← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الحَسَن بن المُسْتَفَاض الفِيْريَابيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن خَالِد أبو مَرْوَان العُثْمانيّ، ومَنْصُور بن أبي مُزَاحِم، قالا: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَعْد، عن ابن شِهَاب، عن عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن عُتْبَة، عن عَبْد الله بن عبَّاسٍ ﵄، قال (١): كان النَّبيُّ ﷺ أجْوَد بالخيْر، وكان أجْوَد مما يكون في رِمضان حينَ يَلْقَاهُ جِبِربل، وكان يَلْقَاهُ جِبِربل كُلّ لَيْلَة في رَمَضَان حتَّى يَنْسَلخ، يعْرض عليهِ النَّبيّ ﷺ القُرآن، فإذا لقيَهُ جِبربل كان رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَّم أجْوَد بالخيْر من الريح المُرْسَلةِ. أخْبَرَنا أبو هاشِم الهاشميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْلِ عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ بأصْبَهَان، وكَتَبَ لي بخَطِّهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب البَاخ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَني أبو الجَوَاِئِز الحَسَن بن عليّ بن بَارِي الوَاسِطِيُّ الكَاتِبُ، قال: حَجَجْتُ في بعض السِّنِيْن، فبينا أنا في الطَّوَاف إذ لمَحْتُ جَارِيَةً لم أرَ كَحُسْنها، فتعلَّقَها قَلْبي، فسألتُها عن اسْمها، فقالت: نُعْم، وانْتِسَابي إلى بني فَهْمٍ، فلم أزل أسْتَمْتعُ بالنَّظر إليها مُدَّة إقامَتنا بمَكَّة، فلمَّا فارَقنا مَكَّة فلم أدر أيّ صَوْبٍ سَلَكَتْ فقُلْتُ: [من مجزوء الكامل] قُلْ للظّلُوم ألَا هَلُمِّي … للحُكْمٍ إنْ أنْكَرِتِ ظُلمِي ومن البليَّةِ أنْ يَبِيْـ … ـت حبِيْبُ نفسِي وهْوَ خَصْمِي أو أنْ أرَى نَجْمي وقد … نَادَيتُهُ مُغْرىً برَجْمِي أركائبَ الأحْبَاب لَيْـ … ـتكِ بالمُحْصَّب لَم تُرَ ميّ

стр. 3467

حَقًّا لقد نَعِمَتْ ظُهُو … رُكِ إذْ سَرَتْ بحُدُوج نُعْمِ خَودٌ تُصِيْبُ سَوَاد قَلْـ … ـبي وَهْيَ للجمَرَاتِ تَرْمِي وَكَمِ التقَتْ أنْفَاسُنَا … في حَوْمَةِ الحَجرِ الأحَمِّ عِنْدَ اسْتِلَام الرُّكْن آ … وِنةً وسُحْبُ الدَّمْع تَهْمِي فمَحَوتُ ما سَطَرْت مَلَا … ثمُها على عَمْدٍ بلثمِي يا غُرَّةَ السَّرَواتِ من … فَهْمٍ لقد أضْلَلْتِ فَهْمي أَثْبَتِّ يَوْم النَّفْر سهْـ … ـمَكِ في الفُؤَادِ وطَاشَ سَهمِي وازْدَادَ وَجْدي بها وكَلفي بُحبِّها، فقال لي بعضُ من آنسُ به: لو تَزَوَّجتَ يسكُن ما بكَ، فتأَبَّيْتُ، ثمّ مِلْتُ إلى ما قال رجاءَ الإفاقَة، فاسْتَعَنتُ بامْرأةٍ على ارْتيِادِ امرأةٍ أتَزَوَّجُها، فجائتني بعد أيَّام وقالت: قد حَصَلْتُ لك امْرأة تُلَائمُ مُرادَكَ حُسْنًا وبيتًا، فاسْتَحْضَرتُ وَليَّها وتَزَوَّجْتُها، فلمَّا زُفَّتْ إليَّ تأمَّلْتُها فإذا هي صَاحِبتي! فقضَيْتُ العَجَبَ من حُسْنِ الاتِفاق. أنْشَدنَا الحافط أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن الحَسَن بن النَّجَّار البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أنْشَدَنا أَبو الفَتْح مُحَمَّد بن أحْمَد بن بَخْتيار بن عليّ المَانْدَائِيّ ببَغْدَاد، قال: أنشدَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب الدَّبَّاسُ النَّحْوِيّ المَعْرُوف بالبَارعٍ - بقراءةِ وَالدِي عليه - يمدَحُ عزّ الدَّوْلَةِ نَصْر بن مُنْقِذ الكَنَانِيّ بشَيْزَر، وذلك في سنة خَمْسٍ وثمانين: [من الطويل] عَلَا الشَّيْبُ فاسْتَوْلَى على الهَزْلِ جِدُّهُ … وأقْمَر في دَاجٍ من الغَيِّ رُشْدُهُ ووَدَّعني البِيْضُ الأوَانسُ والصِّبَا … عَزيزٌ عليَّ فقدُهُنَّ وفقدُهُ وفَيْنَ لسُوْدٍ حُلْن بِيضًا فُحلْنَ عَن … هَوَايَ وهل يَصْبُو إلى الشَّيء ضِدُّهُ أشرْخَ الشَّبَابِ بِنْ حَمِيْدًا فإنَّني … رُزِئتُكَ لما أسْلَمَ النَّصْلَ غِمْدُهُ لقد سَلَّ منك الشَّيْبُ أبيضَ صَارِمًا … على مفْرَقي يَسْعى بحَتْفي فِزنْدُهُ

стр. 3468

يَمِينًا لجَهلي فيكَ أَشْهَى مِنَ النُّهىَ … إليَّ معَ الشَّيْبِ الّذي جَار قَصْدُهُ أَقبلَ حُلُولِ الأرْبَعِين تَسَرَّعَتْ … طَلَائعه نَحْوي وطَبَّقَ رِفْدُهُ أَرَى كُلَّ يَوْم مرَّ مِن عُمُرِ الفَتَى … إذا ما تَقَضَّى أعْجَزَ المَرْءَ رَدُّهُ وكُلَّ نعِيم نالَهُ في شَبَابهِ … يُشَابُ إذا ما شَابَ بالصَّابِ شُهْدُهُ فلا تْبْعُدَا عَهْدَ الشَّبَاب إذِ الهَوَى … عليَّ أمير والغَوَايةُ جُنْدُهُ وإذْ مركَبي طِرْفٌ مِنَ الجهلِ جَامِحٌ … على الحِلْم في مضْمَارِهِ ما يَصُدُّهُ وإذ صَارِمُ الأفْرَاحِ واللَّهْوِ منْتضى … على الهمِّ في يُمْناي لَم ينْبُ حَدُّهُ أرُوْحُ وأغْدُو بين كأسٍ وقَيْنَةٍ … وخِلٍّ ومَعْشُوقِ الدَّلَالِ أوَدُّهُ أمَامي الهَوَى يَدْعُو إلى الغيِّ والصِّبَا … ورَائي على الزَّلاتِ يُسْحَبُ بُردُهُ سَقَى اللهُ يومًا لو يُحَدّ إذا انْقَضَى … سرور لقُلْنَا ذلكَ اليوْمُ صَدّهُ سَحَبْنَا فُضُولَ الرَّيْط فيهِ إلى الصّبَا … نَدَامَي صَفَاءً ما يُكدَّرُ وِرْدُهُ يُدِيرُ علينا الكاسَ أهْيَفُ مُخْطَف … إذا ما نثنَّى أخْجَلَ الغُصْنَ قَدّهُ حَكَي ما حَوَتْ يمناهُ بالطّعْمِ ريقُهُ … وبالفعْلِ عَيْناهُ وباللَّوْنِ خَدُّهُ إذا انْجابَ عنَّا غَيْهَبُ السُّكْرِ فانْجَلَى … أدارَ لنا مِن لَحْظِهِ ما يمِدُّهُ إلى أنْ دَجَى لَيْلٌ لِصُدْغَيْهِ وانْقَضَى … كبهْجَتِهِ يَوْم بِهِ تَمَّ سَعْدُهُ فبِتْنا نَرَى أنَّ النُّجُومَ بكَفِّهِ … تُدَارُ وأنَّ البَدْرَ في الحُسْنِ عَبْدُهُ طَوَى الدَّهْرُ ذاك العَيْشَ إلِّا إدِّكَارَهُ … وهل ذِكْرُ ما أبْلَى الزَّمانُ يُجِدُّهُ فدَعْهُ وعَدِّ القَوْلَ في مَدْحَ من خَدى … رِكَابَكَ مِن أقْصَى العِرَاقَيْنِ قَصْدُهُ أَبي المُرْهَفِ المأمُولِ نَصْرِ بنِ مُنْقِذِ الـ … ـكِنَانِيِّ مَجْدِ الدِّينِ لا زالَ مَجْدُهُ إذا تَجِدُ الإحْسانَ يملي ثناءَهُ … على خَاطِرٍ مَدْحُ اللِّئَام يَكُدُّهُ حَقِيقٌ بعزِّ الدَّوْلَةِ المَدْحُ إنَّهُ … أتَى فيهِ حَقًّا ليْسَ يُمكِنُ جَحْدُهُ فإنْ أُوْلِهِ منِّي الثَّنَاءَ فأهْلُهُ … وإنِّي وشِعْري لَلمُقِلُّ وجُهْدُه

стр. 3469

لِيْهنَ عَقيْلَاتي الكَرائمَ صوْنُها … عن الهُوْن نَصْرٌ واحِدُ العَصْرِ فَرْدُهُ تمنَّتْ جَوَادًا يَحمِلُ المَدْحَ برهَةً … فهذا أوَانٌ أدْرَكَتْ ما تَودُّهُ طَوَيتُ بها الأحْيَاءَ حتَّى ورَدْتُهُ … فألفَيْتُهُ كالغَيْثِ للنَّاسِ رفْدهُ تَفِيْض يَدَاهُ بالسَّمَاحَ سَجِيَّةً … بها كانَ مَعْرُوفًا أبُوهُ وجَدُّهُ فلا طَرْفَ إلَّا نَحْوَ نُعْماهُ طَامِحٌ … ولا قلبَ إلَّا كَامِنٌ فيهِ وُدُّهُ جَزَى اللهُ نَصْرًا عن كنَانَةَ خَيْرَ ما … جزَى سَيِّدًا للحمدِ يشْرِيهِ صَمْدُهُ أنافَ بِها فَخْرًا على النَّجْمِ وَابتنى … لها شَرَفًا يَبْقَى وذلِكَ وكْدُهُ أقامَ بثَغْرِ الشَّام يَحْميهِ بالقَنَا … وقد فَغَرَتْ أَفْوَاهَها فيه ربْدُهُ فشَادَ مَنَارَ الدّين بالعَدْلِ والهُدَى … وسَدَّ الّذي أعْيَى على الخَلْقِ سَدُّهُ وسَاسَ بِهِ اللهُ الأُمُورَ فأصْبَحَتْ … شَوَامِسُها واسْتَنْفَذَ الهَزْلَ جِدُّهُ فأضحَى الوَرَى في سِيْرَةٍ عُمَريَّةٍ … وأضْحَى بحمدِ اللهِ يُقْرَنُ حَمْدُهُ وأسْفَرَ وَجْهُ الدَّهْرِ بَعْدَ قُطُوبِهِ … وعَزَّ بهِ الإسْلَامُ واشْتَدّ عَضْدُهُ أغَرُّ كِريمُ الصَّفْحِ ينسَى وَعيْدَهُ … حياءً ولكنْ نَصْبَ عَيْنَيْهِ وَعْدُهُ نَهَاهُ النُّهَى أنْ يَحْمِلَ الضِّغْنَ قلبُهُ … لهُ الله مَأْمُونًا على الغَيْظِ حقْدُهُ قَلَى مالَهُ المحبُوبَ مذْ عَشِقَ العُلَى … فليسَ لشيءٍ ما خَلَا الحمْدَ كَدُّهُ أرَى الشَّامَ أضْحَى في المَمَالِكِ شَامَةً … بسِرةِ سَعْدِ المُلْكِ أُسْعِدَ جَدُّهُ جَلَا بضِيَاءِ العَدْلِ نَصْرُ بنُ مُنْقِذٍ … دُجَى الظُّلْمِ عنهُ إذ وَرى فيهِ زَنْدُهُ وَمَنَّعَهُ بالبِيْض تَعْرى مُتُونُها … وبالبِيْض تغشَى منهُمُ الرَّوْعَ أُسْدُهُ مِنَ الِ علي بنِ المُقَلَّدِ فِتْيةٌ … بِهِمْ حَلُّهُ في النَّائبِات وعَقْدُهُ جسُومُهُمُ شَتَّى وأرْوَاحُهُمْ معًا … كما ضَمَّ شَمْل الدُّرِّ في السَّلْكِ عِقْدُهُ عَلَوْا فكَنَصْرٍ والمُقَلَّدُ مُرْشِدٌ … وسُلْطَان كُلٌّ في العُلَى (a) ليس نِدُّهُ

