْرِ غيرُ دَامِيَةٍ … كَمَا تَكُونُ الجِرَاحُ والنَّدَبُ كأنَّما الماءُ حين تبعَثُهُ … ذَوْبُ لُجَيْنٍ مِيْزَانُهُ ذَهَبُ

стр. 1321

أحمدُ بن مُحَمَّد الخشَّابُ، أبو الحَسَن حدَّثَ بطَرَسُوس عن غُتْكُل بن عَبْد الله الفَرْغَانيّ. رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد المِصْرِيّ، وعبد الله بن مُحَمَّد بن ذَكْوَان. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن أبي مَنْصُور الجَمَّالُ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحدَادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْدِ الله الحافِظُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكر مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد، وعبدُ الله بن مُحَمَّد بن ذَكْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد الخشَّابُ بطَرَسُوس، قال: حَدَّثَنَا غُتْكُل بن عَبْدِ الله الفَرْغَانيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن وَاقِد، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الرَّبيعُ بن مُحَمَّد، عن مُحَمَّد بن سِيريْن، عن أبي هُرَيْرَة (٢)، أنَّ رسُول الله ﷺ قال: مَنْ نَظَرَ إلى عَوْرة أخيه مُتَعَمِّدًا لم يقبَلِ اللهُ له صلَاةً أرْبعين لَيْلةً. أحمدُ بن مُحَمَّد الزَّنْجَانِيّ نَزِيلُ طَرَسُوس، حَدَّث [ … ] (b). رَوَى عنهُ دَاوُد بن عُمَر بن حَفْص.

стр. 1322

أحْمَدُ بن مُحَمَّد، أبو بَكْر الطَّرَسُوسِيّ الصُّوْفيُّ (١) حَدَّثَ بمَكَّة، وكان شَيْخ الحَرَم، وصَحبَ إبْراهيم بن شَيْبَان ورَوَى عنهُ. رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن مُوسَى بن عَمَّار القُرَشِيّ الأنْطَاكِيّ، وأبو سَعْدٍ أحْمَد بن مُحَمَّد المَالِيْنِيّ، وأبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلمِيّ، وأبو مَنْصُور مَعْمَر بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن زِيَادَ. كَتَبَ إلينا أبو المُظَفَّر عبدُ الرَّحيم بن عَبْد الكَريم السَّمْعَانيّ من مَرْو، أنَّ أبا سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُوِرٍ الحُرْضِي أخْبَرَهم، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى بن إبْراهيم المُزَكي إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلمَيّ، قال: أحْمَد بن مُحَمَّد المَعْرُوف بأبي بَكْر بن الطَّرَسُوسِيّ المُقِيْم بالحَرَم، وهو اليَوم شَيْخ الحَرَم، صَحِبَ إبْراهيم بن شَيْبَان وإليه يَنْتَمي، وهو من أَبْهَى المَشَايخ وأوْرعهِم، وأحْسَنِهم اسْتِقَامَة، مات سَنَة أرْبعٍ وسَبْعِينَ وثَلاثِمائة. قال أبو عبد الرَّحْمن: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن الطَّرَسُوسِيّ يقُول: أبو سَعيد الخَرَّازُ قَمَرُ الصُّوْفيَّة. أنْبَأنَا عَبْد القَادر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا رَجَاء بن حَامِد بن رَجَاء المَعْدَانِيّ، عن أبَي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ بن مُحمَّد العَمِيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب إسْحاق بن إبْراهيم القَرَّاب، قال: وسَمِعْتُ أبا سَعْد - يعني المَالِيْنِيّ - يقول: ماتَ أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد الطَّرَسُوسِيّ بمَكَّة في ذي القَعْدَة سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين وثَلاثِمائة، وصَلْيَّتُ عليهِ.

