وعشرين وخَمْسمائة نازَل إسْماعيل بن تاج المُلوك (a) المُلقَّب بشمْس الملُوك حَمَاة وشَيْزَر.
وقرأت بخَطِّه أيضًا فيهِ، قال في حَوَادِث سَنَة تسْعٍ وعشرين: وفيها قُتِلَ شَمْس الملُوك إسْمَاعِيْل بن بُوْرِي، قتلتَهُ أُمُّه زُمُرُّد خَاتُون، وأجْلَسَت أخاهُ شهَاب الدّين مَحمُودًا.
وقرأتُ أيضًا بخَطِّ مُرهَفِ بن أُسامَة بن مُنْقِذ مثل ذلك.
أنبَأنَا أبو البَرَكات الحَسَن بن مُحَّمد زَيْن الأُمَناء، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: إسمَاعِيْل بن بُوْرِي بن طُغْتِكِيْن، أبو الفَتْح المَعْرُوف بشمس المُلُوك، ولِي إمرَةَ دِمَشْقَ بعد قتَلِ أبيهِ بُوْرِي المَعْرُوف بتاج المُلُوك في العشر الأخير من رجَب سَنَة ستٍّ وعِشرين وخَمْسِمائَة، وكان شَهمًا مِقْدَامًا مَهِيْبًا، اسْتَرَدَّ بَانِياس من أيدي الكُفَّار في يَوْميْن، وكات قد سلَّمها إليهم الإسْمَاعِيْليَّة، وأسْعَر بلادَ الكُفَّار بالغَارَات، ثمّ مدَّ يدَهُ إلى أخْذ الأمْوَال، وعزم على مُصَادرة المتُصَرِّفين والعُمَّالِ. ولم ينل أميرًا على دِمَشْق حتَّى كتَبَ إِلى قَسِيمِ الدَّوْلةَ زنْكي بن آقْ سُنْقُر (b) يستَدعيهِ ليُسَلِّم إليه دِمَشْقَ، فخافَتْهُ أُمُّهُ زمرُّدُ فرتّبت له منْ قتلَهُ في قلَعَة دِمَشْق في شَهْر رَبيع الآخر من سَنَة تِسْعٍ وعشرين وخسِمائَة، ونَصَبَتْ أخاهُ مَحمُود بنَ بُوْرِي مكانه.
حَرْف الجيم في آباء مَن اسمُهُ إسْماعِيْل
إسماعيْلُ بن جَعْفَر بن علي بن المُهَذَّب، أبو إبْراهيم المَعَرّي التَّنُوخِيُّ
حدَّثَ بمَعَرَّة النُّعْمَان عن جدِّه عليّ بِن المُهَذَّب، رَوَى عنهُ الحافِظ أبو سَعْد إسمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّانُ، وخَرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخهِ.
стр. 1997
أخْبَرَتْنا زَيْنَب بنتُ عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ، عن أبي القَاسِم مَحمُود بن عُمَر بن مُحَمَّد الزَّمَخشَرِيّ، قال: حدَّثني الأُستاذُ أبو الحَسَن عليّ بِن الحُسَيْن بن مَردَك، قال: أخْبَرَنا الحافِط أبو سَعْد إسمَاعِيْل بن علي السَّمَّانُ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو إبراهيم إسمَاعِيْل بن جَعْفر بن عليّ بن المُهَذَّب بقِرَاءَتي عليهِ بمَعَرَّة النُّعْمَان، قال: حَدَّثَنا جَدِّي عليُّ بن المُهَذَّب، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن هَمَّام التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن سُلَيم القُرشِيّ، قال: حَدَّثنا إبْراهيم بن هُدْبَة، عن أنَسٍ (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : مَنْ كذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فليَتَبَوَّأ مقعَدَهُ من النَّار.
حَرْفُ الحاءِ في آباءِ مَن اسمُهُ إسمَاعِيْل
إسمَاعيْل بن حَامِد بن عبدِ الرَّحْمن بن المُرَجَّى بن المُؤَمَّل بن مُحَمَّد بن عليّ بَن إبْراهيم بن يَعِيش بن سَعيد بن سَعد بن عُبَادَة بن الصَّامت، أبو الطَّاهر، وأبو الفدَاء، وأبو العَرَب، وأبو المَحَامِد بن أبي الشُّكر بن أبى القَاسمَ بن أبى الآمال بن أبى الرَّجَاء بن أبى المَعَالى بن أبى الحَسَن بن أبي إسحاق الأنصَاريّ الخزرجيّ القُوصِي، نَزِيل دِمشق (٢)
стр. 1998
هكذا قرأتُ نسبَهُ بخَطِّه، وكتَبَ عن نَفسه: ذي الكُنَى الأربعَ، وكان يلُقب بالشِّهَاب.
شَيْخٌ فَقِيْهٌ، فَاضِل، أدِيبٌ، حَسَن المُغاضرة (a)، مَلِيْح المُحاضَرَة (ط)، وكان له نَوَادرُ مَطْبُوعة، وكَلَمِاتٌ مَسْجُوعةٌ.
تَفَقَّهَ بالدِّيَار المِصْرِيَّة على شِهَاب الدِّين الطُّوْسيّ، وسَمعَ بدِمَشْق أبا طَاهِره بَرَكات بن إبْراهيم بن طَاهِر الخشُوعيِّ، وعِمَاد الدِّين أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكاتب، وأبا المَجد الحَسَن بن الحَسَن بن عليّ بن النَّحَّاس، والشَّريفَ أبا مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر العبَّاسيّ، وأبا الفَضْل جَعْفَر بن أبي الحَسَن بن عليّ الهَمْدانِيّ (c)، وشُيُوخنا أبا اليمن زَيْد بن الحَسَن الكنْدِيّ، وأبا القَاسمِ عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، وأبا القَاسِم أَحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد العَطَّار، وأبا حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبرزَد، وأبا الفُتُوح (٤) مُحَمَّد بن مُحمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، وأبا صادِق الحَسَن بن يَحْيَى بن صَبَّاح، وأبا القَاسِم الحُسَين بن هِبَة الله بن صَصْرَى، وتَاج الأُمَناء أبا الفَضْل أحمد، وزَيْن الأُمَناء أبا البَرَكَات الحَسَن أبني مُحَمَّد بن الحَسَن بن هبَة الله، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن قدامة، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن إبْراهيم بن أحْمَد المقدِسيّين وغيرهم، وسَمع بالدِّيَار المِصْريَّة أبا الشُّكْر حَامِد بن أحْمَد بن ثَابِت الغَرْنَاطِيّ، وأبا الفَضْل جَعْفر بن عليّ بن مُحَد بن عُمَر التُّونُسِيّ، وجَعْفَر بن شمس الخِلَافَة مُحَمَّد بن مُختَار، وأبا الفَضْل شَلَعْلع، المِصْرِيَّيْن، وجَمَاعَة آخرون. وسَمعَ بسنْجَار أبا مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن محمود الخُجندِيِّ.
стр. 1999
ووُلد بقُوصٍ، وأقام بدِمَشْقَ، واتَّصَل بالوَزيرِ. صَفيّ الدِّين عَبْد الله بن عليّ بن شُكْر، وزيرِ المَلِك العَادل أبي بَكْر بن أَيُوب، فنفَق عليه، وكان يَتَنادَر عنده على (a) مَنْ يقصدُه ابن شُكْر، فعلَت مَنْزِلته عندَهُ، وسيَّرهُ رَسُولًا عن المَلِك العادِل إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف إلى حَلَب، وإلى سِنْجَار، والمَوْصِل، وأخْلَاط، فتَموَّل، وتَولَّى وكالة بيتِ المَالِ، وحَظِي عند مُلُوك زَمنَه.
وجمع مُعْجَمًا لشُيُوخه في مُجَلَّدات أرْبَعة، وَسَمَهُ بكتاب تاج المجامع والمَعاجِم وسِرَاج الأعَارِب والأعَاجِم (١)، دَفَعَهُ إليَّ، وشُيُوخهُ فيه يُقَاربُون ألفَ شَيْخٍ، وانتخبتُ منه عدَّة أجْزاء من الفَوَائِد الّتي تتَعَلَّق أغْراضي بها، وقَرأتُها عليه.
وسألتُه عن مَوْلدِه فأخْبَرَني أنَّ مولدَهُ بقُوْص سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة في المُحَرَّم.
وسَمِعْتُه يَقُول: سيَّرني المَلِك العادِل إلى المَلِك الظَّاهِر إلى صَلَب رَسُولًا عنه، وأنشدَني المَلِك العادِلُ أبياتًا أمرَني أنْ أُنشْدها المَلِك الظَّاهِر عنهُ، من جُمْلَتها (٢): [من الكامل]
لا يُوحشَنَّكَ ما صَنَعْتَ فتنثَني … مُتَجنِّبًا وهَوَاكَ لا يُتَجنَّبُ
قال: فلمَّا وصَلتُ إلى حَلَب أنشَدتُها المَلِك الظَّاهِر ﵀ كما أمَرَني.
أخْبَرَنا شِهَاب الدِّين أبو طَاهِر إسمَاعِيْلُ بن حَامِد القُوصِيّ، قِراءَةً عليه
стр. 2000
بدِمَشْق، أخْبَرَنا عِمَاد الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكاتب، بقِرَاءَتى عليه بدِمَشْق، قلتُ له: أخْبَرَك أبو الكَرَم المُبارَك بن عليّ بن عَبْد العَزِيْز، المَعْرُوفُ بابنِ السَّمَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن هَزَار مَرْد الصَّرِيفِيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين ابن أخي مِيْمِي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن حَنْبَل (١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن خَالِد، قال: حَدَّثَنَا رَبَاح، عن مَعْمَر، عن هِشَام بن عروَة، عن أَبِيهِ، عن عائشَة ﵂، قالت: كان رسُول الله ﷺ حين قُبِضَ مُسْندًا ظَهرَهُ (a) إليَّ، فدخَل عبدُ الرَّحْمن بن أبي بَكْر عليه وفي يده سِوَاك (b)، فدعا بهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فأخذتُ السّوَاكَ، فطيَّبْتُه، ثمّ دَفَعْتُه إليهِ، فجعَل يستنُّ به، فثقُلَتْ يدُه عليه (c) وهو يَقُول: اللَّهُمَّ في الرَّفيق الأعْلَى (d). قالت: ثمّ قُبِض رسُول الله ﷺ وهو بين سحري ونَحْري.