стр. 3470

ومنهُمْ وإنْ لم يَبْلُغْ الحُلْمَ شَافِعٌ … ألَا إنَّ بَيْتَ المَجْدِ كالشِّيْب مُرْدُهُ أالَ عليٍّ أيُّ عقْدِ مَكَارِمٍ … لكُمْ تفْخَرُ الدُّنْيا بكُمُ إِذْ نَعُدُّهُ وأيُّ ثناءٍ في الزَّمَانِ وسُؤْدَدٍ … لكُمُ جَلَّ حتَّى لَيْسَ يُدْرِكُ حَدُّهُ خُلِقْتُم لهذا الأمْر حتَّى كأنَّما … وَلِيدُكُمُ دَسْتُ الإمَارةِ مَهْدُهُ وأنْتُم سِدَادُ الثَّغْر للدِّين جُنَّة … ببَأسِكُمُ الإسْلَامُ أُرْهِفَ حَدُّهُ لكُلْ في ذُرَى العَلْيَاءِ أرْفَعُ مَنْزِلٍ … فُوَيْقَ مَناطِ النَّجْمِ في الأُفْقِ بُعْدُهُ فلا زلتُمُ ظِلًّا على الخلْقِ وَارِفًا … ووَارَى الّذي يبغِيكُمُ الشَّرَّ لَحْدُهُ أنْشَدَنا مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن الحَسَن، قال: أنْشَدَنا أبو الفَتْح بن أحْمَد الوَاسِطِيِّ، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَينُ بن مُحَمَّد البَارِعُ لنَفْسِه: [من الطويل] أَللْبَارِقِ العُلْوِيّ أنْتَ … ألَا كُلُّ نَجْديّ إليَّ حَبِيْبُ تأَلَّقَ وَجْدًا فاسْتَشَفَّ بهِ الجَوَى … جَوَانِح ما يَخْبُو لهنَّ لَهِيْبُ فَأَقْصَدَ قَلْبي بينَهُنَّ ولم تكُنْ … سِهَامُ الهَوَى إلَّا الكِرَامَ تُصِيْبُ أأحْبَابَنا لا القُرْبُ يُرْجَى لَدَيْكُمُ … ولا النَّفْسُ عنكُمْ بالبعَادِ تَطِيْبُ أَبَى الشَّوْقُ إلَّا أن قَلْبي لِذِكْرِكُم … يُقَلْقلُهُ بينَ الضُّلُوع وَجِيْبُ وأنَّ صَبَا نَجْدٍ إليكُمْ تَهزُّني .. كما اهْتزَ مِن مَرِّ النَّسِيمِ قَضِيْبُ وإنِّي لِوَرْقَاءِ الغُصُونِ إذا دَعَت … هَدِيْلًا بمُرْفَضِّ الدُّمُوعَ مُجيْبُ غَنِينَا معًا ثُمَّ افْتَرَقْنا كأنَّما … بِنا وَبِكُم رَيْبُ الزَّمان لَعُوْبُ أخْبَرَنا عَبْدُ المُطَّلب بن أبي المَعَالِي، قال: أنْشَدَنا عَبْد الكَريم بن أبي بَكْر المَرْوَزيّ، قال: أنْشَدَنا أَبو المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز الأنْصَاريّ من لفظه، ح.

стр. 3471

وأنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، قال: كَتَبَ إلينا أبو المُعَمَّر الأنْصَاريّ، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن الدَّبَّاس البَارِع لنفسِه، وهو ممَّا قالَهُ بالمجاز في سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة (١): [من المديد] ذَكَرَ الأحْبَابَ والوَطَنا … والصِّبَا والإِلْفَ (a) والسَّكَنا فبكى شَجْوًا وحُقَّ له … مُدْنَفٌ بالشَّوْقِ حَلْفُ ضَنَا أبْعَدَتْ مَرْمىً يَدٌ رجَمَتْ … من خُرَاسَانٍ به اليَمنَا خَلسَتْ من بين أضْلُعِه … بالنَّوَى قَلْبًا له ضَمِنَا مَنْ لمُشْتاقٍ تُمَيِّلُهُ … ذاتُ سَجْعٍ مَيَلتْ فَنَنَا كلما هَاجَ الهَدِيْلُ لها … طَرَبًا هَاجت له شَجَنَا لم تُعَرِّض في الحنِيْن بمَنْ … مُسْعدٌ إلَّا وقَالَ أنَا لكِ يا ورْقَاءُ أُسْوَةُ مَنْ … لم تُذِيقي طَرْفَهُ الوَسَنَا بكِ أُنْسِي مثلُ أُنْسِكِ بي … فتَعَالى نُبدِ ما كُمنَا نَتَشَاكى ما نجِنُّ إذا (b) … بُحْتِ (c) شَجْوًا صِحتُ واحَزَنَا غير أنِّي منكِ أعذَرُ (d) إنْ … عادَ سرِّي في الهَوَى عَلَنَا أنا لا أنْتِ البَعِيْدُ هَوَىً … أنا لا أنْتِ الغَرِيْبُ هُنَا أنا فَرْدٌ يا حَمَامُ وها … أنْتِ والإلْفُ القَرِينُ ثُنَا أسرَحا رَأْدَ النَّهَار معًا (e) … واسْكُنا جُنْحَ الدُّجَى غُصُنَا

стр. 3472

وابْكيا يا جَارَتيَّ لِمَا لعِبَتْ … أيدِي الفِرَاقَ بنا واعْلَما أنْ قَدْ مَللْتُ وأمْـ … ـلَلْتُ من تطْوَافي المُدُنَا كم تُرى أشْكُوا البعَادَ وكم … أندُبُ الأطْلَالَ والدِّمَنَا ذبت حتَّى لو أخو رَمَدٍ … ضمَّنِى جَفْناهُ ما فَطنَا لو رآنى حَاسِدي لبَكَى … رَحْمَةً لي أو عليَّ حَنَا لي عَيْن دَمْعُهما دُرَرٌ … خُلِقَتْ أجْفَانُها مزُنا وَحَشًا أنْفَاسُهُ شَررٌ … مُحْرقاتٌ مَنْ إليَّ دَنَا أينَ قلبي ما صَنَعْتَ بهِ … لا أرَى صَدْرِي لهُ وَطَنا (a) ما جنَى جِسْمي فعَاقَبَهُ … إنَّما طَرْفي عليهِ جَنَا خَانَ (b) يَوْم النَّفْر وهو مَعي … فأبَى أنْ يَصْحَبَ البَدَنا أبه حَادِي الرِّفَاق حَدَا … أم له دَاعِي الفِرَاق عَنَا أمْ أصَابَ البَيْنَ مما ظَهَر … اليَوْم من شَمْلِي وما بَطَنَا ليتَ أنِّي قد صَمَمْتُ فلم … أُصْغِ للدّاعِي بهِ أُذُنَا إنْ عنَاني بالمَسِيْر فَعَن … سير قَلْبي من حشَاي كَنَا راح بي نِضوًا وخَلَّفَه … بالهَوَى في الحَيّ مُرْتَهِنَا لَسْتُ يَا للهِ أُتْهِمُ … في شَأنه إلَّا ثلاث مِنَى خَلَسَتْهُ لا أبرَّ بها … عَيْن رِيمْ الخيْف حين رنَا ضَمَّنا رَمْيُ الجِمَار فما … رَاحَ حتى رُحْتُ مُمْتَحَنَا بينما نقضِي مَنَاسِكنا … إذ لقِيْنا دُوْنَها الفِتَنَا رُفِعَتْ سُجْفُ القِبَابِ فلا … الفَرْضَ أدَّيْنا ولا السُّنَنا سَفَرَت تلك الوُجُوه … فأعشَيْن بالأنْوَارِ أعْيُنَنَا

стр. 3473

ثم صِيْنَتْ بالأكُفِّ سِوَى … مُقَلٍ تَسْتَخْونُ الأُمَنَا رشقَتْنا عن حَوَاجِبها … بسِهَام تُنْفِذُ الجُنَنَا فاحْتَسَبْنا الأجْرَ في نَظَرٍ … آدَ بالأوْزَار أَظْهُرَنا كم أخي نُسْكٍ وذي وَرَعٍ … جاءَ يَبْغي الحَجَّ فافْتَتَنا أنْصِفُونا يا بني حَسَنٍ … ليس هذا منكُم حَسَنَا لم أَحَلَّتْ مُحْرِماتكُم … بالعُيُون النُّجْل أنْفُسَنَا قد سَمِحْنَا بالقُلُوب لكم … ليس نبغِي منكم ثَمَنَا فاعْقِرُوْهَا باللّحَاظ إذا … شِئْتُم أنْ تَعْقِرُوا البُدُنَا نحنُ وَفْدُ اللهِ عندَكُم … ما لكم جِيْرَانَهُ ولَنَا لم يُجِرْنَا منكُمُ حَرَمُ … من أتاهُ خَائفًا أَمِنَا دونَ هذا ما بنِا رَمَقُ … حَسْبُكم ما شَفَّنا وَعَنَا أنْصِفُونا أو فسَابغ … عَدْلِ مُعِيْن الدِّين يشمَلُنا ملكُ حَازَ العُلَى وأذَ … لَّ العِدَى واسْتَعْبَد الزَّمَنَا أنشدَنا أبو هاشِم الصَّالِحِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو سَعْد المَرْوَزيّ، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن سَعْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ بن طَاهِر الدَّقَّاق المُقْرِئ من لَفْظه، وكَتَبَ لي بخَطِّه، ح. وأنْبَأنَا أبو القَاسِمِ الحُسَينِ بن هِبَةِ الله الشَّاهِدُ، عن أبي الحَسَن سَعْد الله بن مُحَمَّد المقرِئ، قال: أنْشَدَني أبو عَبْدِ اللهِ البَارِعِ لنفسِه: [من المقتضب] إن قلبَ عَاشِقنا … عندنا نُقلِّبُهُ إنْ شَكَا نُعاتبُهُ … أو بَكى نُعَذِّبُهُ دَأبُنا نُبَعِّدُهُ … والهَوَى يُقَرِّبُهُ لَيْسَ هَجْرُنا عَجَبُ … بل رِضاهُ أعْجَبُهُ

стр. 3474

والهَوَى إذْ صدَق الـ …

стр. 3475

أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ مُحَمَّد بن نَاصِر اليزدِيّ قال لي - يعني البَارِع أبا عَبْد الله بن الدَّبَّاسِ -: ولدتُ سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين، يعني وأرْبَعِمائة. قَرأتُ بخَطِّ قَوَام الدِّين، تاج الإسْلَامِ عَبْدِ الكَريم بن أبي بَكْر بن أبي المُظَفَّر، وأخْبَرَنا به أبو هاشِم الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الكَريم، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس الخَضِر بن ثَرْوَان الفَارِقِيّ المقرِئ مُذَاكَرَة ليلًا بمَرْو يَقُول: دَخَلْتُ ببَغْدَاد على أبي عَبْد الله البَارِعِ الأدِيْب لأقرأ عليه القُرْآن، فصادَفتُ عنده أَضِرَّاء يقرأونَ عليهِ القُرآن، ومن عَجْزه وشَيْخُوختهِ يَنام ويَغْفُل وهم يَضْرِبُونَ الحَصِير بالعصِيّ الّتي بأيْديهم، فقُلتُ: ما تَصْنَعُونَ؟ قالوا: نَقْرأ على البَارِعِ! قُلتُ: وهذا الضَّرْبُ بالخَشَب كما يَفْعَل الصُّوْفيَّة حالَة الرَّقْص لا قراءة القُرْآن؟ فقالوا: إنَّما نَفْعل هذا لكي لا يَنَام، قال: فخرجتُ وتَرَكتهم ولَم أقرأ عليه. وقال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم، قال: سَألْتُ أبا القَاسم الدِّمَشقيّ (١) الحافِظ عنه - يَعْني البَارِعِ - فقال: ما كأنَّ به بأسًا. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَضْل بن شَافِع: قال شَيْخُنا ابن نَاصِر: البَارِع فيه تَسَاهل وضَعْف. وقال ابنُ النَّجَّار: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن الخشَّاب النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا شَيْخُنا الإمَام أبو عَبْد اللهِ البَارِعِ بكتاب إصْلَاح المَنْطِق لابن السِّكِّيْت، بقِرَاءَتي عليه من أصْل سَمَاعه، بخَطِّ أبي الحَسَن الرَّزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة، بقراءةِ أخي أبي الكَرَم المُبارَك بن فَاخر النَّحْوِيّ عليه في ذِي الحِجَّة من سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة، قال: أخْبَرَنا أَبو

