← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

قال (١): وحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ، قال: أُخْبرتُ عن جَعْفَر بن سُلَيمان، عن هِشَام، قال: قال ابنُ سِيْرِيْن: لم يكُن لزيَاد هَمٌّ لمَّا قَدِمَ الكُوفَة إلَّا حُجْرًا وأصْحَابه، فتَكَلَّم يَوْمًا زِيَادٌ وهو على المِنْبَر فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن مِرَارًا، فقال: كَذَبْتَ ليس كذلك، فسَكَت زِيَاد، ونَظَر إليه، ثمّ عاد في كَلَامِهِ فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ من حَقِّ أَمِرِ المُؤْمنِيْن مِرَارًا، قال حُجْر: كَذَبْتَ ليس كذلك! فسَكَت زِيَاد ونَظَرَ إليه، ثمّ عاد في كَلَامِه فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ من حَقّ أَمِيرِ المُؤْمنِيْن مِرَارًا نَحْوًا من كَلامِهِ (a)، فأخَذَ حُجْر كَفًّا من حَصَا فَحَصَبَهُ، وقال: كَذَبْتَ (b) عليك لَعْنَة الله، قال: فانْحَدَر زِيَاد من المِنْبَر، فصَلَّى، ثمّ دَخَلَ الدَّارَ، وانْصَرف حُجْرٌ، فبَعَثَ إليه زِيَادٌ الخيْلَ والرِّجَالَ: أَجِبْ، قال حُجْرٌ: إنِّي والله ما أنا بالَّذي يَخَافُ، ولا آتيَه؛ أخَاف على نَفْسِي. قال هِشَام: قال ابنُ سِيْريْن: لو مَالَ لمالَ أهْلُ الكُوفَهَ معه، ولكن كان رَجُلًا وَرِعًا، فأبَى زِيَاد أنْ يُقْلِعَ عنه الخَيْل والرِّجَال حتَّى اصْطَلَحا أنْ يُقيِّدَهُ بسِلْسِلةٍ ويُرْسلَهُ في ثلاثين من أصْحَابهِ إلى مُعاوِيَة، فلمَّا خرَج أتْبَعَهُ زِيَادٌ بُرُدًا بالكُتُب، بالرَّكْض إلى مُعاوِيةَ: إنْ كان لك في سُلْطانكَ حَاجَةٌ، أو في الكُوفَة حاجَةٌ فاكْفِني حُجْرًا. وجَعَل يَرْفَعُ الكُتُب إِلى مُعاوِيَة حتَّى ألْهَفَهُ عليه، فقَدِمَ فدَخَلَ عليه فقال: السَّلامُ عَليْك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، قال مُعاوِيَة: أوَأَمِير المُؤْمنِيْن أنا؟ قال: نَعَم؛ ثلاثًا، فأمَرَ بحُجْر وبَخْمسَةَ عَشَرَ رَجُلًا من أصْحَابهِ، قد كتَبَ زِيَادٌ فيهم وسمَّاهُم، وأخْرَج حُجْرًا وأصْحَابَهُ الخَمْسَة عَشَر، وقد أمَرَ بضَرْب أعْنَاقِهِم، فقال حُجْرٌ للَّذي أُمِرَ بقَتْله: دَعْنِي فلأُصَلِّي رَكْعَتَين، قال: صَلِّهِ، قال: فصَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيْفتَيْن، فلمَّا سَلَّم أقْبَل على النَّاسِ فقال: لولا أنْ تَقُولُوا جَزع من القَتْلِ لأحْبَبْتُ أنْ تكُون رَكْعَتان أنْفَسَ ممَّا

стр. 2627

كانتا، وأيْم الله، لئن لَم تكُن صَلَاتي فيما مَضَى تَنْفَعُني ما هَان (a) بنَافعَتَي شيئًا، ثمّ أخذَ بُردَهُ فتَحَرَّم به، ثمّ قال لمَنْ يليه من قَوْمِهِ ومَنْ يتحرَّم بهِ: لا تحلُّوا قُيُودي ولا تَغْسلُوا عنِّي الدَّمَ، فإنِّي أجْتَمعُ أنا ومُعاوِيَةَ غَدًا على المحجَّة. قال (١): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد بن أبي الحَسَن الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِير، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الزُّبَيْر الحَنْظَلِيّ، عن فِيْل مَوْلَى زِيَاد، قال: لمَّا قَدِمَ زِيَاد الكُوفَة أميرًا، أكْرَمَ حُجْرُ بن الأدْبَر، وأدْنَاهُ، فلمَّا أراد الانْحِدَار إلى البَصْرَة دَعاهُ فقال: يا حُجْرُ، إنَّك قد رأيْتَ ما صنَعْتُ بك وإنِّي أُرِيدُ البَصْرَةَ، فأُحِبُّ أنْ تَشْخَص معي، فإنِّي أكْرَهُ أنْ تُخَلَّف بعدي فعَسَى أنْ أُبَلَّغَ عنكَ شيئًا فيقَعَ في نَفْسِي، فإذا كُنْتَ معي لم يقَعْ في نَفْسِي من ذلك شيء، فقد علمتُ رأيَكَ في عليّ بن أبي طَالِب، وقد كان رأيي فيه قَبلك على مثْل رَأيك، فلمَّا رَأيتُ الله صَرَفَ ذلك الأمرَ عنهُ إلى مُعاوِيَة، لم أَتَّهِم الله، ورَضِيْتُ به، وقد رأيتَ إلى (b) ما صار أمرُ عليّ وأصْحَابُهُ، وإنِّي أُحَذِّرُكَ أنْ تَرْكَب أعْجَازَ أُمُور هَلَكَ مَنْ رَكِبَ صُدُورَها (c)، فقال له حُجْرٌ: إنِّي مَرِيْضٌ ولا أسْتَطِيْعُ الشُّخُوصَ معَكَ، قال: صَدَقْتَ والله! إنَّكَ لمَرِيْضٌ؛ مَرِيْضُ الدِّين، مَرِيْضُ القَلْب، مَريْضُ العَقْل، وأيْم الله لئن بَلَغَني عنكَ شيءُ أكْرَههُ لأحْرصَنَّ على قَتْلكَ، فانْظُر لنَفْسكَ أو دَعْ. فخَرَجَ زِيَاد فلَحِقَ بالبَصْرَة. واجْتَمعِ إلى حُجْرُ قُرَّاء أهْل الكُوفَة، فجَعَل عَامِلُ زِيَادٍ لا يَنْفُذُ له أمرٌ، ولا يُريدُ شيئًا إلَّا مَنَعُوهُ إيَّاهُ، فكَتَب إلى زيادٍ: إنِّي والله ما أنا في شيءٍ، وقد مَنَعَني حُجْرٌ وأصْحَابه كُلّ شيء فأنْتَ أعْلَم.

стр. 2628

فرَكِبَ زِيَادٌ بعُمَّالِهِ حتَّى اقْتَحَم الكُوفَة، فلمَّا قَدِمَها تَغَيَّبَ حُجْر، فجعَل يَطْلبُهُ فلا يَقْدر عليه، فبينا هو جَالِسٌ يَوْمًا وأصْحَاب الكَرَاسِي حَوْلَهُ، فيهم الأشْعَث بن قَيْس، إذا أتَي الأشْعَثَ ابنُه مُحَمَّد، فنَاجَاهُ وأخْبَره أنَّ حُجْرًا قد لجأ إلى مَنْزِله، فقال له زيادٌ: ما قال لك ابنُكَ؟ قال: لا شيء، قال: والله لتُخْبرني ما قال لك حتَّى أعْلَم أنَّك قد صدَقْتَ أو لا تَبْرحِ مَجْلِسَك حتَّي أقْتلَكَ، فلمَّا عَرِفَ الأشْعَث أخْبَره، فقال لرَجُل من أهْلِ الكُوفَة من أشْرَافهم: قُمْ فأتِني بهِ، قال: اعْفِني أصْلَحَكَ اللهُ من ذلك؛ إبْعَثْ غيري. قال: لَعْنَة الله عليك خَبِيْثًا مُخَبَّثًا، والله لتأتينِّي بهِ أو لأقْتُلنَّكَ، فخرج الرَّجُل حتَّى دَخَل عليهِ، فأخَذَه وأخْبَر حُجْرَ الخَبَر، فقال له: ابْعَث إلى جَرِير بن عَبْد الله فليُكَلِّمه فيك، فإنِّي أخاف أنْ يَعْجَل عليك، فدَخَل جَرِير على زِيَادٍ فكَلَّمه فقال: هو آمَنُ من أنْ أقْتُلَهُ ولكن أُخْرجهُ فأبْعَثُ به إلي مُعاوِيَة، فجاءَ به على ذلك، فأخرجَهُ من الكُوفَة ورَهْطًا معه، وكَتَبَ إلى مُعاوِيَة: أنْ أغْنِ عنِّي حُجْرًا إنْ كان لك فيما قِبَلي حاجة، فبَعَثَ مُعاوِيَة فتُلَقِّيَ بالعَذْرَاء، فقُتِلَ هو وأصْحَابه، ومَلَكَ زِيَاد العِرَاق خَمْس سنين، ثُمَّ ماتَ سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين. قُلتُ: هكذا جاء في هذه الرِّوَايَة: فيهم الأشْعَث بن قَيْس، وهو وَهْمٌ فَاحِشٌ، فإنَّ هذه القِصَّة كانت في سَنَة إحْدَى وخَمْسِين أو في سَنَة خَمْسِين، والأشْعث مات في سَنَة أرْبَعيْن قَبْل هذه الوَاقِعَة بإحْدَى عَشْرة سَنَةً، وقد ذَكَرنا فيما نَقَلْنَاهُ عن ابن دِيْزِيْل أنَّ الّذي طَلَبَ منه مُعاوِيَة إحْضَار حُجْرٍ إليه هو مُحَمَّد بن الأشْعَث. والعَجَب أنَّ الحافِظ أبا القَاسِم ذَكَرَ هذه القِصَّة بهذا الإسْنَاد ولم يُنَبِّه على هذا الوَهْم.

