← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

صِفِّيْن، رَوَى عنهُ زَيْد بن أبي رَجَاء، وعليّ بن رَبِيْعَة الأسَدِيّ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرّ (a) بن أبي العَلَاء الحافِظ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن نَصْرُ بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا الفَضْلُ - هو ابن الحُبَاب - قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة، عن عُثْمان بن المُغِيرَة الثَّقَفِيّ، ح. قال: وأخْبَرَنا الفَضْلُ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن بَشَّار (b) الرَّمَادِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عن مِسْعَر، عن عُثْمان بن المُغِيرَة، عن عليّ بن رَبِيْعَة، عن أسْماءَ بن الحَكَم الفَزَارِيّ، عن عليّ، قال (٢): كُنْتُ إذا سَمِعْت من رسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا ينفَعُني اللهُ بما شاءَ أنْ يَنْفعني، حتَّى حَدَّثَني أبو بَكْر، وكان إذا حَدَّثَني عن النَّبِيّ ﷺ بعضُ أصْحَابهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فإذا حَلَفَ صَدَّقْتُه، وإنَّه حَدَّثَني أبو بَكْر، وصَدَقَ أبو بَكْر، عن النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قال (c): ما من عَبْدٍ يُذْنبُ ذَنْبًا ثمّ يتوَضَّأُ ويُصَلِّي رَكْعَتَيْن ثمّ يَسْتَغفِر اللهَ لذلك الذَّنْبَ إلَّا غفَر اللهُ له (d). قال ابنُ عَديٍّ (٣): وهذا الحَدِيْثُ مدَارُهُ على عُثْمان بن المُغِيرَة رَوَاهُ عنهُ غيرُ مَنْ ذَكَرتُ: الثَّوْرِيُّ، وشُعْبَة، وزَائِدَةُ، وإِسْرَائِيل وغيرهم. وقد رُوي عن غير

стр. 1962

عُثْمانَ بن المُغِيرَة، عن عليّ بن رَبِيْعَة. قال (١): حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي دَاوُد، قال: أخْبَرَنا أَيُّوب الوَزَّان، قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن أبي العبَّاسِ القَيْسيِّ، عن عليّ بن رَبِيْعَة الأسَدِيّ، عن أسْماءَ بن الحَكَم الفَزَارِيّ، قال: قال عليُّ بن أبي طَالِب: كان الرَّجُلُ إذا حَدَّثَني عن رسُول الله ﷺ بحديثٍ اسْتَحْلفْتهُ، فإذا حلَفَ لي صَدَّقتُه، وحَدَّثَني أبو بَكْر، وصَدَقَ أبو بَكْر، أنَّهُ قال: ما من عَبْدٍ يُذْنبُ ذَنبًا ويُصَلِّي رَكْعَتَين ثمّ يَسْتغفِرُ منهُ إلَّا غُفِرَ له. قال الشَّيْخُ ابن عَدِيّ (٢): وهذا الحَدِيْثُ طَريقُه حَسَنٌ وأرْجُو أنْ يكُونَ صَحيحًا، ولا أعْلَم له حَدِيثًا آخر، وأسْماءُ بن الحَكَم هذا لا يُعْرَفُ إلَّا بهذا الحَدِيْث. وقال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٣)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد يَقُول: قال البُخاريّ (٤): وأسْماء بن الحَكَم الفَزَارِيّ سَمِعَ عليًّا، رَوَى عنهُ عليّ بن رَبِيْعَة قال: كُنْتُ إذا حَدَّثَني رَجُلٌ من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ استَحْلَفْتُه، فإذا حَلفَ لي صدَّقْتُه. قال ابنُ عَدِيّ (٥): ولم يُروَ هذا (a) عن أسْماءَ غيرُ هذا الحَدِيْثِ الواحد، ويُقَالُ: إنَّهُ قد رَوَى عنه حَدِيثًا آخر لم يُتَابَعْ عليه. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم الجَزَرِيّ، وأبو البَقَاءِ يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعِيْش، قراءةً عليهما بحَلَب، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَضْل [عَبْد الله] (b) بن أحْمَد بن مُحَمَّد الخَطِيبُ الطُّوْسيّ، ح.

стр. 1963

وأخْبَرَنا أبو عَبْد الله [مُحَمَّد] (a) بن إبْراهيم بن سَلْمَان الإرْبِلِيّ: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد جَعْفَر بن أحْمَد بن الحُسَين السَّرَّاجُ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي مُوسَى بن إسْحاق بن مُوسَى قراءةً، قال: حَدَّثَنَا خَالِد - يعني ابن يَزِيد العُمَريّ - قال: حَدَّثنا الثَّوْرِيّ، قال: أخْبَرَني عُثْمانُ بن المُغِيرَة الثَّقَفِيّ (b)، عن عليّ بن رَبِيْعَة، عن أسْماء بن الحَكَم الفَزَارِيّ، قال: سَمِعْتُ عليّ بن أبي طَالِب ﵁، قال: كُنْتُ إذا سَمعْتُ من رسُول الله ﷺ يعني حَديثًا - نفَعني الله بما شَاءَ منه، وكان إذا حَدَّثَني عنه غيري اسْتَحْلفْتُهُ فإذا حَلَفَ صَدَّقْتُه، وحَدَّثَني أبو بَكْر ﵁، وصَدَقَ أبو بَكْر، قال: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: ما من عَبْدٍ مُسْلِم يُذْنبُ ذَنبًا ثمّ يتوضَّأُ فيُحْسنُ الوُضُوءَ، ثُمّ يُصَلِّي رَكْعَتين، ثمّ يَسْتغفِرُ اللهَ إلَّا غَفر اللهُ له . قال السَّرَّاجُ: مَحْفُوظ من حديث عُثْمان بن المُغِيرَة - وهو عُثمان بن أبي زُرْعَة، وعُثْمان الأعْشَى - عن عليّ بن [رَبِيْعَة] (c) الوَالِبِيّ، عن أسْماء بن الحَكَم الفَزَاِرِيّ، عن أَمِير المُؤْمنِيْن عليّ بن أبي طَالِب، وافق سُفْيان الثَّوْرِيّ على روايته مِسْعَر بن كِدَام، وإِسْرَائِيل بن يُونُس، وأبو عَوَانَة، وشُعْبَة، والحَسَن بن عُمَارَة، وقَيْس بن الرَّبِيْع، وشَرِيك بن عَبْد الله، فرووه كُلّهم عن عُثْمان بن المُغِيرَة، إلَّا أنَّ شُعْبَة شَكَّ في أسْماء بن الحَكَم، فقال: عن أسْماء، أو أبي أسْمَاء، أو ابن أسْماء. ورَوَاهُ عليّ بن عَابِس، عن عُثْمان بن المُغِيرَة، عن أبي صَادِق، عن رَبِيْعَة بن نَاجِذ (d)، عن عليّ بن أبي طَالِب، ووَهم عليّ بن عَابِس في ذلك، واللهُ أعْلَمُ. نَقَلْتُ من خَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأنْبَأنَا به عنه أبو القَاسِم عَبْد

стр. 1964

الله بن الحُسَين وغيره، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ الإمَام أبو القَاسِم يُوسُف بن إبْراهيم بن يُوسُف بن بَكْرَان السَّمَّان النَّشَويّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن حَمْكَان (a) النَّشَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: سَمِعْتُ مَكِّيّ بن هَارُون الزَّنْجَانِيّ يَقُول: أسْماء بن الحَكَم الفَزَارِيّ لا يُعْرف إلَّا بهذا الحَدِيْث، يعني حَدِيثه عن عليّ عن أبي بَكْر ﵄، ويُقالُ إنَّهُ قد رَوَى أيضًا حَدِيثًا لم يُتَابَع عليه، ولا أحْفظُه، وهذا الحَدِيْثُ مَدَارُه على عُثْمانَ بن المُغِيرَة، رَوَاهُ عنهُ الثَّوْرِيُّ، وشُعْبَةُ، ومِسْعَرُ، وزَائِدَةُ، وإِسْرَائِيلُ، وأبو عَوَانَة، وعند الحُفَّاظ أجْمع وأهل المَعْرفَة بهذا الشَّأْن أنَّهُ لم يَرْوه عن عليّ بن رَبِيْعَة غير عُثْمَان لأنَّ عليه المَدَار. وقد تابعهُ مُعَاويَةُ بن أبي العَبَّاس القَيْسيّ وهو طَريق غَرِيْب عَجيب. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ إبْراهيم ممَّن اسْمُه إسْمَاعِيْل إسْمَاعِيْلُ بنُ إبْراهيم بن أحْمَد الشَّيْبَانِيُّ، أبو الفَضْل القَاضِي الحَنَفِيّ المَعْرُوف بابنِ المَوْصِلِيّ (١) وقد قدَّمنا ذِكْر أبيهِ (٢)، تولَّى القَضَاءَ نِيَابَةً، يَحكُمُ على مَذْهَب أبي حَنِيْفَة ﵁ بدِمَشْقَ إلى أنْ مات، وكان قد حَكَم بالمَوْصِل قبل ذلك، ثمّ خَرَجَ

стр. 1965

منها وتَوَجَّه إلى دِمَشْقِ، واجْتازَ في طَريقهِ بحَلَب، وأقام بها مُدَّةً يَسِيْرةً، وحَكَم بمِصْر، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى دِمَشْق، وكان فَقِيَهًا فَاضِلًا، حَنَفيّ المَذْهَب، مَشْكُور السِّيْرَة، حَدَّثَ عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن يُوسُف بن عليّ الغَزْنَوِيّ، وأبي مُحَمَّد هِبَة الله بن مُحَمَّد بن مَمِّيْل (a) الشِّيْرَازيّ، ورَوَى عن أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ. رَوَى عنهُ جَمَاعَةٌ من أهل الحَدِيْث منهم: أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ، وأبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، وخرَّجا عنه في مُعْجَم شُيُوخهما. وقال القُوصِيّ عند ذِكْره: تولَّى الحُكْمَ نِيَابَةً بدِمَشْقَ فحُمِدَ نَافِذ حُكْمهِ، وشُكِرَت فَتَاويهِ. وكانَ مَوْلدُهُ ببُصْرى في رَابعَ (b) عَشرَ رَبِيع الآخر سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ ﵀ بدِمَشْقَ في (c) يَوْم الأرْبَعَاء تاسع جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ وعشرين وسِتّمائة، وأخْبَرَني بذلك غَيْرُه. إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم بن شَاكِر بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، أبو مُحَمَّد بن أبي إسْحاق بن أبي اليُسْر المَعَرِّيّ الأصْل، الدِّمَشقيّ المَوْلد والدَّار (١) كاتِبٌ مُجِيْدٌ، وشَاعِرٌ مُحْسِنٌ، من بَيْت العِلْم والفَضْل والأدَب، وقد قدَّمْنا