أنشَدَنا أبو المَحَامِد إسمَاعِيْل بن حَامِد، قال: أنشَدَني أبو الفَضْل جَعْفَرُ بنُ عَبْد الله المعرُوف بشَلَعْلَع المِصْرِيّ بفُسْطَاط مِصْر لنفسِه غَزَلًا (٢): [من الطويل]
عَضِضْتُ له دِيْنار خَدٍّ مضَرَّج … فَلَانَ ليُدرَى أنَّهُ غير بَهرج
وكان صقيْلًا أمْلَسًا فنقَشْتُه … فأقبل يَمحُوه بصُدْغٍ مُعوَّج
وما زادَ إلَّا بالمحكِّ (e) إبانةً … بأنَّ نُضَار الصُّدْغ غير مُضَرَّج
وأنشَدَني أبو العَرَب إسمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، قال: أنشَدَني الأَمِير
стр. 2001
الأجَلُّ الفَاضِلُ الأدِيْبُ مَجْد الملك جَعْفَر بن شمْس الخِلَافَة مُحَمَّد بن مُخْتَار لنَفْسِه في الحِكَم (١): [من الكامل]
هي شدَّةٌ يأتي الرَّخَاءُ عَقِيْبَها … وأسىً يُبَشِّرُ بالسُّرُور العَاجِل
وإذا رأيْتَ فإنَّ بؤسًا زائلًا … للمرْءَ خَيْر من نعيْمٍ زَائِل
أنشدَني أبو الفِدَاء القُوصِيّ، قال: أنشَدَني الشَّيْخُ الأدِيْبُ المُعتَمد طَاهِر بن مُحَمَّد بن قُرَيْش العَتَّابِيّ البَغْدَاديّ لنفسِه لغزًا في غُلَام اسْمهُ آقُش: [من المجتث]
أَحبَبتُ بَدرًا مُنِيرًا … في جُنح لَيلٍ بَهيمِ
سمَّوهُ لي لشَقائي … معكُوسَ ضدّ النَّعِيِمِ
أنشدَنا أبو المحامِد القُوصِيّ بدِمَشْق، وهو أوَّل اجْتِمَاعي به، بحَضْرَة نجْم الدِّين البَادَرَائيّ رسُول بَغْدَاد، وكُنْتُ قَدِمتها رسُولًا (٢)، قال: أنشَدَنا أبو جَعفَر بن حَوَاري المَعَرِّيّ، قال: أنشَدَنا جَدِّي أبو اليقظَان لابن أبي حَصِيْن القَاضِي المَعَرِّيّ: [من الوافر]
وَلِيْتُ الحُكمَ خَمْسًا هنَّ خُمْسٌ … لعُمْري والصّبَىْ في العُنْفُوَانِ (a)
فما وضَع الأعَادِي قَدْرَ شَاني … ولا قالُوا: فُلَان قد رِشَاني
قُلتُ: وهذان البَيتان لأبي يَعْلَى عَبْد البَاقِي بن أبي حَصين، وكان تَولَّى قَضَاءَ
стр. 2002
مَعَرَّة النعْمَان، وعمُره عشرُون سَنَة، وعزلَ عنه وقد كل خَمسةً وعشرين سَنَة من مَوْلده، وَسَنَذكُرها في تَرجَمَتِهِ (١) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
تُوفِّي شِهَاب الدِّين القُوصِيّ بدِمَشْق يَوْم الاثنين سَابع عَشر شَهر (a) رَبيع الأوَّل من سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وستمائة، ودُفِنَ في داره بدَرْب زكرى بالقبَاقبِيِّين داخل (b) حِصْن جَيْرُون، ووَقَفها بعده (c) دَارَ حَديِث ﵀.
ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ الحَسَن ممَّن اسمُه إسماعِيْل
إسمَاعِيْلُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن حَفْصٍ الوَكِيل العَسْقَلانِيّ
سَمعَ بحَلَبَ أبا القَاسِم عُبَيْد الله بن أحْمَد بن عَبْد الأعْلَى الفَقِيه الرَّقِّيّ، وحَدَّثَ عنهُ بعَسْقَلان.
رَوَى عنهُ عَبْدُ الله بن طَلْحَة التِّنِّيْسِيّ، وخَرَّجَ عنهُ حَدِيثًا ذَكَرهُ في مُعْجَم شُيُوخه، سُقْناهُ بإسْنَادِه في تَرجَمة أبي القَاسِم عُبَيْد الله بن أحْمَد الرَّقِّيّ الفَقِيه (٢)، فيما يأتي إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في كتابنا هذا.
إسمَاعِيْلُ بن الحَسَن بن أبي بَكْر الشَّعْرِيّ، أبو سَعْدٍ النَّيْسَابوري
دَخَلَ الشَّامَ، وسَمعَ بمَعَرَّة النُّعْمَان أبا العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، وبطُوْس خالَهُ أبا بَكْر الصَّرَّامِ، وبالبيت المُقَدَّس أبا حَفْص الأَبْهَرِيّ. رَوَى عنهُ الحافِظ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، وذكَرَهُ في مُعْجَم شُيُوخه.
стр. 2003
أخَبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا سَعْد إسْمَاعِيْل بن الحَسَن بن أبي بَكْرٍ الشَّعْرِيّ النَّيْسَابُوريّ ببَغْدَاد يَقُول: سَمِعْتُ خالي أبا بَكْر الصَّرَّام بطُوْس يَقُول: سَمِعْتُ أبا سَعيد فَضْلَ الله بن أبي الخَيْر المِيْهَنِيّ يقُول: رأيتُ النَّبِيّ ﷺ في المَنَام وقال لي: يا أبا سَعيد، بكَ يُخْتَم التَّصَوفُ كما خُتِمت بي النُّبُوَّةُ.
أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب، عن الحافِظ أبي طَاهِر، قال: إسْمَاعِيْل هذا سَافَرَ إلى الشَّام، ورَأى مَشَايخَها، وقال: سمَّاني أبو سَعيد بن أبي الخَيْر وكَنَّاني لمَّا وُلدْتُ، وذَكَرَ أنَّهُ رَأى أبا العَلَاءِ المَعَرِّيّ بالمَعَرَّة، وأبا حَفْص الأبْهَرِيّ بالقُدْس.
إسْمَاعِيْل بن حُمَيْدٍ، أبو طَاهِر
أظُنُّه من أهْل مَعَرَّة النُّعْمَان، أو ممَّن سَكَنَ بها من الغُرَبِاءِ، سَمِعَ القَاضِي أبا المَجْد مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان أخَا أبي العَلَاء المَعَرِّيّ. روَى عنه القَاضِي أبو الرَّاضِي مُدْرِك بن سَعيد بن مُدْرِك بن سُلَيمان.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن النَّسَّابَة الرَّبَعيِّ بدِمَشْق عن أبي الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد العُلَيْمِيّ الدِّمَشقيّ، ونَقَلْتُه من خَطِّ العُليَمِيّ، قال: أنشدَني أبو الرَّاضِي مُدْرِك بن سَعيد بن مُدْرِك بن سُلَيمان التَّنُوخِيّ، إمْلاءً من حِفْظهِ، قال: أنْشَدَني أبو طَاهِر إسْمَاعِيْل بن حُمَيْدٍ، قال: أنْشَدَني القَاضِي أبو المجد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيمان لنفَسِه: [من الوافر]
لئن عَظُمَ اشْتِيَاقٌ منْك نَحْوِي … ففي قَلْبي منَ الأشْوَاقِ نَارُ
وعَلَّ اللهُ يَجْمعُ بعْدَ بيْنٍ … لنا شَمْلًا ويَقْتَربُ المَزَارُ
وليسَ بضَائرٍ والوُدُّ بَاقٍ … إذا نَزَحَتْ بأهْلِيْها الدِّيَارُ
стр. 2004
حَرْف الدَّالِ في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْماعِيْل
إسْمَاعِيْلُ بن دَاوُد (١)
أحَدُ الفُقَهَاءَ المَذْكُورين، أشْخَصَهُ إسْحاقُ بن إبْراهيم المُصْعَبِيّ (a) إلى عَبْدِ الله المَأْمُون وهو بالرَّقَّة في أيَّام المِحْنَة، سَابِع سَبْعة (٢) ليَمْتَحنهُم بالقَوْل بخَلْقِ القُرآن، فقَدِمُوا الرَّقَّة على المَأْمُون فأجابُوا بالقَوْل بذلك (٣)، ثمّ رحَل المَأْمُون من الرَّقَّة إلى الشَّام، فاسْتَدعاهم بعد رَحيلهِ إلى الشَّام، فقَدِمُوا عليهِ العَسْكَر بنَوَاحِي حَلَب.
إسْمَاعِيْلُ بن دَايَة
لهُ ذِكْرٌ، وفيه صَلاحٌ، وكان بِشيْحِ الحَدِيْد من عَمَلِ أنْطَاكيَة، ولمَّا مَرض يُوسُف بن أسْبَاط أوْصَى بأنْ يكون إسْمَاعِيْل بن دَايَةَ فيمن يُغَسِّلهُ، وكان موتُ يُوسُف بن أسْبَاط بشِيْح وبها دُفِن، فكان ابن دَايَة بها، وقد ذَكَرنا الحِكايَة مُسْنَدةً في تَرْجَمَةِ خُبَيْق بن سَابِق (٤)، والد عَبْدِ الله خُبَيْق.
حَرْف الزَّاي في آباء مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْلُ بن زَكَرِيَّاء بن صالح بن شَيْخ بن عُمَيْرة (٥)
كان بالثَّغْر الشَّامِيّ وبه تُوفِّي.
стр. 2005
أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن رَوَاجِ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَنِن المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن عُمَر البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن العبَّاس بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الفُرات في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مخْلَد (a) بن حَفْص العَطَّار، قال: سَنَةَ ستِّين ومَائتَيْن وفيها بَلَغَني أنَّ أبا عَبْد الله إسْمَاعِيْل بن زَكَرِيَّاء بن صالح بن شَيْخ بن عُمَيْرة ماتَ بالثَّغْر.
حَرْف السِّيْن في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْلُ بنُ سَعْد بن إبْراهيم بن عبدِ الرَّحْمن بن عَوْف بن عَبْد عوف بن الحارِث بن زُهْرَة القُرَشِيّ الزُّهْرِيّ (١)
اجْتازَ بحَلَبَ غَازِيًا بلادَ الرُّوم فاسْتُشْهد بها.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب، وأبو عَبْد الله ابْنَا البَنَّاء، قالا: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان الطُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا (b) الزُّبَيْر بن بَكَّار (٣)، قال: وإسْمَاعِيْل بن سَعْد بن إبْراهيم، لأُمِّ وَلَدٍ، اسْتُشْهِد بالرُّوم.
стр. 2006
إسْمَاعِيْلُ بن سَعيد العِجْلِيّ، أبو غَالِب البَغْدَاديُّ
رَوَى بمَعَرَّة النُّعْمَان عن أبي غَالِب إسْمَاعِيْل الإسْكَافِيّ، وعن أبي الحَسَن البُصْرَوِيّ الشّاعر، رَوَى عنهُ أبو المَكارِم الفَيَّاض بن جَعْفَر بن عَبْد الكَريم بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ إنْشَادًا، وأوردَهُ (a) في كتابهِ المَعْرُوف بأُنْس الوَحِيْدِ (١).
