السَّعْدِيّ: سَألتُ أبا مُسْهِر عن إسمَاعِيل بن عيَّاش وبَقِيَّة، فقال: كُلُّ كان يأخُذُ عن (a) غير ثِقَة، فإذا أخَذْت حَدِيثَهُم عن الثِّقَاتِ فهو ثِقَةٌ. قال: وقال النَّسَائيّ: إسمَاعِيل بن عيَّاش (b) ضَعِيفٌ.
وقال ابنُ عَدِيٍّ (١): سَمِعْتُ ابن حمَّاد يقول: إسْمَاعيل بن عَيَّاش ما رَوَى عن الشَّامِيِّيْن فهو أصَحُّ.
وقال ابنُ عَدِيّ (٢): حَدَّثنَا عَبْدُ الوَهَّاب بن أبي عِصْمَة، قال: حَدَّثنَا أبو طَالِب أحْمَد بن حُمَيْد، قال: سَمِعْتُ أحْمَدَ بن حَنْبَل (c) يَقُول: إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش ما رَوَى عن الشَّامِيِّينَ صحيحٌ، وما رَوَى عن أهل الحجاز فليس بصَحيحٍ.
وقال ابنُ أبي عِصْمَة: حَدَّثنَا أحْمَدُ بن أبي يَحْيَى، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن حَنْبَل يَقول: إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش ما رَوَى عن الشَّامِيّين فهو صَحيح، وما رَوَى عن أهْل المَدِينَة وأهل العِرَاق ففيه ضَعْفٌ يغْلَطُ.
وقال ابنُ عَدِيّ (٣): حَدَّثَنَا ابن حَمَّاد، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: سَألْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن عن إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، فقال: إذا حَدَّثَ عن الشُّيُوخَ الثِّقَاتِ مثل مُحَمَّدِ بن زِيَاد، وشُرَحْبِيلَ بن مُسلم، قلتُ ليَحْيَى: كتبْتَ عن إسْمَاعِيْلِ بن عياش؟ قال: نعم؛ سَمِعتُ منه شيئًا قال عَبْدُ الله: وقد حَدَّثنا عنه يَحْيَى بن معِيْن وهارُون بن مَعْرُوف، قالا: حَدَّثنَا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، عن شُرَحْبِيل بن مُسْلِم، عن
стр. 2137
أبي أُمَامَةَ (١)، عن النَّبِيّ ﷺ قال: الزَّعيم غَارِم.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن رَوَاج إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ (a)، قال: سَمعْتُ المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ يقُول: سَمِعْتُ أبا مُسْلِم اللَّيْثِيّ يقُول: سَمِعْتُ علَيِّ بن أبي بَكْر الجُرْجَانِيّ يَقُول: سَمِعْتُ مسْعُود بن عليّ السِّجْزِيّ يَقُول: وسَمِعْتُه - يعني الحاكِم أبا عَبْد الله - يَقُول: إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش معَ جلَالتَه إذا انْفَرد بحديثٍ لم يُقْبل منه لسُوءَ حِفْظه.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُريْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: وأخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قال: أخْبَرَنا هِبَةُ الله بن مُحَمَّد بن حَبَش (b) الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن - وذُكِرَ عندَهُ إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش - فقال: كانَ ثِقَةً فيما رَوَى عن أصْحَابِه أهْل الشَّام، فما (c) رَوَى عن غيرهم فَخَلَّطَ فيها.
قال (٣): وأخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّدُ بن عُبَيْد الله (d) بن شهرَيَار الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقُول: إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش ثِقَةٌ فيما رَوَى عن الشَّامِيِّيْن، وما رَوَى منهُ عن أهْل الحِجِاز (e) فإنَّ كتابَهُ ضَاعَ فَخَلَّطَ في حِفْظه عنهم.
وقال الخَطيبُ (٤): أخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن عليّ التَّمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة يَعْقُوبُ بن إسْحاق الإسْفَرَاينِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو
стр. 2138
بَكْر المَرُّوذِيّ، قال: سألتُه - يعني أحْمَدَ بن حَنْبَل - عن إسْمَاعِيْلَ بن عَيَّاش، فحَسَّنَ روايتَهُ عن الشَّامِيِّيْن، وقال: وهو فيهم أحْسَنُ حالًا ممّا رَوَى عن المَدَنِيِّيْن وغيرهم.
قال (١): وأخْبَرَنا البَرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن حَسْنُوَيْه الغُوْزَميِّ (a)، قال: أخْبَرَنا الحُسَينُ بن إِدْرِيس الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد سُليْمان بن الأشْعَث، قال: وسألتُ أحْمَد عن إسْمَاعيْلَ بن عَيَّاش، فقال: ما حَدَّثَ عن مَشَايخِهم. قُلتُ: الشَّامِيِّيْن؟ قال: نعم، فأمًّا حَديثُ غيرهم فعندَهُ (b) مَنَاكيْرُ.
وقال الخَطِيبُ (٢): أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثنَا مُوسَى بن إبْراهيم بن النَّضْر العَطَّار، قال: حَدَّثنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَةَ، قال: سَألْتُ عليًّا - يعني ابن المَديْنِيّ - عن إسْمَاعِيْلَ بن عَيَّاش؟ فقال: كان يُوَثَّقُ فيما رَوَى عن أصْحَابهِ أهل الشَّام، فأمَّا ما رَوَى عن غير أهل الشَّام ففيه ضَعْفٌ.
قال الخَطِيبُ (٣): وأخْبَرَنا أبو القَاسِمِ الأزْهَريّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُمَر الخَلَّال، قال: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن يعْقُوب بن شَيْبَة، قال: حَدَّثنَا جَدِّي، قال: وإسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاشٍ ثِقَةٌ عند يَحْيَى بن مَعِيْن وأصْحَانبا فيما رَوَى عن الشَّامِيِّيْن خَاصَّةً، وفي رِوَايته عن أهْلِ العِرَاق وأهل المَدِينَةِ اضْطِرَابٌ كَثِيْرٌ، وكان عَالِمًا بناحيَتِهِ.
قال (٤): وأخْبَرَنا ابنُ الفَضْل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد الدَّقَّاق، قال: حَدَّثنَا سَهْل بن أحْمَد الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْص عَمْرو بنُ عليّ، قال:
стр. 2139
وإسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش إذا حَدَّثَ عن أهل بلادِه فصَحيْحٌ، فإذا (a) حَدَّثَ عن أهل المَدِينَة مثل هِشَام بن عُرْوَة، ويَحْيَى بن سعيد، وسَهْلِ بن أبي صالح، فليسَ بشيءٍ.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَأْفَاء، ح.
قال: وأخْبَرَنا ابن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٢)، قال: سَألْتُ أبي عن إسْمَاعِيْلَ بن عَيَّاش؟ فقال: هو ليِّن يُكْتَب حديثُه، لا أعْلَم أحدًا كفّ عنه إلَّا أبو إسْحاق الفَزَارِيّ.
قال: وسَمِعْتُ أبي يَقُول: وسُئِلَ إبْراهيم بن مُوسَى عن إسْمَاعِيْل بن عَيَّاشٍ كيفَ هو في الحَدِيْث؟ قال: كان حَسَنَ الخِضَاب!.
وسُئِلَ أبو زُرْعَة عن إسْمَاعِيْلَ بن عَيَّاش؟ فقال: صَدُوقٌ إلَّا أنَّهُ غَلط في حديث الحِجَازِيِّيْن والعِرَاقِيِّيْن.
وقال ابنُ أبي حَاتِم (٣): حَدَّثنا أبي، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ، قال: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُول: قَدِمَ علينا إسْمَاعيْلُ بن عَيَّاش فأخذ منِّي أطْرَافًا لإسْمَاعِيْلِ بن أبي خَالِد، فرأيتُه يخلِّط في أخْذه. قال أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ: قال لي وكِيع: يَرْوون (b) عندكم عنه؟ فقُلتُ: أمَّا الوَلِيدُ ومَرْوَانُ فَيْروون عنه، وأمَّا الهَيْثَمُ بن خارِجَةَ ومُحَمَّدُ بن إِيَاس فكأنَّهُم، قال: وأيُّ شيء الهَيْثَم وابن
стр. 2140
إِيَاسٍ؟ إنَّما أصْحَابُ البَلَدِ الوَلِيد ومَرْوَان.
كَتَبَ إلينا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ من نَيْسَابُور غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحمّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن يَاسِر الجَيَّانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الفَرَاوِيّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عَبْد الغَافِر بن مُحَمَّد بن أحْمَد الفَارِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَمْرُويَه الجُلُودِيّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن سُفْيان، قال: سَمِعْتُ أبا الحُسَين مُسْلم بن الحَجَّاج يقُول: حَدَّثَنا عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن الدَّارِمِيّ، قال: أخْبَرَنا زَكَرِيَّاءُ بن عَدِيّ، قال: قال لي أبو إسْحاق الفَزَارِيّ: اكْتُب عن بَقِيَّةَ ما رَوَى عن المعْرُوفين ولا تكْتُب عنه ما رَوَى عن غير المَعْرُوفين، ولا تكْتُب عن إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش ما رَوَى عن المَعْرُوفين ولا عن غيرهم.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح الكَرُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَامِر مَحْمُود بن القاسِم، وأبو نَصْر الغُوْرَجِيّ، وأبو بَكْر التَّاجر، قالوا (b): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَرَّاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس المحبُوبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِيسَى التِّرْمِذيّ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل يَقُول: إنَّ إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش يَرْوي عن أهل الحِجَاز وأهل العِرَاق أحَادِيْثَ مَنَاكيْر، كأنَّهُ ضعَّفَ روَايتَهُ عنهم فيما يَنْفرد به، وقال: إنَّما حديثُ إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش عن أهل الشَّام. وقال أحمدُ: إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش أصْلَح من بَقِيَّة، ولبَقِيَّةَ أحَادِيْثُ مَنَاكيْرُ عن الثِّقَاتِ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر
стр. 2141
الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عَبْد الله السَّرَّاج بنَيْسَابُور، قال: سَمِعْتُ أبا سَعيد بن رُمَيْح يَقُول: سَمِعْتُ عُمَر بن بُجَيْر (a) يَقُول: سألتُ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ عن إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش؟ فقال (٢): إذا حَدَّثَ عن أهل بَلَدهِ فصحيحٌ، وإذا حَدَّثَ عن غير أهل بلدِه ففيه نَظَرٌ.
قال الخَطِيبُ (٣): أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن أحْمَد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر العُقَيْليِّ (٤)، قال: حَدَّثنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عليّ، قال: حَدَّثنَا أبو صالح الفَرَّاء، قال: قُلْتُ لأبي إسْحاقَ الفَزَارِيّ: إنِّي أُريْدُ مَكَّةَ، وأُريدُ أنْ أمرَّ بِحمْصَ، وثَمَّ رَجُلٌ يُقَالُ لهُ إسْمَاعيْل بن عَيَّاش فأسْمَع منه؟ قال: لا (b)، ذاكَ رَجُلٌ لا يَدْري ما يَخْرجُ من رَأسِه.
وقال الخَطيبُ (٥): أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٦)، قال: قال عليّ بنِ المَدِيْنِي: ضَرَب عبدُ الرَّحْمن على حديث إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، وعلى حَديثِ المُباركِ بن فَضَالَةَ.
وقال الخَطيبُ (٧): أخْبَرَنا عليُّ بن طَلْحَة المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إبْرَاهيم الطَّرَسُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الكَرجِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يُوسُفَ بن خِرَاش، قال: إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش ضَعِيْفُ الحَدِيْث.