стр. 1966

ذِكْر شَيْخنا والده، ونذْكر إنْ شَاء اللهُ تعالَى جَدَّهُ، وجَدَّ أبيهِ، وجَدَّ جَدّه، وجَدَّ أبَي جَدّه، وجَدَّ جَدّ جَدّه، وجَدَّ أبي جَدّ جَدّ جَدّه (١)، وجَمَاعَة من أهْلِ بيْته. نَشَأ أبو مُحَمَّد بدِمَشْق، واشْتَغل بالعِلْم والأدَب، وسَمِعَ بها شَيْخنا أبا اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، والقَاضِي أبا القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، وسَمِعَ أبا حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد طَبَرْزَد، وسَمِعَ أباهُ أبا إسْحاق إبْراهيم بن أبي اليُسْر، وجَمَاعةً غير هؤلاء من شُيُوخ دِمَشْق. وكتَبَ الإنْشَاءَ للمَلِك النَّاصِر دَاوُد بن عِيسَى بن أبي بَكْر بن أَيُّوبِ مُدَّةً في أيَّامِ ولايتَه، وسيَّرهُ رَسُولًا إلى مِصْر، وقَدِمَ علينا حَلَب في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وسِتّمائة، وزَارَني في داري، وأنْشَدَني شَيئًا من شِعْره، وأخْبَرَني أنَّ مَوْلده بدِمَشْق يَوْم السَّبْت سَابع عَشر مُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة، ثمّ اجْتَمَعْتُ به بعد ذلك بدِمَشْقَ وعلَّقْتُ عنه فَوَائِد. أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد إِسْمَاعِيْل بن إبْراهيم بن أبي اليُسْر لنَفْسِه بحَلَبَ في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وسِتّمائة (٢): [من الكامل] لَيْلي كشَعْرِ مُعَذِّبي ما أطْوَلَه … أَخْفَى الصَّبَاحَ بفَرْعهِ إذْ أَسْبَلَهْ وأنارَ ضَوء جَبيْنهِ في شَعْره … كالصُّبْح سَلّ على الدَّياجي مُنْصُلَه

стр. 1967

قَصَصي بَنْمل عذاره مَكْتُوبَةٌ … يا حُسْنَ ما خَطّ الجَمَالُ وأجْمَلَه واللهِ لا أهْمَلْتُ لامَ عذَاره … يا عَاذِلي ما كُلُّ لامٍ مُهْملَه أقرأ على قَلْبي سبا في حُبهِ … والذَّاريَات ومَدْمع قد أَهْمَلَه آيات تَحْريم الوصَالِ أظُنُّها … وطلَاق أسْبَاب الحَيَاةِ مُرَتَّلَه ما هَامَت الشُّعَراءُ في أوْصَافه … إلَّا وفَاطِرُ حُسْنه قد كَلَّمَه ثَبَتَ الغَرَامُ بحاكمٍ منِ حُسْنِهِ … وشَهَادَة الألْحاظ وهي مُعَدَّلَه كَمْ صَادَ من صادٍ بعَيْنٍ دُونها … أسْيافُ لَحْظٍ في الجُفُون مُسَلَّلَه إنْ أبْعَدَتْهُ يدُ النَّوَى عن نَاظِري … فلَهُ بقَلْبي إذ تَرَحَّل مَنْزِلَه بالعَادِيات قد اغْتَدَى عنَّا (a) ضُحَىً … وبدا له في كُلِّ قَلْب زَلْزَلَه شَمْسُ النُّفُوس لبينِهِ قد كُوِّرَتْ … والنَّار في الأحْشَاءِ منه مُشْعَلَه وأنْشَدَني لنَفْسِه ابتدَاءَ مُكاتَبَةٍ كتبَها إلى القَاضِي بَدْر الدِّين قاضي سِنْجَار (١): [من البسيط] لوْلَا مَوَاعيدُ آمالٍ أعيْشُ بها … لَمُتُّ يا أهْلَ هذا الحَيّ من زَمَنِ وإنَّما طرْفُ آمالي بهِ مَرَحٌ … يَجْري بوَعْدِ الأمَانِي مُطْلَقَ الرَّسَنِ (b)

стр. 1968

إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن صالح بن زياد، أبو يَعْقُوبَ العُقَيْلِيُّ (١) حَدَّثَ عن ابن عُيَيْنَة، والإمَام الشَّافِعيّ. وأخْبَرَنا عَبْد الجَلْيْل بن أبي غَالِب، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبي أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم بن صالح بن زِيَاد، أبو يَعْقُوب العُقَيْلِيّ ماتَ بطَرَسُوسِ سَنَة أرْبَعيْن ومَائتَيْن، حدَّثَ عن ابن عُيَيْنَة، والشَّافِعيّ، رَوَى عنهُ أحْمَد الدَّوْرقيّ. إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن عَبْد الكَريم بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عُبْيدِ الله بن عَبْد الله بن طَاهِر بن الحُسَين، أبو الفَضْل المَعْرُوف بالزَّيْن بن قُرْنَاص الحَمَوِيُّ من مُقدَّمي حَمَاةَ، وكُبَرائها، وأعْيَانها، وتُنَّائها، قَدِمَ صلَبَ مرَارًا مُتَعدِّدة، وكان شَيْخًا حَسَنًا وَقُورًا، يَرْجعُ إلى دِيْن وفَضْل، وهو من بَيْتٍ كبير بحَمَاة. وكان المَلِكُ النَّاصِرُ [قِلْج أَرَسْلَان] (a) ابن المَلِك المنصُورِ مُحَمَّد لمَّا وَلي حَمَاة بعدَ مَوْت أبِيهِ، طَرَح (b) على أهل حَمَاة وأعْيَانها حِنْطَةً ثَمَّنها عليهم بزيادةٍ عن قِيْمتها، وألْزَمَهُم بأخْذِها، فامْتَنعَ أبو الفَضْل من أخْذها، وخَرَجَ عن حَمَاةَ هَارِبًا إلى مِصْر، فأمرَ الملِك النَّاصِر بإخْرَاب دَاره وحَمَّامه، فأُخْربتْ (٢)، وكان قد

стр. 1969

غَرم على ذلك جُمْلَة عَظِيمَة، وقَبَض أمْلَاكَه بحَمَاة ظُلمًا منه وبَغْيًا فلم يَلْتَفت إلى فعْلهِ، وسَار (a) إلى مِصْر مُسْتَغيثًا عليهِ إلى خاله المَلِك الكَامِلِ مُحَمَّد ابن المَلِك العادِل أَبي بَكْر بن أيوب، وبِقي عندهُ بالدِّيَار المِصْرِيَّة إلى أنْ نَزَل المَلِك الكَامِل إلى الشَّام، وفَتَح دِمشْق، ونَزَل في صُحْبتِه، وسِيَّر الملكُ الكَامل المَلِكَ المُظَفَّر مَحْمُود ابن المَلِك المَنْصُور مُحَمَّد، ومعه عَسْكَره إلى حَمَاة فافْتَتَحَها، وأبو الفَضْل بن قُرْنَاص في صُحْبته، وأعاد عليهِ أمْلَاكَهُ، فعَمرها وأعادها إلى حالتها الأُوْلَى، وشَفى غَيْظَه من صَاحب حَمَاة المَلِك النَّاصِر. وبعد أنْ ماتَ الملكُ الكَامِل قبضَ الملكُ المُظَفَّر مَحْمُود على أبي الفَضْل بن قُرْنَاص وسَجنَهُ إلى أنْ ماتَ في سِجْنِه. وكان لأبي الفَضْل إجَازَةٌ من الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ حَدَّثَ بها بدِمَشْق، وسَمِعَ منهُ رَفِيْقُنا أبو عَبْد الله البِرْزَاليّ، وخَرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخه. وكُنْتُ قد سَمِعتُ منه في دِمَشْق بالمِزَّة أبْيَاتًا من شِعْره نَظَمَها في المَلِك الكَامِل، وكُنَّا جَمِيعًا بِظَاهِر دِمَشْق، والمَلِك الكَامِل يُحاصرها في سَنة ستٍّ وعشرين وستِّمائة. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن عَبْد الكَريم بن الحُسَين بن قُرْنَاص، أبو الفَضْل الخُزَاعِيِّ، بقِرَاءَتي عليه بدِمَشْق عندَ قُدُومه علينا بمَنْزِله بدَار العَفِيف الحِمْصِيّ يَوْم الاثنين الثَّاني والعشرين من شَعْبان سَنَة ستٍّ وعشرين وستِّمائة، قلتُ له: أخْبرك الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيُّ الأصْبَهَانِيّ إجَازَةً كتَبَ لكم بها من الإسْكَنْدَرِيَّةِ، فأقَرَّ بذلك، وقال: نَعَم، ح. وأخْبَرَنا به أبو عليّ حَسَنُ بنُ أحْمَدَ بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالبيت المُقَدَّس

стр. 1970

وغيرُه، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّابِ نَصْرُ بن أحْمَد بن عَبْدِ الله بن البَطِرِ القَارِئ ببَغْدَاد في شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن عَبْد المَلِك بن بِشْرَان المُعَدَّل بقراءةِ أبي مُحَمَّد الخَلَّال الحافِظ عليه سَنَة إحْدَى عَشْرة وأرْبَعِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيّ الرَّزَّاز في ذي الحِجَّة سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس بن مُحَمَّد بن حَاتِم الدُّوْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بن عُبَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو حَيَّان، عن الشَّعْبِيّ، عن ابن عُمَر، قال: خَطَبَنا عُمَرُ على مِنْبَر رسُول الله ﷺ ، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليهِ، فوعَظَ وذَكَّرَ، ثُمَّ قال: إنَّ الخَمْر نَزَلَ تَحْريمُها يَوْمَ نزلَ وهي من خَمْسَة: من العِنَبِ، والتَّمْرِ (a)، والحِنْطَة، والشَّعِير، والعَسَل. والخَمْر ما خَامَر العَقْلَ. ثلاثٌ أيُّها النَّاسُ وَدِدْنَا أنَّ رسُول اللهِ ﷺ لن يُفَارِقنَا حتَّى يَعْهَدَ إلينا فيهنَّ عَهْدًا يُنْتهى إليه: الجَدُّ، والكَلَالَةُ، وأبْوَابٌ من أبْوَابِ الرِّبَا. أنْشَدَنا أبو الفَضْل بن قُرْنَاص بالمِزَّة ظَاهِر دِمَشْق لنَفْسِه من قَصِيدَة في الملَك الكَامِل؛ دَفَعَها إليَّ لأكتُبَها له بخَطِّي: [من الكامل] قَبِّلْ ثَرَى عَتَبَاتِ سُلْطانِ الوَرَى … مَوْلَى المُلُوك أجلَّ مَنْ وَطئ الثَّرَى وأعزَّهُم جارًا وأسْخَاهُم يَدًا … وأَتَمَّهُم برًّا وأطْهَرَ مِئزَرَا الكَامِلَ المَنْصُورَ أيْمَنَ طَائرًا … وأعزَّ أنْصَارًا وأكْرَمَ مَعْشَرَا النَّاصِرَ الإسْلَامِ حينَ تخاذلَتْ … أنْصَارُهُ ومُجيْرُهُ أنْ يَعْثُرَا النَّاشِرَ الإنْعَامِ حين طَواهُ أقْـ … ـوَامٌ فعَمَّ بهِ الوهَادَ إلى الذُّرَى

