← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

قال (١): وحَدَّثَنَا عُبَيْد الله بنُ سَعْد، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، عن ابن شَوْذَب، قال: وَلِيَ الحَجَّاج العِرَاق وهو ابن ثلاثٍ (a) وثلاثين، وماتَ وهو ابنُ ثلاثٍ (b) وخَمْسِين سَنَةً. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (٢)، قال: حَدَّثَنَا الهَرَويّ، قال: قَرَأتُ على الرَّشِيْدِيّ أنَّ مُوسَى بن هَارُون البُرْدِيّ (c) حدَّثَهُم، قال: سَمِعْتُ ابنَ عُيَيْنَة يَقُول: ماتَ الحَجَّاجُ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين في شَوَّال، وهو يَوْمئذٍ ابن أربع وخَمْسِين. قال (٣): وأخْبَرَنا أبي أبو مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل -هو ابن إسْحَاق- قال: قال ابنُ المَدِيْنِيّ: ماتَ الحَجَّاجُ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله (٤)، قال: حَدَّثَنا يَحْيى -يعني ابن سَعيد- قال: ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين.

стр. 2592

وقال: حَدَّثَنَا حَنْبَل، قال: وحَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، قال: قال ابنُ شَوْذَب: وَلِيَ الحَجَّاج العِرَاقَ وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين، ومات وهو ابن ثلاث وخَمْسِين. قال: وحَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: والحَجَّاج بن يُوسُفَ في سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، ماتَ في رَمَضَان لَيْلَة سَبْع وعشرين، ووَليَ سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين. قال: وقال أبو نُعَيْم: قَدِمَ الحَجَّاجُ الكُوفَة وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين، ووَلينا عشرين سَنَةً، وماتَ وهو ابن ثلاثٍ وخَمْسِين. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور بن العَطَّارِ، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، قال: تُوفِّي الحَجَّاج وهو ابن ثلاثٍ وخَمْسِين سَنَة، ووَليَ العِرَاق عشرين سَنَةً. قال: وحَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَهْل بن أبي الصَّلْت، قال: ماتَ الحَجَّاجُ في رَمَضَان سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عُمَر بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إسْحَاق، قال: سَمِعْتُ عليّ بن المَدِيْنِيّ يقُول: مات الحَجَّاج سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، وفيها مات إبْراهيم، وفيها قُتِلَ سَعيد بن جُبَيْر. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن اللَّالكَائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قال: قال ابنُ بُكَيْر: هَلَكَ الحَجَّاجُ في سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين، وهَلَك الوَلِيدُ سَنَة ستٍّ وتِسْعِين.

стр. 2593

أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحمّد بن هِبَة الله، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنه، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة العُصْفُرِيّ (٢)، قال: وفيها -يعني سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين- مات الحَجَّاج في شَهْر رَمَضَان وهو ابن ثلاث وخَمْسِين. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، فيما أذِنَ لنا في رِوَايَته عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قَشِيْش الحَرْبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عُثْمان الصَّفَّار قال: أخْبَرَنا عَبْد البَاقِي بن قَانِع قال: سَنَة خَمْسٍ وتِسْعين، وفيها مات الحَجَّاج بن يُوسُفَ بعد سَعِيدٍ بأيَّامٍ، وهو الصَّحِيْحُ. ثم قال ابن قَانِع بعدَ ذلك: سَنَة ستٍ وتسعين وقيل فيها ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ. أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل (٤)، قال: قال يَحْيَى بن سَعِيد: ماتَ الحَجَّاج سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ (٥)، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّدُ بن عُثْمان بن أبي

стр. 2594

شَيْبَة، قال: وَلي الحَجَّاج العِرَاق سَنَة سَبْعِين فأقام بالكُوفَة خَمْسَ سنين، وأقامَ بوَاسِط عشرين سَنَةً، وماتَ في سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين. أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، عنِ أبي عَبْد الله بن البَنَّاء (١)، عن أبي تَمَّامِ، عن أبي عُمَر الخَزَّاز (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمة، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أبي شَيْخ، قال: وقال أبو سُفْيان الحِمْيَرِيّ: وَلي الحَجَّاج العِرَاق عشرين سَنَةً، قَدِمَها سَنَة خمْسٍ وسَبْعِين، وماتَ سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين في شَهْر رمَضَان لَيْلَة سَبْع وعشرين، وَلي في خِلَافَة عَبْد المَلِك بن مَرْوَان إحْدَى عَشرة سنةً، وتسع سنين في خِلَافة الوَلِيدِ، وكان الحَجَّاجُ وَلِيَ الحِجَاز ثلاث سنين، وله ثَلاثُون سَنَة، ثمّ وَلي العِرَاق فماتَ وله ثلاثٌ وخَمْسُون سَنَةً، ودُفِنَ بوَاسِط. قَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن كَثِيْر بن عُفَيْر (٢): ثمّ كانت سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين، ففيها قَدِمَ الحَجَّاج الكُوفَة، ومنهم مَنْ قال: قَدِمَها في رَجَب سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين. وقال: ثمّ كانت خمس وتِسْعِين، وفيها مات الحَجَّاج بن يُوسُف بوَاسِط، وكان يُكْنَى أبا مُحَمَّد، مات لأرْبَعٍ بَقِينَ من شَهْر رَمَضَان، ومنهم مَن قال: لثَلاثٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَمَضَان، وقد بلَغ من السِّنِّ ثلاث وخَمْسِين سَنة. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد بن هِبَة الله (٣)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أحمد، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُقْرِئ، قال: أخْبرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعيل،

стр. 2595

قال: أخْبَرنا أحمد بن مَرْوان (١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عن ابن شَوْذَب، قال: لمَّا ماتَ الحَجَّاجُ قال الحَسَن البَصْرِيّ: اللَّهُمَّ قد أمتَّهُ فأَمتْ عنَّا سُنَّتَهُ، ثمّ قال: إنَّ الله قال لمُوسَى ﵇: ذكِّر بَني إِسْرَائِيل أيَّامَ الله، وقد كانت عليكم أيَّامٌ كأيَّام القَوْم. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ (٢)، إجَازَةً إنْ لَم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبرنا عُثمان بن أحمَد، قال: حدَّثنا حَنْبل بن إسْحاق، قال: حدّثنا عبد الله بن عُمَر، قال: حدَّثنا عُثمان بن عَمْرو المَخْزوميّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن زَيْد، قال: كُنْتُ عند الحَسَن فجاءَهُ رَجُلٌ، فقال: ماتَ الحَجَّاجُ، فسَجَد الحَسَنُ. وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ (٣): أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: وحَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَني ابن نُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا ابن إِدْرِيس، عن إسْمَاعِيْل بن حَمَّاد، عن أَبِيهِ، قال: بَشَّرْتُ إبْراهيم بموت الحَجَّاج فبَكَى، وقال: ما كُنْت أرَى أحدًا يَبْكي من الفَرَح. أنْبَأنَا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، عن أبي عَبْد الله الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر القَطَّان قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يُوسُف السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن ابن طَاوُس، قال: دَخَلَ رَجُلٌ على أبي فقال: ماتَ الحَجَّاجُ بن يُوسُف يا أبا عبد

стр. 2596

الرَّحْمن، قال: فقال له أبي: أربعُوا على أنْفُسكم، حبَسَ رَجُل عليه لِسَانَهُ، وعَلِمَ ما يقُول، فقال له الرَّجُل: يا أبا عبد الرَّحْمن، بَرحَ الخَفَاءُ، هذه نسَاءُ وَافِد بن سَلَمَة قد نَشَرْن أشْعَارهُنَّ وخرَّقْن ثِيَابَهُنَّ يَنُحْنَ عليه، قال: أَفَعَلُوا؟ قال: نعم قال: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). أخْبَرَنا المُؤْتَمَن أبو القَاسِم بن قُمَيْرَة التَّاجر البَغْدَاديّ، قِراءَةً عليهِ بمَنْزِلي بحَلَب، قال: أخْبَرَتْنا الكَاتِبةُ شُهْدةُ بنت أحْمَد بن الفَرَج البَغْدَاديّة، قالت: أخْبَرَنا النَّقِيْب أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين (a) بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا القُرَشِيّ (٢)، قال: حَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن ابن أخي الأصْمَعِيّ، قال: حَدَّثَني عَمِّي، قال: حَدَّثَني أبو عَمْرو بن العَلَاء، قال: هَرَبْتُ من الحَجَّاج، وكُنْتُ باليَمَن على سَطْح يَوْمًا، فسَمِعْتُ قَائلًا يقُول: [من الخفيف] رُبَّما تَكرهُ (b) النُّفُوس من الأمْـ … ـر لهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ قال: فخرجْتُ فإذا رَجُل يقُول: ماتَ الحَجَّاجُ، فما أدْرِي بأيّهما كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحًا، بفَرْجَةٍ أو بمَوْتِ الحَجَّاج. قال عَمِّي: والفَرْجةُ من الفَرَج، والفُرْجَةُ: فُرْجَةُ الحَائِطِ. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الحَسَن الكَتَّانِيّ (٣)، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَايِنِيّ،

стр. 2597

قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَين النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو شُعَيْب الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان، قال: حَدَّثَنَا سُلَيم بن أخْضَر، عن ابن عَوْن، قال: لمَّا بلَغ الحَسَن مَوْت الحَجَّاج قال: اللَّهُمَّ إنْ أَمَتَّهُ فأذْهِبْ عنَّا سُنَّتَهُ. قال ابنُ عَوْن: فقال لي مُحَمَّد حين مات الحَجَّاج: إنْ لقيْتَ خَالِدًا (a) الرَّبَعِيّ فاسْأله: هل يعُود علينا مثْل الحَجَّاج؟ قال ابنُ عَوْن: فلقيْتُ خَالِدًا الرَّبَعِيّ فسَألتُهُ، فقُلتُ: هل تَجِدْهُ يعُود علينا مثْل الحَجَّاج؟ قال: لا ولكنَّها تلوُّن خَاصٌّ. أخْبَرَنا أبو حَفْص المُؤدِّب إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود أحْمَد بن عليّ بن المُجْلِي (١)، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْص عُمَر بن إبْراهيم الكَتَّانِيّ إملاءً، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحُسَين بن صَفْوَان البَرْذَعِيّ (b)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الأبْزَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن رُشَيْد، قال: سَمِعْتُ أبا يُوسُف القَاضِي يَقُول: كُنْتُ عند الرَّشِيْد، فدَخَلَ عليه رَجُلٌ فقال: رأيْتُ يا أَمِير المُؤْمنِيْن الحَجَّاج البَارِحَةَ في النَّوْم، قال: في أيّ زيٍّ رأيتَهُ؟ قال: قُلْتُ: في زيّ قَبِيْح، فقُلْتُ له: ما فَعَل اللهُ بكَ؟ قال: ما أنتَ وذاك يا مَاصّ بَظْرِ أُمِّه! قال هارُون: صَدَقْتَ والله، أنْتَ رأيتَ الحَجَّاج حَقًّا، ما كان أبو مُحَمَّد ليَدَع صرامتَهُ حيًّا ومَيِّتًا. أنْبَأنَا عبد الرَّحمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبرَنا أبو طَالِب بن أبي عَقِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخِلْعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن النًّحَّاس، قال: أَخْبَرَنا أبو سَعيد بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله

стр. 2598

العَتَكِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحُسَين الدِّرْهَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيِّ، عن أَبِيهِ، قال: رأيْتُ الحَجَّاج في المَنَام فقُلتُ: ما فَعَلَ الله بكَ؟ قال: قَتَلني بكُلِّ قَتْلةٍ قتلْتُ بها إنْسَانًا، ثُمَّ رأيتُهُ بعد الحَوْل فقُلتُ: يا أبا مُحَمَّد، ما صَنَعَ الله بكَ؟ فقال: يا مَاصَّ بَظْرِ أُمِّه، أمَا سألتَ عن هذا عامَ أوَّل. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السَّمَرْقَنْديّ (١)، إذْنًا إنْ لَم أَكُن سَمِعتُهُ منه، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، قال: حَدَّثَنَا ابن شَوْذَب، عن أشْعَث الحُدَّانِيّ، قال: رأيْتُ الحَجَّاجَ في مَنامي بحالٍ سَيِّئةٍ، قُلْتُ: يا أبا مُحَمَّد، ما صَنَعَ بكَ ربُّكَ؟ قال: ما قتَلْتُ أحدًا قَتْلَةً إلَّا قَتَلني بها، قُلتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قال: ثمّ أمَرَ بي إلى النَّار، قُلتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قال: ثُمّ أرْجُو ما يرجُو أهْل لا إلَه إلَّا الله. قال: فكان ابن سِيْرِيْن يقُول: إنِّي لأرْجُو له، قال: فبلغَ ذلك الحَسَن، قال: فقال الحَسَن: أمَا والله لَيُخْلِفَنَّ الله رَجَاءه فيه، يعني ابن سِيْرِيْن. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ المُنْعِم بن عليّ بن أحمد، وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن مَهْدِي عنه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن الجَبَّان، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن جَعْفَر (a) المُؤذِّن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمّد بن العبَّاس بن الدِّرَفْس، قال: وحَدَّثَنَا أحْمَدُ بن أبي الحَوَارِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا سُليْمان الدَّارَانِيّ

стр. 2599

يقُول: كان الحَسَنُ البَصْرِيّ لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إلَّا ذَكَرَ الحَجَّاجَ فدَعا عليه، قال: فرآهُ في مَنَامِهِ، قال: فقال: أنْتَ الحَجَّاجُ؟ قال: أنا الحَجَّاج، قال: ما فَعَلَ الله بكَ؟ قال: قُتِلت بكُلِّ قَتْلةٍ قَتْلة، ثمّ عُزِلتُ مع المُوَحِّدِين. قال: فأمْسَك الحَسَن بعد ذلك عن شَمْتِهِ. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: أخْبرَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن دِعَامَة القُوْمسِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عَبد الوَهَّاب الخُوارَزْميِّ، قال: حَدَّثَني الحَسَن بن عبد الرَّحْمن الفَزَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: ماتَ رَجُلٌ عندَنا بالمَدِينَة، فلمَّا وُضِعَ على مُغْتَسَله ليُغَسَّل اسْتَوى قَاعِدًا، ثمّ أهْوَى بيدِه على عَيْنَيهِ، فقال: بَصر عَيْني، بَصر عَينيّ، بصر عَيْني (b) إلى عَبْد المَلِك بن مَرْوَان وإلى الحَجَّاج بن يُوسُف يَسْحَبان أمْعَاءهما في (c) النَّار، ثمّ عادَ مُضْطَجعًا كما كان. أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا عليّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الشَّحَّامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْر أحْمَد بن سَعيد بن فَرْضَخ (d)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن زِيَاد المَخْزُوميّ، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم بن عُيَيْنَة أخو سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن سِمَاك بن

стр. 2600

حَرْب، قال: قيل لي في النَّوْم: إيَّاكَ والغِيْبَة، إيَّاك والنَّمِيْمَة، إيَّاكَ وأكْل أمْوَال اليَتَامَى (a)، إيَّاك والصَّلاة خَلْف الحَجَّاج، فإنِّي أقسَمْتُ أنْ أقْصِمَهُ (b) كما قَصَمَ عِبَادي. قال (١): وأخْبَرَنَا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس -هو الأصَمّ- قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيانَ بن زِيَاد المَخْزُوميّ، فذَكَرهُ غير أنَّهُ قال: إيَّاكَ والكَذِب، إيَّاك والنَّيْمَةَ، إيَّاكَ وأكْل لُحُوم النَّاسِ، إيَّاك والصَّلاة خَلْف الحَجَّاج، فإنَّي أقْسَمْتُ لأقْصِمنَّهُ كما كان يَقْصِم عِبَادِي.

стр. 2601

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهُ تَوْفِيْقِي الحَجَّاج بن يُوسُف بن عُبَيْدِ الله بن أبي زِيَاد الرُّصَافِيُّ (١) أبو مُحَمَّد بن أبي مَنِيع، وقيل: أبو مَنِيع كُنْيَة جَدِّه عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد. من أهْلِ رُصَافَة هِشَام بن عَبْد المَلِك، وهو مَوْلَى لآلِ هِشَام، وقيل: مَوْلَى آل أبي سُفْيان، وقيل: كان جَدُّه عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد كاتبًا لبعض بني مَرْوَان، وقيل: إنَّهُ جَدّه لأُمّه، والصَّحيحُ أنَّهُ جَدّه لأبيهِ كما ذَكَرَناه، وَسَنَذْكُر تَرْجَمَتهُ (٢) في مَوضِعها إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى. سَكَنَ الحَجَّاجُ حَلَب إلى أنْ ماتَ بها، وحَدَّثَ بها عن جَدِّه عُبَيْد الله. رَوَى عنهُ أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ، وأبو أُسامَة عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة، وعبد الصَّمَد بن إبْراهيم بن أبي سُكَيْنَة الحَلَبِيَّان، وهِلَال بن العَلَاء، ومُحَمَّد بن عليّ بن مَيْمُون، وإسْمَاعِيْلِ بن عَبْدِ الله بن زُرَارَة الرَّقِّيُّون، والحُسَين بن الحَسَن المَرْوَزيّ، وأيُّوْب بن مُحَمَّد الوَزَّان، وعَمْرو بن مُحمّد بن بُكَيْر النَّاقِد، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أسَد الخُشِّيّ (a) الإسْفَرَايِنيّ، وأبو جَعْفَر مُحَمَّد بن

стр. 2602

مَهْدِي بن رُسْتُم الأصْبَهَانِيّ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُفَضَّل الحَرَّانيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بن هاشِم الأنْطَاكِيِّ المَعْرُوف بالأَشَلّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن الأشْعَث البَجَليّ الكُزْبَرَانِيّ، ومُحَمَّد بن جَبَلَة. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ الصُّوْفيّ بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، وأبو سَعْد مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن خُشَيْش، ح. وأخْبَرَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف الزَّرْكَشِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقي بن سَلْمَان، وأبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ الكَاغَدِيّ -قال أبو الفَتْح: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن هارُون. وقال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ الطُّرَيْثِيثيّ- قالا: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن (a) بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان البَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه النَّحْوِيّ الفَارِسِيّ في رَجَب سَنَة أرْبَعٍ وأرْبعين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بن أبي مَنِيع بن عُبَيْدِ الله بن أبي زِيَاد بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنا جَدِّي، عن الزُّهْرِيّ، قال: تَزَوَّج رسُولُ الله ﷺ العَاليَةَ بنتَ ظَبْيَان بن عَمْرو، من بَنِي أبي بَكْر بن كِلَاب، فدَخَل بها فطَلَّقها.

стр. 2603

فقال حَجَّاجٌ (١): حَدَّثَنا جَدِّي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُسْلِمِ أنَّ عُرْوَة بن الزُّبَيْر أخْبَرَهُ أنَّ عائِشَة زَوْج النَّبِيّ ﷺ قالت: فدَلَّ الضَّحَّاكُ بن سُفْيان من بني أبي بَكْر بن كِلَاب عليها رسُول الله ﷺ فقال له -وبيني وبينهما الحِجَابُ-: يا رسُولَ الله، هل لكَ في أُخْت أُمّ شَبِيْب، وأُمُّ شَبِيْب امْرأة الضَّحَّاك. أخْبَرَنا زَيْن الأُمَناء أبو البَرَكاَتِ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا الحَافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢) عَمِّي، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ (٣)، ح. قال الحافِظُ أبو القَاسِم: وأخْبَرَنَا أبو المُظَفَّر القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبي الأُسْتَاذ أبو القَاسِم، قالا: أخْبَرَنا أبو عَوَانَة الحافِظ (٤)، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن هاشِم الأنْطَاكِيّ، أبو بَكْر الأَشَلّ، قال: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بن أبي مَنِيع -وهو الحَجَّاجِ بن يُوسُف، ويُكْنَى يُوسُف بأبي مَنِيع - سَنَة عشرين ومَائَتيْن، قال: حَدَّثَنِي جدِّي عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد، قال: هذا كتاب ما ذكرنا (a) مُحَمَّد بن مُسْلِم الزُّهْرِيّ ممَّا سَألناهُ عنه من أوَّل مَخْرجِ النَّبِيّ ﷺ ، فذَكَر صَدْرًا من الحَدِيْث، وقال: فكان أوَّل مَشْهَد شَهِدَهُ رَسُول الله ﷺ يَوْم بَدْر، ورَئيس المُشْرِكين يَوْمئذٍ عُتْبَة بن رَبِيْعَة بن عَبْد شَمْس، فذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيْلًا ذَكَر فيه غَزَواته ﷺ .