стр. 2142
أنْبَأنَا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْزَة الحَرَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عَبْد الله بن الآبنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمْزَة (a) بن يُوسُف السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١)، قال: كتبَ إليَّ مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ بن بَحْر: حَدَّثنا عَمْرو بن عليّ، قال: كان عبد الرَّحْمن لا يُحَدِّثُ عن إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، فقال له رجُلٌ مرَّةً: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد عن أبي عُتْبَة، فقال له عبد الرَّحْمن: هذا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، فقال له الرَجُل: لو كان إسْمَاعيْل لَمَا كتَب عنه شيئًا (b)، فسَألتُ عنه أبا دَاوُد (c) فقال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش أبو عُتْبَة.
قال أبو أحْمَد بن عَديّ (٢): إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش أبو عُتْبَة الحِمْصِيّ، وذَكَرَ له أحَادِيْث لَم يرْوها غيرُه، ثمَّ قال: وهذه الأحَادِيْث من أحَادِيْث الحِجَاز ليَحْيَى بن سَعِيْد، ومُحَمَّد بن عَمْرو، وهِشَامِ بن عُرْوَة، وابن جُرَيْج، وعُمَر بن مُحَمَّد، وعُبَيْد الله الوَصَّافِيّ، وغيرُ ما ذكرتُ من حديثهم ومن حديث العِرَاقِيِّيْن، إذا رَوَاهُ ابنُ عَيَّاش عنهم فلا يَخْلُو من غَلط يَغْلطُ فيه، أمَّا أنْ لِكُون حَدِيثًا برأسهِ أو مُرْسلًا يُوْصلُه أو موقُوفًا يَرْفعُه، وحَدِيثُهُ عن الشَّامِيِّيْن إذا رَوَى عنهُ ثِقَةٌ فهو مُسْتَقِيْم، وفي الجُمْلَة إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش ممَّن يُكْتَبُ حديثُه ويُحتجّ به خَاصَّة من حَديث الشّامِيِّيْن.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي إجَازَةً، عن زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافظ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن جعْفَر فيما قرأتُه عليه، قال: قُرئ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن إسْحاق وأنا أسْمَعُ، قال: لا أحْتَجُّ بإسْمَاعِيْل بن عَيَّاش.
стр. 2143
وأنْبَأنَا أبو القَاسِم القَاضِي، عن أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَجِ سَهْلُ بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُنِير، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن رَشِيْق، قال: حدَّثنا أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، قال: إسْمَاعِيْل بن عَيّاش ضَعِيْفٌ.
أنْبأنَا زَيْد بن الحَسَن البَغْدَاديّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن العَتِيْقيِّ، قال: حَدَّثنا يُوسُف بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو جعفر، قال: حدَّثنا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى، ومُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء البَلْخِيّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن المُثَنَّى، قال: ما سَمعتُ عبد الرَّحْمن يُحَدِّثُ عن إسْمَاعِيْل بن عَيَّاشٍ شَيئًا قَطّ.
أنْبأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن مُحَمَّد بن نَاصِر، عن أبي الفَضْل التِّيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِليّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْب بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو عُتْبَة إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش الحِمْصِيّ ليس ممَّن يُعْتَمد عليه.
أنْبأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش بن سُلَيم، أبو عُتْبَة العَنْسِيُّ، من أهل حِمْص، سَمعَ مُحَمَّدَ بن زِيَاد الأَلْهَانِيّ، وشُرَحْبِيلَ بن مُسْلِم، وبَحِير بن سَعْد، وأبا بَكْر بن عَبْد الله بن أبي مَرْيَم، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، وسُهَيْل بن أبي صالِح، وعبد الله بن عُثْمان بن خُثَيْم.
رَوَى عنهُ سُليْمانُ الأَعْمَش، وفَرَجُ بن فَضَالَة، وعبد الله بن المبُارَك، ويزِيْد بن هارُون، وأبو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وعبد الله بن صالح العِجْليّ، ومُحَمَّد بن بَكَّار بن الرَّيَّان،
стр. 2144
وأبو إبْراهيم التُّرْجُمانيّ، ودَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ، والحَسَن بن عَرَفَة العَبْدِيّ.
وكان إسْمَاعِيْلُ قد قَدِمَ بَغْدَادَ على أبي جَعْفَر المنصُور، ووَلَّاهُ خِزَانَة الكسْوَة، وحدَّثَ ببَغْدَاد حَدِيثًا كَثِيْرًا.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِمِ علِيِّ بن الحَسَنِ (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش بن سُلَيم (a)، أبو عُتْبَة العَنْسِيّ الحِمْصِيّ، روى عن شُرَحْبِيل بن مُسلِم الخَولانِيّ، ومُحَمَّد بن زِيَاد الأَلْهَانِيّ، وبَحِير بن سَعْد، وثَوْر بن يَزِيد، وأبي بَكْر بن أبي مَرْيَم، وعَمْرو بن قَيْس السَّكُونِيّ، وعَمْرو ومُحَمَّد ابني مُهاجِر، وعُمَر بن زُرْعَة، والأوْزَاعِيّ، وهِشَام بن الغَاز الشَّامِيّين، وعَطَاء بن عَجْلان، وعُمَر بن مُحَمَّد بن زَيْد العُمَرِيّ، وسُهَيْل بن أبي صالح، وعبد الله بن عُثْمان بن خُثَيْم المَكِّيّ، وابن سَمْعَان (b)، وابن جُرَيْج، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، ومُوسى بن عُقْبَة، وعُبَيْد الله بن عُمَر، ومُحَمَّد بن عَمْرو، وهِشَام بن عُرْوَة، وإسْحَاق بن عبد الله (c) بن أبي فَرْوَة الحِجازِيّين، والحَجَّاج بن أَرْطَأة، وسُفْيان الثَّوْرِيّ. ورَوَى عن الأَعْمَش.
ورَوَى عنهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيّ، واللَّيْث بن سَعْد، ومُحَمَّد بن إسْحاق، وعبدُ الله بن المُبارَك، وعبد الله بن وَهْب، وضَمْرَة بن رَبِيْعَة، وحَجَّاج بن مُحَمَّد الأعْوَر، ومُعْتَمِر بن سُلَيمان، ومَرْوَان بن مُحَمَّد الأسَديّ، والوَلِيد بن مُسلم، ومُوسَى بن أَعْيَن، وهِشَام بن عَمَّار، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن، وبَقِيَّةُ بن الوَلِيد، وأبو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وأبو قُتيبَة سَلْمُ بن قُتيبَة، والفَرَج بن فَضَالَة، ويَزيْد بن هارُون، ويَحْيَى بن
стр. 2145
حَسَّان، ويَحْيَى بن مَعِيْن، وعَبْد الرَّحمن بن وَاقِد الوَاقِدِيّ، وهارُون بن مَعْرُوف، والهَيْثَم بن خارجَة، والحَسَن بن عَرَفَة، ومَنْصُور بن أبي مُزَاحِم، وكَثِيْر بن الوَلِيدِ، والأبيض بن الأغرّ، وأبو أيُّوب سُلَيْمَان بن أيُّوبَ الحِمْصِي، وأبو عُبَيْدَةَ عُبَيْد بن رَزِيْن الأَلْهَانِيّ، وعَبد الوَهَّاب بن الضَّحَّاكِ، وإبْراهيم بن العَلَاءِ، ومُحَمَّد بن حِمْيَر (a)، وأبو اليَمَان، وعَبْد الرَّحمن بن عُبَيْدِ الله الحَلَبِيّ، وأبو مُسْهِر، وأبو مَعْمَر القَطيْعيّ، ودَاوُد بن رُشَيْد، وعليّ بن عَيَّاش، وأبو الجُمَاهِر، وزُهَيْر بن عَبَّادٍ، وشَبَابَة بن سَوَّار، وأبو عُبَيْد، ومُحَمَّد بن عِيسَى بن (b) الطَّبَّاعِ، وغيرهم.
وكان حَجَّاجًا، وكانت طَريقُه على دِمَشْقَ، حَجَّ بضعَ عَشرةَ حِجَّةً، وبَعَثَهُ أبو جَعْفَر المنصُور إلى دِمَشْقَ، فعدَّل أرْضَهَا الخَرَاجيَّة.
وقال: أخْبَرَنا عمِّي الحافِظُ (١): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز الكتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو الميمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثنا أبو زُرْعَة (٢)، قال: حَدَّثي يَزِيد بن عَبْد رَبِّه، قال: وُلد إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش سَنَة ستٍّ ومائة، ومات سَنَة إحْدَى وثَمانين.
أنْبأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، قال: قَرأتُ على الحَسَن بن أبي بَكْر، عن أحْمَد بن كَامِل القَاضِي، قال: ماتَ أبو عُتْبَة إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش الحِمصِيّ الأزرق (c) في سَنَة إحْدَى وثَمانين ومائة، وكان ينزل بَغْدَاد (d)، ووَلَّاهُ المنصُور خِزَانَة الكسْوَة.
стр. 2146
قال الخَطِيبُ (١): أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين المتُّوْثِيّ، قال: أخْبَرَنا دَعْلَج بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ الأبَّار، قال: حَدَّثنا الحسنُ بن عليّ، قال: سَمِعْتُ حَيْوَة بن شُرَيْح (a) يَقُول: ماتَ إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش سَنَة إحْدَى وثَمانين.
وقال الخَطِيبُ (٢): أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثنا يَعْقُوبُ (٣)، قال: سَمِعْتُ الحَجَّاج بن مُحَمَّد الخولانِيّ، قال: ماتَ إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش سَنَة إحْدَى وثَمانين ومائة، يَوْم الثّلاثَاءَ لستٍّ مَضَيْنَ من جُمَادَى.
أنبأنَا عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله (b) بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنا يَعْقُوب، قال: قال أبو عَبْد الله: وابن عَيَّاش فيها مات؛ يعني سَنَة إحْدَى وثمَانين ومائة.
أنْبَأنَا ابن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَيْن بن الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ، واللَّفْظ له، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ - زَادَ ابنُ خَيْرُون: وأبو الحُسَين الأصْبَهَانِيّ - قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْماعِيْل، قال: قال لنا حَيْوَة: مات - يعني إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش - سَنَة إحْدَى وثَمانين ومائة.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّبُ، عن أبي غَالِب بن البنَّاءِ، عن عُبَيْد الله بن أحْمَد الكُوْفيّ. قال أبو حَفْص المُؤدِّبُ: وأخْبَرَنا أبو البَرَكات (c) عَبدُ الوَهَّاب بن
стр. 2147
المُبارَك الأنْمَاطِيّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ بن عُبَيْد الله بن سَوَّار، قال: أخْبَرَنا عُبيدُ الله بن أحْمَد (a) الكُوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عِمْران، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أبي دَاوُد، قال: حَدَّثنا ابن مُصَفَّى (b)، قال: وإسْمَاعِيْل بن عَيَّاش تُوفِّي يَوْم الثّلاثَاء لثمانٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَبيع الأوَّل سنَة إحْدَى وثَمانين ومائة.
قال أبو البرَكات الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن الحَسَن، وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَلى بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثنا خَليفَة بن خَيَّاطٍ (١)، قال: في خَامسةِ أهْل الشَّامَاتِ: إسْمَاعِيْل بن عَيَّاشٍ، ويُكْنَى أبا عُتْبَة، حِمْصيٌّ، مات سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين ومائة.
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّريفِيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثي عبَّاسٌ، قال: حَدَّثنا أبو مُسْلم، قال: ماتَ إسْماعِيْل بن عَيَّاشٍ سَنَة ثنْتَيْن وثَمانين.
وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن السُّكّرِيّ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثي أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: سَنَة اثنتَيْن وثمانين ومائة، فيها مات إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاشٍ بحِمْصَ.