стр. 1971

قال فيها: والْهَجْ بلَثْمِ تُرَابهِ مُتَشَرِّفًا … إنْ عَزَّ لَثْمُ رِكَابهِ وتَعَذَّرَا واحْرِمْ وَلَبِّ وطُفْ بكَعْبَةِ بابهِ الـ … ـعَالي وهَلِّلْ ما اسْتَطَعْتَ وكَبِّرَا وارْكَعْ وسَبِّح وادْعُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ … واشْكُرْ عَوارفَهُ الّتي لن تُنْكَرا واسْألهُ ما تَرْجُو فما أوْلَاهُ أنْ … يَحْبُو بأضْعَاف الرَّجَاءَ لمَنْ عَرَا فُمحَمَّدٌ يحكى النَّبِيَّ سَمِيَّهُ … خَبرًا (a) جَمِيْلًا في الأنَام ومَخْبَرَا وحَدِيث مَدْحٍ فيه مثْلُ قَدِيمهِ … فَتَراهُ وَحْيًا لا حَدِيثًا يُفْتَرى وبفَضْلهِ يُثْنَى عليه لا كما … يُثْنَى على باقي المُلُوكِ مُزَوَّرَا يَهَبُ البِلَادَ لمَنْ ألَمَّ ببابهِ … مُسْتَجْدِيًا ويَهَابُ أنْ يَهَبَ القُرَى ويُحَقِّر البِدَرَ العِظَامَ جَلَالَةً … عن أنْ تكُونَ لضَيْفِهِ بعضَ القِرَى فردٌ يُرى من بأسهِ وكأنَّما … مَعَهُ وما مَعَهُ سِوَاهُ عَسْكَرَا تُوفِّي أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن قُرْنَاص في السِّجْن بحَمَاة (b). إسْمَاعِيْلُ بنُ إبْراهيم بن غَازي بن عليّ بن مُحَمَّد أبو أحْمَد النُّمَيْرِيّ المَارِدِيْنِيّ الحَنَفِيُّ، المَعْرُوف بابنِ فَلُّوس (١) فَقِيْهٌ، فَاضِلٌ، شَاعِرٌ، وُلِد بمَارِدين، وقَدِمَ إلى دمَشْق، واجْتازَ بحَلَب في طَريقه، وأقامَ بدِمَشْقَ، رَوى لنا عنْهُ أَبو المحامِد القُوصِيَّ شَيئًا من شِعْره، وخَرَّج عنهُ في مُعْجَم شُيُوخه. وله تَصَانيف عدَّة، وكان عَارِفًا بالمَنْطِق.

стр. 1972

أنْشَدَنا شِهَابُ الدِّين أبو المحامِد بن حَامِد، قال: أنْشَدَني الفَقِيهُ الفَاضِل شَمْسُ الدِّين أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم المَذكُورُ لنَفْسِه (١): [من الخفيف] بأبي الأهْيَفُ الّذي لَحظُ عَيْـ … ـنَيْهِ [فـ]ـذا راشِقٌ وهذا رَشِيْقُ راحَ في حُسْنهِ غَرِيْبًا وإنْ … كان شَقيْقًا لوَجْنَتَيهِ الشَّقيْقُ وأخْبرَني أبو المحامِد القُوصِيُّ، فيما دَفَعه إليَّ وأجَازَه لي، قال: وسَألتُه أنْ ينشدَني شَيئًا من غَزَلهِ غير ذلك وأرَقّ منه، فأنْشَدَني في الغَزَل ﵀ أيضًا (٢): [من الكامل] قال العَذُولُ بدا العذَارُ بخَدّه … فتَسَلّ عنهُ فالعذَارُ يَشِيْنُ فأجْبْتُه مَهْلًا رُوَيْدَك إنَمَّا … أغْرَاكَ عنهُ بالملَام جُنُونُ ما ذاكَ شَعْرُ عذَاره لكنَّما … أجْفَان عَيْنِكَ في الصِّقَالِ تَبِينُ قُلتُ: وهذا مأخوذٌ من قَول بَعْضِهم: [من الكامل] نظرَتْ مَحَاسِنَهُ العَوَاذِلُ نَظْرةً … فتَغَيَّرت من حُسْنهِ ألْوَانُها فلَحَيْنَنِي فيه أتَهْوى نَاحِلًا … منهُ المحاسنُ ذَاهبٌ إحْسَانُهَا فأجَبْتُ في وَجنَاتِهِ مائيَّةٌ … أبْدَى نُحُولَكُم بها لمَعَانُها قال لنا أبو المحامِد القُوصِيّ: ومَوْلدهُ - يعني ابن فَلّوس - بمَارِدِين في شُهُور سَنَة ثَلاثٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ بدِمَشْق. قال لي القُوصِيُّ: كان هذا الإمَامُ شمسُ الدِّين مَعْدودًا من جُمْلَةِ العُلَمَاء الأفَاضِل، مُبرّزًا في فُنُون الحِكمة وعُلُوم الأوَائِل، ودرَّس بدِمشْق وبالدِّيَار المِصْرِيَّة، وكان طَرِيف المحاضَرَة، لَطِيْف الشَّمَائِل.

стр. 1973

أنْبَأنَا الحافظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم المُنْذِريّ (١)، قال في ذِكْر مَنْ تُوفِّي سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وستِّمائة: وفي الحادي عَشر من صَفَر تُوفِّي الشَّيْخُ الفَقِيهُ أبو أحْمَد (a) إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيمَ بن غَازِي بن عليّ (b) بن مُحَمَّد النُّمَيْرِيّ المَاردَانِيّ (c) الحَنَفِيّ، المَعْرُوف بابنِ فَلُّوس بدِمَشْق، ودُفِنَ بمَقَابِر ابن زُوَيْزَان، تَفَقَّهَ على مَذْهَب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁، واشْتَغل بالأُصُولين والطِّبّ والمَنْطِق والعَرَبيَّة، وغير ذلك، ودرَّس بمَدْرَسَة الأَمِير فَخْر الدِّين عُثْمان بالقَاهِرَة مُدَّة، ودرَّس بمَدْرَسَة الأَمِير عِزّ الدِّين أَيْبَك الّتي بدِمَشْق على الشَّرف، وصَنَّف، وله شِعْر جَيِّدٌ. إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن أبي عليّ (٢) حَدَّثَ بحَلَبَ بجُزءِ إبْراهيم بن هُدْبَة عن مُؤَيَّدِ الدَّوْلَةِ أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وتُوفِّيَ في حُدُود السِّتّمائة. إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن أبي جَعْفَر المِصِّيْصيُّ حَكَى عنه مُحَمَّد بن حَمَّاد الحِمْصِيُّ، قاضي جَبَلَة. أنبأنَا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: أَخْبَرَنا أبو نَصْر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافظُ، قال: أخْبرَني أبو نَصْر مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو عبدِ الرَّحْمن - يعني مُحَمَّد بن المُنْذِر - قال:

стр. 1974

حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَمَّاد الحِمْصِيُّ قاضي جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن أبي جَعْفَر المِصِّيْصيُّ، قال: رأيْتُ الحارِثَ بن عَطِيَّةَ في النَّوْم فقُلتُ: ما فَعَلِ اللهُ بكَ يا أبا عَبْدِ الله؟ قال: غَفَرَ لي، قُلتُ: فابنُ المبُارَك؟ قال: بَخٍ بَخٍ؛ ابن المبُارك في عِلِّيِّيْن ممَّن يلَجُ على اللهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَين. إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم البَالِسِيُّ (١) حَدَّثَ عن مُعاوِيَةَ بن هِشَام، رَوَى عَنْهُ ابنُ مَاجَة القَزْوِينيّ، والحُسَينُ بن عَبْد اللهِ القَطّان (a). أنْبَأنَا أبو رَوْح (b) عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد الهَرَويِّ في كتَابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم تَمِيْم بن أبي سَعيد الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكمِ أبو الحَسَن البَحَّاثيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم بن حِبَّان، قال: أخْبَرَنا الحُسين بن عَبْدِ اللهِ القَطَّانُ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم البَالِسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن هِشَام، قال: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عن أبي حَازِم، عن سَهْل بن سَعْدٍ (٢)، قال: قال رسُول اللهِ ﷺ : في الجَنَّةِ بابُ يُقال له الرَّيَّانُ أُعِدَّ للصَّائمينَ، فإذا دَخَلَ آخرُهُم أُغْلِقَ. ماتَ إسْمَاعِيْلُ البَالِسِيّ سَنة ستٍّ وأرْبَعين ومَائتَيْن.

стр. 1975

ذِكرُ مَن اسمُ أبيْهِ أحْمَدُ ممَّن اسمْهُ إسْماعِيْل إسمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن إسمَاعيْل بن سَعيْد بن أبي عِيسَىَ الجِلِّيُّ، أبو الحسَن الحلبيُّ (١) حَدَّثَ بحَلَبَ عن أَبيهِ أحْمَد بن إسْماعِيْل، والقَاضِي أبي الحُسَين مُحَمَّد (a) بن جَعْفَر بن أبي الزُّبير المَنبِجِيَّ قاضيها، وأبي غَانِم أحْمَد بن يَحْيَى قاضي حَرَّان، سَمِعهم (b) بحَلَب. رَوَى عَنْهُ ابنُه (c) أبو الفَتْح عَبْدُ اللّه بن إسمَاعِيْل بن الجِلِّيّ. أخبَرَنا الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللّه بن عليّ بن زُهْرَة الحسُيْنيُّ الحلبِيُّ بها، قال: أخبرَنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَةُ بن عليّ الحُسَيْنيّ الحلبيُّ بها، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن عليُّ بن عَبْدِ اللّه بن أبي جَرَادَة (d) الحَلبِيُّ بها، قال: أخبرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ اللّه بن إسماعيل بن أحْمَد بن (e) الجِلّيّ الحَلَبيُّ بها، قال: حَدَّثني أبي إسمَاعِيْلُ بن أحْمَد في العَشْر الآخر من شهر رَمَضَان سَنَة سَبع وأرْبَعِمائة، قال: أخبَرَنا أبو الحُسين مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بن أبي الزُّبير القَاضِي المنَبجيّ بحَلَب، قال: أخبَرَنا أحْمَد بنُ مُحَمَّد، قال: حَدَّثتا مُحَمَّد بن عُبَيْد، قال: أخبَرَنا إبْراهيم بن حَبِيْب بن المُنبِّه، عن عَبْدِ اللّه بن مُسْلِم، عن أَبيهِ، عن جَدِّهِ، عن عليّ بن أبي طَالِب ﵇، قال (٢): نَزلَتِ النُّبُوَّةُ يَوْمَ الاثنَين، وصَلَّيْتُ مع النَّبي ﷺ يَوْمَ الثّلاثَاء.