نَقَلْتُ من خَطِّ الفَيَّاض بن جَعْفَر بن عَبْد الكَريم المَعَرِّيّ في كابهِ المُسَمَّى أُنْسُ الوَحِيْدِ: أنْشَدَني الشَّيْخُ أبو غَالِب إسْمَاعِيْلُ بنُ سَعيد العِجْلِيّ البَغْدَاديّ في ذِي الحِجَّة من سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين وأرْبَعِمائة، قال: أنْشَدَني أَبو غَالِب إسْمَاعِيْلُ الإسْكَافِيُّ، قال: قَرَأتُ على مِهْيَار بن مَرْزَوَيْه (٢) قَوْلَهُ: [من الرمل]
بَكَرَ العارضُ تَحْدوه النُّعامى … فسَقاكِ الرِّيَّ يا دَارَ أُمَامَا
وتَمَشَّتْ فيكِ أرْوَاح الصَّبَا … يتأرَّجْنَ بأنْفَاسِ الخُزَامىَ
وإذا مغنىً خلا من زَائر … بعدما فارَقَ أو زِيْرَ لِمَامَا
فقَضَى حفْظُ الهَوَى أنْ تُصْبِحي … للمُحبِّين مُنَاحًا ومُقَامَا
أجْتَدي المُزْنَ وماذا أَرَبى … أنْ تَجُودَ المُزْنُ أطْلَالًا رِمَامَا (b)
وقليلٌ لك (c) أنْ أدعُو لها … ما رآني اللهُ أسْتَجْدِي الغَمَامَا
أيْنَ سُكَّانُكِ؟ لا أين هُمُ! … أجْمَازًا (d) أَقْبلُوها أم شَآمَا
صُدِّعُوا بعد الْتئامٍ فغَدَت … بهم أيدِي المَرَامي (e) تتَرَامىَ
стр. 2007
وبَجرعَاءَ الحِمَى قَلْبي فعُجْ … بالِحَمى واقْرأ على قَلْبي السَّلَامَا
وترحَّل (a) فتحدَّث عَجَبًا … أنَّ قَلْبا سَار عن جِسْمٍ أقَامَا
قُل لجِيْرَان الغَضَا (b) آه على طِيْب … عَيْشٍ بالغَضَا لو كان دَامَا
حَمِّلُوا ريْحَ الصَّبَا نشرَكمُ … قبل أنْ تَحْمِل شَيْحًا وثُمَامَا
وابْعَثُوا أشبَاحَكُم لي في الكَرَى … إنْ أَذِنْتُم لجُفُوني أنْ تَنَامَا
وقَفَ الظَّامِي على أبْوَابكمُ … أَفيَقْضِي وهو لم يَشْفِ الأُوَامَا
ما يُبَالي من سقَيْتُنَّ اللّمَى … مَنَعكُنَّ الماءَ عَذْبًا والمُدَامَا
أشْتَكِيكم، وإلى مَن أشْتَكي؟ … غلَبَ الدَّاءُ فَمنْ يُبْري (c) السَّقَامَا
أنتُم والدَّهْرُ سَيفٌ وفَمٌ … ما تملَّان ضِرابًا وخِصَامَا
وإذا (d) عَاتَبْتُ في حَظِّي دَهْرِي … زَادَه العتْبُ لجاجًا وغَرَامَا (e)
وإذا اسْترهَقْتُ خلِّا فكأنِّي … منهُ جرَّدْتُ على عُنيَ حَسَامَا
حَفِظَ اللهُ ورَاعَي لرجَالٍ (f) … مُذْ رَعوني لم يُضِيْعُوا (g) لي سَوَامَا
كفَّني جودُهُم أنْ أجْتَدِى … وأبَى غرُّهُم لي أنْ أُضَامَا
ونَقَلْتُ من خَطِّ الفَيَّاض في هذا الكتاب، قال: وأنْشَدَني - يعني إسْمَاعِيْل بن سَعيد - ما سمعَهُ (h) من أبي الحَسَن البُصْرَوِيّ لنَفْسِه (i) في غُلَام يُعْرَفُ بقُسَيْمَة: [من البسيط]
أَقْسَمْتُ بالنَّفَرِ الغَادين تَحملُهُمْ … إلى منىً نَاحِلَاتٌ مَضَّهَا السَّفَرُ
وهُم عليها جُسومٌ لا لُحُومَ (j) لهُمْ … منَ السُّرَى غيرُ ما ضَمَّتِ الأُزُرُ
لا يَقْدرُونَ على أهْلٍ ولا ولدٍ … أو يُقْبِلونَ بما لَبَّوا وما نَحَرُوا
стр. 2008
فبلِّغُوا قَسَمِي هذا بجملَتِهِ … إلى قُسَيْمَةَ حتَّى يَصْدُقَ الخبرُ
لا أبْصَرَتْ بعدَهُ عَيْني إلى أحَدٍ … منَ الحسَان سِوَى ما يغْلَطُ البَصَرُ
ولا رَقَدْتُ وليْ إلْفٌ يُصَاحبُني … على الوسَادةِ إلَّا الهَمُّ والفِكَرُ
حتَّى أرَاهُ وقد ضَاقَ الرّخَام بهِ … وأبْدَتِ النَّفْسُ ما تُبْدِى وما تَذَرُ
إسْمَاعِيْل بن سُفْيان - وقيل: سُقَيْر - الرُّعَيْنِي الحَجْريُّ الأعْمَى المِصْرِيّ (١)
قَدِمَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بعد ولايَتِهِ خُنَاصِرَة أو دَابِق، وحَكَي عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز. رَوَى عنهُ ضِمَام بن إسْمَاعِيْل، وعَبْد الرَّحمن بن شُرَيْح.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عّمِّي (٢)، قال: كتَبَ إليَّ أبو بَكْرٍ (a) أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن سُلَيم، وأبو مُحَمَّد حَمْزَة بن العبَّاسِ بن عليّ، ثمّ حَدَّثَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجَاعٍ عنهما، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَاطرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن مَنْدَة، قال أبو بَكْر - يعني ابن شُجَاع -: وأنْبأني أبو عَمْرو بن مَنْدَة، عن أَبِيهِ أبي عَبْدِ الله، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيدٍ عبدُ الرَّحْمن بن أحْمَد بن يُونُسَ (٣)، قال: حَدَّثَنَا سَلامَةُ بن عُمَر المُرَاديّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حُمَيْد بن هِشَام الرُّعَيْنِيِّ، أبو قُرَّة، قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بن عَبْدِ الجبَّار، قال: أخْبَرَنا ضمَامٌ، عن إسْمَاعِيْل الحَجْريّ - حَجْر رُعَيْن - الرُّعينِيّ، قال: كُنْتُ أخْرجُ إلى الوَلِيدِ وسُليْمانَ بنِ عَبْدِ المَلِك فيُعْطِياني، فلمَّا وَليَ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز خرجْتُ
стр. 2009
إليه، وكنتُ على الباب الّذي يَخْرجُ منه، فرفَعْتُ صَوْتي بالقُرْآن، فأرْسَل إليَّ: ممَّن أنْتَ؟ قُلتُ: من أهْل مِصْر قال: ما حَمَلَكَ إلينا؟ قُلتُ: إنِّي كُنْتُ أخرجُ إلى الوَلِيدِ وسُليْمانَ بن عَبْد المَلِك فأُصِيْبُ منهما، قال: أتُرَى (a) أنَّا كُنَّا غَافِلين عنكَ وعن أشْبَاهكَ وأنتَ في بَلَدك ومَنْزِلكَ!؟ فأعْطَاني حَمُولتي إلى مِصْرَ وأمَرَني بالانْصِراف.
قال (١): وقال لنا أبو سَعيد بن يُونسُ (٢): إسْمَاعِيْل بن سُفْيان الرُّعَيْنِيّ ثُمّ الجريّ، الأعْمَى، وفَد على الوَلِيدِ وسُليْمانَ ابْنَي عَبْدِ المَلِك، وعُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز، حَدَّثَ عنهُ ضِمَام بن إسْمَاعِيْل، وعَبْد الرَّحمن بن شُرَيْح.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر ابن مَاكُولا (٣)، قال: أمَّا الحَجْريّ - بفَتْحِ الحَاءِ وسُكُون الجيمِ - فجَمَاعَةٌ منهم من حَجْر رُعَيْن (b): إسْمَاعِيْل بن سُفْيان الرُّعيْنِيّ ثمّ الحَجْريّ الأعْمَى، وفَد على الوَلِيدِ وسُليْمانَ ابْنَي عَبْدِ المَلِك، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، حَدَّثَ عنهُ ضِمَام بن إسْمَاعِيْل، وعَبْد الرَّحمن بن شُرَجْ، قالَهُ ابن يُونسُ.
أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن نَصْر (c)، فيما أذِنَا لنا في روَايَته عنْهُما، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (d) عليُّ بن الحَسَن (٤)، قال: إسْمَاعِيْل بن سُفْيان الرُّعَيْنِيّ الحَجْرِيّ المِصْرِيّ الأعْمَى، حَدَّثَ عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز قَوْلَه. رَوَى عنهُ ضِمَام بن إسْمَاعِيْل، وأبو شُرَيْح عبد الرَّحْمن بن شُرَجْ الإسْكَنْدِريَّان، ووفَد على الوَلِيدِ وسُليْمانَ، وعلى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز.
стр. 2010
إسْمَاعيْلُ بن سُلْطان بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقذ، أبو الفَضْل بن أبي العَسَاكر بن أبي الحَسَن بن أبي المُتَوَّج، المُلَقَّب شَرَف الدَّوْلَة الكِتَانيّ الشَّيْزَرِيّ (١)
وقد سَبَق تَمَامُ نَسَبه في تَرْجَمَة أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ (٢).
أميرٌ، شَاعِرٌ، فَاضِلٌ، من أهْل شَيْزَر، وُلد ونَشَأ بها، وكان أبُوه سُلْطانُ أميرَها بعدَ أبيهِ عليّ، ثُمَّ ولها تاجُ الدَّوْلَة أخُوه، وإخوه إسْمَاعِيْل مُقيمٌ بها تحت كنَفه إلى أنْ خرَّبتها (a) الزلزَلَةُ، ومات أخوه وجَمَاعَةٌ من أهْله تحتَ الرَّدْم، وتوَجَّه نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر إلى شَيْزَر فتسلَّمها، وكان إسْمَاعِيْل غائبًا عنها، فانْتقَل عند ذلك إلى دِمَشْق، واسْتَوْطَنها إلى أنْ مات بها.
رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره الحافِظُ أبو القَاسِم بن عَسَاكِر، ولم يُفْرد له تَرْجَمَةً في تاريخِ فِي مَشْقِ (٣)، ورَوَى عنهُ مُرْهَف بن الصِّنْدِيْدِ الشَّيْزَرِيّ، وأبو الفَتْح عُثْمانُ بن عِيسى بن منْصُور البَلَطِيّ النَّحْوِيِّ.