стр. 2604

أنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَهَ السُّلمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان بن حَذْلَم، قال: أخْبَرَنا أبو أُسامَة عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَجَّاج بن أبي مَنِيع يُوسُف بن عُبَيْد، فذَكَرَ حَدِيثًا. أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن عُمَر بن نَصْر في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحمد الغُنْدَجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: حَجَّاجُ بن أبي مَنِيع الشَّامِيّ، سَمِعَ جَدَّهُ عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد، عن الزُّهْرِيّ. أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر بن أبي بَكْر المَقْدِسِيِّ نَزِيلُ سَرُوْج في كِتَابِهِ إليْنَا منها، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَات نَصْرُ الله بن عبد الرَّحْمن القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الأبْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَرُوبَة الحَرَّانيّ، قال: في الطَّبَقَةِ الخَامِسَة منِ أهْلِ الجَزِيْرَة الحَجَّاجُ بن يُوسُف بن أبي مَنِيع الرُّصَافِيّ، سَمِعْتُ هِلَالًا يَقُول: أبو مَنِيع عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد، وهو مَوْلَى لآلِ هِشَام بن عَبْد المَلِكِ، قال وكُنْيَة الحَجَّاج أبو مُحَمَّد، وكان لَزِمَ حَلَبَ في آخر عُمرِه. أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عبد الرَّحيم بن يُوسُفَ بن الطُّفَيْل بدَار الوِزَارَة بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو طَاهِر أحْمد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد الحَرَّانيّ، في تاريخ

стр. 2605

الرَّقَّة (١)، قال: الحَجَّاج بن يُوسُف بن أبي مَنِيع الرُّصَافِيّ، أبو مَنِيع اسْمُه عُبَيْد الله بن زِيَاد، يُكْنَى أبا مُحَمَّد مَوْلَى لآل هِشَام بن عَبْد المَلِك. أخْبَرَنا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ الهَمَذَانيّ (a) إجَازَةً، ح. وأنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن قُشَام، عن أبي العَلَاء الهَمَذَانيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحاكِم (٣)، قال: أبو مُحَمَّد الحَجَّاج بن يُوسُف بن أبي مَنِيع بن (b) عُبَيْدِ الله بن أبي زِيَاد الشَّامِيّ، سَكَنَ الرُّصَافَة بالجَزِيْرَة، سَمِعَ جَدَّهُ عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد الشَّامِيّ، رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أسَد الخُشِّيّ (c)، وأبو عُثْمان عَمْرو بن مُحَمَّد بن بُكَيْر النَّاقِد البَغْدَاديّ، كَنَّاه لنا أبو عَرُوبَة السُّلمِيّ، سَمِعَ هِلَالًا -يعني ابن العَلَاء- يَقُوله. وقال الحاكمِ أبو أحْمَد في تَرْجَمَةِ أبي مَنِيع: أبو مَنِيع عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد الشَّامِيِّ، مَوْلَى لآلِ هِشَام بن عَبْد المَلِك، ويقال: اسْمه يُوسُف بن عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد مَوْلَى لآلِ أبي سُفْيان، يُعْرَفُ بالرُّصَافِيّ، سَكَنَ رُصَافَة الرَّقَّة، رَوَى عنهُ حَجَّاج بن أبي مَنِيع الرُّصَافِيّ.

стр. 2606

وقال: قال حُسَيْن بن حَسَن المَرْوَزيّ: الحَجَّاج بن أبي مَنِيع الرُّصَافِيّ، رُصَافَة الرَّقَّة، واسْم أبي مَنِيعِ يُوسُف بن عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد مَوْلَى لآل أبي سُفْيان. قال حُسَين: حَدَّثني رَجُلٌ منهم بهذا الكَلَام. قُلتُ: هكذا نَسَبَهُ الحاكِم: الحَجَّاج بن يُوسُف بن أبي مَنِيع بن عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد، وهو وَهْمٌ؛ والصَّحيحُ: الحَجَّاج بن يُوسُف بن عُبَيْد الله، أبو مَنِيع هو يُوسُف أو عُبَيْد الله على ما ذَكَرَهُ في تَرجَمَةِ أبي مَنِيع. وقَوْله: سَكَنَ الرُّصَافَة بالجَزِيْرَة، وَهْمٌ أيْضًا؛ فإنَّ الرُّصَافَة من أعْمَال قِنَّسْرِيْن من الشَّام، وليست من الجَزِيْرَة، وجَدّه عُبَيْد الله منها، لكنَّه رَأى أبا عَرُوبَة ذَكَره من أهْلِ الجَزِيْرَة فظَنَّ الرُّصَافَة من الجَزِيْرَة. وقَوْله أيْضًا: رُصَافَة الرَّقَّة؛ عرَّفها بالرَّقَّة لقُرْبها منها، لا أنَّها من أعْمَالها، وهي شَامِيَّةٌ، وبعَمَل حَلَب قَرْيَة أُخْرى تُعْرف بالرُّصَافَة، بالقُرْبِ من قِنَّسْرِيْن، وببَغْدَاد الرُّصَافَة، فعرَّفها برُصَافَة الرَّقَّة لتتَمَيَّز عنهما، والله أعْلَمُ. أخْبَرَنا أبو الوَحْش بن أبي مَنْصُور بن نَسِيم في كتابه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ في تاريخ دِمَشْق (١)، قال: الحَجَّاجُ بن يُوسُف بن أبي مَنِيع عُبَيْد الله بن أبي زِيَادٍ، أبو مُحمَّد الرُّصَافِيّ، سَمِعَ جَدَّهُ عُبَيْدَ الله بن أبي زِيَاد، أبا مَنِيع الرُّصَافِيّ، رَوى عنهُ عَمْرو بن مُحَمَّد بن بُكَيْر النَّاقِد، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أسَد الخُشِّيّ الإسْفَرَاينيّ، وأبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ، وأبو جَعْفَر أحْمَد بن مَهْدِي بن رُسْتُم الأصْبَهَانِيّ. قُلتُ: أوْرَدَ الحافِظُ أبو القَاسِم ذِكْره في تاريخ دِمَشْق كما ذَكَرناهُ عنه، ولم يَذْكر في تَرْجَمَتِهِ دَلِيْلًا على أنَّهُ دَخَل دِمَشْق، ولا أنَّهُ سَكَنَها، ولا أنَّه اجْتازَ بها،

стр. 2607

وليس من شَرْطه كُلّ مَنْ كان بالشَّام، وكَوْنه من مَوَالِي آل هِشَام لا يَدُلّ على شيءٍ من ذلك، والمَعْرُوف بالوَلَاءِ لآل هِشَام هو جَدّه عُبَيْد الله بن أبي زِيَادٍ، وهو رُصَافِيُّ أيضًا. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد بن أبي الحُسَين (١)، قال: أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن البَنَّاءِ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن الدُّوْرِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس بن حَيَّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن مُحَمَّد -يعني: ابن عَبْد الله بن عُبَادَةَ الوَاسِطِيّ- قال: سَمِعْتُ هِلال بن العَلَاءِ يقُول: كان حَجَّاج بن أبي مَنِيع من أعْلَم النَّاسِ بالأرْض وما أنْبَتَت، وأعْلَم النَّاسِ بالفَرَس من ناصِيَتهِ إلى حَافِرهِ، وأعْلَم النّاسِ بالبَعِير من سَنَامهِ إلى خُفِّهِ. وكان مع بني هِشَام في الكُتَّاب، وهو شَيْخٌ ثِقَةٌ. ذَكَرَ أبو حَاتِم بن حِبَّان البُسْتِيُّ في كتاب تاريخ الثِّقَاتِ (٢)، في الطَّبَقَة الرَّابعة، قال: حَجَّاج بن يُوِسُف بن أبي مَنِيع الرُّصَافِيّ، من أهْل الشَّام، كُنْيَتُهُ أَبو مُحَمَّد، سَكَنَ حَلَبَ، يَرَوى عِن جَدِّه عُبَيْد الله بن أبي زِيَاد، عن الزُّهْرِيّ. رَوَى عنهُ الحُسَين بن الحَسَن المَرْوَزيّ، وأيُّوْب بن مُحَمَّد الوَزَّان. ماتَ بحَلَب سَنَة إحْدَى وعشرين ومَائتَيْن. الحَجَّاجُ القُضاعيُّ الشَّاعِرُ كان من جُمْلَةِ الشُّعَراءَ الوَافِديْن على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز حين وَلي الخِلَافَة، وَفَدَ عليه بِدَابِق أو بخُنَاصِرَةَ مع جَرِيرٍ والفَرَزْدَقِ وكُثَيِّر وغيرهم (a).

стр. 2608

ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حُجْر حُجْر بن عَديَ الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيِّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمِينْ ابن الحَارِث بن مُعاوِية بن الحارث بن مُعَاويَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن ثَوْر -وهو كِنْدَة- ابن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان، أبو عبد الرَّحْمن الكِنْدِيّ (١) وقيل في نَسَبهِ: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر بن عَدِيّ بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن كِنْدِيّ بن عُفَيْر.

стр. 2609

وقيل: هو حُجْر بن عَدِيّ بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن الأدْبَر. وكان يقال له: حُجْر الخَيْر، وسُمِّي أبُوه الأدْبَر لأنَّهُ طُعِنَ مُوَلِّيًا في دُبُره فسُمِّيَ الأدْبَر. وقيل: ضُرِبَ بالسَّيْف على أَلْيَتهِ، وقيل: إنَّ الأدْبرَ جَدّه جَبَلَة. وقيل: الأدْبَر عَدِيّ جَدّ أبيهِ. وقال بعضُهم: حُجْر هو الأدْبَر. وكان من أهْلِ الكُوفَة، وَفَدَ على النَّبِيّ ﷺ ، وحَدَّثَ عن عليّ بن أبي طَالِب، وعَمَّار بن يَاسِر، وشَرَاحِيْل -وقيل: شُرَحْبيل- بن مُرَّة، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ المَدَنِيّ مَوْلاهُ، وعَبْد الرَّحمن بن عَابِس، وأبو البَخْتَرِيّ الطَّائيّ، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵇ أمِيْرًا على كِنْدَة وقُضاعَة وحَضْرَمَوْتَ ومَهْرَةَ. وكان أحَدَ الشُّهُود على كتاب التَّحْكِيْم. وقال ابنُ سَعْد في كتاب الطَّبَقَاتِ (١): كانَ ثِقَةً مَعْرُوفًا. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنا شُجَاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله العُمَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَصِيْن الوَادِعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَادَة بن زِيَاد الأسَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا قَيْسُ بن الرَّبِيْع، عن أبي إسْحَاق السَّبِيْعِيِّ، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن حُجْر بن عَدِيٍّ، قال: سَمِعْتُ شَرَاحِيْل بن مُرَّة، قال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُول (٣): أبْشر يا عليّ؛ حَياتك ومَوْتكَ معي.