стр. 1976

تُوفِّي أبو الحَسَن بنُ الجِلّيّ بحَلَب في سَنَةِ إحدَى وأرْبَعين، أو اثْنَتَيْنِ وأرْبَعينَ وأرْبَعِمائة، وجَدْتُ ذلك في مَحْضَرٍ يتضمَّنُ ذِكر أمْلَاكِهِ ووقُوفِه بحَلَب. إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن إسْمَاعيْلَ، أبو إبْراهيم الصُّوْفيّ السُّرَّ مَنْ رائِيّ (١) أخُو إبْراهيم الخَوَّاص، دَخَلَ الثُّغُور الشَّامِيَّة غَازِيًا، وكان له مُعَاملات وكَرَامَات. أنَبأنَا أبو اليُمن زَيدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ (٢)، قال: إسمَاعِيْل بن أحْمَد بن إسمَاعِيْل، أبو إبْراهيم الصُّوْفيُّ، أخُو إبْراهيم الخَوَّاص، وهو من أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأى، كان مَذْكُورًا بالفَضْل والخَير، وكَثرةِ الغَزْو والحَجّ، وأكْثَر سَفرِه كان على التَّجْريد وحُكم التَّوَكُّل. وقال الخَطِيبُ (٣): أخبَرَني أحْمَد بنُ علي المُحتَسِبُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين النَّيسَابُوريّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكرِ الرَّازِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عُثْمان بنَ الأَدَمِيِّ يقُول: سَمِعْتُ إبْراهيم الخَوَّاصَ يقُول: كان أخي إسْمَاعِيْل يُسَافر مع أبي تُرَاب النَّخْشَبِيّ ويَصْحبَهُ، وكان لهُ آياتُ وكَرَامَاتُ. ماتَ (a) قَديْمًا.

стр. 1977

إسمَاعِيْل بنُ أحْمَد بن أَيُّوب بن الوَلِيد بن هَارُون البَالِسِيُّ، أبو الحَسَن الخَيزُرَانِيُّ سَمِعَ بحَلَبَ أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُبيدِ اللّه بن أحْمَد بن عُبَيْدِ الله ابن أخي الإمَام الحَلبِيّ، ومُحَمَّد بن عِيسَى الأُطْرُوش، وأبا إسحاق إبراهيم بن حَفْص بن عُمَر العَسْكَريّ، وأبا الفَضْل العبَّاس بن الفَضْل الدِّيباجِيّ، وأبا العبَّاس الوَلِيد بن عَبْدِ العَزِيْز بن أَبان الأنْطَاكِيّ، وأبا الحَسَن الخَلِيل بن مُحَمَّد بن سَعيد الصَّيْمَرِيّ (a)، وببَالِس أباهُ أحْمَدَ بن أَيُّوب بن الوَلِيد الزَّيَّات، وأبا العبَّاس أحْمَد بن إبراهيم بن مُحَمَّد بن بَكْر البَالِسِيّ، وأبا القَاسِم جَعْفَر بن سَهْل بن الحَسَن القَاضِي، وعبد اللّه بن أحْمَد البَغْدَاديّ الصَّفَّار، وأبا عِمرَان مُوسَى بن عِيسَى بن إسمَاعِيْل الخَابُورِيّ، وأبا الحَسَن أحْمَد (b) بن مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوبَ الرَّشِيْدِيّ، وبالرَّقَّةِ أبا الفَضْل مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسَين بن حَرْب قاضي الرَّقَّة، وبأطْرَابُلُسَ خَيْثَمَة بن سُلَيمان الأطْرَابُلُسيِّ. رَوَى عنهُ أبو الفَرَج عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن يُوسُف النَّحْوِيّ المَرَاغِيّ (c)، وأبو بَكر مُحَمَّد بن الحَسَن الشِّيْرَازيّ الصُّوْفيّ. أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن أبي المَعَالِي بن البَنَّاءِ الصُّوْفيّ بدِمَشْق، وأبو سَعْد ثَابِتُ بنُ مُشَرَّفِ بن أبي سَعْد بن إبراهيم البَنَّاءُ البَغْدَاديّ بحَلَبَ، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بنُ عُبيدِ اللّه بن نصْر بن الزَّاغُونِيّ، قال: حدَّثَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج عَبْد اللّه (d) بن مُحَمَّد بن يُوسُف

стр. 1978

النَّحْوِيّ، بقِرَاءَتي عليه في مَنزِله في سَطْح مُوسَى ببَيْت المَقَدِس، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن أيُّوبَ بن الوَلِيدِ بن هَارُونَ البَالِسِيّ الخَيزُرَانِيّ، قال: حَدَّثَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُبَيْدِ اللّه ابن أخي الإمَام، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن قُدَامَة المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنا جَرِير، قال: حَدَّثَنا الأَعمَشُ، عن أبي صالح، عن أبي هُريَرَة (١)، قال: قال رسُولُ اللّه ﷺ : ذَروني ما تركتكُم، فإنَّما هلكَ منْ كان قبلَكُم بسُؤَالهم واخْتِلَافهم على أنْبيائهم، فإذا أمرتُكم بأمرٍ، فخذُوا منه ما اسْتَطعتُم، وما نهيتكُم عنه فانْتَهُوا. إسْمَاعيْلُ بن أحْمَد بن عُمَر بن أبى الأشْعَث، أبَو القَاسِم بن أبي بَكْر السَّمَرقنديُّ (٢) الدِّمَشقيّ المَوْلد، البَغْدَاديّ الدَّار، كان أبُوه من أهل سَمَرْقَند ونَزَل دِمَشْق، ووُلد له بها أبو القَاسِم، وسَمِعَ بدِمَشْق أبا بَكْر الخَطِيب، وأبا نَصر بن طَلَّاب، وأبا

стр. 1979

الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، وأبَوَي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن إبْراهيم بن كُبَيبَة، وعَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانيّ، وأبا الحَسَن عَبْد الدَّائم بن الحَسَن الهِلَالِيّ، وأبا العبَّاس أحْمَد بن مَنْصُور بن قُبَيس، وأبا الفتح نصر بن إبراهيم المَقدِسِي، وببَيت المَقدِس أبا بَكر مُحَمَّد بن أحمَد الطُّوْسيّ، وأبا القَاسِم مَكّيّ الرُّمَيْلِيّ، وأبا سَعْد حَمْد بن عليّ بن حُمَيْد الرُّهَاوِيّ. ثُمَّ سَافر عن دِمَشْقَ إلى بَغْدَادَ واسْتَوْطَنها، وسَمِعَ بها أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد هَزَارْ مَرد، وأبا نَصْر الزَّيْنَبي، وأبا القَاسِم بن البُسْرِيّ، وأبا الحُسَين بن النَّقُّور، وأبا مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب العَطَّار، وأبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ الأنْمَاطِيّ، وأبا القَاسِم عَبْد اللّه بن الحُسَين الخلَّال، وأبا القَاسِمِ إسمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليّ، وأبا مُحَمَّد رِزْقَ اللّه بن عَبد الوَهَّاب التَّمِيْمِيّ، وجَمَاعةً يَطُولُ ذِكرُهُم. رَوَى عنهُ أبو شُجَاع عُمَرُ بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيِّ، وأبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، وأبو القَاسِم عليُّ بن الحَسَن بن هبَة اللّه الحافِظُ الدِّمَشقيّ، والحافِظ أبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت الَدِّمَشقيّ، وجَمَاعَة غيرهم. ورَوى لنا عنهُ أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبرزَد البَغدَاديّ، واجْتازَ بحَلَب أو عَملها في طَريقه من دِمَشْق إلى بَغْدَاد. أخبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: حَدَّثَنا أبو القَاسِم إسمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، قال: حَدَّثني عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الصَّرِيفِيْنِيّ، قال: حَدَّثَنا عُمَر بن إبْراهيم الكَتَّانِيّ، وأبو القَاسِم عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن إسحاق بن حَبَابَة، تلقينًا كُلّ واحد مُفْردًا، قالا: حَدَّثَنا أبو القَاسم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ، ح. وقال: حَدَّثَنا إسمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن

стр. 1980

النَّقُّور البَزَّاز (a)، قال: أخبَرَنا عُبَيدُ اللّه بن مُحَمَّد بن حَبَابَة، قال: حَدَّثَني عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البَغَويِّ، قال: حَدَّثَنا طَالُوتُ بن عَبَّاد، قال: حَدَّثَنَا فَضالُ بن جُبَيْر (b)، قال: سَمِعْتُ أبا أُمَامَة البَاهِليّ يقُول (١): سَمِعْتُ رسُول اللّه ﷺ يَقُول: اكْفَلوا لي بستٍّ أكْفُلُ لكم بالجَنَّة: إذا حدَّثَ أحدكُم فلا يَكذب، وإذا ائتُمنَ فلا يَخُن، وإذا وَعَدَ فلا يُخْلِف، غُضُّوا أبْصَارَكُمُ، وكفُّوا أيديَّكم، واحْفظُوا فرُوجكُمُ. وأخْبَرَنا ابن طَبرَزَد، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا الشَّيْخ أبو مُحَمَّد عَبْد اللّه الصَّرِيفِيْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْص عُمَر بن إبْراهيم الكَتَّانيِّ المُقرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد الحَسَنُ بن عليّ العَدَوِيّ البَصْرِيِّ، قال: حَدَّثَنا خِرَاش بن عَبْد اللّه، قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بن مالِك (٢)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ : الصَّوْمُ جُنَّةُ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور [السَّمْعَانيّ] (c)، قال: قَرأتُ على أبي القَاسِم إسمَاعِيل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ بباب المَرَاتب عن أبي أحْمَد رِزْق الله بن عَبد الوَهَّاب التَّميْمِيّ، قال: أنشَدَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر العَنْبَرِيّ (٣): [من الطويل] سَل الرَّكبَ عن لَيْل الثَّوِيَّة مَنْ سَرى … أمامَهُمُ يَحْدو بهِ وبهِمْ حَادِي ومَن أذهَلَ الحيَّ الحلُولَ بذي الغضَا … وقد مَرَّ مُجْتَازًا على يُمنَةِ الوَادِي