стр. 2011
أنشدَني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي الفَوَارِس بن أبي عليّ بن الأمَّان الشَّيْزَرِيّ إمْلاءً من لفظه بالهَوْل من بَلَد سِنْجَار، قال: أنشدَني القَاضِي وَجِيْهُ الدِّين مُرْهَف بن الصِّنْدِيْد (a) الشَّيْزَرِيّ قال: أنْشَدَني شرَف الدَّوْلَة - يعني أبا الفَضْل إسْمَاعِيْل بن أبي العَسَاكِر سُلْطان (b) بن عليّ بن مُقَلَّد - لنفسِه، وكانت الزَّلْزَلَة قد خَرَّبَت شَيْزَر في سَنَة اثنتَيْن وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وسَقَطَت القَلْعَة على أخيهِ وأوْلَادِه وزَوْجَته الخَاتُون أُخت شَمْس المُلُوك - يعني بنت بُوْرِي بن طُغْتِكِين - فسَلِمَت المَرْأة وَحْدها دُونهم، ونُبِشَتْ من الرَّدْم وخلصَتْ، وجاءَ نُور الدِّين مَحْمود إلى شَيْزَر وطلبَ من امْرأته أنْ تُعلمه بالمالِ وهَدَّدَها، فذكَرت له أنَّ الرَّدْم سَقَط عليها وعليهم ونُبِشَتْ هي دُونَهُمٍ ولا تَعْلم بشيء، وإنْ كان لهم شيء فهو تحتَ الرَّدْم، وكان شرَفُ الدَّوْلَةِ غائبًا فحضَر بعد الزَّلْزَلَة، وعاين ما فعَلت بشَيْزَر وأخيهِ، وشَاهد امْرأة أخيْهِ بعد العِزِّ في ذلك الذُّلّ، فعَمل (١): [من الكامل]
ليسَ الصَّبَاحُ من المَسَاءِ بأَمْثَل … فأقُولُ للَّيْل الطَّويل ألَا انْجَل
شُلَّتْ يَدُ الأيَّامِ إنَّ قِسِيَّها … ما أرْيسَتْ سَهْمًا فأَخْطَأَ مَقْتَلِي
لي كُلّ يَوْم كُرْبةُ من نَكْبَةٍ … يَهمِي لها جَفْنِي وقَلْبي يَصْطَلي
يا تاجَ في دَوْلَة هاشِمٍ بل يا أبا الـ … ـتّيْجَان بل يا قَصْد كُلِّ مُؤَمِّل
لو عَاينَتْ عَيْنَاكَ قلعَة شَيْزَرٍ … والسِّتْرُ دون نسَائها لم يُسْبَل (c)
لرأيتَ حصْنًا هائلَ المَرْأى غَدَا … مُتَهلهلًا مثْلَ النَّقَا المُتَهلْهِل
كذا أَنْشَدنيه: المُتَهلْهِل! ويَنْبَغي أنْ يكُون: المُتَهَيِّل.
لا تَهْتَدِي فيه السُّعَاةُ لمسْلَكٍ … فكأنَّما يَسْرِي بقَاعٍ مهولِ
стр. 2012
قال فيها يَذْكر امْرأة أخيْهِ المَذْكُورَة (١):
نَزَلَتْ على رَغْمِ الزَّمان ولو حَوَتْ … يُمْنَاكَ قائمَ سَيْفِها لم تَنْزِلِ (a)
فتَبدَّلتْ عن كِبْرها بتَوِاضُعٍ … وتعَوَّضَت عن عِزِّهَا بَتذَلُّل
كَتَبَ إلينا القَاضِي الأشْرفُ حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان المَخُزُوميّ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، قال: أنْشَدَنا أبو الفَتْحِ عُثْمانُ بن عِيسَى بن مَنْصُور بن هَيْجُون البَلَطِيّ النَّحْوِيّ، وأخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن علي، قال: أجاز لنا البَلَطِيُّ، قال: أنْشَدَني الأَمِيرُ شَرَفُ الدَّوْلَة أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن أبي العَسَاكِر سُلْطان بن عليِّ بن مُنْقِذ بدِمَشْق لنَفْسِه (٢): [من الكامل]
ومُهَفْهَفٌ كتبَ الجَمَالُ بخَدِّه … سَطْرًا يُدَلِّهُ (b) ناظِر المُتَأمِلِ
بالَغْتُ في اسْتِخْرَاجِه فوَجَدْتُه … لا رَأيَ إلَّا رأي أهْل المَوْصِلِ
قال البَلَطِيِّ: وأنْشَدَني أيضًا لنَفْسِه يَصِفُ النَّحْلَ والزُّنْبُورَ (٣): [من الكامل]
ومُغَردَيْن تِرِنَّما في مجلِس … فنَفَاهمُا لأذاهمُا الأقْوَامُ
هذا يَجُودُ بما يَجُودُ بعَكْسِه … هذا فيُحْمَدُ ذا وذَاك يُذَامُ (c)
أي الّذي يُعْطِي هذا عَسَلُ، والّذي يُعطى هذا لَسْعٌ، وهو عَكْسُهُ.
أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَّمدُ بن إسْمَاعِيْلِ بن عَبْد الجَبَّار بن أبي الحَجَّاج المَقْدِسِيُّ، قال: أخْبَرَنا عِمَادُ الدِّيِن أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِدٍ الكَاتِب في كتاب
стр. 2013
خَرِيْدَة القَصْر (١)، قال: وتُوفِّيَ - يعنى إسْمَاعِيْلُ بنُ سُلْطان بن مُنْقِذ - سَنَة إحْدَى وسِتِّين وخَمْسِمائَة بدِمَشْق.
إسْمَاعِيْلُ بن سَلَمَةَ أبي غَيْلان الثَّقَفِيُّ (٢)
سَمِعَ بطَرِسُوسَ مُحَمَّد بن مُصْعَب القَرْقِسَانِيّ، وحَدَّثَ عنهُ، وعن حَجَّاج بن مُحَمَّد الأعْور، روَى عَنْهُ ابنُه عُمَر بن إسْمَاعِيْل.
أخْبَرَنا زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ الحافِظُ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر السَّرَّاجُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عُمَر السُّكَّرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن إسْمَاعِيْل بن أبي غَيْلَان الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُصْعَب القَرْقِسَانيّ بطَرَسوس، قال: حَدّثَنَا همَام، عن قَتَادَة، عن أَنَس بن مالِك، عن عُبَادَة بن الصَّامِت أنَّ رسُول الله ﷺ قال (٤): مَنْ أحَبّ لقاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لقاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لقاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لقاءَه. فقالت له عائِشَة، أو بَعْض أزْوَاجِه: يا رسُولَ الله، إنَّا لنَكْرَهُ المَوْتَ! قال: ليس من ذاكِ، ولكنَّ العَبْدَ المؤمِنَ إذا حضَرَ أجَلُه بُشِّر عندَ ذلك برِضْوَان الله وكَرَامتِه، فليسَ شيء أحَبُّ إليه من لقائِهِ، فأحبَّ لقاءَ اللهِ وأحبَّ اللهُ لقاءَهُ، وإنَّ الرَّجُلَ الكَافِرَ إذا حَضَرَ أجَلُهُ بشِّر بعدَ ذلك بسَخَطِ اللّهِ وعِقَابهِ فليسَ شيءٌ أبْغَضَ إليه ممَّا أمامَهُ، فكَرِهَ لقاءَ اللهَ، وكَرِهَ اللهُ لقاءَهُ.
стр. 2014
إسْمَاعِيْلُ بن سُليَمان بن أَيْدَاش بن عَبْد الجَبَّار الحَنَفِيّ، أبو الطَّاهِر العَسْكَريّ الدِّمشقي، يُعْرَفُ بابن السَّلَّار (١)
كان شَيْخًا حَسَنًا خَيِّرًا، حَسَنَ الصُّورَة، كَثِيْرَ الوَرَع، مُلَازمًا لمجمَاعات، من أوْلاد الجُنْد، سَمِعَ بدِمَشْقِ الحافظَ عَبْد الخالِق بن أسَد بن ثَابِت الحنفِيّ، والحافِظ أَبا القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيِّ، ورَوَى عنهُما.
اجْتَمَعْتُ بهِ بدِمَشْق في داره، في وَليْمَةٍ دَعَاني إليها أخُوه أميرِ الحاجّ عليّ بن سُلَيمان بعد عَوْدي من الحجِّ في سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وستّمائة، وسمعتُ منه أحادِيْثَ وأناشِيْدَ وفَوَائدَ انتقَيْتُها من مُعْجَم عَبْد الخالِق بن أسَد بروَايه سَمَاعًا منهُ، وذَكَرَ لي ذلك اليَوْم أنّهُ دَخَلَ حلَبَ.
وسَألتُ أخاهُ أمير الحاجِّ عليّ بن سُلَيمان عن مَوْلد أخيهِ إسْمَاعِيْل، فقال: قالت لى أُمِّي: لمَّا جَاءَ مَلِكُ الأَلْمَان وحَصَر دِمَشْق كان لأخِيْكَ عَشَرةُ أشْهُر، وكان نُزُول مَلِك الأَلْمَانِ على دِمَشْق سَنَهَ ثَلاثِ وأربَعين وخسِمائَة. وسُئِلَ عن موْلدِه فقال: في حادِي عَشر رجَب سَنَة اثْنَتَيْنَ وأرْبَعين وخسِمائَة بدِمَشْق (a).
أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْلُ بن سُلَيمان بن أَيْدَاش العَسْكَريّ في مَنْزِله بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ عَبْد الخالِق بن أسَد بن ثَات الحَنَفيّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن أبي غَانِم بن أحْمَد بن مَحْمُّود الثَّقَفِيِّ بقِرَاءَتي عليه بأصْهَان، قال: أخْبَرَنا أبو الرَّجَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن المُظَفَّر بن مَاجةَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن
стр. 2015
الحَسَن بن عليّ بن الجُوزْدَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بنُ عبدِ الرَّحْمن بن يُوسُف الأسَديّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الفَضْلُ بنُ الخَصِيْب بن نَصْر قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أبي بَزَّة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الملِك، قال: حَدَّثَنَا عُثْمانُ بن القَاسِم، عن هِشَام بن عُرْوَة، عن أَبِيهِ، عن عائِشَة (١): أنَّ امْرأةً نَذَرَتْ أنْ تَضْرِبَ بالدُّفِّ على رَأسِ رسُول اللّهِ ﷺ ، فذَكَرتْ ذلك له، فقال: أَوْفِ بنذْركِ. ففربَتْ بالدُّفِّ على رأسِهِ، فبينما هي تَضْربُ إذ طلَعَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، فلمَّا رأتْهُ سقَطَ من يَدَيْها (a). فقال رسُول الله ﷺ : إنَّ الشَّيْطان يفرَقُ من حِسِّ عُمَرَ.
