عُدْنا إلى الحَدِيْث، قالُوا: ولَم يَنْجُ من أصْحَاب الحُسَين ووَلدِهِ وولدِ أخيهِ إلَّا ابْناهُ: عليٌّ الأصْغَر، وكان قد رَاهَقَ، وإلَّا عُمَر، وكان قد بَلَغَ أرْبَع سنين.
ولم يَسْلَم من أصْحَابه إلَّا رَجُلان؛ أحدُهما المُرَقَّع بن ثُمَامَة الأسَدِيّ؛ بَعَثَ به عُمَر بن سَعْد إلى ابن زِيَادٍ فسَيَّرَهُ إلى الرَّبَذَة، فلَم يَزَل بها حتَّى هَلَك يَزِيد، وهَرَبَ عُبَيدُ الله إلى الشَّامِ، فانْصَرَف المُرَقعَّ إلى الكُوفَة، والآخر مَوْلَى الرَّبَاب، أُمّ سُكَيْنَة؛ أخَذُوه بعدَ قَتْل الحُسَين، فأرادوا ضَرْبَ عُنُقه، فقال لهم: إنِّي عَبْدٌ مَمْلُوك، فخَلَّوا سَبِيلَهُ.
وبَعَثَ عُمَر بن سَعْدٍ برَأس الحُسَين من سَاعته إلى عُبَيْدِ الله بن زِيَاد مع خَوْلِىّ (a) بن يَزِيد الأَصْبَحِيّ.
وأقام عُمَر بن سَعْد بكَرْبَلَاء بعد مَقْتَل الحُسَين يَوْمَيْن، ثُمَّ أذَّنَ في النَّاسِ بالرَّحِيْل، وحُمِلَت الرُّؤُوس على أطْرَاف الرِّمَاح، وكانت اثنَيْن وسَبْعِين رَأسًا، جاءت هَوَازِنُ منها باثنَيْن وعشرين رَأسًا (b)، وجاءت تَمِيْم بأرْبَعة عَشر رَأسًا (c) مع الحُصَيْن بن نُمَيْر، وجاءت كِنْدَةُ بثَلاثة عَشر رَأسًا مع قَيْس بن الأشْعَث، وجاءت بَنو أَسدٍ بستَّة رُؤوسٍ مع هِلَالٍ الأعْوَر، وجاءت الأَزْدُ بخَمْسة رُؤوسٍ مع عَيْهَمَة بن زُهَيْر، وجاءت ثَقِيفٌ باثْنَى عَشر رَأسًا مع الوَلِيد بن عَمْرو (١).
وأمَرَ عُمَرُ بن سَعْد بحَمْل نسَاءِ الحُسَين وأخواته وبَنَاته وجَوَارِيهِ وحَشَمه في المَحَامِل المَسْتُورة على الإبل، وكانت بين وَفَاةِ رسُول الله ﷺ وبين قَتْل الحُسَين خَمْسُون عامًا.
стр. 3292
قالوا: ولمَّا أُدْخِل رأس الحُسَين ﵇ على ابن زِيَادٍ فوُضِعَ بينَ يَدَيْهِ، جَعَلَ ابن زِيَادٍ يَنْكُتُ بالخَيْزُرَانة ثَنايا الحُسَين، وعنده زَيْد بن أرْقَم، صَاحِبُ رسُول اللهِ ﷺ ، فقال له: مَهْ! ارْفَع قَضِيْبك عن هذه الثَّنَايا، فلقد رأيتُ رسُول اللهِ ﷺ يَلْثِمُها، ثمّ خَنَقتْهُ العَبْرَة، فبَكَى، فقال له ابن زيادٍ: مِمَّ تَبْكى؟ أبْكَى الله عَيْنيكَ، واللهِ لولا أنَّك شَيْخٌ قد خَرِفْتَ لضَرَبْتُ عُنُقكَ.
قالوا: وكانت الرُّؤُوس قد تقدَّم بها شَمِر بن ذي الجَوْشَن أمام عُمَر بن سَعْد.
قالوا: واجْتَمَعَ أهْلُ الغَاضِرِيَّةِ فدَفَنُوا أجْسَاد القَوْم.
ورُوي عن حُمَيْد بن مُسْلِم، قال: كان عُمَر بن سَعْد لي صَدِيْقًا، فأتَيْتُه عند مُنْصَرَفهِ من قِتَال الحُسَين، فسَألتُهُ عن حَالهِ، فقال: لا تَسْأل عن حالي، فإنَّهُ ما رجَع غائبٌ إلى مَنْزِله بشَرّ ممَّا رَجَعْتُ بهِ، قَطَعْتُ القَرَابَة القَرِيْبَة، وارْتَكبتُ الأمْر العَظِيم.
قالوا: ثمّ إنَّ ابن زِيَادٍ جَهَّز عليّ بن الحُسَين ومَنْ كان معه من الحُرَم، [و] وجَّه (a) بهم إلى يَزِيد بن مُعاوِيَة مع زَحْر بن قَيْسٍ، ومِحْقَن بن ثَعْلَبَة، وشَمِر بن ذي الجَوْشَن، فسَارُوا حتَّى قَدِمُوا الشَّام، ودَخَلُوا على يَزِيد بن مُعاوِيَة بمَدِينَة دِمَشْقَ، وأُدْخِل معهم رأس الحُسَين، فرُمي بهِ بينَ يَدَيْهِ، ثمّ تكلَّم شَمِر بن ذي الجَوْشَن، فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، وَرَدَ علينا هذا في ثَمانية عَشر رَجُلًا من أهْلِ بَيْته، وسِتِّين رَجُلًا من شِيْعَتهِ، فسِرْنا إليهم، فسَألناهُم النُّزُول على حُكْم أميْرنا عُبَيْدِ الله بن زِيَاد أو القِتَال، فغَدَوْنا عليهم عند شُرُوقِ الشَّمْس، فأحَطْنا بهم من كُلِّ جانبٍ، فلمَّا أخَذَت السُّيُوف منهم مأخَذَها، جَعَلُوا يَلُوذُون إلى غير وَزَر،
стр. 3293
لَوَذَان الحَمَام من الصُّقُور، فما كان إلَّا مِقْدَار جَزْر جَزُور، أو نَوْم قَائِلِ حتَّى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجْسَادهُم مُجَرَّدة، وثِيَابهم مُرَمَّلة، وخُدُودهم مُعَفَرَّة، تَسْفِي عليهم الرِّيَاح، زُوَّارُهُم العِقْبان، ووفُودهم الرَّخَمُ.
فلمَّا سَمِعَ ذلك يَزِيدُ دَمعَتْ عَيْنُه، وقال: وَيْحَكُم، قد كُنْتُ أرْضَى من طَاعَتكم بدُون قَتْلِ الحُسَين، لَعَنَ اللهُ ابن مَرْجَانَة (a)، أمَا والله لو كُنْت صَاحِبَهُ لعَفَوت عنه، رَحِمَ اللهُ أبا عَبْد الله، ثمّ تَمَثَّلَ (١): [من الطويل]
نَفِلق هَامًا من رجَالٍ أَعِزَّةٍ … علينا، وهم كانُوا أعَقَّ وأظْلَمَا
ثُمَّ أمَرَ بالذُّرِّيَّة فأُدْخِلُوا دارَ نِسَائهِ.
وكان يَزِيد إذا حَضَر غَدَاؤه دعا عليّ بن الحُسَين وأخَاهُ عُمَر فيَأكُلان معه.
قال: ثمّ أمَرَ بتَجْهيزهم بأحْسَن جهَازٍ، وقال لعليّ بن الحُسَين: انْطَلِق مع نسَائك حتَّى تُبْلغهنَّ وَطَنهُنَّ، ووجَّه معه رَجُلًا في ثلاثين فَارِسًا يَسِيْر أمامهُم، ويَنْزل حُجْزَةً (b) عنهم، حتَّى انْتَهَى بهم إلى المَدِينَة (٢).
أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنُ خَلَف بن رَاجِح المَقْدِسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن زِيَادٍ القَطَّان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الكَريم بن الهَيْثم، قال: حَدَّثنا سُليْمانُ بن حَرْب، قال: حَدَّثنا حَمَّادُ بن يَزِيد، عن هِشَام، عن مُحَمَّد،
стр. 3294
عن أنَسٍ، قال: شَهِدتُ عُبَيْد الله بن زِيَاد حيثُ أُتِى برَأسِ الحُسَين ﵇، قال: فجَعَل يَنْكُت بقَضِيْبٍ في يده، قال: فقُلتُ: أَمَا إنَّهُ كان أشْبَهَهُم بالنَّبِيّ ﷺ .
أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرجَّا بن أبي الحَسَن التَّاجر الوَاسِطِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا العَدْلُ أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أَبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحّمد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن الصِّلْحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُثْمان بن سَمْعَان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أسْلَم بن سَهْل بَحْشَل (١)، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بن شُمَيْل، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بنُ حَسَّان، قال: حَدَّثَتني حَفْصَةُ بنتُ سِيْرِيْن قالت: حَدَّثَني أنَسُ بن مَالِك، قال: كُنْتُ عند عُبَيْدِ الله بن زِيَاد، إذ جيء برَأسِ الحُسَين بن عليّ رِضْوَانُ الله عليه، فوَضَعَه بينَ يَدَيْهِ، فجَعَل يقُول (a) بقَضِيْبهِ في أنْفه ويقُول: ما رَأيْتُ مثل هذا حُسْنًا، فقُلتُ: إنَّهُ كان أشْبَهَهُم برسُولِ اللهِ ﷺ .
أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن القُبَّيْطِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الكَرَم بن الشَّهْرَزُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو الفَارسِيُّ، قال: أخْبَرنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عُثْمان بن أبي سُوَيْد، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن أنَسِ بن مَالِك، قال: شَهِدتُ رَأس الحُسَين بن عليّ حين جيء به إلى عُبَيْدِ الله بن زِيَاد، فجعل يَنْكُتُ (b) ثَنَاياه بقَضِيْبٍ، ويقُول: إنَّهُ كان
стр. 3295
لحَسَن الثَّغْرِ! قال: قُلتُ: واللهِ لأسُوءَنك؛ لقد رَأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ يُقَبِّل مَوضِعَ قَضِيْبكَ من فيْهِ.