стр. 1981

أشمسٌ أضَأن (a) من خلالِ سحابةٍ … أم الرَّشَأُ البَادِي من السَّجَفِ البَادِي وواللّهِ ما أبكي لنَفْسِي وإِنَّما … بُكَائي لأرْوَاحٍ رهائنِ أجْسَادِ غَدَا البَيْنُ في الغادين يسْبي قُلُوبهُمْ … وراحَ فما راحُوا مع الرَّائح الغَادِي أخْبَرَنا أبو هاشِم، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: سَألْتُ أبا القَاسِم بن أبي بَكْر السَّمَرْقنديّ المُقرِئ عنِ مَوْلدِه فقال: وُلدتُ يَوم الجُمُعَة وقْت الصَّلاة، الرَّابِع من شَهر رَمَضَان سَنَة أرْبعٍ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة بدِمشق. قال: وحملَهُ والده إلى بَغْدَاد في سَنَة تِسعٍ وسِتِّين إنْ شَاءَ اللّهُ. قال أبو سَعْد: سَمِعْتُ أبا القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أبي بَكْر السَّمَرْقنديّ مُذَاكَرَةً يقُول: ما بَقي في الدُّنْيا مَنْ يَرْوي مُعْجَم أبي الحُسين ابن جُمَيع غيري، ولا بدِمَشْق أيضًا، ولا عن أبي الحَسَن عَبْد الدَّائم بن الحَسَن الهِلَالِيّ، ثُمَّ أنشَد: [من الطويل] وأعجَبُ ما في الأمْر أَنْ عشْتُ بعدَهُم … على أنَّهُم ما خلَّفُوا فيَّ من بَطْشِ ثُمَّ قال: وهذا البيتُ من قِطْعَة أنشَدناها أبو مُحَمَّد رِزْق اللّه بن عَبد الوَهَّاب التَّيْمِيّ للوَزِير (b) أبي القَاسِم المَغْرِبيّ: [من الطويل] وما ظبْيَةٌ (c) أدمَاءُ تحنُو على طلا … ترى الإنسَ وَحْشًا وهي تأنسُ بالوَحْشِ غدت فارتعَت ثمّ أثنَت لرضَاعِهِ … فلم تُلف شَيئًا من قَوائمهِ الحُمشِ (d) فطافَتْ بذاك القَاعِ وَلْهَى فصَادَفَتْ … سبَاع الفَلَا يَنهشنَا أيَّما نهْشِ بأوْجَعَ منِّي يَوْم ظلَّت أنَامِل … تُودّعُني بالدُّرّ من شبَكِ النَّقْشِ وأجمالهم تُحدى وقد خيَّل الهَوَى … كأَنَّ مَطَايَاهم على نَاظِري تَمشِي وأعجبُ ما في الأمْر إنْ عشتُ بعدَهُم … على أنَّهُم ما خلَّفُوا فيَّ من بَطْشِ وقال أبو سَعْد: سَمِعْتُ أبا القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ يقول مُذَاكَرَةً: رأيتُ النَّبيّ

стр. 1982

صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّهُ مَرِيْضٌ، فدَخَلْتُ وكُنْتُ أُقبِل أخْمَصَ رجليْهِ، وأمُرٌ وَجْهي عليهما، فحكيتُ لأبي بَكْر بن الخَاضِبَةِ ﵀، فقال لي: أبشر يا أبا القَاسِم بطُولِ البَقَاءِ، وانْتِشَارِ الرِّوَايَةِ عنك لأحَاديْث النَّبيِّ ﷺ ، فإنَّ تقبيلَ رِجْلِهِ اتِّباعُ أثَره، وأمَّا مَرَض النَّبيِّ ﷺ ، فيَحْدثُ وهْنٌ في الإسْلَام، فما أتَى على هذا الحَدِيْث إلَّا قَليلًا حتَّى وصَل الخبرُ أنَّ الإفْرنج اسْتَولَت على بَيْت المَقْدِس. وقال أبو سَعْدٍ: سَمِعْتُ أبا العَلَاء الحَسَنَ بن أحْمَد العَطَّار المُقْرِئَ بهَمَذَان يقُول: ما أَعْدِلُ بأبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ أحدًا من شُيُوخ خُرَاسَان والعِرَاق. قال أبو سَعْد: وسَمِعْتُ مَنْ أثق به أنَّ شَيْخنا أبا شُجَاعَ عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَاميِّ كان يَقُول: أبو القَاسِم بن السَّمَرْفَنْديّ أُسْتاذُ خُرَاسَانَ كُلِّه والعِرَاق. أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناءَ أبو البَرَكات الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن أبي الأشْعَث، أبو القَاسِم بن أبي بَكْر السَّمَرْقَنْديّ، وُلِدَ بدِمَشْق وسَمِعَ بها أبا بَكْر الخَطِيبَ، وأبا الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، وأبا نَصْر بن طَلَّاب، وعَبْد العَزِيْز الكَتَّانيِّ، وعَبْد الدَّائم القَطَّان، وأبا العبَّاس بن قُبيس، وغيرهم. ثُمَّ خَرَجَ إلى بغدَاد فاسْتَوْطَنها إلى أنْ ماتَ بها، وأدْرك بها إسْنَادًا حَسَنًا، وسَمعَ بها أبا الحُسَين بن النَّقُّور، وأبا مَنْصُور بن غالب العَطَّار، وأبا القَاسِم بن البُسْرِيّ، وجَمَاعَةً سِوَاهُم من أصْحَاب المُخَلِّص فَمن دُونهم، وكان مُكْثرًا ثِقَةً، صاحب نُسَخٍ وأُصول، وكان دَلَّالًا في الكُتُب. وسَمِعْتُه غير مَرَّة يقُول: أنا أبو

стр. 1983

هُريَة في ابن النَّقُّور - يعني لكَثْرة مُلَازمته له وسَمَاعه منه - فقَلَّ جُزءٌ قُرئ على ابن النَّقُّور إلَّا وقد سَمِعتُه منهُ مِرَارًا. وبقي إلى أنْ خَلَتْ بَغْدَاد، وصَارَ مُحَدِّثَها كثرةً وإسْنَادًا، حتَّى صَار يطلبُ العِوَضَ على التَّسْميع بعد رَغْبَته - كانت - إلى أصْحَاب الحَدِيْث في السَّمَاع، وحرصه على إسْمَاعِ ما عندَه، وأمْلَى في جَامع المَنْصُور زِيَادَةً على ثَلاثمائةِ مَجْلِسٍ في الجُمُعَاتِ بعد الصَّلاة في البقعَة المنسُوبَة إلى عَبْدِ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل. وكان مَبْخُوتًا في بَيْع الكُتُب، باعَ مرَّة صَحيحَ البُخاريّ، وصَحيح مُسْلِم في مُجَلَّدةٍ لَطِيْفة بخَطِّ أبي عَبْد الله الصُّوْرِيّ الحافِظ (a) بعشرين دِيْنارًا، وقال لي: وَقَعَتْ عليَّ هذه المُجَلَّدة بقِيْرَاطٍ لأنَّني اشْتريها وكتابًا آخر معها بدِيْنارٍ وقِيْرَاط، فبعْتُ ذلك الكتابَ بدِيْنارٍ، وبقيَت هذه المُجَلَّدة بقِيْرَاطٍ. وكان قد قَدِمَ دِمَشْق سَنَة نيِّف وثَمانين زَائرًا لبَيْت المَقْدِس، فزَارَها وسَمعَ بها من جَمَاعَةٍ، وسَمِعَ بدِمَشْقَ نَصْر بن إبْراهيم المَقْدِسِيِّ، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ في دَار أبي الحَسَن بن أبي الحَدِيد، فسَمعَ منه أبو الحسَن (b) بن أبي الحَدِيْد، وأبو مُحَمَّد بن صَابِر، ثمّ رجع إلى بَغْدَاد. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْل العبَّاسيّ الصَّالِحِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلب وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبرَنا الإمَامُ أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن أبي الأشْعَث السَّمَرْقنديّ بن أبي بَكْر المقرِئ، كان يَسْكُن بابَ المَرَاتِب الشَّرِيْفَة بعدَ أنْ سَكَن خَرَابة الزَّيْنَبِيِّيْن، شَيْخٌ كبيرٌ ثِقَةٌ، حافظٌ مُتْقِنٌ، سَمِعَ الكَثِيْرَ بنَفْسه، ونَسَخ بخَطِّه، وجَمعَ الشُّيُوخَ وسَمعَ منهم، وصارَت أُصُول البَغْدَاديِّيْن من أَكثَرها له، نَقَلَ وحَمَل عنه الكَثِيْر، واشْتَهر بالرِّوَايَة والذَّكَاءِ،

стр. 1984

وجَوْدَة السَّمَاعِ إلى مَنْ يقرأ عليه. سَمِعَ بدِمَشْق أبا بكر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب الحافِظ، وأبا الحسَن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن أبي الحَدِيْد السُّلميِّ، وأبا الحسَن عَبْد الدَّائم بن الحَسَن الهِلَالِيّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانيِّ الحافِظ، وأبا نَصْر الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن طَلَّاب الخَطِيب، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن إبن إبْراهيم بن كُبيْبَة النَّجَّار، وأبا العبَّاس أحْمَد بن مَنْصُور الغَسَّانِيّ المالكيِّ. وببَيْت المَقْدِس: أبا القَاسِم مَكيِّ بن عَبْد السَّلام المقدِسيِّ الرُّمَيْليِّ الحافظ، وأَبا سَعْد حَمْد بن عليّ بن حُمَيْد (a) بن مُحَمَّد بن صَدَقَة الرُّهَاوِيّ، وأبا بكر مُحَدَ بن أحْمَد الطُّوْسيّ المُقْرِئ. وببَغْدَاد: أبا مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن هَزَارْمَرْد الخَطِيب الصَّرِيفيْنِيّ، وأبا الحُسَين (b) أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن النَّقُور البَزَّاز (c)، وأبا القَاسِم عَبْد الله بن الحَسَن الخَلَّال، وأبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ الأنْمَاطِيّ، وأبا مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب العَطَّار، وأبا القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ، وأبا نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَبيِّ، وخَلْقًا يَطُول ذِكْرهُم. وتفرَّد بالرِّوَايَةِ عن جَمَاعَةٍ من الشَّامِيِّيْن، وقد ذّكَرْتُ جَمَاعَةً كَثِيْرةً في هذا الكتاب من شُيُوخه، سَمِعْتُ منه الكَثِيْر، وقَرأتُ عليهِ الكُتُبَ الكِبَارَ، والأجْزاءَ المَنْثُورة، وعلى الحَقِيْقَة ما فاته من الإسْنَادِ العالي والنَّازلِ شيءٌ ببَغْدَاد إلَّا وسمعَهُ، وأكْثَرَ عن أبي الحُسَين بن النَّقُّور، وكان يُلَازِمُه حتَّى سمعتُه يَقُول: سَمِعْتُ جُزءَ يَحْيَى بن مَعِيْن عن ابن النَقُور اثْنتَي عَشرةَ نَوْبةً، أو ثلاثَ عَشرةَ نَوْبَةً (٤)، الشَّكُّ منِّي.

