← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

ومن شِعْره أيضًا منه: [من الطويل] أَهَجْرًا وقد مالَتْ بكُم غَرْبةُ النَّوَى … وباتَ غُرَابُ البَيْنِ للبَيْنِ يَنْعَبُ دَعُوا للنَّوَى هِجْرَانَكُمْ وتجنَّبُوا … معَ القُرْبِ منكُمْ أنْ يكُونَ تجنُّبُ وقال وقد سار مُعِزُّ الدَّولَةِ ثِمَال بن صالح إلى مِصْر ثمّ عاد إلى حَلَب: [من الطويل] مَضَيْتَ وخلَّفتَ المَطَامِعَ جَمَّةً … تَفِيْضُ وأَبْنَاء الأمَانِي ظَوَامِيَا وأقبلْتَ إقْبَال السَّحَاب تَبَسَّمَتْ … بَوَارقهُ ثُم انْثَنَيْن بَوَاكِيَا فما كان ذاكَ العَيْشُ إلَّا تَعِلَّةً … ولا كانت الأيَّامُ إلَّا لَيَالِيا ولمَّا اسْتَبانَ الرَّأيَ فيها إمَامُها … ولَم يَرَ في كَفّ الحَوَادِثِ كَافِيَا أعَادَ إلى الطَّرْف المُسَهَّد غُمْضَهُ … وردَّ على مَرْضَى البِلَاد العَوَافِيَا كان أبو عليّ بن المُعِلّم حيًّا في سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة؛ فإنَّ مُعِزّ الدَّولَة ثِمَالًا عاد إلى حَلَب من مِصْر في هذه السَّنَة، فقد تُوفِّي بعد ذلك. وَقَعَ إليَّ رسالة للوَزِير أبي نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن النَّحَّاس الحَلَبِيّ، كَتَبَها إلى أبي طَاهِر مُحَمَّد بن الحَسَن المَعْرُوف بالجديّ، وذَكَر فيها أبا عليّ بن المُعَلّم، وقال بعد ذِكْره: وعلى ذِكْره، نَضَّرَ اللّهُ وَجْهَهُ، فعندَ اللّه نحْتَسبُ ذلك الشَّيْخ الجامِعَ لأشْتَاتِ الفَضائِل، وضَرَائِر المَحَاسِن، فلقَد كان أثْبَتَ شُيُوخَ زَمانِهِ فَهْمًا، وإنْ لم يفُتْهُم علمًا، وأقْوَاهُم تَصَوُّرًا ونَفْسًا، وإنْ أَوْفَوا عليه مُطَالعةً ودرْسًا، وأَنَّى لإخْوَانه الغَابِرين بعدَهُ، الّذين لا بُدَّ أنْ يَرِدُوا - وإنْ أنْظَرَهُم الأجَلُ - وردَهُ مثْله، ولا مِثْلَ له طِيْبَ مُعَاشَرةٍ، وحُسْنَ مُذَاكَرَةٍ، وحِفْظًا للغَيْب، ومُثَابرةً على سَتْرِ العَيْب: [من الطويل] سَقَاهُ ولولا دِيْنهُ وعَفَافُهُ … لقُلْتُ شَآبِيْبَ الشَّرَاب المُشَعْشَعِ

стр. 2837

الحَسَنُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحَلَبِيِّ (١) المعرُوف وَالدُهُ بالعَرِيْف الصَّنَادِيْقِيّ، كان ينزل بُسوق الصّنَادِيْقِيِّيْن بحَلَب، وسَمِعَ بها أبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن الطُّيُوريّ العَدْل الحَلبيّ، والشَّيخ أبا عُبيد اللّهِ عَبْد الرَّزَّاق بن عبد السَّلام بن أبي نُمَيْر العَابِد، وسَعِيْد بن يَحْيَى بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الرّبيع بن سِنَان الخَفَاجِيّ، وصالح بن جَعْفَر بن عَبد الوَهَّاب العبَّاسيّ القَاضِي الحَلَبِيّين. وحدَّثَ بشيءٍ يَسِيْر، سَمِعَ منه الشَّيْخُ الفَقِيهُ مُشْرِق بن عَبْدِ اللّهِ العَابِدُ الحَنَفِيّ، والحَسَن بن دَاوُد بن بَابْشَاذ، والحُسَين بن الحَسَن الطَّرَسُوسِيّ وغيرهم، وتُوفِّيَ سَنَة ثمانٍ وعشرين وأرْبَعِمائة أو بعدَها؛ فإنَّهُ حدَّث في هذه السَّنَة. الحَسَنُ بن أحْمَد بن المُؤَمَّل، أبو مُحَمَّد الكَفْرطَابِيّ (٢) ذَكَرَهُ الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن في تاريخ دِمَشْق (٣)، بما أنْبَأنَا بهِ القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ، قال: الحَسَن بن أحْمَد بن المُؤَمَّل أبو مُحَمَّد بن الكَفْرطَابِيّ، له ذِكْرٌ. توفِّي أبو مُحَمَّد بن الكَفْرطَابِيّ، فيما بَلَغَني (٤)، في الثُّلُث من لَيْلَة الأرْبَعَاء (a) لأرْبَع عَشرة لَيْلَةٍ بَقِيَت من رَجَب سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة.

стр. 2838

حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، أبو عليّ الصُّوْفيّ (١) مَنْسُوبٌ إلى أَوَه (٢)، شَيْخٌ صَالِحٌ وَرِعٌ تَقِيٌّ، مُجْتَهدٌ في العِبَادَةِ، اجْتَمَعْتُ به في البَيْت المُقَدَّس، وشَاهَدْتُ منه وَليًّا من أوْلِيَاءِ الله تعالَى، قد أجْمعَ النَّاسُ كُلُّهُم قَاطِبَةً على خَيْره وصَلَاحهِ، صَائم النَّهَار، قائم اللَّيْل، قد أثَّرت العِبَادَةُ وقيام اللَّيْل في بَدَنهِ، نَحِيْل البَدَن، مُصْفَّر اللَّوْن، ذَابِل الشَّفَتين، مُنْقَطِع إلى اللَّه، مُسْتَغْن عن النَّاس، مُعْرِض عن الدُّنْيا وزُخْرُفها. دَخَلَ الشّام، ومرَّ بحَلَب مُجْتازًا في طَريقِهِ إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة في سَنَة سَبْعِين وخَمْسِمائَة، في دَوْلة المَلِك الصَّالِح إسْمَاعِيْل بن مَحْمُود بن زَنْكِي. وأقامَ بالإسْكَنْدَرِيَّةِ، وصَحِبَ بها الحافِظ أبا طَاهِر السِّلَفِيّ، وخَدَمهُ، وسَمِعَ منهُ الكثير، وسَمِعَ من غيره من شُيُوخ الإسْكَندريَّةِ مثل أبي الجُيُوش عَسَاكِر بن عليّ بن نَصْر المُقْرِئ، وأبي المَحَاسِن المُشَرَّف بن مُؤيَّد بن عليّ الهَمْدانِيّ وغيرهم، وكان سَمِعَ بمَكَّة أبا الفَضْل يُونُس بن مُحَمَّد بن بُنْدَار، ورَابَط بعد ذلك بعَكَّا مُدَّةً، ونَزل بالخَضْرَاِء وهي دُوَيْرَة بناها المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب بعَسْقَلان، ووقَفَ بها الأجْزاء الّتي سَمِعَها، وأقام بها إلى أنْ خُرِّبت، فانْتَقَلَ إلى البَيْت المُقَدَّس، ولَزِمَ المَسْجِد الأقْصَى، وأقام بدُوَيْرَة الصُّوْفيَّة الّتي قِبْليّ المَسْجد إلى جانب المحرَاب، وانْقَطَعَ إلى اللّه تعالَى إلى أنْ سُلّم البَيْت المُقَدَّسِ إلى الفِرِنْج في سَنَة ستٍّ وعشرين، وانْتَقَلَ منه النَّاس، فلم يَبْرح مكانَهُ، ولَزِمَ موضِعَهُ ذلك وعبادَته إلى أنْ أدْرَكَهُ أجَلُهُ، ﵀.

стр. 2839

قرَأتُ عليه الكَثِيْر من مَسْمُوعَاته مُدَّة مقَامي بالبَيْت المُقَدَّس، وكان وَالدِيّ، ﵀، يَحْضُر معي مَجْلِس السَّمَاع بالمَسْجِد، وذلك في سَنَة تِسْعٍ وسِتمائة، وكانت تُعْجبُهُ قِرَاءتي الحَدِيْث؛ أوَّل ما حَضَرتُ عنده وطَلبتُ السَّمَاع منه قال لي: هَاهُنا مَنْ يُحَدِّث غيريّ، فأعَدْتُ الطَّلَب منهُ، فأخْرَج إليَّ جُزءًا، فلمَّا قرأتهُ مالَ إليَّ وأخْرَج إليَّ جميعَ ما كان عندَهُ من مَسْمُوعَاته، وتطفَّل (a) بذلكَ، وكان يَجْتَمع معي جَمْعٌ وَافِرٌ للسَّمَاع منهُ، ﵀. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ بالإسْكَنْدَرِيَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه القَاسِم بن الفَضْل بن أحْمَد بن أحْمَد بن مَحْمُودٍ الثَّقَفِيّ رَئيس أصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمَش الزِّيَادِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن يَعْقُوب الكَرْمَانيّ، قال: حَدَّثَنَا بَحْرُ (b) بن بَحْر الكَرْمَانيّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْد، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن جَابِر بن عَبْد اللّهِ (١) ﵄، قال: قال رسُول اللّه ﷺ : إنَّكُم اليَوْم على دِيْن، وإنِّي مُكاثرٌ بكمُ الأُمَمَ، فلا تَمْشُوا القَهْقَرَى بَعْدي. أخْبَرَنا أبو عليّ الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الحافِظ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخان: أبو الفَتْحِ مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن عليّ الوَكِيل، وعُمَر بن مُحَمَّد بن عِلْكُوَيْه الزَّاهِد، قالا: حدَّثنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عبد الرَّحْمن المُعَدَّل إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا هَارُون، قال: حَدَّثَنَا أبو عَامِر العَقَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا

стр. 2840

مُحَمَّدُ بن هِلالٍ، عن أَبِيهِ، قال: قال أبو هُرَيْرَة وهو يُحَدِّثنا (١): كان رسُول اللّه ﷺ يَجْلِسُ مَعَنا في المَسْجِد (a) يُحَدِّثُنا، وإذا قامَ قمنَا قيامًا حتَّى نَرَيه قد دخَل بعض بُيُوت أزْوَاجِه، قال: فحَدَثَنا يَوْمًا فقُمْنا حين (b) قام، فنَظَر إلى أعْرَابيّ قد أدْرَكَهُ فَجَبَذَهُ (٢) بردَائهِ فحمَّرَ رَقَبَتهُ. قال أبو هُرَيْرَة: وكان ردَاؤه خَشِنًا، فالْتَفَتَ إلى الأعْرَابيّ فقال له الأعْرَابِيّ: احْمل لي على بَعِيْريَّ هذين، فإنَّك لا تَحْمِل من مالكَ ولا من مال أبيْكَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : لا، واسْتَغْفِرُ اللّه؛ ثلاثًا، حتَّى تُقِيدَني في جَبْذَتِكَ الّتي جَبَذْتني. قال: فكُلّ ذلك يقُول له الأعْرَابِيّ: لا واللّه لا أُقيدُكَها، قال: فالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إلينا، ونحنُ مثل الخَيْل سُرَاعًا كُلّنا نُبادِر الأعْرَابِيّ أنْ نأخُذَهُ، فقال: عَزَمْت على كُلّ رجُلٍ سَمِعَ صَوْتي وقَوْلي أنْ لا يَبْرَح مقَامَهُ حتَّى آذَنَ لهُ، فقال عُمَرُ: يا رسُول اللّه، ائذَن لي فيه، فقال: لا تَعْجَل يا أبا حَفْصٍ، ثمّ دَعَا رَجُلًا فقال: احْمِلَ له على بَعِيْرَيهِ هذَيْن؛ على بَعِيْر شَعِيْرًا وعلى بَعِيْر تَمْرًا، ثمّ الْتَفَتَ إلينا فقال: انْصَرفُوا على بَرَكَةِ اللّه . أخْبَرَنا حَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو طَاهِر، قال: قرأتُ على أبي عليّ الحَسَن بن حَمْزةِ بن مُحَمَّد بن عليّ الحَجاليّ بالكُوفَة سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة، عن أبي الحُسَين مُحَمَّد بن عليّ بن خُشَيْش التَّمِيْمِيّ المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عليّ بن دُحَيْم الشّيْبَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن أبي حِكْمَة التَّمَّار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن أبي سُلَيم، عن الحَسَن

стр. 2841

البَصْرِيّ أنَّهُ قال ذات يَوْم لجُلَسَائهِ: يا مَعْشَرَ الشُّيُوخِ، ما يُنْتَظَرُ بالزَّرْع إذا بَلَغ؟ قالوا: الحَصَاد، قال: يا مَعْشَرَ الشَّبَاب، إنَّ الزَّرْعَ قد تُدْركه العَاهَةُ قبل أنْ يَبْلُغَ. أخْبَرَنا حَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل يُونُس بن مُحَمَّد بن بُنْدَار السِّيْسِيّ بمَكَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بنِ عبد الرَّحْمن المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الوَاحِد بن الفَضْل بن مُحَمَّد الفَارَمَذِيّ ﵀، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بن عليّ بن عَبْد اللّه الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخان أبو مَنْصُور بن طَاهِر بن العبَّاس، وأبو حَفْص عُمَر بن الخَضر بن مُحَمَّد الثَّمَانِيْنِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُغِيرَةُ بن عَمْرو بن الوَليِد، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد المُفَضَّل بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الجَنَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن شَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن بَكْر السَّهْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بنُ سُلَيمان الضُّبَعِيِّ، عن مَالِك بن دِيْنارٍ، قال: بينا أنا أطُوْفُ ذات ليلةٍ، إذ أنا بجُوَيْرِيَّةٍ صَغِيرَةٍ تَطُوفُ بالبَيْت، وهي تقُول: يا رَبّ، كم من شَهْوَة قد ذَهَبَتْ لذَّتُها، وبَقِيَتْ تَبِعَتها، يا رَبّ، ما كان لك عُقُوبَة ولا أدَبٌ إلَّا بِالنَّار؟! قال مالكٌ: فلم ينَل ذلك حَالي وحالها حتَّى طَلَعَ الفَجْر، قال مَالِك: ثمّ وَضَعْتُ يَدي على رَأْسِي فقُلتُ: ثَكَلتكَ أُمّكَ يا مالكُ، جُوَيْرِيَّة صَغِيرَةٌ غَلَبَتْكَ منذُ اللَّيْلة! أنْشَدَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا الفَقِيه أبو الجُيُوش عَسَاكِر بن عليّ بن نَصْر المُقْرِئ، قال: أنْشَدَني الشَّيْخُ أبو الحُسَين عَبْد الكَريم التِّكَكِيُّ ﵀، قال: أنْشَدَني الصِّقِلِّيّ (١) بالإسْكَنْدَرِيَّة من شِعْره لنَفْسِه: [من البسيط] مُزَرْفَنُ الصُّدْغ يَسْطُو لَحْظُهُ عَبَثًا … بالخَلْق جذلانَ أنْ يَشْكو الهَوَى ضحكا لا تَعْبَثَنَّ بوردٍ فَوْقَ وَجْنَتِه … فإنَّما نَصَبَتْهُ عَيْنه شَرَكَا

стр. 2842

تُوفِّي أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالبَيْت المُقَدَّس، في لَيْلَة الجُمُعَة عاشِر صَفَر سنَة ثلاثين وسِتِّمائة؛ أخْبَرَني بذلك أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ الإشْبِيلِيّ، ودُفِنَ بمَقَابِر مَامِلَّا ظَاهِر القُدْس الشَّريف، وزُرْتُ قَبْره بمَقْبَرَةٍ دُفِنَ فيها الشَّيْخُ رَبِيع بن مَحْمُود المَارِدِيْنِيّ وغيره من الصَّالِحين حين تَوَجَّهْتُ إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة رَسُولًا في سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وستمائة. الحَسَنُ بنُ أحْمَد بن أبي الحُسَين، أبو عليّ الكَاتِب الدِّيْبَاجِيّ المِصْرِيّ (١) أصْلُهُ من طَرابُلُس، ووُلِدَ بالدِّيَار المصْرِيَّة ونَشَأ بها، واشْتَغَل بالأدَب والعَرَبيِّة والكتابةِ ونَظْم الشِّعْر، وكان يَكْتُبُ كتابةً حَسَنة؛ خَطًّا ولَفْظًا، وكَتَبَ الإنْشَاءَ للمَلِك الكَامِل أبي المَعَالِي مُحَمَّد بن أبي بَكْر بن أيُّوب، وحَظي عنده، وعَلَت مَنْزِلتُه، واعْتَمد عليه في أمْر دَوْلَته، وكان سَدِيْدًا عَاقِلًا، ذا رَأي وسَدَادٍ ونَبَاهَةٍ ورئاسَةٍ، وَرَدَ حَلَب رَسُولًا إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، رَوَى عنهُ ولدُهُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّدُ بن الحَسَن الدِّيْبَاجِيّ شَيئًا من شِعْره. أنْشَدَنا أبو السَّعَادَات المُبارَك بن حَمْدَان المَعْرُوفُ بابنِ المُرَحّل، قال: أنْشَدَني أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن الحَسَنِ الدِّيْبَاجِيّ، قال: سَمِعْتُ وَالدِي يُنْشد لنَفْسِه، وكان جالِسًا بين يَدَي الأَسْعَد بن مَمَّاتِيّ يَلْتَمِسُ منه تَوْقِيعًا برَاتبٍ له، فقال يُخَاطبُهُ: [من الكامل] أَثِّلْ وأَثِّرْ في الأنامِ مآثرًا … تَبْقى على الأيَّام مُوْثَرُ شَرْحِها وافْتَحْ دَواتكَ لي ووَقِّع إنَّنِي … أَتَوقَّعُ النَّصْرَ القَرِيْب بفَتْحِها

стр. 2843

قال: ومن شِعْره أيضًا يَمْدَح شَرَف الدِّين بن الأشْرَف بن الجَبَّان من قَصِيدَة أوَّلُها: [من مجزوء الرجز] أَمَا وسحْرِ المُقَلِ … وحُسْنِ ذاكَ الكَحَلِ ووَرْدِ خَدَّيهِ الّذي … صَاغَتْهُ أيْدِي الخَجَلِ وما حَوَى ثَغْرُكَ مِن … ذاكَ الرَّحِيْقِ السَّلْسَلِ لأخْدَعنَّ في هَوَا … كَ رقيةً للعُذَّلِ أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ بن عَبْدِ الله المُنْذِريّ (١)، قال في ذِكْر مَنْ ماتَ سَنَة سَبْع عَشرة وستِّمائة في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَاتِ النَّقَلَة: وفي لَيْلَةِ الثَّامن والعشرين من رَجَب تُوفِّي القَاضِي الأجَلُّ أبو عليّ الحَسَن بن أبي المَكَارِم أحْمَد بن أبي الحُسَين، المَنْعُوت بالمُوَفَّق ابن الدِّيْبَاجِيّ الكَاتِبُ، بدِمَشْق، وكان فَاضِلًا مُتأدِّبًا، وكَتَبَ الخَطّ الحَسَن، وكَتَبَ في دِيْوَانِ الإنْشَاءِ الكَامِليّ مُدَّةً، وتَوَجَّه رَسُولًا إلى الشَّرْق وعَادَ، فأدْرَكَهُ أجَلُهُ بدِمَشْق، وله شِعْرٌ، ورَأيْتُهُ ولم يَتَّفق لي السَّمَاعُ منه، وكَتَبْتُ شَيئًا من شِعْره عمَّن سَمِعَهُ منهُ. كان قد بَلَغَني أنَّ الحَسَن بن أحْمَد الدِّيْبَاجِيّ الكَاتِب تُوفِّي بدِمَشْق في شْهر رَجَب سَنَة سَبْع عَشرة وستِّمائة، أخْبَرَني بذلك أبو السَّعَادَاتِ بن المُرَحّل، عن وَلده أبي عَبْد الله مُحَمَّد، قال: وكان المَلِك الكَامِلُ يَعْتَمد عليه في مُهمَّات الأُمُور، فحسَدَهُ على مكانَتهِ الوَزِير يَوْمئذٍ، وهو الصَّفِيّ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عليّ بن شُكْر الدَّمِيْرِيّ، ودَسَّ إليه مَنْ سَقَاهُ سُمًّا فقَتَلَهُ في التَّاريخ.

стр. 2844

الحَسَنُ بن أحْمَد البَالِسِيُّ حَدَّثَ عن أبي أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، وعُبَيْد بن أسْبَاط، وفَرَج بن جُبَيْر. ورَوَى عنهُ أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، فإنْ لم يَكُن أبا طَاهِر بن فِيْل فهو غَيْرُهُ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل جَعْفَر بن يَحْيَى الحَكَّاكُ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عُبَيْد الله بن سَعيد بن حَاتِم الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن بَقَاء بن مُحَمَّد الهَمْدانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن الحُسَين بن بُنْدَار أبو بَكْرٍ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحْمَد البَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إبْراهيم، وهو أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَابِق، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عن أبي قَيْس عبد الرَّحْمن بن مَرْوَان، عن عَمْرو بن مَيْمُون، عن أبي مَسْعُود الأنْصَاريّ، عن رسُول اللهِ ﷺ بنَحْوه، يعني: حَدِيثًا ذَكَره؛ وهو قال رسُول الله ﷺ (١): أيَعْجِزُ أحَدُكُم أنْ يَقْرأ ثُلُثَ القُرْآن في ليلةٍ، فكَبُر ذلك في أنفُسهم، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) ثُلُثُ القُرْآن. الحَسَنُ بن أحْمَد، أبو أحْمَد الإمَام سَمِعَ بحَلَب أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُبَيْدِ الله ابن أخي الإمَام الحَلَبِيّ، وأبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَارُون الرَّشِيْدِيّ.