стр. 2148
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَة الله القَاضِي، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرنا الحَسَنُ بن مُحمَّدُ بن يُوسفَ، قال: أخْبَرَنا أحمد بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنا أبو بكر بن أبي الدُّنيا، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن سعد، قال: في الطَّبَقَةِ الخامِسَة من أهْل الشَّام: إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش، ويُكْنَى أبا عُتْبَة، حِمْصيٌّ، تُوفِّي سَنَة اثنتَيْن وثَمانين ومائة.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (٢)، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عِمْرَان (a) الجُوْرِيّ في كِتَابِهِ إليْنَا من شيْرَاز، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن حَمْدَان بن الخَضِر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يُونُس الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَني أبو حَسَّان الزِّيَادِيّ، قال: سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين ومَائة، فيها ماتَ إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش الحِمْصِيّ، يُكْنَى أبا عُتْبَة.
قال الخَطِيبُ (٣): وأخْبَرَنا أبو سَجد بن حَسْنُوَيْه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن أحْمَد الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (٤)، قال: مات إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين ومائة.
قال الخَطِيبُ (٥): وأخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين القَطَّان، قال: أخْبَرَنا دَعْلَجُ بن
стр. 2149
أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ الأبَّار، قال: سَألْتُ عَمْرَو بنَ عُثْمان عن إسْماعِيْلَ بن عَيَّاش: مَتَى مات؟ قال: سنَة إحْدى أو اثنتَيْن وثَمانين.
حَرْفُ الغَين في آباءِ مَن آباءِ اسْمُهُ إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْلُ بن غَازِي بن عَبْدِ الله النَّقِيْبُ، أبو مُحَمَّد الحَرَّانيّ
حَكَى عن زَاكي المجنُون الحرَّانيّ، وكان يرجعُ إلى فَضْلٍ وخَيْر، رَوَى عَنْهُ ابنُه إبْراهيم الّذي قدَّمنا ذِكْره (١)، ذَكَرَ لي ذلك رَفِيقُنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن شُحَانَة الحرَّانيّ، وحَكَى لنا عنه، وذكرَ لي أنَّهُ دَخَلَ حَلَب غير مَرَّة.
أخْبرَني أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن شُحَانَة الحرَّانيّ بها، قال: أخْبَرَني إبراهيم بن إسْماعِيْل النَّقِيْب، قال: قال لي أبي: خرجْتُ من حَرَّانَ إلى المَوْصِل في زمن الشِّتَاء والوَحْل والأمْطَار، وكانت جِمَال النَّاس تقَع كَثيرًا، وقاسَى النَّاسُ شِدَّةً عَظِيمَةً، وكنتُ أخْشَى على نفسِي لِمَا أعْلَم من ضَعْفي، فنِمْتُ فسَمِعْتُ قَائلًا يقول: ألَا أُعلِّمُكَ شيئًا إذا قلتَهُ لَم يقَع جَمَلُكَ وتأمَنُ بهِ؟ فقُلتُ لَهُ: بلى والله ولك (a) الأجْرُ، فقال لي: قُل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ (٢) الآية، فقُلْتُها، فما وقعَ جَمَلي حتَّى دخَلْنا المَوْصِل، وهَلك للنَّاس شيء كَثِيْر من سُقُوط جِمَالِهم، وسَلِمَ ما معي.
أنْشَدَني أبو مُحَمَّد بن شُحَانَة، قال: أنْشَدَني أبو إسْحاق الحرَّانيّ، قال: أنْشَدَني أبي (b) إسْمَاعِيْل، قال: سَمِعت زاكي المجْنُون الحَرَّاني يُنْشد: [من المسرح]
قد تُحْرِقُ النَّارُ مَنْ لَهُ كَبِدٌ … فَمَنْ هُوَ النَّارُ كيفَ يَحْتَرِقُ
стр. 2150
قالوا: بِهِ جِنَّةٌ ولو عَلمُوا … أنَّ جُنُوني به لمَا نَطَقُوا
تُوفِّي أبو مُحَمَّد النَّقِيْبُ بإرْبِل.
حَرْفُ الفاءِ في إداءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْلُ في فَضَائِل بن سَعيْد، أبو مُحَمَّد البَدْلِيْسِيّ الصُّوْفيّ (١)
من أهْل بَدْلِيْس، إحْدى بلاد أخْلَاط، قَدِمَ الشَّامَ منها واجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها في طَريقِه.
ذَكَرَهُ الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ في تَارِيْخهِ (٢)، بما أنْبَأنَا بهِ أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله، قال: إسْمَاعِيْلُ بن فَضَائِل بن سَعِيد، أبو مُحَمَّد البَدْلِيْسِيّ، من أهل بَدْلِيْس من بلادِ أَرْمِينِيَة، قَدِمَ دِمَشْقَ، ونزَلَ دُوَيْرَة الصُّوْفيَّة مُدَّةً، ثمّ جُعِلَ إمَامًا في الجَامِع، وسَكَنَ دارَ الخَيْل، وكان مُتَصَوِّنًا (a)، قليلَ التَّبَذُّلِ، حَافِظًا للقُرْآن برواياتٍ، مُلَازمًا لبَيْتهِ، فأقام إمَامًا في الجَامِع نيفًا وثَلاثين سَنَةً إلى أنْ ظَهَرَ عليه شيءٌ في اعْتِقَادِهِ من مَيْلِه إلى التَّشْبِيْه، فعُزِلَ عن الإمَامَةِ في شَهْر رَمَضَان سَنَة ثَمانٍ وعشرين وخَمْسِمائَة، ونُصِبَ أبو مُحَمَّد بن طَاوُس مكانه، وجَرَت في ذلك تَعَصُّباتٌ ومُرَافعاتٌ إلى الوَالي، فاسْتَقرَّ الأمْرُ على أنَّهُ لا يتقدَّمُ في الجَامِع غيرُ إمامِ الشَّافِعيَّةِ
стр. 2151
وإمام الحنَفِيَّة لا غير، وبقي الأمرُ كذلك مُدَّةً، وكان البَدْلِيْسِيُّ في ابْتداءَ أمْرِه صُوفيًّا مُجرِّدًا، حُكِي عنه أنَّهُ كان في الدُّوَيْرَة، فإذا أصَحابَهُ احْتلامٌ اغْتَسَل بالماء الباردِ، فقال له بعضُ النَّاسِ: لو جَعَلْتَ تحت سجَّادتكَ صحيحًا تدخُل به الحَمَّام، فقال: أنا أُظْهرُ التَّصَوُّف فكيف أدَّخِرُ شيئًا.
ثمّ أَثْرى بعد ذلك من التِّجَارة فيما كان يأخُدُه من الأجْر على الصَّلاة، ومن قَبُول الصِّلَاتِ، واشْترَى بستَانًا.
وماتَ وخَلَّفَ قِطْعَةً من المال، وكانت وفاتُهُ في الثَّالث من ذِي الحِجَّة سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ ببُسْتَانهِ من أرض كَفْر يَامُقْرَى.
إسْمَاعِيْلُ بن الفَضْل
حدَّثَ بطَرَسُوسَ عن أبي أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، رَوَى عنهُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَارُون الخَلَّال، وسَمِعَ منه بطَرَسُوس.
حَرْفُ القَاف في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل
إسْمَاعِيْلُ بن القَاسِم بن إسْمَاعِيْل الإمَامُ، أبو القَاسِم الحَلَبِي الخَيَّاطُ المُؤدِّب (١)
وبعضُهُم يَنْسبُه المِصْرِيّ، كان حَلَبيًّا، وأظُنُّه سَكَنَ مِصْر فَنُسِبَ إليها، ثمّ سَكَنَ دِمَشْقَ، وحَدَّثَ بحَلَبَ، وحِمْصَ، وحَمَاةَ، ودِمَشْقَ.
سَمِعَ بحَلَب أبا العبَّاس يَحْيَى بن عليّ بن هاشِم (a) الكِنْدِيّ، ومُحَمَّد بن
стр. 2152
أحْمَد بن عَبْد الله الرَّافِقِيّ، وعليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ، وأبا الفَضْل العبَّاس بن الفَضْل بن حَبِيْب الدَّبَّاج (a) السَّامريّ الحافظ، وبأنْطَاكِيَة إسْحاق بن أبي عبد الرَّحْمن الأُطْرُوش، وأبا الطَّاهِر الحُسَينَ بن أحمَد بن إبْراهيم بن فيْل، وأبا العبَّاس الوَلِيد بن عَبْد العَزِيْز بن أبَان، وأبا الحَسَن يَعْقُوب بن إسْحاق بن أبي عبد الرَّحْمن العَطَّار الأنْطَاكِيّين، وبطَرَسُوس أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد السَّوَانِيْطِيّ، وأبا عَبْد الله مُحَمَّد بن يَزِيد الدَّرَقِيّ (b)، وبأَذَنَة أبا عُمَيْر عَدِيّ بن أحْمَد بن عَبْد البَاقِي الأَذَنِيّ، ورَوَى عنهُم وعن أبي أحْمَد العبَّاس بن الفَضْل بن جَعْفَر المَكِّيّ، ومَكْحُول البَيْرُوتيّ، وأبي الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين، المَعْرُوف بابنِ أبي نَضْلَة، وأبي الحَسَن يَعْقُوب بن إسْحاق بن إبْراهيم بن يَزِيد العَسْقَلانِيّ، وابن أبي خيْرَة الرَّقِّيِّ.
رَوَى عنهُ أبو المُعَمَّر المُسَدَّدُ بن عليّ بن عَبْدِ الله الأمْلُوكِيّ الحِمْصِيّ، وأبو القَاسِم تَمَّامُ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الرَّازِيّ، والقَاضِي أبو عَمْرو عُثْمانُ بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، وأبو الحُسَيْن (c) عليّ بن مُحَمَّد بن الطُّيُورِيّ الحَلَبِيِّ الفَقِيه، وأبو الفَتْح المُؤيَّدُ بن أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ، وأبو نَصْر عَبدُ الوَهَّاب بن عَبْد الله بن (d) الجَبَّان، وعبد الوَهَّاب المَيْدانيّ، وابو عبدِ الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن طَلْحَة الصَّيْدَاوِيّ، وأبو الحُسَين عليّ بن عَبْد القَاهِر الأزْدِيّ الصّائِغ، وأبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء النَّسَوِيّ الصُّوْفيّ، وأبَو عليّ الحَسَنُ بن عليّ بن شَوَّاش، وشُعَيْب بن عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن نَصْر، وأبو الحَسَن عُبَيْدِ الله بن الحَسَن بن أحْمَد بن (e) الوَرَّاق، ومَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، وأبو المَجْد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُلَيمان المَعَرِّيّ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَينُ بن هِبَةِ الله بن صَصْرَى الدِّمَشقيُّ بها، قال: أخْبَرَنا
стр. 2153
أبو الحَسَن عليُّ بن عَسَاكِر بن سُرُور المَقْدِسِيّ بقراءة أبي عليه، قال: أخْبَرَنا القَاضِي الخَطِيبُ أبو عَبْد الله الحَسَنُ بن أحْمَدَ بن عَبْد الوَاحِد بن أبي الحَدِيْد السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المُعَمَّر المُسَدَّد بنُ عليّ بن عَبْدِ الله الأَمْلُوكِيّ، قال: حَدَّثنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بنُ القَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الحَلَبِيّ بِحمْصَ يَوْم الجُمُعَة لسَبْعٍ وعشرين لَيْلَةً خَلَتْ من ذي القَعْدَة سنة سبْعِين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليُّ بن عَبْدِ الحَميْد الغَضَاِئِريّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن مُعاوِيَة الجُمَحِيّ، قال: حَدَّثنَا ثَابِتُ بن يَزِيد، عن هِلال بن خَبَّاب، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاسٍ، قال (١): دَخَل عُمَرُ على النَّبِيِّ ﷺ وهو على حَصِيرٍ قد أثَّرَ (a) في جَنْبه، فقال: يا رسُولَ الله، لو انَّخذتَ فِراشًا أَوْثَرَ من هذا؟ فقال: ما لي وللدُّنْيا (b)، وما للدُّنيا وما لى، والّذى نَفْسِي بيدِهِ ما مثَلي ومثَلُ الدُّنْيا إلَّا كَرَاكبٍ سارَ في يَوْمٍ صَائفٍ فاسْتَظلَّ تحتَ شَجَرَة ساعةً من نَهارٍ ثمّ رَاح وتَرَكَها.
