اللّهِ الصَّمَّاء، ثمّ فِتْنَة ابن الزُّبَيْر، واسْمُها في كتاب اللّهِ العَمْيَاء، ثمَّ فِتْنَة ابن الأشْعَث واسْمُها في كتابِ اللّه البُتَيْراء، ثمّ تولَّى وهو يَقُول: وبَقِيَت الصَّيْلَمُ، وبَقِيَت الصَّيْلَمُ، فذَهَبَ فلم أدرِ كيفَ ذَهَب.
حُسَام بن غُزِّي بن يُونُس المَحَلِّيُّ، أبو المَنَاقِب الشَّافِعيّ، المِصْرِيّ الفَقِيْه (١)
رَجُلٌ فَاضِلٌ أدِيبٌ، فَقِيْهٌ كَيِّسٌ، دَمِثُ الأخْلَاق، كَثِيْر المُرُوءَة، مَطْبُوع النَّادِرَة، خَفِيْف الرُّوْح، جَيِّد الشِّعْر، حَسَن المُحاضَرَة.
وكان له وَجَاهَة بدِمَشْق، وسَيَّرَةُ المَلِكُ العادِل أبو بَكْر مُحَمَّد بن أَيُّوب رَسُولًا إلى حَلَب إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، واجْتَمَعْتُ بَهْ بَهْا في مَجْلِسٍ شَيْخنا قاضِي القُضَاة أبي المحاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم بمَدْرَسَته بحَلَب، ولم يَتَّفق لي سَمَاع شيء منه.
ثمّ اجْتَمَعْتُ بهِ بدِمَشْق في جَامِعها سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتّمائة عند تَوَجُّهي إلى الحَجِّ، وأنْشَدَني عدَّة مَقَاطِيع من شِعْره. وسَألتُه عن مَولده، فقال: في حُدُود السِّتِّين وخَمْسِمائَة (٢)، وبَلَغَني أنَّهُ وُلِدَ بقُوْصَ، ورَبِيَ بالمَحَلَّة.
وسَمِعَ الحَدِيْث من الشَّيْخ أبي الفَتْح محود بن الصَّابُونِيّ، ومن أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن عليّ الغَزْنَوِيّ، ومن شَيْخَينا أبي القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن
стр. 2767
الحَرَسْتَانِيّ، وأبي البَرَكات دَاوُد بن أحْمَد بن مُلاعِب، وحَدَّثَ عن أبي القَاسِم البُوْصِيرِيّ بشيءٍ من حَدِيْثه.
أنْشَدَني عِمَاد الدِّين حُسَام بن غُزِّي المَحَلِّيّ لنَفْسِه (١): [من الخفيف]
قيل لي مَنْ هَويتَهُ (a) عَبَثَ الشَّعْرُ … بخدَّيهِ قُلتُ: ما ذاكَ عَارُهْ
جَمْرَة الخَدّ (a) أحْرَقَتْ عَنْبَر … الخَالِ فمن ذلك الدُّخَان عِذَارُهْ
وأنْشَدَني لنَفْسِه ممَّا كَتَبَهُ إلى المَلِك العادِل أَبي بَكْر بن أيُّوب: [من السريع]
قُل للمَليْكِ العَادِل المُرْتَجي … مَقَالَ صِدْقٍ ليْسَ بالزُّوْرِ
مَمْلُوكُكَ العَبْدُ المَحَلِّيُّ قد … شَارَفَ أَنْ يَقْرا على الدُّوْرِ
وكُلَّ ما جمَّعَ في يُوسُفٍ … أنْفَقَهُ في سُوْرةِ النُّورِ
في قَوْله:
شَارَفَ أنْ يَقْرَا على الدُّوْرِ
تَوْريَة بالقراءةِ على أبي عُمَر الدُّوْرِيّ صَاحِب أبي عَمْرو بن العَلَاءِ المُقْرِئ.
وأنْشَدَني أبو المَنَاقِب حُسَام بن غُزِّي المَحَلِّيّ لنَفْسِه مَدْحًا في جَمال الدِّين يَحْيَى بن يُوسُف ابن شَيْخ السَّلَّامِيَّة: [من الطّويل]
وقَائلةٍ مَنْ بَعْدَ يَحْيَى بن بَرْمَكٍ … مَلَاذٌ لَمِلْهُوف وكَنْزٌ لِمُعْتَفِ
فقُلْتُ لها: إنْ ماتَ يَحْيَى فعِنْدَنا الـ … ـوَزِيرُ جَمَالُ الدِّين يَحْيَى بنُ يُوسُفِ
أنْشَدَني عِمَادُ الدِّين حُسَام بن غُزِّي لنَفْسِه: [من مجزوء الكامل]
أنا شَاكِرٌ لمُعَاشِري … إذْ سَاءَ في أخْلَاقِهِ
стр. 2768
لو كانَ يُحْسِنُ عِشْرَتي … لهلكْتُ عِنْدَ فِرَاقِهِ
وأنْشَدَني لنَفْسِه (١): [من السريع]
شَوْقي إليْكُم دُوْنَ أشْوَاقِكم … لنُكْتَةٍ (a) لا بُدّ ما تُشْرَحُ
لأنَّنى عن قَلْبكُم غَائِبٌ … وأنْتُم في القَلْب لن تَبْرَحُوا
سَمِعْتُ الشَّيْخ شَرَف الدِّين الحُسَين بن إبْراهيم بن الحُسَين الإرْبِلِيّ، قال: سَمِعْتُ العِمَاد المَحَلِّيّ يَقُول: النَّاسُ يَسْتَحْقرُونَ الفَلْسَ، والفَلْسُ يَنْتَفِع بهِ الإنْسانُ يَوْمًا، ويَنْتَفعُ به شَهْرًا، ويَنْتَفعُ به سَنَةً، ويَنتفِعُ به طُوْل العُمُر، أمَّا مَنْفَعَتُهُ اليَوْم فيَشْتَري به حِمَّصًا يَأكُلُهُ، فيَكْفيهِ لقُوْت يَوْمِهِ، وأنا أكْتَفي بهِ، وأمَّا مَنْفَعَتُه شَهْرًا فيَشْتَري به باقَةَ كِبْرِيت يَنْتَفِعُ بها جَمِيعَ الشَّهْر، وأمَّا مَنْفَعَتُهُ سَنةً فيَشْتَري به إبْرَةً يَخيْطُ بها سَنَةً، وأمَّا مَنْفعَتُهُ لجميع العُمر فيَشْتَري به مِسْمَارًا يَضْرِبُه في الحائطِ ويَنْتَفعُ به طُولَ عُمُره.
وكان مُموّلًا ﵀، ويُحْكَى عنه حِكَايَات في البُخْل كان يَتَنادَرُ بها، وكان يَقْرض من ماله مَنْ يَحْتاجُ إلى القَرْض من غير فَائِدَةٍ، ويَصْبر بمالِهِ على المُعْسِر ويُنْظِرهُ.
وبَلَغَني أنَّ العِمَاد حُسَام بن غُزِّي المَحَلِّيّ تُوفِّي بدِمَشْقَ في شَهْر رَبِيع الآخر من سَنَة تِسْعٍ وعشرين وسِتّمائة في لَيْلَة الأرْبَعَاء عاشِر الشَّهْر المَذْكُور، ودُفِن بمَقَابِر الصُّوْفيَّةِ خارج باب النَّصْرِ.
==
(a) في البداية والنهاية: لكن لا بد أن، المقفى: لكنه.
стр. 2769
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ تَوْفِيْقي
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَسَّان
حَسَّانُ بن الحُبَاب بن الوَلِيدِ القُشَيْريّ، أبو النَّدَى الشَّطِّيّ
شَاعِرٌ مُتَوسِّط الشِّعْر، أعْرَابيٌّ وتنْدُر له أبياتٌ فَائِقةٌ، من شُعَرَاءِ الأَمِير شِبْل الدَّولَةِ أبي كامِل نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس، وممَّن وفَدَ عليه إلى حَلَب وأجَازَهُ. روَى عنهُ أبو عَبْد اللّه أحْمَد بن مُحَمَّد بن الخَيَّاط الشَّاعِرُ الدِّمَشقيُّ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيُّ، عن أبي عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، قال: أنْشَدَني أبو مُحَمَّد هِبَةُ اللّه بن الأكْفانِيّ سَنَة سَبْع عَشْرة وخَمْسِمائَة من خَطِّه، قال: أنْشَدَني أبو عَبْدِ اللّهِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الخَيَّاطِ، قال: أنْشَدَني الأَمِيرُ حَسَّان بن الحُبَاب الكِنَانِيّ، وكان يُعْرَف بشَاعِر آل صالِح يُخاطِب نَصْر بن مَحْمُود: [من الكامل]
ما لي إلى ابنِ أبي عليٍّ حَاجَةٌ … دُوْنَ الأَنامِ ولا لهُ عنْدِي يَدُ
إلَّا يَدٌ غَمَرَت فكُنْتُ كواحدٍ … مِمَّن يُعانُ على الزَّمانِ ويُسْعَدُ
قال القَيْسَرَانِيّ: وأنْشَدَني ابن الأكْفانِيّ، قال: أنْشَدَني ابنُ الخَيَّاطِ، قال: أنْشَدَني ابن الحُبَاب لنَفْسِه (١): [من البسيط]
واللّهِ لولا قُيُودٌ في قَوَائمنا … من الجَمِيْلِ وفي الأعْنَاقِ أغْلَالُ
стр. 2770
لكانَ لي في بِلَادِ اللّه مُضْطَربٌ (a) … وفي المُلُوك لُبَاناتٌ وأشْغَالُ (b)
لي حُرْمَةُ الضَّيْفِ والجَارِ القَدِيمِ ومَنْ … أتاكُمُ وكُهُولُ الحَيِّ أطْفَالُ
أتَيْتُكُم وجَلَابيْبُ الصِّبَا قُشُبٌ … فكيفَ أرْحَلُ عنها (c) وَهْيَ أسْمَالُ
قال القَيْسَرَانِيُّ: والبَيْتُ الآخر أجْوَد من بَيْت البُحْتُرِيّ (١): [من الطّويل]
وشَرْخَ شَبَابٍ قد نَضَوتُ جَدِيْدَهُ … إليكم كما يَنْضُو الّذي (d) سَمَل البُرْدِ
قال: وكان ابنُ الحُبَاب شَاعِرًا بَدَوِيًّا (e)، مُتَأدِبٌ بالطَّبْع، له أشْعَارٌ مَشْهُورةٌ في بَني صَالح.
قُلتُ: قَوْل ابن الخَيَّاط: يُخَاطب نَصْر بن محمُود، أظنُّه واللّهُ أعْلَمُ خَطأ، وإنَّما هو نَصْر بن صالح، وما أظُنُّ ابن الحُبَاب بَقِيَ إلى أيَّام نَصْر بن محمُود، والّذي يَدُلُّ على ذلك قَوْله:
مَا لي إلى ابن أبي عليّ حَاجَةٌ
وابن أبي عليّ هو: نَصْر بن صَالِح، وأبو عليّ كُنْيَة صحالح بن مِرْدَاسٍ، وكُنْيَة مَحْمُود بن نَصْر أبو سَلامَة.