стр. 1985

وقال أبو سَعْد السَّمْعَانيّ: تُوفِّي شَيْخُنا أبو القَاسِم بن أبي بَكْر بن (a) السَّمَرْقنديّ ليلَة الثُّلاثَاء، ودُفِنَ ضَحْوَة يَوْم الأرْبَعَاء الثَّامن والعشرين من ذي القَعْدَة سَنَة ستٍّ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، ببَاب حَرْب في مَقَابِر الشُّهَدَاءِ، وصُلِّي عليه بجامِع القَصْر، والمَدْرَسَة النِّظَاميَّةِ، وصَليَّنا نحنُ عليه عند قَنْطَرَة بَاب حَرْب، ﵀. أخْبَرَنا إسْمَاعِيْلُ بن سُلَيمان بن عَبْد الجبَار بن أَيْدَاش بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت (١)، قال: تُوفِّي أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقنديُّ في ذي القَعْدَة سَنةَ ستٍّ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، ﵀، ببَغْدَادَ. إسْمَاعيْل بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الخَلَّال، أبو سَعيد الجُرْجَانِيّ الوَرَّاق (٢) جَالَ في الآفاق، وسَمعَ ببلَادِ الجَزيرَة، وبلادِ الشَّام، والعِرَاق، ففي طَريقه ما بين الشَّام والجَزِية دَخَلَ حَلَب، أو بعْضَ عَملها، إنْ لم يكُن سَمِعَ بها شيئًا. سَمِعَ ببَلده عِمْرانَ بن مُوسَى السِّجِسْتَانِيّ الجرجَانيِّ، وبنَيْسَابُور أبا العبَّاس الثَّقَفِيِّ السَّرَّاِج، وَأبا بكر مُحَمَّد بن إسْحاق بن خُزَيْمَة، ومُحَمَّدَ بن عَبْد الله الزُّبَيْرِيّ. وبدمشْق مُحمَّدَ بن صالح بن أبي عصْمَة، ومُحَمَّدَ بن الفَيْض، وجُمَاهِرَ الزَّمْلَكَانيِّ، وبعَسْقَلان مُحَمَّد بن الحسن بن قُتَيْبَة العسقلانِي، وبِحمْص مُحَمَّد بن جعفَر بن يَحْيى في رَزِيْن الحِمْصِيِّ. وببَغْدَاد حَامِد بن مُحَمَّد بن شُعَيْب، والهَيْثَم بن خَلَف، وجَعْفر بن

стр. 1986

مُحَمَّد بن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائيِّ، وبالمَوْصِل أبا يَعْلَى المَوْصِليِّ وبالرَّقَّة الحُسين بن عَبْد الله القَطَّان، وبالبَصْرَة زَكَرِيَّاء بن يَحيْىَ السَّاجِيّ، ومُحَمَّد بن الحُسَين بن مُكْرَم، وبالكُوفَة عَبْد الله بن زِيْدان الكُوْفيّ، وبمِصَر عَلَّانَ عليّ (a) بن أحْمَد بن سُلَيمان، ومُوسىَ بن عَبْد الله بن ورْدَان، وأبا جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، وجَمَاعَةً غير هؤلاء. رَوَى عنهُ الحاكِم أبو عَبْد الله الحافظ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الجوزَقيّ، وأبو سَعْد شُعَيْب بن مُحَمَّد الشُّعَيْبِيِّ، وأَبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الجارود، وأبو سَعْد عَبْد المَلِك بن أبي عُثْمان الزَّاهد، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الحَجَّاجِيِّ (b). أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبرزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الجرجَانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمْزَة (c) بن يُوسُف بن إبْراهيم السَّهْميِّ في تاريخ جُرْجَان (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن مُحَمَّد الجُرْجَانيِّ الخَلَّالِيِّ، نَزِيلُ نَيْسَابُور، رَوَى عن ابنِ قُتَيْبَة العَسْقَلانِيِّ وغيره من أهل الشَّام، وزَكَريَّاء السَّاجِيّ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخير القَزْوِيني، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي عُثْمان الصَّابُونِيِّ، وأبى عُثْمان البَحِيْرِيّ (d)، وأبى بَكْر البيْهَقيِّ، وأبى بَكْر الحِيْرِيِّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحاكِم (٢)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد التَّاجر، أبو سَعيد الخَلَّال الجُرْجَانيِّ،

стр. 1987

سَكَنَ نَيْسَابُورَ، وبها وُلدَ لهُ، وبها ماتَ ﵀. وكان أحدَ الجَوَّالين في طلَب الحَدِيْث، والوَرَّاقينَ في بِلَادِ الدُّنْيا، والمُفِيديْن، سَمِعَ في بَلَدِه (a) عَمِرانَ بن مُوسَى السِّجِسْتَانِيّ وأقْرَانَهُ، وبنَيْسَابُور أبا بَكْر مُحَمَّد بن إسْحاق، وأبا العبَّاسِ الثَّقَفِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الله الزُّبيرِيِّ وأقْرَانهم، وببَغْدَاد حَامِدَ بن مُحَمَّد بن شُعيْب، والهَيْثَم بن خَلَف، وأقْرَانَهُما، وبالبَصْرَة مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُكْرَم، وزَكَرِيَّاء بن يَحْيَى السَّاجِيّ وأقْرَانَهُم، وبالكُوفَة عَبْد الله بن زَيْدان، وأقْرَانَهُ، وبالشَّام مُحَمَّدَ بن يَحْيَى بن رَزِيْن صاحب إبْراهيم بن العَلَاء، وأقْرَانه، وبالجَزِيْرَة أبا يَعْلَى، والحُسَين بن عَبْد الله الرَّقِّيّ وأقْرَانَهُما، وبالشَّام مُحَمَّد بن الحَسَن بن قُتَيْبَة، وأقْرَانَهُ، وبمصْر أبا جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، وعَلَّان عليّ (b) بن أحْمَد بن سُلَيمان وأقْرَانهما (c). وانْتَقَى عليهِ أبو عليِّ الحافِظُ، ثُمَّ عَقَدتُ له المَجْلِسَ بعد وفاتِهِ غَداةَ الأَحَد، فكانَ يُمْلَى من أُصُولهِ، وكان يُحْسن إلى أهْلِ العِلْم، ويقُوم بحَوَائجهم، فإنَّهُ صَار بتجارَتهِ مُوَسَّعًا عليهِ بنَيْسَابُور بعد أحْوَالهِ القَدِيْمَة. أنْبَأْنَا زَيْن الأُمَناء أبو البَركَات الحَسَن بن مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله الحافِظُ (١)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، أبو سَعيد الجُرْجَانيِّ الخَلَّال الوَرَّاق، نَزيلُ نَيْسَابُور، رَحَل وسَمعَ بدِمَشْق جمَاهِر بن مُحَمَّد الزَّمْلكَانِيِّ (b)، ومُحَمَّد بن الفَيْضِ، ومُحَمَّد بن صالح بن أبي عِصْمَة، وبغيرها أبا العبَّاس بن قُتيَبَة، ومُحَمَّد بن يَحْيَى بن رَزِيْن الحِمْصِيّ العَطَّار، وعِمْران بن مُولى الجُرْجَانِيِّ، وأبا بَكْر بن خُزَيْمَة، وأبا العبَّاس السَّرَّاج، وحَامِد بن مُحَمَّد بن شعيْب، والهَيْثَم بن خَلَف، وعبد الله بن زَيْدان

стр. 1988

الكُوْفيّ، ومُحَمَّد بن الحُسَين بن مُكْرَم، وزَكَرِيَّاء بن يَحْيَى السَّاجِيّ البَصْرِيَّيْن، وأبا يَعْلَى المَوْصِلِيّ، والحُسَين بن عبَد الله الرَّقِّيِّ، وأبا جَعْفَر الطَّحَاوِيِّ، وعليّ بن أحْمَد بن سُلَيمان عَلَّان، ومُحَمَّد بن المُسَيَّب الأَرْغيَانيِّ، وأبا بكر أحْمَد بن عَمْرو بن عَبْد الخالِق، وأبا الفَضْل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الصَّبًّاح الجَرْجَرَائيِّ، ومُوسَى بن عَبْدِ الله بن وَرْدَان المِصْرِيِّ وغيرهُم. رَوَى عنهُ أبو بَكْر الجوْزَقيِّ، والحاكِمُ أبو عَبْد الله، وأبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الجارُود، وأبو سَعْدٍ عَبْدُ المَلك بن أبي عُثْمان الزَّاهِد (a). كَتَبَ إلينا أبو رَوْح عَبْدُ المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل من هَرَاة أنَّ أبا القَاسِم زَاهِرَ بن طَاهِر الشَّحَّاميِّ أخْبَرهم، إجَازَةً أو سَمَاعًا، عن أبي بَكْر البيهَقيِّ، قال: قال لنا أبو عَبْد الله الحافِظ: إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن مُحَمَّد التَّاجر، أبو سَعْد الخَلَّاليِّ، تُوفِّي بنَيْسَابُورَ سَنَة أرْبعٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة في يَوْم الخَمِيْسِ السَّابِع عَشرِ من صَفَر، وهو ابنُ سَبْعٍ وثَمانين سنَةً، ودُفِنَ من يَوْمهِ العشَيَّة في مقْبَرَة بابِ مَعْمَر.

стр. 1989

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن دُوسْت دَادَا، أبو البَرَكَات بن أبي سَعْد النَّيْسَابُوريّ الصُّوْفيّ، شَيْخ الشُّيُوخ البَغْدَاديّ (١) وَالد شَيْخ الشُّيُوخ عبد الرَّحيم، كان والده من أهْل نَيْسَابُور وسَكَنَ بَغْدَاد، ووُلدَ له أبو البَرَكَات بها، ونشَأ على طَريْقَة الصُّوْفيَّة، وتخلَّق بأخْلَاقهم حتَّى صَار من شُيُوخهم المُعْتبَرين، وسَادَتهم المَشْهُورين، وبهِ يُعْرف رِبَاط شَيْخ الشُّيُوخ ببَغْدَاد، وعمَّرهُ أبُوه. سَمِعَ أبا نَصْر مُحَمَّدًا، وأبا الفَوَارِس ابني مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِيّ، وآباء القَاسِم: عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الأنْمَاطِيّ، وعليُّ بن أحْمَد بن البُسْرِيّ، وعليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الكُوْفيّ، وإسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليِّ، وأبا عَبْد الله مَالِك بن أحْمَد بن عليّ البَانيِاسِيّ، وأبا مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب العَطَّار، وأبا الفَضْل بن خَيْرُون، وأبا بكر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين الطُّرَيْثِيثِيّ، وأبا مُحَمَّد رِزْق الله بن عَبد الوَهَّاب التَّمِيْمِيّ، وأبا الخَطَّاب نَصْر في أحْمَد بن البَطِر القَارِئ، وأبا عليّ إسْمَاعِيْل بن عليَّ الجَاجَرْمِيّ، وأباهُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن دُوسْت دَادَا، وبهِ تخرَّج وتأدَّب. وقَدِم حلَبَ مُجْتَازًا إلى زيارة بَيْت المَقْدِس.