стр. 1323

أنبأنَا أبو العبَّاس الصَّيْدَلانِيّ ومُحَمَّد بن مَكِّيّ، قال: أخْبَرَنا إسْماعِيْل بن غَانِم وأبو الفَتْح الخَرْقِيّ - قال إسْمَاعِيْل: أخْبَرَنا، وقال أبو الفتح: أنْبَأنَا - أبو مُطِيع المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مَعْمَر بن أحْمَد، قال: أخْبرَني أبو بَكْر بن الطَّرَسُوسِيّ، قال: سَمِعْتُ إبْراهيم بن شَيْبَان، فذَكَر كَلَامًا عنه ذَكَرناهُ في تَرْجَمَةِ إبْراهيم بن شَيْبَان (١). أحمدُ بن مُحَمَّد الجَبَليُّ، أبو بَكْر الطَّرَسُوسِيُّ إنْ لم يَكُن المتُقدِّم فهو غيره. حَدَّثَ عن أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ. رَوَى عنهُ أبو الحسَن بن جَهْضَم. أنْبَأنَا الحافِظُ عَبْدُ القَادِر بن عَبْدِ الله الرُّهَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْد القَادِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الأَزَجِيّ، قال: حَدَّثنا أبو الحسَن عليُّ بن عَبْد الله بن الحسَن بن جَهْضَم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد الجَبَليُّ، هو أبو بَكْر الطَّرَسُوسِي، قال: حَدَّثَني أبو الخَيْر، قال: جَاوَرْتُ بمَكَّة سَنَةً، ومرَّ بها عليَّ شَدائد وآفاتٌ، فكُلّما هَمَمْتُ أنْ أخْرُجَ إلى السُّؤَالِ هَتَفَ بي هَاتِفُ: أمَا تَسْتَحِيي، الوَجْهُ الّذي يَسْجُدُ لي تَبذُلُهُ لغَيري! فأَجْلِس.

стр. 1324

أحمدُ بن مُحَمَّد، أبو العبَّاس الخّيَّاط الإسْبِيْجَابِيُّ (١) أقامَ بالثَّغْر الشَّامِيِّ، وصَحِبَ بالتِّيْنَات أبا الخَيْر التِّيْنَاتِيّ، وكان من مُتَقَدِّمي أصْحَاب ذي النُّون المِصْرِيّ. حَكَى عنه أبو عليّ بن خُرْشِيْد قُوْلَة الأصْبَهَانِيّ. أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبدُ الرَّحيم بن عَبْد الكَريم السَّمْعَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّدُ بن مَنْصُور الحُرْضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى المُزَكِيّ إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ (٢)، قال: أحْمَدُ بن مُحَمَّد، أبو العبَّاس الخَيَّاطُ المُقِيْم بمِصْر، وكان قبل ذلك مُقِيْمًا بالثَّغْر. صَحِبَ أبا الخَيْر الأقْطَع ومَنْ قَبْلَهُ من المَشايخ، وكان لا يَأكُل إلَّا من كَسْبِ يَدهِ. سَمِعْتُ عُمَر بن عَنْبَر يقول: كانَ أبو العبَّاس يقول: إنَّ أصْلَهُ من إسْبِيْجَاب. قال السُّلَمِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن تَوْبَة يقُول: سَمِعْتُ أبا عليّ بن خُرْشِيْد قُوْلَة الأصْبَهَانِيّ، يقول: كنْتُ بمِصْرَ عند أبي العبَّاسِ الخَيَّاط فقال لي ليلةً: تُوفِّي الشَّيْخُ أبو عُثْمان المَغْرِبيّ بنَيْسَابُور، قال: فكتبْتُ اليَوْمَ واللَّيْلةَ، ثُمّ سَألتُ بعد ذلك عن موْته فإذا هو ماتَ تلكَ اللَّيْلة. قال السُّلَمِيّ: وسَمِعْتُ أبا العبَّاس النَّسَوِيّ يَحْكي عن أبي العبَّاس الخَيَّاط هذه الحِكايَة. قال السُّلَمِيّ: ومات أبو عُثْمان المَغْرِبيّ سَنَة وسَبْعِين، أو تسع وتِسْعِين، وأظُنُّ أنَّ مَوْته في سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين أصَحَّ. قُلتُ: فقد تُوفِّي أبو العبَّاس الإسْبِيْجَابِيّ بعدَ مَوْته.