قَرأتُ بخَطِّ أبي النَّجْم بن بَدِيْع في جُزءٍ وَقَعَ إليَّ من كتابه الَّذي جَمَعَهُ في الشُّعَراء؛ ذَكَرَ فيه جَمَاعَة من شُعَرَاء حَلَب، وذَكَرَ فيه حَسَّان هذا ولَم يَذْكُر نَسَبَهُ، وقال: حسَّان الشَّطِّيّ، شَاعِرٌ بَنِي صالح، تُوفِّي بحَلَب وقد جازَ ثَمانين سَنَةً، وقال فيه: مُتَوسِّط الشِّعر، وندر له أبيات، وأوْرَد له هذه الأبيات الأرْبَعة الّتي ذكرناها:
باللّهِ لولا قُيُودٌ في قَوَائمنا
إلى آخرها.
стр. 2771
وَقَفْتُ في مَدَائِح نَصْر بن صالح الّتي جَمَعَها أحْمَدُ بن خَلَف المُمْتِع المَعَرِّيّ على قَصَائِد من شِعْره فيه بخَطِّ المُمْتِع، منها قَوْله: [من البسيط]
قَلْبٌ تَصَدَّعَ مِن وَجْدٍ وبَلْبَالِ … وعَبْرَةٌ ذَاتُ تَسْكابٍ وتَهْطَالِ
كأنَّ دَمْعِي وقد فَاضَتْ بَوادِرُهُ … مَاءُ الغَمَامِ جَرَى من رُوْسِ أَجْبَالِ
صَدَّ الحبَيْبُ الّذي ما كُنْتُ أحْسِبُهُ … يَصُدُّ فازْدَاد تَسْهِيْدِي وتَعْوَالي
لئن نَأَى وسَلَا عنِّي وأرَّقَني … فلَسْتُ عنهُ وإنْ سُلِّيْتُ بالسَّالِي
يا لَيْلَةً جَمَعَتْنا تَحْتَ حِنْدِسِهَا … وكشَّفَتْ سِتْرَها من بَعْدِ إسْدَالِ
عُوْدِي عَلينا فقَدْ عَادَتْ شَقَاوَتُنا … وإنَّ جِسْميَ مِن تَذْكارها بَالِ
قال فيها:
قَتَّالةٌ لا تَزَال الدَّهْر جَانيةً … لا تأْتَلي من هَوَانِي بَعْدَ إجْلَالي
خُمْصَانَةُ الكَشْحِ مِعْطَارٌ مُنَعَّمةٌ … كأنَّها ظبْيَةٌ بالأمْعَزِ الخَالِ
تَسْبي الحَلِيْمَ بألْحاظٍ مُفَتَّنةٍ … مَغْنُوجةٍ كُحلَتْ من غير إكْحَالِ
تَمْشِي إذا برَزَتْ من بَيْتِ جَارَتها … مَشْيَ البَخَاتِيِّ في وعْثٍ وأوْحَالِ
تُصْغي إذا عُذِلَت فينا فتهجُرُنا … ذَاتُ الدَّلال ولا أُصْغِي لعُذَّالِ
يا مَنْ شَغُفْتُ بها حتَّى ذللْتُ لها … كأنَّني مُجْرِمٌ يُدْعَى إل وَالِ
جُوْدِي علينا فقد جَادَ المَلِيْكُ لنا … بمفضِلٍ عَمَّنا منهُ بأفْضَالِ
وممَّا نَقَلْتُهُ من خَطِّ المُمْتِع من مَدَائِح نَصْر بن صالح قول حَسَّان في الحُبَاب أيضًا من قَصِيدَة: [من البسيط]
شَمْسٌ بألْحاظِ عَيْنيهَا ظُبا البُتُرِ … مَشْهُورةٌ وَكَّلَتْ عَيْنَيَّ بالسَّهَرِ
فَتَّانَةٌ فتنَتْ قَلْبيَ إذِ احْتَكَمَتْ … في مُهْجَتي فتَنَاهَتْ شِدَّةُ الضَّرَرِ
ووَرَّدَ الدَّمْعَ في خَدِّي تَوَرُّدَ ما … في صَحْنِ وجْنَتِها الزَّاهِي مع الأُزُرِ
ما قَلَّبَ القَلْبَ في نارٍ وأحْرَقَهُ … إلَّا تقَلُّبُ ما يَبْدُو من الأُزُرِ
стр. 2772
لَهْفِي على دِعْصِ رَمْلٍ حازَ مِئْزَرَها … من تَحْتِ غُصْنٍ كغُصْنِ البَانةِ النَّضِرِ
أَسْتَوْدِعُ اللّهَ قَلْبي يَوْمَ ودَّعَها … فقد نَأَى إذ نَأت والرُّوْحُ في الأثَرِ
لَم أنْسَهَا والنَّوَى حَلَّتْ بسَاحَتِها … وقد بَدَتْ بين أتْرَابٍ لها غُرَرِ
بَدَتْ لنا بجَبِيْنٍ كالهِلَال سَنًا … من تَحْت أَسْوَدَ حُلْكُوكٍ من الشَّعَرِ
تَرْنُو بعَيْنَيْ ليَاحٍ لاحَ قانصُهُ … فظَلّ يَرمُقُهُ من شِدَّةِ الذُّعُرِ
لمَّا تراءَتْ رأيْتُ الشَّمْسَ طَالِعَةً … وَقْتَ الضُّحَى ورأيْتُ البَدْر في السَّحَرِ
حَسَّانُ بن كُمُشْتُكِيْن التُّرْكِيّ (١)
صَاحِبُ مَنْبِج وأعْمَالها.
كان أميرًا مَذْكُورًا شُجَاعًا، له صَدَقَةٌ ومَعْرُوف، وابْتَنى بمَنْبِج مَدْرَسَةً وَقَفَها على أصْحَاب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁، ووقَف عليها أوْقَافًا حَسَنةً، وكان قد بَلَغَ بَلَك بن بَهْرَام بن أُرْتُق عنه كَلَامٌ أوْجَب تغيُّره عليه، فسَيَّر ابن عَمّه تَمُرْتَاش بن إيلْغَازِي بن أُرْتُق بقِطْعَةٍ من عَسْكَره، وأمَرَهُ بالمُرُور بمَنْبِج والتَّقَدُّم إلى حَسَّان بالمسير معهم إلى تَلَّ بَاشِر، فإذا خرَجَ قبضُوه، فتوَجَّه تَمُرتاش إليهِ في صَفَر من سَنة ثمان عشرة وخَمْسِمائَة، وفَعَل ما أمَره بهِ، وقَبَضَ على حَسَّان، ودَخَلُوا مَنْبِج، وعَصَى عليه الحِصْن فلم يُسَلَّم إليهِ، وسيَّرَهُ إلى خَرْتَبِرْب (٢)، وحَبَسَهُ في جُبٍّ، ودامَ على حَصْر مَنْبِج، ووصَل بَلَكُ بنَفْسه، فضَرَبَهُ سَهْمٌ من الحِصْن
стр. 2773
فقَتَلَهُ، وأُخْرج حَسَّان من الجُبِّ، وعاد إلى مَنْبج، ودام في ولايتها إلى أنْ تُوفِّي سَنَة تِسْعٍ وأرْبعين وخَمْسِمائَة، وقد ذَكَرنا قِصَّة حَسَّان مع بَلَك مُسْتَقْصَاةً في تَرْجَمَةِ بَلَك (١) من هذا الكتاب.
قَرأتُ بخَطِّ مُرْهَف بن أُسامَة بن مُنْقِذ في مُدْرَج عَلَّق فيه شَيئًا من التَّاريِخ، قال: فيها قَبَضَ بَلَك على حَسَّان البَعْلَبَكِّيّ، ونَزَلَ على قَلْعَة مَنْبِج، وكان فيها عِيسى أخُو حَسَّان، وعَذَّبَ حَسَّانَ أنْوَاع العَذَاب ليُسَلِّم إليه مَنْبج، فلم يَفْعَل أخُوه عِيسَى، وأنْفَذَ إلى جُوسْلِين وأطْمَعَهُ بتَسْليم مَنْبج إليه، فجَمَعَ جَمْعًا كَثِيْرًا، وجاءَ فنَصَر الله بَلَكًا عليه، فكَسَرهُ، وعاد إلى حِصَار منْبج، فأصَابه سهْمُ في تَرْقُوَته فماتَ، وكان قد جَعَل سِجْن حَسَّان في قَلْعَة بَالُو (٢)، فلمَّا قُتِلَ بَلَك نَزَل ابن عَمّه دَاوُد بن سُكْمَان على بالُو فأخَذَها وأفْرَج عن حَسَّان، وقيل إنَّ ذلك كان في رَبيع الأوَّل.
حَسَّان بن مَالِك بن بَجْدَل بن أُنَيْف بن دَلَجَة بِن قُنَافَة بن عَدِيّ بن زُهَيْرِ بن جَنَاب بن هُبَل بن عَبْد الله بن كِنَانَة بن بَكْر بِن عَوْف بن عُذْرَة بن زَيْد اللَّات بن رُفَيْدَة بن ثَوْر بن كَلْب بن وَبْرَة بن تَغْلِب بن حُلْوَان بن عِمْرانِ بن الْحَاف بن قُضاعَة بن مَالك بن زَيْد بن مُرَّة بن عَمْرو بن مَالِك بن حِمْيَر، أبو سُليْمان الكَلْبيِّ (٣)
كان لهُ وَجَاهَةٌ ومَنْزِلةٌ عندي أُمَيَّة، وكان مُقَدَّمَ بني كَلْب ورَئيسَهم، وعَمَّته مَيْسُون بنت بَحْدَل زَوْج مُعاوِيَة، وهي أُمُّ يَزِيد بن مُعاوِيَة، وشَهِدَ مع
стр. 2774
مُعاوِيَةَ صِفِّيْن، وكان على قُضاعَة دِمَشْق يَوْمئذٍ، وهو الّذي قام بأمْر البَيْعَة لمَرْوَان بن الحَكَم، وكان يُسَلّم عليه بالإمْرة قبل ذلك.
وذَكَر أبو بَكْر أحْمَد بن يَحْيَى بن جَابِر البَلاذُرِيّ، قال: حَدَّثَني عبَّاسُ بن هِشَامٍ الكَلْبيُّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه، قال: سُلِّم على حَسَّان بن مَالِك بن بَحْدَل أرْبَعيْن لَيْلَةً بالخِلَافَة ثمّ سَلَّها إلى مَرْوَان، وقال: [من الطويل]
فألَّا يكُن منَّا الخلَيفَة نَفْسُه … فما نالها إلَّا ونحنُ شُهُودُ
وقال بعضُ الكَلْبيِّيْنَ: [من الطويل]
نَزَلنا لكُم عن مِنْبَر الملكِ بَعْدَما … ظَلَلْتُم وما إنْ تَسْتَطيْعُون مِنْبَرا
أنْبَأنَا أبو نصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، قال: حَسَّان بن مَالِك بن بَحْدَل بن أُنَيْف بن دَلَجَة بن قُنَافَة بن عَدِيّ بن زُهَيْر بن جَنَاب بن هُبَل بن عَبْد الله بن كِنَانَة بن بَكْر بن عَوْف بن عُذْرَة بن زَيْد اللَّات بن رُفَيْدَة بن ثَوْر بن كَلْب بن وَبْرَة، أبو سُليْمان الكَلْبيُّ، زَعيم بني كَلْب ومُقَدَّمهم، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وكان على قُضاعَة دِمَشْق يَوْمئذٍ، وكان له مِقْدَار ومنْزِلة عندي أُمَيَّة، وهو الّذي قام بأمْر البَيْعَة لمَرْوَان بن الحَكَم، وقد كان يُسَلّم عليه بالإمْرَة قبل ذلك أرْبَعيْن ليلةً، وكان له شِعْرٌ، ودَارهُ بدِمشْق، وهي قَصْرُ البَحَادِلَة الّتي تُعْرف اليَوْم بقَصْر ابن أبي الحَدِيْد، وأقْطَعَهُ إيَّاها مُعاوِيَة.