أنْبَأنَا زَيْنُ الأُمَناء أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: إسْمَاعِيْل بن القَاسِم بن إسْمَاعِيْل، أبو القَاسِم المِصْرِيّ الخَيَّاط المُؤِدِّب، كان يَسْكُن بابَ كَيْسَان، روَى عن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله الرَّافِقِيّ نَزِيلُ حَلَب، وأبي عُمَيْر عَدِيّ بن أحْمَد بن عَبْد البَاقِي الأَذَنيّ، وأبى الطَّاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل، وعليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ، وأبي عبد الله مُحَمَّد بن يَزِيد الدَّرَقِيّ نَزِيلُ طَرَسُوس، ومَكْحُول البَيْرُوتِيّ،
стр. 2154
وأبي العبَّاس الوَلِيد بن أبَان الأنْطَاكِيّ، وأبي الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن (a)، المَعْرُوفُ بابنِ [أبي] نَضْلَة (b)، وأبي العبَّاس يَحْيَى بن علِيّ بن هاشِم الكِنْديّ الحِمْصِيّ، وأبي الحَسَن يَعْقُوب بن إسْحاق بن إبْراهيم بن يَزِيد العَسْقَلانِيّ، وَأبي يَعْقُوب إسْحاق (c) بن أبي عبد الرَّحْمن الأنْطَاكِيّ العَطَّار، وأبي الفَضْل العبَّاس بن الفَضْل الدَّبَّاج البَغْدَاديّ نَزِيلُ حَلَب.
روى عنه تمَّام بن مُحَمَّد، وعبد الوَهَّاب المَيْدانيّ، وأبو نَصْر بن الجَبَّان، ومَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، وأبو الحُسَين عليّ بن عَبْد القَاهِر الأزْدِيّ الصَّائِغ، وأبو المُعَمَّر المُسَدَّدُ بن عليّ الِحِمْصِيّ، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن طَلْحَة الصَّيْدَاوِيّ، وأبو عليّ الحَسَن بن عِليّ بن شَوَّاش، وأبو الحَسَن عَبْد الله بن الحَسَن بن أحْمَد بن (d) الوَرَّاق، وشُعيْب بن عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن نَصْر، وأبو العبَّاس أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن زَكِريَّاء النَّسَوِيّ الصُّوْفيّ (e).
كذا قال الحافِظُ أبو القَاسِم في ذِكْر شُيُوخ أبي القَاسِم هذا: يَحْيَى بن عليّ بن هاشِم الكِنْدِيّ الحِمْصِيّ، وليس بحِمْصيّ، بل هو يَحْيَى بن عليّ بن مُحَمَّد بن هاشِم الخَفَّاف الكِنْدِيّ الحَلَبِيّ مَوْلدًا ودَارًا، وسَتأتي تَرْجَمتُه (١) في مَوضِعها من كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
وذَكَرَ في جُمْلَة شُيُوخِهِ أيضًا: أبا الفَضْل العبَّاس بن الفَضْل الدَّبَّاج البَغْدَاديّ نَزِيلُ حَلَب، فذكَرْناهُ نحن أيضًا اعْتِمَادًا على قول الحافِظ، وتَقْليدًا له، وفي النَّفْسِ منه شيءٌ، فإنَّني أخْشَى (f) أنْ يكُون أبا أحْمَد العبَّاس بن الفَضْل بن جَعْفَر المَكِّيّ،
стр. 2155
فإنَّهُ من شُيُوخ إِسْمَاعِيْل الحَلَبِيّ، ووقَعَ لنا جُزْءٌ من حديثه روَاهُ لنا شَيْخُنا أبو القَاسِم بن صَصْرَى، وقد أوْرَدنا حَدِيثًا منه في أوَّل التَّرْجَمَة، وروَى في ذلك الجُزءِ عن العبَّاس بن الفَضْل بن جَعْفَر المَكِّيّ، فلعلّ روايتَهُ عن العبَّاس بن الفَضْل المَكِّيّ وقَعَت إلى الحافِظ أبي القَاسِم فظَنَّهُ العبَّاس بن الفَضْل الدَّبَّاج، فعدَّهُ من جُمْلَةِ شُيُوخهِ، وليس منهم، ولَم يقَع إليَّ ما يَدُلُّ على أنَّهُ رَوَى عن الدَّبَّاج غير ما ذَكَره الحافظ، والدَّبَّاج هو من أقْرَان أبي القَاسِم الحَلَبِيّ، فنَبَّهْتُ على ذلك إلى أنْ يتَّضِح الأَمر فيهِ إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
ماتَ أبو القَاسِم إسْمَاعِيْلُ (a) بن القَاسِم الحَلَبِيّ بعد ذي القَعْدَة من سَنَة سَبْعِين وثَلاثِمائة، فإنَّهُ حدَّث بِحمْصَ في هذا التَّاريخ كما أوْرَدناهُ في الحَدِيْث الّذي أسْنَدْناهُ.
إسْمَاعِيْلُ بن القَاسِمِ بن سُوَيْد بن كَيْسَان، أبو العتَاهِيَة (١)
وقيل: اسْمُه القَاسِمُ بن إسْمَاعِيْل. وقيل: اسْمُه إبْراهيمُ، وكُنْيَتُهُ أبو إسْحاق،
стр. 2156
وأبو العَتَاهِيَة لقَبٌ له، ويُكْنَى كَيْسَان أبا سُوَيْد، وقيل: كَيْسَان لقَب جَدّ أبيهِ، وأبو سُوَيْدٍ اسْمُه، ولقِبَ كَيْسَانَ في صِغَره لذكائهِ وكَيْسهِ، وهو مَوْلَى لعَنَزة، قيل: هو مَوْلَى عَبَّادِ بن رِفَاعَة العَنَزِيّ، وقيل: هو مَوْلَى لعَطَاء بن مِحْجَن، وقيل: إنَّهُ كان بائعَ جِرَار.
وكان شَاعِرًا سَهْل الألْفَاظ حلوَهَا، قَادِرًا على النَّظْم، غَزَا مع هَارُون الرَّشِيْدِ غَزَاتَهُ الّتي فتَح فيها هِرَقْلَة، ومَدَحَهُ عند فَتْحها بأبياتٍ سَنذْكُرُها إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
لقي أبو العَتَاهِيَة بَقِيَّةَ بن الوَلِيد، وأظُنُّه كتَبَ عنهُ، ورَوَى عن سُليْمان بن مِهْرَان الأَعْمَش.
رَوَى عنهُ ضُرَام - وقيل: صُدَام (a)، وقيل: صدران - بن رَيْحَان بن جَمِيل، ويَحْيَى بن مَعِيْن، والرِّيَاشِيّ، وأشْجَعَ السُّلمِيّ، وأبو سَلَمَة الغَنَويّ، وأبو أيُّوبَ سُليْمان بن أبي شَيْخ، وإبْراهيم بن أبي شَيْخ، وأحمد بن الحَسَن الصُّوْفيّ، ويَعْقُوب السَّوَّاق، وعبد الله بن الضَّحَّاك، وإسْحَاقُ بن إبْراهيم المَوْصِلِيِّ، وإسْحَاق بن أحْمَد (b) بن نَهِيْك، وأبو الشَّمَقْمَق (c)، ومُسَاوِر (d) السَّيَّاف، وابنُهُ مُحَمَّد بن أبي العَتَاهِيَة، وأبو رِيَاح، وسَلْمُ بن وَارع الخَوَّاص (e)، وعليّ بن عُبَيْدة الرَّيْحَانِيّ، ومَنْصُور بن عَمَّار الزَّاهِد، وأبو الحَوَاجب مُحَمَّد بن يَحْيَى الأنْصَاريّ، وأبو تَوْبَة صالح بن مُحمَّد بن عَبْدِ الله بن زِيَاد بن درَّاج، وأحمد بن عليّ بن مَرْزُوق، ومُشَرَّف بن سَعِيْد، وأبو سَعيد
стр. 2157
مُحَمَّد بن النُّعْمان، وحَسَنُ بن سقرة، وأبو شُعَيْب الحَجَّام، ومخَارِق المُغَنِّي، ومُحَمَّد بن صالح العَدَوِيّ، ومُحَمَّد بن عِيسَى الحَرْبِيّ، وأبو دِعَامَة إسْمَاعِيْل بن عليّ، ومُحَمَّد بن عَمْرو الطَّرَسُوسيّ الشَّاعر، ودَاوُد بن يَحْيَى بن عِيسَى بن النَّجَّار.
أخْبَرَنا لُؤْلُؤ بن عَبْد الله الحارِمِيّ الفُنُونِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن بَرَكات السَّعِيْدِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله القُضاعيّ (١)، قال: حَدَّثنا أبو حَازِم مُحَمَّدُ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن خَلَف بن الفَرَّاء البَغْدَاديّ، إمْلاءً من كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن غالب الفَقِيه قِراءَةً عليهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو صَخْر مالكُ بن الحَسَن بن مَالِك بن الحَكَم بن سِنَان بن عِصَام بن حشيتة (a) بن أَسْوَد بن مَرْثَد بن عَوْف بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة (b) بن تَمِيْم، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن (c) صَعْصَعَة بن الحُسَين الرَّقِّيّ الأنْصاريّ - حافطٌ ثِقَةٌ - بمَرْو، قال: حَدَّثَتَا مُحَمَّدُ بن ضُرَام بن رَيْحَان بن جَمِيل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو العَتَاهِيَة القَاسِم بن إسْمَاعِيْل الشَّاعر، خ.
وأخْبَرَنا به عَاليًا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أذِنَ لنا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت (٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن طَلْحَة، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد بن سَهْل الفَارِسِيّ - قَدِمَ علينا من مرو حَاجًّا - قال: حَدَّثَنَا [مُحَمَّد بن] (b) مَالِك بن الحَسَن بن مَالِك بن الحَكَم بن سِنَان السَّعْدِيّ المَرْوَزيّ من لَفْظه بمَرْو، قال: حَدَّثَنَا
стр. 2158
صَعْصَعَةُ بن الحُسَين الرَّقِّيّ بمَرْو، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ صُدَام بن رَيْحَان بن جَمِيل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو العَتَاهِيَة الشَّاعِر إسْمَاعِيْلُ بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن مِهْرَان الأعْمَشُ، عن أبي سُفْيان طَلْحَة بن نَافِع، عن جَابِر بن عَبْد اللهِ (١)، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ كَثُرَ - وقال أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن غالب: مَنْ كَثُرت - صَلَاتُه باللَّيْل حَسُنَ وَجْهُه بالنَّهَارِ.