стр. 1325

أحمدُ بن مُحَمَّد المَلَطِيُّ رَوَى عن أحْمَد بن مُحَمَّد بن صالح بن عِيسَى، عن الحَسَن بن عليّ بن جَمِيلٍ بن صالح، عن مُوسَى بن طَرِيف، عن عَبَّاد بن رِبْعِيِّ، عن رِفَاعَة بن شَدَّاد، وَصِيَّةً لعليّ ﵇ كتَبَها إليهِ وقد أخْرَجَهُ إلى الأهْوَاز قَاضِيًا، رَوَاها عنهُ أبو القَاسِم اللَّيْثُ بن أحْمَد بن يَعْقُوب البلَخِيّ. أحمدُ بن مُحَمَّد البِشَارِيُّ كان مع أبي الحَسَن الآبُرِيّ في الرِّحْلَة، وسَمِعَ معهُ في البِلاد ووَرَدَ معه مَنْبِج وطَرَسُوس وغيرهما من مُدُن العَوَاصِم والثُّغُور. حَدَّثَ عن زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى، وأحمد بن عَبْدِ الله الدَّيْبُلِيّ. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن الآبُرِيّ، وقال: وكان معنا في الرِّحْلَة. أحمدُ بن مُحَمَّد، أبو الحُسَين المَعَرِّيّ، المَعْرُوف بالقَنُوع (١) هكذا سَمَّاه ونَسَبَهُ أبو مَنْصُور الثَّعالِبيّ في تَتَّمِة اليَتِيْمَة (٢)، وقد سمَّاهُ غيرُه: أحْمَد بن حَمْدُون، وقد سَبَق ذِكْره، وسمَّاهُ آخرون: مُحَمَّد بن حَمْدُون، وسيأتي ذِكْرُه إنْ

стр. 1326

شَاءَ اللهُ في المُحَمَّدين (١)، ويحتَمل عندي أنَّ أباهُ مُحَمَّدًا كان يُعْرَفُ بَحْمدُون مُشْتَقًّا من اسْمه مُحَمَّد، فإنَّ العامَّة يُطْلقُون كَثِيْرًا حَمْدُون على مُحَمَّد واللهُ أعْلَمُ، وهو شَاعِرٌ مَذْكُور مَشهُور. وقيل في كُنْيَته أبو الحَسَن. رَوَى عنهُ أبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحَسَن البَصْرِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن أحْمَد الأدِيْبُ إجَازَةً، عن أبي مَنْصُور الثَّعالِبِيّ (٢)، قال: أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ، وكان يُلَقَّبُ بالقَنُوع لأنَّهُ قال يَوْمًا في كَلَام له: قد قَنعْتُ والله من الدُّنْيا بكِسْرة وكُسْوَة. قال: ووَصَفَ بعضَ العُمَّالِ، فقال: ما هو إلَّا ماءٌ كَدِرٌ، وعُوْدٌ دَعِرٌ (٣)، وقُفْلٌ عَسِرٌ. قال: وأنْشَدَني أبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحَسَن البَصْرِيّ، قال: أنْشَدَني القَنُوع لنَفْسِه مُلَحًا وغُرَرًا ونُكَتًا وطُرَفًا، وكان قد اسْتَكْثر منهُ، ورَوَى جُلَّ شِعْره عنهُ، فمن ذلك قَوْله (٤): [من الخفيف] رُبَّ هَمٍّ قطَعْتُه في دُجَى اللَّيْـ … ــلِ بِهَجْرِ الكَرَى ووَصْلِ الشَّرَابِ والثُّرَيَّا قد غرَّبَتْ تَطْلُب البَدْ … رَ بِسَيْرِ المُرَوَّع المُرْتَابِ