стр. 1990

رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، وأبو سَعْدٍ عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمن بن العبَّاس الذَّهَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، قال: حَدَّثَنَا أبو الأشْعَث أحْمَدُ بن المِقْدَامِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبد الرَّحْمن الطُّفَاوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عن مُحَمَّد - هو ابن سِيْرين - عن أبي هُريرَة ﵁ (١)، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : أُعطيْتُ فَواتِحَ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْب، وبينا أنا نائمٌ البَارِحَة أُتِيْتُ بمفَاتح (a) خَزَائن الأرْض حتَّى (b) وُضِعَتْ في يَدي. قال أبو هُرَيْرَة: فذَهَب رسُولُ الله ﷺ وأنتُم تنتقلونها (c)، ورُبَّمَا قال: تَنْثُلونها (d). أخْبَرَنا أبو هاشِم، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد النَّيْسَابُوريّ، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الإسْمَاعيْلِيّ، قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا حَمْزَة بن يُوسُف القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْدُ الله بن عَدِيّ الحافِظ (٢)، قال: سَمِعْتُ الحَسَن بن سُفْيان يَقُول: سَمِعْتُ حَرْمَلَة يَقُول: كان الشَّافِعيّ ﵁ كَثِيْرًا

стр. 1991

يتمثَّل بهذين البَيْتَيْن (١): [من الطويل] تَمَنَّى رجالٌ أنْ أمُوْتَ وإنْ أَمُتْ … فتلكَ سَبِيْلٌ لسْتُ فيها بأَوْحَدِ فقُل للَّذي يبْقَى خلَاف الّذي مَضَى … تَهَيَّأ لأُخْرَى مثْلَها فكأنْ قَدِ قال أبو سَعْد عَبْد الكَريم: وسَمِعْتُ شَيْخ الشُّيُوخ يقُول: كُنْتُ صَبيًّا صغيرًا فسَمعْتُ بعض الصِّبْيَان يقُول: الدَّرَّاجُ يَقُول: طاب نَبِيْذُ الدَّقَل (a). فحكيتُ لوالدي باللَّيْلِ على ما جَرَت به عادةُ الصِّبْيَان، وقلتُ: يا سَيِّدِي، الدَّرَّاجِ يَقُول: طَابَ نَبيْذُ الدَّقَل، فقال لي: يا بُنَيّ، لا تقُول هذا، بل تقُول: طاب طَرِيقُ الطَّلَب. أخْبَرَنا أبو هَاشم الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: سَألْتُ شَيْخَ الشُّيُوخ إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد عن مَوْلده، فقال: وُلدْتُ في جُمَادَى الآخرة سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة ببَغْدَاد. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هبَةِ الله (٢)، قال: إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن مُحَمَّد، أبو البَرَكَات بن أبي سَعْدٍ (b) الصُّوْفيّ، المَعْرُوف بشَيْخ الشُّيُوخ، كان أبُوه من أهْل نَيْسَابُور، واسْتَوْطَن بَغْدَاد، ووُلِد لهُ أبو البَرَكَات بها. وسَمِعَ أبو البَرَكَاتِ أبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ بن أحْمَد ابن بنْت السُّكَّرِيّ، وأبا نَصْر، وأبا الفَوَارِس الزَّيْنَبِيَّيْن، وأبا مَنْصُور بن العَطَّار، وأبا مُحَمَّد رِزْق الله بن عَبد الوَهَّاب، ومالكًا البَانِياسِيّ، وأبا القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد الكُوْفيّ (c)، وأبا عليّ إسْمَاعِيْل بن عليّ الجَاجَرْمِيّ، وأَبا الخَطَّاب

стр. 1992

نَصْر بن البَطِر، وأبا القَاسِم بن مَسْعَدَة الجُرْجَانِيّ، وأبا الفَضْل بن خَيْرُون، وأبا بَكْر الطُّرَيْثِيثِيّ. كَتَبْتُ عنه شيئًا يسَيْرًا، وكان قَدِمَ دِمَشْقَ لزيارة بيتِ المَقْدِس، ونَزَل في دُوَيْرَة السُّمَيْسَاطِيّ. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب العبَّاسيّ (١)، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ أبو سَعد السَّمْعَانيّ، قال: إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن دُوسْت دَادَا النَّيْسَابُوريّ، أبو البَرَكَاتِ بن أبي سَعْد الصُّوْفيّ، شَيْخُ الشُّيُوخ، كان مُستمرًّا على شَاكلةٍ حَميدَةٍ، وطَريْقَةٍ سَدِيْدةٍ منذ كان حَدَثًا إلى أنْ طَعن في السِّنِّ وكبرَ، ولم يَزَل يَرْقَأُ بهِمَّته إلى جِسَامِ الأُمُور، ومَجْرى الصَّوَاب في مَسَاعيهِ ومقَاصده كُلها إلى أنْ صَارَ أَوْحَدَ عَصْره، وفريدَ دَهْره، وكان وَقُورًا، مَهِيْبًا، أَدِيْبًا، مُخْتَصَرَ الكَلَام مُوْجَزَه، مَعَ البَيَان والإفهامِ، حُلوَ المَنْطِق، حَسَنَ الأخْلَاقِ، مَلِيْحَ المُحَاوَرَة، دائمَ البِشْر، ما عُرِفَ له هفْوةٌ، صَحبْتُه سنين، وقَرَأتُ عليهِ الكَثِيْر، وكنتُ نازلًا عنده في رِباطِهِ. سَمِعَ أبا القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن عليّ الأنْمَاطِيّ، وأبا مَنْصُور عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن غالب العَطَّار، وأبا القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ، وأبا نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَبِي، وأخاهُ الكَامِل طَرَّادًا، وأبا مُحَمَّد رِزْق الله بن عَبدِ الوَهَّاب التَّمِيْمِيّ، وأبا القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الكُوْفيّ، وأبا القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليّ، وأبا بَكْر أحْمَد بن عليِّ بن الحُسَيْن الطُّرَيْثِيثِيّ، وأبا عَبْدِ الله مَالِك بن أحْمَد بن عليّ البَانِياسِيّ (a)، وجَمَاعةً سِوَاهُم.

стр. 1993

قال (١): أنْشَدَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن القَاسِم بن عليّ الحَرِيْرِيُّ - من لَفْظه، وكتَبَ لي بخَطِّه - قال: أنشدَني وَالدِي لنَفْسِه، وهو ممَّا كات به شَيْخَ الشُّيُوخ أبا البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد: [من الطويل] سَلَامٌ كأزْهَار الرَّبْيع نضَارةً … وحُسْنًا على شَيْخِ الشُّيُوخ الّذي صَفَا ولو لم يعُقْنِي الدَّهْرُ عن قَصْدِ رَبْعه … سَعَيْتُ كما يَسْعَى المُلَبِّي إلى الصَّفَا ولكن عَدَاني عنهُ دَهْر مُكَدّرٌ … ومَنْ ذا الّذي وَاتَاهُ في دَهْره الصَّفَا أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عمِّي أبو القَاسِم الحافِظ (٢)، قال: حَدَّثنَا أبو سَعْد بن السَّمْعَانيّ، قال: سَألْتُ شَيْخَ الشُّيُوخ أبا البَرَكَات عن مَوْلدِه، فقال: في جُمَادَى الآخرة سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة، وماتَ لَيْلَة الثلاثَاء التَّاسِع عَشر من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وخَمْسِمائَة ببَغْدَادَ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: سَمِعْتُ أبا الرِّضَا سَعيد بن عَبْدِ الله الشَّهْرَزُورِيّ بمَرْو يقول: تُوفِّي شَيْخ الشُّيُوخ إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْدٍ النَّيْسَابُوريّ يَوْم الثّلاثَاء العَاشِر من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وخَمْسمائَة، ودُفِنَ من الغَدِ عند جامع المَنْصُور، ثم كتب إلي أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَرِير القُرَشِي من بَغْدَاد وأنا بمَرْو أنَّهُ تُوفِّي ليلَة الئّلاثَاء التَّاسِع والعشرين من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة إحْدَى وأرْبَعين، وكان الخَلْقُ في جنَازتهِ مُتَوفِّر جدًّا.

стр. 1994

إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن أبي عَبْدِ الله بِن أحْمَد بن المُجَبِّر، أبو المُظَفَّر الأنْصَاريّ الدِّمَشقيُّ (١) حَدَّثَ بحَلَبَ عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيِّ بالأرْبَعِين البُلْدانيَّة. رَوَى عنهُ شَيْخنا يُونُس بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الفَارِقِيّ، وكان سَمِعَها منه بحَلَب في صَفَر سَنَة ستٍّ وسِتِّين وخَمْسِمائَة. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور يُونُس بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الفَارقِيّ (a)، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، وسَمِعْتُ منه بدِمَشْقَ في مَنزله (b)، قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن أبي عَبْد الله بن أَحْمَد بن المُجبِّر الأنْصَاريّ الدِّمَشقيّ بحَلَبَ في صَفَر سَنَة ستٍّ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم السِّلَفِيّ الأصْبَهَانِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن دَاوُد الدَّربَنْدِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن أَيْلمَلِك، وأبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة وغيرهم، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيُّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو العبَّاس عَبْد الوَاحِد بن إسْمَاعِيْل بن أحْمَد الرُّويَانِيّ بالرَّيّ، قال: أخْبَرنا أبو غَانِم أحْمَدُ بن عليّ الكُرَاعِيّ بمَرْو، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن الحُسَين البَصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَارِثُ بن أبي أُسامَةَ التَّمِيْمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن كُنَاسَةَ الأسَدِيّ الكُوفيّ، قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن شَقِيْق، عن أبي مُوسَى (c)، قال (٢): قلتُ: يا رسُولَ الله، المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ ولمَّا يلْحَقْ بهم؟ فقَالَ رسُول الله ﷺ : المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.

стр. 1995

إسْمَاعِيْلُ بن إسْحاق بن إبْراهيم بن تَمِيْم، أبو أحْمد (١) غَزَا الرُّوم واجْتازَ بنَاحِيَة حَلَب في طَريْقه إلى الغَزَاة. رَوَى عنهُ أبو سَعيد بن يُونسُ، وذَكَرَهُ في تاريخ مِصْرِ (٢)، فقال: إسْمَاعِيْل بن إسْحاق بن إبْراهيم بن تَمِيْم مَوْلَى بَكْرِ بن مُضَر، مَوْلَى آل شُرَحْبِيْل بن حَسَنَة، يُكْنَى أبا أحمد، تُوفِّي في رَجبٍ سَنَةَ سبْع عَشرةَ وثَلاثِمائة بمِصْر، وكان من الغُزَاةِ، وكانت له مَوَاقِفُ للرُّوم مَعْرُوفة، وكتبْتُ عنه حِكَايَات. حَرْف الباءِ في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل إسْمَاعِيْلُ بن بُوْرِي بن طُغْتِكِين، أبو الفَتْح المُلَقَّب شَمْس المُلُوك ابن تاج المُلُوك (٣) صَاحبُ دِمَشْق، وَلِيَها بعد أبيهِ تاجِ المُلُوك بُوْرِي في سَنَة ستٍّ وعشرين وخَمْسِمائَة، واسْتَعاد بَانياس من أيْدي الفِرِنْج بعد أنْ اسْتَولوا عليها، ونازل حَمَاة وشَيْزَر في سَنَة سَبع وعشرين، وكان شُجَاعًا ظالمًا. قرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحصَيْن في تاريخه: سَنَة سَبْع