أنْشَدَنا شَمْسُ الدِّين أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْلُ بن سُلَيمان بن أَيْداش، قال: أنشدَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت الحنفِيّ (٢)، قِراءَةً عليهِ، قال: أنشدَنا أبو مُحَمَّد شُمَيْلةُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أبي هاشِم الحَسَنيّ ببَغْدَاد، قال: أنْشَدَنا مُحَمَّدُ بن عَبْد الله الشِّيْرَازيُّ بمَكَّةَ (٣): [من الكامل]
ولقد كَتمْتُ هَوَاك أوْثَقَ (b) صاحبٍ … عندِي مخَافَة أنْ يَكُونَ عَدُوَّا
حذَرًا عليْكِ وأنْتِ مَوضعُ ظِنَّتي (c) … لا زلتُ فيكِ مُسلمًا مَكْلُوَّا
لا نَال قَلْبي من وصالكِ سُؤْلَهُ … إنْ كان قَلْبي رامَ عَنْك سُلُوَّا
أنْشَدَنا أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن سُلَيمان بن أَيْدَاش، قال: أَنْشَدَنا عَبْدُ الخَالِق (٤)، قال: أنشدَني (d) أبو عليّ الفَرَجُ في أحْمَد ابن الإخْوَة البَغْدَاديُّ
стр. 2016
بها لنَفْسِه: [من البسيط]
إنَّ الظَّعَائن (a) من نَعْمَانَ هْجِنَ هَوَىً … يا طالَ ما هَيَّح الأَطْرَابَ نَعْمَانُ
لمَّا رَأينَ دَمي أنكَرْنَ سافِكَهُ … نفَرْنَ عنهُ وبَعْضُ النُّكْرِ عِرْفَانُ
دَميِ الّذي صَارَ مِسْكًا في نَوَافِجِها … فكيفَ تنفِرُ منهُ وَهْىَ غِزْلَانُ
أخْبَرَني أمير الحَاجّ شُجَاعُ الدِّين أبو الحَسَن عليّ بن سُلَيمان بن السَّلَّار، وقد سألتُه بحَلَبَ عن وَفَاة أخيهِ أبي الطَّاهِر إسْمَاعِيْل شَيْخِنا، فقال: تُوفِّي في ذِي القَعْدَة سَنَة ثلاثين وستِمائة؛ يعني: بدِمَشْق، ﵀.
ثُمَّ أخْبَرَني زَكيِّ الدِّين مُحَمَّد بن يُوسُفَ البِرْزَاليّ أنَّهُ تُوفِّي يَوْمَ الجُمُعَة رابع ذي القَعْدَة من السَّنَة المَذْكُورَة، ودُفِنَ يَوْمَ السَّبْت بسَفْح جَبَل قَاسِيُون.
إسْمَاعِيْلُ بن سُودكِيْن بن عَبْد الله النُّوْرِيُّ، أبو الطَّاهِر (١)
كان والدُه من عُتَقَاء نُور الدِّين مَحْمُّود بن زَنْكِي، وكان رَجُلًا خَيِّرًا صَالِحًا، سَكَنَ مِصْر، ووُلد له ابنُه إسْمَاعِيْلُ هذا في سَنَة ثَمان - أو تِسْع - وسَبْعِين وخمْسِمائَة
стр. 2017
بالدّيَار المِصْريَّة، ونَشَأ بها على الخَيْر والصَّلَاح، واشْتَغَل بالعِلْم، وسَماعَ الحَدِيْثِ، وكَلام الصَّوْفيَّةِ، وانْتَقل مع أبيهِ إلى حَلَب حين انتقل إليها المُبَارِز يُوسُف بن ختلج (a) لقَرَابَةٍ كانت بينهما.
ومَال إسْمَاعِيْل إلى الصُّوْفيَّةِ وخالَطَهم وانتفع بكَلامهم، وسَمِعَ القَاهِرَة أبا الفَضْل مُحَمَّد بن يُوسُف الغَزْنَوِيّ، وبحَلَب إبْرَاهِيم بن عُثْمان بن دِربَاس المَارَانِيَّ، وحَدَّثَنَا بحَلَب عنهما، وسَمعَ بحَلَبَ شُيُوخنا افْتِخار الدِّين أبا هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِمِّيّ، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان الأسَدِيّ، وعمي أبا غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّهِ بن أبي جَرَادَة، وغيرهم.
وكان حَسَنَ الأخْلَاق، طَيِّبَ المُعَاشَرَة، رَقيْق الحَاشِيَة، وكان ينظُم شِعْرًا حَسَنًا علَّقتُ عنه (b) شيئًا يَسِيْرًا، وكتَبَ عنهُ شَيْخُه مُحَمَّدُ بن عليّ بن العَرَبيّ شيئًا من شِعْره.
أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن سُودكِيْن النُّوْرِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن يُوسُف بن عليّ الغَزْنَوِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الفَتْحِ عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن الحُسَين الصَّابُونِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن مَيْمُون النَّرسِيّ الكُوْفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُشْرِقُ بن عَبْد اللّه الحَنَفِيّ الزَّاهِدُ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الحُسَين بن علي بن أبي أُسامَة الحَلَبِيِّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللّه بن الحُسَين الصَّابُونِيّ، قال: حَدَّثَنَا فَهْد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أبو تَوْبَة، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ - يعني ابن سَلَّام - عن زَيْد بن سَلَّام، أنَّ أبا سَلَّام حَدَّثَهُ (c)، قال: حَدَّثَني الحارِثُ الأشْعَرِيّ أنَّ النَّبِيّ ﷺ
стр. 2018
حَدَّثَهُم (١): أنَّ اللّهَ أمر يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء خمسٍ كَلِمَاتٍ يَعْملُ بهنَّ، ويأمر بني إِسْرَائيل أنْ يَعملُوا بهنَّ، قال: فكان يُبْطئ بهنَّ، فقال لهُ عِيسَى: إنَّك أُمْرتَ بَخْمسِ كَلِماتٍ تعْملُ بهنَّ وتأمُر إِسْرَائيل [أنْ] (a) يَعْملوا بهنّ، فإمَّا أنْ تأمَرهُم بهنّ وإمَّا أنْ أقُوم فآمرهم بهن. فقال يَحْيَى: إنَّك إنْ تَسْبقْني بهنَّ أخَافُ أنْ أعذّبَ، أو يُخْسَف بي، فَجَمَع بَنِي إِسْرَائيل في بَيْتِ المَقْدِس حتَّى امتلأ المَسْجِدُ وحتَّى جلَس النَّاسُ على الشُّرُفاتِ، فوعظَ النَّاسَ، ثمّ قال: إنَّ اللّه أمَرَني بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْملُ بهنّ وآمُرُكم أنْ تَعملوا بهنّ: إنَّ أوَّلَهن أنْ لا تُشْركوا باللّه شيئًا، فإنَّ مَنْ أشْركَ باللّه مثَلُهُ كمثَل رَجُل اشْترى (b) عَبْدًا من خالص مالهِ بذَهَب أو وَرِقٍ ثمّ قال له: هذه دَاري وعَمَلي فاعْمل وأدِّ إليَّ عملكَ، فجعَل يَعْمَلُ ويُؤدِّي عملَهُ إلى غير سيِّده، فأيُّكمُ يُحبُّ أنْ يكونَ له عَبْدٌ كذلك، يُؤدِّي عملَهُ لغيرِ سيِّده؟! وإنَّ اللّهَ هو خَلَقَكُم ورَزَقكم فلا تُشْرِكوا بهِ شيئًا.
ثُمَّ قال: إنَّ اللّهَ أمركم بالصَّلاةِ، فإذا نَصَبْتُم وُجُوهكمُ فلا تلْتَفتُوا؛ فإنَّ اللّه ينصبُ وجهَهُ لوَجْهِ عبدِهِ حينَ يُصَلِّي له، فلا يصرفُ وَجْهَهُ عنه حتَّى يكونَ العَبْدُ هو يَنْصرف.
وأمَرَكُم بالصِّيام، فإنَّ مثَلَ الصَّائِم كمثلِ رَجُل معَهُ صُرَّةُ مسْكٍ وهو في عِصَابَةٍ ليسَ مع أحدٍ منهم مسْكٌ، فكُلّهُم يَشْتَهِي يجدُ رِيْحَها، فإنَّ فَمَ الصَّائِم أطْيَبُ عند اللّهِ من رِيْح المسْكِ.
стр. 2019
وأمرَكُم بالصَّدَقَة؛ فإنَّ مثَلها كمثَلِ رَجُلٍ أخذَه العَدُوّ فأسروا يدَهُ (a) إلى عُنُقه، وقدَّمُوه ليضربُوا عُنُقَه فقال: لا تقْتُلوني فإنِّي أفْتَدِي منكم نَفْسِي بكذا وكَذَا من المال، فأرسلُوه فجعَلَ يَجْمَعُ لهم حتَّى فَدَى نفسه، وكذلك الصَّدَقَة.
وأمرَكُم بكَثْرةِ ذِكْر اللّهِ؛ فإنَّ مثلَ ذِكْر اللّه كمثَل رَجُلٍ طلبَهُ العَدُوّ فانْطَلقُوا في طلبهِ حتَّى أتَى حِصْنًا حَصيْنًا وأحْرَزَ نفسَه، كذلك مثَلُ الشَّيْطان لا يُحْرزُ العِبَادُ منه أنفسَهم إلَّا بذِكْر اللّه.
فقال رسُول اللّهِ ﷺ : وأنا آمرَكُم بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أمَرَنِي اللّهُ بهنَّ: بالجَمَاعَةِ، والسَّمْع، والطَّاعَةِ، والهِجْرَةِ، والجِهادِ، فَمَن خَرجَ من الإسْلَام قِيْدَ شِبْرٍ فقد خَلَع رِبْقَة الإسْلَام من رأسه إلَّا أنْ يراجع، ومنْ دَعا دَعْوَة جَاهِلِيَّةً فإنَّهُ من حُثَاءِ جَهَنَّم. فقال رَجُلٌ لرسُول اللّه صَلَّى اللّهُ عليه وسَّم: وإنْ صَام وصَلَّى؟ قال: نَعَم؛ وإنْ صَامَ وصَلَّى، ادعُوا بدَعْوَة اللّه الّتي سمَّاكم بها المُسْلِمُونَ المُؤْمنُونَ عِبَاد اللّه.