أنْبَأنا عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيّ الحافِظ، عن أبي القَاسِم خَلَف بن عَبْد المَلِك بن بَشْكُوَال، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْرَان بن أبي تَلِيْد، إجازَةً، قالا: أخبرنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم خَلَف بن القَاسِم، قال: أخبَرَنا سَعِيْد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَهْرُون الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهيم المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدَة الحَدَّادُ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن أبي الحَسَن النَّبَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو العَاليَة البَدَّاءُ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ، أرْسَل عُبَيْدُ الله بن زِيَادٍ إلى أبي بَرْزَة، فقال: كيفَ تَرَى شَأني وشَأن حُسَين يَوْم القِيامَة؟ قال: وما عِلمْي بما يَصْنَعُ الله يَوْم القِيامَةَ؟ فقال: لك الأمَانُ أنْ لا أضيْركَ، ولكن أخْبرني برَأيكَ، فقال: أمَّا إذ سَألتَني عن رَأيي فإنَّ رَأيي أنْ يَشْفَعَ لحُسَين رسُول اللهِ ﷺ ، ويَشْفَع لك زيَاد، فقال: أُخْرج أُخْرُج! فلمَّا بلَغَ باب الدَّار، قال: ردُّوه، فقال: لئن لَم تَغْدُ إليَّ وتَرُوح ضَرَبْتُ عُنُقكَ.
أبو بَرْزَة هذا هو: نَضْلَةُ بن عُبَيْد الأَسْلَميّ، من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ .
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدٍ (٢)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد، عن عُثْمان بن مِقْسَم، عن المَقْبُريّ، عن عائِشَة، قالت (a): بينا رسُول الله ﷺ راقدٌ (b)، إذ جاء الحُسَين يَحْبُو إليه، فنَحَّيْتُه
стр. 3296
عنه، ثمّ قُمْتُ لبعض أمْري، فدَنا منه، فاسْتَيقظ يَبْكي، فقُلتُ: ما يُبْكِيْك؟ قال: إنَّ جِبْرِيل أراني التُّرْبَةَ الّتي يُقْتَل عليها الحُسَين، فاشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على مَنْ يَسْفكُ دَمَهُ، وبَسَط يده فإذا فيها قَبْضَةٌ من بَطْحاء، فقال: يا عائِشَةُ، والّذي نَفْسِي بيده إنَّهُ ليُحْزُنُني، فمَنْ هذا من أُمَّتِي يَقْتُل حُسَيْنًا بعدي؟!
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد (١)، قراءةً منِّي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن مُحَمَّد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن غَيْلان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّافِعيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حدَّثنا عَبْدُ الله بن حَبِيْب بن أبي ثَابِت، عن أَبِيهِ، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: أوْحَى الله تعالَى إلى مُحَمَّد ﷺ : إنِّي قد قَتَلْتُ بيَحْيَى بن زَكَرِيَّاء سَبْعِين ألفًا، وإنِّي قَاتِل بابن ابنتكَ سَبْعِين ألفًا وسَبْعِينَ ألفًا.
أنْبَأنَا أبو نَصْر بن هِبَةِ الله الشَّافِعيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الخَلَّالُ (a)، قال: أخْبَرَنا سَعيدُ بن أحْمَد العَيَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الشَّيْبَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن الحُسَين بن عليّ بن مَالِك الشَّيْبَانِيّ القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَسَن الخَزَّاز (b)، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا حُصَيْن بن مُخَارِق، عن دَاوُد بن أبي هِنْد، عن ابن سِيْرِيْن، قال: لَم تَبْكِ السَّماءُ على أحدٍ بعد يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء إلَّا على الحُسَين بن عليّ.
أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن مَسْعُود بن شَدَّاد المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن أحْمَد بن القَاصِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن نَبْهان، قال: أخْبَرَنا أبو
стр. 3297
عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن زِيَاد القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيد، عن عَمَّار بن أبي عَمَّار، عن ابن عبَّاسٍ، قال (١): رأيْتُ رسُول الله ﷺ في المَنَام، وأنا قَائِلٌ بنصف النَّهَار على سَريري، أشْعَثَ أغْبَر، ومعه قَارُورَة، فقُلتُ: ما هذا بأبي أنتَ وأُمِّي؟ قال: هذا دَمُ الحُسَين وأصْحَابُه، الْتَقِطُه فاجْعَلُه في القَارُورَة. قال فحُسِبَ فوَجَدناهُ قُتِلَ في ذلك اليَوْم.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حامِد الأَرْتَاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر الفَرَّاء، إجَازَةً لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد بن عَبْد الله الحَبَّال، وستَ المُوَفَّق خَدِيجَة مَوْلَاة أبي حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن إبْراهيم المُرَابِطَة -قال أبو إسْحاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَر بن الحَسَن الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ، قِرَاءةً عليه، وقالت خَدِيجَة: قُرئ على أبي القاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ، وأنا شَاهِدَةٌ أسْمَعُ، قال: أخْبَرَني جَدِّي القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين -قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْب، قال: حدَّثَنا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا غَسَّان بن مَالِك (a)، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد، عن عَمَّار بن أبي عَمَّار، عن ابن عبَّاسٍ (٢)، قال: رأيْتُ رسُول الله ﷺ في النَّوْم، أشْعَثَ أغْبَرَ، وفي يَده قَارُورَة فيها دَم، فقُلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، ما هذا؟ قال: هذا دَمُ الحُسَين بن عليّ، لَم أزَل الْتَقطهُ منذُ اليَوْم، فأُحْصي ذلك اليَوْم فوجَدُوه يَوْم قتل الحُسَين ﵀.
стр. 3298
أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحسُين السَّاوِيّ، بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أخْبرنا الإمَامُ أبو طَاهِر أحْمد بن مُحَمَّد بن إبْراهيْم (a) السِّلَفِيّ الأصْبَهانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَرَدَانيّ الشَّيْخ الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن القَزْوِينيّ العَابد الزَّاهِد إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا عُمر بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيَّات، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدَة مُحَمَّد بن عَبْدَة بن حَرْب القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا إبْراهِم بن الحَجَّاج، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عَمَّار بن أبي عَمَّار، أنَّ ابن عبَّاسٍ قال (١): رأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ فيما يرى النَّائم نصف النَّهَار، أشْعَثَ أغْبَرَ، في يَده قَارُورَة فيها دَمٌ، فقُلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسُول اللهِ، ما هذا؟ فقال: هذا دَمُ الحُسَين، فلَم أزَلْ الْتَقطهُ منذُ اليَوْم فوجَدُوه قُتِلَ ذلك اليَوْم.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا أبو شُجاعٍ عُمَر بن أبي الحَسَن بن نَصْر البِسْطَامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن إبْراهيم التَّاجر الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مَنْصُور بن نَصْر الكَاغَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ البَغْدَاديّ الجَمَّال، قال: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُوسَى الأسَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَالِد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، عن أُمّ سَالِم؛ خَالةٍ لجَعْفَر بن سُلَيمان، قالت: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ ﵁، مُطِرْنا مَطَرًا على البُيُوت والحِيْطَانِ كالدَّم، فبَلَغَني أنَّهُ كان بالبَصْرَة والكُوفَة وبالشَّام وبخُرَاسَان حتَّى كُنَّا لا نَشُكّ أنَّهُ سَيَنْزل عَذَاب.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَآمُون، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة،
стр. 3299
قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سَعْد، قال: حَدَّثَنَا زَيْد بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَني أبو يَحْيَى مَهْدِي بن مَيْمُون، قال: سَمِعْتُ مَرْوَان مَوْلَى هِنْد بنت المُهَلَّب، قال: حَدَّثَني بَوَّابُ عُبَيْدِ الله بن زِيَاد أنَّهُ لمَّا جيء برَأسِ الحُسَين، فوُضِعَ بينَ يَدَيْهِ، رأيتُ حِيْطَان دار الأمارة تَسَايل دَمًا.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أبي عَبْدِ الله بن أِبي الحَسَن بن المُقَيِّرِ البَغْدَاديّ النَّجَّار بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد بن عَبْد اللهِ الحَبَّالُ الحافِظُ، قال: أنْبَأنَا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُمَر النَّاقِد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن أحْمَد بن سُلَيمان المَعْرُوف بالطَّبَريّ الأنْصِنَاوِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ -يعني هَارُون بن عَبْد العَزِيْز بن هاشِم الأنْبَاريّ المَعرُوف بالأوَارِجيّ- قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن سَهْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الجَمَّالُ، قال: قَرَأتُ على أحْمَد بن الفُرَاتِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الصَّلْت، عن مَسْعَدَة، عن جَابِر، عن قُرْط بن عَبْد اللهِ، قال: مُطِرت ذات يَوْم بنصف النَّهَارِ، فأصَاب ثَوْبي فإذا دَمٌ، فذَهَبْتُ بالإِبِل إلى الوَادِي، فإذا دَمُ، فلم تَشْرب، وإذا هو يَوْم قُتِلَ الحُسَين رَحْمَةُ اللهِ عليه.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن المُرْتَضَى العَلَويّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ بن نَظِيْف، قال: أخْبَرنا الحَسَنُ بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: أخْبرَني أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن يَحْيَى بن زَيْد بن الحُسَين بن زَيْد بن عليّ بن حُسَيْن، قال: حَدَّثَنَا حَسَن بن حُسَيْن الأنْصَاريّ، عن أبي القَاسِم
стр. 3300
مُؤَذِّن ي مَازِن، عن عُبَيْد المُكْتِب، عن إبْراهيم النَّخَعِيّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَينُ، احْمَرَّتِ السَّماءُ من أقْطَارها، ثُمّ لَم تَزَل حتَّى تَقَطرت فقَطَرت دَمًا.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بَرَكاتُ بن إبْراهيم بن طَاهِر الخُشُوعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُشَرَّف بن المُسَلَّم بن مُسْلِم بن حُمَيْد الأنْمَاطِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحُسَين مُحَمَّد بن حَمُّود الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن الفَضْل بن المُهاجِر الرَّبَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ الرَّمْليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا سَلَّام بن سُلَيمان الثَّقَفِيّ، عن زَيْد بن عَمْرو الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثَتني (a) أُمّ حِبَّان، قالت (b): يَوْم قُتِلَ الحُسَينِ رَضِىَ اللهُ عنهُ أظْلَمَتْ علينا ثلاثًا، ولَم يَمسّ أحَدٌ من زَعْفَرَانهم شيئًا إلَّا احْتَرق، ولَم يُقْلب حَجَرُ ببَيْت المَقْدِس إلَّا أصْبَح عندَهُ دَمًا عَبِيْطًا (١).