стр. 2775
قال الحافِظُ (١): أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (٢)، قال: ماتَ يَزِيد - يعني ابن مُعاوِيَة - وعلى الأُرْدُنّ حَسَّان بن مَالِك بن بَحْدَل، وضَمَّ إليه فِلَسْطين، فولَّى حَسَّانُ بن مالك رَوْح بن زِنْبَاعٍ فِلَسْطين.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَسَّان بن مَالِك بن بَحْدَل الكَلْبِيّ، أبو سُليْمان.
أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن نَجْم الحنبَلِيّ، قال: أخْبَرَتْنا شُهدَةُ بنْت ابن الإِبَرِيّ، قالت: أخْبَرَنا طَرَّاد بن مُحَمَّد أبو الفَوَارِس الزَّيْنَبيِّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن البَادَا، قال: أخْبَرَنا حَامِد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الرَّفَّاء، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْد، قال (٣): حَدَّثَني نُعَيْم بن حَمَّاد، عن ضَمْرَة بن رَبِيْعَة، عن رَجَاءِ بن أبي سَلَمَة، قال: خَاصَمَ حَسَّانَ بن مالك عَجَمُ أهْل دِمَشْق إلى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في كَنِيْسَة كان فُلَان - وسَمَّى رَجُلًا من الأُمَرَاءِ - أقْطَعَهُ إيَّاها، فقال عُمَرُ: إنْ كانت من الخَمْس العَشرة كَنِيْسَة الّتي في عَهْدهم فلا سَبِيْل إليها.
стр. 2776
حَسَّان بن مَاهُوَيْه الأنْطَاكيِّ (١)
كان من صحَابةِ هِشَام بن عَبْد المَلِك، وذَكَرَ أحْمَدُ بن يَحْيَى البَلاذُرِيّ (٢)، فيما حَدَّثَهُ بهِ مُحَمَّد بن سَهْم الأنْطَاكيِّ، عن مَشَاغَ الثَّغْر، قال: وكان الّذي بَنَى حِصْن (a) المُثَقَّب هِشَام بن عَبْد المَلِك على يَد حَسَّان بن مَاهُوَيْه الأنْطَاكيِّ، ووُجِدَ في خَنْدَقه حين حُفِرَ عَظْم سَاق مُفْرِط الطُّوْل، فبَعَثَ بهِ إلى هِشَام.
حَسَّان بن مُحَمَّد (٣)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وجَعَلَهُ أمِيْرًا على قَيْس دِمَشْق فيما حَكَاهُ أبو عُبَيْدَة.
أنْبَأنَا بذلك القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَة الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٤)، قال: أَخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة (٥)، قال: قال أبو عُبَيْدَة: وكان على قَيْس دِمَشْق حَسَّان بن مُحَمَّد.
قال أبو القَاسِم الحافِظُ: كَذَا قال خَلِيفَةُ، وصَكَلِ جَابِر بن يَزِيد الجُعْفِيِّ، عن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عليّ، وزَيْد بن الحَسَن بن عليّ، ورجُل آخر أنَّهُ حَسَّان بن
стр. 2777
بَحْدَل الكَلْبيُّ، وهو الصَّوَاب، وهو: حَسَّان بن مَالِك بن بَحْدَل الكَلْبيّ، يَعْني المُقَدَّم ذِكْرهُ.
قُلتُ: الّذي ذَكَرهُ جَابِر بن يَزِيد، عن مُحَمَّد بن عليّ، وزَيْد بن الحَسَن، ومُحَمَّد بن المُطَّلِب أنَّ حَسَّان بن بَحْدَل، كان على قُضاعَة دِمَشْق، وذَكَروا أنَّ الّذي كان على قَيْس دِمَشْق هَمَّام بن قَبِيْصَة، وسَيأتي ذِكْرهُ (١) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى، وقد ذَكَر الحافِظ أبو القَاسِم (٢) في تَرْجَمَةِ حَسَّان بن مَالِك بن بَحْدَل، ما حَكَيناهُ عنه، أنَّهُ كان على قُضاعَة دِمَشْق، وجَعَل في هذه التَّرْجَمَة أنَّ الصَّوَاب أنَّهُ كان على قَيْس دِمَشْق، وهذا وَهْمٌ. وقد ذَكَرَ أبو البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهْب بن كَثِيْر فيما رَوَاهُ عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبيِهِ، وابن أخي الزُّهْرِيّ، عن عَمِّه، ومُحَمَّد بن إسْحَاق، عن يَزِيد بن رُوْمَان، وابن سَمْعَان، عن الزُّهْرِيّ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم بن الحَارِث، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز الدِّمَشقيّ، عن مَكْحُول وغيره، وغير هؤلاء، قال: وبعضُهم يَزِيد على بعض، قالُوا: وجعل - يعني مُعاوِيَة - على مُضَر دِمَشْق؛ وهي الجُنْد الثَّاني: الضَّحَّاك بن قَيْس القُرَشِيّ، وعلى قُضَاعَتها حَسَّان بن مالك القُضاعيّ.
قُلتُ: وهو ابن بَحْدَل.
أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (٣)، قال: حَسَّان بن مُحَمَّد ممَّن شَهِدَ مع مُعاوِيَةَ صِفِّيْن، وجَعَلَهُ على بعض العَسْكَر.
стр. 2778
حَسَّان بن مَخْدُوج الذُّهْلِيُّ (١)
كان سَيِّد رَبيعَة، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وكان على ذُهْل الكُوفَة وقيل: على الذُّهْلِيِّيْن مع رئاسة الحَيَّيْن؛ يعْني حَيَّ كِنْدَة ورَبيعَة، وقيل: إنَّ عليًّا ﵇ عَزَل الأشْعث بن قَيْس واسْتَعْمَل عليها حَسَّان بن مَخْدُوج الذُّهْلِيّ، وكان فَاضِلًا نَاسِكًا.
قَرأتُ في كِتاب صِفّين وقد سَقَط اسْم مُؤلِّفه، وأظُنُّه عن المَدَائِنِيّ، قال: لمَّا أرَادَ عليٌّ المَسير إلى صِفَّيْن، بلَغَهُ عن الأشْعَث تَثَاقُل عن المسير من غير أنْ يُصَرِّح، وكانت له رئاسة رَبِيْعَة مع كِنْدَة، فلَّا بلغَ ذلك عليًّا بَعَثَ إليه فقال: يا أشْعَث، إنّي أتْرك عتَابكَ اسْتِبقاءً لِمَا بَيْني وبينكَ، ولستُ أُرِيْدُ أنْ أمْشِي بكَ القَهْقَرَى، إنَّهُ قد بَدَا لي فيك رأيٌ وسَتَعْلمه، فانْصَرف الأشْعَث، ودعا عليٌّ حَسَّانَ بن مَخْدُوج الذُّهْلِيّ، وهو يومئذٍ سَيِّدُ رَبيْعَة نُسْكًا وفَضْلًا، فجمَع لهُ رَاية كِنْدَة ورَبيعَة، وجَعَل رئاسَة الأشْعث له، فتكلَّم في ذلك رجال من أهْلِ اليَمَن، فتكلَّم جَابِر بن حُرَيْث الحَنَفِيّ، فقال: يا هؤلاءَ، لا تَجْزعُوا فإنَّهُ إنْ كان صَاحبكُم مَلِكًا في الجاهِلِيَّةِ، وسَيِّدًا في الإسْلَام، فإنَّ صَاحِبَنا أهْلٌ لهذه الرِّئَاسَة، قال: وغَضِبَ الأشْعَثُ بن قَيْس، قال: وقال حَسَّان للأشْعَث: يا أبا مُحَمَّد، أَنا عند ما يَسرُّكَ، لكَ رايَةُ كِنْدَةَ، ولي رَايةُ رَبيعَة، فقال الأشْعَث: مَعَاذ الله أنْ أفرقَ بينَهُما، ما كان لي فهو لكَ، وما كان لك فهو لي. فقال شَقِيْقُ بنُ عَبْدِ الله المُرَاديّ، وقال بَعْضُهُم: شَقِيقُ بن ثَوْر الكِنْدِيّ (٢): [من البسيط]
قد أكْمَلَ اللهُ للحَيَّيْن نِعْمَتَهُ … إذ قَامَ بالأمْر حَسَّانُ بنُ مَخْدُوج
стр. 2779
مَنْ كان يَطْمَعُ فينا أنْ يُفَرِّقَنا … بَعْد الوَلَاءِ ووُدّ غير مَمْزُوج
فالنَّجْم أقْرَب منهُ في تنَاولهِ … ممَّا أرَاهُ فلا يوْلَع بتَهْييج
ليسَتْ رَبيعَةُ أوْلَى بالَّتي حدثَت … من حَيّ كِنْدَة حَيّ غير مَحْجُوج
يَأبَى لنا الله أنْ نَرْضَى نقيصَتَكُم … حتَّى تفَتّح يَأجُوْج بمَأْجُوج
قال: فسَكَنَ القَوْمُ.
وقال مَالِك بن هُبَيْرَة من أصْحَاب مُعاوِيَة وبَعَثَ إلى الأشْعَث شِعْرًا فيهِ (١): [من البسيط]
مَنْ أَصْبَحَ اليَوْم مَثْلُوجًا بأُسْرَتهِ … فاللهُ يَعْلَم أنِّي غَيْر مَثْلُوج
زالَتْ عن الأشْعَثِ الكِنْدِيّ رَايَتُه … وقُلِّد الأمْرُ حَسَّانُ بنُ مَخْدُوج
فتَرَكَ الأشْعَث أجابَتَهُ.
قال: وإنَّ حَسَّان في مَخْدُوج حَيْثُ بَلَغَهُ قَوْل مَالِك بن هُبَيْرَة، مَشَى برَايَتِهِ إلى الأشْعَث، فرَكَزها على دَاره، ومَشَى مع حَسَّان وُجُوه قَوْمهِ، فقال الأشْعَثُ: أُتَرى هذه الرِّئَاسَةُ عَظُمَتْ على عليٍّ، والله لَهِي أَخَفّ عليَّ من زَفّ النَّعَام، ومَعَاذ اللهِ أنْ تُغَيّرَني عن حَالي. فعَرَضَ عليه عليّ أنْ يُعِيْدُها عليه، فقال الأشْعَثُ: يا أَمِير المؤمنِيْن، إنْ يكُن أوّلها شَرًّا فليس آخرها بعَارٍ، قال عليّ: لسْت بالَّذي نَتْركُكَ حتَّى تَلي، فقال الأشْعَثُ: ذلكَ إليك، قال: ثمّ إنَّ عليًّا كَتَّبَ الكَتَائِبَ، قال: وجَعَلَ على ذُهْلِ الكُوفَة حَسَّان بن مَخْدُوج الذُّهْلِيّ، فوَلَّاها حَسَّان أخاهُ الحَسَنَ بن مَخْدُوج.