أنْشَدَني بعضُ الفُقَرَاءِ ممَّن صَحِبَ إسْمَاعِيل بن سُودكِينْ أبْيَاتًا لإسْمَاعِيْل المذكُور وهي: [من الكامل]
ما هَبَّ من نَسَماتِ نشْرِكَ عَابِقُ … إلَّا وسِرُّ الوَجْدِ منِّي نَاشِقُ
أو لاحَ ليْ من بَرْق ثَغْركَ لامعٌ … إلَّا وقابلَهُ فُؤَادٌ خَافِقُ
يا أهل ذَيَّاكَ الحِمَى قَلْبي بكُمْ … أبدًا وإنَّ عزَّ التَّلَاقي وَامِقُ
قَدُمَتْ عهُودُكُمُ فزادتْ حُرْمةً … عندي وحُقَّتْ للذِّمام حَقَائِقُ
وسَلَا أُناسٌ إذ تقادَمَ عَهْدُهُمْ … وأنا لكُمْ ذاكَ المُحبُّ الصَّادِقُ
стр. 2020
ومن شِعْر إسْمَاعِيْل بن سُودكِيْن ما وجَدْتُه بخَطِّ شَيْخه مُحَمَّد بن عليّ بن العَرَبيّ الحاتِمي الطَّائيّ: [من مجزوء الكامل]
اعتلّ بعدَكمُ النَّسِيمُ … وتَنَكَّرتْ تلكَ الرُّسُومُ
دِمَنٌ سقَتْهَا أدْمُعِي … إنْ لم تَسُحَّ بها الغُيُومُ
جَزعَ الغدَاةَ الجِزْعُ للـ … ـتِّرحَالِ وانْصَرَمَ الصَّرِيْم
يا راحليْنَ عن الحِمَى … وعليهِمُ أَسَفِي مُقِيْمُ
وحَيَاتِكُمْ في كُلِّ قلـ … ــبٍ من وَدَاعِكُ كُلُومُ
مَنْ لم يَمُتْ يَوْم الوَدَا … عَ صبَابةً فهو الظُّلُومُ
أحْبَابَنَا وحياتِكمُ … قَسَمٌ على قَلْبي عَظِيمُ
ما عِشْتُ إلَّا حين كا … نَ عليَّ للبَلْوَى رُسُومُ
مَنْ كان بالصَّبْر الجَمِيْىـ … ــل إذا قَضَتْ روْحِي يَقُوم
ومَنْ الّذي هُوَ للشُّجُو … نِ وللغَرَام بِكُمْ غَريمُ
أحْبَابنَا ما ضَاعَ عنـ … ـد حفَاظِيَ العَهْدُ القَدِيم
بَلْ صُنْتُهُ في بَاطِنٍ … هو للوَفَا أبدًا حَرِيْمُ
تُوفِّي أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن سُودكِيْن بحَلَب بعد عَوْده من زيارة البَيْتِ المُقَدَّس بأيَّامٍ، يَوْم الأرْبَعَاءِ قبْل طُلُوع الشَّمْس الثَّالث والعشرين من صَفَر سَنَة ستٍّ وأرْبعين وستِّمائة، ودُفِنَ قبل الظُّهْر بتربَةٍ أنْشَأها بالقُرْبِ من مَشْهَد الدُّعَاء خارج باب النَّصْر، وكان عُمْرُهُ يَوْمئذٍ سَبْعةً وسِتِّين سَنَةً.
стр. 2021
حَرْفُ الصَّادِ في آباءِ مَن اسمْه إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْل بن صالح بن عليّ بن عَبْدِ الله بن العبَّاس بن عَبْدِ المُطَّلِب بن هاشِم بن عَبْد مَنَاف الهاشِميُّ (١)
حَدَّثَ عن أَبيهِ صالحَ بن عليّ. رَوَى عنهُ طَاهِر بن إسْمَاعِيْل، وسُليْمان بن سَعيد، والوَلِيد بن مُسلم، وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا بَلِيْغًا، مُتَقدِّمًا في ضَرْبِ العُوْد والغِنَاءِ، وغنَّى الرَّشِيْد فَوَلَّاهُ مِصْر سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين ومائة، ثُمَّ عَزَلَهُ وولّاهُ جُنْد قِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم. ووُلد ببُطْيَاس؛ قَصْر أبيهِ، خارج مَدِينة حَلَب، وكان أكثَر مقَامهِ بحَلَبَ، وبها ماتَ.
وقال ابنُ عُفَيْر ما رأت أحدًا على هذه الأعْوَادِ أخْطَبَ من إسْمَاعِيْلَ بن صالح بن عليّ.
وقَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي طَاهِر صالح بن جَعْفَر الهاشِمِيّ الحَلَبِيّ (٢): كان إسْمَاعِيْل بن صالح أصْغَر وَلد أبيهِ، أفْضَتَ إليهِ وَصِيَّتُهُ وأوْقَافُهُ، وذلك أَنَّها كانت في ولد صالحِ بن عليّ الأكْبَرُ فالأَكْبَرُ، والبَاقي (a) بعد المَاضِيّ، حتَّى انْتَهَت إليهِ وهو آخرُ مَنْ بقِيَ منهم، فكانت في يَدِه وأيْدي وَلدِه من بَعْده على السِّنّ والقُعْدُد،
стр. 2022
ووُلد ببُطْياس وماتَ بحَلَب.
وكان جَلِيْلًا، مُتقدِّمًا، جَامِعًا لكل سُؤْدَد، بَارِعًا في العِلْم والأدَب والفَلْسَفَة والنُّجُوم (a)، وكان الرَّشِيْدُ يُقَدِّمُهُ ويفضِّلُهُ ويَسْتَكفيهِ، ولَّاهُ مِصْرِ فأقَامَ عَامِلًا عليها سنين ثمّ عَزلَهُ عنها ووَلَّاهُ جُنْدَ قِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم، ثمّ ولَّاهُ دِمشْقَ وأعْمَالها، وأقْطَعَهُ ما كان له في سُوق مَدِينَةِ حَلَبَ، وهي الحَوَانِيْتُ الّتي بنِ باب أنْطَاكِيَة إلى المَعْرُوفة بالدُّلْبَةِ، وقَدْرُها قَدْرٌ جَلِيْل جَسِيمِ.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَة اللّهِ بن مُحَمَّد الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لي في الرِّوَايَة عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، وأبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، ح.
قال أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد: وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم، وأبو البَرَكَاتِ أيضًا، وأبو القَاسِم عُبَيْدُ اللّه بن أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن البُخاريّ، وأبو الدّرّ يَاقُوت بن عَبْدِ اللّهِ عَتِيق بن البُخاريّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّرِيفِيْنِيّ، ح.
قال: وأخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّهِ الحُسَينُ بن أحْمَد بن عليّ البيهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمّد بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد العِراقِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّص (٢) إمْلاءً (b)، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد عَبْدُ الوَاحِد بن المهتَدي باللّه إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أحْمَد بن القَاسِم بن طَاهِر بن إسْمَاعِيْل بن صَالح بن عليّ (c) بن عَبْد اللّه بن العبَّاس، قال: حَدَّثَني أبي القَاسِم، قال: حَدَّثَني أبي طَاهِر، قال: حَدَّثَني أبي إسْمَاعِيْل،
стр. 2023
قال: حَدَّثَني أبي صَالِح، قال: حَدَّثَني أبي عليّ، قال: حَدَّثَني أبي عَبْدُ اللّه - زَادَ ابنُ النَّقُّور: ابن عبَّاسٍ - قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى الدهُ عليه وسلَّم - زَاد ابنُ النَّقُّور: على بَغْلته - وقالا: وأنا ابنُ ثَمان سنين، وهو يُريدُ عمَّتَهُ بنتَ عَبْد المُطَّلِب، قال: فوقَفَ - زادَ (a) ابنُ النَّقُّور: بي - وقالوا: في طَريقِهِ على شَجَرَةٍ قد يَبسَ ورقُها وهو يتسَاقَطُ، فقال: يا عَبْدَ اللّه، قُلتُ: لبَيْكَ يا رسُولَ اللّهِ، قال: ألَا (b) أُنْبئُكَ بما يُسَاقِطُ الذُّنُوبَ عن بَنِي - قال: وقال ابنُ النَّقُّور: عن وَلد - آدَم كتَسَاقُطِ الوَرَق عن هذه الشَّجَرة؟ قال: قُلتُ: بلى يا رسُول اللّهِ بأبي أنتَ وأُمِّيّ، قال: سُبْحَانَ اللّه - وفي حَدِيث الصَّرِيفِيْنِيّ وابن النقُور، قال: قَوْل سُبْحَانَ اللّه - والحمدُ للّهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللّهُ أكْبَر، فإنَّهنَّ الباقياتُ الصَّالِحاتُ المنجياتُ المُعقِّباتُ.
هكذا ذَكَرَ في هذا الإسْنَاد، وقال: حَدَّثَني أبي طَاهِر، قال: حَدَّثَني أبي إسْمَاعِيْل! وليس لإسْمَاعِيْل بن صالح (c) ولد اسْمُه طَاهِر، بل وَلد وَلده طَاهِر بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن صالح، فلعلَّه سقَط من الإسْنَادِ ذِكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل أو تجوَّز بذِكْر جدّه وسماه أبًا، واللّهُ أعْلَمُ.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجَاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَاميِّ، قال: كَتَبَ إلينا أبو تُرَاب عَبْدُ البَاقِي بن يُوسُفَ المَرَاغِيّ الإمَام، ح.
وأخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبيد اللّه (d) بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد (e) بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَج
стр. 2024
المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ مُحَمَّد الطَّالَقَانِيّ، قال: حَدَّثَني فَضْل اليَزِيْدِيّ، عن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن صُبَيْحٍ، قال: قال الرَّشِيْد للفَضْل بن يَحْيَى، وهو بالرَّقَّة: قد قَدِمَ إسْمَاعِيْل بن صالح بن عليّ وهو صَدِيْقُك، وأُرِيْدُ أنْ أراهُ، فقال له: إنّ أخاهُ عَبْد المَلِك في حَبْسكَ، وقد نَهَاهُ أنْ يَجِيئكَ، قال الرَّشِيْدُ: فإنِّي أتعَلَّلُ حتّى يَجِيْئَني عَائدًا، فتَعَلَّلَ، فقال الفَضْل لإسْمَاعِيْل: ألَا تعودُ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن؟ قال: بَلى، فجاءَهُ عائدًا، فأجْلَسَهُ ثم دعا بالغَدَاءِ، فأكَل وأكَلَ إسْمَاعِيْلُ بينَ يَدَيْهِ، فقال له الرَّشِيْدُ: كأَنِّي قد نَشطْتُ برُؤْيَتكَ إلى شُرْب قَدَح، فشربَ وسقَاهُ، ثمّ أمَرَ بإخْراج جَوَار يُغَنَّين وضُرِبَتْ سِتَارة، وأمرَ بَسْقْيهِ، فلَّا شربَ أخَذَ الرَّشِيْدُ العُوْدَ من يد جَارِيَةٍ (a) ووضَعَهُ في حَجْر إسْمَاعِيْل، وجَعَل في عُنُقِ العُوْدِ سُبْحَةً فيها عَشْرُ دُرَّاتٍ اشْتَراها بثلاثين ألف دِيْنارٍ، وقال: غَنِّني يا إسْمَاعِيْل، وكَفِّرْ عن يَمِيْنكَ بثَمن هذه السُّبْحَة. فانْدَفَع فغَنَّى بشِعْر الوَلِيدِ بن يَزِيد في غَالِيَة (b) أُخْت عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وكانت تحتَهُ، وهي الّتي يُنْسَبُ إليها سُوقُ غَاليَة بدِمَشْقَ (٢): [من الطويل]
فأُقْسِمُ ما أدْنَيْتُ كفِّي لرِيْبَةٍ … ولا حَمَلَتْني نحوَ فاحشَةٍ رِجْلِي
ولا قادَني سَمْعِي ولا بَصَري لها … ولا دَلَّني رأيٌ عليها ولا عَقْلي
وأعْلَمُ أنِّي لم تُصِبْنِي مُصِيْبَةٌ … من الدَّهْرِ إلَّا قد أصَابَتْ فَتَىً قَبْلِي
فسَمعَ الرَّشِيْدُ أحْسَنَ غِنَاءٍ من أحْسنِ صَوْتٍ، وقال: الرُّمْحَ يا غُلَام،
стр. 2025
فجيء بالرُّمْح، فعَقَد له لِوَاءً على إمارة مِصْر.