وقال: حَدَّثَنَا أبو حَفْص، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد، قال: حَدَّثَني عُبَيْدُ الله بن مُحَمَّد الفِرْيَابِيّ، قال (c): حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب السِّنْجِيّ، عن عِيسى بن يُونُس، عنِ أبي بَكْرٍ الهُذَلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَينُ بن عليّ ﵄ لَم تُرْفَع ببَيْت المَقْدِس حَصَاةُ إلَّا وُجِدَ تحتها دَمُ عَبِيْطُ.
أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بنُ جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب -يعنِي ابن سُفْيان - قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن مَعْمَر، قال (٢):
стр. 3301
أوَّل ما عُرِفَ الزُّهْرِيّ، تكلَّمَّ في مَجْلِسِ الوَلِيدِ في عَبْد المَلِك، فقال الوَلِيد: أيُّكم يَعْلم ما فعَلَتْ أحْجَارُ بَيْت المَقْدِس يَوْم قُتِلَ الحُسَين بن عليّ؟ فقال الزُّهْرِيّ: بَلَغَني أنَّهُ لَم يُقْلَب حَجَر إلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمُ عَبِيْطُ.
وقال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يعقُوب، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حدَّثَتْنا أُمّ شَوْق العَبْدِيَّة قالت: حَدَّثَتنيِ نَضْرَة (a) الأزْدِيَّة، قالت: لمَّا أنْ قُتِلَ الحُسَينُ بن عليّ مطَرت السَّماءُ دَمًا، فأصْبَحتُ وكُلّ شيءٍ لنا مَلآنُ دَمًا.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بنُ الحُسَين الفَرَّاءُ، إجَازَةً لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بنُ سَعيد الحَبَّالُ، وستُّ المُوَفَّق خَدِيجَةُ مَوْلَاةُ أبي حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الصِّقِلِّيّ المُرَابِطَة - قال أبو إسْحاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار في أحْمَد بن عُمَر بن الحَسَن المُقْرِئ الطَّرَسُوسِيّ، قراءةً عليه، وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ، قِرَاءةً عليه. وقالت خَدِيجَةُ: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار بن عَبْد اللهَ بن خَيْر الأَذَنِيّ الأنْطَاكِيّ، وأنا شَاهِدَةُ أسْمعُ، قال: أخْبَرَني جَدّي القَاضِي أبو الحَسَن علىّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْب بأنْطَاكِيَة، قال: حَدَّثَنَا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو رَبِيْعَة فَهْد بن مَحْمُود العَامِرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة، عن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمن، قال: لمَّا خَرَجَت جُيُوش ابن زِيَاد مع عُمَر بن سَعْد إلى الحُسَين بن عليّ ﵇، توجَّه الحُسَين يُريد الشَّام، فتَلَقَّته خُيُولهم، فنَزَل عند كَرْبَلَاء،
стр. 3302
فنَاشَدَهُ الله والإسْلَام أنْ سيِّرُونا إلى أَمِير المُؤمنِيْن يَزِيد فأضَعُ يَدِي في يده، فأبَوا عليه إلَّا حُكْمَ ابن زِيَاد.
قال حُصَيْن: فَحَدَّثَني سَعْدُ بن عُبَيْدة السُّلمِيّ، قال: إنِّي لأنْظُر إلى الحُسَين يُكلِّمهم، وإنِّي لأنْظُر إليه وعليه جُبَّةُ من برُود، فلمَّا كلَّمَهُم انْصَرف فرَمَاهُ عُمَيْر الطُّهَاوِيّ (a) بسَهْمٍ، فإنِّي لأنْظُر إِلى السَّهْم بين كتفَيهِ مُتَعلِّقًا في جُبَّتهِ، ورجَع إلى مَصَافّه، وإنَّهم لقَريبٌ من مائةِ رَجُل فيهم لصُلب علىٍّ خَمْسةُ، ومن بني هاشِم ستَّة عَشَر، ومنهم حَلِيْفٌ لهم من بني سُلَيم.
قال: فَحَدَّثَني سَعْدُ بن عُبَيْدة، قال: إِنَّا لمُسْتَنقعون في الماء مع عُمَر بن سَعْد، أتاهُ رَجُل فسَارّهُ، فقال: قد أرْسَل إليك حوْثَرة (b) بن بَدْر التَّمِيْمِيّ، وأمَرَهُ ابن زِيَادٍ إنْ لَم تُقاتل يُضْرب عُنُقَكَ، فوَثَب إلى فَرَسه يُقاتلهم، فجاءَ برَأس الحُسَين ﵇ إلى ابن زِيَادٍ، فوُضِعَ بينَ يَدَيْهِ، فجَعَل يقول بقَضِيْبٍ معه: أرَى أبا عَبْدِ اللهِ قد شَمِطَ، وانْطَلق ابْنان لعَبْدِ الله بن جَعْفَر، فلجآ إلى رَجُلٍ من طَيِّء فذَبَحهُما، وجاءَ بُرؤوسهما حتَّى وَضَعهُما بين يَدي ابن زِيَاد، فأمَرَ بضَرْب عُنُقِهِ، وأمَرَ بداره فهُدِمَت.
قال حُصَيْن: لبثُوا شَهْرَين أو ثلاثةً، كأنَّما تُلْطَخ الحِيْطَان بالدِّماء سَاعة تَطْلع الشَّمْسُ حتَّى تَرْتَفع.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد الله الحُسَين بن خَالَوَيْه في بعض أمَاليهِ: حَدَّثَنَا البَعْرَانِيّ -يعني أبا حَامِد مُحَمَّد بن هَارُون الحَضْرَميّ- قال: حَدَّثَنَا هِلال -يعني ابن بِشْر- قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن حَبِيْب القَاضِي، عن هِلال بن ذَكْوَان، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين مُطِرْنا مَطَرًا بقي أثَرهُ في ثِيَابنا مثل الدَّم.
стр. 3303
وقَرأتُ أيْضًا بخَطِّ ابن خَالَوَيْه: حَدَّثَنَا هِلالٌ، قال: حَدَّثَنَا مَعْدِيّ بن سُلَيمان الخَيَّاط (a)، عن هِلال بن ذَكْوَان، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ ﵁، مُطِرْنا مَطَرًا كان يَأثِر في ثِيَابنا كَرُخاضَة الدَّمِ.
أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَارِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخَشَّاب، قال: أخْبرنا الحُسَينُ بن الفَهْم، قال: أخْبَرنا مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ (١)، قال: أخْبَرنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حدَّثني عُمَر بن مُحمَّد بن عُمَر بن عليّ، عن أبيهِ، قال: أرْسَل عَبْدُ المَلك إلى ابن رأس الجَالُوت، فقال: هل كان في قَتَلِ الحُسَيْن عَلَامة؟ قال ابن رأس الجَالُوت: ما كُشِفَ يَوْمئذٍ حَجَر إلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمُ عَبِيْطٌ.
وقال: أخْبَرنا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: أخبَرَنا عَمْرو بن عَاصِم الكِلَابيّ، قال: حدَّثنا خَلَّادُ صَاحِب السِّمْسِم، وكان يَنْزل بني جَحْدَر، قال: حدَّثَتني أُمِّي، قالت: كُنَّا زَمَانًا بعد (b) مَقْتَل الحُسَيْن، وإنَّ الشَّمْسَ تَطلعُ مُحْمَرَّة على الحِيْطان والجُدُر بالغَدَاةِ والعشِي، قالت: وكانُوا لا يَرْفَعُون حَجَرًا إلَّا وُجِد (c) تَحتَهُ دَمٌ.
قال ابنُ سَعْد (٣): وأخْبرنا عليّ بن مُحَمَّد، عن عليّ بن مُدْرِك، عن جدِّه الأسْوَد بن قَيْسٍ، قال: احْمَرَّت آفاق السَّماء بعد قَتْل الحُسَيْن ستَّة أشْهُر، نَرَى ذلكَ في آفاقِ السَّمَاءِ كأنَّها الدَّمُ. قال: فحدَّثتُ بذلك شَرِيْكًا، فقال لي: ما أنتَ من الأسْوَد؟ قُلتُ: هو جَدِّي أبو أُمِّي، قال: أمَا واللهِ إنْ كان لصَدُوق الحَدِيْث، عَظِيم الأمَانةِ، مُكْرِمًا للضَّيْف.
стр. 3304
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْماعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: حدَّثنا إسْمَاعيل بن الخَلِيل، قال: حدَّثَنَا عليّ بن مُسْهِر، قال: حدَّثَتْني جَدَّتي، قالت: كُنْتُ أيَّام الحُسَيْن جَارِبَةً شَابَّةً، فكانت السَّماءُ أيَّامًا عَلَقةً.
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمدُ بن أبي عُثْمان وأحمد بن مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، قالا (a): أَخْبَرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الله الصَّرْصَرِيُّ، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيُّ، قال: حدَّثنا الحُسَينُ بن شَبِيبٍ المُؤَدِّبُ، قال: حدَّثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ، عن أَبِيهِ، قال: لمِّا قُتِلَ الحُسَين اسْوَدَّت السَّمَاءُ، وظهَرَتِ الكَواكبُ نهارًا حتَّى رَأيْتُ الجَوْزَاءَ عند العَصْرِ، وسَقَطَ التُّرَابُ الأحْمَرُ.
أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحرَسْتَانيّ، قال: أخْبرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب (٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، قال: أخْبَرنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيَان (٣)، قال: حدَّثنا سُلَيْمان بن حَرْب، قال: حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد، عن هِشَام، عن مُحَمَّد، قال: تَعْلم هذه الحُمْرَة في الأُفقِ مِمَّ هُو؟ فقال: من يَوْم قُتِلَ الحُسَين بن عليّ.
стр. 3305
أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم بن اللَّبَّان، وأبو الحَسَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور الجَمَّال، قالا: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن حَاتِم، قال: حَدَّثنا جَدِّي مُحَمَّد بن عَبْد الله بْن مَرْزُوق، قال: حدَّثنا عَفَّان، قال: حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد، قال: حدَّثنا هِشَام، عن مُحَمَّد -يعني ابن سِيْرِين- قال: لَم تُرَ هذه الُحْمرةُ الّتي فِي آفَاقِ السَّمَاء حتَّى قُتِلَ الحُسَين بن عليّ رَضِي اللهُ [عنهُ] (a)، ولَم تُفْقَد الخَيْل البُلْق فِي المَغَازي حتَّى قُتِلَ عُثْمان بن عَفَّان ﵁.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ الله القَاضِي، قال: أخْبَرنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أَحْمَد بن مَنْصُور، وأبو إسْحَاق إبْرَاهيم بن طَاهِر بن بَرَكات، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَلَاءِ، قال: أخْبَرنا أبو الحَسَن مُحَّمد بن مُحَّمَّد بن أحْمد بن سَعيد بن الرُّوزبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الفَضْل بن إدْرِيس السّتوِرِيّ، / قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُقْبِل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن السَّرِيّ، قال: حَدَّثَنَا روْح بن عُبَادَةَ، عنِ ابن عَوْن، عن مُحَمَّد بن سِيْرِبْن، قال: لَم نكُن نَرَى (b) هذه الحُمْرَة في السَّماء حتَّى قُتِلَ الحُسَين بن عليّ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْسٍ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظِ (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن أحْمَد بن الفَرج، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُنْذِر البَغْدَاديّ (c)، قال: حَدَّثَنَا سفيان بن
стр. 3306
عُيَيْنَة، قال: حَدَّثَتني جَدَّتي أَمُّ عُيَيْنَة (a) أن حَمَّالًا كان يَحْمل وَرْسًا، فهَوَى قَتْل الحُسَين بن عليّ فصار وَرْسُه دَمًا (b).