стр. 2845

رَوَى عنهُ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي شُرَيْح. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَرُ بن أبي مُحَمَّد البِسْطَامِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَتْح عَبْدُ السَّلام بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل يُعْرَفُ ببَكْبَرَة (a)، ح. وأخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاء بحَلَبَ، وأبو عَبْد الله الحَسَنُ بن المُبارَك الزَّبِيْدِي بمَكَّة، قالا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عَاصِم الفَضْلُ بن يَحْيَى بن الفَضْل الفُضَيْلِيّ، قال: أخْبَرَنا (b) أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن أبي شُرَيْح، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد الإمَامُ - يعني الحَسَن بن أحْمَد - قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمن بن عُبَيْدِ الله ابن أخي الإمَام، بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا سُلَيمان بنُ سَيْف، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن سَلَّامٍ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد، عن صَفْوَان بن سُلَيم، عن أبي سَلَمَة بن عبدِ الرَّحْمن، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رسُول اللهِ ﷺ : لقِّنُوا مَوْتَاكم لا إلَه إلَّا اللهُ، وقُولُوا: الثَّبَاتَ، الثَّبَاتَ، ولا قُوَّة إلَّا باللهِ. الحَسَنُ بن أحْمَد التَّنُوخِيُّ أنْشَدَ عن وَهْب بن نَاجِيَة المُرِّيّ إنْشَادًا بحَلَب، رَوَاهُ عنه أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عُبْدُوْسٍ الكُوْفيّ.

стр. 2846

أخْبَرَنا أبو القَاسِم عِيسَى بن عَبْد العَزِيْز بن عِيسَى اللَّخْمِيّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو مُحَمَّد جَعْفَر بن أحْمَد بن الحُسَين السَّرَّاجُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم المُحَسِّن بن حَمْزَة بن عَبْد اللَّه الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ بن جَعْفَر الدَّبِيْلِيّ، قال: أنْشَدَنا ابنُ عُبْدُوْس، قال: أنْشَدَني الحَسَنُ بن أحْمَد التَّنُوخِيّ بحَلَب، قال: أنْشَدَني وَهْبُ بن نَاجِيَة المُرِّيّ (١): [من الخفيف] كُنْ لِمَا لا تَرْجُو من الأمْرِ أرْجَى … منكَ يَوْمًا لِمَا لَهُ أنْتَ رَاجِ إنَّ مُوسَى مَضَى ليَقْبِسَ نارًا … من ضِيَاءٍ رَآهُ واللَّيْلُ دَاجِ فأتَى أهْلَهُ وقد كلَّمَ اللَّـ … ـهَ وناجَاهُ وهْوَ خَيْرُ مُنَاجِ وكَذَا الأمْرُ رُبَّما ضَاقَ بالمَرْ … ءِ فتَتْلُوهُ سرْعةُ الإِنْفِرَاجِ الحَسَنُ بن أحْمَد المَعَرِّيُّ، الشَّاعِرُ المَعْرُوف بالوَامِق (٢) وقَرأتُ بخَطِّه على ظَهْر قَصِيدَة من شِعْره: الوَامِقيّ. هو شَاعِرٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان حَسَن الشِّعْر. رأيتُ بخَطِّ أبي العَلَاء المُحَسِّن بن أبي النَّدَى المَعَرِّيّ في جُزءٍ ذَكَر فيه جَمَاعَةً [من] (a) شُعَرَاء المَعَرَّة فقال في ذِكْره: الوَامِقُ شَاعِرٌ خَلِيْعٌ مُتَهَتِّكٌ، سَهْلُ الألْفَاظ بالمَرَّة.

стр. 2847

أخْبَرَني شِهَاب الدِّين أحْمَد بن مُدْرِك بن سَعيد بن مُدْرِك بن عليّ بن سُلَيمان، أبو المَعَالِي قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان يَأْثِرهُ عن المَعَرِّيِّيْن، قالوا: كان النَّاظِرُ والوَامِقُ وابن الدُّوَيْدَة أضَافُوا قاضي حِمْص، فأنْزَلَهم بحِمْص بمكانٍ يَخْتصُّ به، وأمَرَ مَنْ يأتيهم بما يَسْتَدْعُونه من الضِّيَافَة، فأحْضَر لهم ما طَلبُوه حتَّى الشَّرَاب، وأحْضَر لهم فُرشًا نامُوا فيها، فبَالُوا في الفُرش، وأصْبَحُوا خَجِليْن من القَاضِي أنْ يبلُغَه ذلك، فأنْشَأ النَّاظِرُ فقال: [من الخفيف] لا تَلُمْنَا ولُمْ شَرَابكَ واصْفَحْ … يا مُعَرًّى من كُلِّ عَيْبٍ ونَقْصِ فقال الوَامِق: أنْتَ أصْلُ الفَسَادِ والذَّنْبُ للخَيَّـ … ـاطِ عندَ التَّفْصِيْل لا للمِقَصِّ فقال ابنُ الدُّوَيْدَة: وإذا نحنُ في الحَقَائق عُدْنا … فَهْيَ خَمْرٌ ونحنُ في أرْض حِمْصِ وأخْبَرَني غيرُ قاضي المَعَرَّة من المَعَرِّيِّيْن أنَّ قاضي حِمْصَ حَضَر عندَهُم، وهُمْ على تلك الحالِ ليُشَاهِدَ أَدَبَهم، فحملهُم السُّكْر على أنْ كَلَّمُوه بكَلامٍ قَبِيْح، فعَملُوا هذه الأبْيَات اعْتِذَارًا إليهِ، واللَّهُ أعْلَمُ. وقيل إنَّ قاضي حِمْص المُشَار إليه هو ابنُ مَهْدِي، وقد ذَكَرْنا ذلك بإسْنَادٍ آخر في تَرْجَمَةِ أبي الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن الدُّوَيْدَة (١). وَقَعَتْ إليَّ أبياتٌ بخَطِّ الوَامِق من شِعْره، كَتَبَ بها إلى أبي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه المَعَرِّيّ، قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان، يَسْتَشْفِعُ به إلى عَبْدِ

стр. 2848

العَزِيْز بن عليّ كاتب الأَمِير ابن جَبْهَان (a)، وقد أطْلَقَ لهُ ابنُ جَبْهَان غَلَّةً (b)، فمطلَهُ عَبْد العَزِيْز الكَاتِب: [من مجزوء الرجز] يا حَاكِمًا أيَّامُنَا … مُشْرِقَةٌ مُنْذُ وَلِي يا قَاضِيًا ألْفَاظُهُ … تَفْعَلُ فعْلَ الأَسَلِ لي صِلَةُ ما وَصَلَت … قَدْ ضَاقَ فيها حِيَلِي جَادَ ابنُ جَبْهَانَ بها … أَكْرَمُ أَهْلِ الدّوَلِ فانْظُرْ إليَّ نَظْرةً … تكشِفُ عنِّي غلَلِي صَدِّقْ ظُنُوني كُلَّها … فيْكَ وحَقِّقْ أَمَلِي إليْكَ أشْكُو المطْلَ من … عَبْدِ العَزِيْز بنِ علي أُرِيْدُ ما صَاحِبُهُ … بخَطِّه وَقَّعَ لي إذا اغْتَدَى مُمْتَثلًا … لأَمْرِكَ المُمْتَثَلِ فَوَصِّ للكَيَّال بي … وَصَاةَ شَهْمٍ بَطَلِ كذا بخَطِّه ويَنْبَغي أنْ يكُون: فَوَصِّ لي الكَيَّالَ بي. في هَزِّهِ قِرْطَالَه … والرَّدّ حتَّى يَمْتَلِي القِرْطَالُ: الكَيْل. وقُلْ له: إنَّ الوَفَا … في الكَيْلِ خَيْرُ العَمَلِ وسَلْ جُريًّا بَعْدَهُ … يَسْمَحُ لي بالجَمَلِ

стр. 2849

فلَم يَزَلْ بي مُحْسِنًا … وهَكَذَا لَمْ تَزَلِ دُعَائي أنْ تَبْقَى … وأنْ تُمْنَحَ طُوْلَ الأجَلِ الحَسَنُ بن أحْمَد، أبو عليّ السَّامِيّ شَاعِرٌ أَظُنُّ أنَّه من أهْلِ حَلَبَ، أو من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، سَمِعَ بحَلَب أبا الحُسَين أحْمَدَ بن عليّ بن أبي أُسامَة الحَلَبِيّ في سَنَة ستٍّ وأرْبَعِمائة، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن سَعْد النَّحْوِيّ الحَلَبِيّ بها أيضًا. الحَسَنُ بن أحْمَد المُهَلَّبيُّ العَزِيْزِيُّ (١) رَجُلٌ فَاضِلٌ كان مُتَّصِلًا بالعَزِيز الفَاطِميّ، المُسْتَولِي على مِصْر، ووَضَعَ له كتابَ المَسَالكِ والمَمَالِك: العَزِيْزِيّ؛ وهو كِتَابٌ حَسَنٌ في فَنِّهِ، يُوجَدُ فيهِ ما لا يُوجَدُ في غيره من أخْبَار البِلادِ وفُتُوحها وخَوَاصِّها، ذَكَر في كتابهِ هذا أنَّهُ دَخَلَ حَلَبَ، ولَحِقَ بَقِيَّةً من وَلدِ صالح بن عليّ، يُقال لهم: بنُو القَلَنْدَر، وأنَّهُ شَاهَدَ لهم نِعَمًا ضَخْمَةً، ورَأى لهم مَنَازِلَ في نِهَايَة السَّرْوِ (٢). قُلتُ: وهؤلاء بنو القَلَنْدَر كانت مَنَازِلهم بحَلَب بالقُرْبِ من باب قِنَّسْرِيْن والرَّحْبَةِ من مَدِينَة حَلَب حَرَسَها اللَّهُ تعالَى.