ونَقَلْتُ هذا الحَدِيْث من خَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وذَكَرَ أنَّهُ انْتَخَبه من أُصُول سَمَاعَات القَاضِي أبي الطَّيِّب الجَنْزِيّ (a)، وقرأه عليه، وأنْبَأنَا به أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الطَّيِّب طَاهِر بن المُسَدَّد بن المُظَفَّر الجَنِزِيّ بثَغْر جَنْزَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن عبد الرَّحْمن بن الحَسَن النَّيْسَابُوريّ بثَغْر تَفْلِيْس، قال: أخْبَرَنا حَمْزَةُ بنِ عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد المُهَلَّبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عَلُّويَة الأبْهرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بن الحُسَين الرَّقِّيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن صدران بن رَيْحَان بن جَمِيل، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو العَتَاهِيَة، واسْمُه القَاسِم بن إسْمَاعِيْل الشَّاعِر، قال: حَدَّثَنَا الَأعْمَش، عن أبي سُفْيان، عن جَابِر، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ كَثُرَت صَلَاتُه باللَّيْل حَسُن وَجْهُه بالنَّهَار.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٢)، قال: إسْمَاعِيْل بنُ
стр. 2159
القَاسِم بن سُوَيْد بن كَيْسَان، أبو إسْحاق العَنَزِيُّ، المَعْرُوف بأبي العَتَاهِيَة الشَّاعِر. أصْلُهُ من عَيْنِ التَّمْر، ومَنْشؤه الكُوفَة، ثمّ سَكَنَ بَغْدَاد. وأبو العَتَاهِيَة لَقَبٌ لُقِّبَ به لاضْطِرَابٍ كان فيه. وقيل: بل كان يُحبُّ المُجُونَ والخَلاعَة، فكُنِّيَ لعتُوِّهِ: أَبا العَتَاهِيَة.
وهو أحَدُ مَنْ سَارَ قَولُهُ، وانْتَشرَ شِعْرُهُ، وشَاعَ ذِكْرُهُ، ويُقال: إنَّ أحدًا لم يُجْمع (a) له دِيْوَانَهُ بكَمَالِه، لعِظَمِه، وكان يقُول في الغَزَل والمَدِيْح والهِجَاء قَديْمًا، ثمّ نَسَكَ وعَدَل عن ذلك إلى الشِّعْر في الزُّهْد، وطَريْقَةِ الوَعْظ، فأحْسَنَ القَوْل فيهِ وجَوَّدَ، وأرْبَى على كُلِّ مَنْ ذَهَبَ ذلك المَذْهَب، وأكْثَرُ شِعْره حكَمٌ وأمْثَالٌ. وكان سَهْل القَوْل، قريبَ المأخَذِ، بَعِيدًا من التَّكَلُّف، مُقدَّمًا في الطَّبْع.
نَقَلْتُ من أخْبَار أبي العَتَاهِيَة للآمِدِيّ - وذَكَرَ كاتبُها أنَّهُ نَقَلها من خَطِّ الآمِدِيّ - قال: وكانَ مَوْلدُ أبي العَتَاهِيَة سَنَة اثنتَيْن وثَلاثين ومائة، ويُقال: بل وُلد في سَنَة ثلاثين ومائة.
قال: وكان في صِبَاهُ غُلَامًا مَلِيْحًا قَصِّيْفًا (b)، له وَفْرةٌ جَعْدَةٌ سَوْداءُ.
قال: وقال المُبَّرَدُ: بل كان قَبِيْح الوَجْهِ، مَليح الحَرَكاتِ والشَّمَائل، حُلوَ الإنْشَادِ، وكان مَنْشأه الكُوْفَة، وبها تأدَّب، وكان اعْتِزاؤُه إلى بني نَصْرٍ؛ بَطْنٌ من عَنَزةَ بن أسَد في رَبيعَة، وكانت أُمُّ أبي العَتَاهِيَة تُدْعَي أُمّ زَيْد بنْت زِيَاد، وكان زِيَاد من عُظَماء أهل بُخَارَى، وكان انْقِطَاعُ أبي العَتَاهِيَة لمَّا
стр. 2160
أثَرَ الاتِّصَالَ بالسُّلْطان إلى أبي عِصْمَة حمَّاد بن سَالَم الشِّيْعيّ، من أهْلِ كَرْمَان، وسَالِم هذا مَوْلَى أبي الهِنْديّ الشَّاعِر، فأثْبَتَ أبو عِصْمَة اسْم أبي العَتَاهِيَة في ديوانه في خلَافة المَنْصُور، وجَعَلهُ أحَدَ أصْحَابه إلى أنْ صُرِفَ أبو عِصْمَة فأسْقِط من الدِّيْوَان.
قال: وكان لأبي العَتَاهِيَةِ ابنٌ يُقالُ له مُحّمَّدٌ، ويُكْنى أبا عَبْدِ الله، وابْنَتَان يُقال لأحدهما: باللهِ، والأُخرى: للهِ، وأُمّهم يقال لها هَاشِميَّةُ بنت عَمْرو اليَمامِيّ مَوْلَى مَعْن بن زَائدَة، كان اشْتَراها واسْتَولَدها.
وقال (a): وكان مَعْنٌ أعْتَق عَمْرًا وولده، فلمَّا تُوفِّي مَعْن بيْعَ وَلَدُ عَمْرو (١)، وهم: ابْنَانِ وأرْبعُ بنَاتٍ، فاشْترى أبو العَتَاهِيَة هَاشِميَّة وأخَوَيها (b).
قال: وقيل كَيْسَانُ جَدُّ أبيهِ لَقَب، وأبو سُوَيْد اسْمُه، ولُقِّبَ كَيْسَانَ في صِغَره لذكائه وكَيْسه، وكان من أهْل عَيْن التَّمْر من النَّيف والسَّبعين صَبِيًّا الّذين سَبَاهُم خَالِد في خِلَافة أبي بَكْر، ولم يكُن فيهم من أوْلَاد الأعَاجِم غير سِيْريْن أبي مُحمَّد بن سِيِرين، فأمَرَ بهم أبو بَكْرٍ، ﵁، ففُرِّقُوا في عَشَائرهم، فدُفِعَ أبو سُوَيْد الى عَبَّاد بن رِفَاعَة العَنَزِيّ؛ أحَدُ بني نَصْر، لأنَّهُ ذَكَرَ أنَّهُ من عَنَزة فتَبَنَّاهُ، وكان معَهُ بالكُوْفَة في عَسْكَر سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ أيَّام القَادِسيَّة، فلمَّا أدْرَك كَيْسَانُ نَزَل له عَبَّادٌ عن سُرِّيَّةٍ كانت له وكان له منها وَلدٌ يُقالُ لهُ زَيْد، فولدَت لكَيْسَان ابْنًا سَمَّاهُ سُوَيْدًا، وكان زَيْد بن عَبَّاد وسُوَيْد بن كَيْسَان أخَوَين لأُمّ،
стр. 2161
ثُمَّ إنَّ عَبَّادًا وكَيْسَان تُوفِّيا وأعْقَب زَيْد بنين، ثُمَّ تُوفِّي فكان سُوَيْد الكَافِل لَهم، والقَائِم بأمْرهم، ووُلد لسُوَيْد القَاسِم أبو أبي العَتَاهِيَة، ومُحَّمد، وإسْمَاعيْل، وعَبْد الرَّحمن، وحَسَّان. فهؤلاء الأرْبَعة عُمومَةُ أبي العَتَاهِيَةِ.
ونُقَلْتُ من كتاب المُسْتَنير في أخْبَار الشُّعَراء (١) تأليف أبي عُبَيْدِ الله مُحَّمد بن عِمْرَان المَرزُبانِيّ، قال: حَدَّثني مُحّمدُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أحمدُ بن أبي خَيْثَمَة، قال: حدّثنا مُحمَّدُ بن أبي العَتَاهِيَة المُلَقَّب بعَتَاهِيَة، قال: اسْمُ أبي إسْمَاعيْل بن القَاسِم بن سُوَيْد بن كَيْسَان، وكُنْيتُه أبو إسْحاق، وهو مَوْلَىً لعَبَّاد بن رِفَاعَة العَنَزِيّ، وكان كَيْسَانُ جدُّه من أهْل عَنْ التَّمْر.
قال المَرزُبانِيّ: وحَدَّثني عليُّ بن هَارُون، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو العَتَاهِيَة اسْمُه إسْمَاعيْلُ بن القاسم بن سُوَيْد بن كَيْسَان مَوْلَى عَنَزة، يُقال مَوْلَى لعَطاء بن مِحْجَن العَنَزِيّ، أحدُ بني نَصْر بن سَعْد بن حِبَّان، ويقالُ اسْمُه إبْرَاهيْم بن إسْحاق ويُكْنى أبا إسْحاق.
قال: وذَكَر عَافِيَة بن شَبِيْب، عن عليّ بن يُرَيْد أنَّ أبا العَتَاهِيَة اسْمَاعيْل بن إبْرَاهيْم، وكان جَرَّارًا من أهْل الكُوْفَة يَبيعُ الخَزَف.
وقال المَرْزُبانِيّ: حَدَّثني مُحمَّدُ بن إبْرَاهيْم، قال: أخبرنا أحْمَد بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن أبي العَتَاهِيَةِ، قال: كان سَبَبُ اسْم أبي حتَّى سُمِّي (ش) إسْمَاعيْل أنَّ أحَدَ عُمُومَته كان اسْمه إسْمَاعيْل، وعُمومته أرْبَعةٌ: مُحَّمد، وإسْمَاعيْل، وعَبْد
стр. 2162
الرَّحمن، وحسَّان، بنو سُوَيْد بن كَيْسَان، وكان يُقَال إنَّهُ من عَنَزة، وكان كَيْسَانُ في وَقْت دُخول خَالِد بن الوَليْد الكُوْفَة صَبيًّا صَغيرًا يَتيمًا من أبويهِ جَميعًا، فكَفِلهُ قَرابةٌ له، ولم يكن مُحَمَّدٌ ابنُه يَخْبُرُ من أمْره أكْثَرَ من هذه الجُمْلة. قال: فدخَل خالد النَّاحِية، وكَيْسَان صَغِير يَتِيم، فوقَع في يدِ خَالدِ مع عدَّةٍ منِ الصِّبْيان، فوجَّه بهم إلى أبي بَكْر الصِّدِّيق، وكان عَبَّادُ بن رِفَاعَةَ العَنَزِيّ، أحدُ بني نَصْر بن سَعْد، وهم بَطْنٌ من بني يُقْدُم بن عَنَزة بن أسَد بن رَبِيْعَة بن نِزَار حاضرًا لأبي بَكْرِ وَقْت مُوافاتهِ بالصِّبْيَةِ، فلمَّا سَائلَهُم أبو بَكْر عن أنْسَابهم خبَّره كُلّ واحد منهم بمَبْلغ معْرفَته بنَسَبهِ، ووقَع في أُذنِ عَبَّادِ بن رِفَاعَة من كَيْسَان ذِكْر عَنَزَة، فسَألَ أبا بَكْر هبتَهُ له، فأجابه إلى ذلك بعد أنْ كان كَيْسَانُ قد حصَل لأبي بَكْرٍ خالصًا لنَفْسه، وكَيْسَان لَقَبٌ غَلَب عليه في وَطَنه (a)، لكَيْسه وتَوَقُّده في حال صغَره وذكائهِ، فكان كَيْسَان في يدِ عَبَّادٍ، وتَبَنَّاهُ حتَّى شَبَّ، وأدْخلَهُ معه الكُوفَة في مُعَسْكَر سَعْد بن أبي وَقَّاص يَوْم القَادِسيَّة، وكان لعَبَّاد ابنٌ من سرِّيَّةٍ له اسْمه زيْد، فلمَّا بلغ كَيْسَان مَبْلغَ الرِّجال أعْتَقِ عَبَّادٌ أُمَّ وَلَدهِ، وزوَّجَهُ بها، فوَلَدَتْ له ابْنًا فسمَّاهُ عَبَّاد بن رِفَاعَة: سُوَيْدًا، فكان زيْد بن عَبَّاد وسُوَيْد بن كَيْسَان أخِوين لأُمّ، وتُوفِّيَ عَبَّاد، وبَعْدَه كَيْسَان، وبلغَ سُوَيْد مَبْلِغ الرِّجَال، وقد أعْقبَ زيْد أخوه لأُمِّهِ عدَّة بنيْن، وتُوفِّيَ زَيْد أيضًا، فكان سُويْد بن كَيْسَان هو القَائِم بأُمُور ولد أخيهِ زَيد، ورُزِق سُوبد الوَلد، فكان من ذُكُور ولده: القَاسِمُ، ومُحَمَّدٌ، وإسْمَاعِيْلُ، وعَبْد الرَّحمن، وحَسَّان.