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا ابن السَّمَرْقنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين القَطَّان، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، قال: حَدَّثَتني جَدَّتي، قالت: لقد رأيتُ الوَرْس عاد رَمَادًا، ولقد رأيتُ اللَّحْم كأنَّ فيهِ النَّار حين قُتِلَ الحُسَين.
وقال: حدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن أبي حَفْصَة السَّلُولِيّ، عن أَبِيهِ، قال: إنْ كان الوَرْس من وَرْس الحُسَين يقال به هكذا فيَصِيرُ رَمَادًا.
أخْبَرَنا مُرَجَّا بن [أبي] (c) الحَسَن الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُثمان بن سَمْعَان، قال: حَدَّثَنَا أسْلَم بن سَهْل (٢)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن هَارُون، قال: حَدَّثَتني أُمِّي، عن جَدّتها، قالت: أدْرَكتُ قَتْل الحُسَين بن عليّ ﵁، فلمَّا قُتِلَ، خرَجَ ناسٌ إلى إبل كانت معه فانْتَهَبُوها، فلمَّا كان اللَّيْل رَأيْتُ فيها النِّيْرَان تَلْتَهب فاحْتَرَق كُلّ ما أُخِذَ من عَسْكَره.
стр. 3307
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ الحَدَّاد وغيره، قالوا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد اللهِ بن مُحَمَّد بن إبراهيم، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمد بن يَحْيى الصُّوفيّ، قال: حدّثنا أبو غَسَّان، قال: حدَّثَنَا أبو نُمَيْر عَمّ الحَسَن بن شُعَيْب، عن أبي حُمَيْد الطَّحَّانُ، قال: كُنْتُ في خُزَاعَة فجاؤوا بشيءٍ من تَرِكَة الحُسَين، فقيل لهم: نَتَّجرُ (a) أو نَبِيع فنَقْسم؟ قالُوا: اتَّجِرُوا (b). قال: نجعل على جَفْنة فلمَّا وُضِعَت فارَتْ نَارًا.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد بن حُسَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن الحَسَن بن النَّخَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ في عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن أبي الحَديْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أبي الحَديْد، قال: أخْبَرَنا خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن العَلَاء أخو هلال بالرَّقَّة، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد بن جَنَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا عَطَاء بن مُسْلِم، عن ابن السُّدِّيّ، عن أَبيِهِ، قال: كُنَّا غِلْمَة نَبِيع البَزّ في رُسْتَاق كَرْبَلَاء، قال: فنَزَلنا بَرجُلٍ من طىّء، قال: فقرَّب إلينا العِشَاء، قال: فتَذَاكَرنا قتْلَة الحُسَين، قال: فقُلْنا: ما بقي أحدُ ممَّن شَهِدَ قِتْلَة الحُسَين إلَّا وقد أماتَهُ الله مِيْتَة سَوءٍ أو بقتْلة سَوءٍ، قال: فقال: ما أكْذَبكم يا أَهْل الكُوفَة؛ تَزْعُمون أنَّهُ ما بقي أحدُ ممَّن شَهِدَ قَتْل الحُسَين إلَّا وقد أماتَهُ (c) مِيْتة سَوءٍ أو بقتْلَه سَوءٍ، وأنَّهُ لممَّن شَهِدَ قِتْلَة الحُسَين وما بها أكثر مالًا (d) منه، قال: فنَرَعنا أيْدِينا عن الطَّعَام، قال: وكان
стр. 3308
السِّرَاجُ يُوقد، قال: فيَذْهب (a) ليَطْفَئ، قال: فذَهَب (b) ليُخْرج الفَتِيْلة بإصْبَعهِ، قال: فأخَذت النَّارُ بإصْبَعه، قال: فمدَّها إلى فيهِ فأخَذَت بلحيَتهِ، قال: فأُحْضر إلى الماءَ حتَّىَ ألْقَى نَفْسَهُ، قال: فرأيتُه يتوقَّد فيه حتَّى صار حمَمَةً.
أخْبَرَنا مُرَجَّا بن [أبي] (c) الحَسَن التَّاجر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عُثْمانَ، قال: حدَّثَنَا أبو الحَسَن بن سَهَل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر، قال: حدَّثَنَا سُليْمان بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَاصِم، عن حُصَيْن، قال: كُنْتُ بالكُوفَة فجاءنا قتْل الحُسَين بن عليّ رضْوَان الله عليه، فَمكُثنا ثلاثًا كأنَّ وُجُوهنا طُلِيَتْ رَمَادًا. قال عليّ بن عَاصِم: قُلْتُ لحُصَيْن: مثل مَنْ كُنْتَ يَوْمئذٍ؟ قال: رَجُل مُتأهِّلٌ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، وأبو القَاسم إسْمَاعِيْل بن أحمد بن السَّمَرْقَنْديّ في كُتُبهم إليَّ -قال الفَرَاوِيّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر البيهَقِيّ (١)، وقال السُّلَمِيّ: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن اللَّالِكَائِيّ- قالوا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحسُين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، قال: حَدَّثَني جَمِيل بنُ مُرَّة، قال: أصَابُوا إبلًا في عَسْكَر الحُسَين يَوْم قُتِلَ فنَحَرُوها وطَبَخُوها، دال: فصَارت مثل العَلْقَم فما اسْتَطاعُوا أنْ يَسِيْغُوا منها شيئًا.
стр. 3309
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ بن عُلْوَان الأسَدِيّ قراءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز العبَّاسيّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيمِ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَبْد الله المَكِّي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زُنْبُور، قال: حدَّثَنا أبو بَكْر -يعني ابن عَيَّاشٍ-: قال الكَلْبيُّ (١) رأيتُ سِنَان بن أَوْس الّذي قَتَلَ الحُسَين ﵇ يُحَدِّث في المَسْجِد؛ شَيْخُ كبيرُ قد ذَهَبَ عَقْله.
أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (٢)، قال: أخْبَرَنا جَدِّي القَاضِي أبو المُفَضَّل (a) يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الرَّزَّاز، قال: حَدَّثَنَا أبو عَمْرو عُثْمان بن أحْمَد في عَبْد اللهِ بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا أبو قِلَابَةَ، قال: حَدَّثَنا أبو عَاصِم وأبو عَامِر، قالا: حَدَّثَنا قُرَّة بن خَالِد السَّدُوسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا رَجَاء العُطَارِديّ يَقُول: لا تَسبُّوا أهْل هذا البَيْت، أو أهْل بَيْت النَّبِيّ ﷺ ، فإنَّهُ كان لنا جارٌ من بَلْهُجَيْم، قَدِمَ علينا من الكُوفَة، قال: ما تَرَون إلى هذا الفَاسِق ابن الفَاسِق، قَتَلَه اللهُ -يعني: الحُسَين- فرَمَاهُ الله بكَوْكَبين من السَّماء فطَمَس بَصَرَهُ. قال أبو رَجَاء: فأنا رأيتُهُ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله يَحْيَى بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ أحْمَد بن مُحَمَّد بن سِيَاوُش الكَازَرُونِيّ،
стр. 3310
قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسْلِم الفَرَضِيّ المُقْرئ، قال: قُرئ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن القَاسم بن بَشَّار الأنْبارِيّ النَّحْوِيّ وأنا حاضِرٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ مُوسَى بن إسْحاق الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن حَاتِم أبو بِشْرٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَمَّاد، عن ثَابِت بن إسْمَاعِيْل، عِنِ أبي النَّضْر الجَرْميّ، قال: رأيْتُ رَجُلًا سَمجَ العَمَى، فسَألتُهُ عن سَبَب ذَهَاب بصره، فقال: كُنْتُ ممَّن حَضَر عَسْكَر عُمَر بن سَعْد، فلمَّا جاءَ اللَّيْلُ رَقدتُ فرأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ في المَنَام بين يَدَيْهِ طَسْتٌ فجها دَمٌ وريشَةٌ في الدَّم، وهو يُؤْتى بأصْحَاب عُمَر بن سعْدٍ، فيأخذ الرِّيْشَة فيخطُّ فيها بين أعْيُنهمِ، فأتي بي فقُلتُ: يا رسُول اللهِ، والله ما ضَرَبْتُ بسَيْفٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْجٍ، ولارمَيْتُ بسَهْمٍ، قال: أفلَم تُكثِّر عَدُوَّنا؟ وأدْخَل إصْبَعَيْهِ في الدَّم، السَّبَّابَةَ والوُسْطَى، وأهْوَى بها إلى عَيْنيَّ فأصْبَحْتُ وقد ذَهَبَ بَصَري.
وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا الفُضَيْل بن الزُّبَيْر، قال: كُنْتُ جالِسًا فأقْبل رَجُلٌ فجلَس إليهِ، رائحتهُ رَائحَةُ القَطِرَان، فقال له: ياهذا، أتَبيع القَطِرَان؟ قال: ما بعتُه قَطُّ، قال: فما هذه الرَّاِئِحَة؟ قال: كُنْتُ ممَّن شَهِدَ عَسْكَرِ عُمَر بن سَعْد وكُنْتُ أبيعهمُ أوْتَاد الحَدِيْدِ، فلمَّا جنَّ علَّي اللَّيْلُ رقدتُ، فرَأيْتُ في نوْمي رسُول اللهِ ﷺ ومعه عليٌّ، وعليّ يَسْقي القَتْلَى من أصْحَاب الحُسَين فقُلتُ لَهُ: أسْقني، فأبَى، فقُلتُ: يا رسُول الله، مُرْهُ يَسْقيني، فقال: ألسْتَ ممَّن عَاوَن علينا؟ فقُلتُ: يا رسُول اللهِ، واللهِ ما ضَرَبْتُ بسَيْفٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْحٍ، ولا رَمَيْتُ بسَهْمٍ، ولكنَّني كُنتُ أبيعهُم أوْتَاد الحَدِيْدِ، فقال: يا عليّ، أَسْقه فناوَلني قَعْبًا مملوءًا قَطِرَانًا، فشَربت منه قَطِرَانًا، ولَم أزَل أَبُولُ القَطِرَان أيَّامًا، ثمّ انقَطع ذلك البَوْلُ عنِّي، وبَقِيَتِ الرَّائحَةُ في جِسْمي، فقال له السُّدِّيّ: يا عَبْد الله، كُلْ من بُرِّ العِرَاق واشْرَب من ماءِ الفُرَات فما أراك تُعَاين مُحَمَّدًا أبدًا.