стр. 2850

ذِكْرُ مَن اسْمُ أبْيهِ إسْحَاق ممَّن اسْمُه الحَسَن الحَسَنُ بن إسْحَاق بن إبْراهيم بن زَيْد، أبو مُحَمَّد المُعَدَّل (١) دَخَلَ الشَّامَ، وسَمعَ بمَنْبجِ أحْمَدَ بن يُوسُفَ بن إسْحَاق المَنْبِجِيَّ، وببَيْتِ المقدِسِ الفَضْلَ بن مُهاجِر، وروى عن مُحَمَّد بن سَعيد البُرْجُمِيّ، وعُمَر بن سَهْل، رَوَى عنهُ أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللَّه الأصْبَهَانِيّ الحافِظُ. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن الجَمَّال، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْمِ الحافِظُ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إسْحَاق بن إبْراهيم بن زَيْد، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلِ بن مُهاجِر، ببَيْت المقدِس، قال: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بن مُحَمَّد بن مَسْعُود، قال: حَدَّثَنَا يزِيد بن مَوْهَب، قال: حَدَّثَنَا أبو حَازِم الزَّاهِد، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن إبْراهيم الهَجَرِيّ، عن أبي الأحْوَص، عن عَبْد اللَّه (٣)، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : على كُلِّ مُسْلِم في كُلِّ يَوْم صَدَقَة، قُلْنا: ومَن يُطِيق ذلكَ يا رسُول اللَّه؟ قال: السَّلام على المُسلِم صَدَقَةٌ، وعِيَادتُكَ المَرِيْضَ صَدَقَةٌ، وصَلَاتُكَ على الجنَازَة صَدَقَةٌ، وإمَاطتُكَ الأذَى عن (a) الطَّريق صَدَقَةٌ، وعَوْنُكَ الضَّعِيْفَ صَدَقَةٌ. وقال أبو نُعَيْم (٤): الحَسَن بن إبْراهيم بن زَيْد أبو مُحَمَّد المُعَدَّل، تُوفِّي غُرَّة ذِي

стр. 2851

الحِجِّة من سَنة سَبْعِين وثَلاثِمائة، حَدَّثَ عن الشَّامِيِّين والعِرَاقِيِّين، كَثِيْر الحَدِيْث، صاحب أُصُول وإتْقَان (a). أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسمِ الدِّمَشقِيّ (١)، قال: الحَسَن بن إسْحَاق بن إبْراهيم بن زَيْد، أبو محمد الأصْبَهَانيّ المُعَدَّل، رحَّالٌ، سمع الفضل بن المُهاجِر ببَيْت المَقْدِسِ، ومُحَمَّد بن سعيد البُرْجُمِيّ بحْمِص، وعُمَر بن سهل، واجْتازَ بدِمَشْق أو بسَاحِلها، روَى عنهُ أبو نُعَيْم الأصْبَهَانِيّ (b).

стр. 2852

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي الحَسَنُ بن إسْحَاق بن بُلْبُل، أبو سَعيد النَّيْسَابُوريّ، ثمّ المَعَرِّيّ (١) قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان، أصْلُهُ من نَيْسَابُور، وقَدِمَ مَعَرَّة النُّعْمَان وتولَّى بها القَضَاء، وحَدَّثَ بها. سَمعَ بحَلَب عبد الرَّحْمن بن عُبَيْد اللَّه الأسَدِيّ، وبحَمَاة أبا المُغِيْث مُحَمَّد بِن عَبْد اللَّه بن العبَّاس البَهْرَانِيّ، وبمصْر أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُوسى السَّوَانيطِيّ، وأبا عبد الرَّحْمن النَّسَائِيَّ، وأبا جَعْفَر الطَّحَاوِيِّ، وأبا الحَسَن بَسَّامِ بن أحْمَد المَعَافِرِيّ، وببَيْت المَقْدِس أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أيُّوب بن مُشْكان، وبدِمشْق أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إسْحَاق بن إبْراهيم بن إسْمَاعِيْل الضَّامِدِيّ، وأبا بكر مُحَمَّد بن خُرَيْم، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْن بن الحَسَن بن عَوْن الوَحِيْدِيّ، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن شَيْبَة بن الوَلِيد، وبالكُوفَة أحْمَد بن عليّ الخَلَّال، وبالرَّيِّ أبا جَعْفَر أحْمَد بن مُحَمَّد بن سُلَيمان القَطَّان. وحَدَّثَ عنهُم وعن أبي سُليْمان مُحَمَّد بن يَحْيَى بن المُنْذر، ويُوسُف بن يَعْقُوبَ القَاضِي، وأبي الخير وَقَار بن الحُسَين بن عُقْبَة الكِلابِيّ الرَّقِّيّ، وأبي الحسُين مُسَبِحّ بن حَاتِم، وأبي مَيْسَرة أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن مَيْسَرهَ الحَرَّانيّ، وأبي مُحَمَّد القَاسِم بن عَبَّاد، وأبي بَكْر مُوسَى بن إسْحَاق بن مُوسَى الأنْصَاريّ القَاضِي، وأبي

стр. 2853

عبد اللَّه مُحَمَّد بن أَيُّوب بن الضُّرَيْس الرَّازِيّ، وأبي عبد اللَّه مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الغَلَابِيّ، والسَّرِيّ بن سَهْل، ومُطَيَّن. رَوَت عنهُ ابنتُهُ أُمّ سَلَمَة آمنَةُ بنت الحَسَن، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن الطُّيُورِيّ الحَلَبِيّ، والقّاضِي أبو مُحَمَّد عبد اللَّه بن سُلَيمان بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ، والدُ أبي العَلَاء، وأبو الحُسَين عليّ بن المُهَذَّب بن مُحَمَّد بن هَمَّام بن عَامِر التَّنُوخِيّ، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن رَوْح، ومُحَمَّد بن عُمَر بن سِمَاك بن حُبَيْش، ومُحَمَّد بن مِسْعَر بن مُحَمَّد المَعَرِّيُّونَ، وأبو مُحَمَّد عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن حَيَّان (a) القَطَّان الحافظ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائِطِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن ذَكْوَان البَعْلَبَكّيّ. ولهُ كتابٌ مُصَنَّفٌ في الرَّدّ على الإمَامِ الشَّافِعيّ، وبيان ما خَالَف فيه القُرْآن، وكان يَذْهَبُ إلى رأي الإمَام أَبي حَنِيْفَة ﵁. أخْبَرَنا المُؤيَّدُ بن مُحَمَّد بن عليّ النَّيْسَابُوريّ في كتّابِه إليَّ منها، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، قال: حَدَّثَني أبو الفَضْل أحْمَدُ بنُ عليّ بن عَبْد اللَّطِيْف المَعَرِّيّ إمْلاءً بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أبو العَلَاء أحْمَدُ بن عبدِ اللَّه بن سُلَيمان التَّنُوخيّ، قال: حدَّثتْنا جدَّتي أُمُّ سَلَمَة ابْنَة الحَسَن بن إسْحَاق بن بُلْبُل القَاضِى، قالت: حَدَّثَني أبي أبو سَعيد الحَسَنُ بن إسْحَاق بقرَاءته عليَّ من لَفْظه، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّه السَّوانِيْطِي مُحَمَّد بنِ أحمد بن مُوسَى بمِصْر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُعاوِيَة القُرَشيِّ، قال: حَدَّثَنَا روْحُ بن صَلَاح، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن مَنْصُور بن المُعْتَمِر، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن حُذَيْفة (١)، قال: قال

стр. 2854

رسُول اللَّه ﷺ : سَيْأتي عليكُم زَمَانٌ لا يكُون فيه أعَزّ من ثَلاثةٍ: أخ يُسْتَأْنَسُ بهِ، أو سُنَّة يُعْمَل بها، أو دِرْهَم حَلَال. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكنْدِيّ، عن أبي البَيَان مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاق بن أبي حَصِيْن التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي أبو غَانِم عَبدُ الرَّزَّاق بن عَبْد اللَّهِ، قال: حَدَّثَنِي أبي أبو حَصِيْن عَبْدُ اللَّه بن المُحَسِّن بن عَمْرو التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَتني جَدَّتي أُمُّ سَلَمَة ابْنَة القَاضِي الحَسَن بن إسْحَاق بن بُلْبُل، قالت: حَدَّثَني أبي الحَسَنُ، فذَكَرَ الحَدِيْثَ بإسْنَادِهِ مثْلَه. أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه، قال: أخْبَرَنا جدِّي الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين الأيْلِيّ، إمَام جَامع دِمَشْق، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن ذَكْوَان البَعْلَبَكِّيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْحَاق بن بُلْبُلِ، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن سَهْل، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن رُشَيْد، قال: حَدَّثَنَا مُجَّاعَة بن الزُّبَيْر، عن قَتَادَةَ، عن أبي إسْحَاق، عن الحَارِث، عن عليِّ (٢)، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : مَنْ اشْتَاق إلى الجَنَّة سَارَع إلى الخَيْراتِ، ومِنْ أشْفَق من النَّار لَهَى عن الشَّهَواتِ، ومَنْ تَرَقَّب المَوْت هَانَتْ عليه اللَّذَّاتُ، ومن زَهِدَ في الدُّنْيا هانَتْ عليه المُصِيْبَاتُ. أخْبَرَنا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ اللَّهِ الحافِظُ (٣)، قال: الحَسَن بن إسْحَاق بن بُلْبُل أبو سَعيد المَعَرِّيّ

стр. 2855

القاضي، سَمعَ بدِمَشْق أبا بَكْر مُحَمَّد بن خُرَيْم، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إسْحَاق بن إبْراهيم بن إسْمَاعِيْل الضَّامِدِيّ (a)، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْن بن الحَسَن الوَحِيْدِيّ، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن شَيْبَة بن الوَلِيدِ، وبغيرها أبا سُليْمان مُحَمَّد بن يَحْيَى بن المُنْذِر، ويُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي، وابا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أَيُّوب بن مُشْكَان ببَيْت المَقْدس، وأحمد بن عليّ الخَلَّال بالكُوفَة، وأبا الخَيْر وَقَار (b) بن الحُسَين بن عُقْبَة الكِلابِيّ الرَّقِّيّ، وأبا بَكْر مُوسَى بن إسْحَاق بن مُوسَى الأنْصَاريّ القَاضِي، ومُطَيَّنًا، وأبا مَيْسَرة أحْمَدَ بن عَبْدِ اللَّه بن مَيْسَرة الحَرَّانيّ، وأبا الحُسَين مُسَبّحَ بن حَاتِم العُكْليِّ، وأبا عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، وأبا مُحَمَّد القَاسِم بن عَبَّاد، وأبا جَعْفَر أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن سُلَيمان القَطَّان بالرَّيّ، وأبا المُغِيْث مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن العبَّاس البَهْرَانِيّ بحَمَاة، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُوسَى بمِصْر. رَوَتْ عنهُ ابنَتُهُ آمنَةُ، ورَوَى عنهُ أبو الفَتْحِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن رَوْح المَعَرِّيّ، وأبو الحُسَين عليّ بن المُهَذَّب بن مُحَمَّد بن همَام بن عَامِر التَّنُوخِيّ، وأبو مُحَمَّد عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن حَيَّان القَطَّان الحافِظ، ومُحَمَّد بن عُمَر بن سِمَاك بن حُبيش المَعَرِّيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائِطِيّ، وهو أكْبَر منهُ، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن سُلَيمانَ بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ. وقال الحافِظُ (١): كان ابن بُلْبُل حيًّا سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثِمائة. سَيَّرَ إليَّ بعضُ الشّرَاف الهاشِميِّيْنَ بحَلَب تاريخًا جَمَعَهُ أبو غَالِب هَمَّام بن الفَضْلْ بن المُهَذَّب المَعَرِّيَّ (٢)، ممّا وَجَدَهُ بخَطِّ جَدّ أبيهِ أبي الحُسَين عليّ بن المُهَذَّب، وأخَذه عن أبي العَلَاء بن سُليْمان وغيره من أهْل بلدهِ، قال: وفيها -يعني سَنَة ثَمانٍ