стр. 2629

أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّبُ، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: وذَكَرَ بَعْضُ أهْل العِلْم أنَّهُ -يعني حُجْرًا- وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ مع أخيه هَانئ بن عَدِيّ، وكان من أصْحَابِ عليّ، فلمَّا قَدِمَ زِيَاد بن أبي سُفْيان وَاليًا على الكُوفَة، دَعَا حُجْرُ بن عَدِيّ، فقال: تَعْلم أنِّي أعْرفك، وقد كُنْتُ أنا وإيَّاكَ على ما قد عَلِمْتَ، يعني من حُبّ عليّ بن أبي طَالِب وأنَّهُ قد جاءَ غير ذلك، وإنِّي أَنْشُدُكَ اللهَ أنْ تُقْطر لي من دَمِكَ قَطْرَةً فاسْتَفْرغه كُلَّهُ، امْلِكْ عليكَ لسَانَكَ، وليَسَعْكَ مَنْزِلُكَ، وهذا سَرِيري فهو مَجْلِسُكَ، وحَوَائِجُكَ مَقْضِيَّةٌ لَدَيَّ، فاكْفِني نَفْسَكَ، فإنِّي أعْرفُ عَجَلَتكَ، فأَنْشُدُكَ اللهَ يا أبا عَبْد الرَّحْمن في نَفْسِكَ، وإيَّاكَ وهذه السَّفِلة، وهؤلاء السُّفَهاء أنْ يَسْتَزِلُّوكَ عن رَأيك، فإنَّك لو هُنْتَ عليَّ أو اسْتَخْففتُ بحَقِّكَ لم أخُصُّكَ بهذا من نَفْسِي، فقال حُجْرُ: قد فَهِمْتُ. ثمّ انْصَرَفَ إلى مَنْزِله، فأتاهُ إخوَانُه من الشِّيْعَة، فقالُوا: ما قال لك الأَمِير؟ قال: قال لي كَذَا وكذا، قالُوا: ما نَصَحَ لك، فأقامَ وفيه بَعْضُ الإعْراض (a)، وكانت الشِّيْعَةُ يَخْتَلفُونَ إليه ويقُولونَ: إنَّك شَيْخُنا وأحَقّ النّاس بإنْكَار هذا الأمر، وكان إذا جاءَ إلى المَسْجِد مَشَوْا معه، فأرْسَل إليه عَمْرو بن حُرَيْث -وهو يَوْمئذٍ خَلِيفَةُ زِيَادٍ علىِ الكُوفَة، وزِيَادٌ بالبَصْرَة-: أبا عَبْد الرّحْمن، ما هذه الجَمَاعَةُ؟ وقد أعْطَيْتَ الأَمِيرَ من نَفْسكَ ما قد علمْتَ! فقال للرَّسُول: تُنْكِرُونَ ما أنتم فيه، إليك ورَاءَك أوْسَعُ لكَ!

стр. 2630

فكَتَب عَمْرو بن حُرَيْثٍ بذلك إلى زِيَاد، وكَتَبَ إليه: إنْ كانت لك حَاجَةٌ بالكُوفَةِ فالعَجَل، فأغَذَّ زِيَاد السَّير حتَّى قَدِمَ الكُوفَة، فأرْسَل إلى عَدِيّ بن حَاتِم، وجَريْر بن عَبْدِ الله البَجَليّ، وخَالِد بن عُرْفُطَة العُذْرِيّ حَلِيْف بَني زُهْرَة، وإلى عِدَّة من أشْرَاف أهْل الكُوفَة، فأرْسَلهُم إلى حُجْرُ بن عَدِيّ ليُعْذِر إليه ويَنْهاهُ عن هذه الجَمَاعَة، وأنْ يكُفّ لِسَانَهُ عن ما يَتَكَلَّم به، فأتَوهُ، فلَم يُجِبْهم إلى شيءٍ، ولم يكَلِّم أحدًا منهم وجَعَل يَقُول: يا غُلَامُ، اعْلِف البَكْرَ! قال: وبَكْر في ناحيةِ الدَّار، فقال له عَدِيّ بن حَاتِم: أمَجْنُون أنتَ، أُكَلِّمُكَ بما أُكَلِّمُكَ به، وأنْتَ تقُول يا غُلَام اعْلِف البَكْرَ! فقال عَدِيّ لأصْحَابه: ما كُنْتُ أظُنّ هذا البائسَ بلَغَ به الضَّعْفُ كُلَّ ما أرَى، فنَهَضَ القَوْمُ عنه، وأتَوا زيادًا فأخْبَرُوه ببعضٍ، وخَزَنُوا بعضًا، وحَسَّنُوا أمْرَهُ، وسَألُوا زيَادًا الرِّفْقَ به، فقال: لسْتُ إذًا لأبي سُفْيان! فأرْسَلَ إليه الشُّرَطَ والبُخاريَّة، فقَاتلَهُم بمَنْ معه، ثمّ انْفَضُّوا عنه، وأُتِيَ به زِيَادٌ وبأصْحَابهِ (a)، فقال له: وَيْلكَ ما لكَ؟ قال: إنِّي على بَيْعَتي لمُعاوِيَة لا أقيْلُهَا ولا أسْتَقِيْلُها، فجمعَ زِيَادٌ سَبْعِين من وُجُوه أهْل الكُوفَة، فقال: اكتُبُوا شَهادتكمُ (١) على حُجْر وأصْحَابهِ، ففعَلُوا، ثمّ وَفَدَهم على مُعاوِيَةَ، وبَعَثَ بحُجْر وأصْحَابهِ إليه. وبلَغَ عائِشَةَ الخَبَرُ، فبَعَثَتْ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ المَخْزُوميّ إلى مُعاوِيَةَ يَسْأله أنْ يُخَلِّي سَبِيْلَهُم، فقال عبد الرَّحْمن بن عُثْمان الثَّقَفِيّ: جُذَاذها جُذَاذها (b)، لا يغن (c) بعد العام أثرًا، فقال مُعاوِيَة: لا أُحِبُّ أنْ أرَاهُم، ولكن

стр. 2631

اعرضُوا عليَّ كتابَ زِيَادٍ، فقُرئ عليه الكتاب (a)، وجاءَ الشُّهُودُ فشَهِدُوا، فقال مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان: أخرجُوهم إلى عَذْرَاء فاقْتُلوهُم هنالك، قال: فحُمِلُوا إليها، فِقال حُجْرُ: ما هذه القَرْيَة؟ قالوا: عَذْرَاء، قال: الحَمْدُ للهِ، أمَا والله إنِّي لأوَّلُ مُسْلِم نَبَّحَ كِلَابَها في سَبِيْل الله، ثُمَّ أُتِيَ بي اليَوْم إليها مَصْفُودًا!. ودُفِعَ كُلّ رَجُل منهم إلى رَجُلٍ من الشَّام ليَقْتُله، قال: ودُفِعَ حُجْرٌ إلى رَجُل من حِمْيَر فقدَّمه ليَقْتُلَه، فقال: يا هُؤلاءَ، دَعُوني أُصَلِّي رَكْعَتَيْن، فتَركُوه فتَوَضَّأ وصَلَّى رَكْعَتين فطَوَّل فيهما، فقيل لهُ: طَوَّلْتَ، أَجَزِعْتَ؟ فانْصَرَفَ فقال: ما تَوَضَّأتُ قَطُّ إلَّا صَلَّيْتُ، وما صَلَّيْتُ صَلَاةً قَطُّ أخَفّ من هذه، ولئن جَزعْتُ لقد رأيْتُ سَيْفًا مَشْهورًا، وكَفَنًا مَنْشُورًا، وقَبْرًا مَحْفُورًا (١). وكانت عَشَاِئِرُهُم جَاؤُوهم بالأكْفَان وحَفَروا لهم القُبُور. ويقال: بل مُعاوِيَة الّذي حَفَر لهم القُبُور وبَعَثَ إليهم بالأكْفَان. وقال حُجْرُ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعْديكَ على أُمَّتنا، فإنَّ أهْلَ العِرَاق شَهِدُوا علينا، وإنَّ أهْل الشَّامِ قَتَلُونا. قال: فقيل لحُجْر: مُدَّ عُنُقكَ، فقال: إنَّ ذاكَ لَدَمُ ما كُنْتُ لأعِيْنَ عليه، فقُدِّمَ فضُرِبَتْ عُنُقهُ. وكان مُعاوِيَة قد بَعَثَ رَجُلًا من بني سَلَامَان بن سَعْدٍ يقال له هُدْبَةُ بن فَيَّاض (b) - قال الصُّوْرِيّ: وفيِ نُسْخَةٍ قَبَّاص مَضْبُوط مُجَوَّد- فقَتَلهُم، وكان أعْوَر، فنَظَر إليه رَجُل منهم من خَثْعَم، فقال: إنْ صَدَقَتِ الطَّيْرُ قُتِلَ نِصْفُنا ونَجَا نِصْفُنا،

стр. 2632

قال: فلمَّا قُتِل سَبْعةٌ أرْدَف مُعاوِيَة برسُول بعَافيَتهمِ جَمِيعًا، فقُتِلَ سَبْعة ونَجَا ستَّةٌ، أو قُتِلَ ستّةٌ ونَجَا سَبْعَة، قال: وكانوا ثلاثة عَشر رَجُلًا. وقَدِمَ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ على مُعاوِيَة برسَالة عائِشَةَ، وقد قُتِلُوا، فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أينَ عَزَبَ عنك حِلْم أبي سُفْيان؟ فقال: غَيْبَةُ مثْلكَ عنِّي من قَوْمي، وقد كانت هِنْد ابنَةُ زَيْد بن مجْرية (a) - قال الصُّوْرِيّ: وفي نُسْخَة مُخَرَّبة- الأنْصَاريَّة وكانت شِيْعِيَّة قالت حين سُيِّر حُجْرٌ إلى مُعاوِيَة: [من الوافر] تَرَفَّعْ أيُّها القَمَرُ المُنِيْرُ … تَرَفَّعْ (b) هَلْ تَرَى حُجْرًا يَسِيْرُ يَسِيْرُ إلى مُعاوِيَةَ بن حَرْبٍ … ليقْتُلَهُ كما زَعَم الخَبِيْرُ (c) تَجَبَّرَتِ الجَبَابِرُ بعد حُجْرٍ … وطَابَ لنا الخَوَرْنَقُ والسَّدِيْرُ وأصبحَتِ البِلادُ له مُحُولًا … كأنْ لَم يُحْيها يَوْمٌ (d) مَطِيْرُ ألَا يا حُجْرُ حُجْرَ بني عَدِيّ … تلقتْكَ السَّلامَةُ والسُّرُورُ أخَافُ عليكَ ما أردَى عَدِيًّا … وشَيْخًا في دِمَشْقَ لهُ زَئِيْرُ فإنْ تَهْلِكْ فكُلّ عَتِيْدِ (e) قَوْمٍ … إلى هُلْكٍ من الدُّنْيا يَصِيْرُ وتُرْوَى هذه الأبْيَات لهِنْد (f) أُخت حُجْر بن عَدِيٍّ، ويُرْوى فيها بيتٌ قبل البَيْت الأخير، وبعد السَّادِس: يَرَى قَتْلَ الخِيَارِ عليه حَقًّا … له من شَرِّ أمَّتِهِ وَزِيرُ