стр. 3311
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي، قال: حَدَّثَنَا ابن الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عن عَطَاء بن السَّائِب، عن عَلْقَمَة في وَائِل -أو: وَائِل بن عَلْقَمَة- أنَّهُ شَهِدَ ما هناك، قال: قام رَجُل، فقال: أفيكم الحُسَين؟ قالوا: نعم، قال: أَبْشِر بالنَّار، قال: أُبْشِرُ برَبٍّ رَحِيْم وشَفِيعْ مُطَاعٍ، مَنْ أنتَ؟ قال: أنا حُوَيْزَةُ، قال: اللَّهُمَّ حُزْهُ إلى النَّار، فنَفَرت به الدَّابَّةُ فتعلّقت بهِ رِجْلهُ في الرِّكَاب، فوالله ما بقي عليها منه إلَّا رِجْلهُ.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لَنا أن نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، شفَاهًا، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أسَد بن القَاسِم الحَلَبِيّ، قال: رأى جدِّي صَالِح بن الشَّحَّام بحَلَب، ﵀، وكان صالِحًا دَيِّنًا، في النَّوْم كَلْبًا أسْوَد، وهو يَلْهَثُ عَطَشًا، ولِسَانهُ قد خَرَج على صَدْره، فقُلتُ: هذا كَلْبُ عَطْشَان دَعْني أسْقهِ ماءً أدْخُل فيهِ الجَنَّة، وهَمَمْتُ لأفْعَل ذلك، فإذا بهَاتفٍ يَهتفُ من وَرائهِ وهو يقُول: ياصالح، لا تَسْقه، يا صَالِح لا تَسْقه، هذا قَاتِل الحُسَين بن عليّ؛ أعَذِّبُهُ بالعَطَش إلى يَوْم القِيامَة.
أخْبَرَنا أبو نَصْر إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل مُحَمَّد بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن عَبْد اللهِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن هارون، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا العبَّاس بن مُحَمَّد مَوْلَى بني هاشِم، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي بُكَيْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ -ويُكْنَى أبا
стр. 3312
إسْحاق- عن عَامِر بن سَعْد البَجَليّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ رَأيتُ رسُول الله ﷺ في المَنَام، فقال: إنْ رأيْتَ البَرَاء بن عَازِب فأقْرِه (a) منِّي السَّلام، وأخْبره أنَّ قَتَلَة الحُسَين بن عليّ في النَّار، وإنْ كاد الله أن يَسْحتَ أهْل الأرْض منهُ بعَذَاب أليم. قال: فأتَيْتُ البَرَاء فأخْبَرتُه، فقال: صَدَقَ رسُول اللهِ ﷺ ، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ رَآني في المَنَام فقد رَآني [حَقًّا] (b)؛ فإنَّ الشَّيْطان لا يُتصَوَّر بي.
أنْبَأنَا أبو نَصْر، فال: أخْبَرَنا عليّ (١)، قال أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ الله بن عَبْد الله المُضَرِيّ (c)، وأبو بَكْر نَاصِر بن أبي العبَّاس بن عليّ الصَّيْدَلانِيّ بهَرَاة، قالا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد الفَارسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي شُرَيْح، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد الأَشَجّ، قال: حَدَّثَنَا أبو خَالِد الأحْمَر، قال: حَدَّثَني رُزَيْق (d)، قال: حَدَّثَتني سَلْمَى، قالت (٢): دَخَلْتُ على أُمّ سَلَمَة وهي تَبْكي، فقُلتُ: ما يُبْكِيْك؟ قالت: رأيتُ رسول اللهِ ﷺ في المَنَام وعلى رَأسهِ ولحيَتهِ التُّرابُ، فقُلتُ: ما لكَ يا رسُولَ اللهِ؟ قال: شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَينِ آنفًا.
قال عليّ (٣): رَوَاهُ التِّرْمِذيّ عن الأَشَجّ إلَّا أنَّهُ قال رَزِيْنْ (e)، وهو الصَّوَابُ.
стр. 3313
أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرنا أبو القَاسم عليّ بن إبرَاهيْم العَلَويّ، قال: أخْبرَنا رَشَاءُ بن نَظيْف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحْرِز، قال: حَدَّثَنَا الحِمَّانيُّ، قال: قال الأَعْمَشُ: أحْدَثَ رَجُلٌ من أهْلِ الشَّام على قَبْر الحُسَين بن عليّ فأبْرَصَ من سَاعتهِ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٣)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ في نَظِيْف، ح.
وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ بن المُلَثَّم، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن الفَرَّاء، إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْلِ الضَّرَّاب، قالا: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مرْوَان (٤)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن عَبْدِ الله الحلوَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن الهَيْثُم، قال: كان رَجُل بالبَصْرَة من بني سَعْدٍ، وكان قَائِدًا من قُوَّادِ عُبَيْدِ الله بن زِيَاد، فسَقَط من السَّطْحِ، فانْكَسرت رِجْلاهُ، فدَخَلَ عليه أبو قِلَابَة فعَادَهُ، فقال له: أرجُو أنْ يكون ذلك خِيْرَةً، فقال له: يا أبا قِلَابَة، وأيُّ خِيْرةٍ في كَسْر رِجْليَّ جَمِيعًا؟ فقال: ما سَتَره (a) الله عليك أكْثَر. فلمَّا
стр. 3314
كان بعد ثلاثٍ ورَدَ عليه كتابُ ابن زِيَاد يَسْأله الخُرُوج فيُقَاتِل الحُسَين بن عليّ ﵉، قال: فقال له: قد أصَابَني ما أصَابني، قال ذلك للرَّسُول (a)، فما كان إلَّا سَبْعًا حتَّى وَافَى الخَبَرُ بقَتْلِ الحُسَين ﵁، فقال الرَّجُل: رَحِمَ اللهُ أبا قِلَابَةَ، لقد صَدَقَ إنَّه كان خِيْرةً لي.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبدِ الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، ح.
وأخْبَرَنا عليّ بن عبد المُنْعِم بنِ الحَدَّادِ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر السَّمْعَانيّ إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله إسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الغَافِر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا الوَلِيدُ بن بَكْر العَمْريّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَدَ بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالح بن أحْمَد بن عَبْدِ الله العِجلِيّ، قال: حَدَّثَني أبي (١)، قال: ويُرْوَى عنه -يعني عَبْد المَلِك بن عُمَيْر- أنَّهُ قال: رأيْتُ عَجبًا؛ رَأيتُ رَأسَ الحُسَين ﵁ أُتِيَ به حتَّى وُضِعَ بين يدي عُبَيْد اللهِ بن زِيَادٍ ثمّ رأيتُ [رَأسَ عُبَيد اللَّه أُتي بِهِ حَتَّىِ وُضِعَ بين يدي المُخْتَار، ثُمَّ رَأيتُ رَأس المُخْتار أُتي بِهِ حَتَّى وُضِع بين يَدي مُصْعب بن الزُّبَير، ثُمَّ أُتيَ برَأس مُصْعَب حَتَّى وُضِع بين يَدي الحَجَّاج. قَالَ ابْن عَسَاكر كَذَا قَالَ، والصَّوَاب: بين يَدي عَبْد المَلِك] (b).
стр. 3315
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِلِيّ الفَرَّاء، إجَازَةً لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد الحَبَّال وستّ المُوَفَّق خَدِيجَةُ مَوْلَاة أبي حَفْص عُمَر بن مُحمّد المُرَابطةُ -قال أبو إسْحَاق: أخْبرنا أبو القَاسم عَبْد الجبَّار بن أحْمد بن عُمَر بن الحَسَن الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَنُ بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ قراءةً عليهِ، وقالت خَدِيجَةُ: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار الأَذَنِيّ الأنْطَاكِيّ، وأنا شَاهِدَةٌ أسْمَعُ، قال: أخْبَرني جَدِّي القَاضِي أبو الحَسَن علىّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْب بأنطاكِيَة، قال: حَدَّثَنَا أبو فَرْوَةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الجَوَّاب، قال: حَدَّثَنَا يُونسُ بن أبي إسْحاق، عن أبي إسْحاق، عن عَمْرو بن نَعْجَة، قال: أوَّلُ ذُلٍّ دَخَلَ على الإسْلَام قَتْل الحُسَين وادِّعَاءُ مُعاوِيَة زيادًا.
وقال: حَدَّثَنَا مَحْمُود، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى بن دَاوُد، قال: وحَدَّثَني مُحَمَّد في سَعْد (١)، قال: حَدَّثَني الوَاقِدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، عن الشَّعْبِيّ، قال: أوَّل رَأسٍ حُمِلَ في الإسْلَام على خَشَبَةٍ رأس الحُسَين بن عليّ.
أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر عن أبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ وأبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحيْرِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحَاكِم، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد العَلَويُّ -يعني يَحْيَى بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن زُبَارَة- قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد العَلَويّ صَاحِب فَاخِر النَّسَب ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد إبْراهيم بن عليّ الرَّافِقِيّ -من وَلد أبي رَافِع مَوْلَى رسُول اللهِ ﷺ ، قال:
стр. 3316
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ الحُلْوَانِيّ، عن علِيّ بن مَعْمَر، عن إسْحاق بن عَبَّاد، عن المُفَضَّل بن عُمَر الجُعْفِيّ، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد يَقُول: حَدَّثَني أبي مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَني أبي عليّ بن الحُسَين، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَينُ بن عليّ ﵉ جاء غُرَابٌ فوقع في دَمِهِ وتَمَرَّغ ثمّ طار فوقَع بالمَدِينَة علِىِ جِدَار فاطِمَة بنت الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، وهي الصُّغْرَى، ونَعَبَ، فرَفَعَتْ رأسَها فنَظَرت إليه، فبَكَت بُكَاءً شَدِيْدًا، وأنْشَأت تقول: [من مجزوء الكامل]
نعَبَ الغُرَابُ فقُلْتُ مَنْ … تَنْعَاهُ وَيْلَكَ يا غُرَابْ
قالَ: الإمَامُ، فقُلْتُ: مَنْ … قالَ: المُوَفَّقُ للصَّوَابْ
قُلْتُ: الحُسَيْنُ فقالَ لي … حقًّا لقد سَكَنَ التُّرَابْ
إنَّ الحُسَينَ بكَرْبَلَا … بينَ الأَسِنَّةِ والضِّرَابْ
فابْكِ الحُسَينَ بعَبْرَةٍ … تُرْضِي الإلَهَ مع الثَّوَاب
ثُمَّ اسْتَقَل بهِ الجَنَا … حُ فَلَمْ يُطِقْ رَدَّ الجَوَابْ
فبَكَيْتُ ممَّا حَلَّ بي … بعدَ الوَصِيِّ المُسْتَجابْ
стр. 3317
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ تَوْفِيقِي
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر حَامِد بن أبي العَمِيْد بن أَمِيْري القَزْوِينيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن يُوسُف بن مُحَمَّد القَزْوِينيّ، قال: أخْبرَني أبو نَصْر مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأَرْغِيَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا القَاضِي الشَّهِيْدُ أبو المَحَاسِن عَبْدُ الوَاحِد بن إسْمَاعِيْل الرُّوَيَانِيّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن الحُسَين الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس عُبَيْدُ الله بن جَعْفَر الحَضَريّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد أبو مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا عُمَارة بن زَيْد، قال: أخْبَرَنا بَكْر بن حَارِثَة، عن مُحَمَّد بن إسْحاق، عن عِيسَى بن عُمَر، عن عَبْدِ الله بن عَمْرو الخُزَاعِيّ، عن هِنْد بنت النَّجُود، قالت: نزَل رسُول الله ﷺ بخَيْمَة خَالَته (a) أم مَعْبَد ومعه أصْحَابٌ له، فكان في أمْره في الشَّاة ما قد عَرَفَه النَّاسُ، فقَالَ (١) في الخَيْمَة هو وأصْحَابُه حتَّى أبْرَد، وكان يَوْمٌ قائظٌ شَديد حَرُّه، فلمَّا قام من رَقدتهِ دعا بماءٍ فغَسَل يَديهِ فأنقاهُما، ثمّ مَضْمَضَ فاهُ ومَجَّهُ إلى عَوْسَجَة كانت إلى جَنْب خالته ثلاث مَرَّاتٍ، واسْتَنْشَق واسْتَنْثر ثلاثًا ثلاثًا إلى أنْ قالت: ثمّ مَسَح رأسَهُ ما أقْبَل منه وأدْبَر مَرَّةً وَاحدَةً، ثمّ غَسَل رِجْليهِ ظاهرهُما وبَاطِنهما، واللهِ ما عاينْتُ أحدًا فَعَل ذلك قَبْلَهُ، وقال: إنَّ لهذه العَوْسَجَة لشَأنًا، ثمّ فَعَل ذلك مَنْ كان معه من أصْحَابهِ مثل ذلك، ثمّ قام فصَلَّى رَكْعَتين، فعَجبتُ وفَتَيات الحَيّ من ذلك، وما كان عَهدنا بالصَّلاةِ ولا رَأينا مُصَلِّيًا قبلَهُ.
стр. 3318
فلمَّا كان من الغَدِ أَصْبَحْنا وقد عَلَتِ العَوْسَجَة حتَّى صَارَت كأعْظَم دَوْحَة عَادِية قَامَتُها، وخَضَد اللهُ شَوْكَها، وسَاخَتْ عُرُوقها، وكَثُرت أفْنَانُها، واخْضَرَّ سَاقُها ووَرَقُها، وأثْمَرت بعد ذلك وأيْنَعَت بثَمرٍ كأعْظَم ما يكون من الكَمْأةِ في لَوْن الوَرْس المَسْحُوق، ورَائحة العَنْبَر، وطَعْم الشَّهْد، واللهِ ما أكل منهُ -يعني جائع- إلَّا شَبِعَ، ولا ظمآن إلَّا رَوي، ولا سَقِيم إلَّا بَرئَ، ولا ذو حَاجةٍ وفَاقةٍ إلَّا اسْتَغْنَى، ولا أكَل من ورَقها ناقةٌ ولا شَاةٌ إلا دَرَّ لبنُها.
ورَأينا النَّماءَ والبَرَكَة في أمْوَالنا منذ يَوْم نَزَل بنا، وأخْصَبَت بلادُنا وأمْرَعَت، فكُنَّا نُسَمِّي تلك الشَّجَرة: المُبارَكة، وكان يَنْتابُنا مَنْ حَوْلَنا من أهْلِ البَوَادِي يَسْتَشْفُونَ بها، ويتزوَّدُونَ في الأَسْفَارِ، ويَحْملون معهم في الأرْضين القفَار، فتقُوم لهم مَقَام الطَّعَام والشَّرَاب، فلم تَزَل كذلك على ذلك حتَّى أَصْبَحْنا ذات يَوْم وقد تَسَاقَط واصْفَرَّ وَرَقها، فأحْزَننا ذلك وفَزعنا له، فما كان إلَّا قليل حتَّى جاء نَعِيُّ رسُول الله ﷺ ، فإذا هو قد قُبِضَ في ذلك اليوم.
وكانت بعد ذلك تُثْمِر ثَمَرًا دون ذلك العِظَم والطَّعْم والرَّائِحَة، وأقامت على ذلك ثلاثين، فلمَّا كان ذات يَوْم أَصْبَحْنا فإذا هي قد أشْوَكَتْ من أوَّلها إلى آخرها، وذَهَبَتْ غَضَارة عِيْدَانها وتَسَاقط جميع ثَمَرها، فما كان إلَّا يَسِيْرًا حتَّى بلَغَنا مَقْتَل أَمِير المُؤْمنِيْن عليّ بن أبي طَالِب فما أثْمَرت بعد ذلك قَليلًا ولا كَثِيْرًا فانْقَطَع ثَمَرُها.
فلمَّا نَزَل ومَنْ حَوْلنا نأخُذ من وَرَقها ونُدَاوي به مُرْضانا، ونَسْتَشْفِي بهِ من أسْقَامِنا، فأقامتْ على ذلك مُدَّةً وبُرْهَةً طَوِيلَةً، ثمّ أَصْبَحْنا يَوْمًا وإذا بها قد أنْبَعَتْ من سَاقِها دَمًا عَبِيْطًا جَارِيًا، ووَرَقها ذَابِل يَقْطر ماءً كما اللَّحَم، فعَلِمْنا أنْ قد حَدَثَ حدَثٌ عظيمٌ، فبِتْنا ليْلَتنا فَزِعين مَهْمُومين نتوقَّع الدَّاهِيَة، فلمَّا أظْلَم اللَّيْل علينا سَمِعْنا نداءً وعَوِيْلًا من تحتها وجَلَبةً شَدِيدةً وضَجَّةً، وسَمِعنا صَوْت باكيةٍ تقُول:
يا ابنَ الوَصِيّ ويا ابنَ البَتُول … ويا بَقِيَّة السَّادَةِ الأكْرَمِيْنا
стр. 3319
ثُمَّ كَثُرت الرَّنَّاتُ والأصْوَاتُ، فلَم نَفْهَمِ كَثِيْرًا ممَّا كانُوا يقُولُونَ، فأتانا بعد ذلك قَتْل الحُسَين بن عليّ ﵉، ويَبِسَتِ الشَّجَرة، وجفَّتْ وكَسَرتها الرِّيَاح والأمْطَار بعد ذلك، فذَهَبَتْ وانْدَرَس أَثرها.
قال أبو مُحَمَّد الأنْصَاريّ: فلَقِيتُ دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ بمَدينَةِ الرَّسُول ﷺ ، فحدَّثْتُه هذا الحَدِيثَ فلَم يُنْكرهُ، وقال: حَدَّثَني أَبيّ، عن جِدِّيّ، عن أُمِّهِ سُعْدى بنْت مَالِك الخُزَاعِيَّة أَنَّها أدْرَكَت تلك الشَّجَرة، وأكَمَت من ثَمَرها على عَهْدِ عليّ بن أبي طَالِب، وأنَّها سَمِعَتْ في تلك اللَيلةِ نَوْحَ الجِنّ، فَحَفِظَت من قول جِنِّيةٍ منهنَّ، قالت: [من الكامل]
يا ابنَ الشَّهِيْدِ ويا شَهِيدًا عمُّهُ … خَيْرُ العُمُومَةِ جَعْفَرُ الطَّيَّارُ
عَجَبٌ لمَصْقُول أصَابَكُ حَدُّهُ … في الوَجْهِ منكَ وَقَد عَلَاكَ غبَار
أنبأنَا أبو حفصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أَخْبَرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِى، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المحسن بن مُحَلى لفظًا، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عبد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدَّهَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أَحْمَد بن الحَسَن البَرْدَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَة أحَمْدُ بن عبد اللّه في أبي العِصَام العدوِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهيم بن يَحْيَى بن يعقوب أبو الطَّاهِر البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا ابن لُقمان، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن إدْرِيس، قال: حَدَّثثا هاشِمِ بن هاشم، عن أُمِّه، عن أُمّ سَلَمَة، قالت: سَمِعْتُ الجِنّ تَنُوح على الحُسَين يَوْم قُتِل وهُنَّ يقُلنَ (١): [من الخفيف]
أيُّها القَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْنًا … أَبشرُوا بالعَذَابِ والتَّنْكِيْلِ
كُلُّ أهْلِ السَّماء يدعُو عَلَيْكُمْ … من نبيٍّ ومُرْسَلٍ وقَتِيْل (a)
стр. 3320
قد لُعِنْتُمْ (a) على لِسَانِ ابنِ دَاوُ … د ومُوسَى وصَاحِبِ (b) الإنْجِيْلِ
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (١)، قال: أنْبَأَنَا أبو عليّ الحَدَّادُ وجَمَاعَة، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا القَاسِم بنُ عَبَّاد الخَطَّابيّ، قال: حَدَّثَنَا سُوَيْد بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن ثَابِت، عن حَبِيْب بن أبي ثَابِت، قال: قالت أُمُّ سَلَمَة: ما سَمِعْتُ نَوْح الجِنّ منذُ قُبِضَ (ح) النَّبِيّ ﷺ إلَّا اللَّيْلة، وما أرَى اي إلَّا قد قُتِلَ - يعني: الحسُن - فقالت لجارتها: اخْرُجي فسَلِيّ، فأُخْبِرَت أنَّهُ قُتِلَ، وإذا جِنِّية تَنُوح (٢): [من الوافر]
ألَا يا عَيْن فاحْتَفِلي بجُهْد … ومَنْ تبكي على الشُّهَدَاءَ بَعْدِي
على رَهْطٍ تَقُودهُم المَنَايا … إلى مُتَجبِّرٍ في مُلْكِ عَبْدِ
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاء إجَازَةً ليّ، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحَاق الحَبَّال وستّ المُوَفّق خَدِيجَة المُرَابِطَة - قال: أبو إسْحَاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَنُ بن الحُسَين بن بُنْدَار قراءةً عليه، وقالت خَدِيجَةُ: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بندَار، وأنا شَاهِدَة أسْمعُ، قال: أخْبَرَني جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين - قالا: أخْبَرَنا محمُود - يعني ابن مُحَمَّد الأدِيْب - قال: حَدَّثَنَا الحَنَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا صَلْتُ بن مَسْعُود، عن سُفْيان، قال:
стр. 3321
أخبَرَنا أبو جَنَابٍ، قال: حَدَّثَنَا الجَصَّاصونَ أنَّهم سَمِعُوا الجِنّ تَنُوح على الحُسَين ﵁ (١): [من الكامل]
مَسَحَ النَّبِيُّ جَبِينَهُ … فلهُ بَياض في الخُدُودِ
أبَوَاه من عُلْيا مَعَدٍّ … جَدُّه خَيْر الجُدُودِ
أنْبأنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، عن عَمِّه عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجاعٍ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن محمَّد، قال: أخْبَرَنا أحمد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عبد اللّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد الحَمِيْد الشّيْبانيّ، عن أبي مَزْيَد (a) الفُقَيْمِيّ، قال: كان الجَصَّاصُون إذا خَرَجُوا في السَّحَر سَمِعُوا نَوْحَ الجِنّ على الحُسَين: [من الكامل]
مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ … فلهُ بَياض في الخُدُودِ
أبَوَاه من عُلْيا قُرَيْش … جَدُّه خَيْر الجُدُودِ
قال: فأجَبْتُهم: [من الكامل]
خَرَجُوا بهِ وَفَدًا إليهِ … فهُم له شَرّ الوُفُودِ
قَتَلوا ابن بنْت نبيِّهم … سكنُوا بهِ نَارِ الخُلُودِ
أنْبأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بُن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يمُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا ثَابِت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد البَابسَيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا
стр. 3322
حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا عَمَّار بن أبي عَمَّار، عن أُمّ، قالت: سَمِعْتُ الجِنّ تَنُوح على الحُسَين.