стр. 2856

وأرْبَعين وثَلاثِمائة- تُوفِّي القَاضِي أبو سَعيد الحَسَنِ بن إسْحَاق بن بُلْبُل النَّيْسَابُوريّ، بمَعَرَّة النُّعْمان، وبَقيَ قَاضِيَها أرْبعين سَنةً، يُعْزَل ويعُودُ، وبها دُفِنَ. الحَسَنُ بن إسْحَاق الأنْطَاكِيّ وقيل فيه: الحُسَين بن إسْحَاق. حَدَّثَ عن الوَلِيد بن مُسْلِم، رَوَى عنهُ الفَضْل بن مُحَمَّد الأنْطَاكيّ الأَحْدَبُ. الحَسَنُ بن أسَد، أبو نَصْر الفَارِقِيّ، الأَمِيرُ (١) شَاعِرٌ مجُيْدٌ بَليْغٌ، من أهْل مَيَّافَارِقِين، وكان قد رَأسَ بها وتأمَّرَ على جَمَاعَة من سُوْقَتها، فرَاسَلَهُ نَاصر الدَّوْلَة ابن مَرْوَان فملَّكه إيَّاها فاسْتَوْزَرَهُ، فلمَّا قَدِمَ (a) السُّلْطان تُتُش إليها، سَلَّمها أهلُها إليه، فهَرَبَ من مَيَّافَارقِين ووَصَل إلى حَلَب، ثمّ عاد منها إلى حَرَّان فقُتِلَ لِمَا وقَعَ منه. وهو شَاعِرٌ مُجِيْدٌ فَصِيحٌ، حَسَنُ الشِّعْر، فَاضِلُ، أدِيبٌ، عَارِفٌ بالعَرَبِيَّةِ، حَكَى عن الوَزِير أبي القَاسِم بن المَغْربيّ. رَوَى عنهُ أبو المَعَالِي الفَضْل بن سَهْل الإسْفَرَاينِيّ الحَلَبِيّ المَعْرُوف بالأَثِيْر، وأبو مَنْصُور أحْمَد بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن نُبَاتَة،

стр. 2857

وأبو الحَسَن عليّ بن السَّنَد الشُّرُوطِيّ الفَارِقِيَّان، وعُثْمان بن عِيسَى البَلَطِيّ النَّحْوِيّ. قَرأتُ بخَطِّ الحَسَن بن جَعْفَر ابن المتُوَكِّل على اللَّه، وأخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللَّه بن المُقَيِّر إجَازَةً عنه، قال: حَدَّثَني الفَضْلُ بن سَهْل الإسْفَرَاينِيّ الحَلَبِيِّ -يعني المَعْرُوف بالأَثِيْر- قال: اجْتَمَعْتُ بابن أسَد بحَلَب، فقال لي: مَرَّ بي الوَزير المَغْرِبيّ، فوقَفَ عليَّ، وقال: نحنُ بالأشْوَاق إلى لقائكَ لِمَا يَنْتَهي إلينا من تلقائكَ، فلو زُرْتَنا لأَنْسِنا بكَ، فقُلتُ لَهُ: قد كَفَفْتُ ذَيْل مَطَامِعي ببيْتٍ قُلْتُه، فقال: وما هو؟ فأنْشَدتُهُ (١): [من الطويل] إذا شِئْتَ أنْ تَحْيَا عَزيزًا فلا تكُن … على حالةٍ إلَّا رضيْتَ بدُوْنها قال: فصَفَّق المَغْرِبيُّ وقال: أيُّها الشَّيْخُ، هذا بَيْتُ تِبْرٍ لا بَيْتُ شِعْرٍ! قُلتُ: ووَجَدْتُ هذا البيتَ في بَعْض الكُتُب مَنْسُوبًا إلى شَاعِرٍ قَدِيم. أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين بالقَاهِرَة، عن الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أنْشَدَني أبو مَنْصُور أحْمَد بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن نُبَاتَة، أحد الخُطَبَاء بمَيَّافَارقِين، قال: أنْشَدَنا أبو نَصر الحَسَنُ بن أسَد النَّحْوِيّ الفَارِقِيّ لنَفْسِه (٢): [من المتقارب] أيا لَيْلَةً زارَ فيها الحَبِيْبُ … أعيدِي لنا منهُ (a) وَصْلًا وعُوْدي فإنِّي شَهِدْتُكِ مُسْتَمتعًا بهِ … بين رَنَّةِ نايٍ وعُوْدِ وطِيْب حَدِيثٍ كزَهْر الرِّيَاضِ … تَضَوَّعَ ما بين مسْكٍ وعُوْدِ

стр. 2858

سَقَتْلكِ الرَّوَاعدُ من لَيْلَةٍ … بها اخْضَرَّ يَابِسُ عَيْشِي وعُوْدِي فلمَّا تَقَضّيْتِ أمْرَضْتَني … فزُورِي مَرِيْضَكِ يَوْمًا وعُودِي أخْبَرَنا يُوسُف بن أبي الثَّنَاءِ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن أبي أحْمَد الإمَام إذْنًا، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن عليّ بن السَّنَد الفَارِقِيّ الشُّرُوطِيّ بمَيَّافَارقِين، قال: أنْشَدَنا أبو نَصْر الحَسَنُ بن أسَد الفَارِقِيّ النَّحْوِيّ لنَفْسِه (١): [من المجتث] يا مَنْ هَوَاهُ بقَلْبي … مِقْدَارهُ ما يُحَدُّ طَرْفي حَنَا ففُؤادِي … لأيِّ شيءٍ يُحَدُّ أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن شُحَانَة الحَرَّانيّ بها، قال: قَرأتُ بخَطِّ الشَّيْخ حَمَّاد الحَرَّانيّ، قال: أنْشَدَني الحافِظُ أبو الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن الحَسَن بن مَعْمَر العُلَيْمِيّ الدِّمَشقيّ، ح. وأنْبَأنَا أبو المَعَالِي عبد الرَّحْمن بن عليّ بن عُثْمان المَخْزُوميّ، عن أبي الخَطَّاب العُلَيْمِيِّ، قال: أنشدَنا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن عليّ بن أحْمَد الخُوارَزْمِيِّ بدِمَشْق للحَسَن بن أسَد الفَارِقِيّ (٢): [من البسيط] لو أنَّ قَلْبكَ لمَّا قيْلَ قد بَانُوا … يَوْم النَّوَى صَخْرةً صَمَّاءُ صَوَّانُ لعيْلَ صَبْرُكَ مَغْلُوبًا ونَمَّ بما … أُخفَيْته مَدْمعِ للسِّرِّ صَوَّانُ زَجَرْتُ أشْيَاءَ فيِ أشْيَاء تُشْبُهها … إذ بينَهُنَّ رضَاعَاتٌ وألْبَانُ فقال لي الطَّلْحُ يَوْمٌ طَاِلحٌ ونَوًى … وحقَّق البَيْنَ عندي ما وَأَى البَانُ واسْتَحْلَبَتْ حَلبٌ جَفْنَيَّ فانحَلَبا … وبَشَّرتْنِي بحَرِّ القَتْل حَرَّانُ فالجَفْنُ من حَلبٍ ما انْفَكَّ من حَلَبٍ … والقَلْب بعدَكَ من حَرَّانَ حَرَّانُ

стр. 2859

قال: وذَكَرَ لي ﵀ أنَّ ابنَ أسَد عَبَرِ من مَيَّافَارقِين طَالِبًا حَلَب، ثمّ عاد منها، فلمَّا وصَل إلى حَرَّان أخَذَهُ المُتَوَلِّي بها يوْمئذٍ بحَرَّان فصَلَبَهُ لِمَا بلَغَهُ عنه من أشْيَاءَ نَقِمَها عليه، وكان يَقُول: عَجِبْنا منه كيفَ جَرَى على لِسَانه في شِعْره مثْل ما جَرَى له. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج المقدِسِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عِمَاد الدِّين أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الأصْبَهَانيّ في خَرِيْدَة القَصْر (١)، قال: الحَسَنُ بن أَسَد، حَسَنُ القَوْل أَسَدُّهُ، فَارِسُ النَّظْم أشَدُّه (a)، ذو اللَّفْظ البَليغْ، والمَعْنَى البَدِيْع، والخَاطِرِ السَّرِيْعِ، والكَلَام الصَّنِيعْ، فلَفْظُه [عَقْدُ] (b) عِقْد، ومَعْناهُ ليسَ بمُعَقَّد، وجوْهَر صنْعَته في سلْك الفَضْل غيرُ مُبَدَّد، فللَّه دَرُّ ذا الصَّانعِ، ذي الدُّرِّ النَّاصعِ، الّذي تُنصعُ جُلُودُ الحُسَّاد منه في المَنَاصع، اليَوْمَ عَدُوُّ ابن أسَدٍ سَاءَ نَبَأ، ودَعمَ وَيْلًا (c)، وحَسُودُهُ جَرَّ من الخَجَل ذَيْلًا، وفَرَّ من الوَجَل ليْلًا، حيثُ أَحْيَيْتُ ذِكْرَهُ بإطْرائي إيَّاهُ، وكَدُر ماؤهُ (d) الصَّافِي في مَنْبع الفَضْلِ فأَجْرَيناهُ، وفي مَعِيْن عَيْن هذا الكتاب أَنبعْنَاهُ، وفي سُوْق الكَسَادِ ما بِعْناهُ. أقْدَمُ أهْل العَصْر زَمَانًا، وأقْومُهُم بهذا الشِّعْر صَنْعَةً وبيانًا، كان في زَمان نِظَام المُلْك ومَلِكْشاه، وشَملَهُ منهما الجاه، بعد أَنْ قُبِضَ عليه وأُسِيءَ إليهِ، فإنَّهُ كان مُتَولِّيًا على آمِدَ وأعْمَالها، مُسْتَبدًّا باسْتِيْفاء أمْوَالها، فخلَّصَهُ الكَامِل الطَّبِيْب (٢)، وقَضى أربَهُ ذلك الأريْب.