стр. 2633

ويُروى فيها بيتٌ آخر وهو: ألَا يا ليتَ حُجْرًا ماتَ مَوْتًا … ولَم يُنْحَر كما نُحِرَ البَعِيرُ وفي بعض الرِّوَايَات: أخافُ عليك ما أَرْدَى عَلِيًّا وهو أَشْبَهُ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا نُوح بن حَبِيْب القُوْمسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن عَيَّاش، وذُكِرَ عنده حُجْر، فقال: لمَّا انْطُلِقَ بحُجْر إلى مُعاوِيَة قالت أُخْتُه: [من الوافر] ألَا يا أيُّها القَمَرُ المُنِيْرُ … تَبَصَّرْ هَلْ تَرَى حُجْرًا يَسِيْرُ يَسِيْرُ إلى مُعاوِيَةَ بنِ حَرْب … فيَقْتله (a) كما زَعَم الأَمِيرُ ألَا يا حُجْر حُجْر بني عَدِيٍّ … تلقَّتْكَ السَّلامَةُ والسُّرُورُ قال نُوحٌ: قال أبو بَكْر بن عَيَّاش: قاتلَها اللهُ ما كان أشْعَرَها! وقال (٢): حَدَّثنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني عِمْران بن بَكَّار بن رَاشِد البَرَّاد المُؤذِّن الحِمْصِيّ، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بن عَمْرو أبو عَبْد الله شُقْرَان، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، عن شُرَحْبِيل بن مُسْلِم الخَوْلانِيّ، قال: لمَّا أُتِيَ مُعاوِيَة بن أبي

стр. 2634

سُفْيان بحُجْر بن عَدِيّ الأدْبَر وأصْحَابه، اسْتَشَار النَّاسَ في قَتْلهم، فمنهم المُشِيْرُ، ومنهم السَّاكِتُ، ثمَّ دَخَل مَنْزِلَهُ، فلمَّا صَلَّى الظُّهْر قام في النَّاسِ، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: أينَ عَمْرو بن الأَسْوَد؟ فقام عَمْرو بن الأَسْوَد، فَحمِدَ اللَّه وأثْنَى عليه وقال: ألَا إنَّا بحِصْن من الله حَصِيْن لم نَملّهُ، ولم نُؤمرْ بتَرْكه؛ فذَكَر الحَدِيْثَ. قال ابنُ عَيَّاشٍ: فقُلْتُ لشُرَحْبيل بن مُسْلِم: كيفَ صَنَعَ بهم؟ قال: قَتَل بَعْضًا، وخَلَّى سَبِيْلَ بعض، فقُلْتُ لشُرَحْبيلَ بن مُسْلِم: ما كان شَأنهم؟ قال: وجَدُوا كِتَابًا لهم إلى أبي بِلَالٍ، وأنَّ مُحَمَّدًا وأصْحَابَهُ قاتَلُوا على التَّنْزِيْل، فقاتِلُوا أنتُم على التَّأويْل. أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أنْبَأنَا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن مَيْمُون، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن (a) أبو عَبْد الله الحُسَيْنيّ المَعْرُوفُ بابنِ عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن الفَضْل الدِّهْقَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عليّ بن السَّمِين، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن زَيْد الرَّطَّاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَني المَسْعُودِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن هِشَامٍ، عن عَطَاء بن مُسْلِم، عن عَمْرو بن قَيْس، قال: والله لحَدَّثنِيهِ بعضُ أصْحَابنا أنَّ حُجْرِ بن عَدِيٍّ كان عند زِيَادٍ وهو يَوْمئذٍ على الكُوفَة، إذ جاءَه قَوْمٌ قد قُتِلَ منهم رَجُل، فجاءَ أوْلِيَاءُ القَتِيْل وأوْلِيَاءُ المَقْتُول، فقالُوا: هذا قَتَلَ صَاحِبَنا، فقال أوْلِيَاءُ القَاتِل: صَدَقُوا، ولكن هذا نَبَطِيٌّ وصَاحِبُنا عَربيٌّ، ولا يُقْتَلُ عَرَبيٌّ بنَبَطِيّ، فقال زيادٌ: صَدَقْتمُ ولكن أعْطُوهُم الدِّيَة، فقالوا: لا حَاجَةَ لنا في الدِّيَة، إنَّما كُنَّا نَرَى أنَّ النَّاس فيهِ سَوَاءٌ، فقام حُجْر بن

стр. 2635

عَدِيّ، فقال: تَعْطِيل كتاب الله وخِلَاف سُنَّة نَبيّه ﷺ وأنا حَيٌّ! لتَقْتُلنَّهُ أو لأضْربنَّ بسَيْفي حتَّى أَمُوت والإسْلَام عَزِيز. قال: فواللهِ ما بَرح حتَّى وضَع السِّكِّين على حَلْقه. وكان يُقَال: أوَّل ذُلٍّ دَخَل على الكُوفَة قَتْلُ حُجْر بن عَدِىِّ. قال: اسْم المَسْعُودِيّ هذا يُوسُف بن كُلَيْب. أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح الأَخْبَارِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنا أحْمَد بنُ إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: فرَكِبَ إليهم مُعاوِيَة حتَّى أتاهم بمَرْج العَذْرَاء، فلمَّا أتاهم سَلَّم عليهم وسَألهم: مَنْ أنْتَ، مَنْ أنتَ (a)؟ حتَّى انْتَهى إلى حُجْر فقال: مَنْ أنتَ؟ قال: حُجْر بن عَدِيّ، قال: كم مَرَّ بكَ من السِّنِيْن؟ قال: كَذَا وكذا، قال: كيف أنْتَ والنِّسَاء اليَوْم؟ فأخْبَرهُ، قال: كيف أنت والطَّعَام اليَوم؟ فأخْبَره (b)، ثمّ انْصَرف وأرْسَل إليهم رَجُلًا أعْوَر معه عشرُون كَفَنًا، فلمَّا رآه حُجْرٌ تَفاءَل، وقال: يَقْتُل نِصْفكمِ ويَتْركُ نِصْفكم، قال: فجَعَل الرَّسُول يَعْرِضُ عليهم التَّوْبَة والبَرَاءة من عليّ، فأبَى عَشرةٌ وتَبَرَّأ عَشرة، فقَتَلَ الّذين أَبَوْا وتَرك الّذين تَبَرَّؤُوا، وحَفَر لهم قُبُورًا (c)، فجعَل يقتُلهُم ويَدْفنهم، فلمَّا انْتَهى إلى حُجْر، جَعَل حُجْر يرعَدُ، فقال له الّذي أرادَ قَتْلَهُ: ما لكَ ترعَدُ؟ قال: قَبْرٌ مَحْفُور، وكَفَنٌ مَنْشُور، وسَيْفٌ مَشْهُور، قال: تَبَرَّأ من عليّ؟ قال: لا أتَبرَّأ منه، فضَرَبَ عُنُقَهُ ودَفَنَهُ. فلمَّا كان بعد ذلكَ، دَخَل عليهِ عبدُ الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام فقال: أقَتَلْتَ حُجْر بن الأدْبَر؟ قال: أَقْتُل حُجْر بن الأدْبَر أَحَبُّ إليَّ من أنْ أقتُلَ معه مائة

стр. 2636

ألف. قال: أفلا سَجَنْتَهُ فتَكْفِيْكَهُ طَوَاعِيْن الشَّام؟ قال: غاب عنِّي مثْلُك من (a) قَوْمي يُشِيْرُ عليَّ مثْلَ هذه المَشُورَة. فلمَّا حَجَّ مُعاوِيَةُ دَخَلَ على عائِشَةَ، فقالت له: يا مُعاوِيَة، قَتَلْتَ حُجْر بن أدْبَر؟ قال: أقْتُل حُجْرًا أحَبُّ إليَّ من أنْ أَقْتُلَ معه مائة ألف. قال (١): وحَدَّثَنا عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أبي، [قال: حدَّثنا مُسْلم] (b)، قال: حَدَّثَنَا أبو المُغِيرَة الخَوْلانِيّ عبد القُدُّوس بن الحَجَّاج، عن ابن عَيَّاشٍ -يعني إسْمَاعِيْل- قال: حَدَّثَني شُرَحْبِيل بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَني أبو شُرَحْبِيلَ؛ شَيْخٌ ثِقَةٌ من ثِقَاتِ أهْلِ الشَّام، قال: لمَّا بُعِثَ بحُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَرِ وأصْحَابه من العِرَاق إلى مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، اسْتَشَارَ النَّاس في قَتْلِهِم، فمنهُمُ المُشِيْرُ ومنهُم السَّاكِتُ، فدَخَل مُعاوِيَةُ إلى مَنْزِلهِ، فلمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قامَ في النَّاسِ، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ جَلَسَ على المِنْبَر، فقام المُنَادِي فنَادَى: أينَ عَمْرُو بن الأَسْوَد العَنْسِيّ؟ فقام فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: إنَّا بحِصْنٍ من الله حَصِيْن لم نُؤمَر بتَرْكهِ، قَوْلك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن في أهْلِ العِرَاق، ألَا وأنْتَ الرَّاعِي ونحنُ الرَّعِيَّة، ألَا وأنتَ أعْلَمُنا بدَائهم (c) وأقْدَرُنا على دَوَائهم، وإنَّما علينا أنْ نقُول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (٢). قال مُعاوِيَةُ: أمَّا عَمْرو بن الأَسْوَد فقد تبرَّأ إلينا من دِمَائهم، ورَمَى بها ما بين عَيْنَي مُعاوِيَة. ثمّ قامَ المنُادِي فنَادَى: أينَ أبو مُسْلم الخَوْلانِيّ؟ فقام فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: أمَّا بَعْدُ؛ فلا والله ما أبْغَضْنَاكَ منذ أحْبَبْناك، ولا عصيْنَاكَ منذُ أطَعْناكَ، ولا فارَقْناك منذُ جَامَعْنَاكَ، ولا نَكَثْنَا بَيْعَتَكَ منذُ بايَعْناكَ، سُيُوفنا على عَوَاتقِنا،