стр. 1327

كزَليْخَا وقد بَدَت كَفُّهَا تَطْـ … ــلُبُ أذْيَالَ يُوسُفٍ بالبَاب قال: ولهُ في الغَزَل: [من مجزوء الكامل] ومُجَرّدٍ أبْدَى على … قَلْبي حُسَامَيْ مُقْلَتَيْهِ جِسْمي على حالَيْن مِنْ … حَذَر مُقيمٌ في يَدَيهِ فإذا أمنْتُ الخَوْفَ مِنْـ … ــهُ بَقِيْتُ في خَوْفٍ عليهِ وله في رَئيسٍ جَالسٍ على رَأس بِرْكَة (١): [من الكامل] قُلْ للرَّئيس أبي الوَضي (a) مُحَمَّدٍ … قَوْلَ امْرئٍ مُوْليْهِ (b) حُسْنَ وَلَاءِ مِن حَوْلِ بِرْكَتِك البَهيَّةِ سَادَةُ الـ … ـــقُرَّاءِ والعُلَمَاء والشُّعَراءِ لو أنْصَفُوكَ وهُمْ قيامٌ أشْبَهَت … أشْخَاصُهم أمثَالَهُم (c) في الماءِ قَرأتُ بخَطِّ صَاعِد بن عِيسَى بن سُمَّان الكَاتِب الحَلَبِيّ ما صُوْرته: الوَزِير أبو القَاسِم بن المَغْرِبيّ ذكَرَ أنَّهُ للقَنُوع: [من الكامل] ألِفَ الهَوَى فالهَجْر منهُ نَصِيْبُهُ … إنَّ الهَوَى مُسْتَعْذبٌ تَعْذيْبُهُ وكأنَّ نَمْنَمَةَ العِذَارِ بخَدِّهِ … نَمْلٌ ولكنَّ في القُلُوب دَبِيْبُهُ

стр. 1328

أحمدُ بن مُحَمَّد القُرَشِيُّ، أبو الحَسَن السَّرْمِيْنِيُّ من أهْل سَرْمِيْن، مَدِيْنَةٌ من أعْمَال حَلَب وطَرف جَبَل السُّمَّاق، وقد ذَكَرْناها في مُقدِّمَة كتابنا هذا (١). كتَبَ عنهُ الحَكِيم أبو حَلِيم ظَافِر بن جَابِر الحَرَّانيّ الطَّبِيْب. قَرأتُ بخَطِّ أبي حَلِيم الطَّبِيْب: أنْشَدَني مَوْلاي الشَّيْخ الجلَيْل أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد القُرَشِيّ السَّرْمِيْنِيّ لأبي مُحمَّد الحَسَن بن تَمِيْم الرَّقِّيّ: [من السريع] قُلْتُ لأُمِّي حينَ أَمَّ الشِّتَا … ببُرْدِ بَرْدٍ وحَذَا طِيْنِ لو لم أكُنْ مُنَاظِرًا منْطَرًا (a) … تِشْرِيْنَ لي في كُلِّ تِشْرِيْنِ ما رقَّ بالرَّقَّةِ حالي ولي … نَصيْبُ مالٍ بنَصِيبِيْنِ قُوْمي فكُدِّي لي وكَدِّي معًا … فأَنْتِ تَسْعَيْنَ لتِسْعيْنِ ولا يَعُلْ صَبْرُكِ من عَيْلةٍ … ما بينَ تَشْدِيدٍ وتَليَيْنِ وانْفِي الكَرَى عنكِ بعَزْل الكَرَى … لتُؤْجَري في سَتْرِ مِسْكِينِ فأطرقِتْ لا عن قِلَىً وابتَدَتْ … تَنْدُبُني حُزْنًا وتَبْكِيْني لا خَيْرَ في مثْلي بَيْنَ الوَرَى … كَذَا بلا دُنْيَا ولا دِيْن أحمَد بن مُحَمَّد الطَّرَسُوسِيُّ حَدَّثَ عن أبي الحُسَين عُبَيْدِ الله بن أحْمَد بن البَوَّابِ، ومُحَمَّد بن جَعْفَر النَّجَّار. رَوَى عنهُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانيّ الحافِظُ.