стр. 3476

القَاسِم بن سُوَيْد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا ابن رُسْتُم، قال: أخْبَرَنا ابن السِّكِّيْت، ونُسْخَة أبي عليّ بن البنَاء مُجَلَّدتان، وفي آخر الثَّانيَةِ منهما بخَطِّهِ: قَرأ إسْنَاد هذا الكتاب علينا الشَّيْخ الجلِيْل أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا بجميعِ هذا الكتاب أبو القَاسِمِ بن سُوَيْد، وذَكَر إسْنَادَهُ، وسَمِعْتُ ذلك وأوْلَادِي: أبو نصْر، وأبو غَالِب، وأبو عبْد الله، وذَكَرَ جَمَاعَةً في جُمَادَى الآخرة سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين، فبابن البَنَّاءَ كان اقْتدَاؤُه وأثَره اتَّبع في سَمَاعِ هذا الكتاب، والحقُّ أبْلَج، والبَاطِل لَجْلَج، وعلى الصِّدْق نُور، ومَنْ حَمَلَهُ حَسدُه على تَكْذِيب الصَّادِقين فهو أكْذَبُ الكاذبِيْن، وفضُوحُ الدُّنْيا أهْوَنُ من فضُوح الآخرة، وعند الله يَجْتَمع الخُصُوم، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (١). قلتُ: هذا الكَلَام من ابن الخشَّاب كأنَّهُ رَدٌّ على طَعْن طَاعنٍ قَدَحَ في رِوَايَة كتاب إصْلَاح المنطِق بهذا الطَّريق، وتكلَّم في صِحَّة إسْنَاد البَارِع، والظَّاهر عندي أنَّهُ أبو الفَضْل بن نَاصِرٍ، واللهُ أعْلَمُ. أخْبَرَنا الشَّرِيف أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيِّ، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عَبْد الله بن القَاسِم بن عُبَيْد الله بن سُلَيمان بن وَهْبٍ الدَّبَّاس أبو عَبْد الله المعرُوف بالبَارِع، أدِيبٌ، فَاضِلٌ، حَسَنُ المعرفَة باللُّغَة والأدَب، وكان مقْرئًا؛ قرأ جَمَاعَة عليه القُرآن، وكان يَسْكُن البَدْرِيَّة، إحْدى المحالِّ الشَّرْقيَّة ممَّا يلي دار الخِلَافَة والشَّطّ. سَمِعَ أبا عليّ الحَسَن بن غالب بن عليّ بن المُبارَك المُقرِئ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن المُسْلِمَة، وجَمَاعَة سواهُما، رَوَى لنا عنْهُ جَمَاعَةٌ من أصْحَابنا.

стр. 3477

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، فيما أَذِنَ لَنا فيهِ، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بن عبد الوهاب بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن قاسم بن عُبَيْد الله بن سُلَيمان بن وَهْب الحارِثِيّ، أبو عَبْدِ الله المُقْرِئ، المَعْرُوف بالبَارِع ابن الدَّبَّاس، من أوْلاد الوُزَرَاء والأكَابِر، هكذا رَأيتُ نَسَبَهُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد بن الخَشَّاب النَّحْوِي، قرأ القُرْآنَ بالرِّوَايَاتِ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ الخَيَّاط، وأبي عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن البَنَّاء، ويُوسُف الغُورِيّ، وأحمد بن اللّحْيَانِيّ، وغيرهم. سَمعَ الحَدِيْث بإفَادة أخيه لأُمّه المُبارَك بن فَاخِر النَّحْوِيّ من القَاضِي أبي يَعْلَى مُحَمَّد بن الحُسَين بن الفَرَّاء، وأبي الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَسْنُون النَّرْسِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن بَرْهَان الأسَدِيّ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة، وأبي عليّ الحَسَن بن غالب بن المُبارَك المُقْرِئ، وأبي الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، وجَمَاعَة غيرهم. وقرأ اللُّغَة والأدَب حتَّى بَرَع فيهما، وقال الشِّعْرَ الكَثِيْر الجَيِّد الجَزْل، ومَدَحَ الأئمَّة الخُلَفَاء: المُقْتَدِي بأمْرِ الله، وابنه المُسْتَظْهِر باللهِ، وابنه المُسْتَرْشِد باللهِ، وجَمَاعَة من الوُزَرَاءِ والكُبَرَاء والأُمَرَاء، وسَافَرَ إلى العِرَاق، فَمَدَح نِظَام المُلْك بزَنْجَان، وغيره بأصْبَهَان، ودَخَل خُرَاسَان، ومَدَحَ جَمَاعَة بمَرْو وغيرها، ودَخَلَ بلاد اليَمَن، ومَدَحَ بها، وكذلك الشَّام، وكان يُعَاشِر الشَّبَابَ، ويَحْضُر مَجَالِس الشُّرْب واللَّهْو والقصف واللَّذَّات، رَأيْتُ ذلك بخَطِّ يده في دِيْوانِ

стр. 3478

شِعْره، ثُمَّ إنَّهُ حَسُنَتْ طَرِيقَته في آخر عُمْرِه، وانْقَطَع في مَسْجده ببَاب المَرَاتِب، وانْعَكَف النَّاسُ عليهِ لقرَاءةِ القُرآن، وسَمَاع الحَدِث، وقرَاءة الأدَب، وأضَرَّ في آخر عُمره. وقد جَمعَ له الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن عليّ بن أحْمَد المُقْرِئ سِبْطُ أبي مَنْصُور الخَيَّاط طُرقًا لقراءاته وأسَانِيْد رِوَاياته في كتاب سمَّاهُ الشَّمْس المُنيْرَة في القِرَاءَات الشَّهِيْرة (١)، سَمِعْنَاهُ من القَاضِي أبي الفَتْح الوَاسِطِيّ عنه. قَرأ عليه القُرآن خَلْقٌ كَثيْر، وأقْرأُوا عنه، ورَوَى عنهُ الحَديْث جَمَاعَةٌ من القُدَمَاء، وحَدَّثَنَا عنه أبو الفَرَج بن الجَوْزِيّ، وابو الفَتْح مُحَمَّد بن أحْمَد بن المَنْدَائِيّ قاضي وَاسِط. وقال ابنُ النَّجَّار: قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، قال: تُوفِّي أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب الدَّبَّاس في ليلَةِ الثّلاثَاء السَّابع عَشر من جُمَادَى الآخرة من سَنَة أرْبَعٍ وعِشرين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ يَوْم الثّلاثَاء ببَاب حَرْب. أخْبَرَنا أبو هاشِم الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن خُسْرُو البَلْخِيِّ، ﵀، بالرَّيّ: ماتَ البَارِعُ أبو عَبْد الله بن الدَّبَّاس يَوْم الثّلاثَاء سَابِع عَشر جُمَادَى الآخرة، ودُفِنَ يَوْم الأرْبَعَاء ثَامِن عَشر جُمَادَى الآخرة من سَنَة أرْبَعٍ وعشرين وخَمْسِمائَة، وكان قد أضَرَّ في آخر عُمْرِه.

стр. 3479

الحُسين بن مُحَمَّد بن عليّ، أبو العبَّاس الحَلَبي رَوَى عن قَاسِم بن إبْراهيم المَلَطِيّ، رَوَى عنهُ أبو العَلَاء مُحَمَّد بن علي الوَاسِطِيّ، هكَذا رَأيْتُه في إسْنَاد ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ الخَطِيبُ (١)، ويَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّه الحُسَين بن عليّ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق أبو العبَّاس، وقد قدَّم ذِكْر الجدّ على الأب، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢). أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيب (٣)، قال: أخْبَرَنا القَاضي أبو العَلَاء مُحَمَّد بن عليّ الوَاسطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد الحَرْبيّ، وأبو العباس الحُسَين بن مُحَمَّد بن عليّ الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا قاسم بن إِبْراهيم المَلَطِيّ، قال: حَدَّثَنَا لُوَيْن، قال: حَدَّثَنَا مالِك بن أنَس، عن نَافِع، عن ابن عُمَر (٤)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ قَرَأ ثُلُث القُرْآن أعْطِي ثُلُث النُّبُوَّة، ومن قَرَأ ثُلُثَي القُرْآن أُعْطي ثُلُثي النُّبُوَّة، ومَنْ قَرأ القُرْآن كُلّه أُعْطِىَ النُّبُوَّة كُلَّها، ويُقال له يَوْم القِيامَة: إقْرأ وارْقَه بكُلِّ آيةٍ درجة، فيَقْرأ ويَصعَد حتَّى يُنْجِزَ ما معَهُ من القُرْآن، ثمّ قال له: اقْبِض فيَقْبض بيَده، ثمّ يُقال له: هل تَدْري ما بيَدك (a)؟ فإذا في يَده اليُمْنَى الخُلْد، وفي الأُخْرى النَّعِيم. الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن إبْراهيم بن إسْحاق بن أحْمَد بن جَعْفَر الطَّائيّ المَنْبِجِيّ، أبو الخَطَّاب من أهْل مَنْبج، حَدَّثَ عن يُوسُف بن القَاسِم المَيَانِجِيّ، رَوَى عنهُ الحافِظ أبو زَكَرِيَّاء عبد الرَّحيم بن أحْمَد البُخاريّ.

стр. 3480

أنْبَأنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبدُ العَظِيْم في عَبْد القَوِيِّ بن عَبْدِ اللّهِ المُنْذِريّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بنُ حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قِراءَةً عليهِ بمِصْر وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِلِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو زَكَرِيَّاء عبد الرَّحيم بن أحْمَد البُخاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن إبْراهيم بن إسْحَاق بن أحْمَد بن جَعْفَر الطَّائيّ المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن القَاسِم المَيَانجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو خَلِيفَة، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحَاق، قال: سَمِعْتُ عَاصِم بن ضَمْرَة يَقُول: سَمِعْتُ عليًّا ﵁ يَقُول (٢): من كُلّ اللَّيْل قد أوْتَر رسُول اللّهِ ﷺ من أوَّلهِ، وأوْسَطه، وآخره، وانْتَهى وتره إلى آخره. الحُسَين بن مُحَمَّد بن غُوَيْث - وقيل: ابن غَوْث - أبو عَبْد الله التَّنُوخِيّ الدِّمَشقيّ (٣) رحَلَ، وسَمِعَ بمِصْرَ والسَّواحل، وسَمعَ بطَرَسُوس أبا أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيِّ، وحَدَّثَ عنهُ وعن الحَسَن بن عَبْد اللّه بن مَنْصُور البَالِسِيّ، و [إسْمَاعِيْل بن يَحْيى] (a) المُزَنِيّ، والعبَّاس بن الوَلِيد البيرُوتِيّ، ويُونُس بن عَبْدِ الأعْلَى الصَّدَفِيّ، وإبْراهيم بن أبي سُفْيان القَيْسَرَانِيّ، ومُحَمَّد بن عُزَيْز الأيْلِيّ،

стр. 3481

ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن عَبْد الحَكَم، وعليّ بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ، وبَكَّار بن قُتَيْبَة، وإبْراهيم بن مَرْزُوق، ويَزِيْد بن سِنَان البَصْرِيّ، وأحمد بن يَحْيَى الصُّوْفيّ، وعبد اللّه بن القَدَّاح المِصْرِيّ، وبَحْر بن نَصْر الخَوْلَانِيّ، والحَسَن بن نَصْر المَرْوَزيّ، والرَّبيْع بن سُلَيمان، وعَبْد الرَّحمن بن الجَارُوْد (a)، ومالك بن سَيْفٍ التُّجِيْبِيّ. رَوَى عنهُ أبَوَا بَكْر بن المُقْرِئ، وأحمد بن عَبْد اللّه البِرَامِيِّ، وأبو الحُسَين عَبد الوَهَّاب الكِلابِيّ، والحَسَن بن مُنِير التَّنُوخِيّ وأبو سُليْمان بن زَبْر، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الرَّازِيّ، وأحمد بن عَبْد اللّه بن أبي دُجَانَة. أخْبَرَنا أبو الحجَّاج يُوسُف بن خليل، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيَّد بن عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن الإخْوَة، وصَاحِبتهُ عَين الشَّمْس، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ - قالت: إجَازَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَين بن عليّ، وأبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود - قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهَ حُسَيْن بن مُحَمَّد بن غَوْث الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عَبْد اللّه البَالِسِيّ (b)، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إبْراهيم الحُنَيْنِيّ، عن عَبْد اللّه بن عُمَر العُمَريّ، ومَالِك بن أنَسٍ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَر، قال (٢): كان النَّبِيّ ﷺ إذا افْتَتَح الصَّلاة رَفع يَديهِ حَذْو منكِبَيْهِ، وإذا أرادَ أنْ يَرْكع رَفَعَهُما. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه بن مَمِّيْلِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن غُويْث - ويقال: غَوْث - أبو عَبْدِ الله