стр. 2637

إنْ أَمَرْتَنا أطَعْنَاك، وإنْ دَعَوتَنا أجَبْناكَ، وإنْ سَبَقْتنا أدْرَكْناكَ، وإنْ سَبَقْناك نَطَرنَاكَ (a)، ثُمَّ جَلَسَ. ثمّ قامَ المُنَادِي، فقال: أين عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّد الشَّرْعَبِيّ؟ فقام فَحمِدَ الله، ثمّ قال: وقَوْلك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن في هذه العِصَابَةِ من أهْلِ العِرَاق إنْ تُعَاقبْهُم فقد أصَبْتَ، وإنْ تَعْفُ (b) فقد أحْسَنْتَ، ثمّ جَلَسَ. ثمّ قامَ المُنَادِي فنَادَى: أين عَبْدُ اللهِ بن أسَد القَسْرِيّ (c)؟ فقامَ فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثمّ قال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، رَعيّتك وولَايتكَ وأهْل طَاعَتِكَ إنْ تُعاقبْهُم، فقد جَنَوا على أنْفُسِهِم العُقُوبَة، وإنْ تَعْفُو فإنَّ العَفْو أقْرَبُ للتَّقْوَى. يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، لا تُطِعْ فينا مَنْ كان غَشُومًا لنَفْسِه، ظَلُومًا باللَّيْل، نَؤُومًا عن عَمَل الآخرة سَؤُومًا. يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، إنَّ الدُّنْيا قد انْخَسَفَتْ أوْتادُها، ومَالَتْ بها عِمَادُها، وأحَبَّها أصْحَابُها، واقْتَرب منها مِيْعادُها، ثمّ جلَسَ. فقُلْتُ لشُرَحْبِيل: فكيف صَنَعَ؟ قال: قَتَلَ بَعْضًا واسْتَحْيَى بعضًا، وكان فيمَن قُتِلَ حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر. قال: فلمَّا قُدِّمَ لتُضْرَب عُنُقه قال: لا تُطْلقُوا عنِّي حَدِيدًا وادْفنُوني وما أصابَ الثَّرَى من دَمي، فإنِّي ألْتَقي أنا ومُعاوِيَة غَدًا بالجادَّة. قال أبي: قال أبو المُغِيرَة، قال: فكان ابن عيَّاش (d) لا يكادُ يُحَدِّثُ بهذا الحَدِيْث إلَّا بَكَى بُكَاءً شَدِيْدًا.

стр. 2638

وقال (١): حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني إسْمَاعيل بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عَوْن، عن نَافِعٍ، قال: كان ابنُ عُمَر في السُّوق، فنُعِيَ له حُجْر، فأطْلَق حُبْوَته وقام، وغَلَبَهُ النَّحِيْبُ. قال (٢): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْمَر، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عُلَيَّة، عن ابن عَوْن، عن نَافِع، أو عن مَنْ حَدَّثَهُ، قال: لمَّا بَلَغَ ابن عُمَر قَتْل حُجْر وهو في السُّوق حَلَّ حُبْوَتَه ثمّ انْتَحَب. قال (٣): وحَدَّثَنا عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج، قال: قال مُحَمَّد بن طَلْحَة (a): وحَدَّثَنَا أبو عُبَيْد (b) الأزْدِيّ أنَّ الحَسَن بن عليّ (c) أتاهُ ناسٌ من أهْلِ الكُوفَة من الشِّيْعَة، فشَكوا إليه ما صَنَعَ زِيَاد بحُجْر وأصْحَابهِ، وجَعَلُوا يَبْكُونَ عنده وقالوا: نَسْأل الله أنْ يَجْعَلَ قَتْله بأيدِيْنا، فقال: مَهْ، إنَّ في القَتْل كفَّارات، ولكن نَسْألُ الله أنْ يُمِيْتَهُ على فِرَاشِه. كَذَا قال: أبو عُبَيْد؛ وهو: أبو عُبَيْدَة.

стр. 2639

قال (١): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: أُخْبِرتُ عن مُحَمَّد بن حُمَيْد، قال: حَدَّثَنَا جَرِير، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، قال: قال مُعاوِيَةُ: ما قَتَلْتُ أحدًا إلَّا وأنا أعْرفُ فيم قتلْتُه وما أرَدْتُ بهِ، ما خَلَا حُجْر بن عَدِيّ، فإنِّي لا أعْرفُ فيما قَتَلتهُ. قال (٢): وحَدَّثَنا عَبْد الله (a)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، قال: سَمِعْتُ جَرِيْرًا الرَّازِيّ يَقُول: قال مُعاوِيَة: ما قَتَلْتُ أحدًا إلَّا وأنا أعلم فيمَ قَتَلتُه إلَّا حُجْر بن عَدِيّ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، عن أبي القَاسِم بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَني ابن عَتَّاب وابن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ، قال: أخْبَرَنا خَلَفُ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن السَّكَن، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن أحْمَد بن بِسْطَام، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَم، عن أبي بَكْر بن عَيَّاش، عن الأَعْمَشِ، عن زِيَاد بن عِلَاقَة، قال: رأيْتُ حُجْر بن الأدْبَر حَمَلهُ زِيَاد إلى مُعاوِيَة على بَعِيْر، ورِجْلَاه من جَانبٍ.

стр. 2640

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبهِ تَوْفِيْقِي أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر (١)، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (٢)، قال: حَدَّثَني حَرْمَلَةُ، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْب، قال: أخْبَرَني ابنُ لَهِيْعَة، عن أبي الأسْوَد، قال: دَخَل مُعاوِيَةُ على عائِشَةَ فقالت: ما حَمَلَك على قَتْلِ أَهْلِ عَذْرَاء، حُجْر وأصْحَابهِ؟ فقال: يا أُمّ المُؤْمنِيْن، إنِّي رأيتُ قَتْلَهُم صَلَاحًا للأُمَّة، وأنَّ بَقَاءهم فَسَادٌ للأُمَّةِ، فقالت: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: سيُقْتَل بعَذْرَاء ناسٌ يَغْضَبُ اللهُ لهم وأهْل السَّماءِ. وقال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب (٣)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عَاصِمِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن سَعيد بن المُسَيَّب، عن مَرْوَان بن الحَكَم، قال: دَخَلْتُ مع مُعاوِيَةَ على أُمّ المُؤْمِنِيْن عائِشَةَ، فقالت: يا مُعاوِيَة، قَتَلْتَ حُجْرًا وأصْحَابَهُ، وفَعَلْتَ الّذي فَعَلْتَ، أمَّا خَشِيْت أنْ أَخْبَأَ لك رَجُلًا فيَقْتُلك؟ فقال: لا، إنِّي في بيت أمَانٍ، سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يَقُول: الإيْمانُ قيَّد الفَتْكَ. لا يَفْتِكُ مُؤمن يا أُمّ المُؤْمِنِيْن، كيف أنا فيما سِوَى ذلك من حَاجَاتِكِ وأُمُورِكِ؟ قالت: صَالِحٌ. قال: فدَعيْني وحُجْرًا حتَّى نَلْتَقي عند رَبّنا .

стр. 2641

أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لَم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن الحُسَين، وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّدُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (١) في التَّابِعِين من أهْلِ الكُوفَة، قال: حُجْر بن عَدِيّ قُتِلَ سَنَة إحْدَى وخمْسِين، يُكْنَى أبا عبد الرَّحْمن. قال أبو البَرَكاَت الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: وفي سَنَة إحْدَى وخَمْسِين قُتِلَ حُجْر بن عَدِيٍّ وأصْحَابه. أنْبَأنَا حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة إحْدَى وخَمْسِين، حُجْر بن عَدِيّ، أبو عبد الرَّحْمن، قُتِلَ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أَبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن (a) السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٣)، قال: سَنَة

стр. 2642

إحْدَى وخَمْسِين، فيها قُتِلَ حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر، سُمِّي بذلك لأنَّهُ ضُرِبَ بالسَّيْف على أَلْيَتهِ. وقال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن سَعْد الزُّهْرِيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ عَمِّي يَعقُوب بن إبْراهيم: ماتَ زِيَادُ بن أبي سُفْيان سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين، وفيها قُتِلَ حُجْر بن الأدْبَر الكِنْدِيّ. أنْبَأنَا أبوِ اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، عن أبي الحُسَين مُحَمَّد بن كَامِل بن دَيْسَم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة أبوِ جَعْفَر، فيما كَتَبَ إليَّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد الله مُحَمَّدُ بن عِمْران بن مُوسَى إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن القَاسِم بن نَصْرٍ النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أَيُّوب سُلْيمان بن أبي شَيْخ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الحَكَم، قال: حَدَّثَنَا أبو مِخْنَف لُوط بن يَحْيَى (٢)، قال: قال عَبْدُ الله بن خَلِيفَة الطَّائيّ يَرْثِي حُجْر بن عَدِيّ من قَصِيدَة طَوِيلَة: [من الطويل] أَقُول ولا واللهِ أنْسَى فَعَالَهم (a) … سَجِيْسَ اللَّيالِي أو أمُوتَ فأُقْبَرَا على أَهْل عَذْرَاءَ السَّلامُ مُضَاعَف … من الله يَسْقيها السَّحَاب (b) الكَنْهُورا ولَاقَى بها حُجْرٌ من اللهِ رَحْمَةً … فقد كان أرْضَى اللهَ حُجْرٌ وأعْذَرَا ولا زَالَ تَهْطَالٌ مُلِثٌّ ودِيْمَةٌ … على قَبْر حُجْرٍ أو يُنَادَى فيُحْشَرَا فيا حُجْرُ مَنْ للخَيْل تَدْمَى نُحُورُها … أو المَلِكَ العَادِي (c) إذا ما تَغَشْمَرَا

стр. 2643

ومَنْ صَادِعٌ بالحَقِّ بَعْدَكَ نَاطِقٌ … بتَقْوَى ومَنْ إنْ قيلَ بالجَوْر غَبَّرَا (a) فنِعْم أخُو الإسْلَامِ كُنْت وإنَّني … لأطْمَعُ أنْ تُعْطَى (b) الخُلُودَ وتُحْبَرَا وقد كُنْتَ تُعْطي السَّيْفَ في الحَرْب حَقَّهُ … وتَعْرف مَعْرُوفًا وتُنْكِرُ مُنْكَرا قال: وقال قَيْس بن فَهْدَان الكِنْدِيّ يَرْثِيهِ (١): [من الكامل] يا حُجْرُ يا ذا الخَيْرِ والحُجْرِ … يا ذَا الفَعَالِ ونَابِهَ الذِّكْرِ كُنْتَ المُدَافِعَ عن ظُلَامَتِنا … عندَ الطُّلُوعِ ومَانِعَ الثَّغْرِ أمَّا قفَلْتَ فأنتَ خَيْرُهُمُ … في العُسْرِ ذي العَيْصَاءِ واليُسْرِ يا عَيْنُ بَكِّي خَيْرَ ذِي يَمَنٍ … وزَعِيْمَها في العُرْفِ والنُّكْرِ فلأبْكِيَنَّ عليهِ (c) مُكْتَئبًا … فلَنِعْمَ ذُو القُرْبَى وذُو الصِّهْرِ يا حُجْرُ مَن للمُعْتَفِينَ إذا … لَزِمَ الشِّتَاءُ وقَلَّ مَنْ يَقْرِي مَنْ لليَتَامَى والأرَامِلِ إنْ … حَقِبَ الرَّبِيْعُ وضَنَّ بالوَفْرِ أَمْ مَنْ لنا في الحَرْب إنْ بعثَتْ … مُسْتَبْسِلًا يَفْري كما يَفْري فَسَعدْتَ مُلْتمسَ التُّقَى وسَقَى … جَدَثًا أجنَّكَ مُسْبَلُ القَطْرِ كانت حَيَاتُكَ إذْ حَيِيْتَ لنا … عِزًّا ومَوْتُكَ قَاصِمَ الظَّهْرِ وتَريشُنَا (d) في كُلِّ نَازِلةٍ … نَزَلتْ بسَاحَتِنا ولا تَبْري يا طُوْلَ مُكْتَأَبي لقَتْلِهِمُ … حُجْرًا وطُوْلَ حَرَارَةِ الصَّدْرِ قد كُنْتُ أُصْعَقُ جَهْرَةً أسَفًا (e) … وأَمُوْتُ من جَزَعٍ على حُجْرِ فلقد جُدِلْتَ وقد قُتِلْتَ ومَنْ … لَم تَسْتَعِبْهُ حَوَادِثُ الدَّهْرِ فلذَاكَ قَلْبي مُشْعَرٌ كَمدًا … ولذَاكَ دَمْعيِ ليسَ بالنَّزْرِ