стр. 2610

قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنا خَيْثَمَة بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن حَازِم بن أبي غَرَزَة، قال: حَدَّثَنَا مُخَوَّل (a) بن إبْراهيم، عن عَمْرو بن شَمِر، عن أبي طَوْق، عن جَابِر الجُعْفِيّ، وذكر عن مُحَمَّد بن بِشْرِ، قال: قام حُجْر بن عَدِيّ يَخْطب على شَاطِئِ الفُرَات؛ حَمِدَ الله وأثْنَى عليهِ، ثُمَّ قال: أشْهَدُ أنِّي سَمِعتُ شَرَاحِيْلَ بن مُرَّة يَزْعُمُ أنَّهُ سَمِعَ رسُول الله ﷺ يَقُول: أبْشر يا عليّ، حَياتك ومَوْتك معي. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الدَّقَّاق المَعْرُوف بالعَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سُلَيمان المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مَهْدِي، عن سُفْيان، عن أبي إسْحَاق، عن أبي لَيْلَى الكِنْدِيّ، عن حُجْر بن عَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ: أنَّ الطَّهُور نِصْف الإيْمان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن رَبَاح بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقُول: في أهْل الكُوفَة حُجْر بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، سَمِعَ من عليّ.

стр. 2611

أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١) قال في الطَّبَقَةِ الرَّابعة من الصَّحَابَة: حُجْر الخَيْر بن عَدِيّ الأدْبَر-وإنَّما طُعِنَ مُوَلِّيًّا فسُمِّيَ الأدْبَر- ابن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَميْن ابن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن كِنْدِيّ، جَاهِليٌّ إسْلاميٌّ. وَفَدَ إلى النَّبيِّ ﷺ ، وشَهِدَ القَادِسيَّة وهو الّذي افْتَتح مَرْج عَذْرَاء، وشَهِدَ الجَمَل وصِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب، وكان في ألْفين وخَمْسِمائَة من العَطَاء، وقَتَلهُ مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان وأصْحَابَهُ بمَرْج عَذْرَاء، وابْنَاه عُبَيْدُ الله وعَبْد الرَّحمن قتلَهُما مُصْعَبُ بن الزُّبَيْر صَبْرًا، وكانا يَتَشَيَّعَان. وكان حُجْر ثِقَة مَعْرُوفًا، ولم يَرْو عن غير عليّ شيئًا. قُلتُ: قد رَوَى حُجْرٌ عن شَرَاحِيْل بن مُرَّة، عن النَّبِيّ ﷺ الحَدِيْث الّذي قدَّمنا ذِكْره في فَضْل عليّ ﵇، ورَوَى عن عَمَّار بن يَاسِرٍ ﵁ قَوْلَهُ. أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من تَابِعي أهْل الكُوفَة حُجْر بن أدْبَر الكِنْدِيّ، والأدْبَر بن عَدِيّ بن عَدِيّ (a) بن جَبَلَة، قَتَلهُ مُعاوِيَة.

стр. 2612

قال عليّ بن الحَسَن: كَذَا فيه، وعَدِيّ الثَّاني مَزْيَد. قُلْتُ: والّذي يَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ: والأدْبَر هو عَدِيّ، وعَدِيّ بن جَبَلَة، ليقَع مُوافقًا لِمَا رَوَاهُ ابن الفَهْم عن مُحَمَّد بن سَعْد، وقد تصحَّف على النَّاسخ، واللهُ أعْلَمُ. وقد نَسَبَهُ ابنُ الكَلْبيّ في كتاب جَمْهَرَة النَّسَب (١)، فقال: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن مُعاوِيَة بن كِنْدَة بن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان. قال ابنُ الكَلْبيّ: وكان قد طُعِنَ في دُبُره فسُمِّيَ حُجْر الأدْبَر لذلك، جَاهِليٌّ إسْلَاميٌّ، وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ هو وأخُوه هَانئ، وكان في ألْفين وخَمْسِمائَة من العَطَاء، وشَهِدَ القَادِسيَّة، وشهِدَ الجَمَل وصِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب ﵇. قَتَلَهُ مُعاوِيَةُ وأصْحَابَه بمَرْج عَذْرَاء، وكان الّذي تولَّى قَتْلَهُ أبو الأعْوَر السُّلَمِيّ. كَتَبَ إلينا أبو عَبْد الله بن عُمَر بن نَصْر، أنَّ عَبْد الحَقّ بن عَبْد الخَالِق أخْبَرَهُ قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدَجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله البُخاريّ (٢)، قال: حُجْر بن عَدِيّ الكِنْدِيّ، قُتِلَ في عَهْد عائِشَة؛ قالَهُ عَمْرو بن عَاصِم، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن سَعيد بن المُسَيَّب، عن مَرْوَان،

стр. 2613

وسَمِعَ عليًّا وعَمَّارًا بصِفِّيْن قولهما، يُعَدّ في الكُوْفيِّيْن، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَابِس. وهو ابن الأدْبَر، والأدْبَر عَدِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْص الدَّارْقَزِّيّ، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، عن أبي الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، ح. قال ابنُ البَنَّاء: وأنْبَأنَا أبو الفَتْح بن المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، وقيل: الأدْبَر هو عَدِيّ، رَوَى عن عليّ بن أبي طَالِب، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ، قيل: إنَّهُ يُكْنَى أبا عبد الرَّحْمن. قُتِلَ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن هِبَة اللهِ القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُحَمَّدُ بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن أبي بَكْر الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد العَسْكَريّ، قال: فأمَّا حُجْر -بالحَاءِ مَضْمُومَة والجِيْم سَاكنة، ويَجُوز ضَمُّها في اللُّغَة- فمنهم: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدبَر، جَاهِليٌّ إسْلاميٌّ، يَذْكر بَعْضُهُم أنَّهُ وَفَد إلى النَّبِيّ ﷺ ، هو وأخُوهُ، وأكثَرُ أصْحَاب الحَدِيْث لا يُصَحِّحُون له رِوَايَةً، شَهِدَ القَادِسيَّةَ، وافْتَتَحَ مَرْج عَذْرَاء، وشَهِدَ الجَمَل وصِفِّيْن مع عليّ، ثُمَّ قَتَلَهُ مُعاوِيَةُ بعد ذلك. وكان مع عليّ بصِفِّيْن: حُجْر الخَيْر، وحُجْر الشَّرِّ؛ فأمَّا حُجْر الخَيْر فهذا، وأمّا حُجْر الشَّرّ فهو حُجْرُ بن يَزِيَد يد بن سَلَمَة بن مُرَّةَ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (٢)، قال: وأمَّا أدْبَر،

стр. 2614

عِوَض الزَّاي دَال مُهْملَة (a)، فهو حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، واسْم الأدْبَر جَبَلَة، وقيل: إنَّ الأدْبَر هو عَدِيّ، وقال المَرْزُبانيُّ: قد رُوي أنَّ حُجْر بن عَدِيّ وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ مع أخيهِ هَانئ بن عَدِيّ، وقد رَوَى حُجْرٌ عن عليّ بن أبي طَالِب، رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ عن أبي البَرَكَات الأنْماطِيّ، قال: أخْبَرَنا ثَابِت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ الوَاسِطيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَص بِن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: وحُجْر بن عَدِيّ هو الأدْبَر، والأدْبَر عَدِيّ بن جَبَلَة. أنْبَأنَا [أبو الحَسَن بن المُفَضَّل] (b) عن أبي القَاسِم بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: وحُجْر الخَيْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعة بن مُعاوِيَة الأكْرَمين، وفَدَ إلى رسُول الله ﷺ فأسْلَم، ويقال إنَّمَا سُمِّي جَدّه الأدْبَر لأنَّهُ طُعِنَ مُوَلِّيًا، فسُمِّيَ الأدْبَر، وشَهِدَ حُجْرٌ القَادِسيَّة، وافْتَتَح مَرْج عَذْرَاء، وشَهِدَ صِفِّيْنَ والجَمَل مع عليّ، لَم أجِد له عن رسُول الله رِوَايَةً إلَّا أنَّ كَلامَهُ مرْويٌّ من وُجُوهٍ كَثِيْرة. أخْبَرَنا أبو الفُتُوحِ نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصَريّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد يُوسُفُ بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو

стр. 2615

عُمَر يُوسُف بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ (١)، قال: حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر الكِنْدِيّ، يُكْنَى أبا عبد الرَّحْمن، كُوْفيٌّ، وهو حُجْرُ بن عَدِيّ بن مُعاوِيَة بن جَبَلَةَ بن الأدْبَر، وإنَّما سْمِّي الأدْبَر لأنَّهُ ضُرِبَ بالسَّيْف على أَلْيَتهِ، فسُمِّي بهذا: الأدْبَر. كان حُجْر من فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وصَغُر سنُّهُ عن كبَارهم، وكان على كِنْدة يَوْم صِفِّيْن، وعلى المَيْسَرة يَوْم النَّهْرَوَان، ولمَّا وَلَّى مُعاوِيَةُ زيادًا العِرَاق وما وراءها، وأظْهَر من الغِلْظَة وسُوءِ السِّيْرَة ما أظْهَر، خَلَعَهُ حُجْر، ولم يَخْلعَ مُعاوِيَة، وتابَعَهُ جَمَاعَةٌ من أصْحَاب عليّ وشِيْعَته، وحَصَبَهُ يَوْمًا في تأخير الصَّلاة هو وأصْحَابهِ، فكَتَبَ فيه زِيَاد إلى مُعاوِيَةَ، فأمَرَهُ أنْ يَبْعَثَ به إليه فبَعَثَ بهِ إليهِ مع وَائِل بن حُجْر الحَضْرَميّ في اثْنَى عَشر رَجُلًا كُلّهم في الحَدِيدِ، فقَتَلَ مُعاوِيَةُ منهم ستَّةً، واسْتَحْيَا ستَّةً (٢). وكان حُجْر ممَّن قُتِلَ، فبَلَغ ما صَنَعَ بهم زِيَاد إلى عائِشَة أُمّ المُؤْمِنِيْن، فبَعَثَتْ إلى مُعاوِيَة عبدَ الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام: الله اللهَ في حُجْر وأصْحَابهِ! فوَجَدَهُ عبد الرَّحْمن قد قُتِلَ هو وخَمْسة من أصْحَابهِ، فقال لمُعاوِيَةَ: أين عَزبَ عنك حِلْمُ أبي سُفْيانَ في حُجْرٍ وأصْحَابهِ، ألَا حَبَسْتَهُم في السُّجُون وعرَّضْتهم للطَّاعُون؟! قال: حين غَابَ عنِّي مثْلُكَ من قَوْمي! قال: والله لا تَعُدّ لكَ العَرَبُ حِلْمًا بعْدَها أبدًا ولا رَأيًا، قَتَلْتَ قَوْمًا بُعِثَ بهم إليك أُسَارَى من المُسْلمِيْن، قال: فما أصْنَعُ؟ كَتَبَ إليَّ فيهم زِيَادٌ يشُدُّ (a) أمْرَهُم، ويَذْكُر أنَّهم سَيَفْتقُون عليَّ فَتقًا لا يُرْقَع.