стр. 1996

وعشرين وخَمْسمائة نازَل إسْماعيل بن تاج المُلوك (a) المُلقَّب بشمْس الملُوك حَمَاة وشَيْزَر. وقرأت بخَطِّه أيضًا فيهِ، قال في حَوَادِث سَنَة تسْعٍ وعشرين: وفيها قُتِلَ شَمْس الملُوك إسْمَاعِيْل بن بُوْرِي، قتلتَهُ أُمُّه زُمُرُّد خَاتُون، وأجْلَسَت أخاهُ شهَاب الدّين مَحمُودًا. وقرأتُ أيضًا بخَطِّ مُرهَفِ بن أُسامَة بن مُنْقِذ مثل ذلك. أنبَأنَا أبو البَرَكات الحَسَن بن مُحَّمد زَيْن الأُمَناء، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: إسمَاعِيْل بن بُوْرِي بن طُغْتِكِيْن، أبو الفَتْح المَعْرُوف بشمس المُلُوك، ولِي إمرَةَ دِمَشْقَ بعد قتَلِ أبيهِ بُوْرِي المَعْرُوف بتاج المُلُوك في العشر الأخير من رجَب سَنَة ستٍّ وعِشرين وخَمْسِمائَة، وكان شَهمًا مِقْدَامًا مَهِيْبًا، اسْتَرَدَّ بَانِياس من أيدي الكُفَّار في يَوْميْن، وكات قد سلَّمها إليهم الإسْمَاعِيْليَّة، وأسْعَر بلادَ الكُفَّار بالغَارَات، ثمّ مدَّ يدَهُ إلى أخْذ الأمْوَال، وعزم على مُصَادرة المتُصَرِّفين والعُمَّالِ. ولم ينل أميرًا على دِمَشْق حتَّى كتَبَ إِلى قَسِيمِ الدَّوْلةَ زنْكي بن آقْ سُنْقُر (b) يستَدعيهِ ليُسَلِّم إليه دِمَشْقَ، فخافَتْهُ أُمُّهُ زمرُّدُ فرتّبت له منْ قتلَهُ في قلَعَة دِمَشْق في شَهْر رَبيع الآخر من سَنَة تِسْعٍ وعشرين وخسِمائَة، ونَصَبَتْ أخاهُ مَحمُود بنَ بُوْرِي مكانه. حَرْف الجيم في آباء مَن اسمُهُ إسْماعِيْل إسماعيْلُ بن جَعْفَر بن علي بن المُهَذَّب، أبو إبْراهيم المَعَرّي التَّنُوخِيُّ حدَّثَ بمَعَرَّة النُّعْمَان عن جدِّه عليّ بِن المُهَذَّب، رَوَى عنهُ الحافِظ أبو سَعْد إسمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّانُ، وخَرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخهِ.

стр. 1997

أخْبَرَتْنا زَيْنَب بنتُ عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ، عن أبي القَاسِم مَحمُود بن عُمَر بن مُحَمَّد الزَّمَخشَرِيّ، قال: حدَّثني الأُستاذُ أبو الحَسَن عليّ بِن الحُسَيْن بن مَردَك، قال: أخْبَرَنا الحافِط أبو سَعْد إسمَاعِيْل بن علي السَّمَّانُ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو إبراهيم إسمَاعِيْل بن جَعْفر بن عليّ بن المُهَذَّب بقِرَاءَتي عليهِ بمَعَرَّة النُّعْمَان، قال: حَدَّثَنا جَدِّي عليُّ بن المُهَذَّب، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن هَمَّام التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن سُلَيم القُرشِيّ، قال: حَدَّثنا إبْراهيم بن هُدْبَة، عن أنَسٍ (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : مَنْ كذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فليَتَبَوَّأ مقعَدَهُ من النَّار. حَرْفُ الحاءِ في آباءِ مَن اسمُهُ إسمَاعِيْل إسمَاعيْل بن حَامِد بن عبدِ الرَّحْمن بن المُرَجَّى بن المُؤَمَّل بن مُحَمَّد بن عليّ بَن إبْراهيم بن يَعِيش بن سَعيد بن سَعد بن عُبَادَة بن الصَّامت، أبو الطَّاهر، وأبو الفدَاء، وأبو العَرَب، وأبو المَحَامِد بن أبي الشُّكر بن أبى القَاسمَ بن أبى الآمال بن أبى الرَّجَاء بن أبى المَعَالى بن أبى الحَسَن بن أبي إسحاق الأنصَاريّ الخزرجيّ القُوصِي، نَزِيل دِمشق (٢)

стр. 1998

هكذا قرأتُ نسبَهُ بخَطِّه، وكتَبَ عن نَفسه: ذي الكُنَى الأربعَ، وكان يلُقب بالشِّهَاب. شَيْخٌ فَقِيْهٌ، فَاضِل، أدِيبٌ، حَسَن المُغاضرة (a)، مَلِيْح المُحاضَرَة (ط)، وكان له نَوَادرُ مَطْبُوعة، وكَلَمِاتٌ مَسْجُوعةٌ. تَفَقَّهَ بالدِّيَار المِصْرِيَّة على شِهَاب الدِّين الطُّوْسيّ، وسَمعَ بدِمَشْق أبا طَاهِره بَرَكات بن إبْراهيم بن طَاهِر الخشُوعيِّ، وعِمَاد الدِّين أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكاتب، وأبا المَجد الحَسَن بن الحَسَن بن عليّ بن النَّحَّاس، والشَّريفَ أبا مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر العبَّاسيّ، وأبا الفَضْل جَعْفَر بن أبي الحَسَن بن عليّ الهَمْدانِيّ (c)، وشُيُوخنا أبا اليمن زَيْد بن الحَسَن الكنْدِيّ، وأبا القَاسمِ عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، وأبا القَاسِم أَحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد العَطَّار، وأبا حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبرزَد، وأبا الفُتُوح (٤) مُحَمَّد بن مُحمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، وأبا صادِق الحَسَن بن يَحْيَى بن صَبَّاح، وأبا القَاسِم الحُسَين بن هِبَة الله بن صَصْرَى، وتَاج الأُمَناء أبا الفَضْل أحمد، وزَيْن الأُمَناء أبا البَرَكَات الحَسَن أبني مُحَمَّد بن الحَسَن بن هبَة الله، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن قدامة، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن إبْراهيم بن أحْمَد المقدِسيّين وغيرهم، وسَمع بالدِّيَار المِصْريَّة أبا الشُّكْر حَامِد بن أحْمَد بن ثَابِت الغَرْنَاطِيّ، وأبا الفَضْل جَعْفر بن عليّ بن مُحَد بن عُمَر التُّونُسِيّ، وجَعْفَر بن شمس الخِلَافَة مُحَمَّد بن مُختَار، وأبا الفَضْل شَلَعْلع، المِصْرِيَّيْن، وجَمَاعَة آخرون. وسَمعَ بسنْجَار أبا مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن محمود الخُجندِيِّ.

стр. 1999

ووُلد بقُوصٍ، وأقام بدِمَشْقَ، واتَّصَل بالوَزيرِ. صَفيّ الدِّين عَبْد الله بن عليّ بن شُكْر، وزيرِ المَلِك العَادل أبي بَكْر بن أَيُوب، فنفَق عليه، وكان يَتَنادَر عنده على (a) مَنْ يقصدُه ابن شُكْر، فعلَت مَنْزِلته عندَهُ، وسيَّرهُ رَسُولًا عن المَلِك العادِل إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف إلى حَلَب، وإلى سِنْجَار، والمَوْصِل، وأخْلَاط، فتَموَّل، وتَولَّى وكالة بيتِ المَالِ، وحَظِي عند مُلُوك زَمنَه. وجمع مُعْجَمًا لشُيُوخه في مُجَلَّدات أرْبَعة، وَسَمَهُ بكتاب تاج المجامع والمَعاجِم وسِرَاج الأعَارِب والأعَاجِم (١)، دَفَعَهُ إليَّ، وشُيُوخهُ فيه يُقَاربُون ألفَ شَيْخٍ، وانتخبتُ منه عدَّة أجْزاء من الفَوَائِد الّتي تتَعَلَّق أغْراضي بها، وقَرأتُها عليه. وسألتُه عن مَوْلدِه فأخْبَرَني أنَّ مولدَهُ بقُوْص سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة في المُحَرَّم. وسَمِعْتُه يَقُول: سيَّرني المَلِك العادِل إلى المَلِك الظَّاهِر إلى صَلَب رَسُولًا عنه، وأنشدَني المَلِك العادِلُ أبياتًا أمرَني أنْ أُنشْدها المَلِك الظَّاهِر عنهُ، من جُمْلَتها (٢): [من الكامل] لا يُوحشَنَّكَ ما صَنَعْتَ فتنثَني … مُتَجنِّبًا وهَوَاكَ لا يُتَجنَّبُ قال: فلمَّا وصَلتُ إلى حَلَب أنشَدتُها المَلِك الظَّاهِر ﵀ كما أمَرَني. أخْبَرَنا شِهَاب الدِّين أبو طَاهِر إسمَاعِيْلُ بن حَامِد القُوصِيّ، قِراءَةً عليه

стр. 2000

بدِمَشْق، أخْبَرَنا عِمَاد الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكاتب، بقِرَاءَتى عليه بدِمَشْق، قلتُ له: أخْبَرَك أبو الكَرَم المُبارَك بن عليّ بن عَبْد العَزِيْز، المَعْرُوفُ بابنِ السَّمَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن هَزَار مَرْد الصَّرِيفِيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين ابن أخي مِيْمِي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن حَنْبَل (١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن خَالِد، قال: حَدَّثَنَا رَبَاح، عن مَعْمَر، عن هِشَام بن عروَة، عن أَبِيهِ، عن عائشَة ﵂، قالت: كان رسُول الله ﷺ حين قُبِضَ مُسْندًا ظَهرَهُ (a) إليَّ، فدخَل عبدُ الرَّحْمن بن أبي بَكْر عليه وفي يده سِوَاك (b)، فدعا بهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فأخذتُ السّوَاكَ، فطيَّبْتُه، ثمّ دَفَعْتُه إليهِ، فجعَل يستنُّ به، فثقُلَتْ يدُه عليه (c) وهو يَقُول: اللَّهُمَّ في الرَّفيق الأعْلَى (d). قالت: ثمّ قُبِض رسُول الله ﷺ وهو بين سحري ونَحْري. أنشَدَنا أبو المَحَامِد إسمَاعِيْل بن حَامِد، قال: أنشَدَني أبو الفَضْل جَعْفَرُ بنُ عَبْد الله المعرُوف بشَلَعْلَع المِصْرِيّ بفُسْطَاط مِصْر لنفسِه غَزَلًا (٢): [من الطويل] عَضِضْتُ له دِيْنار خَدٍّ مضَرَّج … فَلَانَ ليُدرَى أنَّهُ غير بَهرج وكان صقيْلًا أمْلَسًا فنقَشْتُه … فأقبل يَمحُوه بصُدْغٍ مُعوَّج وما زادَ إلَّا بالمحكِّ (e) إبانةً … بأنَّ نُضَار الصُّدْغ غير مُضَرَّج وأنشَدَني أبو العَرَب إسمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، قال: أنشَدَني الأَمِير
следующие страницы →