стр. 2644

ولذَاكَ نِسْوَتُنا حَوَاسِرُ يَسْـ … تَبْكينَ بالإشْرَاق والظُّهْرِ ولذاكَ رَهْطي كُلُّهُم أَسِفٌ … جَمُّ التَّأَوُّهِ دَمْعُهُ يَجْرِي حُجْرُ بن عَنْبَس الكُوْفيّ، أبو العَنْبَس، وقيل: أبو السَّكَن (١) أدْرَك زَمن النَّبِيِّ ﷺ ، وآمنَ بهِ ولم يَرَهُ، ويُقال له: كَدَّام الدَّم، لأنَّهُ شَرِبَ الدَّمَ في الجَاهِلِيَّةِ. رَوَى عن عليّ ﵁، ووَائِل بن حُجْر. رَوَى عنهُ مُوسَى بن قَيْس الحَضْرَميّ، والمُغِيرَة بن أبي الحُرِّ الكِنْدِيّ، وسَلَمَة بن كُهَيْل. وشَهِدَ مع عليٍّ ﵇ صِفِّيْن والنَّهْرَوَان، وقيل: إنَّهُ قُتِلَ بصِفِّيْن وقَبْره بالرَّقَّة. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن أبي زَيْد الكَرَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مَحْمُود بن إسْمَاعِيْل الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن فَاذْشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن قَيْسٍ الحَضْرَميّ، قال: سَمِعْتُ حُجْر بن عَنْبَس، وكان قد أكَلَ الدَّم في الجَاهِلِيَّةِ، وشَهِدَ مع عليٍّ رضِيَ

стр. 2645

اللهُ عنهُ صِفِّيْن، فقال: خَطَبَ أبو بَكْر وعُمَرُ فاطِمَةَ ﵂، فقال النَّبِيُّ ﷺ : هي لكَ يا عليُّ. أنْبَأنَا أبو الفُتُوح بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (١)، قال: حُجْر بن عَنْبَس الكُوْفيّ، أبو العَنْبَس، وقيل: يُكْنَى أبا السَّكَن، أدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، وشَرِبَ فيها الدَّمَ، ولم يَرَ النَّبيِّ ﷺ ، ولكنَّه آمَنَ به في حَيَاتِهِ. رِوَايته عن عليّ بن أبي طَالِب، ووَائِل بن حُجْر، وهو مَعْدُودٌ في كِبَارِ التَّابِعِين. ذَكَرَ البُخاريّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم، عن مُوسَى بن قَيْس الحَضْرَميّ، قال: سَمِعْتُ حُجْرًا وكان شَرِبَ الدَّمَ في الجَاهِلِيَّةِ (٣). قال أبو عُمَر: شُعْبَةُ كَنّى حُجْرًا هذا أبا العَنْبَس في حَديثِ وَائِل بن جُحْر عن النَّبيِّ ﵇ في التَّأمين (٤). وغير شُعْبَة يَقُول: حُجْر أبو السَّكَن. أخْبَرَنا (a) أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٥)، قال: حُجْر بن

стр. 2646

عَنْبَس أبو السَّكَن الكُوْفيّ، كَنَّاهُ مُحَمَّد، عن هَارُون [بن] (a) المُغِيرَة، عن عَنْبَسَة، عن سَلَمَة بن كُهَيْل. وقال شُعْبَة: أبو العَنْبَس سَمِعَ عليًّا، ووَائِل. قال أبو نُعَيْم، عن مُوسَى بن قَيْسٍ، قال: سَمِعْتُ حُجْرًا وكان شَرِبَ الدَّمَ في الجاهِلِيَّةِ، قال: المُكَاءُ: الصَّفِيْر (١). وقال شُعْبَة، عن سَلَمَة، عن حُجْر أبي العَنْبَسِ، عن عَلْقَمَةَ بن وَائِل، عن أَبِيهِ (٢): أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا قال: آمينَ خَفَضَ بها صَوْتَهُ. قال أبو عَبْد الله: وخُولفَ فيه في ثلاثة أشْيَاء، قيل: حُجْر أبو السَّكَن الكُوْفيّ، كَنَّاهُ مُحَمَّد، عن هَارُون بن المُغِيرَة، عن عَنْبَسَة، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، وقال شُعْبَةُ: أبو العَنْبَس سَمِعَ عليًّا ووَائِلًا، قال أبو نُعَيْم: عن مُوسَى قال: سَمِعْت حُجْرًا، وقال: هو ابن (b) عَنْبس، وزادَ فيه عَلْقَمَة، وليس فيه وقال: خَفَضَ وإنَّما هو جَهَرَ بها. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب (٣)، قال: حُجْر بن عَنْبَس، أبو العَنْبَس، ويقال أبو السَّكَنِ الحَضْرَميّ، أدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ، غير أنَّهُ لم يَلْقَ رسُول الله ﷺ ، ورَوَى عن عليّ بن أبي طَالِب،

стр. 2647

ووَائِل بن حُجْر. حَدَّثَ عنهُ سَلَمَةُ بن كُهَيْل، ومُوسَى بن قَيْس، والمُغِيرَة بن أبي الحُرِّ، وكان ممَّن سَكَنَ الكُوفَة، وصَحِبَ عليًّا، وسارَ معه إلى النَّهْرَوَان لقِتَال الخَوَارِج، ووَرَدَ المَدَائِن في صُحْبَتهِ، وكانَ ثِقَةً. حُجْر بن قَحْطَان الوَادِعِيّ يُرْوى له شِعْرٌ، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ بن أبي طَالِب ﵁. ذَكَرَ نَصْر بن مُزَاحِم في أخْبَارِ صِفِّيْن، قال (١): ولمَّا عَبَّأ مُعاوِيَةُ حُمَاةَ الخَيْل لهَمْدَان، فَرُدَّتْ خَيْلُهُ، أَسِفَ فخرج بسَيْفه فحملَتْ عليه هَمْدَانُ (a) ففَاتَها ركْضًا، وانكسَر أهْل الشَّام (b)، ورجَعت هَمْدَانُ إلى مكانها. وقال حُجْر بن قَحْطَان الوَادِعِيّ: [من الطويل] ألَا يا ابنَ قيسٍ قَرَّتِ العَيْنُ إذْ رَأَتْ … فَوَارسَ هَمْدَانَ بنِ زَيْدِ بن مالكِ علِى عَارِفاتٍ لِلِّقَاء عَوابِسٍ … طِوالِ الهوَادِي مُشْرِفاتِ الحَوَاركِ مُوقَّرَةٍ بالطَّعْن في ثُغُرَاتِها … يَنُلْنَ ويُلْحِقْن القَنَا (c) بالسَّنَابِكِ عَبَاهَا عليٌّ لابنِ هِنْدٍ وخَيلِهِ … فلو لم يَفُتْها كان أوَّلَ هالِكِ وكانت لهُ في يَوْمِهِ عِندَ ظنِّهِ … وفي كُلِّ يوْمٍ كاسِفِ الشَّمْسِ حالِكِ وكانت بحْمدِ اللهِ في كُلِّ كُرْبةٍ … حُصُونًا وعِزًّا للرِّجالِ الصَّعَالِكِ فقُلْ لأَمِيرِ المُؤْمنِيْن أَن ادْعُنا … إذا شِئْتَ إنَّا عُرْضَة للمَهَالكِ ونحنُ حَطَمْنَا السُّمْرَ من (٤) حيِّ حِمْيَرٍ … وكِنْدَةَ والحيِّ الخفافِ السَّكاسِكِ وعَكُّ ولَخْمٌ شَائِلين سِيَاطَهُم … حِذَارَ العَوالِي كالإمَاءِ العَوارِكِ

стр. 2648

وقد رَوَى أبن أعْثَم في كتاب الفُتُوح (١) هذا الشِّعْر لزياد بن كَعْب الهَمْدانِيّ، واللهُ أعْلَمُ. حُجْر بن يَزيد بنُ سَلَمَة بن مُرَّة بن حُجْر بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمِيْن بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِية بن ثَوْر بن مُرْتِعِ (a) بن ثَوْر - وهو كِنْدَة - ابنِ عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحارث بن مرَّة بن أُدَد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان الكِنْدِيّ (٢) ويُعْرَفُ بحُجْر الشَّرّ، وعُرِفَ بذلكَ ليَفْصلُوا بينه وبين حُجْر بن عَدِيّ، وكان حُجْر بن عَدِيّ يُعْرَفُ بحُجْر الخَيْر، وكلاهما من كِنْدَة، وكان شِرِّيْرًا أيضًا فعُرِفَ بذلكَ للفَصْلِ بينهما، وكان جَدّ حُجْر بن عَدِيّ جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة، وجَدّ جَدِّ حُجْر بن يَزِيد حُجْر بن عَديّ بن رَبْيِعَة، فكانا أخَوَيْن، ووَفَد حُجْر بن يَزِيد هذا على النَّبِيّ ﷺ ، وأسْلَم، وعَادَ إلى اليَمَنَ، ثمّ نَزَل بعد ذلك الكُوفَة، وشَهِدَ، صِفِّيْنَ مِع عليّ ﵁، وجَعَلَهُ على كِنْدَةَ، وهو أحَدُ مَنْ شَهِدَ، من أصْحَاب عليّ ﵁ بينه وبين مُعاوِيَة على كتاب تَحْكِيم الحَكَمَيْن، وشَهِدَ، أيضًا الجَمَل مع عليّ، وجَعَلَهُ على خَيْل كِنْدَة.