стр. 2616

ثُمَّ قَدِمَ مُعاوِيَة المَدِينَة، فدَخَلَ على عائِشَةَ، فكان أوَّل ما بَدأتهُ بهِ قَتْلَ حُجْر؛ في كلامٍ طَويلٍ جَرَى بينهما، ثُمّ قال: فدَعِيْني وحُجْرًا حتَّى نَلْتَقي عند رَبّنا. والمَوضِعُ الّذي قُتِلَ فيه حُجْر بن عَدِيّ ومَنْ قُتِلَ معه من أصْحَابهِ يُعْرَفُ بمَرْج عَذْرَاء. قال أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (١): حدَّثَنَا خَلَف -يعني: ابن قَاسِمِ- قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَجَّاج، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا ابن المُبارَك، قال: أخْبَرَنا هِشَامُ بن حَسَّان، عن مُحَمَّد بن سِيْرِيْن: أنَّهُ كان إذا سُئِلَ عن الرَّكْعَتَين عند القَتْل، قال: صَلَّاهمُا خُبَيْبٌ وحُجْرٌ، وهما فَاضِلان. قال أحمد: وحَدَّثَنَا إبْراهيم بن مَرْزُوق، قال: حَدَّثَنا يُوسُف بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ، وأثْنَى عليه خَيْرًا، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن الهَيْثَم، قال: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بن فَضَالَة، قال: سَمِعْتُ الحَسَن يقول؛ وقد ذَكَر مُعاوِيَة وقَتْلهُ حُجْرًا وأصْحَابه: وَيْلٌ لمَنْ قتَلَ حُجْرًا وأصْحَابَ حُجْر. قال أحمدُ: قلتُ ليَحْيَى بن سُلَيمان: أَبَلَغكَ أنَّ حُجْرًا كان مُسْتَجابَ الدَّعْوَة؟ قال: نعم، وكان من أفَاضِل أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ . أنْبَأنَا أبو الوَحْش عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٢)، قال: حُجْر بن عَدِيّ الأدْبَر بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمِيْن ابن الحَارِث (a) بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع (b) بن ثَوْر، وهو كِنْدَة بن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن

стр. 2617

زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب (a) بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ، وسُمِّي أبُوه الأدْبَر لأنَّهُ طُعِنَ مُوَلِّيًا فسُمِّيَ الأدْبَر، أبو عبد الرَّحْمن الكِنْدِيّ، من أهْلِ الكُوفَة، وَفَدَ على النَّبِيّ ﷺ ، وسَمِعَ عليًّا، وعَمَّار بن يَاسِر، وشَرَاحِيْل بن مُرَّة، ويُقال: شُرَحْبِيل. رَوَى عنهُ أبو لَيْلَى الكِنْدِيّ مَوْلاهُ، وعَبْدُ الرَّحمن بن عَابِس، وأبو البَخْتَرِيّ الطَّائيّ. وغَزَا الشَّام في الجَيْش الّذين افْتَتَحُوا عَذْرَاء، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ أميْرًا، وقُتِلَ بعَذْرَاء من قُرَى دِمَشْق، ومَسْجِدُ قَبْرِه بها مَعْرُوف. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن عليّ العَلَّافُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: كان حُجْر بن عَدِيّ رَجُلًا من كِنْدَة وكان عَابِدًا، قال: ولم يُحَدِّثْ قَطُّ إلَّا تَوَضَّأ، ولم يُهريق ماءً إلَّا توَضَّأ، وما تَوَضَّأ إلَّا صَلَّى. قال القَاسِمِ (٢): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله (٣)، قال: حَدَّثَني أبو هَمَّام الوَلِيد بن شْجَاعٍ السَّكُونِيّ، قال: حَدَّثَني إبْراهيم بن أَعْيَن، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، عن عَبْد الكَريم بن رُشَيْد: أنَّ حُجْر بن عَدِيّ بن الأدْبَر كان يَلْمسُ فِرَاشَ أُمِّهِ بيَدِه، فيتَّهم غِلَظَ (b) يَدِه، فيَنْقَلب على ظَهْره (c)، فإذا أَمِنَ أنْ يكونَ عليه شيءٌ أضْجَعَها.

стр. 2618

أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال في تَسْمِيَةِ أُمَرَاءِ يَوْم صِفِّيْن من أصْحَاب عليّ: حُجْر بن عَدِيّ هو أدْبَر الكِنْدِيّ. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله النَّهَاوَنْديّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة العُصْفُرِيّ (٣)، قال في تَسْمِيَةِ الأُمَرَاءِ من أصْحَاب عليّ يَوْم صِفِّيْن: قال أبو عُبَيْدَة: وعلى كِنْدَة حُجْر بن عَدِيّ الكِنْدِيّ. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد الأَمِين، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْد بإسْنَادِه الأوَّل -يعني فيما اقْتَصَّهُ من خَبَر صِفِّيْن- قال: وبيَّتَهُم الشِّتَاءُ حتَّى إذا كان ذو الحِجَّةِ جَعَلِ عليٌّ يأمرُ الرَّجُل الشَّريفَ من أصْحَابهِ فيَخْرج معه الجَمَاعَة فيُقاتِل، ويَخْرج إليهِ رَجُلٌ من أصْحَاب مُعاوِيَة في جَمَاعَة فيُقاتِل ثمّ يَنْصرفان، فكان عليٌّ مرَّةً يُخْرج الأشْتَر في خَيْله، ومرَّةً حُجْرَ بن عَدِيّ الكِنْدِيّ، ومرَّةً شَبَث بن رِبْعِيّ، وذَكَرَ غير هؤلاءِ.

стр. 2619

أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إسْحَاق بحبان (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو ظَفَر، عن جَعْفَر بن سُلَيمان الضُّبَعِيّ، قال: حدَّثني صَاحِبٌ لنا عن يُونُس بن عُبَيْدٍ، قال: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى المُغِيرَة بن شُعْبَة: إنِّي قد احْتَجْتُ إلى مالٍ فأمِدَّني بمال، فجهَّز المُغِيرَة إليه عِيْرًا تَحْمل المَال، فلمَّا فَصَلَت العِيْر، بلَغ حُجْرًا وأصْحَابه، فجاء حتَّى أخذ بالقِطَار، فحَبَس العِيْرَ، قال: لا والله حتَّى تُوفي كُلّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فبلغَ المُغِيرَةَ ذلك أنَّهُ قد رَدّ العِيْرَ معه، فقال شَبابُ ثَقِيف: ائذَن لنا أصْلَحك الله فيه فنَأتيكَ برأسِهِ السَّاعَة، قال: لا والله ما كُنْتُ لأرْكَب هذا من حُجْر أبدًا، فبلَغ مُعاوِيَة، فاسْتَعمل زيادًا، وعَزَل المُغِيرَة. وقال (٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حدَّثنا إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم، عن هِشَام بن حَسَّان، عن مُحَمَّد، قال: أطالَ زِيَاد الخُطْبَة، فقال له حُجْر: الصَّلاة، فَمضَى زِيَاد في خُطْبته، فضَرَب حُجْر بيَدِه إلى الحَصَا، وقال: الصَّلاة! وضَرَب النَّاسُ بأيديهم إلى الحَصَا، فنزل زِيَاد وصَلَّى، وكتَبَ فيه زِيَاد إلى مُعاوِيَة، فكتَبَ مُعاوِيَة أنْ سَرِّح به إليَّ، فسرَّح به إليه، فلمَّا قَدِمَ عليه قال:

стр. 2620

السَّلامُ عَليْك يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: أوَأَمِير المُؤْمنِيْن أنا؟ قال: نعم، لا أقيْلُكَ ولا أسْتَقيلُكَ، قال: فأمَرَ بقَتْله، فلمَّا انْطُلِقَ به قال لهم: دَعُوني فلأُصلِّ رَكْعَتَين، قالوا: نعم. قال: فصَلَّى رَكْعَتين، ثُمَّ قال لهم: لولا أنْ ترَوا أنَّ بي غير الّذي بي لأَحْبَبْتُ أنْ تكُونا أطْوَل ممَّا كانتا، ثمّ قال: لا تطلقُوا عنِّي حَديدًا ولا تَغْسلُوا عنِّي دَمًا، وادْفُنوني في ثِيَابي، فإنِّي لاقٍ مُعاوِيَةَ بالجادَّة، وإنِّي مُخاصِم. قال هِشَام: فكان مُحَمَّد (١) إذا سُئِلَ عن الشَّهِيْد يُغَسَّل؟ ذَكَرَ حَدِيث حُجْر. أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف الكَاشْغَرِيّ ثمّ البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلْمَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخَطِيب، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مَهْدِي، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُلاعِب، قال: حَدَّثَنَا جَنْدَل بن وَالِق، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله عَمْرو الرَّقِّيّ، عن مَعْمَر، عن هِشَام، [عن] ابن سِيْرِيْن (a)، قال: أتَى حُجْر بن عَدِيّ حيث دعا بهِ مُعاوِيَة فقال: إنِّي لأُرَى هذا قاتلِي، فإنْ هو قَتَلني فلا تطْلقُوا عنِّي حَدِيدًا، وادْفنُوني في ثِيَابي ودَمِي فإنِّي مُلَاقٍ مُعاوِيَة على الجادَّة. أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر البَغْدَاديّ، فيما أذِنَ لي في رِوَايتِه عنْهُ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب الأدِيْب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفَرَّاء: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ ابن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب الطِّيبِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الحُسَين بن دِيْزِيْل، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيّ، قال:

стр. 2621

حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاش، وابنُ الأجْلَحِ حَدَّثَني ببَعْضِه وأحمدُ بنُ بَشِير وغيرُهم من أشْيَاخنا، ومن إسْمَاعِيْلَ بَعْضَه، وبعْضُهم يَزِيد على بعضٍ: أنَّ مُعاوِيَة بَعَثَ زِيَاد بن أبي سُفْيان على الكُوفَة والبَصْرَة، فقَدِمَ زِيَاد الكُوفَة، فبَعَثَ إلى حُجْر بن الأدْبَر الكِنْدِيّ -وكانا جَلِيْسَيْن مُتَوَاخِيَيْن، وكانا يَريان رَأيَ عليّ، وعلى حُبِّهِ، ومن شِيْعَتهِ- فقال له زياد: قد عَلمِتَ الّذي كنتُ أنا وأنتَ عليه من الرَّأي، وإنِّي رَأيْتُ عليًّا ومُعاوِيَة اقْتَرَعا فقَرعَهُ مُعاوِيَة، فسَلَّمنا لأمْره، فهَلُمَّ فأبلغُ بكَ وأشَرِّفكَ في قَوْمك وأَقْض لك حَوَائِجك، وأقْضي دَيْنك، وأُخْرج لك رِزْق أهْلك، فاخْرُج معي إلى البَصْرَة، فقال حُجْر: لا واللهِ إنِّي لمَرِيْضٌ. فقال زياد: صَدَقْتَ، إنَّكَ لمَرِيْضُ القَلْب والهَوَى والرَّأي، وأخَافُ أنْ أُخلِّفكَ فتُوْغِل على النَّاسِ (a) وتُوْغِرهم. ثُمَّ سَار زِيَادٌ إلى البَصْرَة وخَلَّفَهُ، واسْتَعْمَل عَمْرو بن حُرَيْثٍ المَخْزُوميّ على الكُوفَة وأنْزَله القَصْر، وأوْصَى عَمْرًا به فقال: كُنْ عَيْنًا على حُجْر، فانْظُر مَنْ جُلَسَاؤهُ في المَسْجِد، ومَنْ غَاشِيَتُهُ في أهْلِهِ، وأعْلِمْني ما يكُون من أمْرهم. ثمّ سَار زِيَاد إلى البَصْرَة فقَدِمَها، فكتَبَ عَمْرو بن حُرَيْث من الكُوفَة إلى زِيَادٍ وهو بالبَصْرَة: أُخْبرُكَ أنَّ حُجْرًا قد عَظُمَتْ حَلْقَتُهُ في المَسْجِد، وكَثُرتْ غَاشِيَتُهُ في أهْلهِ، فإنْ كانت لك في الكُوفَة حَاجَةٌ فأَقْبِل! فما هو إلَّا أنْ قَرأ كتابَهُ قال زِيَاد لأصْحَابه: تَجَهَّزُوا، فتجهَّزوا. ثُمّ خَرَج فنَزل الجَلْحَاءَ (١)، فإذا رَاكِبٌ من بَني أَسَدٍ يَرْكضُ على فَرَس؛ رسُولٌ لعَمْرو بن حُرَيْث فقال: أين الأَمِيرُ، أين الأَمِير؟ فقالوا: هو ذَا، فأتاهُ فقال له

стр. 2622

زيادٌ: ما وراءَكَ، قال: أُخْبرُكَ أنَّ حُجْرًا قد أعْلَن أمْرَهُ وقد أظْهَر السِّلاح، واجْتُمِعَ إليه في المَسْجِد، [قال] (a) أوَخَلَعَ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، فقال: لا، ولكنَّكَ خُلِعْتَ أنت! قال: فما فَعَل أَمِيْري؟ -يعني: عَمْرو بن حُرَيْث- قال: في الدَّار، فقال لأصْحَابه: سِيْروا حتَّى نَزَل بقَرْيَة الحَزْمَاءِ (١) فإذا رَاكِبٌ على فَرَس فقال: أين الأَمِير؟ فقالوا: هذا الأَمِير، فما وراءَكَ؟ قال: ظَهَر حُجْرٌ وأعْلَن أمْرَهُ واجْتُمِعَ إليه، قال: فما فَعَلَ أَمِيْري؟ قال: هو في الدَّار، قال: سِيْرُوا فسَارُوا حتَّي نَزَلُوا قَرْيَة الرُّمَّان، فإذا رَاكبٌ يَرْكضُ، فقال مثْل ما قال صَاحِبَاهُ، وقد كان حُجْرٌ حين عَلم أنَّ زيادًا قد أقْبل يُريدُ الكُوفَة قال لأصْحَابه: إنَّ هذا الطَّاغِيَة قد أقْبل فضَعُوا سِلَاحكُم وقُومُوا، فإنْ هو أعْطَانا الّذي نُحِبّ، وإلَّا أعْلَمناكُم فرأيتم رَأْيكَم، فقَدِمَ زِيَاد الكُوفَة، فجاءَهُ وُجُوهُ أهْلها وأشْرَافُهم فجلَسُوا إليه وسلَّمُوا عليه، وأقْبل مُحَمَّد بن الأشْعَث إليه، فدَخَل فقال: السَّلامُ عَليْك أيُّها الأَمِير ورَحْمَةُ الله وبَرَكاتُهُ، فقال: مَنْ هذا؟ قال: مُحَمَّد بن الأشْعَث، فقال: لا مَرْحَبًا ولا أهْلًا! ما فَعَل الرَّجُلُ؟ والله لتأتينِّي به أو لأَسْلُكَنَّ من السَّيْف في بَطْنكَ شِبْرًا، فقال: أصْلَح اللهُ الأَمِير، قد عَلِمَ النَّاسُ عَدَاوتَهُ لي، والّذي بيني وبينَهُ، والله لا يأمنُني على شيءٍ من أمْره، فقال زِيَاد: والله لتأتينِّي بهِ أو لأَسْلُكَنَّ من السَّيْف في بَطْنك شِبْرًا. قال: فخَرَج مُحَمَّدٌ كَئِيْبًا مَحْزُونًا، فلَقِي جَرِيرَ بن عَبْد الله، فقال جَرِيْر: ما لكَ؟ فقال: قد علمتَ الّذي بيني وبين حُجْر ومُجَانبتَهُ لي، وقد غَضِبَ الأَمِيرُ عليَّ منه، ووعَدَني القَتْلَ إنْ لِمَ آتِهِ به، قال: فما تُريْد؟ قال: أُرِيْدُ أنْ يَرْضَى عنِّي ويُعْفيَني من أمْره. فأقْبَل جَرِيرٌ حتَّي دخَلَ على زِيَاد فرحَّب به زِيَاد، فقال له جَرِيْر:

стр. 2623

أصْلَحكَ الله، كلَّفْتَ مُحَمَّدًا أنْ يأتيَكَ بحُجْر، وقد عرفْتَ عَدَاوَة حُجْر له ومُجَانبَته إيَّاهُ، فإنَّا نُحبُّ أنْ تَرْضَى عنه، وأنا آتيك بحُجْر، قال: وتَفْعَل؟ قال: نعم، قال: فإنَّا قد رَضِيْنا عنه فأْتِنا به، فانْطَلقَ جَرِيرٌ حتَّى أتى حُجْرًا، فدَخَلَ عليه في بَيْته وهو في اثْنَي عَشر رَجُلًا من أصْحَابهِ، فكَلَّمَهُ جَرِير وقال له: أَجِبْ أَمِيْركَ، فقال حُجْرٌ: والله لا أفْعَل إلَّا أنْ يُعْطيَني مَوْثقًا وأَيْمانًا، لا يَهجنا حتَّى يَبْعث بنا إلى مُعاوِيَة فنُكَلِّمَهُ ويَرَى فينا رأيَهُ، فإنِّي قد عرفتُ أنَّهُ لن يدَعَنا، فرجَع جَرِير إلى زِيَادٍ فقال له: أجئْتَ به؟ قال: نَعَم أصْلَحَكَ اللهُ، وقد سَأل شيئًا، قال: ما هو؟ قال: كَذَا وكذا، قال: فذلك له، فأعْطَاهُ الأمَان على ذلك، فأقْبل حُجْرٌ مع جَرِير حتَّى دخَل على زِيَادٍ، فلمَّا رآهُ زِيَاد قال: مَرْحَبًا بك أبا عبد الرَّحْمن، فوالله إنَّكَ كما علمتُ حَرْبٌ في السِّلْم، سِلْمٌ في الحَرْب، وقد ركبتَ صُدُورًا قد أهْلكَ الله مَنْ رَكِب أعْجَازها، ما كنتُ قُلْتُ لك إنَّك سَتُوغرُ النَّاس وتَفْعَل (a) وتُوغرُ عليَّ، تجهَّزْ أنتَ وأصْحَابُكَ، فتجَهَّزُوا، وكتَبَ معهم زِيَاد كِتَابًا إلى مُعاوِيَة شَدِيْدًا يُخْبره بأمُرهم وأنَّ تَرْكَهُم فَسَادٌ للنَّاس. فسَارُوا حتَّى نزلوا بمَرْج عَذْرَاء، فُحبِسُوا فيها، وكان فيما كَتَبَ زِيَاد إلى مُعاوِيَة: أنَّ لهم الأمان حتَّى يُكَلِّمُوكَ وتُكَلِّمهم. فسَارَ إليهم مُعاوِيَةُ حتَّى أتاهم بمَرْج عَذْرَاء ومعهُ النَّاس، فكلَّمَهُم وكلَّمُوه، ثمّ انْصَرَف عنهم، فاسْتَشَار وُجُوهَ أهْلِ الشَّام فيهم، فأشَاروا عليه بقَتْل القَوْم كُلِّهم إلَّا يَزِيد بن أسَد البَجَليّ وهو جَدُّ خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيّ فإنَّهُ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أنتُم الأئمَّة ونحنُ المُؤْتَمُّون، وأنتُم العَمَدُ ونحن المُعْمَدُونَ، فإنْ تَعْفُ نَقُل: قد أَحْسَنْتَ وأجْمَلْتَ، وإنْ تَقْتُل فرأيُكَ أثْبَت، فبَعَثَ إليهم مُعاوِيَة رَجُلًا أعْوَرَ فأمَرَهُ فقال: انْطَلق إليهم فاقْتُل شُيُوخَهُم واتْرك شُبَّانَهُم. فأقْبَل الرَّسُول فلمَّا رأوهُ قال رَجُل من القَوْم: هذا