قال إسْمَاعِيْلُ: فولِّيتُها ستَّ سِنيْن أوْسَعتهم عَدْلًا، وأنصَرَفْتُ بَخْسمائةِ ألف دِيْنارٍ.
قال: وبلغَتْ عَبْدَ المَلِك أخاه ولايَته فقال: غنَّى - واللهِ - الخبَيْثُ لهم، ليسَ هو لصَالحٍ بابنٍ!.
وفي غير هذه الرِّوَايَة قال: وقد كان أخُوهُ عَبْد المَلِك وجَّه إليه: إنّما يُريدونَكَ لأمرٍ، وإنْ فَعَلت فما أنتَ أخي ولا تَرثُ صَالِحًا.
أنْبَأنَا أحْمَدُ بن أزْهَر (a) بن عَبد الوَهّاب السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقي الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنَا أبو مَنْصُور العُكْبَرِيّ، عن أبي أحْمَد عُبَيْد الله بن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن أبي مُسْلِم المُقرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدّثَني عليّ بن سِرَاج المِصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: كان إسْمَاعِيْل بن صالح يألَفُ قَيْنةً بحَلَبَ، وكانت في نِهايَةِ حُسْن الوَجْهِ والغِنَاء، فاشْتَراها الرَّشِيْدُ، فقال إسْمَاعِيْلُ (١): [من السريع]
يا مَنْ رَمَانِي الدَّهْرُ من فَقْده … بفُرْقَةٍ قد شتَّتَتْ شَمْلِي
ذكَرتُ أيَّامَ اجْتِمَاعِ الهَوَى … وقُرَّةَ الأعْيُن بالوَصْلِ
ونحنُ في صُحْبَةِ (b) دَهْرٍ لنا … نُطَالب الأزْمَان بالذَّحْلِ
فكدْتُ أقْضِي من قَضَاءِ النَّوَى … عليَّ بعْدَ العِزِّ بالذُّلِّ
وليسَ ذِكْري لكَ عن خَاطِرٍ … بل هو مَوْصُولٌ بلا فَصْلِ
стр. 2026
قال الصُّوْلِيّ: ومن شِعْره فيها: [من السريع]
فدَيْتُ مَنْ يهجُرني كارهًا … بلا اخْتِيَارٍ منهُ للهَجْرِ
ومَنْ دَهَاني الدَّهْرُ في فَقْدِهِ .. مَنْ ذَا الّذي يُعْدِي على الدَّهْرِ
ومَن تَجرَّعتُ لهُ لَوْعَةً … أحَرّ في القَلْبِ منَ الجَمْرِ
لا أستَطيع الدَّهْرَ ذِكْرًا لهُ … إلَّا بجاري الدَّمْعِ والفِكرِ
أخْبَرَنا أبو الجَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أَبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ الله بن كَادش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجازِرِيُّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن العبَّاس العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي سَعيد (a)، قال: حَدَّثَني عُمَر بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الكُوْفيّ، قال: حَدَّثَني سُليْمانُ بن سَعيد (b)، قال: حَدَّثَني إسْمَاعِيْلُ بن صالِح بن عليّ بن عَبْدِ اللهِ، وكان انْقطَاعُه إلى الرَّشيْد، قال: دَخَلْتُ على الرَّشِيد - وقد عَهِدَ إلى مُحَمَّدُ والمَأْمُون - فيمن يُهَنِّئه من ولد صَالح بن عليّ، فأنْشَأت أقُول (٢): [من الكامل المرفَّل]
يا أيُّها الملَكُ الّذي … لو كان نَجْمًا كان سَعْدَا
اعْقِدْ لقَاسِمَ بَيْعَةً … واقْدَحْ لهُ في المُلْك زَنْدَا
اللهُ فَرْدٌ واحدٌ … فاجْعَل وُلَاةَ العَهْدِ فَرْدَا
قال: فاسْتَضْحَكَ هارُون، وبَعَثَتْ إليَّ أُمُّ جَعْفَر: كيفَ تُحبُّنا وأنْتَ شَآمٍ؟ وبَعَثَتْ إليَّ أُمُّ المَأْمُون: كيفَ تُحبُّنا وأنتَ أخُو عَبْد المَلك بن صالح؟! وبَعَثَتْ إليَّ أُمُّ القَاسِمِ بعَشَرة آلاف دِرْهَم، فاشْتَريْتُ بها ضَيْعَتي بأَرْتَاح.
стр. 2027
قُلتُ: أَرْتَاح قَرْيَةٌ كَبيرةٌ عَامِرَةٌ من عَمَل حَلَب بالقُرْبِ من حَارِم، وكان لها حِصْنٌ مَذْكُور، وحَولها ضِيَاع تُضَاف إليها، وإليها يُنْسَبُ الأرْتاحِيّ.
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، عن القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد البُنْدَار إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الفَرَضِيّ إجَازَةً، عن أبي بَكْر الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَني عليّ بن سِرَاج، قال: حَدَّثَني مُعاوِيَة بن صالح، قال: غَزَا إسْمْاعِيْل بن صالح، فرأى غُلامًا من أبناءِ المُقِيْمِين بطَرَسوس أمْلَحَ النَّاسِ وآدبَهم، فاسْتَصْحَبهُ، فقال له الغُلَامُ: بَلَغَني أنَّ فيكَ مَلَّةً (a)؟ فقال له إسْمَاعِيلُ: هي فيَّ لها، فضَحكَ الغُلَامُ وقال: الآن طابَتْ صحبتُكَ، فصَحبَهُ، فقال فيهِ إسْماعِيْلُ: [من السريع]
أحسَنُ مِنٍ بَدْرِ الدُّجَى في الدُّجَى … ومِن طُلُوع الكَوْكَبِ اللَّابِثِ
ومن فتى يحلفُ أنْ لم يَخُنْ … عَهْدًا وما الصَّادِقُ بالحَانِثِ
ظَبيٌ بأرْضِ الثَّغْرِ ما إنْ لَهُ … في الحُسْنٍ من ثَانٍ ولا ثَالِثِ
تُرْسِلُ عَيْنَاهُ هَوَاهُ إلى … كُلّ سقِيم دَنِفٍ لَاهِثِ
أعْدَمَنِي حُبِّي لَهُ قُوَّتي … وكنتُ أقْوَى من أبي الحَارِثِ
قلتُ له إذ زَارَني في الهَوَى … قَوْلَةَ مَازِح [بِهِ] (b) عَابِثِ
ما خَلَق اللهُ على ظَهْرِها … أحْمَلَ منِّي للهَوَى المَاكِثِ
قال الصُّوْلِيّ: ومن شِعْر إسْمَاعِيْلَ في أخيهِ عَبْد المَلِك بن صالح: [من الخفيف]
يا أَخِي أنْتَ عُدَّتي وعَدِيْدِي … وافْتِخَاري ورَغْمُ أَنْفِ حَسُودِي
стр. 2028
أنتَ صنْوِي وقد خُلِقْتَ جَلِيْدًا … وأُرَانِي في الخَلْقِ غيرَ جَلِيْدِ
لا أُطيْقُ الّذي تطيقُ من الأمـ … ـــرِ فبَعْضَ العِتَاب والتَّفْنيْدِ
قَرَأتُ بخَطِّ عليّ بن مُوسَى بن إسْحاق الرَّزَّاز في نَوَادِر أبَي بَكْر مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَان - سَمَاعه منهُ - قال ابنُ المَرْزبَان: وأُنْشدت لإسْمَاعيْل بن صَالِح بن عليّ: [من الخفيف]
زَعَم النَّاسُ أنَّ ليْلَكِ يا بَغْـ …
стр. 2029
أبَعْدِي يَرْتَجيكَ أخٌ لعَهْدٍ … ألَا يا طُولَ خَيْبَة مَنْ رَجَاكا
فلمَّا وصَلَتْ هذه الأبْيَاتُ إلى الفَضْل بن يَحْيَى، كتَبَ يَسْتَرضيهِ، ووَصَلَهُ بمائةِ دِيْنار ودِيْنار من ضَرْبهم، وكان كُلّ دِيْنارٍ عَشَرةُ دَرَاهِم.
وقال أبو بَكْرٍ الصُّوْلِيّ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن مُوسَى، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن مُحَمَّد (a) الحَلَبِيّ، قال: كان إسْمَاعِيْلُ بن صالح من آدبِ النَّاس وأرَقِّهِم طَبْعًا، وكان شَاعِرًا، حَسَن الغِنَاءَ، مُقدَّمًا في ضَرْب العُوْدِ.
وقَرَأتُ في كتابِ مُعْجَم الشُّعَراءَ للمَرْزُبَانِيّ (١): إسْمَاعِيْل بن صالح بن عليّ بن عَبْد اللهِ بن العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم، كان سَرِيًّا أَدِيْبًا، حَسَنَ الغِنَاءِ، مُقَدَّمًا في ضَرْب العُوْد، غنَّى الرَّشِيْد فقلَّدَهُ مِصْرَ.
وقَرَأتُ في تاريخ الأَمِير مُخْتَار المُلْك المُسَبِّحيّ (٢): سَنَة إحْدَى وثَمانين ومائة، ثُمَّ وَلِيَها - يعني مِصْر - إسْمَاعِيْل بن صالح بن عليّ بن عَبْدِ الله بن العبَّاس من قِبَل الرَّشِيْد على صَلَاتِها يَوْمَ الخَمِيْس لسَبعْ خَلَوْنَ من شَهْر رَمَضَان سَنَة إحْدَى وثَمانين.
قال ابنُ عُفَير ما رأيتُ أحَدًا على (b) هذه الأعْوَادِ أخْطَبَ من إسْمَاعِيْل بن صالح بن عليّ. فوليها إلى أنْ صُرِفَ (c) عنها في جُمَادَى الآخرة سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين ومائة.
أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين (d) المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاءَ الوَاسِطِيّ،
стр. 2030
قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن عَرَفَة، قال: وكانت وَفَاةُ الرَّشِيْد بطُوْس، ودُفِنَ هناك، وكان على حَجَبَتهِ الفَضْل بن الرَّبِيع، ثُمَّ ذكر وُلَاة البِلَادِ، وقال: وعلى مَنْبج إسْمَاعِيْل بن صَالِح بن عليّ.
أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناءِ أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (١)، عَمِّي، قال: إسْمَاعِيْلُ بن صالح بن عليّ بن عَبْدِ الله بن عبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم بن عَبْدِ مَنَاف الهاشِميّ، حَدَّثَ عن أَبِيهِ صالحِ بن عليّ. رَوَى عنهُ ابنُهُ طَاهِر بن إسْمَاعِيْل، والوَلِيد بن مُسلم، وسُليْمانَ بن سعِيد، وهو ممَّن دَخَل دِمَشْقَ.
إسْمَاعِيْلُ بن الطَّيْر المُقْرِئ (٢)
قرأ عليه بحَلَبَ يُوسُف بن عليّ بن جُبَارة (٣) الهُذَلِيّ البَسْكَرِيّ.
قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ: قال يُوسُف بن عليّ بن جُبَارة الهُذَلِيّ البَسْكَرِيّ في كتاب الكَامِل في القِرَاءَات (٤)، قال: وما أخذتُه عن الشُّيُوخ المتفرِّقة، فذَكَرَ جَمَاعَةً، وقال: وعَبْد الله بن مُنِيْرَة بقِنَّسْرِيْن، وأبو المَجْد، وابن المُهَذَّب بالمَعَرَّة، وإسْمَاعِيْل بن الطَّيْر بحَلَب.
стр. 2031
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
حَرْفُ الظَّاءِ في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْلُ بن ظَفَر بن أحْمَد بن إبْراهيم بن مُفَرِّجِ (a) بن مَنْصُور بن ثَعْلَب بن عُنَيْبَة، أبو الطَّاهِر المُنْذِريّ النَّابُلُسيّ ثمّ الدِّمَشقيّ الحَنْبَلِيّ الحافِظ (١)
رَجُلٌ فَاضِلٌ حَافِظٌ، أصْلُهُ من نابُلُسَ، ووُلد بدِمَشْق في سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة.
أنْبَأنَا بذلك عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ عنهُ، رَحَلَ في طَلَب الحَدِيْث، وسَمِعَ بمِصْرَ أبا القَاسِم البُوْصِيرِيّ، وأبا عَبْد الله بن حَمْد الأرْتاحِيّ، والحافِظ عَبْد الغَنِيّ المَقْدِسِيّ، وبحَلَب شَيْخنا أبا هاشِم الهاشِميّ، وبحَرَّان الحافِظ عَبْد القَادِر الرُّهَاوِيّ، وانْقَطع إليه مُدَّةً، وبخُرَاسَان (b) مَنْصُور الفَرَاوِيّ، والمُؤيَّد الطُّوْسِيّ، وزَيْنَب الشَّعْرِيَّة، وبأصْبَهَان أبا المَكَارِم اللَّبَّان، وأبا جَعْفَر الصَّيْدَلانِيّ، وأبا عَبْد اللهِ الكَرَّانِيّ، وكَتَبَ بخَطِّه الكَثِيْر، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ وحَرَّان.
رَوَى عنهُ الحافِظُ عَبد العَظِيْم المُنْذِريّ، وأبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ، وخَرَّجَ عنهُ في مُعْجَمِ شُيُوخِهِ، وتُوفِّيَ بدِمَشْق في الرَّابِع من شَوَّال سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين وستِّمائة، ودُفِنَ بجَبَل قَاسِيُون.
стр. 2032
حَرْفُ العَيْن في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل
ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ عَبْدُ اللهِ ممَّن اسْمُه إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْلُ بنِ عَبْدِ الله بن إسْمَاعِيْل بن حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل بن حَمْدُون بن أبي صالِح، أبو الحَسَن المُؤدِّبُ
حدَّثَ بمَعَرَّة النُّعْمَان عن قاضيها أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله الطَّرَسُوسِيّ. رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو سَعْد السَّمَّان، وخَرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخهِ.
أخْبَرَتْنا الحُرَّة زَيْنَبُ بنتُ أبي القَاسِم عبد الرَّحْمن بن الحَسَن الشَّعْرِيّ في كتابها إلينا من نَيْسَابُور، قالت: أخْبَرَنا أبو القَاسِم مَحْمُود بن عُمَر بن مُحَمَّد الزَّمَخْشَرِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَني أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن مُرْدَك، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بنُ عليّ بن الحُسَين الرَّازِيّ السَّمَّانُ إجَازَةً، قال: حَدَّثَني أبو الحَسَن إسْمَاعِيْلُ بن عَبْد الله بن إسْمَاعِيْل بن حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل بن حَمْدُون بن أبي صالِح المُؤدِّبُ، بقِرَاءَتي عليه في جامِع مَعَرَّة النُّعْمَان، قال: حَدّثَنَا عُثمان بن عَبد الله بن إبراهِيم القاضي، قال: حدَّثنا مُحَّمَّدُ بن مُحّمد بن دَاوُد، قال: حدّثنا يَزِيدُ بنُ جَهْوَر، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ بن نَافِع، قال: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بن عليّ، عن الأوْزَاعِيّ، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، عن جَعْفَر المَدَنِيّ، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رسولُ الله ﷺ :
стр. 2033
ثلاثةً لا يُعَادوْنَ: صاحبُ الرَّمَد، والحَبَن، والضِّرْس.
قلْتُ: الحَبَنُ: عِظَمُ (a) البَطْن.
إسْمَاعِيْلُ بن عَبْد الله بن خَالِد بن يَزيْد، أبو عَبْد الله القُرَشِيّ العَبْدَرِيَّ الرِّقّيّ المَعْرُوف بالسُّكَّرِيّ القَاضِي (١)
قاضي دِمَشْق، حَدَّثَ عن مُحَمَّدِ بن الحَسَنِ الشَّيْبَانِيّ، صاحبِ أبي حَنِيْفَة ﵄، وعن أبي إسْحاق الفَزَارِيّ، ومُحَمَّد بن سَلَمَة الحَرَّانيّ، وبَقِيَّة بن الوَلِيد الحِمْصِيّ، وعِيسَى بن يُونُس، وأبي المُلَيْح الرَّقِّيّ، ومُحَمَّد بن أبي فُدَيْك، وعُبَيْدِ الله بن عَمْرو الرَّقِّيِّ، ويَعْلَى بن الأشْدَق، وعبد الله بن رَجَاءٍ المَكِّيّ، والوَلِيد بن مُسْلِم، ومُحَمَّد بن حَرْب الأَبْرَش، وعَبْد المَلِك بن مُحَمَّد الصَّنْعانِيّ.
رَوَى عنهُ أبو العبَّاس أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مَسْرُوق الطُّوْسيّ، وأبو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيِّ، ومُحَمَّدُ بن سَعْد كاتب الوَاقِدِيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَاغَنْدِيّ، وأبو العبَّاس بن زَنْجُوَيْه القَطَّان، والعبَّاس بن سَعِيْد، وجُمَاهِر بن مُحَمَّد الزَّمْلَكَانِيّ، ومُحَمَّد بن هِشَام النُّمْيرِيّ، وأبو المَيْمُون بن (b) رَاشِد.
ودخَل حَلَبَ أو عَملها في دخُوله إلى الشَّام، وكان من أهْل الصِّدْقِ والوَرَع والأمَانَةِ. وحَدَّثَ عن مَشَايخَ الثَّغْر.
стр. 2034
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْدِ الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن جَعْفَر السَّلَمَاسِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن أحْمَد بن القَاسِم الدَّهَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن عبد الرَّحْمن الحَرَّانيّ الحافِظ في تاريخ الرَّقَّة (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن عَبْد الله بن خَالِد، أبو عَبْدِ الله السُّكَّرِيّ، وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْق.
أنْبَأنَا أبو نَصْر بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ لَفْظًا، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن مَرْوَان، قال: حَدَّثَنَا ابن فَيْض، قال: لم يَلِ القَضَاءَ بدِمَشْقَ بعد مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَمْزَة أحدٌ في (a) خِلَافَة المُعْتَصِم وحلَافة الوَاثِق حتَّى كانت خِلافَةُ جَعْفَر المُتَوَكِّل، فولَّى ابنُ أبي دُؤَادٍ إسْمَاعِيْلَ بن عَبْدِ الله السُّكَّرِيّ في أوَّل سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين ومَائتَيْن، فأقام قَاضِيًا إلى أنْ عُزِلَ أحْمَد بن أبي دُؤَاد ووَلي يَحْيَى بن أكْثَم، فعُزِلَ إسْمَاعِيْل بن عَبْد الله السُّكَّرِيّ عن القَضَاءِ، ووَلي مُحَمَّد بن هاشمِ بن مَيْسَرة مكانَهُ.
قال عليُّ بن أبي مُحَمَّد (٣): أنْبَأنا أبو القَاسِم عليُّ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، ونَقَلْتُه من خَطِّهِ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن هَارُون بن الجُنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس جُمَح بن القَاسِم بن عَبدِ الوَهَّاب
стр. 2035
المُؤذِّنُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عبدُ الرَّحْمن بن القَاسِم بن الرَّوَّاس، قال: قال لي خالي - يعني إبْراهيم بن أَيُّوبَ الحَوْرَانيّ (a) - : قُلْتُ لإسْمَاعِيْل بن عَبْد الله القَاضِي: بَلَغَني أنَّك كُنْتَ صُوفيًّا، مَنْ أكَلَ من جِرَابكَ كسْرةً افْتَخَر بها على أصْحَابه! فقال: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١).
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمانُ بن الفَضْلِ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، ح.
قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ الله (b) إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبِي حَاتِم (٣)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن عَبْدِ الله بن خَالِد السُّكَّرِيّ الرَّقِّيّ، أبو عَبْد الله. رَوَى عن أبي المُلَيْح الرَّقّيّ، وعُبَيْد الله بن عَمْرو، كَتَبَ عنُه أبي بالرَّقَّة؛ سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. قال أبو مُحَمَّد: رَوَى عن مُحَمَّد بن سَلَمَة، ومُحَمَّد بن حَرْب، وأبي إسْحاق الفَزَارِيّ، وبَقِيَّة، وعبد الله بن رَجَاءٍ المَكِّيّ، وابن أبي فُدَيْك. سُئِلَ أبي عنهُ، فقال: صَدُوق.
أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عَمِّيّ الحافِظُ أبو القَاسِم (٤)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن عَبْدِ الله بن خَالِد بن يَزِيد، أبو عَبْد الله القُرَشِيّ العَبْدَرِيّ الرَّقِّيّ المَعْرُوف بالسُّكَّرِيّ، قاضي دِمَشْق، رَوَى عن أبي المُلَيْح الحَسَنِ بن عُمَرَ، وعُبَيْد الله بن عَمْرِو الرَّقِّيَّيْن، ومُحَمَّد بن سلَمَة الحَرَّانيّ، ويَعْلَى بن الاشْدَق، ومُحَمَّد بن حَرْب الأَبْرَش، وأبي إسْحاق الفَزَارِيّ، وبَقِيَّة بن الوَلِيد، وعبد الله بن رَجَاءٍ