стр. 3482

التَّنُوخِيّ، رَحَل، وسَمِعَ، وحَدَّثَ عن المُزَنِيّ، ومُحَمَّد بن عُزَيْز الأيْلِيّ، وإبْراهيم بن أبي سُفْيان القَيْسَرَانِيّ، والحَسَن بن عَبْد اللّه بن مَنْصُور البَالِسِيِّ، ويَزِيْد بن سِنَان البَصْرِيّ، وعبد اللّه بن القَدَّاح المِصْرِيّ، ويُونُس بن عَبْد الأعْلَى، وأحمد بن يَحْيَى الصُّوْفيّ، وبَحْر بن نَصْر الخَوْلانِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الحَكَم (a)، والحَسَن بن نَصْر المَرْوَزيّ، وعَبْد الرَّحمن بن الجَارُود، ومالك بن سَيْف التُّجِيْبيّ، والرَّبِيْع بن سُلَيمان، وعليّ بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ، وأبي أُمَيَّة الطّرَسُوسِيِّ، والعبَّاس بن الوَلِيد بن مَزْيَد، وبَكَّار بن قُتيبَة، وإبْراهيم بن مَرْزُوق. رَوَى عنهُ أبَوَا الحُسَين الرَّازِيّ، وعَبد الوَهَّاب الكِلابِيّ، وأبو سُليْمان بن زَبْر، وأبو بَكْر أحْمَد بن عَبْدِ اللّه بن أبي دُجَانَة، وأبو بَكْر بن المُقْرِئ، والحَسَن بن مُنِير التَّنُوخِيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بنُ عَبْد اللّه بن الفَرَج البِرَامِيِّ. وقال (١): قَرَأتُ على أبي مُحَمَّد السُّلَمِيِّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (٢)، قال: تُوفِّي أبو عليّ الحُسَين بن غُوَيْثٍ لَيْلَة الأَحَدِ لعَشْرٍ بَقِينَ من ذِي الحِجَّة؛ يعني من سَنَة سَبْع عَشرة وثلائمائة. خَالفَهُ أبو الحُسَين الرَّازِيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن (b) نَجَا بن أحْمَد الشَّاهِد، فيما نَقَلهُ من خَطِّ أبي الحُسَين الرَّازِيّ في تسْميَةِ مَنْ كَتَبَ عنهُ بدِمَشْقَ: أبو عليّ الحُسَين بن مُحَمَّد بن غَوْث (c) التَّنُوخِيّ، مات سَنَة ثَمان عَشرة وثَلاثمائة. قال الحافِظُ (٣): وكأنَّ قَوْل أبي سُليْمان أوْلَى لأنَّهُ قيَّد بالشَّهْر.

стр. 3483

الحُسَيْن بن مُحَمّد بن فِيْرُّة بن حيون، أبو عليّ السَّرَقُسْطِيّ المَعْرُوف بابنِ سُكَّرَة الأنْدَلُسِيّ الحافِظ (١) إمامٌ كبيرٌ، حافظٌ، فَقِيْهٌ، سَمعَ الحَدِيْث ببلاد المغرب، ثمِّ دَخَلَ ديار مِصْر فسَمعَ بالإسْكَنْدَرِيَّة ومِصْر من شُيُوخها، ثمِّ حَجَّ وسَمِعَ بمَكَّة، حَرَسَها اللّهُ، ثمّ تَوَجَّه من الحِجِّ إلى البَصْرَة، فسَمعَ بها من جَمَاعة من الشُّيُوخ، ثمّ تَوَجَّه إلى وَاسِط، ثمّ قَدِم بَغْدَاد وأقام بها خمْس سنين يَشْتَغل بالحَدِيْث والفِقْه وتَحْصِيل الفَوَائِد، ثمّ دَخَلَ الشَّام فسَمِعَ فيها وفي طَرِيْقهِ إليها جَمَاعَة من الشُّيُوخ، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ أو ببَعْضِ عَمَلها، ثمّ عادَ إلى المَغْرب، وتَصَدَّرَ بها، وقَصَدَهُ النَّاس، واسْتَفادوا منه، وتولَّى القَضَاء بمُرْسِيَة وشَرْق الأنْدَلُسِ، ثُمَّ اسْتَقالَ وعَزَلَ نفسهُ، ثمّ خرَجَ إلى الغَزْو فأدْرَكَته الشَّهَادَة، ﵀. وقد اسْتقصَى الحافِظُ أبو عَبْد اللّه بن النَّجَّار في تَرْجَمَتهِ ذِكْرهُ، وتعْدَاد أكْثَر شُيُوخِه (٢)، فاسْتَغْنَينا بإيْرَاد ما ذَكَره عن ذِكْر شُيُوخه، لكنَّهَ لم يُسْند عنه حَدِيثًا، فأوْردنا شيئًا ممَّا وَقَعَ إلينا من رِوَايتهِ. أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ الحافِظ أبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الأَشِيريُّ،

стр. 3484

قال (a): أنْبأني القَاضِي أبو الفَضْل عِيَاض بن مُوسَى بن عِيَاض (١)، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي الشَّهِيْدُ أبو عليّ بقِرَاءَتي عليه، قلتُ له: حدّثكم أبو الحُسَين بن عَبْد الجَبَّار وأبو الفَضْل أحْمَد بن خَيْرُون، قالا: حَدَّثَنَا (b) أبو يَعْلَى أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد، عن أبي عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد السِّنْجِيّ، عن أبي العبَّاس مُحَمَّد بن أحْمَد بن مَحْبُوب، قال: حَدَّثَنَا (c) أبو عِيسَى مُحَمَّد بن سَوْرَةَ الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، عن ابن ثَوْبَان - هو عبد الرَّحْمن بن ثَابِت بن ثَوْبَان - عن حَسَّان بن عَطِيَّة، عن أبي كَبْشَةَ السَّلُولِيّ، عن عَبْدِ اللّه بن عَمْرو (٢)، قال: قال رَسُولُ اللّهِ ﷺ : بَلِّغُوا عنِّي ولو آية، وحَدِّثُوا عن بَني إِسْرَائيل ولا حَرَج، ومَنْ كَذَبَ عليّ مُتَعمِّدًا فليتبوَّأ مَقْعَدهُ من النَّار. أخْبَرَنا أبو القاسِم بن أبي مُحَمَّد الزاهِد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمّد الأنْدَلُسِيّ، عن أبى الفَضْل بن مُوسَى اليَحْصُبِيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي الشَّهِيْدُ - يعني أبا عليّ بن سُكَّرَة - سَمَاعًا من لفظه، قال: أخْبَرَنا العُذْرِيّ أبو العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو ذَرّ الهَرَويّ، قال: سَمِعْتُ أبا زُرْعَة عُبيد اللّهِ بن عُثْمان يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر النَّقَّاش يَدْعُو بهذا الدُّعَاء إذا فَرَغنا وانْصَرَفنا: عَمَّر اللّهُ قُلُوبكمُ بذِكْره، وألْسِنَتكُم بشُكْره، وجَوَارِحَكُم بخِدْمَتِهِ، ولا جَعَل على قُلُوبكم ربَّانِيَّةً لأحدٍ من خَلِيْقتهِ.

стр. 3485

أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: الحُسَينِ بن مُحَمَّد بن فِيْرُّة بن حَيُّون أبو عليّ الصَّدَفِيّ المَعْرُوف بابنِ سُكَّرَة، من أهْلِ سَرَقُسْطَة من بلادِ الأَنْدَلُسِ، قرأ بها القُرْآن على أبي عليّ الحُسَيْن (a) بن مُحَمّد بن مُبَشِّر المُقْرِئ المَعْرُوفُ بابنِ الإمَام، صَاحِب أبي عَمْرو الدَّانِيّ، وسَمعَ الحَدِيْث من أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحمَّد بن إسْمَاعيْل بن مُحَمَّد بن فُورْتش، وأبي الوَلِيد البَاجيّ، وأبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عبدِ اللّه بن مُحَمّد بن الصَّرَّاف إمَام الجَامِع بها، وجال في الأنْدَلُسِ، فسَمِعَ ببَلنْسِيَة أبا العبَّاسِ أحْمَد بن عُمَر بن أنَس العُذْرِيّ، وبالمَرِيَّةِ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن سَعْدُون بن بِلَال، وبالمَهْدِيَّةِ أبا مُحَمَّد سُليمان بن العبَّاس بن سُلَيمان القَرَوِيّ، ثمّ دَخَلَ ديَار مِصْر فسَمعَ بالإسْكَنْدَرِيَّةِ أبا العبَّاس أحْمَد بن إبْراهمِ الرَّازِيّ، وأبا جَعْفَر أحْمَد بن يَحْيى بن عليّ بن الجارُوْد المِصْرِيّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الحَسَن بن مُسَلَّم الصِّقِلِّيّ المُقْرِئ، وبمِصْر أبا إسْحَاق إبْرَاهيم بن سَعيد الحَبَّال، وأبا الحَسَن عليّ بن الحَسَن الخِلْعيِّ، وأبا الحسَن مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ بن دَاوُد الفَارسِيّ، وبِتِنِّيس أبا القَاسِم عَبْد المُحْسِن بن عُثْمان بن غَانِم الشَّافِعيّ. وحَجَّ وسَمعَ بمَكَّة أبا عَبْد اللّه الحُسين بن عليّ الطَّبَريّ، وأبا بَكْر الطُّرْطُوشِيّ، وتَوَجَّه إلى البَصْرَةِ، وسَمعَ بها أبا يَعْلَى المالِكيّ، وأبا القَاسِم عَبْد المَلك بن خَلَف بن شَغَبَة الحافِظ، وجعْفَر بن مُحَمَّد العَبَّادَانيّ، وأبا الفَرَج مُحَمَّد بن عُبيد اللَّهِ قاضي البَصْرَة، وأبا العبَّاسِ أحْمَد بن مُحَمَّد الجُرْجَانِيّ، وسَمعَ بوَاسِط أبا المَعَالِي مُحَمَّد بن عَبْد السَّلام بن شَاندة الأصْبَهَانِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن المَغَازِليّ، وأبا عَبْد اللّه مُحَمَّدًا، وأبا الفَضْل مُحَمَّدًا ابْنَي مُحَمَّد بن عليّ بن عُبَيْدِ اللّه بن عليّ بن السّوَادِيّ. ودَخَلَ بَغْدَادَ في مُنْتَصَف جُمَادَى الآخرة سَنَة اثنتَيْن وثَمانين وأرْبَعِمائة، فأقام بها مُدَّة خَمْسِ سنين حتَّى علَّق عن أبي بَكْر الشَّاشِيّ الفَقِيه الشَّافِعيّ تَعْلِيقَته

стр. 3486

الكُبْرَى في مَسَائِل الخِلَاف، وتَفَقَّه عليهِ، وسَمِعَ الحَدِيْث الكَثِيْر من النَّقِيْب أبي الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْنَيّ، وأبي الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن أبي عُثْمان، وأبي الحُسَين عَاصِم بن الحَسَن بن عَاصِم، وأبي عَبْد اللّهِ مَالِك بن أحْمَد بن عليّ البَانياسِيِّ، وأبي الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن مُحمَّد بن الخَطِيب الأنْبارِيّ، وأبي الخَطَّاب نَصْر بن أحْمَد بن البَطِر، وأبي عَبْدِ اللّه الحسَين بن مُحَمَّد بن طَلْحَة، وأبي سَعْد أحْمَد بن عليّ بن تَحْرِيْش (a) القَزَّاز، وأبي مُحَمَّد رِزْق اللّه بن عَبد الوَهَّاب التَّمِيْمِيّ، وأبي الغَنائِم حَمْزَة بن مُحَمَّد بن الحَسَن الزُّبيرِيّ، وأبي الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، وأبي طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن الكَرْجِيّ، وأخيهِ أبي غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، وأبي الحُسَين أحْمَد بن عَبْدِ القَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف، وأبي بَكْر أحْمَد بن عُمَر بن أبي الأشْعَث السَّمَرْقنديّ، وأبي طَاهِر أحْمَد بن عليّ بن سَوَّار المُقْرِئ، وأبي بَكْر أحْمَد بن عليّ الطُّرَيْثِيثِيّ، وأبي المَعَالِي ثَابِت بن بُنْدَار البقَال، وأبَوَي عَبْد اللّهِ الحُسَين بن أحْمَد بن أيُّوبَ العُكْبَرِيّ، والحُسين بن عليّ بن البُسْريّ (b)، وأبي يَعْلَى مُحَمَّد بن أحْمَد الأنْصَاريّ، وأبي الوَفَاء مُحَمَّد بن عَبْد السَّلام بن عَفَّان الوَاعظ، وأبي مُحَمَّد عبدِ اللّه بن جَابِر بن يَاسِيْن، وأبي عبد اللّهِ مُحَمّد بن أبي نَصْر الحُمَيْدِيّ، وخَلْق كَثِيْر غيرهم. وحَصَّل الكُتُب والفَوَائِد. ثمّ إنّه دَخَلَ الشَّام في سَنَة تِسْعٍ وثمانين، فسَمِعَ بها الفَقِيه نَصْر بن إبْراهيم المقدِسِيّ، وأبا المَعَالِي سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِيّ، وأبا إسْحاق إبْراهيم بن يُونُس بن مُحَمَّد بن يُونُس المُقْرِئ خَطِيْب دِمَشْق، ومُقَاتِل بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ. وعادَ إلى بِلَادِ المَغْرِب، فأقام بِها، وأخَذَ النَّاسُ عنه عِلْمًا كَثِيْرًا.