стр. 2860

فنَشْرعُ في الإشْعَار بأشْعَاره، ونَشْرَحُ فيها بعضَ شعَاره، ولا نَدَع هذا المُهِمَّ لا مُهْملًا ولا مُجْملًا، ونُمْلِي من فَوَائِده ما يَمْلأُ المَلأَ مُفَصَّلًا، أُوْدِعَ فَصَّ الفَصَاصَة خاتِمُ كَلِمِه، ونُشِرِ مَعَالِم عِلْمِه خَافِق عَلَمِه، وَشَتْ عِبَارَتُه بالطِّيْب وَشْيَ العَبِيْر، ووشَّتْ في الحُسْن وشْيَ التَّعْبير، ورَعَتْ كَلَاَمه الأفْهَام، وهامَتْ في اسْتِحْسَانه الأَوْهَام. وكان يَنْظِمُ الشِّعْرَ طَبْعًا، ويتكلَّف الصَّنْعَةَ فيه، ويَلْتَرم ما لا يَلْزَمُ في رَوِيِّهِ وقَوَافيْهِ، وكانتَ له نَفْسٌ كُلُّ نفسٍ بَكْرمها مُعْتَدّ، ونَفَسٌ طَويْلٌ في النَّظْم مُمْتَدّ، سائرٌ شِعْرُه، شَائعٌ ذِكْرُه، يَقَعُ في مَنْظُومِهِ التَّجْنِيسُ الوَاقِع، الرَّائِقُ الرَّائع، وكان من فُحُول الشُّعَراءِ في زَمَانِه، ومن المُغَبِّرِين في وُجُوه أقْرَانه (a) . قَرَأتُ في تاريخ مَيَّافَارِقينِ، تأليف أحْمَد بن يُوسُف بن عليّ ابن الأزْرَقَ (١)، قال: لمَّا ماتَ السُّلْطان مَلِكْشاه، ووَلى بَرْكْيَارُق السَّلْطَنَة بعدَ مَوْت أبيهِ، وَصَل مَوْتُ مَلِكْشاه إلى مَيَّافَارِقين (b)، فاخْتَبَطَ النَّاس واخْتلفُوا، ثمّ وقَع اتِّفَاقهُم أنْ نَفَّذُوا إلى السُّلْطان بَرْكْيَارُق يَسْتَدعُونه، وكَتَبُوا إليهِ يقُولونَ: إنَّ هذه بلاد أبيْكَ وما نُريد غيركم، فتَصِل لتأخُذَهَا، أو تُسَيِّر نائبًا عنْكَ، فطَالَ الأمرُ ووعَدَهُم بالحُضُور، واشْتَغَل بتلك البِلَادِ، وأجْمَع رأيُهُم على أنْ قدَّمُوا أبا سَالَم يَحْيَى بن الحَسَن بن المُحَوَّر على أنْ يَحْفَظ البَلَدَ للسُّلْطَانِ، وسَلَّمُوا إليهِ مَفَاتيح مَيَّافَارقين وأجْلَسُوه (٢). فلمَّا تعَذَّر وُصُول السُّلْطان، اخْتَلَفَ النَّاسُ ومَاجُوا، فقال قَوْمٌ: نَسْتَدعي ناصِر الدَّوْلَة ابن مَرْوَان، وكان عند مَوْت السُّلْطان في أعْمَال بَغْدَاد (c)، فصَعدَ

стр. 2861

إِلى الجَزِيْرَة ومَلكها، فعَزَم بعضُ النَّاس على اسْتِدْعائهِ، وكَرِه بعضُهُم دَوْلَة بَنِي مَرْوَان لِمَا رَأوهُ من عَدْل السُّلْطان، وسَارَ بَعْضُهُم إلى السُّلْطان تاج الدَّوْلَة تُتُش إلى نَصِيبِيْن يَسْتَدعونَهُ، وقالوا: قد حَفِظْنا البَلَد لكمِ وأنْتَ أخُو السُّلْطان (a)، وكان ابن أسَد في المَدينَة رَأس الجُهَّالِ وِالسُّوقَة والرَّعَاع يدُور في المَدِينَة ويَحْفَظُ السُّور، فانْفَذ ناصِر الدَّولَة إلى ابن أسَد ووَعَدَهُ الجَيل، وطَيَّب قلبَهُ، فأجابَهُ إلى ما أرادَ، فاسْتَدْعاهُ، واتَّفَقت مَيَّافَارقين خَاليَة منِ الكبار وأهْل البَلَد والمُقَدّمِين لتَوَجُّههم إلى تُتُش، فوصلَها ابن مَرْوَان في أوّل سَنة ستٍّ وثمانين وأرْبَعِمائة، وسَلَّمها إليهِ ابن أسَد، ودَخَل ناصِرُ الدَّوْلَة، ومَلكها واسْتَوزَر ابنَ أسَد، ولُقِّبَ مُحيى الدّوْلَةِ، ثُمَّ سَارَ تُتُش إلى مَيّافَارقِين، فرَاسَلَهُم وخَوّفَهُم، لحينَ رآهُ النَّاس صَاحُوا بأسْرهم، وسُلّم (b) البلَد إليهِ، ودَخَلَهُ من يوْمهِ في شهر رَبِيع الأوَّل سَنَة ستٍّ وثمانين وأرْبَعمائة، واسْتَقَرّ السُّلْطان بمَيَّافَارقِين، وسَار عنها إلى حَرَّان يَجْمَعُ العَسَاكِر ليَمْضِي إلى بَرْكْيَارُق يُصَافّه (c)، وكان ابن أسَد لمَّا مَلَك السُّلْطان [مَيَّافارقِيْن] (d)، انْهَزَم واخْتَفَى ببعض البِلاد، ثمّ قَصَد السُّلْطان وامْتَدَحَهُ بقَصِيدَةٍ يقُول فيها بَيْتًا عَجَيْبًا: [من البسيط] واسْتَحْلَبت (e) حَلَبٌ جَفْنَيَّ فانْهَمَلَتْ … وبشَّرتني بحَرِّ الشَّوْق (f) حَرَّان ويُقالُ: إنَّهُ قال: بحَرِّ القَتْل (g) حَرَّان، فكان فَأْلًا عليه. فلمَّا لَقِي السُّلْطان وامْتَدَحه، وأُعْجب النّاسُ بشِعْره، قال بعضُ النَّاسِ: يا مَوْلَانا، تَعْرفُ هذا؟ فقال: مَنْ هو؟ قال: هو الّذي نفَّذ [و] أَحْضَر ابن مَرْوَان

стр. 2862

إلى مَيَّافَارقِين، وسَلَّمَها إليهِ قَبْلِ وُصُولك، وغَلَب على رَأي أهل مَيَّافَارقِين، فأمَرَ بضَرْب عُنُقه، فقُتِلَ بحَرَّان سَنة سَبْعْ وثمانين وأرْبَعِمائة. ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ إسْمَاعِيْل ممَّن اسْمهُ الحَسَن حَسَنُ بن إسْمَاعِيْل بن الحَسَن بن كَاسيْبَوَبه، أبو عليّ (١) وقيل: عليّ بنُ مُحَمَّد، أبو الحَسَن المُلَقَّب بالقَاضِي المُؤْتَمَن الكَاتِب المِصْرِيّ. كان من كُتَّاب الدَّوْلَة الفَاطِميَّة، فلعَّا تولَّى المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب اسْتكتَبَ القَاضِي الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ البَيْسَانِيّ، واسْتَقَلَّ القَاضِي المُؤْتَمَن بكتابة العَاضِد إلى أنْ عُزِلَ العَاضِد وخُطِبَ لبَنِي العبَّاس، ثُمَّ إنَّ المَلِك النَّاصِر أضَافَهُ إلى ابْنِه المَلِك الظَّاهر، واسْتَكْتَبهُ له، وسَيَّرهُ معهُ إلى حَلَب مُدَبِّرًا لأمْره وكَاتِبًا، لخَدَمه بحَلَب، وصار له عنده وَجَاهَة زَائِدَة، وحُرْمَة وَافِرَة، وملَّكَهُ قَرْيَةً من قُرَى حَلَب تُعْرَف بالفهيْدِيَّة (٢) من النَّهْريَّاتِ القِبْليَّة. وكان له نَثْرٌ جَيِّد، ونَظْمٌ حَسَنٌ، وَقَفْتُ له على كتاب وَضَعَهُ في الجَوَارِي (٣)، نَحَا فيه وَضْع الثَّعالِبِي أبِي مَنْصُور في كتاب الغِلْمَان، ذَكَرَ فيه مائة جَارِيَةٍ، وأوْرَدَ فيه شَيئًا من شِعْره، ووجَدْتُه مُتَرْجَمًا بتأليْف: حَسَن بن إسْمَاعِيْل بن الحَسَن بن كَاسيْبَوَيه، والصَّحيحُ أنَّ اسْمَهُ عليّ بن مُحَمَّد، وَسَنَذْكُره في باب من اسْمُه عليّ (٤) إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى.

стр. 2863

قَرَأتُ في كتاب الجَوَارِي لحَسَن بن إسْمَاعِيْل بن كَاسيْبَوَبه ما أوْرَدَهُ من شِعْره في جَارِيَةٍ تَتْلُو القُرْآن (١): [من الطويل] وجَارِيَةٍ مثْل الهِلَال بها أُنْسِي … وتَرْبُو (a) على البَدْر المُنِير مع الشَّمْسِ إذا تَلَتِ القُرآنَ أحْسَبُ أنَّنِي … أرَى الحُور تَشْدُوني به في ذُرى القُدْسِ مُكَرَّمةٌ أَمْسَى وأَصْبَح حُبُّها … بقَلْبِي فيَوْمِي في هَوَاها كما أَمْسِي وهَان لها قَتْلي كأنْ لَم تكُن تَلَتْ … كما النَّصُّ أنَّ النَّفْسَ تُقْتَل بالنَّفْسِ وممَّا أوْردَ في هذا الكتاب من شِعْره في جَارِيَةٍ تَرْوي حَدِيث النَّبِيِّ ﷺ (٢): [من مجزوء الكامل] رَوَت الحَدِيْثَ عن النَّبِيِّ … ظَرِيْفَةٌ في القَلْب تَاوِي وأَتَتْ بما عندَ الرِّجَالِ … منَ المَحَاسِنِ والمَسَاوِي أَخْبَار تلْدَغُنا بِمَا … تَحْوي ولَيْسَ لَهُنَّ حَاوِي في تَارَة بالقَوْل تَجْـ … ــرَحُنا وفي الأُخْرَى تُدَاوِي يا لَيْتَها في الوَصْل والـ … ــهِجْرَان أَنْفُسَنَا تُسَاوِي اجْتَمَعْتُ بالقَاهِرَة يَجُلٍ اسْمُه عليّ، ذَكَرَ لي أنَّهُ وَلد القَاضِي المُؤْتَمَن، فذَكَرَ لي أنَّ أباهُ المُؤْتَمَن ماتَ بدِمَشْق في مُسْتَهَلّ شَهْر رَمَضَان من سَنَة ثمانٍ وثمانين وخَمْسِمائَة. قال لي شَيْخُنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ: ماتَ القَاضِي المُؤتَمَن في دَارِي هذه، وهي بالقُرْبِ من جَيْرُون في زُقَاق العَجَم.

стр. 2864

الحَسَن بن إسْمَاعِيْل المُجَالِدِيّ المِصِّيْصيّ (١) حدَّثَ [. . .] (a). رَوَى عنهُ أبو عُثْمان سَعيد بن عَبْد العَزِيْز الحَلَبِيُّ الزَّاهِد، وأبو عبد الرَّحْمن أحْمَدُ بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، وقال: مِصِّيْصيٌّ ثِقَةٌ. الحَسَنُ بن الأشْعَث بن مُحَمَّد بن عليّ، أبو عليّ المَنْبِجِيُّ الشَّافِعيُّ (٢) من أهْل مَنْبِج، حَدَّثَ بها عن صالح بن الأصْبَغ أبي الفَضْل المَنْبِجِيّ، وأبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللَّه بن إبْراهيم الطَّرَسوسِيّ القَاضِي، وأبي عليّ الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن سَعيد الحِمْصِيّ، وأبي إسْحَاق إبْراهيم بن إسْحَاق، وأبي عَبْدِ اللَّه الحُسَين بن عَبد الوَهَّاب. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن أبي العَلَاء، وأبو صالح أحْمَد بنُ عَبْد المَلِك المُؤذِّن، وأبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن الحُسَين بن أبي شَيْبَة المَنْبِجِيّ، وأبو الفَتْح عَبْد الجَبَّار بن عَبْد اللَّه بن إبْراهيم الَأرْدسْتَانيّ، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَعيد البُخاريّ، وأبو مَعْشَر الطَّبَريّ المُقْرِئ، وأبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ الرَّازِيّ السَّمَّانُ.