стр. 2624

رَجُل مُقْبِل قد بُعِثَ إليكم، إحْدَى عَيْنيهِ مَيِّتة والأُخْرى حَيَّة، وهو خَلِيقٌ أنْ يُمِيْتَ نِصْفَكم، فأتَاهم فأخَذَ شُيُوخَهُم فضَرَبَ أعْنَاقَهُم وهم ستَّة؛ حُجْرٌ أحَدُهُم، واسْتَحْيَى ستًّةً. فما هو إلَّا أنْ قَتَلَهُم؛ نَدِمَ مُعاوِيَة وسقَطَ في يَدِه. ودَخَل عليه عبدُ الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام فقال: يا أَمِير المُؤْمنيْن، ماذا صَنَعت؟! لا تَعُدُّ لك العَرَب حِلْمًا أبدًا ولا رَأيًا، قَتَلْتَ قَوْمًا بُعِثَ بهم أسْرَى في يَدِكَ! قال: فما أصْنَعُ؟ كتَبَ إليَّ زِيَادٌ يُشُدِّد أمَرهُم، وذَكَر أنَّهم سَيَفْتُقُونَ عليَّ فَتْقًا ليس له أوَّلٌ ولا آخرٌ، فكان فَسَاد هؤلاءِ في صَلَاح أُمَّة مُحَمَّد، خَيْرٌ منِ فَسَادِ أُمَّة مُحَمَّد في صَلاح هَؤلاءِ، وغبْتَ أنتَ عنِّي وأصْحَابك، فقال له: ألَا فَرَّقْتَهُم في كُوَر الشَّام، وأطْعَمْتَهم من الكَعْكِ والزَّيْت حتَّى تَكْفيكَهُم طَوَاعِيْن الشَّام؟! وقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يعني: الجُعْفِيَّ- قال: حَدَّثَنَا ابن دَاوُد، قال: حَدَّثَنا اين لَهِيْعَة، عن الحَارِث بن يَزِيد الحَضْرَميّ، وعبد الله بن هُبَيْرَة، عن عَبْد الله بن رَزِيْن الغَافِقِيّ، عن عليّ أنَّهُ قال: يُقْتَل منكُم يا أهْلِ الكُوفَة سَبْعَة، مَثَلُهُم مثَلُ أصْحَاب الأُخْدُود، قال: فبَعَثَ مُعاوِيَةُ إلى بضْعَة عَشَر رَجُلًا من أهْلِ الكُوفَة فاخْتَار منهم سَبْعةً فقَتَلَهُم، منهم حُجْر بن الأدْبَر. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن خُسْرُو البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن مُحَمَّد بن فَهْد العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن عُمَر الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاسِم بن سَالِم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أحْمَدُ بن إبْراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو

стр. 2625

مَعْشَر، قال: فاعْتَرَف به مُعاوِيَة وأمَّرَهُ على العِرَاقَيْن -يعني زِيَادًا- قال: فلمَّا قَدِمَ الكُوفَة دَعَا حُجْر بن الأدْبَر فقال: يا أبا عبد الرَّحْمن، كيف تَعْلَم حُبِّي لعليّ؟ قال: شَدِيْدًا، قال: فإنَّ ذاك قد انْسَلخ أجْمَع فصَار بُغْضًا، فلا تُكَلِّمني بشيءٍ أكْرَهُهُ (a)، فإنِّي أُحَذِّرُكَ، فكان إذا جاء إبَّانُ العَطَاءِ قال حُجْرٌ لزِيَادٍ: أخْرج العَطَاءَ فقد جاء إبَّاَنهُ (b)، فكان يُخْرجهُ، وكان لا يُنْكِر حُجْر شَيئًا منِ زِيَادٍ إلَّا ردَّهُ عليه، فخَرَج زِيَاد إلى البَصْرَة، واسْتَعْمَل على الكُوفَة عَمْرو بن حُرَيْث، فصَنَعَ عَمْرو شيئًا كَرهَهُ حُجْرٌ، فنَادَاهُ وهو على المِنْبَر، فردَّ عليه ما صنَعَهُ (c) وحَصَبَهُ هو وأصْحَابه، قال: فأبْرَدَ عَمْرو مكانَهُ بَريْدًا إلى زِيَاد، وكتَبَ إليه بما صَنعَ حُجْر، فلمَّا قَدِمَ البَرِيد على زِيَادٍ، نَدِمَ عَمْرو بن حُرَيْثٍ وخَشِيَ أنْ يكُون من سَطَواته ما يَكْره، وخرَج زِيَاد من البَصْرَة إلى الكُوفَة، فتلقَّاهُ عَمْرو بن حُريْث في بعض الطَّريق، فقال: إنَّهُ لَم يكُ شيء تَكْرههُ وجَعَل يُسَكِّنُهُ، فقال زياد: كَلَّا، والّذي نَفْسِي بيَدِه حتَّى آتيَ الكُوفَة فأنْظُر ماذا أصْنَعُ، فلمَّا قَدِمَ الكُوفَة سَألَ عَمْرًا عنِ البَيِّنَة، وسَألَ أهْل الكُوفَة، فشَهِدَ شُرَيْح في رجالٍ معه على أنَّهُ حَصَبَ عَمْرًا ورَدَّ عليه، فاجْتَمع حُجْرٌ وثلاثة آلاف من أهْلِ الكُوفَة، فلبسُوا السِّلاح وجَلَسُوا في المَسْجِد، فخَطَب زِيَادٌ النَّاسَ، وقال: يا أهْل الكُوفَة، ليَقُم كُلّ رَجُل منكم إلى سَفِيْهِهِ فليَأخُذْهُ، فجَعَل الرَّجُل يأتي ابنَ أخيهِ وابنَ عَمِّه وقَرِيْبَهُ فيقُول: قُمْ يا فُلَان، قُم يا فُلَان، حتَّى بقي حُجْرٌ في ثلاثين رَجُلًا، فدَعاهُ زِيَاد فقال: أبا عبد الرَّحْمن، قد نَهَيْتُكَ أنْ تُكَلِّمِني، وأنَّ لك عَهْدَ الله آَلَّا تُرَابَ بشيءٍ حتَّى تأتيَ أَمِير المُؤْمنِيْن وتُكَلِّمه، فرَضيَ بذلك حُجْرٌ، وخَرَجَ إلى مُعاوِيَةَ ومعه عشرون رَجُلًا من أصْحَابه، ومعه رُسل زِيَاد حتَّى نَزَلُوا مَرْج العَذْرَاء، فقال حُجْرٌ ما اسْم هذا المكان؟ قالوا: هذا مَرْجُ العَذْرَاء (d)، قال: أمَا واللهِ إنِّي لأوَّل خَلْقِ الله كَبَّرَ فيهِ.

стр. 2626

قال (١): وحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ، قال: أُخْبرتُ عن جَعْفَر بن سُلَيمان، عن هِشَام، قال: قال ابنُ سِيْرِيْن: لم يكُن لزيَاد هَمٌّ لمَّا قَدِمَ الكُوفَة إلَّا حُجْرًا وأصْحَابه، فتَكَلَّم يَوْمًا زِيَادٌ وهو على المِنْبَر فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن مِرَارًا، فقال: كَذَبْتَ ليس كذلك، فسَكَت زِيَاد، ونَظَر إليه، ثمّ عاد في كَلَامِهِ فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ من حَقِّ أَمِرِ المُؤْمنِيْن مِرَارًا، قال حُجْر: كَذَبْتَ ليس كذلك! فسَكَت زِيَاد ونَظَرَ إليه، ثمّ عاد في كَلَامِه فقال: إنَّ من حَقِّ أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ من حَقّ أَمِيرِ المُؤْمنِيْن مِرَارًا نَحْوًا من كَلامِهِ (a)، فأخَذَ حُجْر كَفًّا من حَصَا فَحَصَبَهُ، وقال: كَذَبْتَ (b) عليك لَعْنَة الله، قال: فانْحَدَر زِيَاد من المِنْبَر، فصَلَّى، ثمّ دَخَلَ الدَّارَ، وانْصَرف حُجْرٌ، فبَعَثَ إليه زِيَادٌ الخيْلَ والرِّجَالَ: أَجِبْ، قال حُجْرٌ: إنِّي والله ما أنا بالَّذي يَخَافُ، ولا آتيَه؛ أخَاف على نَفْسِي. قال هِشَام: قال ابنُ سِيْريْن: لو مَالَ لمالَ أهْلُ الكُوفَهَ معه، ولكن كان رَجُلًا وَرِعًا، فأبَى زِيَاد أنْ يُقْلِعَ عنه الخَيْل والرِّجَال حتَّى اصْطَلَحا أنْ يُقيِّدَهُ بسِلْسِلةٍ ويُرْسلَهُ في ثلاثين من أصْحَابهِ إلى مُعاوِيَة، فلمَّا خرَج أتْبَعَهُ زِيَادٌ بُرُدًا بالكُتُب، بالرَّكْض إلى مُعاوِيةَ: إنْ كان لك في سُلْطانكَ حَاجَةٌ، أو في الكُوفَة حاجَةٌ فاكْفِني حُجْرًا. وجَعَل يَرْفَعُ الكُتُب إِلى مُعاوِيَة حتَّى ألْهَفَهُ عليه، فقَدِمَ فدَخَلَ عليه فقال: السَّلامُ عَليْك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، قال مُعاوِيَة: أوَأَمِير المُؤْمنِيْن أنا؟ قال: نَعَم؛ ثلاثًا، فأمَرَ بحُجْر وبَخْمسَةَ عَشَرَ رَجُلًا من أصْحَابهِ، قد كتَبَ زِيَادٌ فيهم وسمَّاهُم، وأخْرَج حُجْرًا وأصْحَابَهُ الخَمْسَة عَشَر، وقد أمَرَ بضَرْب أعْنَاقِهِم، فقال حُجْرٌ للَّذي أُمِرَ بقَتْله: دَعْنِي فلأُصَلِّي رَكْعَتَين، قال: صَلِّهِ، قال: فصَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيْفتَيْن، فلمَّا سَلَّم أقْبَل على النَّاسِ فقال: لولا أنْ تَقُولُوا جَزع من القَتْلِ لأحْبَبْتُ أنْ تكُون رَكْعَتان أنْفَسَ ممَّا

стр. 2627

كانتا، وأيْم الله، لئن لَم تكُن صَلَاتي فيما مَضَى تَنْفَعُني ما هَان (a) بنَافعَتَي شيئًا، ثمّ أخذَ بُردَهُ فتَحَرَّم به، ثمّ قال لمَنْ يليه من قَوْمِهِ ومَنْ يتحرَّم بهِ: لا تحلُّوا قُيُودي ولا تَغْسلُوا عنِّي الدَّمَ، فإنِّي أجْتَمعُ أنا ومُعاوِيَةَ غَدًا على المحجَّة. قال (١): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبو مُحَمَّد بن أبي الحَسَن الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِير، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الزُّبَيْر الحَنْظَلِيّ، عن فِيْل مَوْلَى زِيَاد، قال: لمَّا قَدِمَ زِيَاد الكُوفَة أميرًا، أكْرَمَ حُجْرُ بن الأدْبَر، وأدْنَاهُ، فلمَّا أراد الانْحِدَار إلى البَصْرَة دَعاهُ فقال: يا حُجْرُ، إنَّك قد رأيْتَ ما صنَعْتُ بك وإنِّي أُرِيدُ البَصْرَةَ، فأُحِبُّ أنْ تَشْخَص معي، فإنِّي أكْرَهُ أنْ تُخَلَّف بعدي فعَسَى أنْ أُبَلَّغَ عنكَ شيئًا فيقَعَ في نَفْسِي، فإذا كُنْتَ معي لم يقَعْ في نَفْسِي من ذلك شيء، فقد علمتُ رأيَكَ في عليّ بن أبي طَالِب، وقد كان رأيي فيه قَبلك على مثْل رَأيك، فلمَّا رَأيتُ الله صَرَفَ ذلك الأمرَ عنهُ إلى مُعاوِيَة، لم أَتَّهِم الله، ورَضِيْتُ به، وقد رأيتَ إلى (b) ما صار أمرُ عليّ وأصْحَابُهُ، وإنِّي أُحَذِّرُكَ أنْ تَرْكَب أعْجَازَ أُمُور هَلَكَ مَنْ رَكِبَ صُدُورَها (c)، فقال له حُجْرٌ: إنِّي مَرِيْضٌ ولا أسْتَطِيْعُ الشُّخُوصَ معَكَ، قال: صَدَقْتَ والله! إنَّكَ لمَرِيْضٌ؛ مَرِيْضُ الدِّين، مَرِيْضُ القَلْب، مَريْضُ العَقْل، وأيْم الله لئن بَلَغَني عنكَ شيءُ أكْرَههُ لأحْرصَنَّ على قَتْلكَ، فانْظُر لنَفْسكَ أو دَعْ. فخَرَجَ زِيَاد فلَحِقَ بالبَصْرَة. واجْتَمعِ إلى حُجْرُ قُرَّاء أهْل الكُوفَة، فجَعَل عَامِلُ زِيَادٍ لا يَنْفُذُ له أمرٌ، ولا يُريدُ شيئًا إلَّا مَنَعُوهُ إيَّاهُ، فكَتَب إلى زيادٍ: إنِّي والله ما أنا في شيءٍ، وقد مَنَعَني حُجْرٌ وأصْحَابه كُلّ شيء فأنْتَ أعْلَم.