стр. 3487

حدَّث ببَغْدَاد بحَدِيثٍ واحدٍ على ما ذَكَرهُ في مَشْيَخَته، فإنَّهُ قال في مَشْيَخَته: عليّ بن هِبَةِ اللّه بن عَبْد السَّلام أبو الحَسَن، بَغْدَاديٌّ سَمِعَ معنا، أخَذتُ عنه خَمْسَة أحاديثَ، وأخَذَ عنِّي حَدِيثًا واحدًا. أنْبَأنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه القَاضِيِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (١)، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بنِ فِيْرُّة بن حَيُّوْنِ، أبو عليّ الصَّدَفِيّ الأنْدَلُسِيّ الحافِظُ الفَقِيهُ، من أهْل سَرَقُسْطَة، رَحَل وسَمِعَ بدِمَشْق نَصْر بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ، وسَهْل بن بِشْر، وإبْراهيم بن يُونُس، ومُقَاتِل بن مَطَّكُوْد، وببَغْدَاد أبا القَاسِم عَبْد اللّه بن طَاهِر التَّمِيْمِيّ البَلْخِيّ المَعْرُوف بشَاهْفُور (a)، وأبا الغَنائِم بن أبي عُثمان، وعليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأنْبارِيّ، وعَاصِم بن الحَسَن، ومالك بن أحْمَد البَانياسِيّ، وأبا الفَضْل بن خَيْرُون، وأبا طَاهر البَاقلَّانيّ، وأبا الخَطَّاب بن البَطِر، وأبا مُحَمَّد التَّيْمِيّ، وطَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، وأبا طَاهِر جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الفَضْل القُرَشِيّ العَبَّادَانِيّ، وأبا الفَرَج مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللّهِ بن الحَسَنِ القاضيّ، وأبا القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن فَهْد العَلَّاف، وأبا الفَضْلِ حَمْد في أحْمَد بن الحَسَن الأصْبَهانيّ الفَقِيه، وبالبَصْرَة أبا القَالمِ عَبْد المَلِك بن عليّ بن خَلَف بن شَغَبَة، وبوَاسِط أبا المَعَالِي مُحَمَّد بن عَبْد السَّلام بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ. سَمِعَ منه بدِمَشْقِ أبو القَاسِم، وأبو مُحَمَّد؛ ابنا صَابِر، وخالي القَاضِي أبو المَعَالِيّ، وأبو الحَسَن عليَّ بن زَيْد بن عليّ. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان، عن الحافِظ أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أنْبَأني القَاضِي أبو الفَضْل عِيَاضُ بن مُوسَى بن عِيَاض اليَحْصُبيّ (٢)، قال: أبو عليّ حُسَيْن بن فِيْرُّة بن حَيُّوْن الصَّدَفِيّ السَّرَقُسْطِيّ

стр. 3488

يُعْرَفُ بابن سُكَّرَة، مَوْلدُه نحو أرْبَع وخَمْسِين وأرْبَعِمائة بمَدِينَة سَرَقُسْطَة، قرأ القُرْآن بها، وسَمِعَ من أبي مُحَمَّد بن فُورْتش، وأبي الوَلِيد البَاجِيّ، وغيرهما وذَاكرَهمُا في الفِقْه، وذَكَرَ أنَّ ابتداءهُ للسَّمَاعِ كان عند البَاجِيّ في شَوَّال سَنَة إحْدَى وسَبْعِين، ثمَّ خرَجَ عن سَرَقُسْطَة سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين فسَمِعَ ببَلَنْسِيَة والمَرِيَّة من جَمَاعَة، ولقي جلَّةً من فُقَهَاءِ الأنْدَلُسِ ورُوَاتِها. أخَذَ عن أبي العبَّاسِ العُذْرِيّ ببَلنسِيَة، وبالمَرِيَّة ابن المُرَابِط، وابن سَعْدُون، وعُنِيَ بالحَدِيْث والضَّبْط وحِفْظ أسْماءِ الرِّجَال، وكان مع هذا مَوْصُوفًا بالفَضْل والدِّيْن والعِفَّةِ والصِّدْقِ. ثمّ رَحَلَ إلى المَشْرِق أوَّل مُحَرَّم سَنَة إحْدَى وثمانين وأرْبَعِمائة في البَحْر، فلَقِي بقايا من شُيُوخ إفْرِيقِيَّة بالمَهْدِيَّةِ، ولَقِي بمِصْرَ الحَبَّالَ والخِلْعِيِّ، وحَجَّ من عَامِهِ فلَتِي بمَكَّة أبا عَبْدِ اللهِ الطَّبَريَّ، وأبا بَكرٍ الطُّرْطُوشِيَّ، وسَارَ إلى البَصْرَة ولَقِيَ أَبا يعلَى المالِكِيّ، وأبا العبَّاس الجُرْجَانِيّ، وأبا القَاسِم بن شَغَبَة الحافِظَ. وخَرَجَ عنها إلى بَغْدَاد، فسَمعَ في طَرِيْقهِ بوَاسِط، ودَخَلَ بَغْدَادَ مُنْتَصَف جُمَادَى الآخرة سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين، فأطال المقام بها خَمْس سنين كَامِلة حتَّى كَتَب عن الإمَام أبي بَكْر الشَّاشِيّ تَعْلِيقَته الكُبْرَى في مَسَائِل الخِلَاف وتَفَقَّهَ عندَهُ، ولازمَ السَّمَاعَ عند مَنْ أدْرَك بها من جلَّةِ البَغْدَاديِّيْن، ولَقي بها جَمَاعَةً من الخُرَاسَانيِّيْن وغيرهم من الطَّارِئين عليها للحَجِّ من أئمَّة أهْلِ المَشْرِقِ والقَاطِنِيْن بها منهم، ثمّ رَحَلَ عنها في جُمَادَى الآخرةِ سَنَة تِسْعٍ وثَمانين، فسَمِعَ بدِمَشْقَ وغيرها في طَرِيْقهِ من نَصْر الفَقِيه وغيره، وحَصَلت عنده عَوَالي نَفِيسة، وفَوَائِد جَمَّة. ووَصَل إلى الأنْدَلُسِ في صفَر سَنَة تِسْعين وأرْبَعِمائة، واسْتَقَرَّ سُكْناهُ بمَدِينَةِ مُرْسِيَة، ووَاظبَ الجُلُوسَ للإسْمَاعِ والإمْلَاءِ والرِّوَايةِ والمُذَاكَرَة في مَسَائِل

стр. 3489

المُدَوَّنَةِ على طَريْقَةِ أهْل المغرب في المَالكِيَّةِ، فرَحَل النَّاسُ للسَّمَاع منه من أقْطَار الأنْدَلُسِ والمَغْرب. وتُوفِّيَ على إثر ذلك كَنِيُّهُ وسَمِيُّهُ أبو عليّ حُسَين بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ الحافِظُ المَعْرُوف بالجَيَّانِيّ، شَيْخُنا وآخر المُسْندِين بقُرْطُبَةَ، وأضْبَط النَّاسِ لكتابٍ ورِوَايَةٍ، فانْفَرَد بعد وَفَاته بِالإمَامَة في الحَدِيْث بالأنْدَلُسِ، وكَثُرَ الرَّاحلُونَ إليهِ، وغصَّ مَجْلسُه واسْتَوْفَتْ نُوَبُ السَّامِعيْن منه أجْزاء نَهَاره وكَثِيْرًا من لَيْلِهِ، وتَنَافس النَّاسُ في الأخْذ منه، والحَمْلَ عنه، وشاركَ فيه الأكَابِرَ الأصَاغِرُ، وكِان صَابِرًا على ذلك مُحْتَسِبًا فيهِ، ولم يَزَل يَزْدَادُ على مَرِّ الأيَّام مَعْرفَةً وحِفْظًا ووَرَعًا وجَلَالَةً ومَنْزِلةً من قُلُوب النَّاسِ، مع حُسْنِ خُلُقه وتَوَاضُعهِ، وجَمِيلِ عِشْرَتهِ، حتَّى بَذَّ ذِكْرهُ جميع طَبَقَات الأَجَلَّاءِ، وأقَرَّ بفَضْلِهِ جميعُ الفُضَلَاءِ، وبَعُدَ صِيْتُهُ من بين العُلَمَاءِ. ثُمَّ طلبَ أهْلُ مُرْسِيَةَ وشَرْقِ الأنْدَلُسِ من أمير المُسْلمِيْن أبي الحَسَن علِيّ بن يُوسُف بن تَاشِفِيْن أنْ يُقَلِّده قَضَاءَهم، فقَلَّدَهُ ذلك في رَبِيع الآخر سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِمائَة، فامْتَنَعَ منه، وخَرَجَ إلى المَرِيَّةِ فارًّا بنَفْسِهِ، وترردَّدت إليهِ كُتُب أمير المُسْلمين ورُسُلهُ، وألْزمَ إشْخَاصَهُ إلى مُرْسِيَة، وشَدَّد في الأمْرِ، فنَهَضَ إليها على كُرْه مُتَقلِّدًا قَضَاءها وقَضَاءَ قُضَاةِ الشَّرْق بها، فلَزم هذا العَمَل، مَحْمُود السِّيْرَةِ، قَائمًا بالحقِّ إلى أن عَزَلَ عن القَضَاءِ نَفْسَهُ، واخْتَفَى، ووَرَدَت كُتُب السُّلْطان برجُوعهِ إلى القَضَاءِ وهو يَأبَى، وبَقِيْت الحالُ هكذا أشهُرًا، وكَتَبَ الطُّلَّابُ والرَّحَّالُونَ كِتَابًا يَشْكُون فيهِ إلى أمير المُسْلِمين حالَهُم، ونَفَاد نَفَقاتهم، وانْقِطَاعَ آمَالِهم، فسَعَى له قاضي الجَمَاعَة عند أمير المُسْلِميْن، وبيَّن له وَجْهَ عُذْره إلى أنْ أَسْعَفَ رَغْبَتَهُ، وظَهَرَ للنَّاسِ. ولمَّا وجَّهَ أميرُ المُسْلِمِيْن الجُيُوشَ إِلى الثَّغْرِ مع أخيهِ إبْراهيم سَنَة أرْبَع عَشرة، خَرَجَ فيمَن خَرَجَ من المُطَّوِّعَة، فلمَّا جَرَت على المُسْلِمِيْن الهَزِيمَةُ المَشْهُورة بقُتُنْدَةَ،