قال: وأخْبَرَنَا أبيّ، قال: وسَمِعْتُ الوَاقِدِيّ قال: لَم تُدْرك أُمّ سَلَمَة قَتْل الحُسَين، ماتَتْ سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين.
أنبأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد وجَمَاعَة، إذْنًا، قالوا: أخْبَرَنا أبِو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيّاء بن يَحْيَى السَّاجِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن صالح الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن مَنْصُور بن عَمَّار، عن أَبيِهِ، عن ابن لَهِيْعَة، عن أبي قَبِيْل، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ احْتَزُّوا رَأسَهُ، وقَعَدوا في أوَّل مَرْحَلَةٍ يَشْربُون النَّبِيْذ ويتحفُون (a) الرَّأس، فَخَرَج عليهم قَلَم من حديدٍ (b) من حَائطٍ فكَتَب بسَطْر دَمٍ: [من الوافر]
أترْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعة جَدِّه يَوْمَ الحِسَابِ
وقد قيل إنَّ هذا البَيْت قيل قبل مَبْعَث النَّبِيّ ﷺ .
أخْبَرَنا بذلك أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن مُحَمَّد بن عُبَيْد العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا مُحّمَّد بن الجُنَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعِيد التَّغْلبِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَمَان، قال: أخْبَرَنِي
стр. 3323
إمام مَسْجِد بَنِي سُلَيم، قال: غَزَا أشْيَاخٌ لنا الرُّوم فوجَدُوا في كَنِيْسَة من كَنَائِسهم: [من الوافر]
كيفَ تَرْجُو أُمَّه قَتَلَت حُسَيْنًا … شَفَاعَة جَدِّه يَوْمَ الحِسَاب
فقالوا: منذكَم وَجَدتُم هذا الكتاب في هذه الكَنِيْسَة؟ قالوا: قبل أنْ يَخْرُج نبيكُّم بستّمائة عام.
وأنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن أحْمَد الحُلْوَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا السَّيِّد أبو مَنْصُور ظَفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن عبد الرَّحْمن بالكُوفَة، قال: حَدَّثَنَا أبو عمْرو أحْمَد بن حَازِم الغِفَارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد التَّغْلبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، عن إمام لبني سُلَيم، عن أشْيَاخ له، قالوا: غَزَونا بلاد الرُّوم فوَجَدنا في كَنِيْسَةٍ من كَنَائسِها مَكْتُوبا: [من الوافر]
أتَرْجُو أُمَّهٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعَة جَدِّهِ يَوْمَ الحِسَاب
فقُلْنا للرُّوم: مَنْ كَتَبَ هذا في كَنِيْسَتكُم؟ قالوا: قَبْل مَبْعَث نَبيِّكمِ بثَلاثمائة عام.
قال أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢): كَذَا قال، وإنَّما هو يَحْيَى بن اليَمَان.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَنِ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن الحُسَين بن (a) الحِنَّاَئِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد ومُحمَّد ابْنَا عبد الرَّحْمن بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنا
стр. 3324
يُوسُف بن القَاسِم المَيَانِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الوَلِيد بِشْرُ بن مُحَمَّد بن بِشْر التَّيْمِيّ (a) الكُوْفيّ بالكُوفَة، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد المَصْقَلِيّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ سُمِعَ مُنَادٍ يُنَادِي لَيْلًا، يُسْمَعُ صَوْتُهُ ولا يُرَى شَخْصُهُ: [من الكامل]
عَقَرَت ثَمُودٌ ناقةً فاسْتُؤصِلُوا … وجَرَتْ سَوَانِحُهُمْ بِغَيْرِ الأَسْعُدِ
فبَنُو رسُولِ اللّهِ أعْظَمُ حُرْمَةً … وأجَلُّ من أُمِّ الفَصِيْلِ المُقْصَدِ
عَجَبًا لهم ولِمَا أتَوا لم يُمْسَخُوا … واللهُ يُمْلِي للطُّغَاةِ الجُحَّدِ
أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاكِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْدِ البَاقِي الأنْصَاريّ في كتابهِ، عنِ أبي القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوِخِيّ (١)، عن أَبيِهِ أبي عليّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: خرَجَ إلينا أبو الحَسَن الكَرْخِيّ (b) يوْمًا، فقال: تعرفُونَ ببَغْدَاد رَجُلًا يُقال له ابن أَصْدَق؟ فلَم يَعْرِفهُ من أهْلِ المَجْلِس غيري، وقلتُ: أعْرفه، فكيف سألت عنه؟ قال: أيّ شيءٍ يَعْمَل؟ قُلتُ: يَنُوح على الحُسَين بن عليّ ﵉، قال: فبَكَى أبو الحَسَن وقال: عندي عَجُوز ربَّتني (c) من أهْل كَرْخ جُدَّان (٢)، يغلبُ على لِسَانها النَّبَطِيَّة، ولا يُمْكنُها أنْ تُقيم كَلِمةً عَربيَّةً، فَضْلًا عن أنْ تَحْفَظ شِعْرًا، وهي منِ صَوَالِح النِّسَاء، وتُكْثر من الصَّلاة والصَّوْم والتَّهَجُّدِ، وانْتَبهتِ البَارِحَةَ في جَوْفِ اللَّيْلِ، ومَنَامُها قَريبٌ منِ مَنَاميّ، فصَاحَت: أبو الحَسَن، أبو الحَسَن! قُلتُ: ما لكِ؟ قالت: الْحَقْنيّ، فجئتُها ووجَدْتُها تُرْعَدُ، وقُلتُ: ما أصَابكِ؟ قالت: رأيْتُ في مَنَامِي وقد صلَّيْتُ وِرْدي ونِمْت، كانَّني في دَرْبٍ من دُرُوْب الكَرْخ فيه حُجرة مُحْمَرَّة بالسَّاج،
стр. 3325
مُبَيَّضة بالإسْفِيْدَاج، مَفْتُوحَة البابِ، وعليه نِسَاءٌ وُقُوف، فقُلْتُ لهم: ما الخَبَرُ؟ فأشَارُوا إلى دَاخِل الدَّار، وإذا إمرأَةٌ شَابَّةٌ حَسْنَاءُ، بَارِعة الجَمَالِ والكَمَال، وعليها ثِيَاب بيَاضٍ مَرْوِيَّة، من فَوْقها إزارٌ شَدِيدٌ البَيَاض قد الْتَحَفَت به وفي حجرها رأس يَشْخَبُ دَمًا! ففَزِعْتُ، وقالت: لا عليك، أنا فاطِمَةُ بنتُ رسُول اللّهِ ﷺ ، وهذا رأس الحُسَين صَلَواتُ اللّه على الجَمَاعَة، فقُولي لابن أَصْدَق حتَّى (a) يَنُوح: [من مجزوء الرمل]
لَم أُمَرِّضْهُ فأَسْلُو … لا ولا كان مَرِيْضًا
وانْتَبَهْتُ مَذْعُورةً.
قال أبو الحَسَن: وقالت العَجُوزُ: أُمَرِّظْهُ بالظَّاء! لأنَّها لا تَتَمكَّن من إقَامَةِ الضَّادِ، فسَكَّنْتُ منها إلى أنْ عاودَتْ نَوْمَها.
وقال أبو القَاسِم: ثمّ قال لي: مع مَعْرفتكَ بالرَّجُل فقد حَمَّلْتكَ الأمَانَةَ في آدَاءِ هذه الرِّسَالَة، فقُلتُ: سَمْعًا وطاعةً لأمْر سَيِّدة النِّسَاء رِضْوَانُ اللّه تعالَى عليها.