стр. 1329

ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ مَحْمُود ممَّن اسْمُه أحْمَد أحمدُ بن مَحْمُود بن الحُسَين بن السِّنْدِيّ بن شَاهَك بن زَاذَان بن شَهْرَيَار، أبو نَصْر بن أبي الفَتْح الكَاتِب، المَعْرُوف والدُه بكَشَاجِم (١) من وَلد يَزْدَجِرْد، وقيل: اسْمُه مُحَمَّد: وقيل: الفَتْح. شَاعِرٌ ابن شَاعِر، كان مع أبيه بحَلَب، ورَوَى عن أَبِيهِ كَشَاجِم. رَوَى عنهُ عَبْد الله بن أحْمَد الفَارِسِيِّ، وسمَّاهُ: مُحَمَّدًا، وصالح بن إبْراهيم بن رِشْدِين المِصْرِيّ، وسمَّاهُ: أحْمَد، واتَّفقَا على الكُنْيَة. وقَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ أنَّ ابن كَشَاجِم وغُلَامَهُ أنْشَدَا لكَشَاجم أبْيَاتًا بحَلَب؛ أنْشَدَاها بحَلَب أبا الصَّقْر القَبِيْصِيَّ، وأبا زَكَرِيَّاء بن مُبَشِّر، وَسَنَذْكُرَها إنْ شَاءَ اللهُ في تَرْجَمَتِهِ في المُحَمَّدين (٢). نَقَلْتُ من خَطِّ صالح بن إبْراهيم بن رِشْدِين في مَجْمُوعهِ: كتَبَ أبو نَصْر أحْمَدُ بن كَشَاجِم الكَاتِب إلى أبي الفَضْل جَعْفَر بن الفَضْل بن الفُرَات بهذين البَيْتَيْن على تُفَّاحَة، وأنْفَذَها إليهِ بَعْدَ أنْ أنْشَدَني إيَّاهمُا (٣): [من المجتث] إذا الوَزِيرُ تَجَلَّى … للنِّيْل في الأوْقَاتِ فقَدْ أتَاهُ سَمِيَّاهُ … جَعْفَر بن الفُرَاتِ وَسَنَذْكُره أيضًا فيمَن اسْمُهُ مُحَمَّد فيما يأتي إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.