стр. 3490

كان فيمَن فُقِدَ، فخُتِم له بالشَّهَادَةِ، وكانت هذه الوَقْعَة بقُتُنْدَة من ثَغْر سَرَقُسْطَة يَوْم الخَمِيْس لستٍّ بقين لرَبِيع الأوَّل من السَّنَةِ المَذْكُورَة. قال القَاضِي عِيَاض (١): ولقد حَدَّثَني الفَقِيه أبو إسْحاق إبْراهيم بن جَعْفَر أنَّهُ قال له: خُذ الصَّحيح فاذْكُر أيّ مَتْن شِئْتَ منه أذْكُر لك سَنَدَهُ، أو أيّ سَنَد أذْكُر لك مَتْنَهُ. الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن مَوْدُود بن حَمَّاد بن دَاوُد بن مَوْدُود بن عليّ بن عَبْد اللّه السُّلَمِيّ مَوْلاهم، أبو عَرُوبَة الحَرَّانيُّ الحافِظُ (٢) وَلِيَ قَضَاء حَرَّان، وسافرَ في طَلَب العِلْم إلى الشَّام والثُّغُور والحِجَاز والعِرَاق، وفي عبُوره من حَرَّان إلى الشَّام اجْتازَ بحَلَبَ أو ببعضِ نَوَاحِيها. حدَّث عن فَضَالَة بن الفَضْل الكِنْدِيّ، وأبي رِفَاعَة عَبْد اللّهِ بن مُحَمَّد، والمُغِيرَة بن عَبْدِ الرَّحمن الحَرَّانيّ، وعليّ بن سَعيد بن شَهْرَيَار، وعَبد الوَهَّاب بن الضَّحَّاك العُرْضِيّ، وعَمْرو بن هِشَامٍ الحَرَّانيّ، والمُسَيَّب بن وَاضِح السُّلَمِيّ، وسُلَيمان بن سَلَمَة، ومُحَمَّد بن المُصَفَّى الحِمْصِيّ، وسَلَمَة بن [الخَلِيْل الكَلَاعِيّ] (a)،

стр. 3491

وأبي كُرَيْبٍ، ومُحمَّد بن يَحْيَى بن كَثِيْر، ومُحَمَّد بن المُثَنَّى، ومُحَمَّد بن بَشَّار، وعَمْرو بن عُثْمان، وعَبْد الوَارِث بن عبد الصَّمَد بن عَبْد الوَارِث، وجَمِيل بن الحَسَن، ومُحَمَّد بن عَوْف الحِمْصِيّ، وأبي الخَطَّابِ زِيَاد بن يَحْيَى الحَسَّانِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَمْرو البَجَليّ، وعَمْرو بن عُثْمان، ومُحَمَّد بن زِيَاد بن عَبْدِ اللّه بن عِيسَيّ، وأبي دَاوُد سُليْمان بن سَيْف الحَرَّانيّ، وعليّ بن مَنْصُور العَطَّار، وأحمد بن بَزِيع الأَدَمِيّ، وإبْراهيم بن سَعيد الجَوْهَرِيّ، وعَبَّاد بن يَعْقُوب، ومَخْلَد بن مَالِك، وغيرهم. رَوَى عنه الحُفَّاظ: أبو أحْمَد عَبْد اللّه بن عَدِيّ الجُرْجَانيّ، وأبَوَا بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ، وأحمد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ. أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن في حَمْد الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الكَسَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ الحافِظ، قال: أخْبرَني أبو عَرُوبَة، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَعيد الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن سَوَّار، عن أبي بَكْر الهُذَلِيّ، عن مُحَمَّد بن سِيْرِيْن، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: رخَّصَ رسول اللّه ﷺ في شِعْر الجَاهِلِيَّةِ إلَّا قَصِيدَة أُمَيَّة بن أبي الصَّلْتِ في أهْل بَدْر، وقَصِيدَة الأعْشَى في ذِكْرِ عَامِر وعَلْقَمَة. أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن القُبَّيْطِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن مَوْدُود، أبو عَرُوبَة الحَرَّانيّ، كان

стр. 3492

عَارِفًا بالحَدِيْث والرِّجَال، وكان مع ذلك مُفْتي أهْل حَرَّان، أشْفاني (a) حين سَألتُهُ عن قَوْم من رُواتهم، وذَكَرت ذلك في ذِكْر أَسَامِيهم (b). الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن مُوسَى، أبو عليّ بن أبي جَعْفَر البُطْنَانيّ الحَلَبِيِّ (١) وقيل فيه: الحَسَنُ، والصَّحيح الحُسَين، وقد ذَكَرْناهُ فيمَن اسْمُه الحَسَن (٢). وقد ذَكَرَهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين السَّبِيْعِيّ في مُعْجَم شُيُوخه فيمَن اسْمُه الحُسَين، وهو حَلَبيٌّ ويُنْسَبُ إلى بُطْنَان قَرْيَةٌ من قُرَى حَلَب، بينها وبين مَنْبِج، وإليها يُضَاف وَادِي بُطْنَان، وهو وَادِي بُزَاعَا، وهي إلى جَانب بُزَاعَا، وتُعْرف ببُطْنَان حَبِيْب. حَدَّثَ بحَلَب عن عَبْد اللّه بن أبي بَكْرٍ العَتَكِيِّ، وأحمد بن مُحَمَّد بن أبي عُقْبَة الأنْصَاريّ، وأبي الوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، ويَحْيَى بن عَبْد الحَيْد الحِمَّانيّ، وإسْمَاعِيْل بن عَبْدِ اللّهِ بن زُرَارَة العَبْدَرِيّ قاضي دِمَشْق. رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين بن صالح السَّبِيْعِيِّ الحَلَبِيّ، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الأصْبَهَانِيّ، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّه بن مُوسَى الرَّافِقِيّ، وأبو عَبْد اللّهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سَعيد بن شُعَيْب، وأبو جَعْفَر أحْمَد بن إسْحَاق بن مُحَمَّد بن يَزِيد الحَلَبِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن أحْمَد العَطَّار البَغْدَاديّ.

стр. 3493

أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن أبي جَرَادَة، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان، وولده القَاضِي أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو سَالِم أحْمَدُ بنُ عَبْد القَاهِر بن هِبَة اللّه بن المَوْصُول الحَلَبِيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بنُ عَبْد اللّه بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَني أبو الفَتْح عَبْد اللّه بن إسْمَاعِيْل الجِلِّيّ الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْدِ اللّه بن أبي نُمَيْر العَابِد الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين بن صالح السَّبِيْعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن مُحَمَّد بن مُوسَى البُطْنَانيّ بحَلَب سَنَة تِسْعين ومَائتَيْن، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن أبي بَكْر العَتَكِيّ، ح. وأخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بَرَكاتُ بن إبْراهيم بن طَاهِر القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الكَريم بن حَمْزَة بن الخَضِر السُّلَمِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أَبو القَاسِم تَمَّام بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن إسْحاق بن مُحَمَّد بن يَزِيد الحَلَبِيّ القَاضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن (a) بن أبي جَعْفَر البُطْنانيّ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ اللّه بن أبي بَكْر العَتَكِيّ، واللَّفْظ للسَّبِيْعيّ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن هَارُون المُعَلِّم، عن بُدَيْل بن مَيْسَرَة، عن عَبْدِ اللّه بن شَقِيْق، عن عائِشَة (١)، قالت: سَمِعْتُ رسُول اللّه ﷺ يَقْرأ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ (٢).

стр. 3494

قال أبو عبد الرَّحْمن: فلقيْتُ هَارُون المُعَلّم فسَألتُهُ عن الحَدِيْثِ فَحدَّثَنيهِ كما حَدَّثَني شُعْبَةُ. وهذه القراءة - بضَمِّ الرَّاء من فَرُوح - قَرَأ بها يَعْقُوبُ بن إسْحاق الحَضْرَميّ. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن غَسَّان بن غَافِل الأنْصَاريّ الِحْمِصِيّ بدِمَشق، ومُكْرَم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي الصَّقْر بحَلَب، قالا: أحْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الحَرَسْتَانيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو عَبْد الله الحَسَنُ بن أحْمَد بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبَو المُعَمَّر المُسَدَّد بن عليّ الحْمِصِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عَبْد الكَريم، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد الرَّافقِيّ، قال: حَدَّثنا الحُسَينُ بن أبي جَعْفر، قال: حدَّثنا يَحْيى بن عَبْد الحَمِيْد، قال: حَدَّثنا حَاتِم بن إسْمَاعِيْل، عن ابن أبي أسْبَاط، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة. وحَاتِم بن إسْمَاعِيْل، عن ابن أبي أسْبَاط، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاسٍ، قالا (١): كان النَّبِي ﷺ إذا خُطِبَ إليه بعضُ بَناتِهِ أتى الخِدْر فقال: إنَّ فُلَانًا يَخْطبُ فُلَانَة، فإنْ طَعَنت في الخِدْر لم يُزَوِّجْها، وإنْ لم تَطْعَنُ في الخِدْر أنْكَحَها. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن شُجاع بن سَالَم القُرَشِيّ المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد عَبْد المَوْلَى بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله اللَّخمي، قال: اخْبَرَنا أبي أبو مُحَمَّد عَبْد المَوْلَى، قال: أخْبَرَنا أبو خَلَف عبد الرَّحيم بن مُحَمَّد بن المُدَبِّر (a)، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بنُ عَبْد اللهِ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الجُرْجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن أحْمَد العَطَّار

стр. 3495

البَغْدَاديّ بمِصْر، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحُسَين بن أبي جَعْفَر البُطْنانيّ، قال: حَدَّثنا إسْمَاعِيْلُ بن عَبْد اللهِ بن زُرَارَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن رَبيْعَة الكِلابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن العَسْقَلانِيّ، عن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن رُكَانَة، عن أَبِيهِ رُكَانَة، قال (١): صَارَعْتُ النَّبِي ﷺ فصَرَعَني. قال رُكَانَةُ: وسَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُول: فرْقٌ بيننا وبينَ المُشْرِكين لبس العَمَائم على القَلَانسِ. قَرَأتُ في تاريخ الثِّقَات، تأليفُ الحافِظ أبي حَاتِم مُحَمَّد بنِ حِبَّان البُسْتِيّ (٢)، في الطَّبَقَةِ الرَّابِعة وهم تُبَّاع أَتْبَاعَ التَّابِعِين، قال: حُسَيْن بن أبي جَعْفَر البُطْنَانيّ، من أهْلِ حَلَب، كُنْيَتُهُ أبو عليّ، يرْوي عن أبي الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ، وعبد اللّه بن أَبي بَكْر العَتَكِي. حَدَّثَني عنه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الأصْبَهَانِيّ. قُلتُ: سَمعَ أبو بَكْر السَّبِيْعيِّ منهُ سَنَةَ تِسْعين (٣)، فقد تُوفِّي بعد ذلك. الحُسَين بن مُحَمَّد الحَلَبِي الأنْصَاري، ويُلَقَّب بَرَكَة رَوَى عن يُوسُف بن أسْبَاط، رَوَى عنهُ مُوسَى بن مُحَمَّد الأنْطَاكِي، والحَسَن بن عليّ المَعْمَرِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن زِيَاد بن خَالِد بن أبي زِيَاد بن أَبَان بن المُغِيرَة، وأحمد بن عَبْد الله بن سَابُور، وأبو يَعْقُوب المنجَنِيْقِيّ، والحَسَن بن عليّ القَاضِي، وكان يَضَعُ الحَدِيث، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف الباءِ فيمَن اسْمُه بَرَكَة (٤) لاشْتِهَاره بذلك وغَلَبَته على حُسَين.