ثُمّ إنَّ البعْثَ ضُرِبَ على وَلد زَيْد بن عَبَّاد مع قُتَيْبَة بن مُسْلِم إلى خُرَاسَان، فخرجُوا جَمِيعًا، وأقام سُويْدُ بن كَيْسَان عمّهم وولده في ديارهم بالكُوفَة، وأعْقَب القَاسِمُ بن سُوَيْد ابنَيْن وبنتًا، فأحَدُ الابنين إسْمَاعِيْلُ أبو العَتَاهِيَةِ، وهو أصغَرُ
стр. 2163
ولدِه، والآخر زَيْد وهو بِكْرُه، وإنَّما سمَّاهُ القَاسِمُ زَيدًا باسْم عَمِّهِ زَيْد بن عَبَّاد بن رِفَاعَة، وكانت أُمُّ زيْد وإسْمَاعِيْلَ بنْتَ رَجُل من عُظَمَاء أهْل بُخَارَى يُقال له زِيَادَ، ومن وَلدِه يَحْيَى بن جَرِير، كان بالكُوفَة نَسْلٌ، ويَحْيَى هو ابن خالِ أبي العَتَاهِيَة لَحًّا، وكان زِيَادٌ جَدَّ أبي عَتَاهِيَة من قِبَل أُمِّهِ مَوْلَى مُحَمَّد بن هاشِم بن عَمْرو بن عُتْبَة الزُّهْرِيّ، زُهْرَة قُرَيْش، أخْوَال رسُولِ الله ﷺ ، وعَمْرو بن مَالِك بن عُتْبَة هو الّذي كان على النَّاس يوْم جَلُولَاء الوقيْعَة، والمِرْقَال من بني عَمِّه.
قال: ولمَّا لَم يَصِحّ لأبي العَتَاهِيَة من نَسَبِه أكْثر من هذه الجُمْلَة، اقْتَصَر على الظَّاهر دون الخَفيّ، وانْتَمى إلى ولاءِ عَبَّاد بن رِفَاعَة العَنَزِيِّ من قِبَل أعْمَامه، وإلى وَلاءِ مُحَمَّد بن هاشِم القُرَشِيّ من قِبَل أخْوَالهِ، وكان لا يَرَى التَّفَاضُل بالأنْسَاب والمَناكِح واجِبًا، وممَّا قال في ذلك (١): [من الكامل]
وإذ تَنَاسَبَتِ الرِّجالُ فما أرَى … نَسَبًا يُقاسُ بصَالِحِ الأعْمَالِ
وله أيضًا يُومئ إلى ذلك، (٢): [من السرج]
ما بالُ مَنْ أوَّلُهُ نُطْفَةٌ … وجِيْفَةٌ آخِرُهُ يفخَرُ
قال: ولَم يكُن يُصَاهرُ إلَّا المَوَالي، ولا يضَع نفسَهُ إلَّا في جُمْلَتهم وعدَادهم.
وقال المَرْزُبانيُّ: حَدَّثني مُحَمَّدُ بن أحْمَد الكَاتِب، ومُحَمَّدُ بن يَحْيَى، قالا: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد البَرْبَرِيّ، قال: حَدَّثني ابن مَهْرُوَيْه، قال: حَدَّثني الحَسَنُ بن عليّ، قال: حَدَّثَني أحْمَدُ بن الحَجَّاج العَنَزِيّ، قال: حَدَّثني صَعْبُ بن دَوْبَل أبو دَوبَل الحُدَّانِيّ، قال: كُنْتُ عند مَنْدَلَ وحِبَّانَ ابني عليٍّ بن الحَارِث بن قيس العَنَزِيّ، وهُما من وَلد عَمْرو بن عَامِر بن سَعْد بن حِبَّان بن حَبِيْب بن أَوْس بن
стр. 2164
طَرِيف بن النَّمِر بن يَقدُم بن عَنَزَة، فأتاهمُا أبو العَتَاهِيَة مَشْجُوجًا قد ضُرِبَ، فقال لهما: مَنْ أنا؟ فقال حِبَّان ومَنْدَل: أنْتَ إسْمَاعِيْلُ بن القَاسِم، أخُونا وابنُ عمّنا ومَوْلَانا، قال: فإنَّ فُلَانًا الجَرَّار ضَرَبني وقال لي: يا نبطِيُّ، فغَضِبا له، وقاما معه حتَّى أخذَا له بحَقِّه.
وقال: حَدَّثَني أبو عَبْد اللّه الحَكِيْمِيّ، وأبو بَكْر الصُّوْلِيِّ، قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن مُوسَى، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد في القَاسِمِ بن مَهرُوَيْهِ، قال: حَدَّثَني الحَسَن بن عليّ البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُعاوِيَة الأسَديّ، عن جُبَارَة بن المُغَلِّس، قال: أبو العَتَاهِيَة مَوْلَى لعَطَاءِ بن مِحجَن العَنَزيّ، أَحدُ بَني نَصْر بن سَعْد بن حِبَّان بن حَبِيْب، ابن عِمّ مَنْدَل بن عليّ. قال: وكان عَطَاء بن مِحجَن من سَادَة أهْلِ الكُوفَة، فخَاصَمَ يُسير بن عبد الرَّحْمن العِجليّ، وكان على شُرْطَة الكُوفَة، فذَهب ليُقَنِّعَهُ فبدَرَ عَطَاءُ بن مِحجَن فقَنَّعَهُ حتَّى فَرَّ منهُ.
وقال المَرْزُبانيّ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أبِي العَتَاهِيَةِ، قال: كُنْيَةُ أبي: أبو إسحاق، وأبو عَتاهِيَة لَقَبٌ، وكان المَهْدِيُّ قال له يَوْما: أنتَ إنسَانُ مُتَعَتِّهٌ مُتَحَذْلِقُ بجُهْدل (a)، فاسْتَوَت له من ذلك اليَوْم كُنْيَة غَلَبَتْ عليه، وسَارَت له دُونَ اسمهِ وكُنْيَتهِ.
وقال الآمدِيّ فيما نَقَلْتُهُ من كتابه: وقيل إنَّما لقِبَ بهذا اللَّقَب لاضْطِرَاب كان في خَلقِه كأَنَّهُ مَعْتُوه.
قال: ويقال: بل كان ابنُه مُحَمَّدُ يُلقَّبُ عَتاهِيَة فكُنِيَ بهِ.
قُلتُ: وقد رَوَى بعضُ أصحَاب الجَاحِظ عنه أنَّهُ قال: كان أبو العَتَاهِيَة غُلامًا بالكُوفَة مُحَنَّثًا، وكان أبُوه جرَّارًا، وكان مَوْلَىً لعَنَزَة، وكان يُلَقَّب ثبَاتَة،
стр. 2165
فخَرَجَ من الكُوفَة على ذلك، فصار إلى بَغْدَاد ففتح له من الشِّعْر فقالَهُ، وكسبَ المالَ، وصارَ إلى ما صَار إليهِ.
وقال أبو العبَّاس أحْمَدُ بن عُبَيْد اللّه بن عَمَّار في أخْبَار أبي العَتَاهِيَة (١): ولم يَصنع الجاحِظُ في قَوْله: كان مُخَنَّثًا، شيئًا، لكن حالتُه في أوَّل أمره كانت خسِيْسة، وكان أبُوه من السُّوْقَة بالكُوفَة، ففي كلامه لِيْنُ وترصيعُ بطَبعٍ رَقِيق وقَرِيْحَة صَحِيحة، فكان كلامُه نقيًّا مُخْتَصَرًا، ومَعَانيه (a) قريبة المأخَذ، وكان يُحبّ أنْ يحكى كَلام كُلّ صنْفٍ من النَّاس.
قَرَأتُ في كتاب الوَرَقَة، تأليفُ مُحَمَّدِ بن دَاوُد بن الجَرَّاح (٢)، قال: أبو العَتَاهِيَة إسْمَاعِيْل بن القَاسِم بن كَيسَان، كُوفيٌّ، مَوْلَى لعَنَزَة، وكان يتكسَّبُ بالعشْق (b)، ويتَوصَّلُ إلى مَدْح الخُلفَاء، وله من الشِّعْر الجَيِّدِ في الرَّقِيْق والمَدِيح والزُّهْد ما ليس لأحدٍ، وعلى ذلك كَثُر غُثاؤُه وسقَطُه، وكان سَلِم (٣) يَقُول: هو أشْعَر الإنْس والجِنّ.
وقَرَأَت في مُعجَم الشُّعَراء تأليف أبي عُبَيد اللّه مُحمَّد بن عِمران المَرزُبانيّ (٤) - وأنبَأنَا به ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجوهَرِيّ، عن أبي عُبَيْدِ اللّه - قال: أبو العَتَاهِيَةِ إسْمَاعِيْل بن القَاسِم بن سُوَيْد بن كَيْسَان مَوْلَى عَبَّاد بن رِفَاعَة العَنَزِيّ الكُوْفيّ، وكان كَيْسَان جدّه من أهْل عَيْن النَّمر، وأبو
стр. 2166
العَتَاهِيَة لَقَبٌ وكُنْيَتُهُ أبو إسحاق، ولُقِّبَ لاضْطِرَابٍ كان فيه، ويقال: وهو مَوْلَى لعَطَاء بن مِحجَن العَنَزِيّ أحَدُ بَني نَصْر بن سَعْد بن حِبَّان. ويُقال: اسم أبي العَتَاهِيَة إبْراهيم بن إسحاقَ، والأوَّل أصَحُّ، وكان جَرَّارًا يبيع الخَزَفَ بالكُوفَة، وأُمُّهُ أُمُّ زَيْد بنت زِيَاد البُخاريّ (a)، مَوْلَى بَني زُهْرَة، ووُلد في سَنَة ثلاثين ومائة.
وماتَ ببَغْدَاد في سَنَة عَشرٍ ومَائتَيْن، وقيل: في سَنَة إحدَى عَشرة، وقيل: قبلَ ذلك وبعده، والأوَّل أَصَحُّ، وقَبرُه في الجانب الغَرْبيّ من مَدِينَة السَّلام قُبالة قنطَرَة الزَّيَّاتين، وكان أبيضَ اللَّون، أسْوَدَ الشَّعَر، قَصِّيْفًا، طَرِيفًا (b)، له وَفْرَةُ جَعْدَة، وهَيْئَة حَسَنة، وخَضَبَ في آخر عُمْرِه بالحِنَّاء.
وأخْبَاره مع المَهدِيّ، والهادي، والرَّشِيْد، والأَمِين، والمَأمُون مَشهُورةٌ، وكان ذا مَنْزِلةٍ عند الخُلفَاء والوُزَرَاء وعِلْيَةِ أهْل الدَّولةِ، ومَذْهَبُه في سهُولة الطَّبْع وقُرْب المأخَذ، والبُعد من التَّكَلُّف مُتَعالَم غير مُدَافع، حتَّى أنَّ قَائلًا لو قال: إنَّهُ أطْبعُ النَّاسِ أجْمَعِين لَما خُولفَ في قَوْله، وهو مفْتَنٌ في سَائر أجْنَاسِ الشِّعْرِ، وأنْفَدَ قَولَهُ في آخر عُمْرِه فيما لم يشركه فيه أحدُ ممَّن تقدَّمه من الشُّعَراءِ ولا منْ تأخَّر عنه من القَوْل في الزُّهْدِ، والمَوَاعِظ، والعِبَر، والأمْثَال.