стр. 2865

أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم الحُسَينُ بن هِبَةِ اللَّه بن صَصْرَى الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليِّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن أبي العَلَاء المِصِّيْصيّ، قال: قَرأتُ على أبي عليّ الحَسَن بن الأشْعَث بن مُحَمَّد بن عليّ المَنْبِجِيّ بها في مَسْجِده يَوْم النِّصْف من رَبيع الأوَّل سَنَة سَبعْ عَشرة وأرْبَعِمائة، قُلْتُ له: أخْبركمُ أبو عليّ الحَسَنُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن سَعيد الكِنْدِيّ الحِمْصِيّ ببَعْلَبَكَ في مَسْجِد الجامع، يَوْم الجُمُعَة، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَان الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن عَوْف الأعْرَابِيّ، عن زُرَارَة بن أوْفَى، عن عَبْدِ اللَّهِ بن سَلَام، قال (١): قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَة فانْجَفَل النَّاسُ إليهِ، وكُنْتُ فيمَن انْجَفَل إليهِ، فلمَّا رَأيْتُ وَجْهَهُ عَرفْتُ أنَّهُ ليسَ بوَجْهِ كَذَّابٍ، فأوَّل ما سَمِعْتُه يَقُول: يا أيُّها النَّاسُ، أفْشُوا السَّلَامَ، وَصِلُوا الأرْحَام، وصَلَّوا والنَّاسُ نِيَام، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بسَلَام. أخْبَرَنا أبو نَصْر بن هِبَةِ اللَّه بن مُحَمَّد القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: الحَسَنُ بن أشْعَث بن مُحَمَّد بن عليّ، أبو عليّ المَنْبِجِيّ، سَمعَ ببَعْلَبَك أبا عليّ الحَسَن بن عَبْدِ اللَّه بن سَعيدٍ البَعْلَبَكِّيَّ الحِمْصِيَّ، وأبا الفَضْل صَالِحَ بن الأصْبغَ المَنْبِجِيَّ، وأبا إسْحَاق إبْراهيم بن إسْحَاق، وأبا عَبْد اللَّه الحُسَين (a) بن عَبد الوَهَّاب. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم بن أبي العَلَاءِ، وسَمعَ منه بَمْنبج سَنَة سَبعْ عَشرة وأرْبَعِمائة، وأبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ بن الحُسَين بن أبي شَيْبَة المَنْبِجِيّ، وعَبْد

стр. 2866

الرَّحمن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد (a) بن سَعيد البُخَارِيّ، وأبو الفَتْح عَبْد الجَبَّار بن عَبْد اللَّه بن إبْراهيم الأَرْدِسْتَانِيّ. أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد بن أبي الحُسَين (١)، قال: حَدَّثَني أبو بَكْر يَحْيَى بن إبْراهيم بن أحْمَد السَّلَمَاسِيّ، عن أَبِيهِ أبي طَاهِر، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن أحْمَد الشَّهْرَزُورِيّ -قال يَحْيَى: وأجَازَنيه أبو الحَسَن الشَّرزُورِيّ- قال: كان بمَنْبج شَيْخٌ يُقال له أبو عليّ بن الأشْعَث، كان مُؤَاخِيًا للشَّرِيْف الحَرَّانيّ، يعني أبا القَاسِمِ الزَّيْدِيّ (٢)، وكان الشَّريفُ إذا قَصَدَ مَنْبج مُسْتَمِيْحًا، نَزَل عليه، فأكْرَمهُ، وأصْلَح أحْوَالَهُ، قال: ثمّ إنَّ هذا الشَّيْخ نُعِيَ إليه أخٌ من إخْوانهِ فقال: هَاه، ومات!. قُلتُ: حدَّث الحَسَن بن الأشْعَث يَوْم النِّصْف من شَهْر رَبيع الأوَّل سَنَة سَبعْ عَشْرة وأرْبَعِمائة، كما رَوَيناهُ في الحَدِيْث المُتَقدِّم، فقد تُوفِّي بعد ذلك. الحَسَنُ بن إلْيَاس، أبو علّي (٣) سَمعَ أبا أُمَيَّةَ مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ بها، رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن عَبْد الده بن الفَرَج بن البِرَامِيّ. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَرِيْم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَنَّانِيّ، قال:

стр. 2867

أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بْكَر أحْمَد بن عبد اللَّه بن الفَرَج، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن إلْيَاس، قال: حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن مُسْلِم، عن ابن ثَوْبَان، قال: ما يَنْبَغي أنْ يكُون أحَدٌ أشَدّ شَوْقًا إلى الجَنَّة من أهْل دِمَشْق لِمَا يَرَون من حُسْن مَسْجِدهم. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، قال: الحَسَنُ بن إلْيَاس أبو عليّ، حَدَّثَ عن أبي أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم، رَوَى عنهُ أبو بَكْر بن البِرَاميِّ. الحَسَنُ بن أَيُّوبَ الهاشِميُّ سَمعَ بحَلَب يَحْيَى بن عليّ بن مُحَمَّد (a) بن هاشِم الخفَاف الحَلَبِيّ، رَوَى عنهُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحمد. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ هِبَة اللَّه بن عَبد الرَّزَّاق الحافظ الشِّيْرَازيّ في مُعْجَم شُيُوخه: أخْبَرَنا أبو غَالب المُقْرِئ بوَاسِط، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن أَيُّوب الهاشمِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عليّ بن مُحَمَّد (b) بن هاشِم الخَفَّاف، قال: حَدَّثَنَا الضَّحَّاك بن حَجْوَة المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف الفِرْيَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيّ، عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن أبي هُريرَة ﵁ (٢)، قال: قال رسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ

стр. 2868

عليه وسلَّم: يُؤتى بالعَابِد يَوْم القِيامَة، فيقال له: أُدْخل الجَنَّة بعبادتَكَ، ويُقال للعَالَم: قِفْ قَليلًا، فلا يشفَعُ في شيءٍ إلّا شَفَع فيه. حَرْفُ الباءِ في آباءِ مَن اسْمُهُ الحَسَن الحَسَنُ بن بِشْر الطَّرَسُوسِيّ حَدَّثَ عن مُحمّد بن حِمْيَر. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن الحَسَن بن كَيْسَان المِصِّيْصيّ. أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج بُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّه، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أبي زَيْد الكَرَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مَحْمُودُ بن إسْمَاعِيل الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن فَاذْشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيِّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن كَيْسَان المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن بِشْر الطَّرَسُوسِيِّ، ح. قال الطَّبَرَانِيّ: وحَدَّثنا عُمَر بن إسْحَاقَ بن إبْراهيم بن المُعَلَّى بن زُرَيْق الحِمْصِيّ، قال: حَدَّثَنا عَمِّي مُحَمَّد بن إبْراهيم، ح. قال: وحدَّثنا مُوسَى بن هَارُون، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن دَاوُد النَّجَّار الطَّرَسُوسِيّ، قالوا: حَدَّثَنَا مُحمّد بن حِمْيَر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زِيَاد الأَلْهَانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا أُمَامَةَ يقُول: قال رسُول اللَّه ﷺ : مَنْ قرأ آية الكُرْسِيّ دُبُر كُلّ صَلَاةٍ مَكْتُوبةٍ لَم يَمْنَعْهُ من دخُول الجَنَّة إلَّا المَوْت. زادَ مُحَمَّد بن إبْراهيم في حَدِيْثِه: و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).

стр. 2869

حَرْف التَّاء فَارغ حَرْفُ الثَّاء في آباءِ مَن اسْمُهُ الحَسَن الحَسَنُ بن ثَوَاب (١) حدَّثَ [عن يَزِيد بن هَارُون الوَاسِطيّ، وعَبْد الرَّحْمن بن عَمْرو بن جَبَلة البَصْرِيّ، وإبْرَاهيْم بن حَمْزَة المَدينيّ، وعَمَّار بن عُثْمان الحَلَبِيّ] (a). رَوَى عنهُ [عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن إسْحَاق المَرْوَزِيّ، وجَعْفَر بن عَبْد اللَّه بن مُجَاشع، وإسْمَاعيْل بن مُحَمَّد الصَّفَّار، ومُحَمَّد بن عَمْرو الرّزَاز] (b). كَتَبَهُ لي أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّه، في تَذْكِرةٍ ذَكَرَ فيها مَنْ دَخَلَ حَلَبَ من المُحَدِّثِيْن، ولم يُسَيِّر لي شَيئًا من حَدِيْثهِ. حَرْفُ الجِيْم في آباءِ مَن اسْمُهُ الحَسَن الحَسَنُ بن جَعْفَر الأنْطَاكِيّ، أبو عليّ حَدَّثَ بحَلَب عن أبي طَاهِر الحَسَن بن أحْمَد بن فِيْل البَالِسِيّ الأنْطَاكِيّ. رَوَى عنهُ القَاضِي أبو عَبْد اللَّه الحُسَين بن أحْمَد بن سَلَمَة الرَّبَعِيّ.