стр. 1330

قَرَأتُ في جُزءٍ من الأجْزاء الأخْبَاريَّةِ الّتي جَمَعَها أبو عليّ صالح بن إبْراهيم بن رِشْدِين لنَفْسِه من نُسْخَةٍ مَنْقُولَة من خَطِّه: قال أبو عليّ صالح بن رِشْدِين: أنْشَدَني أبو نَصْر أحْمَد بن كَشَاجِم لنَفْسِه: [من السريع] فديْتُ مَنْ رُؤيتُهُ علَّتِي … ودَاءُ قَلْبيْ وَهِيَ الشَّافِيَهْ يُمْرِضُنِي حتَّى إذا عادَني … أعَادَني في حالةِ العَافِيَهْ وعلى آخر الأجْزاء: قال أبو عليّ بن رِشْدِين: أنْشَدَني أبو نَصْر أحْمَد بن كَشَاجِم هذه القَصِيدَة في سَنَة خَمْسين وثَلاثِمائة في أبي بَكْر صالح بن عليّ الرُّوْذبَارِيّ يمدحُه، وليسَ فيها حَرْف يُنْقَط: [من المنسرح] هل مُمْسِكٌ لومَهُ امرُؤٌ لامَا … أأسمَعُ اللَّوْمَ سَاءَ ما سَامَا لله دَرُّ الدُّمُوعَ مُسْعِدةً … ودَرُّ عَصْرِ الوِصَالِ لو دَامَا كم لوعَةٍ أودَعَ الصُّدُودَ وكم … مُؤكّدُ الوُدّ صَارَ صَرَّامَا واهًا لرُوْحٍ لهُ مُطَاوِعَةٍ … أسْلمَهَا للحِمَام إسْلامَا واللهِ لولا الأهْوَاءُ ما أوْطَأ الـ … أسْد كرام الرُّؤوسِ آرامَا آهِلةً هلّلُوا طِرَارَهم … وأوْدَعُوا حَسْرةً وآلامَا لولا هِلَالُ الأرْوَاح مُهملةً … لما أرادُوا راءً ولا لامَا أصَاحَ حَطَّ الصُّدُودُ كَلْكَلَهُ … وصَارَ وَصْلُ الصُّدُودِ إلْمَامَا مَهْما عَدا الدَّهْرُ مُدَّةً ولَعًا … لطالما الوَصْلُ دامَ أعْوَامَا أُعْمِلُ راحًا معَ الملاحِ ولا … أعْدَمُ آلَ الاكْرَام إكْرَامَا لم أعْصِ أهْل الإسْعَادِ مَسْألَةً … ولم أُطِعْ حَاسِدًا ولوَّامَا ما رَوّحَ الرُّوْحَ كالمُدَام ولا … أطارَ هَمًّا عراكَ دَهَّامَا

стр. 1331

دَعْ مَدْحهُم ما حمَوكَ ودَّهُمُ … وامْدَحْ هُمَامًا سَمحًا وكُرَّاما ما أمَّهُ آمِلٌ لمكرُمَةٍ … إلَّا رآهُ للمَالِ هَدَّامَا ولا دَعاهُ دَاعٍ لَملْحَمَةٍ … إلَّا دَعَا صَارِمًا وصَمْصَامَا أَسْمعَهُ واردُ السّماحِ كما … أصَمَّ سَمْعُ اللّوَّام صمّاما وقَرَأتُ في الأجْزاء الأخْبَاريَّة المنقُولة من خَطِّ صالح بن إبْراهيم: هَجَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن هَارون الأكْثَمِيّ أبا الفَرَج وأبا نَصْر عُبَيْد الله وأحمد ابْنَي كَشَاجِم بهذه الأبْيَات ولم يُجِيْباهُ: [من مجزوء الكامل] ابْنَيْ كَشَاجِمَ أنتُما … مُسْتَعْمَلانِ مُجَرَّبانِ لو تَكْتُبانِ لذا الزَّما … ن أَمَتُّماهُ بِلا زمَانِ مَاتَ المَشُوْمُ أبوكُما … فَخلَفْتُماهُ على المكانِ وقُرِنْتُما في عَصْرنا … ففَعَلْتُما فِعْلَ القِرَانِ بغَلَاءِ أسْعارِ الطَّعَا … م ومِيْتةِ المَلِكِ الهِجَانِ (a) يا طَلْعَتَي شُؤْم يَظلّ … الشُّوْمُ منها في امْتِحانِ فتَرجَّلَا لا تَقْتُلا … بالشُّؤْمِ مَنْ لا تَعْرِفانِ (b) تُوفِّي أبو نَصْر بعدَ مَوْت كَافُور في حُدُود السِّتِّين والثَّلاثمائة.