стр. 2780
حَسِّان بن المُفَرِّجِ بن دَغْفَل بن الجرَاح بن شَبِيْب بن مسْعُوِد بن أسعد بن مزرّ (a) بن سَالِم بن سَعْد بن سُمَيْع بن حَوْط بن مَعْبَد بِن عِيسَى بن أَفْلت بن سلْسِلَة بن عَمْرو بن سِلْسِلَة بن غَنْم بن ثوْر بن مَعْن الطَّائِيّ (١)
أميرٌ كَبِيرٌ من آل الجَرَّاح، وكان قد لُقِّبَ من جِهَة مِصْر بعُدَّة الدَّوْلَة ورَضِيْعها، وقَدِمَ إلى حَلَب مُحَالفًا صالح بن مِرْدَاس الكِلابيِّ، واتَّفَقا على مُحَارَبة العَسَاكِر المِصْرِيَّة في أيَّام الظَّاهر ومُقَدَّمُها أمير الجيُوش الدِّزْبِرِيّ (٢)، وحَسَّان هو الّذي هَرَبَ إليه أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن المغرِبيّ حين قَتَلَ الحاكِمُ أباهُ وعَمّه وإخْوَته، وحَصَل عند حَسّان واسْتَجاره فأجارَهُ.
стр. 2781
وقدَّمَ الحاكِمُ يَارخْتِكِيْن، وقلَّدَهُ الشَّام، وأمَرَ النَّاس بالتَّرجُّل له، منهم عليّ ومَحْمُود ابْنَا المُفَرِّج، فشقَّ عليهما ذلك، وأبَيَا الصَّبْر على هذه المَذَلَّة، وكَتَبا بذلك إلى أبيهما وأخيهما حَسَّان، فلمَّا توَسَّط يَارخْتِكِيْن الجِفَار أشار أبو القَاسِم بن المَغْرِبيّ على حَسَّان بلقائه، وانْتِهَاز الفُرْصَة فيه، فسَار حَسَّان إلى أبيهِ، وأجْمعَ رأيهما على لقائهِ، فَخَرَج يَارخْتِكِيْن من غَزَّة، وكان حَسَّان قد عَرَف خَبَره، وبَثَّ الخَيْل من كُلِّ جانب، ووَقَعَت الوَقْعَة بين الفَرِيْقَين، وكانت الغَلَبَة فيها لحَسَّان والعَرَب، فأُسِرَ يارخْتِكِيْن وحُرَمه وأوْلَاده، واسْتُولِي على أمْوَاله، وحَصَل أكْثَر ذلك في يَد حَسَّان، وعاد حسَّان وأبُوه إلى الرَّمْلَة وهَجَمُوها واسْتَولوا عليها، وبَالَغُوا في الفَتْك والهَتْك بأهْلها.
وكَتَبَ الحاكِم إلى المُفَرِّج يُعَاتِبُه، وطَالَبَهُ بانْتزَاع يَارخْتِكِيْن من يد حَسَّان، وحَمْله إليهِ إلى مِصْر ووَعَدهُ على ذلك بخمسِين ألف دِيْنار، فاجْتَمع أبو القَاسِم بن المَغْرِبيّ بحَسَّان، وقال: إنَّ وَالدك سَيْركَب إليك ويُثْقل عليك في أمر يَارخْتِكِيْن وما يَبْرحُ إلَّا به، ومتى أفْرَجتُم عنه عادَ إلى الحاكِم فردَّهُ إليكم في العَسَاكِر الكَثِيْرة، فلمَّا سَمِع حَسَّان ذلك منه، وكانت في رَأْسه نَشْوَة، أحْضَر يَارخْتِكِيْن في قُيُوده وأمَرَ بضرْب عُنُقه، وأنْفَذَ رأسَهُ إلى أبيه المُفَرِّج، فشقّ عليه.
ثُمَّ أشار ابن المَغْرِبيّ على المُفَرِّج وحَسَّان بمُرَاسَلَة أبي الفُتُوحِ الحَسَن بن جَعْفَر العَلَويّ أَمِيْر مَكَّة ومُبَايعته، وسَار رَسُولًا عنهما، وبَايَعَ وتلَقَّب بالرَّاشِد، وخَرَجَ من مَكَّة حتَّى اجْتَمع بحَسَّان وأبيهِ، ودَخَل الرَّمْلَة، وتلقَّاهُ حَسَّان وأبُوه وآل الجَرَّاح، وقبَلُوا الأرْض بينَ يَدَيْهِ (١).
стр. 2782
وكَتَبَ الحاكِم إلى حَسَّان وأبيهِ (١)، وبَذَل لهما بذُولًا كَثِيْرةً، واستمال آل الجَرَّاح، فمالُوا إلى الحاكِم، وقَوي أمْرُه وضَعُفَ أمر أبي الفُتُوح، فاجْتَمع بالمُفَرِّج وقال: قد خفْتُ من غدْر حَسَّان، فأبْلِغْني مَأمني وسيِّرني إلى وَطَني، فأعْطَاهُ ذِمَامَهُ، وسَيَّرَهُ إلى مَكَّة.
ثُمَّ إنَّ المُفَرِّج ماتَ بعد ذلك (٢)، واسْتَقلَّ حَسَّان ابنه بالإمَارة على طَيِّء، وتجَدَّدَت بينَهُ وبين الظَّاهر بن الحاكِم الوَحْشَةُ، وتحَالَفَ هو وصَالِح بن مِرْدَاس الكِلابيِّ صاحب حَلَب على الانْفراد بالشَّام جَمِيْعه (٣)، وقَدِمَ حَسَّان على صالح بن مِرْدَاس ومعه سِنَان بن عليان إلى حَلَب، واتَّفقُوا على قَصْد العَسَاكِر المِصْرِيَّة ومُقَدَّمها أمير الجيُوش أَنُوشْتِكِيْن الدِّزْبِرِيّ، والْتَقُوا بالأُقْحُوَانَة (٤)، فكُسِرَت العَرَب، وقُتِلَ صالح، وانْهَزَم حَسَّان على ما نَذكرهُ في تَرْجَمَةِ صَالِح (٥) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
стр. 2783
قَرأتُ في مَجْمُوع لبعض الأُدَبَاء من المَعَريِّيْن، أو غيرهم من الشَّامِيِّين، لعَبْد المُحْسِن الصُّوْرِي يمدَحُ زُهَيْر وحَسَّان، ووصَلَهُما وهما في خيْمَةٍ نَازِلَان في أطْرَاف بَلَد حَلَب (١): [من الخفيف]
ما سَمِعْنا بخيمَةٍ تسَعُ البَحْـ … ـر وقد حَلَّ هذِهِ بَحْرَانِ
عقَدَتْ من يَدي الأَمِيرين في عِزٍّ … زُهَيْرٍ وفي عُلًا حَسَّانِ
فلمَّاذا فَخْرُ السَّماء عليها … وهي فيها النُّجُومُ والقَمَرَانِ
وطلَبَ جَاِئِزَة القَصِيدَة، فَمطلَ بها، فَمضىَ وقال: [من الطويل]
زَففتُ إلى حَسَّانَ من حُسْنِ مَنْطقى … عَرُوسًا غَدَا بَطْنُ الكتاب لها خدْرًا
فَقَبَّلها (a) عَشرًا وهَامَ بحُبِها … فلمَّا طلبْتُ المَهْرَ طَلَّقَها (b) عَشْرا
حَسَّانُ بن نُمَيْر، أبو النَّدَى الكَلْبيُّ الدِّمَشقيُّ المعرُوف بالعَرْقَلَة (٢)
شَاعِرٌ حَسَن الشِّعْر، كَتَبَ عنه شَيئًا من شِعْره أبو الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد العُليْمِيِّ، وأنْشِدَنا عنه الشَّريفُ أبو المحاسِن الفَضْل بن عَقِيل بن عُثْمان
стр. 2784
العبَّاسيّ الدِّمَشقِيّ، وقَدِمَ حلَبَ وقال عند مَسِيره إليها، ونَقَلتُها من دِيْوان شِعْره (١): [من البسيط]
ذَرِ المقامَ إذا ما سَاءَكَ الطَّلَبُ … وسِرْ فعزمُكَ فيهِ الحَزْمُ والأَرَبُ
لا تقعُدَنَّ بأرْضٍ قد عُرِفْتَ بها … فليسَ تقطَعُ في أَغْمادها القُضُبُ
ألَم تكُن لكَ أرْضُ الله وَاسِعَةً … إنْ أقْفَرَتْ جِلَّقٌ ما أقْفَرَتْ حَلَبُ
ولمَّا كان بحَلَب، عَبَرَ على قَوْم يَرْتَمُونَ بالحِجَارَة، فضَرَبَهُ حَجَرٌ طَائِحٌ في عَيْنهِ فقلَعَها، وعاد إلى دِمَشْق مُخلًّا، فقال (٢): [من الطويل]
جَفَانِي صَدِيْقي حين أصْبَحْتُ مُعْدمًا … وأَخَّرني دَهْري وكُنْتُ مُقَدَّما
وسَافَرْتُ جَهْلًا فانْعَوَرْتُ وإنْ أَعُدْ … إلى سَفْرَة أُخْرى قدمتُ على العَمَى
وكَم من طَبِيْبٍ قال تَبْرَا أَجَبْتُهُ … كَذَبْتَ ولو كُنْتَ المَسِيْحَ ابن مَرْيمَا
اسْتَغْفِرُ الله من قَوْل مثْل هذا الكَلَام لِمَا فيه من التَّنْقُّص بالمَسِيْح ﵇.
سَمِعْتُ شَيْخنا الصَّاحِب قاضِي القُضَاةِ أبا المَحَاسِن يُوسف بن رَافِع بن تميْم يَقُول: كان العَرْقَلَة صَاحِبَ نَادِرَة، وكان طَيِّبًا، وكان السُّلْطان المَلِك النَّاصِر يَضْحَكُ منه، ومَدَحَهُ قَديْمًا قبل أنْ يَلي مِصْرَ وبَشَّرَهُ في القَصِيدَة بأخْذه مِصْر، فوَعَدَهُ إنْ صَارَتْ إليه أنْ يُعْطيَهُ ألفَ دِيْنارٍ، فلمَّا وَلي مِصْر جاءهُ العَرْقَلَةُ وامْتَدَحهُ بقَصِيْدَتهِ الرَّائِيَّةِ الّتي يقُول فيها مُقْتَضيًا ما وَعَدهُ به (٣): [من البسيط]
يا ألْفَ مَوْلايَ أينَ الألفُ دِيْنارِ
стр. 2785
فأمَرَ له السُّلْطان المَلِكُ النَّاصِر بألف دِيْنار، فقال: ما آخذُها إلَّا تحْتَ النَّسْر بدِمَشْق وإلَّا فأيْشٍ يُوْصلني بألف دِيْنار إلى دِمَشْقَ وأُخَاطِرُ بها مع الفِرِنْج في الطَّريق! فضَحِكَ منه السُّلْطان وأطْلَقَها له بدِمَشْقَ.