стр. 2870

قَرأتُ بخَطِّ نَصْر بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن صَفْوَان القَطَّان المَوْصِلِيّ: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الفَتْح المُفَضَّل بن الحُسَين بن عليّ الطَّيَّان، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْد اللَّه الحُسَين بن أحْمَد بن سَلَمَة بن عَبْدِ اللَّه المالِكِيّ الرَّبَعِيّ، قال: حَدّثَنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن جَعْفَر الأنْطَاكِيّ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيمَ بن فِيْل البَالِسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا طَلْقُ بن غَنَّام، عن شرِيكٍ، وقيس بن الرَّبِيعْ، عن أبي حَصِيْن، عن أبي صَالِح، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : أَدِّي الأمَانَة إلى مَنْ ائتمنَكَ، ولا تَخُن مَنْ خَانَك. حَرْفُ الحَاء في آباءِ مَن اسْمه الحَسَن الحَسَن بن حَبِيْب بن عَبْد المَلِك بن حَبِيْب، أبو عليّ الحَصَائِرِيُّ (a)، الفَقِيهُ الشَّافِعيُّ سَمعَ بطَرَسُوس أبا أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُسْلِم الطَّرَسُوسِيّ، وبأنْطَاكِيَة (b)

стр. 2871

العبَّاسَ بن السِّنْدِيّ الأنْطَاكِيّ، وبمَكَّة أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الصَّائِغ، وأبا يَحْيَى عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن أبي مَسَرَّة، وأبا عَبْد اللَّه أحْمَد بن دَاوُد، وببَيْرُوت العبَّاس بن الوَلِيد البَيْرُوتِيّ، وبدِمَشْق أبا زُرْعَة الدِّمَشقيّ، وبَدْر بن الهَيْثَم، وأبا بَكْر أحْمَد بن عليّ بن يُوسُف الخَرَّاز (a)، ويَزِيْد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد الدِّمَشقيّين، وبحِمْص أبا العَطَّاف طَارِق بن مُطَرِّف الطَّائيّ الحِمْصِيّ، وبمِصْر بَكَّار بن قُتَيْبَة، والرَّبِيْع بن سُلَيمان المُرَاديّ، وأبا الحَسَن حَبَشِيّ بن الرَّبيعْ بن طَارِق، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن عَبْد الحَكَم، وإبْراهيمِ بن مَرْزُوق، وأبا مُحَمَّد أزْهَر بن زُفَر الوَرَّاق، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن سَعيد بن أبي مَرْيَم، وفَهْد بن سُليَمان، وأبا زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن أَيُّوب العَلَّاف، وأبا غَسَّان مَالِك بن يَحْيَى، وعليّ بن عبد الرَّحْمن بن المُغيْرَة، وبَكْر بن سَهْل، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّه الطَّائِفِيّ، وأبا يَعْقُوب إسْحَاق بن الحَسَن الطَّحَّان، وجَمَاعَة غيرهم. رَوَى عنهُ آباء بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن عِمْران المُطَرِّز، وأحمد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ، وابن أبي الحَدِيْد، وابن أبي دُجَانَة، وأبَوَا القَاسمِ عُبَيْدُ اللَّه بن عليّ بن عُبَيْد اللَّه الدَّاوُديّ، وعليّ بن الحَسَن بن طُغَان، وأبَوَا عليّ الحَسَن بن عليّ الصِّقِلِّيّ النَّحْوِيّ، وابنُ مُهنَّا، وأبَوَا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن شَيْبَان، وابن دَاوُد الدَّارَانِيّ المُقْرِئ، وآباءُ الحُسَين: مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ الصَّيْدَاوِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الرَّازِيّ، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الحَجَّاجِيّ الحافِظ النَّيْسَابُوريّ، وأبو مُسْلم البَغْدَاديّ الكَاتِب، وأبو الفَتْح المُظَفَّر بن أحْمَد بن إبْراهيم بن الحَسَن بن بُرْهَان المُقْرِئ، وأبو حَفْص عُمَر بن شَاهِين الحافِظ، وأبو سُلَيْمان بن زَبْر، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر، وأبو القَاسِمِ تَمَّام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ، ومُحَمَّد بن سُلَيمان بن يُوسُف الرَّبَعِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن نَصْر، وعُثْمان بن عِمْران بن

стр. 2872

الحَارِث المَقْدِسِيّ، وصَدَقَة بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مَرْوَان القُرَشِيّ، وحُمَيْد بن الحَسَن الوَرَّاق، وعَبدُ الوَهَّاب بن الحُسَين الكِلابِيّ، وحَدِيْد بن جَعْفَر، وغيرهم. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، قِراءَةً عليهِ في مَقْصُورة الخَضِر بجامع دِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليِّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن جُمَيْع، [. . .] (a). أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُكْرَم بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن الفُرَات، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن دَاوُد، عن شَرِيكٍ، عن مُحَمَّد بن زَيْدٍ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَر (١): أنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عن قَتْلِ النِّسَاءِ والوِلْدَان يَوْم فَتْح مَكَّة. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّه الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيَّد بن عبد الرَّحيم بن الإخْوَة، وصَاحِبتُهُ عَيْنُ الشَّمْس بنتُ أبي سَعيد، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ -قالت إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَين-

стр. 2873

قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَاصِم بن زَاذَان المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا حَسَن بن حَبِيْب بن عَبْد المَلِك، إِمام مَسْجِد باب الجابِيَةِ بدِمَشْقَ، قال: حَدَّثَنَا عَلَّان بن المُغِيرَة، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حَمَّاد، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن عَيَّاش يَقُول: سَخَاءُ الحَدِيْثِ كسَخَاءِ المال. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (١)، قال: الحَسَنُ بن حَبِيْب بن عَبْد المَلِك بن حَبِيْب، أبو عليّ الفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ المَعْرُوف بالحَصَاِئِريّ، أمام مَسْجِد باب الجابِيَة، أحَدُ الثِّقَاتِ الأثْبَاتِ. سَمِعَ بمِصْرَ أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن عَبْد الحَكَم، وأبا مُحَمَّد الرَّبيعْ بن سُلَيْمان المُرَاديّ المُؤذِّن، وإبْراهيم بن مَرْزُوق البَصْرِيّ، وبَكَّار بن قُتَيْبَة، وأبا مُحَمَّد (a) أزْهَر بن زُفَر الوَرَّاق، وأبا غَسَّان مَالِك بن يَحْيَى، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن سَعيد بن أبي مَرْيَم، وعَلَّان عليّ بن عبد الرَّحْمن بن المُغِيرَة، وفَهْد بن سُلَيْمان، وبَكْر بن سَهْل، وأبا يَعْقُوب إسْحَاق بن الحَسَن الطَّحَّان، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللَّهِ الطَّائِفِيّ، وأبا زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن أَيُّوب العَلَّاف، وأبا الحَسَن حَبَشِيّ بن الرَّبِيْع بن طَارِق. وسَمِعَ بالشَّام العبَّاس بن الوَلِيد بن مَزْيَد البَيْرُوتِيّ، وأبا أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُسْلِم الطَّرَسُوسِيّ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بن هِشَام بن مَلَّاس، وأبا عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الخَنَاجِر، وأحْمد بن كَعْب بن خُرَيْم المُرِّيّ (b)، وأبا العَطَّاف طَارِق بن

стр. 2874

مُطَرِّف الطَّائيّ الحِمْصِيّ، وبَدْر بن الهَيْثَم الدِّمَشقيّ، وأبا بَكْر أحْمَد بن عليّ بن يُوسُف الخَرَّاز (a) الدِّمَشقيّ، وأبا عِمْرَان مُوسَى بن الحَسَن السَّقَلِّيّ (b)، وإبْراهيم بن أبي سُفْيان القَيْسَرَانِيّ، وصالح بن أحْمَد بن حَنْبَل، وأبا هُبَيْرَة مُحَمَّد بن الوَلِيد، وهارُون بن مُوسَى الأخْفَشَ، وأبا الجَهْم عَمْرو بن حَازِم القُرَشِيّ، وحجَّاج بن الرَّيَّان، وعُمَر بن مُضَر العَبْسِيّ، ويَزِيْد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد، وزَكَرِيَّاء بن يَحْيَى السِّجْزِيّ، ومَنْصُور بن عَبْد اللَّه الوَرَّاق، وأحمد بن عليّ المَرْوَزيّ القَاضِي، وأبا جَعْفَر أحْمَد بن عَمْرو الفَارسِيّ، وأبا عَبْد المَلِك البُسْرِيَّ، وحُمَيْد بن هِشَام الدَّارَانِيّ، وأبا زُرْعَة الدِّمَشقيّ، وجَعْفَر القَلَانِسِيّ، والعبَّاس بن السِّنْدِيّ (c)، وأبا عَبْد اللَّه بن أبي الزَّبْر الصُّوْرِيّ، وأبا العبَّاس عَبْد اللَّه بن عُبَيْد بن يَحْيَى بن حَرْب. وبمَكَّة أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الصَّائِغ، وأبا يَحْيَى عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن أبي مَسَرَّة، وأبا عَبْد اللَّه أحْمَد بن دَاوُد المَكِّيِّيْن. رَوَى عنهُ تَمَّام بن مُحَمَّد، وأبو عليّ الحَسَن بن عليّ الصِّقِلِّيّ النَّحْوِيّ، وأبو عليّ بن مُهَنَّا، وأبو الحَسَن بن دَاوُد الدَّارَانِيّ المُقْرِئ، وأبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، ومُحَمَّد بن سُلَيمان بن يُوسُف الرَّبَعِيّ، وأبو بَكْر بن أبي دُجَانَة، وأبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن طُغَان، وأبو بَكْر بن المُقْرِئ، وأبو مُسْلم البَغْدَاديّ الكَاتِب، وأبو سُليْمان بن زَبْر، وأبو الحُسَين الرَّازِيّ، وأبو الحُسَين بن جُمَيعْ، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن نَصْر، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عِمْران الجُشَمِيّ المُطَرِّز، وحَديْد بن جَعْفَر، وأبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ، وأبو القَاسِم عُبيَد اللَّه بن عليّ بن عُبَيْد اللَّه الدَّاوُودِيّ المِصْرِيّ، وعُثْمان بن عِمْران بن الحَارِث المَقْدِسِيّ، وحُمَيْد بن الحَسَن الوَرَّاق، وأبو حَفْص بن شَاهِين، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الحَجَّاجِيّ النَّيْسَابُوريّ الحافِظُ، وأبو بَكْر بن أبي الحَدِيْد، وأبو الفَتْح المُظَفَّر بن أحْمَد بن

стр. 2875

إبْراهيم بن الحَسَن بن بُرْهَان المُقْرِئ، وصَدَقَة بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مَرْوَان القُرَشِيّ، وعَبدُ الوَهَّاب الكِلابِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن شَيْبَان. قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ: أبو عليّ الحَسَنُ بن حَبِيْب بن عَبْد المَلِك الحَصَاِئِرِيّ. رَوَى عن زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى السِّجْزِيّ، والعبَّاس البَيْرُوتِيّ، وأبي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ، والرَّبِيْع بن سُلَيمان وابن عَبْد الحَكَم، وأبي زُرْعَة النَّصْرِيّ، وابن أبي مَسَرَّة المَكِّيّ، والأخْفَش المُقْرِئ، ذُو رِحْلةٍ، رَوَىِ عنهُ أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن أبي نَصْر التَّمِيْمِيّ، وآخرونَ من الدِّمَشقيِّيْنَ، وقد روَى عنهُ أبو بَكْر بنُ المُقْرِئ الحافِظُ بأصْبَهَان. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْلِ الأنْصَاريُّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (١)، قال: سَنَة ثَمانٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة، فيها تُوفِّي أبو عليّ الحَسَن بن حَبِيْب. قال ابنُ زَبْر (٢): وقال لي الحَسَن بن حَبِيْب، أبو عليّ: وُلدْتُ في سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين ومَائتَيْن. أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر، قال: تُوفِّي أبو عليّ الحَسَن بن حَبِيْب بن عَبْد المَلِك الفَقِيه الحَصَائِرِيُّ بدِمَشْق في سَنَة (a) ثمانٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة. قال عَبْدُ العَزِيْز: يرَوَى عن الرَّبيْع بن سُلَيمان المُرَاديّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن عَبْد الحَكَم، وإبْراهيم بن مُنْقِذ،
следующие страницы →