قال: وكان هذا في شَعْبان، والنَّاسُ إذ ذاك يَلْقونَ أذًى شَدِيْدًا، وجهْدًا جَهِيدًا من الحَنَابِلَةِ، وإذا أرادُوا زيارةَ المَشْهَد بالحَائِر، خَرَجُوا على اسْتِتارٍ ونَحَافَةٍ، فلَم أزَل أتَلَطَّفُ في الخُرُوج حتَّى تمكَّنْتُ منه، وحَصَلْتُ في الحائر لَيْلَة النِّصْف من شَعْبان، وسألتُ عن ابن أصْدَق، فدُللْتُ عليه، ودَعَوْتُهُ وحَضَرَنيّ، فقُلتُ لَهُ: إنَّ فاطِمَة ﵍ تأمُرُكَ أنْ تَنُوحَ بالقَصِيدَة الّتي فيها: [من مجزوء الرمل]
لَم أُمَرِّضْهُ فأسْلُو … لا ولا كان مَرِيْضَا
стр. 3326
فانْزَعَجَ من ذلك، وقَصَصْتُ عليه وعلى مَنْ كان معهُ عندي الحَدِيْثَ، فأُجْهِشُوا بالبُكَاءِ، ونَاحَ بذلك طُوْل لَيْلَتِهِ، وأوَّلُ القَصِيدَة: [من مجزوء الرمل]
أيُّها العَيْنانِ فِيْضَا … واسْتَهِلَّا لا تَغِيْضَا
وهي لبَعْضِ الشُّعَراء الكُوفِيِّيْن.
وهذه الحِكايَة ذَكَرَها غَرْسُ النّعْمَة أبو الحَسَن مُحَمَّد بن هِلِّل بن المُحَسِّن بن إبْراهيم المَعْرُوف بابنِ الصَّابِئ في كتاب الرَّبْيِع، وذَكَرَ أنَّ أباهُ الرَّئِيس هِلِّل بن المُحَسِّن ذَكرَها في كتاب المَنَامات من تأليفه، وقال: حَدَّث القَاضِي أبَو عليّ التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَني أبي - يعني أبا القَاسِم - وذَكَرَ الحِكايَة.
أنْبَأنَا بذلك أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطيْف بن يُوسُف بن عليّ، عن أبي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن سَلْمَان، عن أبي عَبْد الله الحُمَيْدِي، قال: أخْبرنَا غَرْسُ النِّعْمَة، وأبو الحَسَن الكَرْخِيّ المَذْكُور هو من كِبَار أصْحَاب أبي حَنِيْفَة وله من المُصَنَّفَات: مُخْتَصَر الكَرْخِيّ في الفِقْهِ.
وقَرِيبٌ من هذه الحِكايَة، ما قَرأتُه بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن في تَارِيْخهِ (١)، وأَخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد في مَحُمُود بن هِبَة الله بن النَّجَّار عنه، قال: حَدَّثَني الشَّيْخ نَصْرُ الله بن مُجَلِّي، مُشَارِفُ الصّناعَة بالمَخْزَن، وكان من الثِّقَاتِ الأُمَنَاء، أهْل السُّنَّةِ، قال: رأيْتُ في المَنَامِ عليّ بن أبي طَالِب ﵇، فقُلتُ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، تَفْتحُون مَكَّة فتقُولُونَ: منْ دَخَل دار أبي سُفْيان فهو آمنٌ، ثُمَّ يتمّ على وَلدكَ الحُسَين يَوْم الطَّفِّ ما تَمَّ؟ فقال لي عليّ ﵇:
стр. 3327
أمَا سَمِعْتَ أبْيَات الجَمَال ابن الصَّيْفِيّ في هذا؟ فقُلتُ: لا، فقال: اسْمَعْها منه، ثُمّ اسْتَيْقَظتُ، فباكَرْتُ إلى دار الحَيْص بَيْص، فخَرَجَ إليَّ، فذَكَرْتُ له الرُّؤْيا، فشَهَقَ وأجْهَشَ بالبُكَاءَ، وحَلَفَ باللهِ إنْ كانت خَرَجَت من فَمي أو خَطِّي إلى أحَدٍ، وإنْ كُنْتُ نَظَمتها إلَّا في لَيْلَتي هذه، وهي (١): [من الطويل]
مَلَكْنا فكانَ العَفْوُ منَّا سَجِيَّةً … فلمَّا مَلكْتُم سَالَ بالدَّم أبْطَحُ
وحلَّلتُم قَتْلَ الأسِيْرِ (a) وطَالَما … غَدَونا عن الأسْرَى نَعُفُّ ونَصْفِحُ
ولا غَرْوَ فيما بَيْنَنا من تفاوُتٍ (b) … فكُلُّ إنَاءٍ بالَّذي فيهِ يَنْضَحُ
وأخْبَرَني أبو الطَّليْق مَعْتُوق بن أبي السُّعُود البَغْدَاديّ المُقْرِئ، قال: أنْشَدَني الوَزِير أبو غَالِب في الحُصَيْن هذه الأبْيَات للحَيْص بَيْص.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد اللهِ بن الحسُين بن عَبْد الله الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحمَّد بن أحْمد الأصْبَهانيّ الحَافِظ، إجَازَةً إنْ لَم يكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْدِ الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (٢)، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله بن عُبَيْد العَسْكَريّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا الفَضْل العبَّاس بن عَبْد السَّمِيع المنصُورِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الفَتْح بن شَخْرَفَ يَقُول: كُنْتُ أفُتُّ للنَّمْل الخُبْزَ كُلّ يَوْم، فلمَّا كان يَوْم عَاشُوْراء لم يَأكُلُوه.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، فيما أذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مَنْصُور بن بَكْر بن مُحَمَّد بن حَيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبْدُوْس الحِيْرِيّ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّدُ الإسْفَرَاينِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن زَكَرِيَّاء الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا عبد
стр. 3328
الله بن الضَّحَّاك، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن مُحَمَّد، قال: لمَّا أجري الماءُ على قَبْر الحُسَين نَضَب بعد أرْبَعيْن يَوْماً، وامْتَحَى أثَرُ القَبْرِ، فجاءَ أعْرَابيُّ من بَني أَسدٍ فَجَعَل يأخُذ قَبْضَةً قَبْضةً، ويَشمُّهُ حتَّى وَقَع على قَبْر الحُسَين وبَكَى، وقال: بأبي وأُمِّي ما كان أطْيَبك وأطْيَبَ تُرْبَتك مَيِّتاً، ثُمّ بَكَى وأنْشَأ يَقول (١): [من الطويل]
أرادُوا ليُخْفُوا قَبْرَهُ عن عَدُوِّهِ … فَطِيْبُ تُرَابِ القَبْر دَلَّ على القَبْرِ
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: سَمِعْتُ أحْمَد - يعني ابن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ - يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن عَبْدَان الصَّيْرَفِيّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَراً الخُلْدِيّ يَقُول: كان بي جَرَبٌ عظيمٌ كَثِيْرٌ، فتَمَسَّحْتُ بتُرَاب قَبْر الحُسَين، قال: فغَفَوْتُ فانْتَبَهْتُ وليس عليَّ منه شيء.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق القَزَّاز، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانيّ، قال: حَدَّثَني أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبّاس الخَزَّاز، قال: أخْبَرَنا مُكْرَمُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن سَعِيْد الجَمَّال، قال: سَألْتُ أبا نُعَيْم عن زيارة قَبْرِ الحُسَين، فكأنَّهُ أنْكَرَ أنْ يعْلَم أين قَبْرهُ.
وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ (٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين الأزْرَق، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّدُ الخُلْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدّثَنَا إسْمَاعِيْلُ في أَبَان، قال: أخْبَرَنا حِبَّانُ بن عليّ، عن سَعْد بن طَرِيفٍ، عن أبي جَعْفَر، عن أُمّ سَلَمَة، قالت (٤):
стр. 3329
قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُقْتَل حُسَينٌ على رَأسِ ستِّين من مُهاجَري.
وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن عُمَر الوَاعِظ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني هَارُون بن عَبْد الله، قالْ سَمِعْتُ أبا نُعَيْم يَقُول: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ سَنَة ستِّين، يَوْم السَّبْت يَوْم عَاشُوْراء، وقُتِلَ وهو ابن خَمْسٍ وستِّين، أو ستٍّ وسِتِّين.
وقال الخَطِيبُ (٢): أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن عُمَر، قال: قال أبي (a): وهذه الروَايَةُ لأبي نُعَيْم وَهْمٌ من جِهَتين: في القَتْل والمَوْلد، فأمَّا مَوْلد الحُسَين ﵇، فإنَّهُ كان بينه وبين أخيهِ الحَسَن طُهْرٌ، ووُلدَ الحَسَن للنِّصْف من شهر رَمَضَان سَنَة ثلاثٍ من الهِجْرَة، وأمَّا الوَهْمُ في تاريخ مَوْتهِ: فأجْمَعَ أكْثَر أهْل التَّاريخ أنَّهُ قُتِلَ في المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، إلَّا هِشَام ابن الكَلْبيّ فإنَّهُ قال: سَنة اثنتَيْن وسِتِّين، وهو وَهْمٌ أيْضًا.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: كَتَبَ إلينا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ البيهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمِ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأشْعث، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن العَلَاء، قال: أخْبَرَنا سَعِيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادَة، قال: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ يَوْمِ الجُمُعَة يَوْمٍ عَاشُوراء لعَشْرٍ مَضَيْنَ من المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ أرْبعٍ وخَمْسِين سَنَةً وستّة أشْهُر ونصف.
أخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتبُ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن عليّ الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا
стр. 3330
أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثثا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: قال أبو عَبْد الله الوَاقِدِيُّ: قُتِلَ حُسَين بن عليّ في صَفَر سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو يَوْمئذٍ ابن خَمْسٍ وخْمْسِين، حَدَّثَني بذلك أفْلَح بن سَعيد، عن ابن كَعْب القُرَظِيّ، قال: وأخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، عن أبي مَعْشَر، قال: قُتِلَ الحُسَن بن عليّ لعَشْرٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم. قال الوَاقِدِيّ: وهذا أثْبَتُ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا ابن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: الحُسَين بن عليّ قُتِلَ بنَهْر كَرْبَلَاء يَوْم عَاشُوْراء في المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ ستٍّ وخَمْسِين سَنَة.
وقال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد الرَّزَّاز، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد في الحَسَن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا بشر بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عليّ (٣)، قال: وقتِلَ الحُسَين بن علىِّ، كان يُكْنَى بأبي عَبْدِ اللهِ، سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو يَوْمئذٍ ابن ستٍّ وخَمْسِين سَنَةً، في المُحَرَّم يَوْم عَاشُوْراء.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللهِ بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الآبنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ المَدَائِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله بن البَرْقِيّ، قال: الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، وابن فاطِمَة بنت رسُول الله ﷺ ، يُكْنَى أبا عَبْد الله، وُلد في ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة، وقُتِلَ بالطَّفِّ يَوْم عَاشُوْراء سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ خَمْسٍ وخَمْسِين