أنْشدَنا الشَّريفُ أبو المحاسِن الفَضْل بنُ عَقِيل بن عُثْمان بن عَبْدِ القَاهِر بن سُلَيمان العبَّاسيّ الدِّمَشقيِّ بها، قال: أنشدَني العَرْقَلَةُ حَسَّانُ بن نُمَيْر الكَلْبي لنَفْسِه (١): [من الطويل]
يقُولُونَ: لِم أرْخَصْتَ شِعْركَ في الوَرَى … فقُلتُ لهم: إذْ مَاتَ أهْلُ المَكَارِم
أُجَازُ (a) على الشِّعْر الشَّعِيرَ وإنَّهُ … كَثِيْرٌ إذا خلَّصْتُه (b) من بَهَائِم
أنْشِدَنا قاضِي القُضَاة أبو المحاسِن يُوسُف بن رَافع بن تَمِيْم، قال: أنْشَدَنا السُّلْطان المَلِكُ النَّاصِر يُوسُف بن أيُّوب هذين البَيْتَيْن للعَرْقَلَةِ.
أنْشَدَنا الشَّريفُ أبو المحاسِن العبَّاسيّ، قال: أنْشَدَنا العَرْقَلَةُ لنَفْسِه (٢): [من الكامل]
يا صَاحِ قد صَاحَ الحَمَامُ وغَرَّدَا … مَنْ (c) في المُدَام وشُرْبها قَدْ فنَّدَا
أوَ مَا تَرَى شَجَر الخَرِيْف كأنَّما … أوْرَاقُها ذَهَبًا (d) وكُنَّ زَبَرْجَدَا
والكَأسُ تُعْطِيْها لُجَيْنا كُلَّما … غُنِّيتَ من طَرَبٍ فتأخُذ عَسْجَدَا
стр. 2786
أنْشَدَنا الفَضْل بن عَقِيل العبَّاسيّ، قال: أنْشَدَنا العَرْقَلَةُ لنَفْسِه (١): [من البسيط]
مِيْلُوا على الدَّار من ذاتِ اللَّمى مِيْلُوا … كَحْلاء ما جَال في أجْفَانِها مِيْلُ
هذا بُكَائي عليها وهى حَاضِرة … لا فَرْسَخٌ بيننا يَوْمًا ولا مِيْلُ
جَارَتْ (a) عليَّ يد السَّاقي ومُقْلَتُهُ … كذاكَ جارَ على هَابِيْل وقَابِيْلُ
أنْ يَحْسُدُوني عليها لا أَلُومَهُم … لكنَّني بزِمَام العَقْل مَعْقُولُ
أنْشَدَنا أبو المحاسِن الهاشميِّ، قال: أنْشَدَنا العَرْقَلَةُ لنفسِه، وكتَبَ بها إلى المُؤيَّد بن السَّدِيْدِ إلى بَغْدَاد يَطْلُبُ منه نِصْفِيَّةً (٢): [من الخفيف]
عَرِّجا بالنَّجِيْب نَجْل (b) السَّدِيْدِ … تلقَيا منهُ بَحْرَ عِلْمٍ وجُوْدِ
ثُمَّ قُولًا له ببَغْدَاد يا مَنْ ظَلَّ … كَهْفًا لقَاصِدٍ وقَصِيْدِ
حَاجَتِي شُقَّة تَشُقُّ على … كُلِّ بَغِيْضٍ من الوَرَى وحَسُودِ
فاجْعَلنْها طَوِيلَةً مثْل قَرْنِي … ولسَانِي لا مثْل قَدِّي وجيْدِي
واجْعَلنْها (c) صَفِيْقَةً مثْل وَجْهي … جَلَّ مَنْ صَاغَ جلْدَهُ من حَدِيْدِ
كي تَرَى (d) في الشَّام شَيْخًا خَلِيْعًا … في قَميْصٍ من العِرَاق جَدِيدِ
قال شَيْخُنا الشَّريفُ أبو المحاسِن: أظُنُّ العَرْقَلَة ماتَ بعد السَّبْعين، يعني: والخَمْسمائة.
стр. 2787
حَسَّانُ السَّلَمَانِيُّ البَدَوِيُّ (١)
من أهْلِ سَلَمْيَة، وكان يَدْخُل البَادِيَة مع العَرَب، وقَدِمَ حَمَاة ومَدَح مَلِكها المَلِك المُظَفَّر مَحُمُود بن مُحَمَّد بن عُمَر بن شَاهَانْشَاه، وكان في عَصْرِنا، ولَم أجْتَمع بهِ، وأُنْشْدت من شِعْره قَوْله: [من الكامل]
قَسَمًا بأطْرَاف الرِّمَاح الشُّرَّعَ … والعَادِيَاتِ بكُلِّ رَبعٍ بَلقَعِ
وثَنيَّةٍ مُلِئَتْ بكُلِّ مُهَنَّد … يَرتَاعُ منهُ كُلُّ ليثٍ أرْوعِ
لأُهَاجِمَنَّ اللَّيْلَ بين خِيَامِكُم … بفُؤَادِ مُرتاعٍ لهَوْلِ المَطلعِ
مِثْلي يَهَابُ إذا يهمُّ بزوْرة … ظُلْمٍ الحَوَادِثِ في الظَّلَام الأدْرَعِ
يا رَبَّةَ البيت الّذي أَطْنَاُبهُ … أبَدًا على غَيْر القَنَا لَم تُرفَعِ
وعَقِيْلةَ الحَيِّ الأُلَى غَارَاتُهُمْ … سَتَرَتْ سَنَا شَمسِ النَّهَارِ ببُرقُعِ
هل تَعْلَمينَ لمَنْ قتَلتِ إعادَةً … نَحْوَ الحَيَاةِ فما لَهُ مِن مَطْمَع
بَلَغَني أنَّ حَسَّان السَّلَمَانِيّ تُوفِّي ما بين العشْرين والثَّلاثين والسِّتّمائة.
ذكرُ مَن اسمُهُ الحَسَن
ذِكرُ مَنْ اسم أبيهِ إبْراهيم ممَّن اسمُه الحَسَن
الحَسَن بن إبْراهيم بن الحَسَن التَّنُوخِيّ، أبو مُحَمَّد الحَلبِيّ (٢)
شَاعِرٌ حَسَن الشِّعْر، سَمعَ بحَلَب إنشادَ أبي الفَتْح الحَسَن بن عَبْد اللّه بن أبي حَصِيْنَة، رَوَى عنهُ أبو الفَضْل عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن الإخْوَة، والحافِظُ أبو
стр. 2788
طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ الأصْبَهَانِيّ.
أخبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أَنْشَدَنا أبو الفَضْل عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الإخْوَة المخُلَّطِيّ بأصْبَهَان، من لَفظه، وكَتَبَ لي بخَطِّه، قال: أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إبراهيم الحَلبِيّ لنَفْسِه (١): [من مجزوء الرمل]
شَرُفَتْ نَفْسُ كَرِيْم … هيَ للذُّلّ تُنَافي
وتَصُوْن النَّفْسَ عن تَطْ …
стр. 2789
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أنْشَدَنا عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد الإمَام، قال: أنْشَدَنا أبو الفَضْل بن أبي العبَّاسِ الوَكِيل، قال: أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد التَّنُوخِيّ لنفسِه (١): [من المجتث]
يا مَنْ كَسَاني سَقَامًا … وجِسْمُهُ منهُ عَارِ
رضيْتُ لو كُنْتَ تَرضَى … فيهِ بذُلِّي وعَارِي
قَرأتُ بخَطِّ بعض الأُدَبَاء على ظَهْر كتابٍ: للشَّيْخ السَّيِّد الأخ أبي مُحَمَّد حَسَن بن إبْراهيم التَّنُوخِيّ الحَلبِي أدَامَ اللّه حراسَتَهُ: [من المتقارب]
كأنَّ الّذي نلْتُ من أجلِكُم … ومُذْ كان لي زَاجِرُ قد كَفَاني
لقد كُنْتُ آمُلُ في قُرْبكُم … وحُبِّيكَ تَرفَعُني في زَمَاني
فقاسَيْتُ ضَدّ الّذي رُمْتُهُ … وهل خَبَرُ المَرْءَ مثْلُ العَيَانِ
لَحى اللّهُ مَنْ تَرتَضِي نفسُهُ … بعَيْشٍ ولو سَاعةً في هَوَانِ
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْلِ بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، قال: الحَسَن بن إبْراهيم التَّنُوخِيّ الحَلبيّ أبو مُحَمَّد كان شَاعِرًا مُجَوِّدًا من أهْل الأدَب والفَضْل من أهْلِ الشَّام، وَرَدَ بغدَادَ، وكَتَبَ عنهُ أبو الفَضْل بن أبي العبَّاس بن الإخْوَة.
الحَسَنُ بن إبْراهيم بن سَعيد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن الخَشَّاب، أبو مُحَمَّد الحَلبِيّ (٢)
القَاضِي الرَّئِيس الفَاضِل، أحَدُ الصُّدُور الّذين تُعْقَد عليهم الخَنَاصِرِ، وتَفخَر بذِكْر مَحَاسِنهم الدَّفَاتِر، كان لي صَدِيْقًا صَادِقًا، ورَفِيْقًا مُوَافقًا، وكان ﵀
стр. 2790
حَسَنَ الصُّوِرَة، تَامّ الخِلْقَة، دَمِثَ الأخلَاق، جَمِيلَ الصُّحْبَة، صَحِيحَ المَوَدَّة، حَسَن المحاضرَة، حُلو المُحاوَرَة، كَثِيْر المَحفُوظ عند المُذَاكَرَة، وَجِيْهًا عند الَمَلِك الظَّاهِر غَازِي، خَصِيْصًا به.
رَوَى لنا عن القَاضِي مُحْيي الدِّين أبي المَعَالِي مُحَمَّد بن عليّ القُرَشِيّ، قاضي دِمَشْق، وعن أبيه القَاضِي أبي طَاهِر، وأبي زكرى يَحْيَى بن سَعْد بن ثَابِت بن المِرَاوِيّ، وعليّ بن الحَكَم الحَلبِيّ، وجَمَاعَة من شُعَرَاء عَصْره.
وسَمعَ الحَدِيْث من شُيُوخنا: قاضِي القُضَاة أبي المَحَاسِن يُوسُف بن رَاِفِع بن تميم، وأبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، وأبي حَفْص عمُر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد البَغْدَاديّ، وغيرهم.
صَحِبْتُهُ حَضَرًا وسَفَرًا، وعلَّقتُ عنه فَوَائِد وأنَاشِيْد، وكان شِيْعِيّ المَذْهَب لا يقدح في أصحَاب رسُول اللّه ﷺ .
سَألتُه عن مَوْلدِه فقال: في ثامن عَشر شهر رَمَضَان من سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة بحَلَب، وجَمَعَ تاريخًا ابتدأهُ من سَنة خمسمائة إلى أنْ تُوفِّي.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي طَاهِر بن سَعيد، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن عليّ [ … ] (a).
تُوفِّي أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن الخَشَّاب، ﵀، ليلَة السَّبْت الثَّامن عشر من جُمَادَى الآخرة من سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وستّمائة بحَلَب، ودُفِنَ ليلًا في التُّرْبَة المَعرُوفة بسَلَفه داخل مَدِينَة حَلَب بمَجَلَّة الجُرْن الأَصفَر، ودُفِنَ على وَالدِه أبي طَاهِر، وصَلَّيتُ عليهِ.