وقَرأتُ في كتاب المُسْتَنِيْر لأبي عُبَيْدِ الله المَرْزُبانيّ (١)، قال: حدَّثَني عليُّ بن أبي عَبْدِ اللّه الفَارِسِيّ، قال: أخبَرَني أبي، عن أبي دِعَامَة عليّ بن بُرَيْد (c)، قال: كان أبو العَتَاهِيَة كُوفيًّا مَوْلَى لعَنَزة، وكان جرَّارًا، وكان أبُوه يُكنَى أبا إسْمَاعِيْل، وكان في الدِّيْوَان دَهْرًا، فلمَّا نسَكَ أبو العَتَاهِيَة، وترك الدِّيْوَان، وقال في الزُّهْد، تَعَلَّم الحِجَامَةَ ليُذلّ نَفسه بذلك وتتواضَع بهِ، فأُخبر يَحْيَى بن خَالِد،
стр. 2167
فقال: ما دعاهُ إلى هذا؟ قيل: أراد أنْ يُذلَّ نَفسَهُ، قال: أمَا كانت صِنَاعَهُ قبل هذا؟ قيل: بلى، كان يبيعُ الجِرَار، فقال: لقد كان له في بَيع الجِرَار من الذُّلّ ما يُغْنيه عن الحِجَامَةِ.
أخْبَرَنا أبو الحسَن بن أبي عَبْد اللّه بن أبي الحَسَن البَغْدَاديّ بالقَاهِرَة، قال: أنبَأنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أَيُّوب البَزَّاز (a)، وأبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون، قالا: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الطُّوْمَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن يَحْيَى ثَعْلَب، قال: حَدَّثَنا أبو العبَّاس المُبَّرَدُ، عن الرِّيَاشِيّ، قال: أقْبَل أبو العَتَاهِيَة ومعه سَلَّةُ مُحَاجِمِ، فجلَس إلينا وقال: لستُ أبرَحُ أو تأتُوني بمَن أجْجمُه، فجئناهُ ببعض عَبِيْدِنا فَحجَمَهُ، ثمّ أنْشَأ يقُول (١): [من الطويل]
ألا إنَّما التَّقْوَى هي العِزُّ والكَرَم … وحُبُّكَ للدُّنْيا هو الذُّلُّ والعَدَمْ
وليسَ على عَبْد تَقيّ نَقِيْصَةُ … إذا صَحَّحَ التَّقْوَى وإنْ حَاكَ أو حجَم
قَرَأتُ في كتاب المُستَنِير للمَرزُبَانيّ (٢)، وأنبَأنا بهِ أحمدُ بن أَزهَر، عن مُحمَّدِ بن عَبْد البَاقي (b)، عن أبي مُحَمَّد الجَوهَرِيّ، عنهُ، قال: وأخبَرَني الحُسَين بن مُحَمَّد العَرَمرَم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن يَزِيد النَّحْوِيّ، قال: كان أبو العَتَاهِيَة يَبِيع الجِرَار بالكُوفَة، وكانت له ابْنَتَان سَمَّى أحدَهمُا: باللّه، والأُخرى: للّهِ، فخَطَب أحدَيْهما مَنْصُورُ بن المَهْدِيّ، فلم يزوِّجه أبو العَتَاهِيَة، وقيل: إنَّما مالَتْ نفسُه إليها لأنَّها بنْتُ أبي العَتَاهِيَة وأنَّ اسمها للّه، وكأنِّي به في غدٍ قد مَلَّها وضَامَهَا، فلم يكُن إلى الانْتصافِ منهُ سَبيل، وما كنتُ لأزَوِّجَها (c) إلَّا بائعَ جِرَارٍ لا يطُول عليها، ولكنِّي أخْتَاره مُوْسِرًا.
стр. 2168
وقال: حَدَّثَني عليّ بن أبي عَبْد اللّه الفَارِسِيّ، قال: أخبَرَنِي أبي، قال: حَدَّثني علي بن مَهدِي، قال: حَدَّثني عَبْدُ اللَّه بن عَطِيَّة، قال: رأيتُ أبا العَتَاهِيَة أيّام مُحَمَّدٍ على قَنْطَرَة الصَّرَاةِ شَيْخًا مَخضُوبًا عليه رِدَاءُ ونَعْلُ، يَوْمَ الجُمُعَة والنَّاسُ يمَرُّونَ إلى الصَّلاةِ وهو يَمشِي وخَلفه غُلَامُ له على حِمَارٍ، فسَألتُ غُلَامَهُ لَمَ لا يرْكَبُ؟ قال: لا يمضى إلى صَلاةِ الجُمُعَة إلَّا رَاجِلًا، فإذا انْصَرَفَ رَكِبَ.
стр. 2169
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
وقال أبو عُبَيْد اللّه المَرْزُبانيّ: حَدَّثَني أبو عَبْد الله الحَكِيْمِيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن مُوسَى البَربَرِي، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الحَسَن، قال: حَدَّثَني يَحْيَى بن الحَسَن، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن سَعيد بن مَنْصور خال المَهْدِيّ، قال: كان أبو العَتَاهِيَةِ من أهْلِ الكُوفَة، وكانوا ستّة أخْوَة يتصرَّفُونَ في تجارَاتهم، وكان أبو العَتَاهِيَة أوْضَعهم حالًا، فقالت له أُمُّه: كم تَصْبِرُ على هذا الضُّرّ وتنتَظرُ ما يكون من إخْوتِكَ، فلو صرْتَ إلى بَغْدَاد. فأطَاعَ أمرَها، وصارَ إلى بَغْدَاد واتَّخَذَ تَخْتًا يبيعُ فَوْقه الفُلُوسَ، قال أبو العَتَاهِيَة: فحَضَرتني أبياتُ قُلتُها في سَعيدِ بن مَنْصُور، فقال لي: لو قلتَ شيئًا في أَمِير المُؤْمنِيْن المَهْدِيّ أوْصَلْتُه إليه، فقلتُ أبيَاتًا على الدَّالِ، منها (١): [من الكامل]
شهدَتْ قُرَيشٌ والقَبَائِلُ كُلُّها … بفَضْل أَمِير المُؤْمنِيْن مُحَمَّدِ
فأمَرَ لي بعَشرة آلافِ دِرْهَم، فأخَذْتُها، وانْفَتح لي الشِّعْرِ فقلتُ فيه، فأمرَ لي بمثْلِها حتَّى وَصَلَ إليَّ منه مائةُ ألف دِرْهَم، وكان سَعيدُ بن منْصُور السَّبَبَ في ذلك. ثمّ انْفَتَحت لي الأُمُور.
وقال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن أبي العَتَاهِيَة، قال: كان أبي في صِغَره أحدَ أهْل الفَتْك والمَزْح، ولم يكن له تشَاغُل عن الأدَب بشيءٍ، وكان مكْفيًّا قد وَرثَ أباهُ عَقَارًا يُقِيْمُهُ، وكان يأتي الحِيْرَة ونَوَاحِيها كَثِيْرًا للنُّزهةِ والشُّرب هناك.
стр. 2170
وقال (١): كان أبي يَسلُكُ في الأدَب مَسْلَكَ عَبْدِ اللّه بن المُقَفَّع، ولم يكُن يقدِّم على عُلُوم الأوَائِل من الهِنْدِ والرُّوم وأهل فارس عِلمًا، ولا يَزِيد على حِكمَتهم شيئًا، وكان يقُول بالتَّوْحِيدِ، غير أنَّهُ كان يَزعُمُ أنَّ (a) الله أحدَثَ جَوْهَرَين مُتَضَادَّين لا من شيءٍ، ثمّ أنَّهُ بَنَي العالَم هذه البِنْيَة منهما، وكان يَقُول: إنَّ العالَمِ حديثُ العَيْن والصَّنْعَة لا مُحْدِثَ لهُ ولجميع ما فيهِ إلَّا اللّه تعالَى وحدَه، وكان يَزعُمُ أنَّ اللّهَ سيُعِيْد كُلَّ شيء ممَّا خَلَقَ على هذه الصَّنْعَة إلى الجوهَرَين المُتَضَادَّين، أو قال: الأصلين الحَديثين لا من شيء قبل أنْ تفنَى الأعْيَان جَمِيعًا، وكان يذهَبُ إلى أنَّ المَعَارف وَاقِعَةُ بقَدْر الفِكْر والبَحْث والاسْتدلال طِبَاعًا. وكان يَقُول: إنَّ اللّه لم يَزَل (b) مَوْصُوفًا بالحيِّ، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (٢)، وكان يَذْهبُ إلى أنَّ الحَوَادِثَ كُلّها - خَيْرَها وشَرَّها مُذْ برأ اللّهُ العالَم وإلى أنْ يُبِيْدَهُ - فَلكَيَّة على مَذْهَب المُنَجِّمين ما خلا الإرادَة فقط، وكان يقُولُ بالوَعيْد، وبتَحريم المكَاسِب على مَذْهَب الزَّيديَّةِ، وكان يَتَشَيعُّ لآل رسُول اللّهِ ﷺ ، غيرَ أنَّهُ لم يكن يَتَنقَّصُ أحدًا من أصحَاب رسُول اللّهِ ﷺ ، ولا من أُمَّهات المُؤْمنِيْن رحمهُنَّ اللّه، ولم يَكُن يَرَى الخُرُوجَ على السُّلْطان، ولا يَرَى الجَدَل والمِرَاءَ في (c) الدِّين، وكان يَذْهبُ إلى خَلِعْ الدُّنْيا والزُّهْد فيها والتَّصَوُّف والقَنَاعَة، وكان يَقُول: الاسْتِطَاعَةُ مع الفعْل، وأنَّ اللّه قضَى السَّيِّئات والحَسَنات.
وقال (٣): كانت لأبي جارَهُ تُشرف على سَطْحه، فرَأتهُ ليلَةً يَقنُتُ، فَرَوَتْ عنه أنَّهُ يُكلِّم القَمَر، واتَّصَل الخَبَرُ بحَمدَوَيهِ صَاحب الزَّنادِقَة، فصَار إلى منْزِلها
стр. 2171
وباتَ وأشْرَفَ على أبي العَتَاهِيَة فرآهُ يُصَلِّي، فلم يزل يَرْقُبُه حتَّى قَنَت وصَار إلى مَضْجعه (a)، فانْصَرف حَمْدَوَيْه خَاسِئًا (b).
قال المَرْزبانيّ: أخْبَرَني مُحَمَّدُ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا أبو ذكوان، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن رُسْتُم، قال: كان حَمْدَوَيْه صاحب الزَّنَادقة أراد أنْ يأخُذَ أبا العَتَاهِيَةِ ففَزع من ذلك فجلَس حَجَّامًا.
قال المَرْزُبانيّ: وأخْبَرَني الصُّوْلِيّ (١)، قال: حَدَّثَني عَوْنُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ العبَّاسَ بن رُسْتُم يقول: كان أبو العَتَاهِيَة مُذَبْذَبًا في مَذْهَبهِ يَعْتقدُ شيئًا، فإذا سَمِعَ طاعِنًا عليه تَرَكَ اعْتِقَادَهُ وأخَذَ غيرَهُ، قال: وشِعْره يدلُّكَ على ذلك.
وقال: أخْبَرَني مُحَمَّدُ بن يَحْيَى (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن موسى، قال: حَدَّثَني شَيْخٌ من مَشَايخِنا، قال: حَدَّثَني أبو شُعَيْب الحَجَّام صاحبُ ابنِ أبي دُؤَاد (ح)، قال: قلتُ لأبي العَتَاهِيَة: القُرْآنُ مَخْلُوقُ أو غيرُ مَخْلُوق؟ فقال: سألتَ عن اللهِ أو عن غيرِ اللهِ؟ قُلتُ: عن غير الله، فأمْسَكَ، حتَّى أعدْتُ عليه هذا مَرَّات، يقُول لي مثل قَوْله، فقُلتُ: ما لك لا تُجِيْبني؟ قال: قد أجبْتُكَ، ولكنَّكَ حِمَارٌ!.