стр. 2628

فرَكِبَ زِيَادٌ بعُمَّالِهِ حتَّى اقْتَحَم الكُوفَة، فلمَّا قَدِمَها تَغَيَّبَ حُجْر، فجعَل يَطْلبُهُ فلا يَقْدر عليه، فبينا هو جَالِسٌ يَوْمًا وأصْحَاب الكَرَاسِي حَوْلَهُ، فيهم الأشْعَث بن قَيْس، إذا أتَي الأشْعَثَ ابنُه مُحَمَّد، فنَاجَاهُ وأخْبَره أنَّ حُجْرًا قد لجأ إلى مَنْزِله، فقال له زيادٌ: ما قال لك ابنُكَ؟ قال: لا شيء، قال: والله لتُخْبرني ما قال لك حتَّى أعْلَم أنَّك قد صدَقْتَ أو لا تَبْرحِ مَجْلِسَك حتَّي أقْتلَكَ، فلمَّا عَرِفَ الأشْعَث أخْبَره، فقال لرَجُل من أهْلِ الكُوفَة من أشْرَافهم: قُمْ فأتِني بهِ، قال: اعْفِني أصْلَحَكَ اللهُ من ذلك؛ إبْعَثْ غيري. قال: لَعْنَة الله عليك خَبِيْثًا مُخَبَّثًا، والله لتأتينِّي بهِ أو لأقْتُلنَّكَ، فخرج الرَّجُل حتَّى دَخَل عليهِ، فأخَذَه وأخْبَر حُجْرَ الخَبَر، فقال له: ابْعَث إلى جَرِير بن عَبْد الله فليُكَلِّمه فيك، فإنِّي أخاف أنْ يَعْجَل عليك، فدَخَل جَرِير على زِيَادٍ فكَلَّمه فقال: هو آمَنُ من أنْ أقْتُلَهُ ولكن أُخْرجهُ فأبْعَثُ به إلي مُعاوِيَة، فجاءَ به على ذلك، فأخرجَهُ من الكُوفَة ورَهْطًا معه، وكَتَبَ إلى مُعاوِيَة: أنْ أغْنِ عنِّي حُجْرًا إنْ كان لك فيما قِبَلي حاجة، فبَعَثَ مُعاوِيَة فتُلَقِّيَ بالعَذْرَاء، فقُتِلَ هو وأصْحَابه، ومَلَكَ زِيَاد العِرَاق خَمْس سنين، ثُمَّ ماتَ سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين. قُلتُ: هكذا جاء في هذه الرِّوَايَة: فيهم الأشْعَث بن قَيْس، وهو وَهْمٌ فَاحِشٌ، فإنَّ هذه القِصَّة كانت في سَنَة إحْدَى وخَمْسِين أو في سَنَة خَمْسِين، والأشْعث مات في سَنَة أرْبَعيْن قَبْل هذه الوَاقِعَة بإحْدَى عَشْرة سَنَةً، وقد ذَكَرنا فيما نَقَلْنَاهُ عن ابن دِيْزِيْل أنَّ الّذي طَلَبَ منه مُعاوِيَة إحْضَار حُجْرٍ إليه هو مُحَمَّد بن الأشْعَث. والعَجَب أنَّ الحافِظ أبا القَاسِم ذَكَرَ هذه القِصَّة بهذا الإسْنَاد ولم يُنَبِّه على هذا الوَهْم.

стр. 2629

أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّبُ، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: وذَكَرَ بَعْضُ أهْل العِلْم أنَّهُ -يعني حُجْرًا- وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ مع أخيه هَانئ بن عَدِيّ، وكان من أصْحَابِ عليّ، فلمَّا قَدِمَ زِيَاد بن أبي سُفْيان وَاليًا على الكُوفَة، دَعَا حُجْرُ بن عَدِيّ، فقال: تَعْلم أنِّي أعْرفك، وقد كُنْتُ أنا وإيَّاكَ على ما قد عَلِمْتَ، يعني من حُبّ عليّ بن أبي طَالِب وأنَّهُ قد جاءَ غير ذلك، وإنِّي أَنْشُدُكَ اللهَ أنْ تُقْطر لي من دَمِكَ قَطْرَةً فاسْتَفْرغه كُلَّهُ، امْلِكْ عليكَ لسَانَكَ، وليَسَعْكَ مَنْزِلُكَ، وهذا سَرِيري فهو مَجْلِسُكَ، وحَوَائِجُكَ مَقْضِيَّةٌ لَدَيَّ، فاكْفِني نَفْسَكَ، فإنِّي أعْرفُ عَجَلَتكَ، فأَنْشُدُكَ اللهَ يا أبا عَبْد الرَّحْمن في نَفْسِكَ، وإيَّاكَ وهذه السَّفِلة، وهؤلاء السُّفَهاء أنْ يَسْتَزِلُّوكَ عن رَأيك، فإنَّك لو هُنْتَ عليَّ أو اسْتَخْففتُ بحَقِّكَ لم أخُصُّكَ بهذا من نَفْسِي، فقال حُجْرُ: قد فَهِمْتُ. ثمّ انْصَرَفَ إلى مَنْزِله، فأتاهُ إخوَانُه من الشِّيْعَة، فقالُوا: ما قال لك الأَمِير؟ قال: قال لي كَذَا وكذا، قالُوا: ما نَصَحَ لك، فأقامَ وفيه بَعْضُ الإعْراض (a)، وكانت الشِّيْعَةُ يَخْتَلفُونَ إليه ويقُولونَ: إنَّك شَيْخُنا وأحَقّ النّاس بإنْكَار هذا الأمر، وكان إذا جاءَ إلى المَسْجِد مَشَوْا معه، فأرْسَل إليه عَمْرو بن حُرَيْث -وهو يَوْمئذٍ خَلِيفَةُ زِيَادٍ علىِ الكُوفَة، وزِيَادٌ بالبَصْرَة-: أبا عَبْد الرّحْمن، ما هذه الجَمَاعَةُ؟ وقد أعْطَيْتَ الأَمِيرَ من نَفْسكَ ما قد علمْتَ! فقال للرَّسُول: تُنْكِرُونَ ما أنتم فيه، إليك ورَاءَك أوْسَعُ لكَ!

стр. 2630

فكَتَب عَمْرو بن حُرَيْثٍ بذلك إلى زِيَاد، وكَتَبَ إليه: إنْ كانت لك حَاجَةٌ بالكُوفَةِ فالعَجَل، فأغَذَّ زِيَاد السَّير حتَّى قَدِمَ الكُوفَة، فأرْسَل إلى عَدِيّ بن حَاتِم، وجَريْر بن عَبْدِ الله البَجَليّ، وخَالِد بن عُرْفُطَة العُذْرِيّ حَلِيْف بَني زُهْرَة، وإلى عِدَّة من أشْرَاف أهْل الكُوفَة، فأرْسَلهُم إلى حُجْرُ بن عَدِيّ ليُعْذِر إليه ويَنْهاهُ عن هذه الجَمَاعَة، وأنْ يكُفّ لِسَانَهُ عن ما يَتَكَلَّم به، فأتَوهُ، فلَم يُجِبْهم إلى شيءٍ، ولم يكَلِّم أحدًا منهم وجَعَل يَقُول: يا غُلَامُ، اعْلِف البَكْرَ! قال: وبَكْر في ناحيةِ الدَّار، فقال له عَدِيّ بن حَاتِم: أمَجْنُون أنتَ، أُكَلِّمُكَ بما أُكَلِّمُكَ به، وأنْتَ تقُول يا غُلَام اعْلِف البَكْرَ! فقال عَدِيّ لأصْحَابه: ما كُنْتُ أظُنّ هذا البائسَ بلَغَ به الضَّعْفُ كُلَّ ما أرَى، فنَهَضَ القَوْمُ عنه، وأتَوا زيادًا فأخْبَرُوه ببعضٍ، وخَزَنُوا بعضًا، وحَسَّنُوا أمْرَهُ، وسَألُوا زيَادًا الرِّفْقَ به، فقال: لسْتُ إذًا لأبي سُفْيان! فأرْسَلَ إليه الشُّرَطَ والبُخاريَّة، فقَاتلَهُم بمَنْ معه، ثمّ انْفَضُّوا عنه، وأُتِيَ به زِيَادٌ وبأصْحَابهِ (a)، فقال له: وَيْلكَ ما لكَ؟ قال: إنِّي على بَيْعَتي لمُعاوِيَة لا أقيْلُهَا ولا أسْتَقِيْلُها، فجمعَ زِيَادٌ سَبْعِين من وُجُوه أهْل الكُوفَة، فقال: اكتُبُوا شَهادتكمُ (١) على حُجْر وأصْحَابهِ، ففعَلُوا، ثمّ وَفَدَهم على مُعاوِيَةَ، وبَعَثَ بحُجْر وأصْحَابهِ إليه. وبلَغَ عائِشَةَ الخَبَرُ، فبَعَثَتْ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ المَخْزُوميّ إلى مُعاوِيَةَ يَسْأله أنْ يُخَلِّي سَبِيْلَهُم، فقال عبد الرَّحْمن بن عُثْمان الثَّقَفِيّ: جُذَاذها جُذَاذها (b)، لا يغن (c) بعد العام أثرًا، فقال مُعاوِيَة: لا أُحِبُّ أنْ أرَاهُم، ولكن
следующие страницы →