стр. 2791
وكان قد طَلَبَني قبل وَفاته بثلاثة أيَّام، وقال لي: أنا رَاحِل إلى الآخرة، وواللّه لا أكتُمُكُ شيئًا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلَه إلَّا اللّه، وأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسُول اللّه، ولا أُقَدِّمُ أحدًا من الصَّحَابَة على عليّ ﵇، وما تَنَقَّصْتُ أحدًا من الصَّحَابَةِ في بَاطِني ولا في ظَاهِري ولا بخَطِّي، وإنَّني أعْتَقدُ أنَّهم سادَةٌ أئمَّةٌ قُدْوَةٌ، ذَكَرَ لي هذا أو قريبًا من مَعْنَاهُ، ﵀.
الحَسَنُ بن إبْراهيم، أبو مُحَمَّد
رَوَى بحَلَب عن عليّ بن أحْمَد الجُرجَانِيّ، رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن عليّ الهَمَذَانيّ.
أخْبَرَنا أبو طَالِب أحْمَد بن حَديد في كِتَابِهِ إليْنَا من الإسْكَنْدَرِيَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو طَاهِر خَالِد بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد الخَالديُّ، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْدُ المَلك بن سِيَاوُش الكَازَرُونِيّ، قال: أخبَرَنا مُحَمَّد بن علي الهَمَذَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيم بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد الجُرجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا بُندَار، قال: سَمِعْتُ أبا عَاصِم النَّبِيْل يقُول: دُعَاءُ أصحَابِ الحَدِيثِ للمُحَدِّث بمنَزِلةِ تَكْبير الحارِس.
ذِكرُ مَنْ اسمُ أبيْهِ أحْمَد ممَّن اسمُه الحَسَن
الحَسَن بن أحْمَد بن إبراهيم بن إبراهيم بن فِيْل الأسَدِيّ، أبو طَاهِر البَالِسِيِّ (١)
إمَام مَسْجِد أنْطَاكِيَة.
أصْلُ آبائه من الكُوفَة، وسَكَنُوا بَالِس، وانتَقَلَ أبُوه منها، ونَزَل أنْطَاكِيَة،
стр. 2792
وسَكَنَها ابنُه أبو طَاهِر، وصارَ إمَام جَامِعها، وكان يَتَنقَلُ قبل ذلك في بلاد الشَّام، وسَمعَ بها الحَدِيث، وبحَلَب.
حَدَّثَ عن أبيه أحْمَد بن إبْراهيم، وعن حَاجِب بن سُلَيمان المَنبِجِيّ، وعامر بن سَيَّار الحَلبِي النِّحليِّ، وأحمد بن بَكْر، وعَمْرو بن هِشَام البَالسيَّيْن، وإبْراهيم بن سَعيد الجَوهَرِيّ، وسهل بن صَالِح الأنْطَاكِيّ، وعُمَر بن يَزيد السَّيَّارِيّ، وأبي أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسيِّ، وأحمد بن أبي رَجَاء، ومُحَمَّد بن سُلَيمان لُوَين، ويُوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم، وعليّ بن بَكَّار المِصِّيْصيّين، ومُحَمَّد بن مُصَفَّى، ومالك بن سُلَيمان الأَلْهَانِيّ، وكَثِير بن عُبَيْد الحِمصِيّين، وسَعِيْد بن عَمْرو السَّكُونِيّ، ويَحْيَى بن عُثْمان بن سَعيد، وأبي كُرَيْب مُحَمَّد بن العَلَاء الهَمْدانِيّ، ووَهْب بن بَيَان المِصْرِيّ، ومُحَمَّد بن عَمْرو البَصْرِيّ، وإسحَاق بن مُوسَى الأنْصَاريّ، وعبد اللّه بن الحُسَين البَزَّاز (a)، وهَارُون بن مُوسَى الفَرْوِيّ، وسُفْيان بن وَكِيعِ بن الجرَّاح، ومُحَمَّد بن إبْراهيم الصُّوْرِيّ، وهاشِم بن الوَلِيد البَيرُوتِيّ، ومُسلم بن عَمْرو الأَسْلميّ، وأبي حُمَيْد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، وعُمَر بن زِيَادٍ البَاهِلِيّ، وعَبْد الجَبَّار بن العَلَاء، ومُؤَمَّل بن يِهَاب المَكّيَّينْ، وصالح بن زِيَاد المُقرِئ، وعُقْبَة بن مُكْرَم العَمِّيّ، ومُحَمَّد بن عَمْرو بن العَبّاس البَاهِلِيّ، وأبي مُعَاذ عَامِر بن إسمَاعِيْل البَغْدَاديّ، وهارون بن دَاوُد، ونُوح بن حَبِيْب القُوْمسِيّ، وإِسحَاق بن مُوسَى بن عَبد اللّه الأنْصَاريّ، وأحمد بن سَعيد الكِنْدِيّ، ومُسلِم بن عَمْرو الحَذَّاء، وعِيسَى بن عَبْد اللّهِ العَسْقَلانِيّ، وسَعِيْد بن نُصَيْر، وأبي مُحَمَّد عبْد الوَاحِد بن عَبْد المَلِك بن صالح، وأحمد بن المُبارَك البَغْدَاديِّيْن.
رَوَى عنهُ آباء بَكْر: مُحَمَّد بن الحُسَين السَّبِيْعِيِّ الحَلبِيّ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم بن علي بن المُقرِئ، وأحمد بن مُحَمَّد بن إسحَاق السُّنِّيّ الحُفَّاظ، وأبَوَا عليّ: الحَسَن بن
стр. 2793
حَجَّاج الطَّبَرَانِيّ، نَزِيلُ أنْطَاكِيَة، والحَسَن بن جَعْفَر الأنْطَاكِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن عليّ العَتَكِيّ الأنْطَاكِيّ، وأبو عُمَر أحْمَد بن مُحَمَّد بن الجِلِّيّ الطَّرَسُوسِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُبيد اللّه بن بُندَار قاضي أذَنَة، وأبو حَاتِم مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ، وأبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ، وأبو أحْمَد عَبْد الله بن عَدِيّ الحَفَّاظ، وحُمَيْد بن سُنَيْح، والحُسَين بن أَيُّوب بن عَبْد العَزِيْز الهاشِميّ.
أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة اللّه بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان الأسَدِيّ، وابنُهُ القَاضِي أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو سَالِم أحْمَدُ بن عَبْد القَاهِر بن الموصُول الحَلبِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد اللّه بن أبي جَرَادَة الحَلبِيّ، قال: حَدَّثني أبو الفَتْح عَبْدُ الله بن إسمَاعِيْلِ بن الجِلِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبيد الله (a) بن أبي نُمير العَابِد الحَلبِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن الحُسَين بن صالح السَّبِيْعيِّ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبرهيم بن إبراهيم بن فِيْل الأنْطَاكِيّ البَالِسِيِّ إمَامُ مَسْجِد جَامع أنْطَاكيَة، قال: حدَّثَنَا نُوْح بن حَبِيب القُوْمسِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعيد، قال: حَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن بنُ حَرمَلَة عن سَعيد بن المُسَيَّب، قال: سَمِعْتُ سَعْدَ بن أبي وَقَّاص يقُول: لقد جَمَعَ لي رسُول اللّه يَوْم أُحُد أبوَيهِ.
وأخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيَّد بن عبد الرَّحيم بن الإخْوَة، وصَاحِبتُهُ عَيْنُ الشَّمْسِ بنتُ أبي سَعيد، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيدُ بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ - قالت: إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحمُود الثَّقَفِيّ، وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسين - قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقرِئ (١)، قال:
стр. 2794
حَدَّثَنَا الحَسَن بن أحْمَد بن فِيْل البَالِسِيّ، أبو الطَّاهِر الأنْطَاكيَّ بها، قال: حَدَّثنا نُوح بن حَبِيْب، فذَكَرَ بإسْنَادِه نَحْوَهُ.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن حَمْد بن الحَسَن الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر أحْمَد بن الحُسَين الكَسَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الأعْلَى والحُسَين بن مُحَمَّد الذَّارع (a)، ح.
قال الحافِظُ أبو بَكْر وأخْبَرَنا أبو الطَّاهِر مُحَمَّد (b) بن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن يَزِيد السَّيَّارِيّ، قالوا: حَدَّثَنَا عَثَّام بن عليّ العَامِرِي، قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن عَطَاء بن السَّائِب، عن أَبيِهِ، عن عَبْدِ الله بن عَمْرو، قال (١): رأيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَعْقِدُ (c) التَّسْبِيْح. زادَ عُمَر بن يَزِيد: بأصَابعِهِ.
قُلتُ: كَذَا وقَعَ في أصْل سَمَاع شَيْخنا: أبو الطَّاهِر مُحَمَّد، وهو خَطَأ؛ صَحَّف الحَسَن بمُحَمَّد.
أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّدُ بن أبي طَالِب بن شَهْرَيَار الأصْبَهَانِيّ، في كِتَابِهِ إليْنَا منها، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ أبي الفَضْل البَغْدَاديّ، قالت (d): أَخْبَرَنا
стр. 2795
أبو طَاهِر الثَّقَفِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل - وكان يُقالُ إنَّهُ من الأبْدَالِ - قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن عَمْرو، عن جَابِر (١)، قال: قال النَّبيُّ ﷺ : الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد البَغْدَاديّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ الوَزِير، قِراءَةً عليهِ، وأبو القَاسِم إسمَاعيْل بن السَّمَرْقَنْديّ وأبو السُّعُود بن المُجْلِي وغيرهما، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهم أو من أحَدِهِم، قالُوا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِيّ، قال: وسَألتُه - يعني الدَّارَقُطْنيَّ - عن أبي الطَّاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل البَالِسِيّ بأنْطَاكِيَة، فقال: ثِقَةٌ.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم ابن الإمَامِ أبي سَعْد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ في كِتَابِهِ إليْنَا من مَرْو، عن أَبِيِهِ أبي سَعْد، قال: أبو طَاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن فِيْل الأَنْطَاكِيُّ، أصْلُهُ من الكُوفَة، وكان يَتَنَقَّلُ في بلادِ الشَّام، سَكَنَ بَالِس مُدَّةً، وأنْطَاكِيَة مُدَّةً، حتَّى سَكَنَ قَرْقِيسِيا. رَوَى عنهُ أبو حَاتِم بن حِبَّان، وسُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ، وأبو أحْمَد بن عَدِيّ، وأبو بَكْر بن المُقْرِئ، وتُوفِّي بعد سَنَة عَشْر وثَلاثِمائة.
كذا قال أبو سَعْد: حتَّى سَكَنَ قَرْقِيِسِيا، وفي ذلك نَظَرٌ، فإنَّهُ تُوفِّي بأنْطَاكِيَة ولا أعْلَم أنَّهُ سَكَنَ بَالِس، فإنَّ النَّاقِلَ من بَالِس أبُوه أبو الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيم، وإنَّما نُسِبَ أبو طَاهِر إلى بَالِس لأنَّ أصْلهُ منها.
стр. 2796
أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَين بن هِبَة الله الشَّاهِدُ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى بن كَرَوَّس، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح المَقْدِسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو المُعَمَّر الأمْلُوكيّ، قال: حَدَّثَنا أبو حَفْص العَتَكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِيْل، وهو ابنُ أخي أبي علي الحُسَين بن إبْراهيم بن فِيْل، وكان إمَام جَامِعنا بأنْطَاكِيَة سَنَة ثلاثمائة، وتُوفِّيَ بها سنة إحْدَى عَشْرة وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيمان لُوَيْن، قال: حَدَّثَنَا الفَرَج بن فَضَالَة، عن عَبْد الله بن عَامِر، عن نَافِع، عن ابن عُمر (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ : إنَّ من الشِّعْر حِكْمَةً.
الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم البَحْريُّ الفَقِيهُ، أبو مُحَمَّد الحَلَبِيُّ
وقيل فيه: الحُسَين، والصَّحيح: الحَسَن.
سَمِعَ بحَلَب مُحَمَّد بن مُعَاذ بن المُسْتَهلِ الحَلَبِيّ المَعْرُوف بِدُرَّان، وحَدَّثَ بها عنه، وعن أبي مُحَمَّد حَفْص بن أحمد، ومُحَمَّد بن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن الأسَدِيّ الحَلَبِيّ المَعْرُوف بالأَسِيْر، رَوَى عنهُ أبو النِّمر أحْمَدُ بن عبد الرَّحْمن بن قَابُوس الأدِيْبُ، والوَلِيد بن أحْمَد بن مُحَمَّد الزَّوْزَنِيّ، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن الحَسَن بن رَوْح.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: كَتَبَ إليَّ أبو مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديِّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد الوَادِعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَدُ بن الوَلِيد بن أحْمَد الزَّوْزنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيم البَحْرِيِّ، بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، المَعْرُوف بالأَسِيْر، قال: حَدَّثنِي جَدِّي عبد الرَّحْمن بن عُبَيْدِ الله، قال: حَدَّثني عُبَيْد الله بن عَمْرو، قال:
стр. 2797
حَدَّثَنا عَبْدُ الكَريم، عن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عَمَّار بن يَاسِر، قال (١): أخَذَ المُشْرِكون عَمَّارًا، ولَم يَتْركُوه حتَّى سَبَّ رسُول الله ﷺ ، وذَكَر آلهتَهُم بخَيْر، فلمَّا جاءَ إلى رسُول الله ﷺ ، قال: ما وراءك يا عَمَّار؟ قال: بشَرٍّ يا رسُول اللهِ، ما تُرِكْتُ حتَّى نلْتُ منكَ، وذَكَرتُ آلهَتَهُم بخَيْر، قال: فكيفَ وَجَدْتَ قَلْبَكَ؟ قال: مُطْمَئنٌ بالإيْمان، قال: فإنْ عَاوَدُوا فعُدْ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عِيسَى بن عَبْد العَزِيْز بن عِيسَى بن عَبْد الوَاحِد في كِتَابِهِ إليْنَا من الإسْكَنْدَرِيَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا الصُّوْرِيّ، قال: أخْبرَني أبو النِمَّر أحْمَدُ بن عبد الرَّحْمن بن قَابُوس بن مُحَمَّد بن قَابُوس بن خَلَف الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم البَحْريّ الفَقِيِه الحَلَبِيّ، قال: حَدّثَنا مُحَمَّد بن مُعَاذ بن المُسْتَهل بن أبي جَامعِ دُرَّان، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن مَرْزُوق، قال: حَدَّثَنا المَسْعُودِيّ، عن الحَسَن بن سعْد، عن عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله، قال: قال عَبْد الله: إنِّي لأحْسبُ الرَّجُل ينسَى العِلْم بالخَطِيْئَة يَعْمَلُها.
الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم، أبو عليّ الحَلَبِيُّ (٢)
حَدَّثَ عن عبد الصَّمَد بن [ … ] (a) بحَلَب، رَوَى عنهُ شَيْخ الإسْلَام أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن الهَكَّارِيّ، فقال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم الحَلَبِيّ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بن [ … ] وذَكَرَ حَدِيثًا في فَضَائِل الأعْمَال.
стр. 2798
الحَسَنُ بن أحْمَد بن بُكَيْر
سَمِعَ بحَلَب أبا بَكْر مُحَمَّدَ بن الحُسَين السَّبِيْعيِّ الحَلَبيّ، رَوَى عنهُ أبو سَعْد عبد الرَّحْمن بن الحَسَن بن عَليك الجَوْهَرِيّ.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبدُ الرّحيم بن عَبْد الكَريم السَّمْعَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله السِّنْجِيّ المُؤذِّنُ، قِراءَةً عليهِ بمَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله إسْمَاعِيْلُ بن عَبْد الغَافِر الفَارسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عبدُ الرَّحْمن بن الحَسَن بن عَليك الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحْمَد بن بُكَيْر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحُسَين المُعَدَّلُ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا المُنْذِرُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا حُصَيْن بن مُخَارِق، عن مَالِك بن مِغْوَل، عن عَبْدِ الله بن عُمَيْر، عن أنَس بن مَالِك، قال (١): قيل: يا رسُول الله، لو سعَّرْتَ لنا؟ قال: إنَّ الله هو المُسَعِّرُ والقَابِضُ والبَاسِطُ، وإنِّي لأرْجُو أنْ ألْقَى الله ولا يُطَالبُني أحَدٌ بمَظْلَمَةٍ.
الحَسَنُ بن أحْمَد بن حَبِيْب، أبو عليّ الكَرْمَانيُّ (٢)
نَزِيلُ طَرَسُوس، سَمِعَ أبا بَكْر بن أبي شَيْبَةَ، وأبا الرَّبِيعْ الزَّهْرَانِيّ، وأبا كُرَيْب مُحَمَّد بن العَلَاء الهَمْدانِيّ، ومُحَمَّد بن نُمَيْر، وأبا كَامِلٍ الحَجْدَرِيّ، ومُحَمَّد بن عُبَيْد بن حِسَابٍ، وهُدْبَة بن خَالِد، وأبا سَعيد الأَشَجّ، ومُحَمَّد بن خَالِد
стр. 2799
العَبْدِيّ، ومُحَمَّد بن عَمْرو بن مَسْعَدَة البَيْرُوتِيّ، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وشَيْبَان بن [فَرُّوخ] (a)، والمُقَدَّمِيِّ.
رَوَى عنهُ أبو القَاسِم سُليْمانُ بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ، وأبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيُّ، وقال: لا بَأْسَ به، ويَحْيَى بن طَالِب اللِّكَّاف، وأحمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن الجَّلِّي الطَّرَسُوسِيّ، وأبو الفَضْل العبَّاسُ بن أحْمَد بن الأزْهَر الخَوَاتِيمِيّ، قاضي طَرَسُوس.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة الأنْدَلَسِيّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد الله الجُوزْدَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن رِيْذَة، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن أحْمَد بن حَبِيْب الكَرْمَانيّ بطَرَسُوس، قال: حَدَّثَنَا أبو الرّبِيْعْ الزَّهْرَاني، قال: حَدَّثَنَا عَمَّار بن مُحَمَّد، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن أبي الحَجَّاف دَاود بن أبَي عَوْف، عن عَطِيَّة العَوْفِيّ، عن أبي سَعيد الخُدْرِيّ في قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] (٢) نَزَلَت في خَمْسة: في رسُول الله، وعليّ، وفاطِمَة، والحَسَن، والحُسَين صَلَواتُ الله عليهم.
لَم يَرْوه عن سُفْيان إلَّا عمَّار بن مُحَمَّد ابن أُخْت سُفْيان، تفرَّدَ به أبو الرَّبيع.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيمِ بن أبي سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، في كِتَابِهِ إليْنَا من مَرْو، قال: أخْبْرَنا وَالدي الإمَامُ أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال في كتاب الأنْسَاب (٣): الكَرْوَانِيُّ، بفَتْح الكَاف والواو
стр. 2800
بينهما الرَّاءُ السَّاكنةُ ثُمَّ الألفُ والنُّون، هذه النِّسْبَةُ إلى كَرْوَان، وظَنِّي أنَّها قَرْيَةً من قُرَى طَرَسُوس، والمَشْهُور بهذه النِّسْبَة الحَسَن بن أحْمَد بن حَبِيْب الكَرْوَانِيّ، حدَّثَ بطَرَسُوس عن أبي الرَّبِيعْ سُليْمان بن دَاوُد الزَّهْرَانِيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد بن أيُّوب الطَّبَرَانِيّ.
كذا قال أبو سَعْد في كتاب الأنْسَاب، وضَبَطَهُ هكذا، وهذا وَهْم فَاحِش؛ وإنَّما هو الكَرْمَانِيّ من أهْلِ كَرْمَان ونَزَل طَرَسُوس، فوقَعَ التَّصْحِيف والغَلَط في كتاب أبي سَعْد فظَنَّ أنَّهُ الكَرْوَانِيّ، وظَنَّ أنَّ كَرْوَان قَرْيَة من قُرَى طَرَسُوس لمقام أبي عليّ بها وتَحْدِيثهِ فيها، واللهُ أعْلَمُ.
أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا نَاصِر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن عَبْد الوَاحِد الثَّقَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق بن أحْمَد الخَطِيبُ، قال: أحْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن حَيَّان، قال: وفي هذه السَّنَة مات الكَرْمَانيّ بطَرَسُوس، يعني سَنَة إحْدَى وتِسْعِين ومَائتَيْن.
أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن أحْمَد البَنْدَنِيِجْيّ كتابةً، قال: أخْبَرَنا مَنُوجَهر بن مُحَمَّد بن تُرْكَانْشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه الخَزَّاز (a)، قال: قُرئ على أبي الحُسَين أحْمَد بن جَعْفَر بن المُنَادِيّ، قال سِيَاق حال مَقْبُوضي سَنَة إحْدَى وتِسْعِين ومَائَتَيْن، قال: وجاءَنا الخَبَرُ من طَرَسُوس بَمْوت أبي عليّ الكَرْمَانيّ في رَجَب، سَمِعَ النَّاس منه مُسْنَدَ مُسَدَّد، وغير ذلك، ثِقَة صالِح، مَذْكُور بالخَيْر.
стр. 2801
الحَسَنُ بن أحْمَد بن الحَسَنِ - وقيل: ابن الحُسَين - أبو علي الوَرَّاق الخَّواص المِصِّيْصيُّ (١)
سَمعَ بطَرَسُوس أبا عَبْد اللّه مُحمَد بن عمُر الغُلْفِيّ، ورَوَى عنهُ وعن سُليْمان بن مُحَّمد الخُزَاعِيّ. رَوى عنهُ تمَام بن مُحَد الرَّازِيّ.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن مُحمَّد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أبي مُحمَّد (٢)، قال: أنبأنَا أبو مُحمَّد بن الأكْفانِيّ، ونَقَلْتُه منِ خَطِّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن أحْمَد بن صصْرَى، قال: أخْبَرَنا تمام بنُ مُحمَّد الرَّازِيّ، قال: حَدَّثنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحُسَين الخَوَّاص المصّيْصيّ في مَسْجِد باب الجابيَةِ، قال: حَدَّثنا أبو عَبد اللّه محمَّد بن عُمَر الغُلفِيّ بجامع طَرَسُوس، قال: حَدَّثنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللّه الهاشميّ الرَّقِّيّ بالرَّمْلَة، قال: دَخلتُ في بلادِ الهِنْد إلى بعض قُرَاها، فرأيْتُ شَجَر وَرْد أسْوَد، يتفَتَّح عن وَرْدَةٍ كبيرة طَيِّبَة الرَّائِحَة، سَوْدَاء عليها مَكْتُوب كما يَدُور بخَطٍّ أبيض: لا إلَه إلّا الله مُحمَّد رسُول اللّه، أبو بَكْر الصِّدِّيْق، عمُر الفَارُوق. فشَكَكْتُ في ذلك وقلتُ إنَّهُ عَملُ مَعْمُول، فعَمَدْتُ إلى جُنْبُذَة لم تفْتَح، ففَتَحْتُها، فكان فيها وَرْدَةٌ سَوْداء، فيها مَكْتُوب بخَطٍّ أبيضَ كما رِأيتُ في سَائر الوَرْد، وفي البَلَدِ منه شيء كَثِيْرٌ عظيم، وأهْل تلك القَرْيَة يَعْبدُون الحجارة، لا يَعْرفُون اللّه .