قال (٣): وأخْبَرَني مُحَمَّدُ بن العبَّاس، قال: حَدَّثَني أبو أحْمَد يَحْيَى بن عليّ، قال: حَدَّثَني ابن مَهْرُوَيْه، قال: حَدَّثَنا العبَّاس بن مَيْمُون طَابِع، عن رَجَاءِ بن سَلَمَة، قال: سَمِعْتُ أبا العَتَاهِيَة يقُول: قرأتُ البَارِحَة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٤) ثمّ قُلْتُ قَصِيدَةً خَيْرًا منها (d).
стр. 2172
وقال: أخْبَرَني الحسُينُ بن عليّ، قال: حَدَّثَني الحَسَنُ بن عُلَيْلِ العَنَزِيّ، قال: حَدَّثَني أحْمَدُ بن سُلَيمان الحَنَفِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: شَهِدَ رجُلٌ على أبي العَتَاهِيَةِ بالزَّنْدَقَة، ونحنُ بطُوْس مع الرَّشِيْد، فَحبَسَهُ الرَّشِيْدُ منذ غُدْوَة إلى العَصْر، وطَلبُوا شَاهدًا آخر فلم يَجدُوا فأطلَقَهُ، ثمَّ حبَسَهُ ثانيةً، فدَخَلْنا عليه الحَبْسَ فأنْشَدَنا (١): [من مجزوء الوافر]
هِيَ الأيَّامُ والعِبَرُ … وأمْرُ اللهِ يُنْتَظَرُ
أتَيْأَسُ أنْ تَرَى فَرَجًا … فأَيْنَ اللهُ والقَدَرُ
فأطْلَقَهُ الرَّشِيْدُ.
أخْبَرَنا (a) أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أذن لنا أنْ نَرْوِيه، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن العبَّاس بن مُحَمَّد (b) الخَزَّازُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المَرْزبَان، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَني الحُسَينُ بن عبد الرَّحْمن، قال: قال الرَّشِيْدُ لأبي العَتَاهِيَة: النَّاسُ يَزْعُمُون أنَّكَ زِنْدِيق؟! فقال: يا سَيِّدِي، كيفَ أكونُ زِنْدِيقًا وأنا القائلُ (٣): [من المتقارب]
أيا عَجَبي، كيفَ يُعْصَى الإلَـ … ــهُ (c) أم كيفَ يَجْحَدُهُ جَاحِدُ
وفي كُلِّ شيءٍ لهُ آيةٌ … تَدُلُّ على أنَّهُ وَاحِدُ (d)
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ البَغْدَاديّ (٤)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن
стр. 2173
عليّ الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عِمْران بن مُوسَى الكَاتِبُ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد الخَصِيْبِيّ (a)، قال: حَدَّثَني أبو الفَضْل مَيْمُون بن هَارُون، قال: حَدَّثَني العَبَر (b)، قال: جلسَ مَنْصُورُ بن عَمَّار بعضَ مَجَالِسِه، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليهِ، وقال: إنِّي أُشْهدُكم أنَّ أبا العَتَاهِيَة زنْدِيقٌ، فبلَغَ ذلك أبا العَتَاهِيَة، فكتَبَ إليهِ (١): [من الخفيف]
إنَّ يَوْمَ الحِسَابِ يَوْمٌ عَسِيْرُ … ليسَ للظَّالمين فيه نَصِيْرُ
فاتَّخِذ عُدَّةً لمُطَّلعَ القَبْـ … ـــر وهَوْلِ الصِّرَاطِ يا مَنْصُورُ
ووَجَّه بها أبو العَتَاهِيَة إلى مَنْصُور، فنَدِمَ على قَوْله، وحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، وقال: أُشْهدُكُم أنَّ أبا العَتَاهِيَة قد اعْتَرفَ بالمَوْتِ والبَعْث، ومَنْ اعْتَرف بذلك فقد بَرئ ممَّا قُرِفَ (c) بهِ.
قَرَأتُ في كتاب المُسْتَنِيْر للمَرْزُبَانِيّ، قال: حَدَّثَني عليُّ بن أبي عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثَني عليّ بن مَهْدِي الكِسْرَوِيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَزِيد العَمِّيّ، عن عَمْرو بن مالكٍ المَذَارِيّ (d)، قال: كان أبو العَتَاهِيَةِ من عندنا، وكان أبُوه بيّاع الجِرَار، وكان ضيِّقَ المعَاش، وكان أبو العَتَاهِيَة كَثِيْرًا ما (e) يُجَالِسُ مَنْ يَجتاز بنا من النُّسَّاك، وكان قليلَ العِلْم، فخرَج مع بعض النُّسَّاكِ فأقام بعَبَّادَان حينًا، فرجَع وقد تَفَقَّهَ وحَسُنَ أدَبُه، وقال الشِّعْرَ في الزُّهْدِ، ثمّ شَخَصَ إلى الكُوفَة فتَأدَّب هناك، ثمّ قَدِمَ بَغْدَاد ورَأى نَفْسَهُ مُتَخلِّفة عن أُولئك الشَّيَاطِين، وأراد
стр. 2174
أنْ يكون له سَبَبٌ إلى المُلُوك يتعيَّش به، فأشَار عليه الهَيْثَمُ بنُ عَدِيّ أنْ يُشَبِبَ بالخَيْزُرَان، فَجَبُن عن ذلك، فأغْرهُ بعُتْبَة جَارِيَة رَيْطَة بنت أبي العبَّاسِ، فلبس مِدْرَعَة صُوْف، وطَلَبَ عُتْبَة، وسَألَ عنها فدُلَّ عليها وتُسَائِلُ بعضَ عجَائز القَصْر أرَقَّ مَسْألَةٍ، فتعرَّضَ لها أبو العَتَاهِيَة فقال (١): [من الطويل]
فَدَيتُكِ تَجْمِيْشِ العَجُوزِ بليَّةٌ … ولا سِيَّمِا من بَرَّةٍ مُتَبَتِّلَهْ
فأمَرَتْ فوُجِئَ (٢) في عُنُقه، ورَأتْهُ في زيّ مَجْنُونٍ فخَلَّتْ سَبِيلَهُ، فرَجَعَ إلى الهَيْثَمِ بن عَدِيّ فشَكَا إليه، فقال: إنَّما أشَرْتُ عليك أنْ تُشَبِبَ بها وتَدَّعِي عِشْقَها، لم أُشِرْ عليكْ أنْ تأمرَها بالمَعْرُوفِ وتَنْهاها عن المُنْكَر، وقد وقعَ الجنُونُ بحيثُ أردْت، فالْزَم هذا فعَسى أنْ تَنال خَيْرًا، ففَعَلَ، فكان يتْبَعُ عُتْبةَ في الطُّرُقاتِ ويُنْشِدُها أشْعَارَهُ، وإذا دَخَلَتْ إلى بَيْتِها جلسَ لها حتَّى تخرجُ، فاسْتَطرفِ (a) النَّاسُ ذلك منه، وكَنَوْهُ بأبي العَتَاهِيَة، وضُرِبَ وحُبِسَ فلم يزدهُ ذلك إلَّا بصِيْرةً في أَمْره، وكان ذلك سَبَبًا له إلى بُلُوغ ما أَمَّلَ.
أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن الحَرَسْتَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أحْمَد الغَسَّانِيّ، قال: أخْبرنا أحمدُ بنُ عليّ البَغْدَاديّ (٣)، قال: أخبَرَني عليُّ بن أيُّوبَ القُمِّيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عِمْران المَرْزُبانيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن موسى البَرْبَرِيّ، قال: أخْبرَني أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن عليّ الهاشِميُّ، عن أبي شُعَيْب أحْمَد بن يَزِيد صاحب ابن أبي دُؤَاد (b)، قال: قلتُ لأبي العَتَاهِيَة: يا أبا إسْحاق، حَدِّثني بقِصَّتكَ مع عُتْبَةَ؟ فقال لي: أُحَدِّثُكَ، قَدِمْنَا من الكُوفَة ثلاثةُ فتْيان شَبَابًا (ح) أُدَبَاء، وليسَ لنا ببَغْدَاد مَنْ نَقْصِدُه، فنزلنا غُرْفَةً بالقُرْبِ من
стр. 2175
الجِسْر، فكُنَّا نُبَكِّرُ فنَجْلسُ في المَسْجِد الّذي ببابِ الجِسْر في كُلِّ غَدَاةٍ، فمرَّت بنا يَوْمًا امرأةٌ رَاكبةٌ معها خَدَمٌ سُودَانٌ، فقُلنا: مَنْ هذه؟ قالوا: خَالِصَةُ، فقال أحَدُنا: قد عَشِقْتُ خَالِصَة، وعَمِلَ فيها شِعْرًا، فأَعَنَّاهُ عليه. ثمّ لَم نَلْبَثْ أنْ مرَّت أُخرى راكبةً معها خَدَمٌ بِيْضَان، فقُلْنا: منْ هذه؟ فقالوا: عُتْبَةُ، فقُلتُ: قد عَشِقْتُ عُتْبَةَ، فلم نَزل كذلك في كُلِّ يَوْم إلى أنْ التَأَمَتْ لنا أشْعَارٌ كَثِيْرةٌ، فدَفع صَاحبي شعْرَهُ إلى خَالِصَة، ودَفَعْتُ أنا شِعْري إلى عُتْبَةَ، وألْحَحْنا إلْحاحًا شَدِيْدًا، فمرَّةً تُقْبل أشعَارُنا، ومرَّةً نُطْرَد، إلى أنْ جَدُّوا في طَرْدنا، فجلَسَتْ عُتْبَةُ يَوْمًا في أصْحَاب الجَوْهَر، ومَضَيْتُ فلَبِسْتُ ثِيَابَ رَاهِبٍ، ودفَعْتُ ثِيَابي إلى إنْسَان كان معي، وسَألتُ عن رَجُلٍ كبيرٍ من أهْل السُّوق، فدُلِلْتُ على شَيْخ صَانِع (a)، فجئتُ إليه، فقُلتُ: إنِّي قد رغبْتُ في الإسْلَام على يَدَي هذه المَرْأةِ، فقام معي وجَمَع جَمَاعَةً من أهْل السُّوق، وجاءها فقال: إنَّ الله قد سَاقَ إليكِ أجْرًا، هذا رَاهِب قد رَغبَ في الإسْلَام على يَدَيْك، قالت: هَاتُوه، فدَنوْتُ منها، فقُلتُ: أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا الله، وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسُولهُ، وقَطَعْتُ الزُّنَّارَ، ودَنَوْتُ فقبَّلْتُ يدَهَا (b)، فلمَّا فعَلْت ذلك رَفَعْتُ البُرْنُسَ فعَرَفَتْني، فقالت: نَحُّوهُ لعَنَهُ الله! فقالوا: لا تَلْعَنيه فقد أسْلَم، فقالت: إنَّما فعَلْتُ (c) ذلك لقَذَرِه، فعَرَضُوا عليَّ كُسْوَةً، فقلت: ليسَتْ بى حَاجَة إلى هذه، وإنَّما أرَدْتُ أنْ أَشْرُفَ بولَائها، فالحَمْدُ لله الّذي مَنَّ عليَّ بحُضُوركم، وجَلَسْتُ فجعَلُوا يُعلِّمونَني الحَمْدَ، وصَلَّيْتُ معهم العَصْر، وأنا في ذاك بينَ يَدَيْهِا (٤) أنْظُر إليها لا تَقْدرُ لي على حِيْلَةٍ، فلمَّا انصرَفَتْ لقِيَتْ خَالِصَةَ فشَكَتْ إليها، فقالت: ليسَ يَخْلُو هذان من أنْ يكُونًا عَاشِقَيْن أو مُسْتَأكِلَيْن، فصَحَّ عَزْمُهما على امْتِحاننِا بمالٍ على أنْ نَدَع التَّعرُّضَ لهما، فإنْ قَبِلْنا المالَ فنحنُ مُسْتَأكِلَان، وإنْ لَم نَقْبَلْهُ فنحنُ عَاشِقَانِ.