стр. 3496

الحُسَين بن مُحَمَّد، أبو يَعْلَى المَلَطِيّ حدَّث بمَلَطْيَة عن الحَسَن بن زَيْد. رَوَى عنهُ جَابِر بن عَبْدِ الله بن المُبارَك الجلَّاب المَوْصِلِي وقد سُقْنا عنه حَدِيثًا في تَرْجَمَةِ الحَسَن بن زَيْد (١). الحُسَين بن مُحَمَّد، أبو القَاسِم الهُبَيْرِيّ الفَزَارِيّ الحلَبِي من وَلَد عُمَر بن هُبَيْرَة ومن مَذْكُوريّ التُنَّاء بحَلَب، وأرْبَاب النّعَم المَشْهُورة بجُنْد قِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم، وأهْل بَيْتهِ يُقال لهم الهُبَيْرِيُّونَ؛ بَيْتٌ قديمٌ من بيوت حَلَب ومن أهْلِ المُرُوءَة والمَعْرُوف والتَّقَدُّم عند الخُلفَاء والوُزَرَاء والمُلُوك، ووَلُوا ولايات بالعِرَاق والشَّام، وقد ذَكَرَ أبو القَاسِم ذلك في رِسَالَة من رَسَائِله وَقَفْتُ عليها. وكان أبو القَاسِم هذا شَاعِرًا مجُيْدًا، وكَاتبًا بلِيْغًا، ولهُ مَعْرفَةٌ تامَّةٌ باللُّغَة والأدَب، وكان بينَهُ وبين أبي عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَوَيْه مُكَاتَبةٌ ومُشَاعَرة، وله إلى الأَمِير سَيْف الدَّوْلةَ أبي الحَسَن عليِّ بن عَبْد الله بن حَمْدَان رِقَاعٌ حَسَنة تَشْتَمِل على نَثْرٍ ونَظْم، طالعتُ ذلك في مُجَلَّدة وَقَعَتْ إليَّ من رَسَائِله. روَى عنهُ أبو عَبْد الله بن خَالَوَيْه. قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَتْح أحْمَد بن عليّ بن النَّخَّاس المَدَائِنِي الحَلَبِي في مَجْمُوع وَهَبْنيهِ وَالدِي ﵀: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أبو الحُسَين أحْمَدُ بن عليّ بن عُبَيْدِ الله بن أبي أُسامَة، ﵀، قال: أمْلَى علينا ابن خَالَوَيْه، قال: كَتَب أبو القَاسِم الهُبَيْرِيّ إلى وَكيلٍ له في القَرْيَة: إذا قَرَأتَ كتابي هذا فاحْمل إليَّ حِنْزَابًا هنْديًّا تَخْتبرهُ وتَنْتَضِيهِ، أو قُبْرُسِيًّا تَخْتَارُهُ وتَرْتَضِيهِ، أبْيَض عَاجِيًّا، أو أسْوَدَ دَجُوجِيًّا،

стр. 3497

فإنْ لَم تَجدْهُ أسْوَدَ حَالِكًا، ولا أبْيَضَ يَقَقَا، فليَكُن مُوَشَّحًا بَلَقًا، ذا خَلقٍ مُدْمَج، وجَنْبٍ كُنْفُج، مُبَرْنَسَ الرَّأسِ مُتوَّجَهُ، مُدَبّجَ الظَّهْر مُخَرْفَجهُ، بَادِي المنْقَارِ مُؤنَّفَهُ، زُمَّجِيَّ الوَجْهِ مُفَوِّفَهُ، مُدَمْلَكَ الهَامَةِ مُحَدْرَجَ الحُلْقُوم، مُسْتَجافَ الحَوْصَلَةِ والبُلْعُوم، رَحيْبُ المُبَرَّجِ والمَنْخَريْن، بَارِزَ الصِّمَاخَيْن، مُقَلَّصِ الرَّعْثَيْن، كأنَّهُما قُرْطَانِ مُعَلَّقَانِ، أو مِصْباحَانِ يَقِدَان، أو مُدْهَنَتا عَقِيْق، أو وَرْدَتَا شَقِيْق، ذا عُنُقٍ أغْلَبَ أَعْنَق، وعُرْفٍ قَانئٍ أفْرَق، كأنَّ مَلِكًا ألْحَفَهُ دِيْبَاجَهُ، وألْبَسَهُ تَاجَهُ، فهو يَزفُّ عليهِ مَائِلًا، ويَشِفُّ مَاثِلًا، تَحْسِبُهُ المِرِيْخَ إذا طَلَعَ، أو الرُّطَبَ إذا أيْنَعَ، أو سُطُورَ جُلَّنَار، أو لَهِيْبَ النَّار، أو حُمَّاض البَرَارِي. فإذا نَظَرَ بَرْشَمَ وحَمَّج، من مُقْلَةٍ خَدِرَة المُحَجَّج، يَطْرفُ من (a) فُصُوصِ اليَاقُوت الأحْمَر، ونَوْر الرِيَاض الأزْهَرِ، له زَوْر مُوَلَّعٌ رَحِيْب، وجُؤْجُؤ تَارٌّ غير سَلِيْب، وجَنَاحٌ مُؤَجَّد التَّرْكِيب، مؤَزَّر الزِّفِّ والأنبُوب، كهَيْئَةِ الطَّيْلَسان، أو رِيَاط العَصْب اليَمَان، أو رِيَاض البُسْتَان، كأنَّما حُفَّتْ قَوَادِمُهُ بقَوَاطعِ الأقْلَام، أو حَوَاشِي الأعْلَام، أو مَصَارِيْب (b) العِيْدَان، أو رَخْص البَنَان، وذنَبٌ نَاشِرٌ شَائِلٌ، وسِرْوَالٌ ضَافٍ سَائِلٌ، ورُكْبَةٌ مُرَكَّبة في سَاقٍ دَرْمَاءَ، كأنَّها قَنَاةُ خَطٍّ صَمَّاء، أصفَر الظُّنْبُوب والشِرَاك، مُحَسَّرُ الصِّيْصِيَّةِ عندَ العِرَاك، شَرنْبَثُ شَوْكِ الرِّجْل، شَثْن الأصَابِع، كأنَّها بَرَاثِنُ ضَبُعٍ، أو مَخَالِبُ سَبعٍ، إنْ بحَث نَبَثَ، أو رَكَلَ ضَبَث، كأنَّما يَنْقر بنيَازك الرِّمَاح، أو يُنَاضِلُ بنضَالِ القدَاح، حَسَنُ الإشْرَاف والإيْفَاد، والزَّيَفَان عندَ السِّفَاد.

стр. 3498

ولا يكونُ أَشْغَى ولا أَوْرَق، ولا أضْجَمَ ولا أَجْوَقَ، ولا أحَصَّ الجَنَاحِ، ولا أبَحَّ الصِّيَاح، إنْ صَاحَ خِلْتَ جَوَادًا صَهَل، أو زَاف قُلْتَ سِتْرًا سُدِل، يُزْهَي على الطَّاوُوس شَكْلًا وحُسْنًا، ويُوْفي عليه قَدْرًا ووَزْنًا. إنْ قَاتَلَ عُتْرُفَانًا بَذَّهُ وفَاقَهُ، أو رآهُ نَاظِرٌ أعْجَبَهُ ورَاقَهُ، يَتَوقَّد زَغَلًا وذَكَاءً، ويَجْري لَوْنهُ ماءًا وضِيَاءًا، حتَّى إذا انْتَصَبَ فاحْزَأَلَّ، وصَفَّقَ فاسْتَقَلَّ، وارْتَاحَ فأعجَبَ، وصَوَّتَ فأجْلَبَ، وعَلَا الجِدَار خَاطِبًا وسبَّح مُعْلِنًا، وقامَ مُؤَذِّنًا أيْقَظَ إلى الصَّلاة غَابِقًا، وأذْكرِ نَاسِيًا، وبَشَّر بَبْهجة الإصْبَاح، وحَثَّ على الصَّبُوح ومُعَاطَاةِ الأقْدَاح، فيُعْجب ويَرُوْق مَنْ رآه، فيُسَبح ويقول تَبارَك اللهُ أحْسَن الخالِقين (١). فإذا جئْتَ به مُلَائمًا لهذه الهَيْئَة، حَوَيْت قَصَب السَّبْقِ، وحَقَّقْتَ مخِيْلَة الظَّنّ، واسْتَوْجَبْتَ حُسْنَ النَّظَر إنْ شَاءَ اللهُ. فأجَابَهُ الوَكِيلُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَرَأتُ كِتَابكَ، وفَهِمْتُ بعضَهُ، وأكْثَرهُ لَم أفْهَمْهُ، والصَّوَابُ أنْ تَطْلُبَ هذه الصِّفَة من رَبِّك، فعَسَى أنْ يعطِيْكَ دِيْكَ العَرْش ﴿إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢). وبخَطِّ المَدَائِنِي تَفْسِير الغَرِيْب عن ابن خَالَوَيْه: الحنْزَابُ: الدّيْك، وتنتَضِيه: تَخْتَارُهُ، أبْيَض عَاجِيًّا: شَدِيدُ البَيَاض يَضْرب إلى الصُّفْرَة، وأسْوَدَ دَجُوجِيًّا: شَدِيدُ السَّوَادِ، وكذلك الحالِكُ، واليَقَقُ: الشَّدِيد البَيَاض، والمُدْمَجُ: المَفْتُول الخلْق، والكُنْفُج: المُنْتَفخ، والمُبَرْنَس: كأنَّهُ لابس بُرْنُس، والمُدَبَّج: كأنَّهُ لابس دِيْبَاج، والمُخَرْفُج: السَّمِين المُحْسن الغذَاءِ، والبَادِي: الظَّاهر.

стр. 3499

قُلتُ: وهذا في رِوَايَةِ ابن خَالَوَيْه، ووَقَعَ إليَّ في غير هذه الرِّوَايَة: بَازِيّ المنْقَار، أي شَبِيْه بمنْقَارِ البَازِي. عُدْنا إلى كَلام ابن خَالَوَيْه: مُؤنَف: مُرْتَفع، وقَوْله: زُمَّجيّ الوَجْه أي: شَبِيْهٌ بالزُّمَّج، كما تقُول وَجْهٌ مُترِّكٌ يُشْبِهُ الأْتْرَاكَ، ومُفَوَّفُه: فيه سَوَادٌ وبَيَاضٌ، مُدَمْلَك: مُدَوَّر، ومُحَدْرَج الحُلْقُوم: أمْلَس، مُسْتَجَاف الحَوْصَلَة: وَاسع، رَحِيْبُ المُبَرَّج: وَاسعٌ، والمُبرَّجُ يعني: نَظَرَ عَيْنَيهِ، وبَارِز الصِّمَاخَيْن: أي ظَاهِر الأذُنَين، والرَّعْثَانِ: ما تَدَلَّى من حَنَكِهِ ومَذَابحهِ، شَبَّهَهُ بقُرْطَيْن، لأنَّ القُرْط يقال له الرَّعْثَة، وقَوْلُه: عُنُقٌ أغْلَب يعني: غَليطٌ، وأعْنَق: طَوِيْلٌ، وقَانِئٌ: شَدِيدُ الحُمْرَة، والمَاثِلُ: القَائِمُ، والمرّيخ: نَجْم، وأيْنَع: نَضِج، والحُمَّاضُ: نَبَاتٌ أحْمَر شبَّهَ به عُرْفَه، بَرْشَمَ وحَمَّجَ: أدَام النَّظَر، وخَدِرَةٌ: غَلِيْظَةٌ، والمُحَجَّجِ: من الحِجَاجَيْن وهي عِظَامُ المُقْلَة، ويَطْرِفُ من فُصُوص اليَاقُوتِ: شَبَّه حُمْرَة حَدَقتِهِ بذلك، والزَّوْر والجُؤْجُؤ: الصَّدْر، مُوَلَّعٌ: مُنَقَّشٌ، والتَّارُّ: السَّمِينُ، والمُؤَجَّدُ: الشَّدِيدُ، والزِّفُّ: الرِّيْش، والعَصْبُ: ثِيابُ اليَمَنِ، والرِّيَاطُ: البِيْضُ، وقَوَادمهُ: رِيْشُهُ، والسِّرْوَالُ: يعني الرِّيْشَ الّذي على سَاقِهِ شَبَّهَهُ بالسِّرْوَال، والضَّافي: السَّابغُ، والدَّرْمَاءُ: الكَثِيرة اللَّحْم، وقنَاةُ الخَطّ: مَنْسُوبٌ إلى خَطّ، وهي قَرْيَةٌ على شَاطِئ البَحْر، والظُّنْبُوبُ: عَظْم السَّاقِ، عندَ العِرَاك: يعني القِتَال، والشَّرَنْبَثُ والشَّثْن: يعني الغَلِيْظ، ونَبَثَ: أخْرَج التُّراب، وضَبَثَ: عَلِق، والنّيَازكُ: الرّمَاحُ القِصَارُ، وأصْلُهُ بالفَارِسيَّةِ، والإيْفَادُ الإشْرَاف والارْتِفَاعُ، والأَشْغَى: المُختَلِفُ المنقَار، والأَوْرَقُ: الطَّويلُ، والأجْوَقُ: المُعْوَجُّ، وكذلك الأضْجَمُ، والأحَصُّ: القَلِيْلُ الرِّيْشِ، وسُدِل: أُسْبِلَ، والعُتْرُفَانُ: الدِّيْكُ، وبَذَّهُ: سَبَقَهُ، ورَاقَهُ: أعْجَبَهُ، والزَّغَلُ: النَّشَاطُ، واحْزَأَلَّ: ارْتَفَع، وارْتَاح: نَشِطَ، والغَابِقُ: الّذي يَشْرَبُ الغَبُوقَ، وهو شُرْبُ العَشِي، ومُعَاطَاةُ: مُنَاوَلَةُ؛ نَاولْتُهُ وعَاطَيْتُه واحدٌ.