стр. 2649

أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديِّ، إجَازَهً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثنا يَعْقُوبُ، قال في تَسْمِيَةِ أُمَرَاء يَوْم الجَمَل من أصْحَاب عليّ، قال: وجَعَلَ على خَيْل كِنْدَة حُجْر بن يَزِيد. أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُحَمَّد بن أحْمَد الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن أبي بَكْر العَدْل، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد العَسْكَرِيّ، قال: وكان مع عليّ بصِفِّيْن حُجْر الخَيْر وحُجْر الشَّرّ، فأمَّا حُجْر الشَّرّ فهو حُجْر بن يَزِيد بن سَلَمَة بن مُرَّة، وكان شَرِيْفًا، وَلَّاهُ مُعاوِيَة بعد ذلك أَرْمِينِيَة، وأرادُوا أنْ يفصلُوا بينَه وبين حُجْر بن عَدِيّ، فقالوا لهذا حُجْرُ الشَّرّ. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٢)، قال: حُجْر بن يَزِيد بن سَلَمَة بن مُرَّة بن حُجْر بن عَدِيّ بن ربيعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمِيْن ابن الحارِث بن مُعاوِيَة (a) بن الحارِث بن مُعاوِيَة بنِ ثَوْر بن مُرتعِ (b) بن كِنْدَة (ح) بن عُفَيْر بن عَديّ بن الحارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن زيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان الكِنْدِيّ، المَعْرُوف بحُجْر الشَّرّ، وَفَدَ على النَّبِيّ ﷺ وأسْلَم وعاد إلى اليَمَن، ثمّ نَزل الكُوفَة، وشَهِدَ الحَكَمَيْن بدُوْمَة، له ذِكْرٌ. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، وأبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا

стр. 2650

أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن سَعْد (١)، قال في الطَّبَقَةِ الرَّابعة: حُجْر الشَّرّ بن يَزِيد بن سَلَمَة بن مُرَّة بن حُجْر بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمِيْن، كان شَرِيْفًا، وقد وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ ، وأسْلَم، وإنَّما سُمِّيَ حُجْرَ الشَّرّ لأنَّ حُجْر بن الأدْبَر كان يُسَمَّى حُجْر الخَيْر، فأرادُوا أنْ يَفْصلُوا بينهما، وكان أيضًا شِرِّيْرًا، وكان أحَدَ شُهُود يَوْم الحَكَمَيْن مع عليّ، ووَلَّاهُ مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان بعد ذلك أَرْمِينِيَة. أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (٢)، قال: بَلَغَني أنَّ حُجْر بن يَزِيد بَقيَ إلى حين أخذ زِيَادٌ حُجْرَ بنَ الأدْبَر وأنْفَذهُ إلى مُعاوِيَة، وكان ذلك في سَنَة إحْدَى وخَمْسِين. حَجْوَةُ بن مُدْرِك الغَسَّانِيّ الكُوْفيّ ثمّ المَنْبِجِيّ (٣) أصْلُهُ من الكُوفَة ونَزَل مَنْبج، ثُمَّ انتقَلَ إلى دِمَشْق فسَكَنَها. وله أشْعَارٌ. رَوَى عن هِشَام بن عُرْوَة، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وسُليْمان الأَعْمَش، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، وفُضَيْل بن غَزْوَان، ويُونُس بن أبي إسْحَاق، وعَبْد المَلِك بن أبي سُليْمان، ومُوسَى بن عُبَيْدة الرَّبَذِيّ، وسَعِيْد بن عبد الرَّحْمن أخي أبي حُرَّة.

стр. 2651

رَوَى عنهُ هِشَام بن عَمَّار، وسَعِيْدُ بن إسْمَاعِيْل بن مُسَاحِق، وعُثْمان بن عبد الرَّحْمنِ الطَّرَائِفِيّ الحَرَّانيّ، وعِيسَى بن مُوسَى غُنْجَار (a)، وأبو الجُمَاهِر مُحَمَّدُ بن عُثْمان الدِّمشقيّ، والحَكَم بن مُوسَى. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن أبي الحَسَن الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بشْرٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن الطَّفَّال، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنا مُوسَى بن سَهْل، قال: حَدَّثَنا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنا حَجْوَة بن مُدْرِك، عن عَبْد المَلك بن أبي سُليْمان، عن عَطَاءَ بن أبي رَبَاحٍ، عن جَابِر بن عَبْد الله (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : الجَارُ أحَقُّ بشُفْعَةِ جَاره يَنْتَظر بهِ، وإنْ كان غائبًا، إذا كان طَريقُهُما واحدًا. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السُّوْليِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الرَّبعِيِّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّابِ الكِلابِيّ، قال: أخْبَرَنا أَحْمَدُ بن عُمَيْر بن جَوْصَا قراءةً، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يقُول في الطَّبَقَةِ السَّادِسة: حُجْوَةُ بن مُدْرِك الغَسَّانِيّ.

стр. 2652

أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (١)، قال: وأمَّا حُجْوَة، فَحَجْوَةُ بن مُدْرِك، رَوَى عن هِشَام بن عُرْوَة حَدِيثَ قَبْض العِلْم. رَوَى عنهُ عِيسَىَ بن مُوسَى التَّيْمِيّ. أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: في نُسْخَة ما شَافهني به أبو عَبْد الله الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ (a) بن عَبْد الله إجَازَةً، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: حُجْوَةُ بن مُدْرِك، كُوْفيٌّ سَكَنَ دِمَشْقَ، سَألْتُ أبي عنهُ فقال: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وذَكَرَ أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إبْراهيم الكَتَّانِيّ الأصْبَهَانِيّ، قال: قُلْتُ لأبي حَاتِم الرَّازِى: ما تقُول في حُجْوَة بن مُدْرِك يَرْوِي عنهُ الحَكَم بن مُوسَى؟ فقال: الغَسَّانِيّ صَدُوقٌ. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنَا في رِوَايتهِ، وسَمِعتُه بدِمَشْق، قالْ أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (٤)، قال: حُجْوَةُ بن مُدْرِك الغَسَّانِيّ، أصْلُهُ من الكُوفَة، سَكَنَ دِمَشْقَ وكان يكُون بمَنْبج، وله أشْعَارٌ في فِتْنَة أبي الهَيْذَام. رَوَى عنِ إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، ويُونُس بن [أبي] (b) إسْحَاق، وفُضَيْل بن غَزْوَان، ومُوسَى بن عُبَيْدة، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وهِشَام بن عُرْوَة، والأَعْمَش، وسَعِيْد بن عبد الرَّحْمن أخي أبي حُرَّة، وعَبْد المَلِك بن أبي سُليْمان.

стр. 2653

رَوَى عنهُ هِشَام بن حَمَّار، وعُثْمان بن عبد الرَّحْمن الطَّرَائِفِيّ، وأبو الجُمَاهِر (a) مُحَمَّد بن عُثْمان، وعِيسَى بن مُوسَى غُنْجَار، والحَكَم بن مُوسَى، وسَعِيْدُ بن إسْمَاعِيْل بن مُسَاحِق. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): قَرَأتُ في كتاب أبي الحُسَين الرَّازِيّ، فيما ذَكَرهُ عن شُيُوخِهِ، قال: وكان ممَّا قيلَ في تلك العَصَبِيَّةِ من الأشْعَار ما أفَادَنِيْهِ بعضُ أهل دِمَشْقَ، عن أبيه، عن جَدِّه وأهْل بَيْتهِ من المَرْثيِّيْن (b)، قال: قال حُجْوَةُ (c) بن مُدْرِك الغَسَّانِيّ يَرْثِي أَسْعَد الغَسَّانِيّ: [من الطويل] ألَا هبلَتْ أُمّ الفَتَى أَسْعَدَ النَّدَى … لقد ثكَلَتْ لَيْثًا شَدِيْدَ الشَّكَائِمِ أغَرَّ نمَتْهُ عُصْبَةٌ يَمنِيَّةٌ … طِوَالُ الرِّمَاح مَاضِيَاتُ الصَّوَارِم أتَتْ بفَتَىً رِخْوِ الحَمَائلِ صَارِمٍ … إذا حَامَ بَازُ (d) المَوْتِ فَوْق الجَمَاجِمِ سَأَبْكي فَتَى غَسَّان أَسْعَدَ ما دعَتْ … على فَنَنِ الأشْجَار وُرْقُ الحَمَائِم وأبْكيهِ إمَّا عِشْتُ بالبِيْض والقَنَا … وفِتْيانِ صِدْقٍ كاللُّيُوثِ الضَّرَاغِمِ يَخُوضُونَ نحو المَوْت خَوْضًا كأنَّهُم … مصَاعِبُ تحتَ الدَّامِيَاتِ المَنَاسِمِ بأَسْيَافهِم زارَ الحتُوْفَ ابنُ كَامِلٍ … ومن بَعْدِه مَثْوَاهُ زِرُّ بن حَاتِم وقال حُجْوَةُ: [من الطويل] قَتَلْنا أُناسًا فاسْتَقلنا بقَتْلِهم … هَنَاتٍ أضَعْنَاها لنا أوَّل الأَمْرِ فلا تُخْدَعِي (c) يا قَيْسَ عَيْلَانَ واصْبِري … رُوَيْدَكِ إنَّا سَوْفَ نُعْقِبُ (f) بالصَّبْرِ ستَأْتيكُمُ مِثْلَ الأُسُودِ مُغِيرَةً … على كُلِّ طيَّارٍ يَزِيدُ على الزَّجْرِ

стр. 2654

فإنْ يَكُ فِتْيَاني نَبَوْا عن قِتَالِهم … بجانب حَرْلانٍ وخَامُوا عن النَّصْرِ [فرُّبَّ حُسَامٍ قد نَبَا وهو قَاطعُ … ويثكل أحْيانًا لدَى مخِلَب الصَّقر] (a) حُدَيْر السُّلمِيّ، ويقال الأَسْلَميّ، أبو قُرَّة (١) وقيل: أبو فَرْوَة، وقيل: أبو فَوْزَة. قيل: إنَّ له صُحْبَة، رَوَى عن أبي الدَّرْدَاءِ، ولَقيَ كَعْب الأحْبَار، وسَمعَ منه. رَوَى عنهُ يُونُس بن مَيسَرة بن حَلْبَس، والعَلَاء بن الحارِث، وبَشِير مَوْلَى مُعاوِيَة. وشَهِدَ صِفِّينَ مع عليٍّ - رَضِىَ اللّهُ عنهُ -، وذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمئذٍ، وشَهِدَ غَزو الصَّائِفَة في زَمَن عُثْمان. نَقَلْتُ من كِتاب صِفِّين تأليف أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن خَالِد الهاشمِيّ، يُعْرَفُ بابن أُمِّهِ، قال: حَدَّثني الوَلِيدُ بن مُسلم، قال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز، قال: لَقي أبو قُرَّة حُدَيْرُ السُّلَمِيِّ كَعْبًا (b) في فَج مَعْلُولَا (٢)، فقال: حَدِّثني حَدِيثًا يَنفَعُني اللّه بهِ، قال: كيف أنتم إذا قاتلكم أهْل الرِّدَّةِ؟ قال: قُلتُ: أمِنَ المُسْلمِينَ أم من المُشْرِكين؟ قال: بل من المُسْلمِيْن، قال: قُلتُ: أمِنَ العَرَب أم من العَجَم؟ قال:

стр. 2655

لا بل من العَرَب، قال: قُلتُ: ولا يكُون ذلك أبدًا؟ قال: بلى، ثمّ قال: كيفَ بكم إذا قاتَلتُم أهْلَ العَاقُول؟ قال: قلتُ: أمِنَ المُسْلمِيْن أم من المُشْرِكين؟ قال: لا بل من المُسْلمِيْن، قُلتُ: أمن العَرَب أم من العَجَم؟ قال: من العَرَب، قُلتُ: لا يكون ذلك أبدًا، قال: بلى، ثمّ عَسَى ألَّا ينْفَكَّ حتِّى تَعْوَرَّ فيها عَيْنُكَ ويهْدَمَ فيها فُوْكَ! فلمَّا كان بصِفِّيْن أُصِيْبَت عَيْنُهُ وهُدِمَ فُوه؛ حَضرَ ورُميَ بجُلمُودَةٍ فذهَبَ فُوْه. أنبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ بقِرَاءَتي عليه، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخَبرَنا أبو القَاسم بن أبي العَقَب، قال: أخبَرَنا أحْمَد بن إبْراهيم القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن عَائِذ (a)، قال: أخْبَرَنِي الوَلِيد، عن صَخر بن جَنْدَلَة (b) أنَّهُ حَدَّثه عن يُونسُ بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس، عن أبي فَوْزَة (c) حُدَيْر السُّلمِيّ، قال: خرَجَ بَعْثُ الصَّائِفَة، فاكْتُتِب فيه كَعْبُ، فلمَّا أنفر (d) البَعْث، خرِجَ كَعْبُ وهو مَريضُ، وقال: لأَنْ أَمُوت بحَرَسْتَا أحَبّ إليَّ من أنْ أموتَ بدِمشق، ولأنْ أمُوتَ بدُوْمَة أحبّ إليَّ من أنْ أمُوتَ بحَرَسْتَا، هكذا قدمًا في سَبِيْل اللّه. قال: فَمضَى، فلمَّا كان بفَجّ مَعْلُولَا قُلتُ: أخْبرني، قال: شَغَلَتني نَفسِي، قُلتُ: أخْبرني، قال: سيُقْتَل رَجُل يضيءُ دَمهُ لأهْل السَّماء، ومَضَينا حتَّى إذا كُنَّا بحِمْصَ تُوفِّيَ بها، فدَفَناهُ هُنالك بين زَيتُونات بأرْض حِمْص، ومَضى البَعْث فلم يَقفُل حتَّى قُتِلَ عُثْمان.

стр. 2656

أنبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا هبَةُ اللّه بن إبْراهيم بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أحمَد بن مُحَمَّد بن إسمَاعِيل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشر مُحَمَّد بن أحمَد، قال: ذَكَرَ عبدُ الرَّحْمن بن إبْراهيم، قال: حَدَّثنا الوَلِيدُ بن مُسلم، قال: حَدَّثَني صَخر بن جَنْدَلَة، أنَّهُ سَمِعَ يُونُس بن مَيْسرة بن حَلْبَس يُحَدِّثُ عن أبي فَرْوَة حُدَيْر السُّلمِيّ، قال: حَضَرْتُ بَعْثَ الصَّائِفَة في آخر خِلَافَة عُثْمان بن عَفَّان، وقد كان كَعبُ أوْقَع اسمه في البَعْثِ، فأمرَ بإخْراجهِ وهو مَريض، فقيل له: إنَّك مَرِيض، فقال: أخرجُوني في البَعْث، فوالله لَأنْ أمُوتَ بحَرَسْتَا أحبّ إليَّ من أنْ أمُوتَ بدمَشْق، ولَأنْ أمُوْتَ بدُوْمَة أحبَ إليِّ من أنْ أمُوتَ بحَرَسْتَا. هكذا قدمًا في سَبِيْل الله. قال أبو فَرْوَهَ: فأخْرَجناهُ فماتَ حين انْتهَيَنا إلى حِمْص. أنبَأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا شُجَاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه بن مَنْدَة (٢)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد اللّه بن صَفْوَان البَصْرِيّ، قال: حَدَّثنا إبْراهيم بن دُحَيْم، قال: حَدَّثنا هِشَام، عن صَدَقَة بن خَالِد، عن عُثْمان بن أبي العَاتِكَة، قال: حَدَّثَني أخٌ لي يقال له زِيَاد: أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان إذا رَأى الهِلَال قال (a): اللَّهُمَّ بارك لنا في شَهرنا هذا الدَّاخل. فذَكر الحَدِيث، وقال: توالى على هذا الدُّعَاءَ ستّةٌ من أصحَاب النَّبي ﷺ سَمِعُوه منه والسَّابِع صَاحب الفَرَس الخزْبُور (b) والرُّمْح الثَّقِيْل حُدَيْر أبو فَرْوَة (c) السُّلمِيّ.

стр. 2657

أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد، فيما أجَازَهُ لنا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن اللَّالِكائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَني أبي، قال: أخْبَرَنا مُوسَى بن دَاوُد، عن ابن لَهِيْعَة، عن بَكْر بن سَوَادَة، قال: دَخَل حُدَيْر الأَسْلميّ على أبي الدَّرْدَاء يَعُودُه، وعليه جُبَّة من صُوف، وقد عَرق فيها وهو نائم على حَصِيْر، فقال: يا أبا الدَّرْدَاء، ما يمنَعُكَ أنْ تلبسَ من الثِّيَاب الّتي يَكْسُوك معاوِيَةُ، وتتَّخذَ فراشًا؟ قال: إنّ لنا دَارًا لها نَعْملُ وإليها نَظْعَنُ، والمُخِفُّ فيها خَيْرٌ من المُثقِل. أنبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَديْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر الخَرَائِطِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس بن عَبْد اللّه التَّرْقُفِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَزِيد، عن الفُضَيْل، قال: كان أبو هُريرَة إذا أخَذَ عَطَاءَهُ صَرَّ صُرَرًا، فبَعَثَ بصُرَّة إلى حُدَيْر وقال للرَّسُول: انْظُر ما يقُول، فلمَّا أتاهُ بها، قال: اللَّهُمَّ إنَّك تَذكُر حُدَيْرًا فاجْعَل حُدَيْرًا لا يَنساك، فسَألَ أبو هُريرَة الرَّسُول، فأخبَره، فقال: وضَعَ الشُّكْرَ عندَ مَنْ صَنَعَهُ. كَتَبَ إلينا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّاميِّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البيهَقِيّ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلمِيِّ، قال: حَدَّثَنا أبو الحَسَن الكارِزِيّ، قال: أخْبَرَنا

стр. 2658

عليّ بن عَبْد العَزِيْز، عن أبي عُبَيْد، قال: سَمعْتُ ابن عُليَّة يُحَدِّثُ عن الجُرَيريِّ، قال: حُدّثتُ أنَّ أبا الدَّرْدَاءِ تركَ الغَزْو عامًا فأَعْطَى رجُلًا صُرَّةً فيها دَرَاهِم، فقال: انْطَلِق فإذا رأيت رَجُلًا يسَيْرُ بين القَوْم حُجزَةً في هَيْئَته بَذَاذَة فادْفَعها إليه، قال: ففَعَل، فرَفَع رأسَهُ إلى السَّماءِ فقال: اللَّهُمَّ لم تَنسَ حُدَيرًا فاجْعَل حُدَيرًا لا ينسَاك، قال: فرَجَع إلى أبي الدَّرْدَاء فأخبَرهُ، فقال: ولَّى النِّعمَة ربَّها. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن الفَقِيه إجَازَةً، عن أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الحُسَين الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج الإسْفَرَاينِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخلَيل بن هبَة اللّه بن الخَلِيل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب الكِلابيِّ، قال: حَدثَنَا أبو الجَهمِ أحمَد بن الحُسَين بن طَلَّاب، قال: حَدَّثَنَا هِشام بن خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنا أبو مُسْهِر، قال: حَدَّثَنَا يَحيىَ بن حَمْزَة، عن العَلَاء بن الحارِث أنَّ أبا فَوْزَة سار مِيلًا فلم يَذكر اللّه، فرجَع ثمّ قال: اللَّهُمَّ إنَّك لم تنسَ أبا فَوْزَةَ، فاجْعَل أبا فَوْزَة لا ينسَاكَ. أنبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عبد العزِيز الكَتَّانِيّ، قال: أخبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنا أبو زُرْعَة، قال: في الطَّبَقَة التي تلي أصحَابَ رسُولِ اللّه ﷺ وهي العُلْيا أبو فَوْزَة حُدَير السُّلَمِيِّ. أنبَأنَا أبو عَبْد اللّه بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسمَاعِيْل البُخاريِّ (٢)، قال: حُدَيْر السُّلمِيّ، وقال يَحْيَى بن حَسَّان: حَدَّثَنا يَحْيَى بن حَمْزَة، قال: حَدَّثَنَا

стр. 2659

العَلَاء بن الحارِث، سَمِعَ أبا فَوْزَة (١). حُدَيْر مَوْلَى بني سُلَيم قولًا: حَدَّثني عَبْدُ اللّه، قال: حَدَّثَنا دُحَيْم، قال: حَدَّثَنا الوَلِيد، قال: حَدَّثَني صَخر بن جَنْدَلَة سَمِعَ يُونُسَ بن مَيْسَرة، عن أبي فَوْزَة حُدَيْر السُّلمِيّ، حَضَرَ (a) آخر خِلَافَة عُثْمان. وقال كَعْبُ: أخرجُوني في البَعْث وهو مَرِيض، فأخْرَجناهُ فماتَ حين انتهى إلى حِمْص. أنبأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن منْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (٣) يقُول: أبو فَوْزَة حُدَيْر مَوْلَى بني سُلَيم، رَوَى عنهُ العَلَاءُ بن الحارِث. أنبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيِّ، عن أبي الفَضْل بن الحَكَّاكِ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْرٍ الوَائلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْب بنٌ عَبْد اللّهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن عبد الرَّحْمن، قال: أخبَرَني أبي، قال: أبو فَوْزَة حُدَيْر السُّلمِيّ. أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (٤)، قال: أمَّا الأوَّل أبو فَرْوَة بتَقْدِيم الرَّاء فَجَمَاعَةُ، وأمَّا الثَّاني بتَقْدِيم الوَاو فهو أبو فَوْرة حُدَيْر السُّلمِيّ، يَرْوي عنهُ يُونُس بن مَيْسَرة، ذَكَرَهُ أبو بِشْر الدُّولَابِيّ في الأسماء والكُنَى (٥)، كَذَا قاله بالرَّاءِ.