стр. 1332

أحمدُ بن مَحْمُود بن سَعيد الغَزْنَوِيُّ الفَقِيه الحَنَفِيُّ (١) هكذا رأيتُ نَسَبَهُ بخَطِّه في غير مَوضِع، وهو الصَّحيح. كان فَقِيهًا فَاضِلًا، أقَامَ بحَلَب مُدَّةً مُعِيْدًا بالمَدْرَسَة النُّورِيَّة الحَنَفِيَّة المَعْرُوفة بالحَلاوِيِّين في ولاية عَلاء الدِّين أبي بَكْر الكَاسَانِيّ، وتَفَقَّهَ عليه جَمَاعَة. وصَنَّف في الفِقْه وعُلُومه والأُصُول كُتُبًا مُفِيْدَة، منها: كتاب رَوْضَة العُلَمَاء في الفِقْه، ومُقدِّمَة مُخْتَصَرَة، وكتاب في أُصُول الفِقْه، وكتاب في أُصُول الدِّين وَسَمَهُ برَوْضَة المُتَكَلِّمِيْن، وكِتَابًا مُخْتصَرًا منهُ وَسَمَهُ بالمُنْتَقَى من رَوْضَة المُتَكَلِّمِيْن. وَقَعَ إليَّ بخَطِّه وعليه مكتوب بخَطِّه: قال مؤلِّفهُ: جَزَى اللهُ خَيْرًا من تأمَّل صنْعتي، وقابَل ما فيها من السَّهْو بالعَفْو، وأصْلَح ما أخْطَأتُ فيه بفَضْله وفطْنته، وأسْتَغْفرُ الله من سَهْو. تُوفِّي بعد سَنَة ثَلاثٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة بحَلَب، فإنّنِي شَاهدتُ خَطّه في هذا التَّاريخ، ودُفِنَ في مَقَابِر الفُقَهَاء الحَنَفِيَّة قِبْلي مَقام إبْراهيم ﵇، وسَمِعْتُ والدِي يُحْسن الثَّنَاء عليهِ في العِلْم والدِّين. أحمدُ بنُ مَحْمُود، أبو بَكْر الرَّسْعَنِيُّ (٢) سَمِعَ بحَلَبَ أبا عُمَيْر عَدِيّ بن أحْمَد بن عَبْد البَاقِي الأذَنِيِّ، وحَدَّثَ عنهُ. رَوَى عنهُ أبو الفَرَجْ مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ بن جَعْفَر العَيْن زَرْبِيّ، المَعْرُوف بابنِ الفَاثُوْرِيّ.

стр. 1333

أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن كتابةً، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحسَن بن هِبَة الله (١)، قال: أنْبَأنَا أبو الحُسَين بن أبي الحَدِيْدِ، عن جَدِّه أبي عَبْدِ الله الحَسَن بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ بن جَعْفَر المعرُوف بابنِ الفَاثُوْرِيّ في دَارِيَّا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الفَرَج الحَبَّال (a) الصُّوْفيّ، وأبو بَكْر أحْمَدُ بن مَحْمُود الرَّسْعَنِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَيْر عَدِيّ بن أحْمَدَ بن عَبْدِ البَاقِي الأَذَنِيّ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنا عَمِّي أبو القَاسِم يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَيْر [عِيْسَى بن] (b) مُحَمَّد بن النَّحَّاس الرَّمْليّ، قال: حَدَّثَنَا سَوَّار بن عُمَارَة، عن زُهَيْر بن مُحَمَّد، عن (c) عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاسٍ، قال (٢): سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقُول: اقْتُلوا الفَاعِلَ والمَفْعُولَ بهِ. مَنْ اسْمُ أبيْهِ مُدْرِك ممَّن اسْمُه أحْمَد أحمدُ بن مُدْرِك بن الحُسَين بن حَمْزَة بن الحُسَين بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد البَهْرَانِيُّ الحَمَوِيُّ، المَعْرُوف بابنِ حُبَيْش القَاضِي (٣) من أكابِر أهْل حَمَاة وأعْيَانهم، وكان مُحْترَمًا عند المَلِك العادِلِ نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، وكان يَعْتَمد عليه فيما يُنْشئهُ من أبْوَاب البِرِّ وسُبُل الخَيْر والمَعْرُوف.