стр. 3500

وقد وَقَعَ إليَّ في بعض مُطَالَعاتي هذه الرِّسَالةَ لأبي القاسمِ الهُبَيْرِيّ، وذَكَرَ أنَّ ابن خَالَوَيْه اقْتَرَح عليه إنْشَاءَها. قَرَأتُ في جُزءٍ وَقَعَ إليَّ من كلام أبي القَاسِم الهُبَيْرِيّ نَظْمًا ونثرًا أبْيَاتًا له كَتَبها إلى أبي عَبْد الله بن خَالَوَيْه، وقد سار إلى مَيَّافَارقِين: [من الطويل] على أنَّ صبْري عنكَ أضْيَقُ سَاحَةً … وأقْصَرُ خَطْوًا عن مُصَاحَبةِ البُعْدِ عَزِيزٌ على عَيْني وقد غِبْتَ لحْظُها … وإنْ كان مَطويَّ الجُفُون على السُّهْدِ وإنَّ رَحِيلًا حالَ دونَ لقائنا … لأقْسَى بنا قَلْبًا منَ الحَجَرِ الصَّلْدِ لقد كان قَلْبي مِن يَدِ الشَّوْق مُطْلَقًا … فأوقَعْتُهُ في قَبْضَةِ الشَّوْق والوَجْدِ وقد كُنْتَ لي في دَوْلَةِ القُرْب سلْوةً … عن السَّكَنِ الجافي أو الأمَلِ المُكدِي بمَن أعِدُ الأيَّامَ بُرْءَ سَقامَها … إلى مَنْ على الأفْهَام بَعْدَك أسْتَعْدي وما زَالَ قَلْبي مُذْ صَحِبْتُ الهَوَى لَقًا … على طُرُقِ الهِجْرَانِ والبَيْنِ والصَّدِّ ومِن عَادَةِ الأيَّام إخْلَافُ وَعْدها … فهل تنْجزُ الأيَّام لي فيكَ مِن وَعْدِ وممَّا قرأتُهُ من شِعْره في هذا الجُزءِ، وكَتَبَهُ إلى الأَمِير سَيْفِ الدَّوْلَة: [من الطويل] وكيفَ احْتِمَالي للزَّمانِ ظُلَامةً … وأنْتَ على عَيْنِ الزَّمان رَقِيْبُ وفي كُلِّ أرْضٍ من سَمَائِكَ صَيِّبٌ … وفي كُلِّ رَوْضٍ مِن نَدَاكَ جَنُوبُ وكُلُّ غَرِيبٍ في جَنَابِكَ آهِلٌ … وكُلُّ قَرِيبٍ لَم تَصِلْهُ غَرِيْبُ إذا مَرِضَتْ حالُ امْرِئٍ لَم يكُن لها … سِوَى فَضْلِ إنْعَامِ الأَمِير طَبِيْبُ ومنه أيْضًا، وكَتَبَها إلى بعض إخْوَانه: [من الخفيف] لو سَلَمْنا من فُرْقةِ الإخْوَان … لسَمِحْنا لنَائبَاتِ الزَّمانِ

стр. 3501

أَعْلَن البَيْنُ كُلَّ سِرٍّ وأبْدَى … خَفَراتِ الدُّمُوعَ للأجْفَانِ ما فِرَاقُ الأحْبَاب عِنْدِيَ إلَّا … كفِرَاقِ الأرْوَاحِ للْأَبدَانِ الحُسَينُ بن مُحمَّد الهاشِميّ شَاعِرٌ نَزَل دَيْرَ مُحَلَّى، وهو دَيْرُ بنَوَاحِي المِصِّيْصَةِ على سَاحِل جَيْحَان، وقال فيه أبْيَاتًا من الشِّعْر، وهي: [من الخفيف] لَسْتُ أنْسَى يَوْمًا بدَيْر مُحَلَّى … لَم نَدَعْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ عُطْلَا شَغَلَتْنا فيه اللَّذَاذَاتُ حتَّى … لَم نَجِدْ غَيْرَها لِمَا فيهِ شُغْلَا في رُبَىً دَبَّج الرَّبيْعُ ثَرَاها … وكَسَاهَا مَطَارِفًا ثُمَّ حَلَّا فَهْيَ تُجْلي على العُيُون كما عَا … ينْتَ في حُسْنِها العَرَائشَ كُحْلَا ما رَأى النَّاسُ مِثلَ ذَا الدَّيْر دَيْرًا … لا ولا عَايَنُوا لذَا المِثْلِ مِثْلَا خيْل هذا زَبَرْجَدًا وعَقِيْقًا … والثَّرَى عَنْبَرًا بمِسْكٍ يُعْلَّا صَاهَرَتْ زَهْرَهُ الغوَادِي فأهْدَي … ن إلى كُلِّ كَاعِبٍ منهُ بَعَلَا ويُبَاري جَيْحَانُ ذا الدَّيْرَ في سقْ … يَاهُ سَقْيَ المُدَام عَلَّا ونَهْلَا يَرْضَعُ الرَّوْضُ خلْفَ هذا … كَ فَقَدْ شبَّ بَعْدَما كان طِفْلَا الحُسينُ بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ المَعْرُوف بالزَّاهِر (١) الدَّوْسِيّ شَاعِرٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، ظَفِرْتُ له بقِطْعَتَين (٢) من الشِّعْر في مَرَاثِي بني المُهَذَّب المَعَرّيِّيْن، يَرْثِي بهما أبا الحَسَن المُهَذَّب بن عليّ بن المُهَذَّب

стр. 3502

التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ، إحْديهما قَوْله: [من الطويل] تَجَدَّدَ حُزْني بعدما كان قد مَضَى … بقَائِلةٍ إنَّ المُهَذَّبَ قد مَضَى كِريمٌ غَدَا في كُلِّ قَلْبٍ مُحبَّبًا … إذا ما سِوَاهُ كان فيهِ مُبَغَّضَا به كان رُكْنُ المَكْرُماتِ مُشَيَّدًا … فغيرُ عَجِيْبٍ إنْ عَفَا وتَقَوَّضَا يُحَرِّضُنِي قَوْمٌ على الحُزْن بَعْدَهُ … ولَسْتُ مُحْتاجٍ إلى أنْ أحَرَّضَا وقد أمرَضَتْي الحادِثاتُ لفَقْدِهِ … فتَاللهِ لا أنْفَكُّ ما عشْتُ مُمْرضا فلا يَكُ إنْسَانٌ حَلِيْفَ رضىً به … ففي مثل هذا الخَطْب لا يَحْسُنُ الرِّضَى وأَقْرَضَني دَهْري أسىً وصَبَابةً … فيا ليْتَهُ اسْتَوْفَى الّذي كان أقْرَضَا أَيُومِضُ بَرْقُ الجُوْد بعد مُهَذَّبٍ … وما كان إلَّا من أيَادِيهِ مُوْمضَا وما بتُّ إلَّا بالهُمَام مُحَمَّدٍ … مَدَى الدَّهْرِ عن إفْضَاله مُتَعَوّضَا وإنَّ أبا تَمَّام رُكْني ومثْلُهُ … أبو اليُسْر إِنْ صرفُ الرَّدَى بي تقَوَّضَا فَدَامُوا على النّعْماءِ في ظِلِّ نِعْمَة … ولا زَال مَنْ عَادَاهُم الدَّهْرَ مُدْحَضَا وأمَّا الأُخْرى فقَوْلُه فيهِ: [من الكامل] نَارُ الأَسَى بقُلُوبنا تتلَهَّبُ … لمَّا ثَوَى شَيْخُ العَلَاءِ مُهَذَّبُ أرْدَاهُ صَرْفُ الحادِثَاتِ وإنَّما … أرْدَى قُلُوبًا بَعْدَهُ ئتقَلَّبُ ما زَالَ يَعْذُبُ في الحَيَاةِ ثناؤُهُ … وَثَنَاهُ بعدَ الموْتِ منها أعْذَبُ كالمِسْكِ يُؤخَذُ غيْرَ أنَّ نَسِيْهُ … أذْكَى وأعْذَبُ في النُّفُوس وأطْيَبُ ولئن تَسَرْبَلَ بالنَّعِيْم فإنَّنا … من بَعْدِهِ بلَظى الجَحيِمِ نُعَذَّبُ فَسَقَى ثَرَاهُ الغَيْثُ يهْطلُ صَوْبُهُ … أبَدًا عليهِ ويَسْتَهِلُّ ويَسْكُبُ تُوفِّي المُهَذَّب بن عليّ سَنَة ثمانٍ وعشرين وأرْبَعِمائة، فقد تُوفِّي الزّاهِر بعد ذلك.

стр. 3503

ذكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ مَنْصُور ممَّن اسْمُه الحُسَين الحُسَينُ بن مَنْصُور بن إبْراهيم، أبو عليّ الشَّطَوِيّ الصُّوفيّ ويُعْرَفُ بأبي عَلَّويَه (١) سَمعَ بالمِصِّيْصَة حجَّاج بن مُحَمَّد الأعْوَر، ورَوَى عنهُ، وعن سُفْيان بن عُيَيْنَة، وحَمَّاد بن الوَلِيدِ، والحَارِث بن النُّعْمان، ووَكيع بنُ الجرَّاح. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن إسْحاق السَّرَّاج، ومُحَمَّد بن نَحْلدَ، وغيرهما. وبَعْضُهم يُسُمِّيه: الحَسَن. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن عَبْد الله الأنْصَاريّ، عن الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن عُمَر البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب إسْحاق بن سَعْد بن الحَسَن بن سُفْيان النَّسَوِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْحاق السَّرَّاجِ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن مَنْصُور أبو عَلُّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن مُحَمَّد الأعْورَ بالمِصِّيصَة، عن يُونُس بن أبي إسْحاق، عن أبي إسْحاق، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: ولد رسول اللّه ﷺ عام الفِيْل. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٢)، قال: الحُسَين بن

стр. 3504

مَنْصُور بن إبْراهيم، أبو عليّ الصُّوْفيّ ويُعْرَفُ بأبي عَلَّوْيَه، حَدَّثَ عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، وحَمَّاد بن الوَلِيد، ووَكِيع، وحَجَّاج بن مُحَمَّد الأعْوَر، والحارِث بن النُّعْمان البُنْدَار (a)، رَوَى عنهُ محمَّد بن مَخْلَد وجَمَاعَة، إلَّا أنَّهُم سَمّوهُ الحَسَن، وقد أسْلَفنَا ذِكْر ذلك (١)، وكانَ ثِقَةً. الحُسَين بن مَنْصُور بن عبد الرَّحْمن الرُّمَّانِيّ، أبو عليّ المِصِّيْصيّ (٢) حَدَّثَ بها عن دَاوُد بن مُعَاذ المِصِّيْصيّ، والمُعَافَى بن سُلَيمان. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، وعبد الله بن عُمَر بن عليّ الجَوْهَرِيّ. أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عبدِ الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو القاسِم سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن مَنْصُور الرُّمَّانِيّ بالمِصِّيْصَةِ، قال: حَدّثَنَا دَاوُد بن مُعَاذ، قال: حَدَّثَنَا عُبَدٍ الوارِث، عن ابن عَمْرو بن العَلَاء، عن مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى، عن يَحْيَى بن عُبَيْدٍ البَهْرَانيّ، عن ابن عبَّاس (٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان ينُبْذ له فيَشْرَبُهُ في اليَوْم ولَيْلته، والغَد ولَيْلَته، فإذا كان اليَوْم الثَّالث أمَرَ أنْ يُهْرَاق، أو يُسْقَى الخَدَم.

стр. 3505

حدَّثنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين الأندَلُسيِّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَدُ بن أبي سَعيد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد الله الجُوزْدَانيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبْد الله بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد بن أيُّوب الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثنا الحُسَين بن مَنْصُور الرُّمّانِيّ المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثنا المُعَافَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثنا حَكِيم بن نَافع، عن يَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، عن سَعيد بن المُسَيَّب، عن عُمَر بن الخَطَّاب، قال: قال رسُولُ اللهِ صَلَّى للهُ عليه وسلَّم (١): أوَّل ما يُرْفَع من النَّاسِ الأمَانَةُ، وآخر ما يبقَى الصَّلاة، ورُبّ مُصَلٍّ لا خَير فيه. لَم يَروْهِ عن يَحْيَى إلَّا حَكِيم تَفَرَّدَ به المُعَافَى، ولا يُروَى عن عُمَر إلَّا بهذا الاسْنَاد. الحُسَين بن مَنْصُور بن عَمْرو بن جَبَلَة وأظُنُّ أنَّه مِصِّيْصيّ، حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن سُلَيمان لُوَيْن المِصِّيْصيّ، وعَفَّان بن مسم، وأبي حُذَيْفَة [ … ] (a). رَوَي عنهُ أبو الحَسن مُحمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله بن مُوسَى الرّافِقِيّ الحَلَبِيّ. أخْبَرَنا أبو الفَضل مُكْرَم بن مُحمَّد بن حَمْزَة بن أبي الصَّقْر بحَلَب، وأبو عَبْد اللّهِ مُحمَّد بن غسَّان الأنصَاريّ بدِمَشْق، قالا: أخْبرنا بو الحَسَن عليِّ بن أحْمَد بن
следующие страницы →