الحَسَن بن أحْمَد بن الحسَن بن عَبْد الله بن الحَسَن بن الحُسين التَّميْمِيّ، أبو طَاهِر بن أبي العبَّاس بن أبي طَاهِر بن وَاصِل (٣)
أصْلُهُ من مَعَرَّة النعْمَان، وانتقل سَلَفه منها عندما هَجَمَ الفِرنْج المَعَرَّة إلى
стр. 2802
دِمَشْق، وأُمُّهُ من بني أبي الوَقَار، ويُعْرَفُ بابن أبي الوَقَار لذلك، مَوْلدُهُ بدِمَشْق، وسَألتُه عنه فقال لي تخميْنًا: في سَنَة سَبع وسَبْعِين، أو ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة.
شَيْخ حَسَن صالح مَسْتُور، عليه سيمَاء الخَير، سَمعَ بدِمَشْق أبا سَعْد عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن حَمُّوْيَه الجُوينَيّ، وأبا طَاهِر الخشُوعيِّ، والعِمَاد أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِدٍ الأصبَهَانِيّ الكاتِبَ، وأبا تُرَاب الكَرْخِيّ البَغْدَاديّ، وذكرَ أنَّهُ سمعَ أبا المُظَفَّر أُسامَة بن مُرشِد بن مُنْقِذ.
وحدَّثَ بدِمَشْقَ والقَاهِرَة، وذكَرَ لي أنهُ دَخَلَ حَلَب مَرَّتَين، وأنَّهُ دَخَل بلاد المغرب وأقام بتُونُس مُدَّة خَمْسة عَشَر سَنة، سَمعْتُ منه شيئًا يَسِيْرًا بدِمَشْق.
أخْبَرَنا أبو طَاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن التمِّيْمِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الوَاحِد بن عليّ بن محمُد بنِ حَمُّوْيَه الجُوينَيّ شَيْخِ الشُّيُوخ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق وأنا أسمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكر وجِيْهُ بن طَاهِر بن مُحمَّد الشَّحَّاميِّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي الإمَامُ أبو نَصْر مُحمَّد بنُ عليّ بن عُبَيْدِ اللّه بن أحْمَد بن وَدْعَان، قال: حَدَّثَنا أبو عَبْد اللّه الحُسين بن مُحمَّد الصَّيْرَفِيّ البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثنا الحسين بن عِصمة الأهوازِي، قال: حَدَّثنا أبو بكر محمَّد بن بشار الأنبارِيُّ، قال: حَدَّثنا أبي، قال: حَدَّثنا أبو سَلمة مُوسَى بن إسْمَاعِيلْ المنقَري، قال: حَدَّثنا حَمَّادُ بن سَلمَة، عن ثَابِت البُنَانِيّ، عن أنسَ بن مالِك، قال (١): خَطَبَنا رسُول اللّه ﷺ على نَاقَته الجَدْعَاء، فقال: أيُها النَّاسُ، كأنَّ المَوْتَ على غيرنا كُتِب، وكأنَّ الحقَّ فيها على غيرنا وَجَب، وكأنَّ الذين نُشَيِّع من الأمْوَاتِ سفرٌ عمَّا قريبٍ إلينا رَاجعُون، نُبَوِّئُهِم أجْدَاثَهم، ونأكُلُ تراثَهُم كأنَّا مخلَّدُونَ بعدَهُم، نسيْنا كُلَّ وَاعظةٍ، وأَمِنَّا كُلّ جَائِحةٍ، طُوْبَى لمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عن عُيُوب النَّاسِ، طُوْبَى لمَن أنْفَقَ مَالًا اكْتسَبَهُ من
стр. 2803
غير مَعْصِيَةٍ، وجَالَسَ أهْلَ الفِقْه والحِكمة، وخَالَطَ أهْلَ الذُّلِّ والمَسْكَنة، طُوْبَى لمَن ذَلَّ في نفسِه، وحَسُنتْ خليْقَتُه، وطابَتْ سَرِيرتُه، وعَزلَ عن النَّاسِ شَرَّهُ، طُوْبَى لمن أنْفَقَ الفَضْل من مَالِه، وأمْسَكَ الفَضْل من قَوْله، ووسعَتْهُ السُّنَّةُ، ولَم تستَهوه البِدْعَة.
الحَسَنُ بن أحْمَد بن صالح بن إسماعِيْل بن عُمَر بن حَمَّاد بن حَمْزَة السَّبِيْعي، أبو محمَّد الكُوْفيّ، ثم الحلِبي الحافظُ (١)
رَحَلَ وسَمِعَ الكَثير، وأصلهُ من الكُوفَة، وانتقَلَ أهْلُه إلى حَلَب، وأقامُوا بها، ومنهم جَمَاعة من أهْل الحَديِث مثل أبي بَكْر مُحمَّد بن الحُسَين بن صالح، وأبيه الحُسَين، وإلى بعضهم ينسَبُ دَرْب السَّبِيعْيِّ بحَلَب.
وأبو مُحَمَّد هذا كان حَافِظًا مُتْقِنًا، حَدَّثَ عن أبي عُثْمان سَعيد بن عُثْمان الوَرَّاق، وعليّ بن أحْمَد الجُرْجَانِيّ، وعبد اللّه بن إسْحَاق بن أبي مُسْلِم الصفْرِيّ، ومُحَمَّد بن الفَضْل بن العبَّاس نزيلُ حَلَب، وعليّ بن عَبْد الحمَيْد الغَضَائرِيّ، وأبي بَكْر أحْمَد بن هَارُون البردِيْجِيّ، ومُحمَّد بن حُبَّان (a) البَصْرِيّ، وأبي جَعْفَر مُحمَّد بن
стр. 2804
جَريرِ الطَّبَريّ، وعبد اللّه بن مُحمَّد بن نَاجِيَة أبي عَبْد اللّه، وأحمد بن الحسَن بن عَبْد الجبَار الصُّوْفيّ، وعُمَر بن أيوبَ السَّقَطِيّ، وعبد اللّه بن ثَابِت بن يَعْقوب، ومُحمَّد بن مُحمَّد بن نَصْر الكاغَدِيّ، ويَمُوْت بن المُزرِّع العَبْدِيّ، وأبى مَعْشَر الدَّارِميّ، وقَاسِم بن زَكَرِيَّاء المُطَرِّز، والحَسَن بن مُحَمَّد بن عَنْبَر الوَشَّاء، وأبي الحَسَن عليِّ بن إسْمَاعِيْل الشَّعِيريِّ، وجَعْفَر بن مُحمَّد بن مُوسَى الحافِظ، وأبي بَكْر البَاغَنْدِيّ، وجَمَاعَة سِوَاهُم من الحلبِيِّيْن، وغيرهم.
رَوَى عنهُ الحافظُ أبو الحَسَن عليِّ بن عُمَر الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، وأبو نُعيَم أحمَدُ بن عَبْد الله الحافظان الأصْبَهَانيِّان، وأبَوَا بَكْر البرقَانِيِّ، وعبد اللّه بن مُحمَّد بن عَبْد الحمَيْدِ القطَّان، وأَبو طَالِب مُحمَّد بن الحُسَين بن أحْمَد بن عَبْد اللّه بن بُكَير التَّاجرُ.
وكانَ مَوْلدُهُ قبل الثَّلاثمائة.
أخْبَرَنا الشَّيْخ الإمَام أبو مُحمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللّهِ بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن عليِّ الأنْصَاريِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المِهْرَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحمَّد بن مُحَمَّد المنصُورِيّ، قال: حَدَّثنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيِّ، ح.
قال شَيخُنا عبد الرَّحْمن: وأخْبَرَنا السَّيِّد حَمْزهُ بن هِبَةِ اللّه الحَسَنيّ كتابة، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحمَّد بن مُحمَّد المنصُورِيِّ، قال: حَدَّثنا أبو الحَسَن، ح.
قال عبدُ الرَّحْمن: وأنبأنَا مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي الحُسَين بن المُهتَدي، عن أبي الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو الحجَّاج يُوسُف بن خلِيل بن عَبْد اللّه الدِّمَشقيّ، قَال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَاصِر بن مُحَمَّد بن أبي الفَتْح القَطَّان الأصْبَهَانيِّ بها، قال: حَدَّثنا أبو الفَتْح إسْمَاعِيْل بن الفَضْل بن أحْمَد بن الإخْشِيْد السَّرَّاج، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال:
стр. 2805
أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحمَّد بن عبد الرَّحيم، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن أحْمَد الدَّارَقُطْنِيّ الحافِظ، قال: حَدَّثنا الحَسَنُ بن أحْمَد بن صالح الحلِبيّ، قال: حَدَّثنا سَعيد بن عُثْمان الوَرَّاق، قال: حَدَّثنا أبو التُّقَى هِشَام بن عَبد المَلِك، قال: حَدَّثنا بَقِيَّة، عن إسْمَاعِيل، عن عُبيدِ الله بن عُمَر، عن نَافع، عن ابن عُمَر (١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ : لا زَكَاةَ في مال امرئٍ حتَّى يَحُول عليه الحولُ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد اللّه بن عُمَر، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر، في كِتابيهما، قالا: أخْبَرَنا أبو الخير القَزْوينِي، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر أنَّ أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بَكْر البهيَقِيّ والحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحاكم الحافِظ، قال: حَدَّثني أبو مُحمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن صالح السَّبِيْعيِّ الحافِظ، قال: حَدَّثنا جَعفَر بن مُحمَّد بن مُوسَى النَّيْسَابُوِرِيِّ بحَلَب، قال: حدثنَا عَبْدُ اللّه بن هاشمِ بن حِبَّان الطُّوْسيّ، باتخاب صَالح جَزَرَة، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بن سَعيد القَطَّان، عن مالك (٢)، قال: حدَّثني الزُّهْرِيّ، عن عَطَاء بن يسَار: أنَّ مُعاوية باعَ سقَايةً من فِضَّة بأقَلّ أو أكْثَر من وَزْنها، فقال أبو الدَّرْدَاء: سَمِعْتُ رسُولَ اللّه ﷺ ينهي عن مثْل هذا إلَّا وَزْنًا بوَزْن.
قال الحاكِم أبو عَبْد اللّه الحافِظ: ذَاكَرَني عليّ بن عمر الحافِظُ بهذا الحَدِيْث، فتحَيَّرتُ فيه وقُلتُ: يا سُبْحَان اللّهِ، الرُّوَاةُ كلّهم ثِقَات، والسَّبِيْعيِّ إمامٌ، فسَألتُ أبا الحَسَن أنْ يَحْتال لي حتَّى أسْمعهُ، فسَألَ أبا مُحمَّد ولم يُجِبْهُ، فسَمِعْتُه من أبي