стр. 1334

سَمِعَ الإمَام أبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد البَلْخِيّ بحَلَب. رَوَى لنا عنْهُ ابنُه أبو المَشْكُور مُدْرِك بن أحْمَد إنْشَادًا سَمِعَهُ من أبيهِ عن البَلْخِيّ. أنْشَدَنا القَاضِي أبو مَشْكُور مُدْرِك بن أحْمَد بن مُدْرِك بن الحُسَين بمَدِينَة الكَرَك (١) من البَلْقَاء، قال: أنْشَدَني وَالدِي، قال: أنْشَدَني برهَانُ الدِّين عليّ البَلْخِيُّ لشَاعرٍ أنْشَدَها هَارونَ الرَّشِيْد: [من الطويل] وآمرةٍ بالبُخْل قُلْتُ لها أقْصِري … فذلك شَيءٌ ما إليهِ سَبِيْلُ أرَى النَّاس خُلَّان الجَوَادِ ولا أرَى … بَخْيَلًا له في العَالَمِيْنَ خَلِيلُ وإنِّي رأيْتُ البُخْلَ يُزْرِي بأهْلِهِ … فأكْرَمْتُ نَفْسِي أنْ يُقَالَ بَخِيْلُ وكيفَ أخَافُ الفَقْرَ أو أُحْرَمُ الغِنَى … ورأْيُ أَمِير المُؤمِنِين جَمِيْلُ وهذه الأبْيَاتُ لإسْحَاق بن إبْراهيم المَوْصِليِّ، وستأتي في ترجَمَتِهِ (٢) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.

стр. 1335

أحمدُ بن مُدْرِك بن سَعيد بن مُدْرِك بن عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، أبو المَعَالِي التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ القَاضِي (١) قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان، من ولد أبو المَجْدِ مُحَمَّد أخي أبي العَلَاء أحْمَد ابْني عَبْد الله بن سُلَيمان، وكان القَضَاء بمَعَرَّة النُّعْمَان في سَلَفِه. اجْتَمَعْتُ به بحَلَب ومَعَرَّة النُّعْمَان، وعلَّقتُ عنهُ فَوَائِد عن المَعَرِّيّين، وسَمِعْتُ منه شَيئًا من الحَدِيْث وأشْعَارًا للمَعرِّيِّيْن. رَوَى لنا عن أبي طَاهِر الخُشُوعِيّ، وأبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن المُؤيَّد بن حَوَاري، وسَمِعَ أيضًا عَبْد المَلِك بن يَاسِيْن الدَّوْلَعِيِّ بدِمَشْق. أخْبَرَنا أبو المَعَالِي أحْمَد بن مُدْرِك بن سَعيد قاضي المَعَرَّة بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بَرَكاتُ بن إبْراهيم بن طَاهِر القُرَشِيّ، المَعْرُوف بالخشُوعِيّ، بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدِ الكَريم بن حَمْزَة بن الخَضِر بن العبَّاس السُّلمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَين بن مُحَمَّد الحنَّائِيّ السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن الحَسَن بن الوَلِيد بن مُوسى بن رَاشِد الكِلابِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن عُمَيْر بن يُوسُف بن جَوْصَا، قال: حَدَّثنَا كَثِيْرُ بن عُبَيْدٍ المَذْحجِيّ، قال: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بن حرْب، عن الزَّبِيْديّ، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة بن عبَد الرَّحمن أنَّ عائِشَةَ زَوْج النَّبِيّ ﷺ قالت (٢): سُئِلَ رسُول الله ﷺ عن البِتْع - والبِتْع نَبِيذُ العَسَل - فقال: رسُول الله ﷺ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَر فهو حَرَامٌ.
следующие страницы →