стр. 2660

أنبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللّه الدِّمَشقيّ (١)، قال: حُدَيْر أبو فَوْزَة، ويقال: أبو فرْوة (a) الأَسْلَميّ ويقال: السُّلمِيّ مَوْلاهُم، يقال: إنَّ له صُحْبَةً، سَكَنَ حِمْصَ. رَوَى عن أبي الدَّرْدَاء، وكَعْب الأحْبَار. رَوَى عنهُ العَلَاءُ بن الحارِث، وبشير مَولَى مُعاوِيَة، ويُونُس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس. وخَرَجَ مع كَعْب من دِمَشْق إلى حِمْص. ذكر مَن اسمُهُ حُذَيْفَة حُذَيْفَة بن الحَسَن المِصِّيْصيّ حَدَّثَ عن أبي أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُسْلِم الطَّرَسُوسِيّ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم الدِّمَشقيّ، رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو أحْمَد عَبْد اللّه بن عَدِيّ. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمّد بن طَبرزَد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَسْعَدَة الإسمَاعِيليِّ، قال: أخْبَرَنا حَمْزَةُ بن يُوسُفَ السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا حُذَيْفَة بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إبْراهيم الدِّمَشقِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن عَطَاء، عن مَعْرُوف مَوْلَى وَاثِلَةَ، قال: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ يَقُول: رأَيتُ على رسُول اللّهِ ﷺ عِمَامَةً سَوْداءَ.

стр. 2661

حُذَيْفَةُ بن قَتَادَةَ المَرْعَشيِّ (١) من أهْلِ مَرْعَش، كان أحد العُبّاد المَذْكُورين، صَحِبَ سُفْيان الثَّوْرِيّ وروى عنه. رَوَى عنهُ يُوسُف بن أسْبَاط، وابن أبي الدَّرْدَاء، ونبهَان بن المُغَلِّس، والفَيْض بن إسْحَاق، ومُحَمَّدُ بن أبي الوَرْد، واشْتَغَل بالعِبَادَة عن الرِّوَايَةِ. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحمّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن علي بن مُحَمَّد بن حَمُويه، ح. وأنْبَأتْنا زَيْنَب بنت الشَّعْرِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح عَبد الوَهَّاب بن شَاه الشَّاذْيَاخيِّ، ح. وأنبأنَا أبو النَّجِيْب إسْمَاعِيْل بن عُثْمان القَارئ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هِبَة الرَّحمن بن عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الكَريم، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الكَريم بن هَوَازن القُشَيْريّ (٢)، قال: سَمِعْتُ الشَّيخ أبا عبد الرَّحْمن ﵀ يقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاس البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفر بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يقُول: كان أهْل الوَرَع في أوْقَاتهم أربعة: حُذَيْفَة المَرْعَشيِّ، ويُوسُف بن أسْبَاط، وإبْراهيم بن أدْهَم، وسُليْمان الخَوَّاص، فنَظَرُوا في الوَرَع، فلمَّا ضَاقَتْ عليهم الأُمُور فزعُوا إلى التَّقَلُّلُّ.

стр. 2662

أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاء الله، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن المُلَثَّم بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْد الله بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاءَ، قال ابنُ حَمْد: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الضَّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا عُمَيْر بن مِرْدَاس، قال: حَدَّثَنَا خَلَفُ بن تَمِيْم، قال: سَمِعْتُ يُوسُف بن أسْبَاط يقُول: حَجَّ حُذَيْفَة بن قَتَادَة المَرْعَمشيِّ من مَرْعِش بعَشَرة دَرَاهِم، قال: وسَمِعْتُه يَقُول: ما حَالَ (a) في نَفْسِي شيء منذ أرْبعيْن سنةً إلَّا تَرَكْتُهُ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقيِّ الصُّوْفيّ بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ الحافِظ، عن أبي مُحَمَّد رِزْق الله بن عَبد الوَهَّاب التَّمِيْميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله أحْمَد بن مُحَمَّد في يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ بن صفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٣)،

стр. 2663

قال: حَدَّثنا الحَسَن بن مَحْبُوب، قال: حَدّثَنَا الفَيْضُ بن إسْحَاق، قال: ذُكِرَ عند حُذَيْفَة المَرْعَشيِّ الوَحْدَة وما يُكْرَه منها، قال: إنَّما يُكره ذلك للجاهِل، فأمَّا عَالَم يَعْرف ما يأتي، أي فَلَا. وقال (١): حَدَّثَنَا الفَيْضُ، قال: قال حُذَيْفَة: ما أعْلم شَيئًا من أعمال البرِّ أفْضَل من لُزُومكَ بيتِكَ، ولو كانت لك حِيْلَة لهذه الفَرَائِض كان يَنْبَني لك أنْ تَحْتَال لها. أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيِّ، قال: أخْبَرَنا ذُو النُّون بن أبي الفَرج الصُّوْفيّ، بقِرَاءَتي عليه مَرَّةً بعد أُخْرى، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ بن الحُسَين المقرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن عُمَر الحَمَّاميّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسين الآجرِّيّ، قال: حَدَّثَنَا جعفر بن مُحَمَّد الصَّنْدَليّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الوَرْد يَقُول: كتَبَ حُذَيْفَةُ المَرْعَشيِّ إلى يُوسُف بن أسْبَاط: بَلَغَني أنَّك بعتَ دِينكَ بحبَّتَين، وَقفتَ على صَاحب لَبن فقُلت: بكم هذا؟ فقال: هو لك بسُدُسٍ، فقُلتُ: لا بثُمُنٍ؟ فقال: هو لك، وكان يَعْرفكَ، اكْشف عن رأسك قِنَاع الغَافِلين، وانتَبه من رَقْدة المَوْتى، واعْلَم أنَّ مَنْ قَرأ القُرآن، ثمّ آثر الدُّنْيا، لم آمَنْ أنْ يكونَ بآيات الله من المُسْتهزئين. بَلَغَني أنَّ حُذَيْفَة المَرْعَشيِّ تُوفِّي سَنَة سَبع ومَائِتَيْن.

стр. 2664

حُذَيْفَة بن اليَمَان بن حُسَيْل بن جَابِر بن أُسَيْد بن عَمْرو بن مَازِن (١) وقيل: حُذَيْفَة بن اليَمَان بن جَابِر بن عَمْرو بن رَبِيْعَة بن جُرْوَة بن الحَارِث بن مَازِن. وقيل: حُذَيْفَة بن حُسَيْل واليَمَان لَقَب حُسَيْل. وقيل: حِسْل بن جَابِر بن أُسَيْد بن عَمْرو بن مَازِن. وقيل: اليَمَان بن جَابِر بن عَمْروِ بن ربِيْعَة. وقيل: جُرْوَة هو اليَمَان الّذي ينسَبُ إليه حُذَيْفَة، وقيل: ابن جَابِر بن ربِيْعَة بن عَمْرو بن جُرْوَة بن الحَارِث بن مَازِن بن قُطَيْعَة بن عَبْس، وقيلِ: الحَارِث بن قُطَيْعَة بن عَبْس، وقيل: الحَارِث بن مَازِن بن رَبِيْعَة بن قُطَيْعَة بن عبْس بن بَغِيض بن رَيث بن غَطَفَان،

стр. 2665

أبو عَبْد الله العَبْسِيّ القُطَعيِّ، صَاحب رسُول الله ﷺ . وقال بعضُهم: هو حُذَيْفَة بن الحُسيْل بن اليَمَان. وقال بعهُم: حُذَيْفَة بن حُسَيْل بن جَابِر بن اليَمَان بن جَابر. شَهدَ مع النَّبيِّ ﷺ أُحُدًا وما بَعْدَها، وقُتِلَ أبُوه يَوْمئذٍ، قَتَلَهُ بعضُ المُسْلِميْن وهو يظنُّه مُشْرِكًا، وأُمُّه الرَّبَاب من بني عَبْد الأَشْهَل، وكان صاحب سِرّ رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسمَّ، رَوَى عنهُ ﷺ . رَوَى عنهُ عَمَّار بن يَاسِر، وجُنْدَب البَجَليِّ، وأبو أُمَامَة البَاهِليِّ، [و] أبو الطُّفَيْل، وابنُهُ أبو عُبَيْدَة بن حُذَيْفَة، وأبو حُذَيْفَة سَلَمَةُ بن حُمَيْبَة، ورِبْعيِّ بن حِرَاش، وأبو إِدْرِدس الخَوْلانِيّ، وطَارِق بن شِهَاب، ويَزِيْد بن شَرِيك التَّمِيْمِيّ، وزَيْد بن وَهْب، ومُسْلِم بن نُذَيْر، وعَلْقَمَة، وعبْد الله بن الصَّامِت، والوَلِيد بن المُغِيرَة، وهَمَّام بن الحارِث، وأبو البَخْتَرِيّ، وأبو وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة، وصِلَة بن زُفَر العَبْسِيّ، وطَلْحَة بن يَزِد، وعَمْرو بن حَنْظَلَة، وخَالِد بن الرَّبيْع العَبْسيِّ الكُوْفيّ، وأبو مِجْلَز، وعبد الله بن عُكَيْم، وعَبْد الرَّحمن بن أبي ليلَى، وثَعْلَبَة بن زَهْدَم الحنظَلِيّ، وحَبَّة بن جُوَيْن العُرَنِيّ، وعَمْرو بن ضِرَار (a)، وزِرّ بن حُبَيْشٍ، وأبو المُغِيرَة عُبيد (٤). وسيَّرَهُ عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ رَسُولًا إلى مَلِك الرُّوم إلى قُسْطَنْطِينِيَّة، فاجْتَمع بها بجَبَلَة بن الأيْهَم، وغَزَا بلاد الرُّوم في زمَن عُثْمان بن
следующие страницы →